← Акыда

Акыда · id 1318

صفات رب العالمين - ت تمالت

ابن المحب الصامت

Полный текст (2 281 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] أي: في زمانه، قال: فلما ردّ الله روحَه قال: أنا أولُ مؤمن من أهل زمانه" (١). ١٤٦٨ - قال أبو عبد الرحمن السُّلَمي الصوفي: أخبرنا محمد بن محمود المَرْوَزي الفقيه، ثنا محمد بن علي الحافظ، ثنا عيسى بن دينار القَطّان، ثنا محمد بن مَحْبوب، ثا محمد بن دينار، عن يونس بن عُبَيْد، عن الحسن، عن أبي بَكْرَة قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله تعالى إذا تجلَّى لشيءٍ من خَلْقه خشع له". ١٤٦٩ - قال أبو بكر أحمد بن إبراهيم الإسماعيلي في مسند عمر: أخبرني الحسن بن علويه القطّان، ثنا إسماعيل بن عيسى العَطّار، ثنا المسيّب بن شريك، عن جعفر بن العبّاس، عن ابن البَيْلَماني، عن ابن عُمَر، عن عُمَر قال رسول الله - أو قرأ رسول الله ﷺ قولَ الله ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال: "أخرج ثلاثَ أصابع"، قال: "فخرّ موسى صعقًا قال: ميّتًا"، ﴿فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]. ١٤٧٠ - وفي الفاروق (٢)، لعطاء بن عَجْلان - وهو متروك الحديث -، عن أبي نَضْرَة، عن أبي هُرَيْرَة، عن أمّ سَلَمَة قالتْ كان رسول الله ﷺ إذا انصرف من صلاته المغربَ يدخلُ فيصلّي ركعتين ثم يقول فيما يدعو: "يا مقلِّبَ القلوب ثبِّتْ قلوبَنا على دينك"،

стр. 912

فقلت: يا رسول الله! أتخشى على قلوبنا من شيء؟ قال: "ما إنسانٌ إلّا قلبُه بين أصبعين من أصابع الله، فإن استقام أقامَه، وإن زاغ أزاغه". ورواه صاحب الفاروق، من طريق الحسن عن أمّ سَلَمَة (١). ورواه الطبراني في المعجم الأوسط (٢)، عن محمد بن أحمد بن أبي خَيْثَمَة عن الحسين بن علي بن يزيد الصُّدائي عن جُمَيْع بن محمد عن عبّاد بن راشد عن الحسن. ١٤٧١ - ورواه صاحب الفاروق، من طريق كثير بن مُرّة، عن أبي ذرّ: قال رسول الله ﷺ : "إنّ قلوبَ العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن"، الحديث، لشُرَحْبيل بن الحَكَم عن عامر بن نائل عن كثير. قال ابن خُزَيْمَة: "أنا أبرأ من عُهْدة شُرَحْبيل وعامر، قد أغنى الله - فله الحمدُ كثيرًا - عن الاحتجاج بأمثالهما في هذا الباب". ١٤٧٢ - وحديثُ الحَكَم بن أَبان عن عِكْرِمَة عن أبي هُرَيْرَة: سمعتُ رسول الله يحكي عن موسى على المنبر: "وقع في نفس موسى: هل ينامُ الله؟ فأرسل الله إليه ملَكًا فأرّقه ثلاثًا، وأعطاه قارورتين"، الحديث، وفيه: "يا موسى لو نمتُ لم تستمسك السماوات والأرض". هو في الثالث من السنة للطبراني، ورابع فوائد النسيب علي (٣).

стр. 913

قال أبو بكر الخطيب: "انفرد بروايته عن الحَكَم مرفوعًا مجوّدًا أميّة بنُ شِبْل، وخالفه مَعْمَر بن راشد فرواه عن الحَكَم عن عِكْرِمَة من قوله (١)، وهو أشبهُ بالصواب". وقد كتبتُه في (باب بصر الله). ١٤٧٣ - وفي الأدب للبخاري (٢)، لسعيد بن جُبَيْر عن ابن عباس: "إذا أتيتَ سلطانًا مَهيبًا تخافُ أن يسطوَ بك فقل: الله أكبر، الله أعزّ من خَلْقِه جميعا، الله أعزّ ممّا أخاف وأحذر، وأعوذ بالله الذي لا إله إلّا هو، الممسكِ السماواتِ السبعَ أن يقَعْن على الأرض إلّا بإذنه، من شر فلان، اللَّهم كن لي جارًا من شرّهم، جلّ ثناؤُك، وعزّ جارُك، ولا إله غيرُك، ثلاث مرَّات". ١٤٧٤ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا ابن الدَّرَجي، أنبأنا الصَّيْدَلاني، أبنا الصَّيْرَفي، أبنا الأَعْرَج، أبنا ابن فُورَك، أبنا ابن أبي عاصم، ثنا هشام بن عمّار، ثنا أبو مُطيع معاوية بن يحيى، ثنا محمد بن الوليد الزبيدي، عن عبد الرحمن بن جُبَيْر بن نُفَيْر، عن أبيه، عن سَبْرَة بن فاكِه قال: قال رسول الله ﷺ : "قلبُ ابن آدم بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أن يُقيمَه أقامه، وإن شاء أن يُزيغَه أزاغه" (٣). ١٤٧٥ - وبهذا الإسناد إلى ابن أبي عاصم (٤)، قال: حدثنا ابن

стр. 914

مُصَفَّى، ثنا أبو المُغيرة، ثنا الوليد بن سليمان بن أبي السائب، ثنا بُسْر بن عُبَيْد الله، عن أبي إدريس الخَوْلاني، عن نُعَيْم بن هَمّام (١) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من امرئٍ إلّا قلبُه بين أصبعين من أصابع الرحمن، إن شاء أن يُزيغَه أزاغه، وإن شاء أن يُقيمَه أقامه". هو في الأول من المَهْرَوانيّات الخطيبيّة (٢)، وفيه: نُعَيْم بن هَمّار. ورواه محمد بن مُصَفَّى أيضًا، عن بقيّة بن الوليد عن أبي عبد الحميد محمد بن حِمْيَر عن الوليد بن أبي السائب. قال محمد بن مُصَفَّى: وحدثني به محمد بن حِمْيَر وقال: نُعَيْم بن هَمّار. ١٤٧٦ - قال أبو الحسين الحَجّاجي الحافظ محمد بن محمد بن يعقوب النيسابوري (٣): هذا من الآثار الموهومة فيها، أما حديثُ نُعَيْم بن هَمّار بهذا الإسناد فهو: عن النبي ﷺ عن ربه: "يا ابنَ آدم لا تعجَزَنّ من أول النهار عن أربع ركعات أَكْفِك آخرَه"، وأحسبُ أنّ أبا المغيرة حدثنا في حديثه، وإنما رواه كذلك أبو إدريس عن النوّاس بن سَمْعان". ١٤٧٧ - وقال إسحاق بن راهويه: أبنا النَّضْر بن شُمَيْل، ثنا حمّاد بن سَلَمَة، عن ثابت، عن أنس قال: قرأ رسول الله ﷺ على المنبر: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ [الأعراف: ١٤٣] قال: "تجلَّى هكذا"، وبسط كفَّه ووضع الإبهامَ على الخِنْصَر.

стр. 915

١٤٧٨ - عن قَبِيصة البَجَلي - هو: ابن مُخارِق - قال: إنّ الشمس خُسِفَتْ، فصلّى نبيُّ الله ركعتين حتى انجلتْ، ثم قال: "إنّ الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد؛ ولكنّهما خَلْقان من خَلْقه، ويُحْدِث الله في خَلْقه ما شاء، ثم إنّ الله إذا تجلّى لشيءٍ من خَلْقه خشع له، فأيّهما انخسفَ فصَلُّوا حتى تنجليَ أو يُحْدثَ الله أمرًا". رواه ابن خُزَيْمَة (١)، وأبو إسماعيل الأنصاري، وعبد الباقي بن قانع (٢). ورُوِيَ من حديث أبي قِلابة عن النُّعْمان بن بشير، رواه الإمام أحمد (٣)، والحارث في سابع مسنده. ورُوِيَ عن أبي قِلابة عن رجلٍ عن النُّعْمان، رواه أحمد (٤). قال ابن خُزَيْمَة: "إلّا أنّ أبا قلابة لا نعلمُه سمع من النُّعْمان بن بشير شيئًا ولا لقيَه". ١٤٧٩ - قال الحافظ أبو عبد الله بن مَنْدَه (٥): أخبرنا أحمد بن محمد بن زياد بمكّة، ثنا أحمد بن محمد الصَّيْدَلاني البغدادي، ثنا سعيد - يعني: ابنَ عامر -، ثنا شُعْبَة، عن ثابت، عن أنس في قوله - جلّ وعزّ -: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]: قال رسول الله ﷺ : "تجلّى منه خِنْصَرٌ، فمن نورها جعلها دكًّا".

стр. 916

١٤٨٠ - وقال (١): حدثنا أحمد بن محمد بن زياد، ثنا أحمد بن محمد الصَّيْدَلاني، ثنا إسحاق بن أبي إسحاق، ثنا داود - يعني: ابن الزَّبَرْقان -، ثنا شُعْبَة، عن قتادة، عن أنس عن النبي ﷺ نحوه قال: "فساخ الجبل" (٢). قال أبو عبد الله: "رَوَى هذا الحديث محمد بن سواء عن سعيد بن أبي عَرُوبة عن قتادة مثله مرفوعًا، وهما من حديث شُعْبَة غريب مرفوع". ورواه أبو أحمد العَسّال في معجمه، لداود بن المُحَبَّر عن شُعْبَة، وقال: "أشار بالخِنْصَر، فمن نورها جعله دكًّا"، قال داود: وثنا همّام، عن قتادة، عن أنس، عن النبي ﷺ نحوه قال: "فساخ الجبلُ فهو يهوي فيها إلى يوم القيامة". ١٤٨١ - وقال الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البَرْديجي: "ثابتٌ البناني عن أنس صحيحٌ، من حديث سعيدٍ وحمّاد بن زيد وحمّاد بن سَلَمَة وسليمان بن المغيرة، فهذا لا يعاب؛ ما لم يكن الحديثُ مضطربًا أو مختلفًا في الرواية عنه، وقد حدّث حمّاد بن سَلَمَة عن ثابت عن أنس عن النبي ﷺ حديثًا، خالفه قتادة، عن أنس، وقفه قتادةُ، ورفعه ثابتٌ، وقال بعضُ أهل الحديث: إنما يقع الاضطرابُ إذا خولف على ثابتٍ في الرواية، فإذا لم يُختَلَف على ثابت لم تكن روايةُ قتادة مما يُنقِص روايةَ ثابت، والحديثُ ما رواه حمّاد، عن ثابت، عن أنس، عن النبي ﷺ : ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف: ١٤٣]: "قال بخِنْصَره على الجبل فساخ الجبل فخرّ موسى صَعِقًا"، حدثناه محمد بن إسحاق، ثنا عبّاس، ثنا حمّاد بن سَلَمَة،

стр. 917

عن ثابت، عن أنس عن النبي ﷺ بهذا الحديث، ورواه قتادة عن أنس موقوفًا، حدثناه دُرُسْت بن سَهْل التُّسْتَري، ثنا أبو عبد الرحمن العلّاف، ثنا ابن سواء، عن سعيد، عن قتادة، عن أنس موقوفًا". رواه ابن أبي عاصم (١)، لعبد الأَعْلى عن سعيد، ورواه (٢) عن محمد بن ثَعْلَبَة عن عمّه - يعني: ابن سواء - عن سعيد. * * *

стр. 918

باب قول النبي ﷺ : "إنّ الله كتب التوراة لموسى بيده"، وذكر ما خلق الله بيده وقوله: ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٤]، وقوله: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥]، ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ﴾ [الأنعام: ١٢]، ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: ٥٤]، ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي﴾ [المجادلة: ٢١]، ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥)﴾ [الأنبياء]، ﴿إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ﴾ [يس: ١٢] ١٤٨٢ - عن طاووس، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ : "احتجّ آدم وموسى، فقال موسى لآدم: أنت أبونا خيَّبْتَنا وأخرجْتَنا من الجنَّة، فقال له آدم: أنت موسى اصطفاك الله بكلامه وخطّ لك في الألواح بيده، أتلومني على أمرٍ قضاه الله عليّ قبل أن يخلقَني بأربعين عامًا؟ - فقال رسول الله ﷺ فحجّ آدمُ موسى". ١٤٨٣ - عن أبي الزِّناد، عن الأَعْرَج، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ مثله. رواهما البخاري (١) ومسلم (٢)، ولفظُ مسلم في الإسناد الثاني: "وكتب لك التوراةَ بيده".

стр. 919

ورُوِيَ من حديث أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة، وهو في الأول من فوائد أبي يَعْلَى الصابوني (١). ١٤٨٤ - عن عبد الله بن الحارث: قال النبي ﷺ : "إنّ الله خلق ثلاثةَ أشياء بيده: خلق آدمَ ببده، وكتب التوراةَ بيده، وغرس الفردوسَ بيده ثم قال: وعزّتي لا يسكنها مدمنُ خمرٍ ولا دَيّوثٌ"، قالوا: يا رسول الله! قد عرفنا مدمنَ خمرٍ، فما الديُّوث؟ قال: "الذي ييسّر لأهل السوء". قاله إسماعيل بن أبي أُوَيْس، عن أبيه، عن عَوْن بن عبد الله بن الحارث الهاشمي - من بني نَوْفَل -، عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن الحارث، عن أبيه (٢). هذا مُرْسَل (٣). ورواه الخرائطي في كتاب مساوئ الأخلاق (٤)، لعبد الله بن صالح عن أبي مَعْشَر عن عَوْن بن عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل عن عُبَيْد الله (٥) بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عن النبي ﷺ .

стр. 920

ورواه (١)، لأبي الربيع الزَّهْراني عن أبي مَعْشَر عن عَوْن بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل عن النبي ﷺ . ورواه عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل (٢)، عن أبي سَهْل - هو: الأرْحَبي - عن هاشم بن القاسم عن نجيح أبي مَعْشَر عن عَوْن بن عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل عن أخيه عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نَوْفَل عن أبيه عبد الله بن الحارث قولَه. ورُوِيَ عن أبي مَعْشَر نجيح السِّنْدي عن محمد بن كَعْب القُرَظي قولَه، رواه أبو القاسم الخُتَّلي في كتاب الديباج (٣). ١٤٨٥ - عن ابن عُمَر قال: "خلق الله أربعةَ أشياء بيده: العرش، وجنّات عدن، وآدم، والقلم، واحتجب من الخلق بأربعة: بنارٍ، وظُلْمَةٍ، ونورٍ، وظُلْمَةٍ". قال البَيْهَقي (٤): أبنا محمد بن عبد الله الحافظ، ثنا أبو بكر بن إسحاق، أبنا محمد بن رُمْح السمّاك، ثنا يزيد بن هارون، أبنا سفيان بن سعيد، عن عُبَيْد المكتب، عن مجاهد، عن ابن عُمَر بهذا. رواه اللالكائي (٥)، لمحمد بن كثير عن سفيان الثَّوْري. ورواه الجَوْزَجاني، لجرير عن عُبَيْد المكتب، وقال: عن ابن عباس أو ابن عُمَر. ١٤٨٦ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ إذنًا، أبنا ابن البخاري، أنبأنا

стр. 921

أبو طاهر بن المَعْطُوش، أنبأنا أبو علي بن المَهْدي - إن لم يكن سماعًا -، أبنا عُبَيْد الله بن شاهين، ثنا أبو بَحْر (١)، ثنا العبّاس بن أحمد بن حسّان الشامي بالبصرة، ثنا عبد الوهّاب بن الضحّاك، ثنا إسماعيل بن عَيّاش، عن الوليد بن عَبّاد، عن عاصم بن بَهْدَلَة، عن زِرّ، عن عَلْقَمَة بن قَيْس، عن عُقْبَة بن عَمْرو: سمعتُ رسول الله يقول: "أنزل الله آيتين من كنوز الجنة كتبها الرحمن بيده قبل أن يخلق الخلق بألفَيْ سنة، من قرأهما بعد العشاء الآخرة مرّتين أجزأتا عنه قيامَ ليلة: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ﴾ إلى آخر البقرة" (٢). ١٤٨٧ - قال البغوي في خامس الجعديّات (٣): ثنا أحمد بن زُهَيْر، ثنا أبو سَلَمَة، ثنا أبو هلال قال: قالوا لعُبادة: نكتب ما نسمعُ منك؟ قال: وما يمنعُك أن تكتبَ وقد أخبرَك اللطيفُ الخبير أنه يكقب ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾ [طه]. ١٤٨٨ - وذكر هبة الله اللالكائي (٤) ما ذكره عبد الواحد بن زياد: ثنا

стр. 922

عُبَيْد بن مِهْران، ثنا مجاهد قال: قال عبد الله: "خلق الله أربعةَ أشياء بيده: العرش، وآدم، والقلم، وعدن، وقال لسائر خلقه: كن، فكان". رواه عثمان بن سعيد الدارمي (١)، عن موسى بن إسماعيل عن عبد الواحد بن زياد. ورواه خُشَيْش بن أَصْرَم، عن الفِرْيابي عن سفيان عن عُبَيْد المكتب عن مجاهد عن ابن عُمَر، وقال: "وجنّات عدن". ورواه أبو بكر محمد بن علي الأدمي، لجرير بن عبد الحميد عن عُبَيْد المكتب. قال أبو عبد الله بن مَنْدَه: "ثبت عن عبد الله بن عُمَر". ورواه أبو سعيد الأشجّ، عن ابن فُضَيْل عن عُبَيْد المكتب عن مجاهد قولَه. ١٤٨٩ - وقال عثمان بن سعيد الدارمي (٢): حدثنا موسى بن إسماعيل، ثنا أبو عَوانة، عن عطاء بن السائب، عن مَيْسَرَة قال: "إنّ الله لم يمسّ شيئًا من خلقه بيده، وكتب التوراةَ بيده، وغرس جنّةَ عدن بيده". ١٤٩٠ - وقال (٣): حدثنا محمد بن المِنْهال، ثنا يزيد بن زُرَيْع، ثنا سعيد بن أبي عَرُوبة، عن قتادة، عن أنس، عن كَعْب قال: "لم يخلق الله بيده غيرَ ثلاث: خلق آدمَ بيده، وكتب التوراةَ بيده، وغرس جنّةَ عدن بيده ثم قال: تكلَّمي، قالت: قد أفلح المؤمنون".

стр. 923

رُوِيَ عن علي بن عاصم عن حُمَيْد عن أنس مرفوعًا، رواه ابن عديّ (١). ١٤٩١ - قال الوليد بن مسلم: حدثنا من سمع ابنَ أبي نَجِيح يخبرُ أنّ مجاهدًا قال: "إن الله خلق جنّةَ عدن بيده وغرسَها وعدن نهرها، فلما بلغت ما أراد من ذلك أمرها فغلبت على ما فيها، فلم ينظر إليها مَلَكٌ مقرّب ولا خلق، وربُّك ينظر إليها كلَّ سَحَر فتقول: قد أفلح المؤمنون". ١٤٩٢ - عن أبي نَضْرَة، عن أبي سعيد الخُدْري قال: قال رسول الله ﷺ : "إنّ الله خلق ثلاثةَ أشياء بيده: خلق آدمَ بيده، وخطّ التوراةَ التي أنزل الله بيده، وخلق الجنةَ"، الحديث. رواه الخطيب في الموضِح في ترجمة جعفر بن جسر بن فَرْقَد (٢)، وهو: شُبّان بن جسر. ١٤٩٣ - وقال الوليد بن مسلم: حدثني من سمع ابنَ أبي نَجِيح يحدّثُ عن مجاهد قال: "جنّةُ عدن عدَنَها الله بيده، وهو الفردوس، والفردوس بالروميّة". ١٤٩٤ - أخبرنا أحمد بن عبد الوليّ، أبنا علي بن البخاري، أنبأنا المؤيّد بن عبد الرحيم، أبنا زاهر بن طاهر، أبنا أبو سعد الكَنْجَرُوذي، أبنا أبو عَمْرو بن حَمْدان، أبنا الحسن بن سفيان، ثنا أبو الطاهر أحمد بن

стр. 924

عَمْرو بن السَّرْح، حدّثني خالي عبد الرحمن بن عبد الحميد بن سالم، حدّثني يحيى بن أيّوب، عن داود بن أبي هِنْد، عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله ﷺ قال: "إنّ الله بنى الفردوس بيده، وحَظَرَها على كلّ مشرك وكلّ مدمنٍ للخمر سِكِّيرٍ" (١). رواه أبو عُمَر الطَّلَمَنْكي، عن أحمد بن محمد بن إسماعيل (٢) - سمعه منه بمصر - عن محمد بن زَبّان عن أبي الطّاهر (٣). ١٤٩٥ - أخبرتنا زينب، أنبأنا ابن السيِّدي، أبنا وفاء، أبنا ابن بَيان، أبنا ابن بِشْران، أبنا حمزة الدِّهْقان، ثنا محمد بن مَنْدَه، ثنا محمد بن بُكَيْر، ثنا عبد الله بن عُمَر البَلْخي، عن الفَضْل بن يحيى المكّي، عن السُّدِّي، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله: "من أحبّ أن يُمسكَ بقضيبٍ من ياقوتة الجنة التي غَرَسَها الله بيده في جنة الفردوس الأعلى، فلْيُمْسِكْ بحبِّ علي بن أبي طالب" (٤).

стр. 925

١٤٩٦ - أخبرنا سليمان، أبنا جعفر، أبنا السِّلَفي، أبنا ابن مردويه، أبنا أبو نُعَيْم، ثنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن أبي حُصَيْن الوادِعي بالكوفة، ثنا جدّي أبو حُصَيْن القاضي، ثنا عبد الملك بن الوليد البَجَلي، ثنا الحسن بن هاشم، عن عَمْرو بن أبي المِقْدام، عن أبيه، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عبّاس قال: قال رسول الله: "من أحبّ أن يحيا حياتي ويموتَ ميتَتي ويدخلَ جنةَ ربّي جنّةَ عَدْن غَرَسَها بيده، فلْيَتَوَلّ عليًّا" (١). ورُوِيَ من حديث زَيْد بن أَرْقَم، رواه أبو نُعَيْم الأَصْبَهاني في فضائل الخلفاء (٢)، والطبراني (٣). ١٤٩٧ - عن الشَّعْبي، عن المغيرة بن شُعْبَة، أنّ النبي ﷺ قال: "إنّ موسى بن عمران قال: يا ربّ مَن أدنى أهل الجنة؟ "، الحديث، وفيه: "قال: فمَن أعلاهم يا ربّ؟ قال: سأخبرك وذاك أردتُ، غرستُ كرامتَهم بيدي، ونفختُ فيها من روحي، وختمتُ عليها". رواه أبو إسماعيل في الفاروق، ورواه مسلم في صحيحه (٤) ولم يقل: "ونفختُ فيها من روحي". هو أولَ الجزء الثالث من مستخرج أبي نُعَيْم (٥).

стр. 926

١٤٩٨ - وفي الفاروق للأنصاري، بإسناده عن أبي هلال: قالوا لقتادة: نكتبُ ما نسمعُ منك؟ قال: "وما يمنعُك أن تكتبَ وقد أَخْبَرَك اللطيفُ الخبيرُ أنه يكتبُ: ﴿قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ﴾ [طه: ٥٢] ". ١٤٩٩ - قال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني: ثنا عُبَيْد الله، أنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن مُغيث بن سُمَيّ الشامي - وكان يقرأُ الكتب - قال: "بلغني أنّ الله لم يخلقْ بيده إلّا ثلاثةَ أشياء: الجنةَ غرسها بيده ثم قال: قد أفلح المؤمنون، وآدمَ خلقه بيده، والتوراةَ كتبها بيده". ١٥٠٠ - قال صالح بن أحمد بن حَنْبَل: حدّثني أبي، ثنا حسين بن محمد، ثنا محمد بن مُطَرِّف، عن زيد بن أَسْلَم: "إنّ الله لمّا كتب التوراةَ لموسى بيده قال: بسم الله، هذا كتابُ الله بيده لعبده موسى، تسبِّحُني وتقدِّسُني، ولا تحلفُ باسمي آثمًا، فإنّي لا أزكّي من حلف باسمي آثمًا، قال: يا ربّ بما توصيني؟ قال: بأمّك بأمّك بأمّك - ثلاثًا -، قال: يا ربّ ثم بما توصيني؟ قال: ببني جنسك، يعني أهل الإسلام، بعُدوا عليّ في مشارق الأرض ومغاربها، قال: تحبُّ لهم ما تحب لنفسك وتكرهُ لهم ما تكره لنفسك". ١٥٠١ - أخبرني عبد الله بن القيِّم (١)، أبنا علي بن البخاري، أنبأنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أبنا أبو علي الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، أبنا أبو علي بن الصوّاف، ثنا بِشْر بن موسى، ثنا الحسن بن موسى الأشْيَب، ثنا شَيْبان، عن لَيْث، عن القاسم بن أبي بَزّة، عن مجاهد أنّه قال: "إنّ الله غرس جنّةَ عدن بيده، ثم قال حين فرغ منها: قد أفلح المؤمنون، ثم أُغلقت فلم يدخلْها أحدٌ إلّا ما شاء الله أن يأذنَ له في دخولها، فإذا كان كلَّ سَحَر

стр. 927

فُتحت مرّةً، ثم يقال عند ذلك: قد أفلح المؤمنون" (١). ١٥٠٢ - أخبرنا الكَفْرَطابي، أبنا ابن البخاري، أنبأنا اللبّان، أبنا الحدّاد، قال: أبنا أبو نُعَيْم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، حدثنا عبد الله بن إبراهيم بن ماسي، ثنا عبد الله بن زَيْدان، ثنا محمد بن حمّاد بن عَمْرو الأَزْدي، ثنا محمد بن سِنان، عن أبي العلاء الخَفّاف، عن الأَصْبَغ بن نُباتة قال: سمعتُ عليا يقول: قال رسول الله ﷺ : "جنةُ عدن قضيبٌ غرسه الله بيده ثم قال: كن، فكان" (٢). أبو العلاء الخفّاف: خالد بن طَهْمان. ١٥٠٣ - أخبرنا الكَفْرَطابي، أبنا ابن البخاري، أنبأنا اللبّان، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، ثنا أبو علي بن الصوّاف، ثنا بِشْر بن موسى، ثنا الحُمَيْدي، ثنا سفيان، ثنا مُطَرِّف بن طَريف وعبد الملك بن سعيد بن أَبْجَر، جميعًا سمعا الشعبي. قال أبو نُعَيْم: وثنا عبد الله بن محمد، ثنا محمد بن شيرذاذ، ثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، ثنا أبو خالد الأَحْمَر، عن مجالد، عن الشَّعْبي، عن المغيرة بن شُعْبَة قال: قال موسى ﷺ ، هذا لفظ أبي خالد، ولفظ مطرّف وعبد الملك: سمعا الشعبي يقول: سمعت المغيرة بن شُعْبَة على المنبر يرفعُه إلى النبي ﷺ قال: "إنّ موسى سأل ربَّه: أيْ رب! أيُّ أهل الجنة أرفعُ منزلةً؟ قال: إيّاها

стр. 928

أردتُ، وسأحدّثُك عنهم، إنّي غرستُ كرامتَهم بيدي وختمتُ عليها، فلا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت ولا خطر على قلب بشر، - قال: - ومصداقُ ذلك في كتاب الله: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] الآية"، وقال مجالد: "قد خلقتُ كرامتهم بيدي، وختمتُ على خزانتها، فلا عينٌ رأت"، والباقي مثله (١). ١٥٠٤ - عن مَيْمون بن مِهْران، عن ابن عباس، عن رسول الله قال: "قال الله للرحم: خلقتُك بيدي، وشققتُ لك اسمًا من اسمي"، الحديث. رواه الحكيم التِّرْمِذي في سَلْوة العارفين (٢). ١٥٠٥ - قال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني (٣): حدثنا أبو نُعَيْم وقَبِيصة، قالا: ثنا سفيان، عن عطاء، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس: "حتى سَمع صريفَ القلم" (٤). ١٥٠٦ - وقال: حدثنا عبد العزيز بن أَبان القرشي، ثنا إسرائيل، عن السُّدِّي، عن أبي عِمارة، عن علي قال: "كتب الله الألواحَ لموسى وهو

стр. 929

يسمعُ صريرَ الأقلام في الألواح" (١). ١٥٠٧ - وقال: حدثنا عَمْرو بن عَوْن، ثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن مَيْسَرَة: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] قال: "قرّبَ الله موسى حتى سمعَ صريرَ القلم في الألواح وهو يكتبُ التوراة" (٢). ١٥٠٨ - وقال: حدثنا أبو نُعَيْم، ثنا أبو جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، وحدثناه يحيى، قال: "قرّبه حتى سمع صريفَ القلم". ١٥٠٩ - قال أبو نُعَيْم أحمد بن عبد الله (٣): حدثنا محمد بن إبراهيم، ثنا الحسين بن محمد بن حمّاد الحرّاني، ثنا سليمان بن خالد، ثا وَهْب بن راشد البصري الرقّي، عن ثَوْر بن يزيد، عن عَمْرو بن سلامة، عن أبيه قال: قال النبي ﷺ : "إنّ الله كبس عَرْضَةَ جنة الفردوس بيده، ثم بناها لَبِنَةً من ذهب مصفّى، ولَبِنَةً من مسك مُذَرّى، وغرص فيها من جيّد الفاكهة وطيّب الريحان، وفجّر فبها أنهارَها، ثم أَوْفَى ربُّنا تعالى على عرشه، فنظر إليها فقال: وعزّتي لا يدخلُكِ مدمنُ خمرٍ ولا مُصِرٌّ على زنا". أخبرنا بذلك أحمد بن عبد الهادي، أبنا ابن البخاري، أبنا اللبّان، أبنا الحدّاد، أبنا أبو نُعَيْم، فذكره.

стр. 930

كتبناه بإسنادٍ آخر في (باب استواء الله على العرش). ١٥١٠ - عن علي رفعه: "إنّ الله لم يخلقْ بيده إلّا ثلاثةَ أشياء، وسائرُها قال لها: كُنْ، فكانت، خلق القلمَ بيده، وخلق آدمَ بيده، وخلق الفردوسَ بيده فقال لها: وعزّتي وجلالي لا يجاورُني فيك بخيلٌ ولا يشمُّ ريحَك دَيُّوثٌ". هو عندنا في الأول من فوائد أبي سَعْد الإسماعيلي (١). ١٥١١ - عن أبي صالح، عن ابن عباس يرفعُه قال: "خلق الله جنّةَ عدن بيده، ودلَّى فيها ثمارَها، وشقَّ فيها أنهارَها، ثم نظر إليها فقال: قد أفلح المؤمنون، قال: وعزّتي لا يجاورُني فيكِ بخيلٌ". رواه الطبراني (٢). ١٥١٢ - عن أبي صَخْر حُمَيْد بن زِياد في قول الله ﴿أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ٢٤٨] قال: "إن الألواحَ التي كتبَ الله لموسى فيها التوراةَ ثم أعطاه إيّاها كانت الألواحُ من زَبَرْجَد، فلما ألقى موسى الألواحَ وأخذ برأس أخيه كان موسى حَرِيًّا أن لا يُلقي الألواحَ التي أعطاه الله بيده"، وذكر بقيّة كلامه. رواه إسحاق الخُتَّلي في كتاب الديباج (٣). * * *

стр. 931

فصلُ في قوله: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: ٦٦] فقال البغوي (١): "فرضنا وأوجبنا" وقولِه: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا﴾ [المائدة: ٤٥] ١٥١٣ - عن أبي رجاء العُطاردي، عن ابن عباس، عن رسول الله ﷺ قال: "إن الله كتب الحسناتِ والسيّئاتِ، ثم بيّن ذلك، فمن هَمَّ بحسنة فلم يعملْها كتبه الله له عنده حسنةً كاملةً، وإن هَمَّ بها فعملها كتبها الله عنده عشرَ حسناتٍ إلى سبعمائة ضعْف إلى أضعافٍ كثيرة، وإن هَمَّ بسيّئةٍ فلم يعملْها كتبها الله عنده حسنةً كاملةً، فإن هَمَّ بها فعملها كتبها الله سيّئةً واحدةً". رواه البخاري ومسلم (٢). ١٥١٤ - عن كَعْب: "إن في التوراة - فذكر حديثًا -، فيقول لصخرة بيت المقدس: أنتِ عرشي الأدنى، ومنكِ ارتفعتُ إلى السماء، وفيه: وأجعلُ عليكِ قبّةً جبلْتُها بيدي". رواه أبو بكر الواسطي في فضائل القدس (٣).

стр. 932

١٥١٥ - عن وهب بن منبّه، عن ابن عباس: "إن لله ملكًا يسمى سمحائيل، وهو من ملائكة الحجاب يأخذون البراءات للمصلين عند كل صلاة من رب العالمين، فإذا أصبح المؤمنون وقاموا وتوضؤوا وصلوا صلاة الفجر، أخذوا من الله براءة لهم مكتوبة بخط الله الأول الباقي: عبيدي وإمائي في حرزي جُعلتُكم، وفي ذمّتي وحَوْطي وتحت كَنَفي صيَّرتُكم"، الحديث. رواه الحكيم أبو عبد الله التِّرْمِذي في الجزء الثاني من كتاب الصلاة في موضعين (١). ١٥١٦ - قال عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل (٢): قرأتُ على أبي، حدثنا إسحاق بن سليمان، قال: ثنا أبو الجُنَيْد - شيخٌ كان عندنا -، عن جعفر بن أبي المُغِيرة، عن سعيد بن جُبَيْر: "إنهم يقولون: إن الألواح من ياقوتة، لا أدري قال حمراء أو لا، وأنا أقول - سعيد بن جُبَيْر يقول - إنها كانت من زَمْرَد وكتابة الذهب، وكتبها الرحمنُ بيده، وسمع أهلُ السماوات صَرِير القلم". رواه أبو الشيخ (٣)، للفَضْل بن الصبّاح عن إسحاق بن سليمان الرازي. ورواه إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني، عن الحسين بن عيسى عن إسحاق بن سليمان. وهو عندنا لحَكّام (٤) عن أبي الجُنَيْد، أخرجه رافع بن عُصْم (٥).

стр. 933

١٥١٧ - وقال عبد الله بن أحمد (١): حدثني أبي، ثنا يزيد بن هارون، أبنا الجُرَيْري، عن أبي عَطّاف قال: "كَتب الله التوراةَ لموسى بيده وهو مسندٌ ظهرَه إلى الصخرة، في ألواح من دُرّ، يسمعُ صريفَ القلم، ليس بينه وبينه إلّا الحجاب". رواه حَرْبٌ الكِرْماني، عن عيسى بن محمد عن يزيد بن هارون. ورواه إبراهيم الجَوْزَجاني، عن يزيد بن هارون. ورواه أبو سعيد النقّاش في خمسة مجالسه، وقال: "وموسى مسندٌ ظهرَه". ١٥١٨ - وقال عبد الله بن أحمد (٢): حدثني هَنّاد بن السَّرِيّ، ثنا أبو الأَحْوَص، عن عطاء بن مَيْسَرَة: في قول الله لموسى: ﴿وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا﴾ [مريم: ٥٢] قال: "أُدنيَ حتى سمعَ صريفَ القلم في الألواح، وكتب التوراة بيده". ١٥١٩ - وقال عبد الله بن أحمد (٣): حدثني محمد بن إسحاق الصاغاني، ثنا هَوْذَة بن خليفة، ثنا عَوْف، عن وَرْدان أبي خالد (٤) قال: "خلق الله آدمَ بيده، وخلق جبريلَ بيده، وخلق عرشَه بيده، وخلق القلمَ ببده، وكتب التوراةَ بيده، وكتب الكتابَ الذي عنده لا يَطّلعُ عليه غيرُه بيده".

стр. 934

رواه الجَوْزَجاني، عن هَوْذَة (١). ١٥٢٠ - وقال عبد الله بن أحمد (٢): قرأتُ على أبي، [ثنا] (٣) إبراهيم بن الحَكَم بن أَبان، قال: حدثني أبي، عن عِكْرِمَة قال: "إنّ الله لم يمسَّ بيده شيئًا إلّا ثلاث: خلق آدمَ بيده، وغرس الجنةَ وكتب التوراةَ بيده". رواه خُشَيْش بن أَصْرَم، عن إبراهيم بن الحَكَم (٤). ١٥٢١ - وقال عبد الله (٥): حدثني أبي، ثنا أبو المُغيرة، قال: حدثتنا عَبْدَةُ، عن أبيها خالد بن مِعْدان قال: "إنّ الله لم يمسَّ بيده إلّا آدمَ خَلَقَه بيده، والجنةَ والتوراةَ كتبها بيده، - قال - ودَمْلَج الله لؤلؤةً بيده، فغرس فيها قضيبًا فقال: امْتَدِّي حتى أرضى، وأَخْرِجي ما فيك بإذني، فأخرجتْ الأنهارَ والثمارَ". رواه الوليد بن مسلم، عن أمّ عبد الله بنت خالد بن مِعْدان عن أبيها. وقد رَوَى ابن عَيّاش (٦) عن عَبْدَة بنت خالد بن مِعْدان. ١٥٢٢ - وقال عبد الله بن أحمد (٧): قرأتُ على أبي، ثنا ابن نُمَيْر، قال: أبنا إسماعيل - يعني: ابنَ أبي خالد -، عن حَكِيم بن جابر قال:

стр. 935

"أُخبِرتُ أنّ الله لم يمسَّ من خَلْقه بيده شيئًا إلّا ثلاثةَ أشياء: غرس الجنةَ بيده وجعل ترابَها الوَرْسَ والزعفرانَ وجبالَها المسكَ، وخلق آدمَ بيده، وكتب التوراةَ لموسى"، قال أبي: وحدثناه محمد بن عُبَيْد بإسناده ومعناه. رواه خُشَيْش بن أَصْرَم والجَوْزَجاني، عن يَعْلَى بن عُبَيْد. ورواه الجَوْزَجاني أيضًا، عن جعفر بن عَوْن عن إسماعيل بن أبي خالد. ورواه أبو سعيد الأَشَجّ (١)، عن أحمد بن بِشْر عن حكيم بن جابر قال: "إنّ ربَّك لم يمسَّ بيده إلّا ثلاثةَ أشياء"، الحديث. ١٥٢٣ - وفي الفاروق، لعبد الله بن صالح عن يحيى بن أيّوب عن ابن جُرَيج عن عطاء عن ابن عباس: أن رسول الله قال: "إنّ آدم كان يسبِّحُ بتسبيح الملائكة ويصلِّي بصلاتهم، حتى هبط إلى الأرض بطوله وقربه من السماء، فوضع الله يدَه عليه فطَأْطَأَه إلى الأرض" (٢). وهو في كتاب العرش لابن أبي شيبة (٣). و (٤) لطَلْحَة بن عَمْرو عن عطاء عن ابن عباس قولَه نحوه، وقال: "فوضع الله يدَه على رأس آدم" (٥). ولعليّ بن زَيْد عن يوسف بن مِهْران عن ابن عباس قولَه شبيهًا به (٦).

стр. 936

ولأبي الزُّبَيْر عن جابر قولَه بمعناه، قال: "فوضع الجبّارُ يدَه عليه فانحطَّ سبعين باعًا"، لمعاوية بن عمّار الذُّهْلي عنه (١). وعن مجاهد قولَه: "كان آدمُ طوالا يفزعُ أهلُ السماوات من طوله، فقال الله بيده هكذا فأطَّرَه سبعين ذراعًا". * * *

стр. 937

باب: ما جاء في المصافحة ١٥٢٤ - أخبرتنا زينب ابنة أحمد، قالت: أنبأنا يوسف بن خليل، أبنا محمد بن أبي زيد، أبنا محمود بن إسياعيل، أبنا محمد بن عبد الله بن شاذان، أبنا عبد الله بن محمد بن فَوْرَك، أبنا أحمد بن عَمْرو بن أبي عاصم، ثنا إسماعيل بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن محمد بن زكريا بن يحيى بن طَلْحَة بن عُبَيْد الله، ثنا داود بن عطاء، عن صالح بن كَيْسان، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب، عن أبيّ بن كعب قال: قال رسول الله ﷺ : "أول من يصافحه الحقُّ عمر بن الخطّاب، وأول من يسلّمُ عليه وأول من يأخذُ بيده فيدخلَه الجنة" (١). رواه ابن ماجه (٢)، عن إسماعيل. ١٥٢٥ - قال أبو عثمان سعيد بن عَمْرو البَرْذَعي: "وانتهى أبو زُرْعَة في كتاب الفوائد إلى حديث إسماعيل بن محمد الطَّلْحي عن داود بن عطاء عن صالح بن كَيْسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيّب عن أبيّ بن كعب، عن النبي ﷺ : "أول من يصافح الحق عمر"، فلم يقرأْه، وقال: هذا حديثٌ منكر، وأمر أن يُضربَ عليه، ثم قرأه عليَّ في كتاب الفضائل بعد أن انْحَجَبَ عليه".

стр. 938

وقال الدارَقُطْني (١): "داود بن عطاء متروك، من أهل مكّة". ورواه صاحبُ الفاروق، من طريق الفَضْل بن جُبَيْر عن إسماعيل بن زكريا الخُلْقاني، وعن يحيى بن سعيد، كلاهما عن سعيد بن المسيّب، زاد إسماعيل بن زكريا: "ويعانقُه". وهو في أول فوائد الحاج للنجّاد، وكتاب [ … ] (٢) للحاكم أبي عبد الله في أوله. ١٥٢٦ - ورواه الحافظ المُؤْتَمَن بن أحمد الساجي (٣)، عن الأنصاري صاحب كتاب الفاروق، ثم قال المُؤْتَمَن - فيما قرأتُه بخطِّه -: "ذكره في الفاروق، وهذا - عندي - لا يدخلُ في الصفات، وإنما يريدُ بالحق ههنا الحقَّ المذكورَ في قوله "إن الله جعل الحقَّ على لسان عمر وقلبه" (٤)، والله الموفِّق". ١٥٢٧ - وأخبرنا سليمان بن حمزة، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا هبة الله بن الحسن بن المُظَفَّر بن الحسن، أبنا والدي أبو علي الحسن، أبنا والدي أبو سعد المُظَفَّر ابن السِّبْط، أبنا أبو القاسم عُبَيْد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر السَّقَطي بمكة، ثنا أبو عَمْرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقّاق، ثنا عبد الرحمن بن مَرْزوق البُزوري، ثنا أبو نُعَيْم ضِرار بن صُرَد، ثنا مَعْن بن عيسى، ثنا محمد بن عبد الله بن أخي ابن شهاب، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أُبَيّ بن كَعْب قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:

стр. 939

"أولُ من يسلِّمُ عليه الحقُ وأولُ من يصافحُه عمر" (١). قال النسائي (٢): "ضِرار بن صُرَد متروك الحديث". وقال ابن الجُنَيْد (٣): سمعت يحيى وذكر ضِرارَ بنَ صُرَد فقال: "ليس حديثُه بشيء". ١٥٢٨ - وفي الفاروق، بإسنادٍ لا أعرفُه عن هشام عن الحسن عن سَمُرَة مرفوعًا: "إنّ أولَ من ينظرُ إلى الله الضريرُ، ويصافحُه بيده". ١٥٢٩ - أما حديث: "الحَجَرُ يمينُ الله في الأرض يصافحُ به عبادَه"، فهو في الكامل (٤)، عن أبي مَعْشَر عن محمد بن المُنْكَدِر عن جابر مرفوعًا. ١٥٣٠ - أخبرنا المحمّدان ابنُ أبي الهَيْجاء وابن المحبّ، قالا: أبنا إبراهيم بن خليل، أبنا إسماعيل بن علي، أبنا علي بن قُبَيْس، أنا أبو الحسن بن أبي الحديد، أنا جدّي، أنا أبو بكر الخرائطي، ثنا عُمَر بن شَبّة، ثنا أبو عامر عبد الملك بن عَمْرو العَقَدي، ثنا أيّوب بن ثابت، ثنا خالد بن كَيْسان قال: سمعتُ ابنَ الزبير حين كُشف المقام فوجد تحته كتابًا فيه ثلاثةُ أسطر، فدعا له رجلًا من أهل الجُنْد فقرأه، فكان أول سطر: أنا الله ذو بَكّة، صُغْتُها يومَ صُغْتُ الشمسَ والقمرَ، وحَفَفْتُها بسبعة أملاك حنفاء، وباركتُ لأهلها في الماء واللحم، وفي السطر الثاني: أنا الله ذو بَكّة، خلقتُ الرَّحِم

стр. 940

بيدي، وشققتُ لها اسمًا من أسمائي، فمن وصلها وصلتُه، ومن قطعها بَتَتُّه، وفي السطر الثالث: أنا الله ذو بَكّة، خلقتُ الخيرَ وخلقتُ الشرَّ (١). ١٥٣١ - (٢) ورَوَى الشريف أبو محمد زيد بن الحسن بن زيد الموسوي (٣) - وهو متّهم بالكذب (٤) - في مجلسٍ أملاه حديثًا مسلسلًا عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد، قال: وصافحني وضمّ خمسَ أصابعي، عن الحسين بن أحمد الشمّاخي الحافظ، عن أحمد بن محمد بن رزين، عن عبد الله بن مالك بن سليمان السَّعْدي، عن غَسّان بن سليمان، عن إبراهيم بن طَهْمان، عن أَبان، عن أنس مرفوعًا: "ما من عبدٍ يؤمن بالله ورسوله فيدخلُه الجنّةَ غدًا إلّا ويصافحُه ربُّه بيده، ويضمّ أصابعه كما ضممتَ أصابعك ويقول: السلام عليك يا عبدي، فيقول العبدُ: وعليك السلام"، ثم قرأ رسولُ الله: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤]. ١٥٣٢ - في صحيح ابن خُزَيْمَة (٥): ثنا الحسن الزَّعْفَراني، ثنا سعيد بن سليمان، ثنا عبد الله بن المُؤَمَّل، سمعت عطاءً يحدّث عن عبد الله بن عَمْرو أنّ رسول الله قال: "يأتي الركنُ يومَ القيامة أعظمَ من أبي قبيس، له لسان وشفتان، يتكلّمُ عمّن استلمه باليد، وهو يمينُ الله التي يصافحُ بها خلقَه".

стр. 941

(١) باب ما ذُكر في الساعد، والذِّراع، والراحة، والكَنَف، والباع، والصدر ١٥٣٣ - عن أبي الأَحْوَص، عن أبيه قال: أتيتُ النبيَّ ﷺ وأنا قشف الهَيْئَة، قال: "هل لك من مال؟ "، قلتُ: نعم، قال: "من أيّ المال؟ "، قلتُ: من كلّ، من الإبل والخَيْل والرقيق والغنم، قال: "فإذا آتاك الله مالًا فلْيُرَ عليك"، قال: وقال رسولُ الله: "هل تُنتِجُ إبلُ قومك صحاحًا آذانُها، فتعمدُ إلى الموسى فتقطعَ آذانَها وتقول هي بُحُرٌ، وتشقُّها أو تشقُّ جلودَها وتقول هي صُرُمٌ، فتحرّمُها عليك وعلى أهلك؟ "، قال: قلتُ: نعم، قال: "فكلُّ ما آتاك الله لك حِلّ، وساعدُ الله أشدُّ من ساعدك، وموسى الله أحدُّ من موساك". هذا حديثٌ صحيحُ الإسناد، رواه الإمامان أحمد بن حَنْبَل وإسحاق بن

стр. 942

راهويه في مسندَيْهما (١)، وخُشَيْشٌ. ١٥٣٤ - وقال سعيد بن يحيى الأُمَوي (٢): حدثني عبد الله بن زياد، ثنا لَيْث، عن عثمان، عن عمّه، عن جدّه مالك بن نَضْلَة التميمي قال: قدمتُ مكّة معتمرًا، فذكر الحديثَ وإتيانَه للنبي ﷺ وأنّ النبي ﷺ قال: "فساعدُ الله أشدُّ، وموساه أحدُّ" (٣). ١٥٣٥ - (٤) قال أبو عبد الله محمد بن إسحاق بن محمد بن يحيى بن مَنْدَه الحافظ (٥): أخبرنا عبد العزيز بن سَهْل الدبّاس بمكّة، ثنا محمد بن الحسن الخِرَقي البغدادي، ثنا محفوظ بن أبي تَوْبة، ثنا عبد الرزّاق، عن مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ قال: "إنّ الله - جلّ وعزّ - ينزلُ إلى سماء الدنيا، وله في كل سماءٍ كرسيّ، فإذا نزل إلى سماء الدنيا جلس على كرسيّه، ثم مدّ ساعِدَيْه، فيقول: من ذا الذي يقرضُ غيرَ عادِمٍ ولا ظَلوم؟ من ذا الذي يستغفرُني فأغفرَ له؟ من ذا الذي يتوبُ فأتوب عليه؟ فاذا كان عند الصبح ارتفع فجلس على كرسيّه". رواه شيخ الإسلام الأنصاري في الفاروق، عن أبي الحسن علي بن بِشْرِيّ اللَّيْثِيّ الثقة، عن أبي عبد الله بن مَنْدَه، قال: "ورواه ابنُ البَيْلَماني مرسلًا". قلتُ: تقدّم حديثُ ابنِ البَيْلَماني في (باب النزول) (٦).

стр. 943

قال أبو عبد الله بن مَنْدَه: "هكذا رواه الخِرَقي عن محفوظ بن أبي تَوْبة عن عبد الرزّاق، وله أصل عند سعيد بن المسيّب مرسل". ١٥٣٦ - وقال الحافظ إسماعيل بن محمد التيمي - وقد سئل عن هذا الحديث -: "يُروى في غرائب الأحاديث، لا يقابَل بالأفكار، ولا يُجعل سُلّمًا إلى الخصومات". ١٥٣٧ - وقال أبو عبد الله بن مَنْدَه (١): أخبرنا عبد الله بن جعفر البغدادي بمصر، ثنا هاشم بن يونس، ثنا أبو صالح، عن معاوية بن صالح، عن عُمَر بن عَمْرو، عن بعض أهل الشام قال: "إن ربك أخذ لؤلؤةً، فوضعها على راحته، ثم دَمْلَجَها بين كفّيه، ثم غرسها وسط الجنة، فقال لها: امتدّي حتى تبلغي مرضاتي، ففعلتْ، ثم أخذ شجرةً فغرسها وسط اللؤلؤ، ثم قال لها: امتدّي حتى تبلغي مرضاتي، ففعلتْ، فلما استوت تفجّرت من أصولها أنهارُ الجنة، وهي طوبى". ١٥٣٨ - وسُئل أبو القاسم إسماعيل بن محمد التيمي فقيل له: رُوِي أنّ النبي ﷺ قال: "إن الله خلق جوهرةً، فوضعها على راحته، ثم قال لها: امتدّي"، صحيح هذا أم لا؟ فأجاب: "لا يصحّ هذا عن رسول الله ﷺ ". ١٥٣٩ - (٢) قال أبو بكر أحمد بن عَمْرو البزّار (٣): حدثنا إبراهيم بن سعيد، ثنا رَيْحان، عن عبّاد، عن أيّوب، عن أبي قِلابة، عن أبي أسماء، عن ثَوْبان قال: وسُئل رسول الله فقال: "ضِرْسُ الكافر مثلُ أُحُد، وغِلَظُ جلده أربعون ذراعا بذراع الجبّار".

стр. 944

قال: "وهذا الحديثُ لا نعلمُ رواه عن أيّوب إلّا عبّاد بن منصور، ولا عن عبّاد إلّا رَيْحان بن سعيد، وقد حدّث أهلُ العلم عن رَيْحان مثلُ علي بن المديني وابنُ عَرْعَرَة وإبراهيم بنُ سعيد وغيرُهم". قال النسائي (١): "عبّاد بن منصور البصري ضعيف، وقد كان أيضًا تغيّر". ١٥٤٠ - (٢) ذكر أبو الفرج ابن الجَوْزي - كان قد تجهَّم في منهاجه - حديثَ عبد الله بن عَمْرو قولَه في خلق الملائكة: من نور الذَّراعين والصدر، قال: وفي لفظ: من نور ذراعيه وصدره، ثم قال: وهذا لا يثبتُ عنه، ولو ثبت احتُمل أن يكون مُخبِرًا به عن أهل الكتاب، واحتُمل أن يكون الصدرُ والذِّراعان من أسماء بعض المخلوقات، وقد وُجد في النجوم ما سمّي ذراعين، قال: فأما حملُه على صفات الحقّ فقبيح؛ لأنه لا يجوز أن يُخلق من صفات القديم مُحدَث؛ لأن هذا هو التبعيض الذي ادّعته النصارى في عيسى. ١٥٤١ - وقال ابن الجَوْزي في كتاب دفع شُبَه التشبيه بكَفّ التنزيه وذكر هذا الحديث فقال (٣): "رواه القاضي عن عبد الله بن عَمْرو موقوفًا أنه قال: خلق الله الملائكة من نور الذِّراعين والصدر، قال ابن الجَوْزي: قد أثبت به القاضي ذراعين وصدر صفةً لله سبحانه، وقال: ليس بجوارح، وهذا قبيح؛ لأنه حديث ليس بمرفوع، ولا يصحّ، وهل يجوز أن يُخلق مخلوق من ذات القديم؟ هذا أقبح ممّا ادّعاه النصارى". قلتُ: وقد يقال: هو من جنس قول بعض الفلاسة بالتولّد والواحد

стр. 945

الذي زعموا صدر عنه، وقول الذين قالوا: الملائكة بنات الله، والذين قالوا لعدم رفع آدم والمسيح. والذي في الصحيح (١): أنّ الملائكة خُلقت من نور، كما أنّ الإنسان خُلق من تراب، والجان من نار، ولو خلقت الملائكةُ من النور القديم الذاتي لكانوا أشرفَ خلقًا من آدم، ولم يؤمروا بالسجود له، ولمَا كانوا عبيدًا، ولمَا عُذِّبوا بذنوبهم لو أَذْنَبوا، ولمَا كان لذكر الأثر المأثور: "لا أجعل ذرّيّةَ مَن خلقتُ بيدي كمن قلتُ له كن فكان" معنى في مقام التفضيل. ١٥٤٢ - (٢) قال ابن أبي الدنيا (٣): ثنا القاسم بن هاشم، ثنا صَفْوان بن صالح، حدثني رَوّاد بن الجَرّاح العَسْقَلاني، ثنا الأَوْزاعي، عن هارون بن رِئاب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله: "يدخل أهلُ الجنةِ الجنةَ على طول آدم ستين ذراعا بذِراع الملك، على حُسْن يوسف، وعلى ميلاد عيسى ثلاث وثلاثين، وعلى لسان محمد، جُرْدٌ، مُرْدٌ، مُكَحَّلون" (٤). قال النسائي (٥): "رَوّاد بن الجَرّاح أبو عصام ليس بقويّ، روى غيرَ حديث منكر، وكان قد اختلط". ١٥٤٣ - عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ قال: "إنّ غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذِراعًا بذِراع الجبّار، وضرسُه مثل أُحُد".

стр. 946

قال البَيْهَقي (١): أبنا علي بن أحمد بن عَبْدان، أنا أحمد بن عُبَيْد الصفّار، ثنا أحمد بن عُبَيْد الله النَّرْسي، ثنا عُبَيْد الله بن موسى، ثنا شَيْبان، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة بهذا الحديث. رواه ابنُ أبي عاصم (٢)، عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عُبَيْد الله بن موسى. ١٥٤٤ - وأخبرنا إسحاق، أبنا ابن خليل، أبنا الجمّال والراراني، قالا: أبنا الحدّاد. وأبنا سليمان بن أحمد، أبنا جعفر، أبنا السِّلَفي، أبنا ابن مَرْدويه وابن سَهْلويه والشُّعَيْري والحدّاد، قالوا: أبنا أبو نُعَيْم، أبنا أبو بكر بن الهَيْثَم، ثنا أحمد - هو: ابن الخليل البغدادي -، ثنا أبو النَّضْر، ثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن زَيْد بن أَسْلَم، عن عطاء بن يسار، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ : "ضِرْسُ الكافر مثلُ أُحُد، وفَخِذُه مثلُ البيضاء، ومَقْعَدُه من النار كما بين قُدَيْد ومكّة، وكثافةُ جلده اثنان وأربعون ذِراعا بذِراع الجبّار - جلّ وعزّ -" (٣). رواه الإمام أحمد (٤)، عن أبي النَّضْر. ورواه أبن أبي عاصم (٥)، عن أبي بكر عن الحسن بن موسى عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار.

стр. 947

ورواه أبو بكر البزّار (١)، عن الفَضْل بن سَهْل عن إبراهيم بن زياد الصائغ عن الحسن بن موسى. عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار: في حديثه ضَعْف، قاله ابن معين (٢). ١٥٤٥ - وقال محمد بن يحيى (٣): ثنا عثمان بن أبي شَيْبَة، ثنا جرير، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال لي عبد الله: أتدري كثف عرض جلد الكافر؟ قلت: لا، قال: لكنّي أدري، هو أربعون ذِراعا كذِراع الجبّار. قال محمد بن يحيى: هذا أَوْلى عندنا بالمحفوظ (٤). رواه الحَكَم بن مَعْبَد عن محمد بن حُمَيْد عن جرير. ١٥٤٦ - سُئل أبو القاسم إسماعيل بن محمد التَّيْمي الحافظ عن هذا الحديث: هذا الذِّراع يُنسب إلى الله أم لا؟ فأجاب: "من العلماء من تَأَوّل الحديث، ومنهم من سكت عنه، والسكوتُ أولى". ١٥٤٧ - وقال سعيد بن منصور: ثنا شهاب بن خِراش، قال: حدّثني عاصم بن بَهْدَلَة، قال: حدّثني زِرّ بن حُبَيْش، عن عبد الله بن مسعود قال: "إنه ليُسمع للهوامّ جَلَبَةٌ بين أطباق جلد الكافر، كما يُسمع جَلَبَةُ الوحوش في البر، وإنّ جلده يصير أربعين ذِراعًا بذِراع الجبّار" (٥).

стр. 948

١٥٤٨ - قال ابن الجَوْزي (١): "قال أبو عُمَر الزاهد: الجبّار ههنا الطويلُ، يقال: نخلة جبّارة، وقال ابن قُتَيْبَة: الجبّار ههنا الملك، والجبابرة الملوكُ" (٢). ١٥٤٩ - وفي كتاب الفاروق، لعمّار بن سَيْف عن الأَعْمَش عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة قال: "نابُ الكافر مثلُ أُحُد، وغِلظُ جلده اثنان وأربعون ذِراعًا بذراع الجبّار" (٣). ١٥٥٠ - وفي صحيح البخاري (٤)، لأبي حازم، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ قال: "ما بين مَنْكِبَيْ الكافر مسيرةُ ثلاثة أيّام للراكب المُسْرِع". ١٥٥١ - وفي الفاروق: عن ابن مَنْدَه قال: حُدِّثتُ عن عبد المؤمن بن علي الرازي عن عبد السلام بن حَرْب عن يزيد أبي خالد الدالاني عن المِنْهال بن عَمْرو عن أبي عُبَيْدَة عن مَسْروق عن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ قال: "إذا دخل أهلُ الجنةِ الجنةَ انفتح لهم قصرٌ فتستقبلهم جوهرةٌ خضراء مبطّنة بحمراء، سبعون ذِراعًا بذِراع الجبّار فيها ستون بابًا" (٥).

стр. 949

١٥٥٢ - وفي جزء مشيخة ابن النَّرْسي الكوفي الحافظ (١)، لمحمد بن عبد الله الحَضْرَمي، عن محمد بن العلاء، ثنا ابن فُضَيْل، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن عبد الله قال: "غلظ جلد الكافر في النار أربعين ذِراعًا". قال الحَضْرَمي (٢): "موقوف، وثناه عُبَيْد بن يَعيش، عن (٣) ابن فُضَيْل، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ ، ولم يذكر عبد الله". ورواه الحضرمي (٤)، عن عثمان بن أبي شَيْبَة، عن عُبَيْد الله، عن شَيْبان، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ (٥). ١٥٥٣ - قال (٦): وروى الحسين بنُ علي بنِ الأَسْوَد البغدادي، عن عَمْرو العَنْقَزي، ثنا أبو مَعْشَر، عن المَقْبُري، عن أبي هُرَيْرَة قال: "يدخلُ أهلُ الجنة الجنةَ على طول آدم، وكان طولُه ستون ذِراعًا بذِراع الملِك".

стр. 950

قرأتُه بخط عبد الكريم بن عبد الواحد الأَصْبَهاني (١)، عن الحسين بن درستويه، حدثنا محمد بن أحمد بن عِمارة، عنه. ١٥٥٤ - ذكر أبو نُعَيْم الأَصْبَهاني (٢) وابنُ أبي حاتم في أول تفسير سورة البقرة (٣)، ما ذكره إسحاق بن سليمان، عن المغيرة بن مسلم، عن مَيمُون بن أبي حمزة قال: كنّا عند شقيق بن سَلَمَة أبي وائل، فدخل علينا رجلٌ يُقال له أبو عفيف، قال شقيق: يا أبا عفيف! ألا تحدّثنا عن معاذ؟ قال: نعم، سمعتُه يقول: "يُحشر الناسُ يوم القيامة على أربعة أصناف في صعيدٍ واحد، ينفذُهم البصر، ويُسمِعُهم المنادي، فينادَى: أين المتّقون؟ فيقومون في كَنَفٍ من الرحمن لا يختبئُ الله منهم ولا يستتر". قلتُ له: ومن المتّقون؟ قال: "قومٌ اتّقَوْا الشركَ وعبادةَ الأوثان وأخلصوا لله العبادة، فيمرّون إلى الجنة، ثم ينادى: أين الشاكرون؟ فيقومون في كَنَفٍ من الرحمن لا يختبئ منهم ولا يستتر" الحديث (٤). ١٥٥٥ - قال أبو نُعَيْم الأصبهاني: ثنا الحسن بن عَلّان، ثنا أبو بكر بن أبي داود، ثنا محمد بن عبد الله بن قُهْزاذ، ثنا علي بن الحسين بن واقد، حدثني أبي، قال: حدثني مَطْرٌ، قال: حدثني عبد الله بن باباه قال: بينا أطوفُ بالبيت مع عبد الله بن عُمَر عرض رجلٌ فقال: يا أبا عبد الرحمن ما سمعتَ رسولَ الله ﷺ يقول في النجوى؟ قال: سمعتُ رسولَ الله يقول:
следующие страницы →