١٦٢٠ - أخبرتني زينب ابنة إسماعيل، قالت: أبنا عبد الرحمن بن أحمد، أبنا علي بن النَّفيس، أبنا عبد الأول، أبنا عبد الرحمن بن أبي عاصم، ثنا حاتم بن محمد (١)، ثنا أبو العباس محمد بن محمد بن الحسن الفَرِيزَني (٢)، ثنا أبو جعفر رجاء بن عبد الله بن فُورجه، ثنا مالك بن سليمان الهروي، عن الهَيّاج، عن جعفر بن الزُّبَيْر، عن القاسم، عن أبي أُمامة أنّ النبي ﷺ قال:
"السماواتُ والأرضُ تحت الكرسيّ، إحدى قَدَمَيْه على الكرسيّ والأخرى فَضْل" (٣).
١٦٢١ - وحديثُ أبي هُرَيْرَة: "ثلاثةٌ في تحت قدم الرحمن"، يأتي إن شاء الله في (باب ما جاء في القدريّة) (٤).
١٦٢٢ - قال الحَكَم بن مَعْبَد (٥): ثنا ابن حُمَيْد، ثنا جَرير، عن الحسن، عن الحَكَم، عن ابن عباس قال: "لمّا فرَغ الله من خَلْق السماواتِ وضعَ إحدى رجلَيْه على الأخرى، فقالت اليهود: استراح ربنا، فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ [ق: ٣٨] " (٦).
стр. 982
١٦٢٣ - وقال الحَكَم بن مَعْبَد: ثنا عبد الله بن محمد بن النُّعْمان، ثنا ابن الأَصْفَر، ثنا إبراهيم بن المُنْذِر الحِزامِي، أبنا محمد بن فُلَيْح بن سليمان، ثنا أبي، عن سالم أبي النَّضْر، عن سعيد بن يسار أبي الحُباب قال: قال لي قتادة بن النُّعْمان: هل لك في عِبادة أخيك أبي سعيد الخُدْري؟ فقلت: انطلق بنا، فدخلنا وهو مستلقٍ، فوضع إحدى رجلَيْه على الأخرى، فقرضه قتادة، فقال: أوجعتني يا ابن أمّ، قال: ذلك أردتُ، إني سمعتُ رسولَ الله يقول:
"إن الله لمّا فرغ من قضاء خَلْقه استلقى ووضع إحدى رجلَيْه على الأخرى وقال: لا ينبغي لأحدٍ أن يجلسَ هذه الجلسة غيري" (١).
١٦٢٤ - قال إسحاق بن راهويه: أبنا عبد الرزّاق، ثنا مَعْمَر، عن الزُّهْري، عن عبّاد بن تميم، عن عمّه عبد الله بن زَيْد:
رأيتُ رسولَ الله ﷺ مستلقيًا واضعًا إحدى رجلَيْه على الأخرى.
قال الزُّهْري: وقال سعيد بن المسيّب: فأما عُمَر وعثمان فكان لا يُحصى ذلك منهما، قال الزهري: وجاء الناس بأمرٍ عظيم (٢).
стр. 983
١٦٢٥ - قال الحَكَم بن مَعْبَد: ثنا موسى بن عبد الرحمن، ثنا محمد بن عُبَيْد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن واصل الأَحْدَب قال: رأى كَعْبُ بنُ عُجْرَة جريرَ بنَ عبد الله جالسًا واضعًا إحدى رجلَيْه على الأخرى فقال: "ضَعْهما، فإنها لا تصلحُ لبشر".
١٦٢٦ - قال خُشَيْش بن أَصْرَم: حدثنا الفِرْيابي، ثنا سفيان، عن الأَعْمَش، عن عبد الله بن مُرّة قال: جاء جرير والأَشْعَث، فجلس جرير فوضع إحدى رجلَيْه على الأخرى، فقال له كَعْب: "يا جرير هذه جلسة لا تنبغي لبشر"، قال: هو كَعْب بن عُجْرَة (١).
١٦٢٧ - قال حمّاد بن سَلَمَة، عن أبي الزُّبَيْر، عن جابر:
أنّ النبي ﷺ نهى أن يَستلقيَ الرجلُ على قفاه ويضعَ إحدى رجلَيْه على الأخرى.
رواه صاحب الفاروق (٢).
١٦٢٨ - أخبرنا أحمد بن المهندس، أنا ابن البخاري، أبنا الخضر بن كامل، أبنا الحسين بن علي، أبنا ابن النَّقُّور، أبنا ابن أخي مِيمي في الأول من حديثه، أبنا البَغَوي، ثنا داود بن رشيد، ثنا صالح بن عُمَر، عن الأَعْمَش، عن عبد الله بن مُرّة، عن عَمْرو بن عُتْبَة قال: جئتُ أنا وكَعْب بن عُجْرَة حتى جلسنا إلى الأَشْعَث بن قَيْس، فوضع إحدى رجلَيْه على الأخرى، فقال له كعب: "ارفع رجلَيْك؛ فإنّ هذه جلسة لا تصلح لبشر" (٣).
١٦٢٩ - عن عُبَيْد بن حُنَيْن قال: بينما أنا جالس في المسجد إذ
стр. 984
جاء قتادة بن النُّعْمان، فجلس فتحدّث، فثاب إليه أُناس، ثم قال: انطلقْ بنا إلى أبي سعيد الخُدْري فإني قد أُخبِرتُ أنه قد اشتكى، فانطلقنا حتى دخلنا على أبي سعيد الخُدْري، فوجدناه مستلقيًا واضعًا رجلَه اليمنى على اليسرى، فسلّمنا وجلسنا، فرفع قتادة يدَه إلى رجل أبي سعيد الخُدْري فقرضها قرضةً شديدةً، فقال أبو سعيد: سبحان الله يا ابنَ أمّ أَوْجَعْتَني، قال: ذاك أردتُ، إنّ رسول الله ﷺ قال:
"إنّ الله لما قضى خَلْقَه استلقى، ثم وضع إحدى رجلَيْه على الأخرى، ثم قال: لا ينبغي لأحدٍ من خَلْقي أن يفعل هذا"،
قال أبو سعيد: لا جَرَم، لا أفعله أبدًا.
قال أبو بكر البَيْهَقي (١): أبنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العبّاس محمد بن يعقوب، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أبنا إبراهيم بن المُنْذِر الحِزامي، ثنا محمد بن فُلَيْح، عن أبيه، عن سعيد بن الحارث، عن عُبَيْد بن حُنَيْن، بهذا الحديث.
رواه عبد الله بن أحمد في السنة (٢)، عن أبي بكر - هو: ابنُ إسحاق الصغاني -.
قال البَيْهَقي (٣): "قتادة بن النُّعْمان مات في خلافة عُمَر بن الخطّاب وصَلّى عليه عُمَر، وعُبَيْد بن حُنَيْن مات سنة خمسٍ ومائةٍ وله خمسٌ وسبعون سنة - في قول الواقدي وابن بُكَيْر -، فتكونُ روايتُه عن قتادة بن النُّعْمان منقطعةً".
стр. 985
قلت: عُمَر مات سنة ثلاثٍ وعشرين.
وسُئل أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفَضْل الشافعي عن هذا الحديث فقال: "قال كثيرٌ من الحفّاظ: لا يصحّ هذا الحديث" (١).
١٦٣٠ - قال صاحب الفاروق: قال ابن مَنْدَه: "رواه لَيْث بن سَعْد عن يزيد بن أبي حبيب: أنّ أبا سعيد كان مُسْتكئًا رجلَيْه فدخل عليه أخوه قتادة، الحديث، ورواه ابن وَهْب عن عَمْرو بن الحارث عن يزيد بن أبي حبيب وحُنَيْن بن أبي حكيم عن أبي النَّضْر عن رجل: أنّ النبي ﷺ نهى عنه، ولم يذكر أبا سعيد، ورواه عبد الواحد بن زياد عن عثمان بن أبي حكيم عن عبد الله بن عبد الله قال: مرض أبو سعيد فأتاه أبو قتادة - أو قتادة -، فذكره، ولم يذكر رسولَ الله ﷺ ، وقال: أوَ ما سمعتَ ما يقال فيه؟ أوَ ما يكفيك أن تجعلَ رجلَك في ما يَصُنْك فتُلْقِها عن الأرض، قال ابن مَنْدَه: وكلُّ هذه الأسانيد ممّا يقوّي حديثَ إبراهيم بن المُنْذِر، وهو أحدُ الثقات روى عنه الأئمّة، وحديثُ عبد الله بن زيد أنّ النبي ﷺ استلقى ووضع إحدى رجلَيْه على الأخرى صحيح، وحديثُ عثمان بن حكيم هذا ممّا يُستشهد به على صحّة الروايتين جميعًا وأنّ أحد الفعلين مخالفٌ للآخر، وقد صحّ فيه النهي أيضًا".
١٦٣١ - وفي مسند الحارث بن أبي أسامة (٢): ثنا يونس، ثنا لَيْث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أبي النَّضْر: أنّ أبا سعيد الخُدْري كان يشتكي رجلَه، فدخل عليه أخوه، وقد جعل إحدى رجلَيْه على الأخرى وهو مضطجع، فضربه ضربةً بيده على رجله الوجِعَة فأوجَعَه، قال: أوجَعْتَني، أوَ
стр. 986
لم تعلمْ أن رجلي وجِعَة؟ قال: بلى، قال: فما حملك على ذلك؟ قال: أوَ لم تسمعْ أنّ النبي ﷺ نهى عن هذه الجلسة؟ (١)
١٦٣٢ - وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل (٢): حدثني عُبَيْد الله بن عُمَر بن مَيْسَرَة الحَشْمي (٣) القَواريري، ثنا جعفر بن سليمان، عن أبي سفيان السَّعْدي قال: رأيتُ الحسن قد وضع رجلَه يمينه على شماله وهو قاعدٌ، قال: قلتُ: يا أبا سعيد تُكره هذه القعدة، فقال الحسن: قاتل الله اليهود ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ [ق: ٣٨]، فعرفتُ ما عَنَى فسكتُّ.
١٦٣٣ - وقال محمد بن إسحاق: حدثني يعقوب بن عُتْبَة - هو: ابن المُغِيرة بن الأَخْنَس -، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس: أنشد رسول الله ﷺ من قول أُمَيَّة بن أبي الصَّلْت:
رجلٌ وثورٌ تحت رجل يمينه … والنسر للأخرى وليثٌ مرصد
فقال رسول الله: "صدق"،
وأنشد قوله:
والشمس تطلع كلَّ آخر ليلةٍ … صفراء يصبح لونُها يتورّد
فقال رسول الله ﷺ : "صدق"،
تأتي فما تطلع لنا من رسلها … إلّا معذّبةً وإلّا تُجلد
стр. 987
فقال رسول الله ﷺ : "صدق".
رواه ابن خُزَيْمَة (١)، وأبو يَعْلَى المَوْصِلي (٢)، وابن أبي عاصم (٣)، والطبراني (٤)، وأبو عبد الله بن مَنْدَه (٥) وقال: "هذا حديث مشهور عن محمد بن إسحاق، رواه عَبْدَة بن سليمان ويونس بن بُكَيْر وغيرهما".
وروى مثلَه أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة في تاريخه، من حديث عائشة.
١٦٣٤ - قال عَمْرو بن الشريد، عن أبيه: أردفني رسولُ الله فقال:
"هل معك من شعر أُمَيّة بن أبي الصَّلْت؟ "،
قلت: نعم، قال:
"هيه"،
فأنشدتُه، فلم يزل يقول: "هيه" وأُنشِدُ، حتى أنشدتُه مائةَ بيت (٦).
١٦٣٥ - ذكر ابن خُزَيْمَة (٧)، لعِمارة بن أبي حفصة عن عِكْرِمَة عن ابن عباس: قلت له: وتُجلَدُ الشمسُ؟ فقال: عضضتَ بهَنِ أبيك، إنما اضطرّه الرَّوِيّ إلى أن [قال] (٨) تُجلَد.
стр. 988
١٦٣٦ - وقال أبو جعفر محمد بن عثمان بن أبي شَيْبَة (١): ثنا أبي، ثنا أبو معاوية، عن داود بن أبي هِنْد، عن سعيد بن المسيّب قال: "ما تطلع الشمس حتى يشحنها ثلاثمائة وستون ملكًا، فتقولُ: أطلع لمن يسجد لي من دون الله"، قال: ثم أنشد بيتًا قاله أُمَيّة بن أبي الصَّلْت:
ليست بطالعة لهم في رسلها … إلّا معذّبةً وإلّا تُجلدُ
١٦٣٧ - وقال ابن خُزَيْمَة (٢): حدثنا محمد بن العلاء بن كُرَيْب، ثنا أبو أسامة، عن هشام - هو: ابن عُرْوَة -، عن أبيه قال: قدمتُ على عبد الملك، فذكرتُ عبَدَةَ الصخرة التي ببيت المقدس، فقال عبد الملك: هذه صخرةُ الرحمن التي وضع عليها رجلَه، فقلتُ: سبحان الله! يقول الله : ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] وتقول: وضع رجلَه على هذا؟! يا سبحان الله! إنما هذا جبلٌ قد أخبر الله أنه يُنسفُ نسفًا فيذرها قاعًا صفصفًا.
١٦٣٨ - قال الحسين بن إدريس: ثنا هشام بن عمّار، ثنا ابن عَيّاش - هو: إسماعيل - والوليد بن مسلم. (ح) قال الحسين بن إدريس: وثنا خالد بن الهَيّاج، عن أبيه، عن إسماعيل بن عَيّاش، عن صَفْوان بن عَمْرو السَّكْسَكي، عن شُرَيْح بن عُبَيْد الحَضْرَمي، عن أبي شِمْر الأَذْمُري، عن كَعْب قال:
"إنّ الله نظر إلى الأرض فقال: إني واطئٌ على بعضك، فاستبقت له الجبالُ، وتضعضعت الصخرةُ فشكر لها ذلك فوضع عليها قدمَه فقال: هذا معادي ومحشر خلقي، وهذه جنتي، وهذه ناري، وهذا موضعُ الميزان، وأنا ديّان يوم القيامة"، وقال هشام: "ديّان يوم الدين".
стр. 989
رواه أبو إسماعيل الأنصاري (١).
ورواه محمد بن جرير، عن محمد بن عَوْف الطائي عن أبي المغيرة عن صفوان، رواه في كتاب الآداب (٢).
أبو شِمْر الأَذْمُري من أصحاب كَعْب، يُعَدّ في الحِمْصيّين.
ورُوِيَ مرفوعًا، من حديث الجَوْشَني عن أَبَان بن أبي عَيّاش عن أنس بن مالك.
رواه أبو بكر الواسطي في فضائل القدس (٣).
١٦٣٩ - قال إبراهيم بن يعقوب الجَوْزَجاني: ثنا يزيد بن هارون، ثنا العَوّام بن حَوْشَب، عن الحَكَم بن عُتَيْبَة قال: سألتُ أبا مِجْلَز عن الرجل يضعُ إحدى رجلَيْه على الأخرى، فقال: لا بأس به، إنما كره ذلك اليهود، زعموا أن الله لما خلق السماواتِ والأرضَ في ستة أيام ثم استراح يومَ السبت فجلس تلك الجلسة، فأنزل الله: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (٣٨)﴾ [ق: ٣٨] (٤).
١٦٤٠ - (٥) وفي الفاروق: أن الحَكَم بن عُتَيْبَة قال: سألتُ أبا مِجْلَز عن الرجل يجلسُ فيضعُ إحدى رجلَيْه على الأخرى، فقال: لا بأس به، إنما ذلك شيءٌ قالته اليهودُ، إنّ الله خلق السماواتِ والأرضَ في ستة أيام ثم
стр. 990
استراح في اليوم السابع فجلس هذه الجلسة، فأنزل الله: ﴿وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ﴾ [ق: ٣٨].
١٦٤١ - قال أبو عبد الله البخاري في كتاب الأدب (١): حدثنا أحمد بن إسحاق، ثنا يحيى بن حمّاد، ثنا أبو عَوانة، عن عاصم بن كُلَيْب، قال: حدثني سُهَيْل بن ذِراع، قال: سمعت أبا يزيد - أو مَعْن بن يزيد -: أنّ النبي ﷺ قال:
"اجتمِعوا في مساجدكم، وكلما اجتمع قومٌ فلْيُؤذنوني"،
فأتى بأول من أتى فجلس، فتكلّم متكلّمٌ منا، ثم قال: إنّ الحمد لله الذي ليس للحمد دونه مقصد، ولا وراءه منفذ، فغضب فقام، فتلاوَمْنا بيننا فقلنا: أتانا أول من أتى، فذهب إلى مسجد آخر فجلس فيه، فأتيناه فكلّمناه، فجاء معنا فقعد في مجلسه أو قريبًا من مجلسه، ثم قال:
"الحمد لله الذي ما شاء جعل بين يديه، وما شاء جعل خلفه، وإن من البيان سِحْرًا"،
ثم أمرنا وعلّمنا.
رواه الإمام أحمد (٢)، عن يحيى بن حمّاد.
سُهَيْل بن ذِراع يكنى أبا ذِراع، ذكره ابن حبّان في الثقات (٣).
١٦٤٢ - وفي شعر النابغة (٤):
وليس وراء الله للمرء مَذْهَبُ
стр. 991
١٦٤٣ - قال أبو أحمد العسّال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن، ثنا عيسى بن يونس الرَّمْلي، ثنا رَوّاد بن الجرّاح، عن صدقة بن يزيد، عن ثَوْر بن يزيد، عن خالد بن مَعْدان، عن أبي راشد (١)، قال: سمعتُ معاوية بن أبي سفيان يقول: "إنّ ربك دَحَى الأرضَ أربعةَ كُبَب - وأشار بيده يمينًا وشمالًا وشرقًا وغربًا -، وبقيتْ بقيّةٌ من تراب فجعلها تحت قدمَيْه".
١٦٤٤ - في المعجم للطبراني (٢)، لمحمد بن الفَضْل بن عَطِيّة، عن زَيْد العَمِّي، عن معاوية بن قُرّة، عن ابن عباس: قال رسول الله:
"من أخذ شِبْرًا من مكّة بغير حقّه فكأنّما أخذه من تحت قدم الرحمن"، الحديث (٣).
فصل
١٦٤٥ - وأما قولُ الله تعالى: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ [يونس: ٢]: فقال سعيدٌ الأَخْفَش (٤): "القدمُ ههنا التقديمُ، كما تقولُ: هؤلاء أهلُ القدم في الإسلام، أي الذين قَدّموا خيرًا فكان لهم فيه تقديمٌ".
* * *
стр. 992
باب قول النبي ﷺ : "قامت الرَّحِمُ فأخذت بحِقْوَيْ الرحمن" وذِكْرُ المَنْكِبَيْن والحُجْزَة والجَنْب
١٦٤٦ - (١) قال الفرّاء (٢) في قول الله تعالى: ﴿فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا﴾ [الملك: ١٥]: "في جوانبها".
١٦٤٧ - قال أبو إسماعيل الهروي: أبنا ابن بُشْرَى (٣) أبنا ابن مَنْدَه قال: روى جرير، عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي عُبَيْد الله عن مجاهد: في قوله: ﴿وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلفَى﴾ [ص: ٢٥] قال: "يقول الله له: خذْ بحِقْوِي، فذاك الزُّلْفَى"، قال ابن مَنْدَه: أبو عُبَيْد الله اسمه: سُلَيْم (٤)(٥).
١٦٤٨ - أخبرنا القاسم بن مُظَفَّر، أنبأنا محمود بن مَنْدَه، أبنا مسعود بن الحسن، أبنا أبو بكر محمد بن أحمد بن علي السِّمْسار، أنا إبراهيم بن عبد الله بن محمد بن خُرَّشِيذ قُولَه، أبنا أبو الحسن أحمد بن محمد بن سَلْم المَخْرَمي، ثنا الزُّبَير بن بَكَّار، ثنا أبو ضُمْرَة، حدثني عبد الله بن يزيد بن قُسَيْط، عن أبيه، عن سعيد بن المسيّب، عن أبي هريرة: أنّ رسول الله قال:
стр. 993
"الله خلق الرَّحِمَ شِجْنَةً في جَنْبه، فشَكَتْ إليه بني آدم فقال: حسبُك أن أُدخِلَ الجنّةَ مَنْ وَصَلَك، وأُدْخِلَ النارَ مَنْ قَطَعَك" (١).
رواه أبو الفَضْل الشَّرْمَقاني (٢) في فوائده، عن أبي العباس عبد الرحمن بن محمد الطهراني عن الزُّبَيْر بن بَكّار.
وقال محمد بن إسحاق: عن عبد الله بن أبي بكر، عن يحيى بن عبد الله، عن أبي هُرَيْرَة قال: سمعتُ رسول الله يقول:
"الرَّحِمُ شُجْنَة منه آخذةٌ بحِقْوَيْ الرحمن ﵎ يومَ القيامة نقول: اللَّهم صِلْ مَنْ وَصَلَني واقْطَعْ مَنْ قَطَعَني".
رواه أبو أحمد العَسّال.
ورواه أبو جعفر محمد بن جرير في مسند عبد الرحمن بن عَوْف من تهذيب الآثار (٣)، لابن إسحاق قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن عن ابن حَزْم عن أبي هُرَيْرَة.
١٦٤٩ - عن معاوية بن أبي مُزرِّد، عن أبي الحُباب سعيد بن يسار، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ الله خلق الخَلْقَ، حتى إذا فرغ منهم قامت الرَّحِمُ فأخذت بحِقْوِ الرحمن فقال: مَهْ، فقالت: هذا مكانُ العائذ من القطيعة، قال: نعم، أما ترضَيْن أن أَصِلَ من وَصَلَك وأَقْطَعَ من قَطَعَك؟ قالت: بلى، قال: فذاك لكِ"،
стр. 994
ثم قال رسول الله ﷺ :
"اقرؤوا إن شئتم: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (٢٣) أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (٢٤)﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٤].
رواه أحمد (١)، والبخاري (٢)، ومسلم (٣)، وهو في السنة للطبراني في الجزء الثالث.
١٦٥٠ - وعند معاوية بن أبي مُزرِّد، عن يزيد بن رومان، عن عروة، عن عائشة:
"الرَّحِمُ شُجْنَة من الرحمن، من وَصَلَها وَصَلَه، ومن قَطَعَها قَطَعَه".
رواه البخاري (٤)، ومسلم (٥).
١٦٥١ - أخبرنا عيسى بن عبد الرحمن، أبتنا كريمة، قالت: أنبأنا الباغْبان ومسعود، قالا: أبنا أبو عَمْرو بن مَنْدَه، أبنا أبي أبو عبد الله، أبنا الحسن بن محمد الحليمي المَرْوَزي، ثنا محمد بن عَمْرو بن الموجِّه أبو الموجِّه الفَزاري، ثنا عَبْدان بن عثمان، ثنا أبي، ثنا شُعْبَة، عن وَرْقاء بن عُمَر، عن عبد الله بن دينار، عن سعيد بن يسار، عن أبي هُرَيْرَة قال:
"الرَّحِمُ شُجْنَة من الرحمن، قال الله لها: من وَصَلَكِ وَصَلْتُه، ومن قَطَعَكِ قَطَعْتُه، وهي معلّقة بحِقْوي الرحمن" (٦).
стр. 995
قال أبو عبد الله: "هكذا حدّثني من أصل كتابه عن شُعْبَة عن وَرْقاء موقوفًا، وهو مشهور عن وَرْقاء مرفوع (١) ".
١٦٥٢ - وقال عبد الله بن أحمد بن حَنْبَل (٢): حدّثني أبي، ثنا أبو المُغِيرة الخَوْلاني، ثنا صَفْوان - يعني: ابنَ عَمْرو -، قال: سمعت أَيْفَع بنَ عبدٍ الكَلاعي وهو يعظُ الناس ويقول: "إنّ الرَّحِمَ ردف الرب متدلّية إلى الهواء في جهنّم، تقول: اللَّهم من وَصَلَني فصِلْه ومن قَطَعَني فاقْطَعْه".
١٦٥٣ - أخبرنا أبو الحجّاج، أبنا ابن الدَّرَجي، أنبأنا الصَّيْدَلاني، أبنا الصَّيْرَفي، ثنا الأَعْرَج، أبنا القبّاب، أبنا ابن أبي عاصم، ثنا الحسين بن علي، ثنا هاشم بن القاسم، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن دينار، عن أبيه، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ الرَّحِمَ شُجْنَة متعلّقة بمَنْكِبَيْ الرحمن، قال الله لها: من وَصَلَكِ وَصَلْتُه، ومن قَطَعَكِ قَطَعْتُه" (٣).
إسنادُه على شرط البخاري (٤)، وروى أصلَه (٥)، لسليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار.
١٦٥٤ - وبهذا الإسناد إلى ابن أبي عاصم (٦)، ثنا أبو بكر بن أبي شَيْبَة، ثنا زَيْد بن الحُباب، ثنا موسى بن عُبَيْدَة، عن مُنْذِر بن الجَهْم، عن نَوْفَل بن مُساحِق، عن أمّ سَلَمَة قالت: قال رسول الله ﷺ :
стр. 996
"الرَّحِم شُجْنَة آخذةٌ بحُجَز الرحمن تناشده" (١).
هو في السنة للطبراني أتمّ ممّا هنا (٢).
١٦٥٥ - وروى ابنُ جرير الطبري (٣)، لعبد الله بن أبي حسين، ثنا نَوْفَل بن مُساحِق، عن سعيد بن زَيْد عن النبي ﷺ أنه كان يقول:
"إنّ هذه الرَّحِمَ شُجْنَةٌ من الرحمن، فمن قَطَعَها حرّمَ الله عليه الجنّةَ" (٤).
١٦٥٦ - وبه، قال ابن أبي عاصم (٥): حدثنا عُقْبَة بن مُكْرَم ومحمد بن بَكّار، قالا: ثنا أبو عاصم، ثنا ابن جُرَيْج، ثنا زِياد بن صالح مَوْلَى التَّوْأَمَة، أخبره عن ابن عباس، عن النبي ﷺ قال:
"الرَّحِم شُجْنَة آخذة بحُجْزَة الرحمن تَصِلُ من وَصَلَها وتقطع من قَطَعَها" (٦).
رواه الإمام أحمد (٧).
١٦٥٧ - قال أبو عُبَيْدَة مَعْمَر بن المُثَنّى: "وقالوا: الرَّحِمُ شُجْنَةٌ من الله وشِجْنَةٌ: قرابةُ اشتباك، كشُجْنَة عروق القنا، وكأنّ الشجونَ منه".
стр. 997
١٦٥٨ - قال محمد بن جرير (١): الشجنة الفعلة من قولهم: شَجَن فلانٌ على فلانٍ: إذا حزن عليه، فهو يشْجن عليه شجنًا، وإنما عنى بذلك أنها حَزِنَةٌ مستعيذة بالله من القطيعة. والحِقْو في كلام العرب: الإزار، يُجمع حُقيًا، ومنه حديث أم عطيّة: "ألقى إلى النسوة حِقْوه"، والحُجْزَة في كلام العرب: حُجْزة إزار المؤتزر، ومنه: "إني آخذٌ بحُجَزكم عن النّار".
١٦٥٩ - وذكر شيخ الإسلام أبو إسماعيل الأنصاري ما ذكره حفص بن مَيْسَرَة، عن موسى بن عُقْبَة، عن عبد الله بن دينار، عن أبي هُرَيْرَة عن رسول الله ﷺ قال:
"الرَّحِمُ شُجْنَة من الرحمن تعلّقت بحِقْو الرحمن، فقال: من وَصَلَكِ وَصَلْتُه، ومن قَطَعَكِ قَطَعْتُه" (٢).
١٦٦٠ - قال محمد بن جرير الطبري (٣): حدثني موسى بن سَهْل الرَّمْلي، ثنا آدم، ثنا أبو جعفر الرازي، عن عبد الله بن دينار، عن بشير بن يسار، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ :
"الرَّحِمُ شُجْنَةٌ من الرحمن تعلّقت بحِقْويْ الرحمن، تقول: اللَّهم صِلْ من وَصَلَني واقْطَعْ من قَطَعَني".
رواه الطبراني في المعجم الأوسط (٤)، عن ثابت بن نُعَيْم عن آدم، وقال: "لم يروِه عن عبد الله بن دينار إلّا أبو جعفر الرازي، ولا عن أبي جعفر إلّا آدم وأبو النَّضْر هاشم بن القاسم".
* * *
١٦٦١ - وقال ثَعْلَب: والحنانُ: الرحمةُ، وأنشدَ:
حنانَك ربَّنا يا ذا الحنان
أي: رحمتَك ربَّنا يا ذا الرحمة.
﴿رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَركَاتُهُ عَلَيْكُم أَهْلَ الْبَيْتِ﴾ [هُود: ٧٣].
١٦٦٢ - عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ :
"قارِبوا وسدِّدوا، فإنه لن ينجو أحدٌ منكم بعمله"،
قالوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟ قال:
"ولا أنا؛ إلّا أن يتغمّدني اللهُ منه برحمةٍ وفضلٍ".
رواه مسلم (١).
وهو في جزء صاعد بن محمد (٢).
ورُوِيَ من حديث أسد بن كُرْز في تاريخ البخاري (٣).
١٦٦٣ - عن أَسْلَم، عن عُمَر بن الخطّاب: أنه قدم على رسول الله سَبْيٌ، فإذا امرأةٌ من السَّبْيِ تسعى، إذا وجدت صبيًا من السَّبْيِ، فألْصقتْه ببطنها وأَرْضعتْه، فقال لنا رسول الله:
"أَتَرَوْن هذه المرأة طارحةً ولدَها في النار؟ "،
قلنا: لا والله، وهي تقدر على أن لا تطرحه، فقال رسول الله:
стр. 1000
"الله أرحمُ بعباده من هذه المرأة بولدها".
رواه البخاري ومسلم (١).
وهو في الثالث من معجم الطبراني الصغير (٢).
١٦٦٤ - عن عبد العزيز بن صُهَيْب، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ :
"من مات له ثلاثةٌ من الولد لم يبلُغوا الحِنْثَ أدخله الله بفضل رحمته إيّاهم الجنةَ".
أخبرنا أحمد بن المهندس، أبنا ابن البخاري، أبنا الكِنْدي وابن طَبَرْزَد، قالا: أبنا ابن عبد السلام (٣)، أبنا ابن النقُّور، أبنا الكَتّاني (٤)، أبنا البَغَوي (٥)، ثنا العبّاس بن الوليد النَّرْسي، ثنا زكريا بن يحيى بن عِمارة، ثنا عبد العزيز بهذا الحديث (٦).
ورُوِيَ من حديث صَعْصَعَة بن معاوية عن أبي ذَرّ عن النبي ﷺ (٧).
стр. 1001
١٦٦٥ - عن عَطِيّة، عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ :
"لو تعلمون قَدْرَ سَعَة رحمة الله لاتَّكلتُم عليها وما عملتُم -أظنه قال: قليلًا-، ولو تَقْدُرون قَدْرَ غضب الله وقَدْرَ عذاب الله لظننتُم أَنْ لن ينجوَ وأَنْ لن ينفعَكم منه شيءٌ".
أخبرنا الأنصاري، أنا السخاوي، أنا السِّلَفي، أبنا الفُرْساني، أنا ابن عبدكويه، أبنا عبد الله بن الحسن بن بُنْدار، ثنا ابن النُّعْمان، ثنا ابن أبي شَيْبَة، ثنا أبو معاوية، عن حجَّاج، عن عَطِيَّة بهذا (١).
رواه بَقِيّ بن مَخْلَد، عن عبد الله بن محمد ويحيى عن أبي معاوية.
١٦٦٦ - أخبرنا سليمان وعيسى، قالا: أنا جعفر، أنا السِّلَفي، أنا ابن البَطِر، أنا ابن رِزْقويه، ثنا عثمان بن أحمد بن عبد الله الدقّاق، ثنا أبو قِلابة عبد الملك بن محمد الرَّقاشي، ثنا بَدَل بن المُحَبَّر، ثنا عبد السلام بن عَجْلان، قال: سمعتُ أبا يزيد المدني يحدّث عن أبي هُرَيْرَة: أنّ رسول الله ﷺ قال:
"إنّ الله يقول: من ذا الذي دعاني فلم أجبْه، وسألَني فلم أعطِه، واستغفرَني فلم أغفرْ له، وأنا أرحمُ الراحمين" (٢).
١٦٦٧ - وبه، قال عبد السلام: سمعتُ يزيد الرَّقاشي وحدثنا أبو هلال، كلاهما عن أنس، عن النبي ﷺ ، بمثله.
стр. 1002
١٦٦٨ - أخبرنا ابن حَمُّود، أبنا ابن عبد الدائم، أبنا ابن كُلَيْب، أبنا الحُلْواني، أبنا الجَوْهَري، أبنا القَطِيعي، ثنا أحمد بن محمد بن منصور، ثنا علي بن الجَعْد، أبنا عَدِيّ بن الفَضْل، عن يونس بن عُبَيْد، عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه، أن رجلًا قال: يا رسول الله! إني آخذُ الشاةَ أريدُ أن أذبحَها فأرحمَها، قال:
"والشاة إن رحمتها رحمك الله" (١).
تابعه عن معاوية: زياد بن مِخْراق، رواه البزّار (٢).
وروى البزّار (٣) حديثَ علي بن الجَعْد عن عبد الملك بن محمد بن عبد الله عنه.
١٦٦٩ - أبنا ابن أبي الهَيْجاء، أنا ابن عبد الهادي، أبا الثقفي، أبتنا فاطمة، أبنا ابن رِيذَة، أبنا الطبراني، ثنا بِشْر بن علي بن بِشْر العَمّي، ثنا عبد الله بن نَصْر الأَنْطاكي، ثنا إسحاق بن عيسى الطَّبّاع، عن مالك بن أنس، عن زياد بن مِخْراق، عن معاوية بن قُرّة، عن أبيه قال: قلت: يا رسول الله! إني لأذبحُ الشاة وأنا أرحمُها، فقال:
"والشاة إن رحمتَها رحمك الله" (٤).
стр. 1003
غريبٌ جدًا من حديث مالك، لم يروه عنه إلّا إسحاق الطبّاع، تفرّد به ابن نَصْر.
ورواه ابن عُلَيَّة عن زياد، وله طُرُق (١).
١٦٧٠ - وحديثُ نافع، عن ابن عُمَر، عن رسول الله:
"رحم الله المحلِّقين".
حديثٌ حسن صحيح (٢).
ورواه البغوي في معجمه، من حديث وَهْب بن عبد الله بن قارب عن النبي ﷺ (٣).
ورواه مجاهد عن ابن عباس، وهو في مغازي الأموي، وفيه: قالوا: يا رسول الله! والمقصِّرين؟ قال: "رحم الله المحلِّقين"، قالوا: يا رسول الله! والمقصِّرين؟ قال: "رحم الله المحلِّقين"، قالوا: يا رسول الله! والمقصِّرين؟ قال: "والمقصِّرون"، فقالوا: فما بال المحلِّقين ظاهرتَ لهم الترحّم؟ قال: "لم يشُكُّوا" (٤).
١٦٧١ - وفي حديث أبي عُبَيْد وابن المسيّب، عن أبي هُرَيْرَة، عن رسول الله:
"رحم الله لوطًا، لقد كان يأوي إلى ركن شديد".
الحديث رواه البخاري ومسلم (٥).
стр. 1004
١٦٧٢ - قال أبو بكر أحمد بن عَمْرو البزّار (١): حدّثنا عَمْرو بن علي، ثنا حمّاد بن مَسْعَدَة، عن عِمْران العَمّي، عن الحسن، عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ :
"لا أزال أشفعُ وأشفعُ -أو قال: يُشَفِّعُني ربي-، حتى أقولَ: أيْ رب قد شفَّعْتَني فيمن قال لا إله إلّا الله، فيُقال: يا محمد هذه ليست لك ولا لأحد، هذه لي، وعزّتي ورحمتي لا أدَعُ في النار أحدًا يقول لا الله إلّا الله" (٢).
١٦٧٣ - وقال (٣): حدّثنا محمد بن مَرْزُوق بن بُكَيْر وعُمَر بن الخطّاب السِّجِسْتاني وإبراهيم بن محمد بن سَلَمَة، يتقاربون في حديثهم، قالوا: ثنا عبد الله بن رجاء، قال: ثنا سعيد بن سَلَمَة، قال: أخبرني موسى بن جُبَيْر، عن أبي أُمامة بن سَهْل، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ :
"إنّ أدنى أهل الجنّة حظًّا أو نصيبًا قومٌ يُخرجهم الله من النار، فيرتاح لهم الرب ﵎ أنهم كانوا لا يشركون بالله شيئًا، فيُنبذون بالعراء، فيَنبتون كما يَنبت البقلُ، حتى إذا دخلت الأرْواحُ أجسادَهم، قالوا: ربنا كالذي أخرجتنا من النار، ورجَعت الأرواحُ في أجسادها، فاصْرف وجوهنا عن النار، قال: فيَصرفُ وجوهَهم عن النار" (٤).
١٦٧٤ - أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللَّتّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي،
стр. 1005
أبنا ابن حمويه، أبنا أبو عِمْران، أبنا الدارمي، أبنا الحسين بن الربيع، ثنا أبو الأَحْوَص، عن الأَعْمَش، عن أبي سفيان، عن جابر قال: قال رسول الله:
"قارِبوا وسَدِّدوا، واعلموا أنّ أحدًا منكم لن ينجيه عملُه"،
قالوا: يا رسول الله! ولا أنتَ؟ قال:
"ولا أنا؛ إلّا أن يتغمّدني الله برحمة منه وفضل" (١).
رواه مسلم (٢)، للأَعْمَش عن أبي سفيان عن جابر، وللأَعْمَش عن أبي صالح عن أبي هُرَيْرَة، بالإسنادين جميعًا.
١٦٧٥ - وبه، قال الدارمي (٣): ثنا عفّان، ثنا جعفر بن سليمان، ثنا الجَعْد أبو عثمان، قال: سمعتُ أبا رجاء العُطارَدي، قال: سمعتُ ابنَ عباس، عن رسول الله ﷺ -فيما يروي عن ربه قال: قال رسول الله:
"إنّ ربكم رحيمٌ، من همّ بحسنةٍ فلم يعملْها كُتِبَتْ له حسنةً، فإن عملها كُتِبَتْ عشرًا، إلى سبعمائة، إلى أضعاف كثيرة، ومن همّ بسيِّئةٍ فلم يعملْها كُتِبَتْ له حسنةً، فإن عملَها كُتِبَتْ واحدةً أو يمحوها، ولا يهلك على الله إلّا هالكٌ".
رواه مسلم (٤)، عن يحيى بن يحيى عن جعفر بن سليمان، فوقع لنا بَدَلًا عاليًا.
стр. 1006
١٦٧٦ - عن عثمان بن مَوْهِب الهاشمي قال: سمعتُ أنس بن مالك يقول: قال النبي ﷺ لفاطمة:
"ما يمنعُكِ أن تسمعي ما أوصيكِ به؟ أن تقولي إذا أصبحتِ وإذا أمسيتِ: يا حيُّ يا قيّومُ، برحمتك أستغيثُ، أَصْلِحْ لي شأني كلَّه، ولا تكلْني إلى نفسي طرفةَ عين".
رواه النسائي (١)، والحاكم في المستدرك (٢)، وأبو عبد الله المقدسي في المختارة (٣).
١٦٧٧ - وروى أبو بكر بن السُّنّي في عمل اليوم والليلة (٤)، لرُحَيْل بن معاوية أخي زُهَيْر بن معاوية، عن يزيد الرَّقاشي، عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله إذا حَزَبَه أمرٌ قال:
"يا حيُّ يا قيّومُ برحمتك أستغيثُ" (٥).
* * *
стр. 1007
فصلٌ: في أنّ الرحمةَ التي يتراحمُ بها الخلقُ مخلوقةٌ، وتسمية المخلوق بالرحمةِ رحمةٌ
١٦٧٨ - عن الزُّهْري، أخبرني سعيد بن المسيّب، عن أبي هُرَيْرَة قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"جعل الله الرحمةَ مائةَ جزء، فأمسك عنده تسعًا وتسعين، وأنزل في الأرض جزءًا، فمن ذلك الجزء يتراحمُ الخلقُ، حتى تَرفعَ الفرَسُ حافِرَها عن ولدها خشيةَ أن تصيبَه".
رواه البخاري ومسلم (١).
أخبرنا عيسى، أبنا ابن اللَّتّي، أبنا عبد الأول، أبنا الداودي، أبنا ابن حمويه، أبنا أبو عِمْران، أبنا عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، أبنا الحَكَم بن نافع، عن سعيد، عن الزُّهْري، بهذا الحديث (٢).
١٦٧٩ - وقال العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَة أنّ رسول الله ﷺ قال:
"خلق الله مائةَ رحمةٍ، فوضع واحدةً بين خلقه، وخبّأَ عنده مائةً إلّا واحدةً".
стр. 1008
حديثٌ حسن صحيح (١).
هو في الثالث من حديث علي بن حُجْر (٢).
رواه مسلم (٣).
وروي من حديث عطاء عن أبي هُرَيْرَة، في الأول من حديث أبي علي بن خُزَيْمَة، وستة مجالس ابن مَحْمِش، رواه مسلم (٤).
ومن حديث أبي عثمان النَّهْدي عن أبي هُرَيْرَة، في أول أبي علي بن خُزَيْمَة (٥).
ومن حديث أبي عثمان عن سَلْمان، في ثالث حديث عبد الله بن هاشم (٦)، وهو في تفسير عبد الرزّاق (٧) موقوفٌ (٨)، و (٩) عن طاوس قولَه.
وروي من حديث خِلاس بن عَمْرو عن أبي هُرَيْرَة، وهو في الثاني من حديث حمزة الدِّهْقان (١٠).
стр. 1009
وحديثُ أبي عثمان (١) أيضًا في جزء أبي علي بن رَزِين (٢)، ورابع الغَيْلانيّات (٣).
ومن حديث سعيد المَقْبُري عن أبي هُرَيْرَة، في الثاني من الأبواب لأبي بكر بن زياد النيسابوري، رواه مسلم (٤).
١٦٨٠ - وقال أبو عَرُوبة الحرّاني في تاريخ الجزيرتين (٥): ثنا عَمْرو، ثنا عثمان بن عبد الرحمن، عن عُيَيْنَة بن هُبَيْرَة الطائي، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ :
"خلق الله مائةَ رحمة، فرحمةٌ قسمها بين الخلائق في الدنيا، وأخّر تسعًا وتسعين ليوم القيامة".
ورُوي هذا الحديث عن سَلْمان قولَه، في الأول من حديث أبي لبيد السامي (٦).
١٦٨١ - وقال سعيد بن منصور: ثنا نجمٌ العطّار، عن عطاء الخُراساني في قوله: ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ﴾ [الإسرَاء: ٢٨] قال: "الرحمة: الفَيْء" (٧).
стр. 1010
١٦٨٢ - وفي حديث أبي هُرَيْرَة وحديث أبي سعيد: "أنّ الله قال للجنة: أنتِ رحمتي أرحمُ بكِ من شِئتُ، وقال للنار: أنتِ عذابي أعذِّبُ بكِ من شِئتُ.
قال الله: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١٠٧)﴾ [آل عِمرَان: ١٠٧]، وقال: ﴿فَأَمَّا (١) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ﴾ [الجَاثيَة: ٣٠].
١٦٨٣ - قال محمد بن نَصْر المَرْوَزي (٢): "والمطرُ رحمةٌ من الله، على معنى أنّ الله رَحِمَ به بعضَ خلقه، فسمّاه رحمةً لأنه حدثَ عن رحمة الله، والرحمةُ على معنيين: رحمةٌ هي خلقٌ لله كائنةٌ عن الرحمة التي هي صفةٌ للذّات، غيرُ مُحدَثة ولا مخلوقة، فيُقال للمطر: هذا رحمةٌ من الله؛ إذ كان عن الرحمةِ، كما يُقال: هذه قدرةُ الله أي: بقدرة الله كان، وهذا أمرُ الله أي: بأمر الله كان، وهذا علم الله أي: بعلم الله كان، فسمّى ما كان عن القدرة قدرةً وما كان عن العلم علمًا وما كان عن الأمر أمرًا، قال ذو القرنين للسَّدّ: ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِن رَبِّي﴾ [الكهف: ٩٨] وهو عذابُه على أهل السدّ ورحمتُه للمؤمنين، وليس هو في نفسه رحمةً، ولا هو في نفسه عذابٌ، لو كان في نفسه رحمةً لاسْتحالَ أن يكون في حال ما هو رحمةٌ عذابًا وإنما هو أنّ الله رحِم الناسَ به، فردَّ عنهم به يأجوجَ ومأجوج، وعذّب به يأجوج ومأجوج؛ إذ منعهم ما يريدون، وهكذا المطر ينزله الله فيقتلُ طائفةً من البهائم، ويتأذّى به طائفةٌ من الناس، فيُحيي به بلادَ قومٍ، ويُنبِتُ زروعَهم،
стр. 1011
فتعيشُ به بهائمُهم، فيكون رحمةً لهم، عذابًا للآخرين، ونظيرُ ذلك قولُ الله : ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢]، وقال: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] فأخبرَ أنه عمًى على الكفّار وهدًى وشفاءٌ للمؤمنين، فهو في حالٍ واحدةٍ عمًى لقومٍ لأنهم عَموا عنه فلم يهتدوا به، هدًى لآخرين لأن الله هداهم به، قال الله: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ [الأعرَاف: ٥٧]، وقال: ﴿فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ (١) رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ [الرُّوم: ٥٠] يريدُ المطرَ، وقال: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ﴾ [الرُّوم: ٤٦]، وقال: ﴿قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ﴾ [الإسراء: ١٠٠]، يقال: يعني مفاتيح رزقه، والإنفاقُ: الفقر، وقال لنبيّه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبيّاء: ١٠٧] ".
١٦٨٤ - (٢) قال البخاري في الأدب (٣): حدّثنا عبد الله بن محمد، ثنا مَرْوان، ثنا يزيد بن كَيْسان، عن أبي حازم، عن أبي هُرَيْرَة قال: أتى النبيَّ ﷺ رجلٌ ومعه صبيٌّ، فجعل يضمُّه إليه، فقال النبيُّ ﷺ :
"أترحمُه؟ "،
قال: نعم، قال:
"فالله أرحمُ بك منك به، وهو أرحمُ الراحمين".
стр. 1012
رواه النسائي في النعوت (١)، وعلي بن المديني في الخامس من العلل -رواية الباغَنْدي-.
١٦٨٥ - (٢) قال عبد العزيز بن أحمد الدِّيرِيني (٣):
برحمتك الأحياءُ كلًّا تراحموا … بها حصل الإحسانُ والأُنسُ والحبُّ
بها الرزقُ والإحياءُ والدرُّ والحيا … إذا جرت الأنهارُ أو جادت السُّحْبُ
بإنزال عُشْر العَشْر منها رحِمْتَنا … فكان الرخا والخيرُ والأمنُ والخَصْبُ
١٦٨٦ - أخبرني أحمد بن عبد الهادي، أبنا علي بن البخاري، أنبأنا أبو بكر أحمد بن عبد الله اللَّنْجاني (٤)، أبنا عبد الله بن علي بن عبد الله بن عبد الرحمن الطامَذي (٥)، أبنا الشريفُ أبو طاهر جعفر بن محمد بن الفَضْل القرشي بالبصرة -بقراءتي عليه-، أبنا أبو عُمَر القاسم بن جعفر بن عبد الواحد الهاشمي القاضي، ثنا أبو العباس محمد بن أحمد بن حمّاد الأَثْرَم المُقرئ (٦)، ثنا بِشْر بن مَطْر، ثنا محمد بن يزيد الواسطي، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن زياد المَخْزومي، عن أبي هُرَيْرَة، عن النبي ﷺ قال: "لا يدخلُ أحدُكم الجنةَ بعمله"،
قالوا: ولا أنتَ يا رسول الله؟! قال:
стр. 1013
"ولا أنا؛ إلّا أن يتغمَّدني الله منه برحمةٍ وفضلٍ"، ووضع يدَه على رأسه.
وروي من حديث شُعْبَة عن أبي زياد الطحّان عن أبي هُرَيْرَة، رواه النسائي في كتاب الإغراب (١).
قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبيَاء: ١٠٧].
١٦٨٧ - عن مالك بن سُعَيْر، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة: عن رسول الله ﷺ :
"يا أيها الناس: إنما أنا رحمةٌ مُهداةٌ".
رواه محمد بن خلّاد الرامَهُرْمُزي في الأمثال (٢)، وأبو علي الحدّاد في الثاني من معجمه (٣).
١٦٨٨ - وحديث يزيد بن كَيْسان، عن أبي حازم، عن أبي هُرَيْرَة: قلتُ: يا رسول الله ادعُ اللهَ على المشركين، فقال:
"إنما بُعِثْتُ رحمةً ولم أُبعثْ عذابًا".
في الجزء الخامس من العلل لعلي بن المديني -رواية الباغَنْدي-.
رواه مسلم (٤).
стр. 1014
١٦٨٩ - وقال أبو زُرْعَة عبد الرحمن بن عَمْرو النَّصْري (١): ثنا يحيى بن صالح، ثنا سليمان بن عطاء، ثنا مَسْلَمَة بن عبد الله الجُهَني، عن عمّه قال: عُدنا مع عثمان بن عفّان مريضًا، فسمعتُه يقول: "من عاد مريضًا خاض في رحمة الله، فإذا جلس عند مريض غَمَرَتْه الرحمةُ"، قال: قلنا له: أشيءٌ تقولُه أم شيءٌ سمعتَه من رسول الله؟ قال: "بل سمعتُه من رسول الله ﷺ " (٢).
١٦٩٠ - عن أبي عثمان النَّهْدي، عن أسامة بن زيد، أنّ النبي ﷺ قال:
"إنما يرحمُ اللهُ من عباده الرُّحَماءَ".
رواه البخاري ومسلم (٣).
١٦٩١ - عن أبي هُرَيْرَة عن النبي ﷺ :
"لا تُنزع الرحمةُ إلا من شقيٍّ".
رواه الترمذي (٤) وقال: "حسن غريب".
١٦٩٢ - عن الأَغَرّ أبي مسلم، عن أبي هُرَيْرَة وأبي سعيد، عن النبي ﷺ :
стр. 1015
"ما من قومٍ يذكرون الله إلّا حفَّت بهم الملائكةُ، وغشِيَتْهم الرحمةُ، ونزلتْ عليهم السكينةُ، وذكرهم اللهُ فيمن عنده".
رواه مسلم (١)، والترمذي (٢) وقال: "حسن صحيح".
١٦٩٣ - عن أبي رجاء، عن عِمْران بن حُصَيْن: أنّ رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: السلام عليكم، فقال النبي ﷺ :
"عَشْرٌ"،
ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقال النبي ﷺ :
"عشرون"،
ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقال النبي:
"ثلاثون".
رواه الترمذي (٣) وقال: "حسن غريب".
١٦٩٤ - عن سالم بن عُبَيْد الله عن النبي ﷺ :
"إذا عَطِس أحدُكم فلْيقُلْ: الحمد لله رب العالمين، ولْيقُلْ له من يردُّ عليه: يرحمك الله".
رواه التِّرْمِذي (٤)، والنسائي في عمل يومٍ وليلةٍ (٥).
стр. 1016
١٦٩٥ - عن سَلَمَة بن الأَكْوَع: عَطِس رجلٌ عند رسولِ الله ﷺ فقال رسولُ الله:
"يرحمُك الله"، الحديث.
رواه مسلم (١)، والتِّرْمِذي (٢) وقال: "حسن صحيح".
١٦٩٦ - عن عامِر الرامي أخي الخُضْر: عن النبي ﷺ في قصّة فراخ الطائر وأَخْذِ عامرٍ لهنّ فوضعهنّ في كسائه، فجاءت أمُّهنّ فاسْتدارت على رأسه، فكشف لها عنهنّ، فوقعت عليهنّ، فلمّهنّ بكسائه، وأَبَتْ أمُّهنّ إلّا لزومَهنّ، فقال رسول الله:
"أتعجبون لرحمةِ أمِّ الفراخ فِراخَها؟ "،
قالوا: نعم يا رسول الله، قال:
"فوَالذي بعثني بالحق، لَلّهُ أرحمُ بعباده من أمِّ القراخ بفِراخها"، الحديث.
رواه أبو داود (٣).
١٦٩٧ - عن ثابت بن قَيْس، عن أبي هُرَيْرَة رفعه:
"الريحُ من رَوْح الله، يأتي بالرحمة ويأتي بالعذاب، فلا تسبّوها، وسَلُوا اللهَ خيرَها، وعُوذوا به من شرها".
стр. 1017
رواه أبو داود (١)، والنسائي في اليوم والليلة (٢)، وابن ماجه (٣).
١٦٩٨ - عن عبد الله بن أبي مُلَيْكة قال: سمعتُ عبدَ الله بنَ عَمْرو بن العاص يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول:
"للصائم عند فِطْره لدعوةٌ ما تُردّ"،
قال: وسمعتُ عبدَ الله يقول: "اللَّهم إني أسألُك برحمتك التي وسعَتْ كلَّ شيءٍ أن تغفرَ لي ذنوبي".
رواه البيهقي في فضائل الأوقات (٤)، وابن ماجه (٥).
١٦٩٩ - عن عِمْران بن وَهْب الطائي، عن أنس بن مالك: أنّ رسول الله قال:
"إنّ الله يحمي المؤمن نظرًا له أو شفقةً عليه، كما يحمي المريضُ أهلَه الطعام".
رواه خُورْوَسْت (٦) في الأول من حديثه (٧).
قال الزَّمَخْشَري في أساس البلاغة (٨): ولي عليه شَفَقَةٌ وشَفَقٌ: رحمةٌ
стр. 1018
ورِقّةٌ وخَوْفٌ من حلولِ المكروه به، مع نُصْحٍ، وأشفقتُ عليه أن ينالَه مكروهٌ وأنا مُشْفِقٌ عليه وشَفيقٌ وشَفِقٌ، قال:
قل للأمير أمير آل محمد … قول امرئٍ شفق عليك محامي
وأنا مُشْفِقٌ من هذا الأمر: خائفٌ منه خوفًا يُرِقُّ القلبَ ويبلغُ منه.
١٧٠٠ - عن زَيْد بن وَهْب، عن جرير بن عبد الله قال: قال رسول الله:
"من لا يرحم الناس لا يرحمه الله".
في نسخة أبي مُسْهِر (١).
١٧٠١ - عن الحسن، عن أبي هُرَيْرَة رفعه:
"إن الله يرحمُ سَمْحَ البيع سَمْحَ الشراء، السَّمْحَ القضاء".
في جزء أبي كُرَيْب (٢).
رواه الترمذي (٣) وقال: "غريب".
١٧٠٢ - أخبرنا أبو الحجّاج الحافظ، أبنا ابن البخاري وغيرُ واحد، قالوا: أبنا ابن طَبَرْزَد، أبنا ابن البَنّا، أبنا الجَوْهَري، أبنا القَطِيعي، ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن مسلم البَصْري، ثنا عَمْرو بن مَرْزُوق، أبنا شَريك، عن الأَعْمَش، عن أبي صالح، عن أبي هُرَيْرَة رفعه قال:
стр. 1019
"إنّ الله لمّا خلق الخلقَ كتب كتابًا بيده وضعه تحت عرشه: إنّ رحمتي سبقت غضبي" (١).
تابعه:
أبو الزِّناد عن الأَعْرَج عن أبي هُرَيْرَة، وهو في جزء محمد بن يحيى الذُّهْلي (٢).
وموسى بن عُقْبَة عن الأَعْرَج، في جزء ابن أبي ثابت (٣).
١٧٠٣ - أخبرنا سليمان الحاكم، أبنا أبو عبد الله الحافظ، أبنا أبو جعفر الصَّيْدَلاني، أنّ أبا علي الحدّاد أخبرهم، أبنا أبو نُعَيْم، أبنا أحمد بن سَهْل بن عُمَر العَسْكَري، ثنا إبراهيم بن جرير العَسْكَري. قال أبو نُعَيْم: وأبنا عبد الله بن جعفر، أبنا إسماعيل بن عبد الله؛ قالا: ثنا علي بن بَحْر، ثنا حَكّام بن سَلْم، ثنا عَنْبَسَة، عن كثير بن زاذان، عن أبي حازم، عن أبي هُرَيْرَة قال: قال رسول الله ﷺ :
"قال لي جبريل: لو رأيتَني يا محمد وأنا أغطّه بإحدى يديَّ وأَدُسُّ من الحال (٤) في فيه مخافةَ أن تدركه رحمةُ ربه فيغفرَ له"، قال إسماعيل بن عبد الله: "رحمةُ الله" (٥).
стр. 1020
١٧٠٤ - قال بَقِيّ بن مَخْلَد: حدّثنا حُمَيْد بن مَسْعَدَة، ثنا حسّان الكِرْماني، ثنا سعيد بن مَسْروق، عن أبي عَمْرو الشَّيْباني، عن رجل قال: كنا مع رسول الله ﷺ إذْ أصاب بعضُهم فرخَ عصفور، فجعل العصفورُ يقعُ على رواحلَهم، فأمر رسولُ الله أن يرُدّوا فراخَه، ثم قال:
"لَلّهُ أرحمُ بعباده من هذا العصفور بفروخه" (١).
١٧٠٥ - وقال بَقِيّ: حدّثنا عَمْرو بن سواد، أبنا ابن وَهْب قال: وأبنا سعيد بن أيّوب، عن عبد الله بن الوليد، عن سعيد بن المسيّب، عن عائشة زوج النبي ﷺ : أنّ رسول الله ﷺ كان إذا استيقظ من الليل قال:
"لا إله إلّا أنت سبحانك، اللَّهم إني أستغفرُك لذنبي، وأسألُك رحمتَك، اللَّهم زِدْني علمًا، ولا تزيغ قلبي بعد إذ هديتَني، وهَبْ لي من لَّدُنْك رحمةً" (٢).