Полный текст (3 514 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
له مبسم ألمى ... حلا وهو بارد
؟ به اتسقت نظماً لآلي فرائد
إلى رشفه نظمأ ... وما ثم وارد
وقد دار في خد من الورد ناضر ... له عارض قد راق في كل ناظر
له خبر قد طار ... وقد ملا الأقطار
فما ينكر لما يشكر ... ولا يذكر إلا فاق في الآفاق
تجنى وما أبقى ... وسر معاندي
ورق لما ألقى ... من السقم عائدي
وجفناه قد شقا ... حبالة صائد
؟ وهل يكتفي صب نوافث سامر ... بقلب سليب فاقد الصبر حاسر
ومن ذا الذي قد ثار ... وحاول أخذ الثار
من سهم مرق بطرف رمق ... وسحر الحدق لوا نصره خفاق
؟
عمر بن مظفر
ابن عمر بن محمد بن أبي الفوارس، الشيخ الإمام الفقيه النحوي الأديب الشاعر الناثر زين الدين أبو حفص بن الوردي المعري الشافعي.
أحد فضلاء العصر وفقهائه وأدبائه وشعرائه. تفنن في علومه، وأجاد في منثوره ومنظومه. شعره أسحر من عيون الغيد، وأبهى من الوجنات ذات التوريد. قام بفن التورية فجاءت معه قاعدة، وخطها في الطروس وهي فوق النجوم صاعدة، يطرب
стр. 2102
اللبيب لسماعها ولا طرب الصوفي للشبابه، ويعجب الأديب لانطباعها ولا عجب الغواني بما التحف شبابه، ويرغب الأريب لارتجاعها ولا رغبة الروض الذي صوح في صوب السحابة. ويدأب النجيب في اقتطاعها ولا دأب المحب في التمسك بأذيال محبوبه السحابة:
لفظ كأن معاني السكر تسكنه ... فمن تحفظ بيتاً منه لم يفق
كأنه الروض يبدي منظراً عجباً ... وإن غدا وهو مبذول على الطرق
وفقهه للطالب روضه، وللأصحاب الفتاوى قد شرع حوضه. نظم الحاوي وزاده مسائل، وجعله بعد وحشة الأذهان منه خمائل، وعربيته تلافيها ما أنس غريبها بتلافيها وقربها إلى التعقل بعد تجانفها وتجافيها، وسهل عويصها فلو سمعته الأعرابية ما قالت: " يا أبت أدرك فاهاً غلبني فوها لا طاقة لي بفيها "، إلا أنه مع هذه القدرة وهذا التمكن من فن الأدب، وكونه إذا تصدى للنظم تنسل إليه المعاني من كل حدب، لا يسلم من الإغارة على من سواه، واغتصاب ما سبقته إليه غيره وما حواه، ولا يعف عما هو لمن تقدمه أو عاصر أو استسلم له أو حاصره. وبهذه الخلة نقص، ولولاها صفق له الزمان ورقص.
ولم يزل في حلب يتولى القضاء في تلك النواحي، وتبكي الغمائم لفراقه وتبتسم لقدومه ثغور الأقاحي، إلى أن ترك الولايات ورفضها، وعاد على أحكامها ونقضها، وأرصد نفسه للإفادة، وتلفع برداء الزهادة، واختص بسيادة العلم وهي
стр. 2103
السيادة. وتخرج به جماعة وتنبهوا، وحاكوا طريقه وتشبهوا، إلى أن افترس الوردي ورد المنية، وأصبح في حفرة القبر من وراء الثنية.
وتوفي رحمه الله تعالى في سابع عشري ذي الحجة سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون حلب.
وتوفي أخوه القاضي جمال الدين يوسف قبله بقليل.
وكان الشيخ زين الدين رحمه الله تعالى قد رأى عجائب الطاعون في حلب، فعمل فيه رسالة أنشأها وأبدعها وسماها: النبا في الوبا، ولكنه ختم به الوبا، وفجع الناس فيه.
وقلت أنا فيه لما بلغتني وفاته:
لئن ذوى الوردي في هذه ال؟ ... دنيا لقد أينع في الخلد
إنما أوحش ربع النهى ... والفضل في نقص وفي رد
والعلم روض ماله رونق ... لأنه خال من الوردي
وكنت قد كتبت إليه من دمشق في جمادى الآخرة سنة أربعين وسبع مئة:
سلام على الحضرة العالية ... سلام امرئ نفسه عانيه
لأن لها رتبة في العلا ... ذوائبها في السما ساميه
ويؤنس من غدا يجتني ... قطوف مسراتها دانيه
أيا عمر الوقت أنت الذي ... كراماته في الورى ساريه
ويا بحر علم طمى لجه ... فكم جاءنا عنه من راويه
ويا بحر علم طمى لجه ... فكم جاءنا عنه من راويه
ويا فاضلاً أصبحت روضة ال؟ ... علوم بتحقيقه زاهيه
стр. 2104
لك الخط كم فيه من نقطة ... لها الحظ بالقلب في زاويه
تقدمت في النظم من قد مضى ... لأنك في الذروة العاليه
ورخصت أسعار أشعارهم ... كأن مدادك من غاليه
وكم من قصيد إذا حكتها ... تكون القلوب لها قافيه
ونظمت في مذهب الشافعي ... كتاباً غدا حاوياً حاويه
وزدت مسائله جملة ... بتحقيق مذهبه وافيه
فما لك من مشبه في الورى ... ويا حسن ما ههنا نافيه
لئن كنت أرسلت هذا القريض ... فللبحر قد سقته ساقيه
وإلا فأهديت نحو الريا ... ض وقد أينعت زهرة ذاويه
وسترك إن لم أكن حاضراً ... يغطي مساوئه الباديه
فلا زلت في نعمة وفرها ... تساق له جملة باقيه
يقبل الأرض ويسأل الله أن يمن عليه بجمع شمله، ويقرب اللقاء، فإن التمني قد أطال المدة في وضع حمله، وأن يريه ذلك الشخص الذي يروق البدور السيارة، ويروع الأسود الزأارة، وأن يرزقه اجتلاء ذلك الروض الذي نجني بسمعه أزهاره التي تسلب النظارة بالنضارة، وأن يورده على ظمئه البرح تلك الفضائل التي أبحرها زخاره، وأمواجها هدارة، وأن ينزله المحل الذي يخرج منه ومعه بكارة المعاني التي تبرز منها بكارة بعد كاره، وأن يمتع طرفه بذلك البدر الذي يأخذ الناس من فوائده الكواكب السيارة، وأن يطلع عليه شمس فوائده التي تشرق من الطلبة في الهالة والدارة:
стр. 2105
لعل الله يجعله اجتماعاً ... يعين على الإقامة في ذراكا
وينهي أنه لما كان في الديار المصرية حضر من حلب المحروسة المولى شمس الدين محمد بن علي بن أيبك السروجي، وأنشد المملوك تضمين أعجاز ملحة الإعراب لمولانا أدام الله فوائده فأخذ من المملوك بجامع قلبه، ودخل على لبه بهمزة سلبه، وعلم به القدرة على التصرف في الكلام، وتحقق أن نظم غيره إذا سمع قوبل بالملال والملام. وقال في ذلك الوقت عندما حصل له في كلام مولانا المقة وفي كلام غيره المقت:
يا سائلاً عمن غدا فضله ... مشتهراً في القرب والبعد
الناس زهر في الثرى نابت ... وما ترى أذكى من الوردي
وكان المملوك قد علقها، وأدخلها أبواب حاصله وأغلقها، فاغتالتها أيدي الضياع، وعدم أنس حسنها المحقق من بين الرقاع.
ثم إني سألته أن يجيزني رواية ما يجوز له تسميعه، فكتب الجواب، ومن خطه نقلت:
كتب إلي فلان أمد الله تعالى في جاهه، وجمل النوع الإنساني بحياة أشباهه، يستجيز مني رواية مصنفاتي ومروياتي ومؤلفاتي، ففديته سائلاً، وأجبته قائلاً: أما بعد حمد الله جابر الكسير، والصلاة على نبيه محمد البشير النذير، وعلى آله الذين أعريت أفعالهم فسكن حب أسمائهم في مستكن الضمير.
стр. 2106
فإني ألقي إلي كتاب كريم، يشتمل بعد بسم الله الرحمن الرحيم، على نظم فائق بهي، ونثر رائق شهي، غرس لي أصوله بفضله خليل جليل، فامتد علي من فروعه ظل ظليل، فرأيته فانتصبت له قائماً على الحال، وتميزت به على غيري، فطبت نفساً بعد الاعتلال، وابتهلت بالدعاء لمهديه مخلصاً، ولكن أسأت الأدب إذ وازنت جوهر نظمه بالحصى حيث قلت:
سلام على نفسك الزاكية ... وشكراً لهمتك العالية
أزهراً أم الزهر أهديتها ... لعبد مدامعه جارية
كتاب يفوح شذى نشره ... فلي منه رائحة جائيه
وسعد معاديه عن مركز ال؟ ... سعادة يلجا إلى زاويه
إذا حمل الجدي في نطحه ... ففاس إلى رأسه دانيه
وقابلني حين قبلته ... من الطيب ما أرخص الغاليه
وفكهني في جنى غرسه ... ولا سيما بيت ما النافيه
تردد عيني به لا سدى ... ولكنها تطلب العافيه
فمهديه أفديه من سيد ... أياديه رائقة راقيه
لعل الخليل بداني به ... ليجعلها كلمة باقيه
فيا جابراً دم معاذاً فكم ... بعثت لمحلي من ساريه
لأقلامك الرفع تبنى بها ... على الفتح أفعالها الماضيه
ولو لم يكن قد سبا نورها ... لما حمل الخادم الغاشيه
فإن أهلك الناس جهل بهم ... فأنت من الفرقة الناجيه
فكم باب نصر تبوأته ... فأذهاننا منه كالجابيه
стр. 2107
رضي بك عن دهره ساخط ... فلا زلت في عيشة راضيه
وإني لفي خجل منك إذ ... أجبتك في الوزن والقافيه
فعفوا وصفحاً ولا تنتقد ... ويا بحر مالك والساقيه
ليهنك أنك عين الزما ... ن فليت على عينه الواقيه
ولما انتهيت إلى استجازته التي انتظمت في سلوك الحسن بحسن السلوك، واستعظمت، فلولا حسن الظن لأوهمت تهكم المالك بالمملوك، أحجمت عن إجازة من شمر في العقل والنقل لتحقيق القديم والحديث، وتبحر في إغراب الإعراب حتى كأن النحاة إياه عنوا بمسألة سيرك السير الحثيث، وقلت: ماذا أصف، وبأي عباة أنتصف. في إجازة من إذا كتب طرز بالليل رداء نهاره، وإذا نثر فالأنجم الزهر بعض نثاره، وإذا نظم لم يقنع من الدر إلا بكباره، ولم يرض من المعاني إلا بدقيق من بين حجريه الثمينين بل أحجاره، إن أعرب ف؟ ويه على سيبويه، وإن نحا فهو الخليل غير مكذوب عليه، يأتي بما يفتر عنه المبرد، ويشق له الكسائي كساه ويجرد، ويقول الزجاجي: أيها الشاب لقد أخجلت جواهرك صرحي الممرد، وينادي ابن أبي الحديد: سطا علي لسانك المبرد، ويستخدم ملك النحاة في جنده، ويرفرف ابن عصفور عليه بجناحيه ويحلف أنه الخليفة من بعده، بتعمق يرهف حروف الحروف، وينصف حتى لا يعدو ثعلب ولا أكبر منه على ابن خروف،
стр. 2108
ويصدق حتى لا يقال ضرب زيد عمراً، ويعدل حتى لا يشتم خالد بكراً، مع بساتين فنون أخر تهتز بنسمات السحر عذبات أفنانها، ويقول حاسدها: آه، فتشبه ألفه في العظم قدود نخلها، وهاؤه ثمر رمانها.
ثم فكرت أن كتابه الشريف آمنني النوب، وخصني بالنوبة الخليلية من بين النوب، وكفاني مواثبة العكس والطرد، وأولاني مناسبة الغرس للورد، فترددت هل أفعل أو لا، ثم ظهر لي أن امتثال المرسوم أولى، وجسرني على ذلك مرسوم شيخ الأدب ورحلته، وركنه الأعظم وقبلته، شيخنا الفذ جمال الدين بن نباتة، فسح الله في مدته وأبقى حياته، الذي إن نثر جعل اللجين إبريزاً بحسن السبك، وإن نظم قال نظمه: لقرينتيه الحسن والقبول: قفا نضحك من قفا نبك. لا جرم أنا من بحره الحلو نغترف، وبالتقاط جوهره التي زان بها مفارق طرق البلاغة نعترف، فأطلعت إذن أمره طالباً صفحه وستره، وقلت: لقد بدأتني أعزك الله بما كنت أنا به أحرى، وكلفتني شططاً فتلوت: " ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً "، وها قد أجزت لك متطفلاً عليك، وأذنت لك متوسلاً إليك، أن تروي عني ما يجوز لي روايته وإسماعه، وليتصل بك فيما اتصل بك ما أمن انقطاعه، من منقول ومقول، وفروع وأصول، ونثر ونظم وأدب وعلم وشرح وتأليف وبسط وتصنيف بشرط المضبوط، وضبطه المشروط.
أما مصنفاتي الشاهدة علي بقصور الباع، ومؤلفاتي المشيرة إلي بقلة الإطلاع، فمنها في الفقه: البهجة الوردية في نظم الحاوي، وفوائد فقهية منظومة.
стр. 2109
ومنها في النحو: شرح ألفية ابن مالك، وضوء الدرة على ألفية ابن معط، وقصيدة اللباب في علم الإعراب، وشرحها، واختصار ملحة الإعراب نظماً، وتذكرة الغريب نظماً وشرحها.
ومنها في الفرائض: الرسائل المهذبة في المسائل الملقبة.
ومنها في الشعر والأدبيات: أبكار الأفكار.
ومنها في غير ذلك: تتمة المختصر في أخبار البشر، اختصار تاريخ حماة، والذيل عليه، والتتمات في أثنائه.
وأرجوزة ي تعبير المنامات، خمس مئة بيت.
وأرجوزة في خواص الأحجار والجواهر، ومنطق الطير، نظماً ونثراً، فيه نوع أدب تصوفي، وما لا يحضرني الآن ذكره، وكان الأولى ستره.
أجزت لك أيدك الله رواية الجميع عني بأفضالك، ورواية ما أدونه وأجمعه من ذلك حسبما اقترحه خاطرك العزيز واستوجبت به مدحي، فأنا المادح أنا المجيز.
стр. 2110
قاله وكتبه عمر بن مظفر في العشر الأول من شعبان سنة أربعين وسبع مئة.
وكتب بخطه تضمين أنصاف أبيات ملحة الإعراب، وهي في غاية الحسن، وهي ستة وستون بيتاً، وقد أثبتها بكمالها في ترجمته في تاريخي الكبير.
وكتب بخطه تضمين:
يا ساهر البرق أيقظ راقد السمر
لأبي العلاء المعري في مديح سيدنا رسول الله ﷺ ، وهي في إجازته في الجزء الثامن عشر من التذكرة التي لي.
وكتب أيضاً بخطه مفاخرة له نثراً بين السيف والقلم وجودها، وكتب بخطه أيضاً مقاطيع كثيرة وهي في الجزء الثامن عشر من التذكرة لي، وأثبت له شيئاً كثيراً من نظمه في التذكرة التي لي وهو مفرق في أجزائها.
ومن مصنفاته الكلام على مئة غلام كتبته جميعه بخطي، وهو في الجزء الثاني والثلاثين من التذكرة، والكواكب السارية في مئة جارية، كتبته جميعه بخطي أيضاً، وهو في الجزء الثالث والثلاثين من التذكرة، وله أحاجي نحوية على حروف المعجم وهي قال:
стр. 2111
يا من حاجى ... في الأسماء
اطرح حرفاً ... بعد التاء
القِثا وقال:
؟ يا من أحاجيه تغني ... عن فطنة المتنبي
إن كان عندك فهم ... مثل لنا طول جب
مدابير وقال:
يا فاضلاً قد صلحت ... للعالمين نيته
اطرح رتاجاً ما ترى ... يا سيدي أحجيته
القباب وقال:
يا من يفوق البرايا ... في بحثه حين يبحث
مثل ولا تتوقف ... قولي تلا متلبث
قراقِف وقال:
قوالوا لرب الحجى ... والواضح المنهج
مثل لنا مسرعاً ... في القول رزقي نجي
قسميات وقال:
أتت يا كامل الحجى ... والكلام المصحح
قولي: الطرف ملكه ... هات لي مثله اشرح
الإنالة وقال:
يا فاضلاً في الأحاجي ... ما إن له من مؤاخي
نور لآية حرث ... مثل بغير تراخ
سنانير وقال:
يا إماماً توقى ... ولي كل معاد
ما نظير لقولي ... باع أرض سواد
شراريف وقال:
يا من حاجى ... وقيت أذى
مثل قولي ... تعب جبذا
عناقيد وقال:
يا من أحاجيه أعيت ... ذهن الصدور الكبار
ما مثل قولي لشخص ... حاجيته رطل قار
مناقير وقال:
يا سيداً ألفاظه ... لكل معنى حائزه
مثل لنا ولا تقف ... ألف وألف جائزه
الفاصلة وقال:
يا من له بين الورى رتبة ... معروفة تومن تلبيسه
مثل لنا أمر امرئ حاضر ... بأنه يشغل نقريسه
الهداية وقال:
يا تاجراً في العلم لا ... في الملهيات ولا القماش
مثل لنا بخلاً بما ... إن شئت أو أقص عطاش
دراهيم وقال:
يا فاضلاً يرجى له ... من ربه حسن الخلاص
مثل لنا في سرعة ... تعب المسن من القلاص
عنانيب وقال:
يا من أبان ال؟ ... معنى وفضه
مثل لنا سريعاً ... أهمل فضه
أبارقه وقال:
يا من لثغر العلا ... والعلم أضحى يحوط
стр. 2112
إن كنت ذا فطنة ... ما مثل أحبب قنوط
مقياس وقال:
يا إماماً في الأحاجي ... زانه فهم وحفظ
مثل الآن سريعا ... آلة التعريف لفظ
الكلمة وقال:
يا سيداً فيه بشر ... للبائس المتوجع
إن كنت تدري الأحاجي ... فما مثال ارجع ارجع
هدهد وقال:
يا سيداً ذكاؤه ... قد أعجز المبالغا
مثل لنا ولا تقف ... اطلب شراباً سائغاً
سلمى وقال:
يا سيداً ذكاؤه ... والفهم أعيا من يصف
كن ناهباً وواهباً ... مثل لنا ولا تقف
سلهب وقال:
стр. 2113
يا من له فضل يمت به ... وبه يرجى الجمع للفرق
مثل لنا إن كنت ذا فطن ... ما مثل أهمل ما على العنق
الغراس وقال:
يا فاضلاً في الله ... أضحى أخذه وتركه
مثل لنا بسرعة ... مرتفعات ملكه
الزباله وقال:
يا سيداً ألفاظه ... تجل عن مماثل
مثل لنا بسرعة ... عشر مئات فاضل
الفراسخ وقال:
يا من له في المعالي ... والفضل أي كرامه
مثل لنا ولا تتوقف ... نظير علم علامه
سمسمه وقال:
؟ يا شهماً ذكياً ... بالآداب ملآن
مثل لي سريعاً ... أحبب غير غضبان
مقراض
стр. 2114
وقال:
يا شارح المعميا ... ت وجهه ووجهها
ذو لحية كبيرة ... ملك له ما شبهها
الحالة وقال:
يا من حوى من فهمه ... وعلمه ما قد حوى
مثل لنا إذ كنت ما ... ذكرته ظهر هوى
مطاريح وقال:
يا سيداً بفضله ... أصبح حبراً كاملاً
مثل لما في الوقت ما ... رادف أطعم عاملا
منوال وقال:
يا سيداً في الأحاجي ... له كمال رويه
مثل فداك المعادي ... والضد رب عطيه
ذاهبة
стр. 2115
ولما وقفت له على كتابه الكلام على مئة غلام عند القاضي الرئيس بهاء الدين حسن بن ريان، وجدت غالبه من نظمي في الحسن الصريح في مئة مليح، وكان ذلك عقيب قدومي من القاهرة فقلت له: يا مولانا اكتب إليه، وقل له: قد وقع صاحب العملة بها وعرفها. فكتب إليه وعرفه المقصود، فغير فيها أشياء فلهذا ترى نسختين ثم وقفت له على أشياء في غير ما نوع قد اغتصبها واختلسها، فكتبت إليه رحمه الله تعالى:
أغرت على أبكار فكري ولم أغر ... عليها فلا تجزع فما أنا واجد
ولو غير مولاي استباح حجابها ... أتته من العتب الأليم قصائد
قواطع لا تحميه درع اعتذارها ... وألسنها عنه الخصام مبارد
ولكنه لا فرق بيني وبينه ... يبين لأنا في الحقيقة واحد
فكتب هو الجواب إلي وأجاد:
وأسرق ما أردت من المعاني ... فإن فقت القديم حمدت سيري
وإن ساويته نظماً فحسبي ... مساواة القديم فذا لخيري
وإن كان القديم أتم معنى ... فهذا مبلغي ومطار طيري
فإن الدرهم المضروب باسمي ... أحب إلي من دينار غيري
كان رحمه الله تعالى وسامحه لما سمع قولي:
أترك هوى الأتراك إن شئت أن ... لا تبتلى فيهم بهم وضير
стр. 2116
ولا ترجي الجود من وصلهم ... ما ضاقت الأعين منهم لخير
قال هو ﵀ مختصراً:
سل الله ربك من فضله ... إذا عرضت حاجة مقلقه
ولا تقصد الترك في حاجة ... فأعينهم أعين ضيقه
ولما سمع قولي:
ركبت في البحر يوماً مع أخي أدبٍ ... فقال دعني من قال ومن قيل
شرحت يا بحر صدري اليوم قلت له ... لا تنكر، الشرح يا نحوي للنيلي
فقال هو رحمه الله تعالى وزاد:
ديار مصر هي الدنيا وساكنها ... هم الأنام فقابلهم بتقبيل
يا من يباهي ببغداد ودجلتها ... مصر مقدمة والشرح للنيلي
ولما سمع قولي:
كؤوس المدام تحب الصفا ... فكن لتصاويرها مبطلا
ودعها سواذج من نقشها ... فأحسن ما ذهبت بالطلا
قال هو رحمه الله تعالى ونقص:
؟ أحسن ما كانت كؤوس الطلا ... ساذجدة يبدو بها الخافي
فالنقش نقص ومن الرأي أن ... ترتشف الصافي من الصافي
وقال رحمه الله تعالى أيضاً مختصراً:
دع الكأس من نقشها ... فصاف بصاف أحب
стр. 2117
إذا ذهبت بالطلا ... فقد طليت بالذهب
ولما سمع قولي:
انهض إلى الربوة مستمتعاً ... تجد من اللذات ما يكفي
فالطير قد غنى على عوده ... في الروض بين الجنك والدف
قال رحمه الله تعالى:
دمشق قل ما شئت في حسنها ... واحك عن الربوة ما تحكي
فالطير قد غنى على عوده ... وزفها بالدف والجنك
قلت: كذا وجدته قال، وفيه فساد، وهو أنه أضاف الدف إلى الربوة والمشهور بين الناس إضافة الجنك إلى الربوة، فما يقال إلا جنك الربوة، وما يقال: دف الربوة. وإن كان هناك دفوف كثيرة فإن المشهور ما قلته، وقد أخذ المعنى بكماله، ونصف البيت الأول من الثاني بلفظه، وهذه مصالتة، عفا الله عنه.
ولما سمع قولي:
تزوج الشيخ بتركية ... تضم في الغربة أطرافه
كأنها من حسنها شمعة ... وهي على العشاق طوافه
وقولي في مخيلة:
نقط خدي الدمع عشقاً وقد ... قامت إلى الرقص خياليه
فما رأت عيني لها مشبهاً ... مصرية في ضوء شاميه
جمع هو المقصدين في مقطوع واحد فقال:
стр. 2118
جاءتك في طيف خيال حكت ... خيال طيف هز أعطافه
مصرية في ضوء شامية ... يا حين ذي الشمعة طوافه
ولما سمع قولي:
ومليح طراز كميه أضحى ... مثل خط العذار في حسن رقم
قال قلت الظباء مثلي وما عا ... زت ظباء الفلا سوى طرز كمي
وقولي أيضاً وفيه تضمين:
ضممت معذبي لما أتاني ... ورقم عذاره قد راق عيني
فيا طرزيه هل يدني زماني ... ليالي وصلنا بالرقمتين
وجمعهما وقال:
طرز قباء محنتي ... كخده ورقمه
ما أعوزت منه الظبا ... إلا طراز كمه
ولما سمع قولي:
عجباً لزهر اللوز حين يلوح وال؟ ... أوراق إذ تجلى على نظاره
عكس القضية في الورى فمشيبه ... يبيض من قبل اخضرار عذاره
قال رحمه الله تعالى:
أشجار لوز تنادي ... أمري على الخلف جاري
بعد اشتعالي مشيباً ... يخضر مني عذاري
стр. 2119
قلت: قوله أخصر، لكنه أبتر، وقولي أنا أكمل وأجمل، وقولي عكس القضية أكثر في الاستعمال من قوله أمري على الخلق جار.
ولما سمع قولي:
أسائل عن أرض ألفت ربوعها ... وفيها حبيب نلت منه مرادي
فقالوا متى تظلم جلالها بوجهه ... فقلت أنا أدرى بشمس بلادي
قال هو مختصراً:
؟ ما الشمس عندي على ما ... زعمتم يا أعادي
دعوه عنكم فإني ... أدري بشمس بلادي
ولما سمع قولي في مليح أمير:
هذا المليح المفدى ... قلب المعنى أسيره
يقول من بات ضيفي ... عشقاً فإني أميره
قال هو رحمه الله تعالى:
أقول لبدر سائر بين أنجم ... أأنت أمير المصر قال أميره
فقلت إذا مات الكرام بأسرهم ... أأنت تمير الوفد قال أميره
ولما سمع قولي في مليح فقير:
فقير غنيت به في الهوى ... إذا ما بدا عن محيا البدور
وأصبح وجدي كثيراً به ... على أنه قد غدا بالفقيري
стр. 2120
قال هو مختصراً:
بي فقير كغني ... بسنا وجه منير
لا تلمني في افتضاحي ... فغرامي بالفقيري
ولما سمع قولي في مليح ناسخ:
بليت بناسخ كالبدر حسناً ... له خصر طفا والردف راسخ
؟ برى جسمي ضنا إذ قط قلبي ... وأصبح للجفا بالوصل ناسخ
قال هو مختصراً:
ناسخ راسخ الروا ... دف والخصر قد طفا
قد برى الجسم عندما ... نسخ الوصل بالجفا
قلت: أخذ المعنى واللفظ بعينهما واختصره لكنه محقه، فإنه ما ذكر القط وهذا ظاهر.
ولما سمع قولي:
لئن سمح الدهر البخيل بقربكم ... وسكن منا أنفساً وخواطرا
جعلنا ابتذال النفس شكران وصلكم ... وقلنا لدمع العين تعمل ما جرى
نقله فقال في مليح فقير:
ولي فقير أدمعي ... تعمل فيه ما جرى
إن قلت قد سلبتني ... يقول شغل الفقرا
стр. 2121
ولما سمع قولي:
يقول لما قلت هذا اللمى ... أسكرتني لما ترشف فاك
سواك ما ذاق لمى مبسمي ... أستغفر الله ذكرت السواك
نقله هو فقال:
قالت وناولتها سواكاً ... ساد بفيها على الأراك
سواي ما ذاق طعم ريقي ... قلت بلى ذاقه سواكي
ولما سمع قولي:
مر على حبي نسيم الصبا ... فقال لي في بعض أقواله
ما لي في زهر الربا عبرة ... مذ تمسكت بأذياله
نقله هو فقال:
ضممتها عند اللقا ضمة ... منعشة للكلف الهالك
قالت تمسكت وإلا فما ... هذا الشذا قلت بأذيالك
ولما سمع قولي في قيم حمام:
بلان حمامنا له نظر ... يحار في حسن وصفه الفكر
عيناه موسى ونبت عارضه ... له مسن وقلبه حجر
قال هو رحمه الله تعالى موالياً:
حمامكم فيه قيم منظر ويسبي ... غسلني بالدمع ثن أنشد كذا صبي
جعل مسنو وموسو والحجر نصبي ... قال ذا عذاري وذا طرفي وذا قلبي
стр. 2122
ولما سمع قولي:
المقلة السوداء أجفانها ... ترشق في وسط فؤادي النبال
وتقطع الطرق على سلوتي ... حتى حسبنا في السويداء رجال
قال هو ولكنه حول معناه:
من قال بالمرد فإني امرؤ ... إلى النساء ميلي ذوات الجمال
ما في سويدا القلب إلا النسا ... ما حيلتي ما في السويدا رجال
ولما سمع قولي مضمناً:
مليح يخاف على حسنه ... فينتف منه عذاراً سرح
فقلت له خل هذا الخيال ... ومد الشباك وصد من سنح
قال ونقل المعنى إلى صياد:
لو جنة صيادكم نسخة ... حريرية ملحة الملح
تقول لنبت العذار اجتهد ... ومد الشباك وصد من سنح
ولما سمع قولي:
بتنا وما نقلنا سوى قبل ... وريق فيه السلاف مشروبي
نمنا وما نمت الوشاة بنا ... لولا فضول الحلي والطيب
قال هو:
زارت على ياسي لطيف خيالها ... يا دهر ما بقيت عليك ذنوب
فركبت أخطار الهوى في وصلها ... والطيب واش والحلي رقيب
стр. 2123
ولما وقفت أنا على قوله:
أخذت عني بديلاً ... وذا دليل بأنك
تمر بي لست تلوي ... علي حتى كأنك
فلست تحسن هجري ... ولست أهجر حسنك
وليس يوزن وجدي ... وليس يوجد وزنك
قلت: الذي يسلك هذه الطريق السهلة العذبة المنسجمة التي ليس فيها غريب لغة ولا غريب إعراب، ولا تقديم ولا تأخير، ولا حذف ولا تقدير، ما يأتي بهذا الإعراب الذي نحتاج أن نقدر له نيابة المصدر المحذوف، وهو يتشبه بطريق البهاء زهير رحمه الله تعالى وذلك ليس في شعره تكلف، بل قول مطبوع غير متطبع، ولا عنده تكلف في إعراب ولا حوشي لغة. وقد قلت أنا في ذلك:
لقد أضعفني حزني ... وضاعف خالقي حسنك
فها أنا لم أزن وجدي ... لأني لم أجد وزنك
وصاحب الذوق السليم يحكم بيني وبينه في هذا رحمه الله تعالى.
وأنشدني لنفسه إجازة، وجوده مضمناً:
مليح خصره والردف منه ... كبنيان القصور على الثلوج
خذوا من خده القاني نصيباً ... فقد عزم الغريب على الخروج
وأنشدني له أيضاً:
جنبتني وأخي تكاليف الشقا ... وشفيتنا في الدهر من خطرين
стр. 2124
يا حي عالم دهرنا أحييتنا ... فلك التحكم في دم الأخوين
وأنشدني له أيضاً:
قلت وقد عانقته ... عندي من الصبح فلق
قال وهل يحسدنا ... قلت نعم قال انفلق
وأنشدني له وجوده:
جبرت يا عائدتي بالصله ... فتممي الإحسان تنفي الوله
وهذه قد حسبت زورة ... لم أنت يا لعبة مستعجله
وأنشدني له أيضاً:
بالله يا معشر أصحابي ... اغتنموا فضلي وآدابي
فالشيب قد حل برأسي وقد ... أقسم ما يرحل إلا بي
وأنشدني له أيضاً:
لا تقصد القاضي إذا أدبرت ... دنياك واطلب من جواد كريم
كيف ترجى الجود من عند من ... يفتي بأن الفلس مال عظيم
وأنشدني له أيضاً:
رامت وصالي فقلت لي شغل ... عن كل خود تريد تلقاني
؟ قالت كأن الخدود كاسدة ... قلت كثيراً لقلة القاني
стр. 2125
وأنشدني له أيضاً:
وكنت إذا رأيت ولو عجوزاً ... يبادر بالقيام على الحراره
فأضحى لا يقوم لبدر تم ... كأن النحس قد عطي الوزاره
وأنشدني له أيضاً:
قلت لنحوي إذا عرضا ... له بأوقات الرضا أعرضا
يا حيث لو أصبح باب الرضى ... كيف لما كنت كأمس مضى
قلت: بريد يا مضموماً عني لو أصبح باب الرضى مفتوحاً لما كنت مكسوراً وأنشدني له أيضاً:
لما رأى الزهر الشقيق انثنى ... منهزماً لم يستطع لمحه
وقال: من جاء؟ فقلنا له: ... جاء شقيق عارضاً رمحه
وأنشدني له أيضاً:
دهرنا أمسى ضنيناً ... باللقا حتى ضنينا
يا ليالي الوصل عودي ... واجمعينا أجمعينا
وأنشدني له أيضاً:
إني عدمت صديقاً ... قد كان يعرف قدري
دعني لقلبي ودمعي ... عليه أحرق وأذري
стр. 2126
وأنشدني إجازة له:
رأيت في الفقه سؤالاً حسنا ... فرعاً على أصلين قد تفرعا
قابض شيء برضا مالكه ... ويضمن القيمة والمثل معا
قلت: يتصور في صور منها المحرم يستعير صيداً من غيره فيتلف في يده فتلزمه القيمة لمالكه والمثل جزاء لله تعالى.
أنشدني إجازة، ونقلته من خطه يمدح الشيخ الإمام العلامة قاضي القضاة كمال الدين محمد بن المزملكاني رحمهما الله تعالى:
هنيت عاماً مقبلاً مقبلا ... عليك بالسعد وعيش حلا
مولاي يا من قلبه راحم ... وهو أحق الناس أن يعدلا
؟ محبتي موجبة للثوى ... وحاجتي تقضي بأن ارحلا
حسبت في أيامكم رفعة ... وما خشيت الدهر أن أنزلا
وقلت من يرضى خمولي إذن ... فكنت أنت المحسن المجملا
فليتكم أبقيتموني كما ... قد كنت من قبلكم الأولا
أتقنت باب البيع والصرف في ال؟ ... شهبا وما دافع باب الولا
ثم متى أغفلتني بعد ذا ... شرعت في التفليس مستبدلا
ما أنس لا أنس رسولاً أتى ... بنقلتي لا أعدم المرسلا
قلت رسولي رمت جري إلى ... منبج ماذا أنت مِن أو إلى
قال آنا من قلت لا إن مِنْ ... للابتدا أنت كذا؟ قال: لا
أنا إلى قلت إلى نعمة ... واحدة الآلاء عند الملا
أين هي النعمة في قاطع ... بقربه ما حق أن يوصلا
فقال ما سميتني هات قل ... واحذر عن التعليل أن تذهلا
стр. 2127
قلت له جئت بنفي عن ال؟ ... جنس فحق أن نسميك لا
قلت انصرف قال انصرافي على ... مذهب أهل النحو لن يجملا
فالعدل والتعريف عندي ولي ... منزلة في النحو لن تجهلا
قال أضفناك إلى منبج ... فحق أن تصرف مسترسلا
قلت بلادي ربعها عامر ... ومنبج ربعها قد خلا
قال اسمك المعدول عن عامر ... قضى عن العامر أن تعدلا
وأنشدني له إجازة ومن خطه، نقلت موشحة فائقة: مذهبي؟
حب رشاً ذي جسد مذهبقد حبيحسناً به يستعذب القدح بي
عاذلاًما أنت فيما قلتهعادلا
سائلايخبرك دمع قد همىسائلا
آه لاتعذل فما قلبي لذاآهلا
منصبي
والعقل أذهبتهما من صبيما ربيإلا وقد ربي به ما ربي
ما نسي ... زمان طيب الوصل في ما نسي
والمسي ... رقيبي بالكف لم ألمس
جانسي ... حزني فألفي كلما جا نسي
وارق بي
يا طرف سهداً والنجوم ارقبواشن بيمن لم يهم في ثغر أشنب
رق ما ... في خده الوردي قد رقما
عندما ... رأيت دمعي للجفا عندما
ضر ما ... في مهجتي من هجره ضرما
من أبي
يأبى الرضا نلت الجفا من أبيفارع بيرضاه يا قلبي وته وارعب
من صلا ... لي فخه بل من نضالي منصلا
стр. 2128
بلبلا ... فؤاد مضناه هوى بل بلا
أو ولا ... ملازم آخره الأولا
فانه بي
غيري ولذات الغرام انهبواله بيعن عذل بل يا حشاي الهب
وفي هذه الموشحة كرر في القافية لفظة بي في مواضع، وهو إيطاء، لكن يغتفر للحلا.
؟
عمر بن ناصر بن نصار العرضي
جمال الدين، الكاتب الشاعر، توفي في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومن شعره:....
عمر بن يوسف
الصدر الرئيس الماجد القاضي زين الدين أبو حفص بن أبي السفاح الحلبي.
كان ركن رئاسة، وطود سيادة وسياسة، تردى بالمكارم والإحسان، وكان حرياً وحقيقاً بلفظ الإنسان، يخدم الناس بماله وجاهة، ويقف مع صاحبه في معرض الدهر وتجاهه، مع دربة بمداخلة الناس، والتنوع لكل الأجناس، والسعي الذي إذا أضجره الحرمان قال العزم: " ما في وقوفك ساعة من باس "، لم يعتب لياليه، ولا أنشد يوماً أمانيه.
стр. 2129
فيا دارها بالخيف إن مزارها ... قريب ولكن دون ذلك أهوال
بل يصبر ويدأب، ويشعب صدع السعي ويرأب.
ولم يزل يعاند من يطيق عناده، ويغالب الحوادث إلى أن أصلح له الدهر فساده فساده، وبلغ ما أم له وأمله، ورأس في الزمان وجمله، وعاذ به البدر من النقص فكمله، وتخرق في العطايا والهبات، وعلم أن الدهر هبات، وتعين في إظهار الرئاسة وتجمل، وتحلم على من عاداه أو عانده وتحمل، إلا أن الأعادي كادوه، وعلوا صرح الكيد له وشادوه، فخانه من إليه ينتمي، وخر صريعاً لليدين وللفم:
وإذا كانت النفوس كباراً ... تعبت في مرادها الأجسام
ولم يزل يقوم ويبرك، ويجمد ويحرك، إلى أن بطلت حركة نبضه وتعين لكل وارث مقدار فرضه. توفي رحمه الله تعالى في سادس عشر شعبان سنة أربع وخمسين وسبع مئة بحلب.
كان من جملة كتاب الإنشاء بحلب، فسعى واجتهد إلى أن تولى وكالة بيت المال ونظر الخاص، ولما مات جركس نائب قلعة المسلمين وحضر الأمير سيف الدين منجك من الديار المصرية إلى حلب لضبط موجوده، خدمه القاضي زين الدين هناك وصحبه، وتوجه معه إلى قلعة المسلمين، وتأكدت الصحبة بينهما.
ولما عاد الأمير سيف الدين منجك إلى مصر وترقى، وصار وزيراً بالديار
стр. 2130
المصرية، طلب ابن السفاح وأخاه وولاه كتابة السر بحلب عوضاً عن القاضي جمال الدين بن الشهاب محمود، وأقام في حلب تلك المدة على القالب الجائر، وحسده أصحابه وغيرهم، وأحسن إلى الناس كلهم، ولكن الحسود لا يرضيه إلا زوال النعمة. وكان الأمير أرقطاي نائب حلب، فمشى الأحوال وصبر ولم يسمع فيه كلام واش. ولما مات وحضر سيف الدين أرغون الكاملي زاد أعداؤه في السعي عليه وتمكنوا منه فرموا بينه وبين النائب، وتأكدت الوحشة، وتظاهر بالانحراف عليه، وكتب فيه إلى مصر حتى عزل بالسيد الشريف شهاب الدين الحسين الحسيني، وصودر، وأخذ منه مئة ألف درهم، ولم يجر على كاتب سر ما جرى عليه، ثم إنه أفرج عنه وطلب إلى مصر، فما وصل إلهيا حتى أمسك الأمير سيف الدين منجك وقام عليه الأمير سيف الدين طشبغا الداوادار، فأعيد هو وأخوه القاضي شمس الدين تحت الترسيم إلى حلب، وأخذ منهما شيء آخر بعد المئة ألف.
ثم أفرج عنه وتوجه إلى مصر، وعاد مع السلطان الملك الصالح صالح إلى دمشق في واقعة بيبغاروس، وجاء على وظائفه الأول بحلب، فتوجه إليها وأقام بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى في التاريخ المذكور.
وكان رحمه الله تعالى جواداً كريماً ذا مروءة زائدة وتعصب لمن ينتمي إليه وخدمة للناس ومداراة، وقل أن رأيت مثله، وكان يعتريه مرض الماشرى كل أربعين يوماً أو أقل أو أكثر، ويقاس منه شدة ثم يبرأ منه.
стр. 2131
وجاء في بعض سفراته إلى دمشق فتوجهت إلى زيارته فوجدته يأكل سلفنداناً فعزم علي، فلم آكل منه لأنني كنت صائماً، ثم إني صنعت له في اليوم الثاني طبقاً من حلوى السلفندان، وجهزته وكتبت إليه معه:
ما حرم المملوك لما غدا ... عندك أكل السلفندان
إلا لأن يأتي به هكذا ... فصار هذا سلفاً داني
وكانت إلى جانبي دويرة في دمشق لشخص نصراني قسيس في حلب، وكنت مضروراً لإضافة تلك الدويرة إلى داري، فكتب إليه ليتحدث مع ذلك النصراني ويشتريها لي منه ويرغبه في الثمن، وكتبت من جملة ذلك:
أقول للحائر اللهفان حين غدا ... ولم ينل من أماني نفسه وطرا
إن أهمل الدهر ما تبغيه من أمل ... ونام عن نيله نبه له عمرا
فعاذ جوابه بأن الشغل ينقضي ولكن النصراني ضنين بهذا المكان وأبطأ على انقضاء الشغل في ذلك، فكتبت إليه أيضاً:
مولاي زين الدين حالي غدت ... أنت بها دون الورى داري
فدارك القسيس أو داره ... فإنني قد ضقت في داري
عمر بن سراج الدين
الشيخ الفاضل سراج الدين الصوفي الصفدي.
توجه من صفد قديماً إلى القاهرة، أظن أنه قبل عشر وسبع مئة، وبلغني أنه
стр. 2132
حفظ الوجيز، ثم إنه صار صوفياً بخانقاه سعيد السعداء. ورأيته بالقاهرة غير مرة، وهو من جملة الصوفية بسرياقوس.
ثم إنه ولي مشيخة الشيوخ بسعيد السعداء فأقام على ذلك إلى أن توفي سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون مصر.
وكان شكلاً حسناً وقوته الحافظة متوفرة.
الألقاب والنسب
ابن عمرون
علاء الدين علي بن الحسن.
العنبري ظهير الدين
علي بن عبد الكريم.
عوض بن نصر
بن عبد الرحمن بن شيركوه الفقيه المصري الحنفي الصوفي شرف الدين أبو خلف.
سمع معي على أشياخي الحفاظ أثير الدين، وفتح الدين، والمسند يونس الدبابيسي، وغيرهم.
كان جميل الود حسن الصحبة.
كان الشيخ أثير الدين يقول: استدرك على بعض المصنفين سبعة عشر موضعاً من الغلط في أسماء القراء. وكان ينقل القراءات، وينقل فروع مذهب الإمام أبي حنيفة ﵁، وله إلمام بالحديث، لأنه سمع منه كثيراً، وسمع بقراءتي كثيراً، إلا أنه لحقته يوماً غفلة، فسأل بعض الجماعة عن قول الزمخشري في أول المفصل لأي شيء قال: " الله أحمد " وما قال: الله يوسف ولا الله عيسى أو موسى أو غير ذلك من
стр. 2133
الأسماء. فحفظوها عنه، ووضع واحد منهم سؤالات عليه من أول المفصل إلى آخره على لسانه مثل: لأي شيء قال باب الترخيم وما قال باب التبليط، ولأي شيء قال الموصول وما قال الشبابة، ولأي شيء قال العلم وما قال السنجق، وقال زيد قفة وما قال السرقانية، ثم إنه شرع في تعليل ذلك جميعه مثل قوله: الموصول، لأنه اسمي وحرفي، فهو ينقسم إلى قسمين، والموصول قطعتان موصولتان وليست الشبابة كذلك، ومن هذه النسبة.
وقال له الطلبة الذين يبعثون به أنت ما في القرآن الكريم لفظ يوازن اسمك، فانحرف من ذلك، وتأذى وجاء إلي شاكياً، فقلت له: بلى في القرآن ما يوازن اسمك فقال: ما هو؟ قلت: عنب فسر بذلك، وتوجه إليهم.
وحكى لي الحافظ فتح الدين قال: جاء إلي عوض مرات، قال أريد أقرأ أنا بنفسي جزءاً، فاستحييت يوماً منه، فأخذ جزءاً وقعد على الكرسي وحضر الناس وجلست أنا في المحراب أمامه وأخذ هو في القراءة فأول حديث قرأه: " كان رسول الله ﷺ إذا قام إلى الصلاة يشوص فاه السواك "، فصحفه وقال يشوص بالشين المعجمة المفتوحة والواو المشددة والضاد المعجمة، ورقع في الضاد بلسانه، قال: فأخذت الجزء من يده منه، وقلت له: اترك، وقمنا. ومع ذلك فقد جمع جزءاً في
стр. 2134
الحناء: هل هو طيب أو لا وتتبع المعاجم، وجمع جزءاً وسماه شفاء المرض في من يسمى بعوض.
حضر إلى دمشق في سنة أربع وبعض خمس وأربعين وسبع مئة لزيارة شيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى فوصله وبره، ثم إنه عاد إلى القاهرة.
ولم يزل بها إلى أن توفي رحمه الله تعالى في شوال سنة سبع وأربعين وسبع مئة.
وقيل: توفي في ذي الحجة.
وكان تمتاماً رحمه الله تعالى.
ابن العوينة: الشيخ زين الدين علي بن الحسين.
عيسى بن أحمد بن مسعود بن خلف
الشيخ ضياء الدين أبو الهدى المحدث الصوفي.
خرج له وحدث. ومن شيوخه ابن الصفراوي، تفرد عنه بالقاهرة، وابن الطفيل وابن المخيلي، وابن دينار، وابن الجميزي، وسبط السلفي، وابن المقير، وحمزة بن عمر الغزال، وأحمد بن يوسف، ويوسف الساوي، وعلم الدين بن الصابوني.
стр. 2135
قال شيخنا علم الدين البرزالي: روى لنا عن هؤلاء العشرة وعن غيرهم. قال: وقرأت عليه الأربعين أبدال التساعيات تخريج تقي الدين عبيد له ومجلسي ابن البختري وأحاديث مسلسلة.
وتوفي في تاسع عشر شهر رجب سنة ست وتسعين وست مئة.
ومولده بسبتة سنة ثلاث عشرة وست مئة.
وكان موته فجأة رحمه الله تعالى.
عيسى بن إسماعيل بن عيسى
ابن محمد بن حماد بن صالح، الشيخ الفقيه الفاضل عماد الدين أبو محمد الجهني الهيتي الصالحي.
كان من أصحاب الشيخ تاج الدين، مواظباً على قراءة القرآن، ويكرر على كتاب التعجيز في الفقه، وحفظ أولاً كتاب التنبيه، ثم سافر إلى الموصل وإلى الروم، وخالط الفقراء وسمع من ابن أبي اليسر في صحيح البخاري، وسمع كتاب الترمذي على ابن علان، وسمع ثلاثيات المسند على ابن شيبان، وله إجازة من نقيب الأشراف بهاء الدين، والعماد عبد الحميد بن عبد الهادي، ومكي بن عبد الرزاق القدسي، وابن عبد الدائم، والنجيب عبد اللطيف.
стр. 2136
وتوفي في تاسع عشر ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.
ومولده تاسع عشر ذي القعدة سنة خمس وأربعين وست مئة.
عيسى بن ثروان بن محمد
ابن ثروان بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الباقي بن أبي الحسن التدمري، الشيخ الزاهد العابد العارف حفيد الشيخ الكبير ثروان.
كان شيخ البيانية وشيخ بلده، وله الصيت والسمعة والقبول والكلمة المسموعة.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة إحدى وسبع مئة.
ومولده في نصف شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وست مئة.
وكان جد والده من أصحاب الشيخ أبي البيان. ودفن الشيخ عيسى عند قبر والده برا الباب الصغير.
عيسى بن داود
الشيخ الإمام العلامة سيف الدين أبو الروح البغدادي الحنفي المنطقي.
أخذ الجدل عن البدر الطويل، والفخر بن البديع، وشارك وبرع في المنطق. تخرج به جماعة من الأعيان كشيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى وغيره.
стр. 2137
وشرح الموجز للخونجي إملاء من حفظه، والإرشاد كذلك، وسكن القاهرة، وأقام بمدرسة الظاهر بين القصرين.
قال: كان لي وقت بناء المدرسة المستنصرية سبع سنين أو ثماني سنين، وولدت بخوارزم.
وقال قاضي القضاة تقي الدين رحمه الله تعالى: قال لي سنة خمس وسبع مئة: لي تسعون سنة. وهذا تناقض منه.
وتوفي ﵀ سنة خمس وسبع مئة.
وكان كثير التواضع مقتصداً سمحاً لطيف الشكل حسن المجالسة. وحكى لي عنه الشيخ شمس الدين بن الأكفاني حكايات عجيبة مضحكة، تدل على أنه كان ظريفاً مطرحاً، سليم الباطن رحمه الله تعالى.
عيسى بن داود
الملك المعظم شرف الدين أبو البركات بن الملك الزاهر مجير الدين أبي سليمان بن الملك المجاهد أسد الدين أبي الحارث شيركوه بن الملك الناصر ناصر الدين محمد بن الأمير الكبير الملك أسد الدين شيركوه بن شادي.
стр. 2138
كان قد توجه من دمشق إلى القاهرة يطلب الزيادة على إقطاعه، ومعه هدية جليلة، فأقبل عليه السلطان وقضى شغله، فأدركه أجله هناك.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة تسع عشرة وسبع مئة.
سمع من ابن عبد الدائم وغيره، وروى.
ومولده في شهر رمضان سنة خمس وخمسين وست مئة.
عيسى بن عبد الرحمن
بن معالي بن حمد الشيخ المسند المعمر الرحلة شرف الدين أبو محمد المقدسي الصالحي الحنبلي الصحراوي المطعم ثم السمسار في الأملاك.
سمع من ابن الزبيدي، والفخر الإربلي حضوراً، ومن ابن اللتي، وجعفر الهمذاني، وكريمة القرشية، والضياء الحافظ، وجماعة.
وروى الكثير وتفرد، وخرجت له العوالي والمشيخة.
وحدق عنه ابن الخباز في حياة ابن عبد الدائم. وله إجازة من ابن صباح ومكرم وابن روزبة والقطيعي، وعدة.
وسار إلى بغداد وطعم في بستان المعتصم وكان أمياً.
стр. 2139
قال شيخنا الذهبي: بعيد من الفهم، وربما أخل بالصلاة على عادة العوام، وأقعد بأخرة.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع عشرة وسبع مئة.
ومولده سنة ست وعشرين وست مئة.
عيسى بن عبد الرحمن بن أحمد
بن عبد الكريم المقرئ الشيخ مجد الدين أبو محمد البعلبكي.
كان من بيت معروف بالعدالة والديانة. سمع من أبي سليمان عبد الرحمن بن الحافظ عبد الغني ببعلبك.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: قرأت عليه مجلس البطاقة بسماعه من أبي سليمان المذكور، وكان قرأه الشيخ علم الدين ببعلبك في سنة سبع مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثاني عشر شهر ربيع الآخر سنة أربع عشرة وسبع مئة.
عيسى بن علي الأندلسي الدمشقي
الشيخ الإمام المحدث الفاضل شرف الدين أبو الفضل الأندلسي الدمشقي المؤذن، قارئ الحديث للناس.
стр. 2140
عمل صنعة الحرير مدة، ثم إنه صحب الشيخ إبراهيم الرقي وتخرج به. وكان يقرأ الحديث على العامة بفصاحة ونغم طيب، واشتهر بذلك.
وأجاد علم الوقت. كان من مؤذني الجامع الأموي، وأظنه جاء إلى صفد قبل العشرين، وقرأ علينا جزءاً من مروياته، ولم أتحقق الآن ما هو، وقد كتبت اسمي واسم غيري فيه.
قال شيخنا الذهبي: سمعنا بقراءته صحيح البخاري على شيخنا المزي أيما قراءة، وقد سمع من ابن، الواسطي وأنشدنا من شعره، وكان لا تمل مجالسته، قال: وهو على هناته صويحبي، والله تعالى يسامحه.
وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الأولى سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
ومولده سنة بضع وستين وست مئة.
عيسى بن عمر بن خالد
بن عبد المحسن مجد الدين أبو الروح المعروف بابن الخشاب، الفقيه الشافعي، وكيل بيت المال بالديار المصرية.
قرأ القراءات على ابن الدهان والكمال الضرير، وسمع من أصحاب البوصيري، والحافظ المنذري وأبي الحسين القرشي وعبد الله بن علاق وغيرهم.
следующие страницы →