← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1319

تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع

عبد الكريم النملة

Полный текст (3 194 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

المشتري، فمات المبيع، أو أبق: ذهب على البائع؛ لأنه غرَّه، وردَّ للمشتري ما أخذه (٤٦) (وإن اشترى ما لم يُعلم عيبه بدون كسره كجوز هند، وبيض نعام فكسره، فوجده فاسدًا، فأمسكه: فله أرشه، وإن ردَّه: ردَّ أرش كسره) الذي تبقى له معه قيمة وأخذ ثمنه؛ لأن عقد البيع يقتضي السلامة، ويتعيَّن أرش مع كسر لا تبقى معه قيمة (وإن كان) المبيع (كبيض دجاج) فكسره، فوجده فاسدًا: (رجع بكل الثمن)؛ لأنا تبيَّنا فساد العقد من أصله؛ لكونه وقع على ما لا نفع فيه، وليس عليه رد فاسد ذلك إلى بائعه؛ لعدم الفائدة فيه (٤٧) (وخيار عيب متراخ)؛ لأنه لدفع ضرر مُتحقق، فلم يبطل ووجب الأرش فقط على البائع، ويأخذه المشتري؛ لكونه في مقابلة الجزء المعيب في المبيع - كما سبق بيانه - وهو المقصد منه. (٤٦) مسألة: إذا علم البائع عيبًا في السلعة، ودلَّسها على مشترٍ، فلم يُبينها له عند العقد فمات أو هرب العبد ونحو ذلك - مما كان البائع يعلم أنه سيكون من عبده أو حيوانه الذي باعه مثلًا -: فإن هذا يُحسب على البائع، ويأخذ المشتري الثمن الذي دفعه كاملًا، وكذلك يدفع البائع للمشتري ما دفعه بسبب تضرُّر من ذلك المبيع فمثلًا: لو كان البائع يعرف أن تلك الأمة لو وطأها أحد لحصل منها عيب كذا، ولكنه أخفاه عن المشتري، فوطأها المشتري بعد شرائها فحصل ذلك العيب: فإنه يردها ويأخذ ثمنه الذي دفعه لها من البائع، للسنة القولية: حيث إنه ﵇ "قد نهى عن بيع الغرر"، والبائع قد دلَّس وغرَّ المشتري، فيحرم ويفسد البيع؛ لأن النهي هنا مطلق، فيقتضي التحريم والفساد، وهذا فيه حماية للمشتري من غش وتدليس البائعين الظلمة، وهو المقصد الشرعي منه. (٤٧) مسألة: إذا اشترى ما لا يمكن أن يُعرف عيبه إلا بعد كسره، وإزالة قشره، فكسره المشتري فظهر عيبه: فله حالتان: الحالة الأولى: إذا كان للمعيب قيمة ونفع ولو كان مكسورًا كبيض النعام، أو جوز الهند، أو البطيخ - حيث يُمكن أن تأكله البهائم -: فالمشتري بالخيار: إما أن يرد المبيع ويأخذ ما دفعه من ثمن، ويرد أرش =

стр. 1472

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . كسره - بأن يدفع للبائع الفارق بين ثمن البطيخ غير المكسور، والبطيخ المكسور مثلًا أو يقبل تلك السلعة - وهي البطيخ مثلًا - ويدفع له البائع أرش ذلك العيب - كما سبق بيانه -؛ للقياس وهو من وجهين: أولهما: كما أنه لو اشترى عبدًا فبان له أنه معيب: فله الخيار بين ردِّه إلى البائع أو إمضاء البيع مع دفع البائع له أرش هذا العيب فكذلك الحالة هنا، والجامع: أن كلًّا منهما فيه عقد للبيع يقتضي السلامة من كل عيب لم يطلع عليه المشتري، فيثبت الخيار له بعد ذلك، ثانيهما: كما أن مشتري المصراة وحلبها فوجدها غير ما كانت عليه عند البيع: له الخيار: إن شاء ردها ورد مع ذلك صاعًا من تمر، وإن شاء أمضى البيع، فكذلك الحالة هنا: فإنه يردها ويرد أرش كسرها معها، والجامع: أن كلًّا من اللَّبن، والسلعة المكسورة يُنتفع به، وكلًّا منهما فيه نقص لا يمنع الرد، الحالة الثانية: إذا لم يكن للمعيب قيمة بعد كسره كبيض الدجاج الفاسد، والرمان الفاسد، وجوز الهند الذي كسر كسرًا لا يُستفاد منه: فالمشتري يأخذ ثمنه كاملًا من البائع، ولا يلزم المشتري ردُّه إلى البائع، وإن كان بعضه فاسدًا: فإن البائع يُرجع للمشتري ما يُقابل ذلك الفاسد من الثمن بنسبته؛ للتلازم؛ حيث إن من شروط صحة البيع: أن يكون المعقود عليه عين يُنتفع به - كما سبق في مسألة (١٥) من "حقيقة البيع، وحكمه وشروطه .. " والبيض الفاسد لا يُنتفع به قبل كسره أو بعده، فيلزم من ذلك: عدم صحة البيع أصلًا، فيأخذ المشتري ما دفعه كاملًا؛ لأن انتفاء الشرط يلزم منه عدم الحكم، وهو: عدم صحّة البيع. فإن قلتَ: لِمَ شرع ذلك التفصيل؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه محافظة على حقوق المشتري؛ لئلا يؤخذ ماله بغير حق بهذه الطريقة، وللمحافظة على حقوق البائع؛ لئلا يذهب المبيع المكسور الذي يُنتفع به مع دفعه للأرش فيتضرَّر، فإن قلتَ: لِمَ لا يردّ المشتري المكسور الذي لا يُنتفع به إلى البائع؟ قلتُ: لعدم قيمته الشرعية، =

стр. 1473

بالتأخير (ما لم يُوجد دليل الرضا) كتصرف فيه بإجارة، أو إعارة أو نحوهما عالمًا بعيبه، واستعماله لغير تجربة (٤٨) (ولا يفتقر) الفسخ للعيب (إلى حكم، ولا رضا ولا حضور صاحبه) أي: البائع كالطلاق (٤٩)، ولمشتر مع غيره معيبًا، أو بشرط خيار: الفسخ في نصيبه ولو رضي الآخر (٥٠). ............................... وهو معنى قوله: "ويتعيَّن أرش مع كسر لا تبقى معه قيمة". (٤٨) مسألة: خيار العيب يكون على التراخي، أي أن المشتري إذا اكتشف العيب بعد مدة طويلة: فله حق الخيار؛ فلا يسقط خياره إلّا بعد أن تثبت قرائن وأدلة على رضاه بالسلعة المباعة كأن يتصرَّف بها ببيعها، أو إجارتها، أو إعارتها، أو هبتها أو وطئها إن كانت جارية، وهو عالم بعيبها، أو استعملها لغير تجربة كركوب دابة ونحو ذلك.؛ للمصلحة: حيث إن خيار العيب ثبت لدفع الضرر المتحقق عن المشتري، وهذا الدفع يصح ولو تأخر وقته؛ تحقيقًا للعدالة، وقطعًا لوسائل الغش التي يستعملها بعض الظلمة. (فرع) إن استعمل ذلك وهو جاهل: فلا يؤثر ذلك الاستعمال، وهو على خياره وقد سبق. (٤٩) مسألة: إذا أراد المشتري أن يفسخ البيع ويرد المبيع المعيب: فله ذلك مُطلقًا، أي: سواء رضي البائع، أو لا، وسواء كان البائع حاضرًا أو لا، وسواء تولَّى ذلك بنفسه، أو استعان بقاضٍ أو حاكم، لا فرق؛ للقياس؛ بيانه كما أن الطلاق يقع من الزوج على الزوجة مُطلقًا، فكذلك الحالة هنا، والجامع: أن كلًّا منهما رفع عقدًا مستحقًا له، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه رفع الضرر عن المشتري؛ لأنه لو انتظر حضور البائع، أو رضاه، أو حضور حاكم أو نحو ذلك: لزاد ضرر المشتري. (٥٠) مسألة: إذا اشترى زيد وعمرو سلعة من بكر، فوجدا تلك السلعة معيبة: فإنه يجوز لزيد أن يفسخ نصيبه من العقد ولو رضي عمرو به، وكذا: لو اشترى بكر =

стр. 1474

والمبيع بعد فسخ أمانة بيد مشتر (٥١) (وإن اختلفا) أي: البائع والمشتري في معيب (عند مَنْ حدث العيب؟) مع الاحتمال: (فقول مشتر مع يمينه) إن لم يخرج عن يده؛ لأن الأصل: عدم القبض في الجزء الفائت، فكان القول: قول من ينفيه، فيحلف أنه اشتراه وبه العيب أو أنه ما حدث عنده، ويردُّه (وإن لم يحتمل إلا قول أحدهما) كالإصبع الزائد، والجرح الطريء الذي لا يحتمل أن يكون قبل العقد: (قبل) قول المشتري في المثال الأول، والبائع في المثال الثاني (بلا يمين)؛ لعدم الحاجة إليه (٥٢)، سلعة من زيد وعمرو فوجدها معيبة: فيجوز لبكر أن يفسخ نصيب زيد وإمساك نصيب عمرو، ويُحسب القسط من الثمن في ذلك؛ للتلازم؛ حيث إن نصيبه هو جميع ما ملكه في العقد، وقد وقع معيبًا فلزم جواز ردِّه بالخيار؛ لعدم وجود مانع من ذلك. (٥١) مسألة: إذا عزم المشتري على فسخ البيع، فإن السلعة المباعة تكون أمانة في يده حتى يُسلِّمها البائع أو وكيله، وإن تلفت بيده بسبب تفريطٍ منه: فيضمنها، وإن كان ذلك بدون تفريط: فلا يضمنها؛ وإن كان البائع غائبًا وخشي على المبيع الفساد فإنه يبيعها ويكون ثمنها دينًا في ذمته متى ما حضر البائع أعطاه إياه أو ورثته، للقياس، بيانه: كما أن الوديعة تكون أمانة بيد المودَع، يضمنها عند تلفها بتفريط، ولا يضمنها بدون ذلك، ويبيعها إن خشي عليها، ويكون ثمنها في ذمته متى ما حضر المودِع سلَّمها له، أو لورثته، فكذلك الحال هنا، والجامع: أن كلًّا منهما حاصلة باليد، وأن ذلك في مصلحة البائع. (٥٢) مسألة: إذا اختلف البائع والمشتري في زمن حدوث العيب: بأن قال البائع: "إن العيب حدث بعد العقد فلا خيار لك" وقال المشتري: "إن العيب كان موجودًا قبل العقد فلي الخيار" فله حالتان: الحالة الأولى: إن كان العيب، يحتمل حدوثه قبل العقد وبعده مثل كون الثوب مخروقًا، أو جنون عبد، أو كثير التبول في فراشه: فيُقبل قول البائع مع يمينه - وهو قول الجمهور - فيحلف أن هذا العيب لم =

стр. 1475

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . يكن موجودًا قبل العقد، وأنه باعه سليمًا؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بيّنة فالقول: ما يقول صاحب السلعة أو يترادَّان" وصاحب السلعة هو: البائع، الثانية: الاستصحاب، لأن الأصل: عدم وجود العيب في المبيع، فقول المشتري: "إن العيب كان موجودًا قبل العقد" خلاف الأصل؛ لكونه مشكوكًا فيه، فنستصحب الأصل، وهو: خلوّ السلعة من العيب، ويلزم من ذلك: أنه يُقبل قول البائع، فلا خيار للمشتري، فإن قلتَ: لِمَ وجبت اليمين على البائع؟ قلتُ: لأن البائع ينكر ما ادَّعاه المشتري من وجود العيب قبل العقد؛ "واليمين على من أنكر" كما قال ﵇، فإن قلتَ: إنه يُقبل قول المشتري مع يمينه في هذه الحالة، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للقياس، بيانه: كما أنه يُقبل قول المشتري في "كونه قبض المبيع أو لا مع يمينه" فكذلك هذه الحالة مثل ذلك، والجامع: القبض أو عدمه في كل، ففي الأصل: عدم قبض السلعة، وفي الفرع: عدم قبض الجزء الفائت بسبب العيب. قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن الأصل: وهو: "قبض المشتري للسلعة أولا" أكثر وضوحًا وبيانًا لإثباته، وعدم ذلك من الفرع، وهو: "حدوث العيب المحتمل قبل أو بعد العقد" ومع الفرق: لا قياس، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع السنة والاستصحاب". الحالة الثانية: إن كان العيب، لا يحتمل إلّا قول أحد المتبايعين فقط بسبب قرينة وُجدت كقول مشتر: "إنه وُجد في العبد إصبع زائد" أو قوله: "إن في رأس العبد شجة مندملة قديمة": فيُقبل قول المشتري هنا بدون يمين؛ للتلازم؛ حيث يلزم من القرينة الحالية: صدق المشتري، إذ لا يمكن ذلك بعد العقد. أما لو قال مشتر: "إن في العبد - جرح يسيل الدم منه الآن" وأنكره البائع قائلًا: "إن هذا حدث بعد العقد" فيُقبل قول البائع بدون يمين؛ للتلازم؛ حيث يلزم من القرينة الحالية: =

стр. 1476

ويُقبل قول بائع: إن المبيع المعيب ليس المردود (٥٣)، إلا في خيار شرط: فقول مشتر (٥٤)، وقول قابض في ثابت في ذمة: من ثمن، وقرض، وسَلَم، ونحوه إن لم يخرج عن يده. وقول مشتر في عين ثمن مُعيَّن بعقد (٥٥)، ومن اشترى متاعًا، فوجده صدق قول البائع؛ إذ لا يمكن أن يكون ذلك قبل العقد، فإن قلتَ: لِمَ يُقبل قول أحدهما هنا بلا يمين؟ قلتُ: لأن اليمين شُرعت تقوية للقول، وكلامهما هنا لا يحتاج إلى تقوية، فإن قلتَ: لِمَ كان هذا التفصيل في هاتين الحالتين؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه تحري لمنع الظلم. (٥٣) مسألة: إذا ردَّ المشتري السلعة إلى البائع؛ لعيب فيها، فأنكر البائع كون ما ردَّه المشتري هي سلعته، قائلًا: "ليست هذه السلعة التي بعتها لك": ولا توجد بيّنة: فإنه يقبل قول البائع مع يمينه؛ للتلازم؛ حيث إن البائع منكر، ومنكر استحقاق الفسخ، فيلزم قبول قول المنكر؛ مع يمينه؛ لأن "اليمين على المنكر". (٥٤) مسألة: إذا ردَّ المشتري السلعة إلى البائع في خيار الشرط، فأنكر البائع أن تلك السلعة هي سلعته التي باعها: فيُقبل قول المشتري؛ للتلازم؛ حيث يلزم من اتفاقهما على استحقاق الفسخ والردّ بعد مُضي الوقت المشروط في الخيار: أن يُقبل قول المشتري في عين السلعة؛ أي: كأن البائع معترف بأنها سلعته بذلك. (٥٥) مسألة: إذا ثبت في ذمة بكر لزيد صاع ثمن سلعة مباعة، أو هو قرض، أو سَلَم، أو أجرة، فأعطاه بكر لزيد، وبعدما قبضه زيد من بكر: ردَّه زيد بسبب عيب وجده فيه، وأنكر بكر قائلًا: "إن الصاع المردود ليس هو الصاع الذي دفعته إليك": فهنا يُقبل قول القابض - وهو هنا زيد - مع يمينه بشرط: عدم خروج ذلك الصاع من تحت يد القابض المشاهدة وهو زيد، للاستصحاب؛ حيث إن الأصل بقاء شغل ذمة بكر بذلك الصاع، فيُعمل بهذا الأصل، فيلزم بكرًا - على ذلك - قبول الصاع، وعدم ردِّه. (فرع): الثمن يُشابه المثمن - وهي السلعة =

стр. 1477

خيرًا مما اشترى: فعليه ردُّه إلى بائعه (٥٦) (السادس) من أقسام الخيار (خيار في البيع بتخيير الثمن متى بان) الثمن (أقل أو أكثر) مما أُخبر به (٥٧) (ويثبت) في أنواعه الأربعة (في التولية) وهي: بيع برأس المال (و) في (الشركة) وهي: بيع بعضه بقسطه من الثمن و"أشركتك" ينصرف إلى نصفه (و) في (المرابحة) وهي: بيعه بثمنه وربح المباعة - في الرد بالعيب ونحو ذلك: فيُقبل قول المشتري فيه إلّا في خيار الشرط: فإنه يُقبل قول البائع كما سبق في مسائل (٥٣ و ٥٤ و ٥٥). (٥٦) مسألة: إذا اشترى زيد من بكر طعامًا على أنه رديء بمائة ريال، فبان بعد شرائه له: أنه طعام جيد يساوي مائتي ريال وكان بكر يجهل ذلك: فيجب على زيد أن يردُّه إلى بكر، أو يُعطي بكرًا الفرق، فيُسلِّمه مائة أخرى؛ للقياس؛ بيانه: كما أن زيدًا لو اشترى من بكر طعامًا على أنه جيد بمائتي ريال، فبان أنه رديء لا يساوي إلّا مائة: فإنه يردّه إلى بكر، أو يأخذ الفارق - وهو الأرش - وهو مائة ريال، فكذلك العكس والجامع: منع أكل أموال الناس بالباطل، وهو المقصد منه. (٥٧) مسألة في السادس - من أقسام الخيار - وهو: خيار في البيع يثبت عند إخبار البائع للمشتري بخلاف الواقع، فللمشتري الخيار: كأن يشتري زيد سيارة بثمانية آلاف، فيقول بكر له: "بعني هذه السيارة برأس مالها" فيقول زيد: "قد بعتها عليك برأس مالها وهو عشرة آلاف ثم تبيّن لبكر أن زيدًا قد كذب عليه، وأن رأس مالها ثمانية فقط: فيثبت لبكر الخيار: إن شاء ردَّ السيارة، وأخذ ثمنها الذي دفعه، وإن شاء أمسكها ويُعطيه زيد ألفين إن رضي - للقياس؛ بيانه كما أن زيدًا لو باع عبدًا على بكر على أنه كاتب، فبان بعد العقد: أنه ليس بكاتب: فإن لبكر الخيار كما سبق، فكذلك الحال هنا: والجامع: التدليس في كل، فإن قلتَ: لِمَ ثبت الخيار هنا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحقوق المسلمين من الظلمة والكذابين المدلِّسين.

стр. 1478

معلوم، وإن قال: "على أن أربح في كل عشرة درهمًا": كُره (و) في (المواضعة) وهي: بيعه برأس ماله وخسران معلوم (ولا بدَّ في جميعها) أي: الصور الأربع (من معرفة المشتري) والبائع (رأس المال)؛ لأن ذلك شرط لصحة البيع، فإن فات: لم يصحّ، وما ذكره من ثبوت الخيار في الصور الأربع تبع فيه "المقنع" وهو رواية، والمذهب: أنه متى بان رأس المال أقل: حُطَّ الزائد، ويحط قسطه في مرابحة، وينقصه في مواضعه ولا خيار للمشتري (٥٨)، .................................. (٥٨) مسألة: يثبت الخيار في البيع في القسم السادس من أقسام الخيار في صور أربع: أولها: التولية، وهي: بيع السلعة برأس مالها، من قولهم: "ولَّيتك المبيع كما توليته أنا" كأن يشتري زيد دارًا بخمسين ألفًا، فيقول لبكر: "بعتها عليك برأس مالها" وهو: خمسون ألفًا، ثانيها: الشركة وهي: بيع زيد لبكر نصف الدار بقسطه من الثمن - وهو خمسة وعشرون ألفًا - أو يقول زيد لبكر: "أشركتك فيها" فيكون لبكر نصفها؛ لأن المشاركة تلزم منها تسوية الشريكين غالبًا، ثالثها: المرابحة، وهي: أن يبيع زيد على بكر الدار برأس مالها وربح مبلغ معلوم: كأن يقول زيد لبكر: "بعتك تلك الدار برأس مالها - خمسون ألفًا - وربح خمسة آلاف"، فقبل بكر بذلك: فيصحّ ذلك، وإن قال: "بعتك إياها برأس مالها - وهو خمسون - وربح عن كل عشرة آلاف مائة ريال": فقد كره أحمد هذه العبارة؛ لكونها مشابهة لعبارة الربا وهي قولهم: "بعتك دراهم بدراهم" رابعها: المواضعة وهي: أن يضع زيد وينقص من رأس مالها فيقول لبكر: "بعتك إياها بخسارة عشرة آلاف من رأس المال الذي اشتريتها به"، فهذه الصور صحيحة ويثبت الخيار فيها: إن أخبر البائع وهو زيد هنا بخلاف ما اشترى الدار به، وهذا بشرط: أن يكون البائع - وهو زيد - والمشتري - وهو بكر - عارفين لرأس المال الذي اشترى زيد به تلك الدار؛ للتلازم؛ حيث إن تلك الصور لا جهالة ولا غرر في المبيع، ولا في الثمن، فلزم: صحتها، ويلزم من عدم معرفة الثمن الحقيقي =

стр. 1479

ولا تقبل دعوى بائع غلطًا في رأس المال بلا بيِّنة (٥٩) (وإن اشترى) السلعة (بثمن مؤجَّل أو) اشترى (ممن لا تُقبل شهادته له) كأبيه، وابنه، وزوجته (أو) اشترى شيئًا (بأكثر من ثمنه حيلة) أو محاباة، أو لرغبة تخصّه، أو موسم فات (أو باع بعض الصفقة بقسطها من الثمن) الذي اشتراها به (ولم يبين ذلك) للمشتري (في تخبيره بالثمن: فللمشتر الخيار بين الإمساك والرد) كالتدليس والمذهب فيما إذا بان الثمن مُؤجَّلًا أنه يُؤجِّل على المشتري ولا خيار؛ لزوال الضرر كما في "الإقناع" للدار المشتراة فيه - وهو رأس مالها -: عدم صحة البيع؛ نظرًا لجهالة الثمن وهو شرط في صحّة البيع، ويلزم من انتفائه: انتفاء المشروط، فإن قلتَ: إن الخيار لا يكون في تلك الصور وهو مذهب الحنابلة المعتمد، فإذا باع زيد تلك الدار بستين ألفًا، وكان رأس مالها الذي اشتراها به خمسين: فإن البائع يُعيد للمشتري وهو بكر عشرة آلاف، وكذا إذا شاركه بنصفها وادّعى زيد أن ثمنها ستون: فإنه يُعيد إليه خمسة وكذلك يفعل في المرابحة وهكذا. قلتُ: إن ثبوت الخيار في تلك الصور أولى وأصلح من عدمه؛ لمراعاة مصلحة الطرفين، ودرء المفسدة عنهما. (٥٩) مسألة: إذا غلط أو سها البائع في تلك الصور الأربع السابقة في مسألة (٥٨) فأخبر: "أنه اشترى الدار بخمسين ثم قال: غلطتُ أو نسيتُ، بل اشتريتها بستين، فأبيعها عليك بستين": فإنه لا يُقبل قوله هذا إلا بأدلة أو قرائن أو بينات، فإن أثبت بيِّنة على أنه اشتراها بستين: قُبلَ وإن لم يُثبت ذلك: يُعتمد أنه قد اشتراها بخمسين وهو رأس مالها؛ للقياس، بيانه: كما أن المضارب إذا أقرّ بأنه ربح ألفًا مثلًا، ثم قال: غلطتُ، بل ربحت ثمانمائة، فلا يُقبل إلا ببينة، فكذلك الحال هنا، والجامع: أن كلًّا منهما قد أقرّ بالثمن، وتعلَّق به حق الغير، والمقصد: حماية أموال الناس.

стр. 1480

و"المنتهى" (٦٠) (وما يُزاد في ثمن، أو يُحطُّ منه) أي: من الثمن (في مُدَّة خيار): مجلس (٦٠) مسألة: للمشتري الخيار إذا أخبره البائع برأس مال السلعة التي زيد في ثمنها؛ لغرض من الأغراض، ولم يعلم المشتري بذلك الغرض، وهذا يكون في صور سبع: أولها: أن يشتري زيد سيارة بعشرة آلاف مؤجلة إلى سنة، فباعها على بكر برأس مالها ولم يخبر زيد بأنه اشتراها بعشرة مُؤجَّلة، فبان بعد العقد الأمر: فللمشترِ - وهو بكر - الخيار: إن شاء ردَّها إلى زيد وأخذ ما دفعه ثمنًا لها، وإن شاء أمضى البيع، وأخذ الفارق بين بيعها عاجلًا، وبيعها مؤجلًا؛ حيث إن يفرق في الثمن. ثانيها: أن يشتري زيد دارًا من شخص لا تُقبل شهادته له كأن يشتريها من أبيه أو ابنه بعشرة آلاف فباعها على بكر برأس مالها - وهو ثمانية - ولم يخبر زيدًا بكرًا أنه اشتراها أصلًا من أبيه، فعلم ذلك بكر بعد العقد: فلبكر الخيار: إن شاء ردَّها، وأخذ ثمنها، وإن شاء أخذ الفارق بين شرائها من هذا القريب، وبين شرائها من الغريب؛ لأن العادة جرت على أن الشخص إذا اشترى من قريب له: فإنه لا يماكس، فيكون في السعر زيادة قد ظُلم بها بكر، ثالثها: أن يشتري زيد دارًا بعشرة آلاف من صديقه محاباة، فباعها على بكر برأس مالها، ولم يُخبر بكرًا بأنه اشتراها من صديقه: فللمشتري - وهو بكر - الخيار، كما قلنا في الصورة الثانية، رابعها: أن يشتري زيد دارًا من شخص بأكثر من ثمنها حيلة كأن يتخلص من دين له عليه، فباعها على بكر برأس مالها الذي دفعه زيد - وهو عشرة آلاف -، وعلم بكر بعد العقد: أن زيدًا اشتراها من المدين له حيلة: فللمشتري - وهو هنا بكر - الخيار: فإن شاء ردَّها، وأخذ الذي دفعه، وإن شاء أمسكها مع دفع زيد له الفارق بين شرائها بحيلة وبدون حيلة؛ لأن العادة اقتضت أن المشتري بحيلة يختلف عن المشتري بغير حيلة، خامسها: أن يشتري زيد سلعة لحاجة ماسة بأكثر من ثمنها كأن يشتري دارًا بجواره، أو أمة لتربي ولده، فباعها على بكر برأس ثمنها، ولم يخبر زيد بكرًا بذلك فعلم بعد العقد: فللمشتري =

стр. 1481

أو شرط (أو يُؤخذ أرشًا لعيب أو) لـ (جناية عليه) أي: على المبيع، ولو بعد لزوم البيع: (يلحق برأس ماله و) يجب أن (يُخبر به) كأصله، وكذا: ما يُزاد في مبيع، أو أجل، أو خيار، أو يُنقص منه في مدة خيار، فيُلحق بعقد (٦١) (وإن كان ذلك) أي: الخيار - كما قلنا في الصورة الرابعة - سادسها: أن يشتري زيد سيارة قَبل موسم الحج بعشرة آلاف، فيبيعها على بكر برأس مالها بعد الحج، ولم يعلمه أنه اشتراها قبل الموسم، فعلم بكر بذلك: فله الخيار، لأن العادة غلاء ثمن السيارات الصالحة للحج قبل موسمه، وانخفاضه بعده. سابعها: أن يشتري زيد أرضًا بخمسين ألفًا، ثم يبيع نصفها بنصف رأس مالها على بكر - وهو خمسة وعشرون ألفًا - ثم تبيَّن لبكر أن هذه الأرض التي اشتراها بعض تلك الأرض التي اشتراها زيد، وأن زيدًا باع نصفها بقسطه من الثمن: فللمشتري الخيار بين الرد، والإمضاء مع دفع الفارق من البائع وهو زيد؛ لأن العادة اختلاف الثمن باختلاف الاتجاهات، وهذه الصور السبع يثبت فيها الخيار؛ للقياس، بيانه: كما يثبت الخيار بالتدليس والعيب فكذلك يثبت الخيار في هذه الصورة والجامع: أن البائع في هذه الصور قد أخفى عن المشتري شيئًا يتغيَّر الثمن بسببه، فإن قلتَ: إنه في الصورة الأولى: لا خيار للمشتري، بل يُؤجِّل له، كما اشتراه وهو مُؤجَّلًا، وهو قول بعض الحنابلة؛ للمصلحة: حيث يلزم من زوال الضرر بذلك: زوال الخيار قلتُ: إن ثبوت الخيار للمشتري أصلح، وأكثر توسيعًا عليه من الإلزام. فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه "تعارض المصلحتين". (٦١) مسألة: إذا أراد المشتري أن يبيع السلعة التي اشتراها برأس مالها: فيجب عليه أن يُخبر المشتري منه بما حصل من زيادة أو نقصان، أو أرش أضيف، أو أنقص من رأس مالها الذي عُقد عليه وذلك في أثناء خيار المجلس والشرط، وهذا في صور أربع: أولها: أن يشتري زيد من بكر ثوبًا بعشرة ريالات، ثم في أثناء الخيار زاده بكر ريالين: فإنهما يُلحقان برأس المال - وهو العشرة - فيكون اثني عشر =

стр. 1482

ما ذكر من زيادة أو حطٍّ (بعد لزوم البيع) بفوات الخيارين: (لم يُلحق به) أي: بالعقد، فلا يلزم أن يُخبر به (٦٢)، لا إن جنى المبيع ففداه المشتري؛ لأنه لم يزد به المبيع ريالًا - فإذا جاء محمد يُريد شراء الثوب من زيد برأس ماله: فإن زيدًا يُخبره بأن رأس ماله اثنا عشر. ثانيها: لو نقَّص بكر من ثمن الثوب ريالين في مُدَّة الخيارين، فاشتراه محمد من زيد برأس ماله: فعلى زيد أن يُخبره بأن رأس ماله ثمانية، ثالثها: لو وجد زيد عيبًا في الثوب الذي اشتراه بعشرة، وقوِّم هذا العيب بأربعة فدفعها بائع الثوب لزيد، فجاء محمد فاشترى الثوب برأس ماله: فعلى زيد أن يُخبره بأن رأس ماله ستة فقط، وتكون هذه الصور قبل لزوم البيع. رابعها: إذا اشترى زيد عبدًا بعشرة آلاف فجُني عليه جناية كان تقدير أرشها ألفين، فعلى زيد أن يُخبر من أراد شراءه - وهو محمد - بذلك، وهذه الصورة تصح ولو بعد لزوم البيع، وهذه الصور الأربع يجب أن يُخبر بها المشتري من زيد، وكذا ما يزاد في أجل ووقت البيع، أو خيار، أو يُنقص منه، فكل ذلك، يجب أن يُحاط به من أراد الشراء من زيد مما يغلب على الظن تأثر ثمنه به؛ للسنة القولية: حيث "نهى ﵇: عن بيع الغرر" وهذا عام؛ لأن "بيع" نكرة في سياق النفي، وهو من صيغ العموم، فيشمل ما نحن فيه؛ لأن زيدًا لو لم يُخبر محمدًا بتلك التفصيلات: للحقه غرر وجهالة؛ وهذا منهي عنه، والنهي هنا مطلق، فيقتضي التحريم والفساد، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية لحقوق المسلمين من أن يتحايل عليها الظلمة فيأكلونها بالباطل. (٦٢) مسألة: إذا مضى وقت خيار المجلس والشرط، ولزم البيع، ثم زاد البائع وهو بكر على المشتري - وهو زيد - بعض المال، أو نقص منه، أو زاد، أو نقص زيد ذلك ونحو ذلك: فهذا لا يُلحق برأس المال - ولا يجب أن يُخبر زيد محمدًا - الذي يُريد أن يشتري من زيد السلعة برأس مالها -؛ للتلازم؛ حيث إن تمام البيع ولزومه: يلزم منه تسليم السلعة، واستلام الثمن، دون زيادة أو نقصان، والبائع =

стр. 1483

ذاتًا ولا قيمة (٦٣) (وإن أخبر بالحال) بأن يقول: "اشتريته بكذا" أو "زدته" أو "نقصته كذا" ونحوه: (فحسن)؛ لأنه أبلغ في الصدق (٦٤)، ولا يلزم الإخبار بأخذ نماء، واستخدام ووطء إن لم يُنقصه (٦٥)، وإن اشترى شيئًا بعشرة مثلًا، وعمل فيه صنعة، وهو بكر لا دخل له فيما ملكه زيد؛ فيكون رأس المال مُستقرًا على ما كان عليه العقد. (٦٣) مسألة: إذا اشترى زيد عبدًا فجنى هذا العبد جناية كأن قتل هذا العبد شخصًا آخر، أو جرحه، وهذا أوجب قودًا، أو مالًا، فدفع المشتري - وهو زيد - خمسة آلاف للمجنى عليه كفدية، أو أرش، فلا تُلحق هذه الخمسة برأس ماله الذي اشتراه به زيد، ولو كان ذلك في مدة خيار الشرط، أو المجلس، وكذا: المؤنة والكسوة، وأجرة الحمل، والأدوية لا تلحق برأس ماله: فلو أتى بكر ليشتري ذلك العبد لا يلزم زيد أن يخبره بذلك كله؛ للتلازم؛ حيث إن ذلك لا يؤثِّر في زيادة قيمته، أو ذاته، أو يُنقص من ذلك فلزم عدم الحاجة إلى إخباره. (٦٤) مسألة: يُستحب: أن يُخبر زيد بجميع ما حصل من الأحوال لهذا العبد الذي أراد بكر شراءه برأس ماله كأن يُخبره بأنه اشتراه بكذا، ثم بعته بكذا، ثم اشتريته بزيادة، أو صرفت عليه كذا، أو اشتريته مع غيره بكذا، فخذه بقسطه ونحو ذلك مما لا يؤثر في الثمن ولا يجب ذلك، للمصلحة: حيث إن الإخبار بحقيقة الحال بالتفاصيل - وإن لم يكن واجبًا - أبلغ في الصدق، وأقرب إلى الحق، وأبعد عن التدليس، وأحوط لدين المسلم. (٦٥) مسألة: إذا اشترى زيد شاة، ثم أخذ نماءها كجزه لصوفها؛ أو حلب لبنها اللذين غير موجودين عند العقد، أو اشترى عبدًا فاستخدمه؛ أو اشترى أمة ثيبًا فوطئها، فجاء بكر واشترى من زيد تلك الأشياء برأس مالها: فلا يجب على زيد أن يُخبره بأنه أخذ الصوف واللبن من الشاة، أو استخدم العبد، أو وطأ الأمة الثيب بشرط: أن لا يُنقص ذلك الشاة، أو العبد، أو الأمة، ويُؤثِّر على أثمانها؛ =

стр. 1484

أو دفع أجرة كيله، أو مخزنه: أخبر بالحال، ولا يجوز أن يجمع ذلك ويقول: "تحصَّل عليَّ بكذا" (٦٦)، وما باعه اثنان مرابحة: فثمنه بحسب ملكيهما، لا على رأس ماليهما (٦٧) (السابع) من أقسام الخيار (خيار) يثبت (لاختلاف المتبايعين) في الجملة (٦٨) (فإذا اختلفا) هما أو ورثتهما، أو أحدهما وورثة الآخر (في قدر الثمن) للتلازم؛ حيث إن ذلك لا يُؤثِّر في زيادة قيمتها، أو ذاتها، أو نقصان ذلك: فلزم عدم الحاجة إلى إخباره، فإن قلتَ: لِمَ اشترط ذلك الشرط؟ قلتُ: للاحتراز من الاستعمال الذي يُنقص من ثمن السلعة كأن يشتري أمة بكرًا، فيطأها ففي هذه الحالة يجب أن يُخبر بكرًا إذا أراد شراءها برأس مالها؛ للتلازم؛ حيث يلزم من نقصان ثمنها بذلك: وجوب إخباره بذلك؛ لئلا يُغرُّ، وهذا هو المقصد منه. (٦٦) مسألة: إذا اشترى زيد ثيابًا بمائة مثلًا، ثم صبغها أو استأجر مخزنًا لها، أو استأجر من يحملها بمائة أخرى، وجاء بكر وأراد شراءها برأس مالها: فيجب على زيد أن يُخبره بتفاصيل ذلك على وجهه، ولا يجوز له: أن يجمع ذلك بنفسه ويقول: إن رأس مالها مائتان؛ للتلازم؛ حيث إن جمع ذلك تلبيس، وتغرير على المشتري - وهو بكر هنا - فلزم: إخباره؛ ليشتري بكر، وهو عارف بكل شيء عن المبيع، وهو المقصد هنا. (٦٧) مسألة: إذا اشترى زيد نصف الدار بخمسين ألفًا من بكر، واشترى محمد النصف الآخر من تلك الدار بمائة ألف، ثم باع زيد ومحمد تلك الدار يريدان المرابحة فيها بعقد واحد بثمن وقدره مائتا ألف: فإن هذا الثمن يُقسَّم بينهما على حسب مُلكية كلّ واحد منهما من الدار، ولا يُنظر هنا لرأس مال كلّ واحد منهما، فيأخذ زيد مائة ألف، ومحمد مائة ألف كذلك بالتساوي؛ للتلازم؛ حيث إن الثمن عوض عن المبيع - وهو الدار هنا - وكل واحد منهما يملك نصف الدار، فيلزم أن يُقسَّم ثمنها بينهما بالتساوي، ولا مدخل لرأس مالهما هنا. (٦٨) مسألة: في السابع - من أقسام الخيار - وهو: خيار يثبت لاختلاف المتبايعين في =

стр. 1485

بأن قال بائع: "بعتكه بمائة" وقال مشتر "بثمانين" ولا بيِّنة لهما، أو تعارضت بينتاهما: (تحالفا) ولو كانت السلعة تالفة: (فيحلف بائع أولًا: "ما بعته بكذا وإنما بعته بكذا" ثم يحلف المشتري: "ما اشتريته بكذا، وإنما اشتريته بكذا") وإنما بدأ بالنفي؛ لأنه الأصل في اليمين (ولكل) من المتبايعين بعد التحالف (الفسخ إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر) وكذا: إجارة، وإن رضي أحدهما بقول الآخر، أو حلف أحدهما ونكل الآخر: أقرَّ العقد (فإن كانت السلعة) التي فسخ البيع فيها بعد التحالف (تالفة: رجعا إلى قيمة مثلها) ويُقبل قول المشتري فيها؛ لأنه غارم (٦٩)، وفي بعض الصور إذا لم توجد بيّنة لأحدهما؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇: "إذا اختلف المتبايعان، وليس بينهما بيِّنة، فالقول قول البائع، أو يترادَّان" حيث بيَّن هنا: أن البائع والمشتري إذا اختلفا فيما بينهما في قدر الثمن، أو الصفة أو نحو ذلك ولا بيّنة: فهما بالخيار إن أرادا أمضيا البيع، أو ردّ البائع الثمن، ورد المشتري السلعة المباعة، فإن قلتَ: لِمَ ثبت هذا الخيار؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه توسعة، ومنع من أكل أموال الناس بالباطل. تنبيه: إذا اختلف البائع والمشتري في شيء يخص المبيع أو الثمن يمكن الاختلاف فيه فإن لكل خلاف حكمه المناسب له، وهذا يكون في مسائل سيأتي فيما يلي (من ٦٩ إلى ٧٧). (٦٩) مسألة: إذا اختلف البائع والمشتري، أو ورثتهما، أو أحدهما وورثة الآخر في قدر ثمن السلعة المباعة بأن قال البائع: "بعتك السيارة بعشرة آلاف" وقال المشتري: "اشتريتها بثمانية" ولا توجد بيّنة أو قرينة تدلّ على ترجيح قول أحدهما؛ أو أثبت كلّ واحد منهما بيّنة، ولكنهما متعارضتان تمام التعارض فأسقطت إحداهما الأخرى: ففي هذه الحالة يتحالفان: فيحلف البائع أولًا قائلًا: "والله ما بعتها بثمانية، بل بعتها بعشرة" ثم يحلف المشتري قائلًا: "والله ما اشتريتها بعشرة وإنما اشتريتها بثمانية" فإن امتنع أحدهما عن الحلف: أقرّ العقد على الثمن الذي قاله الحالف، فإن لم يرض أحدهما بقول وحلف الآخر: فهما =

стр. 1486

قدر المبيع (٧٠) (فإن اختلفا في صفتها) أي: صفة السلعة التالفة: بأن قال البائع: "كان العبد كاتبًا" وأنكره المشتري: (فقول مشتر)؛ لأنه غارم (٧١)، وإذا تحالفا في بالخيار: إن شاء أحدهما فسخ البيع، أو شاء أن يقبل قول الآخر ويُخطِّي نفسه: فإنه يُمضي البيع وهذا عام فيشمل السلعة الموجودة - كأن تكون السيارة المباعة أمامهما - أو تالفة ومفقودة، فإن كانت موجودة: فلا إشكال، وإن كانت تالفة: فإنهما يُقدِّران قيمتها بقيمة مثلها بأن تُوصف هذه السيارة وصفًا دقيقًا عند ذوي الخبرة والعدالة فيقوِّمونها بثمن مثلها، ويُلزم المشتري بذلك الثمن إن لم يفسخ، ويقبل قول المشتري في قيمة المبيع التالف مع يمينه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم البيّنة، أو تعارضهما: أنهما متساويان، ويلزم من كون أحدهما مدّع والآخر منكر: أن يتحالفا، ويلزم من قوة جانب البائع؛ لكون المبيع يُرد إليه: أن يبدأ أولًا بالحلف ولا يُعتد بما بدأ المشتري، ويلزم من كون المشتري غارم، وملزم نفسه ما التزمه بالعقد: أن يُقبل قوله إذا كانت السلعة تالفة فإن قلتَ: لِمَ يُجمع بين النفي والإثبات في اليمين؟ قلتُ: لأن هذا أبلغ وأصرح في الدعوى؛ ليكون دافعًا لما ادّعاه خصمه بالنفي ومثبتًا لما ادّعاه هو بالإثبات، فإن قلتَ: لِمَ يُبدأ بالنفي في الحلف؟ قلتُ: لأن النفي هو الأصل في اليمين، ولا يُعتد فيما إذا قُدِّم الإثبات. (٧٠) مسألة: إذا اختلف البائع والمشتري في قدر المبيع كأن يقول البائع: "بعتك ثوبين" فيقول المشتري: "بل بعتني ثوبًا واحدًا" فإنه يُقبل قول المشتري مع يمينه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونه غارمًا، وملزم نفسه بما التزمه بالعقد: أن يُقبل قوله مع يمينه؛ لكونه هو الذي سيدفع الثمن، ولزم اليمين؛ للاحتياط وللتأكيد. (٧١) مسألة: إذا اختلف البائع والمشتري في صفة السلعة المباعة التالفة كأن تكون السيارة المباعة قد تلفت وفُقدت فقال البائع: "إنها جديدة" وقال المشتري: "إنها قديمة": ولا بيّنة لهما: فإنه يُقبل قول المشتري مع يمينه؛ للتلازم؛ وقد بيناه في مسألة (٧٠).

стр. 1487

الإجارة، وفسخت بعد فراغ المدة: فأجرة المثل، وفي أثنائها بالقسط (٧٢) (وإذا فسخ العقد) بعد التحالف: (انفسخ ظاهرًا وباطنًا) في حق كل منهما كالرَّدِّ بالعيب (٧٣) (٧٢) مسألة: إذا اختلف المؤجِّر والمستأجر في قدر أجرة الدار فقال المؤجِّر: "والله ما أجَّرته بثمانية وإنما أجَّرته بعشرة" وقال المستأجر: "والله ما استأجرت بعشرة، وإنما استأجرت بثمانية": فلكل منهما الفسخ بعد التحالف إذا لم يرض أحدهما بقول الآخر، وإن كان المستأجر في الدار: فإنه تحسب أجرة المثل، وإن أخرجه المؤجِّر قبل فراغ مدة الأجرة وفي أثنائها: فإنه يُحسب من أجرة المثل بحسبه، للقياس على البيع؛ لأن الأجرة بيع منافع وقد سبق بيانه. (٧٣) مسألة: إذا اختلف البائع والمشتري في ثمن المبيع، أو قدره، أو وصفته، ثم تحالفا، فإن العقد ينفسخ في ظاهره، دون باطنه؛ إذ لو تبيَّن لأحدهما بعد الفسخ صدق الآخر: فإنه يلزمه السعي إلى الصادق منهما، والتحلُّل منه - حيث إنه مظلوم - والخروج من تلك المظلمة، وهو قول كثير من العلماء كابن قدامة في "المغني" وأيّده ابن عثيمين؛ للتلازم؛ حيث إن اتّضاح كذب أحدهما، وصدق الآخر: يلزم منه إن الصادق هو صاحب الحق، فيجب أن يُردَّ إليه حقه، وهو من باب رد المظالم إلى أهلها، فإن قلتَ: بل إن الفسخ يكون ظاهرًا فيتصرَّف البائع تصرُّف الملاك في المبيع، وكذلك ينفسخ باطنًا، فلو تبيَّن فيما بعد صدق أحدهما: لم يلزم الكاذب إعلام الصادق، ولا استحلاله، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للقياس، بيانه: كما أن المشتري إذا وجد في المبيع عيبًا، ثم فسخ المشتري بسبب هذا العيب: فإن العقد ينفسخ ظاهرًا وباطنًا ولو اطّلع المشتري أنه لا عيب فيما بعد، لا يلزمه إعلام صاحبه فكذلك هنا والجامع: الاطلاع على خلاف ما اعتقده. قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن العيب قد يعتقده المشتري في وقت لا يعتقده في وقت آخر، ولا يعتقده البائع وقد لا يختلفان فيه، بخلاف الاختلاف في الثمن، أو المبيع، أو الصفة فهو واضح لهما، فإن قلتَ: ما سبب =

стр. 1488

(وإن اختلفا في أجل): بأن يقول المشتري: "اشتريته بكذا مُؤجَّلًا" وأنكره البائع (أو) اختلفا في (شرط) صحيح، أو فاسد كرهن أو ضمين أو قدرهما: (فقول من ينفيه) بيمينه؛ لأن الأصل: عدمه (٧٤) (وإن اختلفا في عين المبيع) كبعتني هذا العبد، قال: بل هذه الجارية: (تحالفا وبطل) أي: فسخ (البيع) كما لو اختلفا في الثمن، وعنه: القول قول بائع بيمينه؛ لأنه كالغارم وهي المذهب، وجزم بها في "الإقناع" و"المنتهى" وغيرهما، وكذا لو اختلفا في قدر المبيع (٧٥) وإن سمَّيا نقدًا، واختلفا في الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف هل خيار الاختلاف بين المتبايعين كخيار العيب عند الفسخ؟ ". (٧٤) مسألة: إذا اختلف البائع والمشتري في أجل بأن قال المشتري: "اشتريت هذا الثوب بعشرة مُؤجَّلة إلى سنة" ونفى ذلك البائع قائلًا: "بعته عليك بعشرة عاجلة"، أو اختلفا في شرط بأن قال البائع: "بعت عليك هذه الدار بألف بشرط أن أسكنها سنة" ونفى ذلك المشتري قائلًا: "اشتريتها بدون ذلك الشرط" أو اختلفا في مقداره بأن قال البائع: "بعتك هذه الدار بشرط: سكناها سنة فنفى ذلك المشتري قائلًا: "بل بشرط سكناها شهرًا" أو اختلفا في رهن بأن قال البائع: "بعتكها مع شرط رهنك دارًا أخرى" فنفى المشتري ذلك قائلًا: "ما رهنتُ عندك شيئًا" ونحو ذلك، ولا تُوجد بيِّنة لأحدهما: فإنه يُقبل قول من ينفي ذلك المدَّعى مع يمينه، وهو هنا المشتري - إلّا الصورة الأولى فهو البائع -؛ للاستصحاب؛ حيث إن الأصل: النفي، وهو العدم، فيُستصحب هذا الأصل ويُعمل به، إذا لم توجد قرينة تغيّر الحال. (٧٥) مسألة: إذا اختلف البائع والمشتري في عين السلعة المباعة كأن يقول البائع: "بعتك هذه الدار" فيقول المشتري: "بل بعتني هذا الحانوت": فإنه يحلف كل واحد منهما على ما زعمه فإذا لم يرضَ أحدهما بقول الآخر: فإنه يُفسخ البيع؛ للقياس، بيانه: كما أنهما إذا اختلفا في قدر الثمن هل هو عشرة أو ثمانية: فإنهما =

стр. 1489

صفته: أخذ نقد البلد، ثم غالبه رواجًا، ثم الوسط إن استوت (٧٦) (وإن أبى كل منهما تسليم ما بيده) من المبيع والثمن (حتى يقبض العوض) بأن قال البائع: "لا أُسلِّم المبيع حتى أقبض الثمن" وقال المشتري: "لا أُسلِّم الثمن حتى أستلم المبيع" (والثمن عين) أي: معين: (نصب عدل) أي: نصبه الحاكم (يقبض منهما) المبيع والثمن يتحالفان، فإن لم يرض أحدهما بقول الآخر: فإنه يُفسخ البيع فكذلك هنا والجامع: أن كلًّا منهما يدَّعي شيئًا ينكره الآخر، فإن قلتَ: إنه يُقبل قول البائع مع يمينه هنا، وهو رواية عن أحمد، وقاله بعض الحنابلة؛ للقياس، بيانه: كما أن الغارم للشيء، وهو الملزم نفسه ما التزمه بالعقد هو الذي يُقبل قوله عند المنازعات فكذلك هنا في هذه الحالة يُقبل قول البائع والجامع: أن كلًّا منهما قد التزم ما التزمه بالعقد، والبائع يكون أعلم بالسلعة المباعة عادة. قلتُ: هذا لا يُسلَّم؛ لكون المشتري مثل البائع في هذا، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين" فنحن قسنا الاختلاف في العين المباعة على الخلاف في قدر الثمن؛ لكونه أكثر شبهًا به، وهم قاسوا البائع فقط على الغارم، لكونه أكثر شبهًا به عندهم وهذا هو قياس الشبهة. تنبيه: قوله: "وكذا لو اختلفا في قدر المبيع" يشير به إلى أن المتبايعين لو اختلفا في قدر المبيع كأن يقول البائع: "بعتك ثوبين" فيقول المشتري: "بل بعتني ثلاثة": فإنه يُقبل قول البائع مع يمينه. قلتُ: قد سبق أنه يُقبل قول المشتري هنا وذلك في مسألة (٧٠). (٧٦) مسألة: إذا باع زيد على بكر ثوبًا بعشرة دنانير واختلف في صفة تلك الدنانير: فإن بكرًا يعطيه من الدنانير التي يتعامل بها البلد، وإن كان أهل البلد يتعاملون بدنانير مختلفة في الصفة والثمن كدنانير أردنية ودنانير عراقية مثلًا: فإن بكرًا يُعطي زيدًا عشرة دنانير مما يتعامل به أغلب أهل البلد، فإن كانوا يتعاملون بهما على السواء: فإن بكرًا يُعطي زيدًا خمسة من الدنانير الأردنية، وخمسة من الدنانير العراقية؛ للمصلحة: حيث إن ذلك فيه تحقيق العدالة المطلوبة في ذلك.

стр. 1490

(ويسلِّم المبيع) للمشتري (ثم الثمن) للبائع؛ لجريان عادة الناس بذلك (وإن كان) الثمن (دينًا حالًّا: أُجبر بائع) على تسليم المبيع؛ لتعلُّق حق المشتري بعينه (ثم) أُجبر (مشتر إن كان الثمن في المجلس)؛ لوجوب دفعه عليه فورًا؛ لتمكُّنه منه (وإن كان) دينًا (غائبًا في البلد) أو فيما دون مسافة القصر: (حُجر عليه) أي: على المشتري (في المبيع وبقية ماله حتى يُحضره)؛ خوفًا من أن يتصرَّف في ماله تصرُّفًا يضرّ بالبائع (وإن كان) المال (غائبًا بعيدًا) مسافة القصر، أو غيبه بمسافة القصر (عنها) أي: عن البلد (والمشتري معسر) يعني: أو ظهر: أن المشتري معسر (فلبائع الفسخ)؛ لتعذُّر الثمن عليه كما لو كان المشتري مُفلسًا، وكذا: مُؤجِّر بنقد حال (٧٧) (ويثبت الخيار للخلف (٧٧) مسألة: إذا اختلف البائع والمشتري في تسليم السلعة، والثمن أيهما يُبدأ به أولًا؟ فقال البائع: "لا أُسلِّم السلعة لك حتى أقبض الثمن منك" وقال المشتري: "وأنا لا أسلِّمك الثمن حتى أقبض السلعة: فلذلك حالات أربع الحالة الأولى: إن كان الثمن عينًا من نقد أو عرض: فإن القاضي يجعل رجلًا عدلًا يقبض السلعة والثمن منهما، ثم يُعطي السلعة للمشتري، ويعطي الثمن للبائع؛ للعرف والعادة؛ حيث اعتاد الناس على ذلك، الحالة الثانية: إن كان الثمن غير مُعيَّن في المجلس، وهو دين حالٌّ كأن يقول المشتري: "بعني هذا الثوب بعشرة" فقال البائع: "بعتكه بعشرة" فهنا الثمن غير معيَّن، فيكون دينًا، فهنا يُجبر البائع على تسليم الثوب للمشتري، ثم يُجبر المشتري على تسليم العشرة للبائع؛ للتلازم؛ حيث إن البائع يُجبر أولًا على تسليم المبيع للمشتري؛ نظرًا لتعلّق حقه بعينه، فيكون أولًا، ويُجبر مشتر على دفع الثمن ثانيًا، لكونه لا ثمن إلا لمثمن، فلا يُدفع ثمن قبل أن يُوجد مثمن. الحالة الثالثة: إن كان الثمن دينًا غائبًا دون مسافة قصر - أقل من (٨٢ كم) - بأن قال المشتري "اشتريت منك هذا الثوب بعشرة وهذه العشرة موجودة في منزلي، وهو يبعد من هنا بمسافة دون مسافة قصر" فقال البائع: "بعتكه بذلك" ويأخذه البائع ولكن يُمنع المشتري أن يتصرَّف بذلك =

стр. 1491

في الصفة) إذا باعه شيئًا موصوفًا (ولتغير ما تقدَّمت رؤيته) العقد، وبذلك تمَّت أقسام الخيار ثمانية (٧٨)، فصل: في التصرُّف في المبيع قبل قبضه، وما يحصل به قبضه (ومن اشترى مكيلًا ونحوه) وهو الموزون، والمعدود، والمذروع: (صح) البيع (ولزم الثوب، وفي بقية أملاكه حتى يُحضر العشرة؛ للمصلحة: حيث إن ذلك فيه حماية للبائع من أن يُتصرَّف بالثوب تصرُّفًا يضرُّ به وبحقوقه، الحالة الرابعة: إن كان الثمن دينًا غائبًا في موضع بينه وبين موضع التبايع مسافة قصر فأكثر - وهي (٨٢ كم) - كأن يقول المشتري: "إن ثمن هذا الثوب الذي اشتريته منك في مكان بعيد مسافة قصر أو أكثر": فللبائع الفسخ، وأخذ سلعته، وهو الثوب؛ للمصلحة: حيث إنه يُحتمل أن يُؤخِّر المشتري الثمن فيتضرَّر بذلك البائع، فدفعًا لذلك: جُعل له الفسخ كمعاملة المفلس، وكذلك يكون الحكم إذا اتّضح أن المشتري معسر لا يستطيع دفع الثمن. (فرع) إذا اختلف مُؤجِّر مع مستأجر في تسليم السلعة المستأجرة، والأجرة أيهما الذي يُقدم أولًا: ففي ذلك تلك الأحوال الأربعة السابقة (فرع ثان): في الحالة الرابعة: البائع له الخيار إن شاء فسخ البيع، وإن شاء أمضى البيع، وصبر على إعسار المشتري كمعاملة المفلس. (٧٨) مسألة: في الثامن - من أقسام الخيار - وهو: خيار الاختلاف في الصفة، أو تغيُّر ما تقدَّمت رؤيته، وصورة الأول: أن يقول المشتري للبائع: "أنت وصفت الدار التي بعتنيها بكذا وكذا" فيقول البائع: "أنا ما وصفتها بما تقول، بل وصفتها بكذا وكذا": وصورة الثاني: أن يقول المشتري للبائع: "هذه ليست الدار التي رأيتها، بل تغيَّرت"، وكان هذا قبل العقد: ففي هاتين الصورتين يثبت الخيار: فإن قبل أحدهما قول الآخر: أمضيا البيع، وإن لم يقبل أحدهما قول الآخر: فلكل واحد الفسخ؛ للمصلحة: حيث إن كل واحد منكر لقول الآخر ولا بيّنة، فيفسخ كل واحد منهما البيع؛ حماية له من ظلم الآخر. تنبيه: قد سبق بيان هاتين الصورتين في أول كتاب البيع.

стр. 1492

بالعقد)؛ حيث لا خيار (ولم يصح تصرُّفه فيه) ببيع، أو هبة، أو إجارة، أو رهن، أو حوالة (حتى يقبضه)؛ لقوله ﵇: "من ابتاع طعامًا: فلا يبعه حتى يستوفيه" متّفق عليه، ويصحّ عتقه، وجعله مهرًا، وعِوَض خلع، ووصية به، وإن اشترى المكيل ونحوه جزافًا: صحّ التصرُّف فيه قبل قبضه؛ لقول ابن عمر ﵁: "مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيًا مجموعًا: فهو من مال المشتري" (٧٩) (وإن (٧٩) مسألة: إذا اشترى زيد من بكر شيئًا مكيلًا أو موزونًا كالبر والتمر، أو معدودًا كالبطيخ، أو مذروعًا كالأقمشة: فإن هذا صحيح، ويلزم بمجرّد العقد، بلا خيار، ولكن لا يجوز للمشتري - وهو زيد هنا - أن يتصرَّف بما اشتراه تصرُّفًا فيه عوض قبل قبضه كبيعه، أو رهنه، أو إجارته، أو هبته: سواء كان البيع لهذه الأمور جاء جزافًا، أو بغير ذلك، أما إن تصرّف فيه قبل قبضه تصرّفًا لا يُقصد منه العوض كأن يعتق المشتري العبيد الذين اشتراهم قبل عدِّهم، أو أن يجعل الطعام الذي اشتراه مهرًا، أو عوضًا عن خُلع، أو أوصى به: فإنه يجوز ولو لم يقبضه؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇: "من ابتاع طعامًا: فلا يبعه حتى يستوفيه" والنهي هنا مطلق، فيقتضي التحريم والفساد، ومفهوم الغاية دلَّ على أنه إذا استوفاه وقبضه: فيُباح له أن يتصرَّف به ومفهوم الموافقة دل على أن أيَّ شيء فيه عِوَض كالإجارة، والرهن، والهبة بعوض، ونحوها، لا يجوز التصرُّف فيه كالبيع، لأن المقصود هو: أن المشتري قد لا يستطيع تسليم السلعة التي اشتراها لمن اشتراها منه قبل قبضها من بكر؛ لكون بكر قد يطمع فيمنع عين السلعة وهو عام لبيع الطعام أي: سواء كان جزافًا أو جملة وغير ذلك؛ لأن "مَنْ" من صيغ العموم ويدل مفهوم الصفة على: أن غير البيع مما لا عِوَض فيه يجوز أن يتصرَّف فيه قبل قبضه كأن يُعتقه، أو يجعله مهرًا ونحو ذلك، فإن قلتَ: لِمَ جاز للمشتري أن يتصرَّف بالمبيع قبل قبضه إن كان في عتق أو مهر، أو عوض خلع، أو وصية؟ قلتُ: لقوة سراية العتق، ولاغتفار الغرر اليسير في المهور وعوض الخلع، =

стр. 1493

تلف) المبيع بكيل ونحوه أو بعضه (قبل) قبضه (فمن ضمان البائع)، وكذا: لو تعيَّب قبل قبضه (وإن تلف) المبيع المذكور (بآفة سماوية) لا صنع لآدمي فيها: (بطل) أي: انفسخ (البيع) وإن بقي البعض: خُيِّر المشتري في أخذه بقسطه من الثمن (وإن أتلفه) أي: المبيع بكيل أو نحوه (آدمي) سواء كان هو البائع، أو أجنبيًا: (خُيِّر مشتر بين فسخ) البيع، ويُرجع على بائع بما أخذ من ثمنه (و) بين (إمضاء ومطالبة مُتلفة ببدله) أي: بمثله إن كان مثليًا، أو قيمته إن كان متقوِّمًا (٨٠)، وإن تلف بفعل مشتر: فلا ولأن الوصية ملحقة بالإرث، وتصحّ بالمعدوم، فإن قلتَ: إن ما بيع جُزافًا وجملة من مكيل ونحوه يجوز أن يتصرَّف المشتري فيه قبل قبضه، وهو قول المصنف هنا - للسنة القولية: حيث قال ابن عمر: "مضت السنة أن ما أدركته الصفقة حيًا مجموعًا فهو من مال المشتري" وإذا قال الصحابي: "من السنة" فإن المقصود: سنة النبي ﵇، وهو دالّ على جواز التصرُّف فيما بيع جملة وجزافًا قبل قبضه. قلتُ: هذا معارض للسنة التي ذكرناها؛ لعمومه، ومعارض لنهي النبي ﵇ عن البيع جُزافًا في أعلى السوق إلى أن ينقلوه، فيقدَّمان على حديثهم؛ لقوتهما فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض السنتين". (٨٠) مسألة: إذا تلف المبيع - من مكيل ونحوه - أو تلف بعضه، أو تعيَّب قبل أن يقبضه المشتري: فإنه يضمنه بائعه، ويفسخ البيع، فيُعطي البائع الثمن للمشتري، أو يُعطيه بدله إن كان له بديل ومثيل، أو يُعطيه قيمته إن كان مُتقوِّمًا، وإن تلف كله، بآفة سماوية كأمطار، واحتراق: انفسخ البيع، ورُدَّ للمشتري ثمنه الذي دفعه فيه، أما إن تلف بعضه، وبقي البعض الآخر: خُيِّر المشتري بين أن يفسخ البيع، ويأخذ الثمن، أو يُمضي البيع ويدفع البائع له ما يُقابل ما تلف من المبيع، وكذلك الحكم: إن أتلفه آدمي؛ للتلازم؛ حيث إن السلعة المباعة يضمنها البائع حتى يقبضها المشتري فيلزم من تلفها قبل قبضها: أن يكون ضمانها على البائع، ويثبت الخيار للمشتري دفعًا للضرر عنه. (فرع) إن أتلفه آدمي: فإن على البائع =

стр. 1494

خيار له؛ لأن إتلافه كقبضه (٨١) (وما عداه) أي: عدا ما اشتري بكيل أو وزن، أو عدٍّ، أو ذرع كالعبد والدار (يجوز تصرُّف المشتري فيه قبل قبضه)؛ لقول ابن عمر: كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم، فنأخذ عنها الدنانير وبالعكس، فسألنا رسول الله ﷺ فقال: "لا بأس أن تُؤخذ بسعر يومها ما لم يتفرَّقا وبينهما شيء" رواه الخمسة، إلا المبيع بصفة، أو رؤية مُتقدِّمة: فلا يصح التصرُّف فيه قبل قبضه (٨٢) (وإن تلف ما عدا مطالبة ذلك المتلف له، وليس ذلك على المشتري؛ لملكية البائع له. (٨١) مسألة: إذا أتلف المشتري السلعة التي اشتراها قبل قبضها من البائع: فإنه يلزم البيع ولا خيار للمشتري، بل عليه أن يدفع ثمنه للبائع إن لم يكن قد دفعه: سواء كان هذا الإتلاف وقع عمدًا أو خطأ؛ للقياس؛ بيانه: كما أن المشتري لو قبض المبيع ثم أتلفه: فإنه يلزمه ثمنه، فكذلك لو أتلفه قبل قبضه يلزمه ذلك والجامع: حرمان البائع منه بفعل المشتري. (٨٢) مسألة: إذا اشترى زيد عقارًا، أو عبيدًا، أو ثيابًا ونحو ذلك من بكر - غير مكيل أو موزون أو معدود، أو مذروع -: فلا يجوز للمشتري أن يتصرَّف بها ببيع أو إجارة أو نحو ذلك على محمد قبل قبضها، وهو قول الجمهور؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما لا يجوز فعل ذلك في المكيل والموزون، والمعدود، والمذروع، كما سبق في مسألة (٧٩)، فكذلك لا يجوز ذلك في غيرها من المبيعات والجامع: دفع الضَّرر عن المشتري - وهو هنا زيد - فقد لا يمكنِّه بكر من تسليم العين المباعة لمحمد، فيقع الضرر. الثانية: قول الصحابي: حيث إنه لما روي قوله ﵇: "من ابتاع طعامًا فلا يبيعه حتى يستوفيه" قال ابن عباس: "ولا أحسب غير ذلك إلا مثله"، فإن قلتَ: يجوز للمشتري للعقارات، والحيوانات ونحوها - غير المكيلات والموزونات والمعدودات والمذروعات - أن يتصرف بها قبل قبضها ببيع ونحوه، وهو قول المصنف هنا؛ للسنة القولية: حيث إن ابن عمر قال: كنا نبيع الإبل بالبقيع بالدراهم فنأخذ عنها الدنانير =

стр. 1495

المبيع بكيل ونحوه فمن ضمانه) أي ضمان المشتري؛ لقوله ﵇: "الخراج بالضَّمان" وهذا المبيع للمشتري: فضمانه عليه، وهذا (ما لم يمنعه بائع من قبضه)، فإن منعه حتى تلف: ضمنه ضمان غصب (٨٣)، والثمر على الشجر، والمبيع بصفة، أو رؤية سابقة من ضمان بائع (٨٤)، ومن تعيَّن مُلكه في موروث أو وصية، أو غنيمة: وبالعكس، فسألنا النبي ﵇ فقال: لا بأس أن تؤخذ بسعر يومها، ما لم يتفرقا وبينهما شيء" قلتُ: هذا لا يدل على جواز تصرُّف المشتري بالمبيع قبل قبضه، بل يدل على جواز صرف الفضة بالذهب وصرف الذهب بالفضة، وهذا جائز بالشرطين المذكورين في الحديث وهما: أن يكون ذلك بالتقابض بالمجلس، والتراضي، وعدم الزيادة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "هل يصلح حديث ابن عمر للاستدلال به على جواز بيع المشتري للسلعة التي اشتراها قبل قبضها أو لا؟ " فعندنا: "لا، وعندهم: نعم، تنبيه: قوله: "إلا المبيع بصفة" إلى قوله: "قبل قبضه" هذا يقال فيه كما قلنا في مسألتي (٧٩ و ٨٢). (٨٣) مسألة: إذا تلف المبيع - غير المكيل والموزون، والمعدود، والمذروع - كالعقارات والثياب ونحوهما: يكون من ضمان المشتري بشرط تمكّنه من قبضه: سواء قبضه فعلًا أو لا؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇: "الخراج بالضمان" فخراج المبيع وغلَّته وفائدته لمن هو في ضمانه، وإذا تمكّن المشتري من قبض المبيع فإنه له وضمانه عليه فيسبب ذلك: أن يكون الخراج له، ولم يكن له ردٌّ على البائع، فإن قلتَ: لِمَ اشترط ذلك؟ قلتُ: لأنه إذا لم يُمكّن البائع المشتري من قبض المبيع، وتلف: فإن البائع هو الذي يضمنه ضمان، غصب، لكونه غصبه حقَّه بلا عذر، فيجب أن يُسلِّم هذا البائع المبيع ونماءه المتصل والمنفصل للمشتري، ولا يكون ضمان عقد: بأن يضمن أحدهما دون الآخر. (٨٤) مسألة: إذا اشترى زيد من بكر شيئًا، وتلف هذا المبيع: فإن المشتري لا يضمنه، ويكون الضمان على البائع في أحوال ستة: أولها: إذا اشترى مكيلًا، أو موزونًا، =

стр. 1496

فله التصرُّف فيه قبل قبضه (٨٥) (ويحصل قبض ما بيع بكيل) بالكيل (أو) بيع بـ (وزن) بالوزن (أو) بيع بـ (عَدِّ) بالعدِّ (أو) بيع بـ (ذرع بذلك) الذرع؛ لحديث عثمان يرفعه: "إذا بعتَ فكِلْ، وإذا ابتعتَ فاكتل" رواه الإمام، وشرطه: حضور مستحق، أو نائبه (٨٦)، ................................. أو معدودًا، أو مذروعًا، ثانيها: إذا اشترى شيئًا موصوفًا له مثلًا، ثالثها: إذا اشترى شيئًا قد رآه قبل العقد بمدة، رابعها: إذا اشترى شيئًا قد منعه البائع من قبضه، خامسها: إذا اشترى ثمرًا على شجرة قبل جَذِّه إلى أن يجذَّه المشتري، سادسها: إذا اشترى حبًّا في زرعه؛ للتلازم؛ حيث إن المبيع مُتعلِّق في هذه الأحوال بالتوفية والتسليم بناء على السلامة: فيلزم من تلفها: أن يضمنها بائع؛ لكون المشتري لم يقبضه قبضًا صحيحًا، وأدخله في حرزه، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن هذا فيه حماية لحق المشتري. (٨٥) مسألة: إذا ثبت لزيد أنه قد ورث دارًا، أو أوصى له بكر بدار، أو غنمها - مثلًا -: فإن له أن يتصرَّف بها ببيع، أو هدية، أو إجارة أو نحو ذلك من التصرّفات ولو لم يقبض تلك الدار؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم العقد عليها عقد معاوضة؛ لأنه ملكها بإرث، أو وصية، أو غنيمة -: أن ملكه لها ملك تام، فلا يحتمل الغرر، أو الفسخ. (٨٦) مسألة: يحصل قبض ما بيع بكيل، أو وزن، أو عدٍّ، أو ذرع بنفس الكيل، وبنفس الوزن، وبنفس العد، وبنفس الذرع؛ بشرط: حضور مستحق المبيع، وهو المشتري والبائع، أو نائبه؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﵇: "إذا بعتَ فكِلْ، وإذا ابتعت فاكتل" حيث يلزم من ذلك حضور المشتري، والبائع، أو وكيلهما، ودلّ بمفهوم الموافقة على أن الوزن والعدّ والذرع مثل الكيل، لعدم الفارق. فإن قلتَ: لِمَ شرع هذا؟ قلتُ: لأن إبعاده عن جنسه من المكيلات والموزونات والمعدودات والمذروعات: يُعتبر نقلًا.

стр. 1497

ويصح استنابة من عليه الحق للمستحق (٨٧)، ومؤنة كيَّال، ووزَّان، وعدَّاد ونحوه على باذل (٨٨)، ولا يضمن ناقد حاذق أمين خطأ (٨٩) (و) يحصل القبض (في صبرة وما يُنقل) كثياب وحيوان (بنقله (٩٠) و) يحصل القبض في (ما يُتناول) كالجواهر والأثمان (٨٧) مسألة: يصحّ أن يقوم المشتري بتوكيل البائع، ويصح العكس في الكيل والوزن والعدِّ والذرع كأن يقول المشتري: "قم بالكيل لي" أو يقول البائع: "اكتل لي من هذا"؛ للقياس، بيانه: كما يجوز لكل واحد منهما أن يُوكِّل عنه شخصًا بعيدًا، فكذلك يجوز أن يُوكِّل كل واحد الآخر والجامع: أن كلًّا منهما قد استوثق من الآخر، فإن قلتَ: لِمَ شرع هذا؟ قلتُ: للتوسعة على المسلمين. (٨٨) مسألة: أجرة الكيَّال، والوزَّان، والعدَّاد، والقائم بالذرع، وتصفية الثمر، والحب ونحو ذلك على بائع؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تعلُّق حق التوفية على البائع: أن تكون الأجرة عليه؛ لأن الوفاء للمشتري، وتسليمه ما اشتراه لا تحصل إلّا بذلك. (٨٩) مسألة: إذا قام شخص بالكيل أو الوزن أو العد، أو الذرع وأخطأ بأن أتلف بعض المكيل، أو الموزون، أو المعدود، أو المذروع: فلا يضمن ما أتلفه بشرط: أن يكون حاذقًا بالكيل، أو الوزن ونحوهما، وأمينًا عدلًا، أما إن لم يكن حاذقًا في مهنته، أو كان كذلك، ولكنه ليس بأمين وعدل: فإنه يضمن ما أتلفه: سواء كان ذلك الشخص قد فعل ذلك بأجرة أو لا؛ للقياس؛ بيانه: كما أن المودَع لا يضمن الوديعة إذا تلفت تحت يده إذا وضعها في حرزها، وهو أمين عدل، ويضمنها إذا لم يكن كذلك، فكذلك هذا الكيال، والوزَّان، والعداد، والذارع مثله، والجامع: أن كلًّا منهما قد اؤتمن على عمل. فإن قلتَ: لِمَ شرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية أموال الناس من أن تؤخذ بالباطل. (٩٠) مسألة: يحصل قبض ما بيع مما يُنقل كالصبرة من الطعام - وهي: المجموعة من الطعام تشترى كلها جميعًا صفقة واحدة -، والثياب، والحيوان، والعبيد، =

стр. 1498

(بتناوله)؛ إذ العرف فيه ذلك (٩١) (وغيره) أي: غير ما ذكر كالعقار، والثمرة على الشجرة قبضه (بتخليته) بلا حائل: بأن يفتح له باب الدار، أو يُسلِّمه مفتاحها ونحوه وإن كان فيها متاع للبائع، قاله الزركشي (٩٢)، ويُعتبر بجواز قبض مشاع ينقل إذن شريكه (٩٣) (والإقالة) مستحبة؛ لما روى ابن ماجه عن أبي هريرة مرفوعًا: "من أقال والأثاث ونحو ذلك بنقله من مكانه إلى مكان آخر، وإن كان قريبًا؛ للسنة القولية: حيث ورد: "كانوا يتبايعون الطعام جزافًا بأعلى السوق فنهاهم النبي ﵇ أن يبيعوه حتى ينقلوه"، فثبت أنه يحصل قبض ما بيع بالنقل وغير الطعام مثل الطعام؛ لعدم الفارق، لقبولها للنقل، بل غير الطعام أولى بالنقل من الطعام، فيكون من باب "مفهوم الموافقة الأولى"، فإن قلتَ: لِمَ شرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن هذا فيه حماية أموال كل واحد من اختلاطها بغيرها، نبذًا للتنازع (فرع) أجرة النقل لذلك على قابض وهو المشتري، لمصلحته؛ وهي إبعاد ماله عن غيره. (٩١) مسألة: يحصل قبض المبيع الذي يمكن تناوله باليد كالجواهر، والأثمان: بنفس قبضه باليد؛ للعرف والعادة؛ حيث تعارف الناس على ذلك بدون نكير. (٩٢) مسألة: يحصل قبض غير ما سبق - في مسائل (٨٦ و ٩٠ و ٩١) - كالعقارات: من دور ودكاكين، وسيارات، وثمار ونحو ذلك: بأن يتخلَّى البائع عنه، ويُسلِّمه للمشتري ولا يحول بينهما كأن يفتح له باب الدار، أو يُسلِّمه مفتاحها: سواء وُجد فيها متاع للبائع أو لا، أو يُعطيه مفتاح السيارة؛ للعرف والعادة؛ حيث تعارف الناس على ذلك. (٩٣) مسألة: إذا اشترى زيد سهمًا لبكر في شراكته مع محمد شراكة مشاعة وهو يُنقل فإنه يحصل قبضه: عندما يأذن شريكه محمد؛ للتلازم؛ حيث إن قبضه نقله، ولا يُنقل إلّا إذا نقل حصة شريكه: فيلزم إذن شريكه في هذا، ويُسلِّم البائع - وهو بكر - كل الشركة، فيُسلِّم المشتري وهو زيد نصيبه الذي اشتراه منه، ويُسلِّم =

стр. 1499

مسلمًا: أقال الله عثرته يوم القيامة" (٩٤) وهي (فسخ)؛ لأنها عبارة عن الرفع والإزالة يُقال: "أقال الله عثرتك" أي: أزالها، فكانت فسخًا للبيع، لا بيعًا (٩٥)، فـ (تجوز قبل قبض المبيع) ولو نحو مكيل (٩٦)، ولا تجوز إلّا (بمثل الثمن) الأول قدرًا ونوعًا؛ لأن العقد إذا ارتفع: رجع كل منهما بما كان له (٩٧)، وتجوز بعد نداء شريكه الأول - وهو محمد - السهم الآخر، أما إن كان ما فيه الشركة، مشاعًا لا يُنقل: فيحصل قبض زيد: بتخلية بكر عن نصيبه فقط، ولا يُعتبر إذن الشريك الآخر - وهو محمد - للتلازم؛ حيث إن التخلية هو طريق القبض هنا فيلزم. (٩٤) مسألة: الإقالة - وهي أن يُقيل أحد المتبايعين، ولا يلزمه بالعقد، فيردُّ البائع الثمن إلى المشتري، أو يردُّ المشتري إلى البائع سلعته - مستحبة؛ للسنة القولية؛ حيث قال ﵇: "من أقال مسلمًا ببيعة: أقال الله عثرته يوم القيامة": أي: غفر الله زلَّته وخطيئته، ويلزم من الاشتراط هنا: حكم الاستحباب، فإن قلتَ: لِمَ استُحب ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه قد يحصل ندم منهما، أو من أحدهما على البيع أو الشراء، فيُحسُّ بوقوع الضرر عليه، فدفعًا لذلك: استُحبت الاستقالة. (٩٥) مسألة: الإقالة فسخ لعقد البيع، أي: رفع له من حين الفسخ، لا من أصله، فيكون ما حصل من نماء وكسب متّصل أو منفصل قبل الإقالة فهو للمشتري؛ للتلازم؛ حيث يلزم من لفظ "الإقالة": الرفع والإزالة، وهذا معنى الفسخ، فتكون الإقالة فسخ. (٩٦) مسألة: تجوز الإقالة مُطلقًا: أي سواء كان قبل القبض أو بعده، وسواء كان المبيع مكيلًا أو موزونًا، أو معدودًا، أو مذروعًا، أو غير ذلك من أنواع السلع؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇: "من أقال مسلمًا ببيعة: أقال الله عثرته" وهذا عام لما ذكرناه؛ لأن "مَنْ" الشرطية من صيغ العموم، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لأن الإقالة فسخ والفسخ لا يُعتبر فيه القبض ولا نوع المبيع. (٩٧) مسألة: إذا وقعت الإقالة: فيجب أن يردَّ البائع الثمن بجنسه، وقدره ونوعه إلى =

стр. 1500

الجمعة (٩٨)، ولا يلزم إعادة كيل أو وزن (٩٩)، وتصح من مضارب، وشريك (١٠٠)، وبلفظ صلح وبيع، ومعاطاة (١٠١)، ولا يحنث بها من حلف: "لا يبيع" (١٠٢) (ولا المشتري، ويجب أن يردَّ المشتري السلعة بجنسها وقدرها، ونوعها. دون زيادة كل واحد منهما بحق الآخر في ذلك، ولا نقصانه؛ للتلازم؛ حيث إن الإقالة فسخ، وهو ارتفاع العقد، ويلزم من ذلك: رجوع كل واحد منهما بما كان له قبل العقد، فيحرم أن يأخذ كلُّ واحد أكثر من حقه. (٩٨) مسألة: تجوز الإقالة بعد النداء الثاني لصلاة الجمعة؛ للتلازم؛ حيث إن كون الإقالة ليست بيعًا يلزم منه: جوازها بعد النداء الثاني للجمعة؛ لكون النهي قد ورد على ما فيه معاوضة في بيع ونحوه؛ لقوله تعالى: ﴿وذورا البيع﴾ فإن قلت: لِمَ فرِّق بين الإقالة والبيع هنا؟ قلتُ: لأن البيع مشغل لقلب المؤمن عن الصلاة، والإصغاء لما يُقال في الخطبة؛ حيث سيُفكر المشتري بالسلعة التي اشتراها، وسيفكر البائع بالثمن الذي قبضه وهذا قد اعتاد الناس عليه وعلى كل شيء جديد، أما الإقالة: فستُريح قلب المؤمن؛ إذ فيه تخلُّص مما قد يُشغل قلبه. (٩٩) مسألة: إذا اشترى زيد من بكر مبيعاً مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً، أو مذروعاً، وأقال أحدهما الآخر وردَّ كل واحد لصاحبه ما أخذه منه: فلا يلزم إعادة كيل المكيل، ولا وزن الموزون، ولا عدَّ المعدود، ولا ذرع المذروع؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون الإقالة رفعاً للعقد وإزالة له: عدم الاحتياج لإعادة ذلك. (١٠٠) مسألة: تصح الإقالة من شريك مضارب ونحوه، سواء أذن شريكه أولا؛ للسنة القولية: وهو حديث: "من أقال مسلمًا ببيعة … " حيث إنه عام لما ذكر. (١٠١) مسألة: تصح الإقالة بأيِّ لفظ دلَّ على معنى: الإزالة والفسخ: كلفظ "صلح" أو بيع، أو معاطاة؛ للقياس، بيانه: كما أن البيع يصح في كل لفظ فيه معنى البيع، فكذلك الإقالة، والجامع: حصول المقصود من الكل. (١٠٢) مسألة: من حلف قائلاً: "والله لا أبيعنَّ" فإنه لا يحنث إذا أقال أحدًا في =

стр. 1501

خيار فيها) أي: لا يثبت في الإقالة خيار مجلس، ولا خيار شرط ونحوه (ولا شفعة) فيها؛ لأنها ليست بيعًا (١٠٣)، ولا تصح مع تلف مثمن، أو موت عاقد، ولا بزيادة على ثمن، أو نقصه، أو غير جنسه (١٠٤)، ومؤنة ردِّ مبيع تقايلاه على بائع (١٠٥). بيعة، أو أُقيل هو؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونها ليست بيعًا: عدم الحنث بها إذا حلف بالبيع. (١٠٣) مسألة: لا يثبت في الإقالة أيُّ نوع من أنواع الخيار الثمانية، ولا شفعة فيها؛ للتلازم؛ حيث إن المقتضي للخيار، والشفعة هو البيع، فيلزم عدم ثبوتهما في الإقالة؛ لأنها فسخ، وليست بيعًا. (١٠٤) مسألة: لا تصح الإقالة في حالات خمس: أولها: إذا تلفت السلعة المباعة أما إذا تلف الثمن فتصح، ثانيها: إذا مات أحد المتعاقدين، أو غاب، ثالثها: إذا زاد أحد المتبايعين على الثمن، رابعها: إذا نقَّص أحدهما من الثمن، خامسها: إذا ردَّ غير جنس السلعة أو ثمنها؛ للتلازم؛ حيث إن فوات محل الفسخ، وعدم إمكان الإقالة من غير العاقد نفسه، ووجوب ردِّ الأمر على ما كان عليه قبل العقد في الإقالة من قدر الثمن والمثمن وجنسهما يلزم منه: عدم صحتها في تلك الأحوال. (١٠٥) مسألة: إذا قبل البائع إقالة المشتري: فأجرة نقل ومؤنة المبيع على ذلك البائع؛ للتلازم؛ حيث يلزم من رضاه ببقاء المبيع أمانة بيد المشتري: أن مؤونتها عليه بعد التقايل كالوديعة هذه آخر مسائل باب "الخيار، وقبض المبيع، والإقالة" ويليه باب "الربا والصرف".

стр. 1502

باب الرِّبا والصَّرف "الربا" مقصور، وهو: لغة: الزيادة؛ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾ أي: علت، وشرعًا: زيادة في شيء مخصوص، والإجماع على تحريمه؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١) و "الصَّرف": بيع نقد بنقد، قيل: سُمِّي به لصريفهما، باب الرِّبا والصَّرف وفيه ثلاث وأربعون مسألة: (١) مسألة: "الربا" لغة: الزيادة من قولهم: "ربى الشيء يربو" أي: زاد وعلا وهو في الاصطلاح: الزيادة في أشياء مخصوصة يُحرَّم بينها التفاضل في البيع، فإن قلت: لِمَ قُيِّد التعريف بـ "الأشياء المخصوصة"؟ قلتُ: لأن الربا والزيادة يحرم في أشياء مخصوصة وهي: الأموال الربوية وهي: ستة: "بيع الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح" ويُقاس عليها كل شيء موزون مثل الذهب، والفضة، وكل شيء مكيل مثل البر، والتمر، والشعير والملح كالأرز والذرة، وكل ما يُعطي الطعام شهية كالتوابل وهي مكيلة، فكل تلك الأمور لا يجوز الترابي فيها إجماعًا: سواء كان ربا فضل - وهو الزيادة الحالية: كبيع صاع بُرٍّ جيد بصاعين بُرٍّ رديء - أو كان ربا نسيئة - وهو التأجيل بزيادة، كأن يبيعه سيارة بعشرة آلاف إلى سنة، فإذا انتهت السنة قال البائع للمشتري: "أُمهلك إلى سنة أخرى ويكون السعر عشرين ألفًا"، لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ وهو عام لربا الفضل، ولربا النسيئة؛ لأن لفظ "الرِّبا" اسم جنس معرَّف بأل، وهو من صيغ العموم، الثانية: السنة القولية وهي من وجوه: أولها: قوله ﵇: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير والملح بالملح مثلًا بمثل، سواء بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" فاشترط في بيع المثل =

стр. 1503

وهو: تصويتهما في الميزان، وقيل: لانصرافهما عن مقتضى البياعات: من عدم جواز التفرّق قبل القبض ونحوه، والربا: نوعان: ربا فضل، وربا نسيئة (٢) و (يُحرَّم ربا الفضل في) كل (مكيل) بيع بجنسه مطعوماً كان كالبر، أو غيره كالأشنان (و) في كل (موزون بيع بجنسه) مطعوماً كان كالسكَّر، أو لا كالكتَّان؛ لحديث عبادة بن الصامت بالمثل: أن يكون كل واحد من المباع مثل الآخر بدون زيادة أو نقصان، وأن يكون يدًا بيد، أما إن لم يكن كذلك: فهذا هو بيع الربا المحرم. ثانيها: قوله: "اجتنبوا السبع الموبقات" ثم قال: "وأكل الربا" ثالثها: قوله: "لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه" والإهلاك بسبب الربا واللعن عقاب، ولا يُعاقب الشارع إلّا على فعل محرم، فيكون الربا حرامًا. الثالثة: المصلحة؛ حيث إن ربا الفضل قصد الشارع تحريمه كما ورد في الحديث؛ لما فيه من الزيادة على الفقير، أو المحتاج، فيستمر في مُعاناة فقره، وحُرِّم ربا النسيئة؛ لكونه يؤدِّي إلى ربا الفضل، ووسيلة إلى الوقوع فيه، وكل ذلك من أجل حماية المجتمع من ظلم بعض الناس لبعض، وأكل أموال بعضهم بالباطل، فيُفضي إلى التباغض والتناحر، والتنازع. (٢) مسألة: "الصَّرف" لغة: النقل والرَّد، ومنه قولهم: "صرفتُ الدابة" أي: رددتها، و "صرفتُ كلامي" أي: نقلته من معنى إلى معنى، وهو في الاصطلاح: بيع نقد بنقد: سواء اتَّحد الجنس كصرف دنانير عراقية بدنانير أردنية أو اختلف كصرف دنانير بدراهم، وهو جائز بشرطه كما سيأتي في مسألة (٣٤) فإن قلت: لِم سُمِّي بذلك؟ قلتُ: نظرًا لانصراف حكمها عن مُقتضى البياعات في بعض الصور، وقيل: لظهور صوت الدراهم والدنانير في الميزان، والصوت يُسمَّى عند العرب: صريفاً، والأول أولى؛ لعلاقته بما نحن فيه، تنبيه: قوله: "والربا نوعان .. إلخ" قد سبق بيانه في مسألة (١)، فإن قلت: لِمَ جاز الصرف في الشريعة؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن بعض النقود أفضل من بعض من حيث القيمة والانتشار، فلذلك جاز؛ للتوسعة على الناس في ذلك.

стр. 1504

مرفوعًا: "الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح مثلًا بمثل، يدًا بيد" رواه أحمد ومسلم، ولا ربا في ماء، ولا فيما لا يوزن عرفًا لصناعته كفلوس غير ذهب وفضة، ولا في مطعوم لا يُكال، ولا يُوزن كبيض وجوز (ويجب فيه) أي: يُشترط في بيع مكيل أو موزون بجنسه مع التماثل (الحلول والقبض) من الجانبين بالمجلس؛ لقوله ﵇ فيما سبق: "يدًا بيد" (٣) (٣) مسألة: يحرم ربا الفضل في كل شيء مكيل - من التمر، والبر، والشعير والملح - بيع بجنسه: سواء كان مطعوماً مثل ما سبق وما يُقاس عليها كالأرز والعدس، أو كان غير مطعوم كحب القطن، والأشنان، وفي كل شيء موزون بيع بجنسه كالذهب والفضة، أو ما قيس عليهما كالسكَّر، والكتان، فلا يباع ما سبق إلّا بشرطين: أولهما: التساوي والتماثل، وهذا لا يُعرف إلا بمعيار شرعي وهو: الكيل والوزن؛ للسنة القولية: وهو قوله: "مثلًا بمثل سواء بسوا" وقد سبق هذا الحديث في مسألة (١). فاشترط التماثل والتساوي، ثانيهما: أن يقبض المشتري المبيع، ويقبض البائع الثمن في الحال قبل التفرق؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇: "يدًا بيد" في الحديث السابق؛ حيث اشترط الحلول، والتقابض، فيحرم - على هذا - بيع بر ببر إلّا بهذين الشرطين، فإن باع صاعًا من البر الجيد بصاعين من بر رديء: فلا يجوز؛ للزيادة، لكن لو باع صاعًا من بر بعشرة أصواعٍ من شعير أو تمر، أو ملح: لجاز ذلك؛ لكونه ليس من جنسه، ولو باع صاعًا من بر حالاً، بصاع من بر إلى سنة: فيحرم؛ لعدم التقابض في الحال، والحاصل: أنه لا ربا فيما لا يُكال، ولا يُوزن عرفًا، لصناعته - كفلوس غير الذهب والفضة، ومعمول الصفر، والنحاس، والرصاص، والماء، والبيض، وجوز الهند، والتفاح، والبرتقال، والبطيخ، والرمان -؛ إذ لم تكن هذه الأشياء تُكال ولا توزن - فيجوز بيع إناء بإناءين، وبيع تفاحة بتفاحتين، وبيضة ببيضتين، وماء قليل بماء كثير، وبالعكس، وبيع دار بدارين، وسيارة بسيارتين، =

стр. 1505

(ولا يُباع مكيل بجنسه إلا كيلاً) فلا يُباع بجنسه وزنًا، ولو تمرة بتمرة (ولا) يُباع (موزون بجنسه إلا وزنًا) فلا يصح كيلاً؛ لقوله ﵇: "الذهب بالذهب وزنًا بوزن، والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والبر بالبر كيلاً بكيل، والشعير بالشعير كيلاً بكيل" رواه الأثرم من حديث عبادة بن الصامت، ولأن ما خُولف معياره الشرعي لا يتحقق فيه التماثل، والجهل به كالعلم بالتفاضل، ولو كيْل المكيل، أو وُزن الموزون فكانا سواء: صح (ولا) يُباع (بعضه) أي: بعض المكيل أو الموزون (ببعض) من جنسه (جزافاً)؛ لما تقدم ما لم يعلما تساويهما في المعيار الشرعي، فلو باعه صبرة بأخرى وعلما كيلهما وتساويهما، أو تبايعاهما مثلًا بمثل، وكيلتا فكانتا سواء: صح، وكذا: زُبرة حديد بأخرى من جنسها (٤) (فإن اختلف الجنس) كبر بشعير، وثوب بثوبين، وعبد بعبدين، وكتاب بكتابين وهكذا؛ لكون هذه الأشياء ليست ربوية؛ لانعدام إما الكيل أو الوزن فيها. (٤) مسألة: تكون المساواة والقبض المشروطين: ببيع كل مكيل بجنسه كيلاً - وهو: تقدير الشيء بالحجم - وببيع كل موزون بجنسه وزنًا - وهو: تقدير الشيء بالثقل والخفَّة - وبناء على ذلك: فلا بدَّ أن يُباع البر، والتمر، والشعير، والملح، والأرز، والذرة بما يُساويه عن طريق المكيال، ولا بدَّ أن يُباع الذهب، والفضة بما يساويه وزنًا، فلو بيع برٌّ بجنسه وزنًا: فلا يصح، ولو بيع ذهب بجنسه كيلاً: فلا يصح، وكذلك لا يجوز بيع بعض المكيل ببعض من جنسه جُزافاً - وهو بيع الشيء بالشيء بلا كيل ولا وزن -؛ لعدم معرفة التساوي، ولو بيع مجموعة من البر بمجموعة من البر، وعلم البائع والمشتري كيلهما وتساويهما: لصح البيع، ولو بيعت زبرة وكومة من الحديد بأخرى من جنسه: وعلما تساويهما بالمعيار الشرعي لصح أيضًا، أما إذا لم يعلما ذلك: فلا يصح؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "الذهب بالذهب والفضة بالفضة وزنًا بوزن، والبر بالبر كيلاً بكيل"، الثانية: التلازم؛ حيث إن جعل الشارع معياراً شرعيًا =

стр. 1506

وحديد بنحاس: (جازت الثلاثة) أي: الكيل، والوزن، والجزاف؛ لقوله ﵇: "إذا اختلفت هذه الأشياء: فبيعوا كيف شئتم، إذا كان يدًا بيد" رواه مسلم وأبو داود (٥) (والجنس: ماله اسم خاص يشمل أنواعاً) فالجنس هو: الشامل لأشياء تُعرف فيه مقادير الأشياء - وهو: الكيل لما يُكال، والوزن لما يُوزن -: يلزم منه عدم صحة بيع شيء بشيء من جنسه إلّا بهذا التماثل، فإن خُولف: لزم منه عدم تحقق ذلك، مما يؤدِّي إلى عدم صحته الشرعية. (٥) مسألة: إذا باع زيد شيئًا ربوياً بربوي من جنسه - وهي الأشياء الستة: الذهب بالذهب، والفضة بالفضة، والبر بالبر، والتمر بالتمر، والشعير بالشعير، والملح بالملح - فلا يصح إلا بشرطين: أولهما: التقابض في المجلس قبل التفرُّق، ثانيهما: التساوي دون زيادة، وهذا يُعرف بالمعيار الشرعي - وهو: الكيل لما يُكال، والوزن لما يُوزن - وقد سبق هذا في مسألة (٣)، أما إذا باع ربوياً بربوي من غير جنسه كبيع البر بالشعير: فإنه يُشترط الشرط الأول فقط - وهو التقابض في المجلس - دون الشرط الثاني: فيجوز على هذا: أن يُباع عن طريق الكيل، أو الوزن ويُباع جزافاً - بدون علم بقدره -: فيُباع صاع بر بصاعين من شعير ونحو ذلك، ويُباع بر بتمر وزنًا، ويُباع بعض البر ببعض التمر جزافاً، وإن لم يعلم التقدير؛ للتلازم؛ حيث يلزم من اختلاف الجنس: جواز هذا البيع، أما إذا اختلفت الثلاثة - وهو: الكيل، والوزن، والجزاف: فلا يُشترط شيء، أي: يجوز البيع مُطلقاً: فلو بيع ربوي بغير ربوي، فيجوز التفاضل، ويجوز التفرّق قبل القبض مثل: أن يبيع برًا بثوب، أو أرز بسيارة أو تمر بعبد ونحو ذلك؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇: "فإذا اختلفت هذه الأشياء فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد" والمراد: يجوز بيع المكيل بالموزون، والموزون بالمكيل، والجزاف بالمكيل والموزون؛ وبيع بيع بعضه ببعض كيلاً، ووزناً، وجزافاً، ولكن بشرط: أن يكون يدًا بيد.

стр. 1507

مختلفة بأنواعها، والنوع: هو الشامل لأشياء مختلفة بأشخاصها، وقد يكون النوع جنسًا، وبالعكس، والمراد هنا: الجنس الأخص والنوع الأخص، فكل نوعين اجتمعا في اسم خاص فهو جنس، وقد مثَّله بقوله: (كبر ونحوه) من شعير وتمر، وملح (وفروع الأجناس كالأدقة والأخباز، والأدهان) أجناس؛ لأن الفرع يتبع الأصل، فلما كانت أصول هذه أجناساً: وجب أن تكون هذه أجناساً، فدقيق الحنطة جنس، ودقيق الذرة جنس، وكذا البواقي (٦) (واللحم أجناس باختلاف أصوله)؛ لأنه فرع أصول هي أجناس، فكان أجناساً كالأخباز (٧)، والضأن، والمعز جنس واحد، ولحم البقر والجواميس جنس، ولحم الإبل جنس وهكذا (٨) (وكذا (٦) مسألة: الجنس: هو الذي تحته عدد من أنواع مختلفة: فالحيوان جنس تحته نوعان: "حيوان ناطق" و "حيوان غير ناطق"، والنوع - وهو الحيوان الناطق -: تحته عدد من الأشخاص، وهو زيد وبكر ومحمد وهكذا، وكذلك: "البر" جنس تحته أنواع هي: "القمح" و "اللقيمي" و "الحنطة"، وكل نوع يتميز بشيء لا يتميز به الآخر، و "النوع" وهو "القمح" تحته أشخاص وهي: "القمح الأحمر، والقمح الأسود" وهكذا، وكذلك يقال في "الشعير" و "التمر" و "الملح"، وما تفرَّع عن الأجناس: أجناس لكنها تابعة لأصولها في جريان الربا: فدقيق الحنطة جنس يتبع الحنطة ودقيق الشعير جنس يتبع الشعير وهكذا. (٧) مسألة: يُعتبر لحم كل حيوان بعينه جنس، لا يُباع بعضه ببعض إلا بالشرطين السابقين في مسألة (٥) وكل جنس تابع لأصله؛ للقياس، بيانه: كما أن خبز البر من جنس أصله البر، فلا يجوز بيع البر بخبزه، فكذلك اللحم من جنس الحيوان الذي أُخذ منه فلا يجوز بيع الناقة بلحم ناقة أخرى. (٨) مسألة: الضأن والمعز من جنس واحد، فلا يجوز بيع لحم الضأن بالمعز، أو العكس إلّا بالشرطين السابقين في مسألة (٥)؛ لاتحاد الجنس، ولذلك يقال في البقرة والجاموسة هما من جنس واحد.

стр. 1508

اللَّبن) أجناس باختلاف أصوله؛ لما تقدَّم (٩) (واللحم، والشحم، والكبد) والقلب، والإلية، والطحال، والرئة، والأكارع (أجناس)؛ لأنها مختلفة في الاسم والخلقة، فيجوز بيع جنس منها بآخر متفاضلاً (١٠)، (ولا يصح بيع لحم بحيوان من جنسه)؛ لما روى مالك عن زيد بن أسلم عن سعيد بن المسيب: أن النبي ﷺ : "نهى عن بيع اللحم بالحيوان" (ويصح) بيع اللحم (بـ) حيوان من (غير جنسه) كلحم ضأن ببقرة؛ لأنه ليس أصله، ولا جنسه: فجاز، كما لو بيع بغير مأكول (١١) (ولا يجوز بيع حب) كبر (بدقيقه ولا سويقه)؛ لتعذُّر التساوي؛ لأن أجزاء الحب تنتشر بالطحن، والنار قد أخذت من السويق، وإن بيع الحب بدقيق أو سويق من غير جنسه: صحَّ؛ لعدم (٩) مسألة: اللَّبن من جنس الحيوان الذي حُلب منه، ولذا: فلا يجوز بيع صاع من لبن البقر بصاع أو أكثر من لبن بقر آخر؛ لاتحاد الجنس، لكن يجوز بيع صاع من لبن بقر بصاع أو أكثر من لبن غنم، للتلازم؛ حيث يلزم من اختلاف الجنس: جوازه. (١٠) مسألة: ما يوجد داخل الحيوان من لحم وشحم وكبد، وقلب، ورئة، ومصران، ونحوها أجناس مختلطة بعضها عن البعض الآخر، فيجوز أن يشتري كيلو من اللحم بأكثر منه من الشحم، أو يشتري قلباً ورئة بكيلو من اللحم؛ إذا كان يدًا بيد؛ للتلازم؛ حيث يلزم من اختلاف ذلك في جنسه: جوازه. (١١) مسألة: لا يصح بيع لحم بحيوان من جنس ذلك الحيوان الذي أخذ منه ذلك اللحم كبيع لحم ضأن بضأن حي، أما إن بيع ذلك اللحم بغير جنسه: فيصح مثل أن يبيع لحم ضأن ببقرة حية؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث "نهى ﵇ عن بيع اللحم بالحيوان" والتلازم هو الذي خصَّصه وحمله على جنسه؛ لكونه أصله وجنسه الذي لا يفترق عنه، الثانية: القياس، بيانه: كما يجوز بيع اللحم بثوب، فكذلك يجوز بيع لحم الضأن بغير جنسه كبقرة والجامع: أن كلاًّ منهما ليس بأصله، ولا جنسه.

стр. 1509

اعتبار التساوي إذًا (١٢) (و) لا بيع (نيئة بمطبوخه) كالحنطة بالهريسة، أو الخبز بالنشأ؛ لأن النار تعقد أجزاء المطبوخ، فلا يحصل التساوي (١٣) (و) لا بيع (أصله بعصير) كزيتون بزيت، وسمسم بشيرج، وعنب بعصيره (١٤) (و) لا بيع (خالصه بمشوبه) كحنطة فيها شعير بخالصه، ولبن مشوب بخالص؛ لانتفاء التساوي المشترط، إلا أن يكون الخلط يسيرًا، وكذا: بيع اللَّبن بالكشك، ولا بيع الهريسة، والحريرة، والفالوذج، والسنبوسك بعضه ببعض، ولا بيع نوع منها بنوع آخر (١٥) (و) لا بيع (١٢) مسألة: إذا باع برًا بدقيق البر - وهو طحينه - أو باع برًا بسويقه - وهو: الحب المحمَّص بالنار -: فلا يصح؛ أما إن باع البر بدقيق الشعير، أو باع الشعير بسويق البر: فيصح؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون دقيق البر من جنس البر وسويق البر من جنس البر، وتعذُّر تساويهما: عدم صحّة ذلك، ويلزم من عدم اعتبار التساوي إذا اختلفت الأجناس: صحة بيع دقيق البر بالشعير، وبيع سويق البر، بالتمر، فإن قلت: لِمَ شرع الحكم في الحالة الأولى؟ قلتُ: لأن البر إذا طُحن يزيد كيله، وإذا حُمِّص الحب لأجل السويق ينقص كيله، فلم يستويا. (١٣) مسألة: لا يصح بيع نيء بر وشعير ونحوهما بمطبوخهما؛ لكن يجوز بيع نيء البر بمطبوخ الشعير أو التمر؛ للتلازم، وقد بيّناه في المسألة (١٢)، فإن قلت: لِمَ شرع الحكم هنا؟ قلت: لأن المطبوخ يكون فيه ماء عادة، وهذا يزيد من كيله فلم يجز. (١٤) مسألة: لا يصح بيع أصل شيء بعصيره كبيع الزيتون بعصيره - وهو زيت الزيتون - وبيع العنب: بعصيره - ونحو ذلك ويصح بيع الشيء بعصير غيره كبيع الزيتون بعصير العنب، وبيع العنب بزيت الزيتون وهكذا؛ للتلازم، وقد بيّناه في مسألة (١٢). (١٥) مسألة: لا يصح بيع شيء خالص بشيء مشوب من الأنواع الربوية كبيع اللَّبن الخالص الصافي بلبن قد وُضع فيه تمر أو طحين ونحو ذلك، أو بيع بر خالص ببر قد وضع فيه شعير، ولحم ونحو ذلك، ولا بيع نوع منها بنوع آخر مشوب كبيع =

стр. 1510

(رطبه بيابسه) كبيع الرطب بالتمر، والعنب بالزبيب؛ لما روى مالك وأبو داود عن سعد بن أبي وقاص: أن النبي ﷺ سئل عن بيع الرطب بالتمر قال: "أينقص الرطب إذا يبس؟ " قالوا: نعم، فنهى عن ذلك (١٦) (ويجوز بيع دقيقه) أي: دقيق الرِّبوي (بدقيقه إذا استويا في النعومة)؛ لأنهما تساويا حال العقد على وجه لا ينفرد أحدهما بالنقصان (و) يجوز بيع (مطبوخه بمطبوخه) كسمن بقري بسمن بقري مثلًا بمثل (و) يجوز بيع (خبزه بخبزه إذا استويا في النشاف)، فإن كان أحدهما أكثر رطوبة من الآخر: لم يحصل التساوي المشترط، ويُعتبر التماثل في الخبز بالوزن كالنشأ؛ لأنه يقدر به عادة، ولا يمكن كيله، لكن إن يبس ودُقَّ، وصار فتيتاً: بيع بمثله كيلاً (و) يباع (عصيره بعصيره) كماء عنب بماء عنب (ورطبه برطبه) كالرُّطب والعنب بمثله؛ لتساويهما (١٧)، ولا يصح بيع المحاقلة وهي: بيع الحبِّ المشتدِّ في سنبله بجنسه، ويصح خبز بهريسة، لكن يصح بيع بر خالص بشعير ليس بخالص؛ للتلازم وقد بيّناه في مسألة (١٢). (١٦) مسألة: لا يصح بيع رطب شيء من الربوي بشيء من يابسه كبيع الرطب بالتمر، وبيع العنب بالزبيب؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث إنه ﵇: "نهى عن بيع الرطب بالتمر اليابس" والنهي مطلق فيقتضي التحريم والفساد، الثانية: التلازم؛ حيث إن عدم تساويهما؛ إذ أحدهما أنقص من الآخر: يلزم منه: عدم الصحة، فيكون من باب الربا. تنبيه: ما ذكره المصنف هي أنواع من الأطعمة في عصره، ويُمكن أن يُمثَّل لذلك بالأطعمة المعاصرة. (١٧) مسألة: إذا تساوت الأشياء الربوية مع بعضها في الكيل والصفة: فيجوز بيعها ببعضها؛ ولذا: يجوز بيع الدقيق بالدقيق من جنسه، ويجوز بيع مطبوخ الأرز بمطبوخ الأرز، والسمن بالسمن، ويجوز بيع يابسه بيابسه كبيع الخبز، بالخبز ويجوز بيع عصيره بعصيره كبيع عصير العنب بعصير العنب، ويجوز بيع رطبه برطبه كبيع رُطب التمر برطب تمر آخر، والعنب بالعنب وهذا كله بشرط: =
следующие страницы →