٣٨٨٩ - قال عُبَيْد الله بن محمد العَيْشي: أنا حمّاد بن سلمة، أنا موسى بن عقبة، عن سالم بن عبد الله بن عُمَر، عن ابن عُمَر: أنّ رجلًا حدّث قومًا فيهم كعب، قال:
"رأيتُ فيما يرى النائم: كأنّ الأمم جُمعت فمُيِّزَ بين أهل الجنّة وأهل النار، فكان لكلّ نبيٍّ نوران، ولمن يتبعُه من أمّته نورٌ، وإذا محمد ﷺ لكلّ شعرة من رأسه وجسده نورٌ، يتبيّنُه من نظر إليه، ولمن اتّبعه من أمّته نوران نوران مثل الأنبياء"،
فقال له كعب: من حدّثك هذا؟ قال: فقيل لكعب: إنّما هي رؤيا رآها، فقال له كعب: الله لرأيتَها فيما يرى النائم؟ قال: نعم، فقال كعب: والذي أنزل التوراة على موسى والفرقان على محمد، إنّي أجدُ في التوراة بَعْثَ الأنبياء وأُممِهم، وبَعْثَ محمد وأمّتِه كما رأيتَ.
رواه أبو بكر الخطيب في كتاب روايات الصحابة عن التابعين (١).
* * *
стр. 2102
باب
قول الله تعالى: ﴿وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ﴾ [الأعراف: ٤٦] وقيل في قوله: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ﴾ [الحديد: ١٣]: "هو السور الذي يكون عليه أهلُ الأعراف" (١)
٣٨٩٠ - أخبرنا عبد الله بن أبي التائب، أبنا ابن العراقي، أنبأتنا شهدة، أبنا طِراد، أبنا أبو نصر بن حسنون. (ح) وأخبرنا ابن أبي طالب، أنبأنا عبد اللطيف، أبنا ابن هلال، أبنا ابن زِكْري، أبنا ابن بِشْران؛ قالا (٢): أبنا ابن البَخْتَري، ثنا كثير بن شهاب القزويني، ثنا محمد بن سعيد بن سابق، ثنا عَمْرو بن أبي قَيْس، عن مُطَرِّف، عن الشَّعْبي قال: أرسل إليَّ عبد الحميد، فسألني عن أصحاب الأعراف، فقلتُ: إن شئتَ حدّثتُك، قال: فحدِّثني، فقلتُ: قال حُذيفة - أُراه قال: قال رسول الله ﷺ :
"يُجمَع الناسُ يومَ القيامة، فيُؤمر بأهل الجنّة إلى الجنّة، ويُؤمر بأهل النار إلى النار، ثم يُقال لأصحاب الأعراف: ما تنتظرون؟ قالوا: ننتظر أمرَك، فيُقال لهم: إنّ حسناتكم جازت بكم النارَ أن تدخلوها، وحالت بينكم وبين الجنّة خطاياكم، فادخُلوا الجنّةَ بمغفرتي ورحمتي" (٣).
٣٨٩١ - أخبرنا محمد بن أحمد بن أبي الهيجاء، أنا أبو عليّ البكري، أنا عبد المعزّ بن محمد، أنا زاهر بن طاهر، أبنا أبو سعد الكنجروذي، أبنا
стр. 2103
أبو الفضل نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطّار الطوسي، أنا أبو الحسن أحمد بن الحسين بن محمد بن الأزهر الإمام بمصر، ثنا يوسف بن يزيد بن كامل القراطيسي، ثنا أسد بن موسى، ثنا منبِّه بن عثمان، عن عروة بن رُوَيْم، عن الحسن، عن أنس عن النبي ﷺ قال:
"إنّ مؤمني الجنّ لهم ثوابٌ، وعليهم عقابٌ"،
فسألناه عن ثوابهم وعن مؤمنهم، قال:
"على الأعراف، وليسوا في الجنّة مع أمّة محمد"،
فسألناه: وما الأعراف؟ فقال:
"حائطُ الجنّة، تجري فيه الأنهار، وتنبت فيه الأشجار والثمار" (١).
٣٨٩٢ - أخبرنا أحمد بن عبد الرحمن، أبنا ابن البخاري، أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني، أبنا أبو عليّ الحدّاد، أبنا أبو نعيم وأبو ذرّ، قالا: أنا أبو الشيخ، ثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا محمد بن هاشم، ثنا الوليد بن مسلم، ثنا سعيد بن بشير، عن قتادة، عن الحسن قال:
"أصحاب الأعراف هم قومٌ كان فيهم عجب" (٢).
٣٨٩٣ - (٣) حديث مؤمّل بن إسماعيل البصري، عن عبّاد بن كثير، عن أبي الزبير، عن جابر رفعه:
стр. 2104
"يضعُ تعالى الميزانَ يومَ القيامة، فتوزن الحسناتُ والسيِّئاتُ، فمن رجحت حسناتُه على سيِّئاته مثقالَ صوابة دخل الجنّةَ، ومن رجحت سيِّئاتُه على حسناته مثقال صوابة دخل النارَ"،
فقيل: يا رسول الله، فمن استوت سيِّئاتُه وحسناتُه؟ قال:
"أولئك أصحابُ الأعراف، لم يدخلوها وهم يطمعون".
في سابع عشر فوائد النسيب عليّ (١).
٣٨٩٤ - أخبرنا القرشي، أنا أبو يعقوب الساوي، أنا السِّلَفِي، أنا ابن البَطِر، أبنا ابن البيِّع، ثنا القاضي المَحامِلي، ثنا يعقوب - هو: الدَّوْرَقي -، ثنا هَوْذَة، أبنا أبو مَعْشَر، عن يحيى بن شِبْل، عن عُمَر بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: سُئل رسول الله ﷺ عن أصحاب الأعراف، فقال:
"قومٌ قُتلوا في سبيل الله وهم لآبائهم عاصون، فمُنِعوا الجنّةَ بمعصيتهم آباءَهم، ومُنِعوا النارَ بقتلهم في سبيل الله"،
قال: وقال الكلبي: "قومٌ استوت حسناتُهم وسيِّئاتُهم، فمُنِعوا الجنّةَ والنارَ، فيُدخلُهم الله في رحمته، ولا أدري ذكر القتلَ أم لا" (٢).
رواه يعقوب بن سفيان في الأول من مشيخته، عن أبي الوليد هشام بن عبد الله (٣) الباهلي، عن أبي مَعْشَر.
وهو في الثاني من المنتقى من معرفة الصحابة لابن منده، ومعجم ابن قانع (٤) - وعنده: يحيى بن عبد الرحمن المزني -، ومسند الحارث بن أبي
стр. 2105
أسامة (١) - وعنده: عمر بن عبد الرحمن بن مالك الهمداني (٢) -.
٣٨٩٥ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أبنا محمد بن إسماعيل وابن عبد الهادي، قالا: أبنا يحيى بن أبي رجاء، أبنا أبو عدنان محمد بن أحمد وفاطمة ابنة عبد الله بن القاسم؛ قالا: أنا محمد بن عبد الله بن ريذه، أنا أبو القاسم الطبراني، ثنا عُبَيْد الله بن محمد بن خُنَيْس الدمياصي، ثنا أبو أسلم محمد بن مخلد الرُّعَيْني الحِمْصي، ثنا عبد الرحمن بن زَيْد بن أسلم، عن أبيه، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري قال: سُئل النبي ﷺ عن أصحاب الأعراف، فقال:
"هم رجالٌ قُتلوا في سبيل الله وهم عصاةٌ لآبائهم، فمنعتهم الشهادةُ أن يدخلوا النارَ، ومنعتهم المعصيةُ أن يدخلوا الجنّةَ، وهم على سورٍ بين الجنّة والنار، حتى تذبل لحومُهم وشحومُهم، حتى يفرغ الله من حساب الخلائق، فإذا فرغ الله من حساب خلقه فلم يبق غيرُهم، تغمّدهم منه برحمته، فأدخلهم الجنّةَ برحمته".
قال الطبراني: "لم يروه عن زيد بن أسلم إلّا ابنُه عبد الرحمن، ولا يُروى عن أبي سعيد إلّا بهذا الإسناد" (٣).
ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٤)، عن أزهر بن زُفَر، عن محمد بن مخلد الرُّعَيْني.
٣٨٩٦ - أخبرنا أبو بكر بن محمد، أنا محمد بن عبد الرحيم، أنا أبو محمد بن قدامة، أبنا أبو العبّاس أحمد بن محمد بن بكروس، أنا أبو العز
стр. 2106
أحمد بن عُبَيْد الله العكبري، أبنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن حَسْنُون، أبنا أبو الحُسين محمد بن أحمد بن سَمْعُون، ثنا محمد بن يونس - هو: المُطَيْري المقرئ -، أبنا محمد - هو: ابن أحمد بن نصر أبو جعفر الترمذي -، ثنا أحمد بن محمد القوّاس المكّي، ثنا مسلم بن خالد، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: في أصحاب الأعراف، قال:
"هم قومٌ استوت حسناتُهم وسيِّئاتُهم، وهم على طمعٍ من دخول الجنّة، وهم داخلون" (١).
٣٨٩٧ - وقال أبو محمد بنُ منبّه في قول الله تعالى: ﴿فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ﴾ [الحديد: ١٣]: "يقال: هو السور الذي يُسمّى الأعراف".
وحكى ذلك ابن عُزَيْر (٢).
٣٨٩٨ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا عبد الرحيم بن يوسف، أبنا عُمَر بن طَبَرْزَد، أنا محمد بن عبد الباقي، أبنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، أبنا محمد بن الحسن بن المأمون، ثنا أبو بكر بن الأنباري النحوي - إملاءً -، ثنا أحمد بن الحسين، ثنا عثمان، ثنا ابنُ يمان، عن سفيان، عن جابر، عن الشعبي، عن حُذَيْفَة قال:
"أصحابُ الأعراف قومٌ استوت حسناتُهم وسيِّئاتُهم، فيقول الله لهم: ادخلوا الجنّة بفضل مغفرتي، لا خوفٌ عليكم حين يخاف أهلُ النار، ولا أنتم تحزنون حين يحزنون" (٣).
٣٨٩٩ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء وعبد الله بن الحسن وغير واحد، قالوا: أنا خطيب مَرْدا، أبنا عليّ بن حمزة، أنا هبة الله بن محمد، أبنا ابن
стр. 2107
غَيْلان، أبنا أبو بكر الشافعي، ثنا محمد بن يونس القرشي، ثنا عليّ بن عبد الله، حدّثني يحيى بن سعيد القطّان، ثنا سفيان، عن حبيب بن أبي ثابت، عن مجاهد، عن عبد الله بن الحارث قال:
"أصحابُ الأعراف قومٌ يُؤتى بهم نهرًا يُقال له: الحياة، عليه قضبان من الذهب مكلّلة باللؤلؤ، فيُغمَسون فيه غماسةً، فيخرجون فتبدو في نحورهم شامةٌ بيضاء يُعرَفون بها، ثم يُغمَسون غماسةً أخرى، ثم يخرجون، فيُقال لهم: تمنَّوا ما شئتُم ولكم سبعون ضعفًا، قال: فهم مساكينُ أهل الجنّة" (١).
٣٩٠٠ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أبنا البكري، أبنا عبد المعزّ، أنا زاهر، أنا الكنجروذي، أنا أبو الفضل نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب العطّار الطوسي، أنا أبو الحسن الحُسين بن محمد بن الأزهر الإمام بمصر، ثنا يوسف بن يزيد بن كامل القراطيسي، ثنا أسد بن موسى، ثنا منبّه بن عثمان، عن عروة بن رُوَيْم، عن الحسن، عن أنس، عن النبي ﷺ قال:
"إنّ مؤمني الجنّ لهم ثواب وعليهم عقاب"،
فسألناه عن ثوابهم وعن مؤمنهم، قال:
"على الأعراف، وليسوا في الجنّة مع أمّة محمد"،
فسألناه: وما الأعراف؟ فقال:
"حائط الجنّة، تجري فيه الأنهار، وتنبت فيه الأشجار والثمار".
قال أبو سعيد السكّري: "حسن من حديث الحسن، وبعروة بن رُوَيْم عنه يُعرَف" (٢).
стр. 2108
باب الشفاعة
باب شفاعة رب العالمين بنفسه إلى نفسه
٣٩٠١ - في حديث زَيْد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ وهو في الصحيحين (١) -:
"فيشفع الملائكةُ والنبيّون والمؤمنون، فيقول الجبّارُ ﵎ لا إله إلّا هو: بقيت شفاعتي، فيَقبضُ الجبّارُ قبضةً من النار، فيُخرِجُ أقوامًا قد امتُحِشوا، فيُلقَوْن في نهرٍ بأفواه الجنّة يُقال له: الحياة، فيَنبُتون كما تنبُت الجنّةُ في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة أو جانب الشجرة، فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظلّ كان أبيض، فيَخرجون كأنّهم اللؤلؤ، فتُجعل في رقابهم الخواتيم، فيدخلون الجنّةَ، فيقول أهلُ الجنّة: هؤلاء عُتقاءُ الرحمن، أدخلَهم الله الجنّةَ بغير عملٍ عمِلوه، ولا قدم قدّموه، فيُقال لهم: لكم ما رأيتُم ومثله معه".
والحديث عندنا في الجزء الثاني من الكنجروذيّات البيهقيّة، وثاني جامع معمر (٢).
٣٩٠٢ - حديث:
"شفعت الملائكةُ، وشفع النبيّون، ولم يبق إلّا أرحمُ الراحمين، فيقبضُ قبضةً من النار، فيُخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قطّ، قد عادوا حِممًا" (٣).
стр. 2109
٣٩٠٣ - قال شيخُنا (١): "ليس في الحديث نفيُ إيمانهم، وإنّما فيه نفيُ عملهم الخيرَ، وفي الحديث الآخر: (يُخرج منها من كان في قلبه مثقالُ ذرّةٍ من إيمان)، وقد يحصل في قلب العبد مثقالُ ذرّةٍ من إيمان، وإن كان لم يعملْ خيرًا، ونفيُ العمل أيضًا لا يقتضي نفيَ القول؛ بل يُقال فيمن شهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمّدًا رسول الله، ومات ولم يعملْ بجوارحه قطّ: إنّه لم يعمل خيرًا، فإنّ العملَ قد لا يدخلُ فيه القولُ؛ لقوله: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠]، وإذا لم يدخلْ في النفي إيمانُ القلب واللسان، لم يكنْ في ذلك ما يُناقضُ القرآنَ".
٣٩٠٤ - حديث زياد النُّمَيْري، عن أنس، في الشفاعة.
في الرابع من فوائد أبي أحمد الحاكم (٢).
٣٩٠٥ - حديث (٣) قتادة، عن أنس:
"لَيُصيبنَّ أقوامٌ (٤) سَفْعٌ من النار، عقوبةً بذنوبٍ عملوها، ثم لَيُدخلنَّهم اللهُ الجنّةَ بفضل رحمته، يُقال لهم الجهنّميّون".
في رابع ابن السمّاك (٥).
٣٩٠٦ - حديث عبد الله بن الحارث، عن أنس:
"يقول الله: أخرِجوا من النار من كان في قلبه مثقالُ حبّة شعيرةٍ من إيمان"، الحديث، وفيه:
стр. 2110
"ثم يقول: وعزّتي لا أجعلُ من آمن بي ساعةً من ليلٍ أو نهارٍ، كمن لم يؤمنْ بي".
في ثامن المعجم الصغير للطبراني (١).
٣٩٠٧ - وفي حديثٍ عن عبد الله بن عَمْرو: قال رسول الله ﷺ :
"يُؤذَنُ لي، فأُثني على الله قائمًا سبعين سنة"، الحديث، وآخره:
"فأقولُ: يا ربِّ مَن بقيَ من أمّتي، - قال: - فيُقال: لير ذاك إليك، ذاك إلينا".
في الثاني من حديث ابن السمّاك.
٣٩٠٨ - حديث (٢) عَمْرو بن يحيى، عن أبيه، عن أبي سعيد رفعه:
"إذا دخل أهلُ الجنّةِ الجنّةَ، وأهلُ النارِ النارَ، قال الله: من كان في قلبه حبّةُ خيرٍ فأخرِجوه، - قال: - فَيخرجون قد امتُحِشوا وعادوا حِممًا"، الحديث.
في الثامن من حديث أبي عَمْرو بن السمّاك.
٣٩٠٩ - حديث يزيد الفقير، عن جابر رفعه:
"إنّ الله خلق الخلقَ، فلم يستعنْ على ذلك أحدًا"، الحديث، آخره:
"ثم أدخلهم الجنّةَ برحمته وشفاعةِ ربّ العالمين".
في سادس المجالسة للدينوري (٣).
стр. 2111
٣٩١٠ - حديث يزيد الفقير، عن جابر رفعه:
"إنّ ناسًا من أمّتي يدخلون الجنّةَ بذنوبهم، فيكونوا في النار ما شاء الله أن يكونوا، ثم يعيِّرهم أهلُ الشرك"، الحديث.
في انتقاء ابن مردويه على الطبراني (١).
معناه رواه مسلم (٢).
٣٩١١ - حديث أبي الزُّبَيْر، عن جابر، في الشفاعة، وفيه:
"ثم يقول الله: أنا الآن أُخرِجُ بعلمي ورحمتي، فيُخرِجُ أضعافَ ما أخرجوا"، الحديث.
رواه أحمد (٣).
* * *
стр. 2112
باب قول الله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩]
٣٩١٢ - أخبرنا سليمان بن حمزة وعيسى بن عبد الرحمن، قالا: أبنا عبد الله بن عُمَر، أنا سعيد بن أحمد، أبنا محمد بن محمد بن عليّ، أبنا محمد بن عُمَر بن عليّ (١)، ثنا عبد الله بن أبي داود، ثنا عَمْرو بن عثمان، ثنا بقيّة، حدّثني الزبيدي، قال: أخبرني الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب، عن كعب بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"يُحشَرُ الناسُ يومَ القيامة، فأكونُ أنا وأمّتي على تلّ، فيكسوني ربّي حلّةً خضراء، ثم يُؤذَن لي، فأقول ما شاء الله أن أقول، فذلك المقام المحمود" (٢).
هو في ثالث عشري البشرانيّات (٣).
٣٩١٣ - (٤) أخبرتنا زينب ابنة أحمد، قالت: أنبأنا ابن خليل، أبنا ذاكر، أنبأنا عبد الغفّار الشيروي، أنا أبو سعيد الصَّيْرَفي، ثنا أبو العبّاس الأموي (٥)، ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، أبنا أبي وشُعَيْب بن اللَّيْث، عن عبد الله بن أبي جعفر، قال: سمعتُ حمزة بنَ عبد الله يقول: سمعتُ عبد الله بنَ عُمَر يقول: قال رسول الله ﷺ :
стр. 2113
"ما يزال الرجلُ يسألُ، حتى يأتي يومَ القيامة ليس في وجهه مُزْعَةُ لحمٍ"، وقال:
"إنّ الشمس تدنو، حتى يبلغ العرقُ نصفَ الأذن، فبينما هم كذلك استغاثوا بآدم، فيقول: لستُ صاحبَ ذلك، ثم يأتوا موسى، فيقول كذلك، ثم بمحمد بين الخلق، فيمشي حتى يأخذ بحلقة الجنّة، فيومئذٍ يبعثُه الله مقامًا محمودًا، ويحمدُه أهلُ الجمع كلُّهم" (١).
علّقه البخاري (٢).
٣٩١٤ - أخبرنا محمد بن إسماعيل، أنا محمود بن أحمد، أبنا أحمد بن سلمان، أبنا أحمد بن علي بن عبد الواحد، ثنا أبو الحسين بن المهتدي بالله، ثنا عليّ بن عُمَر الحربي، ثنا محمد بن هارون - هو: ابن المُجدَّر -، ثنا عبد الله بن عُمَر (٣)، ثنا وكيع، ثنا داود بن الزعافري، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ :
﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: "الشفاعة" (٤).
رواه الترمذي (٥)، عن أبي كُرَيْب عن وكيع، وقال: "حديث حسن".
وداود الزَّعافِري هو: داود بن يزيد بن عبد الرحمن الأَوْدي، وهو عمُّ عبد الله بن إدريس.
стр. 2114
٣٩١٥ - وبهذا الإسناد، ثنا عبد الله بن عُمَر، ثنا أبو أسامة، عن داود بن يزيد الأودي، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ :
﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] قال: "هو المقام الذي أُشَفَّعُ فيه لأمّتي" (١).
٣٩١٦ - ذكر أبو بكر بن العربي في كتاب سراج المريدين في أسماء الشفاعة (٢): (الخافضة الرافعة، فأوّلها: رفع المتّقين على الركاب وفدًا، رفع النبي ﷺ : ما روي أنّه يرفعُه ويُقعِدُه على عرشه، يُرفع محمد بالشفاعة في أول الخلق، رفع العادلين، يُرفع القرّاء إلى حيث انتهت قراءتُهم، رفع الأبرار إلى علِّيِّين، يُرفع الشهداء في أعلى منازل الجنّة، حديث جابر: "يُحشر يومَ القيامة على كَوْمٍ فوق الناس"، وهذا الحديثُ فيه تخليطٌ في كتاب مسلم، لم يتقنْه راوٍ، ومعناه أنّ جميع الخلق على بسيطٍ من الأرض؛ إلّا محمّدًا وأمّتَه، فإنّهم يُرفع جميعُهم على شبه الكَوْم، ويُخفض الناسُ عنهم؛ وفي رواية: "أكون أنا وأمّتي يومَ القيامة على تلّ، فيكسوني ربّي حلّةً خضراء، ثم يُؤذن لي، فذلك المقامُ المحمود") (٣).
قلت: حديثُ جابر رواه ابن جريج عن أبي الزبير عنه (٤)، وهو متقِن، وفيه الردُّ على الجهميّة الذين يُوافقُهم ابنُ العربي المذكور على بعض تأويلاتهم (٥).
стр. 2115
٣٩١٧ - (١) حديث جابر:
"من قال إذا سمع المؤذِّن: اللهمّ ربَّ هذه الدعوة التامّة، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثْه المقامَ المحمود الذي وعدتَه، إلّا حلّت له الشفاعةُ يومَ القيامة".
في الأربعين الأبدال لابن صبّاح (٢).
* * *
стр. 2116
باب: الشفاعة للمؤمنين في دخول الجنّة
٣٩١٨ - وعن الحسن: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢]، قال: "محمد يشفعُ لهم عند ربّهم يومَ القيامة".
في الأول من حديث أبي عَمْرو بن السمّاك (١).
٣٩١٩ - أخبرنا سليمان وعيسى، قالا: أنا اللتّي، أنا ابن البنّا، أنا الزَّيْنَبي، أنا ابن زنبور، ثنا ابن أبي داود، ثنا عليّ بن المنذر، ثنا ابن فُضَيْل، ثنا أبو مالك الأَشْجَعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة؛ وعن رِبْعِيّ بن حِراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ :
"يجمعُ الله الناسَ، فيقومُ المؤمنون حين تزلفُ الجنّةُ، فيأتون آدمَ فيقولون: يا أبانا استفتحْ لنا الجنّةَ، فيقول: وهل أخرجَكم من الجنّة إلّا خطيئةُ أبيكم آدم، لستُ بصاحب ذلك، اعْمَدوا إلى إبراهيم خليلِ ربّه ، فيقولُ إبراهيم: لستُ بصاحب ذلك، إنّما كنتُ خليلا من وراءَ وراءٍ، اعْمَدوا إلى ابني موسى الذي كلّمه الله تكليمًا، فيأتون موسى فيقول: لستُ بصاحب ذلك، اعمدوا إلى كلمة الله وروحه عيسى، فيقولُ عيسى: لستُ بصاحب ذلك، فيأتون محمّدًا، فيقومُ فيُؤذَنُ له، ويُرسَل معه الأمانةُ والرحمُ، فيقفان بالصراط يمينَه وشمالَه، فيمرّ أولُكم كمرّ البَرْق"،
قلتُ: بأبي وأمّي، وأيّ شيءٍ مرُّ البرق؟ قال:
"ألم ترَ إلى البَرْق كيف يمرُّ فيرجعُ في طرفةٍ، ثم كمرّ الريح، ومرّ
стр. 2117
الطير، وشدّ الرجال، تجري بهم أعمالُهم، ونبيُّهم قائمٌ على الصراط يقول: سلِّمْ سلِّمْ، حتى تعجزَ أعمالُ الناس، حتى يجيء الرجلُ فلا يستطيعُ أن يمرَّ إلّا رجفًا، - قال: - وفي حافّتَيْ الصراط كلاليبُ معلّقةٌ، مأمورةٌ تأخذُ من أُمرتْ، فمخدوشٌ ناجٍ، ومُكَرْدَسٌ في النار"،
والذي نفسُ أبي هريرة بيده، إنّ قعر جهنّم لسبعون خريفًا (١).
* * *
стр. 2118
باب قول الله: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣]، ﴿مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ﴾ [يونس: ٣]
٣٩٢٠ - أخبرنا داود بن إبراهيم، أنا أحمد بن أبي الغنائم، أنا عُمَر بن طَبَرْزَد، أنا أبو محمد بن الطرّاح، أنا أبو الفرح بن عثمان، أبنا عُبَيْد الله بن حَبابة، أبنا أبو بكر بن نَيْروز، أبنا أبو الأَشْعَث، ثنا المعتمر بن سليمان، قال: سمعتُ أبي يحدِّث عن قتادة، عن أنس بن مالك، عن النبي ﷺ قال:
"يأتي المؤمنون آدمَ يومَ القيامة، فيقولون: أَسْجَدَ الله لك الملائكةَ فاشْفعْ لنا إلى الله يريحنا من مكاننا هذا، فيقول: لستُ هناك، ائتوا نوحًا، فيأتونه فيقول: لستُ هناك، فما يزالون حتى يُؤمروا إلى خليل الله إبراهيم، فيأتون إبراهيمَ فيقول: لستُ هناك، ائتوا عيسى فإنّه كلمةُ الله وروحُه، فيأتون عيسى فيقول: لستُ هناك ائتوا محمّدًا، فيأتوني، فآتي ربّي ﵎ في داره، فأستأذنُ عليه فيُؤذَنُ لي، فإذا نظرتُ إلى ربّي خررتُ له ساجدًا، فيدَعُني ما شاء أن يدَعَني، فيقول - أو: يُقال -: ارفعْ محمد، وقل يُسمَع، سَلْ تُعطَهْ، اشفَعْ تُشَفَّعْ، فأحمدُ ربّي محامدَ يُعلِّمنيها، ثم أشفع، فيُحدُّ لي حدٌّ، فأخرج فأُدخلُهم الجنّةَ، ثم أعودُ إلى ربّي الثانية، فإذا رأيتُه خررتُ له ساجدًا، فيدَعُني ما شاء الله أن يدَعَني، ثم يقول - أو: يُقال -: ارفعْ محمد، قلْ يُسمَعْ، سلْ تُعطَه، اشفَعْ تُشَفَّعْ، فيُحدُّ لي حدٌّ، فأُخرجُهم فأُدخلُهم الجنّةَ، حتى أقولَ لربّي: ما بقي في النار إلّا من حَبَسَه القرآنُ" (١).
стр. 2119
هو في جزء أبي بكر الربعيّ (١).
وهو لشَهْر عن قتادة، في المصافحة للبرقاني، وثامن الخِلَعِيّات (٢).
وروي عن مَعْبَد بن هلال عن أنس، في ثامن الخِلَعِيّات (٣).
* * *
стр. 2120
باب
٣٩٢١ - أخبرتنا زينب، أنبأنا ابن خليل، أنا الجمّال، أنا الحدّاد، أنا أبو نُعَيْم، الطبراني، ثنا إسحاق (١)، أبنا عبد الرزّاق، عن مَعْمَر، عن همّام بن منبِّه، أنّه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ لكلّ نبيّ دعوةً يدعو بها، وإنّي أريدُ أن أُخبِّأَ دعوَتي شفاعةً لأمّتي يومَ القيامة" (٢).
رواه أبو سَلَمَة عن أبي هريرة، في موافقات ابن منده، وثامن الخِلَعِيّات (٣).
وعُمَر بنُ أبي سفيان بن أُسَيْد بن جارية عن أبي هريرة، في جزء الحسن بن رشيق (٤).
ومحمد بنُ زياد عن أبي هريرة، في الأول من مشيخة ابن المهتدي بالله الكبرى (٥)، وجزء ابن كرامة (٦).
والأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة، رواه مسلم (٧).
стр. 2121
ورواه قتادة عن أنس، في أول مشيخة ابن المهتدي بالله الكبرى (١)، رواه مسلم (٢)، وثامن الخلعيّات (٣).
وابنُ جريج عن أبي الزبير عن جابر، رواه مسلم (٤).
стр. 2122
باب: مَن أولُ شافع؟
٣٩٢٢ - أخبرنا ابن أبي طالب، أنبأنا ابن القُبَّيْطي، أبنا هبة الله بن هلال، أبنا عبد الله بن زِكري، أبنا ابن بِشْران. (ح) وأخبرنا أحمد بن أبي طالب، أنبأنا عبد العزيز بن دلِف، قال: أبتنا شهدة، أبنا طِراد، أبنا ابن حَسْنُون، قالا: أبنا محمد بن عَمْرو بن البَخْتَري، ثنا أبو البَخْتَري عبد الله بن محمد بن شاكر، ثنا حسين بن عليّ الجُعْفي، عن زائدة، عن المختار بن فُلْفُل، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
"أنا أولُ شفيع في الجنّة" (١).
رواه مسلم (٢).
٣٩٢٣ - وحديث أبي سلمة، عن أبي هريرة:
"أنا أول شافع، وأولُ مُشَفَّع".
في ثاني مشيخة ابن المهتدي (٣).
وروي من حديث عبد الله بن فَرُّوخ (٤) عن أبي هريرة، في الأوائل لأبي عروبة (٥).
стр. 2123
٣٩٢٤ - أخبرنا عبد الله بن أبي التائب، أنا ابن العراقي، أنبأتنا شهدة، أنا طراد، أبنا أحمد بن محمد بن أحمد بن حَسْنُون، أنا محمد بن عَمْرو أبو جعفر (١)، ثنا الحسن بن سلّام، ثنا عُبَيْد الله بن موسى، أنا موسى - هو: ابنُ عُبَيْدَة -، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن أنس قال: أخبرتني أمُّ سلمة زوجُ النبي ﷺ : أنّ رسول الله قال:
"قد رأيتُ ما تَلْقَى أمّتي من بعدي، فأخّرتُ لهم شفاعتي إلى يوم القيامة" (٢).
هو في البعث لابن أبي داود (٣).
خالفه الزهري؛ فرواه عن أنس عن أمّ حبيبة (٤) - كما يأتي في (باب كثرة الهرْج) - (٥)، وهو في خامس مشيخة الفسوي، والأول من فوائد خوروست (٦).
٣٩٢٥ - (٧) عن أبي الزَّعْراء، عن عبد الله قال:
"أولُ من يشفع روحُ القدس جبريل، ثم إبراهيم، ثم موسى، ثم يقوم نبيُّكم ﷺ رابعًا، فيشفعُ فيما لا يشفعُ فيه أحدٌ سواه".
стр. 2124
في جزء محمد بن يزيد بن عبد الصمد (١)، والرابع من الفتن لحنبل (٢)، ومسند أبي داود الطيالسي (٣)، رواه النسائي في التفسير (٤).
* * *
стр. 2125
باب: الشفاعة في أهل الكبائر
٣٩٢٦ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أنا البكري، أبنا عبد المعزّ، أبنا زاهر، أنا أبو يَعْلَى الصابوني، أنا أبو جعفر محمد بن الحسين الخاقاني المِنْقَري، ثنا أبو عبد الرحمن عبد الله بن عديّ بن حمدويه الصابوني السجستاني، ثنا أبو جعفر محمد بن عليّ بن كعب، ثنا أبو عَمْرو أحمد بن خالد بن الأَخْيَل الحِمْصي ببغداد، ثنا أبي، ثنا الوليد بن مسلم أبو العبّاس الدمشقي، عن زُهَيْر بن محمد، حدّثني جعفر بن محمد، عن أبيه محمد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب، قال: سمعتُ جابر بنَ عبد الله يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"إنّ شفاعتي يومَ القيامة لأهل الكبائر من أمّتي"،
قال محمد بن عليّ: فقلتُ: ما هذا يا جابر؟! قال:
"نعم، إنّه من زادت حسناتُه على سيِّئاته يومَ القيامة دخل الجنّةَ بغير حساب، ومن استوت حسناتُه وسيِّئاتُه فذلك يُحاسَبُ حسابًا يسيرًا ثم يدخل الجنّةَ، وإنّما شفاعةُ رسول الله ﷺ لمن أَوْبَق نفسَه وأَغْلَق ظهرَه" (١).
هو في الأول من فوائد الحاجّ للنجّاد.
رواه ابن ماجه (٢)، عن عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقي عن الوليد بن مسلم.
стр. 2126
ورواه الترمذي (١) - وقال: "غريب" -، لمحمد بن ثابت البُناني عن جعفر بن محمد.
ورواه البيهقي آخرَ الأربعين الكبير، لأبي حفص عَمْرو بن أبي سلمة التِّنِّيسي عن زُهَيْر بن محمد (٢).
٣٩٢٧ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء وابن المحبّ، قالا: أنا البكري، أنا أبو رَوْح، أنا محمد بن إسماعيل الفُضَيْلي، أنا مُحلّم بن إسماعيل الضبّي، أبنا الخليل بن أحمد السِّجْزي، أنا محمد بن إسحاق السرّاج، ثنا قُتَيْبَة بن سعيد، ثنا عبد العزيز، عن عَمْرو، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبي هريرة أنّه قال: يا رسول الله، من أسعدُ الناس بشفاعتك يومَ القيامة؟ قال:
"لقد ظننتُ يا أبا هريرة لا يسألُني عن هذا الحديث أحدٌ أولى منك؛ لِما رأيتُ من حرصك على الحديث، إنّ أسعدَ الناس بشفاعتي يومَ القيامة من قال لا إله إلّا الله خالصًا من قبل نفسه" (٣).
رواه البخاري (٤).
هو في الأربعين الثقفيّة (٥)، وجزء أبي شُعَيْب الحرّاني - رواية الآجُرِّي -، والأول من حديث الكتّاني - رواية الصريفيني -.
стр. 2127
وهو في جزء عِمْران بن موسى الهلالي، لعبد الله بن عُمَر عن أبي هريرة.
وفي عوالي أبي الشيخ، لمعاوية بن مُعَتِّب الهُذَلي عن أبي هريرة.
وجزء ابن كرامة (١)، والأول من حديث الليث عن يزيد بن أبي حبيب - رواية عيسى بن حمّاد - (٢).
قال الدارقطني (٣): "تفرّد به عَمْرو بن أبي عَمْرو مولى المُطَّلب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة".
٣٩٢٨ - حديث ابن عُمَر: كنّا نُمسك عن الاستغفار لأهل الكبائر، حتى سمعنا من نبيِّنا ﷺ يقول:
"إنّ الله لا يغفر أن يُشرَك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"،
وقال:
"إنّي ادّخرتُ دعوتي شفاعةً لأهل الكبائر من أمّتي".
في معجم أبي يعلى الموصلي، في ترجمة (شيبان بن فرّوخ) (٤)
٣٩٢٩ - حديث يزيد الرِّشْك، عن أنس:
"إنّما جعلت شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي".
في حادي عشر المعجم الصغير للطبراني (٥).
стр. 2128
وروي عن ثابت عن أنس، في مسند أبي يعلى (١)، وثلاثة مجالس ابن عبدكويه (٢).
وروي عن يزيد الرَّقاشي عن أنس، في جزء ابن جَزْلان وابن حَذْلَم (٣).
٣٩٣٠ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، قال: أبنا ابن عبد الهادي؛ وابن المحبّ، قال: أبنا محمد بن إسماعيل؛ قالا (٤): أبنا يحيى بن محمود، قال: أبنا ابن أبي نزار وفاطمة، قالا: أنا ابن ريذة، أنا الطبراني، ثنا خير بن عرفة التُّجيبي أبو طاهر المصري، ثنا عُرْوَة بن مَرْوان الرَّقِّي، ثنا عد الله بن المبارك، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
"شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي يومَ القيامة" (٥).
وروي بمعناه، من حديث أبن أبي ليلى عن أبي الدرداء، في البِشارة لأسامة بن مرشد (٦).
٣٩٣١ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أنا البكري، أنا أبو رَوْح، أنا تميم، أنا البحّاثي، أنا الزَّوْزَني، أبنا أبو حاتم، أبنا الفَضْل بن الحُباب الجُمَحي، ثنا مسدّد بن مُسَرْهَد، ثنا يحيى القطّان، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 2129
"إنّ لكلّ نبيٍّ دعوةً دعا بها في أمّته، وإنّي اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمّتي" (١).
رواه مسلم (٢)، لرَوْح عن شعبة.
وروي عن مِسعَر عن قتادة، في البعث لابن أبي داود (٣).
٣٩٣٢ - أخبرنا الزرّاد، أنا الحسن بن محمد، أنا عبد المعزّ بن محمد، أبنا أبو القاسم الجرجاني (٤)، أنا عليّ بن محمد (٥)، أنا محمد بن أحيد بن هارون (٦)، أبنا محمد بن حبّان بن أحمد البُستي، أبنا عبد الله بن أحمد بن موسى عَبْدان، ثنا محمد بن مَعْمَر، ثنا أبو عاصم، عن ابن جُرَيْج، أخبرني أبو الزُّبَيْر، أنّه سمع جابر بنَ عبد الله يقول: قال رسول الله ﷺ :
"لكلّ نبيٍّ دعوةٌ قد دعا بها في أمّته، وإنّي اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمّتي يومَ القيامة" (٧).
بوّب عليه ابن حبّان: (ذكر الخبر المُدحِض قولَ مَنْ أبطل شفاعةَ المصطفى ﷺ لأمّته في القيامة، وزعم أنّ الشفاعة هي استغفارُه لأمّته في الدنيا).
٣٩٣٣ - قال مكّيّ بن أبي طالب في قول الله تعالى ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾
стр. 2130
[طه: ١٣٠] (١): "قرأه الكسائي وأبو بكر بضمّ التاء، على ما لم يُسمَّ فاعلُه، والذي قام مقامَ الفاعل هو النبي ﷺ ، والفاعل هو الله تعالى، تقديرُه: لعلَّ الله يُرضيك بما يُعطيك يومَ القيامة، ولعلَّ من الله واجبةٌ، وقرأ الباقون بفتح التاء، وجعلوا الفعلَ للنبي ﵇، أي: لعلّك تَرضى ما يُعطيك الله، ودليلُه: قولُه: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (٥)﴾ [الضحى]، وهو الاختيار؛ لأنّ الأكثر عليه، فلا بدّ في القراءتين أن يُعطى محمد ﷺ في القيامة حتى يرضى، ويُزاد فوق الرضا، ولا يرضى ﷺ أن يُعذَّبَ أحدٌ من أمّته ويُخلَّد، فهذه الآية أرضى آية في كتاب الله لأمّة محمد ﷺ ، ومثلها: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦]، ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، ومثلها: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، ومثلها: ﴿وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (١٣١)﴾ [آل عمران]، ولها نظائر كثيرة في القرآن، يطمع أمّةُ محمد ﷺ في رحمة الله والعفو عن ذنوبهم ودخول الجنّة، ولا يجب أن يُغترَّ بذلك، فالاغترارُ بحِلْم الله مُهلِك، والإصرارُ على الذنوب مُتلِف موبِق، والإياسُ من رحمة الله كفر".
٣٩٣٤ - قال أبو سعيد بن يونس في تاريخ مصر:
(معاوية بن مُعَتِّب الهذلي، يروي عن أبي هريرة، روى عنه: أبو سالم الجَيْشاني، وكثير بن عَمْرو الأسلمي، وأحسبُه من ناقلة المدينة.
حدثنا أحمد بن شُعَيْب، أبنا قُتَيْبَة بن سعيد، ثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سالم بن أبي سالم، عن معاوية بن مُعتِّب، أنّه سمع أبا هريرة يقول: سألتُ رسول الله ﷺ : ما ردَّ إليك ربُّك في الشفاعة؟ قال:
"والذي نفس محمد بيده، لقد ظننتُ أنّك أولُ من يسألني عن ذلك؛ لِما رأيتُ من حرصك على العلم، والذي نفسُ محمد بيده، لَما يهمّني من
стр. 2131
انقصافهم على باب الجنّة، أهمَّ عندي من تمام شفاعتي لهم، وشفاعتي لمن شهد أن لا إله إلّا الله مُخلِصًا، يُصدِّقُ قلبُه لسانَه، ولسانُه قلبَه") (١).
٣٩٣٥ - أخبرنا ابن أبي الهيجاء، أبنا عبد الوهّاب، أبنا ابن طَبَرْزَد، أبنا ابن البيضاوي، أبنا ابن المسلمة. وأخبرنا ابن أبي الهيجاء، أنا البكري، أنا عبد المعزّ، أنا زاهر، أبنا أبو يعلى الصابوني؛ قالا: أبنا أبو طاهر المخلِّص، أنا أبو القاسم البغوي، ثنا عَمْرو الناقد، ثنا عَمْرو بن عثمان الكِلابي، ثنا موسى بن أَعْيَن، عن مَعْمَر بن راشد، عن محمد بن عبد الله بن أبي يعقوب، عن بِشْر بن شِغاف، عن عبد الله بن سلام قال: قال رسول الله ﷺ :
"أنا سيدُ ولد آدم يومَ القيامة ولا فخر، وأولُ من تنشقّ عنه الأرضُ ولا فخر، وأولُ شافع ومُشَفَّع، ولواءُ الحمد بيدي، تحتي آدمُ فما دونه" (٢).
٣٩٣٦ - أخبرنا ابن أبي التائب، أبنا إسماعيل بن أحمد، أنبأتنا شهدة، أنا ابن طلحة، أنا ابن بِشْران، أبنا البَخْتَري، ثنا أحمد بن عبد الجبّار، ثنا أبو بكر بن عيّاش، عن أبي إسحاق، حدّثني صِلة بن زُفَر، عن حذيفة قال:
"إذا كان يومُ القيامة جمع الله الأوّلين والآخرين في صعيدٍ واحد، فقال: يا محمد، فيقول: لبّيك وسعديك، والخير بيديك، والشرّ ليس إليك، عبدُك بين يديك، والمَهديّ من هديتَ، أنا بك وإليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلّا إليك، تباركت وتعاليت، سبحانك ربّ البيت، - قال: - عند ذلك يُشَفَّع" (٣).
стр. 2132
٣٩٣٧ - أخبرنا ابن أبي طالب، أنبأتنا زَهْرَة، قالت: أنا ابن البطّي، أنا رزق الله، أنا ابن بِشْران، أنا ابن البَخْتَري، ثنا أحمد بن زُهَيْر، ثنا مالك بن إسماعيل أبو غسّان، ثنا أبو إسرائيل، عن الحارث بن حَصِيرة، عن ابن بُرَيْدَة، عن أبيه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ أو قال: قال رسول الله -:
"إنّي لأرجو أن أشفع لأكثر من عدد ما في الأرض، من شجرٍ أو مدَرٍ" (١).
رواه الإمام أحمد (٢)، عن الأسود بن عامر، عن أبي إسرائيل.
وروي من حديث أُنَيْس، رواه عبد الباقي بن قانع (٣).
٣٩٣٨ - حديث معاذ:
"ولكن رسول الله جاءني من ربّي، خيّرني بين أن يُدخل نصفَ أمّتي الجنّةَ وبين الشفاعة، فاخترتُ الشفاعةَ"،
وفيه:
"إنّي أجعلُ في شفاعتي من مات لا يُشرك بالله شيئًا".
في جزء حنبل (٤).
وروي من حديث أبي موسى، في الخامس من فوائد أبي أحمد الحاكم، وقال:
"هي لجميع من شهد أن لا إله إلّا الله وأنّي رسول الله" (٥).
стр. 2133
وفي ثاني جامع مَعْمَر (١)، ورابع الكنجروذيّات السكريّة، وسابع المعجم الصغير للطبراني (٢).
ومن حديث عَوْف بن مالك الأَشْجَعي، في الأول من الثالث من حديث ابن السمّاك، وثاني جامع مَعْمَر (٣)، وجزء الفيل (٤)، والأول من العلل لمسلم.
٣٩٣٩ - حديث أبي ذرّ:
"وقيل لي: سَلْ تُعطَهْ، فاختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمّتي يومَ القيامة، وهي نائلةٌ منكم - إن شاء الله - لمن لا يُشرك بالله شيئًا".
في سابع الباغندي عن شيبان (٥).
٣٩٤٠ - حديث ابن عُمَر:
"أترونها للمؤمنين المتّقين؟ لا، بل هي للمذنبين المتلوِّثين الخطّائين". في منتقى سبعة أجزاء المخلِّص (٦).
٣٩٤١ - حديث ابن عُمَر:
стр. 2134
"من استطاع أن يموت بالمدينة فَلْيمُتْ، فإنّي أشفعُ له يومَ القيامة".
في الأول من غرائب شاذان، وحديث ابن سَنْبَك، والأول من حديث ابن أخي ميمي (١)، وجزء الحوراني (٢)، والسادس من المجالسة للدينوري (٣).
٣٩٤٢ - حديث أسماء بنت عُمَيْس:
"لا يصبر على لأْواء المدينة وشدّتها أحدٌ، إلّا كنتُ له شهيدًا أو شفيعًا يومَ القيامة".
في سادس مشيخة الفسوي (٤).
٣٩٤٣ - في العلل لابن المديني - رواية ابن البراء عنه - (٥)، أنّه قال: القاسم بن كثير روى عنه حمزة بن عبد الله بن أبي تَيْم، روى عن عبد الملك بن عبّاد بن جعفر، أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ أولَ من أشفعُ له أهلُ المدينة"، فقال: مجهول.
٣٩٤٤ - وقال في موضع آخر: عبد الملك بن عبّاد بن جعفر، عن النبي ﷺ : "إنّ أولَ من أشفعُ له أهلُ المدينة وأهلُ مكّة"، فهذا حديث طائفيّ، رواه حِرْمِيّ بن عِمارة عن سعيد بن السائب الطائفي، ليس به بأس.
حدثنا عبد الملك بن أبي زُهْر بن عبد الرحمن الثقفي - لا أعرفه -، أنّ حمزة بن عبد الله بن أبي تَيْم أخبره - لا أعرفه مجهول -، أنّ القاسم بن كثير أخبره - مجهول -، أنّ عبد الملك بن عبّاد بن جعفر أخبره، أنّه سمع رسول الله.
стр. 2135
رواه عَمْرو بن عاصم عن سعيد بن السائب، فأفسده، وقال: عن عبد الملك بن عبّاد بن جعفر، أنّه سمع أنّ رسول الله، وقال حمزة بن عُبَيْد الله بن أبي عثمان: وقال القاسم بن حبيب بن جُبَير، فهذا عندي أصحُّ الحديثين.
٣٩٤٥ - أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن، قال: أبتنا كريمة ابنة عبد الوهّاب، قالت: أنبأنا محمد بن أحمد بن محمد بن عُمَر، أبنا عبد الوهّاب بن محمد بن إسحاق بن منده، ثنا أبي أبو عبد الله، أبنا محمد بن الحسن أبو طاهر بنيسابور، ثنا محمد بن حرب، ثنا الحسن بن بهرام وعبد الله بن خَيْران، جميعًا عن شعبة بن الحجّاج، عن حمّاد بن أبي سليمان، عن رِبْعِيّ بن حِراش، عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ :
"ليخرجنَّ من النار مَنْ قد أحرقتهم النارُ، بشفاعة الشافعين، يُقال لهم: الجهنّميّون".
قال أبو عبد الله بن منده: "رواه أبو داود وغيرُ واحد، فقال: أحيانا كان لا يرفعه" (١).
٣٩٤٦ - حديث الحسن (٢)، عن سَمُرَة، عن النبي ﷺ :
"كلُّ غلامٍ رهينتُه بعقيقته".
قال الخطّابي (٣): "قد تكلّم الناسُ فيه، وذكروا في معناه غيرَ وجه، أجودُها ما ذهب إليه أحمد بن حنبل، قال أحمد: هذا في الشفاعة، يريد أنّه إن لم يُعَقَّ عنه فمات طفلًا لم يشفعْ في والديه".
стр. 2136
٣٩٤٧ - حديث أبي أمامة:
"صنفان لا تنالُهم شفاعتي: إمامٌ غَشومٌ ظلومٌ، وكلُّ غالٍ مارق".
في حديث المؤمّل بن إهاب (١).
٣٩٤٨ - حديث ابن عُمَر:
"أول من أشفع له من أمّتي أهلُ بيتي، ثم الأقربُ فالأقرب، ثم لأنصار، ثم من آمن بي واتبعني من اليمن، ثم سائر العرب"، الحديث.
في الثاني من فوائد الكتّاني.
في إسناده: حفص بن أبي داود، وهو حفص بن سليمان، قال البخاري (٢): "تركوه".
وهو في الرابع من أفراد الدارقطني (٣).
وروي من وجه آخر، في الأوائل لابن أبي عاصم (٤):
"أول من أشفع له من أمّتي أهلُ المدينة وأهل مكّة وأهل الطائف".
ورواه الطبراني (٥)، من حديث عبد الله بن جعفر.
٣٩٤٩ - حديث عبد الله بن جعفر:
"أترجون أن يدخلوا الجنّةَ بشفاعتي ولا يدخلُها بنو عبد المطّلب؟! ".
في عاشر المعجم الصغير للطبراني (٦).
стр. 2137
باب: شفاعة الشافعين من هذه الأمّة
٣٩٥٠ - (١) حديث أبي سعيد:
"وإنّي اختبأتُ دعوتي شفاعةً لأمّتي يومَ القيامة، وإنّ من أمّتي من يشفعُ لأهل بيته، فيدخلون الجنّةَ بشفاعته".
في ثالث أبي عليّ بن الصوّاف (٢)، وأول فوائد الحاجّ للنجّاد (٣).
٣٩٥١ - حديث عثمان - رواية ابنه أبان -:
"يشفعُ يومَ القيامة ثلاثةٌ: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء".
رواه ابن ماجه (٤).
وهو في أخلاق العلماء للآجرّي (٥).
٣٩٥٢ - قال سعيد بن يحيى الأموي: حدّثنا أبو عبد الرحمن، نا محمد بن فُضَيْل، ثنا زكريا بن أبي زائدة، عن عطيّة العَوْفي، أنّ كعبًا أخذ بيد العبّاس فقال: إنّي أدّخرُها عندك للشفاعة، فقال: وهل لي شفاعة؟ قال: نعم، إنّه ليس أحدٌ من أهل بيت النبي ﷺ إلّا كانت له شفاعة.
стр. 2138
٣٩٥٣ - وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل (١): حدثنا عُبَيْد الله بن عُمَر القواريري، ثنا أبو أحمد الزُّبَيْري، ثنا سعيد بن زياد الأموي قال: رأيتُ عُمَر بن عبد العزيز أخذ (٢) بعكنة من عُكَن عبد الله بن حسن (٣)، فغمزها وقال: "إنّي لأرجو بها الشفاعةَ يومَ القيامة".
٣٩٥٤ - (٤) أخبرنا ابن أبي الهيجاء وابن المحبّ، قالا: أبنا البكري، أبنا أبو رَوْح، أبنا تميم الجرجاني، أبنا محمد بن أبي بكر، أبنا محمد بن بِشْر، أنا محمد بن إدريس السرخسي (٥)، ثنا سُوَيْد بن سعيد، ثنا عبد الوهّاب الثقفي، عن خالد الحذّاء، عن عبد الله بن شقيق، عن عبد الله بن أبي الجَدْعاء، أنّه سمع النبي ﷺ يقول:
"لَيدخلنَّ الجنّةَ بشفاعةِ رجلٍ من أمّتي أكثرُ بن بني تميم"،
قالوا: يا رسول الله! سواك؟ قال:
"سواي"،
قلنا: أنتَ سمعتَ هذا من النبي ﷺ ؟ قال: نعم أنا سمعتُه (٦).
رواه أحمد (٧).
٣٩٥٥ - أخبرنا ابن عبد الدائم، أبنا ابن صَصْرَى، أبنا ابن شاتيل،
стр. 2139
أبنا ابن العلّاف، أبنا الحمّامي، ثنا إسحاق بن محمد بن عليّ المنصوري، ثنا الحسين بن الحكم، ثنا مِنْجاب، أبنا ابن مُسهِر - هو: عليّ -، عن داود، عن عبد الله بن قَيْس الأسدي، قال: بينا نحن ذاتَ ليلةٍ عند أبي بُرْدَة بن أبي موسى، إذْ دخل علينا الحارثُ بنُ أُقَيْش - وكانت له صحبة -، فقال: قال رسول الله ﷺ :
"ما من مسلمَيْن يموت بينهما أربعةُ أولاد لم يبلغوا الحنثَ، إلّا أدخلهما الله الجنّةَ بفضل رحمته"،
قلنا: يا رسول الله: وثلاثةٌ؟ قال:
"وثلاثةٌ"،
قلنا: واثنان؟ (١)
"وإنَّ من أمّتي لمَن يُعَظَّمُ للنارَ حتى يكون أحدَ زواياها، وإنّ من أمّتي لمَن يُدخِل اللهُ بشفاعته الجنّةَ أكثرَ من مُضر" (٢).
هو في الأول من حديث أبي لبيد.
رواه الإمام أحمد (٣)، والطبراني (٤)، وابن ماجه (٥).
стр. 2140
قال علي بن المديني في عبد الله بن قيس: "مجهول، لم يرو عنه غير داود - هو: ابن أبي هند -"، قال: "وليس إسناده بالصافي".
٣٩٥٦ - أخبرنا عيسى ويحيى، قالا: أنا ابن اللتّي، أنا أبو حفص الحربي، أنا أبو غالب العطّار، أنا أبو عليّ بن شاذان، أنا أبو عَمْرو بن السمّاك، ثنا الحسن بن سلّام، ثنا مسلم بن إبراهيم، قال: قال كعب بن فرّوخ الرقاشي: ثنا أبو غالب، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله:
"إنّ رجلًا من هذه الأمّة ليشفع في أكثر من ربيعة ومُضَر" (١).
وهو في جزء خفاجة.
وروي عن الحسن مرسلًا، في فضائل الصحابة لوكيع.
وروي عن الحسن قولَه، في نسخة أبي رَوْح البكري، وفيها عنه قولُه: "هو أُوَيسْ القرَني" (٢).
٣٩٥٧ - أخبرنا ابن هلال، أنبأنا ابن الجُمَّيْزي، أبنا أبو شاكر، أبنا ثابت بن بُندار، أبنا ابن شاذان، أبنا ابن السمّاك، ثنا يحيى بن جعفر، ثنا شبّابة بن سوّار، ثنا حريز بن عثمان، عن عبد الله بن مَيْسرة (٣) وحبيب بن عُبَيْد الرحبي، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ :
"يدخلُ بشفاعة رجلٍ من أمّتي الجنّةَ مثلُ أحد الحيَّيْن: ربيعة ومُضَر"،