← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1319

تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع

عبد الكريم النملة

Полный текст (3 194 стр.). Показаны 2556–2595 · переход к 2561.

стр. 2556

شَهْرًا﴾ أي: شهور السنة، وتعتبر بالأهلَّة (٢١)، ويكمل ما حلف في أثنائه بالعدد (٢٢) (فإن عرَّفها) أي: السنة؛ (باللام) كقوله: أنتِ طالق إذا مضت السنة: (طلقت بانسلاخ ذي الحجة)؛ لأن "أل" للعهد الحضوري، وكذا: إذا مضى شهر فأنتِ طالق: تطلق بمضي ثلاثين يومًا، وإذا مضى الشهر: فبانسلاخه (٢٣)، وأنتِ طالق في أول الشهر: تطلق بدخوله وفي آخره: تطلق في آخر جزء منه (٢٤). (٢١) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "أنتِ طالق إلى سنة": فإنها تطلق بانقضاء اثني عشر شهرًا باعتبار الشهور الهلالية ابتداء من قوله هذا إلى كمال اثني عشر شهرًا؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ والمراد: شهور السنة الهجرية، وقال: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ حيث دل هذا على أن الشهور معتبرة بالأهلة، لا بالعدد. (٢٢) مسألة إذا قال الزوج لزوجته في أثناء الشهر: "أنتِ طالق إلى سنة": فإنه يكمل ذلك بالعدد، فإذا مضى أحد عشر شهرًا أضاف إلى ما مضى من الشهر الأول، قبل حلفه تتمة ثلاثين يومًا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجوب إكمال سنة كاملة: فعل ذلك. (٢٣) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "أنتِ طالق إذا مضت السنة": فإنها تطلق بانسلاخ وخروج شهر ذي الحجة من السنة المعلَّق عليها؛ للتلازم؛ حيث إنه عرَّف السنة بـ"أل" وهي للعهد، فيلزم رجوعها إلى السنة المعهودة، والسنة المعهودة المعروفة آخرها ذو الحجة. [فرع]: إذا قال "إذا مضى شهر فأنتِ طالق": فإنها تطلق بمضي ثلاثين يومًا - كما سبق في مسألة (٢٢) - وإذا قال: "إذا مضى الشهر فأنتِ طالق": فإنها تطلق بانسلاخه - كما سبق في مسألة (٢٣) -. (٢٤) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "أنتِ طالق في أول الشهر": فإنها تطلق في

стр. 2557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . الدقيقة الأولى من دخول ذلك الشهر الذي حدَّده؛ وإذا قال: "أنتِ طالق في آخر الشهر": فإنها تطلق في الدقيقة الأخيرة من ذلك الشهر المحدد؛ للتلازم؛ حيث إن تحديده لوقت الطلاق - وهو أوله، وآخره - والدقيقة الأولى، والأخيرة تصلحان لإيقاع الطلاق فيهما: يلزم منه: وقوع الطلاق فيهما. هذه آخر مسائل باب: "حكم إيقاع الطلاق في الماضي، والحال، والمستقبل، والمستحيل، واستعمال الطلاق استعمال القسم في غير المستحيل" ويليه باب: "تعليق الطلاق بالشروط".

стр. 2558

باب تعليق الطلاق بالشروط أي: ترتيبه على شيء حاصل، أو غير حاصل بـ: "إن" أو إحدى أخواتها (١) و (لا يصح) التعليق (إلا من زوج) يعقل الطلاق، فلو قال: إن تزوجتُ امرأة أو فلانة: فهي طالق": لم يقع بتزوجها؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده مرفوعًا: "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك، ولا طلاق فيما لا يملك" رواه أحمد وأبو داود والترمذي وحسنه (٢) (فإذا علَّقه) أي: علَّق الزوج باب تعليق الطلاق بالشروط وفيه اثنتان وستون مسألة: (١) مسألة: المراد بذلك: تعليق الطلاق بالشرط اللغوي - وهي: "إن" و "إذا" وغيرهما من أدوات الشرط اللغوي، والطلاق المعلَّق على شرط، يقع عند وجود المشروط كما لو نطق بالطلاق عند وجود الشرط، فمثلًا: لو قال الزوج لزوجته: "أنتِ طالق إن دخلت الدار": فإنها عند أول دخولها للدار تطلق، أي لما وجد المشروط - وهو: دخول الدار - وقع الطلاق عليها كما لو قال لها عند دخولها للدار: "أنتِ طالق": فإنها تطلق حالًا كذلك المشروط يقع في ثاني الحال، فإن قلت: لَم قُيِّد الشرط باللغوي هنا؟ قلت: لأن الشروط أنواع ثلاثة، أولها: شرط عقلي كاشتراط الحياة للعلم؛ إذ لا علم إلا لمن كان حيًا، ثانيها: شرط شرعي كاشتراط الطهارة لصحة الصلاة ثالثها: شرط لغوي، وهو المقصود بهذا الباب. (٢) مسألة: يصح تعليق الطلاق بالشرط من زوج مكلّف، ولا يصح من الأجنبي، فمثلًا لو قال زيد: "إن تزوجت امرأة فهي طالق" أو قال: "إن تزوجتُ فاطمة فهي طالق"، ثم تزوج امرأة، أو تزوج فاطمة: فإنه لا يقع الطلاق عليهما، لقواعد: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ : "لا نذر لابن آدم فيما لا يملك، ولا عتق فيما لا يملك ولا طلاق فيما لا يملك" فنفى وقوع طلاق على امرأة لم يعقد=

стр. 2559

الطلاق (بشرط) متقدم، أو متأخر كإن دخلت الدار فأنتِ طالق، أو أنتِ طالق إن قمتِ: (لم تطلق قبله) أي: قبل وجود الشرط (٣) (ولو قال: عجَّلته) أي: عجَّلت ما عليها، الثانية: القياس؛ وهو من وجوه: أولها: كما لا يصح للمسلم أن يعتق عبد غيره، ولا أن يتصدَّق بمال غيره فكذلك لا يصح أن يطلق امرأة لم يتزوجها، والجامع: عدم الملك والتصرف في كل، ثانيها: كما أن من لا يقع طلاقه بالمباشرة بأنه لو قال لامرأة أجنبية عنه: أنتِ طالق" فإنها لا تطلق فكذلك لا ينعقد طلاقه بالتعليق بما بعد النكاح، والجامع: عدم النكاح الذي يزيله الطلاق، ثالثها: كما أنه لو قال لامرأة أجنبية: "إن دخلتِ الدار فأنتِ طالق" ثم تزوجها، ودخلت الدار: فإنها لا تطلق، فكذلك ما نحن فيه، والجامع: تعليق الطلاق قبل الملك في كل الثالثة: قول الصحابي؛ حيث إنه ثبت عن علي، وابن عباس عدم صحة الطلاق من الأجنبي - كما صورنا ذلك - تنبيه: قوله: "يعقل الطلاق" يشير إلى مذهبه من أنه يجوز تعليق الطلاق من الزوج الصبي المميز الذي يعقل الطلاق قياسًا على الطلاق المباشر؛ حيث أجاز ذلك منه قلتُ: إن هذا مرجوح؛ حيث إن الطلاق لا يصح من الصبي المميز ولو كان يعقل الطلاق كما بينا ذلك فيما سبق وإذا لم يصح طلاقه المباشر: فلا يصح تعليقه للطلاق بالشرط؛ قياسًا عليه، والجامع: عدم حسن التصرف، وعدم معرفة معنى الطلاق، وأثره غالبًا. (٣) مسألة: إذا علّق الزوج طلاق زوجته بشرط متقدم، أو بشرط متأخر كأن قال لها: "إن دخلت الدار فأنتِ طالق" أو قال لها: "أنتِ طالق إن دخلت الدار": فإن تلك الزوجة لا تطلق قبل وجود الشرط - وهو هنا دخول الدار -: سواء كان متقدمًا أو متأخرًا وتطلق عند وجوده: سواء كان متقدمًا أو متأخرًا؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو قال لعبده: "إن بنيت هذا الجدار فأنت حر" أو قال: "أنت حر إن بنيت هذا الجدار": فإن ذلك العبد يعتق إذا بنى ذلك الجدار المشترط،=

стр. 2560

علّقته: لم يتعجَّل؛ لأن الطلاق تعلق بالشرط، فلم يكن له تغييره، فإن أراد تعجيل طلاق سوى الطلاق المعلَّق: وقع، فإذا وجد الشرط الذي علق به الطلاق، وهي زوجته: وقع أيضًا (٤) (وإن قال) من علّق الطلاق بشرط: (سبق لساني بالشرط، ولم أرده: وقع) الطلاق (في الحال)؛ لأنَّه أقر على نفسه بما هو أغلظ من غير تهمة (٥) (وإن قال) لزوجته: (أنتِ طالق، وقال: أردتُ: إن قمتِ: لم يقبل) منه (حكمًا)؛ لعدم ما يدل عليه (٦)، ................................................ سواء كان متقدمًا أو لا، فكذلك الحال هنا، والجامع: أنه في كلٍ منهما إزالة ملك بني على التغليب والسراية. (٤) مسألة: إذا علَّق الزوج طلاق زوجته بشرط: بأن قال لها في أول الشهر: "إن جاء آخر الشهر فأنتِ طالق"، فإن قال عجَّلتُ ما علقته، وأريد طلاقها في أول الشهر: فإنه لا تتعجَّل نفس الطلقة التي علَّقها في آخر الشهر، وإن أراد تعجيل طلقة سوي التي علَّقها في آخر الشهر: فإن الطلقة التي عجَّلها تقع، فإذا وجد الشرط - وهو مجيء آخر الشهر - وهي باقية على أنها زوجته: فإن تلك الطلقة المعلَّقة به تقع أيضًا، للتلازم؛ حيث إن ما علَّقه قد تعلَّق بالشرط: فلا يملك تغييره، فتقع الطلقة التي علَّقها به، ويلزم من تعجيل طلقة الطلقة - سوي الطلقة التي علقها في آخر الشهر - وقوعها؛ لوجود شرطها، ويلزم من وجود شرط المعلّق في آخر الشهر - وهو مجيئه -: وقوعها أيضًا، والحاصل: أن الطلقتين منفصلتان عن بعضهما. (٥) مسألة: إذا علَّق الزوج طلاق زوجته بشرط: بأن قال: "إن دخلتِ الدار فأنتِ طالق" فقال ذلك الزوج: "قد سبق لساني بالشرط، ولم أُرده" فإنها تطلق في الحال؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونه يملك إيقاعه في الحال، وإقراره على نفسه بما يوجب التغليظ من غير تهمة: وقوع الطلاق في الحال. (٦) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "أنتِ طالق" ثم قال: أردتُ: "أنتِ طالق إن=

стр. 2561

وأنتِ طالق مريضة - رفعًا ونصبًا -: يقع بمرضها (٧) (وأدوات الشرط) المستعملة غالبًا: (إن) بكسر الهمزة، وسكون النون، وهي أم الأدوات (وإذا، ومتى. وأَيُّ) بفتح الهمزة، وتشديد الياء (ومن) بفتح الميم وسكون النون (وكُلَّما (٨)، وهي) أي: قمتِ": فلا يُقبل منه هذا القول، فتطلق في الحال؛ للتلازم؛ حيث إنه يَدَّعي خلاف ما يقتضيه إطلاق لفظ: "أنتِ طالق" ولا يوجد دليل يدل على تلك الإرادة منه فيلزم منه عدم قبول هذا القول وطلاقها في الحال، فإن قلتَ: إن دعواه تقبل، وهو رواية عن أحمد، فيقبل شرطه، ولا تطلق في الحال؛ للقياس؛ بيانه: كما لو قال: "أنتِ طالق" ثم قال: "أردتُ: أنتِ طالق من وثاقي": فإنها لا تطلق حالًا فكذلك الحال هنا قلتُ: هذا فاسد؛ لأنَّه قياس مع الفارق؛ حيث إن العبارة المقاس عليها محتملة لأنَّه يُعبر عن الطلاق من الوثاق؛ بخلاف العبارة الأولى فلا تقبل الاحتمال؛ لأنَّه شرط شرطًا بعيدًا عن لفظ "الطلاق" وهي: "إن قمت"، فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلت: سببه: "تعارض التلازم مع القياس". (٧) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "أنتِ طالق مريضة": فإنها تطلق فور مرضها: سواء كانت مريضة حال خطابها بذلك، أو بعده؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو قال لها: "أنتِ طالق إن مرضتِ": فإنها تطلق إذا مرضت، فكذلك إذا قال: "أنتِ طالق مريضة" والجامع: التعليق على حصول المرض. فائدة: يجوز رفع "مريضة" في العبارة السابقة، على أنها خبر لمبتدأ محذوف تقديره: "أنتِ طالق وأنتِ مريضة" والجملة حالية، ويجوز نصبها على أنها حال، والمعنى: "أنت طالق في حال كونك مريضة". (٨) مسألة: الأدوات المستعملة في الشروط في الطلاق وغيره غالبًا ست وهي: "إنْ"، وهي أم تلك الأدوات، و "إذَا" و "مَتَى" و "أَيُّ" و "مَنْ" و "كلَّما"، فإن قلت: لَمَ سُمِّيت "إنْ" أم الأدوات؟ قلتُ: لكثرة استعمالها في الشرط.

стр. 2562

"كلما" (وحدها للتكرار)؛ لأنها تعم الأوقات، فهي بمعنى: كل وقت (٩)، وأما "متى": فهي اسم زمان بمعنى: أيُّ وقت، وبمعنى "إذا" فلا تقتضي التكرار (١٠) (وكلها) أي: كل أدوات الشرط المذكورة - (ومهما) وحيثما (بلا لم) أي: بدون لم (أو نية فور، أو قرينته) أي: قرينة الفور (للتراخي و) هي (مع "لم" للفور) إلا مع نية التراخي، أو قرينته (إلا إن) فإنها للتراخي حتى مع "لم" (مع عدم نية فور، أو قرينة، فإذا قال) لزوجته (إن قمتِ) فأنتِ طالق (أو إذا) قمت فأنتِ طالق (أو متى) قمت فأنتِ طالق (أو أي وقت) قمتِ فأنتِ طالق (أو من قامت) منكن فهي طالق (أو كلما قمت فأنتِ طالق، فمتى وجد) القيام (طلقت) عقبه، وإن بَعُد القيام عن زمان الحلف (وإن تكرر الشرط) المعلق عليه: (لم يتكرر الحنث)؛ لما تقدم (إلا في كلما) فيتكرر معها الحنث عند تكرر الشرط؛ لما سبق (١١)، (و) إن قال (إن لم أُطلقكِ فأنتِ طالق، ولم ينو وقتًا، ولم تقم قرينة بفور، ولم يطلِّقها: طلقت في آخر حياة أولهما موتًا)؛ لأنَّه علّق الطلاق على ترك الطلاق، فإذا مات الزوج فقد وجد الترك منه، (٩) مسألة: "كُلَّما" تفيد وتقتضي التكرار، فتقول: "كلَّما قمتِ فأنتِ طالق" أي: كلما تكرر القيام تكرَّر الطلاق؛ للتلازم؛ حيث إن "كُلّما" تعم جميع الأوقات، ومراد ذلك في المثال: "كل وقت تقومين فيه تطلقين طلقة" وهكذا حتى تنتهي الطلقات: فيلزم من ذلك: اقتضاؤها للتكرار. (١٠) مسألة: "متى" لا تفيد ولا تقتضي التكرار فإذا قال لها: "متى تقومين فأنتِ طالق" يقتضي أنها إذا قامت مرة واحدة: فإنها تطلق؛ للقياس؛ بيانه: كما أن "إذا" لا تقتضي التكرار فكذلك "متى" والجامع: أن كلًّا منهما اسم زمان بمعنى: "أي وقت" لم يوضع للتكرار في الفعل. تنبيه: ذكر "متى" هنا؛ لأنَّه اختلف فيها فبعضهم جعلها مثل "كلما" تفيد التكرار، والراجح ما ذكرناه. (١١) مسألة: كل أدوات الشرط لا تقتضي الفورية بشرط: عدم وجود "لم"، أو عدم وجود قرينة تدلّ على أنه أراد الفورية، أو عدم وجود نية إرادته للفورية، فمثلًا:=

стр. 2563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . إذا قال الزوج لزوجته: "إن قمتِ فأنتِ طالق" أو قال: "إذا قمتِ فأنتِ طالق" أو قال: "متى قمتِ فأنتِ طالق" أو قال: "أيُّ وقت قمتِ فأنتِ طالق" أو قال: "من قامت منكن فهي طالق" أو قال: "كلما قمتِ فأنتِ طالق": فإنها تطلق زوجته إذا قامت: سواء قامت بعد قوله ذلك، أو قامت وهي متأخرة عن هذا القول بزمن طويل؛ للتلازم؛ حيث إن كون تلك الأدوات لا تقتضي وقتًا معينًا دون غيره، بل هي مطلقة في الزمان كله يلزم منه عدم اقتضائها للفورية، بل تصح ولو تراخى الشرط، ويلزم من كون خلوص ذلك الفعل للاستقبال: كونه يصح في أي وقت يوقع فيه ويلزم من وجود "لم" بأن يقول: "إذا لم أطلقك فأنتِ طالق": أن تطلق فورًا - كما سيأتي تفصيله إن شاء الله - ويلزم من وجود قرينة على الفورية، أو نية: وقوع الطلاق على حسب تلك القرينة أو النية. [فرع]: كلُّ أدوات الشرط لا تقتضي التكرار - إلا كلما كما سبق -: فمثلًا: لو قامت في الأمثلة السابقة: فإن الطلاق يقع عليها مرة واحدة، ولو تكرر القيام: فلا يقع عليها طلاق بتكرره كما في مسألة (١٣) التي ستأتي تنبيه: إن وجدت تلك الشروط مع "لم" - سوى "إنْ" - فهي تقتضي الفور - كما سبق مثاله في الفرع وكما سيأتي بيانه - في مسألة (١٢ أو ١٣). تنبيه ثان: إن وجدت "إن" مع "لم" فهي للتراخي إلا إذا وجدت قرينة أو نية: فإنها تقتضي الفور، وسيأتي بيانه في مسألة (١٢). تنبيه ثالث: "كلما" تقتضي التكرار، وقد سبق بيانه في مسألة (٩)، تنبيه رابع: "مهما" و"حيثما" من أدوات الشرط غير المستعملة غالبًا، لذلك لم يعدها الفقهاء مع تلك الست التي سبق بيانها في مسألة (٨) فائدة: يُطلق الفقهاء الحلف على اليمين، وعلى كل ما يُقصد به منعًا، أو حملًا، أو تصديقًا، أو تكذيبًا، فتكون الأمثلة السابقة الذكر في مسألة (١٢) من الحلف؛ لكونه قد قصد بها منع زوجته من القيام.

стр. 2564

وإن ماتت هي فات طلاقها بموتها (١٢)، (و) إن قال: (متى لم أطلقكِ فأنتِ طالق، (أو إذا لم) أطلقكِ فأنتِ طالق (أو أي وقت لم أطلِّقكِ فأنتِ طالق، ومضى زمن يمكن إيقاعه فيه ولم يفعل: طلقت)؛ لما تقدَّم (١٣)، (و) إن قال: (كلما لم أطلِّقكِ فأنتِ (١٢) مسألة: إذا ذكر مع "إنْ" "لم: فإِنَّ "إنْ" تقتضي التراخي بشرط: عدم نيته وقتًا للطلاق، وعدم قيام قرينة تدل على إرادته للفور، ولم يطلقها، فمثلًا: لو قال زوج لزوجته: "إن لم أطلقكِ فأنتِ طالق" فإنها تطلق في آخر جزء من حياة أحد الزوجين إذا لم يبق من حياته لإيقاع الطلاق فيه؛ للتلازم؛ حيث إن حرف "إن" موضوع للشرط، لا يقتضي زمنًا يدل عليه إلا من حيث إن الفعل المعلّق به من ضرورته الزمان فلا يتقيد بزمن معيَّن فيلزم أن يكون ما علق عليه على التراخي: سواء في ذلك الإثبات والنفي، ويلزم من تعليقه الطلاق على ترك الطلاق: أن تطلق في آخر حياة أحدهما؛ لكونه لم يطلقها حتى مات فهو قد تركه. ويلزم من نيته لوقت طلاقها، أو قيام قرينة تدل على أنه أراد اللغو في طلاقها ولم يطلقها: وقوع طلاقها فور تلفظه بذلك القول؛ عملًا بالنية والقرينة. [فرع]: إذا ماتت الزوجة قبل زوجها في المثال السابق: فإنه يفوت طلاقها، ولا يرثها إن كانت بائنًا، وترثه هي إن مات قبلها؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه إذا طلق في مرض موته بائنًا: فإنها ترثه إذا مات قبلها؛ لمعاملته بنقيض قصده، وهو لا يرثها إن ماتت قبله؛ لكونه قد طلقها، فكذلك الحال هنا، إذا لم توجد قرينة أو نية. (١٣) مسألة: أدوات الشرط - سوى "إنْ" - إذا وردت مع "لم" تقتضي وتفيد الفور، ولا تفيد التكرار فمثلًا: لو قال الزوج لزوجته: "متى لم أُطلِّقكِ فأنتِ طالق" أو قال: "إذا لم أطلقكِ فأنتِ طالق"، أو قال: "أيُّ وقت لم أطلقكِ فأنتِ طالق"؛ ومضى وقت بعد قوله هذا يمكن إيقاع الطلاق فيه، ولكنه لم يفعل: فإن زوجته تطلق طلقة واحدة فقط؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون تلك الأدوات=

стр. 2565

طالق، ومضى ما يمكن إيقاع ثلاث) طلقات (مرتبة) أي: واحدة بعد واحدة (فيه) أي: في الزمن الذي مضى: (طلقت المدخول بها ثلاثًا)؛ لأن "كلما" للتكرار وتبين غيرها) أي: غير المدخول بها (بـ) الطلقة (الأولى) فلا تلاحقها الثانية، ولا الثالثة (١٤) (و) إن قال: (إن قمتِ فقعدت): لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد (أو) قال: إن قمت (ثم قعدتِ): لم تطلق حتى تقوم، ثم تقعد (أو) إن قال: (إن قعدت إذا قمت): لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد (أو) قال: (إن قعدت إن قمتِ فأنتِ طالق. لم تطلق حتى تقوم ثم تقعد)؛ لأن لفظ ذلك يقتضي تعليق الطلاق على القيام مسبوقاً بالقعود (١٥)، ويُسمَّى قد جُعلت للفور، والمرة الواحدة وعدم وجود نية أو قرينة تدل على التراخي، أو التكرار: وقوع الطلاق مرة واحدة بعد مضي وقت يمكن إيقاع طلاقها فيه ولم يفعل. (١٤) مسألة: "كُلّما" تفيد وتقتضي التكرار: سواء خلت من "لم" - كما سبق في مسألة (٩) - أو وجدت "لم" فمثلًا: لو قال الزوج لزوجته: "كلما لم أطلقك فأنتِ طالق" ومضى وقت بعد قوله هذا يمكن إيقاع ثلاث طلقات فيه: فإنها تطلق ثلاث طلقات مرتبة واحدة بعد الأخرى حتى تكمل الثلاث، هنا إن كانت الزوجة مدخولًا بها، أما إن كانت غير مدخول بها: فإنها تكون طالقًا طلاقًا بائنًا بالطلقة الأولى فقط، فلا تلحقها الطلقة الثانية، ولا الثالثة؛ للتلازم؛ حيث إن "كُلَّما" تعم جميع الأوقات فيلزم من ذلك إفادتها للتكرار، والفورية سواء كان ذلك في الإثبات، أو النفي فيكون المراد: كُلَّما لم أطلقك فأنتِ طالق، ومضت أوقاتًا لم يطلقها فيها: فهي طالق كلما لم يفعل ذلك حتى انتهت الثلاث، والنفي ويلزم من الاكتفاء بطلقة واحدة لبينونة غير المدخول بها: عدم الحاجة إلى الثانية والثالثة. (١٥) مسألة: إذا عطف شرطًا على شرط بالفاء، أو بثم كأن يقول الزوج لزوجته: "إن قمتِ فقعدتِ فأنتِ طالق" أو قال: "إن قمتِ ثم قعدت فأنتِ طالق" أو قال:=

стр. 2566

نحو: "إن قعدت إن قمتِ" اعتراض الشرط على الشرط، فيقتضي تقديم المتأخر وتأخير المتقدم؛ لأنَّه جعل الثاني في اللفظ شرطًا للذي قبله والشرط يتقدم المشروط، فلو قال: "إن أعطيتك، إن وعدتك، إن سألتني": لم تطلق حتى تسأله، ثم يعدها، ثم يعطيها (١٦) (و) إن عطف (بالواو) كقوله: "أنتِ طالق إن قمت وقعدت": (تطلق بوجودهما) أي: القيام والقعود (ولو غير مرتَّبين) أي: سواء تقدم القيام على القعود، أو تأخر؛ لأن الواو لا تقتضي ترتيبًا (١٧) (و) إن عطف (بأو): بأن قال: "إن قمتِ، "إن قعدتِ إن قمتِ فأنتِ طالق": فإنها لا تطلق إلا باجتماع الشرطين، وبتقديم المقدم بالذكر، ويؤخر المؤخر بالذكر عند العمل، أي: لا تطلق حتى تقوم ثم تقعد؛ للتلازم؛ حيث إن "الفاء" و"إن" حرفا عطف يفيدان الترتيب فيلزم منهما: اشتراط اجتماع الشرطين، والترتيب الذكري كما ذكر المتلفِّظ، لكونه يقتضي تعليق الطلاق على القعود المسبوق بالقيام. (١٦) مسألة: إذا ألحق شرطًا بشرط، بدون ذكر "الفاء"، و "ثم" كقول الزوج لزوجته: "إن قعدتِ إن قمتِ فأنتِ طالق" أو قال: "إن قعدتِ إذا قمتِ فأنتِ طالق" أو قال: "إن أعطيتكِ إن وعدتكِ إن سألتني فأنتِ طالق": فإنها لا تطلق إلا باجتماع الشرطين أو الثلاثة، وبتقديم المتأخر بالذكر وتأخير المتقدم بالذكر، ففي المثالين: الأول والثاني: لا تطلق حتى تقوم، ثم تقعد، وفي الثالث: لا تطلق حتى تسأله، ثم يعدها، ثم يعطيها؛ للتلازم؛ حيث يلزم من اشتراط ذلك: وجوب اجتماعها، ويلزم من جعله الثاني شرطًا للأول تقديم الثاني على الأول، ويلزم من جعله الثالث شرطًا للثاني، والثاني شرطًا للأول: تقديم الثالث، ثم الثاني، ثم الأول؛ لأن الشرط يتقدم المشروط كما القاعدة. (١٧) مسألة: إذا عطف شرطًا على شرط بحرف "الواو" كأن يقول الزوج لزوجته: "أنتِ طالق إن قمتِ وقعدتِ": فإن زوجته تطلق باجتماع القيام والقعود: سواء كانا مرتَّبين، أو لا: أي: سواء قامت ثم قعدت، أو قعدت ثم قامت، لا فرق،=

стр. 2567

أو قعدتِ فأنتِ طالق": طلقت (بوجود أحدهما) أي: بالقيام، أو القعود؛ لأن "أو" لأحد الشيئين" (١٨)، وإن علَّق الطلاق على صفات فاجتمعت في عين "كإن رأيتِ" رجلًا فأنتِ طالق، وإن رأيت أسود فأنتِ طالق، وإن رأيتِ فقيهًا فأنتِ طالق" فرأت رجلًا أسود فقيهًا: طلقت ثلاثًا (١٩). (فصل): في تعليقه بالحيض (إذا قال) لزوجته (إن حضتِ فأنتِ طالق: طلقت المهم هنا: أن تفعل القيام والقعود؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون حرف "الواو" تقتضي العطف والاجتماع، ولا تقتضي الترتيب: ما ذكرناه من الحكم. (١٨) مسألة: إذا عطف شرطًا على شرط بحرف (أو) كأن يقول الزوج لزوجته: "إن قمتِ، أو قعدت فأنتِ طالق": فإنها تطلق بوجود القيام فقط، أو القعود فقط؛ للتلازم؛ حيث إن كون "أو" موضوعة للتخيير: أن تطلق بوجود أحد الشيئين المعلَّق عليهما. (١٩) مسألة: إذا علَّق الزوج طلاق زوجته على صفات معطوف بعضها على بعض، فاجتمعت في عين واحدة كأن يقول لها: "إن رأيتِ رجلًا فأنتِ طالق، وإن رأيتِ أسود فأنتِ طالق، وإن رأيتِ فقيهًا فأنتِ طالق" فرأت رجلًا أسود فقيهًا: فإنها تطلق ثلاث طلقات؛ للقياس؛ بيانه: كما أنها لو رأت رجلًا: فإنها تطلق طلقة، وإذا رأت أسود فإنها تطلق طلقة، وإذا رأت فقيهًا فإنها تطلق، فكذلك إذا رأت عينًا واحدة اجتمعت فيه تلك الصفات الثلاث مثل ذلك، والجامع: تعليق الطلاق على الصفات في كل، فإن قلتَ: إنها تطلق طلقة واحدة هنا، وهو قول كثير من العلماء؛ للتلازم؛ حيث يلزم من ظاهر مراد الزوج وظاهر عرف الناس: وقوع الطلاق مرة واحدة إذا رأت رجلًا أسود فقيهًا قلت: لا نسلِّم أن هذا ظاهر مراد الزوج، والعرف لا يعنينا إذا كان لفظ الزوج واضحًا في مراده، وهو تعليق الطلاق بتلك الصفات فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه "الخلاف في ظاهر مراد الزوج".

стр. 2568

بأول حيض متيقن)؛ لوجود الصفة، فإن لم يتيقن أنه حيض كما لو لم يتم لها تسع سنين، أو نقص عن اليوم والليلة: لم تطلق (٢٠) (و) إن قال: (إذا حضتِ حيضة) فأنتِ طالق: (تطلق بأول الطهر من حيضة كاملة)؛ لأنَّه علّق الطلاق بالمرة الواحدة من الحيض، فإذا وجدت حيضة كاملة: فقد وجد الشرط (٢١)، ولا يُعتدُّ بحيضة علَّق فيها: فإن كانت حائضًا حين التعليق: لم تطلق حتى تطهر، ثم تحيض حيضة مستقبلة، وينقطع دمها (٢٢) (وفيـ) ما إذا قال (إذا حضتِ نصف حيضة) فأنتِ طالق: (تطلق) (٢٠) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن حضتِ فأنتِ طالق": فإنها تطلق حين ترى دم الحيض بشرط: أن تكون متيقنة أن هذا الدم دم حيض، أما إن لم تتيقن - كأن تكون الزوجة دون التاسعة أو فوق الخمسين، أو حاملًا، أو نقص خروجه عن يوم وليلة أقل الحيض -: فلا تطلق برؤية ذلك الدم الخارج منها؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تعليق الطلاق بتلك الصفة - وهي الحيض -: أن يقع الطلاق بوجودها بيقين؛ لوجود الشرط، ويلزم من عدم تيقنه: أن لا يقع لعدم الشرط. (٢١) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إذا حضتِ فأنتِ طالق": فإنها تطلق إذا حاضت حيضة كاملة، ثم طهرت، أي: إذا تمت حيضة كاملة لها، ثم بدأت بالطهر بعدها: فإنها تطلق؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود الشرط - وهو: - حيضة كاملة - وجود الطلاق، ولا تتم الحيضة إلا بعد بدايتها بالطهر. (٢٢) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته - وهي في حال حيضها -: "إذا حضتِ فأنتِ طالق": فإنها لا تطلق بسبب الحيض الذي هي فيه، بل لا بدَّ أن تطهر منها، ثم تحيض حيضة جديدة، ثم تطهر منها، ويكفي أن ينقطع دمها وحينئذ تطلق؛ للتلازم؛ حيث إن ما كانت فيه من الحيض - حال قوله لها ذلك - ليست حيضة كاملة، بل هي جزء من حيضة، ويُشترط أن تبدأ الحيضة المعلّق عليها وأن تنتهي بعد التعليق فيلزم من ذلك: أن لا تحسب ما هي عليه حيضة تطلق بها، بل لا بدَّ من طهرها، ثم حيضها، ثم طهرها، وحينئذ تطلق؛ لوجود الشرط.

стр. 2569

طاهرًا (في نصف عادتها)؛ لأن الأحكام تتعلق بالعادة، فتعلق بها وقوع الطلاق، لكن إذا مضت حيضة مستقرة: تبيّنا وقوعه في نصفها؛ لأن النصف لا يُعرف إلّا بوجود الجميع؛ لأن أيام الحيض قد تطول، وقد تقصر، فإذا طهرت: تبيّنا مدة الحيض، فيقع الطلاق في نصفها (٢٣)، ومتى ادَّعت حيضًا وأنكر: فقولها كإن أضمرت بغضي فأنتِ طالق، وادَّعته، بخلاف نحو قيام (٢٤)، وإن قال: "إذا طهرت فأنتِ (٢٣) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إذا حضتِ نصف حيضة فأنتِ طالق": فإنها تطلق إذا مضى نصف مدَّة حيضها، ولكن لا يتبين هذا النصف إلا بعد طهارتها، فمثلًا: لو كانت تحيض ستة أيام - وهي الأيام التي تحيض فيها النساء عادة - ثم طهرت، فإن هذا بيان أن طلاقها قد وقع بعد مضي ثلاثة أيام وهكذا؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من كون أيام الحيض قد تطول وقد تقصر: أن النصف الذي يقع الطلاق بسببه لأنَّه هو الشرط لا يتبين إلا بعد مضي حيضة كاملة مستقرة، فوقوع طلاقها كان بعد معرفة النصف. (٢٤) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إذا حضتِ فأنتِ طالق" فقالت: "إني حضتُ" وكذَّبها الزوج وأنكره: فإنه يُقبل قولها بلا يمين، وتطلق بذلك؛ للقياس؛ وهو من وجهين: أولهما: كما أنه لو قال لها: "إن أضمرتِ بغضي فأنتِ طالق": فادَّعت: أنها أضمرت بغضه، بلا يمين، فتطلق، فكذلك الحال هنا والجامع: أن كلًا منهما لا يعرف إلا من جهتها، ثانيهما: كما أن انقضاء عدتها إذا أخبرت به يُقبل منها بلا يمين، فكذلك دعواها وجود الحيض إذا أخبرت به يُقبل منها بلا يمين فتطلق، والجامع: أن ذلك كله لا يعلم إلا من جهتها، فيُرجع إلى قولها، فإن قلت: لا يُقبل قولها إلا ببيّنة بأن يُدخل نساء ثقات قطنة في فرجها ويتأكدن من قولها، فإن وجدن دمًا: فإنها تطلق، وإن لا: فلا، وهو رواية عن أحمد رجّحها أكثر الحنابلة؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو قال لها: "إن قمتِ فأنتِ طالق" فلا يقبل دعواها القيام إلّا ببيّنة فكذلك دعواها الحيض لا يُقبل إلا ببينة، والجامع: أن=

стр. 2570

طالق": فإن كانت حائضًا: طلقت بانقطاع الدم، وإلا: فإذا طهرت من حيضة مستقبلة (٢٥). (فصل): في تعليقه بالحمل، (إذا علَّقه بالحمل) كقوله: "إن كنتِ حاملًا فأنتِ طالق" (فولدت لأقل من ستة أشهر) من زمن الحلف: سواء كان يطأ أم لا، أو لدون أربع سنين، ولم يطأ بعد حلفه: (طلقت منذ حلف)؛ لأنا تبيّنا أنها كانت حاملًا، وإلا: لم تطلق، ويحرم وطؤها قبل استبرائها بحيضة (٢٦) (وإن قال) لزوجته: كلًّا منهما يمكن أن يتوصل إلى معرفته بالبينة من غيرها قلت: هذا فاسد؛ لأنَّه قياس مع الفارق؛ لأن القيام ظاهر يمكن إثبات البينة عليه؛ بخلاف الحيض فليس بظاهر، وتتفرَّد بمعرفته، والنساء قد يُخدعن بدم هي تعرف أنه ليس بحيض؛ فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين". (٢٥) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن طهرتِ فأنتِ طالق": فإنها تطلق إذا انقطع دم حيضها، وإن لم تغتسل، هذا إذا كانت حين قال زوجها لها ذلك في حالة حيض، أما إن كانت - حين قال زوجها لها ذلك - في حالة الطهر: فإنها تنتظر حتى تحيض ثم تطهر، فإذا طهرت: تطلق؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود الشرط - وهو الطهر -: وجود الحكم -: وهو الطلاق: سواء كانت حين ذلك في حالة حيض، أو طهر. (٢٦) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن كنتِ حاملًا فأنتِ طالق" فتبين أنها كانت حاملًا: فإنه يقع طلاقها من حين اليمين، وإن لم يتبين حملها: فلا تطلق، وعلم حملها بأن تلد لأقل من ستة أشهر من حين اليمين والحلف، وإن ولدت لأكثر من أربع سنين من حين حلفه، أو ولدت لأكثر ستة أشهر من حين حلفه: فإنها لا تطلق في الصورتين؛ ويحرم وطؤها وجماعها قبل استبرائها بحيضة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود الشرط - وهو الحمل - وجود الحكم - وهو: الطلاق - من حين حلفه، ويلزم من عدم وجود الشرط - وهو الحمل أثناء حلفه - =

стр. 2571

(إن لم تكوني حاملًا فأنتِ طالق: حرم وطؤها قبل استبرائها بحيضة) موجودة، أو مستقبلة، أو ماضية لم يطأ بعدها، وإنما يحرم وطؤها (في) الطلاق (البائن) دون الرجعي (٢٧) (وهي) أي: مسألة "إن لم تكوني حاملًا فأنتِ طالق" (عكس) المسألة (الأولى) وهي: "إن كنتِ حاملًا فأنتِ طالق" (في الأحكام): فإن ولدت لأكثر من أربع سنين: طلقت؛ لأنا تبيّنا أنها لم تكن حاملًا، وكذا: إن ولدت لأكثر من ستة أشهر، وكان يطأ؛ لأن الأصل: عدم الحمل (٢٨) وإن قال: "إن حملت فأنتِ طالق": لم يقع إلا بحمل متجدّد، ولا يطؤها إن كان وطئ في طهر حلف فيه قبل حيض، ولا أكثر من مرَّة كل طهر (وإن علّق طلقة إن كانت حاملًا بذكر، وطلقتين) إن كانت إذا ولدت لأكثر من ستة أشهر، أو لأكثر من أربع سنين من حلفه: عدم وجود الحكم، وهو الطلاق، ويلزم من وجوب استبرائها: تحريم جماعها. (٢٧) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: إن لم تكوني حاملًا فأنتِ طالق": فإنه يحرم على هذا الزوج أن يطأها ويجامعها قبل استبراء رحمها بحيضة موجودة حال قوله ذلك، أو حيضة مستقبلة، أو ماضية لم يطأ بعدها، هذا في الطلاق البائن، أما في الطلاق الرجعي: فيجوز وطؤها؛ لحصول الرجعة بسببه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون المقصود هو معرفة براءة رحمها: تحريم وطئها. (٢٨) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن لم تكوني حاملًا فأنتِ طالق" فأحكام هذا القول عكس الأحكام التي قيلت في مسألة (٢٦) لما قال لها: "إن كنتِ حاملًا فأنتِ طالق"؛ حيث إن قوله: "إن لم تكوني حاملًا فأنتِ طالق" يفيد أنها إن ولدت لأكثر من أربع سنين، أو ولدت لأكثر من ستة أشهر وكان يطأ: فإنها تطلق في الصورتين؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كوننا قد تبيّنا عدم حملها - وهو الشرط -: وجود الحكم، وهو: وقوع الطلاق، أو تقول: يستدل بالاستصحاب أيضًا وهو: أن الأصل: عدم الحمل، وعند تحقق الشرط - وهو عدم الحمل - يتحقق الحكم وهو: وقوع الطلاق.

стр. 2572

حاملًا (بأنثى، فولدتهما: طلقت ثلاثًا): بالذكر واحدة، وبالأنثى اثنتين (٢٩) (وإن كان مكانه) أي: مكان قوله: "إنت كنتِ حاملًا بذكر فأنتِ طالق طلقة، وإن كنتِ حاملًا بأنثى فأنتِ طالق اثنتين" (٣٠) (إن كان حملكِ، أو ما في بطنك) ذكرًا فأنتِ طالق طلقة، وإن كان أنثى فأنتِ طالق ثنتين" وولدتهما: (لم تطلق بهما)؛ لأن الصيغة المذكورة تقتضي حصر الحمل في الذكورية، أو الأنوثية: فإذا وجدا لم تتمحض ذكوريته، ولا أنوثيته، فلا يكون المعلَّق عليه موجودًا (٣١). (٢٩) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن حملت فأنتِ طالق": فإنها إذا حملت حملًا جديدًا: فإنها تطلق، ويحرم وطؤها إن كان قد وطأها في طهر حلف فيه قبل حيض، ولا يطأها أكثر من مرة في كل طهر إن كان الطلاق بائنًا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من حصول الحمل ابتداء بعد قوله هذا: وجود الشرط وهو: الحمل فيلزم وقوع الطلاق، ويلزم من جواز حصول الحمل من وطء واحد قبل الحيض: تحريم وطئها أكثر من مرة في كل طهر. [فرع]: إذا قال لها ذلك، ثم بأن أنها حامل أثناء قوله ذلك: فإنها لا تطلق؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من ظاهر لفظ قول الزوج: حصول حمل جديد مبتدأ، فيلزم من بيان أنها حامل حين قول الزوج ذلك: عدم طلاقها. (٣٠) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن كنتِ حاملًا بذكر فأنتِ طالق طلقة، وإن كنتِ حاملًا بأنثى فأنتِ طالق اثنتين" فولدت توأمين: ذكرًا وأنثى: فإنها تطلق ثلاثًا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود الشرط - وهو حملها بذكر وأنثى - وجود الحكم، وهو: طلاقها ثلاثًا، فلا تحل له إلا بعد زوج آخر؛ لأن مجموع واحدة مع اثنتين: ثلاث طلقات. (٣١) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن كان حملكِ، أو ما في بطنك ذكرًا فأنتِ طالق طلقة، وإن كان حملك، أو ما في بطنك أنثى فأنتِ طالق ثنتين" فولدت ذكرًا، وأنثى: فإنها لا تطلق بذلك؛ للتلازم؛ حيث إن لفظ الزوج وصيغته تقتضي=

стр. 2573

(فصل): في تعليقه بالولادة: يقع ما علق على ولادة بإلقاء ما تبين فيه بعض خلق الإنسان، لا بإلقاء علقة ونحوها (٣٢) (إذا علَّق طلقة على الولادة بذكر، وطلقتين) على الولادة (بأنثى): بأن قال: "إن ولدت ذكرًا فأنتِ طالق طلقة، وإنت ولدت أنثى فأنتِ طالق طلقتين" (فولدت ذكرًا، ثم) ولدت (أنثى حيًا) كان المولود أو ميتًا: طلقت بالأول) ما علق به، فيقع في المثال طلقة، وفي عكسه ثنتان (وبانت بالثاني، ولم تطلق به؛ لأن العدة انقضت بوضعه، فصادفها الطلاق بائنًا، فلم يقع كقوله: "أنتِ طالق انقضاء عدتكِ"، وإن ولدتهما معًا: طلقت ثلاثًا (وإن أشكل كيفية وضعهما): بأن لم يعلم أوضعتهما معًا، أو متفرقين؟: (فواحدة) أي: فوقع طلقة واحدة؛ لأنها المتيقنة، وما زاد عليها مشكوك فيه (٣٣). انفراد الحمل في الذكورية فقط أو الأنوثة فقط، فيلزم من وجودهما معًا: عدم انفراد الذكورية، أو الأنوثة، أي أن حملها ليس بذكر ولا أنثى، فلم يوجد المعلق عليه كاملًا، فيلزم من عدم وجوده: عدم الحكم، فلا تطلق. (٣٢) مسألة: إذا علَّق الزوج طلاق زوجته على ولادتها بأن قال لها: "إن ولدت فأنتِ طالق": فإنها تطلق بإلقاء ما تبين فيه بعض خلق الإنسان، وهو ما تجلس له في النفاس وهو المضغة، وهو: ما بلغ واحدًا وثمانين يومًا في الرحم فأكثر - وقد سبق بيانه في مسألة (٣٧) من باب "الحيض والنفاس" من كتاب: "الطهارة" أما إذا ألقت علقة وما لا يتبين فيه خلق الإنسان: فلا تطلق؛ للتلازم؛ حيث يلزم من ولادتها ما يُسمَّى ولدًا: وقوع طلاقها؛ لوجود الشرط ويلزم من عدمه: عدم الطلاق. (٣٣) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته الحامل: "إن ولدت ذكرًا فأنتِ طالق طلقة، وإن ولدت أنثى فأنت طالق طلقتين": ففيه حالات: الحالة الأولى: إن ولدت ذكرًا، ثم بعد ذلك ولدت أنثى: فإنها تطلق طلقة واحدة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تعليقه الذكر بالطلقة، وولادتها له قبل الأنثى: وقوع الطلاق مرة واحدة، الحالة الثانية:=

стр. 2574

(فصل): في تعليقه بالطلاق: (إذا علَّقه على الطلاق): بأن قال: "إن طلَّقتكِ فأنتِ طالق" (ثم علقه على القيام): بأن قال: "إن قمت فأنتِ طالق" (أو علقه على القيام ثم) علَّقه (على وقوع الطلاق): بأن قال: "إن قمتِ فأنتِ طالق" ثم قال: "إن وقع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق" (فقامت: طلقت طلقتين فيهما) أي: في المسألتين: واحدة بقيامها وأخرى بتطليقها الحاصل بالقيام في المسألة الأولى؛ لأن طلاقها إن ولدت أنثى، ثم بعد ذلك ولدت ذكرًا: فإنها تطلق طلقتين؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تعليقه الأنثى بالطلقتين وولادتها لها قبل الذكر: وقوعهما، الحالة الثالثة: إن ولدت ذكرًا وأنثى معًا دفعة واحدة؛ بحيث لم يسبق أحدهما الآخر: فإنها تطلق ثلاث طلقات؛ للتلازم؛ حيث يلزم من ظاهر قوله ذلك، وولادتهما لهما معًا بدون تفريق: وقوع ثلاث طلقات؛ لأنَّه ليس أحدهما - أي الذكر والأنثى - بأولى من الآخر. الحالة الرابعة: إن أشكل ذلك، فلم يُعلم هل وضعتهما معًا، أو خرج أحدهما ثم تبعه الآخر؟ فإنها تطلق طلقة واحدة؛ للاستصحاب؛ حيث إن الطلقة الواحدة متيقنة - على حسب قول الزوج - أما ما زاد عليها فمشكوك فيه فنستصحب ما تيقنا منه، ونعمل به - وهي الطلقة الواحدة -، ونترك المشكوك فيه. [فرع]: إذا طلقت بأول مولود في مسألة (٣٣): فإنها تكون بائنًا في ثاني المولودين، ولا تطلق به؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو قال: "أنتِ طالق مع انقضاء عدتكِ": فإنها لا تطلق عند انقضاء عدتها، فكذلك الحال هنا لا تطلق في ثاني المولودين، والجامع: انقضاء العدة بآخر مولود لها؛ حيث صادف طلاقها بينونتها، فهما لا تطلقان؛ لعدم وجود نكاح يزيله ذلك الطلاق. تنبيه: المقصود بالمولود في مسألة (٣٣) هو من ما تبين فيه بعض خلق الإنسان كما سبق بيانه في مسألة (٣٢): سواء كان هذا المولود حيًا أو ميتًا: فإنها تطلق به؛ للتلازم؛ حيث يلزم من إطلاق اسم الولد عليه: أن تطلق به.

стр. 2575

بوجود الصفة تطليق لها، وفي الثانية طلقة بالقيام، وطلقة بوقوع الطلاق عليها بالقيام، وإن كانت غير مدخول بها: فواحدة فقط (٣٤) (وإن علَّقه) أي: الطلاق (على قيامها): بأن قال: "إن قمتِ فأنتِ طالق" (ثم) علق الطلاق (على طلاقه لها، فقامت: فواحدة) بقيامها، ولم تطلق بتعليق الطلاق؛ لأنَّه لم يطلقها (٣٥) (وإن قال) لزوجته: (كلما طلقتكِ) فأنتِ طالق (أو) قال: (كلما وقع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق، فوجدا) أي: الطلاق في الأولى، أو وقوعه في الثانية: (طلقت في الأولى)، وهي (٣٤) مسألة: إذا علَّق الزوج طلاق زوجته بطلاقها ثم علقه على القيام كان يقول: إن طلقتكِ فأنتِ طالق" ثم قال: "إن قمتِ فأنتِ طالق" أو علق الزوج طلاق زوجته على قيامها، ثم علّقه على طلاقها: كأن يقول: "إن قمتِ فأنتِ طالق" ثم قال: "إن وقع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق": فإن زوجته تطلق طلقتين في الصورتين: الطلقة الأولى تقع؛ نظرًا لقيامها، والطلقة الثانية تقع عليها بسبب وقوع الطلاق عليها بالقيام فوقع بها طلقتان إن كانت مدخولًا بها، وإن كانت تلك الزوجة غير مدخول بها: فتطلق طلقة واحدة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تعليقه الطلاق بقيامها: وقوع واحدة؛ لوجود الشرط - وهو القيام -، ويلزم من طلاقها بالقيام: طلاقها مرة ثانية؛ نظرًا لوقوع الطلاق عليها بالقيام، ويلزم من كون غير المدخول بها تتم بينونتها بطلقة واحدة الاكتفاء بتلك الواحدة؛ إذ لا تقع عليها الثانية؛ لأنَّه لا عدة لها، ولا يمكن مراجعتها، إذ لا يقع طلاقها إلا بائنًا، ولا يقع الطلاق بالبائن. (٣٥) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن قمتِ فأنتِ طالق" ثم قال: "إن طلقتكِ فأنتِ طالق" فقامت ولم يطلقها: فإنها تطلق طلقة واحدة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود الشرط - وهو قيامها - أن تطلق طلقة واحدة؛ لكونها قد قامت، ويلزم من عدم وجود الشرط الثاني -: وهو طلاقها - عدم طلاقها؛ إذ لم يطلقها: سواء كانت الزوجة مدخولًا بها، أو لا.

стр. 2576

قوله: "كلما طلقتكِ فأنتِ طالق" (طلقتين) طلقة بالمنجز، وطلقة بالمعلَّق عليه (و) طلقت (في الثانية) وهي: قوله: "كلما وقع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق" (ثلاثًا) إن وقعت الأولى والثانية رجعيتين؛ لأن الثانية طلقة واقعة عليها، فتقع بها الثالثة (٣٦)، وإن قال: "إن وقع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق قبله ثلاثًا" ثم قال: "أنتِ طالق": فثلاث: طلقة بالمنجز، وتتمتها من المعلّق ويلغو قوله: "قبله" وتسمى بـ بـ (السريجية) (٣٧). (٣٦) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "كُلَّما طلّقتكِ فأنتِ طالق" أو قال: "كُلّما وقع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق" فوجد الطلاق منه في الصيغة الأولى، أو وقع الطلاق عليها بالصيغة الثانية: فإنها تطلق بالصيغة الأولى طلقتين: طلقة بالطلاق المنجز، وطلقة بالمعلَّق عليه إن كانت مدخولًا بها، أما إن كانت غير مدخول بها: فإنها تطلق طلقة واحدة - وهي المنجزة -، وتطلق الزوجة بالصيغة الثانية ثلاث طلقات بشرط: أن تكون الطلقة الأولى والطلقة الثانية وقعتا بالصيغة الأولى رجعيتين - أي: مدخول بها -؛ للتلازم؛ حيث إن "كُلَّما" تقتضي التكرار، وقد طلقها مُنجزًا ومعلَّقًا، فيلزم وقوع طلقتين، ويلزم من الصيغة الثالثة: أن تطلق ثالثة؛ لكونه قد أوقعه بها، ويلزم من كونها غير مدخول بها: أن يكتفى بطلقة واحدة؛ لأنها تبين بها والبائن لا يلحقها طلاق - وقد سبق هذا مرارًا -. (٣٧) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن وقع عليك طلاقي فأنتِ طالق قبله ثلاثًا" ثم قال: "أنتِ طالق": فإنها تطلق بالمنجز - وهو قوله: أنتِ طالق - طلقة واحدة، وتعليقه هذا باطل، وهو قول كثير من المحققين منهم: ابن عقيل، وابن تيمية وغيرهما، وهو الصحيح؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو قال: "أنتِ طالق أمس": فإنه لا يقع طلاقه، فكذلك قوله: "إن وقع عليكِ طلاقي فأنتِ طالق قبله ثلاثًا" لا يقع طلاقه، والجامع: أن كلًّا منهما طلاق في زمن ماض، وهذا لا يقع، فإن قلتَ: إنه إذا قال الزوج لزوجته تلك الصيغة - المذكورة في أول المسألة -:=

стр. 2577

(فصل): في تعليقه بالحلف: (إذا قال) لزوجته: (إذا حلفتُ بطلاقكِ فأنتِ طالق، ثم قال) لها (أنتِ طالق إن قمتِ) أو: "إن لم تقومي" أو: إن هذا القول حق، أو كذب ونحوه، مما فيه حث، أو منع، أو تصديق خبر، أو تكذيبه: (طلقت في الحال)؛ لما في ذلك من المعنى المقصود بالحلف من الحث، أو الكف، أو التأكيد (٣٨) (لا إن علَّقه) أي: فإنها تطلق ثلاثًا: طلقة بالمنجز، ويتمها من المعلّق، ويُلغى قوله: "قبله"، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للتلازم؛ حيث إنه طلاق من زوج مختار في محل نكاح صحيح، قد وصف المعلَّق بصفة يستحيل وصفه بها فيلزم منه: وقوع واحدة من المنجز، ووقوع الباقي من المعلَّق قلتُ: إنّ ظاهر صيغته إيقاع طلاق في زمن ماض، وهو لا يملكه، فلا يقع به طلاق، فلا يبقى إلا طلقة واحدة اقتضاها قوله: "أنتِ طالق" وهو المنجز، وهو الذي ذكرناه، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض التلازم مع القياس". فائدة: سميت هذه المسألة بالسريجية؛ لأن أول من أفتى بها هو ابن سريج الفقيه الأصولي الشافعي المعروف. (٣٨) مسألة: إذا علَّق الزوج طلاق زوجته بالحلف كأن يقول: "إذا حلفتُ بطلاقكِ فأنتِ طالق" ثم قال لها: "أنتِ طالق إن قمتِ" أو قال لها: "إذا حلفتُ بطلاقك فأنتِ طالق" ثم قال: "أنتِ طالق إن لم تقومي" أو قال لها: "إذا حلفتُ بطلاقكِ فأنتِ طالق" ثم قال: "أنتِ طالق إن هذا القول حق"، أو قال لها: "إذا حلفتُ بطلاقكِ فأنتِ طالق" ثم قال: "أنتِ طالق إن هذا القول كذب"، أو يقول لها: "إذا حلفتُ بطلاقكِ فأنتِ طالق" ثم قال: أنتِ طالق إن لم يكن هذا القول حقًا" أو يقول لها: "إذا حلفتُ بطلاقكِ فأنتِ طالق" ثم قال: "أنتِ طالق إن يكن هذا القول كذبًا" أو يقول لها: "إذا حلفتُ بطلاقكِ فأنتِ طالق" ثم قال: "أنتِ طالق إن لم أدخل الدار" أو نحو تلك الأقوال التي فيها حث على المنع، أو على تصديق خبر، أو تكذيبه: فإن تلك الزوجة تطلق في الحال في تلك الأقوال=

стр. 2578

الطلاق (بطلوع الشمس ونحوه) كقدوم زيد، أو بمشيئتها؛ (لأنَّه) أي: التعليق المذكور (شرط، لا حلف)؛ لعدم اشتماله على المعنى المقصود بالحلف (٣٩) (و) من قال لزوجته: (إن حلفت بطلاقكِ فأنتِ طالق أو قال) لها: (إن كلَّمتكِ فأنتِ طالق، وأعاده مرَّة أخرى: طلقت) طلقة (واحدة)؛ لأن إعادته حلف وكلام (و) إن أعاده (مرتين: فـ) طلقتان (ثنتان و) إن أعاده (ثلاثًا: فثلاث) طلقات؛ لأن كل مرة موجود فيها شرط الطلاق، وينعقد شرط طلقة أخرى ما لم يقصد إفهامها في "إن حلفتُ بطلاقك" وغير المدخول بها تبين بالأولى، ولا تنعقد يمينه الثانية، ولا الثالثة في مسألة الكلام (٤٠). والصور والصيغ وما شابهها؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود الشرط - وهو الحلف بطلاقها -: وجود الحكم، وهو: وقوع الطلاق، تنبيه: المقصود بالحلف هنا: تعليق الطلاق؛ لقصد الحث على فعل شيء، أو الكف عنه، أو تأكيده، وليس المقصود منه القسم وقد سبق التنبيه على ذلك. (٣٩) مسألة: إذا علَّق الطلاق بطلوع الشمس، أو قدوم زيد، أو بمشيئة الزوجة، أو بحيض، أو طهر، أو نزول مطر، أو حصول كسوف، أو هبوب ريح قبل وجود تلك الأشياء كأن يقول: "إن طلعت الشمس الآن فأنتِ طالق" أو إن نزل المطر الآن أنتِ طالق" ونحو ذلك: فإن هذا تعليق على شرط، وليس بتعليق على حلف؛ للتلازم؛ حيث إن عدم وجود المعنى المقصود من الحلف: من الحثّ على فعل شيء، أو الكف عنه، أو التأكيد أو نحو ذلك يلزم منه أن مثل تلك الصيغ ليست حلفًا، بل هي شروط - قد سبق تفصيل الكلام عنه -. (٤٠) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن كلَّمتكِ فأنتِ طالق" أو قال: "إن حلفتُ بطلاقكِ فأنتِ طالق" ثم أعاد ذكر العبارة الأولى مرة واحدة أو ذكر العبارة الثانية مرة واحدة: فإنها تطلق طلقة واحدة، وإن أعاد ذلك مرتين: فإنها تطلق طلقتين، وإن أعاد ذلك ثلاث مرات: فإنها تطلق ثلاث تطليقات؛ للتلازم؛ حيث إن إعادته يُعتبر حلفًا وكلامًا فيوجد الشرط، ويلزم من وجود الشرط: وجود

стр. 2579

(فصل): في تعليقه بالكلام: (إذا قال) لزوجته: (إن كلمتك فأنتِ طالق فتحققي، أو قال) زجرًا لها: (تنحي أو اسكتي: طلقت) اتصل ذلك بيمينه، أو لا، وكذا لو سمعها تذكره بسوء فقال: الكاذب عليه لعنة الله، ونحوه: حنث؛ لأنَّه كلمها، ما لم ينو كلامًا غير هذا فعلى ما ينوي (٤١) (و) من قال لزوجته: (إن بدأتكِ الحكم، وهو وقوع الطلاق، ويلزم من تكرار وإعادة ذلك: وقوع الطلقات بعدد الإعادة. [فرع]: إذا قال: "إن حلفت بطلاقك فأنتِ طالق" ثم أعاد نفس العبارة مرة أخرى، وادعى: أنه أعاده لقصد إفهامها: فإنه تقبل دعواه، ولا تطلق؛ للتلازم؛ حيث يلزم من احتمال تلك الدعوى: قبول دعواه. [فرع ثان]: إن قال: "إن كلمتك فأنتِ طالق" ثم أعاد نفس العبارة مرة أخرى وادَّعى أنه أعاده لقصد إفهامها: فإنه لا تقبل دعواه، وتطلق؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم احتمال تلك الدعوى: عدم قبولها. [فرع ثالث]: إن قال: "إن كلَّمتكِ فأنتِ طالق" يقصد الزوجة غير المدخول بها: فإنها تبين بالطلقة الأولى، فلا تلحقها الطلقة الثانية، ولا الثالثة، ولو أعاد تلك العبارة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من الاكتفاء بطلقة واحدة في غير المدخول بها: أنها تبين بها فلا يُحتاج إلى الثانية، والثالثة لوقوعهما على بائن، ولا يلحق البائن طلاق. (٤١) مسألة: إذا علَّق الزوج طلاق زوجته بالكلام كأن يقول: "إن كلَّمتكِ فأنتِ طالق فتحققي ذلك" أو قال: "إن كلَّمتكِ فأنتِ طالق فاعلمي ذلك" أو قال: "إن كلَّمتكِ فأنتِ طالق فتنحي عني" أو قال: "إن كلمتك فأنتِ طالق فاسكتي" أو قال: "إن كلَّمتكِ فأنتِ طالق" ثم سمعها تذكره بسوء فقال لها: "الكاذب عليه لعنة الله": فإنها تطلق في تلك الصور والصيغ بشرط: أن لا ينوي في جميع ما تقدم كلامًا غير ما قصده، فإن نوى كلامًا غير ما حلف عليه: وكلمها به: فإنه =

стр. 2580

بكلام فأنتِ طالق، فقالت) له: (إن بدأتك به) أي: بكلام (فعبدي حر: انحلَّت يمينه)؛ لأنها كلَّمته أولًا، فلم يكن كلامه لها بعد ذلك ابتداء (ما لم ينو عدم البداءة في مجلس آخر) فإن نوى ذلك: فعلى ما نوى، ثم إن بدأته بكلام عتق عبدها، وإن بدأها به انحلَّت يمينها (٤٢)، وإن قال: "إن كلَّمتِ زيدًا فأنتِ طالق" فكلَّمته: حنث، ولو لم يسمع زيد كلامها لغفلة، أو شغل ونحوه، أو كان مجنونًا، أو سكرانًا، أو أصم يسمع لولا المانع، وكذا: لو كاتبته، أو راسلته إن لم ينو مشافهتها، وكذا: لو كلمت يُحمل على ما نواه، ولا تطلق؛ للتلازم؛ حيث إنه علَّق طلاقها على كلامها، وقد وجد الكلام في تلك الصيغ، وهو الشرط، فيلزم وجود الحكم، وهو وقوع الطلاق، ويلزم من نيته كلامًا غير ما حلف عليه: أن يكلمها بما نواه، دون وقوع طلاق، عملًا بنيته. [فرع]: إذا جامعها ولم يكلمها في المسألة السابقة (٤١): فلا يحنث، ولا تطلق؛ للتلازم؛ حيث لم يوجد الشرط - وهو الكلام - فلم يوجد الحكم، فلا يقع طلاق. (٤٢) مسألة إذا قال الزوج لزوجته: "إن بدأتك بكلام فأنتِ طالق" فقالت له بعد ذلك مباشرة: "إن بدأتك بكلام فعبدي حر": ففي ذلك حالتان: الحالة الأولى: أنَّ يمين الزوج تنحلّ ولا تطلق زوجته إذا لم ينو عدم البداءة في مجلس آخر، أما إذا نوى ذلك: فإنه يُعمل على ما نواه؛ للتلازم؛ حيث إنها هي التي بدأته بالكلام أولًا وقالت: "إن بدأتك بكلام فعبدي حر" فيلزم: انحلال يمينه، وعدم طلاقها، ويلزم من نيته عدم البداءة في مجلس آخر: العمل على ما تقتضيه نيته. الحالة الثانية: إن بدأها هو بكلام: بعد قولها: "إن بدأتك بكلام فعبدي حر": فإن يمينها تنحل، ولا يعتق عبدها، وإن بدأته بكلام: فإن عبدها يعتق؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود الشرط - وهو أن تبدأ بالكلام: - وجود الحكم وهو: عتق عبدها، ويلزم من كونه هو الذي بدأها بالكلام دونها: عدم العتق.

стр. 2581

غيره وزيد يسمع، تقصده بالكلام، لا إن كلَّمته ميتًا، أو غائبًا، أو مغمى عليه، أو نائمًا، أو وهي مجنونة، أو أشارت إليه (٤٣). (فصل): في تعليقه بالإذن (إذا قال) لزوجته: (إن خرجتِ بغير إذني، أو): إن خرجتِ (إلا بإذني أو) إن خرجت (حتى آذن لكِ أو) قال لها: (إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنتِ طالق، فخرجت مرة بإذنه، ثم خرجت بغير إذنه): طلقت؛ لوجود الصفة (أو أذن لها) في الخروج (ولم تعلم) بالإذن، وخرجت: طلقت؛ لأن الإذن هو الإعلام، ولم يعلمها (أو خرجت) من قال لها: إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنتِ طالق (تريد الحمام وغيره) أو عدلت منه إلى غيره: (طلقت في الكل)؛ لأنها إذا خرجت للحمام وغيره: فقد صدق عليها أنها خرجت إلى غير الحمام (لا إن أذن) لها (فيه) أي: في الخروج (كلَّما شاءت) فلا يحنث بخروجها بعد ذلك؛ لوجود الإذن (٤٤). (أو قال) لها: إن خرجت (إلا بإذن زيد فمات زيد، ثم خرجت): فلا (٤٣) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن كلمتِ زيدًا فأنتِ طالق"، ثم كلمته، أو كاتبته أو راسلته، أو كلَّمت غيره وزيد يسمع وقد قصدته بالكلام: فإنه يحنث، وتطلق زوجته: سواء كان زيد يسمع كلامها، أو لا يسمع كلامها بسبب غفلة، أو شغل، أو انخفاض في صوتها أو كان هو أصمًا أو لا، وسواء كان زيد مجنونًا، أو عاقلًا، أما إن كان زيد ميتًا، أو غائبًا، أو مغمى عليه، أو نائمًا، أو كانت هي مجنونة، أو أشارت إليه ولم تكلمه: فإنه لا يحنث، ولا تطلق؛ للتلازم؛ حيث إنه قد وجد الشرط وهو الكلام في الألفاظ، أو المكاتبة، أو المراسلة من الزوجة القاصدة كلام زيد فيلزم وجود الحكم، وهو الحنث، فتطلق، ويلزم من عدم قصدها كلامه - من المجنونة - وعدم إمكانه الاستماع إليها - كالميت، والمغمى عليه والغائب، والنائم - وعدم تسمية الإشارة كلامًا: عدم الحنث، فلا تطلق. (٤٤) مسألة: إذا علّق طلاق زوجته بالإذن: كأن يقول لزوجته: "إن خرجت بغير إذني =

стр. 2582

حنث عليه (٤٥). (فصل): في تعليقه بالمشيئة (إذا علَّقه) أي: الطلاق (بمشيئتها بأن، أو غيرها من الحروف) أي: الأدوات كـ "إذا" و "متى" و "مهما": (لم تطلق حتى تشاء)، فإن فأنتِ طالق" أو "إن خرجت إلا بإذني فأنتِ طالق" أو "إن خرجت حتى آذن لكِ فأنتِ طالق" أو "إن خرجت إلى غير الحمام بغير إذني فأنتِ طالق": فإنها تطلق في الصور الآتية: أولها: إن خرجت مرة بإذنه، ومرة أخرى بغير إذنه، ثانيها: إن خرجت من المكان الذي منعت من الخروج منه، ثالثها: إن خرجت إلى غير الحمام، رابعها: إن خرجت إلى الحمام وغيره، خامسها: إن خرجت إلى الحمام، ثم خرجت من الحمام إلى الممنوع الخروج إليه، سادسها: إن أذن لها في الخروج ولكنه لم يعلمها بذلك الإذن، ومع ذلك خرجت؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود الشرط - وهو: وجود الخروج الممنوعة منه - وجود الحكم، وهو وقوع طلاقها، ويلزم من قصدها بالخروج مخالفته وعصيانه: طلاقها بذلك الخروج وإن أذن لها ولم يعلمها به، ويلزم من خروجها إلى الحمام وغيره: وقوع طلاقها؛ لكونه يصدق عليها خروجها إلى غير الحمام. [فرع]: إذا أذن لها في الخروج كُلَّما شاءت: وخرجت، فلا يحنث بذلك الخروج، فلا تطلق؛ للتلازم؛ حيث إنه قد وجد الإذن العام فيلزم عدم الطلاق. (٤٥) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن خرجتِ إلا بإذن زيد فأنتِ طالق" فمات زيد، ثم خرجت بعد موته: فلا حنث عليه، فلا تطلق؛ للتلازم؛ حيث إن الطلاق قد علَّقه على إذن زيد الحي، فيلزم من موته: إلغاء هذا التعليق؛ إذ الميت لا يعلق عليه شيء، فتخرج كيف شاءت، دون أن يقع عليها طلاق؛ لكون المعلق عليه الإذن مفقودًا بالموت.

стр. 2583

شاءت: طلقت (ولو تراخى) وجود المشيئة منها كسائر التعاليق (٤٦)، فإن قيَّد المشيئة بوقت كـ "إن شئتِ اليوم فأنتِ طالق": تقيَّدت به (٤٧) (فإن قالت) من قال لها: "إن شئتِ فأنتِ طالق": (قد شئتُ إن شئتَ: فشاء: لم تطلق)، وكذا إن قالت: قد شئتُ إن طلعت الشمس ونحوه؛ لأن المشيئة أمر خفي لا يصح تعليقه على شرط (٤٨) (وإن قال) لزوجته: (إن شئتِ وشاء أبوكِ) فأنتِ طالق (أو) قال: إن شئت، وشاء (زيد) فأنتِ طالق: (لم يقع) الطلاق (حتى يشاءا معًا) أي: جميعًا، فإذا شاءا: وقع، ولو (٤٦) مسألة: إذا علق الزوج طلاق زوجته بمشيئتها بإن أو إحدى أخواتها كأن يقول الزوج لزوجته: "إن شئتِ فأنتِ طالق": فإنها لا تطلق حتى تشاء، فإذا شاءت بلفظها بأن قالت: "قد شئتُ": فإنها تطلق: سواء كانت هذه المشيئة منها عاجلة، أو آجلة؛ للتلازم؛ حيث إنه علّق طلاقها على مشيئتها له فيلزم وقوع الطلاق إذا تلفّظت بتلك المشيئة؛ نظرًا لحصوله، ويلزم من تعبيره بحرف من حروف الشرط: أن لا يُشترط الفور في المشيئة؛ لأنها تفيد التراضي. (٤٧) مسألة: إذا قيد الزوج مشيئة زوجته لطلاقها بوقت معين: فإنه يتقيَّد به، ولا يعم جميع الأوقات، فإذا خرج ذلك الوقت المعين: فلا مشيئة لها، فمثلًا: لو قال لها: "إن شئتِ اليوم فأنتِ طالق": فإنها إن شاءت الطلاق وقالت: "شئتُ الطلاق" في ذلك اليوم: فإنها تطلق، أما إذا شاءت بعد ذلك اليوم: فإنها لا تطلق؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تقييدها بوقت معين: التزامها به، دون غيره؛ لغرض أراده الزوج من ذلك التقييد، فيجب العمل عليه. (٤٨) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن شئتِ فأنتِ طالق" فقالت الزوجة له: "قد شئتُ إن شئتَ" أو قال له: "قد شئتُ إن طلعت الشمس": فإنها لا تطلق، وأنها قد ردَّت الأمر؛ للتلازم؛ حيث لم يوجد الشرط - وهو المشيئة منها - وإنما وُجد منها تعليق مشيئتها بشرط وهذا يتسبب في خفاء المشيئة: فلزم عدم وجود الحكم فلا تطلق؛ لأن تعليق المشيئة بشرط ليس بمشيئة.

стр. 2584

شاء أحدهما على الفور، والآخر على التراخي؛ لأن المشيئة قد وجدت منهما (وإن شاء أحدهما) وحده: (فلا) حنث؛ لعدم وجود الصفة، وهي: مشيئتهما (٤٩) (و) إن قال لزوجته: (أنتِ طالق) إن شاء الله (أو) قال: (عبدي حر إن شاء الله) أو "إلا أن يشاء الله" أو "ما لم يشأ الله" ونحوه (وقعا) أي الطلاق، والعتق؛ لأنَّه تعليق على ما لا سبيل إلى علمه، فبطل، كما لو علقه على شيء من المستحيلات (٥٠) (و) من قال (٤٩) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن شئتِ وشاء أبوكِ فأنتِ طالق" أو "إن شئتِ وشاء زيد فأنتِ طالق": ففي ذلك حالتان: الحالة الأولى: إن شاءت هي وأبوها، أو شاءت هي وزيد: فإنه يقع طلاقها: سواء كانت هذه المشيئة فورًا، أو على التراخي، أو شاء أحدهما على الفور، وشاء الآخر على التراخي؛ للتلازم؛ حيث إن الشرط قد وجد - وهو مشيئتهما معًا - فيلزم وجود الحكم: وهو وقوع طلاقها الحالة الثانية: إن شاء أحدهما وحده دون الآخر: فلا يقع طلاقهما؛ للتلازم؛ حيث انعدم الشرط - وهو مشيئتهما معًا - فيلزم عدم الحكم، فلا يقع طلاقها. (٥٠) مسألة: إذا قال زوج لزوجته: "أنتِ طالق إن شاء الله" أو "أنتِ طالق إلا أن يشاء الله" أو "أنتِ طالق ما لم يشأ الله" أو يقول لعبده: "أنت حر إن شاء الله" أو "أنت حر إلا أن يشاء الله" أو "أنت حر ما لم يشأ الله" فإنه لا يقع طلاق زوجته ولا عتق عبده، وهو قول الجمهور؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تعليقه على مشيئة لم يُعلم وجودها: عدم وقوع طلاقها، وعدم عتق عبده؛ لعدم وجود الشرط؛ فإن قلتَ: بل يقع طلاقها، ويعتق العبد، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو علَّق الطلاق على شيء يستحيل وقوعه كقوله لها: "إن صعدت السماء فأنتِ طالق": فإنها تطلق، فكذلك إذا علقه على شيء يستحيل علمه: فإنها تطلق، والجامع: أنه في كل منهما تعليق على شيء لا يمكن علمه. قلت: إن الأصل المقاس عليه غير مسلّم؛ لأنَّه إذا علّقه على شيء يستحيل=

стр. 2585

لزوجته: (إن دخلتِ الدار فأنتِ طالق إن شاء الله: طلقت إن دخلت) الدار؛ لما تقدم، إن لم ينو ردَّ المشيئة إلى الفعل، فإن نواه: لم تطلق: دخلت، أو لم تدخل؛ لأن الطلاق إذًا يمين؛ إذ هو تعليق على ما يمكن فعله وتركه، فيدخل تحت عموم حديث: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله: فلا حنث عليه" رواه الترمذي وغيره (٥١) (و) إن قال لزوجته: (أنت طالق لرضى زيد، أو) أنتِ طالق (لمشيئته: طلقت في الحال)؛ لأن معناه: "أنتِ طالق؛ لكون زيد رضي بطلاقكِ، أو لكونه شاء طلاقك" بخلاف: "أنتِ طالق؛ لقدوم زيد" ونحوه (٥٢) (فإن قال: أردتُ) بقولي لرضى زيد أو حصوله: فلا يقع طلاقها، كأنه أراد عدم الطلاق، فكذلك الفرع المقاس مثله، وهذا القياس حجة لنا، وليست لهم والعتق مثل الطلاق. فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع التلازم". (٥١) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "إن دخلتِ الدار فأنتِ طالق إن شاء الله" فدخلت: فإنها تطلق بمجرَّد الدخول، ولا ينفعه تعليقه بالمشيئة إذا لم ينو شيئًا آخر، فيحكم بما نواه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود الشرط - وهو دخول الدار، واستحالة معرفة مشيئة الله -: وجود الحكم، وهو وقع الطلاق، تنبيه: استدلال المصنف بحديث: "من حلف على يمين فقال: إن شاء الله فلا حنث عليه" هنا لا يصح؛ لأن الطلاق إنشاء، وليس بيمين حقيقة، وإن سُمِّي الطلاق يمينًا فتسمية مجازية، لا تترك الحقيقة لأجله، وعلى فرض تسمية الطلاق يمينًا: فإنه يُسمَّى به إذا كان معلَّقًا على شرط يمكن فعله وتركه - كاشتراط دخول الدار - بخلاف تعليقه على مشيئة الله تعالى التي يستحيل علمها. (٥٢) مسألة إذا قال الزوج لزوجته: "أنتِ طالق لرضى زيد" أو "أنتِ طالق لمشيئة زيد": فإن زوجته تطلق في الحال؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو قال لعبده: "أنت حر لوجه الله، أو لرضى الله": فإنه يكون حرًا في الحال، فكذلك إذا قال الزوج: "أنتِ طالق لرضى زيد" أو "أنتِ طالق لمشيئة زيد" فإنها تطلق في=

стр. 2586

لمشيئته (الشرط) أي: تعليق الطلاق على المشيئة أو الرضى: (قُبل حكمًا)؛ لأن لفظه يحتمله؛ لأن ذلك يستعمل للشرط، وحينئذ لم تطلق حتى يرضى زيد، أو يشاء، ولو مميزًا يعقلها، أو سكران، أو بإشارة مفهومة من أخرس، لا إن مات، أو غاب، أو جُنَّ قبلها (٥٣) (و) من قال لزوجته: (أنتِ طالق إن رأيتِ الهلال، فإن نوى) حقيقة الحال، والجامع: أن كلًا منهما المراد به التعليل فقط، فكأنه يقول: "أنتِ طالق؛ لكون زيد قد رضي، أو لكونه قد شاء ذلك. (٥٣) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "أنتِ طالق لرضى زيدٍ أو "أنتِ طالق لمشيئة زيد" وقال الزوج: أردتُ بذلك الشرط التعليل: فإنه يُقبل قوله هذا، أي: يُقبل تعليق الطلاق على رضى زيد، أو على مشيئته وحينئذٍ: فإن رضي زيد أو شاء: فإنها تطلق سواء كان سكرانًا، أو لا، وسواء كان رضاه ومشيئته بكلام، أو إشارة مفهومة، وإن لم يرض، ولم يشأ: فلا تطلق؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون ظاهر لفظ الزوج أنه يحتمل كونه شرطًا فيلزم قبول دعواه بأنه أراد الشرط. [فرع]: إن جُنَّ زيد - في مسألة (٥٣) - أو غاب غيبة طويلة، أو مات قبل مشيئته ورضاه: فإن الطلاق لا يقع؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم وجود الشرط - وهو رضى زيد، ومشيئته: عدم وجود الحكم، فلا يقع طلاقها. [فرع ثان]: إذا قال زوج لزوجته: "أنتِ طالق لقدوم زيد" أو "أنتِ طالق لحيضتكِ" فلا تطلق في الحال بل تطلق إذا قدم زيد، أو حاضت؛ للتلازم؛ حيث إن هذه اللام - التي في "لقدوم زيد" أو لحيضتكِ" لا تصلح أن تكون للتعليل؛ حيث إنها للشرط، ويلزم من وجود الشرط - وهو قدوم زيد، أو حيضتها -: وجود الحكم، وهو طلاقها، ويلزم من عدم الشرط: عدم الطلاق. تنبيه: قوله: "ولو مميزًا بعقلها" قلتُ: كلامه هذا مبني على أنه يقع الطلاق من الصبي المميز الذي يعقل الطلاق، ومعناه وهو مذهب المصنف، وهذا مرجوح؛ إذ الطلاق لا يقع إلا من المكلف، وقد سبق بيانه.

стр. 2587

(رؤيتها) أي: معاينتها إياه: (لم تطلق حتى تراه) ويقبل منه ذلك حكمًا؛ لأن لفظه يحتمله (وإلا) ينو حقيقة رؤيتها: (طلقت بعد الغروب برؤية غيرها)، وكذا: بتمام العدة إن لم ينو العيان؛ لأن رؤية الهلال في عرف الشرع: العلم في أول الشهر، بدليل قوله ﷺ : "إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا" (٥٤). (فصل): في مسائل متفرقة: (وإن حلف لا يدخل دارًا، أو لا يخرج منها فأدخل) الدار بعض جسده (أو أخرج) منها (بعض جسده): لم يحنث؛ لعدم وجود الصفة؛ إذ البعض لا يكون كلًّا، كما أن الكل لا يكون بعضًا (أو دخل) من حلف لا يدخل الدار (طاق الباب): لم يحنث؛ لأنَّه لم يدخلها بجملته (أو) حلف (لا يلبس ثوبًا من غزلها، فلبس ثوبًا فيه منه) أي: من غزلها: لم يحنث؛ لأنَّه لم يلبس ثوبًا كله من غزلها (أو) حلف (لا يشرب ماء هذا الإناء، فشرب بعضه لم يحنث)؛ لأنَّه لم يشرب ماءه، وإنما شرب بعضه (٥٥)، بخلاف ما لو حلف: لا يشرب ماء هذا النهر، (٥٤) مسألة: إذا قال الزوج لزوجته: "أنتِ طالق إن رأيتِ الهلال" ففي ذلك حالتان: الحالة الأولى: إذا نوى الزوج بذلك القول حقيقة رؤيتها ومعاينتها بنفسها لذلك الهلال: فإنها تطلق بمجرد رؤيتها له هلالًا، وتقبل دعواه هذه النية حكمًا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من نيته تلك: وقوع طلاقها بسبب رؤيتها له حقيقة، ويلزم من عدم رؤيتها له حقيقة: عدم طلاقها، الحالة الثانية: إذا لم ينو الزوج بذلك القول حقيقة رؤيتها بنفسها لذلك الهلال: فإنها تطلق بمجرَّد غروب الشمس بواسطة رؤية غيرها لذلك الهلال أو بتمام عدَّة الشهر ثلاثين يومًا؛ للتلازم؛ حيث إن كون معنى رؤية الهلال شرعًا هو: العلم في أول الشهر لجميع الناس يؤيده قوله ﷺ : "صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته" وليس المراد أن يراه كل أحد، بل يراه عدلان، ويعلم بذلك باقي الناس فيلزم من ذلك: أن تطلق إذا رؤي الهلال منها، أو من غيرها: إذا لم ينو ما ذكرناه. (٥٥) مسألة: إذا حلف مكلَّف بأنه لا يدخل دارًا قائلًا: "والله لا أدخل هذه الدار"=

стр. 2588

فشرب بعضه: فإنه يحنث؛ لأن شرب جميعه ممتنع، فلا تنصرف إليه يمينه، وكذا: لو حلف لا يأكل الخبز، أو لا يشرب الماء فيحنث ببعضه (٥٦) (وإن فعل المحلوف عليه) مكرهًا، أو مجنونًا، أو مغمى عليه، أو نائمًا: لم يحنث مطلقًا و (ناسيًا، أو جاهلًا: حنث في طلاق وعتاق فقط)؛ لأنهما حق آدمي، فاستوى فيهما العمد، والنسيان والخطأ كالإتلاف، بخلاف اليمين بالله ، وكذا: لو عقدها يظن صدق فأدخل بعض جسده فيها ولم يُدخله كله، أو دخل طاق الباب - وهو مدخله فقط -، أو حلف بأنه لا يخرج منها قائلًا: "والله لا أخرج من هذه الدار" فأخرج بعض جسده منها فقط، ولم يخرجه كله أو حلف بأنه لا يلبس ثوبًا من غزل تلك المرأة قائلًا: "والله لا ألبس ثوبًا من غزلها" فلبس ثوبًا فيه بعض غزلها، أو حلف بأنه لا يشرب ماء هذا الإناء قائلًا: "والله لا أشرب ماء هذا الإناء" فشرب بعض مائه: فإنه في تلك الصيغ الأربع لا يحنث، فلا تجب عليه كفارة اليمين؛ للتلازم؛ حيث إن ظاهر هذه الصيغ الأربع قد دلَّ على أنه حلف عن الكل والجميع؛ لأن "الدار" و "الإناء" اسم مفرد محلى بأل، وهو من صيغ العموم، "ثوبًا" نكرة في سياق نفي، وهو من صيغ العموم، فيلزم من ذلك أنه إذا فعل البعض: فإنه لا يحنث؛ لكونه لم يتحقَّق الشرط. (٥٦) مسألة: إذا حلف مكلَّف فقال: "والله لا أشرب ماء هذا النهر" أو قال: "والله لا آكل الخبز"، أو قال: "والله لا أشرب الماء": فإنه يحنث إذا شرب بعض ماء النهر، وإذا أكل بعض الخبز، وإذا شرب بعض الماء، وتجب عليه كفارة اليمين؛ للتلازم؛ حيث إنه حلف على شيء لا يمكن له أن يفعله كله، فلا تنصرف إليه يمينه؛ حيث لا يمكنه أن يشرب جميع ماء النهر، ولا أن يأكل جميع الخبز الذي على وجه الأرض، ولا أن يشرب جميع الماء الذي على وجه الأرض فيلزم أن لا تنصرف يمينه إليه، بل تنصرف إلى بعضه، ويلزم من شربه لبعضه: أن يحنث، وتجب عليه كفارة اليمين.

стр. 2589

نفسه، فبان خلاف ظنه يحنث في طلاق وعتاق، دون يمين بالله تعالى (٥٧)، (وإن فعل (٥٧) مسألة: إذا فعل الحالفُ المحلوف عليه، وكان الحالف مكرهًا، أو مجنونًا، أو مغمى عليه، أو نائمًا، أو ناسيًا، أو جاهلًا أو متأولًا، أو مقلِّدًا لمجتهد: فإنه لا يحنث، أو عقد اليمين والحلف ظانًا صدق نفسه، فبان خلاف ظنه كما لو حلف قائلًا: "والله ما فعلتُ كذا" ظانًا أنه لم يفعله، وهذا مطلق، أي: سواء كان ذلك في طلاق أو عتاق، أو غيرهما؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ فنفى أي جناحٍ على من فعل شيئًا عن طريق الخطأ، والجنون، والإغماء، والإكراه، والنوم والنسيان، والجهل، والتأويل ونحو ذلك مثل الخطأ في ذلك؛ لعدم الفارق، بجامع: وجود العذر في كل، فيكون من باب "مفهوم الموافقة" الثانية: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ، والنسيان وما استكرهوا عليه" وما ذكرناه: من المعذورين مثل المخطئ، والناسي، والمكره؛ لعدم الفارق، بجامع وجود العذر، من باب مفهوم الموافقة، ولفظ الآية، والحديث عام لجميع الأحكام الفقهية: من طلاق وعتاق وغيرهما؛ لأن "ما" في قوله: ﴿فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ وفي قوله ﵇: "وما استكرهوا عليه" اسم موصول، وهو من صيغ العموم، ولأن لفظ "الخطأ" و "النسيان" - من أسماء الجنس المعرفة بأل الاستغراقية، وهذا من صيغ العموم، فإن قلتَ: إن الحالف إذا فعل المحلوف عليه وهو ناسي، أو مخطئ أو جاهل: فإنه يحنث إذا كان المحلوف عليه الطلاق أو العتاق، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه يستوي في الإتلاف العمد والنسيان والخطأ والجهل فكذلك يستوي في الطلاق والعتاق العمد والنسيان والجهل والخطأ، والجامع: أنه في كل منها فيه الحفاظ على حق من حقوق الآدمي. قلت: إن وجوب قيمة المتلَف على المتلِف من باب الحكم الوضعي، لا من باب الحكم التكليفي،=

стр. 2590

بعضه) أي بعض ما حلف لا يفعله: (لم يحنث إلا أن ينويه) أو تدل عليه قرينة كما تقدَّم فيمن حلف لا يشرب ماء هذا النهر (٥٨) (وإن حلف) بطلاق، أو غيره (ليفعلنَّه) أي: شيئًا عينه: (لم يبرأ إلا بفعله كله) فمن حلف ليأكلنَّ هذا الرغيف: لم يبرأ حتى يأكله كله؛ لأن اليمين تناولت فعل الجميع، فلم يبرأ إلا بفعله (٥٩)، وإن تركه أي أنه يلزم من وجود السبب - وهو: الإتلاف -: وجوب الحكم وهو: دفع قيمة المتلِف، بصرف النظر عن كونه قد تعمَّد الإتلاف، أو أخطأ، أو كان ناسيًا أو نحو ذلك، بخلاف ما نحن فيه فالمراد: أن يكون قاصدًا فعل المحلوف عليه: فهذا هو الذي يحنث، أما غير القاصد - من المكره، والمجنون، والمغمى عليه والنائم، والناسي، والجاهل، والمخطئ - فلا يحنث إذا فعله: سواء في طلاق أو عتاق أو غيرهما؛ لكونه قد غُطِّي على عقله في تلك الأحوال، ومع الفرق، فلا قياس، فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع الكتاب والسنة". (٥٨) مسألة: إذا حلف على شيء يقدر على فعله كله، ثم فعل بعض ذلك الشيء كأن يقول: "والله لا آكل هذا الطعام" ثم أكل بعضه: فإنه لا يحنث بشرط: أن لا ينوي أن مقصوده البعض، أو أن لا تدل قرينة على أنه أراد ذلك البعض، فإن نواه، أو دلَّت قرينة على أنه قصد البعض: فإنه يحنث إذا أكل البعض؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو حلف قائلًا: "والله لا أشرب ماء هذا النهر": فإنه يحنث إذا شرب بعضه، فكذلك الحال هنا والجامع أن كلًا منهما قد وُجد فيه ما يدل على أن المقصود منه البعض من نية، أو قرينة، أو استحالة شرب ماء النهر. (٥٩) مسألة: إذا حلف على شيء قد عيّنه: فلا يبرأ إلا بفعله كله فمثلًا: لو قال: "والله لأكلنّ هذا الرغيف" أو قال: "والله لأدخلن هذه الدار"، أو قال: "أنتِ طالق إن أكلتُ هذا الرغيف": فإنه يبرأ إذا أكل جميع الرغيف، وإذا دخل بجميع=

стр. 2591

مكرهًا، أو ناسيًا: لم يحنث (٦٠)، ومن يمتنع بيمينه كزوجة وقرابة إذا قصد منعه كنفسه (٦١)، ومن حلف: لا يأكل طعامًا طبخه زيد فأكل طعامًا طبخه زيد وغيره: حنث (٦٢). جسده الدار، وتطلق امرأته إذا أكل جميع الرغيف، أما إن أكل بعضه، أو أدخل بعض جسده: فإنه لا يبرأ، ويحنث وتجب عليه كفارة اليمين، ولا تطلق امرأته؛ للتلازم؛ حيث إن اليمين قد تناولت فعل الجميع فيلزم: أنه لا يبرأ إذا فعل بعضه. (٦٠) مسألة: إذا حلف قائلًا: "والله لآكلن رغيفًا" ثم ترك أكله مكرهًا، أو ناسيًا: فإنه لا يحنث؛ لقاعدتين: الكتاب، والسنة القولية: وقد سبق بيانهما في مسألة (٥٧). (٦١) مسألة: إذا حلف زوج على زوجته، أو ولده ونحوهما من قرابته بأن لا تخرج من الدار فخرجت منها مكرهة، أو ناسية، أو جاهلة بالحكم: فإنه لا يحنث: سواء كان في، طلاق، أو عتاق أو غيرهما؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الزوج نفسه لا يحنث إذا فعل ذلك مكرهًا، أو ناسيًا، أو مخطئًا أو جاهلًا - كما سبق في مسألة (٥٧) - فكذلك الحال هنا والجامع: وجود العذر في كل. (٦٢) مسألة: إذا حلف قائلًا: "والله لا آكل طعامًا قد طبخه زيد" فأكل طعامًا طبخه زيد وعمرو: فإنه يحنث؛ للتلازم؛ حيث إن زيدًا قد طبخ نصف الطعام، والنصف يُطلق عليه أنه طعام، وقد أكله فيلزم أن يحنث، وتجب عليه الكفارة، فإن قلت: لا يحنث، وهو قول الشافعي وبعض الحنابلة؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو حلف أنه لا يلبس ثوبًا قد اشتراه زيد فلبس ثوبًا قد اشتراه زيد وغيره: فإنه لا يحنث، فكذلك الحال هنا، والجامع: أن كل جزء لم ينفرد أحدهما فيه: لا بالشراء، ولا بالطبخ، فلم يحنث قلتُ: هذا فاسد؛ لأنَّه قياس مع الفارق؛ لأن نصف الثوب ليس بثوب، بخلاف نصف الطعام: فإنه طعام وقد أكله بعدما=

стр. 2592

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . طبخه زيد، فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ سببه: "تعارض القياس مع التلازم". هذه آخر مسائل باب "تعليق الطلاق بالشروط" ويليه باب: "التأويل في الحلف بالطلاق أو غيره".

стр. 2593

باب التأويل في الحلف بالطلاق أو غيره (ومعناه) أي: معنى التأويل: (أن يريد بلفظه ما) أي: (معنى يخالف ظاهره) أي: ظاهر لفظه كنيته: بنسائه طوالق: بناته ونحوهن (فإذا حلف وتأوّل) في (يمينه: نفعه) التأويل، فلا يحنث (١) (إلا أن يكون ظالمًا) بحلفه: فلا ينفعه التأويل؛ لقوله ﵊: "يمينك على ما يصدقك به صاحبك" رواه مسلم وغيره (٢) (فإن حلَّفه ظالم: ما لزيد عندك شيء، وله) أي: لزيد (عنده) أي: عند الحالف (وديعة باب التأويل في الحلف بالطلاق أو غيره وفيه خمس مسائل: (١) مسألة: المراد بالتأويل هنا: أن يريد بلفظه معنى يخالف ظاهر لفظه، وهو المشهور باسم: "التورية" أو "التعريض" ومثاله: أن يقول: "نسائي طوالق" وهو ينوي ويقصد بهن: بناته، أو غيرهن من قريباته فإنه لا يحنث، فلا تطلق زوجاته، أو يقول: "والله إن زيدًا أخي" وهو يقصد: أنه أخوه في الإسلام فلا يحنث، أو يقول: "والله إني نائم تحت السقف وفوق البساط والفراش، وفوق الأوتاد" وهو يقصد بالسقف: السماء، والبساط والفراش: الأرض، والأوتاد: الجبال فينفعه ذلك التأويل إذا لم يكن ظالمًا، فلا يحنث بذلك كله إذا عناه وقصده ونواه بيمينه؛ للتلازم؛ حيث إن اللفظ يحتمله فيلزم صحة تأويله. (٢) مسألة: إذا كان الحالف ظالمًا بحلفه ويمينه: فإنه لا ينفعه تأويله مثل: الذي يستحلفه الحاكم على حق عنده، وتكون يمينه منصرفة إلى ظاهر الذي عناه المستحلف؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ : "يمينك على ما يصدقك به صاحبك" وحيث يلزم من ذلك: أنه إذا حلف ظالمًا بحلفه يأثم، ولا ينفعه تأويله؛ الثانية: المصلحة؛ حيث إن الظالم لو نفعه تأويله لأدَّى ذلك إلى جحد حقوق الناس.

стр. 2594

بمكان فـ) حلف و (نوى غيره) أي: غير مكانها، أو نوى غيرها (أو) نوى (بما: الذي): لم يحنث (٣) (أو حلف) من ليس ظالمًا بحلفه: (ما زيد ها هنا ونوى) مكانًا (غير مكانه) بأن أشار إلى غير مكانه: لم يحنث (٤) (أو حلف على امرأته: لا سرقت مني شيئًا، فخانته في وديعة، ولم ينوها) أي: لم ينو الخيانة بحلفه على السرقة: (لم يحنث في الكل)؛ للتأويل المذكور، ولأن الخيانة ليست سرقة، فإن نوى بالسرقة الخيانة، أو كان سبب اليمين الذي هيَّجها الخيانة: حنث (٥). (٣) مسألة: إذا كان الحالف مظلومًا كأن يستحلفه ظالم على شيء لو صدقه لظلمه، أو ظلم غيره، أو نال مسلمًا منه ضرر: فهذا ينفعه تأويله فمثلًا: لو أن عند زيد لعمرو وديعة ألف ريال مثلًا، فحلف زيد - وهو ظالم - عمرًا قائلًا له - أمام شهود - احلف بالله العظيم: أنه ليس عندي لك شيء، فحلف عمرو على ذلك ونوى غير الوديعة، أو حلف واستثنى تلك الوديعة: فإن عمرًا لم يحنث بذلك؛ للتلازم؛ حيث إن اللفظ يحتمله فيلزم انتفاع المتأول بذلك التأويل بأن لا يحنث به، ويؤيده: أن عمرًا هذا صادق فيما قال ونوى، واستثنى، وفيه دفع الضرر عنه بذلك. (٤) مسألة: إذا لم يكن الحالف ظالمًا ولا مظلومًا: فإن تأويله لحلفه ينفعه، فمثلًا: لو أن زيدًا كان عند عمرو، فسأل بكر عمرًا قائلًا له: هل عندك زيد؟ فقال عمرو: لم يكن زيد ها هنا وأشار إلى يده، أو مكانًا غير المكان الذي كان زيد موجودًا فيه؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون اللفظ يحتمل المعنى المأول إليه: انتفاعه به، مع عدم إلحاق الضرر إلى غيره. (٥) مسألة: إذا حلف على امرأته قائلًا: "أنتِ طالق إن سرقت مني شيئًا" فخانته وأخذت وديعة كانت عندها له، وهو لم ينو الخيانة بحلفه، بل كل ما قصده منعها من السرقة: فإنه لا يحنث، فلا تطلق امرأته، أما إن نوى بالسرقة الخيانة، أو كان سبب ذلك الحلف واليمين هو: أنها خانته بأخذ شيء منه: فإنه يحنث، =

стр. 2595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . فتطلق امرأته؛ للتلازم؛ حيث إن كون اللفظ يحتمل المعنى الذي أوَّله إليه: التأويل، ويلزم من نيته بالسرقة الخيانة، وأن الخيانة ليست بسرقة؛ إذ يعدم في الخيانة الحرز عادة: فيلزم صحة ذلك التأويل فلا يحنث، فلا تطلق، ويلزم من نيته بالسرقة الخيانة، أو أن سبب ذلك الحلف واليمين هي الخيانة: أن يحنث وأن تطلق إذا خانته؛ لأن النية والقرينة يصرفان اللفظ إلى معنى آخر؛ لقوة دلالتهما. هذه آخر مسائل باب: "التأويل في الحلف بالطلاق أو غيره" ويليه باب "الشك في الطلاق".
следующие страницы →