باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [الأعرَاف: ٥٤]، ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢٦]
١٠١٦ - أخبرتني زينب ابنة أحمد، عن يوسف بن خليل -إجازةً-، أبنا خليل بن أبي الرجاء، أبنا أبو علي بن الحدّاد، أبنا أبو نعيم، أبنا أبو بكر بن خلّاد، أبنا الحارث بن أبي أسامة، ثنا يزيد ابن هارون، أبنا معان أبو عبد الله، حدثني رجلٌ، عن الحسن قال: كنا جلوسًا مع رجل من أصحاب النبي ﷺ ، فأتى فقيل له: أَدْرِك دارَك فقد احترقت دارُك، فقال: ما احترقت داري، فذهب ثم جاء فقيل له: أَدْرِك دارَك فقد احترقت، فقال: لا والله ما احترقت داري، فقيل له: أَدْرِك دارَك فقد احترقت دارك، فيحلفُ بالله ما احترقت، فقال: إني سمعت رسول الله يقول:
"من قال حين يصبح: إن ربي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم، ما شاء الله كان، وما لا يشاء لا يكون، لا حول ولا قوة إلا بالله العظيم، أشهد أن الله على كلّ شيء قدير، وأن الله قد أحاط بكل شيء علمًا، أعوذ بالذي يمسكُ السماءَ أن تقعَ على الأرض إلا بإذنه، من شرّ كلّ دابّة ربي آخذٌ بناصيتها، إن ربي على صراط مستقيم، لم ير يومئذ في نفسه ولا في أهله شيئًا يكرهه".
وقد قلتُها اليوم، انهضوا بنا، فقام وقاموا معه، فانتهوا إلى الدار وقد احترق ما حولها ولم يصبها شيء (١).
стр. 632
١٠١٧ - وبهذا الإسناد، ثنا الحارث، ثنا أبو النَّضْر، ثنا الليث، حدثني سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار أخي أبي مَرْثَد، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :
"ما تصدَّقَ أحدٌ بصدقة من طيّب، ولا يقبلُ الله إلا الطيّبَ، إلا أخذها الرحمنُ بيمينه وإن كانت تمرةً، فتربو في كفّ الرحمن حتى تكونَ مثلَ الجبل، كما يُربِّي أحدُكم فُلُوَّه أو فَصِيلَه" (١).
١٠١٨ - وبه، ثنا الحارث، ثنا أبو النَّضْر، ثنا الليث، حدثني سعيد المقبري، عن سعيد بن يسار، أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ :
"لا يتوضأ أحدُكم فيحسنُ وضوءَه فيسبغه، ثم يأتي المسجد لا يريد إلّا الصلاة، إلّا تبَشْبَشَ الله به كما يَتَبَشْبَشُ أهلُ الغائب بطلعته" (٢).
رواه ابنُ خزيمة في صحيحه (٣)، للّيث.
ورواه ابنُ ماجه (٤)، ولفظه: "ما توطّن رجلٌ مسلمٌ المساجد للصلاة والذكر، إلّا تبشبش الله إليه" الحديث، عن أبي بكر بن أبي شيبة عن شبابة عن ابن أبي ذئب عن المقبري، فوقع لنا عاليًا.
ورواه ابن خزيمة (٥)، لابن وهب عن ابن أبي ذئب.
стр. 633
وهو في ثالث الجعديات (١)، ليعقوب بن الوليد [ابن أبي بُكَيْر] (٢) عن ابن أبي ذئب.
[. . .] سليمان [. . .] (٢) في جزئه، عن ابن أبي ذئب (٣).
وهو في جزء أبي عاصم (٤)، عن ابن عَجْلان عن المقبري.
ورواه يحيى -هو: ابن سعيد- ورَوْح بن القاسم -وحديثُه في شيوخ نيسابور للرئيس الثقفي- عن ابن عَجْلان، عن المقبري، عن سعيد بن يسار، موقوفًا على أبي هريرة (٥).
١٠١٩ - أخبرنا محمد بن عبد الرحيم القرشي، أبنا يوسف بن محمود الساوي. (ح) وأخبرنا عبد القادر بن يوسف بن المظفّر بن صدقة بن الحظيري -حضورًا-، أبنا عبد الوهاب بن روَاج، قالا: أبنا أبو طاهر السَّلَفي، أبنا نصر بن أحمد بن البَطِر، أبنا عبد الله بن عُبَيْد الله بن يحيى بن زكريا البيِّع، ثنا القاضي أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المَحامِلي، ثنا الفضل بن سهل، ثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثني أبو المعلّى، سمعت أبا عثمان النهدي يقول: سمعت سَلْمان الفارسي يقول: قال رسول الله ﷺ :
"إن الله حَيِيٌّ كريم، يستحي إذا رفع العبدُ يديه أن يردَّهما صفرًا، حتى يضعَ فيهما خيرًا" (٦).
стр. 634
رواه أبو داود، والترمذي -وقال: "حسن غريب، وبعضهم لم يرفعه" (١) -.
وأبو المُعَلَّى يحيى بن ميمون، رواه عنه يزيد بن هارون أيضًا.
وهو لحسين عنه، في خامس حديث ابن أخي ميمي (٢).
ومعنى بعضِه في الثالث من الأفراد لابن شاهين.
هو عندنا غيرَ مرفوع في الدعاء لابن أبي الدنيا، وفي الذكر لأبي الشيخ البُرْجُلاني (٣).
وقفه سليمان التيمي، عن أبي عثمان، عن سَلْمان.
١٠٢٠ - وقال حُمَيْد بن زنجويه: ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لهيعة، عن أبي صخر (٤) أنّ الرقَاشيَّ أخبره، أنه سمع أنسًا يقول: قال رسول الله ﷺ :
"إن الله يستحي إذا رفع إليه العبدُ يديه أن يردَّهما صفرًا من غير شيء".
تابعه ثور بنُ يزيد عن يزيد الرقاشي، وهو عندنا في جزء أبي غالب الدَّسْكَري (٥).
وروي من حديث أبان بن أبي عيّاش عن أنس، وهو عندنا في المائة لشيخ الإسلام الأنصاري، وجزء الفلّاكي (٦).
وروي عن ربيعة الرأي، عن أنس.
وروي من حديث ابن عُمَر.
стр. 635
١٠٢١ - فقال الحافظ أبو عبد الله بن منده: أنا أبو عثمان عَمْرو بن عبد الله البصري، ثنا أحمد بن معاذ السالمي، ثنا الجارود بن يزيد، ثنا عُقر بن ذَرّ، عن مجاهد، عن ابن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن ربكم حييٌّ كريم، يستحي أن يرفع العبدُ إليه يديه فيردَّهما صفرًا لا خير فيهما، فإذا رفع أحدُكم يديه فلْيقل: يا حيُّ لا إله إلّا أنت يا أرحم الراحمين، ثلاث مرات، ثم إذا ردّ يديه فلْيُفْرغْ ذلك الخير على وجهه".
غريب من حديث عُمَر بن ذَرّ، تفرّد به الجارود بن يزيد (١).
[. . . . . . . .] (٢) أبي طالب، وهو في العاشر من أفراد الدارقطني.
* * *
стр. 636
باب قول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [البَقَرَة: ٢١٦]
١٠٢٢ - أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد بن الشيرازي، أبنا محمود بن إبراهيم بن منده، أبنا أبو الخير الباغبان، أبنا عبد الوهاب بن منده ومحمد بن أحمد السِّمْسار وإبراهيم بن محمد الطيّان، قالوا: أبنا إبراهيم بن عبد الله بن خُرَّشيذ قولَه، ثنا القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي، ثنا يحيى بن سافِرِيّ، ثنا محمد بن عمار، حدثني ابن أبي ليلى، عن فُضَيْل، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، عن النبي ﷺ أنه كان إذا استخار الله في الأمر يريدُ أن يصنعَه يقول:
"اللَّهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك، فإنك تعلم ولا أعلم، وتقدر ولا أقدر، وأنت علّام الغيوب، اللَّهم إن كان هذا خيرًا لي في ديني وخيرًا لي في معيشتي وخيرًا لي فيما ينبغي فيه الخير، خِرْ لي في عافية ويسّره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كان غيرُ هذا خيرًا لي فيسّر لي الخير حيث كان ورضّني بقضائك" (١).
١٠٢٣ - وبهذا الإسناد إلى المَحامِلي، حدثنا يوسف، ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن عَبِيدة السَّلْماني، عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 637
"إني لأعلمُ آخرَ أهل النار خروجًا منها وآخرَ أهل الجنة دخولًا الجنة، رجلٌ يخرج من النار حبوًا، فيقولُ الله : اذهبْ فادخل الجنة، فيأتيها فيخيّل إليه أنها مَلْأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتُها مَلْأى، فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيّل إليه أنها مَلْأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتُها مَلْأى، فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة فإن لك مثلَ الدنيا وعشرة أمثالها، أو: إن لك عشرةَ أمثال الدنيا، قال: فيقول: أتسخر بي -أو: تضحك بي- وأنت الملك؟ ".
فلقد رأيتُ رسولَ الله ضحك حتى بَدَتْ نواجذُه، قال:
"فكان يقال: ذاك أدنى أهل الجنة منزلة" (١).
رواه البخاري (٢) وابن ماجه (٣)، عن عثمان بن أبي شيبة عن جرير، فوقع لنا بدلًا عاليًا.
ورواه مسلم (٤)، عن عثمان وإسحاق بن إبراهيم عن جرير، فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين.
١٠٢٤ - وبه، حدثنا يوسف، ثنا أبو معاوية، ثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن عَبِيدة، عن عبد الله قال: قال النبي ﷺ :
"إني لأعرفُ آخرَ أهل النار خروجًا من النار، رجل يخرج منها زحفًا، فيقال له: انطلق فادْخُل الجنة، فيذهبُ ويدخل، فيجد الناس قد أخذوا المنازل، فيقال له: تذكرُ الزمانَ الذي كنت فيه؟ فيقال له: تَمَنَّ، فيتمنى،
стр. 638
قال: فيقال: فإن لك مثل الذي تمنَّيْتَ وعشرةَ أضعاف الدنيا، فيقول: أتسخر بي وأنت الملك؟ ".
فلقد رأيتُ رسولَ الله ضحك حتى بَدَتْ نواجذُه (١).
رواه الترمذي (٢)، عن هنّاد عن أبي معاوية، وقال: "حسن صحيح"، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا.
ورواه مسلم (٣)، عن أبي بكر وابن كُرَيْب عن أبي معاوية، فوقع لنا بدلًا عاليًا بدرجتين.
* * *
стр. 639
الجزء الرابع من كتاب صفات رب العالمين فيه أحاديث النزول (١)
стр. 640
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
باب ذِكْرِ الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﷺ في نزول الله ﵎ كلّ ليلة إلى السماء الدنيا، فيغفرُ لمن استغفره، ويعطي من سأله
رُوِي ذلك من حديث: أنسٍ، وجابر بنِ عبد الله، وجُبَيْر بنِ مُطْعِم، ورافع بنِ رِفاعة الزُّرَقي، ورِفاعة بنِ عَرابة، وسَلَمَة جدِّ عبد الحميد بنِ يزيد بنِ سَلَمَة، وعُبادة بنِ الصامت، وعبد الله بنِ مسعود، وعثمان بنِ أبي العاص، وعُقْبة بنِ عامر، وعلي بنِ أبي طالب، وعُمَر بنِ عامر، وعَمْرو بن عَبَسَة، وأبي أمامة، وأبي الخطّاب، وأبي الدرداء، وأبي سعيد، وأبي هُرَيْرَة، وغيرِهم.
١٠٢٥ - أبنا القاسم بن عساكر، أبنا محمد بن غسّان، أبنا أبو القاسم بن عساكر، أبنا أبو الحسن عبد الله بن محمد بن أحمد بن الحسين البيهقي ببغداد، ثنا جدّي، ثنا أبو عبد الله الحافظ.
وأخبرنا ابن أبي الهَيْجاء، أبنا إبراهيم بن خليل، أبنا منصور بن علي، أبنا عبد الجبّار الخُوَاري، أبنا أبو بكر البيهقي، سمعت أبا عبد الله الحافظ يقول: سمعت أبا محمد أحمد بن عبد الله المُزَنيَّ يقول: "حديثُ النزول قد ثبت عن رسول الله ﷺ من وجوه صحيحة، وورد في التنزيل ما يُصَدِّقُه، وهو قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر] " (١).
стр. 641
١٠٢٦ - وقال أبو زُرْعَة: "هذه الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﷺ : أن الله ﵎ ينزل كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا، قد رواه عدّةٌ من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ ، وهي عندنا صحاحٌ قوية، قال رسول الله ﷺ : (ينزل)، فنقول: ينزل، ولم يقل كيف ينزل، ولا نقول كيف ينزل، نقول كما قال رسول الله ﷺ ".
أخبرنا بذلك محمد بن علي بن البخاري، أبنا أبي، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أنا طلحة بن الحسين، أنا جدّي، أنا أبو محمد بنُ حيّان، أبنا إسحاق بن أحمد الفارسي، قال: سمعت أبا زُرْعَة يقول، فذكره (١).
١٠٢٧ - وقال إسحاق بن منصور (٢): قلت لأحمد: ينزلُ ربُّنا ﵎ كلَّ ليلة حين يبقى الثلثُ الآخر إلى السماء الدنيا، أليس تقول بهذه الأحاديث؟ قال أحمد: صحيح، قال إسحاق: صحيح، ولا يدَعُه إلّا مبتدعٌ أو ضعيفُ الرأي (٣).
١٠٢٨ - وقال أبو بكر طاهر بن عبد الله بن ماهِلَة (٤) في كتاب قيام الليل: أنا عبد الرحمن بن الحسن، ثنا محمد بن أَشْكِيب أبو جعفر قال: سمعت سلَمَة بنَ شَبيب يقول: سألتُ إسحاقَ عن هذه الأحاديث التي جاءت في الرؤية الصحاح: ما تقول فيه؟ قال: "من ردّ هذه الأحاديث الصحاح، مثل: جرير وثابت عن أنس، والله ينزل إلى سماء الدنيا، فمن ردّها فقد كفر".
стр. 642
١٠٢٩ - وقال أبو عُمَر بن عبد الوهاب (١): أنا عبد الله بن أحمد بن عبد الله، ثنا إسماعل بن أحمد، قال: قرأتُ على محمد بن القاسم، قال: سمعتُ محمد بن أَسْلَم يقول: "قال الله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البَقَرة: ٢١٠]، وقال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر]، فمن كذّب بالنزول فقد كذّب بكتاب الله وبحديث رسول الله".
أما حديثُ أنس بن مالك:
١٠٣٠ - فقال ابن مَنْدَه (٢) روى نُعَيْم بن حمّاد (٣)، عن جرير، عن لَيْث، عن بِشْر، عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ قال:
"إذا أراد الله أن ينزل عن عرشه نزل بذاته".
هذا حديثٌ ضعيف، كأنه موضوع.
١٠٣١ - أخبرني محمد بن أحمد بن عيّاش، أبنا أبو الحسن بن البخاري، أنبأنا زاهر بن أبي طاهر (٤)، أبنا سعيد بن أبي الرجاء الصَّيْرَفي، ثنا أبو أحمد بن يحيى بن مَنْدَه، ثنا سعيد بن أبي عيسى المافَرُّوخي (٥)، ثنا أبي -أبو عيسى محمد بن عبد الله بن العبّاس-، ثنا أحمد بن مِهْران، ثنا
стр. 643
الحسن بن قُتَيْبَة، ثنا يوسف بن إبراهيم (١)، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
"[. . . . .] (٢) شيء أحب إلى الله من تجاوب المؤذنين بالأسحار، ينفر الشيطان، وتُفتَح أبواب السماء، ويُستجاب الدعاء، ثم يقول: مَن السائلُ فأعطيَه؟ من الداعي فأجيبَه؟ مَنْ يذكرني فأذكرَه" (٣).
وأما حديثُ جابر:
١٠٣٢ - فأخبرنا محمد بن علي بن البخاري، أبنا أبي، أنبأنا أبو جعفر الصيدلاني، أبنا طلحة بن الحسين بن أبي ذرّ الصَّالْحاني، أبنا جدّي أبو ذرّ محمد بن إبراهيم، أبنا أبو محمد بن حيّان الأصبهاني الحافظ، ثنا عمر بن سهل. (ح) وأخبرنا محمد بن أبي بكر بن محمد بن طَرْخان، أبنا أحمد بن عبد الدائم، أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب، أبنا أبو عبد الله محمد بن عبد الباقي الدُّورِي، أبنا أبو بكر محمد بن عبد الملك بن بِشْران، أبنا أبو الحسن الدارقطني الحافظ، ثنا أحمد بنُ محمد بن مَسْعَدَة وعبد الرحمن بنُ الحسن بن أحمد الهَمَذَاني، قالوا: ثنا إبراهيم بن الحسين الهَمَذاني (٤)، ثنا محمد بن إسماعيل الجَعْفَري، ثنا عبد الله بن سَلَمة بن أَسْلَم، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن، عن (٥) عبد الرحمن بن كَعْب بن مالك، عن جابر بن عبد الله الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال:
"إن الله ينزلُ كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا لثُلُث الليل، فيقول: ألا عبدٌ من
стр. 644
عبادي يدعوني فأستجيبَ له، أو ظالمٌ لنفسه يدعوني فأغفرَ له، ألا مُقتَّرٌ عليه فأرزقَه، ألا مظلومٌ يستنصرُني فأنصرَه، ألا عانٍ (١) يدعوني فأفكّ عنه، فيكون ذاك مكانه حتى يضيء الفجر، ثم يعلو ربنا إلى السماء العليا على كرسيّه" (٢).
لفظُ ابن مَسْعَدَة والهَمَذاني.
ويُذكَر عن أبي سفيان (٣)، عن جابر.
١٠٣٣ - وقال أبو الحسين محمد بن محمد الحجّاجي (٤): ثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن جورُويَهْ بالريّ، ثنا محمد بن خالد أبو هارون الخرّاز، ثنا عبد الله بن الجَهْم، ثنا عَمْرو، عن مُطَرِّف، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ :
"إن في الليل لساعةً لا يَسألُ اللهَ فيها عبدٌ مسلمٌ خيرًا إلّا أعطاه، وذلك كلَّ ليلة" (٥).
١٠٣٤ - قال أبو بكر طاهر بن عبد الله بن عُمَر بن ماهِلَة الهَمْداني في كتاب قيام الليل: أخبرنا عُبَيْد الله بن سعيد، ثنا عبد الله بن وَهْب، ثنا محمد بن إسماعيل بن يوسف السُّلَمي، قال: سمعتُ إسحاق بنَ راهُويَهْ يقول: اجتمعت الجهميةُ يومًا إلى عبد الله بن طاهر (٦)، فقالوا له: تُقَدِّمُ إسحاقَ وهو يقول: إن الله ينزلُ إلى سماء الدنيا في كلِّ ليلة؟ قال:
стр. 645
فأرسل إليّ عبد الله، فدخلتُ فسلَّمْتُ عليه، فلم يردّ عليّ السلام غَضَبًا، ثم رفع رأسه فقال: وَيْلك إسحاق، تزعمُ أن الله ينزلُ في كلِّ ليلة إلى سماء الدنيا؟ قال: فقلتُ: أيها الأمير لستُ أنا أقوله، قاله أبو بكر بن عيّاش عن أبي إسحاق عن الأغرّ أبي مسلم قال: أشهدُ على أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد الخُدْري أنهما قالا: نشهدُ أنّ رسول الله ﷺ قال: "إن الله ينزلُ إلى سماء الدنيا في كلّ ليلة، فيقول: هل من سائلٍ فأعطيَه" الحديث، ولكنْ مُرْهم يناظِرُوني، فقال لهم: ناظِرُوه، فأقبلتُ عليهم فقلتُ: أَخْبِرُوني، يستطيع أن ينزل إلى سماء الدنيا في كلِّ ليلة ولا يخلو منه العرش أو لا يستطيع؟ قال: فأطرقَ القومُ رؤوسَهم، فقلت له: أيها الأمير مُرْهم فَلْيُجيبوا، فقال لهم: أجيبوه، فسكتوا، فقال لي: وَيْحَك يا إسحاق، عن ماذا سألتَهم؟ قال: قلتُ لهم: يستطيع عن أن ينزل إلى سماء الدنيا ولا يخلو منه العرش أو لا يستطيع؟ فإن قالوا نعم، فهو على العرش وفي سماء الدنيا وفي كل مكان (١)، إن قالوا: إنه لا يستطيع، فهو عاجزٌ مثلي ومثلك، قال: فقال: ذِهْ، وأَمَرَ بهم فضُربوا وأُخْرِجُوا.
١٠٣٥ - وقال أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي (٢): أبنا أبو عبد الله الحافظ، قال: سمعتُ أبا جعفر محمد بن صالح بن هانئ يقول: سمعتُ أحمد بنَ سَلَمَة يقول: سمعتُ إسحاق بنَ راهُويَهْ يقول: جمعني وهذا المبتدع -يعني: إبراهيم بنَ أبي صالح- مجلسُ الأمير عبد الله بنِ طاهر، فسألني الأميرُ عن أخبار النزول، فسردتُها، فقال إبراهيم: كفرتُ بربٍّ ينزلُ
стр. 646
من سماءٍ إلى سماء، فقلت: آمنتُ برب يفعلُ ما يشاء، قال: فرضيَ عبدُ الله كلامي وأنكر على إبراهيم، هذا معنى الحكاية.
١٠٣٦ - وقال الإمام أبو عبد الله محمد بن نصر المروزي في كتاب تعظيم الصلاة وتفضيلها على سائر الأعمال (١): ويُرْوَى أن الله ﵎ إذا نزل إلى السماء الدنيا نادى منادٍ: ألا نزل الخالق العليم، فيسجدُ أهلُ السماء، فلا يمرُّ بأهل سماءٍ إلّا وهم سجود، وعن النبي ﷺ أنه قال: "ما منها أربع أصابع إلّا عليه ملكٌ ساجدٌ"، يخبرُك أن جميعَ أهل السموات ليس شيءٌ عندهم أعظمُ من السحود، إِذْ علموا أن الله قد تجلّى للسموات اعتصموا بالسجود تعظيمًا وإجلالًا له.
١٠٣٧ - حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا ابنُ أخي ابنِ شهاب، عن عمّه، أخبرني عُبَيْد بنُ السبّاق، أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ ربُّنا من آخر الليل، فينادي منادٍ في السماء العليا: ألا نزل الخالقُ العليم، فيسجدُ أهلُ السموات، ثم ينادي فيهم منادٍ بذلك، فلا يمرّ بأهل سماءٍ إلّا وهم سجود" (٢).
١٠٣٨ - حدثنا محمود بن غَيْلان، ثنا عبد الرزاق، أبنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، حدثني عبد الرحمن بنُ البَيْلَماني، قال: "بلغني أنه ما من ليلةٍ إلّا وينزلُ ربُّنا ﵎ إلى السماء الدنيا، فلا يمرُّ بأهل سماء إلا سجدوا له، فلا يرفعون رؤوسَهم حتى يرجع، فإذا نزل إلى السماء الدنيا تأطّتْ ورعَدَتْ من خشية الله ﵎، فإذا بقي ثُلُثُ الليل نادى: ألا من سائلٍ فأُعطيَه، ألا من مستغفرٍ فأَغفرَ له، ألا من داعٍ فأُجيبَه، حتى ينفجرَ الصبحُ" (٣).
стр. 647
وذَكر (١) طُرُقَ حديث "أطّت السماءُ وحُقَّ لها أن تَئِطّ" الحديث:
- حديثَ مُوَرِّقٍ عن أبي ذرّ (٢).
- وحديثَ حكيم بن حِزامٍ (٣).
- وحديثَ عائشة (٤) ولفظه: "ما في السماء الدنيا موضعُ قدم إلّا عليه ملكٌ ساجدٌ أو قائم، فذلك قولُ الملائكة: ﴿مَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (١٦٤)﴾ [الصافات] "، لعُبَيْد بن سليمان الباهِلي، سمع الضحاك بن مُزاحِم، عن مسروق عنها.
- وحديثَ مَسْروق عن ابن مسعود (٥) قولَه: "إن من السموات سماءً ما فيها موضعُ شبرٍ إلّا وعليه جبهةُ ملَك أو قدماه قائمًا"، ثم قرأ: ﴿وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (١٦٥) وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (١٦٦)﴾ [الصَّافات].
- وحديثَ عبد الرحمن بن العلاء -من بني ساعدة -، عن أبيه العلاء بن سعد -وقد شهد الفتح وما بعده- (٦).
وذكرَ غيرَ ذلك.
١٠٣٩ - وقال خُشَيْش بنُ أَصْرَم: حدثنا عبد الرزاق، أبنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني عبد الرحمن بنُ البَيْلَماني قال: "ما من ليلةٍ إلّا ينزلُ ربُّكم إلى السماء، وما من سماءٍ إلّا وله فيها كرسيٌّ، إذا نزل إلى سماءٍ خرّ أهلُها سجودًا حتى يرجع، فإذا أتى سماءَ الدنيا تأطّتْ وأَرْعَدَتْ من خشية الله ، وهو باسطٌ يديه يدعو عباده: يا عبادي من
стр. 648
يدعوني فأجيبَه، مَنْ يتوبُ إليّ أتوبَ عليه، مَنْ يستغفرُني أَغفرَ له، مَنْ يسألُني فأُعطيَه، مَنْ يُقرضُ غيرَ عدومٍ ولا ظَلومٍ".
رواه عن عبد الرزاق أيضًا: سَلَمَة بنُ شَبيب (١).
وأما حديث جُبَيْر بن مُطْعِم، فقد تقدّم في الجزء الثالث (٢).
١٠٤٠ - وأخبرنا الحافظ أبو الحجّاج يوسف بن عبد الرحمن المِزِّي، أبنا إبراهيم بنُ الدَّرَجي، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، قال: أبتنا فاطمة بنتُ عبد الله، أبنا أبو بكر بن رِيذَة. (ح) وقرأتُ على زينب ابنة أحمد بن عبد الرحيم، عن يوسف بن خليل -إجازةً-، أبنا محمد بن أبي زيد الكَرّاني، أبنا محمود بن إسماعيل الصَّيْرَفي، أبنا أبو الحسين بن فاذْشاه.
قالا (٣): أبنا أبو القاسم الطبراني، ثنا علي بن عبد العزيز، ثنا حجّاج بن مِنْهال. (ح) قال الطبراني: وحدثنا أحمد بن داود المكي وأبو خليفة ومحمد بن محمد التمّار، قالوا: ثنا أبو الوليد الطيالسي.
قالا (٤): ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عَمْرو بن دينار، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه، أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ الله كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائلٍ فأُعطيَه؟ هل من مستغفرٍ فأَغفرَ له؟ " (٥).
стр. 649
رواه إسحاق بنُ راهُوَيه، عن أبي الوليد (١).
ورواه الإمام أحمد (٢)، عن أسود بن عامر وعفّان عن حمّاد بن سَلَمَة، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا.
ورواه النسائي في اليوم والليلة (٣) عن أبي عاصم خُشَيْش بن أَصْرَم عن يحيى بن حسّان عن حمّاد، فوقع لنا عاليًا.
وقد رواه القاسم بن عبّاس، عن نافع بن جُبَيْر، عن أبي هُرَيْرَة، وهو في كتاب اليوم والليلة للنسائي (٤).
١٠٤١ - قرأتُ على أبي ﵀، أخبركم إسماعيل بنُ عبد الرحمن الفراء، أبنا الإمام أبو العباس أحمد بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي، أبنا علي بن عبد الكريم بن أبي العلاء بن العطّار بهَمَذان، أبنا أبو غالب أحمد بن محمد بن أحمد المقرئ، أبنا أبو سعيد عبد الرحمن بن محمد بن شُبانَة الشاهد (٥)، ثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن بن عُبَيْد الأسدي، ثنا محمد بن أيوب، ثنا أبو الوليد الطيالسي، ثنا حمّاد، عن عَمْرو بن دينار، عن نافع بن جُبَيْر، عن أبيه، عن النبي ﷺ قال:
"ينزلُ الله ﵎ إلى السماء الدنيا كلَّ ليلةٍ، فيقول ﷻ : هل من سائلٍ فأُعطيَه؟ هل من مستغفرٍ فأَغفرَ له" (٦).
١٠٤٢ - أخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن عيّاش، أبنا أبو
стр. 650
الحسن بن البخاري، أبنا أبو حفص بن طَبَرْزَد، أبنا يحيى بن علي بن محمد بن الطرّاح المُدير (١)، ثنا القاضي أبو الحسين محمد بن علي بن محمد بن المهتدي بالله -من لفظه-، ثنا عيسى بن علي بن داود بن الجرّاح، ثنا عبد الله -هو: ابنُ محمد البغوي-، ثنا عبّاس بن الوليد النَّرْسي، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن عَمْرو بن دينار، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطعِم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ الله كلَّ ليلةٍ إلى سماء الدنيا، فيقول: هل من سائلٍ فأُعطيَه؟ هل من مُستغفرٍ فأَغفرَ له؟ " (٢).
١٠٤٣ - أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن وأحمد بن أبي طالب، قالا: أبنا أبو المنجّا ابن اللّتّي، أبنا عبد الأول بن عيسى، أبنا عبد الله بن حمُّويَهْ، أبنا عيسى بن عمر، أبنا أبو محمد الدارمي، أبنا حجّاج بن مِنْهال، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، ثنا عَمْرو بن دينار، عن نافع بن جُبَير بن مُطْعِم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ الله كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من سائلٍ فأُعطيَه؟ هل من مُستغفرٍ فأَغفرَ له؟ " (٣).
١٠٤٤ - أخبرنا أحمد بن أبي بكر بن حامد القَرافي -حضورًا-، أبنا عبد الرحمن بن مكِّيّ، أبنا أبو طاهر السِّلَفي، أبنا أبو علي الحسن بن أحمد الحدّاد وأحمد بن محمد بن شَهْرِيار بأصبهان، قالا: أبنا أبو بكر محمد بن علي بن إبراهيم بن مُصْعَب النَّرْسي، ثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن
стр. 651
جعفر بن حيّان، ثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن بِسْطام، ثنا عبد الأعلى بن حمّاد النَّرْسي، ثنا الحمّادان حمّاد بنُ سَلَمَة وحمّاد بنُ زيد، عن عَمْرو بن دينار، عن نافع بن جُبَيْر بن مُطْعِم، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :
"ينزلُ الله ﵎ كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مُستغفرٍ فيُغفرَ له؟ هل من سائلٍ فيُعطى؟ هل من تائبٍ فيُتابَ عليه؟ حتى يطلعَ الفجرُ" (١).
وهو في مجلس أبي بكر بن أبي علي الهَمْداني (٢)، لإسحاق بن عُمَر بن سَلِيط عن حمّاد بن سلمة.
وأما حديث رافع بن رِفاعة الزُّرَقي:
١٠٤٥ - فقال أبو القاسم البغوي في المعجم (٣): حدثني هارون بن عبد الله، ثنا محمد بن الحسن المخزومي، حدثني عبد الله بن الحارث، عن أبيه، عن رافع بن رِفاعة الزُّرَقي: أن رسول الله ﷺ قال:
"ينزلُ الله في -أو: إلى- السماء الدنيا لثُلُث الليل الآخر أو رُبعه، فيقول: من يسألْني أُعطِه؟ ".
وعبد الله بن الحارث الذي روى عن أبيه عن رِفاعة الزُّرَقي هو الخَطْمِيّ، وهو مديني روى عنه محمد بن الحسن وغيره، وقد روى عن أبيه عن جابر عن النبي صلى الله عليه (٤) أحاديثَ مناكير.
стр. 652
١٠٤٦ - قال أبو أحمد عبد الله بن عَدِيّ الجُرْجاني (١): حدثنا محمد بن هارون بن حسّان، ثنا صالح بن أيوب، ثنا حبيب بن أبي حبيب، حدثني مالك قال: "يتنزّل ربّنا ﵎ أمرُه، فأما هو فدائمٌ لا يزول" يعني: قولَه: "ينزل ربُّنا كلَّ ليلةٍ إلى سماء الدنيا"، قال -يعني: صالح بنَ أيوب-: فذكرتُ ذلك ليحيى بن بُكَيْر فقال: "حسن والله، ولم أسمعه من مالك" (٢).
١٠٤٧ - وقال (٣): حدثنا محمد بن أحمد بن حمّاد، قال: حدثني عبد الله بن أحمد، قال: سمعت أبي وذكر حبيب الذي يقرأ على مالك بن أنس فقال: "ليس بثقة، كان حبيبٌ يحيلُ الحديثَ ويكذب"، وأثنى عليه شرًّا وسوءًا.
١٠٤٨ - وقال (٤): حدثنا محمد بن أحمد بن حمّاد، ثنا العباس، عن يحيى بن معين قال: "كان حبيب الذي بمصر كان يقرأ على مالك بن أنس، وكان يُخَطْرِفُ للناس، يصفّح (٥) ورقتين وثلاثة"، قال يحيى: "سألوني عنه بمصر فقلت: ليس بشيء"، قال: "وكان ابن بُكَيْر سمع من مالك بعَرْض حبيب، وهو سيّء العَرْض" (٦).
стр. 653
(١) وأما حديث رِفاعة بن عَرَابة:
١٠٤٩ - فأخبرنا محمد بن أحمد بن شيْبان، أبنا أبي، أبنا عُمَر بن محمد بن مُعَمَّر، أبنا أبو الحسن بن الزاغوني وأبو بكر الأنصاري، قالا: أبنا عبد الله بن محمد بن عبد الله الصَّرِيفيني.
وأنبأنا -عاليًا- سليمان بن حمزة وغيرُه، عن أبي الحسن بن المُقَيَّر، عن أبي الفضل بن ناصر، عن عبد الله بن محمد بن عبد الله بن هَزارْمَرْد (٢) -إجازةً-، قال: أبنا أبو القاسم عُبَيْد الله بن أحمد بن علي الصَّيْدَلاني المقرئ، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري، ثنا محمد بن يحيى، ثنا وَهْب بن جرير، ثنا هشام صاحبُ الدَّسْتُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي مَيْمُونة، عن عطاء بن يسار، أن رِفاعة الجُهَنِيّ حدّثه، قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ ، حتى إذا كنا بالكُدَيْد -أو قال: بقُدَيْد- جعل الناسُ يستأذنون رسول الله ﷺ إلى أهليهم فيأذنُ لهم، فحمد الله وقال خيرًا، ثم قال:
"ما لكم يكون شِقُّ الشجرة الذي يلي رسولَ الله أبغضَ إليكم من الشِّقِّ الآخر؟ ".
فلم أَرَ من القوم عند ذلك إلّا باكيًا، فقال رجل: يا رسول الله، إن الذي يستأذنُك بعد هذا لسفيهٌ، فحمد الله وقال خيرًا، ثم قال:
"أشهدُ عند الله، لا يموت عبد يشهدُ أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صادقًا من قلبه ثم يُسَدَّدُ، إلا سُلك به في الجنة، وقد وعدني ربي أن يُدخل الجنةَ من أمتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، وإني
стр. 654
لأرجو ألّا يدخلوها حتى تبوَّءُوا أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكنَ في الجنة".
وقال:
"إذا مضى نصفُ الليل -أو ثلثا الليل- ينزلُ الله إلى السماء الدنيا، فيقول: لا أَسألُ عن عبادي أحدًا غيري، من ذا الذي يدعوني أستجيبَ له؟ من ذا الذي يستغفرُني أغفرَ له؟ من ذا الذي يسألْني أعطِه، حتى ينفجرَ الفجرُ" (١).
هو عندنا لابن المبارك عن هشام، في جزء ابن فيل (٢).
ورواه الأَوْزاعي عن يحيى بن أبي كثير، وقد كتبناه في الجزء الثاني (٣) وفي الصحيح (٤).
وهو عندنا في مسند أبي داود الطيالسي (٥)، رواه عن هشام.
وكذلك رواه حَرْب بن شدّاد وأبان بن يزيد العطّار عن يحيى بن أبي كثير، وحديثاهما عندنا في معجم الطبراني (٦).
١٠٥٠ - وأخبرنا القاسم بن مُظَفَّر، أنبأنا محمود بن مَنْدَه، أبنا أبو الخير الباغْبان، أبنا أبو عَمْرو بن مَنْدَه، أبنا الحسن بن يَوَهْ (٧)، أبنا أحمد
стр. 655
اللُّنْبَاني (١)، أبنا ابن أبي الدنيا، حدثني القاسم بن هاشم، ثنا ابن مُسْهر، ثنا إسماعيل بن عبد الله بن سَمَاعَة، أبنا الأَوْزاعي، ثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني هلال بن أبي ميمونة، قال: حدثني عطاء بن يسار، قال: حدثني رِفاعَة بن عَرَابة الجُهَني، قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا مضى شطرُ الليل -أو قال: ثلثاه- ينزلُ الله إلى السماء الدنيا، فيقول: لا أسألُ عن عبادي غيري، من ذا الذي يسألُني أُعْطِه؟ من ذا الذي يدعوني أستجِبْ له؟ من ذا الذي يستغفرُني أَغفرْ له، حتى ينفجر الصبحُ" (٢).
رواه الإمام أحمد، لهشام الدَّسْتُوائي والأَوْزاعي (٣).
ورواه ابن ماجه (٤) والنسائي في كتاب عمل يوم وليلة (٥) وأبو حاتم بن حِبّان البُسْتى (٦)، للأَوْزاعي.
وذكر الدارقطني (٧) أنّ حديث رِفاعَة بن عَرَابة مما يلزمُ البخاريُّ ومسلمٌ إخراجَ حديثِه.
وقال الحافظ أبو محمد عبد الغني بن عبد الواحد: "ليس لرِفاعة بن عَرَابة عن النبي ﷺ سوى هذا الحديث الواحد، وهو حديثٌ حسن صحيح، وإسنادُه على شرط البخاري ومسلم، ولا أعرفُ له علّةً".
стр. 656
ورُوي من حديث معاذ بن عبد الله بن خُبَيْب عن ابن عَرَابة الجُهَني ذكرُ النزول، كتبناه في المتباينات السَّرُوجيّة (١).
وأما حديثُ سَلَمَة جدِّ عبد الحميد بن يزيد بن سَلَمَة الأنصاري:
١٠٥١ - فأخبرنا محمد بن أبي بكر بن طَرْخان، أبنا أحمد بن عبد الدائم، أنبأنا ذاكر بن كامل الظَّفَري، أبنا محمد بن عبد الباقي الدُّوري، أبا محمد بن عبد الملك بن بِشْران، أبنا علي بن عُمَر الدارقطني، ثنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد المصري، ثنا مالك بن يحيى بن مالك السوسي، ثنا علي بن عاصم، أبنا عثمان البَتِّي، عن عبد الحميد، عن أبيه، عن جدِّه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"يهبطُ الله ثلثَ الليل إلى سماء الدنيا، فيَبْسُط يدَه: ألا داعٍ يدعوني فأستجيبَ له، ألا تائبٍ يتوب فأتوبَ عليه، ألا مستغفرٌ فأغفرَ له، حتى يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر صعد" (٢).
رواه البغوي في المعجم (٣).
وروى عبد الحميد هذا الحديثَ وحديثَ: أنّ جدَّه أَسْلَم، وأَبَتْ امرأتُه أن تُسْلِمَ، وكان لها منه ابنةٌ، فخيَّرَها رسول الله ﷺ (٤).
стр. 657
واختُلف فيه (١) على عثمان البتِّي.
وقال أبو عاصم: سمعت عبد الحميد بنَ جعفر يقول: لقِيَني عثمان البَتِّيُّ بالأَهْواز، فحدّثتُه بهذا الحديث -يعني: عن أبيه، عن جده رافع بن سنان الأوْسِيّ الأنصاري، ويكنى رافع: أبا الحكم-.
قال أبو عبد الله بن مَنْدَه (٢): والصواب: عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن تميم بن محمود.
وقد روى حديث تخيير الإبنة قومٌ عن عبد الحميد بن جعفر عن أبيه عن جدّه رافع بن سنان.
وفي هذا الحديث اختلاف كثير، والله أعلم (٣).
واسمُ البنت المُخَيَّرَة عَمِيرَة، وذكر أبو عبد الله بن مَنْدَه القصّةَ في ترجمةٍ أخرى فقال (٤) "عَمِيرَة بنت سهل بنِ رافع صاحب الصاعين الذي لمزه المنافقون"، من رواية سعيد بن عثمان البَلَوي، عن جدّته، أن أمّها عَمِيرَة، وأبوها صاحب الصاعين، والله أعلم.
وأما حديث عُبادَة بن الصامت، فقد كتبناه في الجزء الثالث (٥).
وأما حديث عبد الله بن مسعود:
١٠٥٢ - فأخبرنا القاسم بن مُظَفَّر بن محمود، أبنا أبو نصر محمد بن هبة الله بن الشيرازي وابنُه أحمد ويعقوب بنُ محمد بنِ المُجاوِر ومكيّ بنُ
стр. 658
علّان ومحمد بنُ أبي جعفر القُرْطُبي وإبراهيم وعبد العزيز ابنا بركات بنِ إبراهيم الخُشُوعي، قالوا: أبنا الفضل بن الحسين البانِياسي، قال: أبنا علي ومحمد ابنا الحسن بن الحسين المَوَازيني، أبنا أبو عبد الله محمد بن علي بن يحيى بن سَلْوان، أبنا أبو القاسم الفضل بن جعفر التميمي، أبنا عبد الرحمن بن القاسم القرشي، ثنا يحيى بن صالح الوُحاظي، ثنا يزيد بن عطاء، ثنا إبراهيم الهجري، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال:
"يَفتح الله أبوابَ السموات ثُلُثَ الليل الباقي، فيهبط إلى السماء الدنيا فيقول: ألا عبدٌ يسألُني فأعطيَه، فلا يزال كذلك حتى يطلعَ الفجر" (١).
١٠٥٣ - قال أبو علي حَنْبَل بن إسحاق في كتاب السنة: حدثنا شُجاع بنُ الأَشْرَس، ثنا يزيد بن عطاء، عن إبراهيم، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله عن النبي ﷺ قال:
"إن الله يفتحُ أبوابَ السماء عند ثلث الليل الباقي، ثم يهبطُ إلى السماء الدنيا، فيبسطُ يدَه ويقول: ألا عبدٌ يسألُني أعطيَه، فلا يزال كذلك حتى يسطعَ الفجرُ".
تابعه عن إبراهيم الهَجَري: زائدةُ (٢)، وعليّ بنُ عاصم (٣)، وجريرٌ، وعبد العزيز، فرفعوه عنه.
وحديثُ عبد العزيز عندنا في الجزء الثاني من حديث شَيْبان بن فَرُّوخ (٤).
стр. 659
وحديثُ جريرٍ في ستة مجالس أبي سعيد النَّقّاش (١).
ورواه عنه: جعفر بن عَوْن، فلم يرفعه في المشهور عنه.
١٠٥٤ - وقد أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ في كتابه، أبنا أبو الحسن بن البخاري، أنبأنا أبو سعد الصفّار، أبنا محمد بن الفضل الفُراوي، أبنا محمد بن عبد الله بن عمر الهروي، أبنا عبد الرحمن بن أبي شُرَيْح، أبنا محمد بن أحمد بن عبد الجبار الرَّيَاني (٢)، ثنا حُمَيْد بن زنجويه، ثنا جعفر بن عَوْن، ثنا إبراهيم، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله رفعه قال:
"إن الله ﵎ يفتحُ أبوابَ السماء في ثلث الليل الثانى، ثم يهبطُ إلى السماء الدنيا، فيبسطُ يديه فيقول: ألا عبد يسألني فأعطيَه -قال: - فما يزال كذلك حتى يسطعَ الفجرُ".
كذا رواه حُمَيْدٌ في فضائل الأعمال (٣).
حديثٌ صحيح.
ورواه أبو إسحاق الهَمْداني (٤) عن أبي الأَحْوَص مرفوعًا.
١٠٥٥ - أخبرنا به أبو عبد الله بن أبي الحسن المقدسي، أبنا أبي، أنبأنا محمد بن أحمد بن نصر، أبنا طلحة بن الحسين الصالحاني، أنا جدي أبو ذرّ، أنا أبو الشيخ الحافظ، ثنا أبو بكر الفِرْيابي، ثنا تميم بن المنتصر، ثنا يزيد، أبنا شَرِيك، عن أبي إسحاق الهَمْداني، عن أبي الأَحْوَص، عن عبد الله عن رسول الله ﷺ قال:
стр. 660
"إذا كان ثلثُ الليل الآخر ينزلُ الله إلى السماء الدنيا، ثم يبسطُ يدَه فيقول: من يسألُني فأعطيَه، حتى يطلعَ الفجرُ" (١).
١٠٥٦ - وبهذا الإسناد إلى الفِرْيابي، ثنا أحمد بن إبراهيم، ثنا عبد الصمد، ثنا عبد العزيز بن مسلم، ثنا أبو إسحاق، عن أبي الأَحْوَص، عن ابن مسعود أن رسول الله ﷺ قال:
"إذا كان ثلثُ الليل الباقي، يهبطُ إلى السماء -يعني: الله ﵎، ثم تُفتَحُ أبواب السماء، ثم يبسطُ يدَه، فيقول: هل من سائلٍ فيُعطى سؤلَه، فلا يزال كذلك حتى يطلعَ الفجرُ" (٢).
١٠٥٧ - وشاهِدُه في صحيح مسلم (٣)، لأبي عُبَيْدَة عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ :
"إن الله تعالى يبسطُ يدَه بالليل ليتوبَ مُسيءُ النهار، ويبسطُ يدَه بالنهار ليتوبَ مُسيءُ الليل، حتى تطلعَ الشمسُ من مغربها".
١٠٥٨ - أخبرنا محمد بن أبي بكر بن محمد بن طَرْخان، أبنا أحمد بن عبد الدائم بن نِعْمَة، أنبأنا ذاكر بن كامل الخفّاف، أبنا محمد بن عبد الباقي بن محمد الدُّوري، أبنا أبو بكر محمد بن عبيد الملك بن بِشْرَان، أبنا أبو الحسن علي بن عُمَر الدارَقطني الحافظ، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا يزيد بن سِنان بمصر، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عبد الحميد بن جعفر، أخبرني المَقْبُري، عن عَوْن بن عبد الله بن عُتْبَة، عن ابن مسعود قال: بينما نحن جلوسٌ مع رسول الله ﷺ في المسجد، إذ جاءه رجلٌ من بني سُلَيْم يُقال له عَمْرو بن عَبَسَة، وكان ممّن بايع رسولَ الله ﷺ على الإسلام وهو
стр. 661
بمكة ثم لم ير رسولَ الله ﷺ حتى قدم المدينة، فجاءه فقال: يا رسول الله علِّمني مما أنت به عالمٌ وأنا به جاهل، وأنبئني بما ينفعُني ولا يضرُّك، فأيّ صلاة الليل والنهار سليمة؟، فذكر الحديث، وقال في آخره: فأيّ صلاة المتطوِّعين أفضل؟ قال:
"حين يذهبُ ثلثُ الليل الأول -أو قال: منتصفُ الليل-، فتلك الساعةُ التي ينزلُ فيها الرحمن إلى السماء الدنيا، فيقول: هل من مذنبٍ يستغفرُني فأغفرَ له؟ هل من سائلٍ يرغبُ إليَّ فأعطِيه سؤلَه؟ أم هل من عانٍ يرغبُ إليّ فأفكّ عانه؟ حتى إذا برق الفجرُ صعد الرحمنُ العليُّ الأعلى" (١).
رواه عن سعيد المَقْبُريِّ أيضًا: الليثُ.
١٠٥٩ - أخبرني محمد بن حازم، أبنا علي بن البخاري، أنبأنا أبو المكارم اللَّبّان، عن أبي علي الحدّاد، أنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم بن جعفر العطّار، ثنا محمد بن يونس بن موسى، ثنا أبو بكر الحنفي، ثنا عبد الحميد -يعني: ابنَ جعفر-، قال: أخبرني سعيد المَقْبُري، عن عَوْن بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن مسعود قال: جاء رجلٌ من بني سُلَيم يقال له: عَمْرو بن عَبَسَة إلى المدينة، ولم يكن رأى النبيَّ ﷺ إلّا بمكة، فقال: يا رسول الله علِّمني ما أنت به عالم وأنا به جاهل، علِّمني ما ينفعني ولا يضرُّني، أيّ صلاة الليل التطوّع أفضل؟ قال:
"نصفُ الليل، فإنه ساعةٌ ينزلُ الله تعالى فيها إلى سماء الدنيا، فيقول: لا أسألُ عن عبادي أحدًا غيري، فيقول: هل من داعٍ يدعوني فأستجيبَ له؟ هل من مستغفرٍ يستغفرُني فأغفرَ له؟ هل من عانٍ يدعوني فأفكَّ عانه؟ حتى ينفجر الفجرُ، ثم يصعدُ الرحمن" (٢).
стр. 662
قال أبو نعيم: "غريب من حديث عَوْن، تفرّد به عنه سعيد، ورواه الليث بن سعد عن سعيد عن عَوْن منقطعًا ولم يقل: عن أبيه، حدثناه إبراهيم بن محمد بن يحيى في جماعة، قالوا: ثنا محمد بن إسحاق، ثنا قُتَيْبَة بن سعيد، ثنا الليث بن سعد، عن سعيد المَقْبُري، عن عَوْن بن عبد الله بن عُتْبَة، عن ابن مسعود قال: جاء رجل من بني سُلَيْم، فذكر نحوه".
قال: "واختُلف على سعيد المَقْبُري في هذا الحديث، فرُوِيَ عنه عن عَوْن بن عبد الله، على ما ذكرنا من اختلاف، ورُوِيَ عنه -يعني: عن سعيد- عن أبي هُرَيْرَة (١)، ورُوِيَ عنه عن أبيه عن أبي هُرَيْرَة (٢)، وروي عنه عن عطاء مولى أم صُبَيَّة عن أبي هُرَيْرَة (٣)، وأسلمُ الروايات وأصحُّها: عن أبيه عن أبي هُرَيْرَة".
وأما حديثُ عثمان بن أبي العاص، فقد كتبناه في الجزء الثاني.
١٠٦٠ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا أحمد بن شَيْبان وزينب بنت مكِّيِّ، قالا: أبنا عُمَر بن طَبَرْزَد، أبنا عبد الرحمن بن محمد القزّاز، أبنا أحمد بن محمد بن النَّقُّور، أبنا أبو القاسم بن حَبَابَة، ثنا عبد الله بن محمد البغوي، ثنا عُبَيْد الله بن محمد العَيْشي، أبنا حماد -هو: ابن سَلَمَة-، عن علي بن زيد، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 663
"إن في الليل ساعةً يفتحُ الله فيها أبوابَ السماء، وينادي منادٍ: هل من داعٍ فيُستجابَ له؟ هل من سائلٍ فيُعطى؟ هل من مستغفرٍ فيُغفر له" (١).
وهو عندنا في جزء اللَّحْساني (٢)، لأبي الوليد عن حماد بن سلمة.
وفي الجزء السادس من حديث شَيْبان بن فَرُّوخ (٣)، وفي الجزء الأول من حديث عَبْدان، ومشيخة سعيد بن أبي الرّجاء.
١٠٦١ - أخبرنا إبراهيم بن علي الأنصاري، أبنا علي بن محمد السخاوي، أبنا أبو طاهر السلفي، أبنا محمد بن عبد الجبار الفُرْساني (٤)، ثنا علي بن يحيى بن عبدكويه، أبنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن إبراهيم الفابِجاني (٥)، ثنا جدي، ثنا آدم ابن أبي إياس، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن علي بن زيد بن جُدْعان، عن الحسن، عن عثمان بن أبي العاص قال: قال رسول الله ﷺ :
"في الليل ساعةٌ تُفتح فيه أبوابُ السماء، فينادي منادٍ: هل من داعٍ فيُستجابَ له؟ هل من سائلٍ فأُعطيَه؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ حتى يطلعَ الفجرُ" (٦).
стр. 664
١٠٦٢ - أخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا مسعود بن أبي منصور وخليل بن أبي الرجاء، قالا: أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، أبنا أبو بكر ابن الهَيْثَم الأَنْباري، ثنا ابن أبي العوّام، ثنا سَلَمَة بن سليمان المَوْصِلي، ثنا خُلَيْد بن دَعْلَج، عن كِلاب بن أُمَيّة، أنه لقي عثمان بن أبي العاص، فقال: ما جاء بك؟ قال: استُعملتُ على عشور الأُبُلَّة، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"إن الله يدنو من خَلْقه، فيغفرُ لمن استغفرَه؛ إلّا لبغيٍّ بفَرْجها، والعَشّار (١) " (٢).
وأما حديث عُقْبَة بن عامر: قال الدارقطني (٣): "وفيه نظر".
١٠٦٣ - فأخبرنا محمد بن طَرْخان، أبنا ابن عبد الدائم، أنبأنا ذاكِر، أنا الدُّوري، أنا ابن بِشْران، أنا الدارقطني، ثنا أبو بكر النيسابوري، ثنا محمد بن عبد الملك الواسطي، ثنا أبو الحسين هارون -هو: ابن إسماعيل الخزّاز، أملاه علينا من كتابه-، ثنا علي بن المبارك. وثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثني هلال بن أبي مَيْمُونة، أنّ عطاء بن يسار حدّثه، أنّ عُقْبَة بن عامر حدّثه قال: أقبلنا مع رسول الله ﷺ فقال:
"إذا مضى ثلثُ الليل -أو قال: نصفُ الليل-، ينزلُ الله إلى السماء الدنيا، فيقول: لا أسألُ عن عبادي أحدًا غيري، من ذا الذي يستغفرُني
стр. 665
أغفرُ له؟ من ذا الذي يدعوني أستجيبُ له؟ من ذا الذي يسألُني أعطيه؟ حتى ينفجرَ الصبحُ" (١).
قال أبو جعفر (٢): هكذا أملاه علينا هارونُ من كتابه، فقال: عن عقبة بن عامر.
قال الدارقطني (٣): وروى هذا الحديث جماعةٌ، منهم: هشام الدَّسْتُوائي والأَوْزاعي وأَبان العطّار، عن يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يسار، عن رِفاعة بن عَرابة الجُهَني، عن النبي ﷺ ، وهو المحفوظ.
وقال أبو القاسم اللالكائي (٤): ورواه الأَوْزاعي وهشام وعلي بن المبارك، عن يحيى، عن هلال، عن عطاء، عن رِفاعة، وهو أَشْبَهُ بالصواب.
وأما حديثُ علي بن أبي طالب:
١٠٦٤ - فأخبرنا ابن شَيْبان، أبنا أبي، أبنا ابن طَبَرْزَد، أبنا ابن الزاغوني والأنصاري، قالا: أبنا الصَّرِيفيني.
وأنبأنا أبو الفضل الحاكم، عن عمر بن كَرَم، عن أبي الكَرَم الشَّهْرَزوري، عن أبي محمد بن هَزارْمَرْد الصَّرِيفيني -إجازةً-، أبنا أبو القاسم عُبَيْد الله بن أحمد بن علي الصَّيْدَلاني، ثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد، ثنا أحمد بن منصور، ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، ثنا
стр. 666
أبي، عن محمد بن إسحاق. قال (١): وحدثني عمّي موسى بن يسار، عن عُبَيْد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، عن أبيه، عن علي، عن النبي ﷺ مثل حديث عطاء مولى أمّ صُبَيَّة عن أبي هُرَيرَة عن النبي ﷺ :
"لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخّرتُ العشاء إلى ثلث الليل؛ فإنه إذا مضى ثلثُ الليل الأول هبط الله إلى السماء الدنيا، فلم يزل هنالك حتى يطلعَ الفجرُ، يقول: ألا سائلٌ يُعطى، ألا داعٍ يُجاب، ألا سقيمٌ يَستشفِي فيُشْفى، ألا مذنبٌ يستغفرُ فيُغفرُ له" (٢).
رواه محمد بن يحيى الذهلي (٣) عن يعقوب بن إبراهيم بن سعد، لكنه قال: (عبد الرحمن بن يسار)، عِوضَ (موسى بن يسار) (٤).
وكذا رواه محمد بن حُمَيْد عن إبراهيم بن المختار عن ابن إسحاق (٥).
١٠٦٥ - أخبرنا محمد بن طَرْخان، أبنا أحمد بن عبد الدائم، أنبأنا ذاكر بن كامل، أبنا أبو عبد الله الدُّوري، أبنا محمد بن بِشْران، أبنا الدارقطني، ثنا علي بن عبد الله بن الفضل بمصر، ثنا محمد بن خلف وكيعٌ، ثنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، حدثني عمّ أبي الحسين بن موسى، عن أبيه، عن جدّه جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، [عن علي] (٦) قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 667
"إن الله ينزلُ في كل ليلة جمعةٍ، من أول الليل إلى آخره، إلى السماء الدنيا، وفي سائر الليالي في الثلث الآخر من الليل، فيأمرُ ملَكًا ينادي: هل من سائلٍ فأعطيَه؟ هل من تائبٍ فأتوبَ عليه؟ هل من مستغفرٍ فأغفر له؟ يا طالبَ الخير أَقبل، ويا طالبَ الشرّ أَقْصِرْ" (١).
١٠٦٦ - أخبرنا أحمد بن أبي طالب وعيسى بن عبد الرحمن، قالا: أبنا أبو المُنَجَّا بن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول بن عيسى، أبنا أبو محمد بن حمُّويه، أبنا عيسى بن عمر، أبنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارِمي، أبنا محمد بن حُمَيْد، ثنا إبراهيم بن مختار، عن محمد بن إسحاق، عن عمّه عبد الرحمن بن يسار، عن عبيد الله بن أبي رافع، عن علي قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا كان ثلثُ الليل -أو: نصفُ الليل- "، فذكر النزولَ (٢).
١٠٦٧ - وبه إلى الدارمي، حدثنا محمد بن يحيى، ثنا يعقوب بن إبراهيم، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري، عن عطاء مولى أمّ صُبَيَّة، عن أبي هُرَيْرَة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
"لولا أن أَشُقّ على أمّتي لأمرتُهم بالسواك عند كل صلاة، ولأخّرتُ العشاءَ الآخرةَ إلى ثلث الليل؛ فإنه إذا مضى ثلثُ الليل الأول هبط الله إلى السماء الدنيا، فلم يزل هنالك حتى يطلعَ الفجرُ، يقول قائل: ألا سائل يُعطى؟ ألا داعٍ يُجاب؟ ألا سقيمٌ يَسْتَشْفي؟ ألا مذنبٌ يستغفرُ فيُغفر له؟ " (٣).
١٠٦٨ - وبه، قال: حدثنا محمد، ثنا يعقوب، حدثني أبي، عن ابن
стр. 668
إسحاق، حدثني عمي عبد الرحمن بن يسار، عن عُبَيْد الله بن أبي رافع مولى رسول الله ﷺ ، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب، عن رسول الله ﷺ ، مثل حديث أبي هُرَيْرَة (١).
وأما حديثُ عُمَر بن عامر السُّلَمي:
١٠٦٩ - فأنبأنا سليمان بن حمزة والقاسم بن مُظَفَّر، عن محمود بن إبراهيم، أبنا أبو الخير الباغْبان، أبنا أبو عَمْرو بن مَنْدَه، أبنا أبي (٢)، ثنا أبو الفضل محمد بن أحمد المروزي بها، ثنا محمد بن أحمد بن سلام، ثنا يحيى بن الوَرْد، ثنا أبي، ثنا عديُّ بن الفضل، عن عثمان البَتِّي، عن عبد الحميد بن سَلَمَة، عن أبيه، عن عُمَر بن عامر السُّلَمي قال: قال رسول الله ﷺ :
"إذا ذهب ثلثُ الليل -أو قال: نصف الليل-، ينزلُ الله إلى سماء الدنيا، فيقول: هل من عانٍ فأفكَّه؟ هل من سائلٍ فأعطيَه؟ هل من داعٍ فأستجيبَ له؟ هل من مستغفرٍ فأغفرَ له؟ حتى يُصَلّى الصبح" (٣).
قال ابن مَنْدَه: "هذا حديث غريب، لا يُعرف إلا من هذا الوجه، قد رواه علي بن عاصم عن عثمان البَتِّي عن عبد الحميد عن أبيه عن جده، كما تقدم في ترجمة سَلَمَة".
وأما حديثُ عَمْرو بن عَبَسَة:
١٠٧٠ - فأبنا ابنُ شَيْبان، أبنا أبي، أبنا ابن طَبَرْزَد، أبنا ابن الزاغوني والأنصاري، قالا: أبنا ابن هَزَارْمَرْد.
стр. 669
(ح) وأنبأنا أبو الربيع بن قُدامَة ويونس الدَّبابيسي وغيرهما، عن علي بن أبي عبد الله، عن محمد بن ناصر الحافظ والمبارك بن الحسن، عن عبد الله بن محمد بن هَزارْمَرْد، أبنا عُبَيْد الله بن أحمد بن علي الصَّيْدَلاني، ثنا أبو بكر بن زياد النيسابوري، ثنا أحمد بن منصور، ثنا يزيد بن هارون ويحيى بن أبي بُكَيْر وعبد الصمد بن النُّعْمان -واللفظُ ليزيد-، قال: أبنا حَرِيز بن عثمان، قال: ثنا سُلَيْم بن عامر، عن عَمْرو بن عَبَسَة قال: أتيتُ رسولَ الله ﷺ فقلت: يا رسول الله جعلني الله فداك، شيئًا تعلمُه وأجهلُه، ينفعُني ولا يضرُّك، ما ساعةٌ أقرب من ساعة؟ وما ساعةٌ يُتَّقى فيها؟ قال:
"يا عَمْرو بنَ عَبَسَة، لقد سألت عن شيءٍ ما سألني عنه أحدٌ قَبْلَك، إن الربّ يَتدلَّى من جَوْف الليل، فيغفرُ إلّا ما كان من الشرك، فالصلاةُ مشهودةٌ حتى تطلعَ الشمسُ" (١).
١٠٧١ - أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن وأحمد بن أبي طالب، قالا: أبنا عبد الله بن اللَّتِّي، أبنا عبد الأول بن عيسى، أبنا عبد الرحمن بن محمد بن المُظَفَّر، أبنا عبد الله بن أحمد بن حَمُّوَيه، أبنا إبراهيم بن خُزَيْم الشاشي، ثنا عبد بن حُمَيْد بن نصر، أبنا يزيد بن هارون، أبنا حَرِيز بن عثمان، ثنا سُلَيْم بن عامر، عن عَمْرو بن عَبَسَة قال: أتيتُ النبي ﷺ وهو بعكاظ فقلت: من تَبِعَك في هذا الأمر؟ قال:
"حرٌّ وعبد"، وليس معه إلّا أبو بكر وبلال، فقال:
"انطلقْ حتى يمكّن الله لرسوله ثم تجيئُه بعد".
стр. 670
فقال: يا نبيَّ الله -جعلني الله فداك-، شيءٌ تعلمُه وأجهلُه، ينفعُني ولا يضرُّك، ما ساعةٌ أقربُ من الله من ساعة؟ وما ساعةٌ يُتَّقى فيها؟ فقال:
"يا عَمْرو بنَ عَبَسَة، لقد سألتَني عن شيء ما سألني عنه أحدٌ قَبْلَك، إن الربَّ ﵎ يَتدلَّى من جَوْف الليل الآخر، فيغفرُ إلّا ما كان من الشرك والبغي، فالصلاةُ مكتوبةٌ مشهودةٌ حتى تطلعَ الشمس، فإنها تطلعُ على قَرْن شيطان، وهي صلاةُ الكفار، فأَقْصِر عن الصلاة حتى ترتفع الشمس، فإذا استقلَّت فالصلاةُ مشهودةٌ حتى يعتدلَ النهارُ، فإذا اعتدلَ النهارُ فأَقْصِر عن الصلاة فإنها حينئذ تُسْجَرُ جهنم، فإذا فاءَ الفَىْءُ فالصلاةُ مشهودةٌ حتى تُدَلَّى للغروب، فإنها تغيبُ على قَرْن شيطان، وهي صلاة الكفار، فأَقْصِر عن الصلاة حتى تَجِبَ الشمسُ" (١).
ورواه محمد بن الوليد الزُّبَيْدي، عن لُقْمان بن عامر، عن سُوَيْد بن جَبَلَة، عن عَمْرو بن عَبَسَة (٢).
وسُلَيْم ثقة؛ لكنه لم يلحقْ عَمْرًا (٣)، مع أن الترمذيَّ صحّح روايتَه عنه (٤)، وإنما يَروِي عن أبي أُمامة عن عَمْرو بن عَبَسَة، وعن شُرَحْبِيل بن السِّمْط عنه.