← Тараджим

Тараджим · id 131

أعيان العصر وأعوان النصر

الصفدي

Полный текст (3 514 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.

стр. 1891

علي بن علي ابن أبي الحسن الشيخ علي بن الشيخ علي الحريري. كان شيخاً مشهوراً عند الناس مكرماً معظماً، له حرمة عند الدولة ووجاهة. توفي رحمه الله تعالى في عشري جمادى الأولى سنة خمس عشرة وسع مئة بقرية بسر من عمل زرع، وصلي عليه بجامع دمشق غائباً. ومولده سنة ثلاث وأربعين وست مئة. وتوفي والده سنة خمس وأربعين وهو طفل صغير. علي بن علي القاضي بهاء الدين بن أبي سوادة، كاتب سر حلب، تقدم ذكره في حرف السين. علي بن عمر بن أبي بكر الشيخ الصالح المعمر المسند نور الدين أبو الحسن الواني بن الصلاح المصري الصوفي. سمع من ابن رواج أربعين الثقفي، ومن السبط أربعين السلفي وجزء

стр. 1892

ابن عيينة والسابع من أمالي المحاملي، والعاشر من الثقفيات. وسمع صحيح مسلم من المرسي والبكري، وحدث به خمس مرات، وسمع من يوسف الساوي. كان شيخاً من أهل الصلاح وأرباب الخير والفلاح، سهل القياد لمن يقصد سماعه، مطيعاً لمن حاول منه انتفاعه، أكثر المصريون عنه وأخذوا كثيراً من الرواية منه. تفرد في عصره وتجرد سيفه الماضي في مصره، فالحق الصغار بأكابدهم، وجمعهم بالرواية عنه يغابدهم. وكان قد أضر بأخرة، وعولج فأبصر، وطول به عمده فما قصر. ولم يزل على حاله إلى أن رأى الواني من سكرات الموت ألوانا، وترك مجاج الحياة مجاناً. وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأحد ثامن عشر المحرم سنة سبع وعشرين وسبع مئة. ومولده تقريباً سنة خمس وثلاثين وست مئة. وهو آخر من روى حديث السلفي بالسماع المتصل. علي بن عمر بن أحمد بن عمر ابن أبي بكر بن عبد الله بن سعد، الصدر العدل الكبير الشروطي بهاء الدين بن العز المقدسي الأنصاري. سمع من ابن عبد الدايم، وعمر بن محمد الكرماني، وغيرهما. كانت له دربة كبيرة بالشروط ومعرفة تامة بما هو باد إليها منوط، يكتب خطاً آنق من الحدائق، وأنقى من محاسن الغيد العواتق. وعاش عمراً عامر الربوع، وأقام

стр. 1893

يمد له حبل الدهر وهو يبوع، ومتعة الله بحواسه لم يتغير فيها بضره ولا سمعه ولا نقص حرصه ولا جمعه. ولم يزل على حاله إلى أن انتبه له الدهر من سنته، وأمسكه في سنته. وتوفي رحمه الله تعالى يوم الثلاثاء رابع عشر المحرم سنة تسع وأربعين وسبع مئة. ومولده في سنة ستين وست مئة. وكان يستخصر أسماء الناس وتواريخهم عجباً في ذلك. وعاش هذه المدة إلى آخر وقت وهو يقرأ الخطوط الدقيقة. وكان قد شهد على قاضي القضاة شمس الدين أحمد بن خلكان ومن بعده من القضاة إلى آخر وقت. قال لي شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى: إذا أشكلت علي قراءة كتاب امحى خطه أدفعه إليه فيقرأه بلا كلفة. وله مشيخة حدث بها، واجتمعت به غير مرة وكان يحضر إلى عندي وأملي عليه ما يكتبه من الأصدقة، وأجاز لي بخطه سنة ثمان وعشرين وسبع مئة. وفي سنة ثلاثين أيضاً بخطه. علي بن عمر بن عبد الله ابن عمر بن يوسف بن يحيى بن عمر بن كامل المقدسي الأصل، الآباري، الشيخ الصالح علاء الدين أبو الحسن بن الخطيب نجيب الدين بن الخطيب محب الدين بن الخطيب الزاهد بقية السلف أبي حفص.

стр. 1894

سمع من جده لأبيه الخطيب عماد الدين داود وأخويه الضياء يوسف الموفق محمد، وهم أعمام والده، ومن النجيب نصر الله بن الصفار المحدث. حدث وسمع منه الطلبة. مرض آخر عمره مدة، وضعف وتغيرت أحواله، وانقطع بالكلية. وكان يؤذن ببيت الآبار. وتوفي رحمه الله تعالى في يوم الجمعة خامس شعبان سنة ثلاثين وسبع مئة. ومولده سنة سبع وأربعين وست مئة. علي بن عيسى ابن سليمان بن رمضان بن أبي الكرم، الشيخ الرئيس الكاتب الفاضل المعمر بهاء الدين أبو الحسن ابن الشيخ الفقيه ضياء الدين ناظر الأوقاف، وصهر الوزير بهاء الدين بن حنا، التغلبي المصري الشافعي، ابن القيم. سمع من الفخر الفارسي، وعبد العزيز بن باقا وسبط السلفي، وتفرد مدة عن الفارسي.

стр. 1895

وكان فيه قوة، وهمة مرجوه، يركب الخيل ويتصرف في مصالحه، ويسعى في مناجحه. وعنده دين واف، وخير كاف، ولطف مع من يلقاه، وتواضع وهو في أعلى مرقاه. ولم يزل على حاله إلى أن آن انصرام حبله، وحان انصراف حبله. وتوفي رحمه الله تعالى في سادس عشري القعدة سنة عشر وسبع مئة. ومولده سنة ثلاث عشرة وست مئة. وسمع منه الدمياطي، والحارثي، وشيخنا ابن سيد الناس، وابن حبيب، وشيخنا العلامة قاضي القضاة السبكي، والواني، والنور الهاشمي، وابن سامة، وابن المهندس، والشيخ رافع، وولده الشيخ تقي الدين حضوراً، وابن الفخر، وابن خلف. وقرأ عليه شيخنا الذهبي الأول من عوالي ابن عيينة للرئيس الثقفي. وكان يركب الخيل، ويقوم لكل من يدخل عليه، ويمشي في أموره. وكان ناظر الأحباس. وولي أمر التركة الظاهرية. وصاهر الصاحب بهاء الدين بن حنا. علي بن عيسى بن المظفر ابن إلياس ابن الشيرجي الدمشقي. حدث عن ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وطائفة.

стр. 1896

وأجاز له الكمال الضرير، والرشيد بن العطار، وآخرون. وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة أربعين وسبع مئة. عن ثمان وثمانين سنة. وكان يدعى بهاء الدين. علي بن عيسى بن داود ابن شيركوه الأمير علاء الدين بن الملك المعظم بن الملك الزاهر، مجير الدين ابن أسد الدين. كان أحد أمراء الطبلخانات بدمشق، أقام بها مدة، ثم إنه تولى نيابة حمص بعد الأمير ناصر الدين محمد بن ألاقوش. جاء إلها في.... سنة ست وخمسين وسبع مئة. فأقام بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى في سابع عشر شهر رمضان سنة سبع وخمسين وسبع مئة. وكانت وفاته بحمص في عصر هذا النهار. وفي بكرة هذا النهار توفي ابن عمه الأمير أسد الدين أبو بكر بن الأوحد بدمشق. وكان ذلك عجيباً. وكان بيد الأمير علاء الدين نظر كثير من أوقاف البيت الأيوبي، وبيده أيضاً نظر المدرسة التقوية والغور التقوي بدمشق نيابة عن زوجته، لأنه انتقل ذلك إليها بشرط الواقف.

стр. 1897

علي بن أبي القاسم ابن محمد بن عثمان بن محمد الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة صدر الدين أبو الحسن بن الشيخ صفي الدين البصروي الحنفي قاضي دمشق. سمع من ابن عبد الدائم، والصفي إسماعيل بن الدرجي، والقاضي ابن عطاء، وغيرهم. وحج غير مرة، وحدث. اشتغل على والده، ولازم القاضي شمس الدين بن عطاء، وتزوج بابنته، وأذن له في الفتوى في سنة أربع وستين وست مئة. وكان ذا مال وثروة، وأموال لا ينفصم الدهر لها عروة. تقدم في آخر عمره على جميع أبناء مذهبه، وحاز الرئاسة عليهم بعلمه ومنصبه. وولي الحكم أكثر من عشرين سنة مسدد الأحكام، ينظف العرض من الآثام، عنيناً في ولايته، كفيفاً عن رؤية ما يشينه في ولايته، معظماً بين أهل دمشق إلى الغاية، موفور الجانب لا يصل أحد إلى ثلمه ولا ثلبه بسعايه. ولم يزل على حاله إلى أن طحنته رحى المنون الدائرة، وأصبح بسياقه في أول طلائع الآخرة.

стр. 1898

وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأربعاء بعد العصر ثالث شعبان سنة سبع وعشرين وسبع مئة. ودفن بسفح قاسيون بالقرب من المدرسة المعظمية. ومولده في ثالث شهر رجب سنة اثنتين وأربعين وست مئة بقلعة بصرى، أيام الخوارزمية. ولم يزل يترقى في المدارس الكبار إلى أن ولي قضاء القضاة بدمشق، وجمع بين تدريس المدرسة النورية والمقدمية والخاتونية البرانية. وهو سبط القاضي شرف الدين عبد الوهاب الحوراني نائب الحكم، كان بدمشق. وكان القاضي صدر الدين حفظة للحكايات والأشعار، حسن المحاضرة. علي بن قراسنقر الأمير علاء الدين بن الأمير شمس الدين. لم يزل مقيماً بالديار المصرية في جملة أمرائها إلى أن تحقق السلطان الملك الناصر موت والده في البلاد الشرقية، فأخرجه السلطان إلى دمشق أمي طبلخاناه أيضاً في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة، فيما أظن، أو في سنة تسع وعشرين في أوائلها.

стр. 1899

ووصل الأمير علاء الدين من القاهرة إلى دمشق في أول شهر ربيع الأول سنة تسع وعشرين وسبع مئة. وكان الأمير سيف الدين تنكز يحبه أخيراً ويعظمه. ولما توجه الأمير سيف الدين تمر الساقي إلى مصر مع الفخري، أو لما أنه مات بمصر، أخذ الأمير علاء الدين تقدمته على الألف. وكان مقدم ألف إلى أن توفي رحمه الله تعالى في عشية الأحد ثامن عشري جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبع مئة. وكان هشاً بشاً بالناس، فيه ود وصحبة ورعاية للناس، يحضر العقود والمحافل للمتعممين وغيرهم، ويجمل الناس. وكان الأمير سيف الدين يلبغا يحبه ويعظمه. وهو والد الأمير ناصر الدين محمد. ولما توصل الأمير علاء الدين إلى دمشق أعيدت أملاكهم إليهم، وكانت أولاً تحت الحوطة. وأعطي بدمشق خبز الأبو بكري، وأفرج عن الأمير علم الدين الجاولي، وأعطي إقطاع الأمير علاء الدين للذكور بزيادة تليق به. علي بن قيران علاء الدين أبو الحسن الكركي السكزي، بالسين المهملة والكاف والسزاي، الدمشقي الجندي ثم الصوفي نزيل القاهرة. سمع الكثير سنة سبع عشرة، في الكهولة، وأخذ عن جماعة من أصحاب ابن الزبيدي. وحدث، ونسخ قليلاً.

стр. 1900

قال شيخنا شمس الدين الذهبي: سمع معي. قلت: ولد سنة ثمان وخمسين وست مئة. وتوفي رحمه الله تعالى بالقاهرة في شهر رمضان سنة أربع وأربعين وسبع مئة. كان يكتب أسماء السامعين في المواعيد، وكان مخلاً رحمه الله تعالى، رأيته غير مرة، وكتب اسمي في سماعاتي. علي بن محمد بن إبراهيم الشيخ الإمام الزاهد بدر الدين السمرقندي الحنفي، شيخ خانقاه خاتون والخانقاه الشبلية. كان شيخاً مليح الهيئة، عليه سكينة ووقار. وكان فاضلاً وله كلام حسن، وخطه جيد، ونسخ بخطه كثيراً، وكان كثير الاشتغال والمطالعة، وهمته عالية في أمور دينه ودنياه. توفي رحمه الله تعالى في ثاني شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبع مئة.

стр. 1901

علي بن محمد بن أحمد بن عبد الله الشيخ الإمام المحدث الحافظ الفقيه المفتي، شيخ جماعته، شرف الدين، أبو الحسين، ابن الإمام البارع الشيخ الفقيه اليونيني البعلبكي الحنبلي. سمع حضوراً من البهاء عبد الرحمن، وسمع من ابن صباح، وابن اللتي، والإربلي، وجعفر الهمداني، ومكرم، وموسى بن محمد صاحب دمشق. وفي الرحلة من ابن رواج، وابن الجميزي، والحافظ المنذري عبد العظيم، وعدة. وعني بالحديث وضبطه، وبالفقه واللغة، وحصل الكتب النفيسة. وكان في وقته عديم النظير في بابه. ليس له مشارك في عشرته لأصحابه. حسن الملقى بلا ملق، جارياً في سجيته على المكارم كم انطلى لما انطلق. دينه متين، وهديه مبين. كثير الهيبة، يحفظ أصحابه في الحضور والغيبة. يحفظ كثيراً من الأحاديث بلفظها، ويفهم معانيها، ويعرف كثيراً من اللغة، كان أصمعي بواديها. وكان فصيح العبارة لطيف الإشارة. له قبول كثير من الناس، وعليه أنس زائد ولباس عار من الإلباس. ومن جملة ماله من السعادة، أنه أحرز في شهر رمضان الشهادة، لأن موسى الفقير المصري الناشف ضربه بسكين فقضى عليه. وتوجه وقد توجه علمه وعمله المبرور بين يديه. وتوفي رحمه الله تعالى في ليلة الجمعة من شهر رمضان سنة إحدى وسبع مئة.

стр. 1902

ومولده ببعلبك في حادي عشر شهر رجب سنة إحدى وعشرين وست مئة. قال شيخنا الذهبي رحمه الله تعالى: انتفعت به، يعني بصحبته، وأكثرت عنه. وقال شيخنا البرزالي: دخلت بعلبك أربع مرات، قرأت عليه فيها مسند الشافعي ﵁، والثقفيات العشرة، ومشيخة تخريج الشيخ شمس الدين بن أبي الفتح، وهي ثلاثة عشر جزءاً، وسنن الشافعي، رواية الطحاوي، وعمن المزني، ونحواً من عشرين جزءاً. وكان يقدم دمشق، وفي كل مرة نسمع عليه ونستفيد منه. كان قد قدم دمشق في شعبان، فحصل الأنس به والسماع عليه. وتوجه إلى بلده في آخر الشهر، فوصل أول شهر رمضان وأقام أياماً، ولما كان يوم الجمعة خامس شهر رمضان الرابعة دخل إلى خزانة الكتب التي في مسجد الحنابلة، فدخل هذا الفقير موسى المصري، فضربه بعصا على رأسه ضربات، ثم أخرج سكيناً صغيرة فجرحه في رأسه، فاتقى بيديه. فأمسك وحمل إلى والي البلد، وضرب، فأظهر الاختلال في عقله وتجانن، وحمل الشيخ إلى داره، وأتم صومه يومه. ثم إنه حصل له حمى، واشتد مرضه إلى يوم الخميس، دخل إلى رحمه الله تعالى في الساعة الثامنة، ودفن بباب سطحاً، وتأسف الناس عليه. علي بن محمد بن أبي بكر بن عبد الله بن مفرج الفقيه شمس الدين الأنصاري الإسكندري الشافعي.

стр. 1903

كان جيد القريحة، ذكي الفطرة الصحيحة. له مشاركات في أصول دين وفروع، ودخول في النحو وشروع، واختصر الروضة، وملأ من معرفتها حوضه، وكابد من الفقر أنواعاً، أفضت به إلى أن تجرد وصار عرياناً، ولبس من القطوع والشدائد ألواناً، إلى أن أحسن إليه قاضي سيوط أبو الحجاج يوسف، وأطلقه من فقر كن في قيده يرسف. وأقرأ ولده أبا مدين شعيباً، وكشف عن ذهنه ريناً وريباً، ثم إنه صحب فخر الدين ناظر الجيش، ففاز بلذة العيش، وولاه قضاء بلده فوه، وأبرز سعده إلى الفعل بعد القوة. ولم يزل إلى أن توجه إلى مكة، فجاءه الأمر الذي قد حتم، وطبع عليه الوجود وختم. فتوفي رحمه الله تعالى هناك، وقال له سعد القعة: فزت بما هناك. وكان قد سمع من الدمياطي، ومن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد، ولازمه، وأملى عليه شرح الإلمام. وقرأ الفقه والأصول والنحو على علم الدين العراقي. وتوجه إلى قوص، وتولى إعادة مدرسة ابن السيد، ثم أعرض عنه، وحصل له فقر شديد مدقع مدة، ثم تعرف بخفر الدين ناظر الجيش، فأعطاه شهادة الكارم

стр. 1904

بعيذاب وحصل مالاً. وشفع فيه عند قاضي القضاة جلال الدين القزويني، فولاه قضاء فوه، وأجازه بالفتوى، ثم نقله إلى قضاء سيوط، ثم عزله، فتوجه إلى مكة، فتوفي هناك سنة أربعين وسبع مئة. وقد جاوز الستين. وكتب بخطه كثيراً من الفقه واللغة والتصوف، ووقف كتبه على طلبة العلم. ومن شعره رحمه الله تعالى: يا سائلي عن شامة في أنف من ... فضح الغصون بميسه في عطفه إن الذي برأ الحواجب صاغها ... نونين في وجه الحبيب بلطفه فتنازع النونان نقطة حسنه ... فأقرها ملك الجمال بأنفه قلت: وقد نظم القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر رحمه الله تعالى في هذه المادة عدة مقاطيع، ومن أحسنها قوله: ما خاله بأنفه ... كطابع الحسن فقط بل إنه من كحل ... من مقلتيه قد نقط وأنشدني من لفظه شيخنا الإمام العلامة أثير الدين أبو حيان لنفسه في هذا المعنى: عجبت لخال حل في وسط أنفه ... وعهدي به وسط الخدود غدا وشيا ولكنما خداه فيه تغايرا ... هوى، فابتغى من وجهه أوسط الأشيا وحسن الفتى في الأنف والأنف عاطل ... فكيف إذا ما الخال صار له حليا

стр. 1905

علي بن محمد بن جعفر ابن محمد بن عبد الرحيم بن أحمد بن حجون، الشريف فتح الدين بن الشيخ تقي الدين بن الشيخ ضياء الدين. سمع من أبي بكر بن الأنماطي وخاله قاضي القضاة ابن دقيق العيد، وغيرهما. وجمع وألف وكتب وصنف واختصر الروضة، وخاض لجتها ألف خوضة. وكانت له يد طولى في حل الألغاز، ونظم كثير يشهد له أنه في حربها وحربها أقوى مجاهد وأجل غاز، وشعره يطرب الثكالى، ويدع النجوم السائرات السافرات من حسنه خجالي. هذا إلى سكون وعفة، واتضاع لا يعادله معه أحد في كفه. ولم يزل على حاله إلى أن انضم القبر على الفتح، وجرى عليه عقيق الدموع من السفح. وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة ثمان وسبع مئة. ومن شعره: كم من خليلين دام الود بينهما ... دهراً وما داما على الإنصاف واتفقا رماهما الدهر إما بالمنية أو ... بالبعد أو بانصرام الود فافترقا ومنه: ما بال ليلي أمسى لا نفاد له ... وكان قبل النوى في غاية القصر ولم يخص النوى دون اللقا سهر ... حتى أعلل طول الليل بالسهر وإنما عيشي الصافي بقربكم ... تبدل الآن منه الصفو بالكدر

стр. 1906

ومنه لغز في كمون: يا أيها العطار أعرب لنا ... عن اسم شيء قل في سومك تبصره بالعين في يقظة ... كما يرى بالقلب في نومك قلت: هكذا تكون صنعة الألغاز، لقد تخيل جيداً وتحيل على إيراده في هذه الصورة. علي بن محمد بن محمود ابن أبي العز بن أحمد بن إسحاق بن إبراهيم، ظهير الدين الكازروني البغدادي الشافعي. سمع الحديث من الأمير أبي محمد الحسن بن علي بن المرتضى وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحمن بن محمد، وأبي عبد الله محمد بن سعيد الواسطي. كان فاضلاً حاسباً فرضياً متأدباً مؤرخاً شاعراً، مصنفاً ماهراً، كثر التلاوة والعبادة والإنابة، غزير الوقار والمهابة. ولم يزل على حاله إلى أن أضمره الضريح، وغاب شخصه مع الموت الصريح. وتوفي رحمه الله تعالى في رابع عشر شهر ربيع الأول سنة سبع وتسعين وست مئة.

стр. 1907

ومولده سنة إحدى عشرة وست مئة. هكذا رأيت كمال الدين الأدفوي ذكر هذه الوفاة وهذا المولد، ووافقه على ذلك شيخنا الذهبي. والظاهر أن هذا هو الصحيح، لأن من يولد سنة إحدى عشرة وست مئة، يمكن وفاته سنة سبع وتسعين وست مئة. ورأيت شيخنا البرزالي قد ذكر وفاته في تاسع عشر شهر رمضان سنة أربع عشرة وسبع مئة، والله أعلم. وذكر أنه أضر، وأنه رتب صوفياً في خانقاه الطاحون بدمشق. وقال شيخنا الذهبي: كتب لي بمروياته في سنة سبع وتسعين وست مئة. ومن مصنفاته كتاب النبراس المضيء في الفقه، وكتاب المنظومة الأسدية في اللغة، مجلدة، وكتاب كنز الحساب في الحساب، مجلدة، وكتاب روضة الأريب في التاريخ، سبعة وعشرون مجلداً، وصنف في السيرة وفي التصوف، وله كتاب الملاحة في الفلاحة. وله نظم، منه قوله: زارني في الظلام أهيف كالبد ... ر بوجه منه يلوح النور قلت: أهلاً لو كنت زرت نهاراً ... قال: مهلاً في الليل تبدو البدور قلت: هو عكس قول أبي العلاء المعري: هي قالت لما رأت شيب رأسي ... وأرادت تنكر وازورارا

стр. 1908

أنا بدر وقد بدا الصبح في رأ ... سك والصبح يطرد الأقمارا لست بدراً وإنما أنت شمس ... لا ترى في الدجا وتبدو نهارا ومن شعر ظهير الدين الكازروني: مقرطق بالجمال ذو هيف ... يضرب فيه بعشقي المثل يرمي بسهم من غنج ناظره ... يا بأبي من نبالها المقل أسهر طرفي فتور ناظره ... والعشق داء دواؤه القبل ظلم ثناياه بارد شيم ... كأنه في مذاقه عسل بدر جمال بقلب عاشقه ... عن لوم عذاله به شغل تاه علينا بحسن صورته ... وغنج طرف يزينه الكحل قلت: شعر مقبول، وقوله: " والعشق داء دواؤه القبل "، ما له علاقة بنصفه الأول. قال شيخنا الذهبي: كتب إلي بمروياته عام سبع وتسعين. علي بن محمد بن خطاب الشيخ الإمام العالم العلامة الفقيه الأصولي النظار علاء الدين الباجي الشافعي. سمع بدمشق من أبي العباس التلمساني جزء ابن جوصا. كان في أهل مصر شامه، ولكل من أم في علم إمامه، قل من جاء بعده مثله ورأى أمامه. طلق العبارة، إذا أرسل سهم بحث لا يخطئ الإشارة. ناظر العلامة

стр. 1909

تقي الدين بن تيمية، وفاز دونه بالأولوية. وكان يباحث كل من قل وجل. ويسقي الوبل الغدق لا الطل. ولم يسمع منه بحث نازل، ولا خلت من فوائده ربوع الديار المصرية ولا المنازل. وكان آية من الآيات، وغاية نأت عن لحاق شأوها من الغايات: لا تجسر الفصحاء تذكر عنده ... بحثاً ولو كان الهزبر الباسل ولم يزل يقرئ الطلبة ويفيد، ويبدي الغرائب لهم ويعيد، إلى أن ناجى الباجي حمامه وبكاه حتى على الأراك حمامه. وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأربعاء سادس ذي القعدة سنة أربع عشرة وسبع مئة بالقاهرة. ومولده سنة إحدى وثلاثين وست مئة. صنف وأفتى وناب في الحكم بالشارع خار القاهرة، واشتغل الناس عليه طائفة بعد طائفة. واختصر المحرر في الفقه، والمحصول في الأصول، مختصرين: كبيراً وصغيراً، واختصر كشف الحقائق في المنطق، وصنف في الفرائض والحساب، ورد على ما بيد اليهود من التوراة، ورد على ذلك اليهودي الذي سأل الفتيا نظماً، وقد تقدمت في ترجمة الشيخ علاء الدين القونوي، وعمل رده نظماً. وكان الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد يقول: العلاء يطلق عليه عالم. وحضر درسه في المدرسة الصالحية، فوقع بحث في كلام الغزالي في الوسيط، فقال

стр. 1910

الباجي: الغزالي عدل في العبارة المقتضية كذا، حتى لا يرد عليه كذا. وهذا العبارة التي قالها يرد عليها خمسة عشر سؤالاً، وسردها. فقال الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: كم سنك؟ فقال: كذا، فقال: وهذا كله حصلته في هذا السن. وقال الفاضل كمال الدين الأدفوي: قال شيخنا العالم الثقة نجم الدين الأصفوني: حضرت درس الشيخ تقي الدين، فقال: يا فقهاء جاء شخص يهودي، ويطلب المناظرة. فسكت الناس. وقال الباجي: أحضروه، فنحن بحمد الله مليون بدفع هذه الشبه. وقال لي رحمه الله تعالى لما أحضروا ابن تيمية، طلبت في جملة من طلب، فجئت لقيته يتكلم، فلما حضرت قال: هذا شيخ البلاد، فقلت: لا تطرني ما هنا إلا الحق، وحاقته على أربعة عشر موضعاً، وغير ما كان كتب به خطه. وكان أخيراً قد نسب إليه كلام، واختفى بسببه مدة، وكان له ابنان فاضلان تكلما عنه، ثم إنه تقشف، وصار بفرجية مفتوحة لطيفة، وعمامة بكراثة لطيفة جداً لا تكاد تظهر. وتولى تدريس السيفية، وكان معيداً بالمنصورية والصالحية. ورأيت أنا شيخنا الإمام العلامة شيخ الإسلام تقي الدين السبكي يعظمه كثيراً إلى الغاية، ويثني على فضائله المنوعة. وكان قد ولي وكالة بيت المال بالكرك في الأيام الظاهرية.

стр. 1911

وقال شيخنا البرزالي: أجاز لنا جميع ماله روايته. وأنشدني قاضي القضاة تقي الدين السبكي من لفظه أبياتاً رثاه بها، ومنها: فلا تعذليه أن يبوح بسره ... على عالم أودى بلحد مقدس تعطل منه كل درس ومجمع ... وأقفر منه كل ناد ومجلس ومات به إذا مات كل فضيلة ... وبحث وتحقيق وتصفيد مبلس وإعلاء دين الله إن يبد زائغ ... فيخزيه أو يهدي بعلم مؤسس وكان شيخنا العلامة أثير الدين أبو حيان يثني عليه كثيراً. أخبرني قال: قرأ عليه يسيراً من مختصره في أصول الفقه، وسمعن عليه دروساً، وأنشدني من لفظه لنفسه: رثى لي عذلي إذ عاينوني ... وسحب مدامعي مثل العيون وراموا كحل عيني، قلت: كفوا ... فأصل بليتي كحل العيون قلت: كأن الشيخ علاء الدين رحمه الله تعالى نظر في هذا المعنى إلى قول السراج المحار: شكوت الذي ألقاه من ألم الهوى ... وقلبي عن وصف الأطباء في شغل وقالوا اشرب المغلي تجد فيه راحة ... فقلت: وذا أصل الذي بي من المغل وأنشدني الشيخ أثير الدين قال: أنشدنا الباجي لنفسه:

стр. 1912

بالبلبل والهزار والشحرور ... يسبى طرباً قلب الشجي المهجور فانهض عجلاً وانهب من اللذة ما ... جادت كرماً به يد المقدور وأنشدني شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي إجازة، قال: أنشدنا لنفسه: حياة وعلم قدرة وإرادة ... وسمع وإبصار كلام مع البقا صفات لذات الله، جل، قديمة ... كذا الأشعري الحبر ذو العلم والتقى علي بن محمد بن عبد الله ابن عبد الظاهر بن نشوان، الصدر الكبير الرئيس النبيل الكاتب علاء الدين بن القاضي فتح الدين بن القاضي محيي الدين. سمع بقراءة الشيخ شمس الدين الذهبي من ابن الخلال. وكان القاضي علاء الدين كثير المكارم، بيته مجمع الفضلاء والأدباء، ومحله محط الخاملين والنبهاء والنبلاء، لا يزلا يراعي مصالح الناس ويساعدهم على بلوغ مآربهم البعيدة من القياس. يؤثر الواردين والصادرين بملابيسه ومراكيبه، وينتاشهم من ورطاتهم، ولو كانوا بني ما ضغي الدهر ومخاليبه. وكان في أيام سلار هو المشار إليه، والمعول فيما يرسم به عن الدولة عليه. وكان

стр. 1913

هو الذي خرج بهاء الدين أرسلان وهذبه، وفقهه وكتبه، لأنه كان يهواه، ويغضي طرفه، ويطوي على جوانحه جواه. ولما عاد السلطان من الكرك، وتولى أرسلان الدوادارية ما شك هو ولا غيره أن كتابة السر تتعداه، ولا أن الملك يضطلع بغيره ويتحداه، فما قدر الله له ذلك، ولم يجئ حساب الدهر هنالك، ولكنه كان يوقع في الدست بين يدي السلطان إلى آخر وقت، والسلطان يضمر له البغض والمقت، ويقول إذا رآه من بعيد: سبحان الرازق، هذا يأكل رزقه على رغم أنفي وأنف الخلائق. وكان القاضي علاء الدين حسن الشكل ظريف العمامة نظيف الملبوس ظاهر الوسامة طيب الرائحة، يعم مجلساً يكون فيه بهباته الفائحة. يكتب خطاً فائقاً من أين للعقود اتساقه، وللروض اليانع زهراته التي تضمنها أوراقه. قل أن اجتمعت مفرداته في غيره، أو بلغ مترفع في الجو مطار طيره، وإليه كانت الرياسة في زمانه، وإياه عنى مداح عصره وأوانه. ولم يزل في توقيع الدست إلى أن اجتث منه الدهر جرثومة الرئاسة، وأخلى مصره من السيادة والنفاسة. وتوفي رحمه الله تعالى يوم الخميس رابع شهر رمضان سنة سبع عشرة وسبع مئة.

стр. 1914

ومولده سنة ست وسبعين وست مئة. وكتب الإنشاء في الدولة المنصورية، وعمره إحدى عشرة سنة، سنة ست وثمانين وست مئة. وكان الملك الناصر يكرهه لكونه قد اختص بالأمير سيف الدين سلار. أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله، قال: قال لي السلطان الملك الناصر: ما كرهته لأجل شيء، وإنما خان مخدومه يعني سلار، لأنه استكتبه شيئاً واستكتمه إياه، فجاء إلي وعرفني به. وأخبرني أيضاً أن السلطان لما جاء من الكرك قال للأمير عز الدين الدوادار: الساعة يجيء إليك طعام من عند علاء الدين بن عبد الظاهر، فأقبله منه، فلم يكن قليل حتى جاءه ذلك فقبله. وعرف به السلطان، فقال له السلطان: الساعة يبعث إليك خرفاناً وأرزاً وسكراً، ويقول: يا خوند، أنا ما عندي من يطبخ ما يصلح لك، دع مماليك يشوون لك هذا، فما كان إلا عن قليل حتى جاء ذلك فأخذه وعرف السلطان به، فقال: الساعة يجهز إليك ذهباً ويقول: هذا أريده يكون وديعة في خزانة الأمير، فإنه أحرز عنده من بيتي، فما كان إلا أن جرى ذلك، وقال: يا خوند، قد بعت لي ملكاً، وأخاف أن

стр. 1915

يسرق ثمنه، وقد أرصدته للحجاز، وأريد أن يكون في خزائنك، فأخذ الورقة، وعرضها على السلطان، فقال له السلطان: اكتب في قفاها: يا علاء الدين، نحن ما نغير شرف الدين بن فضل الله، وإن غيرناه فما نولي إلا علاء الدين بن الأثير، فوفر ذهبك عليك، وخله عندك. وكان القاضي علاء الدين كثير الرياسة والإحسان إلى من ينتمي إليه. وللعلامة شيخنا شهاب الدين محمود فيه أمداح كثيرة، ولما مات رثاه بقصيدة طنانة كتب بها إلى ناصر الدين شافع ﵏ أجمعين أنشدنيها إجازة، وهي: الله أكبر أي ظل زالا ... عن آمليه وأي طود مالا أنعي إلى الناس المكارم والندى ... والجود والإحسان والإفضالا ومهذباً ملأ القلوب مهابة ... والسمع وصفاً والأكف نوالا حاز الرئاسة فاغتدى فيها به ... أهل المفاخر تضرب الأمثال وحوى من الآدب ما أضحى به ... أهل البيان على علاه عيالا طلق المحيا لو يقابل وجهه ال؟ ... أنواء ظل جهامها هطالا متمكن من عقله فكأنه ... قد شد فيه عن الهنات عقالا رحب الندى تنسي بشاشة وجهه ... ما زاده أوطانه والآلا طرقته أيدي الحادثات فزعزعت ... منه مآلاً للعفاة ومالا وسطت على الشرف الرفيع فقلصت ... عن ذك الحرم المنيع ظلالا فجعت يتامى من ذؤابة هاشم ... أمسى أباً لهم وإن يك خالا فقدت أياماهم بفقد عليهم ... وكذا اليتامى عصمة وثمالا

стр. 1916

ونضت مكلاءة كل مكرمة ضفت ... عنها فعاد لباسها الأسمالا وأعادت المجد المؤثل بعده ... كأنا غدير حياً فعادا آلا من للسماحة والفصاحة بعده ... قولاً يقال وكان قبل فعالا من للوجاهة والنباهة بعده ... إن قال في نادي الندى أو قالا من للفتوة والمروة أزمعا ... لما ترحل بعده الترحالا من للكتابة حين أضحى جيدها ال؟ ... حالي بدر بيانه معطالا قد كان فارسها الذي بيراعه ... كم راع قبل أسنة ونصالا وجوادها إن رام سبقا حازه ... فيها وقرطس إن أراد نضالا وخطيبها ما أم منبر كفه ... قلم فغادر للأنام مقالا من للبلاغة رامها من بعده ... كل فكانت كالنجوم منالا يا نجل فتح الدين أغلق رزئكم ... باب الرجاء وأوثق الأقفالا لهفي على تلك البشاشة كم بها ... بسطت لوافد رفده آمالا لهفي على تلك المكارم كم سقت ... ظامي الرجاء البارد السلسالا لهفي على تلك المروءة كم قضت ... سولاً لمن لم يبد منه سؤالا لهفي على آلائه كم ثقلت ... ظهراً وكم قد خففت أثقالا لهفي على تلك المآثر لم تطع ... في فعلها اللوام والعذالا أبكي عليه وقل مني أنني ... أبكي عليه وأكثر الإعوالا أدعو دموعي والعزا فيجيبني ... ذا هاملاً ويصد ذا إهمالا

стр. 1917

وإذا اعتبرت الحزن كان حقيقة ... وإذا اعتبرت الصبر كان محالا وإذا غفلفت أقام لي إحسانه ... في كل وقت من سناه مثالا وإذا هجعت فإنما زار الكرى ... ليروع قلبي أن أراه خيالا قد كان يكرم جانبي ويجلني ... وإذا ذكرت أطابه وأطالا ويجلني كأبيه في تبجيله ... حتى أقول قد استوينا حالا فعلام لا أبكي وأستسقي له ... سحب القبول من الكريم تعالى ولقد صحبت أباه قبل وجده ... وهما هما مجداً سما وكمالا فوجدته قد حاز مجدهما معاً ... فرداً ونال من العلا ما نالا ومضى حميداً طاهراً ما دنست ... أيدي الهوى لبروده أذيالا عجل الحمام على صباه فلا ترى ... إلا دموعاً تستفيض عجالا يا ناصر الدين ادرع صبراً فقد ... فارقت ثم صبرت ذاك الخالا ورزيت قبل فراق خالك بابنه ... فحملت أعباء الخطوب ثقالا وختام هاتيك الحوادث فقد ذا ... فأعاد حزناً كان مر وزالا فاسلم لتبلغ بابنه العليا التي ... فسحت لهم فيها النجوم مجالا فالأجر جم والعزاء طريقه ... فاصبر فلست ترى لها أمثالا هي هذه الدنيا كشمس إن علت ... وافت عزوباً بعده وزوالا كم خيبت أملاً وأتبعت الرجا ... يأساً وغادرت المصون مذالا يسري بنا الآمال فيها غرة ... فيزيرنا ذاك السرى الآجالا تباً لها من غفلة فإلى متى ... نرجو البقاء ونرجئ الآمالا أو ما ترى فعل المنون بغيرنا ... نادتهم فتتابعوا إرسالا

стр. 1918

سيما لمن قد جاز معتك الردى ... وغدا لقطب رحى المنون ثفالا عجباً لبال في غد تحت الثرى ... أنى يرى في اليوم ينعم بالا كم تخطئ الأسقام من أضحى لها ... هدفاً وقد بعثت إليه نبالا سيان من نزل القبور اليوم والسفر الذين غدوا غداً نزالا مع أنهم قطعوا الطريق وخلفوا ... للخالف الأوجاع والأوجالا فأعاننا الرب الرحيم على مدى ... بلغوا وحسن للجميع مآلا وسقته من عفو الإله سحائب ... يتلو سرى غدواتها الآصالا ومن إنشاء القاضي علاء الدين رحمه الله تعالى رسالة في المفاخرة بين الرمح والسيف، وهي: بعثت إليك رسالتي وفي ذهني أنك الكمي الذي لا يجاريك ند، والشجاع الذي أظهر حسن الائتلاف لو شك الضد، والبطل المنيع الجار، والأسد الذي لك الأسل وجار، والباسل الذي كم لخمر الغمود بتجريدك عن وجوه البيض انحسار. ولك معرفة في الحرب ولاماتها، والشجاعة وآلاتها، وإليك في أمرها التفصيل، ولديك علم ما لجملتها من تفصيل. وها هي احتوت على المفاضلة بين الرمح والسيف، ولم تدر بعد ذلك كيف فإن السيف قد شرع يتقوى بحده، ولا يقف في معرفة نفسه عند حده، والرمح يتكسر بأنابيبه ويستطيل بلسان سنانه، ولم يثن في وصف نفسه

стр. 1919

فضل عنانه. قد أطرقتهما حماك لتحكم بنيهما بالحق السوي وتنصف بين الضعيف والقوي: أما السيف فإنه يقول: أنا الذي لصفحتي الغرر، ولحدي الغرار، وتحت ظلالي في سبيل الله الجنة، وفي إطلالي على الأعداء النار، ولي البروق التي هي للأبصار والبصائر خاطفه، وطالما لمعت فسحت سحب النصر واكفه، ولي الجفون التي ما لها غير نصر الله من بصر، وكم أغفت فمر بها طيف من الظفر، وكم بكت علي الأجفان لما تعوضت عنها الأعناق غموداً، وكم جابت الأماني بيضاً والمنايا سوداً، وكم ألحقت راساً بقدم، وكم رعيت في خصيب نبته اللمم، وكم جاء النصر الأبيض لما أسلت النجيع الأحمر، وكم اجتني ثمر التأييد من ورق حديدي الأخضر، وكم من آية ظفر تلوتها لما صليت وانقد لهيب فكري فأصليت فوصفي هو لذاتي المشهور، وفضلي هو المأثور، فهل يتطاول الرمح إلى مفاخرتي وأنا لجوهر وهو العرض، وهو الذي يعتاض عنه بالسهام وما عني عوض، وإن كان ذاك ذا أسنة، فأنا أتقلد كالمنة، كم حملته يد فكانت حمالة الحطب، وكم فارس كسبه بحملاته فما أغنى عنه ما كسب، حدث ليس من جنسه، ونفعه ليس من شأن نفسه، وأين سمر الرماح من بيض الصفاح، وأين ذو الثعالب من الذي تحمى به أسود الضرائب. وهل أنت إلا طويل بلا بركة، وعامل كم عزلتك النبال بزائد حركة؟!

стр. 1920

فنطق الرمح بلسان سنانه مفتخراً، وأقبل في علمه معتجراً، وقال: أنا الذي طلت حتى اتخذت أسنتي الشهب، وعلوت حتى كادت السماء تعقد علي لواء من السحب. كم ميل نسم النصر غصني وميد، وكم وهى بي ركن للملحدين، وللموحدين تشيد. وكم شمس ظفر طلعت وكانت أسنتي شعاعها. وكم دماء أطرت شعاعها. طالما أثمر غصني الرؤوس في رياض الجهاد، وغدت أسنتي فكأنما صيغت من سرور فما يخطرن إلا في فؤاد، وكم شبهت أعطاف الحسان بمالي بمن ميل، وضرب طبول ظل قناتي المثل، وزاحمت في المناكب للرياح بالمناكب، وحسبي الشرف الأسنى أن أعلى الممالك ما علي يبنى، ما لمع سناني في الظلماء إلا خاله المارد من رجوم السماء، فهل للسيف فخر يطال فخري، أو قدر يسامي قدري، ولو وقف السيف عند حده لعلم أنه القصير وإن كان ذا الحلى، وأنا الطويل ذو العلا، وطالما صدع هاماً، فعاد كهاما، وقصر عن العدى، وألم بصفحته كلف الصدا، وفل حده، وأذابه الرعب فلولا غمده.. فهل يطعن في بعيب، وأنا الذي أطعن حقيقة بلا ريب، ومن ههنا آن أن أمسك عنك لسان سناني، ونرجع إلى من يحم برفعه شانك وشأني، ونسعى إلى بابه، ونبث محاورتنا برحابه. وقد أوردهما المملوك حماك، فاحكم بما بصرك الله وأراك. ومن شعر علاء الدين، وقد رتبت معاليمهم على شطنوف:

стр. 1921

يا أميراً له من الجود بحر ... فهو يجري لنا بغير وقوف قد غرقنا في بحر هم وغم ... فطلعنا بذاك من شنطوف ولما دخلت أنا في سنة سبع وعشرين وسبع مئة وجدت جماعة قد لهجوا بالمقامة التي أنشأها القاضي علاء الدين وسماها مراتع الغزلان، فكلفني بعض أصحابي الأعزة أن أنشئ رسالة في مادتها، فأنشأت رسالتي عبرة اللبيب بعبرة الكئيب. علي بن محمد بن سلمان بن حمائل الشيخ الإمام الصدر الرئيس الكاتب الشاعر، صدر الشام، القاضي علاء الدين بن غانم. كان حسنة من حسنات الزمان، وبقية مما ترك أول الفضل والإحسان، ذا مروءة فاتت الواصف، وجود أخجل هتانه الغمام الواكف. تأذى من الدولة مرات، وما رجع عما له من العصبية والخير من كرات، يسدي الجميل إلى من يعرف والى من لا يعرف، ويتكل على الله تعالى فيما يتصرف بقلمه ويصرف. وكان وجيهاً في الدولة يعرف الناس قدره، ويعلمون أن المروءة لا تنزل إلا في قلبه، ولا تسكن إلا صدره. وكان حسام الدين لاجين وقبجق والأفرم ومن بعده إلى تنكز يرعون قدره ويراعونه، ويعلمون أنه ما يبخل أ، يعير ماعونه، لا يبخل بجاهه وماله على أحد من أبناء جنسه، ولو أن ما يف كفه غير نفسه. ولم يزل على حاله إلى أن حج وعاد إلى تبوك، فغنم ابن غانم أجله، وراح إلى الله تعالى، ولم يقصر به كرمه ولا اعتراه خجله.

стр. 1922

وتوفي رحمه الله تعالى في المحرم سنة سبع وثلاثين وسبع مئة. وله ست وثمانون سنة. وكان الشيخ صدر الدين بن الوكيل رحمه الله تعالى يقول: ما أعرف أحداً في الشام إلا ولعلاء الدين بن غانم في عنقه مانة قلدها بصنيعة أو ماله أو جاهه. وكان الشيخ كمال الدين بن الزملكاني رحمه الله تعالى يكرهه ويؤذيه ويحط عليه ويقول: كيف أعمل بهذا ابن غانم، أي من أردت أن أذكره عنده بسوء يقول: ما في الدنيا مثل ابن غانم، أو كما قال. وكان وقوراً مليح الهيئة منور الشيبة، ملازم الجماعة، مطرح الكلفة. حدث عن ابن عبد الدائم، والزين خالد، وابن النشبي، وجماعة. وأجاز لي بخطه في سنة ثلاثين وسبع مئة، ولما دخلت ديوان الإنشاء اجتمعت به غير مرة، وأنشدني كثيراً من شعره، ووجدت منه خيراً وبراً رحمه الله تعالى. وهو كان آخر من بقي من رؤساء دمشق، لأن بيته كان مقصداً لكل غريب وغياثاً لكل ملهوف. كتب إليه الشيخ جمال الدين بن نباتة في بعض ما كتبه من أمداحه: علوت اسماً ومقداراً ومعنى ... فيا لله من فضل جلي كأنكم الثلاثة ضرب خيط ... علي في علي في علي قلت: أخذ الثاني برمته من قول علاء الدين الوداعي رحمه الله تعالى نقلت ذل من خطه، وقد اجتمع بأصحابه، وكلهم يدعى علياً:

стр. 1923

لقد سمح الزمان لنا بيوم ... غدا فيه السمي مع السمي تجمعنا فكنا ضرب خيط ... علي في علي في علي وكان ينظم وينثر، وله أعمال جيدة في شبيبته، وبين الشيخ علاء الدين وبين القاضي محيي الدين بن عبد الظاهر وبين الشهاب محمود وغيره من أهل عصره محاورات ومكاتبات على عادة الأدباء، مليحة. وكان قد طلب هو وأخوه شهاب الدين أحمد بن غانم إلى مصر على البريد في شهر رجب سنة سبع عشرة وسبع مئة، فرسم للشيخ علاء الدين بكتابه السر بحلب، فاستعفى من ذلك. وعرض عليه الإقامة بمصر، فاختار العود إلى بلده، ورسم لهما بزيادتين وخلعتين، وأعيدا إلى دمشق. ومن نثره ﵀ يصف قلعة: " ذات أودية ومحاجر لا تراها العيون لبعد مرماها إلا شزرا، ولا ينظر ساكنها العدد الكثير إلا نزرا، ولا يظن ناظر إلا أنها طالعة بين النجوم بمالها من الأبراج، ولها من الفرات خندق يحفها كالبحر إلا أن " هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج "، ولها واد لا يقي لفحة الرمضاء ولا حر الهواجر، وقد توعرت مسالكه، فلا يداس فيه إلا على المحاجر، وتفاوت ما بين مرآه العلي وقراره العميق، ويقتحم راكبه الهول في هبوطه " فكأنما خر من السماء فتخطفه الطير أو تهوي به الريح في مكان سحيق ". ومنه في صدر كتاب: " وجعله لحقيقة العلياء نفساً وعيناً، ولا أعدم منه الملك ناظراً ولا عيناً. ولا زال

стр. 1924

على الأعداء يرسل من مهابته رقيبين، أذناً وعيناً وأغنى بمكارمه من أن نشيم من السماء خالاً وعيناً، أو نرد من الأرض منهلاً وعيناً، وأطلع طلعة لوائه في الخافقين حتى تخال الشمس عيناً، وسير ركائب ذكره في الآفاق لا تشتكي أينا ولا عيناً وأقام ميزان القسط بين الرعايا لا تجد فيه غبناً ولا عيناً "، واستعبد بخدمته كل أصيد من الملوك، لكل جحفل قلباً ولك محفل عيناً، وأهلك كل عدو له وحاسد تارة فجأة وتارة عيناً، ومتعه بما خصه من استجلاء عرائس الحور العين بمجاهدته إذا شغل سواه عيناء من أسماء وعيناً، وسطر آثار مآثره محكمة على صفحات الأيام إذا لم يبق لمن سلف من الملوك أثراً ولا عيناً ". وأنشدني من لفظه ما كتبه إلى شيخنا العلامة أبي الثناء محمود: لقد غبت عنا والذي غاب محسود ... وأنت على ما اخترت من ذاك محمود خللنا محلاً بعد بعدك ممحلاً ... به كل شيء ما خلا الشر مفقود به الباب مفتوح إلى كل شقوة ... ولكن به باب السعادة مسدود قال: فكتب الجواب: أأحبابنا بنتم وشط مزاركم ... برغمي وحالت دون وصلكم البيد وودعتم روض الحمى بفراقكم ... فشابت نواصي بانه وهو مولود

стр. 1925

ومن لم تهجه الورق وجداً عليكم ... توهم أن النوح في الدوح تغريد وكتب إليه شيخنا نجم الدين الصفدي: شنف الأسماع بالدر الذي ... قد حكى الأنجم في ظلمائها وبدا كالشمس إلا أنه ... زاد في الحسن على لألائها فكتب الجواب إليه: ليس للمملوك إلا مدحة ... في معاليك وفي آلائها وبحار الفضل تجري منك لي ... فمقالي قطرة من مائها ومن شعر: سلب المهجة مني ... بالجفون الفاترات لو يزور البيت لم ير ... م الحشا بالجمرات وأخبرني من لفظه، قال: عتبني شهاب الدين محمود، وهو صاحب ديوان الإنشاء. وقال: بلغني أن جماعة من ديوان الإنشاء يذمونني، وأنت حاضر، ما ترد عني، فكتبت إليه: ومن قال إن القوم ذموك كاذب ... وما منك إلا الفضل يوجد والجود وما أحد إلا لفضلك حامد ... وهل عيب بني الناس أو ذم محمود قال: فكتب إلي بأبيات منها: علمت بأني لم أذم بمجلس ... وفيه كريم القوم مثلك موجود

стр. 1926

ولست أزكي النفس إذ ليس نافعي ... إذا ذم مني الفعل والاسم محمود وما يكره الإنسان من أكل لحمه ... وقد آن أن يبلى ويأكله الدود قال: ولم يكن بعد ذاك إلا أيام حتى توفي رحمه الله تعالى وأكله الدود. وكان القاضي علاء الدين رحمه الله تعالى قد طلب مني كتابي جنان الجناس وكتب علي: لقد ضم أجناس فأطربا ... وأعجز من باراه فيها وأعجبا صلاح لدين الله أبدي بدائعاً ... تروق بألفاظ أرق من الصبا يراه بليغ جاء بالمدح سائلاً ... مجيباً مجيزاً قوله لا مخيبا بإنشاده هذا وإنشائه لقد ... به فات من قد فاق فضلاً ومنصبا فقس إياد عند ذي الفضل باقل ... ولفظ امرئ القيس البديع هنا هبا فكتبت أنا أشكره على ذلك: ألا هكذا من قال شعراً فأطربا ... ووشى بروداً باليراع فأعجبا جبرت انكساري إذا أجزت مصنفي ... بأبيات شعر قد حكت رقة الصبا فما كل من وافى بحسنى يجيدها ... ولا كل من أولى الندى يجزل الحبا فأقسم لو جاراك في الفضل فارس ال؟ ... كتابة أعني الفاضل ابن علي كبا ومن للعماد الأصفهاني أن يرى ... ببابك دهراً واقفاً متأدبا لأنت الذي أنسى بألفاظ نظمه ... ورونقها عصر الشبيبة والصبا طريقتك المثلى التي اجتهد الورى ... على مثلها واستحسنوا منك مذهبا

стр. 1927

ولم ير أحلى من يراعك أحمرا ... علت دهمة جاري من الطرس أشهبا بقيت لنا ذخراً مآثر فضله ... يضوع لها في كل يوم لنانبا وأنشدني من لفظه لنفسه: وكم سرحة لي في الربا زمن الصبا ... أشاهد مرأى حسنها متمليا ويسكرني عرف الصبا من نسيمها ... فأقضي هوى من طيبه حتف أنفيا وأسأل فيها مبسم الروض قبلة ... فيبرز من أكمامه لي أيديا فلله روض زرته متنزهاً ... فأبدى لعيني حسن مرأى بلا ريا غدا الغصن فيه راقصاً ونسيمه ... يكر على من زاره متعديا ترجلت الأشجار والماء خر إذ ... نسيم الصبا أضحى به متمشيا يغني لديك الورق والغصن راقص ... فيعرق وجه الأرض من كثرة الحيا فأنشدته أنا لنفسي في هذا المعنى: حسدت نسيم الروض في كل حالة ... ولا سيما يوم قطعناه بالحمى فكم م عطفاً للغصون مرنحا ... وعانق قداً للقضيب مقوما وقبل خد الورد وهو مضرج ... وثغر الأقاحي في الربا إذا تبسما وكم بات يستجلي عذار بنفسج ... سقته الغوادي صوبها فتنمنما ولما أمال القضب نقش ظلها ... وكبت كفا للغدير ومعصما وفتح أجفاناً من الزهر أغمضت ... ونبه قمري الحمي فترنما ولم أنسى وجه الروض يسفر ضاحكاً ... بأزهاره كالدر لما تنظما فمذ فتحت فيه البروق جفونها ... تبرقع منها بالحيا وتلثما

стр. 1928

علي بن محمد بن علي ابن وهب بن مطيع، الإمام الفاضل محب الدين بن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد. سمع من أبيه، وحضر عند عبد الوهاب بن عساكر، وسمع من الزاهد عمر الحريري القوصي. وحدث بالقاهرة، وسمع منه أمين الدين محمد بن الواني الدمشقي وغيره. كان فاضلاً فقيهاً في مذهب الشافعي، يعترف له بذلك كتاب الروضة والرافعي. قوي النفس عزيزاً، قل أن يرى للذل مجيزاً. اتصل بابنة الخليفة الحاكم، فأصبح لذلك وهو حاكم. وناب عن والده في الدروس، وسمعت فيه فوائده، وكانت زاكية الغروس. ولم يزل على حاله إلى أن لحق أباه، وأجاب داعية وما أباه. وتوفي رحمه الله تعالى بالقاهرة سنة ست عشرة وسبع مئة. ومولده بقوص سنة سبع وخمسين وست مئة. علق على التعجيز شرحاً جيداً، ولم يكمله، وناب في الحكم في أيام والده. قال الفاضل كمال الدين الأدفوي: ذكر لي بعض أقاربه أن الخليفة هو الذي ولاه النيابة عن والده، فإنه كان تزوج بنت الخليفة أبي العباس أحمد. ودرس بالفاضلية والمدرسة الصالحية نيابة عن والده، ودرس بالكهارية والسيفية. وكان عزيز النفس مترفعاً.

стр. 1929

قال كمال الدين: حكى لي القاضي سراج الدين يونس بن عبد المجيد الأرمنتي قال: كنت حاكماً بإخميم من جهة والده تقي الدين، فصحب محب الدين شخصاً من أهلها، فطلب منه كتاباً إلي في حاجة لذلك الشخص، فرسم بكتابته إلي، فلما كتب، قال له ذلك الشخص: إن أراد سيدنا أن شغلي ينقضي، يكتب له المملوك، فلم يوافق، فحلف عليه بالطلاق، فكتب: المملوك لله. وكان يقال: إنه كان يأخذ الهدية في حال نيابته، ويأخذ معلوماً على السعي في الحاجات عند والده. علي بن محمد بن علي هذا علي هو أحد الأخوين التوأمين الملقبين بالحن والبن، وهما حفيدا الشيخ علي الحريري الكبير المشهور. وكان هذا وأخوه قد دخلا في أذية الناس أيام قازان، وغرق هذا علي في جامع بعلبك بالسيل الذي جاء في سنة سبع عشرة وسبع مئة. علي بن محمد بن علي الشيخ الصالح الزاهد العابد بقية السلف، أبو الحسن البغدادي، الملقن بالجامع في الصالحية. كان صالحاً خيراً، مجمعاً على صلاحه وحسن طريقته.

стр. 1930

روى الحديث عن ابن الزبيدي، وابن اللتي، والناصح بن الحنبلي، وابن صباح، والقاضي ابن الشيرازي، ومحمد بن غسان، والجمال أبي حمزة، وعلم الدين بن الصابوني، وكريمة القرشية، وغيرهم. وخرجت له مشيخة وحدث بها. وتوفي رحمه الله تعالى في رابع شوال سنة ثمان وتسعين وست مئة. ومولده سنة ثلاث عشرة وست مئة. وخرج جماعة من البلد لحضور جنازته والتبرك بها. علي بن محمد بن علي بن أبي القاسم علاء الدين أبو الحسن بن العدل بدر الدين العدوي الصالحي المعروف بابن السكاكري الشروطي. أجاز له عبد العزيز بن الزبيدي، وابن العليق، وعبد الخالق النشتبري، وابن خليل. وسمع من ابن عبد الدائم، ومحيي الدين بن الزكي وجماعة. حدث وتفرد ببعض شيوخه، وكانت له معرفة بإتقان المكاتيب، وعلم بغوامضها، وشهد على الحكام. وكان قوي النفس، ثم إنه كبر وعجز، اعتراه نسيان وغفلة، وافتقر، وكان يلازم الجماعة. ومولده سنة ست وأربعين وست مئة.
следующие страницы →