← Акыда

Акыда · id 1318

صفات رب العالمين - ت تمالت

ابن المحب الصامت

Полный текст (2 281 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.

стр. 1996

في ثامن المحامليّات البيعيّة (١)، والمصافحة البرقانيّة. ٣٦٨٥ - حديث عائشة: "أوحي إليَّ أنّكم تُفتنون في قبوركم". في أول فوائد الحاجّ للنجّاد (٢). ٣٦٨٦ - حديث أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ صلّى على المنفوس، ثم قال: "اللهمّ أَعِذْهُ من عذاب القبر". في أول فوائد الحاجّ للنجّاد (٣). ٣٦٨٧ - وحديث عَوْف بن مالك - في الصلاة على الميّت -: "وقِهِ فتنةَ القبر وعذابَ القبر". في سابع ابن أخي ميمي (٤). ٣٦٨٨ - حديث: "إنّ أعمالكم تُعرضُ على عشائركم وأقربائكم في قبورهم"، الحديث. في مسند أبي داود الطيالسي (٥)، رواه عن الصلْت بن دينار (٦)، عن الحسن، عن جابر رفعه.

стр. 1997

وفي الباب عن غير واحد من الصحابة، منهم: أبو أيّوب، وأبو الدرداء في كتاب المنامات لابن أبي الدنيا (١)، وحديث أبي أيّوب في تاسع الحنّائيّات (٢). ٣٦٨٩ - حديث عروة قوله: وثُوَيْبة مولاة أبي لهب، أعتقها فأرضعت النبيَّ، فلمّا مات أبو لهب أُريَه بعضُ أهله في النوم بشرّ حَيْبَةٍ، فقال له: ماذا لقيتَ؟ فقال أبو لهب: لم ألقَ بعدكم رخاءً، غيرَ أنّي قد سقيتُ في هذه منّي بعتاقتي ثُوَيْبة، وأشار إلى النُّقَيْرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع. هو في ثاني الحنّائيّات (٣). قال النَّخْشَبي: "حسن؛ ولكنّه مقطوع، فلذلك لم يُخرّجوه في الصحيح". قلتُ: قد رُوي بمقلوبها في صحيحي. ٣٦٩٠ - حديث جابر، في تعوذّ النبيّ ﷺ بالله من عذاب القبر. في المائة الشريحيّة (٤). ورواه عبد الله بن شقيق عن أبي هريرة، في حادي عشر البشرانيّات (٥). رواه مسلم (٦).

стр. 1998

٣٦٩١ - حديث أبي سعيد: "إنّ هذه الأمّة لَتُبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا، لدعوتُ الله أن يُسمعكم عذابَ القبر الذي أسمعُ منه"، ثم أقبل علينا بوجهه فقال: "تعوّذوا بالله من عذاب القبر"، الحديث. في منتقى سبعة أجزاء المخلِّص (١). وروي عن أبي سعيد من وجه آخر، في ثالث مشيخة الفسوي. ٣٦٩٢ - حديث: "اللهمّ اغفرْ لأبي سلمة، وارفعْ درجتَه، اللهم افسحْ له في قبره، ونوِّرْه له". في حادي عشر البشرانيّات (٢)، من حديث أمّ سلمة. ٣٦٩٣ - حديث خالد بن عُرْفُطَة: "من قتله بطنُه لم يُعذَّبْ في قبره". في ثالث المعجم الصغير للطبراني (٣). لشيخنا أبي العبّاس (٤) كلامٌ على إقعاد الميِّت في قبره في مسألة النزول (٥).

стр. 1999

٣٦٩٤ - حديث أبي بَكْرَة: "إنّ صاحبَيْ هذا القبر يُعذَّبان، فأْتياني بجريدةٍ". في الأول من مشيخة يعقوب الفسوي (١). وروي معناه من حديث أبي رافع، في رابع مشيخة الفسوي. ٣٦٩٥ - حديث أبيّ بن كعب: "الدجّال عينُه خضراء كالزجاجة، وتعوّذوا بالله من عذاب القبر". في الأول من مشيخة يعقوب (٢). ٣٦٩٦ - حديث البراء بن عازب: خرج رسول الله ﷺ حيث وجبت الشمس، فسمع صوتًا فقال: "هذه يهود تُعذَّبُ في قبورها". في الأول من مشيخة يعقوب. وهو للبراء عن أبي أيّوب، في جزء الغضائري (٣). ٣٦٩٧ - حديث المَعْرُور بن سُوَيْد، عن عبد الله: قال لأمّ حبيبة: "لو سألتِ الله أن يُعافيَكِ من عذاب في النار أو عذاب في القبر، كان خيرًا لكِ". في الأول من مشيخة يعقوب (٤).

стр. 2000

٣٦٩٨ - حديث درّاج أبي السَّمْح، عن أبي الهَيْثَم، عن أبي سعيد رفعه: "يأكلُ الترابُ كلَّ شيءٍ من الإنسان؛ إلّا عجبُ الذنب"، قيل: وما هو؟ قال: "مثلُ حبّةِ خردلٍ، منها ينشأ". رواه ابن حبّان (١). وهو في ثالث [ابن أبي حاتم] (٢). وروي من حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة، في الأول من الألف لأبي عَمْرو بن حمدان، وفي جزء الحصائري (٣). ٣٦٩٩ - حديث معمر، عن همّام، عن أبي هريرة مرفوعًا: "إنّ في الإنسان عظمًا لا تأكلُه الأرضُ أبدًا، منه يُركَّبُ يومَ القيامة"، قالوا: أيُّ عظمٍ هو يا رسول الله؟ قال: "عجبُ الذنب". رواه مسلم (٤). وهذا لفظُ رواية ابن منده في النسخة (٥). ٣٧٠٠ - وذكره ابن رُشْد الحفيد في الأحاديث التي زعم أنّها من

стр. 2001

التمثيل، كحديث: "ما من شيءٍ لم أره إلّا وقد رأيتُه في مقامي هذا، حتى الجنّة والنار"، وحديث: "ما بين قبري ومنبري روضةٌ من رياض الجنّة، ومنبري على حوضي"، وزعم أنّه من الصنف الذي يُعلم بعلمٍ قريب أنّه مثال، ويُعلم بعلمٍ بعيد لماذا هو مثال (١). ٣٧٠١ - (٢) قال ابن قتيبة في أدب الكاتب (٣): "والعُصْعُص: عجَبُ الذنب، يُقال: هو أوّلُ ما يُخلق، وآخرُ ما يبلى"، كذا قال. ٣٧٠٢ - وفي الأول من فوائد القاسم بن زكريا المطرِّز (٤)، للأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ : "يبلى كلُّ شيءٍ من ابن آدم؛ إلّا عجبُ الذنب، وفيه يُركّب الخلقُ يوم القيامة". رواه خ م وابن ماجه (٥). ورواه مسلم (٦)، لمغيرة بن عبد الرحمن عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة. ورواه مالك (٧)، عن أبي الزناد.

стр. 2002

٣٧٠٣ - (١) ذكر شيخُنا أبو العبّاس في الأجوبة المصريّة (٢)، ما يحصل للميِّت من التأذّي والألم بالنياحة وغيرها في البرزخ، إذا لم يكن له فيه ذنبٌ، من جنس الضغطة، وانتهار منكر ونكير، ومن جنس أهوال القيامة، قال: "يُكفِّرُ الله به خطايا المؤمن، ويكون من عقوبة الكافر، ولا ينقطع التكليفُ والعذابُ إلّا بدخول دار الجزاء وهي الجنّة، فأمّا البرزخ وعرصة القيامة فيكون فيها هذا كلُّه". ٣٧٠٤ - وقال في الردّ على التأسيس بعد حديث: "فيأتيهم الله في صورةٍ غيرِ صورته" (٣): "وأمّا ما ذكره من امتحان الناس في عرصات القيامة، فلا نُنكرُه، فإنّ المحنة إنّما تنقطع بدخول دار الجزاء الجنّةِ أو النارِ، فأمّا عرصات القيامة فتقع فيها المحنةُ، في هذا، وفي أمره لهم بالسجود، وفيما ورد في تكليف من لم يُكلَّف في الدنيا، من الأطفال والمجانين، كما أنّهم يُمتَحنون في قبورهم بمسألة منكر ونكير". ٣٧٠٥ - في صحيح البخاري (٤)، في حديث عروة، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أمّ حبيبة بنت أبي سفيان، أنّها قالت: يا رسول الله انكَحْ أختي بنتَ أبي سفيان، الحديث، قال عروة: "وثُوَيْبة مولاةٌ لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النبيَّ ﷺ ، فلمّا مات أبو لهب أُرِيَه بعضُ أهله بشرّ حيبة (٥)، قال له: ماذا لقيتَ؟ فقال أبو لهب: لم ألقَ بعدكم خيرًا، غيرَ أنّي سُقيتُ في هذه بعتاقتي ثُوَيْبة".

стр. 2003

٣٧٠٦ - (١) أخبرنا أبو نصر ابن الشيرازي، أنبأنا إسماعيل بن بادكين، أنا خزيفة، أبنا ابن طلحة، أنا ابن بِشْران، أنا ابن البَخْتَري، ثنا أحمد - هو: ابن زهير -، ثنا عفّان، ثنا أبو عوانة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "أكثر عذاب القبر في البول" (٢). ٣٧٠٧ - وفي الأوائل لابن أبي عاصم (٣): حديث أبي أمامة: "اتّقوا البول، فإنّه أوّلُ ما يُحاسَب به العبدُ في القبر". ٣٧٠٨ - حديث أبي سلمة، عن أبي هريرة - الطويل -: "إذا وُضع الميّتُ في قبره، فإنّه يسمع خفقَ نعالهم". في الجزء الرابع من حديث ابن البَخْتَري (٤)، وثامن حديث أبي سهل بن زياد. ٣٧٠٩ - وفي الرابع من حديث ابن البَخْتَري (٥): حديث البراء بن عازب عن النبي ﷺ : "إنّ المؤمن إذا سُئل في قبره، قال: ربّي وربُّك الله، فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] ". وهو في ثاني الكنجروذيّات السكريّة، والمصافحة للبرقاني، ورابع ابن البختري، وجزء أبي الحسن الحربي السكّري.

стр. 2004

٣٧١٠ - وحديث أبي هريرة: "يُضرَبُ على آذانهم في القبور أربعين". وهو في أول مشيخة ابن شاذان الكبرى (١). وحديث البراء أيضًا في رابع الثقفيّات (٢)، وثاني أبي بكر بن نيروز، وجزء أبي الجهم (٣)، وخامس المعجم الصغير للطبراني (٤). ٣٧١١ - حديث السُّدِّي، عن أبيه، عن أبي هريرة: "إنّ الميّتَ ليسمع خفقَ نعالهم إذا ولَّوْا مُدبرين". في البعث لابن أبي داود (٥). ورواه أنس، في ثاني مشيخة الفسوي (٦)، ورابع ابن البَخْتَري. ٣٧١٢ - حديث سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة: "إذا قُبر الميّت - أو قال: أحدكم -، أتاه ملكان أسودان أزرقان، يُقال لأحدهما: المنكر، وللآخر: النكير، فيقولان: ما كنتَ تقول في هذا الرجل؟ فيقول: ما كان يقول: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدًا عبدُه ورسولُه، فيقولان: قد كنّا نعلم أنّك تقول هذا، ثم يُفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين، ثم يُنوَّر له فيه، ثم يُقال له: نَمْ"، الحديث، وفيه ذكرُ المنافق.

стр. 2005

رواه الترمذي (١) في (الجنائز)، وقال: "حديث حسن غريب". ٣٧١٣ - ذكر شيخُنا أبو العبّاس (٢) النصوصَ المبيِّنةَ أنّ الميّتَ يسمعُ في الجملة، قال: "ولا يجب أن يكون السمعُ له دائمًا، بل قد يسمع في حال دون حال، كما قد يعرض للحيّ"، قال: "وهذا السمعُ سمعُ إدراك، ليس يترتّب عليه الجزاء، ولا هو المنفيّ بقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]، فإنّ المراد بذلك سمعُ القبول والامتثال، فإنّ الله جعل الكافرَ كالميِّت الذي لا يستجيب لمن دعاه وكالبهائم"، قال: "وأمّا رؤية الميِّت، فقد روي في ذلك آثارٌ عن عائشة وغيرها". ٣٧١٤ - حديث أسماء بنت أبي بكر: "قد أوحي إليَّ أنّكم تُفتَنون في قبوركم قريبًا من فتنة الدجّال". في البعث لابن أبي داود (٣)، وجزء ابن كرامة (٤). قوله: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦]. ٣٧١٥ - حديث (٥) مالك، عن نافع، عن ابن عُمَر: "إنّ أحدكم إذا مات عُرِضَ عليه مقعدُه بالغداة والعشيّ، إن كان من أهل الجنّة فمن أهل الجنّة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يُقال له: هذا مقعدُك حتى يبعثَك الله إلى يوم القيامة" (٦). وهو لموسى بن عقبة عن نافع، في ثامن حديث داود بن عَمْرو الضبّي.

стр. 2006

ولعُبَيْد الله عن نافع، في ثاني غرائب شاذان (١). ٣٧١٦ - حديث أبي هريرة: "نفسُ المؤمن معلّقةٌ بدَيْنه، حتى يُقضى عنه". في الأول من مشيخة ابن شاذان الكبرى (٢)، وحادي عشر المعجم الصغير للطبراني (٣). ٣٧١٧ - وروي بلفظ آخر: "دَيْنُ المرء معلَّقٌ بقلبه، حتى يُقضى عنه". في الأول من فوائد أبي عليّ بن خزيمة (٤). ٣٧١٨ - قول عَمْرو بن العاص - وهو في سياقة الموت -: "فإذا أنا متُّ فلا تصحبْني نائحةٌ ولا نارٌ، فإذا دفنتموني فشنّوا عليَّ الترابَ شنًّا، ثم أقيموا حول قبري قدرَ ما تُنحرُ جزورٌ ويُقسمُ لحمُها، حتى أستأنسُ بكم وأنظرُ ماذا أُراجعُ به رسلَ ربّي". رواه مسلم (٥)، لابن شِماسة المَهْري عنه.

стр. 2007

باب: قيام الساعة والنفخ في الصور ﴿وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣]، ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ﴾ [الزمر: ٦٨]، ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١]، قال ابن قتيبة (١): "أي: عند البعث"، ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧)﴾ [النازعات]، الراجفةُ: النفخةُ الأولى، والرادفةُ: النفخةُ الثانية، ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ﴾ [طه: ١٠٨]، قال الفرّاء (٢): "أي: يتّبعون صوت الداعي للحشر، ﴿لَا عِوَجَ لَهُ﴾ [طه: ١٠٨] يقول: لا عِوَج لهم عن الداعي"، ﴿يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴾ إلى ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (٤٢)﴾ [ق: ٤١، ٤٢]، ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ [المدثر]. ٣٧١٩ - أخبرنا ابن السكاكري، أنبأنا ابن الجواليقي، أنا ابن شاتيل، أنا ابن سَوْسَن، أنا ابن شاذان، أنا أبو بكر ابن نَجيح، ثنا صالح بن محمد الرازي البزاز، ثنا عبّاد بن موسى الأزرق، ثنا إبراهيم بن طهمان، عن محمد بن زياد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 2008

"تقوم الساعةُ على رجلين، قد نشرا بينهما ثوبًا يتبايعانه، فلا يتبايعانه، ولا يطويانه، وعلى رجلٍ أَكْلتُه في فيه، فلا يسيغُها ولا يلفظُها" (١). هو في الأول من المعتمر بن سليمان، لميسور عن محمد بن زياد (٢). وفي نسخة بشر بن شعيب عن أبيه عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة (٣). ٣٧٢٠ - حديث أبي هريرة (٤) في النفخ في الصور: "وبين النفختين أربعون عامًا". كتبناه في (باب قول الله ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]). ٣٧٢١ - وحديث (٥) أبي هريرة: "يُضرَبُ على آذانهم في القبور أربعين". في رابع ابن السمّاك (٦)، وجزء الفيل (٧)، والأول من مشيخة ابن شاذان الكبرى (٨)، والرابع من حديث ابن البَخْتَري (٩).

стр. 2009

٣٧٢٢ - حديث أبي مُرَيَّة، عن عبد الله بن عَمْرو رفعه: "النفّاخان في السماء الثانية"، الحديث، "ينتظران متى يُؤمران ينفخان في الصور". رواه الإمام أحمد (١). وبوّب ابنُ خزيمة (٢): (ذكرُ عدد أصحاب الصور، والبيان أنّهما اثنان). ٣٧٢٣ - حديث حمّاد بن سلمة، عن ثابت، عن أنس: أنّ رجلًا سأل النبيَّ ﷺ : متى تقوم الساعةُ؟ - وعنده غلامٌ يُقال له محمد -، قال: "إنْ يَعِشْ هذا الغلام". رواه مسلم (٣). ٣٧٢٤ - حديث يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة رفعه: "ما زال صاحبُ الصور قد وُكِّل به، مستعدًّا ينظر نحو العرش، أن يُؤمرَ قبل أن يرتدَّ إليه طرفُه، كأنّ عينيه كوكبان درِّيَّان". في سابع فوائد ابن صخر، برسم مسلم (٤). ٣٧٢٥ - حديث بِشْر بن شِغاف، عن عبد الله بن عَمْرو رفعه، في الصور: "قرنٌ يُنفَخ فيه".

стр. 2010

رواه أحمد (١)، وأبو داود (٢)، والترمذي (٣)، والنسائي (٤)، وابن خزيمة. ٣٧٢٦ - قال أبو الوليد بن رشد (٥): "حتى إنّه لو وقف جرمٌ من الأجرام السماويّة لحظةً واحدةً، أفسد ما على وجه الأرض، فضلًا عن أن تقف كلّها، وقد زعم قومٌ أنّ النفخ في الصور- الذي هو سببُ الصعقة - هو وقوف الفلك". ٣٧٢٧ - قال سفيان بن عيينة في الثامن من حديثه: عن رجلٍ، عن الحسن: قال رسول الله ﷺ : "بُعثتُ أنا والساعة أجد نَفَسَها بين كتفيَّ". ٣٧٢٨ - وفي الصحيحين (٦)، لأبي حازم، عن سهل بن سعد، عن النبي ﷺ : "ويُشير بأصبعيه يمدّهما". وفي حديث يعقوب بن عبد الرحمن (٧): "بأصبعه التي تلي الإبهامَ والوسطى". ورواه أبو حَصِين عن أبي صالح عن أبي هريرة عن النبي، رواه خ (٨) وابن حبّان (٩).

стр. 2011

٣٧٢٩ - وحديث أبي التيّاح وقتادة وحمزة الضبِّي، عن أنس، عن النبي ﷺ : "بُعثتُ أنا والساعة هكذا"، وأشار بأصبعيه. وكان قتادةُ يقول: "كفضل إحداهما على الأخرى". رواه أبو حاتم بن حبّان، والبخاري، ومسلم (١). قال أبو حاتم: "يُشبهُ أن يكون معناه: أراد به أنّي بُعثتُ أنا والساعة كالسبّابة والوسطى، من غير أن يكون بيننا نبيٌّ آخر، لأنّي آخرُ الأنبياء، وعلى أمّتي تقوم الساعةُ". قوله تعالى: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ﴾ [القمر: ٤٦]. ٣٧٣٠ - أخبرنا سليمان وعيسى، قالا: أنا عبد الله ابن اللتّي، أنا سعيد بن البنّا، أنا أبو نصر الزينبي، أنا أبو بكر بن زنبور، ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا محمد بن داود بن أبي ناجية، ثنا ابن وهب، حدّثني ضمام بن إسماعيل، عن موسى بن وَرْدان، عن أبي هريرة: أنّ النبي ﷺ قال: "يا بني هاشم، يا بني قُصَيّ، يا بني عبد مناف، أنا النذير، والموتُ المُغِير، والساعةُ الموعد" (٢). هو في ثاني أبي بكر بن نيروز آخرَه. ٣٧٣١ - حديث (٣) عطيّة، عن أبي سعيد: "كيف أنعم وصاحبُ الصور قد التقمَ القرنَ".

стр. 2012

في المنتقى من سبعة أجزاء المخلِّص (١)، والبعث لابن أبي داود (٢)، وأول ابنِ مَرْدَك، وأول المعجم الصغير للطبراني (٣). ورواه خالد بن طهمان عن عطيّة عن زيد بن أرقم، رواه الطبراني (٤). ٣٧٣٢ - وفي معجم الإسماعيلي في (من اسمه الحسين) (٥): عن عطيّة، عن ابن عبّاس قال: "الناقور: الصور، وهو قرنٌ، قال رسول الله: "كيف أنعم وقد التُقِمَ"، يعني: الصور". رواه الإمام أحمد (٦)، وابن خزيمة. وروي عن عطيّة عن زيد بن أرقم، رواه أحمد (٧). ٣٧٣٣ - أخبرتنا زينب ابنة الكمال، قالت: أنبأنا ابن خليل، أبنا محمد ابن أبي زيد، أنا محمود بن إسماعيل، أبنا أبو بكر ابن شاذان، أنا أبو بكر بن فورك، أنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا بُندار، ثنا محمد - يعني: غُندَر -، ثنا شعبة، عن النعمان - وهو: ابن سالم -، قال: سمعتُ يعقوب بنَ عاصم بن عروة بن مسعود، عن عبد الله بن عَمْرو قال: قال رسول الله ﷺ : "ويُنفخُ في الصور، فلا يسمعُه أحدٌ إلّا أصغى لِيتًا، وأول من يسمعه رجلٌ يلوطُ حوضَه، فيصعَق" (٨).

стр. 2013

٣٧٣٤ - حديث (١) عطيّة، عن أبي سعيد: ذكر رسول الله ﷺ صاحبَ الصور فقال: "عن يمينه جبريلُ، وعن يساره ميكائيلُ". ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب القراءات، في قوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾ [البقرة: ٩٧]، للأعمش عن عطيّة، أو عن سَعْد الطائي عن عطيّة. ٣٧٣٥ - حديث أبي فراس، عن عبد الله بن عَمْرو قوله: "يُنفخ في الصور النفخة الأولى من باب إيلياء الشرقي أو الغربي، والنفخة الثانية من الباب الآخر". رواه إسحاق بن راهويه (٢). ٣٧٣٦ - حديث عطيّة، عن أبي سعيد: "إنّ صاحبيْ الصور بأيديهما قرنان، يُلاحظان النظرَ متى يُؤمران". رواه ابن ماجه (٣). وروي لعطيّة عن ابن عبّاس، في تاسع عشر فوائد ابن المنذر. ٣٧٣٧ - قال ابن الجوزي (٤): "وفي الصور قولان: أحدهما: إنّه قرنٌ يُنفَخُ فيه، ذُكر عن عبد الله بن عَمْرو عن النبي ﷺ ،

стр. 2014

وقال مجاهد: الصور كهيئة البوق، وحكى ابن قتيبة أنّ الصور القرنُ في لغة قوم من أهل اليمن. الثاني: إنّ الصور جمع صورة، والمراد: نفخ الأرواح في صوَر الناس، قاله قتادةُ وأبو عُبَيْدة، ويدلُّ عليه قراءةُ الحسن وأبي مجلز وأبي المتوكِّل: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [المؤمنون: ١٠١] بفتح الواو، والقول الأول أصحّ؛ للآثار، وللمعنى، قال ثعلب: قد قال الله: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ [الزمر: ٦٨]، ولو كان الصوَرَ قال: ثُمّ نُفخ فيها، أو فيهنّ". ٣٧٣٨ - حديث: "إنّ الناس يصعَقون يومَ القيامة، فأكونُ أولَ من يفيق، فأجد موسى باطشًا بساق العرش، فلا أدري هل استفاق قبلي، أم كان ممّن استثنى الله". هو في الصحيحين (١). ٣٧٣٩ - قال شيخُنا أبو العبّاس بن تيمية - وقد سُئل عنه - (٢): "وللناس فيه قولان: أحدهما: إنّ هذه الصعقة يومَ القيامة، هي غير الصعقة المذكورة في القرآن، وهي صعقة الموت قبل القيام لربّ العالمين؛ فإنّ الله ذكر في كتابه نفخةَ الفزع بقوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، وذكر النفختين في قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر]، فذكر ثلاثَ نفخات، وذكر هذه الصعقةَ المذكورةَ في القرآن، وهي صعقةُ الموت قبل القيام لربّ العالمين.

стр. 2015

والقولُ الثاني: إنّها الصعقةُ المذكورةُ في القرآن، وعلى هذا فتكون هذه الصعقةُ تُميتُ الأحياءَ، فيصيرون موتى، كالذين ماتوا من قبلهم، ويكون الذي أصابهم في هذه الصعقة ما صاروا به في حكم المصعوقين، إذ المراد بالصعقة وإن كان الإمامةَ للأحياء، فهو يتناول غيرَ الإماتة، ثم بعد هذه الصعقة يقوم من القبور من مات قديمًا وحديثًا، ونبيُّنا ﷺ أوّلُ من تنشقُّ عنه الأرضُ، وتكون تلك الصعقةُ قد نالت ممّن تقدّم موتُه ما حصل له بها نوعٌ من الصعق، لا سيّما من كان حيًّا في قبره، والأنبياء أحياء في قبورهم، وقد قال طائفةٌ في قوله: ﴿يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢]: إنّهم ينامون قبل القيامة نومةً، فإذا جاز أن ينامَ الموتى، جازَ أن يحصلَ لهم نوعٌ من الصعق؛ فإنّ الصعقَ يتناول الغشي والإغماءَ والموتَ ونحو ذلك ممّا يُغَيِّبُ العقلَ، كلُّ هذا يُسمّى صعقًا، والمصعوقُ: المغشيُّ عليه، وموسى خرَّ صَعِقًا بالإغماءِ، ولم يمُتْ". فصل ٣٧٤٠ - قال عبد الحقّ الإشبيلي في كتاب العاقبة (١): "واعلَمْ أنّ كلَّ ميِّت مات فقد قامت قيامتُه، ولكنها قيامةٌ صغرى، وقيامةٌ كبرى، فالصغرى هي: ما تقوم على كلِّ إنسانٍ في خاصّته، من خرج نفسه، وفراق أهله، وانقطاع سعيِه، وحصوله على عمله، فإن خيرًا فخيرًا، وإن شرًّا فشرًّا، والقيامةُ الكبرى فهي التي تعمُّ الناسَ وتأخذُهم أخذةً واحدةً، والدليلُ على ذلك - أنّ كلَّ ميِّت يموتُ فقد قامت قيامتُه -: قولُ النبي ﷺ لقومٍ من

стр. 2016

الأعراب - وقد سألوه: متى الساعة؟ فنظر إلى أحدَث إنسانٍ منهم فقال -: "إنْ يعِشْ هذا لم يُدركه الهرمُ قامت عليكم ساعتُكم"، ذكره مسلم بن الحجّاج في كتابه، والقيامةُ التي تعمُّ الأرضَ بمرّة، وإنّما تأتيهم في يوم جمعة، في غير شهرٍ معروف، ولا سنةٍ معروفة، والملَك الذي وُكِّل بهذه النفخة وجُعلت على يديه هذه الصعقةُ، قد استعدّ لها رميًا (١) لإمضائها". * * *

стр. 2017

(١) باب: أسماء يوم القيامة وصفاته ومقداره ٣٧٤١ - ذكر عبد الحقّ في العاقبة له أسماءَ كثيرةً (٢)، وقال (٣): "طوله خمسون ألف سنة، كما في الآية والخبر: ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ [المعارج: ٤] "، وقال: "ليس هناك ليلٌ، إنّما هو وقتٌ واحد، وهو الذي يُسمّى يومًا إنّما هو مقدارٌ من ذلك الوقت، يُطوّله اللهُ ما شاء، ويُقصِّرُه إن شاء، ويُسمّي ما شاء بما شاء". ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ المعارج: ٤]. ٣٧٤٢ - بوّب ابنُ خزيمة (٤): "ذكر البيان أنّ قوله : ﴿وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [الحج: ٤٧] إنّما معناه: أي: إنّ يومًا عند ربّك غير يوم القيامة، وإنّ يوم القيامة مقداره خمسين ألف سنة ممّا يعدّه الناسُ، قال الله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (٤)﴾ [المعارج] ". ٣٧٤٣ - وذكرَ حديثَ سُهَيْل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ في ذكر صدقة الإبل والغنم، قال: "فيُبطَحُ لها بقاعٍ قرقرٍ، في يومٍ كان مقداره خمسين ألف سنة". قلتُ: رواه مسلم (٥).

стр. 2018

- قوله: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ [القيامة]، قيل: لا زائدة؛ لقوله: ﴿لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ [الحديد: ٢٩]. - ﴿لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ﴾ [الروم: ٥٦]. - ﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (٥) يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين]. - ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ﴾ [غافر: ١٨]، ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧)﴾ [النجم]، وسُمِّيتْ بذلك لِقربها. - ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ﴾ [القمر: ١]، ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٧]، ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤)﴾ [الروم]. - ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: ١٥]. ٣٧٤٤ - عن ابن عبّاس: "يومَ يلتقي أهلُ السماء وأهلُ الأرض". في جزء أبي العبّاس الأصمّ - رواية ابن حِيد - (١)، وآخر الرابع من حديث ابن البَخْتَري (٢). - ﴿إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ [غافر: ٣٢]. قال ابن قُتَيْبَة (٣): "أي: يومَ يُنادي الناسُ، يُنادي بعضُهم بعضًا، ومن قرأ: ﴿التَّنَادِ﴾ بالتشديد، فهو من ندَّ ينِدُّ إذا مضى على وجهه، يُقال: ندّت الإبلُ، إذا شردت وذهبت". - ﴿وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الشورى: ٧]، ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ [التغابن: ٩]، والتغابُن: غُبنُ أهلِ الجنّة أهلَ النارِ.

стр. 2019

- ﴿ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [الجاثية: ٢٦]. - ﴿لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ﴾ [غافر: ٢٧]، ﴿هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (٥٣)﴾ [ص]. - ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٠)﴾ [الدخان]، ﴿لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (١٢) لِيَوْمِ الْفَصْلِ (١٣)﴾ [المرسلات]، ﴿هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (٣٨)﴾ [المرسلات]، ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (١٧)﴾ [النبأ]. - ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (٤)﴾ [الفاتحة]، ﴿يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (١٥)﴾ [الانفطار]، ﴿الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (١١)﴾ [المطففين]. - ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ﴾ [مريم: ٣٩]، تفسيرُها في ثاني حمزة الدِّهْقان - رواية ابن شاذان -. - ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١)﴾ [الواقعة]، ﴿خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (٣)﴾ [الواقعة]، ﴿فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (١٥)﴾ [الحاقة]. - ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢)﴾ [البروج]، ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ﴾ [المعارج: ٤٤]، ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (٢٠)﴾ [ق]. - العرضُ: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨]. - ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢)﴾ [الحاقة]، فيها حواقُّ الأمور. - ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (٤)﴾ [الحاقة]، ﴿الْحَاقَّةُ (١) مَا الْحَاقَّةُ (٢)﴾ [الحاقة]، تقرَعُ. - ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (٣٤)﴾ [النازعات]، تطُمُّ (١) كلَّ شيءٍ.

стр. 2020

- ﴿فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣)﴾ [عبس]، تُصِخُّ: أي تُصِمُّ، وقيل: يُصِخُّ لها كلُّ شيءٍ أي يُنصِتُ (١). - ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (١)﴾ [الغاشية]، تغشاهم، وقيل: الغاشيةُ: النارُ، في حديثٍ رواه ابنُ فرغان في جزئه. - ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]، قال عطاء الخراساني: "يومَ يخرجون إلى البعث من القبور" (٢) ﴿كَذَلِكَ الْخُرُوجُ﴾ [ق: ١١]. - ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ١٧٧]. - ﴿قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ﴾ أي: الحكم، وقيل: فتح مكّة، ﴿لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ﴾ [السجدة: ٢٩]، كقوله: ﴿فَهَلْ يَنْظُرُونَ﴾ أي: ينتظرون ﴿إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أي: علاماتُها ﴿فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ﴾ [محمد: ١٨] أي: فكيف لهم بمنفعة الذكرى، إذا جاءت والتوبةُ حينئذٍ لا تُقبلُ. - ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾ [هود: ١٠٣]. - ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ﴾ [الروم: ١٤]. - قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]. قال الفرّاء (٣): "القرّاء مُجتمِعون على رفع الياء، وحدثني سفيان عن عَمْرو عن ابن عبّاس: أنّه قرأ ﴿يَوْمَ تَكْشِفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] يريد القيامةَ والساعةَ، لشدّتها". - ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢)﴾ [النبأ]، يُقال: القيامة، ويُقال: القرآن. - ﴿فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (١٧)﴾ [المزمل].

стр. 2021

- ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨) فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (٩) عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (١٠)﴾ [المدثر: ٨ - ١٠]. - ﴿وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا﴾ [الإنسان: ٧]. - ﴿إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (١٠)﴾ [الإنسان]. قال الفرّاء (١): "القمطريرُ: الشديد، يُقال: يومٌ قمطرير، ويومٌ قماطر". قال ابن قتيبة (٢): " ﴿يَوْمًا عَبُوسًا﴾ أي: يومًا تُعبَس فيه الوجوه، فجعل عبوسا من صفة اليوم، كما قال: ﴿فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ﴾ [إبراهيم: ١٨] أراد: عاصفَ الريح، ويُقال: المعبّس الوجه". وقال ثعلب (٣): "والقمطرير لم نسمعْه إلّا في القرآن". - ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (٢٧)﴾ [الإنسان]. - ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩)﴾ [الطارق]، قال ابن قتيبة (٤): "أي: تُختبَر سرائرُ القلوب". - ﴿عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ﴾ [الحج: ٥٥]، كأنّه عقِمَ عن أن يكون فيه خيرٌ او فرحٌ للكافر. - ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (٤٤)﴾ [ق]. - ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (٣٨) ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (٣٩) وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠) تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (٤١)﴾ [عبس]، ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (٢) عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ إلى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (٨)﴾ [الغاشية].

стр. 2022

- ﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾ [الأعراف: ١٨٧]. قال الفرّاء (١): "يقول القائل: إنّما الإرساء للسفينة والجبال وما أشبههنّ، فكيف وُصفت الساعةُ بالإرساء؟ قلت: هي بمنزلة السفينة إذا كانت جاريةً فرَسَتْ، ورسوُّها قيامُها، وليس قيامُها كقيام القائم على رجله ونحوه، إنّما هو كقولك: قد قام العدلُ، وقام الحقُّ أي: ظهر وثبت". - ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (١) عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (٢)﴾ [النبأ]، قال ابن قتيبة (٢): "يُقال: القرآن، ويُقال: القيامة". - ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٣٨] أي: صفوفًا، ويُقال ليوم العيد: يوم الصفّ، وقال في موضع آخر: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢]، فهذا يدلّ على الصفوف. - ﴿ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ﴾ [النبأ: ٣٩]. ٣٧٤٥ - قال ثعلب (٣): "قوله تعالى: ﴿إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ [البقرة: ٢٨٢]: القيامة". ٣٧٤٦ - قال الفرّاء في قوله: ﴿تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (٢٥)﴾ [القيامة] (٤): "والفاقرةُ: الذاهبةُ، وقد جاءت أسماءُ القيامة والعذاب بمعاني الدواهي وأسمائها". ٣٧٤٧ - قال ابن أبي حاتم الرازي (٥): حدثنا أبي، ثنا عبد الله بن

стр. 2023

محمد بن عليّ بن نُفَيْل الحرّاني، ثنا عقبة بن سالم الموصلي، عن القاسم بن الفضل الحداني، قال: أرسل الحجّاج إلى عكرمة يسألُه عن يوم القيامة: أمِن الدنيا هو أمْ مِن الآخرة؟ فقال: "صدرُ ذلك اليوم من الدنيا، وآخرُه من الآخرة". - قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦)﴾ [ص]. قال أبو بكر النقّاش (١): أخلصنا لهم النبوّةَ والرسالةَ، ﴿بِخَالِصَةٍ﴾ يقول: أعطيناهم عطيّةً، ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ والدار: الآخرة، وذكرها: الجنّة، ويُقال: أخلصناهم: جعلناهم لنا خالصين، بأن خوّلناهم يذكرون دارَ الآخرة، فيزهدون في الدنيا، وكذلك شأنُ الأنبياء، ويُحتمل أن يكون بأنّهم يكثرون ذكرَ الآخرة والرجوعَ إلى الله، ويُقال: أخلصناهم بالكتب المنزَّلة التي فيها ذكرُ الدار دار الآخرة، ويُقال: أخلصناهم من العاهات والآفات. وقال الضحّاك: أخلصوا ذكرَ الجنّة فأخلصها الله لهم، ومعنى أخلصناهم: اصطفيناهم من وزر الكفر، بخالصة: أي بعبادة خالصةٍ لا يشوبُها شيء، ذكرى الدار الآخرة، وذكراها أن يذكروها فيعملوا لها، ولا يقيلونها فينسونها. وقال ابن سمعان: أخلصناهم بالنبوّة والكتاب. وقال ابن أبي زياد: أخلصناهم عن الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ﴿ذِكْرَى الدَّارِ﴾ يقول: يقول: أخلصناهم لدار الجنّة. وقال مالك بن دينار: ﴿أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (٤٦)﴾ [ص] أي: نزع الله ما في قلوبهم من حبّ الدنيا وذكرها وأخلصهم لحبّ الآخرة وذكرها.

стр. 2024

وفي الأعراف: ﴿قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الأعراف: ٣٢]. وفي الأحزاب: ﴿خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: ٥٠]. وقد قال: ﴿مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ﴾ [الأنعام: ١٣٥]، ﴿وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد: ٤٢]. قال أبو عليّ (١): تحتمل قراءةُ من نوّن وجهين: أحدهما: أن تكون ذكرى بدلًا من خالصة، والتقدير: أخلصناهم بأن يذكروا الدارَ بالتأهّب للآخرة والزهد في الدنيا، ومن أضاف فالمعنى: أخلصناهم بإخلاصهم ذكرى الدار بالخوف منها. وقال ابن زيد: أخلصناهم بأفضل ما في الجنّة. ٣٧٤٨ - أخبرنا القاسم بن مظفَّر، أبنا عليّ بن أبي عبد الله، أبنا نصر بن نصر، أبنا عليّ بن البُسْري، أنا أبو طاهر المخلِّص، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا الوليد بن شجاع، ثنا عبد الرحيم بن سليمان، أنّ زكريّا أخبرهم، عن عامر، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّي أولُ من يرفع رأسَه بعد النفخة الآخرة، فإذا بموسى متعلِّق بالعرش، فلا أدري أكذلك كان، أو بعد النفخة" (٢). هو في المصافحة للبرقاني. رواه البخاري (٣).

стр. 2025

٣٧٤٩ - وبهذا الإسناد، ثنا الوليد بن شجاع، ثنا أبو أسامة، ثنا مجالد، قال: أحسبه عن عامر، عن جابر أو غيره من أصحاب النبي ﷺ نحوه (١). هو من حديث أبي أيّوب عن أبي هريرة، في جزء طالوت (٢). ومن حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، في أول الحجريّات (٣). ومن حديث أبي سلمة وسعيد بن المسيّب عن أبي هريرة، في المصافحة للبرقاني (٤). ٣٧٥٠ - أخبرنا إسحاق، أنا ابن خليل، أنا الجمّال والراراني، قالا: أنا الحدّاد، أبنا أبو نعيم، أبنا أبو بكر بن الهيثم، ثنا جعفر، ثنا قبيصة، ثنا سفيان، عن عَمْرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رجلٌ: لقد اصطفى الله أبا القاسم ﵇ على البشر، فقال رجلٌ - أرى سفيان قال: من اليهود -: وما اصطفاه الله على البشر، فلطمه رجلٌ من الأنصار، فقال رسول الله: "لا تخيِّروا بين الأنبياء، إنّ أول من تنشقّ عنه الأرضُ أنا، فإذا موسى آخذٌ بقائمةٍ من قوائم العرش، فلا أدري أكَفتْه النفخةُ الأولى، أم بُعث قبلي" (٥). رواه مسلم (٦).

стр. 2026

٣٧٥١ - وبهذا الإسناد، ثنا جعفر، ثنا عفّان، ثنا وُهَيْب، ثنا عَمْرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري قال: بينما رسول الله جالسٌ، إذْ جاءه رجلٌ من اليهود، فقال النبي ﷺ : "لا تخيّروا بين الأنبياء، فإنّ الناس يصعقون يومَ القيامة، فأكون أولَ من تنشقُّ عنه الأرض، فإذا أنا بموسى آخذٌ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري: أكان فيمن صعق، أو كفتْه الصعقةُ الأخرى، أم حُوسب بصعقته الأولى" (١). ٣٧٥٢ - حديث: "أنا أولُ من تنشقُّ عنه الأرضُ، ثم أبو بكر، ثم عُمَر، ثم يأتي أهلُ البقيع فيُحشَرون معي، ثم أنتظرُ أهلَ مكّة فيُحشَرون معي". في (شريح بن النعمان) من الموافقات الضيائيّة. ٣٧٥٣ - حديث أنس: "أنا أولُ الناس خروجًا إذا بُعثوا، وخطيبهم إذا أنصتوا". في سادس مشيخة الفسوي (٢). ٣٧٥٤ - وحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة: "أنا سيِّدُ ولد آدم، وأولُ من تنشقُّ عنه الأرضُ، وأولُ شافِعٍ، وأولُ مُشَفَّع". في انتخاب الطبراني (٣).

стр. 2027

باب: لا يعلم متى تقوم الساعة إلّا الله وقوله: ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (٤٤)﴾ [النازعات]، ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ [الأعراف: ١٨٧]، ﴿أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (٥٨)﴾ [النجم]. ٣٧٥٥ - حديث أبي زرعة، عن أبي هريرة: "وخمسٌ لا يعلمُهنَّ إلّا الله: إنّ الله عنده علمُ الساعة"، الحديث. رواه البخاري ومسلم (١). * * *

стр. 2028

أيُّ يومٍ تقوم الساعةُ ٣٧٥٦ - أخبرنا أبو بكر بن عبد الدائم، أنا سالم بن الحسن، أنا أبو الفتح بن شاتيل، أنا أبو الحسن بن العلّاف، أنا أبو الحسن الحمّامي، أبنا محمد بن عبد الله الشافعي، حدّثني إسحاق بن الحسن، ثنا القَعْنَبي، عن مالك، عن يزيد بن عبد الله بن الهاد، عن محمد بن إبراهيم، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة قال: خرجتُ إلى الطور، فلقيتُ كعبَ الأحبار، فجلستُ معه، فحدّثني عن التوراة، وحدّثتُه عن رسول الله، فكان فيما حدّثتُه أن قلتُ: قال رسول الله: "خيرُ يومٍ طلعتْ فيه الشمسُ يوم الجمعة، فيه خُلق آدم، وفيه أُهبِط، وفيه تيبَ عليه، وفيه مات، وفيه تقوم الساعةُ"، الحديث (١). ذكر الخطيب أبو بكر هذا الحديث في كتاب روايات الصحابة عن التابعين، وذكر له علَّةً، وهي: أنّ يحيى بنَ أبي كثير رواه عن أبي سلمة عن أبي هريرة أنّه كان يقول ذلك، قال أبو سلمة: قلتُ: يا أبا هريرة أنتَ سمعتَه من رسول الله ﷺ ؟ قال: لا، ولكن حدّثنيه كعبٌ (٢). * * *

стр. 2029

باب قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨] ٣٧٥٧ - في حديث أبي أسماء، عن ثَوْبان: فقال اليهود: أين يكون الناسُ يومَ تُبَدَّلُ الأرضُ غيرَ الأَرْضِ والسماواتُ؟ فقال رسول الله: "هم في الظُّلْمة دون الجسر"، قال: فمَنْ أولُ الناس إجازةً؟ قال: "فقراءُ المهاجرين"، الحديث. رواه مسلم (١). ٣٧٥٨ - قال أبو بكر بن العربي في سراج المريدين (٢): "وأمّا الجبال، فإمّا يُعدِمُها الله؛ لأنّه خلقها أوتادًا لها، فيُعدِمها ويُمسكها الذي كان يُمسك لها ولأوتادها؛ لأنّ لله فيها قدرةً ضلَّ عنها أهلُ الفلسفة، ولم يوفِّق لها أهلُ الإلحاد والمعطِّلة، وغفل عنها علماءُ الملّة. وهي نكتة بديعة، وهي أن الله رفع السماواتِ بغير عَمَد، فإن كانت السماءُ فَلَكًا كما قال الذين لا يعلمون، فليس لهذا القول حقيقةٌ، ولا إشكال في أنها غيرُها كما بيّنّاه في كتب الأصول. وأمّا الأرض فهي على الماء، وقد دحاها الله وأرساها بالجبال، والعلّة التي توجب اضطرابَها من أسفل، فكيف [تُوَتَّدُ] (٣) من فوق، ولا رباط بين

стр. 2030

الوتد وبين سبب الاضطراب، وما كان على وجه الماء يضطرب باضطرابه، لا يُرسَى بثقلٍ من فوقه، وإنّما يُوَتَّدُ بما تحت الماء، فجعل الله الجبالَ أوتادًا، تسميةً منه بخلق السكون، ليَعلم العقلاءُ أنّ الجبالَ أو الأسباب لا توجبُ لنفسها، وإنّما هي علاماتٌ على فعل الله الذي ينفرد بخلقه دون أحد سواه. وأمّا تبسيطُها على وجه الأرض بسطًا، والأول أظهر، يعني: إعدامَ الجبال؛ لقوله ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان: ٢٣]، تُسَيَّر بعد السكون، وتُلَيَّن بعد الجمود والشدّة، ثم تُصَيَّر كالفتات، وتُصَيَّر بعدُ كالكثيب الأُهَيْل تنسفه الريحُ ويعود هباءً منثورًا، وترى الأرضَ بعدها بارزةً دونها". * * *

стр. 2031

باب الحشر ﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً﴾ [الأحقاف: ٦] ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ [مريم]، الوفد: الركاب؛ حَشَر يَحْشِرُ ويَحْشُرُ ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)﴾ [الأنعام]، ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير] ٣٧٥٩ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أبنا البكري، أبنا عبد المعزّ، أنا ابن الفُضَيْل، أنا مُحَلِّم، أنا الخليل، أنا السرّاج، ثنا قُتَيْبَة، ثنا عبد العزيز، عن عَمْرو (١)، عن ثقة، عن أبي هريرة أنّه قال: دخلتُ على رسول الله وهو عند عائشة قبل الحجاب، فقال رسول الله: "تُحشَرون يومَ القيامة عُراةً حُفاةً غُرْلًا"، فقالت عائشة: سبحان الله يا رسول الله! ينظر بعضُنا إلى بعض؟ فقال: "إنّكم لشَغِلون عن النظر" (٢). وروي عن عُرْوَة عن عائشة، في البعث لابن أبي داود (٣)، والخامس من مشيخة الفسوي. ٣٧٦٠ - أخبرنا الكَفْرَطابي، أبنا ابن البخاري، أنبأنا اللبّان، أنا

стр. 2032

الحدّاد، أنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن رِشْدين، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "يُحشر الناسُ يوم القيامة على أرض بيضاءَ كخبزة النَّقْي" (١). رواه مسلم (٢)، وقال: "كقرصة النقي، ليس فيها عَلَمٌ لأحد". هو [في] (٣) البعث لابن أبي داود (٤)، لمصعب بن ثابت عن أبي حازم. ٣٧٦١ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أنا البكري، أنا عبد المعز، أنا زاهر، أنا أبو سعد الكَنْجَروذي، أنا محمد بن عليّ بن المؤمَّل، أبنا مكّيّ بن عبدان، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا أبو أسامة، عن شعبة، عن عَمْرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس: عن النبي ﷺ قال: "تُحشَرون حفاةً عُراةً غُرْلًا" (٥). هو في منتقى سبعة أجزاء المخلِّص (٦). وروي عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير أتمَّ من هذا، في البعث لابن أبي داود (٧)، وثالث مسند الفريابي، وأول الكنجروذيّات السكريّة (٨).

стр. 2033

٣٧٦٢ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أنا البكري، أنا عبد المعزّ، أنا الفُضَيْلي، أنا محلّم، أنا الخليل، أنا محمد بن إسحاق، ثنا قُتَيْبَة، ثنا عبد العزيز، عن ثَوْر، عن أبي الغَيْث، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ العَرَق يومَ القيامة لَيذهبُ في الأرض سبعين ذراعًا، وإنّه لَيبلغُ إلى أفواه الناس، أو إلى آذانهم - شكّ ثورٌ أيَّهما قال -" (١). رواه مسلم (٢)، عن قتيبة. ورواه البخاري (٣)، لسليمان بن بلال عن ثَوْر بن زيد. ٣٧٦٣ - حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين] قال: "يقومون حتى يبلغ الرشَحُ أطرافَ آذانهم" (٤). ٣٧٦٤ - أخبرنا يحيى، أنبأنا عبد اللطيف، أنا ابن النقّور، أبنا محمد بن عبد الملك الأسدي، أبنا ابن شاذان، أبنا عليّ بن ماتي، ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي القصّار، أنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ : "يُدعى نوحٌ يومَ القيامة فيُقال له: هل بلَّغتَ؟ فيقول: نعم، فيُدعى قومُه فيُقال لهم: هل بلَّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، قال: فيُقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمّتُه، فذلك قولُه :

стр. 2034

﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، قال: والوسط: العدل" (١). رواه البخاري (٢) ومسلم (٣). ٣٧٦٥ - حديث عبد الله بن أنيس، في قصّة قتله خالد بنَ سفيان بن نُبَيْح الهُذلي، وأنّ النبي ﷺ أعطاه عصا فقال: "أمسِكْ هذه العصا عندك"، وأنّه قال: يا رسول الله! لِمَ أعطيتَني هذه العصا؟ قال: "آيةٌ بيني وبينك يومَ القيامة، إنّ أقلَّ الناس المُتخصِّرون يومئذٍ"، فقرنها عبد الله بسيفه، فلم تزلْ معه، حتى إذا مات أمرَ بها فضُمَّتْ معه في كفنه ثم دُفنا جميعًا. رواه أبو حاتم بن حبّان في صحيحه (٤)، وأبو داود (٥). فصل ٣٧٦٦ - ذكر شيخُنا أبو العبّاس، في ردّه على الفلاسفة (٦) تنازعَهم في بقاء النفس بعد الموت، على ثلاثة أقوال، والثلاثة للفارابي (٧):

стр. 2035

فمنهم من قال: تبقى العالمةُ والجاهلةُ، كما يقوله ابن سينا وأمثالُه. ومنهم من يقول: تبقى العالمةُ فقط؛ لأنّها تبقى ببقاء معلومها، والجاهلةُ ليس لها معلوم باقٍ، فلا تبقى. ومنهم من يقول: بل كلاهما تفسد بالموت، وهو قول المُعَطِّلة المحضة منهم ومن غيرهم، الذين يُنكِرون معادَ الأرواح ومعادَ الأبدان جميعًا، ويُنكِرون معادَ الأرواح وبقاءَها بعد الموت فقط، مع إقرارهم بمعاد الأبدان، كما يقول ذلك كثيرٌ من أهل الكلام المُحدَث في الإسلام. فإنّ لبني آدم في المعاد أربعةَ أقوال: أحدها: القول بمعاد الروح والبدن جميعًا، أنّ الروح المفارقةَ للبدن - التي يُسمّونها هم النفس الناطقة - تكون بعد فراق البدن منعَّمةً أو معذَّبةً، ثم إنّ الله يُعيدُها عند القيامة الكبرى إلى البدن، وهذا قول الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمّة المسلمين، وعليه دلّ الكتابُ والسنّةُ، وإن كانوا لا يصفون النفسَ بالصفات السلبيّة التي يصفها به الفلاسفة، بل يُثبِتون لها بعد الموت حركةً وفعلًا. والثاني: القول بمعاد البدن فقط، وهذا قولُ كثير من أهل الكلام، من الجهميّة والقدريّة، ومن وافقهم من الأشعريّة وغيرهم، وبنوا ذلك على أنّه ليس فينا روحٌ تبقى بعد فراق البدن، بل ظنّوا أنّ الروح عرَضٌ يقوم بالبدن كالحياة، أو جزء من أجزاء البدن كالنفَس الخارج والداخل، فأنكروا أن تكون الأرواحُ المُفارقةُ للأبدان منعَّمَةً أو مُعَذَّبةً، ثم من أثبت من هؤلاء عذابَ القبر - كالأشعريّة وبعض المُعتزلة - قال: إنّه تُخلَقُ حياةٌ في جزء من أجزاء البدن، فتُنعَّمُ أو تُعذَّبُ. وإنكارُ بقاء النفس بعد الموت قولٌ مُبتَدَعٌ في الإسلام، لم يذهب إليه أحدٌ من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمّة المسلمين، وإن كان
следующие страницы →