← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 1319

تيسير مسائل الفقه شرح الروض المربع

عبد الكريم النملة

Полный текст (3 194 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

اللحم (١١) (وإذا قطع جماعة طرفًا) يوجب قَوَدًا: كيد (أو جرحوا جرحًا يوجب القَوَد) كموضحة، ولم تتميز أفعالهم كأن وضعوا حديدة على "يد" وتحاملوا عليها حتى بانت: (فعليهم) أي: على الجماعة القاطعين، أو الجارحين (القَوَد)؛ لما روي عن علي: أنه شهد عنده شاهدان على رجل بسرقة، فقطع يده، ثم جاءا بآخر فقالا: هذا هو السارق، وأخطأنا بالأول، فردَّ شهادتهما على الثاني، وغرَّمهما دية يد الأول، = الحيف؛ لانتهاء ذلك بعظم، ويلزم من عدم أمن الحيف والظلم للجاني إذا اقتصّ من أكثر من موضحة: عدم جواز القصاص فيه، وأخذ الأرش، ويلزم من التفاوت بين الهاشمة والموضحة: أن يأخذ الهاشمة خمسًا عن من الإبل، ويلزم من كون المنقلة أعظم من الهاشمة بالضعف: أن يأخذ عنها عشرًا منها، ويلزم من كون المأمومة أعظم من المنقلة، وكونها وصلت إلى جلدة الدماغ: أن يأخذ عنها ثلث الدية - وهي: ثلاث وثلاثون وثلث من الإبل - ثم نسقط دية موضحة - وهي: خمس من الإبل - فيبقى ثمان وعشرون وثلث منها، وهي أرش المأمومة. (١١) مسألة: إذا أريد القصاص من الجرح: فإن المعتبر في ذلك الجرح الطول والعرض، دون كثافة اللحم وطريقة ذلك: أنه إذا أراد الاستيفاء من موضحة وما ماثلها: فإن كان على موضعها شعر: أزاله، ثم يعمد إلى موضع الشجّة من رأس المشجوج - وهو المجني عليه - فيعلم طول الشجة، وعرضها بخشبة أو خيط دقيق، ثم يضع ذلك على رأس الشاجّ - وهو الجاني - ويضع علامات للطول والعرش بشيء أسود كحبر ونحوه، ثم يأخذ حديدة عرضها كعرض الشجّة، وطولها كطول الشجة فيضعها في أول المعلَّم لبيان طول أو عرض، ثم يجرها إلى آخرها، فيكون بذلك آخذًا مثل الشجة طولًا، وعرضًا، ولا يراعي العمق وكثافة اللحم؛ للتلازم؛ حيث إن كون حد الموضحة العظم، وكون الناس يختلفون في قلَّة اللحم، وكثرته يلزم منه: أن يراعى في استيفاء القصاص الطول والعرض فقط، دون كثافة اللحم، وتلزم تلك الطريقة التي ذكرتها.

стр. 2837

وقال: "لو علمتُ أنكما تعمَّدتما: لقطعتكما" (١٢)، وإن تفرقت أفعالهم، أو قطع كل واحد من جانب: فلا قَوَد عليهم (١٣) (وسراية الجناية مضمونة في النفس فما دونها) (١٢) مسألة: إذا اجتمعت جماعة فقطعوا طرفًا من عمرو: كيده، أو رجله، بأن وضعوا حديدة على يده فتحاملوا عليها فقطعوها معًا دون تفريق، أو اجتمعوا وجرحوا عمرًا بجرح الموضِّحة، أو بجرح انتهى إلى عظم: فلعمرو أن يقتص من هؤلاء الجماعة - القاطعين، أو الجارحين - فتقطع يد كل واحد منهم، أو يُجرح كل واحد منهم بشرط: أن لا يتميز فعل كل واحد منهم؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما تُقتل الجماعة إذا قتلوا واحدًا - كما سبق - فكذلك يقتص من كل واحد ممّن اجتمعوا على قطع أو جرح واحد بشرطه، والجامع: أنه يُقتص من كل واحد لو انفرد بقتل النفس، أو القطع، أو الجرح، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إنه قد شهد عند علي رجلان على آخر بأنه قد سرق، فقطعت يده، ثم بعد ذلك جاءاه برجل آخر وقالا: إن هذا هو السارق الحقيقي، وأخطأنا بالأول، فلم يقبل شهادتهما على الثاني، وأوجب عليهما - أي على الرجلين الشاهدين - دية يد الأول، وسلَّمها له: وقال: "لو أعلم أنكما قد تعمّدتما ذلك لقطعتكما" وهذا يدل دلالة واضحة على القصاص في الأطراف والجروح من الجماعة إذا اجتمعوا على قطع أو جرح منفرد، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حفظ المجتمع من أن يظلم بعضهم بعضًا، فلو لم يقتص من الجماعة إذا جرحوا أو قطعوا آخر: لكان هذا طريقًا سهلًا لقطع وجرح الآخرين، كما قلنا في المقصد من قتل الجماعة بالواحد، وهذا فيه رد على من خالف في ذلك ردًا صريحًا. (١٣) مسألة: إذا اجتمعت جماعة فقطعوا طرفًا من عمرو: كيده، لكن تفرّقت أفعالهم: بأن ضرب كل واحد منهم يده، أو قطع كل واحد من جانب حتى انفصلت تلك اليد وبانت: فلا يجوز لعمرو أن يقتص منهم بأن تُقطع يد كل =

стр. 2838

فلو قطع إصبعًا فتآكلت أخرى، أو اليد، وسقطت من مفصل: فالقَوَد، وفيما يُشل: الأرش (١٤) (وسراية القود مهدرة) فلو قطع طرفًا قودًا فسرى إلى النفس فما دونها: = واحد منهم بشرط: أن لا يتواطؤوا على أن مقصدهم بهذه الأفعال المتفرقة منهم هو: قطع يد عمرو وإن كان فعل كل واحد منهم وصل إلى درجة الجرح الذي يُقتصّ منه: فإنه يقتص منه قصاص جرح، لا قصاص قطع، أما إن تواطؤوا واتفقوا على أن مقصدهم هو: إبانة وقطع يد عمرو: فإنه يقتص منهم؛ للتلازم؛ حيث إن كلَّ واحدٍ منهم لم يقطع اليد بمفرده، ولم يحصل تواطؤ واتفاق منهم جميعًا على قطعها يلزم منه عدم القصاص منهم، ويلزم من وجود التواطؤ والاتفاق على قطعها: ثبوت القصاص، وإن كان فعلهم متفرقًا، ويلزم من وصول فعل كل واحد إلى الجرح المتعمَّد: ثبوت القصاص في الجرح، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إنه قد يقع مثل ذلك، فدفعًا للضرر: شرع ما قيل من التفصيل. (١٤) مسألة: سراية الجناية مضمونة بقصاص، أو دية على حسب ما يختاره المجني عليه أو وليه: فلو قطع زيد إصبع عمرو، فتآكل إصبع آخر، أو تآكلت اليد كلها وسقطت من المفصل: فلعمرو الحق بأن يقتص وتقطع يد زيد أو يطلب الدية، ولو شُلَّت يد عمرو بأن فسدِت، ولم ينتفع بها بسبب قطع ذلك الإصبع: ففي ذلك أرش ودية، ولو مات عمرو بسبب تلك الجناية على إصبعه، أو بسبب أن هشمه زيد في رأسه فمات: فلولي عمرو الحق بأن يقتص من زيد، أو يطلب الدية؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن الجناية نفسها مضمونة بقصاص، أو دية فلولي عمرو الحق بأن يقتص من زيد، أو يطلب الدية - على حسب اختيار المجني عليه أو وليه - فكذلك سرايتها مثلها، والجامع: أن ذلك كله وقع بسبب الجناية، والأثر تابع للمؤثِّر في الحكم، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من عدم إمكان القصاص في الشلل: تعيُّن الدية.

стр. 2839

فلا شيء على قاطع؛ لعدم تعدِّيه (١٥)، لكن إن قطع قهرًا مع حر، أو برد، أو بآلة كالَّة، أو مسمومة، ونحوها: لزمه بقية الدية (١٦) (ولا) يجوز أن (يقتص من عضو قبل (١٥) مسألة: سراية القَوَد والقصاص غير مضمونة، وهي هدر، فلو قطع زيد يد عمرو، أو جرحه في رأسه، ثم اقتص عمرو - بعد ما حكم الحاكم -، فقطع يد زيد، أو جرح رأسه كما فعل به زيد، ثم سرى ذلك حتى مات زيد: فلا يضمن عمرو ذلك، أو سري ذلك حتى شُلَّ زيد: فإن عمرًا لا يضمن شيئًا من ذلك؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن زيدًا لو سرق، ثم قطع الحاكم يده، ثم سرى ذلك إلى نفسه فمات: فلا ضمان فكذلك الحال هنا والجامع: أن كلًا منهما قطع مستحق مقدَّر، لم يقع فيه تعدِّي فلا تضمن سرايته، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن سراية القود والقصاص غير مضمونة ثابت عن أبي بكر، وعمر، وعلي، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لأنه فعلٌ بحق، فإن قلتَ: إن سراية القود والقصاص مضمونة بالدية يدفعها المقتصّ من ماله؛ للقياس؛ بيانه: كما أن المقتص - وهو هنا عمرو - لو ضرب عنق المقتص منه - وهو زيد -: لضمنه فكذلك الحال هنا، والجامع: تفويت نفسه في كل والمقتص - في الحقيقة - لا يستحق إلا طرفه قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن المقتص من الطرف - وهو عمرو - لم يضرب عنق المقتص منه حقيقة، بل أخذ حقه بالقصاص من الطرف أو الجرح، بخلاف من قصد ضرب عنقه، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياسين". (١٦) مسألة: إذا اقتصَّ المقتص - وهو عمرو في مسألة (١٥) - من المقتَصِّ منه - وهو زيد - وقطع يده قهرًا بلا إذنه، أو إذن الإمام أو نائبه، أو اقتصَّ منه مع حرارة الجو الشديدة، أو مع برودته الشديدة، أو اقتصّ منه بآلة كالَّة لا تقطع سريعًا، فمات المقتص منه: فتجب الدية على المقتص - وهو عمرو - ويسقط منها دية اليد - التي قُطعت قصاصًا -؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تساهل وتفريط المقتصّ هنا: =

стр. 2840

برئه)؛ لحديث جابر: "أن رجلًا جرح رجلًا، فأراد أن يستقيد فنهى النبي ﷺ أن يُستفاد من الجارح حتى يبرأ المجروح" رواه الدارقطني (كما لا تطلب له) أي: للعضو، أو الجرح (دية) قبل برئه؛ لاحتمال، السراية، فإن اقتصّ قبل: فسرايتها بعد هدر (١٧)، ولا قَوَد، ولا دية لما رُجي عوده من: نحو سن، ومنفعة في مدَّة تقولها أهل = وجوب دية المقتص منه إذا مات بعد القصاص من يده. [فرع]: إذا اقتصّ المقتص - وهو عمرو هنا - من المقتص منه - وهو زيد - فقطع يده بآلة مسمومة، وهو - أي: عمرو - يعلم ذلك: ثم مات المقتص منه: فيجب القصاص والقود على عمرو؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون عمرو يعلم أن الآلة التي اقتصّ بها مسمومة وموت زيد بسبب ذلك، وجوب الاقتصاص من عمرو، أو الدية على حسب ما يراه ولي دم زيد فإن قلتَ: إن الدية تجب هنا، ويُسقط منها دية اليد - التي قُطعت قصاصًا - وهو ما ذكره المصنف هنا للقياس على ما لو اقتص عمرو بآلة كالَّة، قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن الآلة الكالَّة تقطع ولا يسري ذلك في بقية البدن غالبًا، لكن الآلة المسمومة تقطع ويسري ذلك في بقية البدن غالبًا، ومع الفرق لا قياس، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع التلازم". (١٧) مسألة: إذا قطع زيد يد عمرو، أو جرحه: فلا يجوز لعمرو أن يقتصّ من زيد - ويقطع يده، أو يجرحه في نفس موضع جرحه - ولا يجوز له - أي: لعمرو - أن يطلب دية يده، أو جرحه من زيد قبل شفاء وبرء جرحه - أي: جرح عمرو -، فإن اقتصّ عمرو من زيد، أو أخذ الدية قبل برء جرحه: فسرايتها هدر، أي: ليس من حق عمرو ولا وليه أن يأخذ شيئًا من زيد، ولا أن يُقتص منه؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث "إنه ﵇ نهى أن يستقاد من الجارح حتى يبرأ المجروح"، فحرم القَوَد من الجاني قبل أن يبرأ جرح المجني عليه؛ لأن النهي مطلق، والنهي المطلق يقتضي التحريم، ودلّ بمفهوم الغاية على أنه إذا برأ =

стр. 2841

الخبرة، فلو مات: تعيَّنت دية الذاهب (١٨). = جرح المجروح: كان من حق المجني عليه القَوَد، وأخذ الدية كالقَوَد في ذلك؛ لكونها بديلًا عنه؛ فلا فرق، وهذا من باب: "مفهوم الموافقة" للتلازم؛ حيث يلزم من احتمال السراية: الانتظار فلا يُستقاد، ولا تؤخذ الدية قبل البرء والشفاء، ويلزم من استعجال المجني عليه بأخذ قصاصه، أو أخذ الدية قبل برء جرحه: رضاه بترك ما يزيد عليه بالسراية فيما بعد، فيبطل حقه منه؛ لكونه قد دخله العفو بالقصاص، أو أخذ الدية، فإن قلتَ: لم حُرِّم على المقتص - وهو المجني عليه وهو عمرو هنا - أن يقتص هنا قبل برء جرحه، وإذا اقتصّ قبل ذلك: فسراية ذلك لا يضمن، بينما منعه من القصاص في البرد والحر، وبآلة كالّة، قلتُ: منعه في هذه المسألة لمصلحة المجني عليه، وهو عمرو، إذ قد تسري الجناية إلى طرف آخر، أو إلى النفس، بخلاف منعه من القصاص في الآلة الكالَّة، أو الحر أو البرد: فإن ذلك لمصلحة الجاني - وهو زيد هنا - فلذلك ضمن السراية في مسألة (١٦). (١٨) مسألة: إذا كسر زيد سنًا لعمرو، أو جرحه في موضع غلب على الظن عود السن، أو عود منفعة العضو المجروح: فإنه يجب تأخير القصاص، أو أخذ الدية مدَّة يتحقق فيها عود السن، أو المنفعة، على حسب ما يقوله أهل الخبرة - وهم الأطباء - في مثل هذه الأمور، فإن تحقق ذلك في تلك المدَّة أو بعدها بقليل: فلا قود ولا قصاص، ولا دية على الجاني - وهو زيد هنا - أما إن مات عمرو قبل الانتهاء من تلك المدَّة: فيجب القصاص من زيد، أو أخذ الدية - على حسب ما يراه ولي الدم -، وإن مضت تلك المدَّة التي قررها أهل الخبرة - وهم الأطباء - ولم يعد السن، أو المنفعة: فإن لعمرو الحق في مطالبة زيد بالقصاص، أو الدية؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عود المتلف: عدم جواز مطالبة الجاني؛ لأن ما أتلفه عاد كما كان، ويلزم من عدم العود: المطالبة. هذه آخر مسائل باب: "ما يوجب القصاص فيما دون النفس من الأطراف والجراح" وهو آخر أبواب كتاب "الجنايات" ويليه كتاب: "الديات".

стр. 2842

كتاب الدِّيات جمع "دية"، وهي المال المؤدَّى إلى مجني عليه، أو وليه بسبب جناية، يقال: "وديت القتيل": إذا أعطيت ديته (١)، (كل من أتلف إنسانًا بمباشرة، أو سبب)؛ بأن ألقى عليه أفعى، أو ألقاه عليها، أو حفر بئرًا محرمًا، حفره، أو وضع حجرًا، أو قشر بطيخ، أو ماء بفنائه، أو طريق، أو بالت بهما دابته، ويده عليها، ونحو ذلك: (لزمته ديته): سواء كان مسلمًا، أو ذميًا، أو مستأمنًا، أو مهادنًا؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ (٢) (فإن كانت) الجناية (عمدًا محضًا كتاب الدِّيات تعريفها، وبيان من يتحملها، وهل يضمن المؤدِّب ما تلف بسبب ذلك؟ وضمان الجنين إذا سقط، وضمان المأمور بفعل، والأجير وفيه إحدى عشرة مسألة: (١) مسألة: الديات جمع دية، وأصلها في اللغة: "ودية" على وزن "فعلة"، وهي مشتقة من الودي، وهو: دفع الدية مثل "العِدَة" من "الوعد"، تقول: "وديت القتيل أديه، وديا ودية" أي: أدَّيت ديته، وهي في الاصطلاح: المال الواجب تأديته وإعطائه إلى مجني عليه، أو وليه بسبب جناية في نفس، أو فيما دونها من أطراف، أو جروح، فإن قلتَ: لِمَ جُعل هذا الكتاب بعد كتاب القصاص؟ قلتُ: لأن الدية بدل عن القصاص، فناسب أن يذكر البدل بعد المبدل، كما جُعل التيمم بعد الوضوء والغسل في "كتاب الطهارة"، فإن قلتَ: لِمَ جُمَعت الدية على "ديات"؟ قلتُ: نظرًا لاعتبار دية النفس، والأطراف، والجروح، أو نظرًا لاعتبار الأشخاص. (٢) مسألة: إذا أتلف زيد عمرًا بشيء مباشر، أو تسبَّب في إتلافه وهلاكه، أو إتلاف =

стр. 2843

فـ) الدية (في مال الجاني)؛ لأن الأصل يقتضي أن بدل المتلف يجب على متلفه، وأرش الجناية على الجاني، وإنما خولف في العاقلة؛ لكثرة الخطأ، والعامد لا عذر له، فلا يستحق التخفيف، وتكون (حالَّة) غير مؤجَّلة، كما هو الأصل في بدل المتلفات (٣). = شيء منه كأن ألقى عليه أفعى، أو ألقاها عليه، أو روَّعه وخوَّفه بشيء، أو حفر بئرًا لا يجوز حفره في فنائه، أو فناء غيره، أو في طريق ضيق، أو في طريق واسع لغير مصلحة المسلمين، أو في ملك غيره بغير إذنه، أو وضع حجرًا، أو قشر بطيخ، أو وضع ماء بفنائه، أو في طريق، أو بالت دابته، ويده عليها: سواء كان راكبًا عليها، أو لا، أو رمى بحجر، أو وقع عليه: فمات عمرو بسبب تلك الصور السابقة: فيجب على زيد أن يدفع ديته: سواء كان عمرو - الذي مات - مسلمًا، أو ذميًا، أو مستأمنًا، أو مهادنًا، لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ إلى قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ﴾ حيث إنه سبحانه قد أوجب الدية إذا قتل شخص مسلمًا، أو صاحب ميثاق وعهد من الكفار، الثانية: السنة القولية؛ حيث إنه ﵇ قد كتب إلى عمرو بن حزم كتابًا إلى أهل اليمن فيه الفرائض، والسنن والديات وقال فيه: "وفي النفس مائة من الإبل" الثالثة: الإجماع؛ حيث أجمع العلماء على وجوب الدية في الجملة، فإن قلتَ: لِمَ وجبت الدية؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه إرجاع بعض الحق للمجني عليه بسبب فقده لعضو من أعضائه، أو جرحه، أو ورثته، لجبر أنفسهم، وتهوين المصيبة التي نزلت بهم بسبب قتل مورِّثهم. (٣) مسألة: إذا قتل زيد عمرًا عمدًا عدوانًا محضًا، وتنازل المستحقون للقصاص - وهم ورثة عمرو - عن القصاص: فإن الدية تجب في مال الجاني - وهو القاتل، وهو زيد هنا - يدفعها لهم حالًا، دون تأخير، ولا تتحمَّلها العاقلة، لقواعد: الأولى: الكتاب؛ حيث قال تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ حيث إن هذا عام =

стр. 2844

(و) دية (شبه العمد والخطأ على عاقلته) أي: عاقلة الجاني؛ لحديث أبي هريرة: "اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر، فقتلتها، وما في بطنها، فقضى رسول الله ﷺ بدية المرأة على عاقلتها" متفق عليه (٤)، ومن دعا من يحفر له بئرًا = في كل شيء؛ إذ لا يتحمَّل أحد عقاب ذنب غيره، ويشمل ما نحن فيه، فلا تتحمَّل عاقلة زيد ما تعمَّد فعله، بدون عذر، الثانية: الاستصحاب؛ حيث إن الأصل يقتضي أن المتلِف يدفع ثمن ما أتلفه، والجاني يُعاقب على جنايته؛ لقوله ﵇: "لا يجني جان إلّا على نفسه"، وخولف هذا الأصل بتحمُّل العاقلة دية شبه العمد والخطأ؛ لكثرة وقوعهما، فتتحمَّلها العاقلة؛ مواساة للقاتل وتخفيفًا عنه؛ لأنه معذور، أو شبه معذور بدليل خصص ذلك وبقيت دية العمد يُعمل بها على الأصل، وهو: أن يتحمَّلها من جنى وأذنب؛ لكونه لا يستحق التخفيف. الثالثة: القياس؛ بيانه: كما أن المتلِف يجب عليه أن يدفع قيمة المتلَف حالًا بدون تأخير، فكذلك الدية هنا يجب أن يدفعها الجاني حالًا بدون تأخير والجامع: عدم العذر الذي يجوز التأخير، فإن قلتَ: لِمَ وجبت الدية في مال الجاني هنا ولا تتحمَّل العاقلة ذلك؟ قلتُ: لأن هذا قد وجب عليه القصاص، ومع سقوطه بالعفو اختصّ بتحمُّل الدية، دون عاقلته، فداء لنفسه، أو فداء لطرف من أطرافه، أو لجرح من جروحه. (٤) مسألة: إذا قتل زيد عمرًا قتل شبه العمد، أو خطأ: فإن عاقلة زيد هي التي تتحمَّل الدية، تحمُّلًا مؤجَّلًا إن شاؤوا؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ وهي من وجهين: أولهما: قول أبي هريرة: "اقتتلت امرأتان من هذيل، فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فقضى ﵇ بدية المرأة على عاقلتها" أي: حمَّل عاقلة المرأة القاتلة دية المرأة المقتولة، وهذا حصل في شبه العمد - حيث إنها قصدت الفعل، ولكنها لم ترد القتل، وهذه حقيقة شبه العمد - فإذا كانت دية شبه العمد على العاقلة فمن باب أولى أن تكون دية الخطأ عليها من =

стр. 2845

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = باب "مفهوم الموافقة الأولى" ثانيهما: أنه ثبت عنه ﵇ أنه قضى بدية الخطأ على العاقلة، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إنه قد ثبت عن عمر، وعلي، وابن عباس أن دية شبه العمد مؤجَّلة، والخطأ أولى بالتأجيل منه، وثبت عن عمر وعلي أنهما قضيا بالدية على العاقلة في ثلاث سنين، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن شبه العمد، والخطأ يكثر وقوعهما، ودية الآدمي كثيرة، فلو تحمَّلها القاتل بمفرده وأخرجها من ماله الخاص للحقه الضرر الشديد، فدفعًا لهذا الضرر عنه، أوجبها الشارع على العاقلة على سبيل المواساة للقاتل، وللإعانة له، وللتخفيف عنه؛ لكونه معذورًا في فعله، فإن قلتَ: إن دية شبه العمد تؤخذ من مال القاتل، معجَّلة غير مؤجلة، وهو قول ابن سيرين، وبعض الحنابلة؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه يتحمَّل دية العمد حالة - كما سبق في مسألة (٣) - فكذلك يتحمَّل دية شبه العمد حالَّة - غير مؤجلة، والجامع: أن كلًا منهما حصل بسبب فعل قد قصده قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن العمد مغلَّظ من كل وجه؛ حيث إنه قصد في فعله القتل والإتلاف وإزهاق الروح، أما شبه العمد: فهو يُغلَّظ من وجه، وهو قصده الفعل، ويُخفَّف من وجه آخر، وهو: كون الفاعل لم يقصد القتل، والإتلاف، وإزهاق الروح، ومع هذا الفارق: فلا قياس، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع السنة"، فإن قلتَ: إن دية شبه العمد تجب على العاقلة ولكنها حالَّة، أي: لا تؤخَّر؛ للقياس؛ بيانه: كما أن قيم المتلفات تجب حالَّة فكذلك دية شبه العمد، والجامع: أن كلًا منهما بدل متلف قلتُ: هذا قياس فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ لأن الدية تخالف سائر المتلفات في كون الدية تجب على غير الجاني - وهي العاقلة - على سبيل المؤاساة له، فاقتضت المصلحة تخفيفها عليهم، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع قول الصحابي والمصلحة". =

стр. 2846

بدارة فمات بهدم لم يلقه أحد عليه: فهدر (٥) (وإن غصب حرًا صغيرًا) أي: حبسه عن أهله (فنهشته حية) فمات (أو أصابته صاعقة) وهي نار تنزل من السماء فيها رعد شديد، قاله الجوهري فمات: وجبت الدية (أو مات بمرض): وجبت الدية، جزم به في "الوجيز"، و "منتخب" الآمدي، وصحَّحه في "التصحيح"، وعنه: لا دية عليه، نقلها أبو الصقر، وجزم بها في "المنور" وغيره، وقدَّمها في "المحرر" وغيره، قال في "شرح المنتهى": على الأصح، وجزم بها في "التنقيح"، وتبعه في "المنتهى" و "الإقناع" (أو غلَّ حرًا مكلَّفًا، وقيَّده، فمات بالصاعقة، أو الحية: وجبت الدية)؛ لأنه هلك في حال تعدِّيه بحبسه عن الهرب من الصاعقة، والبطش بالحية، أو دفعها عنه (٦). [فرع]: كفارة القتل تجب في مال القاتل، لا يتحمَّلها أحد غيره؛ للقياس؛ بيانه: كما أن كفارة الجماع في نهار رمضان، وكفارة اليمين وسائر الكفارات يتحمَّلها من وجد منه سببها، فكذلك كفارة القتل، والجامع: أن كلًا منها شُرعت لتكفير الذنب الذي اقترفه الجاني، ولا يحصل ذلك إلا إذا تحمَّلها بنفسه، والكفارة غير مجحفة في مال الجاني؛ لقلَّتها .. [فرع ثان]: لا يجب على القاتل شيء من دية شبه العمد، ودية الخطأ؛ للسنة القولية: وهو حديث أبي هريرة السابق الذكر في مسألة (٤)؛ حيث قضى النبي ﵇ بدية المرأة على عاقلة القاتلة، ولم يُشر إلى وجوب شيء عليها فإن قلتَ: لِمَ لَمْ يجب على القاتل هنا شيء من الدية؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن القاتل تجب عليه الكفارة فرفعًا للمشقّة لم يجمَع عليه دفع قسط من الدية والكفارة. (٥) مسألة: إذا دعا زيد عمرًا ليحفر له بئرًا بداره - أي: بدار زيد - فمات عمرو بسبب هدم حصل في البئر من غير تدخُّل من أحد: فلا شيء على زيد؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم تعدّي زيد عليه: عدم وجوب شيء عليه. (٦) مسألة: إذا حبس زيد حرًا صغيرًا عن أهله، أو قيَّد حرًا مكلَّفًا بحبل ونحوه، فمات الصغير، أو المكلَّف بسبب نهش حية، أو عقرب، أو سقوط صاعقة من =

стр. 2847

(فصل): (وإذا أدَّب الرجل ولده) ولم يُسرف: لم يضمنه، وكذا: لو أدَّب زوجته في نشوز (أو) أدَّب (سلطان رعيته أو) أدَّب (معلِّم صبيه، ولم يُسرف: لم يضمن ما تلف به) أي: بتأديبه؛ لأنه فعل ما له فعله فعله شرعًا، ولم يتعدَّ فيه، وإن أسرف، أو زاد على ما يحصل به المقصود، أو ضرب من لا عقل له: من صبي أو غيره؛ ضمن؛ لتعدِّيه (٧) (ولو كان التأديب لحامل، فأسقطت جنينًا: ضمنه المؤدَّب) بالغرَّة؛ لسقوطه = السماء، أو ماتا بمرض أصيبا به بسبب ذلك الحبس، أو القيد: فتجب ديتهما على زيد؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تعدِّي زيد على الصغير والمكلَّف بحبسه وقيده عن الهرب، أو الدفاع عن نفسه بضرب الحية أو العقرب: وجوب الدية عليه؛ لكونه قد تلف في يده العادية، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن ذلك فيه حماية للناس، لئلا يُتّخذ ذلك وسيلة لقتل الناس بهذه الطريقة، فإن قلتَ: لا شيء على زيد وهو رواية عن أحمد، وهو قول بعض الحنابلة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون الصغير، والمكلَّف حرًا: عدم الجناية هنا؛ لأن الحر لا يدخل تحت اليد، قلتُ: هذا بعيد جدًّا؛ لأن تعدِّي الحابس والمقيِّد - وهو زيد - واضح جلي وفي هذه الحالة لا يُنظر إلى حالة المحبوس، أو المقيَّد من كونه حرًا أو ليس بحر، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض التلازمين". (٧) مسألة: إذا أدَّب رجل ولده، أو أدَّب زوجته بسبب نشوزها، أو أدَّب سلطان واحدًا من رعيته، أو أدَّب معلم أحد صبيانه التلاميذ أو علمه السباحة، ولم يُسرف الوالد، والزوج، والسلطان، والمعلم في ذلك التأديب، ولم يتعدَّ على الضرب المعتاد بعدد، أو شدَّة وتلف المضروب بسبب التأديب: فلا شيء على هؤلاء الأربعة - الوالد، والزوج، والسلطان، والمعلِّم - أما إن أسرف وتعدَّى في ذلك، أو ضرب أحد هؤلاء شخصًا لا عقل له - من صبي ومكلَّف - فتلف المضروب: فإن الضارب والمؤدِّب يضمنه؛ للتلازم؛ حيث إنه يلزم من كون المؤدِّب فعل ماله فعله شرعًا بدون إسراف، وتعدِّي: عدم ضمان المؤدَّب إذا =

стр. 2848

تعدِّيه (٨) (وإن طلب السلطان امرأة لكشف حق الله تعالى) فأسقطت (أو استعدى = تلف، ويلزم من إسرافه وتعدِّيه في التأديب: ضمان المؤدَّب إذا تلف، ويلزم من ضربه من لا عقل له: ضمانه إذا تلف؛ لأنه لا فائدة من ضربه لتأديبه، فإن قلتَ: كيف نعرف الإسراف والتعدِّي في التأديب من عدم ذلك؟ قلتُ: يعرف ذلك بعرف وعادة أوساط الناس بالعقل، فيؤخذ ثلاثة، أو خمسة، أو سبعة منهم ونحو ذلك: فإن قال أغلبهم: إن هذا التأديب لا إسراف ولا تعدِّي فيه: فهو كذلك، وإن قالوا: فيه تعدِّي وإسراف: فهو كذلك، أما المتشددين من الناس، أو المتساهلين منهم: فلا يؤخذ لهم رأي في ذلك؛ قياسًا على كثير الدم الذي ينقض الوضوء، والحركة الكثيرة التي تبطل الصلاة، إذ المرجع في ذلك إلى عرف عقلاء الناس. (٨) مسألة: إذا قام رجل بتأديب امرأة حامل، فأسقطت جنينًا حرًا ميتًا - وهو الولد في بطن أمه -: فإن المؤدِّب يضمنه بالغرَّة: وهو عبد أو أمة؛ للسنة القولية: حيث إن عمر استشار الناس في إملاص المرأة فقال المغيرة بن شعبة: شهدتُ النبي ﷺ قضى فيه بغرَّة: عبد أو أمة، فإن قلتَ: لِمَ شُرع هذا؟ قلتُ: لكونه قد سقط بسبب تعدِّي المؤدِّب الضارب لأمه، فإن قلتَ: كيف يُعرف بأنه سقط بسبب الضرب والتأديب؟ قلتُ: يعلم ذلك إذا سقط عقيب الضرب، أو تبقى المرأة متألمة من الضرب إلى أن يسقط، فائدة: سُمِّي العبد أو الأمة بالغرَّة؛ لأنهما من أنفس الأموال، والأصل في الغرة الخيار. [فرع]: إذا ضرب شخص امرأة حاملًا سكَّنت حركة الجنين، ولم يتحرَّك بعد تلك الضربة: فإن عليه غرَّة - عبد أو أمة -؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو أسقطه ميتًا: فعليه غرَّة - كما سبق - فكذلك الحال هنا والجامع: قتل الجنين في كل، فإن قلتَ: لا شيء عليه هنا، وهو قول الجمهور؛ للتلازم؛ حيث يلزم من احتمال كون الحركة قد سكنت من غير الضرب: عدم ضمان ذلك؛ لأنه لا يجب =

стр. 2849

عليها رجل) أي: طلبها لدعوى عليها (بالشُّرَط في دعوى له، فأسقطت) جنينًا: (ضمنه السلطان) في المسألة الأولى؛ لهلاكه، بسببه (و) ضمن (المستعدي) في المسألة الثانية؛ لهلاكه بسببه (ولو ماتت) الحامل في المسألتين (فزعًا) بسبب الوضع أو لا: (لم يضمنا) أي: لم يضمنها السلطان في الأولى ولا المستعدي في الثانية؛ لأن ذلك بسبب لهلاكها في العادة؛ جزم به في "الوجيز" وقدَّمه في "المحرَّر" و "الكافي" وعنه: أنهما ضامنان لها كجنينها؛ لهلاكها بسببهما، وهو المذهب، كما في "الإنصاف" وغيره، وقطع به في "المنتهى" وغيره (٩)، ولو ماتت حامل، أو حملها من ريح طعام ونحوه: = الضمان بالشك قلتُ: إن الظاهر: أنه مات بسبب الضرب، وإن لم يخرج فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض التلازم مع القياس". [فرع آخر]: إذا ألقت المرأة الجنين: فتجب فيه غرَّة - كما سبق - وهذا مطلق: أي: سواء ألقته في حياتها، أو بعد وفاتها؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو سقط وهي حية: وجبت فيه الغرَّة، فكذلك إذا سقط بعد موتها مثل ذلك، والجامع: أن الجنين تلف بسبب جنايته عليها. [فرع ثالث]: الغرَّة هي: عبد أو أمة؛ للسنة القولية: وهي: حديث المغيرة السابق، فإن قلتَ: إن الغرَّة هي: عبد، أو أمة، أو فرس أو بغل؛ للسنة القولية: حيث قال أبو هريرة: "قضى رسول الله ﷺ في الجنين بغرة: عبد، أو أمة، أو فرس، أو بغل" قلتُ: إن ذكر "الفرس، والبغل" في حديث أبي هريرة زيادة غير ثقة؛ حيث إن من رواته عيسى بن يونس - انفرد به - وهو متروك الحديث، وحديث المغيرة قد قال به أكثر العلماء، فإن قلتَ: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض السنتين" فعندنا: حديث أبي هريرة، ضعيف، وعندهم قوي، وأيضًا: "هل زيادة عيسى بن يونس" زيادة ثقة هنا؟ " فعندنا: لا، وعندهم: نعم. (٩) مسألة: إذا طلب السلطان - أو القاضي - أو من له رهبة امرأة حاملًا في قضية تخصها كوجوب حد، أو تعزير، أو تخص غيرها، أو أحضر رجل الشرطة =

стр. 2850

ضمن ربُّه إن علم ذلك عادة (١٠) (ومن أمر شخصًا مكلفًا أن ينزل بئرًا أو) أمره أن = لإحضارها في دعوى له: فأسقطت جنينها، أو ماتت بسبب ذلك: فإن السلطان، وذلك الرجل - الذي أحضر الشرطة - يضمنان المرأة، وجنينها، فيدفعان ديتها، وغرَّة: عبد أو أمة عن الجنين الذي سقط وهو قول كثير من الحنابلة؛ للتلازم؛ حيث يلزم من هلاك الجنين بسبب تلك الرهبة والخوف الحاصلين من ذلك الطلب والاستدعاء: وجوب ضمانه على السلطان، والرجل الذي أحضر الشرطة لاستدعائها، وذلك بغرَّة: عبد أو أمة، ويلزم من وجود هلاكها بسبب ذلك الاستدعاء منهما والفزع في الظاهر: وجوب ضمانها بدفع الدية على السلطان، وذلك الرجل المستدعي لها، فإن قلت: إن ماتت بسبب استدعاء السلطان لها، أو استدعاء ذلك الرجل بواسطة الشُّرَط: فلا ضمان على السلطان، ولا على غيره، وهو ما ذكره المصنف هنا، وهو قول كثير من الحنابلة والشافعية؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون الاستدعاء من السلطان، أو ذلك الرجل لا يُسبّب في العادة الهلاك: عدم وجوب الضمان عليهما- أي: على السلطان وذلك الرجل ـ قلت: هذا لا يُسلَّم مطلقًا؛ حيث إن الناس في ذلك يختلفون: فمنهم من يحصل عنده هلاك عند استدعاء السلطان، أو مجيء الشرطة عند بابه، ومنهم من يتضرر، ومنهم من لا يحدث له شيء، ومع وقوع ذلك الاختلاف بين الناس في ذلك، ومع موتها بعد الاستدعاء مباشرة: فإن الظاهر: أنها لم تمت إلا بسببهما، فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في استدعاء السلطان ومن معه الرهبة هل يُسبِّب الهلاك أو لا؟ " فعندنا: يُسبِّبان ذلك: فضمن السلطان، أو الرجل، وعندهم: لا: فلم يضمناهما. (١٠) مسألة: إذا كان عند زيد طعام له ريح فماتت امرأة حامل، أو مات جنينها بسبب تلك الريح: فإن زيدًا يضمن ذلك، فيدفع دية المرأة، وغرَّة عن الجنين بشرط: أن يكون زيد يعلم أن تلك الريح تقتل؛ للتلازم؛ حيث يلزم من تعدِّيه =

стр. 2851

(يصعد شجرة) ففعل (فهلك به) أي: بنزوله، أو صعوده: (لم يضمنه) الأمر (ولو أن الآمر سلطان)؛ لعدم إكراهه له، و (كما لو استأجره سلطان أو غيره) لذلك وهلك به؛ لأنه لم يجن، ولم يتعدَّ عليه، وكذا: لو سلَّم بالغ عاقل نفسه، أو ولده إلى سابح حاذق؛ ليعلِّمه السباحة، فغرق: لم يضمنه السابح (١١). * * * = بذلك: وجوب الضمان عليه. (١١) مسألة إذا أمر زيد عمرًا المكلَّف بأن ينزل في بئر، أو يصعد شجرة، أو استأجره زيد للنزول في البئر، أو الصعود على الشجرة، أو سلَّم عمرو نفسه إلى زيد الماهر في السباحة؛ ليعلمه السباحة، أو سلَّمه ولده: فهلك عمرو، أو ولده بسبب نزوله في البئر، أو صعوده على الشجرة، أو الغرق: فإن زيدًا لا يضمنه: سواء كان زيد مكلَّفًا، أو لا، وسواء كان سلطانًا أو لا؛ للتلازم؛ حيث يلزم من فعل زيد ما جرت العادة بفعله لمصلحته: عدم ضمانة ما حصل بسبب ذلك. تنبيه: هذا كله بشرط: عدم التعدِّي من زيد، وقد سبق تفصيل ذلك في مسألتي (٥ و ٧). هذه آخر مسائل: "تعريف الديات"، ومن يتحمَّلها؟ وهل يضمن المؤدب ما تلف بسبب ذلك؟ وضمان الجنين إذا سقط وضمان المأمور، بفعل، والأجير" ويليه باب: "مقادير ديات النفس".

стр. 2852

باب مقادير ديات النَّفس المقادير: جمع مقدار، وهو مبلغ الشيء وقدره (دية الحر المسلم مائة بعير، أو ألف مثقال ذهبًا، أو اثنا عشر ألف درهم فضة، أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة)؛ لحديث أبي داود عن جابر ﵁: "فرض رسول الله ﷺ في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة" رواه أبو داود، وعن عكرمة عن ابن عباس: أن رجلًا قتل فجعل النبي ﷺ ديته اثني عشر ألف درهم" وفي كتاب عمرو بن حزم: "وعلى أهل الذهب ألف دينار" (هذه) الخمس المذكورات (أصول الدية) دون غيرها (فأيها أحضر من تلزمه) أي: الدية (لزم الولي قبوله)؛ سواء كان ولي الجناية من أهل ذلك النوع، أو لم يكن؛ لأنه أتى بالأصل في قضاء الواجب عليه (١)، ثم تارة تغلَّظ الدية، وتارة تخفَّف (فـ) ـــتغلَّظ (في قتل العمد باب مقادير ديات النفس وفيه إحدى وعشرون مسألة: (١) مسألة: إذا وجبت دية مسلم حر قد قُتل: فإن القاتل، وعاقلته يُخيَّرون في أن يدفعوا أحد أصول الديات الخمسة وهي: إما مائة من الإبل، أو ألف مثقال- وهو دينار- من الذهب، أو اثنا عشر ألف درهم من الفضة - أو مائتا بقرة، أو ألفا شاة، فإذا أحضروا واحدًا مما سبق: فيجب على ولي الجناية أن يقبل ذلك: سواء كان ولي الجناية من أهل الإبل، أو البقر، أو الغنم، أو الدنانير، أو الدراهم، أو لم يكن كذلك، وإن وقع اتفاق على دفع ما يُعادل قيمة مائة من الإبل، ونحوها مما ذكر من العملة المستعملة في البلد والعصر الذي حصلت فيه الجناية: فيصح؛ لقواعد: الأولى: السنة القولية؛ حيث أوجب النبي ﷺ إحدى هذه الأصول في حديث جابر، وابن عباس، وعمرو بن حزم، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من إتيان الواجب عليه الدية بأحد أصول الدية: لزوم ولي الجناية قبوله؛ =

стр. 2853

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . = لكون الآتي بها قد قضى الواجب عليه، الثالثة: القياس؛ بيانه: كما أن من وجبت عليه كفارة اليمين يُخيَّر بين: الإعتاق، والإطعام، والإكساء، أيُّ واحدة يفعلها تسقط عنه الأخرى، فكذلك من وجبت عليه الدية يخيّر بين تلك الأصول الخمسة، ولا ينظر لاختيار ولي الجناية - وهو ولي المقتول- والجامع: التخيير في كل، الرابعة: قول الصحابي؛ حيث إن عمر خطب الناس قائلًا: "ألا إن الإبل قد غلت" قال الراوي: "فقوم على أهل الذهب ألف دينار، وعلى أهل الورق اثني عشر ألفًا، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاء ألفي شاة"، الخامسة: المصلحة؛ حيث إن الاتفاق على دفع ما يعادل قيمة مائة من الإبل، أو غيرها من أصول الديات بالعملة المستعملة في العصر الذي وقعت فيه الجريمة فيه دفع مفسدة الضيق على الناس، فإن قلت: إن الإبل هي الأصل في الدية خاصة، وهو رواية عن أحمد، وذهب إليه الشافعي في الجديد، ولذلك تقوَّم مائة من الإبل بأيِّ عملة إن تعذَّرت الإبل، للسنة القولية: حيث قال ﵇: "ألا إن في قتيل عمد الخطأ قتيل السوط مائة من الإبل" فنصَّ على الإبل هنا، قلت: هذا زيادة في التأكيد على الإبل؛ حيث إنها هي المعروفة في عصره ﵇، وكانت ذا قيمة وأهمية عند العرب وكان أغلبهم لا يعرفون إلا الإبل، وهذا هو سبب تكرار ذكرها، وهذا لا يخالف ما سبق من تخييره بين تلك الأصول الخمسة للديات، بل تخيير من وجبت عليه الدية بين تلك الأصول الخمسة فيه توسعة على المسلمين المنتشرين في أنحاء العالم، فكل يدفع ما يلائم ويناسب مجتمعه، وبيئته، وهذا هو المقصد الشرعي منه، تنبيه: زعم بعض الحنابلة: أن ما ذكره المصنف هنا هو من مفردات الحنابلة، وهذا غير صحيح، بل ذهب إليه محمد بن الحسن، وأبو يوسف صاحبا أبي حنيفة إلا أنهما زادا أصلًا سادسًا وهو: دفع مائتي حلَّة من حلل اليمن: كل حلة بردان: إزار، ورداء جديدان، وهو رواية عن أحمد =

стр. 2854

وشبهه) فيؤخذ (خمس وعشرون بنت مخاض، وخمس وعشرون بنت لبون، وخمس وعشرون حقَّة، وخمس وعشرون جَذَعة) ولا تغليظ في غير إبل (٢) (و) تكون الدية (في الخطأ) مخفَّفة: فـ (تجب أخماسًا: ثمانون من الأربعة المذكورة) أي: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعة (وعشرون من بني = أيضًا؛ لقول الصحابي؛ حيث إن عمر قال ذلك أثناء خطبته بالناس - كما سبق - قلت: إن سبب عدم جعل الحلل أصلًا - مع أنها وردت في خطبة عمر على مجمع من الصحابة - هو المصلحة؛ حيث إن الحلل تختلف ولا تنضبط، فيقع بسبب ذلك اختلاف بين أهل المقتول، والقاتل، فدفعًا لذلك: لم تُجعل أصلًا سادسًا: فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض النصوص والآثار، والمصالح" كما سبق بيانه. (٢) مسألة: إذا كان القتل عمدًا، واختار أولياء الدم الدية، أو كان قتل شبه عمد: فإن الدية تكون مغلَّظة، فتجب المائة من الإبل أرباعًا: فيؤخذ خمس وعشرون بنت مخاض - وهي الناقة التي بلغت سنة من عمرها - وخمس وعشرون بنت لبون - وهي: الناقة التي لها سنتان - وخمس وعشرون حِقَّة - هي: الناقة التي لها ثلاث سنوات- وخمس وعشرون جَذَعة - وهي: الناقة التي تم لها أربع سنوات-، ولا يكون ذلك في غير الإبل؛ للسنة التقريرية: حيث قال السائب بن يزيد: "كانت الدية على عهد رسول الله ﷺ : أرباعًا: خمسًا وعشرين جذعة، وخمسًا وعشرين حِقَّة، وخمسًا وعشرين بنت لبون، وخمسًا وعشرين بنت مخاض" وهو نص في المسألة، وهذا فيه تغليظ على من وجبت عليه الدية؛ لكون هذا التنويع بالعدد يشق على كثير من الناس، فإن قلت: لَم غُلّظت الدية هنا؟ قلتُ: لأن الجاني في العمد وفي شبهه قد قصد الجناية، وإن كان لم يرد أن يقتل المجني عليه في شبه العمد، فعوقب بتغليظ الدية بتحديد أسنانها.

стр. 2855

مخاض) هذا قول ابن مسعود (٣) وكذا: حكم الأطراف (٤)، وتؤخذ من بقر مسنات، (٣) مسألة: إذا كان القتل خطأ: فإن الدية تكون مخفَّفة، فتجب المائة من الإبل أخماسًا: فيؤخذ: عشرون بنت مخاض، وعشرون بنت لبون، وعشرون حقة، وعشرون جَذَعة، وعشرون من بني مخاص؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "في دية الخطأ عشرون حِقَّة، وعشرون جَذَعَة، وعشرون بنت مخاض، وعشرون بني مخاض، وعشرون بنت لبون" وهذا فيه توسعة وتخفيف على الناس، الثانية: قول الصحابي؛ حيث ثبت ذلك عن ابن مسعود ﵁، فإن قلتَ: لَمَ خُفِّفت الدية هنا؟ قلت: لأن الجاني في الخطأ معذور به، فهو فعل ماله فعله، ولم يقصد جناية ولا قتلًا فخفِّفت الدية عليه من جهتين: أولهما: ما ذكر من التخفيف، ثانيهما: أنها واجبة على العاقلة، فإن قلت: هي أخماس إلا أنه يجعل مكان عشرين من بني مخاض، عشرين من بني لبون، وهو قول مالك والشافعي؛ للسنة الفعلية؛ حيث إنه ﵇ قد ودى الذي قتل في خيبر بمائة من إبل الصدقة، وليس في أسنان الصدقة ابن مخاض قلتُ: إن هذا الحديث ورد في دية القتل العمد -كما ذكر ذلك - فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلت: سببه: "الخلاف في حديث قتيل خيبر هل هو عمد، أو خطأ؟ " فعندنا: أنه عمد، وعندهم: أنه خطأ. (٤) مسألة: إذا كان قطع الطرف، أو الجرح عمدًا، أو شبه عمد: فإن ديتهما مغلَّظة، وإذا كان قطع الطرف أو الجرح خطأ: فإن ديتهما مخفَّفة، فمثلًا: لو قطع زيد يد عمر عمدًا، أو شبه عمد: فيجب فيها نصف الدية - وهو: خمسون من الإبل - تؤخذ مغلَّظة أرباعًا: فتؤخذ اثنتا عشرة بنت مخاض، واثنتا عشرة بنت لبون، واثنتا عشرة حقة، واثنتا عشرة جذعة، ثم يؤخذ بنت مخاض واحدة، وبنت لبون واحدة استكمالًا للخمسين، أما لو قطع زيد يد عمرو خطأ: فيجب فيها نصف الدية - وهو خمسون من الإبل - تؤخذ مخففة أخماسًا: فتؤخذ عشر من بنات =

стр. 2856

وأتبعة، ومن غنم ثنايا، وأجذعة نصفين (٥) (ولا تعتبر القيمة في ذلك) أي: أن تبلغ قيمة الإبل، أو البقر، أو الشياء دية نقد؛ لإطلاق الحديث السابق (بل) تعتبر فيها (السلامة) من العيوب؛ لأن الإطلاق يقتضي السلامة (٦) (ودية) الحر (الكتابي) = مخاض، وعشر من بنات لبون، وعشر من الحقق، وعشر من الأجذعة، وعشر من بني مخاض، وكذا يُفعل في الجرح الواقع عمدًا وشبه عمد، والخطأ؛ للقياس؛ على ما يجب من الدية في النفس. (٥) مسألة: إذا أراد الجاني، أو العاقلة أن يدفعوا دية قتل العمد، أو شبهه، أو الخطأ من البقر: فيدفعوا مائتي بقرة: يدفع مائة بقرة من المسنات - وهي ما لها سنتان - والمائة الأخرى تكون من الأتبعة - وهي ما لها سنة واحدة -، وإذا أرادوا أن يدفعوا من الغنم: فيجب أن يدفعوا ألفي شاة: ويدفع ألف واحدة من الثنايا: سواء كانت من الضأن، أو من المعز، أو منهما، ويدفع الألف الأخرى من الأجذعة، وهي من الضأن لقاعدتين الأولى: القياس؛ بيانه: كما أنه يعمل بذلك في الزكاة فكذلك يُعمل به في الدية من التقيّد بالأسنان، الثانية: المصلحة؛ حيث إن التنويع في البقر، والغنم، والإبل فيه مصلحة للجاني والمجني عليه. (٦) مسألة: إذا توفرت مائة من الإبل، أو مائتان من البقر، أو ألفان من الغنم سالمة من العيوب: فإن الجاني أو العاقلة يدفعونها للمجني عليه، أو لوليه وهي مجزئة: سواء كانت في البلد والعصر الذي حصلت فيه الجناية غالية القيمة، أو رخيصة القيمة، فقيمتها لا تعتبر ولا تشترط، القواعد الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "في الدية على أهل الإبل مائة من الإبل، وعلى أهل البقر مائتي بقرة، وعلى أهل الشاة ألفي شاة" وقوله: "في النفس المؤمنة مائة من الإبل" وهذا مطلق، فتدفع، والأصل في الإطلاق السلامة من العيوب فاشتُرطت تلك السلامة منها، فإذا وُجدت تلك الإبل، أو البقر أو الغنم على هذه الصفة: فإنها تدفع بصرف النظر عن قيمتها، الثانية التلازم؛ حيث إن مائة من الإبل =

стр. 2857

الذمي، أو المعاهد، أو المستأمن (نصف دية المسلم)؛ لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ : "قضى بأن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين" رواه أحمد، وكذا جراحه (٧) (ودية المجوسي) الذمي أو المعاهد، أو المستأمن (و) دية = كانت في عصر النبي ﷺ تساوي ثمانية آلاف درهمًا فلما كان عصر عمر قال: "إنها قد غلت" فقوَّمها على أهل الورق اثني عشر ألفًا فيلزم من ذلك: أنها في حال رخصها أقل قيمة، ولذا: لا يُنظر إلى القيمة، ولا يُعتبر الثالثة: المصلحة؛ حيث إنه لو اعتبرت قيمة الإبل، والبقر، والغنم لأدَّى ذلك إلى الاختلاف والتنازع؛ لاختلاف ذلك باختلاف العصور والبلدان. تنبيه: إذا وقع صلح على أخذ قيمة مائة من الإبل، أو مائتين من البقر، أو ألفين من الغنم فلا بأس. (٧) مسألة: دية الكافر الحر الكتابي: نصف دية الحر المسلم - فتكون: خمسين من الإبل، أو مائة من البقر أو ألفًا من الغنم-، وكذا: دية قطع طرف من أطرافه، أو جراحه على النصف من دية المسلم في طرفه وجراحه: سواء كان هذا الكتابي ذميًا -وهو من يدفع الجزية - أو معاهدًا - وهو من عاهده إمام المسلمين، وهو في بلده - أو مستأمنًا - وهو الذي أعطي أمانًا فيسافر إلى ديار المسلمين تاجرًا، أو زائرًا -؛ للسنة القولية: حيث إن النبي ﵇: "قضى بأن عقل أهل الكتاب نصف عقل المسلمين" رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده وفي لفظ: "دية المعاهد نصف دية المسلم" وإذا كان الأمر كذلك في النفس، فهو على نصف دية الحر المسلم في قطع طرف، أو جرح، فإن قلت: إن ديته كدية المسلم الحر؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عنه ﵇: "أن دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم" الثانية: قول الصحابي؛ حيث إن ذلك ثبت عن عمر، وعثمان، وابن مسعود قلتُ: أما الحديث فما ذكرناه من رواية عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أقوى مما رووه عنه، لذا ذكره أكثر أئمة الحديث في كتبهم، دون ما رووه، وأما قول الصحابي: فهو مخالف للسنة القولية =

стр. 2858

(الوثني) المعاهد، أو المستأمن (ثمانمائة درهم) كسائر المشركين، روي عن عمر، وعثمان، وابن مسعود، وجراحه بالنسبة (٨) (ونساؤهم) أي: نساء أهل الكتاب، والمجوس، وعبدة الأوثان، وسائر المشركين (على النصف) من دية ذكرانهم (كـ) دية نساء (المسلمين)؛ لما في كتاب عمرو بن حزم: "دية المرأة على النصف من دية الرجل" (٩)، ويستوي الذكر والأنثى فيما يوجب دون ثلث الدية؛ لحديث عمرو بن = التي ذكرناها: فلا يحتج بقوله هنا، فإن قلت: ما الخلاف هنا؟ "تعارض السنتين القوليتين" وأيضًا: "تعارض قول الصحابي مع السنة القولية". (٨) مسألة: دية الكافر الحر المجوسي، أو الوثني أو غيرهما من المشركين - غير أهل الكتاب - ثمانمائة درهم: سواء كان معاهدًا، أو مستأمنًا، ودية طرف، وجراح هؤلاء على النسبة من ديتهم تلك - وهي ثمانمائة درهم-؛ لقول الصحابي؛ حيث ثبت ذلك عن عمر، وعثمان، وابن مسعود. [فرع]: إذا لم يكن للكافر أمان ولا عهد: فلا دية له إن قتل، أو قطعت أطرافه، أو جُرح، بل تكون دماؤهم مهدرة، لا قيمة لها. (٩) مسألة: دية النساء على النصف من دية الذكور: فدية المرأة المسلمة الحرة على النصف من دية المسلم الحر، فتكون ديتها على ذلك خمسين من الإبل، ومائة من البقر، وألفًا من الغنم - ودية المرأة الكافرة الكتابية الحرة على النصف من دية الكافر الكتابي الحر - فتكون ديتها على ذلك: خمسًا وعشرين من الإبل، وخمسين من البقر، وخمسمائة من الغنم - ودية المرأة المجوسية والوثنية، وسائر الكفار المعاهدة، أو المستأمنة على النصف من دية المجوسي والوثني - فتكون ديتها على ذلك أربعمائة درهم -؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇ في كتاب عمرو بن حزم -: "دية المرأة على النصف من دية الرجل" وهو نص في المسألة، فإن قلت: إن ديتها مثل دية الذكر، وهو قول ابن علية والأصم؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇ "في النفس المؤمنة مائة من الإبل" - وهو عام، فيشمل الذكر والأنثى؛ =

стр. 2859

شعيب عن أبيه عن جده مرفوعًا: عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديته" أخرجه النسائي (١٠)، ....... = لأن "النفس" اسم جنس معرَّف بأل، وهو من صيغ العموم قلتُ: إن ما ذكروه وما ذكرناه من السنة قد وردا في كتاب واحد - وهو كتاب عمرو بن حزم - فيكون حديثنا مخصِّصًا لحديثهم، من باب تخصيص السنة القولية بالسنة القولية، فإن قلت: ما الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض السنتين القوليتين"، فإن قلت لم كانت دية المرأة على النصف من دية الذكر؟ قلت: لما ذكرناه من سبب كون المرأة تأخذ نصف نصيب الذكر في الميراث؛ وملخصه: أن الرجل أنفع من المرأة، ويسد ما لا تسده المرأة، من المناصب الدينية، والولايات، والحروب، وعمارة الأرض، والانتشار فيها لطلب الرزق، وهو الذي عليه المعتمد في النفقات دونها حتى لو أبت أن ترضع ولده منها وهو أقرب الناس إليها: فعليه أن يستأجرها أو غيرها ليتمّ رضاعه، فلم يجعلها الشارع مساوية له في هذه الأمور. (١٠) مسألة وتساوي دية جراح المرأة وطرفها دية جراح الرجل وطرفه إلى ثلث الدية الكاملة، فإذا زادت عن الثلث: صارت على النصف من دية الرجل - كما سبق في مسألة (٩) - فمثلًا: إذا قطع ثلاثة أصابع من أصابع المرأة ففيها ثلاثون من الإبل، مثل دية أصابع الرجل؛ لكونه وصل إلى ثلث الدية، وإذا قطعت أربعة أصابع: ففيها عشرون من الإبل: نصف دية الرجل، وهكذا وقد قضى بهذا سعيد بن المسيب؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث روى عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ قال: "عقل المرأة مثل عقل الرجل حتى تبلغ الثلث من ديته" فساوى الشارع بين عقل الرجل والمرأة في الدية قبل أن تبلغ الدية ثلثها، ودلَّ مفهوم الغاية على أنها إذا بلغت دية أطرافها وجراحها ثلث دية الرجل: فإنها تكون على النصف من ديته، الثانية: قول الصحابي؛ حيث ثبت هذا عن عمر، وزيد بن ثابت وابن عمر، الثالثة: القياس؛ بيانه: كما أن الجنين إذا =

стр. 2860

ودية خنثى مشكل نصف دية كل منهما (١١) (ودية قن) ذكرًا كان أو أنثى، صغيرًا أو = سقط: فإن فيه غرَّة: عبد أو أمة، لا فرق بين الذكر والأنثى، فكذلك الحال هنا، والجامع: أن كلا منهما قليل. فإن قلت: لم شُرع هذا؟ وفُرِّق بينه وبين ما زاد عليه؟ قلت: لأن ما دون الثلث قليل، فجبرت مصيبة المرأة فيه بمساواتها للرجل، فإن قلت: إن دية طرف، وجرح المرأة على النصف من دية الرجل: سواء قلَّ أو كثر؛ وهو قول أبي حنيفة، والشافعي في الجديد؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أن المسلم والكافر تختلف دية نفسيهما وجراحهما مطلقًا: قل أو كثر، فكذلك المرأة تختلف عن دية الرجل في نفسيهما وجراحهما: قل أو كثر بجامع: الاختلاف في كل، الثانية: قول الصحابي؛ حيث إنه ثبت هذا عن علي. قلت: أما القياس فهو فاسد؛ لأنه قياس مع النص - وهو حديث عمرو بن شعيب - أما قول الصحابي: فلا يحتج به هنا؛ لأنه عارض السنة، ولأنه عارضه قول صحابي آخر فتساقطا، فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلت: سببه: "تعارض القياس مع النص" و"تعارض قول الصحابي مع السُّنة". (١١) مسألة: دية الخنثى المشكل نصف دية ذكر مسلم حر ونصف دية أنثى مسلمة حرة فتكون ديته - على ذلك -: خمسًا وسبعين من الإبل -، وهو مجموع نصف دية الذكر - وهو خمسون من الإبل ونصف دية أنثى - وهو: خمس وعشرون من الإبل -؛ للتلازم؛ حيث يلزم من احتمال الذكورية، واحتمال الأنوثية احتمالًا متساويًا: أن تكون ديته نصف دية الذكر، ونصف دية الأنثى؛ حيث إن هذا هو المتوسط، فيجب العمل بكلا الحالين؛ تحقيقًا للعدالة والإنصاف، وهو المقصد منه، فإن قلت: إن ديته دية الأنثى - وهي نصف دية الذكر - كما سبق في مسألة (٩) - وهو قول الشافعي؛ للاستصحاب؛ حيث إن الأصل العمل بما تيقنًا منه، واليقين هنا: هو دية الأنثى، فلا يجب الزائد؛ لأنه مشكوك فيه، ولا يُعمل بالشك. قلت: إنه قد وجد دليل غيَّر الحالة المستصحبة وهي: احتمال كون الخنثى =

стр. 2861

كبيرًا، ولو مدبرًا، أو مكاتبًا (قيمته) عمدًا كان القتل، أو خطأ؛ لأنه متقوَّم فضمن بقيمته، بالغة ما بلغت كالفرس (١٢) (وفي جراحه) أي: جراح القن إن قُدِّر من حر = ذكرًا، وأنثى احتمالًا متساويًا، فوجب العمل بكلا الاحتمالين؛ لأنه ليس أحدهما بأولى من الآخر. [فرع]: قطع أطراف الخنثى، أو جرحه: فإن كانت توجب دية دون الثلث: فإنه يستوي في ذلك الذكر، والأنثى، والخنثى، وفيما زاد على ذلك: فإن ديته نصف دية مجموع نصف دية ذكر، ونصف دية أنثى، وهو: ثلاثة أرباع دية ذكر حر مسلم؛ للتلازم؛ حيث إن كون أدنى حاليه أن يكون امرأة، وهي تساوي الذكر فيما دون الثلث -كما سبق في مسألة (١٠) - يلزم منه: ما ذكرناه، ويلزم من كونه خنثى: أن تكون ديته ثلاثة أرباع دية ذكر حر مسلم - كما في مسألة (١١) -. [فرع ثان]: إذا قتل الخنثى ذكرًا، أو امرأة عمدًا عدوانًا: فإنه يُقتل بهما، وإذا قتل الذكر، أو الأنثى ذلك الخنثى عمدًا عدوانًا: فإنهما يقتلان به؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم اختلاف الخنثى وغيره في ذلك: أن يُقاد أحدهما بالآخر؛ لأن كلًا منهم نفس مزهقة. (١٢) مسألة: دية القنّ الرقيق: قيمته: سواء كانت قيمته كثيرة، أو قليلة، وسواء كانت هذه القيمة له تبلغ دية الحر - وهي من الإبل، أو مائتان من البقر، أو ألفان من الغنم - أو لا تبلغ ذلك، وسواء كان ذلك الرقيق ذكرًا، أو أنثى، كبيرًا أو صغيرًا، مكاتبًا أو لا، مدبَّرًا أو لا أم ولد أو لا، وسواء كان قتله عمدًا، أو شبه عمد، أو خطأ؛ لقاعدتين: الأولى القياس؛ بيانه: كما أنه لو أُتلف فرسًا: فإنه يُضمن بقيمته، فكذلك القن والرقيق مثله، والجامع: أن كلًا منهما مال متقوَّم، فيُضمن بكمال قيمته بالغة ما بلغت، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من كون المكاتب، والمدبَّر، وأم الولد يُطلق عليهم عبيد: أن تكون ديتهم قيمتهم؛ =

стр. 2862

بقسطه من قيمته: ففي يده نصف قيمته: نقص بالجناية أقل من ذلك أو أكثر، وفي أنفه قيمته كاملة، وإن قطع ذكره، ثم خصاه: فقيمته لقطع ذكره، وقيمته مقطوعة، وملك سيده باق عليه، وإن لم يُقدَّر من حر: ضمن بـ (ما نقصه) بجنايته (بعد البرء)، أي: التئام جرحه كالجناية على غيره من الحيوانات (١٣) (ويجب في الجنين) الحر: = لأن المكاتب يطلق عليه عبد؛ لقوله ﵇: "المكاتب عبد ما بقي عليه درهم" غيره مثله في ذلك؛ لعدم الفارق، فإن قلت: إذا بلغت قيمة العبد دية الحر: فلا تدفع له، بل ينقص عن دية حر، وهو قول أبي حنيفة؛ للتلازم؛ حيث إن كون الحر أشرف؛ نظرًا لخلوّه عن نقص الرق فقد جعل له الشارع دية كاملة لا تزيد، فيلزم من ذلك: عدم دفع قيمة للعبد زائدة أو مساوية لدية الحر؛ لئلا يساويه في الضمان قلتُ: إن هذا غير مسلَّم؛ لأن الحر ليس مضمونًا بالقيمة والمال، وإنما ضمن بما قدَّره الشارع، فلا يتجاوزه، بخلاف العبد: فهو مضمون بالقيمة المالية يزيد بزيادة قيمته، وينقص بنقصانها، فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "الخلاف في الحر هل يضمن ضمان مال أو لا؟ فعندنا: لا، وعندهم: نعم. (١٣) مسألة: إذا جُني على العبد، فقطع طرفه، أو جُرح: ففيه حالتان. الحالة الأولى: إن كان ذلك القطع والجرح مقدَّر من حُرٍّ: فإنه يضمن بقسطه من قيمته بعد التئام ذلك الجرح، فلو قُطعت يد العبد: فإن القاطع يدفع نصف قيمة العبد: سواء نقص بتلك الجناية أقل من ذلك أو أكثر، فمثلًا: لو كانت قيمة العبد عشرة آلاف درهم، فإن القاطع يدفع لسيده خمسة، وهذا مطلق، أي: سواء كان العبد يساوي بعد هذه الجناية هذه الخمسة، أو أقل منها أو أكثر، وكذا: لو قطع أنفه: فإن القاطع يدفع لسيده كامل قيمته - وهي عشرة آلاف درهم-، وكذا: لو قطع ذكره، ثم قطع خصيتيه: فإن القاطع يدفع كامل قيمته - وهي عشرة آلاف درهم-؛ نظرًا لقطع ذكره، وعليه أن يدفع قيمته مقطوعة فلو كانت قيمته قبل =

стр. 2863

(ذكرًا كان، أو أنثى) إذا سقط: ميتًا بجناية على أمه: عمدًا أو خطأ (عشر دية أُمِّه: غرَّة) أي: عبدًا، أو أمة قيمتها خمس من الإبل إن كان حرًا مسلمًا (و) يجب في الجنين (عشر قيمتها) أي: قيمة أُمِّه (إن كان) الجنين (مملوكًا، وتقدر الحرة) الحامل برقيق (أمة) ويؤخذ عشر قيمتها يوم جنايته عليها نقدًا (١٤) وإن سقط حيًا لوقت يعيش لمثله، = القطع عشرة آلاف، ثم صارت قيمته بعده: خمسة: فإن القاطع للذكر، والخصيتين يدفع خمسة عشر ألفًا؛ للقياس؛ بيانه: كما أن العبد يساوي الحر في ضمان الجناية بالقصاص، والكفارة فكذلك يساويه في اعتبار ما دون النفس، كما ساوت المرأة الرجل في ذلك والجامع: ضمان النقص في كل، الحالة الثانية: إن كان ذلك الجرح لم يُقدَّر من حر كأن يقطع الجاني جلد العبد: فإن الجاني يضمن ما نقص من قيمته بسبب جنايته عليه بعد التئام الجرح، فمثلًا: لو كانت قيمة العبد قبل الجناية عشرة آلاف درهم، وصارت بعد الجناية تسعة: فإن الجاني يدفع لسيد العبد ألف درهم؛ للقياس؛ بيانه: كما أن الجاني لو جنى على حيوان فنقصت قيمته بسبب تلك الجناية: فإن الجاني يضمن هذا النقص، فكذلك العبد مثله، والجامع: أن كلًا منهما مال قد أتلفه أو بعضه غير صاحبه فيُضمن. [فرع]: ملك السيد لعبده في الحالتين السابقتين في مسالة (١٣) باق على ما هو عليه؛ لقاعدتين: الأولى: الاستصحاب؛ حيث إن الأصل بقاء العبد تحت ملك سيده، ولم يوجد سبب أو دليل أو قرينة موجبة لزوال هذا الملك، فبقي على ما كان عليه، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أنه لو أُتلف بعض مال السيد: فإنه يبقى الباقي تحت ملكه، فكذلك إذا تلف بعض أعضاء العبد: فإنه يبقى الباقي تحت ملك سيده، والجامع: أن كلًا منهما مال للسيد. (١٤) مسألة: دية الجنين إذا سقط ميتًا بسبب جناية على أمه: عشر دية أُمِّه، غرَّة: عبد أو أمة قيمة ذلك خمس من الإبل، أو عشرون من البقر، أو مائة من الغنم إن كان حرًا مسلمًا: سواء كان الجنين ذكرًا، أو أنثى، وسواء كانت الجناية عمدًا: =

стр. 2864

وهو نصف سنة فأكثر: ففيه إذا مات ما فيه مولودًا (١٥)، ....................... = أو شبه عمد، أو خطأ، أما إن كان الجنين مملوكًا: فديته عشر قيمة أُمِّه، ولو كانت أمه حرَّة بأن أعتقها وهي حامل، وسقط جنينها بالجناية: فإنها تقدَّر بأنها أمة، ويؤخذ عشر قيمتها في يوم الجناية عليها نقدًا؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قضى ﵇ في امرأة رمت أخرى بحجر فقتلتها وأسقطت جنينها: "بأن في جنينها غرَّة: عبدًا أو أمة" الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من كونه جنين آدمية: أن تكون دية جنين الأمة: عشر قيمة أُمه؛ لكون قيمة الأمة بمنزلة دية الحرَّة، ويلزم من الاعتبار بحال الجنين: أن تكون قيمته، تقدر في يوم الجناية نقدًا. (١٥) مسألة: إذا سقط الجنين حيًا لوقت يعيش لمثله - وهو أن تضعه لستة أشهر فصاعدًا-: ففيه إذا مات دية كاملة إن كان ذكرًا مسلمًا حرًا ـ وهو مائة من الإبل، وغير ذلك من أصول الديات-، أما إن لم يكن سقوطه لوقت يعيش لمثله - كدون ستة أشهر -: فإنه يُعتبر كميت تجب فيه غرَّة: عبد أو أمة؛ لقاعدتين: الأولى: القياس؛ بيانه: كما أنه لو باشر قتله بعد وضعه فيجب كامل ديته، فكذلك إذا سقط الجنين حيًا لوقت يعيش لمثله، ثم مات مثله والجامع: أن كلًا منهما مات بسبب جنايته، الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من كون العادة لم تجر بحياة من لم يكن سقوطه لوقت يعيش لمثله - وهو ماله أقل من ستة أشهر في البطن - أن يكون حكمه حكم السقط الميت، وفيه غرَّة: عبد أو أمة. [فرع]: إذا أسقطت الحامل جنينها بأي دواء، أو شيء سقط: فعليها غرَّة: عبد، أو أمة، لا ترث منها شيئًا، وكذلك: لو أسقطه أبوه مثل ذلك؛ للتلازم؛ حيث يلزم من إسقاط الجنين بفعل الأم، أو الأب، وجنايتهما: فلزمهما ضمانه بالغرَّة، ويلزم من كون القاتل لا يرث: أن لا ترث الأم، أو الأب من الغرّة شيئًا، ويرث الغرة سائر ورثة الجنين.

стр. 2865

وفي جنين دابة: ما نقص أُمَّه (١٦) (وإن جنى رقيق خطأ أو) جنى (عمدًا لا قَود فيه) كالجائفة (أو) جني عمدًا (فيه قود، واختير فيه المال، أو أتلف) رقيق (مالًا) وكانت الجناية والإتلاف (بغير إذن السيد: تعلَّق) ما وجب بـ (ذلك برقبته)؛ لأنه موجب جنايته، فوجب أن يتعلَّق ذلك برقبته كالقصاص (فيخيَّر سيده بين أن يفديه بأرش جنايته) إن كان قدر قيمته فأقل، وإن كان أكثر منها: لم يلزمه سوى قيمته؛ حيث لم يأذن في الجناية (أو يُسلِّمه) السيد (إلى ولي الجناية فيملكه، أو يبيعه) السيد (ويدفع ثمنه) لولي الجناية إن استغرقه أرش الجناية، وإلا: دفع منه بقدره، وإن كانت الجناية بإذن السيد، أو أمره فداه بأرشها كله (١٧)، وإن جنى عمدًا فعفا الولي على رقبته: لم (١٦) مسألة: إذا جنى شخص على بهيمة حامل فأسقطت جنينها: فيضمن الجاني ما نقص من قيمة أمه، فمثلًا لو كانت قيمة هذه البهيمة خمسمائة درهم وهي حامل، فصارت قيمتها بعد سقوط جنينها ثلاثمائة: فإن الجاني يدفع مائتين؛ للقياس؛ بيانه: كما أنه لو جنى على بهيمة فقطع بعض أعضائها: فإن الجاني يضمن ما نقص منها بعد الجناية فكذلك الحال هنا، والجامع: النقص من متقوَّم في كل. (١٧) مسألة إذا جنى رقيق على عمرو جناية عمد لا قصاص فيها كالجائفة - وهي الضربة التي تؤدي إلى الجوف - أو جناية خطأ أو جناية فيها القود، ولكن اختير المال، أو أتلف هذا الرقيق مالًا لعمرو: ففيه حالتان: الحالة الأولى: إن كانت تلك الجناية، أو ذلك الإتلاف بغير إذن سيده: فإن كل ذلك يتعلَّق برقبة ذلك الرقيق: وعند ذلك يُخيَّر سيده بين أمور ثلاثة: أولها: إما أن يفديه بأرش جنايته إن كان ذلك أقل من قيمته فيدفع إرش الجناية إلى ولي الجناية وهو عمرو أو وليه وإن كان ذلك أكثر: لم يلزم السيد إلا قيمة الرقيق، ثانيها: وإما أن يُسلِّم السيد ذلك الرقيق إلى ولي الجناية - وهو عمرو أو وليه -، ثالثها أو يبيع السيد ذلك الرقيق، ويدفع ثمنه لولي الجناية - وهو عمرو أو وليه - إن كان أرش الجناية =

стр. 2866

يملكه بغير رضي سيده (١٨)، وإن جنى على عدد: زاحم كل بحصته) (١٩)، وشراء ولي قود له عفو عنه (٢٠)، = يستغرق ثمنه، وإن لم يكن يستغرقه: فإنه يدفع أرش الجناية والباقي للسيد؛ لقاعدتين: الأولى: القياس بيانه: كما أن هذا الرقيق لو قتل عمدًا عدوانًا: فإن القصاص متعلَّق برقبته، فكذلك لو جنى على غيره، أو أتلف شيئًا لغيره بغير إذن سيده، والجامع: أن ذلك موجب جنايته الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من جناية الرقيق بدون إذن سيده: أن يُخيَّر سيده بين تلك الأمور الثلاثة، الحالة الثانية: إن كانت تلك الجناية، أو ذلك الإتلاف بإذن أو أمر من سيده: فإن السيد هو الذي يضمن ما جناه ذلك السيد، فيتحمَّل أرش ذلك كله؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون السيد هو المعتدي الحقيقي: أن يضمن كل ذلك، فإن قلت: لِمَ شُرع هذا التفصيل؟ قلتُ: للمصلحة؛ وهو: إيصال كل حق لصاحبه. (١٨) مسألة: إذا جنى الرقيق عمدًا، فعفا ولي الجناية - وهو عمرو في مسألة (١٧) - بشرط: أن يملك رقبة ذلك الرقيق: فإنه لا يملكه إلا إذا رضي سيده؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عفوه عن القصاص منه: أن ينتقل حقه إلى المال، والمال لا يُملك بغير رضا مالكه؛ لقوله ﵇: "لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه". (١٩) مسألة: إذا جنى الرقيق على جماعة: فإن كل واحد يأخذ من قيمته بقدر حصته: سواء كانت الجناية عليهم في وقت واحد، أو بعضهم بعد بعض؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونهم تساووا في سبب تعلُّق الحق استواؤهم في الاستحقاق، كما لو جنى عليهم دفعة واحدة. (٢٠) مسألة: إذا اشترى زيد وهو ولي من قتله الرقيق - ذلك الرقيق القاتل: فلزيد - وهو ولي الجناية - أن يعفو عن القود، وله أن يطالب البائع بالدية؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كونه وليًا للقود: أن يكون من حقه العفو عنه، ويلزم من كونه قد =

стр. 2867

(٢١). = تنازل عن القود: استحقاقه للدية، فيأخذها من سيد الرقيق. (٢١) مسألة: إذا أعتق السيد عبده الجاني، أو باعه، أو وهبه: فإنه يصح العتق، والبيع، والهبة، ويضمن السيد ما تعلق به من أرش الجناية إن كان المشتري لم يعلم بحاله، أما إن كان المشتري عالمًا بحاله: فلا حق له في شيء؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون السيد قد أتلف محل الجناية على من تعلَّق حقه به: أن يُغرَّم ما لزم عبده ويلزم إذا لم يكن المشتري عالمًا بحاله، ويلزم من علم المشتري بحال العبد - من كونه قد جنى: عدم استحقاقه لشيء؛ لكونه قد دخل على بصيرة. هذه آخر مسائل باب: "مقادير ديات النَّفس" ويليه باب "ديات الأعضاء ومنافعها".

стр. 2868

باب ديات الأعضاء ومنافعها أي: منافع الأعضاء (من أتلف ما في الإنسان منه شيء واحد كالأنلف) ولو من أخشم، أو مع عِوَجه (واللسان، والذكر) ولو من صغير: (ففيه دية) تلك (النفس) التي قطع منها على التفصيل السابق؛ لحديث عمرو بن حزم مرفوعًا: "وفي الذكر الدية، وفي الأنف إذا أوعب جدعًا الدية، وفي اللسان الدية" رواه أحمد والنسائي واللفظ له (١) (وما فيه) أي: في الإنسان (منه شيئان كالعينين) ولو مع حَوَل باب ديات الأعضاء ومنافعها وفيه ست عشرة مسألة: (١) مسألة: إذا أتلف شخص عضوًا من شخص آخر لا يوجد فيه غيره: كأن يُتلف أنفه، أو لسانه، أو ذكره: فإن على المتلف كامل دية ذلك الشخص المتلف منه ذلك العضو: فإن كان المتلف منه ذلك العضو: مسلمًا ذكرًا حرًا: فعلى المتلف: مائة من الإبل، أو مائتان من البقر، أو ألفان من الغنم أو ما يعادل ذلك من الأثمان إن اتفقا عليه، وإن كان المتلف منه عضو امرأة حرة مسلمة فعلى المتلف: خمسون من الإبل، ومائة من البقر، وألف من الغنم، وإن كان المتلف منه ذلك العضو رقيقًا: فعلى المتلف كامل قيمته، وإن كان المتلف منه ذلك العضو خنثى مشكل فعلى المتلف خمس وسبعون من الإبل أو ما ذكر معها من أصول الديات، وإن كان المتلف منه ذلك العضو كافرًا حرًا كتابيًا فعلى المتلف: خمسون من الإبل - وما ذكر معها من أصول الديات، وإن كان المتلف منه ذلك العضو كافرًا غير كتابي: فعلى المتلف ثمانمائة درهم كما فُصِّل ذلك في مسائل "باب مقادير ديات النفس"-، وهذا مطلق، أي: سواء كان المتلف صحيحًا أو فيه عيب ككون الأنف المتلف أخشمًا، أو معوجًا، وسواء كان المتلف من صغير جدًا، أو من كبير جدًا؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "وفي الذكر =

стр. 2869

أو عَمَش (و) كـ (الأذنين) ولو أصم (و) كـ (الشفتين و) كـ (اللحيين) وهما: العظمان اللذان فيهما الأسنان (و) كـ (ثديي المرأة وكـ (ثندوتي الرجل) بالثاء المثلثة، فإن ضممتها همزت، وإن فتحتها لم تهمّز، وهما للرجل بمنزلة الثديين للمرأة (و) كـ (اليدين، والرجلين، والإليتين، والأنثيين، وإسكتي المرأة) بكسر الهمزة وفتحها، وهما: شفراها: (ففيهما الدية، وفي أحدهما نصفها) أي: نصف الدية لتلك النفس (٢) (وفي المنخرين ثلثا الدية، وفي الحاجز بينهما ثلثها)؛ لأن المارن يشمل ثلاثة = الدية، وفي الأنف إذا أوعب جدعًا الدية، وفي اللسان الدية" - كما ورد في كتاب عمرو بن حزم، الثانية: القياس؛ بيانه: كما أنه لو أتلف نفسًا كاملة فعليه كامل الدية، فكذلك إذا أتلف عضوًا لا يوجد غيره فيه فعليه كامل الدية، والجامع: أنه في كل منهما قد أذهب منفعة الجنس، وهو المقصد من هذا الحكم. (٢) مسألة: إذا أتلف شخص عضوًا من شخص آخر يوجد فيه عضوًا آخر مثله: فعلى المتلف أن يدفع نصف الدية، وإذا أتلفهما معًا: فعليه الدية كاملة: فإذا أتلف العينين، أو الأذنين، أو الشفتين، أو اللحيين، أو الثديين من المرأة، أو الثديين من الرجل، أو اليدين، أو الرِّجلين، أو الإليتين، أو الأنثيين - وهما الخصيتان-، أو الشفرين اللذين في فرج المرأة فعلى المتلف دية كاملة، وإذا أتلف عينًا أو أذنًا، أو شفة، أو لحية، أو ثديًا، أو يدًا، أو رجلًا، أو إلية، أو خصية، أو شفرًا: فعلى المتلف نصف الدية وهذا مطلق، أي: سواء كانا صحيحين أو فيهما عيب: فالدية أو نصفها لا تتأثر بذلك؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "وفي الشفتين الدية، وفي البيضتين الدية، وفي العينين الدية، وفي الرجل الواحدة نصف الدية" كما ورد في كتاب عمرو بن حزم، ودل بمفهوم العدد على أن في الشفة الواحدة نصف الدية، وفي البيضة الواحدة - وهي الخصية - نصف الدية، وفي العين الواحدة: نصف الدية، وأن في الرِّجلين معًا: دية كاملة، وما لم يذكر - مما يوجد في البدن منه اثنان - مثل ما =

стр. 2870

أشياء: منخرين وحاجزًا، فوجب توزيع الدية على عددها (٣) (وفي الأجفان الأربعة = ذكر في الحديث؛ لعدم الفارق، من باب "مفهوم الموافقة" الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من إتلافهما: إذهاب منفعة الجنس فكان فيهما دية كاملة، ويلزم من ذلك: أن في أحدهما نصف الدية، فإن قلت: لم شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن إذهاب منفعتهما معًا فيه الدية، وإذهاب واحد منهما فيه نصف الدية فيه أقصى ما تبتغيه النفوس من العدالة والإنصاف، فإن قلت: إن في الشفة السفلى ثلثي الدية، وفي العليا: ثلثها، وهو رواية عن أحمد؛ لقاعدتين: الأولى: قول الصحابي؛ حيث إن ذلك ثبت عن زيد بن ثابت، الثانية: المصلحة؛ حيث إن النفع بالشفة السفلى أكثر من النفع بالعليا؛ لأن السفلى تدور وتتحرك، وتحفظ الطعام والريق قلتُ: أما قول الصحابي، فقد خالف مفهوم السنة القولية، فلا يكون فيه حجة، وعلى فرض عدم حجية مفهوم العدد: فإن قول زيد قد خالفه قول أبي بكر، وعلي في أن في كل شفة نصف الدية، وإذا تعارضا: تساقطا، أما المصلحة: فلا نسلِّمها؛ لأنه لا اعتبار بزيادة النفع في ذلك، يؤيده أنه إذا قطع اليد اليمنى، أو اليسرى: ففي ذلك نصف الدية، وإن كانت اليمنى أنفع من اليسرى، فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلت: سببه: "تعارض قول الصحابي مع السنة" وأيضًا "تعارض أقوال الصحابة". (٣) مسألة: إذا أتلف شخص منخرين لشخص آخر: فعلى المتلف: ثلثا الدية، وإذا أتلف الحاجز الذي بينهما: فعلى المتلف ثلث الدية؛ للتلازم؛ حيث يلزم من كون المارن يشمل ثلاثة أشياء من جنس واحد، وهي: المنخران، والحاجز: أن توزَّع الدية بينها أثلاثًا، فينتج أنه إذا أتلف المنخرين: فعليه ثلثا الدية، وإذا أتلف الحاجز الذي بينهما أيضًا: فعليه الثلث الباقي من الدية، وإذا أتلف الحاجز، ومنخرًا واحدًا: فعليه ثلثا الدية، فإن قلت: إن في المنخرين دية كاملة، فيكون في منخر واحد نصف دية؛ وفي الحاجز حكومة، وهو قول كثير من الشافعية، وهو =

стр. 2871

الدية، وفي كل جفن ربعها) أي: ربع الدية (٤) (وفي أصابع اليدين) إذا قُطعت (الدية كأصابع الرجلين) ففيها دية إذا قُطعت (وفي كل إصبع) من أصابع اليدين، أو الرجلين (عشر الدية)؛ لحديث ابن عباس مرفوعًا: "دية أصابع اليدين، والرجلين عشر من الإبل لكل أصبع" رواه الترمذي وصحَّحه (وفي كل أنملة) من أصابع اليدين، أو الرجلين (ثلث عشر الدية)؛ لأن في كل أصبع ثلاث مفاصل والإبهام) = رواية عن أحمد؛ للقياس؛ بيانه: كما أن قطع اليدين فيه دية كاملة، وفي قطع اليد نصف الدية، فكذلك المنخران مثل اليدين، والجامع عدم وجود ثالث لكل من اليدين، والمنخرين، وقطع كل من اليدين، والمنخرين فيه إذهاب الجمال كله والمنفعة قلتُ: هذا فاسد؛ لأنه قياس مع الفارق؛ حيث إن الحاجز بين المنخرين له وظيفته في إمساكهما، واشتراك المنخرين فيه، بخلاف اليدين فكل واحدة منفصلة عن الأخرى فإن قلت: ما سبب الخلاف هنا؟ قلتُ: سببه: "تعارض القياس مع التلازم". (٤) مسألة: إذا أتلف شخص أجفان شخص آخر الأربعة: فعلى المتلف: الدية كاملة، وفي كل جفن: ربع الدية؛ للتلازم؛ حيث إن في الأجفان جمال ظاهر، ونفع كامل؛ حيث إنها تحفظ العين من الحر، والبرد، وبعض الأتربة والغبار فيلزم وجوب الدية في قطعها كلها، ويلزم من ذلك أنه إذا أتلف واحدًا منها أن يكون على المتلف ربع الدية. قاعدة: كل ما في الإنسان منه شيء واحد: ففيه دية كاملة، - كما سبق في مسألة (١) - وكل ما فيه منه شيئان: ففي كل واحد منهما نصف الدية - كما سبق في مسألة (٢) -، وكل ما فيه منه ثلاثة أشياء: ففي كل واحد منها ثلث الدية - كما سبق في مسألة (٣) -، وكل ما فيه منه أربعة ففي كل واحد منها: ربع الدية - كما سبق في مسألة (٤) -، فلو ذكر ذلك المصنف لكان أولى؛ للاختصار.

стр. 2872

فيه (مفصلان، وفي كل مفصل) منهما (نصف عشر الدية (٥) كدية السن) يعني: أن في (٥) مسألة: إذا قُطعت أصابع اليدين معًا: ففيها دية كاملة، وكذا: إذا قُطعت أصابع الرِّجلين ففيها دية كاملة أيضًا، فتقسم هذه الدية على عشرة: فيكون في كل أصبع من أصابع اليدين: عُشْر الدية، فينتج: أن دية كل أصبع من أصابع اليدين العشرة: عشر من الإبل، أو عشرون من البقر، أو مائتان من الغنم، وكذلك أصابع الرجلين العشرة يُقال فيها كما في أصابع اليدين، وفي كل أنملة وهو المفصل من أصابع اليدين، ومن أصابع الرجلين: ثلث عشر الدية؛ لأن كل إصبع يتكون من ثلاثة أنامل ومفاصل، فتقسم دية الإصبع الواحد - وهو عشر الدية وهو عشرة من الإبل - على ثلاثة: فيكون لكل أُنملة ومفصل ثلاثة من الإبل، وثلث بعير، أو ست بقرات وثلثا بقرة، أو ست وستون من الغنم، وثلثا شاة، أما الأنملة والمفصل من إصبع الإبهام من أصابع اليدين أو الرجلين: ففيه نصف عشر الدية؛ فتقسم عشر من الإبل - وهو دية الإبهام - على اثنين، فيكون دية الأنملة - والمفصل من الإبهام: خمس من الإبل، أو عشر من البقر، أو مائة من الغنم؛ لقاعدتين: الأولى: السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "دية أصابع اليدين والرجلين: عشر من الإبل لكل أصبع" وقال: "هذه وهذه سواء" يعني الخنصر والبنصر والإبهام، وهذا يلزم منه: أن في كل أنملة ومفصل ثلث العشر من الإبل، وفي أنملة الإبهام: نصف العشر من الإبل؛ ضرورة تقسيم ذلك - كما سبق - الثانية: التلازم؛ حيث يلزم من كون في كل أصبع ثلاث أنامل: أن تقسم دية الإصبع الواحد على أنامله، كما قسمت دية اليد على الأصابع بالسوية، وهذا منتهى الإنصاف والعدل، وهو المقصد الشرعي منه. [فرع]: إذا قُلع أو أُتلف ظفر ولم يعد: ففيه خمس دية الإصبع - وهو: بعيران - أو أربع من البقر - أو أربعون من الغنم، وهو قول بعض من العلماء؛ لقول الصحابي؛ حيث إن هذا قد ثبت عن ابن عباس فإن قلت: إن في ذلك حكومة، =

стр. 2873

كل سن أو ناب، أو ضرس، ولو من صغير، ولم يعد: خمسًا من الإبل؛ لخبر عمرو بن حزم مرفوعًا: "في السن خمس من الإبل" رواه النسائي (٦). = وهو قول كثير من العلماء؛ للتلازم؛ حيث يلزم من عدم تقدير ذلك في الكتاب والسنة: أن يكون فيه حكومة؛ لأن التقديرات توقيفية قلت: إنه إذا لم يرد تقدير ذلك في الكتاب والسُّنة فقد ورد في دليل آخر احتجَّ به جمهور العلماء، وهو قول الصحابي، وهو: ابن عباس وترجمان القرآن، ثم إن القول بوجوب خمس دية الإصبع أقطع للنزاعات والاختلافات التي تحصل عند فعل الحكومة؛ حيث إنه في الحكومة يقوَّم المجني عليه كأنه عبد سليم، ثم يقوَّم والجناية به، فما نقص من القيمة فللمجني عليه مثل نسبته من الدية. فمثلًا: إذا قدرنا على أنه عبد سليم يساوي ستين، وقيمناه على أنه عبد قد جرح بخمسين، فيكون قد نقص سدس قيمته، فيكون للمجني عليه - الحر - سدس ديته وهذا يؤدِّي عادة إلى الاختلافات والنزاعات التي جاءت الشريعة بمحاربتها، فتقتضي المصلحة: وضع شيء موافق للقياس كما ذكره ابن عباس، وسيأتي بيان أن الحكومة لا يلجأ إليها إلا عند الضرورة القصوى؛ لما فيها من بعض المفاسد، وذلك في مسألة (٢) من باب "الشجاج، وكسر العظام، وما يجب فيها من الديات". (٦) مسألة: إذا قُلع، أو أتلف سن، أو ضرس، أو ناب ولم يعد: ففيه خمس من الإبل - وهي: "نصف عشر الدية" وإن عاد مع وجود عيب فيه: ففيه حكومة؛ للسنة القولية: حيث قال ﵇: "في السن خمس من الإبل" وهذا يعم: الأسنان، والأضراس، والأنياب؛ لأن كل واحد منها يُطلق عليه اسم "السن" وقال ﵇: "الأصابع سواء، والثنية والضرس سواء، والأسنان سواء هذه وهذه سواء" وهو نص في المسألة يجاب فيه على من اجتهد، وقسَّم الدية الكاملة على الأسنان؛ إذ لا اجتهاد مع النص، ويدل هذا بمفهوم الصفة على أن =

стр. 2874

(فصل): في دية المنافع (و) تجب (في كل حاسة دية كاملة، وهي) أي: الحواس (السمع، والبصر، والشم، والذوق)؛ لحديث: "وفي السمع الدية" ولقضاء عمر ﵁ في رجل ضرب رجلًا، فذهب سمعه، وبصره، ونكاحه، وعقله بأربع ديات، والرجل حي (وكذا) تجب الدية كاملة (في الكلام و) في (العقل و) في (منفعة المشي و) في منفعة (الأكل و) في منفعة (النكاح و) في (عدم استمساك البول، أو الغائط)؛ لأن في كل واحد من هذه منفعة كبيرة ليس في البدن مثلها كالسمع والبصر، وفي ذهاب بعض ذلك إذا عُلم بقدره: ففي بعض الكلام بحسابه، ويُقسَّم على ثمانية وعشرين حرفًا، وإن لم يُعلم قدر الذاهب: فحكومة (٧) (و) يجب (في كل واحد من الشعور الأربعة الدية، = السن أو الضرس، أو الناب إذا عاد كما كان: فإن ديته تسقط، وإن عاد بعيب: فإن فيه حكومة وأرش يقدره أهل الخبرة. (٧) مسألة: إذا أتلف شخص حاسَّة واحدة لشخص آخر - كأن أتلف وأذهب سمعه، أو بصره، أو شمه، أو ذوقه - أو أتلف وأذهب كلامه، أو عقله، أو منفعة مشيه، أو أكله، أو منفعة نكاحه، أو جعله لا يُمسك بوله، أو غائطه: فإن في كل واحد مما سبق - دية كاملة، وإذا أذهب بعض ذلك: فتجب عليه بعض الدية على حسب المتلف إذا علم الذاهب، فيقدَّر فمثلًا: لو أذهب بعض كلامه: فإن الدية كلها تُقسَّم على ثمانية وعشرين حرفًا - وهي الحروف الهجائية العربية - فإذا أتلف حرفًا: فإن عليه نصيبه من الدية، ففي الحرف الواحد ثلاثة من الإبل، ونصف بعير، وهكذا، أما إن لم يُعلم قدر الذاهب مما سبق: فإن ذلك فيه حكومة، يُقدِّرها أهل الخبرة والطب، كأن نقص سمعه، أو بصره، أو شمه، أو قلَّ مشيه، أو نكاحه، أو لا يمسك بوله أو غائطه كثيرًا، أو في كلامه ثقل، أو تمتمة، أو عجلة، أو اسود بياض عينيه، أو احمرّ، أو تقلَّصت شفته، أو أصبح لا يلتفت، أو يصعب عليه بلع ريقه أو نحو ذلك: ففي ذلك حكومة- كما سبق بيانها -؛ لقواعد؛ الأولى السنة القولية؛ حيث قال ﵇: "وفي =

стр. 2875

وهي) أي: الشعور الأربعة: (شعر الرأس و) شعر (اللحية و) شعر (الحاجبين، وأهداب العينين) روي عن علي، وزيد بن ثابت ﵄: (في الشعر الدية"، ولأنه أذهب الجمال على الكمال، وفي حاجب نصف الدية، وفي هدب ربعها (٨)، = المشام الدية" في كتاب عمرو بن حزم، وقال: "وفي السمع الدية، الثانية: قول وفعل الصحابي؛ حيث إن رجلًا ضرب رجلًا آخر - في عهد عمر - فذهب سمعه، وبصره، ونكاحه، وعقله فقضى عمر على الجاني بأربع ديات والرجل حي وغير هذه الأشياء الأربعة مثلها في وجوب دية كاملة على من أذهبها؛ لعدم الفارق باختصاص النفع من باب "مفهوم الموافقة" الثالثة: التلازم؛ حيث يلزم من وجوب دية كاملة على إذهاب واحد من تلك الأشياء: وجوب بعض الدية إذا أذهب بعض واحد منها إن علمنا قدره، ويلزم من عدم علمنا بقدر الذاهب: الرجوع إلى حكومة أهل الخبرة والطب في تقدير حقه من الدية، فإن قلت: لم شُرع هذا؟ قلتُ: للمصلحة؛ حيث إن الإنسان ينتفع بكل واحد من تلك الأشياء تمام الانتفاع: فإذا أُذهب وحُرم منه: فيجب عليه تمام الدية، وهذا فيه دفع مفاسد عن المسلمين، فإن قلت: لم لم يُعدّ حاسة اللمس من الحواس هنا؟ قلت: لأنه يكتفى عنها بالكلام عن الشلل؛ حيث إن المشلول لا يحس بشيء، فإذا شُلّ إنسان بسبب جناية: فإنه لا يحس، وفي ذلك دية كاملة إذا أُصيب بشلل كامل، أما إن شُلَّ بعض أطرافه: ففي ذلك نصيبه من الدية. (٨) مسألة: إذا أذهب، وأتلف شخص واحدًا من الشعور الأربعة لدى شخص آخر: ففي كل واحد دية كاملة، ولذا: يكون في إذهاب وإتلاف شعر الرأس: دية كاملة، وكذا: في شعر اللحية، وكذا: في شعر الحاجبين، وكذا: أهداب العينين، أما إذا أذهب وأتلف حاجبًا واحدًا: ففيه نصف الدية، وأما إذا أذهب من الأهداب واحدًا: ففيه ربع الدية، وإذا أذهب نصف شعر الرأس، أو نصف شعر اللحية: ففيه نصف الدية، وهكذا؛ لقواعد: الأولى قول الصحابي؛ حيث إنه =
следующие страницы →