Полный текст (3 514 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
ولي نظر الجيوش بالديار المصرية في أيام الملك الصالح إسماعيل، فباشره بقعدد وسكون، وتقرر في ذهن أولياء الأمر أنه مهما رآه هو الذي يكون. وكان محظوظاً في خدمه، والسلام والأمانة، نعم العونُ لأرباب السيوف والأقلام.
ولم يزل إلى أن بلغ نهاية أمده، وتفرد في قبر بمعتقده.
وتوفي رحمه الله تعالى في المحرم سنة أربع وخمسين وسبع مئة.
وكان في أول أمره يكتب عند الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب بدمشق، ولما توجه إلى مصر أخذه معه، وهناك أسلم، وكان أولاً سامرياً، وكان يميل إلى عقله، ويعتمد إلى تصريفه، ولما أمسك الحاجب أخذه الأمير بهاء الدين أرسلان الدوادار الناصري، فمال إليه، واعتمد عليه، ولما مات أرسلان أخذه الأمير سيف الدين طشتمر حمصّ أخضر عنده، فدخل إليه وعلى الأمير جملة من الديوان فما كان عن قليل حتى وفى ديونه وجعل في خزانته جملة من الحاصل، فأحبه وزاد في تعظيمه وإكرامه، ولما عاد الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب إلى الديار المصرية بعد نيابة وإكرامه، ولما عاد الأمير سيف الدين بكتمر الحاجب إلى الديار المصرية بعد نيابة صفد أراد عوده إليه، فتعذر ذلك، ودخل طشتمر إلى السلطان، وسأله في إبقاءه عنده، فرسم له بذلك، ولكن بقي أمين الدين. يتردد إلى باب الحاجب كل قليل، وما جسر على مقاطعته، وأراد السلطان الملك الناصر مراتٍ أن يأخذه ويستخدمه في نظر الدولة أو غير ذلك من الوظائف، فيدخل طشتمر على الخاصكية المقربين في ذلك، فيسألون له السلطان في ذلك، وكان طشتمر ما يفارقه، ولما أخرج لنيابة صفد
стр. 107
أخذه معه. ولما توجه إلى حلب أخذه معه. ولما دخل البلاد الرومية أخذه معه إلى الروم. ولما عاد منها عاد معه إلى مصر، ولما مات طشتمر ﵀ طلبه الأمير سيف الدين قماري أخو بكتمر الساقي، وكان في الأيام الصالحية أستاذ الدار فأقبل عليه إقبالاً زائداً، وعظمه، ولما مات
جمال الكفاة
، ولاه الصالح إسماعيل نظر الجيش، فأقام فيه إلى آخر أيام الصالح. ثم إنه حضر إلى القدس وأقام به، وأوقف عليه قرية تعمل في السنة بمبلغ، وحضر في أثناء ذلك إلى دمشق، ثم توجه إلى القدس. وأقام به، ولما أفرج عن الأمير سيف الدين شيخو، وأعيد إلى مكانه، طلبه إلى مصر، وجعله ناظر ديوانه، وكان عنده في الذروة من الوجاهة، واستمر عنده إلى أن مات ﵀ في التاريخ، والله أعلم بسريرته، فإنّ الناس كانوا يتهمونه في دينه.
وكتبت إليه وأنا بالقاهرة في سنة خمس وأربعين وسبع مئة أتقاضاه نجاز منشور بإقطاع لابن أختي:
عجب الناس إذ جعلتُك قصدي ... دُون قومٍ ما فضلهم بمبين
قلت رأي الرشيد للخير هادٍ ... إذ غدا واثقاً بخير أمين
إبراهيم القاضي جمال الدين
جمال الكفاة
ناظر الدولة والجيوش والخاص، وهو ابن خالة القاضي شرف الدين النشو، والنشو هو الذي استسلمه واستخدمه مستوفياً في الدولة، ثم إنه استخدمه عند الأمير
стр. 108
سيف الدين بشتاك الناصري، فلبث عنده مدة، ثم إن الناس رموا بينه وبني ابن خالته النشو، فوقعت بينهم المعاداة الصعبة على سوء ظن من النشو وزيادة توهم، ولم يزل الأمير بينهما إلى أن أمسك النشو، ومات هو وجماعته تحت العقوبة على ما سيأتي في ترجمته.
وتولى جمال الكفاة نظر الخاص ونظر الجيش، ولم يتفق ذلك قبله لغيره، ولم يزل في عز وجاهٍ وتمشيةِ حالِ مخدومه بشتاك إلى أن توفي السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، وولي الملك ولده أبو بكر، وخلع وولي الأشرف كجك، وخلع وهو على حاله، وأحبه قوصون، وبالغ في إكرامه، ثم حضر الناصر أحمد من الكرك، واستمر به على حاله، وأخذه معه إلى الكرك، وأقام عنده، فلما تولى الملك الصالح إسماعيل وهو في الكرك بقي مدة ووظيفتاه ليس بهما أحد، فتولى مكين بن قروينه الجيش، وبقي أخو جمال الدين - الكفاة - في الخاص يسده إلى
стр. 109
حين حضور أخيه، فلما حضر جمال الكفاه من الكرك تسلم وظيفتيه في الجيش والخاص، وبقي كذلك مدة وأضيف إليه نظر الدولة أيضاً، وصار هو عبارةً عن الدولة، ثم إنه أمسك وحمل شيئاً من الذهب تحت الليل وأفرج عنه، وخُلع عليه، وأعيد إلى وظائفه، ثم إنه أمسك، وفعل كالمرة الأولى، ثم أخرج عنه، وأعيد، وتمكن من السلطان الملك الصالح إسماعيل، وعظم عنده، وكتب له الجناب العالي، ولم يكتب ذلك إلا للوزير، ثم رسم له بإمرة مئة، وتقدمة ألف، وأن يلبس الكلوته، ويلعب الكرة مع السلطان في الميدان، فما كان إلا وهو في هذا الشأن، هل يقبل ذلك أو لا حتى عمل عليه، وأمسك هو وجماعة من مباشري الدولة، فتوهمها كالواقعة التي قبلها، فقتل هو بالمقارع وولده إلى أن مات هو تحت العقوبة، ورموه بأمورٍ الله أعلم بصحتها من فسادها.
وكان في أول أمره عند الأمير علاء الدين طيبغا القاسمي كاتباً، ومدة مباشرته الخاص وما معه ست سنين.
وكان في أول أمره عند الأمير علاء الدين طيبغا القاسمي كاتباً، ومدة مباشرته الخاص وما معه ست سنين.
وكان ﵀ تعال حسن الشكل، مليح القامة، حلو الوجه ظريف العمامة، يتحدث بالتركي جيداً، ونم في ذلك اللسان عن فصاحته متحيداً، وما كتب أحدٌ أقوى من علامته ولا أكبر ولا أحسن، ولا أقعد من حروفها ولا أمدّ ولا أمتن، بزته مليحة، وعبارته فصيحة، وفكرته متسرعة، وخبرته عن صحة ذهنه متفرعة،
стр. 110
وشجاعته بالإقدام متدرعة، وهمته عن الرذائل متورعة، مع لطف عشرة، وظرف تنديب يرقص إذا أبدى بشره، يحب الفضلاء ويدنيهم، ويعينهم بالجود ويغنيهم، يقضي أشغالهم، ويحمل أثقالهم، وكان يولعُ بفن التصحيف، ويأتي فيه بالرائق الظريف، قال يوماً ونحن جلوس في دار ابن خالته، وهو ما هو في عظمته وجلالته، وقد جرى تصحيف عجيب، بين مبتدي ومجيب، فقال لي: هو بحبل يشنق، فما مرت بأذن أحد إلا وأطرق، وغاص في بحرها واستغرق، وقمت أنا إلى الطهارة لقضاء ما لا بد منه، ولا غنى لكل أحد عنه، وخاطري بما قاله متعلق، وبرقُ فهمها غير متألق، وفي ذهابي ملتُ إلى قلبها وتصحيفها فظهرت لي فائدة تأليفها، فعدت إليه قبل ذهابي ملتُ إلى قلبها وتصحيفها فظهرت لي فائدة تأليفها، فعدت إليه قبل ذهابي، وأسرعت إيابي، وقلت له ما ظهر لي في حلها، وسقيته من وبلها وطلها. فقال: يا مولانا! كنت صبرت إلى أن قضيت شغلك، وأتيت بما وسع فضاك وفضلك. فقلت: حلاوة الفهم، أذهلتني عن رشق هذا السهم.
وكان جمال الكفاة رحمه الله تعالى في آخر أمره، ونفاسة قدره، قد سلك مسلك كريم الدين الكبير في اقتناء المماليك الأتراك، وأكثر من جباتها في العقود والأسلاك، قد تأنق في ملابسهم الفاخرة وتجديدها، وتحلية مناطقهم التي علائقها يطرب تغريدُها، ولما هلك تحت العقاب، وحمل فوق الجنوية على الرقاب، حزن لذلك أوداؤه وشمت بمصابه أعداؤه، وذلك في أوائل صفر سنة خمس وأربعين وسبع مئة.
стр. 111
وقلت أنا فيه:
عجبتُ من أمر جمال الكفاه ... وكونه راحَ ثمال العفاه
في ليلة زالة سعادته ... عنه إلى أن رحمته عداه
تكلمت أجنابه وهو ما ... يقول في آلامه غير آه
وكيف لا يصرخ من جنبه ... فتحه ضربُ الغواني شفاه
إبراهيم الحايك
وقيل: المعمار. وقيل الحجار، غلام النوري، عامي ظريف، وشاعر عري من حلل النحو والتصريف، لكنّ قريحته نظامة، وطباعه لبرود الشعر رقامة، له ذوق قد شب عمرهُ فيه عن الطوق، وتوريات تسير الثريا من تحتها وهي من فوق، واستخدام له إلى تحريك الأعطاف وهزها شوق، ونكتّ أدبيه ما يبلّ الفاضل منها غلة الشوق، ومقاصدُ غريبة أحسنُ من روق الشباب وما أحسنه من روق إلا أن اللحنّ الخفي يخونه في بعض الأماكن وهو قليل، وتصريف الأفعال يعرض عنه بلا دليل، أما إذا ترك وعامّيته في الأزجال والبلاليق، ونفض يده من القريض لم يكن له فيه تعاليق، فإنه أتي بالعجائب، ويركب في طريق الإعجاب، والإعجاز متون الصبا والجنائب، فما يلحقه في ذلك مجار، ولا يرهقه مُبار، ولا يطمع لاحق له في شق غبار، ولا أعلم له في ذلك نظيراً، ولا استجليت في سماء فنه مثله قمراً منيراً.
стр. 112
وكان فقيراً متخلياً، وأميراً في نفسه بالخمول متحلياً، يعرض عن الأكابر، ويعد أهل الدنيا عنده في أهل المقابر، قد لزم القناعة، وأرخى على وجه الصبر قناعة، فهو في باب اللوق سابق غير مسبوق، وفي ساحات المناشر سلطان من ينادم أو يعاشر، قد هذبه زمانُه، وأطلق في الراحة عنانُه، يكتفي بالبلاغ، ويجتزئ بما له في الحلق مساغ.
ولم يزل على عالم إطلاقه ووميض برقة وابتلاقه، إلى أن خرب من المعمار ربع الحياة، وعفر التراب محيّاه.
وتوفي رحمه الله تعالى في طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبعمئة، بعدما نظم في الطاعون قبل موته، وأنشد قبل فوته:
يا من تمنى الموتَ قم اغتنم ... هذا أوانُ الموت ما فاتا
يا من تمنى الموت قم واغتنم ... هذا أوان الموت ما فاتا
قد رخُص الموتث على أهله ... ومات من لا عمرهُ ماتا
وكان قد كتب إلي لما وردت القاهرة في خمس وأربعين وسبع مئة في زمن الملك الصالح إسماعيل قدس الله روحه:
وافى صلاح الدين مصراً فيا ... نعم خليل حلها بالفلاح
فليهنها الإقبالُ إذ أصبحت ... بالملك الصالح دارَ الصلاح
стр. 113
فكتبت أنا الجواب إليه:
خليلٌ في الشام هلال بدا ... وبدرُ إبراهيم في مصر لاح
ذا كامل من حيث ذا ناقص ... وذاك بُرهان وهذا صلاح
ومن شعره، وفيه لحن يسير:
وصاحب أنزلَ بي صفعةً ... فاغتظت إذ ضيع لي حرمتي
وقال في ظهرك جاءت يدي ... فقلت لا والعهد في رقبتي
ومنه:
ومُفنن يهوى الصفاعَِ ... ولم يكن إذا ذاك فني
ملكته عنقي الدقيق ... فراح ينخله بغبن
ما كان مني بالرضى ... لكنه من خلف أذني
لولا يد سبقت ... له لأمرته بالكفّ عني
ومنه:
أيري إذا ندبته ... في حاجة تنزل بي
قام لها بنفسه ... ما هو إلا عصبي
ومنه:
عاتبتُ أيري إذ جاء ملتثماً ... بالخزي من علقه فما اكترثا
стр. 114
بل قال لي حين لمته قسماً ... ما جزت حمام قعره عبثا
كيف وفيها طهارتي وبها ... أقلب ماء وأرفع الحدثا
وفيه:
لما جلوا لي عروساً لست أطلبها ... قالوا ليهنك هذا العرسُ والزينه
فقلت لما رأيت النهد منتفشاً ... رمانة كتبت يا ليتها تينه
ومنه:
قال لي العاذلون أنحلك الح ... ب وأصبحت في السقام فريدا
أإذا صرت من جفاهم عظاما ... أبوصلٍ تعود خلقاً جديدا
ما رأينا ولا سمعنا بهذا ... قلت كونوا حجارة أو حديداً
ومنه:
قسماً بما أوليتُ من إحسانه ... وجميله ما عشتُ طول زماني
ورأيت من يثني على عليائه ... بالجود إلا كنتُ أو ثان
ومنه، وفيه لحن وتحريف:
كلفي بطباخٍ تنوع حسنه ... ومزاجُه للعاشقين يوافق
لكن مخافي من جفاه وكم غدت ... منه قلوبٌ في الصدور خوافق
стр. 115
ومنه وفيه لحن ظاهر:
في خد من أحببته ... وردّ جني أجنه
وشامةٌ ذقت لها ... حلاوة في صحنه
ومنه:
لجّ العذول ولامني ... فيمن أحبُّ وعنفا
فهممت ألطمُ رأسه ... مما مُلئت تأسفا
لكنها زلقت يدي ... نزلت على أصل القفا
ومنه، وفيه عيب التضمين:
هويتُ طباخاً سلاني وقد ... قلا فُؤادي بعد مارده
محترقاً ولم يزل بالجفا ... يغرف لي أحمضَ ما عنده
ومنه:
قالوا تسبب في الجنائز واكتسب ... رزقاً تعيش به أجل حياة
فأجبتهم رداً على أقوالهم ... أرأيتم حياً من الأموات
ومنه:
شكوت للحب منتهى حرقي ... وما ألاقيه من ضنى جسدي
قال تداوي بريقتي سحراً ... فقلت يا بردها على كبدي
ومنه:
стр. 116
وقزاز يغازلني ... بحاشية لها رقه
أبيتُ مُسهداً منه ... أنير من جوى الحرقه
أسدي تحت طاقته ... كأني حارسُ الشقه
ومنه:
يا أغنياء الزمان هل لي ... جرائُم عندكم عظام
فضتكم لا تزال غضبي ... فلا سلامٌ ولا كلام
والذهب العينُ لا أراه ... عيني من عينه حرام
ومنه:
يا قلبُ صبراً على الفراق ولو ... روعتَ ممن بالبين
وأنت يا دمعُ إن ظهرت بما ... يخفيه قلبي سقطت من عيني
ومنه:
متى أرى المحبوبَ وافى بالهنا ... ونحن في دار ولا واش لنا
أي ثلاثُ ما لهن رابع ... مثاله الدار وزيدٌ وأنا
ومنه مواليا:
يقل لها زوجها لا تختشي من لوم ... ولا ققي كل من في الأرض وأنا الكوم
وأتسيبي وأطعميني أبقَ من ذا اليوم ... أنعس وأرقد ومثلي ما ترى في النوم
стр. 117
الألقاب والنعوت
الإبراهيمي: الأمير سيف الدين بلبان الإبراهيمي. توفي بحماة.
الأمير حسام الدين لاجين أمير: خازندار. توفي بالقاهرة.
الأمير علاء الدين طيبغا الإبراهيمي: توفي بصفد.
الأبلوج: الواعظ محمد بن عمر.
الأبرقوهي: الشيخ شهاب الدين المسند أحمد بن إسحاق.
ابن الأثير: عماد الدين إسماعيل بن أحمد، وشمس الدين سعيد بن محمد، وحفيده شمس الدين سعيد بن محمد، والقاضي علاء الدين علي بن أحمد، وكمال الدين محمد بن إسماعيل، وتقي الدين يحيى بن عبد الرحيم، وابن الأثير الواعظ، شمس الدين الحسين بن أسد. وابن الأثير الأرمنتي، علي بن عبد الرحيم.
أحمد بن إبراهيم
ابن عبد الضيف بن مصعب الصدر نور الدين أبو العباس الخزرجي الدمشقي.
قرأ القرآن على السخاوي، وروى الحديث عن التقي اليلداني، وكان نحوياً لغوياً أديباً، له فضائل وعمل اشتغال، وكان من أرباب الأموال.
كان فيه رئاسة وحشمة، وله في المكارم عزمة وهمة، وعنده قوة نفس وزعارة، وشمم سرى فيه من نفس الوزارة، وله أدب وقريض، وفضل عريض.
стр. 118
لم يزل في حاله، على صحته وانتحاله، إلى أن هانت من بان مصعب حياته، وتسلطت عليه من ثمرة الموت جناته.
وتوفي رحمه الله تعالى في شوال سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده سنة اثنتين وعشرين وست مئة.
ومن شعره ما كتبه في كمال الدين بن النجار وكيل بيت المال:
وكنا عهدنا أرض جلق روضة ... بها الحسن يجري مطلقاً في عنانه
خشينا بها عين الكمال تصيبها ... فما زال حتى ساءها بلسانه
أحمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن
الشيخ القدوة عماد الدين بن العارف الواسطي الشافعي الصوفي نزيل دمشق.
لقي المشايخ وتعبد، ترك الرئاسة وتزهد، وقطع العلائق وتجرد، وكتب المنسوب حتى أخمل الحدائق، وأتى في طرسه بكل سطر على العقد فائق.
وكان يرتزق بنسخه، ويتبلغ منه بصيد فخه، ولا يحب الخوانق، ولا الاحتجاز ولو في دانق.
وتفقه للشافعي، ونظر في الروضة والرافعي، وكان عنده أدب يتحلى بقلائده وتتجلى محاسنه في فرائده، واختصر دلائل النبوة، والسيرة لابن
стр. 119
إسحاق مع القدرة والقوة، وتسلك به جماعة، ألف الضراعة من الرضاعة، ونابذ الاتحادية وأرباب المعقول، وقال فيهم ما أحبّ أن يقول.
عاش بضعاً وسبعين سنة، وعينه من الانقطاع عن الدنيا وسنة، ولم يزل على حاله إلى أن التقمته الأرض، وأودعته بطنها إلى يوم العرض.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة إحدى عشرة وسبع مئة بالبيمارستان الصغير.
ومولده في سنة سبع وخمسين وست مئة بواسط، ومن شعره..
أحمد بن إبراهيم
ابن الزبير بن محمد بن إبراهيم بن عاصم.
الإمام العلامة المقرئ المحدّث النحوي الحافظ المنشئ، عالم الأندلس.
طلب العلم في صغره، وتلا بالسبع على الشيخ علي بن محمد الشاري، صاحب ابن عبيد الله الحجري، وعلى إسماعيل بن يحيى الأزدي العطار صاحب ابن حسنون.
стр. 120
وسمع من سعد بن محمد الحفار، ويحيى بن أبي الغصن، وإسحاق بن إبراهيم بن عامر الطوسي - فتح الطاء -، ومحمد بن عبد الرحمن بن جوير البلنسي، وإبراهيم بن محمد الكماد، والوزير عبد الرحيم بن عبد المنعم بن الغرس، وأحمد بن محمد السراج، المؤرخ أحمد بن يوسف بن فرتون، ومحمد بن أحمد بن خليل السكوني الكاتب، والقاضي محمد بن عبد الله الأزدي، والقاضي يحيى بن أحمد بن عبد الرحمن بن المُرابط، والحافظ أبي يعقوب المحساي، وطائفة سواهم.
قال لي العلامة شيخنا أثير الدين ﵀: كان يحرر اللغة، ويعلمني المنطق، يعني النطق بها. وكان أفصح عالم رأيته، وأشفعه على خلق الله تعالى.
وقال الشيخ شمس الدين الذهبي فيما أخبرني به: من مسموعاته السنن الكبير للنسائي سمعه من أبي الحسن الشاري بسماعه من أبي محمد بن عبد الله الحجري عن أبي جعفر البطروجي سماعاً متصلاً بينه وبين المصنف ستة، وعني بالحديث عناية
стр. 121
تامة، ونظر في الرجال، وفهم وأتقن، وجمع وألف. أخذ عنه أبو حيان وأبو القاسم محمد بن سهل الوزير، وأبو عبد الله محمد بن القاسم بن رمان، والزاهد أبو عمرو ابن المرابط وأبو القاسم بن عمران السبتي انتهى.
قلت: كان المذكور علامة عصره، وفريد دهره، ووحيد قطره. هو في القراءات عالمها الدرب، وبحرها الذي يبعث درة للمغترب.
وفي الحديث حافظه، وجامعه إذا رأى غيره وهو لافظه.
وفي أسماء الرجال جهبذها الناقد والساهر في شأنها وطرف النجم راقد.
والتاريخ قيم هذا الفن، وقانص ما سنح منه وما عنّ. وجمع تاريخاً ذيل به على ابن بشكوال في الصلة، وجعل النسخة بذلك إلى زمانه متصلة.
وفي النحو فريد فنونه المتشعبة، أفانينه المتلعبة، نظر فيه ودقق، وبحث وحقق، وحذف كثيراً من الفضول ومزق، وغاظ قلوب مناظريه وحرق.
وله مشاركة في أصولي الفقه والدين، وقوة نظرية فتت في عضد الملحدين.
وكان صباراً على محنه، واقفاً على أطلال الجلد ودمنه، يضحك تبسماً، ويشارك أصحابه في الخير مقسما، وعنده ورع زائد، وله عقل إلى الصواب قائد. ارتحل
стр. 122
الناس إليه لاتساعه في العلوم، ومدّ باعه في المعارف التي من شبههُ فيها بالبحر فهو غير ملوم.
ولم يزل على هذه الطريق المثلى، وحقيقته الفضلى، إلى أن راحِ ل كان خبراً، وشارك قوماً على البلى صبراً.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وسبع مئة. وقيل: في شهر رمضان سنة سبع وسبع مئة.
ومولده سنة سبع وعشرين وست مئة.
أنشدني من لفظه لنفسه شيخنا أبو حيان رحمه الله تعالى من قصيدة يشير إليه فيها:
جزى الله عنا شيخنا وإمامنا ... وأستاذنا البحر الذي عم فائده
لقد أطلعت جيان أوحد عصره ... فللغرب فخر أعجز الشرق خالده
مؤرخه، نحويه، وإمامه، ... محدثه جلت وصحت مسانده
إذا جاهلٌ يغشاه فهوُ مفيده ... وإن آمل يعشو إليه فرافده
أحمد بن إبراهيم
بن أحمد بن راجح
الإمام نجم الدين ابن الشيخ عماد الدين ابن القاضي نجم الدين بن الشهاب المقدسي الحنبلي، سبط الشيخ شمس الدين بن أبي عمر.
стр. 123
تفقه واشتغل، ودأب ولكن ما أتم العلم، وحصل له جنون، وانخراط بلا عقل في فنون، وكان يقف في الطرق، وينشد أشياء مفيدة، ويحكي أشياء قديمة وجديدة ويخالط الجد بالهزل، ويساوي بانحرافه بين الولاية والعزل، وينبسط على المرد الذين ما تدبجت خدودهم، لا تسيجت بآس العذار ورودهم، ويشحذ في كفه ويحط في فكه، ويجوز زغل ديناره على من يجهله من غير حكه.
وكان له تلاميذه وربون، وحربه زبون، ثم إنه يثوب إليه عقله، ويجلو شيفه من صدإ به صقله، فعل ذلك مرات، واعتمده كرات.
ولم يزل على ذلك على أن خنقته يد منونه، في وسط جنونه، وتوفي رحمه الله تعالى في سنة عشر وسبع مئة.
ومولده في نحو سنتين وست مئة.
وهو أخو المفتي شمس الدين الحنبلي نزيل مصر. قال الشيخ شمس الدين: كان يأكل الحشيشة.
أحمد بن إبراهيم بن صارو
شهاب الدين أبو العباس البعلبكي، نزيل حماة.
طلب الحديث في الكبر، وسمع من المزي، وزينب، وأبي العباس
стр. 124
الجزري، وعدة. وتلا بالسبع على الجعبري.
كان له ذوق في العلم، وطوق تحلى به من الحلم، وله شعر يظن أنه سحر. نزل بحماة. وجعلها بعد بعلبك حماه.
ولم يزل يتقلب مع دهره، ويتبرض بحلوه وبمره، إلى أن حل به الموت، ونزل به الفوت.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع وأربعين وسبع مئة بحماة.
ومولده سنة عشر وسبع مئة.
ومن شعره: ...
أحمد بن إبراهيم
ابن عبد الغني شمس الدين قاضي القضاة الحنفي بالديار المصرية، المعروف بالسروجي.
كان فاضلاً في المذهب، يغير ذهنه على المعضلات وينهب، والعدول يلتفعون به، ويتمسكون بسببه، عدل جماعة، وأغناهم عن المجاعة. ولم يُسمع أنه ارتشى،
стр. 125
ولا راقب جاها ولا اختشى، ذا همة وافرة، وكلمة على الحق متضافرة، له مشاركة جيدة في النحو والتصريف، يطرز بها دروسه، ويجلي بها في المحافل عروسه.
شرح الهداية في مذهبه شرحاً كبيراً، وحشاها من الفوائد لؤلؤاً نثيراً، ولكن ما كمله، ولا غشاه بالتتمة ولا زمله، وكان فيه سماحة، وميل إلى الجود ورجاحة.
درس بالصالحية، والناصرية، والسيوفية، والأركسية، والجامع الطولوني، وعزل غير مرة بالقاضي حسام الدين وأعيد، وزان بذلك صناعة الترديد، ولم يزل حاكماً إلى أن عاد السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون من الكرك، فعزله لما في نفسه من القضاة، وأظهر لذلك عذراً، وإنما كان قد أسر أمراً في نفسه وقضاه، فتألم السروجي، وبات بليل من الهم دجوجي، وأظهر القناعة بتدريس الصالحية والإقامة فيها، ومنى النفس بالعودة، وتلا آيات تلافيها، فأخرجه ابن
стр. 126
الحريري منها بالنقباء، وأشمت به قلوب الحسدة والرقباء، فزاد به الألم، ومرض فجف من حياته ريق القلم.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر بيع الآخر سنة عشر وسبع مئة.
ومولده سنة سبع وثلاثين وست مئة.
أحمد بن إبراهيم
الخطيب
شهاب الدين السنجاري
خطب بكفر مديرا.
سمع بمصر وبالثغر من أصحاب السبط، وحصل من ذلك درر السمط، وسمع بدمشق أشياء، وأدرك بذلك منزلة علياء، وله نظم جوده، وفضل تعوده.
لم يزل على حاله إلى أن ذوى عوده، وتقلصت من الحياة بروده.
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة في سن الكهولة ومن شعره ...
أحمد بن إبراهيم بن سباع بن ضياء
الإمام المقرئ النحوي، المفيد البارع، الخطيب شرف الدين أبو العباس الفزاري الصعيدي الدمشقي الشافعي خطيب الجامع الأموي بدمشق.
стр. 127
تلا القرآن بثلاث روايات على السخاوي، وسمع منه كثيراً، وتلا بالسبع على غير واحد.
وأحكم العربية على مجد الدين الإربلي، قرأ عليه المفصل.
وسمع من عتيق السلماني، والتاج القرطبي، ونجم الأمناء عبد الرحمن، وابن الصلاح، وطائفة. ثم طلب الحديث بعد سنة ستين وست مئة، وأكثر عن ابن عبد الدايم والكرماني وابن أبي اليسر، وقرأ الكتب الكبار، وقرأ المسند على شيخ الشيوخ، وحدث بالصحيح بإجازته من ابن الزبيدي.
وولي مشيخة الرباط الناصري، ومشيخة التربة العادلية مدة.
وولي خطابة الجامع بالشاغور، ثم نقل إلى خطابة الأموي، وكان قرأ على الكراسي، وحدث بالسنن الكبير للبيهقي، وسمع شرح الشاطبية من السخاوي.
وقرأ عليه العربية الشيخ برهان الدين ابن أخيه، والشيخ كمال الدين ابن شهبة،
стр. 128
والشيخ نجم الدين القحفازي، وتلا عليه الشيخ بدر الدين بن بصخان والشيخ محمد بدر الدين البالسي.
وكان مليح القراءة، ظاهر الوضاءة، عذب العبارة، لطيف الإشارة، حسن النغمة، يعد الناس سماعه نغمة، سريع السرد، يشهد له الذوق أنه في فنه فرد، محرر الألفاظ مجودها، معلى قدر الخطابة مسودها، عديم اللحن والتحريف، بصيراً بالنحو والتصريف، تخرج به جماعة صاروا بعده أشياخاً، وكانوا وهو في فريضته فراخاً، وله في التواضع أخبار، وفي الأسماع منه أسمار، ومع التودد المفرد، والكيس والدعابة، والخشوع والزهد والإنابة، وصدق اللهجة والمروءة التي يسمح فيها ببذل المهجة، ولم يزل على هذه السبيل المرضية إلى أن انجزم فعله، وانصرم فضله.
وتوفي رحمه الله تعالى في شوال سنة خمس وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاثين وست مئة.
وكان قد باشر مشيخة دار الحديث الظاهرية في شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وسبع مئة عوضاً عن الشيخ شرف الدين الناسخ.
أحمد بن إبراهيم
ابن أبي بكر بن إبراهيم بن عبد العزيز، الفقيه الفاضل شهاب الدين بن محمد الجزري الشافعي.
стр. 129
حصل تحصيلاً جيداً، ولم يكمل الثلاثين سنة. وأكثر من المحفوظات في الفقه والأصلين والنحو وغير ذلك.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: سمع بقراءتي كثيراً من الحديث، وكان يحفظ أسماء مسموعاته وشيوخه، ويذاكرني بها.
توفي رحمه الله تعالى في شهر المحرم سنة سبع مئة.
ومولده في شهر ربيع الآخر سنة سبعين وست مئة.
أحمد بن إبراهيم بن معضاد بن شداد
الشيخ شهاب الدين الجعبري.
توفي ليلة الجمعة خامس جمادى الآخرة سنة اثنتين وسبع مئة. وصلي عليه بجامع الحاكم بالقاهرة، ودفن عند قبر والده ظاهر باب النصر.
أحمد بن إبراهيم بن يوسف بن شرف
القاضي الإمام العالم الفاضل جمال الدين أبو العباس العثماني الديباجي الملوي المعروف بالمنفلوطي.
كان رجلاً مباركاً صالحاً خيراً. اشتغل وحصل، ولازم الطريقة الحميدة، وحج وجاور، ولما قدم الشيخ علاء الدين القونوي إلى دمشق قاضي القضاة، قدم معه، فولاه قضاء بعلبك، فأحسن السيرة في أهلها، فأحبوه ورأوا من عفافه وأمانته وديانته وصيانته ما لم يروه من حكم قبله، ثم إنه نقله إلى نيابة الحكم بدمشق، فباشرها إلى أن
стр. 130
توفي، واستمر به قاضي القضاة علم الدين الإخنائي، فباشر ذلك أياماً يسيرة ومات. وباشر أيضاً إعادة الشامية البرانية، وجلس بالجامع الأموي للإشغال وسمع صحيح البخاري على الحجاز.
وتوفي رحمه الله تعالى في عاشر جمادى الأولى سنة ثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وثمانين وست مئة، ودفن بالصوفية.
أحمد بن إبراهيم بن فلاح
بن محمد بن حاتم بن شداد
الشيخ الفقيه الإمام المقرئ ضياء الدين أبو الفضل ابن الشيخ الإمام الزاهد الورع شيخ القراء برهان الدين الإسكندري الشافعي إمام مشهد أبي بكر بجامع دمشق.
سمع من ابن عبد الدايم جميع صحيح مسلم حضوراً في الرابعة، سنة ست وستين وست مئة، ورواه عنه، وسمع من ابن أبي اليسر، والمجد بن عساكر، والقاضي ابن عطاء، وابن النشبي، وابن البن، والكمال ابن فارس، وطاهر الكحال، والشيخ شمس الدين ابن أبي عمر، وابن البخاري، وجماعة، وله ثبت وإجازات. كان يجلس مع الشهود.
стр. 131
قال شيخنا علم الدين البرزالي: ورافقته في الحج، وقرأ عليه بعدة أماكن.
وتوفي رحمه الله تعالى تاسع عشري شعبان سنة تسع وعشرين وسبع مئة.
مولده سنة ثلاث وستين وست مئة.
أحمد بن أحمد بن محمد بن عثمان
الشيخ موفق الدين بن تاج الدين السعدي الشارعي.
سمع من جد والده جمال الدين أبي عمرو عثمان، وهو آخر من حدث عن جد أبيه بالسماع.
أخذ عنه الواني وابنه، وأقضى القضاة أبو الفتح السبكي، وشمس الدين السروجي، والشيخ تقي الدين بن رافع، وشهابُ الدين أحمد بن أيبك الدمياطي، وسعد الدين الدهلي. لحقه بآخر رمق. وله سماع من ابن البرهان أيضاً، لم يزل يسمع الطلبة عليه، ويجلس في دست المشيخة، وهو بين يديه. إلى أن وافاه أجله، وما أمهله أمله، وقد أجاز لي.
стр. 132
وتوفي رحمه الله تعالى سنة تسع وثلاثين وسبع مئة.
أحمد بن أحمد بن عطاء
القاضي شهاب الدين الأذرعي الحنفي وزير الشام.
حضر والده الحاج أحمد إلى دمشق، وأقام بجبل قاسيون، ونشأ ولده هذا بدمشق، وكتب للأمير بدر الدين بيلبك الجاشنكير الحلبي في دولة الظاهر. وحنا الأمير المذكور عليه، لأنه ماهر. ثم إن الأمير قطع خبزه، لأنه ظهر عجزه، ورمي بالبرص. وقل إن العبد منه يُفترص، فلازم شهاب الدين المذكور باب الأمير بدر الدين المسعودي نائب الأمير حسام الدين طرنطاي، فرتبه لمهمات الأمير زين الدين كتبغا. فخدمه، ونال بخدمته ما أمل وابتغى، فضمن له وابتاع، وارتاع بعض الناس منه ولتاع، ولما تولى كتبغا النيابة بمصر كان شهاب الدين ناظر ديوان النيابة بالشام، وأضيفت إليه الحسبة مع ذلك النظام، فشرع في المشترى والعمائر، وأدار على الناس بذلك الدوائر، وفي ضمن ذلك اشترى كثيراً لنفسه، وتعدى بذلك طور أبناء جنسه، فلما تملك كتبغا، وحضر إلى دمشق سنة خمس وتسعين وست مئة، والصاحب فخر الدين ابن الخليلي معه، رتب شهاب الدين المذكور في الشام وزيراً، وقدم على من كان كبيراً وصغيراً، فاقترح أن يكون المشد معه فتح الدين ابن صبرة، ولم يرض بشمس الدين الأعسر رفيقاً، وقال: هذا ثبتت خيانته فما
стр. 133
يسلك معي طريقاً، فباشر الوزارة أياماً قلائل، وظهرت لخموله دلائل. ولما خُلع كتبغا وهرب إلى دمشق وأقام بالقلعة وانفصل الحال، وجهز إلى صرخد، ولم يكن له إلى غيرها في ذلك الوقت منفد، تولى الأعسر الشد، وصار الأمر له في الإعطاء والمنع، والقبول والردّ، فلم يقابل شهاب الدين إلا بالخير، ولم يلحقه منه ضيم ولا ضير، مع زيادة الإحسان الفضل باليد واللسان.
ولما نقل كتبغا إلى حماة توجه شهاب الدين إليها، ونزل بجملته عليها. ولما مات كتبغا التحق بالأمير جمال الدين الأفرم، وأحرق نفسه في خدمته وأراه أنه من غيره أقدرُ وأصرم، وأشار عليه بعمارة الجامع الذي بالجبل، وتولى من عمارته ما لا له به قبل.
ثم إنه مرض بالفالج، وغلب في أمره الطبيب والمعالج، إلى أن خطفته عقاب المنايا، وطأطأ في القبر لتلك الحنايا، وفرق ما حصله، ولم يلتئم شمل ما أجملهُ وفضله.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة سنة ست وسبع مئة.
أحمد بن أحمد بن الحسين
ابن موسى بن موسك بن جكو، الشيخ المحدث شهاب الدين الهكاري.
стр. 134
كان شيخ الإقراء بمدرسة المنصور بالقاهرة، ونال بذلك النجوم الزاهرة، ونزل له قاضي القضاة موفق الدين الحنبلي عن مشيخة الحديث بالمنصورية فباشرها، وحاش الفوائد للطلبة وحاشرها.
أخبرني الشيخ تقي الدين بن رافع أنه كتب الكتب الستة، وطبقات ابن سعد. وكثيراً من أجزاء الحديث، وعلق منها ما هو قديم، وما هو حديث.
ولم يزل على حاله إلى أن علق به مخلب الحمام، ونقل شهابه إلى الكسوف بعد التمام.
وتوفي رحمته الله تعالى ثاني عشر جمادى الأولى سنة خمسين وسبع مئة بالقاهرة. وتوفي عن ست وسبعين سنة.
أحمد بن إدريس بن محمد
بن مفرج بن مزيز
الشيخ الإمام الفاضل الرئيس المعمر تاج الدين أبو العباس بن تقي الدين الحموي الشافعي الكاتب.
سمعه أبوه حضوراً سنة ست وأربعين وست مئة من صفية بنت عبد الوهاب القرشية. ارتحل به وسمعه من مكي بن علان، ومحمد بن عبد الهادي، واليلداني،
стр. 135
والشرف الإربلي، والبكري، واليونيني. وسمع ببلده من شيخ الشيوخ، وبمصر من أصحاب البوصيري.
وأجاز له من بغداد إبراهيم بن الخير، وابن العليق، ويحيى بن قميرة، وأخوه أحمد.
وقرأ عليه الشيخ تقي الدين بن تيمية وعلى أبيه جزءاً في سنة ثمانين، وحدث بأشياء تفرد بها. ورحل إليه الناس بسببها.
وكان ديناً، ورئيساً وقوراً صيناً. ذكر مرة لوزارة حماة، ولو أراد لبلغ من المنصب منتهاه، وكتب أبوه الخط الفائق، وطريقه في أحسن الطرائق. مليح الوضع والترتيب، جيد الضبط للمشكل والغريب، وقد رأيت بخطه أشياء كباراً، مثل صحاح الجوهري، والروض الأنف، وربما كتبهما مراراً.
ولم يزل على حاله إلى أن ذاق مزيز من الموت طعم العلقم، وجرعه الردى سم الأرقم.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وأربعين وست مئة.
стр. 136
أحمد بن إسحاق بن محمد بن المؤيد
الشيخ الإمام المقرئ الصالح المحدث مسند العصر شهاب الدين أبو المعالي بن القاضي رفيع الدين قاضي أبرقوه الهمداني المصري القرافي الشافعي الصوفي.
حضر سنة سبع عشرة على عبد السلام السرقولي. وسمع في الخامسة سنة تسع عشرة من أبي بكر بن سابور بشيراز. وسمع ببغداد من أبي الفتح بن عبد السلام وابن صرما، ومحمد بن البيع، وأكمل بن أبي أزهر، والمبارك بن أبي الجود، وصالح بن كور، وأبي علي بن الجواليقي، وعدة. وبالموصل، من الحسين بن باز، وبحران من خطيبها فخر الدين بن تيمية، وبدمشق من ابن أبي لقمة، وابن البن، وابن صصرى، وبالقدس من الأوهي، وبمصر من
стр. 137
أبي البركات بن الجباب، وسمع منه السيرة، وله معجم كبير، بتخريج القاضي سعد الدين الحنبلي.
حدث عنه أبو العلاء الفرضي، والمزي، والبرزالي، وابن سيد الناس، وأبو الفتح، والقاضيان القونوي والأخنائي، وخلق، أكثر عنه شمس الدين الذهبي، وخلق كثيرون.
عمر فتفرد، وتضرج خدّ الزمان به وتورّد، ألحق الأحفادَ بالأجداد، ورحل الناس إليه من أقاصي البلاد. وكان مباركاً خيراً ديناً، وصبره على الطلبة كثير وإن لم يكن ذلك هيناً، كان يزعم أنه رأى رسول الله صلى الله عليهم وسلم في النوم، وأخبره أنه يموت بمكة، وكذا كان، فإنه حج، وفيها فض الله خاتم عمره وفكه، وبها فتح الموت له فاه وفكه.
وتوفي رحمه الله تعالى في عشري الحجة سنة إحدى وسبع مئة.
ومولده بأبرقوه سنة خمس عشرة وست مئة.
стр. 138
أحمد بن إسماعيل بن منصور
نجم الدين الحلبي المعروف بابن التبلي وبابن الجلال.
سمع من ابن رواحة، وابن خليل، وجماعة. ولازم السماع مع الدمياطي فأكثر، وقرأ بنفسه، وتميز بذاك على أبناء جنسه، وكتب الطباق، وبرز في حلبة السباق.
قرأ عليه علم الدين البرزالي جزء ابن حرب رواية العباداني، وأجاز الذهبي مروياته.
ولم يزل إلى أن قضى، وترك دنياه ومضى.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين وست مئة.
ومولده بحلب سنة إحدى وثلاثين وست مئة.
أحمد بن إسماعيل بن إبراهيم
ابن سليمان بن حمايل بن علي المقدسي المعروف بابن غانم، الفقيه العدل شهاب الدين بن عماد الدين.
стр. 139
كن أديباً فاضلاً له نظم ونثر، وله وظائف وشهادة، وكان خبيراً بالشروط، مليح الكتابة، وحج مرات، وكان مؤذناً بالجامع الأموي.
وسمع من ابن الواسطي، وحدث عنه بطريق الحجاز.
وتوفي رحمه الله تعالى خامس عشري شهر الله المحرم سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.
أحمد بن أوحد
شهاب الدين ابن الأمير شرف الدين.
كان شهاب الدين من أمراء العشرات بدمشق. لما حضر الأمير علاء الدين إلى دمشق نائباً كان منحرفاً عنه لأجل والده، ثم إنه سعى وتدخل إلى أن رضي عليه، وأقبل بوجهه إليه، وولاه مدينة دمشق، فأقام في الولاية مدة، قاسى الناس منه بعض شدة، ثم إنه عزله وولاه شد غزة والساحل، فتوجه إليها وجسمه من فراق دمشق ناحل، فأقام هناك إلى أن قدم الفخري وحكم بدمشق فأحضره، وعزم على إهلاكه، ولكن الله أخره، لميله إلى المصريين على ما سيأتي فيما بعد، فسعى في إزالة ما في خاطره منه، واجتهد في رضاه عنه. فتم له ما أراد، ونال المنى والمراد، فقربه وأدناه، وولاه نيابة بعلبكَ وأقام بها قليلاً، وعاد إلى دمشق ولم يجد إلى غيرها سبيلاً، فأقام بها إلى أن أجاب الداعي، وقام به الناعي، وكان في عينيه فتل شديد، وله أمل في الدنيا
стр. 140
مديد، وكان يخبر بأشياء قبل وقوعها، فتقع وفق ما قاله أو مقارباً، ولم أدرِ من أين له علم ذلك مستقيماً موارباً. وكان القاضي شهاب الدين بن فضل الله يتعجب من تلك الأخبار، ويقول: هذا علم النجوم عنده قد بار.
وتوفي ﵀ تعلى شاباً في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.
أحمد بن أيبك
ابن عبد الله الحسامي المصري الدمياطي شهاب الدين بن عز الدين الشافعي الجندي، وعرف بابن الدمياطي نسبة إلى جده لأمه.
سمع من الحجار، وأحمد بن عبد الرحمن بن دراده، وأبي علي الحسن بن عمر الكردي، ومحمد بن أحمد بن الدماغ ومحمد بن الحسين بن رشيق وشهدة بنت أبي الحسن بن عبد العظيم الحصيني، ووزيرة بنت عمر بن أسعد بن المنجا في آخرين. وسمع بالإسكندرية من إبراهيم بن أحمد بن الغرافي وغيره، وبدمياط من جماعة.
وكتب غني وسمع بقراءتي بالقاهرة على الشيخ أثير الدين وفتح الدين
стр. 141
وحدث وهو شاب، وكتب بخطه، وقرأ بنفسه، وحصل الأصول والفروع، وانتقى على الشيوخ، وجمع مجاميع، وأرخ الوفيات ذيلاً على الشريف عز الدين، وقرأ الفقه، وحفظ ألفية ابن مالك، وجمع مشيخة للقاضي ضياء الدين بن الخطيب، فيها أربعون حديثاً، وتكلم على كل حديث وما يتعلق به، وقرأها عليه، وسمعناها منه في سنة خمس وأربعين.
ولم يزل يسمع وينتقي، ويرتفع في الانتخاب ويرتقي، يمتاح من قليب الدواة ويستقي، إلى أن تحدث الناس بوفاته، وذهبت ذاته بصفاته، وذلك طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
وكنت قد كتبت له على الأربعين حديثاً التي خرجها للقاضي ضياء الدين أبي بكر بن الخطيب تقريظاً، وهو، وقفت على هذا التخريج الذي لا يرده ناظر، ولا يدفع أدلته مناظر، ولا يستغني عنه مذاكر ولا محاضر، ولا يشبه حُسنه إلا الرياض النواضر، وعلى أنه لمعةٌ من شهاب، وهمةٌ من سحاب، وجرعةٌ من شراب، ودفعةٌ من عباب، لأن مخرجه شهاب زين ليل العلم الداج، وبحرُ ألفاظه دررٌ، وفوائده أمواج، فلو عاصره ابن عساكر لم يذاكر، أو الخطيبُ لما كان يطيب، أو ابن الجوزي لانكسر قلبه، وذهب لبه، أو ابن نقطة لغرق في بحره، وبله بقطره، أو الحاكم لقضى له بالتفضيل، ولم ينظر في جرح ولا تعديل، وخرجه لمولى جمل البلدين، ورئيس يوضع تاجَ سيادته على فرق الفرقدين:
كريمٌ سادَ بالأفضال حتى ... غدا في مجده بادي السناءِ
له ذكر يطبق كل أرضٍ ... فيملأ جوها طيبُ الثناء
فما يخفى علاه على بصيرٍ ... وإن يخف فذو حسد يرائي
стр. 142
وهبني قلتُ هذا الصبحُ ليلٌ ... أيعمى العالمون عن الضياء
فلا أعلم تخريجاً أحسن منه، ولا جزءاً غيره كل الفوائد تؤخذُ عنه، جمع فيه بين الرواية والدّراية، وبلغ فيه إلى غاية تدل على أنه آية، فالله يشكر سعيه، ويتولى بعينه رعيه، وبمنه وكرمه إن شاء الله تعالى..
أحمد بن بدليك
الأمير شهاب الدين الساقي المرعوف بمشد الشرابخاناه.
ورد هو وأخوته الأمير سيفُ الدين شادي، وسيف الدين حاجي، وركنُ الدين عمر إلى مصر من البلاد الشرقية، وخدم الأمير شهاب الدين أحمد عند الأمير سيف الدين بكتمر الساقي فجعله ساقياً، ولبث عنده مدة، ورآه السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون فأعجبه، فأخذه منه، والظاهر أنه أخذه بعد موت بكتمر، وجعله مشد الشرابخاناه، ولم يزل عند السلطان في أعداد الخاصكية، ولما توفي السلطان أخرج إلى صفد، إمّا في أيام قوصون أو بعده، أو أخرج إلى حلب، ثم أعيد إلى مصر لما انقلبت الدولة، ولما جهز الحاج أرقطاي إلى نيابة حلب الأولى خرج هو معه، أقره في النيابة على العادة ويعود، فورد المرسوم وهو في حلب أن يتوجه إلى صفد، ليقيم بها أميراً، فأقام بها إلى أن قتل الكامل، فتوجه إلى مصر، ولما خلع المظفر
стр. 143
كان هو من جملة من قام بخلعه، وقتله، وكانوا ستة تكتب المطالعة إلى السلطان، ويطيرها إليهم، وكان أحمد منهم، وكانوا إذ ذاك: بيبغاروس، والأمير منجك، والأمير سيف الدين شيخو، والأمير سيف الدين طشتمر طلليه، وسيف الدين الجييغا، والأمير شهاب الدين أحمد المذكور، ووقع بين هؤلاء المذكورين خلفٌ، فقال الأمير شهاب الدين: أيش بنا هذه المرة ما فيها أحد من أولاد السلطان إلا نجرا بالسيف، ومن صح منا جلس على التخت، فأذعن الجماعة له الطاعة، وتركوه مدة أيام، وأخرجوه إلى صفد نائباً عوضاً عن الأمير سيف الدين قطز، فوصل إليها في ثاني شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مئة، ولم يزل بها مقيماً إلى أن أمسك الأمير سيف الدين منجك الوزير، فحضر إليه الأمير قماري الحموي السلحدار في الظاهر بسبب الحوطة على موجود الوزير وحواصله، وفي الباطن بإمساكه، وكأنه فهم القضية، فجهز إليه من تلقاه من الطريق، ولم يكن أحداً من الاجتماع به، ولا بمن معه، ولما أراد قماري يتوجه، قال له يا خُوند: السلطان يطلبك، فقال: لأي شيء؟ ما قلت هذا في الأول ولا في الكتاب الذي على يدك، أن معك مشافهة ولكن اطلبوا الأمراء، فحضروا ومعهم نائب قلعة صفد، وقال يا أمراء، السلطان قد طلبني وأنا أتوجه، فقالوا له: خير، فطلب مباشري ديوانه، وقال: كم لنا في القلعة من القمح، قالوا: مئة غرارة، ففرقها جميعها على مماليكه، وقال: اطلعوا اقبضوها، فلما طلعوا، وصاروا فيها أنزلوا كل من فيها من المستخدمين، وتملك القلعة مماليكه،
стр. 144
وقال لقماري: أنا أكتب إلى السلطان. وأسير معك شخصاً من جهتي بمطالعة مني، وجهزها.
وبلغ السلطان ذلك، فكتب في الظاهر إلى سائر نواب الشام أن أحمد الساقي قد شق العصا، فاربطوا له الطرقات، وأمسكوه، وإن حارب حاربوه، وكتب إلى جميع عربان الطاعة بذلك، وكتب إلى الأمير سيف الدين أيتمش نائب الشام أن يتوجه إليه بنفسه في العسكر الشامي، فلما بلغ ذلك أحمد كتب هو نائب الشام يتشفع به، ويسأله أن يكون في جملة أمراء دمشق، فكتب له إلى السلطان، فأجيب إلى ذلك، وكتب له أمان شريف، فجهز ذلك إليه، فلم يذعن، وقال: لو علمت أن ذلك صحيح حضرت، وأصر على حاله.
فحضر المرسوم بأن يجهز له أربعة آلاف فارس من دمشق، ونائب غزة الأمير فارس الدين البكي بعسكر غزة، والأمير سيف الدين بكلمش ناظر طرابلس بعسكرها. فتوجه الجميع إليه في أوائل المحرم سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة، ولما وصل نائب غزة وهو والنائب الذي عيّن مكانه بصفد وهو الأمير علاء الدين الطنبغا برناق إلى قرية المجدل جهز إليهما أحمد الساقي يقول: أنا ما أنا عاص، ولكن هذه القلعة لا بد لها من نائب، وأريد أن أكون بها نائباً، فقالا له: إن كنت تريد ذلك، فأطلق الأمير عز الدين أيدمر الشمسي، والأمير عز الدين دقماق وكاتب السر وأخاه ناظر الجيش، وكان قد اعتقلهم بالقلعة، فقال هو: لا اعتقلهم أيام حكمي، والآن ما يخرجون إلى بمرسوم شريف، فطلع المذكوران بمن معهما إلى صفد، فرمي عليهم بالنشاب
стр. 145
والبندق والرصاص والزيارات والنفط، وجرح بعض الخيل، وطلع القلعة وأغلقها، وشال الجسر.
ولما كان يوم الجمعة ثامن عشر المحرم اتفق العسكر على الزحف على القلعة وإحراق الجسر، وجهزوا إليه يعلمونه أنهم في غداة السبت يفعلون ذلك، فاتق الله واحقن دماء المسلمين. فأطلق من كان عنده في الاعتقال، وقال للعسكر: احلفوا أن لا تؤذوني وأنا أتوجه إلى باب السلطان، فحلفوا له، وأخذوا سيفه، وجهزوه صحبة الأمير سيف الدين قطلوبغا الكركي وجهز مملوكه الطنبغا إلى نائب الشام يطلب منه شفاعة، فكتب له ذلك، وجهزوا معه أميراً من الشام وأميراً من طرابلس، وأميراً من صفد، وأميراً من غزة، وساروا به إلى باب السلطان في ثالث عشري المحرم، ورجعت العساكر إلى أماكنها.
ولما وصلوا به إلى قطيا، تلقاه الأمير سيف الدين قماري، فأخذه في زنجير مقرم اليدين - على ما قيل - وتوجه به إلى ثغر الإسكندرية، ولم يزل بها معتقلاً، إلى أن خلع الملك الناصر حسن، وتولى الملك الصالح صالح، فأطلقت المعتقلين الذين في سجن الإسكندرية جميعهم، وولاه نيابة حماة، فوصل إلى دمشق في حادي عشري شعبان سنة اثنتين خمسين وسبع مئة، وصحبته الأمير سيف الدين جركتمر عبد الغني، ليقره في النيابة، ولم يزل في حماة نائباً حاكماً، إلى أن اتفق هو والأمير سيف الدين بيبغاروس نائب حلب، والأمير سيف الدين بكلمش نائب طرابلس، على الخروج على الملك الصالح، وراسلوا الأمير سيف الدين أرغون الكاملي نائب الشام على ذلك فما وافقهم. ولما تم أمرهم وهموا بالخروج حلف نائب الشام عسكر دمشق للملك الصالح في العشر الأولى من شهر رجب سنة ثلاث وخمسين وسبع مئة، وجرى ما يأتي ذكره أن شاء الله تعلى في ترجمة أرغون الكاملي.
следующие страницы →