قال: صِرْتُ إلى أبي عبد الله أحمد بن حنبل، فسألتُه عن اللفظ فقلت له: قد بدا في بلدنا وسألوني، فأيّ شيء ققول فيه؟ فقال: "يوجّه القرآنُ على خمس جهات"، فقلت: ما هي؟ فقال لي: "حفظٌ بالقلب، وتلاوةٌ باللسان، وسمعٌ بأذن، ونظرٌ بعين، وخطٌّ بيد"، فسألتُه عن شرحِ ذلك، فقال لي: "القلبُ مخلوقٌ والمحفوظُ بالقلب غيرُ مخلوق، واللسانُ مخلوقٌ والمتلوُّ به غيرُ مخلوق، والسمعُ مخلوقٌ والمسموعُ به غيرُ مخلوق، واليدُ مخلوقةٌ والمخطُوطُ به غيرُ مخلوق، والعينُ مخلوقةٌ والمنظورُ إليه غيرُ مخلوق"، فلما خرجتُ من عنده سبقني، فلما كان على باب داره أتاه رجلٌ ومعه امرأةٌ فقال: يا أبا عبد الله، ما تقول في رجل حلف بطلاق امرأته أن لا يكلّم جارًا له، فمرّ به بعد أيام وهو يقرأ القرآن، فلحن في قراءته فردّ عليه، فسكت عنه، ثم سأله ثانيًا فقال أحمد: "كيف حلفتَ؟ " فذكر، فقال أحمد: "لم تحنث، لا، بل كلّمتَه بكلام الخالق دون المخلوقين، واليمينُ على كلام المخلوقين".
قال البيهقي: وهذا الذي شرحه أحمدُ ﵀ صحيحٌ، وكلُّ ذلك يرجعُ إلى ما كان من أكسابنا بهذه الجوارح المخلوقة، دلالةً على كلام الله، وهي مخلوقة، وكلامُ الله المفهومُ من هذه الجوارح غيرُ مخلوق، وبالله التوفيق.
٩٦٤ - وقال أبو نصر السِّجْزي (١): أبنا إسماعيل بن سلمة بن أبي الجوع -هو: المالكي -عرضًا-. وأخبرني بها عنه أبو القاسم عبد الجبار بن أحمد المقرئ- هو: الشافعي -قراءةً عليه-، قال: قرأتُ على إبراهيم بن
стр. 597
غالب التمّار، قال: قرأتُ على جعفر بن إدريس القزويني بمكة، قال: سمعتُ إبراهيم الحربي ببغداد يقول: سأل رجلٌ أبا عبد الله أحمد بن حنبل فقال له: إن عندنا قومًا يزعمون أن ألفاظهم بالقرآن مخلوقةً، فما تقول؟ فقال أبو عبد الله: يتوجّه القرآنُ من العبد إلى الله بخمسة أشياء، والخمسةُ الأشياء غير مخلوقة: حفظٌ بالقلب، وتلاوةٌ بلسان، ونظرٌ ببصر، وخطٌّ بيد، وسمعٌ بأذن، فالقلبُ مخلوقٌ والمحفوظُ غيرُ مخلوق، والبصرُ مخلوقٌ والمنظورُ إليه غيرُ مخلوق، واللسانُ مخلوقٌ والمتلوُّ به غيرُ مخلوق، والسمعُ مخلوقٌ والمسموعُ به غيرُ مخلوق، واليدُ مخلوقةٌ والمخطوطُ بها غيرُ مخلوق"، قال إبراهيم الحربي: فأنا جالس في مجلسي ذلك، إذْ جاء رجلٌ معه امرأةٌ فقال: يا أبا عبد الله هذه زوجتي حلفتُ بطلاقها أني لا أكلّمُ إنسانًا سنةً، فأنا في بعضها إذ سمعتُه يقرأُ، فلحنَ فرددتُ عليه، فقال أبو عبد الله: "تكلّمتَ بكلامِ الخالق ليس للمخلوق فيه شيء، ليس عليك شيء" (١).
٩٦٥ - (٢) قال القاضي أبو أحمد العسّال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الصبّاح، ثنا هاشم بن الوليد، ثنا حمّاد بن واقد، عن محمد بن ذكوان، عن عَمْرو بن دينار، عن ابن عُمَر، عن النبي ﷺ قال:
"إن الله خلق السمواتِ سبعًا، فاختار العليا منها فسكنها، وأسكن سائرَ سمواته من شاء من خلقه" (٣).
تفرّد به ابنُ ذكوان، ورواه عنه غيرُ واحد.
стр. 598
٩٦٦ - قال أبو حفص بن شاهين في كتاب السنة -الذي رواه عنه أبو حامد الإسفراييني الفقيه صاحب التعليقة (١) -: حدثنا عبد الله بن سليمان، ثنا علي بن صدقة، ثنا حجّاج، عن ابن جُرَيْج، عن عطاء، عن ابن عباس في قوله: ﴿تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا﴾ [القَمَر: ١٤] قال: أشار بيده إلى عينيه.
٩٦٧ - قال أبو أحمد العسّال الحافظ الفقيه: حدثنا محمد بن العبّاس، ثنا إسحاق بن الضيف، ثنا أبو النضر إسحاق بن إبراهيم مولى أم عَمْرو بنت عبد العزيز، ثنا يزيد بن ربيعة الصنعاني، ثنا أبو الأشعث الصنعاني، عن ثوبان مولى رسول الله قال: قال رسول الله ﷺ :
"يأتي الله تعالى فيثني رجلَه على الجسر، فيقول: لا يجاوزني اليوم ظلمٌ، فينصف للخلق بعضهم من بعض" (٢).
٩٦٨ - وقال: حدثنا إبراهيم بن يوسف الهِسِنْجاني (٣)، ثنا هشام بن عمّار، ثنا صدقة (٤)، ثنا عثمان بن أبي العاتكة، حدثني سليمان بن حبيب المحاربي، عن أبي أمامة الباهلي قال:
"إيّاكم والظلم، فإن الله يجلس يوم القيامة على القنطرة الوسطى بين الجنة والنار، ثم يقول: وعزّتي وجلالي لا يجيزني اليوم ظالمٌ" (٥).
стр. 599
٩٦٩ - وقال: حدثنا سليمان بن داود القطّان، ثنا سهل بن عثمان، ثنا الحَكَم بن ظُهَيْر، عن السُّدِّي، عن أبي مالك وأبي صالح، عن ابن عباس في قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه] قال: "قعَد" (١).
٩٧٠ - وقال: حدثنا جعفر بن محمد بن المغلّس، ثنا يحيى بن عثمان بن صالح، ثنا عبد الله بن صالح، حدثني ابنُ لهيعة، عن عطاء بن يسار الهُذَلي، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسرَاء: ٧٩] قال: "يُجلسه فيما بينه وبين جبريل، ثم يشفع لأمته" (٢).
٩٧١ - قال أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة (٣): أبنا ابنُ أبي داود، ثنا سلمة بنُ شبيب، ثنا عبد الرزاق، أبنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الرحمن بنُ البَيْلَماني قال: "ما من ليلة إلا ينزل ربكم إلى السماء، وما من سماء إلا وله فيها كرسيّ، فإذا نزل إلى السماء خرّ أهلُها سجودًا حتى يرجع، فإذا أتى السماءَ -يعني: الدنيا- أطّت وترعّدت من خشيته ، وهو باسط يديه يدعو عباده: من يدعوني أُجِبْه، عن يتُب أتبْ عليه، من يستغفرني فأغفر له".
هذا صحيح عن ابن البَيْلَماني (٤).
стр. 600
٩٧٢ - قال الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان في الثالث من أماليه: قال عبد الله بن محمد بن العبّاس: ثنا سلمة بنُ شبيب، ثنا أبو المغيرة، ثنا صفوان قال: سمعتُ أَيْفَعَ بنَ عبدٍ وهو يعظُ الناسَ يقول: "إن لجهنّم سبعَ قناطر، فالسّراطُ عليها، والله تعالى في الرابعة منهم، قال: فيُحبس الخلق عند القنطرة الأولى فيقال: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)﴾ [الصَّافات]، فيُحاسبون على الصلاة ويُسألون عنها، قال: فيهلك فيها مَنْ هلك وينجو مَن نجا، فإذا بلغوا القنطرةَ الثانيةَ حوسبوا بالأمانة كيف أدَّوْها وكيف خانوها، قال: فيَهلك مَنْ هلك وينجو مَنْ نجا، فإذا بلغوا القنطرةَ الثالثةَ سُئِلوا عن الرحم كيف وصلوها وكيف قطعوها، فيَهلك من هلك وينجو من نجا، والرحمُ يومئذٍ رِدْفُ الرب متدلّية إلى الهواء في جهنم تقول:
اللهمّ من وصلني فصِلْه، ومَنْ قطعني فاقْطَعْه" (١).
٩٧٣ - قرأتُ على زينب ابنة أحمد، عن عجيبة ابنة أبي بكر، عن أبي الخير محمد بن أحمد الباغْبان -إجازةً-، أبنا إبراهيم بن محمد الطيّان، أبنا إبراهيم بن عبد الله بن خُرَّشِيذ قوله، ثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن سعيد بن عُقْدَة الكوفي بالكوفة، ثنا محمد بن عبد الجبّار الطوسي سنة ثلاث ثمانين، ثنا حفص بن يحيى، ثنا مؤمّل بن خارجة بن مصعب، عن شعبة، عن عَمْرو بن مرّة، عن أبي الضحى مسلم بن صُبَيْح، عن ابن عباس في قوله : ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ﴾ [الطّلَاق: ١٢] قال: "خلق في كلّ أرض إبراهيم"، قال شعبة: "نرى أنه خلق في كلّ أرض مثل هذه" (٢).
стр. 601
٩٧٤ - وبه إلى ابن عُقْدة، حدثنا نصر بن أحمد بن نصر الكِنْدي الحافظ، ثنا خلف بن عبد العزيز قال: وجدتُ في كتاب أبي وعمّي: عن جدّي، عن شعبة، عن عبد الله بن دينار، عن سعيد بن يسار، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"مَنْ تصدّق بتمرةٍ مِنْ كسبٍ طيّب -ولا يصعدُ إلى الله إلّا الطيّبُ-، فإن الله يقبلُه بيمينه، ثم يربّيها كما يربّي أحدُكم فُلُوّه، حتى تكون مثلَ الجبل" (١).
٩٧٥ - وبه إليه، حدثنا محمد بن إسماعيل بن إسحاق، ثنا خالد بنُ مَخْلَد، ثنا عبد الله بن الأَجْلَح، عن الأعمش، عن إسماعيل بن رجاء الزُّبَيْدي، عن أبيه، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ منكم مَن يقاتِلُ على تأويل القرآن، كما قاتلتُ على تنزيله"، قالوا: مَنْ هو؟ قال: "ذاكم خاصِفُ النعل" (٢). كتبتُه هنا عن سهوٍ، وله مَدْخَل.
٩٧٦ - أخبرنا جدي ومحمد بن البخاري وغيرُهما، عن محمد بن نصر بن الحُصْري -إجازةً-، أبنا أبو الفتح بن شاتيل، أبنا الحسين بن علي بن البُسْري، أبنا أبو علي بن شاذان، أبنا حمزة بن محمد بن العباس،
стр. 602
ثنا محمد بن منده الأصبهاني، ثنا محمد بن بُكَيْر، ثنا خالد، عن الشيباني، عن عون بن عبد الله، عن أخيه عُبَيْد الله، عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال:
"إن في الجمعة لساعةً، لا يوافقُها أحدٌ يسأل الله فيها شيئًا إلا أعطاه"، فقال له عبد الله بنُ سلام: إنّ الله ابتدأ الخلقَ، فخلق الأيام يوم الأحد ويوم الإثنين، وخلق السموات يوم الثلاثاء والأربعاء، وخلق الأقواتَ وما في الأرض يومَ الخميس ويومَ الجمعة إلى صلاة العصر، وهي ما بين صلاة العصر إلى أن تغيب الشمس (١).
٩٧٧ - أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد، أنبأنا أبو صادق الحسن بن يحيى بن صبّاح، أنبأنا عبد الله بن رفاعة بن غدير، أبنا علي بن الحسن بن الحسين الخِلَعي، أبنا عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن النحاس، أبنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي، ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد بن أبي وقّاص، عن أبي بكر الصديق قال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦] قال: "النظر إلى وجه ربهم" (٢).
٩٧٨ - وبهذا الإسناد، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نُذَيْر، عن حذيفة مثله.
стр. 603
٩٧٩ - وبه، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بمثله، وقال: ﴿وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يونس: ٢٦]. بعد النظر إلى وجه الله" (١).
٩٨٠ - أخبرنا يحيى بن محمد، أنبأنا الأَنْجَب بن أبي السعادات، أبنا أبو الفتح بن البَطّي، أبنا علي بن الحسين بن أيوب، أبنا أبو القاسم بن بِشْران عبدُ الملك، أبنا عبد الباقي بن قانع، ثنا أحمد بن علي الخزّاز، ثنا سعيد بن سليمان (٢)، ثنا مبارك بن فَضالة، ثنا عبد الواحد بن صَبِرَة سمع القاسم بن محمد قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله يقبلُ الصدقةَ، ولا يقبلُ منها إلا الطيّبَ، فيقبلُها بيمينه، ويربّيها لعبده المسلم اللقمةَ كما يربِّي أحدُكم مُهْرَه وفَصيله، حتى يؤدِّيها يومَ القيامة مثلَ أُحُد" (٣).
٩٨١ - أخبرنا جدي وأحمد بن علي بن حسن الجَزَري قالا: أبنا عبد الوهاب بن محمد بن إبراهيم المقدسي، أبنا أبو طاهر الخشوعي، أبنا هبة الله بن أحمد الأكفاني، أبنا أحمد بن عبد الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان بن السُّلَمي، أبنا جدي أبو بكر محمد بن أحمد، أبنا القاضي أبو محمد عبد الله بن أحمد بن ربيعة بن زَبْر، ثنا يوسف بن سعيد، ثنا حجّاج، عن ابن جُرَيْج، أخبرني إسماعيل، عن أيوب بن خالد، عن عبد الله بن رافع مولى أمِّ سلمة، عن أبي هريرة قال: أخذ النبي ﷺ بيدي فقال:
стр. 604
"خلق الله التربةَ يوم السبت، وخلق الجبالَ يوم الأحد، وخلق الأشجارَ يوم الإثنين، وخلق المكروهَ يوم الثلاثاء، وخلق النورَ يوم الأربعاء، وبثَّ فيها الدوابَّ يوم الخميس، وخلق آدم يوم الجمعة بعد العصر آخر ساعات النهار" (١).
هو عندنا أعلى من هذا في آخر الخامس من الثقفيات (٢).
قال البخاري في ترجمة أيوب بن خالد (٣): "وروى إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد الأنصاري، عن عبد الله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ قال: "خلق الله التربة يوم السبت"، وقال بعضهم: أبو هريرة، عن كعب، وهو أصحّ".
قلت: رُوي عن كعبٍ خلافُه.
٩٨٢ - فقال أبو محمد عبد الله بن جعفر بن أحمد بن فارس: ثنا أحمد بن مهدي، ثنا العباس بن الوليد النَّرْسي، ثنا عبد الواحد -يعني: ابنَ زياد-، ثنا سليمان الأعمش، عن أبي صالح قال: قال كعب: "خلق الله السمواتِ والأرضَ في ستة أيام: الأحد والإثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس والجمعة، وجعل مع كلّ يومٍ ألف سنة، فالدنيا ستةُ آلاف سنة" (٤).
стр. 605
٩٨٣ - أخبرنا جدي وعمّ أبي قالا: أبنا عبد الوهاب، أبنا الخشوعي، أبنا ابنُ الأكفاني، أبنا ابن أبي الحديد، أبنا جدي، أبنا ابن زَبْر، ثنا يوسف، ثنا حجّاج، عن ابن جُرَيْج، أخبرني زيادٌ (١)، عن صالح مولى التَّوْأَمَة، أنه سمع ابنَ عباس يقول: قال النبي ﷺ :
"إن الرحم شُجْنَة أخذت بحُجْزَة الرحمن ﵎، تصلُ مَن وصلها، وتقطعُ مَن قطعها" (٢).
٩٨٤ - أخبرنا علي بن محمد بن ممدود بن جامع البغدادي وزينب ابنة أحمد، قالا: أنبأنا محمد بن نصر بن الحُصْري ومحمد بن علي بن السباك وعبد الله بن أحمد بن عمر البَنْدَنيجي، قالوا: أبنا أبو الفتح بن شاتيل، أبنا أبو عبد الله بن البُسْري، أبنا أبو محمد السُّكَّري، أبنا إسماعيل الصفّار، ثنا عباس التُّرْقُفي، ثنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن الأعمش، عن عَمْرو بن مرة، عن أبي عُبَيْدَة، عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن الله لا ينامُ، ولا ينبغي له أن ينامَ، يَخفضُ القسطَ ويَرفعُه، يُرفع إليه عملُ الليل قبل النهار وعملُ النهار قبل الليل، حجابُه النار، لو كشفها لأحرَقَت سبحات وجهه كل شيء أدركه بصرُه" (٣).
стр. 606
٩٨٥ - أبنا الذهبي، أبنا عبد الخالق. وأخبرنا البرزالي، أبنا عبد الحافظ؛ قالا: أبنا ابن قدامة، أنبأنا يحيى بن بَوش، أبنا أبو العزّ بن كادِش، أبنا أبو علي محمد بن الحسين الجازِري (١)، أبنا المعافى بن زكريا، ثنا محمد بن القاسم الأنباري، ثنا محمد بن المَرْزُبان، ثنا أبو عبد الرحمن الجوهري، ثنا عُبَيْد الله بن الضحّاك، ثنا الهَيْثَم بن عديّ، عن عَوانة بن الحَكَم قال: لما استُخلِفَ عمر بن عبد العزيز وَفَدَ الشعراءُ إليه، فأقاموا ببابه أيامًا لا يؤذن لهم، فبينا هم كذلك مرّ بهم عديّ بن أرطاة، فدخل على عمر فقال: الشعراءُ ببابك وسهامُهم مسمومة، قال: ويحك مالي وللشعراء، فقال: إن رسول الله ﷺ قد امتُدِح فأعطى، قال: كيف؟ قال: امتدحه العباس بن مِرْداس فأعطاه حُلّة، قال: أَوَ تروي من قوله شيئًا، قال: نعم، فأنشده:
رأيتُك يا خيرَ البرية كلّها … نشرت كتابًا جاء بالحق مَعْلمًا
شَرَعْت لنا دينَ الهدى بعد جَوْرنا … عن الحق لما أصبح الحقُّ مُظلما
أقمت سبيلَ الحق بعد اعْوِجاجه … وكان قديمًا ركنُه قد تهدّما
تعالى علوًّا فوق عرشٍ إلهُنا … وكان مكانُ الله أعلى وأعظما
وذكر تمامه (٢).
٩٨٦ - أخبرنا جدي وزينب ابنة الكمال وحبيبة ابنة عبد الرحمن، قالوا: أنبأنا يوسف بن محفوظ الرصافي. وأخبرتنا فاطمة بنت محمد بن جميل، قالت هي وزينب ابنة الكمال أيضًا: أنا يوسف بن خليل -إجازةً-، زادت زينب: وأبو جعفر بن السيّدي وعلي بن معالي الرصافي، قالوا: أبنا ذاكر بن
стр. 607
كامل الخفّاف، أبنا أبو علي الحسن بن محمد بن إسحاق الباقَرْحي، أنا أبو طاهر محمد بن علي بن محمد بن العلّاف، أنا أبو علي مخلد بن جعفر الباقَرْحي، ثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد، نا الزبير بن بكّار، حدثتني ظَمْياء ابنة عبد العزيز بن مَوَلَة، قالت: حدثني أبي، عن جدي مَوَلَة بن كُثَيْف، أن الضحّاك بن سفيان الكلابي كان سيّافًا لرسول الله قائمًا على رأسه متوشحًا سَيْفَه، وكانت بنو سُلَيم في تسعمائة، فقال رسول الله:
"هل لكم في رجلٍ يعدلُ مائة رجل يوفِّيكم ألفًا".
فوفّاهم بالضحاك بن سفيان، فلما اقتتلوا قال رسول الله للعباس بن مرداس -يعني: السُّلَمي-:
"ما لقومي كذا تريد تقتلهم وقومك كذا تريد تدفع عنهم؟ ".
فقال العباس:
نذوذ أخانا عن أخينا ولو ترى … مَهَزًّا لكُنّا الأقربين نبايع (١)
نبايع بين الأخشبين وإنما … يدُ الله بين الأخشبين تبايع
عشيةَ ضحاكِ بنِ سفيان معتصر (٢) … بسيف رسول الله والموت كانع (٣)
أي نازل.
٩٨٧ - وقال ابن إسحاق -في رواية إبراهيم بن سعد عنه-: قال عبد الله بن رواحة في قصيدة:
فلما قضى خلقَه كلَّه … تسوّى على عرشه فارتفع
стр. 608
باب في الأصابع
٩٨٨ - قال أبو محمد عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيّان أبو الشيخ الأصبهاني الحافظ في الجزء الثاني عشر من كتاب العظمة (١): ذكر جدي، عن سلمة بن شبيب، ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن عبد العزيز (٢)، عن وهب بن منبّه قال: "جاء ذو القرنين إلى الجبل المحيط بالدنيا وهو قاف، قال: أنت قاف؟ قال: نعم، قال: فما هذه الجبال الراسيات؟ قال: هذه من عروقي، وإذا أراد الله أن يزلزل بأرض أوحى إليّ فحَرَّجتُ (٣) عرقًا من عروقي، فاستوحش ذو القرنين فبعث الله إليه ملكًا يؤنسه، قال: هل من ورائها أرض أخرى؟ قال: نعم، أرض بيضاء مسيرة خمسمائة عام مملوءة ثلج (٤)، لولا برد ذلك الثلج لهلك أهل تلك البلدة من حرّ حملة العرش، فقال: هل وراءها أرض أخرى؟ قال: نعم، أرض مملوءة برد، لولا ذلك البرد لهلك أهل تلك البلد من حرّ حَمَلَة العرش، قال: قلت: أخبرني بعظيم من عظمة ربي بكلمة واحدة، قال: إنّ ما حدثتك لبين أصبعين من أصابع الله كخردلة في فلاة من الأرض".
هذا حديث منكر.
* * *
стр. 609
باب
٩٨٩ - قال أبو محمد بن حيّان الأصبهاني (١): حدثنا أبو الطيّب، ثنا علي بن عمرو، عن إبراهيم بن موسى البحراني، عن مقاتل، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: دخل علينا رسول الله ﷺ ونحن في المسجد حِلَق حِلَق، فقال لنا رسول الله:
"فيما أنتم؟ ".
قلنا: نتفكّر على الشمس كيف طلعت وكيف غربت؟ قال:
"أحسنتم، كونوا هكذا، تَفكّروا في المخلوق ولا تَفكّروا في الخالق، فإن الله يخلق ما يشاء لما (٢) يشاء، وتعجبون من ذلك، إنّ من وراء قاف سبع بحار، وكل بحر خمسمائة عام، ومن وراء ذلك سبع أرضين تم نورُها لأهلها، ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة أعينهم في صدورهم، ينام أحدهم نومةً واحدة فينتبه ورزقه عند رأسه، ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة خُلقوا على مثال الطير، هو وفرخُه يطيران في الهواء لا يفترون عن تسبيحة واحدة، ومن وراء ذلك سبعين ألف أمة خُلقوا من ريح، وطعامهم ريح، وشرابهم ريح، وثيابهم من ريح، وآنيتهم من ريح، لا تستقرّ حوافر دوابهم على الأرض إلى قيام الساعة، ومن وراء ذلك ظلّ العرش، وفي ظلّ العرش سبعين ألف أمة ما يعلمون أن الله خلق آدم ولا ولد آدم، ولا إبليس ولا ولد إبليس، وهو يقول ﵎: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: ٨] ".
هذا حديث موضوع (٣).
стр. 610
باب منْ عظمة الله في خلق الجراد
٩٩٠ - قال أبو محمد بن حيان أبو الشيخ في الجزء الثالث عشر من كتاب العظمة (١): حدثنا إبراهيم بن محمد بن مالك، ثنا الحسين بن مهدي، ثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن قال: "إن الله خلق آدم ﵇، فبقي من طينته في يديه شيءٌ فخلق منها الجراد، فهو جند من جنود الله، ليس جندٌ أكثر أو أعظم منهم".
٩٩١ - قال (٢): وأخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الزهري، عن ابن المسيّب قال: "آخر ما خلق الله آدمُ، ففضل من طينته شيءٌ فخلق منها الجراد".
٩٩٢ - قال أبو الشيخ (٣): وقال جعفر بن أحمد: ثنا أحمد بن منيع، ثنا مروان، عن عيسى البصري، عن قتادة، عن سعيد بن أبي الحسن قال: "لما خلق الله آدم فَضُلت من خلقه طينةٌ، فلما كانت مريم قالت: رب أطعمني لحمًا ليس فيه دم، فخلق الله من تلك الطينة الجراد، فمن أجل ذلك ليس شيءٌ أكثر من الجراد".
* * *
стр. 611
باب قول الله: ﴿وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي﴾ [طه: ٣٩]
٩٩٣ - قال ابن خزيمة في التوحيد (١): حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب، ثنا عمّي، ثنا مَخْرَمة بن بُكَيْر بن عبد الله بن الأشجّ، عن أبيه، عن عروة بن الزبير قال: قالت أمُّ سلمة زوجُ النبي ﷺ : ذكرتُ المسيح الدجّال ليلة فلم يأتني النوم، فلما أصبحت دخلتُ على رسول الله ﷺ فأخبرته، فقال:
"لا تفعلي، فإنه إن يخرجْ وأنا حيّ يكفيكموه الله بي، وإن يخرجْ بعد أن أموت يكفيكموه الله بالصالحين". ثم قال:
"ما من نبيّ إلا قد حذّره أمتَه، وإني أحذِّرُكموه، إنه أعور وإن الله ليس بأعور، إنه يمشي في الأرض وإن الأرض والسماء في الله (٢)، إلّا أنّ المسيح عينُه اليمنى كأنها عنبةٌ طافية".
٩٩٤ - قال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب التهجد وقيام الليل (٣): حدثني محمد بن حسّان الأزرق، ثنا إسحاق بن سليمان، ثنا إبراهيم الخوزي، عن عطاء بن أبي رباح، سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن العبد إذا قام في الصلاة فإنّه بين عَيْنَيْ الرحمن ، فإذا التفتَ قال له الرب: ابنَ آدم إلى من تلتفت؟ إلى خيرٍ لك مني تلتفت؟ ابنَ آدم أَقْبِل إليّ، أنا خيرٌ لك ممن تلتفتُ إليه".
стр. 612
باب قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢]
٩٩٥ - قرأتُ على زينب ابنة الكمال، عن سبط السِّلَفي إجازةً، أنبأنا جدي، أبنا أحمد ابن أُشْتَة، أبنا أبو الحسن الخَرْجاني، أبنا أبو أحمد العسّال الحافظ، ثنا أبو إسحاق إبراهيم بن السِّنْدي بن علي، ثنا أبو يحيى محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا أبي، ثنا ورقاء بن عُمَر اليَشْكُري، حدثني أبو طَيْبَة (١)، عن كُرْز بن وَبَرَة، عن نُعَيْم بن أبي هند، عن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :
"يقوم الناسُ لرب العالمين أربعين سنة شاخصةً أبصارُهم، ينتظرون فصلَ القضاء، حتى يلجمهم العرق من شدة الكَرْب، ثم ينزل الله ﵎، وتجثو الأمم، وينادي منادٍ: أيّها الناس، ألا ترضون من ربكم الذي خلقكم ورزقكم وأمركم بعبادته ثم تولَّيتُم غيرَه، أن يخلّي بينكم وبين ما تولّيتُم، يتولى كلُّ إنسان ما تولّى؟ قال: فينادي أَنْ من كان يتولى شيئًا فليلزمه، قال: فينطلق من كان تولّى حجرًا أو عودًا أو دابةً يطلبه، قال: فتفرّ منهم آلهتُهم ويقولون: ما شعرنا بهذا، ويتبع اليهود والنصارى وأصحاب الملائكة والشياطين الذين أمروهم بعبادتهم، فيسوقونهم حتى يُلقُوهم في جهنم، ويبقى أهلُ الإسلام، فيقول لهم ربهم: ما لكم ذهب الناس وبقيتم؟ قالوا: إن لنا ربًّا لم نره بعد، يقول: وهل تعرفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون: بيننا وبينه آيةٌ إذا رأيناه عرفناه، فيكشف عن ساقٍ فيخرون
стр. 613
له سجدًا، ويبقى قوم ظهورهم كصياصي البقر يريدون أن يسجدوا فلم تلين (١) ظهورُهم، ويرفعون رؤوسهم ونورُهم بين أيديهم وبأيمانهم، فمنهم من يكون نورُه مثل الجبل بين يديه، ثم يكون دون ذلك، على قدر أعمالهم، فيمشون وهو بين أيديهم يتبعونه، فيقول أهلُ النفاق: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾، ومضى النور بين أيديهم، وبقي أثره مثلُ حدّ السيف دحضَ مزلّة، ﴿قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (١٣)﴾ [الحديد] إلى آخر الآية، فيكون أسرُعهم خروجًا أفضلَهم عملًا، الزمرة الأولى مثل البرق وطرف العين، ثم الزمرة التي تليها مثل الريح ومثل الطير، ثم مثل جري الفرس، ثم سعيًا، ثم رملًا، ثم مشيًا، حتى يكون آخرهم خروجًا من يجثو على ركبتيه وقدميه وكفّيه ومرفقيه ووجهه، ويجرّ إحدى رجليه ويعلِّق الأخرى، تصيب النارُ من شعره وجلده حتى يرى أنه لن يخرج، حتى إذا خرج ونظر إليها قال: تبارك الله الذي أنجاني منكِ، ما أُعْطِيَ أحد من الأولين والآخرين ما أعطاني ربي، أنجاني منك بعد ما رأيتُ منكِ ما رأيت، ثم ينطلق إلى غدير بين يدي باب الجنة، فيغتسل منه ويشرب، فيعود عليه مثل ألوان الجنة وريحهم، ثم ينطلق إليها وقد سبقه الناس، فينظر إلى أدنى منزل منها على بابها ما لم يخطر على باله أن يرى مثله، ولم يره أحدٌ من أهل الدنيا، فتَتُوق نفسه إليه فيقول: رب أنزلني هذا المنزل، فيقول: تسألني منزلًا من الجنة وقد أنجيتك مما رأيت؟ يقول: إنما أريد أن تجعل بيني وبين النار هذا الباب فلا أراها ولا أسمع حسيسها، يقول: لعلك إن أعطيتك هذا تسألني غيرَه؟ يقول: لا وعزّتك لا أبغي غيره، ولا آخذ أفضل منه، يقول:
стр. 614
فهو لك، فإذا أتاه نظر بين يديه إلى منزلٍ كأنما كان منزله معه حُلُمًا، فلا يملك نفسه حتى ينطلق إليه يقول: رب أنزلني هذا المنزل، قال: فيقول: فأين ما أقسمت لي عليه؟ يقول: هذا المنزل الواحد، يقول: فلعلّك تسألني غيرَه، يقول: لا وعزّتك لا أسألك غيرَه، يقول: فهو لك، فإذا أتاه رأى منزلًا كأنما كانت تلك عنده حُلُمًا، فيقوم مبهوتًا لا يستطيع أن يتكلّم، فيقول: مالك لا تسألني؟ فيقول: رب قد سألتك حتى خشيتُ منعَك، وقد أقسمتُ لك حتى استحييت، فيقول: ما الذي ترضى؟ ولا يدري ماذا أعدّ الله لأهل الكرامة، ولم ير إلا الدنيا وملكَها، فيقول: أيرضيك أن أجمع لك الدنيا من أوّل يوم خلقتُها إلى آخر يوم أفنيتها، ثم أضعّفها لك عشرة أضعاف؟ فيقول: أتستهزئ بي وأنت ربُّ العالمين؟ فيقول: لا أستهزئ بك، ولكني قادرٌ أن أفعله".
قال بعض أصحابه (١): لقد سمعتُك تحدّث بهذا الحديث مرارًا ما بلغتَ هذا إلا ضحكتَ، فيقول: لقد سمعتُ رسول الله يحدّث به ما بلغ هذا قط إلا ضحك حتى تبدوَ أضراسُه، فأضحكُ لضحكه، ولقد حدثني رسول الله ﷺ لضحك الله جلّ ثناؤه لقوله: "أتستهزئ بي وأنت ربُّ العالمين"، وقال: "رب ألحقني بالناس، فأُلْحِق بهم، قال: فانطلق يرفل في الجنة حتى يبدو له شيء لم يكن ما رأى معه شيئًا، فيخرّ ساجدًا، فيقول: ما لك؟ يقول: أليس هذا ربي تجلّى لي؟ فيقول: لا، ولكنه منزلك، وهو أدنى منازلك، قال: فيلقاه رجل إذا رأى وجهه وثيابه قام مبهوتًا يظنّ أنه مَلَك، فيسلم عليه، فيرد عليه¬ السلامَ، فيقول: أنا قهرمانٌ من قهارمتك على منزل من منازلك ولك مثلي ألف قهرمان كلهم على مثل منزلي، فينطلق بين يديه إلى
стр. 615
منزله، فإذا قصرٌ من لولؤة جوفاء منها مصاريعها وسقوفها وأعْلاقُها ومفاتيحها، فإذا فتحه -ولم يفتحه قبل ذلك غيرُه- استقبله خيمةٌ من جوهرة خضراء طولها سبعون ذراعًا، لها سبعون بابًا، على كل باب منها يفضي إلى جوهرة على مثل طولها، لها سبعون بابًا ليست منها خيمة على لون صاحبتها، في كل خيمة أزواج ومناصف وأسرّة، فإذا دخلها وجد فيها حوراء عيناء عليها سبعون حلّة ليست منها حُلّة على لون صاحبتها، يرى مخَّ ساقها من وراء ثيابها، لا يعرض عنها إعراضَةً إلا ازدادت في عينه سبعين ضعفًا وازداد في عينها حُسْنَ سبعين ضعفًا، فيكون كبدها مرآته وكبده مرآتها، فإذا أشرف على ظهر القصر أشرف على مُلْكِ مائة سنة ينفذه بصره، إذا سار فيه سار في مُلك مائة سنة، لا ينتهي إلى شيء منه إلا نظر فيه أجمع، فهذا أدنى أهل الجنة منزلًا، فكيف بأفضلهم" (١).
* * *
стр. 616
باب قول الله تعالى: ﴿وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ﴾ [مريم: ٥٢]
٩٩٦ - أخبرنا أبو اليُسْر شاكر بن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي اليُسْر، أبنا أحمد بن عبد الدائم، أنبأنا عُبَيْد الله بن شاتيل، أبنا الحسين بن علي بن البُسْري، ثنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار، قال: قرئ على إسماعيل بن محمد الصفّار وأنا أسمع، ثنا سعدان بن نصر، ثنا علي بن عاصم، عن الفضل بن عيسى الرَّقاشي، حدثني محمد بن المنكدر، ثنا جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله:
"لما كلّم الله موسى يومَ الطور كلّمه بغير الكلام الذي كلّمه يومَ ناداه، فقال له موسى: يا رب! هذا كلامُك الذي كلمتني به؟ قال: لا يا موسى، إنما كلمتُك بقوة عشرة آلاف لسان، ولي قوة الألسنة كلها، وأنا أقوى من ذلك، فلما رجع موسى إلى بني إسرائيل قالوا: يا موسى، صِفْ لنا كلامَ الرحمن، قال: سبحان الله! إذًا لا أستطيعه، قال: يا موسى فشبّه لنا، قال: ألم تروا إلى أصوات الصواعق التي تقبل بأحلى كلام سمعتموه قط، فإنه قريب منه وليس به" (١).
رواه الطبراني في السنة، عن أحمد بن القاسم بن مُساوِر عن عاصم بن علي عن أبيه، فوقع لنا بدلًا عاليا (٢).
стр. 617
٩٩٧ - قال أبو الحسن علي بن عاصم: فحدثتُ بهذا الحديث البَتِّيَّ (١) وخَتَنُ سليمان بنِ علي الزهري عنده قاعد، فقال خَتَنُ سليمان: حدثني الزهري عن كعب قال: "لما كلّم الله موسى يومَ الطور كلّمه بغير الكلام الذي كلّمه يومَ ناداه، قال موسى: يا رب أهذا كلامُك الذي كلمتَني به؟ قال: لا يا موسى، إنما كلّمتُك بما يستطيعُ بدنُك أن يحتملَه، ولو كلّمتُك أشدَّ من ذلك لمُتَّ".
* * *
стр. 618
باب قول الله: ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا﴾ [فصلت: ٩] الآيات
٩٩٨ - أخبرنا إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن القَيْسَراني، أبنا عبد العزيز بن عبد المنعم بن علي، أبنا ضياء بن أبي القاسم بن الخُرَيف، أبنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي الأنصاري، أبنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن محمد بن حَسْنون النَّرْسي، أبنا أبو الحسن علي بن عُمَر الدارقطني، ثنا أبو بكر النيسابوري (١)، ثنا الربيع بن سليمان، ثنا شعيب بن الليث بن سعد، أبنا الليث، عن محمد بن عَجْلان، عن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن أبيه، عن عبد الله بن سلام أنه قال:
"خلق الله الأرض في يوم الأحد والإثنين، وقدّر فيها أقواتها وجعل فيها رواسيَ من فوقها في يوم الثلاثاء والأربعاء، ثم استوى إلى السماء وهي دخان فخلقها يوم الخميس والجمعة، وخلق آدم ﵇ في آخر ساعة في يوم الجمعة على عجل، ثم تركه أربعين ينظر إليه ثم يقول: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ [المؤمنون: ١٤]، ثم نفخ فيه من روحه، فلما دخل في بعضه الروح ذهب ليجلس فقال له: ﴿خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ﴾ [الأنبياء: ٣٧]، فلما تبالغ فيه الروح عطس فقال الله له: قل الحمد لله، فقال: الحمد لله، فقال الله: رحمك ربُّك، ثم قال: اذهب إلى أهل هذا المجلس من الملائكة فسلِّمْ عليهم، ففعل فقال: هذه تحيّتك وتحيّة ذرّيتك، ثم مسح ظهره بيديه، فأخرج فيهما من هو خالقٌ
стр. 619
من ذرّيته إلى أن تقوم الساعة، ثم قبض قبضتين ثم قال: اختر يا ابن آدم، قال: قد اخترتُ يمينك يا رب وكلتا يديه يمين، فبسطهما فإذا فيهما ذرّيتُه، قال: ما هؤلاء يا رب؟ قال: هم من قضيتُ أن أخلق من ذريتك من أهل الجنة إلى أن تقوم الساعة، فإذا فيهم مَن له وبيص، قال: ما هؤلاء؟ قال: هم الأنبياء، قال: فمن هذا الذي له فضلُ وبيص؟ قال: هو ابنُك داود، قال: وكم جعلتَ عمرَه؟ قال: ستين سنة، قال: فكم عمري؟ قال: ألف سنة، قال: زده يا رب من عمري أربعين سنة، قال: إن شئتَ، قال: فقد شئتُ، قال: إذًا يُكتَبُ ثم يُختم ثم لا يُبدّل، ثم رأى في كف الرحمن منهم آخر له فضل وبيص، قال: فمن هذا يا رب؟ قال: هذا محمد، هو آخرهم وأولهم أُدخلُه الجنة، فلما أتاه ملك الموت ليقبض نفسه قال: إنه قد بقي من عمري أربعين سنة، قال: أو لم تكن وهبتَها لابنك داود؟ قال: لا، قال: فنسي آدمُ فنسيَتْ ذريتُه، وعصى آدم وعصتْ ذريتُه، وجحد آدم فجحدتْ ذريتُه، وذاك أولُ يوم أمر بالشهداء" (١).
رواه مسلم في كتاب العلل، والنسائي في اليوم والليلة (٢)، عن قُتَيْبة عن ليث، به.
وذكر مسلمٌ بعده حديثَ الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بهذا (٣)، سمعناه، وقد كتبنا آخرَه في أوائل الجزء من طريق عطاء بن يسار عن أبي هريرة (٤).
* * *
стр. 620
باب قول الله: ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ﴾ [البقرة: ٢٧٦]
٩٩٩ - أخبرنا القاسم بن عساكر، أبنا محمود بن إبراهيم بن منده -إجازةً-، أبنا مسعود بن الحسن الثقفى، أبنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي السِّمْسار، أبنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن خُرَّشِيذ قُوله، أبنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سَلْم المُخَرَّمي، ثنا الزبير بن بكّار بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوّام، أبنا أبو ضَمْرَة، عن عُبَيْد الله، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي الحُباب، عن أبي هريرة أنّ النبي ﷺ قال:
"ما من مؤمن يتصدّق بصدقة من كسب طيب، ولا يقبل الله إلا طيّبًا، إلا كان الله يأخذُها بيمينه، فيربيها كما يربي أحدُكم فُلُوَّه أو فصيلَه، حتى إن الثَّمَر ليكون مثلَ أحد" (١).
رواه البخاري تعليقًا فقال (٢): وقال وَرْقاء عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار أبي الحُباب.
ورواه مسلم والنسائي (٣)، عن قتيبة عن الليث عن سعيد بن أبي سعيد.
ورواه النسائي أيضًا (٤)، عن سُوَيْد عن ابن المبارك عن عُبَيْد الله بن عُمَر، فوقع لنا عاليًا.
стр. 621
١٠٠٠ - وقال مَعْن بن عيسى ويحيى بن عبد الله بن بُكَيْر، عن مالك بن أنس، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن يسار أبي الحُباب، عن أبي هريرة، أن رسول الله ﷺ قال:
"من تصدّق بصدقة من كسبٍ طيّبٍ، ولا يقبل الله إلّا طيّبًا، كان إنما يضعُها في كفّ الرحمن ، فيربّيها كما يربّي أحدُكم فصيلَه أو فُلُوَّه، حتى تكون مثل الجبل" (١).
هكذا رواه مَعْن وابن بُكَيْر، وتابعهما سعيد بن داود الزَّنْبَري (٢)، فرووه عن مالك متّصلًا عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وخالفهما عبد الله بن وهب والقَعْنَبي وغيرُهما فرووه عن مالك مرسلًا لم يذكروا في الإسناد أبا هريرة (٣).
* * *
стр. 622
باب
١٠٠١ - أخبرنا يحيى بن محمد بن سعد، أنبأنا أبو صادق الحسن بن يحيى بن صبّاح، أنبأنا عبد الله بن رفاعة بن غدير السعدي، أبنا أبو الحسن علي بن الحسن الخِلَعي، أبنا عبد الرحمن بن عُمَر بن محمد بن النحّاس البزّاز، أبنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعرابي، ثنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحارثي، ئنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عامر بن سعد، عن أبي بكر الصديق قال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يُونس: ٢٦]، قال: "الزيادة: النظر إلى وجه ربهم" (١).
١٠٠٢ - وبه، عن أبي إسحاق، عن مسلم بن نُذَيْر، عن حذيفة، مثله (٢).
١٠٠٣ - وبه إلى ابن مهدي، ثنا حمّاد بن زيد، عن ثابت، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، بمثله وقال: ﴿لَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ﴾ [يُونس: ٢٦] بعد النظر إلى وجه الله (٣).
١٠٠٤ - أنبأنا أبو الحجاج الحافظ، أبنا إبراهيم بن الدَّرَجي، أنبانا أبو جعفر الصيدلاني، أنا أبو علي الحداد، أنا أبو نعيم وأبو ذرّ
стр. 623
الصَّالْحاني (١) قالا: أنا أبو الشيخ بن حيّان، ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا يونس، ثنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن حسّان بن عطية قال: "سبعة مقتهم الله وقَذَرتهم نفسُه وميّزَهم من خلقه: القتّالون، والمستكبرون الذين إذا دُعُوا إلى الله وأمره كانوا بُطاءً وإذا دُعوا إلى الشيطان وأمره كانوا سراعًا، والذين يستخفُّون بأيمانهم، والذين يكنزون البغضاءَ لإخوانهم في صدورهم فإذا لقوهم تخلّقوا لهم، والمشّاءون بالنميمة، والمفرِّقون بين الأحبّة، والباغون البُرآء العنت" (٢).
* * *
стр. 624
باب
١٠٠٥ - أخبرنا أبو الفضل الحاكم، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا أبو الفتوح أسعد بن محمود بن خلف العجلي وأبو القاسم عبد الواحد بن القاسم بن الفضل الصيدلاني بأصبهان، أنّ فاطمة بنت عبد الله الجوزْدانية أخبرتهم، أبنا محمد بن عبد الله بن ريذة، أبنا أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني، ثنا أحمد بن زياد الحذّاء الرقِّي، ثنا حجّاج بن محمد الأعور، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي إسحاق، عن أبي جُحَيْفة، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ :
"من أصاب ذنبًا في الدنيا فعوقب به فستره الله عليه وعفا عنه، فالله أجود مِنْ أن يعود في شيء قد عفا عنه وستره" (١).
رواه الإمام أحمد (٢)، عن حجّاج بن محمد، فوافقناه فيه بعلوّ.
ورواه الترمذي (٣)، عن أبي عُبَيْدَة بن أبي السفر.
ورواه ابنُ ماجه (٤)، عن هارون بن عبد الله الحمّال.
كلاهما عن حجاج بن محمد، فوقع لنا بدَلًا عاليًا.
* * *
стр. 625
باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هُود: ٧]
١٠٠٦ - وفي الزبور: "داود مُرْ بني إسرائيل يبنون لي بيوتهم ويطهّرونها حتى أسكنَها، فأما بناؤها فبالورع، وأما تطهيرها فمِن عقد المعاصي في رسومها، وذلك أن الطين وهو رَجْراج والنطفة وهي رجراجة في الإخفاق تعقد المعصيةَ والطاعةَ قبل أن تخلق، ما علم إبليس بذا (١) الماء الرجراج أنه عقد المعصية، وما علم إبليس بهذا الطين الرجراج أنه عقد المعصية، وقد علمتُ أنهم قد عقدوها قبل أن أخلق السموات والأرض وعرشي على الضباب والماء، وعلمت ما يأكلون ويكسبون".
وقال تعالى في القرآن: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ [ق: ٣٨].
١٠٠٧ - وفي الزبور: "تدري من أنا يا داود؟ أنا الله الذي خلقتُ السموات والأرض في ستة أيام، فلم يمسسني تعب ولم يلحقني نَصَب".
١٠٠٨ - وفيه: "لما خلقتُ السموات والأرض خلقتُهما من غير تعب ولا نصب، ولكني أمرتها أن تطيع فأطاعت".
١٠٠٩ - أخبرتني زينب ابنة إسماعيل، قالت: أبنا القاسم بن الغزي، أبنا عبد الصمد بن الحَرَسْتاني، أبنا طاهر بن سهل، أبنا محمد بن مكي، أبنا أحمد بن عُمَر بن خُرَّشيذ قولَه، ثنا عبد الله بن محمد الحامض، ثنا
стр. 626
يوسف بن سعيد، ثنا قَبِيصة، عن سفيان، عن الأعمش، عن سماك، عن عكرمة قال: قيل لابن عباس: أرأيت إن كان عرشه على الماء، على أيّ شيء كان الماء؟ قال: "على متن الريح" (١).
١٠١٠ - أخبرنا ابن عبد الدائم وابن أبي طالب وعيسى والحاكم سليمان ووزيرة، أبنا الحسين، أبنا عبد الأول، أبنا عبد الرحمن، أبنا عبد الله، أبنا الفربري، ثنا البخاري، ثنا عَبْدان، أبنا أبو (٢) حمزة، عن الأعمش، عن جامع بن شدّاد، عن صفوان بن محرز، عن عِمْران بن حُصَين قال: إني عند النبي ﷺ إذ جاءه قوم من بني تميم، فقال:
"اقْبَلُوا البشرى يا بني تميم".
قالوا: بشّرتنا فأعطنا، فدخل ناس من أهل اليمن، فقال:
"اقْبَلُوا البشرى يا أهل اليمن إذْ لم يقبلها بنو تميم".
قالوا: قبلنا، جئناك لنتفقّه في الدين ولنسألك عن أول هذا الأمر ما كان؟ قال:
"كان الله ولم يكن شيءٌ قبله، وكان عرشُه على الماء، ثم خلق السموات والأرض وكتب في الذكر كلّ شيء".
ثم أتاني رجلٌ فقال: يا عِمْران أدرك ناقتَك فقد ذهبت، فانطلقت أطلبها فإذا السراب ينقطع دونها، وَايْمُ الله لوددت أنها قد ذهبت ولم أقم.
стр. 627
هكذا رواه البخاري في كتاب التوحيد (١).
ورواه أيضًا (٢)، لحفص بن غياث عن الأعمش، ولسفيان عن جامع (٣).
ورواه الإمام أحمد، والترمذي وقال: "حسن صحيح" (٤).
١٠١١ - أخبرنا أبو الحجاج الحافظ، أبنا ابن الدَّرَجي، أنبأنا الصيدلاني، أبتنا فاطمة، أبنا ابن ريذة، أبنا الطبراني، ثنا إبراهيم بن صالح الشيرازي، ثنا عثمان بن الهيثم، ثنا جعفر بن الزبير، عن القاسم، عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ :
"خلق الله الخلقَ وقضى القضية وأخذ [ميثاق] (٥) النبيين وعرشه على الماء، فأهلُ الجنة أهلها وأهلُ النار أهلها".
قالوا: يا نبي الله فيما الأعمال؟ قال:
"يعملُ كلُّ قوم لمنزلتهم".
فقال عمر بن الخطاب: إذًا نجتهد يا رسول الله (٦).
١٠١٢ - وقال حُمَيْد بن زنجويه الحافظ في الترغيب والترهيب: ثنا علي بن عيّاش، ثنا حَرِيز، حدثني عبد الله بن بُسْر اليحصبي، سمعت أبا أمامة يقول:
стр. 628
"ما من عبدٍ يسبّح تسبيحةً إلا يسبّح ما خلق الله من شيء ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسرَاء: ٤٤]، وما من عبدٍ يكبّر تكبيرةً إلّا ملأت ما بين السماء والأرض، وما من عبد يحمد تحميدةً إلا خفّف الله عن كل ذات حَمْلٍ حَمْلها، وما من عبد يهلّل تهليلةً إلا فيُنَهْنِهُهَا شيءٌ دون العرش" (١).
١٠١٣ - وقال: ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لهيعة، عن موسى بن جُبَيْر، أن معاذ بن رِفاعة بن رافع حَدَّثَه قال: كنت في مجلسٍ فيه ابنُ عُمَر وعبد الله بنُ جعفر وعبد الرحمن بنُ أبي عَمْرة، فقال ابنُ أبي عَمْرةَ: سمعتُ معاذًا يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"كلمتان إحداهما ليس لها ناهية دون العرش، والأخرى تملأ ما بين السماء والأرض: لا إله إلّا الله، والله أكبر".
فبكى ابنُ عُمَر وقال: "الكلمتان نُغْفِلُهما ونَأْلَفُهما" (٢).
١٠١٤ - (٣) أخبرتنا زينب ابنة أحمد، عن يوسف بن خليل -إجازةً-، أبنا أبو سعيد الراراني وأبو جعفر الصيدلاني، قالا: أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نعيم، أبنا أحمد بن القاسم اللُّكِّي، ثنا ابن أبي مريم، ثنا الفريابي، ثنا سفيان الثوري، عن جعفر بن بُرْقان، عن يزيد بن الأصمّ، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ :
"ليسألنّكم الناسُ عن كل شيء، حتى يسألونكم: هذا اللهُ خلقَ كلَّ شيء، فمن خلَقَه؟ ".
стр. 629
قال سفيان: قال جعفر: فحدثني رجل عن أبي هريرة -قال جعفر: كأنه رفعه- قال:
"فإن سُئلتم فقولوا: الله قبل كل شيء" (١).
وفي مسند المعافى نحوه.
وفي جزء أبي الجهم (٢) من حديث أبي سعيد الخدري نحوه.
* * *
стр. 630
باب قول الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ﴾ [محَمَّد: ٢٨]
١٠١٥ - قرأت على زينب ابنة الكمال، عن يوسف بن خليل -إجازةً-، أبنا خليل بن أبي الرجاء، أبنا الحسن بن أحمد (١)، أبنا أحمد بن عبد الله (٢)، ثنا أبو بكر بن خلّاد، ثنا الحارث ابن أبي أسامة، ثنا سعيد -هو: ابنُ عامر-، عن محمد بن عَمْرو، عن أبيه، عن جدّه علقمة بن وقّاص قال: كان رجلٌ بطّال يدخل على هؤلاء الأمراء فيُضحكهم، فقال له جدي علقمةُ: وَيْحَك يا فلان، لم تدخل على هؤلاء فتضحكهم؟ فإني سمعت بلال بنَ الحارث المزني صاحبَ النبي ﷺ يحدث أن رسول الله ﷺ قال:
"إن العبد ليتكلّم بالكلمة من رضوان الله، ما يظنّ أن تبلغَ ما بلغت، فيرضى الله عنه إلى يوم يلقاه، وإن العبد ليتكلّم بالكلمة من سخط الله، ما يظنّ أن تبلغ ما بلغت، فيسخط الله بها عليه إلى يوم يلقاه" (٣).
* * *
стр. 631
باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأعرَاف: ٥٤]، ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦]
١٠١٦ - أخبرتني زينب ابنة أحمد، عن يوسف بن خليل -إجازةً-، أبنا خليل بن أبي الرجاء، أبنا أبو علي بن الحدّاد، أبنا أبو نعيم، أبنا أبو بكر بن خلّاد، أبنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يزيد ابن هارون، أبنا معان أبو عبد الله، حدثني رجلٌ، عن الحسن قال: كنا جلوسًا مع رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فأتى فقيل له: أَدْرِك دارَك فقد احترقت دارُك، فقال: ما احترقت داري، فذهب ثم جاء فقيل له: أَدْرِك دارَك فقد احترقت، فقال: لا والله ما احترقت داري، فقيل له: أَدْرِك دارَك فقد احترقت دارك، فيحلفُ بالله ما احترقت، فقال: إني سمعت رسول الله يقول:
"من قال حين يصبح: إن ربي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لا يشاء لا يكون، لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، أشهد أن الله على كلّ شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، أعوذ بالذي يمسكُ السماءَ أن تقعَ على الأرض إلا بإذنه، من شرّ كلّ دابّة ربي آخذٌ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم، لم ير يومئذ في نفسه ولا في أهله شيئًا يكرهه".
وقد قلتُها اليوم، انهضوا بنا، فقام وقاموا معه، فانتهوا إلى الدار وقد احترق ما حولها ولم يصبها شيء (١).
стр. 632
١٠١٧ - وبهذا الإسناد، ثنا الحارث، ثنا أبو النَّضْر، ثنا الليث، حدثني سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار أخي أبي مَرْثَد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :
"ما تصدَّقَ أحدٌ بصدقة من طيّب، ولا يقبلُ الله إلا الطيّبَ، إلا أخذها الرحمنُ بيمينه وإن كانت تمرةً، فتربو في كفّ الرحمن حتى تكونَ مثلَ الجبل، كما يُربِّي أحدُكم فُلُوَّه أو فَصِيلَه" (١).
١٠١٨ - وبه، ثنا الحارث، ثنا أبو النَّضْر، ثنا الليث، حدثني سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :
"لا يتوضأ أحدُكم فيحسنُ وضوءَه فيسبغه، ثم يأتي المسجد لا يريد إلّا الصلاة، إلّا تبَشْبَشَ الله به كما يَتَبَشْبَشُ أهلُ الغائب بطلعته" (٢).
رواه ابنُ خزيمة في صحيحه (٣)، للّيث.
ورواه ابنُ ماجه (٤)، ولفظه: "ما توطّن رجلٌ مسلمٌ المساجد للصلاة والذكر، إلّا تبشبش الله إليه" الحديث، عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شبابة عن ابن أبي ذئب عن المقبري، فوقع لنا عاليًا.
ورواه ابن خزيمة (٥)، لابن وهب عن ابن أبي ذئب.
стр. 633
وهو في ثالث الجعديات (١)، ليعقوب بن الوليد [ابن أبي بُكَيْر] (٢) عن ابن أبي ذئب.
[. . .] سليمان [. . .] (٢) في جزئه، عن ابن أبي ذئب (٣).
وهو في جزء أبي عاصم (٤)، عن ابن عَجْلان عن المقبري.
ورواه يحيى -هو: ابن سعيد- ورَوْح بن القاسم -وحديثُه في شيوخ نيسابور للرئيس الثقفي- عن ابن عَجْلان، عن المقبري، عن سعيد بن يسار، موقوفًا على أبي هريرة (٥).
١٠١٩ - أخبرنا محمد بن عبد الرحيم القرشي، أبنا يوسف بن محمود الساوي. (ح) وأخبرنا عبد القادر بن يوسف بن المظفّر بن صدقة بن الحظيري -حضورًا-، أبنا عبد الوهاب بن روَاج، قالا: أبنا أبو طاهر السَّلَفي، أبنا نصر بن أحمد بن البَطِر، أبنا عبد الله بن عُبَيْد الله بن يحيى بن زكريا البيِّع، ثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المَحامِلي، ثنا الفضل بن سهل، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبو المعلّى، سمعت أبا عثمان النهدي يقول: سمعت سَلْمان الفارسي يقول: قال رسول الله ﷺ :
"إن الله حَيِيٌّ كريم، يستحي إذا رفع العبدُ يديه أن يردَّهما صفرًا، حتى يضعَ فيهما خيرًا" (٦).
стр. 634
رواه أبو داود، والترمذي -وقال: "حسن غريب، وبعضهم لم يرفعه" (١) -.
وأبو المُعَلَّى يحيى بن ميمون، رواه عنه يزيد بن هارون أيضًا.
وهو لحسين عنه، في خامس حديث ابن أخي ميمي (٢).
ومعنى بعضِه في الثالث من الأفراد لابن شاهين.
هو عندنا غيرَ مرفوع في الدعاء لابن أبي الدنيا، وفي الذكر لأبي الشيخ البُرْجُلاني (٣).
وقفه سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سَلْمان.
١٠٢٠ - وقال حُمَيْد بن زنجويه: ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لهيعة، عن أبي صخر (٤) أنّ الرقَاشيَّ أخبره، أنه سمع أنسًا يقول: قال رسول الله ﷺ :
"إن الله يستحي إذا رفع إليه العبدُ يديه أن يردَّهما صفرًا من غير شيء".
تابعه ثور بنُ يزيد عن يزيد الرقاشي، وهو عندنا في جزء أبي غالب الدَّسْكَري (٥).
وروي من حديث أبان بن أبي عيّاش عن أنس، وهو عندنا في المائة لشيخ الإسلام الأنصاري، وجزء الفلّاكي (٦).
وروي عن ربيعة الرأي، عن أنس.
وروي من حديث ابن عُمَر.
стр. 635
١٠٢١ - فقال الحافظ أبو عبد الله بن منده: أنا أبو عثمان عَمْرو بن عبد الله البصري، ثنا أحمد بن معاذ السالمي، ثنا الجارود بن يزيد، ثنا عُقر بن ذَرّ، عن مجاهد، عن ابن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن ربكم حييٌّ كريم، يستحي أن يرفع العبدُ إليه يديه فيردَّهما صفرًا لا خير فيهما، فإذا رفع أحدُكم يديه فلْيقل: يا حيُّ لا إله إلّا أنت يا أرحم الراحمين، ثلاث مرات، ثم إذا ردّ يديه فلْيُفْرغْ ذلك الخير على وجهه".
غريب من حديث عُمَر بن ذَرّ، تفرّد به الجارود بن يزيد (١).
[. . . . . . . .] (٢) أبي طالب، وهو في العاشر من أفراد الدارقطني.
* * *