باب الحشر
﴿وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً﴾ [الأحقاف: ٦] ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ [مريم]، الوفد: الركاب؛ حَشَر يَحْشِرُ ويَحْشُرُ
﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (٣٨)﴾ [الأنعام]، ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير]
٣٧٥٩ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أبنا البكري، أبنا عبد المعزّ، أنا ابن الفُضَيْل، أنا مُحَلِّم، أنا الخليل، أنا السرّاج، ثنا قُتَيْبَة، ثنا عبد العزيز، عن عَمْرو (١)، عن ثقة، عن أبي هريرة أنّه قال: دخلتُ على رسول الله وهو عند عائشة قبل الحجاب، فقال رسول الله:
"تُحشَرون يومَ القيامة عُراةً حُفاةً غُرْلًا"،
فقالت عائشة: سبحان الله يا رسول الله! ينظر بعضُنا إلى بعض؟ فقال: "إنّكم لشَغِلون عن النظر" (٢).
وروي عن عُرْوَة عن عائشة، في البعث لابن أبي داود (٣)، والخامس من مشيخة الفسوي.
٣٧٦٠ - أخبرنا الكَفْرَطابي، أبنا ابن البخاري، أنبأنا اللبّان، أنا
стр. 2032
الحدّاد، أنا أبو نعيم، ثنا سليمان بن أحمد، ثنا أحمد بن رِشْدين، ثنا سعيد بن أبي مريم، ثنا محمد بن جعفر، عن أبي حازم، عن سهل بن سعد قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"يُحشر الناسُ يوم القيامة على أرض بيضاءَ كخبزة النَّقْي" (١).
رواه مسلم (٢)، وقال: "كقرصة النقي، ليس فيها عَلَمٌ لأحد".
هو [في] (٣) البعث لابن أبي داود (٤)، لمصعب بن ثابت عن أبي حازم.
٣٧٦١ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أنا البكري، أنا عبد المعز، أنا زاهر، أنا أبو سعد الكَنْجَروذي، أنا محمد بن عليّ بن المؤمَّل، أبنا مكّيّ بن عبدان، ثنا عبد الله بن هاشم، ثنا أبو أسامة، عن شعبة، عن عَمْرو بن دينار، عن سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس: عن النبي ﷺ قال:
"تُحشَرون حفاةً عُراةً غُرْلًا" (٥).
هو في منتقى سبعة أجزاء المخلِّص (٦).
وروي عن المغيرة بن النعمان عن سعيد بن جبير أتمَّ من هذا، في البعث لابن أبي داود (٧)، وثالث مسند الفريابي، وأول الكنجروذيّات السكريّة (٨).
стр. 2033
٣٧٦٢ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أنا البكري، أنا عبد المعزّ، أنا الفُضَيْلي، أنا محلّم، أنا الخليل، أنا محمد بن إسحاق، ثنا قُتَيْبَة، ثنا عبد العزيز، عن ثَوْر، عن أبي الغَيْث، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إنّ العَرَق يومَ القيامة لَيذهبُ في الأرض سبعين ذراعًا، وإنّه لَيبلغُ إلى أفواه الناس، أو إلى آذانهم - شكّ ثورٌ أيَّهما قال -" (١).
رواه مسلم (٢)، عن قتيبة.
ورواه البخاري (٣)، لسليمان بن بلال عن ثَوْر بن زيد.
٣٧٦٣ - حديث مالك، عن نافع، عن ابن عمر: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين] قال:
"يقومون حتى يبلغ الرشَحُ أطرافَ آذانهم" (٤).
٣٧٦٤ - أخبرنا يحيى، أنبأنا عبد اللطيف، أنا ابن النقّور، أبنا محمد بن عبد الملك الأسدي، أبنا ابن شاذان، أبنا عليّ بن ماتي، ثنا إبراهيم بن عبد الله العبسي القصّار، أنا وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ :
"يُدعى نوحٌ يومَ القيامة فيُقال له: هل بلَّغتَ؟ فيقول: نعم، فيُدعى قومُه فيُقال لهم: هل بلَّغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، وما أتانا من أحد، قال: فيُقال لنوح: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمّتُه، فذلك قولُه :
стр. 2034
﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: ١٤٣]، قال: والوسط: العدل" (١).
رواه البخاري (٢) ومسلم (٣).
٣٧٦٥ - حديث عبد الله بن أنيس، في قصّة قتله خالد بنَ سفيان بن نُبَيْح الهُذلي، وأنّ النبي ﷺ أعطاه عصا فقال:
"أمسِكْ هذه العصا عندك"،
وأنّه قال: يا رسول الله! لِمَ أعطيتَني هذه العصا؟ قال:
"آيةٌ بيني وبينك يومَ القيامة، إنّ أقلَّ الناس المُتخصِّرون يومئذٍ"،
فقرنها عبد الله بسيفه، فلم تزلْ معه، حتى إذا مات أمرَ بها فضُمَّتْ معه في كفنه ثم دُفنا جميعًا.
رواه أبو حاتم بن حبّان في صحيحه (٤)، وأبو داود (٥).
فصل
٣٧٦٦ - ذكر شيخُنا أبو العبّاس، في ردّه على الفلاسفة (٦) تنازعَهم في بقاء النفس بعد الموت، على ثلاثة أقوال، والثلاثة للفارابي (٧):
стр. 2035
فمنهم من قال: تبقى العالمةُ والجاهلةُ، كما يقوله ابن سينا وأمثالُه.
ومنهم من يقول: تبقى العالمةُ فقط؛ لأنّها تبقى ببقاء معلومها، والجاهلةُ ليس لها معلوم باقٍ، فلا تبقى.
ومنهم من يقول: بل كلاهما تفسد بالموت، وهو قول المُعَطِّلة المحضة منهم ومن غيرهم، الذين يُنكِرون معادَ الأرواح ومعادَ الأبدان جميعًا، ويُنكِرون معادَ الأرواح وبقاءَها بعد الموت فقط، مع إقرارهم بمعاد الأبدان، كما يقول ذلك كثيرٌ من أهل الكلام المُحدَث في الإسلام.
فإنّ لبني آدم في المعاد أربعةَ أقوال:
أحدها: القول بمعاد الروح والبدن جميعًا، أنّ الروح المفارقةَ للبدن - التي يُسمّونها هم النفس الناطقة - تكون بعد فراق البدن منعَّمةً أو معذَّبةً، ثم إنّ الله يُعيدُها عند القيامة الكبرى إلى البدن، وهذا قول الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمّة المسلمين، وعليه دلّ الكتابُ والسنّةُ، وإن كانوا لا يصفون النفسَ بالصفات السلبيّة التي يصفها به الفلاسفة، بل يُثبِتون لها بعد الموت حركةً وفعلًا.
والثاني: القول بمعاد البدن فقط، وهذا قولُ كثير من أهل الكلام، من الجهميّة والقدريّة، ومن وافقهم من الأشعريّة وغيرهم، وبنوا ذلك على أنّه ليس فينا روحٌ تبقى بعد فراق البدن، بل ظنّوا أنّ الروح عرَضٌ يقوم بالبدن كالحياة، أو جزء من أجزاء البدن كالنفَس الخارج والداخل، فأنكروا أن تكون الأرواحُ المُفارقةُ للأبدان منعَّمَةً أو مُعَذَّبةً، ثم من أثبت من هؤلاء عذابَ القبر - كالأشعريّة وبعض المُعتزلة - قال: إنّه تُخلَقُ حياةٌ في جزء من أجزاء البدن، فتُنعَّمُ أو تُعذَّبُ.
وإنكارُ بقاء النفس بعد الموت قولٌ مُبتَدَعٌ في الإسلام، لم يذهب إليه أحدٌ من الصحابة والتابعين لهم بإحسان وسائر أئمّة المسلمين، وإن كان
стр. 2036
كثيرٌ من كتب الكلام لا يوجد فيها قولٌ للمسلمين إلّا هذا، وربّما حكاه بعضُهم عن أكثر المسلمين، وهذا لأنّ الذين يذكرون هذا - كالرازي وأمثاله - ليس لهم خبرةٌ بأقوال الصحابة والتابعين لهم بإحسان وأقوال أئمّة المسلمين في أصول الدين، بل إنّما يعرفون أقوالَ الجهميّة والمعتزلة ونحوهم من أهل الكلام المُحدَث، وهؤلاء كلُّهم مُبتدِعة عند سلف الأمّة وأئمّتها، وبسبب مناظرة هؤلاء للفلاسفة حصل شرٌّ كبير في الإسلام، فإنّهم يُناظرون بجهل كثير بالعقليّات والسمعيّات.
والقول الثالث: قول من يقول بمعاد الأرواح التي هي النفس الناطقة فقط، كما يقوله من يقوله من المتفلسفة.
والرابع: إنكارُ المَعادَيْن مطلقًا، كما هو قول المكذِّبين بالجزاء بعد الموت، كما كان عليه المُكذِّبون بذلك من مشركي العرب وغيرهم من الأمم، ولهذا بيّن الله المعادَ في كتابه بأنواعٍ من البيانات، كما قد بُسط في موضعه.
فصل
٣٧٦٧ - ذكر الرازي في تقرير أمر المعاد من سورة ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (١)﴾ [التين] ما مُلخَّصُه (١):
أنّه تعالى أقسم بأربعة أشياء على أمرين: أنّه خلق الإنسانَ في أحسن تقويم، وأنّه ردَّه عن تلك الخلقة الفاضلة الكاملة إلى أسفل سافلين، وهذان الأمران مُشاهدان محسوسان؛ لأنّ علم التشريح دلّ على أنّ خالق
стр. 2037
الإنسان راعى أنواعًا عظيمةً من الخلقة في تخليقه، واعتبر أقصى الغايات في الرحمة والإحسان، ثم إنّ الحُسْن يدلّ على أنّه بعد الانتهاء إلى سنّ الوقوف، يأخذ في التراجع والانقباض والانتكاس قليلًا قليلًا، حتى يحصل إلى بدء الضعف والنسيان، وهو المراد من قوله: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥)﴾ [التين].
فهنا سؤالٌ: هل له بهذه الأبدان عنايةٌ أم لا؟ فإن كان، فكيف أبطلها وردَّها إلى أسفل سافلين؟ وإلّا فكيف خلقها؟ وكيف اعتبر جميع أنواع القيامة في ظلمها.
والله أجاب عن ذا بقوله: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (٦)﴾ [التين]، وتقريرُه: لو لم يحصل للإنسان سعادةٌ في الآخرة، لكان ذا السؤالُ لازمًا؛ لأنّ السعيَ في إتمام هذا القصر الرفيع الشريف أولا، هذا أوّلًا، ثم السعي الشديد في تخريبه ثانيًا لا يليق بالحكمة، بتقدّم أن يكون المقصود من إيجاد هذا القصر نفس هذا القصر فقط، أمّا إذا كان المقصود من بنائه أن يكون آلةً أو وسيلةً إلى تحصيل مقصود آخر، ففي مبدأ الأمر يجب تحصيل تلك الآلة، وعند حصول أداء المقصود يجب طرحها وإبطالها، فعلى هذا لا يكون خلقه في أحسن تقويم ثم ردّه إلى أسفل سافلين عبثًا وخارجًا عن الحكمة.
والأمر ههنا كذلك؛ لأن النفس الإنسانية خلقها في مبدأ الفطرة خاليةً عن المعارف الحسية والأخلاق الفاضلة، كما قال: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (١)(٧٨)﴾ [النحل]، فإذا استعملت النفس الإنسانية هذه الآلات الدينية
стр. 2038
في تحصيل هذه المعارف والأخلاق على الكمال، وجب أن تتحلى النفس عن الدين حتى تصل إلى عالم النور.
فثبت أن تقدير نفي السعادة الأخروية كان خلقَ البدن أولا في أحسن تقويم، ثم ردّه أسفل سافلين عبثًا قادحًا في الحكمة، لكن اللازم وهو القدح في حكمة الله تعالى قولٌ باطل، فالملزوم وهو نفي السعادة الأخروية باطل.
فأساس السعادة الأخروية عن الحق، ورئيس المعارف معرفة الله، والإيمان رئيس الأعمال الصالحة وطاعة الله، فلهذا السبب قال: ﴿إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ [التين: ٦]، يعني: أنشأناه في أحسن تقويم، ثم رددناه أسفل سافلين، حتى يموت فيصل إليه بعد الموت أجره غير ممنون.
ولما نبّه على هذا الإيمان اليقيني، قال: ﴿فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (٧) أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (٨)﴾ [التين]، فإن الحكيم لو بنى ثم هدّم لا لفائدة قدح ذلك في حكمته، أما لو بنى هذا البدن ليلبث الإنسان بواسطة الإيمان والعمل الصالح، ثم يهديه ليصل بعد ذلك الهدم إلى فوات الإيمان والعمل الصالح، كان ذلك غاية الحكمة، فلما ثبت أنه أحكم الحاكمين وجب أن يكون له القول بإثبات الآخرة، كما يظهر أن السورة برهان، يعني في صحة القول بإبعاد، وأنه لا يمكن الزيادة على هذه المكرمات، ولا النقصان عنها.
٣٧٦٨ - وقال عكرمة: "من شكّ في أنّ المحشر يعني الشام فلْيقرأ: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢]، قال: وقال لهم النبي ﷺ يومئذٍ: اخرجوا، فقالوا: إلى أين؟ فقال: إلى أرض المحشر" (١).
стр. 2039
فصل
الحشرُ هو: الضمُّ والجمعُ، ويُراد به تارةً الحشر إلى يوم القيامة، كقوله ﷺ : "تُحشَرون إلى الله حُفاةً عُراةً"، وكقول الله: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير]، ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا [الكهف: ٤٧]، ويُراد به الضمّ والجمع إلى دار المستقرّ، فحشرُ المتّقين جمعُهم وضمُّهم إلى الجنّة، وحشرُ الكافرين جمعُهم وضمُّهم إلى النار، قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ [مريم]، وقال: ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣)﴾ [الصافات]، فهذا الحشرُ بعد حشرهم إلى الموقف، وهذا الحشر الثاني، وعلى هذا فهم ما بين الحشر الأول من القبور إلى الموقف يسمعون ويُبصرون، ويُجادلون ويتكلّمون، وعند الحشر الثاني يُحشَرون على وجوههم عُميًا وبُكمًا وصُمًّا، ولكلّ موقفٍ حالٌ يليق به، ويقتضيه عدل الربّ وحكمته (١).
٣٧٦٩ - وقال الفرّاء في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨] (٢): "حشرُها: موتُها، ثم تُحشَرُ مع الناس فيُقال لها: كوني ترابًا".
٣٧٧٠ - حديث أبي بُرْدَة، عن أبي موسى:
"تُحشَرُ هذه الأمّةُ على ثلاثة أصناف: صنف يدخلون الجنّةَ بغير حساب، وصنف يُحاسَبون حسابًا يسيرًا، وصنف يجيئون وعلى ظهورهم
стр. 2040
أمثالَ الجبال، فيسألُ الله عنهم - وهو أعلم بهم - فيقول: ما هؤلاء؟ فيقولون: عبادٌ من عبادك، فيقول : حُطّوها عنهم، واجعلوها على اليهود والنصارى، وأدخلوهم الجنّةَ برحمتي".
في جزء الدوري والصاغاني، وثلاثة عشر مجلسًا من أمالي شيخ الإسلام الأنصاري، قال: "أخرجه مسلم في الصحاح" (١).
قلتُ: روَى آخرَه (٢).
٣٧٧١ - حديث عائشة: كيف يُحشَر الرجال؟ قال:
"حُفاةً عُراةً، وكذلك في النساء"،
وفيه:
"لكلّ امرئٍ يومئذٍ شأنٌ يُغنيه".
من رواية أنس، في مجلس الأَسْواري - رواية ابن فورجه - (٣).
٣٧٧٢ - قال أحمد في الزهد (٤): ثنا أبو قَطَن، نا المسعودي، عن مَعْبَد بن خالد، عن أبي الطُّفَيْل، عن أبي سَرِيحة قال:
"آخرُ الناس محشرًا رجلان من مُزَيْنة".
стр. 2041
باب صعق الناس جميعًا إذا جاء الله لفصل القضاء وتجلَّى قال تعالى: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥)﴾ [الطور]
٣٧٧٣ - حديث:
"لا تُخَيِّروني على موسى، فإنّ الناس يصعقون يومَ القيامة، فأكون أولَ من يفيق، فإذا موسى آخذٌ بقائمة العرش، فلا أدري أفاق قبلي، أم جوزي بصعقة يوم الطور (١) ".
حديث (٢) (خ س) الزهري، عن أبي سلمة والأعرج، عن أبي هريرة.
هو في مجلسَيْ أبي أحمد الحاكم.
٣٧٧٤ - وحديث عبد الله بن الفضل، عن الأعرج، عن أبي هريرة، وفيه قصّة لطم اليهودي (٣).
٣٧٧٥ - وحديث عَمْرو بن يحيى بن عمارة، عن أبيه، عن أبي سعيد، في قصّة اليهودي الذي لُطم (٤).
стр. 2042
٣٧٧٦ - والزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة، وفيه قصّة اليهودي (١).
فهذا في موقف يوم القيامة، ولو كان هذا الصَّعْق موتًا، لكانت موتةً أخرى (٢)، وقد أخبر سبحانه أنّ أهلَ الجنّة ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى﴾ [الدخان: ٥٦].
٣٧٧٧ - قال أبو عبد الله القرطبي (٣): "ظاهر هذا الحديث أنّ هذه صعقةُ غَشْي تكون يومَ القيامة، لا صعقة الموت الحادثة عن نفخ الصور".
فأمّا ما روي: "إنّ الناس يصعَقون يومَ القيامة، فأكون أولَ من تنشقّ عنه الأرضُ، فأجد موسى باطشًا بقائمة العرش"، وقد تقدّم، ولعلّه دخل على بعض الرواة حديثٌ في حديثٍ، والحديثان هكذا:
صورة أحدهما:
"إنّ الناس يُصعَقون يومَ القيامة، فأكون أولَ من يفيق"، الحديث.
والثاني هكذا صورته - كما في الترمذي (٤) وغيره من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ :
"أنا سيّد ولد آدم يومَ القيامة ولا فخر، وبيدي لواءُ الحمد ولا فخر، وما من نبيٍّ يومئذٍ آدم فمن سواه إلّا تحت لوائي، وأنا أولُ من تنشقُّ عنه الأرضُ ولا فخر".
قال الترمذي: "حسن صحيح".
стр. 2043
فدخل على الراوي هذا الحديثُ في الآخر.
حكى ذلك الإمام أبو عبد الله بن القيِّم في مسألة الروح (١)، عن شيخنا أبي الحجّاج الحافظ.
وأمّا قولُ أهل النار: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: ١١]، فتفسير هذه الآية والآية التي في البقرة: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨]، فكانوا أمواتًا وهم نطف في أصلاب آبائهم وفي أرحام أمّهاتهم، ثم أحياهم بعد ذلك، ثم أماتهم، ثم يُحييهم يومَ النشور، وليس في ذلك إماتةُ أرواحهم قبل يوم القيامة، وإلّا كانت ثلاثَ موتاتٍ، وصعقُ الأرواح عند النفخ لا يلزمُ منه موتُها (٢).
وأمّا ما روي: "فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممّن استثنى الله"، والذين استثناهم الله هم مُستَثنون من صعقة النفخة لأن صعقة يوم القيامة، كما قال: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، ولم يقع الاستثناء من صعقة الخلائق يوم القيامة، فهذا - والله أعلم - غيرُ محفوظ، والمحفوظ ما تواطأت عليه الرواياتُ الصحيحةُ، من قوله: "فلا أدري أفاق قبلي، أم جوزي بصعقة الطور"، فظنَّ بعضُ الرواة أنّ هذه الصعقةَ هي صعقةُ النفخة؛ فإنّ موسى داخلٌ فيمن استُثني منها، وهذا لا يلتئم على مساق الحديث قطعًا، فإنّ الإماتة حينئذٍ هي إماتةُ البعث، فكيف يقول: "لا أدري أبُعث قبلي، أم جوزي بصعقة الطور"، وهذا بخلاف الصعقة التي يصعقُها الناسُ يومَ القيامة، فإذا جاء الله لفصل القضاء بين العباد وتجلَّى لهم فإنّهم يصعقون جميعًا، وأمّا موسى فإن كان لم يصعَقْ معهم، فيكون قد جوزي بصعقة يوم تجلَّى ربُّه للجبل فجعله دكًّا،
стр. 2044
فجُعلتْ صعقةُ هذا التجلّي عوضًا من صعق الخلائق لِتجلّي إلهه يومَ القيامة (١).
وممّا جاء فيه ذكرُ الصعق:
٣٧٧٨ - حديثُ سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ :
"إذا وُضعت الجنازةُ، فحملها الرجالُ على أعناقهم، فإن كانت صالحةً قالت: قدِّموني قدِّموني، وإن كانت غيرَ صالحة قالت: يا ويلتي أين تذهبون بي، يَسمع صوتَها كلُّ شيءٍ إلّا الإنسان، ولو سمعها الإنسانُ لصعق".
في الحادي والعشرين من أمالي عبد الملك بن بِشْران (٢).
رواه البخاري (٣).
* * *
стр. 2045
باب: آخر الناس محشرًا
٣٧٧٩ - أنبأنا يحيى بن محمد، أنبأنا يوسف بن عبد المعطي، أبنا السِّلَفِي، أبنا محمد بن أحمد بن إبراهيم الرازي، أبنا عليّ بن ربيعة بن عليّ التميمي، أبنا الحسن بن رشيق العسكري بمصر، ثنا أبو جعفر أحمد بن زيد بن هارون القزّاز مولى بني هاشم بمكّة، ثنا إبراهيم - هو: ابن المنذر - الحزامي، حدّثني عبد الله بن وهب، أبنا إسحاق بن يحيى التَّيْمي، عن مَعْبَد بن خالد الجَدَلي قال: دخلتُ المسجدَ، فإذا فيه شيخٌ يتفلى، فسلّمتُ عليه فردّ عليّ السلام، فجلستُ إليه فقلتُ: من أنتَ؟ قال: بل من أنتَ يا ابنَ أخي؟ فقلتُ: أنا مَعْبَدُ بنُ خالد الجَدَلي، فقال: مرحبًا بك، قد عرفتُ أباك كان معي بدمشق، وإنّي وأبوك لأولُ فارسين من المسلمين وقفا على باب عذراء بمدينة الشام، فقلتُ: من أنتَ؟ فقال: أنا أبو سَريحة الغِفاري صاحبُ رسول الله، فقلتُ: حدِّثني عن رسول الله ﷺ ، فقال: نعم، سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"يُحشَرُ رجلان من مُزَيْنة هما آخرُ الناس محشرًا، يُقبِلان من جبل القدس، حتى يأتيان معالمَ الناس، فيجدان الأرضَ وحوشًا، حتى يأتيان المدينة، فإذا بلغا أدنى المدينة قالا: أين الناس؟ فلا يرون أحدًا، فيقول أحدُهما لصاحبه: الناسُ في دورهم، قال: فيدخلون الدورَ فإذا ليس فيها أحدٌ، وإذا على العرش الثعالب والسنانير، فيقولان: أين الناس؟ فيقول أحدُهما: الناسُ في المسجد، فلا يجدان فيه أحدًا، فيقولان: أين الناس؟ فيقول أحدُهما: تراهم في السوق، شغلتهم الأسواق، فيخرجان، حتى يأتيان الثنيّةَ فإذا عليها ملكان، فيأخذان بأرجلهما فيسحبانهما إلى أرض
стр. 2046
المحشر، فهما آخرُ الناس حشرًا" (١).
رواه ابن خُزَيْمَة، عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب.
قال النسائي في إسحاق بن يحيى بن طلحة بن عُبَيْد الله: "متروك الحديث" (٢).
٣٧٨٠ - قال البيهقي في شعب الإيمان (٣): "والذي روي في حديث أبي سعيد الخدري: يُبعث الميّتُ في ثيابه التي يموت فيها، يحتمل أن يكون المراد: في أعماله التي يموت عليها، من خير وشرّ، كقوله في رواية جابر: يُبعَث كلُّ عبدٍ على ما مات عليه، وقد يُحتمل أن يُبعَث في ثيابه التي يموت فيها، ثم تتناثر عنه، أو عن بعضهم، ثم يُحشر إلى موقف الحساب عاريًا، ثم يُكسى بعد ذلك من ثياب الجنّة، والله أعلم".
٣٧٨١ - حديث المِقْداد:
"تدنى الشمسُ يومَ القيامة من الخلق، حتى تكون منهم كمقدار ميل".
رواه مسلم (٤).
٣٧٨٢ - حديث نافع أبي غالب، عن أنس:
"يُبعث الناسُ يومَ القيامة والسماءُ تطشّ عليهم".
في ثاني أبي بكر بن الهيثم، وثلاثة مجالس أبي يعلى الموصلي (٥)، لأبي غالب سمع العلاء بنَ زياد قال لأنس: كيف يُبعث الناس؟ قال.
стр. 2047
٣٧٨٣ - حديث (١) بُرَيْدة:
"من مات من أصحابي بأرض كان نورهم وقائدهم يومَ القيامة".
في الأول من مشيخة ابن شاذان الكبرى (٢)، والثاني من ابن بِشْران - انتقاء اللالكائي - (٣)، وجزء ابن أبي ثابت (٤)، والأول من حديث ابن البَخْتَري، والأول من فضائل الصحابة لخيثمة، وحادي عشر أبي سهل بن زياد، وثاني حمزة الدهقان - رواية ابن شاذان -، والأول من فوائده - رواية ابن بشران -.
ذكرت (٥) أنّه روي مرسلًا وهو أصحّ.
٣٧٨٤ - حديث:
"تكمل يومَ القيامة سبعين أمّة، نحن آخرُها وخيرُها".
في ثالث الحربيّات (٦)، ورابعها (٧)، لبَهْز بن حكيم عن أبيه عن جدّه، وفي ستّة مجالس ابن البَخْتَري (٨).
стр. 2048
٣٧٨٥ - حديث أبي ذرّ:
"إنّ رسول الله عهد إليَّ أن أُحشرَ أمّةً على حدة".
في الثاني من حديث ابن المتيَّم، وفي روايات الصحابة عن التابعين لأبي بكر الخطيب (١).
٣٧٨٦ - حديث ابن عُمَر: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين]، قال:
"يقومون حتى يبلغ الرشحُ أطرافَ آذانهم".
في ثاني فوائد الكتّاني، وفي مجلس أبي الشيخ (٢) - وقال: "يُحبَسون" -، وفي جزء بيبي (٣)، وأول ابن أخي ميمي (٤)، ومنتقى سبعة أجزاء المخلِّص (٥).
٣٧٨٧ - حديث عبد الله بن عَمْرو:
تلا رسولُ الله هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين]، ثم قال:
"كيف بكم إذا جمعكم الله كما يُجمَع النبلُ في الكنانة، خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم".
في رابع مشيخة الفسوي (٦).
стр. 2049
٣٧٨٨ - حديث بُرَيْدة:
"الناسُ يوم القيامة عشرون ومائة صفّ، وأمّتي ثمانون صفًّا".
في مشيخة أبي سَعْد السِّبْط (١).
وروي بلفظ آخر:
"أهلُ الجنّة".
في حسن الظنّ بالله لابن أبي الدنيا (٢).
٣٧٨٩ - أخبرنا ابن معالي وابن الرضيّ، قالا: أنا محمد بن إسماعيل، أبتنا فاطمة، قالت: أبنا زاهر، أنا الكنجروذي، أنا أبو عَمْرو بن حمدان، أنا أبو يعلى، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، ثنا أبو سلمة، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال:
"يقوم الناس لربّ العالمين بمقدار نصف يوم، من خمسين ألف سنة، فيُهوَّنُ ذلك اليوم على المؤمن، كتدلّي الشمس للغروب إلى أن تغرب" (٣).
٣٧٩٠ - حديث معاوية بن حَيْدة:
"ها هنا تُحشَرون - وأومأ بيده إلى الشام -، مُشاةً ورُكبانًا، وتُجَرُّون على وجوهكم، تأتون اللهَ يومَ تأتونه على أفواهكم الفِدام، فيكون أوّل ما يعرب من أحدكم فخذُه، تُوفّون سبعين أمّةً، أنتم آخرُها وأكرمُها على الله".
стр. 2050
في مسند محمد بن جُحادة (١)، وسابع ابن أخي ميمي (٢)، وعاشر البِشْرانيّات (٣).
٣٧٩١ - حديث أبي قُرْصافة:
"مَن أحبَّ قومًا حشره اللهُ معهم".
في رباعيّات أبي بكر الشافعي (٤).
٣٧٩٢ - روي من حديث عليّ، في حديث أوله:
"ثلاثة هن حق: لا يجعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له، ولا يتولى الله عبدًا فيولِّيه غيره".
في الثامن من المعجم الصغير للطبراني (٥).
٣٧٩٣ - حديث طاووس، عن أبي هريرة:
"يُحشر الناسُ على ثلاث طرائق راغبين وراهبين: اثنان على بعير، وثلاثة على بعير، وعشرة على بعير، وتحشر بقيّتَهم النارُ، تقيل معهم حيث قالوا، وتبت معهم حيث باتوا، وتُصبح معهم حيث أصبحوا، وتُمسي معهم حيث أمسوا".
стр. 2051
في الثامن من حديث أبي سهل بن زياد.
رواه البخاري ومسلم والنسائي (١).
روي قريبٌ منه، من حديث أبي ذرّ مرفوعًا وموقوفًا، في روايات الصحابة عن التابعين للخطيب (٢).
٣٧٩٤ - (٣) حديث عبد الله بن دينار، عن ابن عُمَر:
"أنا أولُ من تنشقُّ عنه الأرضُ، ثم أبو بكر، ثم عُمَر، ثم آتي أهلَ البقيع فيُحشَرون معي، ثم أنتظر أهلَ مكّة حتى أُحشَر بين الحرمين".
رواه الترمذي (٤)، وقال: "حسن غريب".
٣٧٩٥ - وفي حديث أيّوب، عن أبي هريرة: كان بين رجلٍ من اليهود ورجلٍ من المسلمين كلام:
"أنا أولُ من تنشقُّ عنه الأرضُ، فإذا موسى متعلِّقٌ بالعرش".
في رابع فوائد أبي أحمد الحاكم.
٣٧٩٦ - أخبرنا عيسى، أنا ابن اللتّي، أنا عبد الأول، أنا الداودي، أنا الحموي، أنا السمرقدي، أنا الدارمي، ثنا عفّان بن مسلم، أنا هُشَيْم، أنا داود بن عَمْرو، عن عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي، عن أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 2052
"إنّكم تُدعَوْن يومَ القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم، فأحسِنوا أسماءَكم" (١).
رواه أبو داود (٢)، عن عَمْرو بن عَوْن ومسدّد عن هُشَيم.
٣٧٩٧ - حديث أنس:
"يُدعى الناسُ يومَ القيامة بأمّهاتهم، سترًا من الله عليهم".
رواه ابن عديّ في (إسحاق بن إبراهيم الطبري) (٣).
هذا منكر.
٣٧٩٨ - وقال البخاري في (الأدب) من صحيحه: باب يُدعى الناسُ بآبائهم، وذكر حديث عُبَيْد الله، عن نافع، عن ابن عُمَر رفعه (٤):
"الغادرُ يُرفَعُ له لواءٌ يومَ القيامة، يُقال: هذه غدرةُ فلان بن فلان"، ورواه لعبد الله بن دينار عن ابن عُمَر (٥).
* * *
стр. 2053
باب: أول خلق يُكسى يومَ القيامة
٣٧٩٩ - أخبرنا إسماعيل بن عُمَر، أبنا عثمان بن عليّ، أنبأنا أبو طاهر السِّلَفِي، أنا محمد بن عبد السلام، أنا أبو بكر البَرْقاني، ثنا أبو العبّاس بن حمدان - لفظًا -، ثنا محمد بن أيّوب، أبنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا شعبة، ثنا المغيرة بن النعمان، قال: سمعتُ سعيد بن جبير، عن ابن عبّاس قال: خطب رسول الله ﷺ فقال:
"إنّكم محشورون إلى الله حُفاةً غُرْلًا - ثم قال: - ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا﴾ [الأنبياء: ١٠٤] الآية، - ثم قال: - ألا وإنّ أولَ خلقٍ يُكسى يومَ القيامة إبراهيمُ ﵇، ألا إنّه يُجاء برجالٍ من أمّتي، فيُؤمر بهم ذات الشمال، فأقول: أيْ ربِّ أصحابي، فيُقال: إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبدُ الصالح: ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ﴾ [المائدة: ١١٧] الآية، فيُقال: إنّ هؤلاء لم يزالوا مرتدّين على أعقابهم منذ فارقتَهم" (١).
رواه البخاري ومسلم (٢).
وهو في الأول من الكنجروذيّات السكّريّة.
ورواه عَمْرو، عن سعيد بن جبير (٣).
стр. 2054
وروي من حديث علقمة والأسود بعضَه، رواه ابنُ أبي عاصم في الأوائل (١).
٣٨٠٠ - أخبرتني زينب ابنة أحمد، قالت: أنبأنا ابن خليل، أبنا ابن أبي زيد، أبنا محمود بن إسماعيل، أنا محمد بن شاذان، أبنا أبو بكر القبّاب، أنا ابن أبي عاصم، ثنا أبو سعيد، ثنا عبد الله بن إدريس، عن ليث، عن مجاهد، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ :
"أول من يُكسى خليلُ الله إبراهيم" (٢).
٣٨٠١ - وبهذا الإسناد إلى ابن أبي عاصم، حدثنا محمد بن سهل بن عسكر، ثنا الفريابي، ثنا سفيان، عن عَمْرو بن قَيْس، عن المنهال بن عَمْرو، عن عبد الله بن الحارث، عن عليّ قال:
"أول من يُكسى إبراهيمُ حُلَّةً يمانية عن يمين العرش، ثم يُكسى النبي ﷺ حُلّةً حِبَرَةً وهو عن يمين العرش" (٣).
رواه إسحاق بن راهويه في مسنده (٤)، عن عُبَيْد بن سعيد الأموي، عن سفيان.
ورواه أبو عروبة في الأوائل (٥).
ذكر الدارقطني في العلل أنّه روي مرفوعًا، وأنّ الموقوف هو الصواب (٦).
стр. 2055
وهو (١) في مسند المقلّين للبكّائي.
٣٨٠٢ - حديث بُرَيْدة:
"فأولُ من يُكسى بعد النبيّين والشهداء: بلالٌ، وصالحي (٢) المؤذّنين".
رواه ابن أبي عاصم في الأوائل (٣)، لمحمد بن الفضل بن عطيّة - أحدِ الضعفة المتروكين - (٤).
٣٨٠٣ - حديث قَيْس الجُذامي - في الشهيد -:
"ويُحلَّى حُلَّةَ الإيمان".
رواه أحمد (٥).
* * *
стр. 2056
باب: ورود الحوض
٣٨٠٤ - وقد روي أنّه خليج من الكوثر (١)، وأنّه يُفتَح نهر الكوثر إلى الحوض (٢)، وأنّه بين الجنّة والنار (٣).
٣٨٠٥ - (٤) أخبرنا سليمان وعيسى، قالا: أنا ابن اللتّي، أبنا ابن البنّا، أنا الزَّيْنَبي، أنا ابن زنبور، ثنا ابن أبي داود، ثنا أحمد بن صالح، حدّثني حِرْمِيّ بن عمارة، ثنا شعبة، عن مَعْبَد بن خالد، قال: سمعتُ حارثةَ بنَ وهب يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"تصدّقوا، فيوشك الرجلُ أن يخرج بماله، فلا يجد من يتصدّقُ عليه"،
ثم ذكر حوضَه فقال:
"هو ما بين كذا إلى كذا" (٥).
رواه البخاري ومسلم (٦).
стр. 2057
وهو في الثاني من غرائب شعبة لابن منده.
٣٨٠٦ - أخبرنا سليمان وعيسى، قالا: أنا ابن اللتّي، أنا ابن البنّا، أنا الزَّيْنَبي، أنا ابن زنبور، ثنا ابن أبي داود، ثنا يزيد بن محمد بن لمغيرة المُهلَّبي، ثنا وهب بن جرير، ثنا أبي، سمعتُ عاصمًا يُحدِّث عن زرّ، عن حُذَيْفَة قال:
"إنّ حوض محمد يومَ القيامة أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، وأبرد من الثلج، وأطيب ريحًا من المسك، وإنّ آنيته عددُ نجوم السماء" (١).
رواه أحمد (٢)، عن وهب بن جرير.
هو في جزء عليّ بن حرب - رواية العَبَّاداني (٣) -.
ورِبْعِيّ بن حراش عن حذيفة، في سابع ابن أخي ميمي (٤)، ومنتقى سبعة أجزاء المخلِّص (٥)، ورابع عشر الخلعيّات (٦).
٣٨٠٧ - (٧) أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أبنا البلدي، أبنا عبد المعزّ، أنا
стр. 2058
تميم، أنا الجنزروذي، أنا أبو سعيد البصري، أبنا أبو لبيد، ثنا حُمَيْد بن مسعدة، ثنا خالد، ثنا سعيد، عن قتادة قال: قال أنس: قال نبي الله ﷺ :
"يُرَى فيه أباريق الذهب والفضّة كعدد نجوم السماء"، يعني: الحوض (١).
وروي عن الحسن عن أنس، وهو في البعث لابن أبي داود (٢).
وعن رفاعة بن رافع عن أنس، وزاد: "كما بين صنعاء وأيلة"، في مجلسي أبي أحمد الحاكم.
وابن شهاب (٣) عن أنس، في الأربعين الأبدال لابن صبّاح، والأول من أمالي الكتّاني.
٣٨٠٨ - حديث أبي بَرْزَة في الحوض، وقوله:
"من كذّب به فلا سقاه الله منه".
في الخامس من حديث ابن البَخْتَري، وفي ثاني جامع معمر (٤).
٣٨٠٩ - أخبرنا محمد بن محمد بن محمد، أنبأنا إسماعيل بن باذكين، أنا خُزَيْفَة، أبنا ابن طلحة، أنا ابن بشران، أنا ابن البَخْتَري، ثنا عُبَيْد بن عبد الواحد ابن شريك، ثنا يحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، ثنا الليث، عن محمد بن نجيح، عن نافع، أنّ عبد الله بن عمر أخبره، أنّ رسول الله ﷺ قال:
стр. 2059
"إنّ أمامكم حوضًا ما بين جرباء وأَذْرُح" (١).
وهو في جزء أبي القاسم الأصمّ والد المخلِّص.
رواه البخاري ومسلم (٢).
ورواه بعضهم (٣)، فقال: "قريتان بالشام بينهما مسيرة ثلاثة أيّام".
٣٨١٠ - قرأتُ بخطّ الحافظ أبي محمد عبد الغنيّ بن عبد الواحد (٤): "هكذا وجدنا هذا الحديث: كما بين جرباء وأَذْرُح، وهذا التحديد غير صحيح؛ فإنّ الروايات تواطأت على ما بين المدينة وصنعاء، وما بين عدَن إلى عَمَّان البلقاء، وبمسيرة شهر، فلا يصحّ تحديده بثلاثة أيّام، وجرباء وأَذْرُح ليس بينهما مسيرة ثلاثة أيّام، وإنّما بينهما ساعةٌ من نهار؛ فإنّ جرباء وأَذْرُح بالقرب من عَمّان، وهما عند الكَرك، وعندي أنّ هذا وهمٌ من بعض النقلة، والصحيح فيه حديث أبي هريرة".
يعني: حديث سليمان بن بلال، عن إبراهيم بن أبي أسيد، عن أبيه، عن أبي هريرة، وسيأتي إن شاء الله.
٣٨١١ - أخبرنا سليمان وعيسى، قالا: أنا عبد الله بن عُمَر، أنا سعيد بن أحمد، أنا أبو نصر الزَّيْنَبي، أنا محمد بن عُمَر (٥)، ثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث (٦)، ثنا عليّ بن حَرْب، ثنا يحيى بن اليمان، ثنا
стр. 2060
سفيان بن سعيد، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس بن مالك قال: مرض النبي ﷺ مرضًا، فقال:
"أتدرون أيَّ سورة أُنزِلت عليَّ؟ الكوثر، نهرٌ في الجنّة وعدنيه ربّي، تَرِدُه أمّتي، فيختلج الرجلُ دوني، فأقول: يا ربِّ إنّه من أمّتي، فيُقال: إنّك لا تدري ما أحدثَ بعدك".
قال عبد الله بن سليمان: "هؤلاء عندنا: أهلُ الردّة الذين حاربوا النبي ﷺ ، فأسلموا ثمّ ارتدّوا" (١).
رواه مسلم بمعناه (٢)، من حديث عليّ بن مُسْهِر وابن فُضَيْل عن المختار.
٣٨١٢ - أخبرنا سليمان وعيسى، قالا: أنا ابن اللتّي، أنا ابن البنّا، أنا محمد بن محمد بن عليّ، أنا ابن زنبور، ثنا ابن أبي داود، ثنا عيسى بن حمّاد، أبنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي الخير، عن عقبة: أنّ رسول الله ﷺ خرج يومًا، فصلّى على أهل أُحُد صلاتَه على الميّت، ثمّ انصرف إلى المنبر فقال:
"إنّي فرَطُكم، وأنا شهيدٌ عليكم، والله إنّي لأنظرُ إلى حوضي الآن، وإنّي قد أُعطِيتُ مفاتيح خزائن الأرض - أو: مفاتيح الأرض -، وإنّي والله ما أخاف عليكم أن تُشرِكوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها" (٣).
стр. 2061
رواه البخاري ومسلم، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا، على طريق البخاري بدرجة (١)، وعلى طريق مسلم بدرجتين (٢).
٣٨١٣ - حديث أبي هريرة:
"إنّ منبري على حوضي".
في الأول من فوائد أبي عليّ بن خزيمة - في آخره -، وحادي عشر ابن البَخْتَري (٣).
٣٨١٤ - قول سهل بن سعد:
"كنّا نقول: المنبر على تُرْعَةٍ من تُرَع الجنّة"، قال سهل: "تدرون ما التُّرْعَة؟ "، قالوا: نعم هو الباب.
في أول أبي لبيد (٤).
٣٨١٥ - حديث عتبة بن عبد: جاء أعرابيّ إلى رسول الله فقال له: ما حوضُك؟ قال:
"هو كما بين البيضاء إلى بُصرى، ثم يمدّني الله فيه بكراع، فلا يدري بشرٌ ممّن خلق أين طرفَيْه"، الحديث بطوله.
стр. 2062
في أربعة مجالس ابن السمرقندي، وفي جزء الغضائري (١).
٣٨١٦ - أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المزّي، أنا أبو إسحاق بن الدَّرَجي، أنبأنا محمد بن معمر، أبنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن عبد الرحمن الكنجروذي، أبنا الحسن بن أحمد المَخْلَدي، ثنا أبو العبّاس السرّاج، ثنا واصل بن عبد الأعلى الأسدي والحسين بن الأسود العجلي، قالا: ثنا محمد بن الفُضَيْل، عن أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"تَرِدُ عليَّ أمّتي الحوضَ، وأنا أذود عنه كما يذود الرجلُ إبلَ الرجل عن إبله"،
قالوا: يا رسول الله تعرفُنا؟ قال:
"نعم، لكم سيمًا ليست لأحد، تَرِدون عليَّ غُرًّا محجَّلين من آثار الوضوء، ولَيُصَدَّنَّ طائفةٌ منكم فلا يصلون، فأقول: يا ربِّ هؤلاء من أصحابي، فيجيءُ ملَكٌ فيقول: هل تدري ما أحدثوا بعدك؟ " (٢).
رواه مسلم (٣)، عن واصل.
وروي ذكرُ الغرّ المحجَّلين لطاووس عن أبي هريرة، في ثاني أبي لبيد (٤).
٣٨١٧ - أخبرنا محمد بن أبي بكر بن رزين، أبنا أحمد بن محمد بن عبد الغني، أبنا زاهر بن أحمد الثقفي، أبنا زاهر بن طاهر، أنا محمد بن
стр. 2063
عبد الرحمن الكنجروذي، أبنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن أحمد بن إسحاق البالَوي، أبنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا قتيبة بن سعيد، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الإسكندراني، عن أبي حازم، قال: سمعتُ سهل بن سعد الساعدي يقول: سمعتُ النبي ﷺ يقول:
"أنا فرَطُكم على الحوض، من ورد شرب، ومن شرب لم يظمأ أبدًا، ولَيرِدنَّ عليّ أقوامٌ أعرِفُهم ويعرفونني، ثم يُحال بيني وبينهم"،
قال أبو حازم: فسمع النعمان بن أبي عيّاش وأنا أُحدِّثُهم بهذا الحديث، فقال: هكذا سمعتَ سهلًا يقول؟ قال: فقلتُ: نعم، قال: وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لَسمعتُه يزيد فيقول:
"إنّهم منّي، فيُقال: إنّك لا تدري ما عملوا بعدك، فأقول: سُحقًا سُحقًا لمن بدَّل بعدي" (١).
رواه مسلم (٢)، عن قتيبة.
وروي من حديث ابن مسعود، في ثاني فوائد الحاجّ للنجّاد.
ومن حديث أبي سعيد الخدري، في نسخة عيسى بن سالم (٣).
٣٨١٨ - أخبرنا عبد الرحمن بن نصر، أنا المرسي، أبتنا زينب، أنا زاهر، أنا الكنجروذي، أنا أبو أحمد الحاكم، أنا أبو بكر أحمد بن جعفر البزّاز البغدادي بحلب، ثنا محمد - يعني: ابنَ عبد الله بن المبارك المُخَرَّمي -، ثنا مُعلّى بن منصور، ثنا خالد بن موسى، عن منصور بن زاذان، عن قتادة، عن عبد الله بن بُرَيْدَة، عن أبي سَبْرة، عن عبد الله بن عَمْرو: عن النبي ﷺ قال:
стр. 2064
"حوضي عرضُه كطوله، كوابيه (١) عدد نجوم السماء".
رواه الدارقطني في السابع من الأفراد (٢)، لجابر بن كردي عن مُعلّى، وقال: "هذا حديث غريب من حديث منصور بن زاذان الواسطي عن قتادة، تفرّد بن خالد بن موسى الكندي عنه".
وهو بتمامه في ثاني جامع معمر (٣)، فيه:
"ألا وإنّ لي حوضًا، ما بين ناحيتيه كما بين أيلة إلى مكّة، - أو قال: إلى صنعاء إلى المدينة -، وإنّ فيه من الأباريق مثل الكواكب، هو أشدّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، فمن شرب منه لم يظمأ بعدها أبدًا".
ورواه الإمامان أحمد (٤) وإسحاق، لحسين المعلّم عن ابن بُرَيْدَة.
وروي من حديث علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه: قال رسول الله ﷺ :
"حوضي كما بين عَمّان إلى اليمن، فيه آنيةٌ عدد نجوم السماء، من شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبدًا".
رواه أبو يعلى الموصلي في جزئه عن يحيى بن معين (٥).
٣٨١٩ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ - إجازةً -، وأنا عنه ابن كثير، أبنا ابن البخاري، أنا ابن طبرزد، أبنا أبو غالب بن البنّا، أبنا أبو جعفر بن
стр. 2065
المسلِمة، أبنا المخلِّص، ثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا أحمد بن صالح، قال: قرأتُ على أنس بن عياض، قال: أخبرني إبراهيم بن أبي أسيد، عن جدّه أبي أسيد، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"إيّاكم أن ترتدّوا بعدي كفّارًا يضرب بعضُكم رقابَ بعض"،
وقال رسول الله ﷺ :
"أنا فرَطُكم على الحوض"،
قالوا: أيّ الحوض يا رسول الله؟ قال:
"عرضُه ما بينكم وبين جَرْباء وأَذْرُح".
رواه الحافظ عبد الغنيّ بن عبد الواحد في كتاب الحوض، لسليمان بن بلال عن إبراهيم بن أبي أسيد عن أبيه عن أبي هريرة، وقال: "هذا حديث حسن، وتحديده صحيح؛ لأنّ هذا التحديد كسائر الأحاديث أو قريب منه، فأمّا ذلك التحديد لا يُقارب ما في الأحاديث، وفي هذا الحديث بيانٌ شافٍ إن شاء الله".
٣٨٢٠ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللتّي، أبنا أبو المعالي محمد بن محمد بن محمد اللحّاس، أبنا أبو القاسم عليّ بن أحمد ابن البُسْري - إجازةً -، أبنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلِّص، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي، ثنا عثمان بن أبي شيبة، ثنا عليّ بن مُسهِر قاضي الموصل، عن سعد بن طارق، عن رِبْعِيّ بن حراش، عن حُذَيْفة - وهو: ابن اليمان - قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ حوضي لأبعدُ من أيلة وعدن، والذي نفسي بيده لآنيتُه أكثرُ من عدد نجوم السماء، ولهو أشدُّ بياضًا من اللبن، وأحلى من العسل، والذي نفسي بيده إنّي لأذودُ - يعني: عنه - الرجالَ، كما يذودُ الرجلُ الإبلَ الغريبةَ عن حوضه"،
стр. 2066
قال: قلتُ: يا رسول الله تعرفُنا يومئذٍ؟ قال:
"نعم، تَرِدونه عليَّ غُرًّا محجَّلين من آثار الوضوء، وليست لأحدٍ غيرِكم" (١).
رواه مسلم (٢)، عن عثمان.
٣٨٢١ - أخبرتنا زينب ابنة أحمد، قالت: أنبأنا ابن خليل، أنا الجمّال، أنا الحدّاد، أنا أبو نعيم، ثنا الطبراني، ثنا إسحاق (٣)، أبنا عبد الرزّاق، أبنا معمر، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة، عن ثَوْبان قال: قال رسول الله ﷺ :
"أنا عند عُقر حوضي، أذود الناسَ عنه لأهل اليمن، إنّي لأضربُهم بعصاي حتى ترفَضَّ عنهم، وإنّه يثعب فيه ميزابان من الجنّة، أحدهما من وَرِق، والآخر من ذهب، طوله ما بين بُصرى وصنعاء، - أو قال: ما بين أيلة ومكّة، أو قال: من مقامي هذا إلى عَمّان -" (٤).
رواه أحمد، ومسلم (٥).
وهو في جزء محمد بن سليمان الرَّبَعي (٦)، لهشام عن قتادة.
عَمّان: قاله الأزهري (٧) بنصب العين وتشديد الميم، وهو بالشام.
стр. 2067
وجاء هذا اللفظ في حديث قتادة عن أنس، وهو في جزء الرَّبَعي (١).
ولأبي سلّام الأسود عن ثوبان: حديثٌ في الحوض، في جزء الربعي محمد بن سليمان (٢)، وجزء الحسن بن رشيق التاسع عشر.
٣٨٢٢ - وقال إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني (٣): حدثنا أبو توبة، ثنا محمد بن مهاجر، عن العبّاس بن سالم، عن أبي سلّام، أنّه حدّث عمر بن عبد العزيز، عن ثوبان: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"حوضي ما بين عدن إلى عَمّان البلقاء، ماؤه أبيض من اللبن، وأحلى من العسل، أكوابُه كعدد نجوم السماء، من شرب منه شربةً لم يظمأ بعدها أبدًا، أولُ الناس ورودًا عليه فقراءُ المهاجرين، الشُّعْثُ رؤوسًا، الدنس ثيابًا، الذين لا تُفتَح لهم السُّدَد، ولا ينكحون المتمنعات"،
فبكى عُمَر وقال: قد والله نكحتُ المتمنّعات: فاطمة ابنة عبد الملك، وفُتحت لي السُّدَد، لا جرم لا أغسل رأسي حتى يشعث، ولا ثوبي الذي يلي جسدي حتى يدنس.
رواه أبو داود الطيالسي (٤)، عن أبي عتبة عن محمد بن المهاجر.
стр. 2068
ورواه أحمد، والترمذي، وابن ماجه (١).
وهو في كتاب الزهّاد لابن الأزهر البلخي (٢)، والأول من كتاب الخمول والتواضع لابن أبي الدنيا (٣).
وروي من حديث الوازع بن نافع عن أبي سلمة عن ثوبان، وهو في كتاب الأربعين الصوفيّة للسلمي (٤).
وروي من حديث المُخارِق بن أبي المُخارِق عن عبد الله بن عُمَر، وهو في الأربعين الصوفيّة لأبي نعيم (٥).
٣٨٢٣ - حديث (٦) قتادة، عن أنس:
"ما بين جانبي حوضي كما بين صنعاء والمدينة، أو كما بين عَمّان والمدينة".
في المصافحة للبرقاني.
٣٨٢٤ - أخبرنا أبو بكر بن عبد الدائم، أنا محمد بن إبراهيم الإربلِّي، أبنا أبو بكر بن النَّقُّور وعبد الحقّ بن عبد الخالق، قالا: أبنا عليّ بن محمد العلّاف، أبنا عليّ بن أحمد الحمّامي، أبنا محمد - هو: ابن عبد الله الشافعي -، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، حدّثني زكريا بن يحيى
стр. 2069
- يعني: الجرار الرَّقاشي، بصري -، ثنا عاصم بن هلال البارقي، ثنا أيّوب، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول في الصلاة على الميّت:
"اللهمّ اغفِرْ له، وصلِّ عليه، وبارِكْ فيه، وأَوْرِدْه حوضَ رسولك" (١).
٣٨٢٥ - حديث (٢) عطيّة، عن أبي سعيد:
"إنّ لي حوضًا ما بين الكعبة وبيت المقدس".
٣٨٢٦ - حديث (٣) أنس، عن أُسَيْد بن حُضَيْر:
"اصبروا حتى تردوا عليَّ الحوض".
في ثاني حمزة الدهقان - رواية ابن شاذان -.
٣٨٢٧ - أخبرنا ابن مَعالي وابن المحبّ، قالا: أنا محمد بن إسماعيل، أبتنا فاطمة، قالت: أنا زاهر، أنا الكنجروذي، أنا ابن حمدان، أنا أبو يعلى، ثنا عبد الرحمن - هو: ابن سلّام -، ثنا حمّاد، عن ثابت، عن أنس، أنّ عُبَيْد الله بن زياد قال: يا أبا حمزة هل سمعتَ النبي ﷺ يذكر الحوضَ؟ فقال: لقد تركتُ بالمدينة لعجائز يُكثِرنَ أن يسألنَ الله أن يُوردَهنَّ حوضَ محمد ﷺ (٤).
стр. 2070
٣٨٢٨ - حديث الحسن، عن سمرة:
"إنّ لكلّ نبيٍّ حوضًا، وإنّهم يتباهون".
رواه الترمذي (١)، وقال: "غريب"، وذكر أنّه روي مرسلًا وهو أصحّ.
٣٨٢٩ - حديث خَوْلَة بنت قيس: في ذكر الحوض.
رواه الإمام أحمد (٢).
٣٨٣٠ - حديث إبراهيم، عن علقمة والأسود، عن ابن مسعود: جاء ابنا مُلَيْكة إلى رسول الله ﷺ ، فقالا: إن أمّنا كانت تكرم الزوج، الحديث، وفيه:
"ويُفتَح نهرٌ من الكوثر إلى الحوض"، الحديث.
رواه الإمام أحمد (٣).
٣٨٣١ - أخبرنا محمد بن أحمد البالسي وعبد الله بن القيِّم، قالا: أنبأنا أبو الحسن بن البخاري، أنبأنا محمد بن معمر، أنا سعيد بن أبي الرجاء، أنا أبو العبّاس بن النعمان، أبنا أبو بكر بن المقرئ، أبنا إسحاق بن أحمد بن نافع - مقرئ أهل مكّة -، أبنا محمد بن يحيى العَدَني، ثنا عبد العزيز بن صالح بن قدامة الجُمَحي، قال: حدّثني هارون بن أبي بكر، قال: