Полный текст (3 194 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
مبعَّضة، بالغة، أو صغيرة يوطأ مثلها (فارقت زوجها) بطلاق أو خلع، أو فسخ (خلا بها مطاوعة مع علمه بها و) مع (قدرته على وطئها ولو مع ما يمنعه) أي: الوطء (منهما): أي: من الزوجين كجبِّه، ورتقها (أو من أحدهما حسًّا) كجبه، أو رتقها (أو) يمنع الوطء (شرعًا) كصوم وحيض (أو وطئها) أي: تلزم العدة زوجة وطئها ثم فارقها (أو مات عنها) أي: تلزم العدة متوفى عنها مطلقًا (حتى في نكاح فاسد فيه خلاف) كنكاح بلا ولي إلحاقًا له بالصحيح، ولذلك وقع فيه الطلاق (٣) (وإن كان)
وجوه: أولها: استبراء رحم المرأة من الحمل؛ لئلا يطأها أحد بعد زوجها الذي فارقها قبل العلم ببراءة رحمها فيحصل اختلاط الأنساب وضياعها، ثانيها: إظهار تأثير فقد الزوج في الامتناع عن التزوج، وترك التزين؛ نظرًا لعظيم حقه، ثالثها: تطويل زمن الرجعة؛ لعلَّ مطلقها يُراجعها في هذه المدَّة؛ حيث إنه أصلح لها وله، ولولدهما، رابعها: تعظيم خطر عقد النكاح، إذ له تبعات وتعلُّقات، بخلاف العقود الأخرى، خامسها: جعل للزوج المفقود حرمة، من أن توطأ زوجته السابقة بعد فقده مباشرة، سادسها: جعل حريم لانقضاء النكاح الأول لما كمل، سابعها: نسيان الزوج الأول، حيث إن الزوج الثاني قد تأخذه الغيرة إذا ذكرت زوجته زوجها الأول بحضرته، فمدَّة تلك العدة كفيلة بأن تجعل المرأة تنسى ما حصل مع زوجها الأول، فتتجه إلى الثاني بكل محبة وألفة ورحمة، فتحصل استدامة زواجها الثاني، بإذن الله.
(٣) مسألة: تجب العدَّة على كل امرأة فارقت زوجها بسبب طلاق من زوجها، أو خلع - بأن دفعت عوضًا لأجل طلاقها - أو فسخ؛ لقصور في نفقة ونحوها، أو بسبب وفاة الزوج، وذلك بشرط: أن يكون زوجها الذي فارقها قد خلا بها، أو وطئها وهي عالمة بذلك وهذا مطلق، أي: سواء كانت المرأة حرة أو أمة، أو مبعَّضة: وسواء كانت مسلمة، أو كافرة ذمية، وسواء كانت ذمية تحت ذمي، أو كانت تحت مسلم، وسواء كانت كبيرة، أو صغيرة يوطأ مثلها - كبنت تسع -=
стр. 2662
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وسواء كان فيهما ما يمنع الوطء حسًا كمرضهما - كرتقها وجبِّه هو - أو في أحدهما - كرتقها أوجبها، أو مرض أحدهما - أو كان فيها ما يمنع الوطء شرعًا: ككونها حائضًا، أو نفساء، أو محرمة أو كان هو محرمًا، أو معتكفًا، وسواء كان النكاح فاسدًا عند بعض العلماء كالنكاح بلا ولي، أو كان صحيحًا مجمعًا عليه، فلو أتت بولد: فإنه يلحق هذا الزوج؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ الثانية: السنة القولية؛ وقد سبق ذكر نصوصهما - في مسألة (٢) - حيث إن تلك النصوص عامة لكل من ذكرنا؛ لأن المرأة في تلك الصور المذكورة في هذه المسألة تسمَّى زوجة شرعًا فتعمُّها تلك الألفاظ الواردة في تلك الآيات والأحاديث ولا يُوجد مخصِّص لأي صورة، الثالثة: التلازم؛ حيث يلزم من كون الكفار مكلَّفون بفروع الشريعة: أن تعتدَّ الذمية كما تعتد المسلمة - في تلك الحالات - ولو لم تكن العدة من دينهم - وقد فصَّلت ذلك في كتابي: "الإلمام في مسألة تكليف الكفار بفروع الإسلام"، الرابعة: قول الصحابي؛ حيث ورد عن عمر، وعلي، وزيد بن ثابت: "أن من أغلق سترًا، أو أغلق بابًا: فقد وجب المهر، ووجبت العدَّة"، فإن قلتَ: لِمَ وجبت العدَّة هنا مطلقًا؟ قلتُ: لأن عقد النكاح عقد على المنافع فالتمكين فيه يجري فيه مجرى الاستيفاء في الأحكام المتعلقة به كعقد الإجارة، ولكون الوطء هنا هو الغالب فشرع احتياطًا، فإن قلتَ: إن الذمية لا عدَّة عليها هنا إذا لم يكن ذلك في دينهم، وهو قول أبي حنيفة؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ حيث إن قوله: "المؤمنات" قد دلّ بمفهوم الصفة على أن الكافرة - وإن كانت ذمية - لا عدَّة عليها قلتُ: إن قوله: "المؤمنات" قد خرج مخرج الغالب في أن النساء يكنّ غالبًا من المؤمنات، وما خرج مخرج الغالب: لا مفهوم له. فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في المؤمنات هل خرج مخرج الغالب =
стр. 2663
النكاح (باطلًا وفاقًا) أي: إجماعًا كنكاح خامسة، أو معتدَّة: (لم تعتد للوفاة) إذا مات عنها، ولا إذا فارقها في الحياة قبل الوطء؛ لأن وجود هذا العقد كعدمه (٤) (ومن فارقها) زوجها (حيًا قبل وطء وخلوة) بطلاق، أو غيره: فلا عدَّة عليها؛ لقوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ (٥) (أو) طلقها (بعدهما) أي: بعد الدخول والخلوة (أو) طلقها
أو لا؟ " وأيضًا: "الخلاف في الكفار هل هم مخاطبون بفروع الشريعة أو لا؟ " فمن قال: إنه خرج مخرج الغالب، وأن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة: قال: إن الذمية عليها عدَّة، ومن قال لا: قال: إن الذمية لا عدَّة عليها.
(٤) مسألة: إذا كان النكاح باطلًا وفاسدًا بإجماع العلماء كأن يتزوج رجل امرأة خامسة، أو يتزوجها وهي في حال عدّتها على رجل سابق، ثم فارقها ذلك الرجل بطلاق أو موت: ففيه حالتان: الحالة الأولى: إن كان قد وطئها وجامعها ذلك الرجل: فإن العدَّة تجب عليها؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الزانية تجب عليها العدة، فكذلك الموطوءة بنكاح فاسد بالاتفاق، والجامع: استبراء رحم المرأة الموطوءة هنا في كل، الحالة الثانية: إن كان لم يطئها ولم يجامعها، ولكنه خلا بها فقط: فلا تجب عليها العدَّة، أي: لها أن تتزوج متى أرادت؛ للقياس؛ بيانه: كما أن المرأة التي لم تتزوج زواجًا صحيحًا، أو فاسدًا، لا تعتدّ فكذلك هذه المرأة التي تزوجت بنكاح فاسد بالإجماع وخلا بها زوجها فقط لا عدَّة عليها، والجامع: عدم وجود عقد شرعي أصلًا؛ لكون وجود هذا العقد الفاسد إجماعًا كعدمه.
(٥) مسألة: إذا فارق زوج زوجته وهو حي، بطلاق، أو فسخ، أو خلع قبل أن يطأها ويمسها، ويخلو بها: فلا عدَّة عليها؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ فنفى العدَّة هنا بمنطوق ذلك، ودلَّ مفهوم الزمان على أنه إذا طلَّق بعد المس - وهو الوطء - فعليها العدة، فإن قلتَ: لِمَ لا عدَّة عليها =
стр. 2664
(بعد أحدهما، وهو ممن لا يولد لمثله) كابن دون عشر، وكذا: لو كانت لا يوطأ مثلها كبنت دون تسع: فلا عدَّة؛ للعلم ببراءة الرحم (٦)، بخلاف المتوفى عنها فتعتدُّ مطلقًا؛ تعبُّدًا؛ لظاهر الآية (٧) (أو تحمَّلت بماء الزوج) ثم فارقها قبل الدخول
هنا؟ قلتُ: لأن المقصد من العدَّة هو: إبراء رحم المرأة، وهنا قد غلب على ظننا - بل تيقّنا - براءته؛ لعدم وجود سبب لإشغاله بشيء.
(٦) مسألة: إذا فارق زوج زوجته. وهو حي بطلاق، أو فسخ، أو خلع بعد أن دخل بها ووطأها ومسَّها، أو خلا بها، أو فارقها بعد الدخول، أو الخلوة، وكان هذا الزوج ممن لا يولد لمثله كمن له عشر سنوات فما دون، أو كانت تلك الزوجة ممن لا يوطأ مثلها كمن لها دون تسع سنوات: فإنه لا عدَّة على الزوجة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من علمنا ببراءة رحم هذه الزوجة: عدم وجوب العدة عليها؛ لأن الغرض الذي شُرعت له العدَّة غير موجود هنا؛ حيث إنه لا يمكن إشغال الرحم بشيء من هذين الزوجين.
(٧) مسألة: إذا توفي زوج عن زوجته: فتجب عليها العدَّة مطلقًا، أي: سواء كان الزوج كبيرًا، أو صغيرًا وسواء كانت هي كبيرة أو صغيرة أمكن الوطء أو لا؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ حيث إن ذلك عام في الأزواج والزوجات الكبار والصغار، ولا يُوجد ما يُخصِّص ذلك، فإن قلتَ: لِمَ فرَّق الشارع بين هذه المسألة، ومسألة (٦) في الحكم؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الميت لا يمكن له أن يدافع عن نفسه فيما لو ادَّعت امرأة أن هذا الحمل منه مع أنه صغير لا يمكنه الوطء، أو هي صغيرة لا تتحمَّل الوطء، أما الحي - كما في مسألة (٦) - فيمكنه أن يدافع قائلًا: "إني لم أطأها لكذا أو كذا" فيستطيع نفيه، فحماية لهذا الميت: وجبت عليها العدَّة؛ احتياطًا له، وقيل: إن هذا تعبُّدي، وهذا بعيد.
стр. 2665
والخلوة: فلا عدَّة؛ للآية السابقة، وكذا: لو تحمَّلت بماء غيره، وجزم في "المنتهى" في الصداق: بوجوب العدة؛ للحوق النسب به (٨) (أو قبَّلها) أي: قبَّل زوجته (أو لمسها) ولو بشهوة (بلا خلوة) ثم فارقها في الحياة: (فلا عدَّة)؛ للآية السابقة (٩).
(فصل): (والمعتدَّات ست) أي: ستة أصناف: أحدها: (الحامل، وعدتها: من موت وغيره إلى وضع كل الحمل) واحدًا كان أو عددًا: حرة كانت، أو أمة، مسلمة كانت أو كافرة؛ لقوله تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ (١٠)،
(٨) مسألة: إذا تحمَّلت ووضع ماء زوج في فرج زوجته، أو تحمَّلت بماء رجل أجنبي: فإن عليها العدَّة ولها المهر. وهو قول كثير من العلماء ولو فارقها قبل الدخول والخلوة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من لحوق نسب الولد الذي قد يكون من هذا الماء بصاحب الماء: وجوب العدَّة عليها؛ لإبراء رحمها من ذلك، فإن قلتَ: لا تجب العدَّة في هذه الحالة، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ وهنا لم يقع مسٌّ - وهو الوطء - ولا مظنته - وهو الخلوة -: فلا عدَّة عليها قلتُ: إن المقصد من مشروعية العدَّة هو: إبراء الرحم من وجود ولد؛ لئلا تختلط الأنساب، وهذا الماء قد يكون منه الولد، فشُرعت العدَّة؛ لنفي خلط النسب، وهذا فيه مصلحة ودفع مفسدة، وهذا مبين لأثر المس والوطء، والخلوة، فيكون مخصِّصًا للآية فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض لفظ الآية مع المقصد من العدة".
(٩) مسألة: إذا قبَّل زوج زوجته فقط، أو لمسها بلا خلوة، ثم فارقها في الحياة: فلا عدَّة عليها، فلو أتت بولد لا يلحق به؛ للكتاب؛ وهي الآية السابقة في مسألة (٨)؛ حيث إنه يلزم من عدم المسِّ - وهو الوطء - أو الخلوة: عدم وجوب العدَّة؛ للتيقن ببراءة الرحم في هذه الحالة، وهو المقصد منه.
(١٠) مسألة: في الأولى - من المعتدات - وهي: الحامل، وبيانها: أنه إذا فارق زوج =
стр. 2666
وإنما تنقضي العدَّة (بـ) وضع (ما تصير به أمة أم ولد) وهو: ما تبين فيه خلق الإنسان، ولو خفيًا (١١) (فإن لم يلحقه) أي: يلحق الحمل الزوج؛ (لصغره، أو لكونه
زوجته بطلاق، أو فسخ، أو موت، أو خلع وهي حامل فإن عدتها تكون من مفارقته لها إلى أن تضع حملها كله: سواء كان المحمول به واحدًا، أو أكثر، وسواء كانت حرة أو أمة، وسواء كانت مسلمة، أو كافرة، فإذا وضعت هذا الحمل: فإن عدّتها تنتهي، ولها أن تتزوج، لكن لا يجوز أن يطأها زوجها الثاني إلّا بعد أن تطهر من نفاسها، وتغتسل؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ فدلَّت الآية بمنطوقها على انقضاء العدة بمجرَّد وضع الحمل ودلَّت بمفهوم الزمان - على عدم جوازها للرجال قبل وضع حملها وهي عامة لكل من ذكرنا، وهذه الآية مخصصة لعموم قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ وقوله: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ حيث دل ذلك على أن جميع المطلقات عدّتهن ثلاثة قروء وجميع المتوفى عنهن عدّتهن أربعة أشهر وعشرًا إلّا الحوامل فعدتهن أن يضعن حملهن، وهو تخصيص القرآن بالقرآن، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أن الحائض لا يجوز وطؤها فكذلك النفساء، والجامع: وجود القذر والأذى المستكره في كل.
(١١) مسألة: تنقضي العدَّة إذا وضعت الحامل سقطًا قد تبيَّن فيه خلق إنسان كأن يتبين رأسه ورجله، وهذا مطلق، أي: سواء كان ذلك ظاهرًا لا يحتاج إلى شهادة ثقات من النساء، أو كان خفيًا يحتاج إلى شهادة الثقات من النساء أنه مبتدأ خلق آدمي، أما إذا لم تشهد تلك النسوة بذلك: فلا تنقضي العدَّة بما أسقطته، وهذا ضابط ما تصير به الأمة أم ولد السيدها؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وهذا عام لكل ما وضعته مما تبيّن فيه خلق إنسان ظاهرًا أو خفيًا، فيشمل ما نحن فيه.
стр. 2667
ممسوحًا أو) لكونها (ولدته لدون ستة أشهر منذ نكاحها) أي: وأمكن اجتماعه بها (ونحوه): بأن تأتي به لفوق أربع سنين منذ أبانها (وعاش) من ولدته لدون ستة أشهر: (لم تنقضِ به) عدّتها من زوجها؛ لعدم لحوقه به؛ لانتفائه عنه يقينًا (١٢) (وأكثر مدَّة الحمل أربع سنين)؛ لأنها أكثر ما وُجد (وأقلها) أي: أقل مدَّة الحمل (ستة أشهر)؛ لقوله تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ و"الفصال": انقضاء مدَّة الرضاع؛ لأن الولد ينفصل بذلك عن أمه، وقال تعالى: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ فإذا سقط الحولان التي هي مدَّة الرضاعة من ثلاثين شهرًا: بقي ستة أشهر، فهي مدة الحمل، وذكر ابن قتيبة في "المعارف": أن عبد الملك بن مروان ولد لستة أشهر (وغالبها) أي: غالب مدَّة الحمل (تسعة أشهر)؛ لأن غالب النساء يلدن فيها (١٣) .................................
(١٢) مسألة: إذا لم يلحق ما حملت به المرأة زوجها زيد؛ نظرًا لكونه صغيرًا دون سن العاشرة، أو لكونه ممسوحًا - وهو مقطوع الذكر والأنثيين -، أو لكون الزوجة قد ولدته قبل تمام ستة أشهر من تاريخ زواجها بزيد وأمكن اجتماعه بها، أو لكون الزوجة قد ولدته بعد أربع سنوات من تاريخ إبانته لها بطلاق، أو مفارقته لها بموت، أو منذ انقضاء عدتها إن كانت رجعية، وعاش هذا الولد: فإن وضع ذلك لا تنقضي به عدتها من زوجها؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم لحوق نسب المحمول به بالزوج: عدم انقضاء عدتها به؛ نظرًا لقطعنا بأنه منتف عنه.
(١٣) مسألة: أكثر مدَّة الحمل: أربع سنين، وأقلّ مدة الحمل: ستة أشهر، وغالب مدة الحمل: تسعة أشهر؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا﴾ وقال: ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ فإذا كان الفصال - وهو مدَّة الرضاع سنتان أي أربعة وعشرون شهرًا، فإذا أسقطنا الأربع والعشرين شهرًا من الثلاثين: فإنه يبقى ستة أشهر: فتكون هي أقلّ مدة الحمل، وهو من باب التلازم، وقد بيّن ذلك عليّ في مجلس عمر، =
стр. 2668
(ويُباح) للمرأة (إلقاء النطفة قبل أربعين يومًا بدواءٍ مباح) (١٤) وكذا: شربه؛ لحصول حيض؛ إلّا قرب رمضان لتفطره (١٥)، ولقطعه (١٦)، لا فعل ما يقطع حيضها بها من
وقيل: إن الذي تنبّه لهذا ابن عباس رضي الله عن الجميع، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من عدم وجود تحديد من الشارع لأكثر الحمل، أو لغالبه: أن يرجع إلى الوجود؛ حيث إنه قد وجد أكثر الحمل: أربع سنين، ووجد أن غالب الحمل تسعة أشهر، وهو معروف بين الناس.
(١٤) مسألة: يُباح للمرأة أن تسقط ما في بطنها من الحمل بشروط ثلاثة: أولها: أن يكون ما في بطنها له أقل من أربعين يومًا ثانيها: أن تسقطه بدواءٍ مباح، ثالثها: أن يأذن زوجها بذلك، فإن كان ما في بطنها له أربعون يومًا فما فوق، أو أرادت أن تسقطه بدواء غير مباح كخمر ونحوه، أو لم يأذن زوجها بذلك: فيحرم إسقاطه؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك" فقبل الأربعين يومًا لا يتبين في المحمول به خلق الآدمي، فجاز لذلك، ولذلك اشترط الثانية: المصلحة؛ حيث إن استعمالها لدواء محرم لإسقاطه أو عدم إذن زوجها فيه ارتكاب محرم، وهذا فيه عقاب من الشارع فلذا: اشترط الدواء المباح، وإذن الزوج؛ دفعًا لضرر ارتكابها للمحرم.
(١٥) مسألة: يُباح أن تشرب المرأة دواء يتسبَّب في إنزال حيضها بشرطين: أولهما: أن يكون هذا الدواء مباحًا، ثانيها: أن لا يكون هذا الشرب قريبًا من دخول شهر رمضان، فإن كان الدواء محرمًا، أو كان الشرب قريبًا من رمضان: فلا يُباح؛ للمصلحة: حيث إن شربها للدواء المحرم مضرّ بها، وشربها قرب دخول رمضان يجعلها تفطر في رمضان قاصدة لذلك فكأنها تفر من صيامه، فدفعًا لذلك اشتُرط هذان الشرطان.
(١٦) مسألة: يباح للمرأة أن تشرب دواء مباحًا يتسبَّب بقطع نزول الحيض؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من عدم المحذور الشرعي: إباحته.
стр. 2669
غير علمها (١٧).
(فصل): (الثانية) من المعتدات (المتوفى عنها زوجها بلا حمل منه)؛ لتقدُّم الكلام عن الحامل (قبل الدخول وبعده) وطئ مثلها أو لا (للحرة أربعة أشهر وعشرة) أيام بلياليها؛ لقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ (١٨) (وللأمة) المتوفى عنها زوجها (نصفها) أي: نصف المدَّة المذكورة:
(١٧) مسألة: لا يجوز لأي أحد أن يفعل شيئًا يقطع به نزول حيض امرأة بدون علمها؛ للمصلحة: حيث إن هذا يُعتبر إضرار بها في حين أنها لم تأذن به.
(١٨) مسألة: في الثانية - من المعتدات - وهي: المتوفى عنها زوجها وهي لم تحمل: فهذه إن كانت حرَّة تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام بلياليها: فلا تنتهي عدّتها إلا بعد أن يمضي لها من موت زوجها أربعة أشهر وعشرة أيام بالتمام - أي: حتى تغيب شمس اليوم العاشر -، وهذا مطلق: أي: سواء كان قد مات قبل الدخول والخلوة، أو بعدهما، وسواء كانت صغيرة، أو بالغة، وسواء كان الزوج المتوفى صغيرًا أو بالغًا وسواء كانت تحيض أو لا؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا﴾ الثانية: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدَّ على ميت فوق ثلاث إلّا على زوج أربعة أشهر وعشرًا"، و"الزوجة" المتوفى عنها تشمل جميع المدخول بها، وغيرها، والصغيرة والبالغة، والتي تحيض وغيرها، و"الزوج" المتوفى يشمل الصغير والبالغ ولا يوجد مخصِّص، فإن قلتَ: إن الآية والحديث يحملان على المتوفى عنها المدخول بها فقط، فهي التي تعتدُّ تلك المدَّة، أما غير المدخول وغير المختلى بها: فلا عدَّة عليها؛ للقياس؛ بيانه: كما أن المطلقة المدخول والمختلى بها هي التي تعتدُّ ثلاثة قروء؛ لقوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فكذلك الحال في المتوفى عنها والجامع: أن العدَّة لأجل استبراء الرحم، وغير المدخول والمختلى بها قد =
стр. 2670
فعدتها شهران وخمسة أيام بلياليها؛ لأن الصحابة ﵃ أجمعوا على تنصيف عدة الأمة في الطلاق، فكذا عدَّة الموت (١٩)، .....................
قطعنا من براءة رحمها، وهذا شامل للمطلقة والمتوفى عنها قلتُ: عنه جوابان: أولهما: أن آية الطلاق السابقة قد خُصِّصت بقوله تعالى: ﴿إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ حيث إن هذا نص في تخصيص المطلقة والمراد: أن عدة المطلقات كلها ثلاثة قروء إلّا المطلقة التي لم يدخل ولم يختلى بها: فلا عدَّة عليها، وهذا من باب تخصيص القرآن بالقرآن، ولم يرد في النساء المتوفى عنهن ما يخصصهن بشيء، ثانيهما: أن قياس المتوفى عنها على المطلقة قياس فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق، ووجه الفرق: أن المطلقة إذا أتت بولد يمكن للزوج المطلِّق تكذيبها، ونفيه باللعان، وهذا ممتنع في حق الميت فلا يأمن أن تأتي بولد فيلحق الميت نسبه، بدون أن ينفيه، فشُرعت تلك العدة - وهي أربعة أشهر وعشرًا - مطلقًا احتياطًا؛ حتى لا تتصرَّف بنفسها بزواج إلّا بعد الانتهاء من تلك العدَّة، وهذا هو المقصد منه، تنبيه: قوله: "بلا حمل منه" يريد أن يبين أن المتوفى عنها الحامل قد سبق بيانها في الأولى من المعتدات في مسألة (٩) فإن قلتَ: لِمَ كانت العدَّة هنا أربعة أشهر وعشرًا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه مراعاة لحق الزوج وزيادة في إكرامه، واحتياطًا له، ودفاعًا عنه من أن يُنسب إليه ولد ليس منه. فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع النص".
(١٩) مسألة: إذا توفي زوج أمة: فإنها تعتدُّ عدَّة الوفاة على النصف من عدَّة الحرة، أي: تعتدُّ شهرين وخمسة أيام؛ للقياس؛ بيانه: كما أن العلماء من صحابة وغيرهم قد أجمعوا على أن عدَّة الأمة المطلقة نصف عدَّة الحرة المطلقة، فكذلك تكون عدَّة الأمة المتوفى عنها نصف عدَّة الحرة المتوفى عنها والجامع: أن كلًّا منهما قد فارقت زوجها. تنبيه: الأصل في عدة الأمة التي تحيض إذا طلَّقت أن تكون قرءًا ونصفًا؛ بناء على أنه نصف عدَّة المطلقة الحرة، ولكن شرع لها قرآن؛ =
стр. 2671
وعدَّة المبعَّضة بالحساب (٢٠) (فإن مات زوج رجعية في عدَّة طلاق: سقطت) عدة الطلاق (وابتدأت عدَّة وفاة منذ مات)؛ لأن الرجعية زوجة كما تقدَّم، فكان عليها عدَّة الوفاة (٢١) (وإن مات) المطلِّق (في عدَّة من أبانها في الصحة: لم تنتقل) عن عدَّة الطلاق؛ لأنها ليست زوجة، ولا في حكمها؛ لعدم التوارث (٢٢)، (وتعتدُّ من أبانها
لأن القرء لا يتجزأ، وللاحتياط.
(٢٠) مسألة: إذا توفي زوج مبعَّضة - وهي التي بعضها حر، وبعضها الآخر رقيق -: فإنها تعتدُّ على حسب مقدار حريتها، أو رقها فمثلًا: إذا كانت نصفها حر، والنصف الآخر رق فإنها تعتد ثلاثة أشهر وثمانية أيام؛ حيث أخذنا نصف عدة الحرة - وهو: شهران وخمسة أيام - وأخذنا نصف عدة الأمة - وهو: شهر ويومان ونصف - فجمعناهما معًا فصارت ثلاثة أشهر وسبعة أيام ونصف، وأكملنا النصف فصارت كما ذكرنا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونها مبعَّضة: أن تكون عدّتها كذلك.
(٢١) مسألة: إذا طلَّق زوج زوجته طلاقًا رجعيًا أي: له إرجاعها - ثم توفي ذلك الزوج قبل انتهاء عدَّة الطلاق: فإنها تبدأ بعدَّة الوفاة - وهي: أربعة أشهر وعشرة أيام - منذ وفاته، وتسقط عدَّة الطلاق حينئذٍ؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الزوجة غير المطلقة المتوفى عنها تعتدُّ عدة الوفاة - كما تقدم - فكذلك الزوجة المطلقة طلاقًا رجعيًا التي توفي عنها زوجها في عدَّة الطلاق: تعتد عدَّة وفاة، والجامع: أن كلًّا منهما تُعتبر زوجة شرعية؛ لوجود التوارث بينهما.
(٢٢) مسألة: إذا طلق زوج زوجته طلاقًا بائنًا - أي: ليس له الحق في إرجاعها إلا بعد زوج آخر -، ووقع هذا الطلاق في صحة الزوج وعافيته: ثم مات هذا الزوج المطلِّق قبل انقضاء عدّتها تلك: فإنها تستمر على عدّتها لطلاقها، وتكمله ولا تنتقل من عدتها تلك إلى عدة الوفاة؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾؛ حيث إن لفظ "المطلقات" =
стр. 2672
في مرض موته: الأطول من عدَّة وفاة وطلاق)؛ لأنها مطلَّقة، فوجبت عليها عدَّة الطلاق، ووارثة فتجب عليها عدَّة الوفاة، ويندرج أقلهما في أكثرهما (٢٣) (ما لم تكن) المبانة (أمة أو ذمية أو) من (جاءت البينونة منها فـ) ـتعتدُّ (لطلاق، لا) لـ (ــغيره)؛
جمع معرَّف بأل وهو من صيغ العموم، فيشمل ما نحن فيه، ولا يوجد ما يخصصها، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أنها لو انقضت عدّتها ثم مات مطلقها هذا: فإنها لا تعتدُّ عدَّة الوفاة فكذلك إذا طلقها في صحته طلاقًا بائنًا ثم مات قبل انقضاء عدّتها: فإنها لا تعتدُّ عدَّة الوفاة والجامع: أنها أجنبية عنه لا يحل نكاحها، ولا ميراثها، ولا ظهار - منها، وتحل له أختها، وأربع نسوة غيرها.
(٢٣) مسألة: إذا طلَّق زوج زوجته طلاقًا بائنًا وهو في مرض موته المخوف ثم مات عنها قبل انقضاء عدَّة طلاقها: فإن تعتدُّ أطول الأجلين من عدَّة الطلاق، وعدَّة الوفاة: أي: إن كان ما بقي من عدَّة الطلاق أكثر من عدَّة الوفاة استمرّت عليها، وبنت عليها، وإن لم يكن أكثر: فإنها تنتقل إلى عدة الوفاة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونها مطلقة: وجوب عدَّة الطلاق عليها، ويلزم من كونها ترثه: وجوب عدَّة الوفاة عليها ولا يجوز الجمع بينها، فلزم: أن تعتدُّ أطول الأجلين منهما، فإن قلتَ: لِمَ كان ذلك؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه احتياط لها، فإن قلتَ: إنها تبني هنا على عدَّة الطلاق فقط؛ وهو قول مالك والشافعي؛ للقياس؛ بيانه: كما أن المطلقة بائنًا في الصحة ثم مات قبل انقضاء عدتها: تستمر على عدَّة طلاقها فكذلك الحال هنا والجامع: أن كلًّا منهما بائن غير زوجة، وهو قد مات في الحالتين قلتُ: إن هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن المطلقة بائنًا في الصحة لا ترث زوجها إذا مات قبل انقضاء عدَّة طلاقها، بخلاف المطلقة بائنًا في مرض الموت المخوف، ثم مات قبل انقضاء عدتها: فإنها ترث، ولا ميراث بلا عدة وفاة، ومع الفرق فلا قياس، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع التلازم".
стр. 2673
لانقطاع أثر النكاح بعدم ميراثها (٢٤)، ومن انقضت عدتها قبل موته: لم تعتد له، ولو ورثت؛ لأنها أجنبية، تحل للأزواج (٢٥) (وإن طلَّق طلق بعض نسائه مبهمة) كانت (أو معيَّنة، ثم أنسيها، ثم مات) المطلِّق (قبل قرعة: اعتد كل منهن) أي: من نسائه (سوى حامل الأطول منهما): أي من عدَّة، طلاق، ووفاة؛ لأن كل واحدة منهن، يحتمل أن
(٢٤) مسألة: إذا طلَّق زوج زوجته طلاقًا بائنًا، ثم مات ذلك الزوج قبل انقضاء مدَّة عدّتها تلك، وكانت الزوجة أمة، أو ذمية، أو كانت هي المتسبِّبة في بينونتها - بأن سألته الطلاق بعوض، وهو الخلع، أو حصل ما يفسخ نكاحها كلعان، أو رضاع، أو عتقها مع رق زوجها، أو ارتدَّ زوجها عن الإسلام - فإن هذه الزوجة تعتدُّ عدَّة طلاق، أي: تستمر في عدَّة طلاقها فقط؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الزوج إذا طلَّق زوجته طلاقًا بائنًا في صحته: ثم مات قبل انقضاء عدَّة طلاقها: فإنها تستمر على عدَّة طلاقها حتى تنتهي، ولا تنتقل إلى عدة الوفاة - كما سبق في مسألة (٢٢) فكذلك الحال هنا، والجامع: أن كلًّا منهما لا ترث زوجها المتوفى.
(٢٥) مسألة: إذا طلَّق زوج زوجته طلاقًا بائنًا في مرض موته، فانقضت عدَّة تلك المطلَّقة بمضي ثلاث حِيَض، أو بمضي ثلاثة شهور، أو بوضع حملها، ثم توفي ذلك الزوج المطلِّق: فإنها لا تعتدُّ له عدَّة وفاة: سواء ورثته، أو لا؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الأجنبية عنه لا تعتدُّ لوفاته، فكذلك هذه الزوجة، والجامع: أن كلًّا منهما أجنبية عنه، تحل للأزواج، ويحل للمطلق نكاح أختها، ونكاح أربع نساء غيرها، فإن قلتَ: كيف يمكن إرثها منه وهي كذلك؟ قلتُ: لأن المرأة التي طلَّقها زوجها في مرضه المخوف طلاقًا بائنًا ترث إذا مات بعد ذلك؛ معاملة له بنقيض قصده؛ لأنه قصد حرمانها من الميراث كما عومل قاتل مورِّثه عمدًا بنقيض قصده فلم يورَّث، وهذه المرأة التي طلقها زوجها وهو في حالة مرضه ترث ولو انقضت عدَّة طلاقها؛ لوجود سبب الميراث كما سبق ذكره.
стр. 2674
تكون المخرجة بقرعة، والحامل: عدَّتها وضع الحمل - كما سبق - (٢٦)، وإن ارتابت متوفى عنها زمن عدَّتها أو بعده بأمارة حمل كحركة، أو رفع حيض: لم يصح نكاحها حتى تزول الريبة (٢٧) (الثالثة) من المعتدَّات: (الحائل ذات الأقراء وهي) جمع قرء بمعنى
(٢٦) مسألة: إذا طلَّق زوج إحدى زوجاته مبهمة: كأن يقول: "إحداكن طالق"، أو معينة ثم أُنسيها: كأن يقول: "زينب طالق" ثم نسي هل التي طلَّقها زينب أو سارة أو ليلى؟ وهذا الطلاق طلاقًا بائنًا، ثم مات ذلك الزوج المطلِّق قبل أن يُقرع بينها؛ لتتبيَّن من هي المطلَّقة بالقرعة: فإن كل واحدة منهن - غير الحامل - تعتدُّ بأطول وأقصى الأجلين: من عدَّة الطلاق أو عدَّة الوفاة، ويكون ابتداء القرء من حين طلَّق، وابتداء عدَّة الوفاة من حين الموت؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الشخص لو نسي صلاة من يوم معيَّن ولكنه لا يعلم عينها - هل هي الظهر، أو العصر، أو المغرب، أو العشاء؟ -: فإنه يجب عليه أن يصلي خمس صلوات كلها فكذلك الحال هنا: يجب على كل واحدة منهن أن تعتدَّ أطول الأجلين والجامع: أن كل واحدة من تلك الصلوات يُحتمل أن تكون هي المتروكة ويُحتمل أن تكون هي المؤدَّاة، وكل واحدة من الزوجات يُحتمل أن تكون هي المخرجة بالقرعة، ويُحتمل أن تكون هي المطلَّقة، ويُحتمل أن تكون زوجة، فنظرًا لهذه الاحتمالات المتساوية في المقاس، والمقاس عليه: شرع هذا للاحتياط؛ نظرًا لكون إحداها ليس بأولى من الأخرى، والتعيين بدون دليل تحكُّم. تنبيه: يُستثنى من تلك الزوجات الحامل؛ حيث إن عدتها وضع حملها - وقد سبق بيان ذلك في مسألة: (١٠) -.
(٢٧) مسألة: إذا شكَّت امرأة قد توفي عنها زوجها بوجود حمل: كأن توجد أماراته من حركة جنين، أو انتفاخ بطن، أو انقطاع حيض، وذلك زمن عدّتها، أو بعد انقضائها: فإنها تكون في عدَّتها، فلا يجوز أن تتزوج بعد انقضاء عدتها مع هذا الشك، فإذا زال الشك بعدم حركة، أو زوال انتفاخ أو نزول حيض، أو مضي =
стр. 2675
(الحيض) روي عن عمر، وعلي، وابن عباس ﵃ (المفارقة في الحياة) بطلاق، أو خلع، أو فسخ (فعدَّتها إن كانت حرَّة، أو مبعَّضة ثلاثة قروء كاملة)؛ لقوله تعالى ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ ولا يُعتد بحيضة طلقت فيها (وإلا): بأن كانت أمة فعدتها (قِرآن) روي عن عمر، وابنه، وعلي ﵃ (٢٨) (الرابعة)
زمن لا يمكن أن تكون فيه حاملًا: فإنه يصح زواجها؛ للتلازم؛ حيث يلزم من الشك بوجود حمل بسبب تلك العلامات: عدم انقضاء عدَّتها، ويلزم من عدم انقضاء عدَّتها: عدم جواز تزوجها؛ تغليبًا لجانب الحظر في الفروج؛ وذلك لدفع المفسدة، ودفع المفاسد مقدم على جلب المصالح.
[فرع]: إن تزوجت تلك المرأة التي في مسألة (٢٧) - بعد انقضاء عدّتها ثم ظهر عليها بعد زواجها علامات الحمل: فإن هذا الزواج لا يفسد بذلك، لكن إن أتت بولد لأقل من ستة أشهر بعد زواجها الثاني: فزواجها باطل، ولا يلحقه ذلك الولد، وإن أتت به لستة أشهر فأكثر: فالنكاح صحيح، والولد لاحق به؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون الولد قد أتت به لأقل من ستة أشهر: أن يكون قد تزوجها وهي حامل، وهذا لا يجوز إجماعًا ويلزم من ذلك: عدم لحوق الولد به؛ لكونه ليس ولده، ويلزم من إتيانها به لستة أشهر فما فوق: أن يكون النكاح صحيحًا، وأن الولد يُلحق به؛ بناء على أن أقل مدَّة الحمل ستة أشهر - كما سبق في مسألة (١٣) -.
(٢٨) مسألة: في الثالثة - من المعتدات - وهي: الحائل - وهي التي ليست حاملًا، ويأتيها الحيض - التي فارقها زوجها في الحياة بطلاق، أو فسخ، أو خلع: فإن عدَّة تلك إن كانت حرَّة أو مبعَّضة ثلاث حِيَض غير الحيضة التي طُلقت وهي متلبِّسة فيها أما إن كانت أمة فعدتها حيضتان فقط؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ فتشمل كل مفارقة لزوجها في حياته يأتيها الحيض؛ لكون المقصد هو: استبراء رحم تلك المفارقة، =
стр. 2676
من المعتدات (من فارقها) زوجها (حيًا، ولم تحض؛ لصغر، أو إياس، فتعتد حرة ثلاثة أشهر)؛ لقوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ أي: كذلك (و) عدة (أمة) كذلك (شهران)؛ لقول عمر ﵁: "عدَّة أم الولد حيضتان، ولو لم تحض كانت عدتها شهرين" رواه الأثرم، واحتج به أحمد (و) عدَّة (مبعَّضة بالحساب) فتزيد على الشهرين من الشهر الثالث بقدر ما فيها من الحرية (ويجبر الكسر) فلو كان ربعها حرًا: فعدتها شهران وثمانية أيام (٢٩)
وهذا لا يكون إلّا بعد ثلاث حيض، وهذا يستوي فيه المفارقة بطلاق أو فسخ أو خلع، وأوجب الشارع ثلاث حيض كاملة ويلزم ذلك: عدم حسبان الحيضة التي طلقت وهي عليها، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إنه ورد عن عمر، وعلي، وابن عباس أن المراد بالقرء: الحيض وورد عن عمر، وعلي، وابن عمر: أن الأمة تعتدُّ بحيضتين، الثالثة: التلازم؛ حيث يلزم من كون عدَّة الأمة المطلقة نصف عدَّة الحرة المطلقة: أن تكون عدَّة الأمة حيضتان؛ لأن القياس والأصل: أن تكون عدتها حيضة ونصف كحدِّها، فكان عليها حيضتان؛ لأن الحيضة لا تتبعَّض ولا تتجزأ، ويلزم من كون عدَّة الأمة حيضتين وعدَّة الحرة: ثلاث حيض: أن تكون عدَّة المبعَّضة - وهي التي بعضها حر، وبعضها رقيق - ثلاث حيض أيضًا؛ لأنها إذا كان نصفها حر، والنصف الآخر رق: فإنها تأخذ نصف عدَّة الأمة وهي: حيضة واحدة، وتأخذ نصف عدَّة الحرَّة وهي: حيضة ونصف، فيكون المجموع: حيضتين ونصف، والحيضة لا تتجزأ فأكمل النصف وجُبر فكانت عدّتها ثلاث حيض.
(٢٩) مسألة: في الرابعة - من المعتدات - وهي: التي فارقها زوجها وهو حي، ولم تحض بسبب صغر - وهي ما دون التاسعة عادة - أو بسبب إياس - وهي من في سن الخمسين فما فوق عادة - وكانت حرة فإن عدتها: ثلاثة أشهر، وإن كانت أمة: فعدتها: شهران، وإن كانت مبعَّضة: فعدتها على حسب مقدار حريتها، =
стр. 2677
(الخامسة) من المعتدات: (من ارتفع حيضها، ولم تدر سببه) أي: سبب رفعه: (فعدتها) إن كانت حرَّة (سنة: تسعة أشهر للحمل)؛ لأنها غالب مدته (وثلاثة) أشهر (للعدَّة) قال الشافعي: هذا قضاء عمر بين المهاجرين والأنصار، لا ينكره منهم منكر علمناه" (٣٠)، .................................
ومقدار رقها ويطبَّق عليها الحساب شهران، ويجبر الكسر؛ لقواعد: الأولى: الكتاب حيث قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فبين الشارع أن المفارقة لزوجها وهو حي، وهي يائسة من الحيض: عدتها ثلاثة أشهر، وبين أن المفارقة لزوجها وهو حي، وهي صغيرة لا تحيض: عدّتها ثلاثة أشهر وذلك بصريح العبارة، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إنه قد ثبت عن عمر أنه قال: "عدَّة أم الولد حيضتان، ولو لم تحض كانت عدّتها شهرين" الثالثة: التلازم؛ حيث يلزم من كون الأشهر بدلًا من القروء: أن تكون عدة الأمة شهرين بدلًا من حيضتين ويلزم من كون المبعَّضة فيها قدر من الحرية وقدر من الرق: أن تكون عدتها تقدَّر بالحساب على حسب قدر الحرية وقدر الرق، ويُجبر الكسر.
(٣٠) مسألة: في الخامسة - من المعتدات - وهي: التي فارقها زوجها بطلاق، أو خلع، أو فسخ، وهي كانت من ذوات الحيض، ولكنها بعد مفارقته لها لم تر الحيض في عادتها، ولا تدري ما الذي رفعه وكانت حرة: فإن عدَّتها: سنة كاملة: تسعة أشهر منها عدة الحامل، وثلاثة أشهر عدَّة الآيسة من الحيض - كما سبق في مسألة (٢٩) -، فيكون المجموع: اثني عشر شهرًا؛ لقاعدتين: الأولى: قول الصحابي؛ حيث ورد عن عمر ذلك، ولم ينكره أحد من الصحابة الذين علموا به - كما نقله الشافعي وابن المنذر - الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من كون مدَّة الحمل غالبًا تسعة أشهر: أن تجلس معتدَّة هذه الأشهر، فإن قلتَ: لِمَ تعتد ثلاثة أشهر - بعد التسعة الأشهر - مع علمنا ببراءة رحمها لما مضت تسعة أشهر عليها قلتُ: لأن =
стр. 2678
ولا تنقضي العدَّة بعود الحيض بعد المدَّة (٣١) (وتنقص الأمة) عن ذلك (شهرًا)، فعدتها أحد عشر شهرًا (٣٢) (وعدَّة من بلغت ولم تحض) كآيسة؛ لدخولها في عموم قوله تعالى: ﴿وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ (٣٣) (و) عدَّة (المستحاضة الناسية) لوقت حيضها كآيسة
الاعتداد بالقروء والأشهر عند عدم الحمل، وقد تجب العدة مع العلم ببراءة رحمها، يؤيده: ما لو قال الزوج لزوجته: "أنتِ طالق إن وضعتِ حملكِ" فوضعته: فإنها تطلق، وتلزمها عدَّة الطلاق بعد ذلك.
(٣١) مسألة: إذا انقضت العدَّة عن المرأة التي سبق ذكرها - في مسألة (٣٠) - واعتدت سنة كاملة؛ - كما سبق - ثم عاد إليها نزول حيضها بعد تلك المدَّة: لم تعد إلى الحيض، فلا تعتد به؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الصغيرة التي لا يأتيها الحيض إذا اعتدّت بالأشهر، ثم تزوجت بعد ذلك ثم حاضت: فإنها لا تعود إلى الحيض وتعتدُّ بها والجامع: أن كلًّا منهما انقضت عدّتها، وحكم بصحة نكاحها بعد ذلك.
[فرع]: إذا عاد الحيض إليها - أي: إلى المرأة التي في مسألتي (٣٠ و ٣١) - في أثناء السنة ولو في آخرها: فإنه يلزمها الانتقال إلى الحيض والاعتداد به؛ للتلازم؛ حيث يلزم من وجود المبدل - وهو الحيض - قبل الفراغ من البدل - وهو ثلاثة أشهر -: أن يُعمل بالأصل والمبدل.
(٣٢) مسألة: إذا كانت المرأة - التي في مسألة (٣٠) - أمة: فعدتها تكون أحد عشر شهرًا: تعتدُّ بتسعة أشهر للحمل، وتعتد بشهرين عدَّة الآيسة - كما سبق في مسألة (٢٩) -؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون عدة الحمل للأمة والحرة واحدة: أن تعتد تسعة أشهر له، ويلزم من كون عدَّة الأمة المطلقة الآيسة على النصف من عدة الحرة: أن تعتد شهرين، وقد سبق ذلك في مسألة (٢٩).
(٣٣) مسألة: إذا فارق زوج زوجته بطلاق، أو خلع، أو فسخ، وهي بالغة ولكنها لم تحض: فإن عدّتها ثلاثة أشهر كالصغيرة التي لم يأتها الحيض، أو الآيسة التي =
стр. 2679
(و) عدَّة (المستحاضة المبتدأة) الحرة (ثلاثة أشهر، والأمة شهران)؛ لأن غالب النساء يحضن في كل شهر حيضة (٣٤) (وإن علمت) من ارتفع حيضها (ما رفعه من مرض، أو رضاع، أو غيرهما: فلا تزال في عدَّة حتى يعود الحيض فتعتد به) وإن طال الزمن؛ لأنها مطلقة لم تيأس من الدم (أو تبلغ سن الإياس) خمسين سنة (فتعتد عدَّته) أي: عدَّة ذات الإياس (٣٥)، ويقبل قول زوج: إنه لم يطلق إلا بعد حيض، أو
انقطع عنها الحيض؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ فتدخل هذه المرأة البالغة التي لم تحض تحت عموم "اللائي لم يحضن"؛ لأنها منهن؛ لكون "اللائي" اسم موصول وهو من صيغ العموم.
(٣٤) مسألة: إذا فارق زوج زوجته بطلاق، أو خلع، أو فسخ، والزوجة مستحاضة ناسية لوقت حيضها، أو جاهلة له، أو مستحاضة مبتدأة لا تعلم وقت إتيان الحيض لها: فعدَّتها ثلاثة أشهر إن كانت حرَّة، أما إن كانت أمة فعدتها شهران؛ للقياس؛ بيانه: كما أن عدَّة الآيسة - وهي التي في الخمسين فما فوق - ثلاثة أشهر إن كانت حرة، وعدتها شهران إن كانت أمة، فكذلك المستحاضة الناسية والمبتدأة مثلها، والجامع: عدم وجود الحيض وتقدير وقته في كل، فانتقل إلى التقدير بالبدل وهو: الأشهر، وجُعلت الأشهر هي البدل هنا؛ لأن غالب النساء يحضن في كل شهر حيضة واحدة.
(٣٥) مسألة: إذا فارق زوج زوجته بطلاق، أو خلع، أو فسخ، وهي كانت من ذوات الحيض، ولكنها بعد مفارقته لها لم تر الحيض، ولكنها علمت سبب رفع الحيض عنها من مرض، أو رضاع ونحوهما: فإنها تنتظر وتستمر في عدّتها حتى يزول ذلك السبب المانع من الحيض، ويعود إليها حيضها فتعتد به ثلاث حيض، تفعل ذلك الانتظار وإن طال الزمن إلا أن تصير وتبلغ سن اليأس: - وهو خمسين سنة -: فتعتد عدّته، وهو ثلاثة أشهر للحرة، وشهران للأمة؛ للتلازم؛ =
стр. 2680
ولادة، أو في وقت كذا (٣٦) (السادسة) من المعتدات (امرأة المفقود تتربَّص) حرة كانت أو أمة (ما تقدَّم في ميراثه) أي: أربع سنين من فقده إن كان ظاهر غيبته الهلاك، وتمام تسعين سنة من ولادته إن كان ظاهر غيبته السلامة (ثم تعتد للوفاة أربعة أشهر وعشرة أيام (وأمة) فُقد زوجها (كحرة في التربص) أربع سنين، أو تسعين سنة (و) أما (في العدَّة) للوفاة بعد التربُّص المذكور: فعدتها (نصف عدَّة الحرة)؛ لما تقدَّم (٣٧) (ولا تفتقر) زوجة المفقود (إلى حكم حاكم بضرب المدَّة) أي: مدَّة التربُّص
حيث يلزم من كونها مطلقة لم تيأس من نزول الحيض: أن تنتظر نزوله حتى تعتدّ به، ويلزم من بلوغها سن اليأس: أن تعتد عدَّته.
(٣٦) مسألة: إذا وقع خلاف بين زوج وزوجته في وقت الطلاق بأن قال الزوج: "إني طلقتكِ بعد طهوركِ من الحيض، أو بعد ولادتك، أو في وقت كذا" فأنكرت الزوجة ذلك، ولا بيِّنة لهما: فإنه يقبل قول الزوج هنا؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه يُقبل قوله في أصل الطلاق، وعدد الطلقات فكذلك يُقبل قوله في وقت طلاقه، والجامع: أن كلًّا منها مرجعه إلى الزوج.
(٣٧) مسألة: في السادسة - من المعتدات - وهي: امرأة المفقود - وهو من انقطع خبره فلم تعلم حياته أو موته - فهذه تتربَّص وتنظر أربع سنوات، فإذا انتهت، فإنها تعتد عدَّة الوفاة وهي: أربعة أشهر وعشرة أيام إن كانت حرَّة، أما إن كانت أمة: فإنها تتربَّص أربع سنوات، فإذا انتهت فإنها تعتد شهرين وخمسة أيام، فإذا انتهت الحرة والأمة من هاتين المدتين لهما: فإنها تحل للأزواج وهذا مطلق، أي: سواء كان ظاهر غيبته السلامة - كمن يخرج لطلب علم، أو لتجارة فلا يعود - أو كان ظاهره الهلاك - كمن فقد بين الصفين في القتال، أو انكسر مركبه في البحر وغرق من معه -؛ لقواعد: الأولى: قول الصحابي؛ حيث إنه ثبت عن عمر، وعثمان، وعلي، وابن عباس، وابن الزبير أنهم جعلوا امرأة المفقود الذي ظاهره الهلاك: تنتظر أربع سنين، ثم تعتد عدَّة الوفاة - أربعة أشهر وعشرة أيام -، =
стр. 2681
(وعدَّة الوفاة) كما لو قامت البيّنة، وكمدة الإيلاء (٣٨) ولا تفتقر أيضًا إلى طلاق ولي
الثانية: القياس؛ بيانه: كما يجوز فسخ النكاح؛ لتعذُّر الوطء بالعنة، وتعذُّر النفقة بالإعسار مع وجود الزوج فكذلك يجوز أن تنتظر أربع سنين، وعدة الوفاة مع زوج مفقود مع أن ظاهره السلامة من باب أولى، والجامع: تعذّر مزاولة الزوجية المشروعة في كل، وهذا قول الإمام مالك، والشافعي في القديم، الثالثة: التلازم؛ حيث يلزم من كون المراد علم حال المفقود من حياة أو موت: أن تتساوى الحرة والأمة في التربص له أربع سنين؛ لكون ذلك لا يختلف باختلاف حال زوجته - حرة أو أمة - ويلزم من كون عدَّة الأمة على النصف من عدة الحرة: أن تعتد الأمة - بعد الأربع سنين - شهرين وخمسة أيام كما سبق، فإن قلتَ: إن كان ظاهر غيبته السلامة: فإن زوجته تنتظر إلى أن يتم للمفقود تسعين سنة من ولادته - سواء كانت حرة أو أمة - وهو ما ذكر المصنف هنا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون الشخص لا يعيش غالبًا أكثر من تسعين سنة: أن يُحدَّد انتظارها بذلك، وأن يحكم بموته قلتُ: هذا غير منضبط في المعتدات؛ لأن هذا التقدير - بالتسعين - يفضي ويؤدي إلى اختلاف العدَّة في حق المرأة باختلاف عمر الزوج المفقود، ثم إن ذلك فيه ظلم للمرأة؛ حيث إنه لو سافر زوج عمره ثلاثون وزوجته عمرها عشرون، وذلك لتجارة أو طلب علم ولم يعد الزوج: فإنه يلزم على هذا: أن تنتظره ستين سنة بدون زواج، وهذا من أعظم الظلم تنبيه: الظاهر: أن العبارة هي: أن تنتظره أربع سنين أو أن يكمل تسعين سنة من عمره فأيهما كان الأول: حكم به، فإن قلتَ: لِمَ حكم بأن تنتظره أربع سنوات؟ قلتُ: لأن هذا أكثر مدة الحمل - كما سبق في مسألة (١٣) - فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض التلازم مع القياس والمصلحة".
(٣٨) مسألة: امرأة المفقود تتربَّص وتنتظر أربع سنين، ثم بعد فراغها منها، تعتد عدة الوفاة: ولا يحتاج ذلك إلى حكم حاكم وقاض ليحكم بتلك المدَّة؛ للقياس: بيانه =
стр. 2682
زوجها (٣٩) (وإن تزوجت) زوجة المفقود بعد مدَّة التربص والعدة (فقدم الأول قبل
كما أنه لو قامت البيّنة - كشهادة عدلين على موته: فإنها تفعل ذلك: فكذلك إذا فرغت من الأربع سنين: فإنها تعتد عدَّة وفاة - أربعة أشهر وعشرة أيام -، والجامع: ظهور موته، فكان ابتداء المدة من فراغه من التربص؛ حيث إنها فرقة تعقبها عدَّة وفاة.
(٣٩) مسألة: إذا تربَّصت زوجة المفقود أربع سنين، ثم لما فرغت منها: اعتدّت عدة الوفاة - وهي أربعة أشهر وعشرة أيام - فلا تحتاج وتفتقر بعد ذلك إلى أن يطلقها ولي الزوج المفقود؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "الطلاق لمن أخذ بالساق" فلا يطلق أحد زوجة غيره في أي حال، أو زمن، وولي الرجل لا ولاية له في طلاق زوجة ذلك الرجل، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أن المرأة لو تيقنت وفاة زوجها: فإنه لا تجب عليها إلا عدة وفاة، ولا تجب عليها مع ذلك عدَّة طلاق، فكذلك امرأة المفقود مثلها، والجامع: أن كلًّا منهما قد تيقن الوفاة أو غلب على ظنها ذلك الثالثة: قول الصحابي؛ حيث ثبت عن ابن عمر، وابن عباس عدم الافتقار إلى الطلاق بعد انتهاء عدة الوفاة. فإن قلتَ: إنها تفتقر وتحتاج إلى أن يطلقها ولي زوجها، ثم تعتد بعد ذلك بالحيض، أو بثلاثة أشهر - على حسب حالها -؛ لقول الصحابي؛ حيث إن ذلك قد ثبت عن عمر؛ حيث إنه فقد رجل في عهد عمر فجاءت امرأته إلى عمر، فذكرت ذلك له، فقال: انطلقي فتربَّصي أربع سنين، ففعلت، ثم أتته، فقال لها: انطلقي فاعتدي أربعة أشهر وعشرًا، ففعلت، ثم أتته، فقال: أين ولي هذا الرجل فجاء إليه فقال له: طلقها: ففعل" قلتُ: هذا معارض بقول صحابي آخر - وهو قول ابن عمر وابن عباس - فيتساقطان، ثم إنه مخالف للسنة والقياس الصحيح: فلا يؤخذ به، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض قول الصحابي مع السنة والقياس".
стр. 2683
وطء الثاني: فهي للأول)؛ لأنّا تبيّنا بقدومه بطلان نكاح الثاني، ولا مانع من الرَّد (٤٠) (و) إن قدم الأول (بعده) أي: بعد وطء الثاني فـ (ــله) أي: للأول (أخذها زوجة بالعقد الأول، ولو لم يُطلِّق الثاني، ولا يطؤ) ها الأول (قبل فراغ عدَّة الثاني وله) أي: للأول (تركها معه) أي: مع الثاني (من غير تجديد عقد) للثاني، وقال المنقح: "الأصح بعقد" ا. هـ، قال في "الرعاية": "وإن قلنا: يحتاج الثاني عقدًا جديدًا: طلقها الأول لذلك" ا. هـ، وعلى هذا فتعتد بعد طلاق الأول، ثم يجدِّد الثاني عقدًا؛ لأن زوجة الإنسان لا تصير زوجة لغيره بمجرَّد تركه لها، وقد تبيّنا بطلان عقد الثاني بقدوم الأول (ويأخذ) الزوج الأول (قدر الصداق الذي أعطاها من) الزوج (الثاني) إذا تركها له؛ لقضاء علي وعثمان: أنه يخير بينها وبين الصداق الذي ساق إليها هو (ويرجع الثاني عليها بما أخذه) الأول (منه)؛ لأنها غرامة لزمته بسبب وطئه لها، فرجع بها عليها كما لو غرَّته (٤١)، ومتى فُرِّق بين زوجين لموجب، ثم بان
(٤٠) مسألة: إذا تربَّصت زوجة المفقود - وهو زيد - أربع سنين، ثم اعتدَّت أربعة أشهر وعشرة أيام، ثم بعد ذلك تزوجت عمرًا، ثم قدم زوجها الأول - وهو زيد - قبل وطء وجماع زوجها الثاني - وهو عمرو -: فإنها تكون لزوجها الأول - وهو زيد - أي: ترد إليه بلا تخيير بالعقد الأول، وليس على الثاني صداق؛ للتلازم؛ حيث يلزم من قدوم زوجها الأول: بطلان نكاحها الثاني؛ لكونه صادف امرأة ذات زوج ويلزم من عدم وطء الثاني لها: عدم وجود مانع من ردِّها إلى زوجها الأول، وعدم استحقاقها للصداق.
(٤١) مسألة: إذا تربَّصت زوجة المفقود - وهو زيد - أربع سنين، ثم اعتدت عدة وفاة - أربعة أشهر وعشرًا، ثم بعد ذلك تزوجت عمرًا، ثم قدم زوجها الأول - وهو زيد - بعد وطء وجماع زوجها الثاني - وهو عمرو - لها: فإن زوجها الأول - وهو زيد - يُخيَّر بين حالتين: الحالة الأولى: إما أن يأخذها فتكون زوجة له بالعقد الأول: سواء طلقها زوجها الثاني أو لا، ولكن لا يجوز للأول - وهو زيد - أن =
стр. 2684
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
يطأها أو يجامعها إلا بعد أن تفرغ من عدَّة الثاني: عدَّة طلاق - وهي ثلاث حيض، أو ثلاثة أشهر، على حسب حال المرأة -؛ للتلازم؛ حيث يلزم من قدوم الزوج الأول: بطلان نكاح الثاني في الباطن، لذا: لا يُعتبر شيئًا، ولا ينظر إلى طلاق الثاني، ويلزم من وطء الثاني لها: تحريم وطء الأول لها إلّا بعد استبراء رحمها بعدَّة، الحالة الثانية: وإما أن لا يأخذها ولا يختارها، فتكون زوجة للثاني - وهو عمرو -، ويأخذ الأول - وهو زيد - صداقه الذي دفعه لها من الزوج الثاني - وهو عمرو -، لكن يجب في هذه الحالة: أن يطلقها الأول، ثم ينتظر حتى تنتهي عدَّة الطلاق، ثم يستأنف الثاني عقدًا جديدًا؛ لقاعدتين: الأولى: قول وفعل الصحابي؛ حيث إن عثمان وعليًا قد خيَّرا الزوج الأول الذي رجع بين أخذها زوجة له، وبين أخذ صداقه الذي ساقه لها؛ الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من قدوم الزوج الأول: بقاؤه على عقده الأول وبطلان عقد نكاح الثاني، ويلزم من ذلك أن يطلقها الأول - إن لم يخترها - وأن يعقد الثاني عليها عقدًا جديدًا؛ نظرًا لبطلان الأول بالقدوم؛ لأن الزوجة لا تكون بمجرَّد الترك فقط، ويلزم من ترك الأول لها: أخذ صداقه الذي دفعه لها من الثاني فإن قلتَ: لا يحتاج الثاني إلى عقد جديد في الحالة الثانية، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من صحة عقد الثاني عليها ظاهرًا: عدم الحاجة إلى عقد جديد قلتُ: لكن عقد الثاني بطل بقدوم الأول، والباطل لا يُعتمد عليه، فيحتاج إلى تجديده، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في قدوم الأول هل يبطل عقد الثاني أو لا؟ " فإن قلتَ: إن الزوج الثاني يأخذ قدر الصداق الذي أخذه منه الزوج الأول من تلك الزوجة، وهو ما ذكره المصنف هنا؛ للقياس؛ بيانه: كما أنها لو غرَّته فبيّنت له أن لا زوج لها ثم تزوجها بعد ما أصدقها، فبان خلاف ذلك: فإنه يأخذ ذلك الصداق، ويبطل العقد، فكذلك الحال هنا والجامع: أن الزوج مغرور في كل =
стр. 2685
انتفاؤه فكمفقود (٤٢).
(فصل): (ومن مات زوجها الغائب): اعتدّت من موته (أو طلَّقها) وهو غائب: (اعتدت منذ الفرقة وإن لم تحد) أي: وإن لم تأت بالإحداد في صورة الموت؛ لأن الإحداد ليس شرطًا لانقضاء العدَّة (٤٣) (وعدَّة الموطوءة بشبهة أو زنا أو) موطوءة
قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن الزوجة في الحالة الثانية لا تغرير منها؛ حيث إنها حكمت بما ظهر، وفعلت ما لها فعله، وهي لا تعلم أن الأول سيقدم، بخلاف التي غرّته وهي عالمة، ومع الفرق: لا قياس فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في تزوج الزوجة بعد الانتظار أربع سنين، وعدة الوفاة وقدوم الأول هل هو تغرير أو لا؟ ".
(٤٢) مسألة: إذا فُرِّق بين زوجين بسبب يوجب الفرقة: كأن تعذَّر نفقتها من جهة الزوج، أو وجود عنَّة فيه أو نحو ذلك ثم فسخ النكاح بسبب ذلك ثم تزوجت بعد انقضاء العدة، ثم بان عدم صحة عدم نفقته عليها، أو أنه لا عنّة فيه: فإن كان هذا قبل وطء الزوج الثاني لها: فإنها تكون للزوج الأول بالعقد الأول، - كما قلنا في مسألة (٤٠) - أما إن كان بعد وطء الزوج الثاني لها: فإن الزوج الأول يخير بين أخذها فتكون امرأته بالعقد الأول، وبين أخذ صداقه الذي دفعه لها، فتكون زوجة للثاني - كما سبق بيانه في مسألة (٤١) -؛ قياسًا على المفقود كما سبق بيانه في المسألتين (٤٠ و ٤١).
(٤٣) مسألة: إذا مات الزوج الغائب أو طلَّق الغائب: فإن زوجته تبدأ عدتها من يوم موته، ويوم طلاقها، أي: يُحسب من ذلك وإن لم تعلم بموته إلا بعد مدَّة، فلو مات أو طلَّق مثلًا في اليوم الأول من شهر محرم، وهي لم تعلم بذلك إلا في اليوم الأول من شهر صفر: فإنه يُحسب ما مضى وهو شهر كامل، ويبقى للمتوفى عنها ثلاثة أشهر وعشرة أيام، وللمطلقة شهران: ولا يُؤثِّر عدم إحداد المتوفى عنها ذلك الشهر؛ لقواعد: الأولى: القياس؛ وهو من وجوه: أولها: كما أنه لو طلَّق =
стр. 2686
(بعقد فاسد كمطلَّقة): حرَّة كانت أو أمة مزوجة؛ لأنه وطء يقتضي شغل الرحم، فوجبت العدَّة منه كالنكاح الصحيح (٤٤)، وتستبرأ أمة غير مزوجة بحيضة (٤٥)، ولا
أو مات وهي حاضرة معه: فإن العدَّة تبدأ من يوم الوفاة والطلاق، فكذلك الحال هنا، والجامع: أن ما بعد الموت والطلاق زمان جاء عقب الموت أو الطلاق فيهما فوجب أن تعتدَّ به، ثانيها: كما أنه لو مات عن زوجته الصغيرة أو المجنونة أو طلَّقها: فإن عدتهما تبدأ من يوم الموت والطلاق وتنقضي، فكذلك الحال هنا والجامع: عدم وجود القصد في العدَّة في كل، ثالثها: لو كانت حاملًا فوضعت حملها غير عالمة بفرقة زوجها: لانقضت عدتها فكذلك الحال هنا، والجامع: عدم العلم في كل، الثانية: قول الصحابي؛ حيث ثبت هذا عن ابن عمر، وابن عباس، وابن مسعود، الثالثة: التلازم؛ حيث إن كون الإحداد ليس بشرط في العدة، فلو تركته قصدًا أو بغير قصد فلا يؤثر فيها: يلزم منه: ابتداء العدة من يوم الوفاة، وانقضائها وإن لم تجتنب ما تجتنبه المعتدات - وهو الإحداد -.
(٤٤) مسألة: إذا وُطئت امرأة بشبهة -: بأن ظنها رجل زوجته فوطأها، ثم بانت غير ذلك - أو زُني بها، أو وُطئت بعقد فاسد - كأن تزوج بلا ولي - ثم فارقته: فإن هذه المرأة تعتد عدَّة المطلقة: فإن كانت حرة يأتيها الحيض: فإنها تعتد بثلاث حيض، وإن كانت لا يأتيها الحيض: فإنها تعتد بثلاثة أشهر، وإن كانت أمة يأتيها الحيض: فإنها تعتد بحيضتين، وإن كانت أمة لا يأتيها الحيض: فإنها تعتد بشهرين - على ما مضى تفصيله في المسائل -؛ للقياس؛ بيانه: كما أنها تعتد بذلك في النكاح الصحيح، فكذلك تعتد بذلك إذا كانت موطوءة بشبهة، أو زنا، أو بنكاح فاسد، والجامع: أنه في كل منها وطء اقتضى شغل الرحم فوجبت العدَّة منه. والمقصد منه: التأكد من استبراء الرحم؛ لعدم اختلاط الأنساب.
(٤٥) مسألة: إذا وُطئت أمة غير مزوجة بشبهة، أو زني بها، فإن رحمها يستبرأ بحيضة واحدة؛ للتلازم؛ حيث إن المقصود العلم ببراءة رحمها، والحيضة تُحصِّل ذلك: =
стр. 2687
يحرم على زوج وُطئت زوجته بشبهة أو زنا زمن العدَّة غير وطء في فرج (٤٦) (وإن وُطئت معتدَّة بشبهة، أو نكاح فاسد: فُرِّق بينهما) أي: بين المعتدَّة الموطوءة والواطئ (وأتمت عدَّة الأول): سواء كانت عدَّته من نكاح صحيح أو فاسد، أو وطء بشبهة (٤٧) ما لم تحمل من الثاني: فتنقضي عدَّتها منه بوضع الحمل، ثم تعتد للأول (٤٨) ........................................
فيلزم كفايتها.
(٤٦) مسألة: إذا وُطئت المرأة المزوجة أو الأمة المزوجة بشبهة، أو زنا، فبدأت في عدتها - كما سبق في مسألة (٤٤) - فلزوجها الاستمتاع بما دون الفرج وهي في حالة العدة، ولكن لا يطأها في فرجها حتى تنتهي عدتها؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه يحل للزوج الاستمتاع بزوجته الحائض بما دون الفرج، فكذلك الحال هنا والجامع: أن كلًّا منهما زوجة شرعًا حرم وطؤها لعارض يختص بالفرج فأبيح الاستمتاع بما دونه، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لأن الوطء بشبهة، أو الزنا لا يفسخ النكاح الشرعي.
(٤٧) مسألة: إذا وُطئت معتدَّة بشبهة، أو نكاح فاسد: فيجب أن يُفرَّق بين تلك المعتدَّة الموطوءة بشبهة، والواطئ لها، وتتم عدَّتها من زوجها، وهذا مطلق، أي: سواء كانت عدَّة الأول - التي اعتدَّت لأجل طلاقها منه أو وفاته - بسبب نكاح صحيح، أو نكاح فاسد، أو وطء بشبهة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون الوطء وقع بشبهة: أن يُفرَّق بينهما وجوبًا؛ لعدم عقد النكاح في الوطء بشبهة، ولأن العقد الفاسد وجوده كعدمه، ويلزم من سبق سبب عدَّة الأول على الوطء بشبهة أو نكاح فاسد: وجوب إتمامها لعدته - أي: عدَّة الأول -.
(٤٨) مسألة: إذا وُطئت معتدة بشبهة، أو نكاح فاسد: فحملت من الواطئ - وهو الثاني -: فإنه يُنتظر حتى تضع حملها، فتنقضي عدَّتها بهذا الوضع من الواطئ - وهو الثاني - ثم تبدأ تعتدُّ للأول؛ للتلازم؛ حيث يلزم من حملها: انتظار وضعها =
стр. 2688
(ولا يحتسب منها) أي: من عدَّة الأول (مقامها عند الثاني) بعد وطئه؛ لانقطاعها بوطئه (٤٩) (ثم) بعد اعتدادها للأول (اعتدَّت للثاني)؛ لأنهما حقَّان اجتمعا لرجلين، فلم يتداخلا، وقُدِّم أسبقهما كما لو تساويا في مباح غير ذلك (٥٠) (وتحل) الموطوءة في عدّتها بشبهة، أو نكاح فاسد (له) أي: لواطئها بذلك (بعقد بعد انقضاء العدَّتين)؛ لقول علي ﵁: "إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب" (٥١) ...........
لهذا الحمل وانقطاع عدتها من الأول إلى حين الوضع، ويلزم من تركها للعدَّة بسبب الحمل: أن تستأنفه؛ لكونه حقًا للأول لم تفعله.
(٤٩) مسألة: إذا وُطئت معتدَّة بشبهة أو نكاح فاسد: وفرق بينهما، وأتمت عدَّتها للأول - كما سبق في مسألة (٤٧) -: فلا يُحسب من عدتها للأول الزمن الذي أقامته عند الواطئ - وهو الثاني - بل تكمل عدتها للأول وكأنها لم تقم عند الثاني وتبدأ استكمالها لعدة الأول من حين التفريق بينهما؛ للتلازم؛ حيث يلزم من انقطاعها عن عدَّة الأول بوطء الثاني لها: أن لا يُحسب هذا الزمن عند الثاني من العدَّة؛ لعدم مشروعيته.
(٥٠) مسألة: إذا وُطئت معتدَّة بشبهة، أو نكاح فاسد، وفرق بينهما، وأتمت عدّتها للأول - كما سبق في مسألة (٤٧) - فإنها تبدأ تعتدُّ للواطئ - وهو الثاني - عدَّة مطلقة - كما سبق في مسألة (٤٤) -؛ لقاعدتين: الأولى: التلازم؛ حيث يلزم من كون العدَّة للأول حق عليها، والوطء بشبهة أو نكاح فاسد يحتاج إلى عدَّة: أن تعتد العدَّتين، ويلزم؛ لكونهما حقين اجتمعا لرجلين فلم يتداخلا، أي: كل له نصيبه من العدَّة، ويلزم من كون عدَّة الأول هي الأسبق تقديمها على عدة الواطئ - وهو الثاني - الثانية: قول الصحابي؛ حيث إنه قد ثبت ذلك عن عمر، وعلي، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للاحتياط للدِّين.
(٥١) مسألة: إذا وُطئت معتدَّة بشبهة أو نكاح فاسد، وفرّق بينهما، وأتمت عدتها =
стр. 2689
(وإن تزوجت) المعتدَّة (في عدتها: لم تنقطع) عدتها (حتى يدخل بها) أي: يطأها؛ لأن عقده باطل، فلا تصير به فراشًا (فإذا فارقها) الثاني: (بنت على عدتها من الأول، ثم استأنفت العدَّة من الثاني)؛ لما تقدَّم (٥٢) (وإن أتت) الموطوءة بشبهة في عدّتها (بولد
للأول - كما سبق في مسألة (٤٧) - وأتمت عدتها للواطئ - وهو الثاني - كما في مسألة (٥٠) - وأراد الواطئ - وهو الثاني - أن يتزوجها بنكاح صحيح: فيجوز ذلك، وتحلُّ له بعقد جديد بعد انقضاء العدَّتين؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أنها تحل للأول - بعد انقضاء العدّتين - فكذلك تحل للواطئ - وهو الثاني - بعد انقضاء العدتين، والجامع: أنه لا مانع شرعي من ذلك في كل منهما؛ إذ الأول فعل ماله فعله، والواطئ - وهو الثاني - معذور في وطئه - لكونه وطأ بشبهة، أو نكاح فاسد أفتاه بصحته من يعتقده - كمن نكح بغير ولي - الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن عليًا سئل عن الواطئ هل يحل له التزوج بها بعقد جديد فقال: "إذا انقضت عدتها فهو خاطب من الخطاب" أي: لا مانع من أن يتزوجها بعقد جديد إذا قبلت به.
(٥٢) مسألة: لا يجوز لمعتدَّةٍ أن تتزوج في حال العدَّة إجماعًا، فإن تزوجت في حال العدَّة: فالزواج باطل، ويجب أن يفرّق بينها، وبين من تزوجها، وبعد التفريق بينهما: يُنظر: إن لم يدخل بها ولم يطأها: فإن عدَّة الأول بحالها لم تنقطع بالعقد الثاني وإن دخل بها ووطأها: فإن عدَّة الأول تنقطع: سواء كانا عالمين للتحريم أو لا، وإذا تمّ التفريق بينهما هنا: فإنها تبني على عدّتها من الأول وتكملها في الحالة الأولى - وهي ما إذا لم يدخل بها ولم يطأها - ثم تبدأ العدَّة للزوج الثاني، أما إذا كانت الحالة الثانية - وهي ما إذا دخل بها ووطأها -: فإنها تستأنف عدَّة للأول من جديد، فإذا انقضت بدأت عدة للثاني ولا يتداخلان؛ لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ فحرم عقد النكاح وهي في العدَّة، وإذا وقع: فهو فاسد يجب أن يُفرق بينهما؛ =
стр. 2690
من أحدهما) بعينه: (انقضت عدّتها به) أي: بالولد: سواء كان من الأول، أو من الثاني (ثم اعتدَّت للآخر) بثلاثة قروء، ويكون الولد للأول إذا أتت به لدون ستة أشهر من وطء الثاني، ويكون للثاني إذا أتت به لأكثر من أربع سنين منذ بانت من
لأن النهي هنا مطلق، فيقتضي التحريم والفساد، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أنها لو تزوجت وهي في عصمة زوج فالنكاح باطل فكذلك لو تزوجت وهي في العدَّة فالنكاح باطل والجامع: الزوجية في كل، وأنها ممنوعة من النكاح لحق الزوج الأول؛ لئلا تختلط الأنساب؛ حيث شرعت العدة لمعرفة براءة الرحم من الولد الثالثة: التلازم؛ حيث يلزم من عدم وطء الثاني لها: عدم انقطاع عدَّة الأول؛ لأن نكاحها من الثاني باطل لا تصير به المرأة فراشًا شرعيًا، ويلزم من ذلك: وجوب التفريق بينهما ويلزم من ذلك أيضًا: البناء على عدتها للأول واستكمال ما بقي منها، ويلزم من وطء الثاني لها: انقطاع عدَّة الأول ويلزم منه: استئناف عدة الأول من جديد، ويلزم منه أيضًا: استئناف العدَّة للثاني، ويلزم: من كون الأول أسبق: ونكاحه موافق للشرع: أن تقدَّم عدَّته على عدة الثاني، ويلزم من كون ذلك حصل من رجلين: أن تعتدَّ عدَّتين كاملتين، ولا يتداخلان، فإن قلتَ: إن العدتين تتداخلان، فتأتي بثلاثة حيض بعد الثاني تكون عن بقية عدَّة الأول وعدَّة للثاني، وهو قول أبي حنيفة؛ للتلازم؛ حيث إن القصد من العدَّة معرفة براءة الرحم، وهذا يحصل به ذلك منهما جميعًا فيلزم تداخلهما والاكتفاء بعدة واحدة قلتُ: إن العدَّتين حقان مقصودان لرجلين، تحبس المرأة لكل رجل بذلك وهو من حقه، فلا يجوز أن تكون امرأة واحدة في حبس رجلين كالزوجة، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الاختلاف في النظر في العدَّة هل يُنظر إلى أنه من رجلين فلكل واحد حقه من العدة، أو ينظر إلى المقصد منها؟ " فعندنا الأول والثاني معًا، وعندهم: الثاني فقط.
стр. 2691
الأول، وإن أشكل عرض على القافة (٥٣) (ومن وطئ معتدَّته البائن) في عدّتها (بشبهة: استأنفت العدَّة بوطئه، ودخلت فيها بقية) العدة (الأولى)؛ لأنهما عدَّتان من واحد لوطئين يلحق النسب فيهما لحوقًا واحدًا فتداخلا (٥٤)، وتبني الرجعية إذا
(٥٣) مسألة: إذا تزوجت امرأة وهي في عدتها أوطئت بشبهة إذا كانت حاملًا: فإن عدَّتها تنقضي بوضع حملها، ويُلحق الولد بمن أمكن أن يكون منه وذلك في حالات ثلاث: الحالة الأولى: إن أمكن أن يكون هذا الولد - الذي وضعته تلك الحامل - من الأول دون الثاني - وهو أن تأتي به لدون ستة أشهر من وطء الثاني، وأربع سنين فما دونها من فراق الأول - فإنه يُلحق بالأول، وتنقضي عدتها به منه بوضعه، ثم تعتد بثلاثة قروء - وهي الحيض - عن الثاني الحالة الثانية: إن أمكن أن يكون هذا الولد من الثاني، دون الأول - وهو أن تأتي به لستة أشهر فما فوق فما زاد إلى أربع سنين من وطء الثاني، ولأكثر من أربع سنين منذ بانت من الأول: فهو ملحق بالثاني وتنقضي عدّتها به منه، ثم تتم عدة الأول، الحالة الثالثة: إن أمكن أن يكون هذا الولد منهما - وهو أن تأتي به لستة أشهر فصاعدًا من وطء الثاني، ولأربع سنين فما دونها من بينونتها من الأول -: فإن هذا الولد يُعرض على القافة مع الزوجين - الأول والثاني - فإن ألحقته القافة بالأول لحق به، دون الثاني، وتعتد للثاني، وإن ألحقته بالثاني لحق به، دون الأول، وتعتد للأول، وإن ألحقته القافة بهما معًا: لحق بهما، وتنقضي عدّتها به منهما معًا، وإن لم تلحقه القافة بأي واحد منهما: فإن تلك المرأة تعتد بثلاثة قروء - وهي الحيض كمطلقة - بعد وضع ذلك الولد؛ لقاعدتين: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ وهو واضح - كما سبق - الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من تلك الحالات: تلك الأحكام المترتبة عليها؛ لعدم وجود احتمالات أخرى غيرها.
(٥٤) مسألة: إذا طلَّق زوج زوجته طلاقًا بائنًا - أي: بثلاث طلقات - ثم هذا المطلق =
стр. 2692
طُلِّقت في عدَّتها على عدتها (٥٥)، وإن راجعها، ثم طلقها: استأنفت (٥٦) (وإن نكح من أبانها في عدتها، ثم طلقها قبل الدخول) بها: (بنت) على ما مضى من عدتها؛ لأنه طلاق في نكاح ثان قبل المسيس والخلوة، فلم يوجب عدَّة، بخلاف ما إذا راجعها، ثم طلقها قبل الدخول؛ لأن الرجعة إعادة إلى النكاح الأول (٥٧).
قام بوطئها أثناء عدتها منه وطء شبهة - بأن كان يظنها زوجته التي في عصمته فاتضح أنها طليقته البائن: - فيجب عليها أن تستأنف العدَّة من جديد للوطء الأخير، وتدخل بقية العدة الأولى في العدة الجديدة؛ للتلازم؛ حيث إن كونهما عدَّتين قد وجبتا من واحد بسبب وطئين يلحق النسب فيهما - فيما لو حملت - لحوقًا واحدًا يلزم منه: تداخل العدَّتين؛ لعدم المحذور الشرعي، وعدم اختلاط الأنساب والمياه؛ لكونه ماء رجل واحد.
(٥٥) مسألة: إذا طلق زوج زوجته طلاقًا رجعيًا - أي: بطلقة أو طلقتين -، ثم طلَّق هذا الزوج تلك الرجعية مرة أخرى في أثناء عدتها: فإنها تبني على عدتها، وتكمله: كأن يطلقها، ثم بعد حيضة واحدة طلقها مرة أخرى: فإنها تبني على العدة الأولى، ولا تنقطع العدة، فتبقى لها حيضتان؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو طلقها بطلقتين في وقت واحد: فإن عليها عدة واحدة فكذلك الحال هنا والجامع: أنه في كل منهما وقع طلاقان لم يتخللهما وطء.
(٥٦) مسألة: إذا طلق زوج زوجته طلاقًا رجعيًا، ثم راجعها أثناء عدتها، ثم طلقها مرة أخرى قبل الدخول أو بعده: فإنها تستأنف وتبدأ عدة الطلاق الثاني من جديد؛ للتلازم؛ حيث يلزم من مراجعتها: إعادتها إلى النكاح الذي كانت فيه، ويلزم من ذلك إلغاء الطلاق الأول وكأنه لم يكن، فكانت العدَّة للثاني فقط.
(٥٧) مسألة: إذا طلَّق زوج زوجته طلاقًا بائنًا، ثم نكحها في أثناء عدتها، ثم طلقها قبل الدخول بها والخلوة: فإنها تبني على ما مضى من عدتها، وتكمله، ولا تستأنف عدة جديدة؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ =
стр. 2693
(فصل): يحرم إحداد فوق ثلاث على ميت غير زوج و (يلزم الإحداد مدَّة العدَّة كل) امرأة (متوفى عنها زوجها في نكاح صحيح؛ لقوله ﵊: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر: أن تحد على ميت فوق ثلاث ليال إلا على زوج أربعة أشهر وعشرًا" متفق عليه، وإن كان النكاح فاسدًا: لم يلزمها الإحداد؛ لأنها ليست زوجة (٥٨)، ولا يعتبر للزوم الإحداد: كونها وارثة، أو مكلَّفة، فيلزمها (ولو
تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا﴾ حيث إن ذلك عام، فيشمل ما نحن فيه؛ لكون ذلك طلاقًا في نكاح ثان غير متصل بالأول واقعًا قبل المسيس والخلوة، فيلزم: عدم وجوب العدة لذلك، وتكمل عدتها من الطلاق الأول، فإن قلتَ: ما الفرق بين هذه المسألة والمسألة التي قبلها - وهي (٥٦) -؟ قلتُ: الفرق واضح، حيث إنه لما طلقها طلاقًا رجعيًا، ثم راجعها، ثم طلقها قبل الدخول - كما في مسألة (٥٦) - فإنه قد أرجعها إلى النكاح الأول ثم طلقها فيه، ولذلك قلنا تستأنف العدة أي: تعتد للطلاق الجديد، دون الأول وكأن الطلاق الأول لم يوجد، بخلاف هذه المسألة - وهي (٥٧) -: فإنه لما نكحها في أثناء عدتها - وهو قد أبانها سابقًا -: لم يكن هذا إرجاعًا لها إلى النكاح الأول بل نكاح جديد، فلا يستأنف عدَّة الطلاق إذا طلقها حينئذٍ قبل الدخول والخلوة.
(٥٨) مسألة: إذا توفي الزوج فيجب على زوجته أن تحدَّ عليه مدَّة عدَّة الوفاة - وهي أربعة أشهر وعشرة أيام - فتمنع عن نفسها كلَّ زينة - كما سيأتي في بيانه - بشرط: أن يكون النكاح بينهما نكاحًا صحيحًا، فإن تزوجته بنكاح فاسد - بأن تزوجت بغير ولي ونحو ذلك -: فلا يجب عليها الإحداد إذا توفي زوجها ويحرم الإحداد على ميت غير زوج فوق ثلاث ليال؛ لقواعد: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحدَّ على ميت فوق ثلاث ليال إلّا على زوج أربعة أشهر وعشرًا" ولفظ "لا يحل" صريح في تحريم الإحداد على ميت غير زوج فوق ثلاث ليال، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من كون =
стр. 2694
ذمية، أو أمة، أو غير مكلفة) فيجنبها وليها الطيب ونحوه، وسواء كان الزوج مكلَّفًا أو لا؛ لعموم الأحاديث، ولتساويهن في لزوم اجتناب المحرمات (٥٩) (ويُباح) الإحداد
الإحداد تابعًا للعدَّة من زواج صحيح وهو من مكملاتها: وجوبه بسبب تلك العدَّة، ويلزم من كون الزواج فاسدًا: عدم صحة الزوجية، ويلزم من ذلك: عدم وجوب الإحداد على امرأة نكحت نكاحًا فاسدًا، الثالثة: المصلحة؛ حيث إن الإحداد على الزوج الميت من حق ذلك الزوج على امرأته التي ساواها بنفسه في حياته، وعاشرها، وعاش معها بكل ما في الحياة من شقاء وسعادة، وأحزان، وأفراح، فتمنع عن نفسها كل شيء حسن، سدًا للذريعة؛ لئلا تطمع بالرجال، أو يطمعون بها في هذه المدَّة التي هي من حق الزوج الميت، وهي حرمة زمانية له، وكذا: أبيح لها الإحداد على الميت غير الزوج ثلاث ليال؛ نظرًا لما يُصاب به المرء عند موت عزيز لديه من جزع، وحزن مما هو من طبيعة البشر؛ لتجدبها هذه الحزينة على قريبها نوع راحة نفسية، لكن ما زاد عن الثلاث: فهو مفسدة عليها، وقد ذكر ابن القيم ذلك وأطال الكلام فيه.
(٥٩) مسألة: لا يُشترط في وجوب الإحداد التكليف، أو الحرية، أو الإسلام، أو سن معيَّن أو الميراث فيجب الإحداد على المرأة المتوفى عنها زوجها سواء كانت مكلَّفة، أو لا، وسواء كانت حرة، أو أمة، وسواء كانت مسلمة أو ذمية زوجة لمسلم، وسواء كانت صغيرة أو كبيرة، وسواء كانت وارثة أو لا، وسواء كان الزوج المتوفى مكلَّفًا أو لا؛ للسنة القولية: وهو الحديث السابق في مسألة (٥٨)، وقوله في المحادَّة: "ولا تلبس ثوبًا مصبوغًا، ولا الممشقة، ولا تمس طيبًا، ولا تختضب" الخ، فإن هذين الحديثين عامان يشملان من ذكرنا من النساء، فإن قلتَ: إنه لا إحداد على ذمية، ولا على غير المكلَّفة، وهو قول جمهور الحنفية؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم تكليف الكفار بفروع الإسلام، ويلزم من عدم تكليف الصغيرة والمجنونة: عدم وجوب الإحداد على الذمية، وغير المكلَّفة قلتُ: إن =
стр. 2695
(لبائن من حي) ولا يُسنُّ لها، قاله في "الرعاية" (ولا يجب) الإحداد (على) مطلقة (رجعية و) لا على (موطوءة بشبهة أو زنا، أو في نكاح فاسد أو) نكاح (باطل، أو ملك يمين)؛ لأنها ليست زوجة متوفى عنها (٦٠) (والإحداد: اجتناب ما يدعو إلى جماعها، ويُرغِّب في النظر إليها: من الزينة والطيب، والتحسين بإسفيذاج ونحوه (والحنا، وما صبغ للزينة) قبل نسج أو بعده كأحمر، وأصفر، وأخضر، وأزرق
حقوق الذمية في النكاح كحقوق المسلمة؛ لأن الكفار مكلفون بفروع الإسلام، وغير المكلَّفة تساوي المكلَّفة في اجتناب المحرمات كالخمر والزنا، وإنما يفترقان في الإثم، فكذلك في الإحداد؛ والجامع: حفظ حق الزوج في ذلك، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في الكفار هل مكلفون بفروع الإسلام أو لا؟ " - وقد بيّنته بالتفصيل في كتابي: "الإلمام في مسألة تكليف الكفار بفروع الإسلام" وأيضًا: "الخلاف في غير المكلَّفة هل تساوي المكلَّفة في ذلك؟ " فإن قلتَ: كيف تحاد غير المكلَّفة؟ قلتُ: يفعل ذلك بها وليها، فيُجنبها وليها الطيب وكل زينة ونحوهما مما تجتنبه المكلفة.
(٦٠) مسألة: لا إحداد على مطلقة: سواء كانت مطلقة طلاقًا بائنًا، أو رجعية، وزوجها حي، ولا على موطوءة وطء شبهة، أو وطء زنا، أو موطوءة بنكاح فاسد أو باطل، ولا على أمة مات سيدها؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ وهو الحديث الذي ذكر في مسألة (٥٨)، حيث إنه ورد في عدَّة المتوفى عنها، فيدل على أن الإحداد إنما يجب في عدة الوفاة فقط، وما ذكر هنا لا يدخل فيها؛ لأنها ليست زوجة متوفى عنها، الثانية: التلازم؛ حيث إن الإحداد في عدة الوفاة شرع لإظهار الأسف والحزن على فراق زوجها وموته، أما الطلاق فإنه فارقها باختياره، وقطع نكاحها عمدًا منه: فلم يوجد المقصد من الإحداد، فلا معنى لتكلفها الحزن عليه، فلا يُشرع فيلزم عدم مشروعيته.
стр. 2696
صافيين (و) ترك (حلي، وكحل أسود) بلا حاجة (٦١) (لا توتيا ونحوها ولا) ترك (نقاب و) لا ترك (أبيض ولو كان حسنًا) كإبريسم؛ لأن حسنه من أصل خلقته، فلا يلزم تغييره، ولا تمنع من ليس ملوَّن؛ لدفع وسخ ككحلي، ولا من أخذ ظفر ونحوه، ولا من تنظيف وغسل (٦٢).
(فصل): (وتجب عدَّة الوفاة في المنزل) الذي مات زوجها، وهي به (حيث
(٦١) مسألة: المراد من الإحداد: أن تجتنب الزوجة المتوفى عنها كل شيء يدعو إلى جماعها، ويُرغِّب في النظر إليها ويُحسِّنها، ويحرك الشهوة: من زينة، وطيب، وتحسينات في الثياب أو البشرة، مما يجعل الوجه نضرًا، أو يزينه، أو يُبيضه، أو يُحمره، أو نحو ذلك، ولا تعمل الحنا بيديها ولا برجليها، ولا تلبس المصبوغ للزينة كأحمر، أو أصفر، أو أخضر، أو أزرق: سواء قبل نسجه أو بعده، ولا تتحلَّى بذهب أو فضة ولا تكتحل بالأسود إلّا إذا وجدت حاجة للكحل: فإنها تفعله بالليل دون النهار؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﷺ : "المتوفى عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب، ولا الممشَّق، والحلي، ولا تختضب، ولا تكتحل" والنهي مطلق فيقتضي التحريم وغير ما ذكر في الحديث يقاس على ما ذكر؛ لعدم الفارق بجامع: اجتناب الزينة، من باب: "مفهوم الموافقة" الثانية: المصلحة؛ حيث يلزم من احتياج المرأة إلى الكحل؛ لشفاء عينيها: أن تفعله بقدر الحاجة فقط، وأن يكون ذلك في الليل؛ حتى لا يراها أحد؛ لأن الضرورة تقدَّر بقدرها.
(٦٢) مسألة: يُباح للمحادَّة أن تلبس كل لباس لا يلفت نظر الرجال حينما يرونه: كلبس الأبيض، أو الملون، ويُباح لها أن تفعل شيئًا ليس بزينة في أصل فعله كأن تنتقب، أو تأخذ بعض أظفارها، أو شعرها، أو تغتسل، أو تتنظف، ونحو ذلك؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون ذلك ليس بزينة مقصودة في أصله: إباحة لبسه لها.
стр. 2697
وجبت) فلا يجوز أن تتحوَّل منه بلا عذر، روي عن عمر، وعثمان، وابن عمر، وابن مسعود، وأم سلمة، (فإن تحوّلت خوفًا) على نفسها، أو مالها (أو) حُوِّلت (قهرًا أو) حولت (بحق) يجب عليها الخروج من أجله، أو بتحويل مالكه لها، أو طلبه فوق أجرته، أو لا تجد ما تكتري به إلا من مالها: (انتقلت حيث شاءت)؛ للضرورة، ويلزم منتقلة بلا حاجة العود (٦٣)، .......................
(٦٣) مسألة: يجب أن تعتدُّ المتوفى عنها - أربعة أشهر وعشرة أيام - في المنزل الذي وجبت العدَّة عليها وهي ساكنة فيه، فلا يجوز أن تتحوَّل عنه وتتركه بلا عذر، وإن تحولت عنه بلا عذر: فيجب أن تعود إليه حتى تنقضي العدَّة، أما إن وُجد عذر: كأن تخاف على نفسها فيه، أو تخاف على مالها من عدو، أو حرق، أو غرق، أو هدم، أو حُوِّلت منه قهرًا وظلمًا، أو حُوِّلت منه بحق بأن تكون مؤذية لجيرانها، أو منعها صاحب المنزل من أن تجلس فيه، أو طلب أجرة له فوق أجرته المعتادة، أو لم تجد ما تستأجر ذلك المنزل به، أو نحو تلك الأعذار: فيجوز أن تنتقل من ذلك المنزل إلى منزل آخر حيث شاءت؛ لقاعدتين: الأولى: قول الصحابي؛ حيث إنه قد ثبت عن عمر، وابنه، وعثمان، وابن مسعود، وأم سلمة أنها تعتدُّ في المنزل الذي وجبت عليها العدة وهي ساكنة فيه الثانية: المصلحة؛ حيث إن المصلحة تقتضي تحولها من منزلها إلى منزل آخر حيث شاءت إذا وُجدت مفسدة عليها في مقامها في منزلها ذلك ولو قلَّت تلك المفسدة؛ لأن دفع المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولذلك وجبت العودة إلى ذلك المنزل إذا انتقلت منه بلا عذر؛ تنبيه: قوله: "أولا تجد ما تكتري به إلا من مالها" يقتضي أنها إذا وجدت ما تكتري به من مالها: فيجوز لها أن تتحوَّل - وإن لم يوجد عذر آخر - وهذا بعيد؛ لأن ما تعتدُّ به ليس مال الميت أصلًا؛ لكونه انتقل إلى الورثة، وهي منهم، وبهذا تسقط العدة في المنزل الذي وجبت العدة وهي ساكنة فيه في هذه الحالة، والصحيح: أنها إذا وجدت ما تكتري به هذا المنزل من مالها: فتجب =
стр. 2698
وتنقضي العدَّة بمضي الزمان حيث كانت (٦٤) (ولها) أي: للمتوفي عنها زمن العدة (الخروج لحاجتها نهارًا، لا ليلًا)؛ لأنه مظنة الفساد (٦٥) (وإن تركت الإحداد) عمدًا: (أثمت، وتمَّت عدتها بمضي زمانها) أي: زمان العدة؛ لأن الإحداد ليس شرطًا في انقضاء العدَّة (٦٦)، ورجعية في لزوم مسكن كمتوفى عنها (٦٧)، وتعتد بائن بمأمون من
إقامتها فيه مدَّة العدَّة.
(٦٤) مسألة: تنقضي العدَّة بمضي أربعة أشهر وعشرة أيام في أي مكان هي فيه: أي: سواء كانت في منزلها الذي وجبت العدَّة عليها وهي ساكنة فيه، أو تحولت وانتقلت إلى منزل آخر؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم اشتراط مكانٍ لقضاء العدة فيه: أن تنقضي العدَّة بمضي زمان العدَّة بصرف النظر عن مكان وجودها.
(٦٥) مسألة: إذا احتاجت المتوفى عنها إلى الخروج لقضاء حاجة من حاجاتها كبيع، أو شراء، أو وكالة ونحو ذلك: فيُباح لها أن تخرج بقدر حاجتها فقط وذلك بالنهار، دون الليل؛ للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه جلب مصلحة لها من قضاء حاجتها، ودفع مفسدة: عدم ذلك، ومفسدة خروجها في الليل؛ لأنه لا يخرج في الليل إلا ويُريد الفساد غالبًا إلا من خرج لضرورة وحاجة فهو معذور بذلك.
(٦٦) مسألة: إذا تركت المتوفى عنها الإحداد: فإنها تأثم، وتتم عدّتها بسبب مضي زمن العدة - وهي: أربعة أشهر وعشرة أيام - ولو لم تقم بالإحداد؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم اشتراط الإحداد في انقضاء العدَّة: أن تنقضي العدَّة بمضي زمان العدَّة بصرف النظر عن كونها قد قامت بالإحداد أو لا.
(٦٧) مسألة: إذا طلَّق زوج زوجته طلاقًا رجعيًا فيجب عليها أن تعتدّ في سكن الزوجية كمتوفى عنها، ولا يجب عليها الإحداد؛ للكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ﴾ حيث نهى الشارع أن تُخرج من بيتها، ونهاها هي أن تخرج، والنهي مطلق فيقتضي التحريم، وترك الحرام واجب، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ =
стр. 2699
البلد حيث شاءت، ولا تبيت إلا به، ولا تسافر، وإن أراد إسكانها بمنزله أو غيره؛ تحصينًا لفراشه، ولا محذور فيه: لزمها (٦٨).
حيث إن ذلك فيه صيانة لها، ولفراشه من التبرج بسبب الخروج، والتعرض للريبة.
(٦٨) مسألة: إذا طلَّق زوج زوجته طلاقًا بائنًا: فتعتد بأي منزل مأمون في بلدها، ولا تنام إلا فيه، ولا تسافر عنه إلى أن تنتهي مدَّة عدتها، وإن شاء الزوج أن يُسكنها في منزله أو مكان آخر آمن بقصد حمايتها، وتحصين فراشه، ولا يُوجد ما يمنع ذلك: فإنه يلزمها أن تقبل ذلك إذا أنفق عليها مدَّة العدَّة؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قالت فاطمة بنت قيس: "طلقني زوجي ثلاثًا، فأذن لي رسول الله ﷺ أن أعتدّ في أهلي" الثانية: المصلحة؛ حيث إن الزوج إذا أراد أن يسكنها مع النفقة عليها مدَّة العدَّة: فإنه يلزمها قبول ذلك؛ لدفع المفاسد عنها وعنه، وشُرع النوم في سكنها الآمن، وعدم السفر في مدَّة العدَّة؛ حفاظًا عليها من التبرج والتعرض للريبة والشك فيها.
هذه آخر مسائل: "حقيقة العدَد، وأصناف المعتدات، وحكم الإحداد، وسكنى المتوفى عنها، والرجعية، والبائن" ويليه باب: "استبراء رحم الأمة".
стр. 2700
باب الاستبراء
مأخوذ من: "البراءة"، وهي: التمييز والقطع، وشرعًا: تربُّص يقصد منه العلم ببراءة رحم ملك يمين (١) (من ملك أمة يوطًا مثلها) ببيع، أو هبة، أو سبي، أو غير ذلك (من صغير، وذكر وضدهما) وهو: الكبير والمرأة: (حرم عليه وطؤها، ومقدماته) أي: مقدمات الوطء من قبلة ونحوها (قبل استبرائها)؛ لقوله ﵇: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فلا يسقي ماءه زرع غيره" رواه أحمد، والترمذي، وأبو داود (٢)، وإن أعتقها قبل استبرائها: لم يصح أن يتزوجها قبل استبرائها، وكذا
باب استبراء رحم الأمة
وفيه سبع مسائل:
(١) مسألة: الاستبراء لغة مأخوذ من "البراءة" وهي: القطع والإبعاد والفصل، يُقال: "أبرأت هذا الشيء" إذا قطعته عن غيره، وأبعدته عنه، وفصلته عنه، وهو في الاصطلاح: "تربُّص وانتظار مدَّة يُقصد منه العلم ببراءة رحم الأمة" وعُبّر بـ "الاستبراء"؛ لأن فيه طلب براءة رحم الأمة، فإن قلت: لِمَ ذكر هذا الباب هنا؟ قلتُ: لتناسبه مع ما سبق ذكره؛ حيث إنه لما ذكر عدَّة الحرَّة، والمتزوجة من الإماء: ناسب أن يذكر عدَّة الأمة إذا مات عنها سيدها، أو باعها، أو اشتراها ونحو ذلك، فإن قلتَ: لَمِ سُمِّي هذا الباب بهذا الاسم؟ قلتُ: لتقديره بأقل ما يدل على البراءة، من غير تكرار، ولا تعدُّد، وهو خاص بالإماء.
(٢) مسألة: إذا ملك شخص أمة يوطأ مثلها بشراء، أو بسبي، أو بهبة، أو بإرث أو وصية أو غير ذلك من أسباب الملك: فيحرم عليه أن يطأها أو يُجامعها قبل أن يستبرأها،، وإن وطأها قبل استبرائها: فإنه يأثم ويجب عليه استئناف الاستبراء بعد وطئه لها، وهذا مطلق، أي: سواء كان مالكها الأول صغيرًا، أو كبيرًا، وسواء كان ذكرًا أو أنثى، وسواء كانت بكرًا أو ثيبًا؛ أما الاستمتاع بها بدون=
следующие страницы →