← Акыда

Акыда · id 1318

صفات رب العالمين - ت تمالت

ابن المحب الصامت

Полный текст (2 281 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

أبو سَهْل بن زياد، ثنا إبراهيم بن أحمد - هو: ابن عمر الوكيعي -، ثنا بَكْر بن محمد، ثنا حبيب بن عيسى القُمِّي أبو محمد، ثنا إبراهيم بن مِقْسَم، عن زيد بن علي، عن أبيه، عن جده علي بن أبي طالب قال: وقف رسولُ الله ﷺ بعرفات يوم عرفة والناس مقبلون وهو يقول: "مرحبًا بوفد الله - ثلاثًا - الذين إن سألوا أُعطوا، ويستجيبُ لهم دعاءَهم، ويضعِّفُ للرجل منهم الدرهمَ من نفقته بألف ألف ضِعْف، - ثم قال: - إذا كانت هذه العشيّةُ هبطَ الله تعالى إلى السماء، - ثم قال: - سبحانه هو أعظمُ من أن يزولَ من مكانه، سبحانه هو أعظمُ من أن يزولَ من مكانه - ثلاثًا -، ولكن هبوطُه إقبالُه على الشيء، يقول للملائكة: اهبطوا، فلو أن إبرةً أُلقيت لم تقع إلّا على رأس ملَك، - قال: - فيقول: يا ملائكتي ما يسألُ عبادي هؤلاء الذين جاؤوني شُعْثًا غُبْرًا؟ فيقولون: يا ربّ يسألونك المغفرة، فيقول: أُشهِدُكم أني قد غفرتُ لهم، - قال: - ثم يقول: انقلبوا مغفورًا لكم - ثلاثًا -، فتكون الثالثةُ حين يدفع الإمامُ من عرفات" (١). هذا حديث باطلٌ موضوع، في إسناده غيرُ واحد من المجهولين، كتبتُه للمعرفة. وأما حديثُ أمِّ سَلَمَة: ١١٧٢ - فأخبرنا محمد بن أبي بكر بن طَرْخان، أبنا أحمد بن عبد الدائم، أبنا ذاكِر بن كامل - إجازةً -، أنا محمد بن عبد الباقي الدُّوري، أنا محمد بن عبد الملك بن بِشْران، أنا أبو الحسن الدارقطني، ثنا أبو بكر النَّيْسابُوري، ثنا محمد بن إسحاق، ثنا شُجاع بن الوليد، قال: سمعتُ سليمان بن مِهْران، عن أبي صالح، قال: قالت أمُّ سَلَمَة: "نِعْم يومٌ ينزلُ الله فيه إلى السماء الدنيا"، قيل: أيّ يوم هو؟ قالت: "يومُ عرفة" (٢).

стр. 737

رواه عن الأعمش أيضًا: عُقْبَة بن خالد، وجرير. أما حديث عُقْبَة: ١١٧٣ - فأخبرنا عبد الرحمن بن يوسف، أبنا يوسف بن يعقوب بن المُجاوِر، أنبأنا سليمان بن محمد بن علي، أبنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي، أبنا عبد الله بن الحسن الخلّال، أبنا عُبَيْد الله بن أحمد الصَّيْدَلاني، أبنا يَزْداد بن عبد الرحمن الكاتب، ثنا أبو سعيد الأَشَجّ، ثنا عُقْبَة بن خالد، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أمّ سَلَمَة قالت: "نِعْمَ اليومُ يومُ ينزلُ الله فيه إلى السماء الدنيا"، قالوا: وأيّ يوم هو؟ قالت: "يومُ عرفة" (١). ١١٧٤ - أخبرنا أحمد بن أبي طالب، أنبأنا محمد بن السبّاك، أبنا محمد بن عبد الباقي، أبنا أحمد بن علي، ثنا أبو القاسم الطبري الحافظ (٢)، أبنا علي بن محمد بن عُمَر، أنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، أنا العبّاس بن يزيد، أبنا مَرْوان بن إسحاق، أبنا محمد بن أبي إسماعيل، عن خَيْثَمَة بن عبد الرحمن، عن أمّ سَلَمَة قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ينزلُ إلى السماء الدنيا، فيباهي بأهل عرفةَ ملائكتَه، يقول: انظروا إلى عبادي أَتَوْني شُعْثًا غُبْرًا، يا أهل عرفة قد غفرتُ لكم" (٣). وأما حديثُ أنس: ١١٧٥ - فأخبرنا أبو الفضل الحاكم - حضورًا - والقاسم بن أبي غالب -

стр. 738

سماعًا -، قالا: أنبأنا محمود بن إبراهيم بن مَنْدَه، زاد أبو الفضل: وأختاه أسماء وحُمَيْراء ابنتا إبراهيم بن مَنْدَه، قالوا: أبنا أبو الخير محمد بن أحمد بن عُمَر بن الباغْبان، أبنا إسماعيل بن مَسْعَدَة الإسماعيلي، ثنا عبد الواحد بن محمد المُنيري. وأخبرنا محمد بن أحمد بن عبد الرحمن ومحمد بن أبي بكر ابن طَرْخان، قالا: أبنا إسماعيل بن إبراهيم التَّنُوخي، أبنا عُمَر بن محمد بن مَعْمَر، أبنا أبو غالب بن البنّا، أبنا أبو محمد الحسن بن علي الجَوْهَري، قال: أبنا، ثم اتفقا، ثنا الحسين بن عُمَر بن عِمْران الضرّاب، ثنا حامد بن محمد بن شُعَيْب البَلْخي، ثنا الحَكَم بن موسى، ثنا عطّاف بن خالد، عن إسماعيل بن رافع، عن أنس بن مالك قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ في مسجد الخَيْف، فأتاه رجل من الأنصار ورجلٌ من ثقيف، فسلّما عليه ودَعَوَا له دعاءً حسنًا، ثم قالا: جئنا يا رسول الله نسألُك، قال: "إن شئتُما أخبرتُكما بما جئتُما تسألاني عنه فعلتُ"، وذكر الحديث، وفيه: "وأما وقوفُك عشيّة عرفة، فإنّ الله يهبطُ إلى السماء الدنيا، ثم يباهي الله بكم الملائكةَ، يقول: هؤلاء عبادي جاؤوني شُعْثًا من كل فجٍّ عميق، يرجون رحمتي ومغفرتي"، الحديث (١). ١١٧٦ - أخبرنا القاسم بن مُظَفَّر، أبتنا كريمة. (ح). وأخبرنا أحمد بن مُزَيْز بحماة، أبتنا صفيّة أخت كريمة ابنتا عبد الوهاب، قالتا: أنبأنا مسعود بن الحسن، أبنا المُطَهِّر بن عبد الواحد البُزاني، أنا أبو عُمَر بن عبد الوهاب، ثنا أبو علي الصحّاف، ثنا عبد الكريم

стр. 739

- هو: الدَّيْرَعاقولي -، قال: قرأتُ على أبي مُصْعَب الزُّهْري، عن عَطّاف بن خالد، عن إسماعيل بن رافع، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "أما وقوفُك عشيةَ عرفة، فإنّ الله ﵎ يهبطُ إلى سماء الدنيا فيباهي بكم الملائكةَ، فيقولُ: هؤلاء عبادي، جاؤوا شُعْثًا من كل فجٍّ عميق، يرجون رحمتي ومغفرتي، فلو كانت ذنوبُهم بعدد الرمل وكعدد القَطْر وكزَبَد البحر لغفرتُها لهم، أفيضوا عبادي مغفورًا لكم ومن استغفرَ لكم" (١). ١١٧٧ - أخبرنا محمد بن قاضي حَرّان، أبنا علي اللَّمْتُوني وأحمد بن عساكر، قالا: أنبأنا محمد بن أبي بكر الراراني، أنا أبو الطيّب اللَّفْتُواني، أنا إسماعيل بن الفضل ابن الإِخْشِيذ، أنا أحمد بن الفَضْل الباطِرْقاني، أنا أبو عُمَر عبد الرحمن بن طلحة الطَّلْحي، ثنا الفَضْل بن الخَصِيْب، ثنا أبو عُمَر زُرارَة بن أبي مُصْعَب الزُّهْري المدني، حدثني أبي، عن العطّاف بن خالد، عن إسماعيل بن رافع، عن أنس بن مالك، أنّ رسول الله ﷺ قال، فذكر الحديث بتمامه وفيه: "وأما وقوفُك عشيّةَ عرفة، فإن الله يهبطُ إلى السماء الدنيا، فيباهي بكم الملائكةَ، فيقول: هؤلاء عبادي خرجوا شُعْثًا سُعْفًا من كل فجٍّ عميق، يرجون رحمتي"، الحديث. وأما حديثُ ابن عبّاس: ١١٧٨ - فقال القَعْنَبي: حدثنا سَلَمَة بن بُخْت، عن عِكْرِمَة، عن ابن عبّاس: "يومُ الحجّ الأكبر يومُ عرفة، وهو يومُ المباهاة، ينزلُ الله إلى السماء الدنيا" (٢).

стр. 740

باب من قال: ينزلُ في شهر رمضان كلَّ ليلة ١١٧٩ - أخبرنا أحمد بن أبي طالب، أنبأنا أبو الفَضْل بن السبّاك، أبنا أبو الفتح بن البَطِّي، أنا أبو بكر الطُّرَيْثيثي، ثنا هبة الله اللّالَكائي، أبنا أحمد بن عُبَيْد، أبنا أحمد بن عيسى بن سُكَيْن، ثنا أبو عُمَر عبد الحميد بن محمد بن المُسْتام، ثنا أبي محمد بن المُسْتام، ثنا عُبَيْد الله بن عَمْرو، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة، عن طارق بن عبد الرحمن قال: سمعت سعيد بن جُبَيْر يقول: سمعت ابن عباس يقول: "إنّ الله يُمْهِلُ في شهر رمضان كلَّ ليلة إذا ذهب الثلثُ الأول من الليل هبط إلى سماء الدنيا، ثم قال: هل من سائلٍ فيُعطى؟ هل من مستغفرٍ فيُغفرَ له؟ هل من تائبٍ فيُتابَ عليه" (١). رواه محمد بن مُسْلِم بن وارة (٢)، عن محمد بن يزيد بن سنان، عن يزيد - يعني: أباه -، عن زيد بن أبي أُنَيْسَة (٣). ١١٨٠ - وقال إِسْرائيل وأبو عَوانة: عن طارق بن عبد الرحمن، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: "إن الله يمهل حتى إذا ذهب ثلث الليل الأول هبط إلى السماء الدنيا"، الحديث.

стр. 741

أخرجه عثمان الدارمي (١) وابن خُزَيْمَة (٢). ١١٨١ - أخبرني أبو عبد الله الحافظ الذهبي، أبنا أبو المعالي الأَبَرْقُوهي، أبنا ظَفَر بن سالم ببغداد. وأخبرناه عاليًا أحمد بن أبي طالب، عن إجازة ياسَمين بنت سالم؛ قالا: أبنا هبة الله بن أحمد القصّار، أبنا أبو الغنائم محمد بن أبي عثمان، أبنا محمد بن أحمد بن القاسم المَحامِلي، ثنا أبو عمر الزاهد، ثنا أحمد بن عُبَيْد الله النَّرْسي، ثنا عُبَيْد الله بن موسى، ثنا ابن أبي ليلى، عن المِنْهال بن عَمْرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرّعد: ٣٩]، قال: "ينزلُ الله تعالى إلى السماء الدنيا في شهر رمضان، فيدبّرُ أمرَ السماء (٣)، فيمحو ما يشاء؛ غيرَ الشقاء والسعادة والموت والحياة" (٤). رواه خُشَيش بن أَصْرَم، عن عُبَيْد الله بن موسى (٥). ١١٨٢ - قال الإمام أبو بكر الخلّال في كتاب السنة (٦): حدثنا أحمد بن المُخَبَّل بحِصْن مَسْلَمَة، ثنا إسماعيل بن رجاء، عن مَعْقِل بن عُبَيْد الله، عن الوليد بن عُبَيْد الله بن أبي رباح، أن زيادًا النُّمَيْري بينا هو

стр. 742

يحدّث أن الله ينزل ليلةَ النصف من شعبان فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له؟ فقال عطاء: من هذا المحدِّث؟ فقلت: هذا زياد النُّمَيْري، فقال: سبحان الله! لقد طوّل هذا على الناس، ليلة واحدة في السنة!؟ أحسبُه قال: ثنا ابن عباس أنه قال: "ينزلُ الله تعالى كلَّ ليلة إلى السماء الدنيا في ثلث الليل الأوسط، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له؟ ومن يسألني فأعطيَه؟ ويتركُ أهلَ الحقد بحقدهم"، قال مَعْقِل: فقلت: يا أخي، ومن يعني عطاءُ بأهل الحقد؟ قال: هم أهلُ الكفر. الوليد هو: ابن أخي عطاء بن أبي رباح، وإسماعيل هذا جَزَرِيٌّ، ضعّفهما الدارقطني (١). ١١٨٣ - أخبرني محمد بن أحمد الفارِقي، أبنا إسماعيل بن عبد الرحمن، أبنا محمد بن راجِح، أخبرتنا شُهْدَة، أبنا محمد بن عبد السلام، أبنا أبو بكر البَرْقاني، أبنا أبو العباس ابن حَمْدان، أنا محمد بن إبراهيم البوشَنْجِي، ثنا يوسف بن عَدِيّ، ثنا عُبَيْد الله بن عَمْرو، عن زَيْد بن أبي أُنَيْسَة، عن المِنْهال بن عَمْرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس قال: "خلق الله الأرضَ قبل السماء، ثم استوى إلى السماء فسوّاهن في يومين، ثم نزل إلى الأرض فدحاها" (٢). مختصر من حديث طويل ذكره البخاري في صحيحه (٣).

стр. 743

١١٨٤ - أخبرني أعلى من هذا: أبو الفَضْل ابن الحموي، أبنا عثمان بن علي، أنبأنا السِّلَفي، أبنا محمد بن عبد السلام، فذكره. ١١٨٥ - وعندنا في عاشر فوائد المُخَلِّص (١): عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عُمَر رفعه: "إذا كان أولُ ليلةٍ من رمضان، فتِّحت أبوابُ الجِنان كلُّها الشهرَ كلَّه، ونادى منادٍ في السماء كلَّ ليلة إلى انفجار الصبح: يا باغيَ الشرِّ انتهِ، ألا من مستغفرٍ"، الحديث. ١١٨٦ - (٢) أخبرنا أبو الفضل الحاكم إجازةً، أنبأنا علي بن المُقَيَّر، أنبأنا أبو بكر محمد بن عُبَيْد الله بن نصر ابن الزاغوني، أنا أبو محمد رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي، أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن أحمد بن حمّاد الواعظ المعروف بابن المُتَيَّم الصوفي، ثنا أبو بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن البُهْلُول بن حسّان الأَنْباري، ثنا جدِّي، ثنا أبي، عن محمد بن يونس بن خَبَّاب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عُمَر قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أولُ ليلة من رمضان، فُتِّحت أبوابُ الجِنان كلُّها، لا يُغلق منها بابٌ واحدٌ الشهرَ كلَّه، وغُلِّقت أبواب النيران، فلم يُفتَح منها بابٌ واحدٌ في الشهر كلِّه، وغُلَّت عُتَاةُ الشياطين، ونادى منادٍ من سماء الدنيا كلَّ ليلةٍ إلى انفجار الصبح: يا باغيَ الخير هَلُمَّ، ويا باغيَ الشَّر انتَهِ، هل من مستغفرٍ فيُغفرَ له؟ هل من تائبٍ فيُتابَ عليه؟ هل من سائلٍ فيُعطى سؤلَه؟ هل من داعٍ فيُستجابَ له؟ ولله عند فطر كلّ ليلةٍ عُتَقاءُ يُعْتَقون من النار" (٣).

стр. 744

روى التِّرْمِذِي (١) وابن ماجه (٢) وابن خُزَيْمَة (٣) نحوَه، من حديث أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة. وهو عندنا في مجلس ابن عساكر الخامس بعد الأربعمائة في فضل شهر رمضان (٤). ورُوي من حديث ابن مسعود، وهو عندنا فى فضائل الأوقات للبيهقي (٥). * * *

стр. 745

(١) باب في نزول الله إلى الأرض ١١٨٧ - أخبرنا جدِّي وأبو بكر ابن الرَّضِيّ، قالا: أبنا ابن البخاري، أبنا ابن طَبَرْزَد، أنا أبو القاسم ابن السمرقندي، أبنا محمد بن هبة الله اللالَكائي، أبنا محمد - وهو: ابن الحسين بن الفضل -، أبنا عبد الله - وهو: ابن جعفر -، ثنا يعقوب - وهو: ابن سفيان -، حدثني يوسف بن عَدِيّ، ثنا عُبَيْد الله بن عَمْرو، عن زَيْد بن أبي أُنَيْسَة، عن المِنْهال بن عَمْرو، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس، قال سعيد: جاء رجلٌ فقال: يا أبا عباس إني أجد في القرآن أشياء تختلفُ عليَّ، الحديث، وفيه: فقال ابن عباس: "وأما قوله: ﴿السَّمَاءُ (٢) بَنَاهَا (٢٧) رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (٢٨) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (٢٩) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ [النَازعَات]، فإنه خلق الأرض في يومين قبل السماء، ثم استوى إلى السماء فسوّاهن في يومين آخرين، ثم نزل إلى الأرض فدحاها، ودَحْيُها أي: أخرج منها الماءَ والمَرْعى، وشقَّ فيها الأنهارَ، وجعلَ فيها السبلَ، وخلق فيها الجبالَ والرمالَ والأكوامَ وما بينهما في يومين آخرين، فذلك ﴿وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (٣٠)﴾ [النَازعَات]، وقوله: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٩) وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (١٠)﴾ [فُصلَت]، فجعل الأرضَ وما فيها من شيءٍ في أربعة أيام، وجُعِلت السموات في يومين" (٣).

стр. 746

باب نزول الله جل ثناؤه يوم القيامة وقول الله تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ البَقَرَة: ٢١٠]، وقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢] ١١٨٨ - رواه أبو هُرَيْرَة. وهو في صحيح مسلم، لسليمان بن يَسار عنه (١). ورُوِي عن الأَغَرّ عنه، وعن محمد بن كَعْب عنه، في حديث الصور، في عوالي أبي عاصم لابن خليل (٢). وهو من حديث شُفَيّ عن أبي هُرَيْرَة، في الإخلاص لابن أبي الدنيا (٣). ١١٨٩ - ورُوِي عن أبي عُبَيْدَة بن عبد الله عن مَسْرُوق عن عبد الله،

стр. 747

وهو عندنا في الرؤيا للدارقطني (١)، بدون ذكر مَسْرُوق، وفي الجزء الثالث من حديث ابن حيّويه (٢) بذكر مَسْرُوق. وُيروى عن أبي وائل، عن ابن مسعود، وهو في مسند الدارمي (٣). ١١٩٠ - ورُوِي عن أبي حازم، عن عبد الله بن عَمْرو قولَه (٤). ١١٩١ - وعن ابن عبّاس قولَه ومرفوعًا (٥). ١١٩٢ - ورُوِي عن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن أبيه، عن معاذ، عن النبي ﷺ ، بإسنادٍ فيه مَقَال (٦). ١١٩٣ - وأَبان بن أبي عيّاش، عن شَهْر بن حَوْشَب، عن أسماء بنت يزيد: سمعت رسول الله ﷺ :

стр. 748

"يهبطُ الربُّ من السماء السابعة إلى المقام الذي هو قائمه، ثم يخرجُ عنقٌ من النار"، الحديث. رواه أبو أحمد العسّال في السنة. ١١٩٤ - وعن أنس بن مالك قولَه، رواه عثمان الدارمي (١): تلا ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]: "يبدّلها الله يوم القيامة بأرضٍ من فضّة لم يُعْمَل عليها الخطايا، ينزلُ عليها الجبار". ١١٩٥ - وقال الإمام أحمد في كتاب الناسخ والمنسوخ من القرآن: حدثنا عبد الرزاق، أبنا مَعْمَر، عن قتادة في قوله: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠] قال: "يأتيهم الله في ظلل من الغمام، وتأتيهم الملائكة عند الموت" (٢). ١١٩٦ - أخبرنا عيسى المُطَعِّم سماعًا، وسليمان بن حمزة - حضورًا -، قالا: أبنا عبد الله بن عُمَر بن علي، أبنا سعيد بن أحمد، أبنا محمد بن محمد الزَّيْنَبي، أبنا أبو بكر بن زُنْبُور، ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا الحسن بن يحيى بن كثير، ثنا أبي، ثنا سُلَيْم بن أخضر، عن التَّيْمي، عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد، عن النبي ﷺ قال: "ينادي منادٍ بين يَدَيْ الصيحة: يا أيها الناس أتتكم الساعة - ومدّ بها التَّيْميُّ صوتَه، قال: - فيسمعُه الأحياءُ والأمواتُ، وينزلُ الله تعالى إلى سماء الدنيا، ثم ينادي منادٍ: لمن الملكُ اليومَ، لله الواحد القهار" (٣).

стр. 749

إسناده قويّ. رواه أبو الليث يزيد بن جَهْوَر، عن الحسن بن يحيى بن كثير العَنْبَري. خالفه المُعْتَمِر بن سليمان: ١١٩٧ - فقال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجَاني في كتاب النوّاحين: حدثنا أبو النُّعْمان، ثنا مُعْتَمِر بن سليمان، عن أبيه، ثنا أبو نَضْرَة، عن ابن عباس قال: "ينادي منادٍ بين يَدَيْ الصيحة: يا أيها الناس أتتكم الساعةُ، يسمعُها الأحياءُ والأمواتُ، - قال: - وينزلُ الله إلى السماء الدنيا، فينادي منادٍ: لمن الملكُ اليومَ، لله الواحد القهار" (١). ١١٩٨ - قال أبو العباس السرّاج في كتاب الردّ على الجهميّة له: أبنا الحسين بن يزيد الطحّان - صدوق -، ثنا عبد السلام بن حَرْب، عن أبي خالد الدالاني، عن المِنْهال بن عَمْرو، عن عبد الله بن الحارث، عن أبي هُرَيْرَة قال: "يُحشر الناس حفاةً، عُراةً، مُشاةً، قيامًا أربعين سنة، شاخصةً أبصارهم إلى السماء ينتظرون فصلَ القضاء، يُلْجِمُهم العرَق، وينزلُ الله في ظلل من الغمام إلى العرش، ثم يقول: اكسوا إبراهيم، فيُكسى قبطيَّتين"، ثم قال رسول الله ﷺ : "فأُكسى حلّةً من حُلَل الجنة، وأقومُ عن يمين العرش، ليس أَحدٌ يقوم ذلك المقامَ غيري" (٢).

стр. 750

المشهورُ: خبرُ المِنْهال، عن أبي عُبَيْدَة، عن مَسْروق، عن عبد الله (١). ١١٩٩ - قال أحمد بن سيّار المَرْوَزي في كتاب الردّ على الجهمية: ثنا أنس بن أبي أُنَيْسَة الرُّهاوي، ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن طَلْحَة بن زَيْد، عن رجلٍ، عن كَعْب قال: "أربعةُ أَجْبُلٍ، كلُّ جبل منها لؤلؤةٌ تُضيءُ ما بين المشرق والمغرب: لبنان، والجودِيّ، والطور، والجليل، فيُسَيِّرُها الله فتكون في زوايا بيت المقدس، فيأتي الربُّ بعرشه فيكون عليها". رواه ابنُ لهيعة، عن أبي قَبِيل، عن كَعْب، بنحوه. والطريقان ضعيفان (٢). ١٢٠٠ - وروى محمد بن سَعْد العَوْفي: ثنا أبي، ثنا عمي الحسين بن الحسن بن عطيّة العَوْفي، ثنا أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: " ﴿السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ﴾ [المزمل: ١٨] يعني: تَشَقَّقُ السماء حين ينزلُ الرحمن " (٣). ١٢٠١ - قال [عبد الله بن] (٤) عَدِيّ الحافظ (٥): حدثنا محمد بن هارون بن حُمَيْد، ثنا محمد بن حُمَيْد الرازي، ثنا إبراهيم بن المُخْتار، ثنا ابن جُرَيْج، أنّ زُمْعَة بن صالح أخبره، أن سَلَمَة بن وَهْرام أخبره، أن عِكْرِمَة مولى ابن عباس أخبره، عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال: "إنّ من الغمام طاقاتٍ يأتي الله فيها، محفوفة بالملائكة، وذلك

стр. 751

قوله : ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (٢١٠)﴾ [البَقَرَة: ٢١٠]. قال ابن عَدِيّ: وهذا الحديثُ بهذا الإسناد لا أعرفُه عن إبراهيم بن المُخْتار إلّا من رواية ابن حُمَيْد عنه (١). ١٢٠٢ - وقال أبو عاصم خُشَيْش بنُ أَصْرَم النسائي - أحدُ الأئمّة (٢) -: حدثنا عارِم، ثنا حمّاد بن زَيْد، عن عَمْرو بن دينار، عن عُبَيْد بن عُمَيْر قال: "إذا مضى شطرُ الليل، أو بقي ثلثُ الليل، فإن الله ينزلُ إلى السماء الدنيا، فيقول: من ذا الذي يدعوني فأستجيبَ له؟ من ذا الذي يستغفرُني فأغفرَ له؟ ". ١٢٠٣ - قال خُشَيْش (٣): "وممّا يدلُّ على أن الله ينزل كيف شاء: صعودُه إلى السماء، واستواؤُه على العرش، فإن زعمت الجهميةُ: فمَن يَخْلُفُه إذا نزل؟ قيل لهم: فمن خَلَفَه في الأرض حين صعد؟ علمُه بما في الأرض كعلمه بما في السماء، وعلمه بما في السماء كعلمه بما في الأرض سواء لا يختلف، ومما يدلُّ على ذلك: قولُ الله : ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ﴾ [البَقَرَة: ٢١٠]، وقولُه: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨]، وقولُه: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الكهف: ٤٨]، وقولُه: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا﴾ [الأحقاف: ٣٤]، وقولُه: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢] ". ١٢٠٤ - قال خُشَيش (٤): وإنما سُمّوا الملائكة المقرّبون بقربهم من

стр. 752

الله دون جميع خلقه، وإنما تحيّرت الجهميّةُ وضلّتْ عقولُهم، حين قالوا: إن الله لا يخلوا منه شيءٌ، ولا يزولُ عن موضعه، فأسرع إلى الجُهّال قولُهم، وكذلك قال الله ولكن ليس بمنزلة الخلق في نزوله؛ لأنه ليس أحدٌ من الخلق يصعدُ من مكانٍ وموضعٍ كان فيه إلى مكانٍ غيره إلّا وهو زائلٌ عن موضعه ومكانه الأول بنفسه وعلمه؛ لجهله بما يحدثُ بعده على مكانِه وموضعِه الأول، وإن الله إذا استوى من الأرض إلى السماء، أو نزل من سماءٍ إلى سماء، أو إلى أرضٍ، لم يَعْزُبْ عن علمه شيءٌ في السموات ولا في الأرض، علمُه بما فيهنّ بعد الاستواء وبعد الزوال (١) كعلمه بهنّ قبل ذلك، لم ينقص الاستواء [في النزول] (٢) من علمِه، ولا زاد تركُه في علمِه، [فمن كان هذا حاله] (٣) فليس بزائلٍ عن خلقه، ولا خلقُه [بخالٍ من علمِه تبارك الله رب العالمين] (٤). ١٢٠٥ - قال أبو منصور مَعْمَر بن أحمد الصُّوفي (٥): سمعتُ أبا محمد عبد الله بن إبراهيم بن عبد الملك يقول: قصدتُ مجلسَ علي بنِ سَهْل، فكان يتكلَّمُ في أهوال القيامة، فقرأ حديثَ ابن عباس في نزول الملائكة أهلِ سماء سماء إلى الأرض، فيقولُ الخلقُ: أفيكم ربُّنا؟ فيقولون: لا؛ ولكن هو آتٍ، فرأيتُ عليَّ بنَ سَهْل ﵀ كلما قال: لا ولكن هو آت، كأنه يشاهدُ الحقَّ تعالى، ففزّع قلبي ﵀. * * *

стр. 753

(١) الخامس من كتاب الصفات فيه أحاديثُ الأصابع (٢)

стр. 754

الجزء الخامس من كتاب صفات رب العالمين فيه: تلخيص البيان في أحاديث أصابع الرحمن لمحمد بن عبد الله بن أحمد بن المحب المقدسي

стр. 755

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، وأشهد أن لا إله إلّا الله، وأن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا. باب ذكر الأحاديث المتواترة عن رسول الله ﷺ في إثبات الأصابع لله رب العالمين وقول الله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا﴾ [آل عمران: ٨] وقولِه: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ﴾ [الأنعام: ١١٠]، وقولِه تعالى: ﴿فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ﴾ [الصف: ٥]، وقولِه تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ (٢٤)﴾ [الأنفال: ٢٤] ١٢٠٦ - وسُئل سفيان بن عُيَيْنَة عن أحاديثِ الأصابعِ والتعجّبِ والضحكِ، فقال: "هي كما جاءت، نُقِرُّ بها ونُحَدِّثُ بها، بلا كَيْف" (١).

стр. 756

١٢٠٧ - وفي الزَّبور: "أضعُ أصبعي في قلب من هويتُ أن يكون بَرًّا". ١٢٠٨ - وفيه: "إلهي إن قلبي بين أصبعيك، وفي قبضتك، وبين عينيك، وفي نظرك، ترعاه بقدسك، وتنظر إليه بمجدك، لا يخرج عن طاعتك إلا بك، ولا يصل إلى هداك إلا بك، ولا يهتدي إلا بهداك، ولا يضل إلا بضلالتك". ١٢٠٩ - وفيه: "تدري يا داود لم اتخذتُ إبراهيم خليلا؟ قلَّبْتُ قلبَه فأصبتُه، على الآباء والأمهات، فجعلته لي خليلا". روي في هذا الباب عن: أنس بن مالك، وجابر بن عبد الله، وسَبْرَة بن فاتِك، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عَمْرو، وعبد الله بن عُمَر، وعبد الله بن مسعود، ونُعَيْم بن همّام، والنوّاس بن سَمْعان، وأبي ذرّ، وأبي هريرة، وعائشة، وأمّ سَلَمَة، وأسماء بنت يزيد، وعن عَوْن بن عبد الله مُرْسَلًا. أما حديثُ أنس: فسيأتي (١). ذكرنا الاختلافَ في بعض طرقه على الأَعْمَش في ترجمة جابر. وقال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣]. ١٢١٠ - قال أَسْباط بن نَصْر: عن السُّدِّي، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: "لم يتجلَّ منه إلا مثلُ الخِنْصَر"، ﴿جَعَلَهُ دَكًّا﴾ قال: "ترابًا".

стр. 757

فى السنة للطبراني (١) ١٢١١ - وقال يزيد بن حازم، عن عِكْرمَة: "كان حجرًا أصمَّ، فلما تجلّى له صار تلًّا ترابًا، دكًا: من الدكَوَات" (٢). ١٢١٢ - وروى حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس قال: قرأ رسول الله ﷺ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال: "وضع إبهامَه على قريبٍ من طرف أنملة خِنْصَره، فساخ الجبل"، فقال حُمَيْدٌ لثابتٍ: تقول هذا!؟ فرفع ثابتٌ يدَه فضرب بها صدرَ حُمَيْد وقال: يقولُه رسول الله ﷺ ويقولُه أنس، وأنا أكتمُه!؟ أخبرني بذلك أبو الفضل الحاكم - إذنًا -، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا الحافظ عبد العزيز بن الأَخْضَر، أبنا إسماعيل بن أحمد السمرقندي ويحيى ابن الطَّراح، قالا: أبنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أبنا أبو القاسم عُبَيْد الله بن محمد بن إسحاق بن حَبَابَة. وأخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، أبنا عبد الرحيم بن عبد الملك وإسماعيل ابن العسقلاني وغيرُهما، قالوا: أبنا ابن طَبَرْزَد، أبنا إسماعيل ابن السمرقندي، أبنا أحمد بن محمد بن أحمد البزّاز، أبنا عبيد الله بن محمد بن إسحاق بن حَبَابَة البزّاز. (ح). قال ابن السمرقندي: وأناه أحمد، قال: أنا عيسى بن علي بن عيسى؛ قالا: أبنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي، ثنا أبو خالد هُدْبَة بن خالد القَيْسي البصري - إملاءً من حفظه -، قال: ثنا حمّاد بن سَلَمَة، فذكره.

стр. 758

وأبنا به أعلى من هذا: أبو الفضل، أنبأنا ابنُ المُقَيَّر، أنبأنا ابن ناصر الحافظ، أنبأنا ابن النَّقُّور (١). وهو عندنا في الثالث من السنة للطبراني. رواه الإمام أحمد (٢)، عن معاذ بن معاذ. ورواه الإمام إسحاق بن راهويه، عن النَّضْر بن شُمَيْل، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا. ورواه الترمذي (٣)، لسليمان بن حَرْب ومعاذ بن معاذ. ثلاثتُهم عن حمّاد، فوقع لنا عاليًا. وقال الترمذي: "حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث حمّاد". ورواه ابن أبي عاصم في غير موضعٍ من سنته (٤)، عن هُدْبة، على الموافقة. ورواه أبو عبد الله الحاكم في مستدركه (٥)، وقال: "حديث صحيح على شرط مسلم". ورواه علي بنُ إِشْكاب، عن معاذ بن معاذ، ولفظُه: "أَخْرَجَ أولَ مِفْصَلٍ من أصبعه الخِنْصَر".

стр. 759

وهو في كتاب إبطال التأويل للقاضي أبي يعلى (١). ورواه [سهلٌ] (٢) الديباجي، عن الفَضْل بن الحُباب، عن شُعَيْب بن عَمْرو، عن يزيد بن هارون، عن حمّاد بن سَلَمَة، وقال: "وضع طرفَ إبهامه على طرفِ خِنْصَره اليمنى، فأراه الجبلَ، فساخ الجبلُ" (٣). ١٢١٣ - (٤) أخبرنا ابن أبي الهَيْجاء وابن المُحِبّ - إجازةً - إن لم يكن سماعًا -، قالا: أبنا عبد الرحمن بن أبي الفَهْم اليَلْداني، أبنا يحيى بن أَسْعَد بن بَوْش، أبنا عبد القادر بن محمد بن عبد القادر، أبنا الحسن بن علي الجَوْهَري، أبنا سهْل بن أحمد بن عبد الله الدِّيباجي (٥)، ثنا الفَضْل - هو: ابن الحُباب أبو خليفة -، ثنا شُعَيْب، ثنا يزيد بن هارون، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس، أن رسول الله ﷺ قال: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، قال رسول الله ﷺ : "فوضع طرفَ إبهامه على طرفِ خِنْصَره اليمنى، فأراه الجبلَ، فساخ الجبلُ" (٦).

стр. 760

١٢١٤ - (١) وقال أبو سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأَعْرابي شيخُ الحَرَم (٢) في كتاب العظمة: حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا موسى بن محمد بن حَيّان، ثنا هُرَيْم، عن محمد بن سَواء، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس، أنّ النبي ﷺ قرأ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال: "قال بأصبعه - يعني: الخِنْصَر - فساخ الجبلُ". وقال أبو محمد الحسن بن علي الخلّال: "هذا إسناد صحيح لا علّة فيه" (٣). كذا نقله ابن كثير (٤)، وهو: الحسن بن محمد (٥). وقد رُوي عن شُعْبَة عن ثابت، وفي ذلك استدراكٌ على الترمذي - إن صحَّ، فإنه غريبٌ جدًّا -. ١٢١٥ - أخبرني بذلك الحاكمُ أبو الفضل وزَيْنَب - إذنًا -، عن عجيبة، عن الرُّسْتُمي، عن أبي عَمْرو بن مَنْدَه كذلك، أبنا أبي، أبنا أحمد بن محمد بن زياد بمكّة، ثنا أحمد بن محمد الصَّيْدَلاني البغدادي، ثنا سعيد - يعني: ابنَ عامر -، ثنا شُعْبَة، عن ثابتٍ، عن أنس في قوله جلّ وعزّ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]: قال رسول الله ﷺ : "تجلَّى منه خِنْصَر، فمن نورها جعلها دكا" (٦).

стр. 761

١٢١٦ - وبه إلى الصَّيْدَلاني، أبنا إسحاق بنُ أبي إسحاق، ثنا داود - يعني: ابنَ الزَّبَرْقان -، ثنا شُعْبَة، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ نحوه قال: "فساخ الجبلُ في الأرض" (١). كذا في هذه الرواية: داود - يعني ابن الزَّبَرْقان - عن شُعْبَة عن قتادة. وهو عندي وَهَمٌ، وصوابُه: ١٢١٧ - ما رواه الحافظ أبو أحمد العسّال في مُعْجَمِه فقال: ثنا أبو بكر أحمد بن محمد الصَّيْدَلاني - ويُعْرَفُ بالحنبلي، جارُ حامد بن شُعَيْب -، ثنا إسحاق بن داود بن صُبَيْح البَلْخي، ثنا داود ابن المُحَبَّر، عن شُعْبَة، عن ثابتٍ، عن أنس، عن النبي ﷺ في قول الله: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]: قال النبي ﷺ : "أشار بالخِنْصَر، فمن نورها جعله دكًّا". ١٢١٨ - قال داود: وثنا همّام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ نحوه قال: "فساخ الجبلُ، فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة". أخبرتني بذلك زَيْنَب، عن سبط السِّلَفي إذنًا، عن السِّلَفي كذلك، أبنا ابن أَشْتَة، أبنا علي الخَرْجاني (٢)، أبنا العسّال، فذكره. وقال سعيد بن مَنْصُور بن سعيد بن ثابت بن سنان الصابئ في الوفيّات: "مات أبو بكر الصَّيْدَلاني - من شيوخ الحنبليّة ومتقدِّميهم - في المحرم سنة إحدى عشرة وثلثمائة".

стр. 762

وروَى الطَّبَرانِيّ (١) عن أحمد بن محمد الصَّيْدَلاني البغدادي. وروَى هذا الحديث محمد بن سَواء، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أنس. فَرَفَعَه عن محمد بن سَواء: هُرَيْم بن عثمان الراسِبي (٢). ١٢١٩ - فيما أخبرنا القاسم بن مُظَفَّر، عن محمود بن مَنْدَه - إذنًا -، عن مسعود الثقفي، عن المُطَهَّر بن عبد الواحد، عن إبراهيم بن خُرَّشِيذ قُولَه، عن أحمد بن عيسى الخوّاص، عن إبراهيم بن محمد بن إسحاق الصَّيْرَفي، عنه (٣). وكذا رواه عبد الله بن أحمد بن حنبل (٤): حدثني محمد بن أبي بكر المقدّمي، ثنا هُرَيْم، ثنا محمد بن سَواء، فذكره مرفوعًا أيضًا. وهكذا قال أبو عبد الله بن منده: إنّ محمد بن سواء رواه مرفوعًا. وقد اختُلف على هُرَيْمٍ فيه: ١٢٢٠ - فأخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا محمد بن أبي زَيْد، أبنا محمود بن إسماعيل، أبنا أحمد بن فاذْشاه، أبنا سليمان الطَّبَرانِيّ، ثنا العبّاس بن الفضل الأَسْفاطي، ثنا هُرَيْم بن عثمان الراسبي، ثنا عُمَر بن سعيد الأَشَجّ، عن سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن

стр. 763

أنس، عن النبي ﷺ : ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال: "تجلّى له بخِنْصَره" (١). وزعم البَرْدِيجي (٢) أنّ قتادة خالف ثابتًا في هذا الحديث، فوقفه قتادةُ، ورفعه ثابتٌ، قال: "وقال بعضُ أهل الحديث: إنما يقع الاضطرابُ إذا خولف على ثابتٍ في الرواية، فإذا لم يُختلف على ثابتٍ لم تكن روايةُ قتادة مما يَنقضُ روايةَ ثابتٍ"، وقال: "حدثناه دُرُست بنُ سَهْل التُّسْتَري، ثنا أبو عبد الرحمن العلّاف، ثنا ابنُ سواء، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس موقوفًا". قلت: أبو عبد الرحمن العلّاف لعلّه: محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر العلّاف، فإن يكن هو فقد خالفه هُرَيْمٌ فَرَفَعَه كما ذكرنا. وزعم شيخُنا الإمام أبو العباس (٣) في رواية عبد الله بن أحمد لهذا الحديث أنّ الصواب: ثنا محمد بن أبي بكر وهُرَيْم، فإن هُرَيْمًا هذا هو: ابن عبد الأعلى، وهو من شيوخ عبد الله بن أحمد. وهذا الذي قاله غيرُ صحيح عندي، بل الصواب: ثنا محمد بن أبي بكر، ثنا هُرَيْمٌ، كما ذكرنا، وأنّ هُرَيْمًا هو: ابنُ عثمان، والله أعلم. ١٢٢١ - أخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا مسعود بن أبي مَنْصُور وخليل بن أبي الرجاء، قالا: أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نعيم

стр. 764

الحافظ، أبنا أبو بكر محمد بن جعفر بن الهَيْثَم الأَنْباري، ثنا ابن أبي العوّام، ثنا مَنْصُور بن صُقَيْر، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ في قوله ﴿دَكًّا﴾ قال: "ساخ الجبلُ فهو يهوي بعدُ" (١). ١٢٢٢ - وبه إلى الأنباري، ثنا جعفر بن محمد، ثنا الحسن بن الربيع، ثنا أبو الأَحْوَص، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس قال: كان رسولُ الله ﷺ فيما يُكثر أن يقول: "يا مقلّبَ القلوب ثبِّتْ قلبي على دينك" (٢). ١٢٢٣ - أخبرنا الحافظ أبو الحجّاج، أبنا ابن قُدامة وابن البخاري، أبنا ابن طَبَرْزَد والكِنْدِيّ، أبنا أبو بكر الأنصاري، أبنا أبو طالب العُشاري - إجازةً -، أبنا الدارَقُطْني، ثنا أبو حفص عُمَر بن أحمد بن علي الدَّرْبي (٣)، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا عبد الله بن نُمَيْر، عن الأَعْمَش، عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: "اللَّهم ثبت قلبي على دينك"، فقال له بعضُ أصحابه: يا رسول الله! أتخاف علينا وقد آمنّا بك وصدّقناك بما جئتَ به؟ فقال: "نعم، إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها"،

стр. 765

وقال رسول الله ﷺ هكذا، وأشار بأصبعيه (١). ١٢٢٤ - قرأتُ على الحافظ أبي الحجّاج، أخبرك خليل بن أبي بكر ومحمد بن إسماعيل، قالا: أبنا داود ابن مُلاعِب، أبنا أبو الفضل الأرْمَوي، أبنا أبو الحسين بن النَّقُّور، أبنا أبو الحسن الحَرْبي علي بن عُمَر، ثنا محمد بن صالح بن ذَريح، ثنا الهَيْثَم بن حمّاد الجُهَنِي، ثنا إبراهيم بن عُيَيْنَة، عن الأَعْمَش، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس قال: كان النبي ﷺ يُكثر أن يقول: "اللَّهم ثبّت قلبي"، قال له بعضُ أصحابه: تخافُ علينا يا رسول الله وقد آمنّا بك وصدّقناك فيما جئت به!؟ قال: "نعم، إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقلّبها" (٢). ١٢٢٥ - أخبرنا أبو نصر ابن الشيرازي، أبنا جدّي. وأخبرنا الحاكم سليمان، أبتنا كريمة، قالا: أبنا أبو يَعْلَى بن الحُبُوبي (٣)، أبنا أبو القاسم ابن أبي العلاء، أبنا أبو محمد ابن أبي نصر، أبنا إبراهيم بن أبي ثابت (٤)، ثنا إبراهيم بن مَرْزُوق البصري بمصر، ثنا رَوْح بن أَسْلَم، ثنا المُعْتَمِر بن سليمان، قال: سمعتُ أبي يحدّث، عن

стр. 766

سليمان بن مِهْران (١)، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس ابن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يُكثر أن يقول: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك"، فقال له بعضُ أصحابه - أو بعضُ أهله -: أتخافُ علينا وقد آمنّا بك!؟ فقال: "سبحان الله! إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، يقول به هكذا، يقلّبه" (٢). هو عندنا في الإيمان لابن أبي شيبة (٣)، للأَعْمَش عن أبي سفيان عن أنس، وفي حديث زكريا الساجي، عن أبي الربيع الزهراني، وفي سابع المُخَلِّصِيّات (٤). وأما حديثُ جابر: ١٢٢٦ - فأخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا محمد بن أبي زيد، أبنا محمود بن إسماعيل، أبنا أحمد بن فاذْشاه، أبنا سليمان الطَّبَرانِيّ، ثنا موسى بن هارون، ثنا سُوَيْد بن سعيد، ثنا فُضَيْل بن عِياض، عن الأعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: كان رسول الله ﷺ يُكثر أن يقول: "يا مقلّب القلوب ثبّتْ قلبي على دينك"، فقلت: يا رسول الله! ما أكثر ما تدعو بهذا الدعاء، قال:

стр. 767

"إنّ قلبَ ابن آدم بين أصبعين من أصابع الله، فإذا شاء أن يُقيمَه أقامَه، وإذا شاء أن يُزيغَه أزاغَه" (١). تابعه سفيان الثَّوْري، عن الأَعْمَش هكذا (٢). وقيل: عن فُضَيْل بخلاف هذا. ١٢٢٧ - فأخبرنا أبو الحجّاج، أبنا ابن قُدامة، أبنا الكِنْدِيّ، أبنا الأنصاري، أنبأنا العُشاري، أبنا الدارَقُطْني، ثنا أبو محمد يحيى بن محمد بن صاعد - إملاءً -، ثنا عبد الله بن عِمْران العابدي بمكة. (ح) قال الدارَقُطْني: وأبنا أبو محمد بن صاعد - قراءةً -، ثنا محمد بن زَنْبُور المكّي، قالا: ثنا فُضَيْل بن عِياض، عن سليمان - يعني: الأَعْمَش -، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله ﷺ يقول: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك"، فقالوا: يا رسول الله! أتخشى علينا وقد آمنا بك وأمّنتنا بما جئتنا به؟ قال: "وما يُدريني، إنَّ قلوب الخلائق بين أصبعين من أصابع الله " (٣). هو لمحمد بن خازِم (٤) عن الأَعْمَش، عندنا في اثني عشر مجلسًا للجوهري (٥).

стр. 768

وكذا رواه أبو معاوية (١)، وعبد الواحد بن زياد (٢)، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن أنس، عن النبي ﷺ . ورواه أبو الأَحْوَص سلام بن سُلَيْم وسليمان التَّيْمي وعبد الله بن نُمَيْر وجرير بن عبد الحميد وإبراهيم بن عُيَيْنَة، عن الأَعْمَش، عن يزيد الرَّقَاشي، عن أنس (٣). وكذلك رواه عُتْبَة بن أبي حكيم وغيرُه، عن يزيد، عن أنس. ورواه مَنْصُور بن أبي نُوَيْرَة وغيرُه، عن أبي بكر بن عَيّاش، عن الأَعْمَش، عن غُنَيْم بن قَيْس، عن أنس بن مالك (٤). وقال إسماعيل بن عَمْرو، عن قَيْس بن الربيع، عن الأَعْمَش، عن ثابت البُناني، عن أنس. ١٢٢٨ - أخبرنا بذلك أبو الحجّاج، أبنا ابن الدَّرَجِيّ، أنبأنا الصَّيْدَلاني، أبتنا فاطمة، أبنا ابن رِيذَه، أبنا الطَّبَرانِيّ، ثنا محمد بن إبراهيم العَسّال الأَصْبَهاني، ثنا إسماعيل بن عَمْرو البَجَلي، ثنا قَيْس بن الربيع، عن الأَعْمَش، عن ثابت، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يدعو: "يا مقلّبَ القلوب ثبِّتْ قلبي على دينك" (٥).

стр. 769

قال محمد بن موسى بن مُشَيْش (١): إنه سأل أبا عبد الله - يعني: أحمد بنَ حنبل - قال: قلتُ: أبو سفيان، عن أنس، أن النبي ﷺ كان يقول: "يا مقلّبَ القلوب"، قال: نعم، الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن أنس، قال: وهو عن جابر خطأ، هو عن أنس بن مالك. وقال أبو عبد الله بن مَنْدَه في حديث جابر (٢): "هذا حديثٌ ثابتٌ باتّفاق، وكذلك حديث النوّاس بن سَمْعان حديثٌ ثابتٌ رواه الأئمة المشاهير ممّن لا يمكن الطَّعْن على واحدٍ منهم". وقال في موضع آخر (٣): "وكلها معلولة؛ إلّا رواية الثوري وفُضَيْل". وأما حديث سَبْرَة بن فاتِك: ١٢٢٩ - فأخبرني أبو عبد الله الذهبي، أنبأنا المُسَلَّم بن عَلّان وغيرُه، عن أبي طاهر الخُشوعي، عن أبي علي الحدّاد، عن أحمد بن جعفر الفقيه، أبنا أحمد بن إبراهيم القَصّار، ثنا أبو أحمد محمد بن أحمد العَسّال الحافظ، ثنا عَبْدان بن أحمد، ثنا هشام بن عمار، ثنا معاوية بن يحيى، ثنا الزَّبِيدي، عن حبيب، عن سَبْرَة بن فاتِك قال: قال رسول الله ﷺ : "الميزانُ بيد الرحمن، يرفعُ أقوامًا ويضع آخرين، وقلبُ ابن آدم بين أصبعين من أصابع الله، إذا شاء أزاغَه وإذا شاء أقامَه". ١٢٣٠ - وأخبرني به أعلى من هذا: الحافظ أبو الحجّاج المِزِّي، أبنا إبراهيم بن الدَّرَجِي، أنبأنا محمد بن أحمد الصَّيْدَلاني، أبنا محمود بن إسماعيل الصَّيْرَفي، أبنا محمد بن عبد الله بن شاذان، أبنا أبو بكر القَبّاب،

стр. 770

أبنا أبو بكر بن أبي عاصم، ثنا هشام بن عمار، ثنا أبو مُطيع معاوية بن يحيى، ثنا محمد بن الوليد الزَّبِيدي؛ عن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن أبيه، عن سَبْرَة بن فاكِه الأَسَدي قال: قال رسول الله ﷺ : "الميزانُ بيد الرحمن، يرفعُ قومًا ويضعُ آخرين" (١). ١٢٣١ - وأخبرنا أبو الحجّاج، أبنا ابن الدَّرَجِي، أنبأنا الصَّيْدَلاني، أبتنا فاطمة، أبنا ابن رِيذه، أبنا الطَّبَرانِيّ، أبنا أحمد بن المُعَلَّى الدمشقي وعبدان بن أحمد، قالا: ثنا هشام بن عمار، ثنا معاوية بن يحيى، عن الزَّبيدي، عن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن سَبْرَة بن فاتِك الأَسَدي، أن رسول الله ﷺ قال: "الميزانُ بيد الله، يرفعُ أقوامًا ويضعُ قومًا، وقلبُ ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أزاغَه وإن شاء أقامَه" (٢). ١٢٣٢ - ذكر ابنُ القيّم في كتاب هداية الحيارى في أجوبة اليهود والنصارى (٣) ما نُقل عن أهل الكتاب أنهم يقولون: "أصبوع أولوهوم"، أي: أصبع الله كتب له بها التوراة. ١٢٣٣ - وقال شيخُنا (٤) في الرد على النصارى (٥): "وفي التوراة: إن الله كتب التوراة بأصبعه". ١٢٣٤ - أخبرتنا زَيْنَب ابنة إسماعيل، قالت: أبنا ابن شَيْبان وابن

стр. 771

العَسْقَلاني، قالا: أبنا ابن طَبَرْزَد، أبنا ابن عبد الباقي، أبنا أبو محمد الجَوْهَري، أبنا أبو الحسن علي بن محمد بن أحمد بن لؤلؤ الورّاق، أبنا زكريا بن يحيى الساجي، ثنا أبو الربيع الزَّهْراني، ثنا محمد بن خازم، ثنا الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "يا مقلّب القلوب ثبّت قلبي على دينك"، فقلتُ: يا رسول الله! آمنّا بك وبما جئتَ به، فهل تخاف علينا؟ قال: "نعم، إنّ قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الله يقلّبُها" (١). ١٢٣٥ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللِّتِّيّ، أبنا عبد الأول، أبنا الدارمي، أبنا الحموي، أبنا ابن خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيْد، ثنا عبد الملك بن عَمْرو، ثنا شُعْبَة، عن الحَكَم، عن ابن أبي ليلى، عن بلال، أن النبي ﷺ كان يدعو: "يا مقلّبَ القلوب ثبّت قلبي على دينك" (٢). ١٢٣٦ - وأنشد بعضُهم (٣): وما سُمِّيَ الإنسانُ إلا لأُنسِه … ولا القلبُ إلا أنه يتقلَّبُ ١٢٣٧ - قال وكيع، عن أبي حُجَيْرَة، عن الضحّاك: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [الزمر: ٦٧]، قال: "يعني بين أصبعيه"، ورفع وكيعٌ أصبعيه السبّابةَ والوسطى.

стр. 772

١٢٣٨ - أخبرنا محمد بن أبي بكر بن أحمد بن عبد الدائم، أبنا جدي، أنبانا أبو الفتح ابن شاتيل، أبنا الحسين بن علي ابن البُسْرِيّ، أبنا عبد الله بن يحيى بن عبد الجبار، أبنا إسماعيل بن محمد الصفّار، ثنا عباس التُّرْقُفِيّ، ثنا محمد بن يوسف (١)، عن سفيان، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله قال: كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: "يا مقلّب القلوب ثبّت قلوبنا على دينك"، فقال له رجل من أصحابه: تخاف علينا وقد آمنّا بك وبما جئتَ به؟! فقال: "إنّ القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن يقول بها هكذا"، قال سفيان بأصبعه هكذا - وقلب أصبعيه -، وأرانا عباسٌ بالسبابة والوسطى (٢). ١٢٣٩ - قرأتُ على والدي ﵀، أخبركم أبو الحسن ابن البخاري، أبنا أبو حفص عُمَر ابن طَبَرْزَد، أبنا أبو البركات عبد الله بن علي بن محمد بن المبارك النَّهْرِيّ الفقيه الحنبلي، أبنا أبو الحسين عاصم بن الحسن بن محمد بن علي بن عاصم بن مِهْران، أبنا أبو عُمَر عبد الواحد بن محمد بن عبد الله بن مَهْدِيّ، ثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل المَحاملي، ثنا أحمد بن إسماعيل المدني، ثنا عبد العزيز بن عِمْران، عن معاوية بن عبد الله، عن الجَلَد بن أيوب، عن معاوية بن قُرّة، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 773

"لما تجلّى الله للجبل طارت لعظمته ستةُ أَجْبُل، فوقعت ثلاثةٌ بالمدينة وثلاثةٌ بمكة، فوقع بالمدينة أُحُد ووَرْقان ورَضْوَى، ووقع بمكة ثُبَيْر وثَوْر وحِراء" (١). وأما حديث ابن عباس: ١٢٤٠ - فأخبرنا إسحاق بن يحيى، أبنا يوسف بن خليل، أبنا محمد بن أبي زَيْد، أبنا محمود بن إسماعيل، أبنا أحمد بن فاذشاه، أبنا أبو القاسم الطَّبَرانِيّ، ثنا أبو زُرْعَة الدمشقي، ثنا محمد بن الصَّلْت الكوفي، ثنا أبو كُدَيْنَة يحيى بن المُهَلَّب، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضُّحى، عن ابن عباس قال: مرّ يهوديٌّ على النبي ﷺ وهو جالس، فقال: "يا يهودي حدِّثنا"، فقال اليهودي: كيف تقول يا أبا القاسم يوم يجعلُ الله السماءَ على ذِهْ والأرضَ على ذِهْ!؟ فأنزل الله: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] (٢). رواه الترمذي (٣)، عن عبد الله بن عبد الرحمن عن محمد بن الصَّلْت أبي يَعْلَى، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا، وقال: "حسن صحيح، لا نعرفه إلّا من هذا الوجه". ورواه الإمام أحمد (٤)، عن حسين بن حسن الأَشْقَر عن أبي كُدَيْنَة، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا.

стр. 774

١٢٤١ - ورواه عبد الله بن أحمد بن حنبل (١)، عن عبد الله بن عُمَر مُشْكُدَانة (٢)، قال: ثنا عِمْران بن عُيَيْنَة، عن عطاء بن السائب، عن أبي الضُّحى، عن ابن عباس قال: مرّ يهوديٌّ فقال له النبي ﷺ : "خوِّفنا"، فقال: يا أبا القاسم، كيف يومَ تكون الأرضُ على هذه والسموات على هذه، وذكر الحديث. ورواه ابن مَنْدَه (٣)، لحمّاد بن سَلَمَة عن عطاء، وسيأتي في (باب الإبهام) إن شاء الله تعالى. حديثٌ آخر عن ابن عباس: ١٢٤٢ - قال الطَّبَرانِيّ سليمان بن أحمد (٤): حدثنا إسحاق بن إبراهيم، عن عبد الرزاق، عن إبراهيم بن يزيد المكي، أنه سمع محمد بن عبّاد بن جعفر يحدّث، أنه سمع ابنَ عباس يقول: "الركن - يعني: الحِجْر - يمينُ الله في الأرض، يصافحُ بها خلقَه بيده ما حاذى به عبدٌ مسلمٌ يسأل الله خيرًا إلّا أعطاه إيّاه". ١٢٤٣ - وقال محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني (٥): ثنا يحيى بن سُلَيْم، قال: سمعتُ ابنَ جُرَيْج يقول: سمعتُ محمد بن عبّاد بن جَعْفَر يقول: ابنَ عباس يقول: "إن هذا الركن يمينُ الله في الأرض، يصافح بها عبادَه مصافحةَ الرجل أخاه".

стр. 775

حديثٌ آخر في تجلّي الله للجبل: ١٢٤٤ - قال محمد بن جرير في التاريخ (١): حدثني موسى - هو: ابن هارون -، ثنا عَمْرو - هو: ابن حمّاد -، ثنا أَسْباط، قال: فزعم السُّدِّيّ، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس أنه قال: "تجلَّي منه مثلُ طرف الخِنْصَر، فجعل الجبل دكًّا، وخرّ موسى صعِقًا"، الحديث. وأما حديث عبد الله بن عَمْرو: ١٢٤٥ - فأخبرنا عيسى بن عبد الرحمن، أبنا عبد الله بن عُمَر، أبنا عبد الأول بن عيسى، أبنا عبد الرحمن بن محمد، أبنا عبد الله بن أحمد، أبنا إبراهيم بن خُزَيْم، ثنا عبد بن حُمَيد، ثنا يحيى - هو: ابن عبد الحميد -، ثنا ابن المبارك، ثنا حَيْوَة بن شُرَيْح، قال: حدّثني أبو هانئ الخَوْلاني، قال: سمعتُ أبا عبد الرحمن الحُبُلِّي يقول: سمعتُ عبد الله بن عَمْرو يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إن قلوبَ بني آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن ﵎ كقلبٍ واحدٍ، يُصرّفه كيف يشاء"، ثم قال رسول الله ﷺ : "اللَّهم مُصرّفَ القلوب صرِّف قلوبنا على طاعتك" (٢). ١٢٤٦ - وأخبرنا به أعلى من هذا جدّي، أبنا ابن عبد الدائم، أبنا أبو حامد بن جُوَالِق، أبنا أبو بكر الأنصاري، أبنا الحسن بن محمد الجَوْهَري، أبنا أبو بكر القَطيعي، ثنا بِشْر بن موسى، ثنا أبو عبد الرحمن المقرئ، ثنا
следующие страницы →