Полный текст (3 514 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.
стр. 2486
ابن القاضي الرئيس ضياء الدين ابن القاضي عز الدين أبي حفص الدمشقي، المعروف بابن الحموي.
حفظ في صغره " التنبيه " و" الفضول " لابن معط. وسمع الحديث الكثير من الشيوخ. وأجاز له جماعة من شيوخ مكة والمدينة ومصر وحلب وبعلبك وغيرها. وروى عن والده، وتفرد في آخر عمره برواية " السنن الكبير " للبيهقي. ومن مروياته " الموطأ "، و" مسند " الإمام أحمد بن حنبل، و" صحيح " البخاري، و" صحيح " مسلم، و" سنن أبي داود "، و" جامع " الترمذي، و" سنن " النسائي وابن ماجه، و" مسند عبد "، و" مسند الدارمي "، و" مسند ابن الزبير "، و" مسند الطيالسي "، وكتاب " المغازي " للزهري، و" عمل يوم وليلة " لأبي بكر أحمد بن السني، و" مكارم الأخلاق " للخرائطي، و" خطب ابن نباتة "، و" فوائد " الرازي، و" شرح السنة " للبغوي، و" معالم التنزيل " له، و" الحجة على تارك المحجة " لأبي الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، و" الجعديات " و" الغيلانيات " و" الخلعيات "، و" مشيخة " ابن البخاري مع ما ذيله الحافظ المزي عليها.
стр. 2487
وحدث، وروى كثيراً.
وترك ما بيده من الأوقاف، وأقبل على الرواية، وألحق الصغار بالكبار.
ولم يزل على حاله وملازمة الجامع الأموي إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في أواخر جمادى الآخرة سنة سبع وخمسين وسبع مئة.
ومولده في شهر ربيع الأول سنة ثمانين وست مئة.
محمد بن إسماعيل ...
الأمير ناصر الدين أخو الأمير صارم الدين حاجب صفد. تقدم ذكر أخيه مكانه.
كان أحد أمراء العشرات بدمشق، وكان الأمير سيف الدين تنكز ﵀ يثق بعقله ودينه ومعرفته، فولاه نظر الأوقاف بدمشق في جمادى الأولى سنة اثنتين وعشرين وسبع مئة، عوضاً عن بدر الدين بن معيد، وولاه نظر الحرمين بالقدس، فتوجه إليها، وعزل، وعاد إليه. وكانت الولاية الأولى في المحرم سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ولم يزل إلى أن توفي رحمه الله تعالى في شعبان سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.
محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن ناجح
الشيخ الفقيه الإمام الزاهد الخطيب ناصر الدين أبو عبد الله الحموي، المعروف بابن القواس وابن النقيري.
стр. 2488
نِشأ في خير واشتغال وتصوف بدمشق، ثم إنه انتقل إلى حلب، وتزوج بها، وولي خطابة جامع ألطنبغا نائب حلب، والنظر عليه وعلى أوقافه، وتقدم عنده وأحبه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ثامن عشري ذي القعدة سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
محمد بن أسندمر
الأمير ناصر الدين بن الأمير سيف الدين الجوكندار.
كان والده من أمراء الطبلخاناه، ثم إنه نقل من مصر إلى صفد، ومن صفد إلى دمشق، ومات بها. وولده هذا ناصر الدين كان أمير عشرة بدمشق.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في أوائل شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وسبع مئة.
محمد بن آقوش
الأمير ناصر الدين ابن الأمير جمال الدين المطروحي.
كان رجلاً جيداً، وعنده دراية.
قال شيخنا علم الدين: وسمع من شيخنا ابن النجار، وحدث.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ليلة الاثنين رابع جمادى الآخرة سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.
стр. 2489
محمد بن الآقوش
الأمير ناصر الدين، أحد أخوته، وهم الأمير سيف الدين كجكن، والأمير زين الدين أمير حاج، وغرس الدين خليل، أولاد الآقوش.
كان أبوهم أميراً بطرابلس، ولهم وصلة بالأمير سيف الدين قرطاي نائب طرابلس، كان وكانوا آخر الحال مقيمين في حلب، ولما حضر لنيابة دمشق حضر معه ناصر الدين محمد هذا، وحصل له إمرة عشرة، ثم انتقل إلى إمرة الطبلخاناه. ثم إنه تولى نيابة بعلبك فتوجه إليها، وأقام بها قليلاً، ثم إنه عاد إليها نائباً مرة ثانية، ثم أعطي نيابة حمص، فتوجه إليها وأقام بها، فلما أمسك الأمير صرغتمش رسم السلطان الملك الناصر حسن بمصادرته، ومصادرة إخوته وعزلهم من وظائفهم، فأخذ منهم تقدير ثلاث مئة ألف درهم، وأقاموا بدمشق بطالين.
ثم رسم بتوجهه إلى حلب وتوجه أخيه سيف الدين كجكن إلى طرابلس، وبتوجه أخيه زين الدين أمير حاج إلى صفد، وأقاموا كذلك إلى أن خلع الناصر حسن، فرسم بإحضارهم إلى دمشق. ولما حضر السلطان الملك المنصور إلى دمشق في واقعة بيدمر أعطى الأمير ناصر الدين إمرة طبلخاناه.
وحصل له مرض توفي منه في بكرة الاثنين عشري شوال سنة اثنتين وستين وسبع مئة.
محمد بن أيبك
الأمير صلاح الدين المعروف بابن أيبك الطويل.
تنقل في المباشرات في أيام الأمير سيف الدين تنكز، فباشر شد الساحل وولاية
стр. 2490
الولاة بالصفقة القبلية، ثم تنقل في نيابة الرحبة وجعبر مرات، وكاد في واقعة الأمير سيف الدين تنكز ينعطب، لأنه كان في جعبر نائباً، وكان قد أودع عنده زردخاناه، وطلب إلى مصر عقيب الواقعة، فأصلح أمره، ونجاه الله تعالى، وعاد.
ولما كان في آخر الأمر جهز إلى صفد صحبة الأمراء الذين جهزوا إلى محل إقطاعاتهم، فأقام بها قريباً من نصف سنة.
وتوفي في العشر الأواخر من شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون صفد.
وهو أخو الأمير علاء الدين علي بن أيبك الطويل.
محمد بن أيوب
بن علي
ابن حازم الدمشقي الشافعي، المعروف بابن الطحان، نقيب السبع والشامية بدمشق.
تفقه وقرأ بروايات، وأذن مدة بتربة أم الصالح.
وكان فاضلاً مناظراً حسن الخلق، وفيه وسوسة في أمر المياه.
سمع مع زوج خالته النجم بن الشاطبي، ومن عثمان خطيب القرافة جزءاً، ومن الزين خالد والكرماني ويوسف بن يعقوب الإربيلي، وعجز وانقطع بالشامية، وسمع منه جماعة الطلبة.
قال شيخنا الذهبي: ورويت عنه " المعجم ".
стр. 2491
قلت أنا: وسمعت عليه بقراءة ابن طغريل الجزء الثاني من الأول من " فرائد " القاضي أبي الحسين عبد الباقي بن قانع بن مرزوق الحافظ بالمدرسة الرواحية.
ومولده سنة اثنتين وخمسين وست مئة في شهر ربيع الأول.
محمد بن أيوب
الفقيه العالم شمس الدين أبو عبد الله الأشقر الزرعي.
سمع الكثير، ودار على الأشياخ في أيام ابن البخاري، ونظم الشعر وحدث.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
ومولده قبل الستين وست مئة.
محمد بن أيوب بن عبد القاهر
الإمام بدر الدين التاذفي شيه القراء بحماة، الحنفي الحلبي.
تلا على الفاسي، وسمع من ابن علاق، وابن العديم، وجماعة. وقرأ بنفسه، وتميز وصنف.
قال شيخنا الذهبي: أخذت عنه مباحث، وسمعنا منه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بحماة في شهر رمضان سنة خمس وسبع مئة.
стр. 2492
ومولده سنة ثمان وعشرين وست مئة.
قال شيخنا البرزالي: روى لنا عن ابن علاق " جزء " القدوري، وأقرأ الناس زماناً بدمشق، وكان معيداً في المدارس الحنفية، وكان عارفاً بالعربية والقراءات و" شرح قصيدة الصرصري " الطويلة في مجلدين، ونسخ كثيراً. وكان يكتب المصاحف على الرسم، وأقام إمام الربوة مدة بعد الثمانين، وكان يقرئ نائب السلطنة عز الدين الحموي، ثم إنه سكن حماة.
محمد بن بادي بن أبي بكر
ابن عثمان بن بادي، شمس الدين الطيبي نسبة إلى الطيب، لأنه كان يصنع فتائل العنبر، وكان يهدي إلي منها كل قليل.
وكان يتطور أطواراً، مرة يكون معلم كتاب بدمشق، وتارة يسافر إلى طرابلس ويقيم بها، ثم ينتقل إلى حلب وغيرها.
وفي آخر أمره، أقام في بيروت واتخذها سكناً، ثم إنه كان يقرأ فيها الحديث بالجامع ويحضر إلى دمشق في كل سنة، لما كان يباشر في فرع الحرير، ويعود إلى بيروت.
وكان يحل التقويم، وعلى ذهنه أشعار وحكايات، وما تمل محاضرته.
ولم يزل على حاله إلى أن بلغتني وفاته في ثغر بيروت في العشر الأوسط من شهر رمضان سنة ست وخمسين وسبع مئة.
стр. 2493
وسألته عن مولده فذكر لي: أنه في سنة ثمان وثمانين وست مئة في شهر رمضان بالقاهرة.
وأنشدني من لفظه لنفسه في العيون الزجاج التي يعانيها من ضعف بصره لرؤية الخط الدقيق، ويضعها على أنفه:
لهفي على دولة التصابي ... وحق لي أن يزيد لهفي
كانت عيوني من فوق خدي ... فاليوم أمست من فوق أنفي
محمد بن بتخاص
الأمير ناصر الدين بن الأمير الكبير سيف الدين بتخاص المنصوري العادلي.
كان قدم إلى الشام في خدمة الأمير سيف الدين سلار، ثم رجع معه وشوش ووصل إلى القاهرة مريضاً، وأقام عشرة أيام وتوفي رحمه الله تعالى في شوال سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده في عاشوراء سنة سبع وسبعين وست مئة.
وكان شاباً حسناً فصيح العبارة، كثير الحياء، حسن الهيئة محباً للعلوم، واشتغل وحصل وسمع الحديث.
стр. 2494
محمد بن بركات
ابن أبي الفضل بن أبي علي الشيخ تقي الدين أبو عبد الله ابن الشيخ الصالح البعلبكي.
سمع من الفقيه محمد اليونينى، وحدث عنه. وسمع بدمشق من ابن أبي اليسر، والنجم بن النشى، وشيخ الشيوخ، وهو سبط الشيخ إبراهيم بن محمود البطائحي البعلبكي، وكان شيخ الخانقاه الشبلية بظاهر دمشق.
قال شيخنا علم الدين: قرأت عليه " جزء ابن عرفة " و" جزء ابن جوصا ".
وتوفي رحمه الله تعالى بحصن الأكراد في ثالث عشري شهر رمضان سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وأربعين ببعلبك.
وقد تقدم ذكر أخيه إبراهيم وذكر أخيه الشيخ محيي الدين عبد القادر أيضاً.
محمد بن بكتاش
الأمير ناصر الدين متولي دمشق كنت أعرفه أولاً مشد غزة والساحل في أواخر أيام الأمير سيف الدين تنكز، وسرقت له عملة من بيته بدمشق، ولم يقع لها على خبر إلى آخر وقت، وقيل: إنها كانت بخمسين ألف درهم.
стр. 2495
ثم إنه بعد ذلك تولى مدينة دمشق، فعمل الولاية على أتم ما يكون من الصلف الزائد والعفة والأمانة، ثم إنه وقع في أيامه حريق دمشق الذي أمسك بسببه النصارى وجرى لهم ما جرى، وورد كتاب الملك الناصر محمد إلى تنكز يقول فيه: هذا فعل أهل دمشق كراهةً في ابن بكتاش: فلما أمسك تنكز رسم بعزله، فبقي بطالاً مدة.
واحتيج إليه لأجل دربته ومهابته في الولاية، فأعيد إليها بلا انقطاع، ثم عزل عنها وبقي مدةً بطالاً. ثم إنه جهز إلى حماة مشد الدواوين بها، فأقام هناك سنة ونصفاً تقريباً، ثم إنه طلب هو وناظرها القاضي شرف الدين حسين بن ريان إلى مصر، فتوجها، وعاد القاضي شرف الدين وهو على حاله إلى حماة، وحضر الأمير ناصر الدين بن بكتاش نائب المرقب وأعطي طبلخاناه وخرجت عنه، وبقي في طرابلس أميراً، فلما كان طاعون طرابلس توفي ابنه الأصغر وجماعة من أهل بيته، فنزح عن طرابلس، فماتت ابنته في الطريق، فجاء إلى بعلبك ليدفنها، ونزل على رأس العين، فحضر إليه نائب بعلبك بطعام، وأقسم عليه أن يأكل، فأكل بعض شيء.
وتوفي إلى رحمة الله تعالى عقيب ذلك في أواخر شهر ربيع الآخر سنة تسع وأربعين وسبع مئة ودفن رحمه الله تعالى إلى جانب ابنته.
وكان قد ولي شد خاص داريا ودومة في أيام تنكز، وكان يهز رأسه دائماً، وكان مع هذه المعرفة والمهابة والدربة إذا أنشد الشعر لا يقيم وزنه، قال لي صلاح الدين محمد الكبتي الدمشقي وكان صاحبه كثيراً: كان ينشد:
قد أقبل المنثور يا سيدي وأمير الناس كلهم ومخ من يشناك مثل اسمه
стр. 2496
محمد بن بكتاش
الأمير ناصر الدين ابن الأمير بدر الدين أمير سلاح.
توفي في ثامن عشري جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وسبع مئة ودفن بتربة والده برا باب النصر بالقاهرة.
محمد بن بكتمر
الأمير ناصر الدين بن الأمير الكبير سيف الدين الجوكندار، كافل المملكة بالديار المصرية.
كان من رشاقته كأنه غصن بان، ومن هيفه يكاد يعقده النسيم ألوان.
ولم يكن في مصر والشام من يلعب بالكرة مثله، وكل طبجي في الإثليمين يعرف في ذلك فضله. ويقول ما عندي منه إلا فضله، كأنه على ظهر جواده عقرب أبو برق يتسرع والكرة أمامه كوكب. رأيته بصفد وهو يلعب مرات، وللكرات قدامه غدوات وكرات.
وكان قد ربي هو والسلطان الملك الناصر محمد، وما يدعوه إلا بأخي، ولا يرى إلا وهو ينتخب له كل وقت وينتخي.
ولما كان في الكرك كانت كتبه لا تنقطع عنه البتة، إما أن تجيء إلى ميعاد وإما أن تجيء بغته. ولما توجهوا إلى مصر بقيت له المكانة العليا، وضاقت بسعادته الدنيا، إلا أن المدة ما طالت، وما زارت حتى زالت، وكان كأنه كوكب السحر في قصر عمره، أو الزهر الذي أينع فاجتني لطيب نشره.
стр. 2497
وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة عشر وسبع مئة، ودفن بالقرافة، وتجرع أبوه غصته. وما أمكنه أن يشرح قصته.
كان الأمير علاء الدين بن الجوكندار طبجي الشام يجيء إلى صفد كل قليل ويلعب هو وناصر الدين فيرى الناس منهما أمراً عجيباً.
محمد بن بكتوت
ناصر الدين بن بدر الدين، الكاتب المجود، المعروف بالقرندلي، لأنه لبس زيهم في حلب.
كان قادراً على الكتابة. وله فيها رأي، لا تفارقه الإصابة. كتب الأقلام السبعة، وكاد فيها يسمو على الثريا رفعة. يدعي أنه كتب على ابن الوحيد، وما قوله في ذلك بسديد، وإنما كتب في بعلبك على خطيبها، وفاز من طريقة ابن الوحيد بلذاتها وطيبها، ونسخ من المصاحف الكريمة والمجلدات كثيراً. وعلى الجملة فكان على الكتابة قديرا.
ولم يزل يكتب إلى أن محي اسمه من المحيا، ونزل إلى قرار اللحد بعد العليا.
وتوفي رحمه الله تعالى بطرابلس سنة خمس وثلاثين وسبع مئة، في يوم الاثنين خامس عشر شهر ربيع الأول.
حكي له أنه لبس زي القرندلية بحلب ودخل بينهم وهو ينسخ فقالوا: ما هذا؟
стр. 2498
ما هو طريقنا. قال: فقلت لهم: أنتم تعلمون هذه القلائد الصوف، فقال له من بينهم واحد: أريد أن أنزل أنا وأنت في هذه البركة بالبلاس، فقال: فنزلت معه في يوم بارد في مثل حلب، فبقينا نغطس إلى أن عجز هو وطلع، فلما أعياهم قالوا له: فينا واحد يكاثرك في أكل الحشيش، فقلت: أحضروه قال: فأحضروه وجعلوا يلقموننا وأنا وهو نأكل إلى أن نزل الدم من منخريه، وأظنه قال: مات، فعند ذلك أخرجوه من بينهم.
وكان الذي أغواه في الكتابة القاضي جمال الدين بن ريان - رحمه الله تعالى - فإنه رأى خط يده القابلة فلازمه، وجعل ينسخ له المجلدات، فنسخ له " الكشاف " وغيره، ورتب له الدراهم والطعام، وألزمه بالكتابة فأجاد، وكتب أولاده وغيرهم في حلب.
وحكى لي جماعة عنه أنه كان يضع المحبرة في يده الشمال والمجلد من الكشاف على ونده ويكتب منه وهو يغني ما شاء اللهولا يغلط، وكان قليل اللحن فيما يكتبه، وأما أنا فرأيته غير مرة يكتب ويغني ولا يغلط.
وكان قد أقام أولاً بحماة عند الملك المؤيد صاحبها ينسخ له، فأحب امرأة تعرف ببنت النصرانية، فكان كل ما يحصله ينفقه عليها، ويشتغل بها عن الكتابة، فشق أمره على الملك المؤيد، فنفاها إلى شيزر، فحكى لي أنه كان يكتب في حماة إلى المغرب، ويجري من حماة إلى شيزر، ويبيت عندها، ويقوم من آذان الفجر ويجري إلى حماة ويكتب، وأقام على ذلك سنة وكانت قد تعنتت عليه يوماً وقالت له: إن كنت تحبني فاكو لي في رأس صليباً. ورأيت أنا كي الصليب في يافوخه، وكتبت
стр. 2499
أنا عليه أربعة عشر سطراً قلم الرقاع، ثم إنه امتنع من توقيفي، ولم أكتب بعده على غيره.
وكان كاتباً مطيقاً كتب من الربعات والختم بقلم الفضاح والمحقق الكبير في قطع البغدادي كاملاً ومن الهياكل المدورة والمجلدات شيئاً كثيراً.
محمد بن أبي بكر بن محمد
الشيخ الإمام، العالم شمس الدين الأيكي، بهمزة بعدها ياء آخر الحروف ساكنة وبعدها كاف، كان قاضي القضاة جلال الدين القزويني يقول: هو بكسر الهمزة.
وكان فاضلاً في المقولات، كاملاً في المنقولات، وكان يكشف أسرار " الكشاف " وهو لما فيه من أمراض الاعتزال كالشاف، يدري دقائقه، ويمري حقايقه، ويقرئه الطلبة ويقريه، ويفرق بذهنه ما فيه من الغمود في الغموض ويفريه.
وكان في علم التصوف إماما، وفي فن التعريف لمن تقدم ختاما، لو عاصر المعري لأملى في وصف الأيكي أيكه وغصونه، أو سنان الراشدي لأنزله معاقله وحصونه.
ولم يزل على حاله في الإفاده، والتفرد في فنونه بالإجاده، إلى أن خرست تلك الفصاحه، وكرر الحمام في الأيك عليه النياحه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الجمعة قبل العصر ثالث شهر رمضان سنة سبع وتسعين وست مئة، بالمزة في دمشق.
стр. 2500
وله شرح على أول " مختصر " ابن الحاجب، تكلم على منطقه. ودرس بالغزالية، وولي مشيخة الشميساطية، وولي مشيخة الصلاحية بالقاهرة، وتكلم فيه الصوفية، وحضر قاضي القضاة تقي الدين وقال: يا شيخ شهد عليك جماعة من الصوفية بكذا وكذا، فقال: أنت تنكل بي في هذا الجمع نكل الله بك. فقال قيموه: فأقيم وهو يقرأ: " ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون " ولما قال: " فسبح بحمد ربك " ما قال: ادفع بحيلك وقوتك، وتوجه إلى الشام وأقرأ الجماعة " الكشاف ".
وقيل إنه وصف للشيخ بدر الدين بن مالك ومعرفته " الكشاف "، فحضر ليلةً درسه وسمعه وهو يتكلم، فلما فرغ قال له: يا شيخ بدر الدين ما سمعتك تتكلم. قال: كيف أتكلم ومن وقت تكلمت إلى أن سكت، عددت عليك ثلاثين لحنة.
وفيه يقول شيخنا العلامة شهاب الدين محمود:
بنت فبات الطيف لي مؤنساً ... يبيحني جنة خديك
وطالما أملتها يقظة ... فصد عنها سيف جفنيك
ولم أخل أن حمام اللوى ... في الأيك يغني عن رقيبيك
نفر نوماً كان مثل الصبا ... يعطف لي إن ملت عطفيك
فلا رعى الله حمام اللوى ... ولعنة الله على الأيك
وكان سبب نظمها أن الأيكي تكلم في حق الإمام أحمد ﵁ وثار الحنابلة عليه. ولما بلغه قال: والله لقد تلطف في الهجو، وكان شيخنا أبو الثناء بعد موته لا ينشدها إلا ويقول: ورحمة الله على الأيك.
وبعض الناس قال فيه: اسمه أحمد بن أبي بكر.
стр. 2501
قلت: واشتهرت هذه الأبيات كثيراً، وسلك هذه الطريقة جماعة ممن عاصره. فقال النصير الحمامي:
مذ أحضرتني زوجتي حاكما ... أنكرت ما قد كان من حقي
فأخرجت رق صداق لها ... رد كلام الكل في حلقي
وكان ذاك الرق أصل البلا ... فلعنة الله على الرق
وقال النور الإسعردي:
ورب خل قلت إذ قدم لي ... خلاً وقباراً على سماط
لا آكل القبار من بغضي له ... ولعنة الله على الخلاط
محمد بن أبي بكر
ابن عبد الرحمن بن عبد الله، الشيخ الصالح أبو عبد الله الكنجي.
جاور بالجامع الأموي مدة طويلة أكثر من ستين سنة، وسمع كثيراً بعد الخمسين وست مئة على الزين خالد، والخطيب عماد الدين بن الحرستاني وغيرهم.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ربيع الآخر سنة سبع مئة، وحضر جنازته القضاة والعلماء والصلحاء، وكان قد بلغ التسعين سنة.
وسيأتي ذكره ولده محمد بن محمد بن أبي بكر.
محمد بن أبي بكر بن خليل
ابن إبراهيم بن يحيى بن فارس، الإمام رضي الدين المعروف بابن خليل المكي الشافعي.
стр. 2502
كان فقيهاً عالماً، مفنناً، ذا فضائل ومعارف وعبادة وصلاح وحسن أخلاق، سمع منه شيخنا البرزالي وابن العطار، وأجاز لشيخنا الذهبي مروياته.
وولد في أيام التشريق بمنى سنة ثلاث وثلاثين وست مئة.
وكان يعرف " التنبيه " جيداً، وحفظ " المفصل " في النحو للزمخشري.
محمد بن أبي بكر بن عبد السلام
ابن إبراهيم الصالحي المقرئ الحفار، يعرف بابن الطبيل.
كان شيخاً معمراً ذا جلادة وهمة وملازمة للجماعة.
سمع " الصحيح " من ابن الزبيدي. وحدث عنه ابن الخباز في معجمه في حياة ابن عبد الدائم، وسمع منه ابن البرزالي، وأخذ شيخنا الذهبي عنه ثلاثيات البخاري وغير ذلك.
وتوفي في سنة إحدى وسبع مئة - رحمه الله تعالى -.
محمد بن أبي بكر بن إبراهيم
ابن هبة الله بن طارق الأسدي الحلبي الصفار، الشيخ الصالح المعمر المسند أمين الدين، نزيل دمشق، المعروف بابن النحاس.
стр. 2503
سمع لما حج مع إخوته من صفية القرشية، ومن شعيب الزعفراني بمكة، ومن يوسف الساوي وابن الجمزي بمصر، ومن ابن خليل بحلب، وأجاز له أبو إسحاق الكاشغري وطائفة. وأضر، وتفرد، وعجز وانحطم، وأبطل الحانوت.
وكان ساكناً خيراً عامياً، وله دنيا، وفيه بر، وما تزوج قط ولا احتلم، ثم إنه قدح بعدما أضر فأبصر.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة عشرين وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وعشرين وست مئة.
محمد بن أبي بكر بن أبي القاسم
شيخ الإمامية وعالمهم شمس الدين الهمداني الدمشقي السكاكيني الشيعي.
قال شيخنا الذهبي، رحمه الله تعالى: حفظ القرآن بالسبع، وتفقه وتأدب، وسمع في حداثته من الرشيد بن مسلمة، والرشيد العراقي، ومكي بن علان وجماعة، وخرج له ابن الفخر عنهم.
وربي يتيماً فأقعد في صناعة السكاكين عند شيخين رافضيين، فأفسداه، وأخذ عن أبي صالح الحلبي، وصاحب الشريف محيي الدين بن عدنان.
وله نظم وفضائل، ورد على التلمساني في الاتحاد. وأم بقرية جسرين مدة، ثم
стр. 2504
أخرج منها. وأم بالسامرية، ثم إنه أخذه منصور بن جماز الحسيني معه إلى المدينة، لأنه صاحبها، واحترمه. وأقام بالحجاز سبعة أعوام، ثم رجع.
وهو شيعي عاقل، لم يحفظ عنه سب، بل نظم في فضائل الصحابة.
وكان حلو المجالسة، ذكياً عالماً فيه اعتزال، وينطوي على دين وإسلام، وتعبد، على بدعته، وترفض به ناس من أهل القرى.
قال الشيخ تقي الدين بن تيمية، رحمه الله تعالى: هو ممن يتشيع به السني، ويتسنن به الرافضي. وكان يجتمع به كثيراً وقيل: إنه رجع آخر عمره عن أشياء.
نسخ " صحيح " البخاري، وكان ينكر الجبر ويناظر على القدر.
وتوفي في سادس عشري صفر سنة إحدى وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وثلاثين وست مئة.
قلت: لما كان يوم الاثنين حادي عشري ذي الحجة سنة خمسين وسبع مئة، أحضر صلاح الدين محمد بن شاكر الكبتي بدمشق إلى شيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى كتاباً في عشرين كراساً قطع البلدي في ورق جيد، وخط مليح سماه مصنفه " الطرائف في معرفة الطوائف " افتتحه بالحمد لله وشهادة أن لا إله إلا الله فقط. وقال بعد ذلك: " أما بعد فإنني رجل من أهل الذمة ولي على الإسلام حرمة، فلا تعجلوا بسفك دمي قبل سماع ما عندي، ثم أخذ في نقض عرا الدين عروة بعد عروة، وأورد أحاديث وتكلم على متونها، وتكلم في جرح الرجال وطعن عليهم،
стр. 2505
كلام محدث عارف بما يقول، وذكر أموراً دلت على زندقته وتشيعه، وختم ذلك بأن قال: ولله القائل:
فإن كنت أرضى ملةً غير ملتي ... فما أنا إلا مسلم أتشيع
وشهد صلاح الدين المذكور وآخر من أهل الحديث المعروفين بأن هذا خط شمس الدين السكاكيني، فظهر من ذلك أنه تصنيفه، لأنه قال في فهرست الكتاب المذكور: تصنيف عبد المحمود بن داود المصري، وقال شيخنا عماد الدين بن كثير: الأبيات التي كتبت للشيخ تقي الدين، أولها:
أيا معشر الإسلام ذمي دينكم...........................
وقد ذكرتها أنا في ترجمة الشيخ علاء الدين علي بن إسماعيل القونوي كاملة لهذا السكاكيني. فقطع شيخنا قاضي القضاة هذا الكتاب الملعون وغسله وحرقه، قال - رحمه الله تعالى: أخذته معي إلى بستان لأنظر فيه ونويت تقطيعه وغسله، ثم إنني انتبهت في الليل وقلت لنفسي: لعلك يا علي لا تصبح غداً، فقمت في الليل وقطعته وغسلته، قلت: والله أعلم لحقيقة حال هذا الرجل.
ولكن الذي ظهر لنا أنه كان متزندقاً، غير مسلم.
وقالوا: إن قاضي القضاة شمس الدين بن مسلم رجع من جنازته.
ونقلت من خط شيخنا علم الدين البرزالي، قال أنشدني لنفسه:
أجزت لهم ما يسألون بشرطه ... أثابهم ربي ثواب أولي العلم
стр. 2506
ووفقهم أن يعملوا بالذي رووا ... فعال أولي الإخلاص والجد والعزم
وكاتبها العبد الفقير محمد ... هو ابن أبي بكر بن قاسم العجم
ومولده في عام خمس وبعدها ... ثلاثون والست المئون لدى النجم
ونقلت منه أيضاً ما خاطب به صاحب المدينة منصور ورميثة صاحب مكة:
ألا يا ذوي الألباب أصغوا لناطق ... بحق وباغي الحق من ذا يدفعه
إذا لم نسل النبي محمد ... نتابعه في الدين من ذا نتابعه
فإن كان مسبوقاً وذو البعد سابقاً ... إلى المصطفى والدين من ذا يمانعه
فكم من بعيد للشريف معلم ... طرائق آباء له وهو سامعه
وهذا بديع في الزمان وأهله ... وما زال الدهر جم بدائعه
ونقلت من خط الشيخ شهاب الدين بن غانم، قال أنشدني الشيخ شمس الدين السكاكيني لنفسه:
هي النفس بين العقل والطبع والهوى ... وما العقل إلا كالعقال يصونها
فداعي الهوى يدعو إلى ما يشينها ... وداعي النهى يدعو إلى ما يزينها
فإن أطلقت من غير قيد توثبت ... على حظها الأدنى وزاد جنونها
وإن نظرت بالعقل ينبوع نوره ... أضاءت لها الظلمات طاب معينها
وحنت إلى الذكر الحكيم تدبراً ... رياض معانيه وذاك يعينها
стр. 2507
وفزت به منه إليه محققاً ... وعادت إلى الأكوان تزكو فنونها
فأكرم بها نفساً زكت مطمئنةً ... بمجبوبها قرت لديه عيونها
فياذا الذي ضيعت نفسك في الهوى ... تروم لها عزاً وأنت تهينها
أجب إذا دعاك الحق طوعاً لأمره بطيب رضا نفس قوي يقينها
ولا تبخلن بالنفس إذ هي ملكه ... إليه بها فارجع فأنت أمينها
قال شيخنا علم الدين البرزالي: حدثني قاضي القضاة شمس الدين محمد بن مسلم الحنبلي، قال: كنت بالجامع بعد الجمعة وقد أحضرت جنازته، فقمت وصليت عليه ومشيت مع الجنازة إلى قريب المدرسة الركنية، فأخبرت أنها جنازته، فرجعت من هناك، ولم أشهد دفنه، وذلك لأنه كان رافضياً داعية إلى الرفض، أقام بعدة قرى فرفض أهلها وأخرج من الصالحية لهذا السبب.
محمد بن أبي بكر بن عمر
ابن محمد، قاضي الممالك القانية، برهان الدين، أبو عبد الله السمرقندي النوجاباذي الحنفي البخاري، قاضي المغل.
كان صدراً معظما، وعالماً مفخما، كثير الكيس واللطافة، عزيز النفس التي تحف أخلاقه وأعطافه، حسن المذاكره، جميل المحاولة والمحاوره، يلازم الملوك والزراء، ووجوه الدول والأمراء.
стр. 2508
ولم يزل على حاله في وجاهته وعظم قدره ونباهته إلى أن سلب روحه، وعمر بجسده ضريحه.
وتوفي - رحمه الله تعالى.... - سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاث وأربعين وست مئة.
قدم بغداد مراراً، وروى بالإجازة عن سيف الدين الباخرزي، يقال إنه سمع منه. قال شيخنا الذهبي: ولم يصح.
ولما كمل من عمره ثمانين سنة عمل وليمة عظيمة، واتفق موته بعدها بجمعة، وكانت وفاته قريباً من تبريز.
وأخذ عنه السراج القزويني ومحمد بن يوسف الزرندي وأجاز لأولد شيخنا الذهبي.
محمد بن أبي بكر بن عيسى
ابن بدران بن رحمة، الإمام قاضي القضاة، علم الدين الأخنائي، بهمزة وخاء معجمة ونون وألف ممدودة، السعدي المصري الشافعي، قاضي قضاة الشام.
حدث عن أبي بكر الأنماطي، والأبرقوهي، وابن دقيق العيد، وتفقه، وشارك، وكان من عدول الخزانة بالديار المصرية. ثم إنه ندب لقضاء الإسكندرية.
ولما توفي شيخ الشيوخ علاء الدين القونوي بدمشق رسم له السلطان بقضاء
стр. 2509
الشام، وحضر صحبة الأمير سيف الدين تنكز من القاهرة، وكانت ولايته في الإصطبل السلطاني يوم السبت بعد العصر رابع المحرم سنة ثلاثين وسبع مئة، ووصل إلى دمشق يوم الجمعة رابع عشري المحرم.
كان عالماً، ساكناً صيناً، وافر الجلاله، سافر البساله، متوسطاً في العلم، كتبسطاً في الحلم، محمود السيرة، مجهود السريرة، سلفي الطريقه، سلفي الحقيقة، يحب الروايه، ويعتني بها أتم عنايه.
ولم يزل على حاله إلى أن أخنى على الأخناي دهره، وضمه بعد علو منصبه قبره.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ثالث عشر ذي القعدة سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة.
ومولده عاشر شهر رجب سنة أربع وستين وست مئة.
وتولى بعده قاضي القضاة جمال الدين يوسف بن جملة. وكان القاضي علم الدين قد لازم الدمياطي مدة.
ومن أمداح الشيخ جمال الدين محمد ابن نباته فيه، قوله:
قاضي القضاة بيمنى كفه القلم ... يا ساري القصد هذا البان والعلم
هذا اليراع الذي تجني الفخار به ... يد الإمام الذي معروفه أمم
معيي الأماثل في علم وفيض يد ... فالسحب باكية والبحر ملتطم
وافى الشآم وما خلنا الغمام إذاً ... بالشام ينشأ من مصر وينسجم
стр. 2510
آهاً لمصر وقد شابت لفرقته ... فليس ينكر إذ يعزى لها الهرم
وأوحش الثغر من رؤيا محاسنه ... فما يكاد بوجه الدهر يبتسم
ينشي وينشد فيه الثغر من أسف ... بيتاً تكاد به الأحشاء تضطرم
يا من يعر علينا أن نفارقهم ... وجداننا كل شيء بعدكم عدم
يزهى الشآم بمن فارقت طلعته ... واحر قلباه ممن قلبه شبم
محمد بن أبي بكر بن عيسى
قاضي القضاة تقي الدين الأخنائي المالكي الحاكم بالديار المصرية.
أجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة في شهر رمضان.
تولى الحكم بالديار المصرية في ... وأقام على حاله إلى أن طلع القلعة ليحضر دار العدل، فرأى السلطان الملك الناصر من نظرة حاله فهم منها أنه يعمى، قال شيخنا قاضي القضاة تقي الدين السبكي: فأرسل إليه السلطان من قال له: انزل إليه فما تجده قد وصل إلى بيته إلا وهو أعمى، فلما وصل إليه الرسول وجده قد عمي بماء نزل في عينيه، فلما أخبره بذلك قال له: أشتهي من صدقات السلطان أنه كما فهم عني هذا
стр. 2511
الحال يكتمها علي ويدع منصبي علي إلى أن أعالج نفسي، فقبل السلطان ذلك، وترك منصبه عليه مدة ستة أشهر إلى أن قدح عينيه وأبصر وطلع القلعة ونزل، أو كما قال.
واستمر على حاله إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في طاعون مصر سنة تسع وأربعين وسبع مئة.
وكان السلطان يعظمه ويرجع إلى أقواله في أشياء، ولما عزل القضاة بمصر عزل قاضي القضاة جلال الدين القزويني وقاضي القضاة برهان الدين بن عبد الحق الحنفي، وعزل قاضي القضاة تقي الدين الحنبلي، وأما قاضي القضاة تقي الدين بن الأخنائي فلم يغير عليه شيئاً من حاله، وكان السلطان الملك الناصر محمد قد قال في وقت يوم دار عدل للقضاة: أريد تبصرون لي رجلاً فاضلاً شافعياً يعرف عربية، ويكون ساكناً، لا يدخل في شيء غير التعليم، فأجمعوا كلهم على الشيخ برهان الدين الرشيدي خطيب جامع أمير حسين، وانفصل الحال على ذلك ولم يجر شيء غير ما جرى، ولا طلب الشيخ برهان الدين، وسكن الحال حتى نقب قاضي القضاة جلال الدين القزويني عن السبب، فوجد أن القاضي تقي الدين الأخنائي قال للسلطان: مالك به حاجة، فإنه من أصحاب ابن تيمية، فسكت السلطان ولم يجر بعد ذلك شيء. وكان في نفس قاضي القضاة تقي الدين منه من أيام واقعة شهاب الدين بن مري لما كان يتكلم عنده في الجامع، وجرى ما ذكرته في ترجمة شهاب الدين بن مري.
стр. 2512
محمد بن أبي بكر بن ظافر
ابن عبد الوهاب، قاضي القضاة، شرف الدين الهمداني، بسكون الميم وبعدها دال مهملة، المالكي، ابن قاضي القضاة معين الدين أبي بكر ابن الشيخ ركن الدين أبي منصور.
حضر من الديار المصرية إلى دمشق في خامس جمادى الآخرة سنة تسع عشرة وسبع مئة.
كان ساكناً، كثير الوقار، سعيد الحركات في المحافل الكبار، كثير التجمل في ملابسه، غزير الإطراق والصمت عند مجالسته، لا يرى من حاضره في دسته المكمل، غير أنه " كبير أناس في بجاد مزمل ". إلا أنه وادع السر ليس عنده أذى ولا يطبق أحد جفنه منه على قذى.
وكان الأمير سيف الدين تنكز يجله ويضعه فوق النجوم ويحله.
ولم يزل على حاله إلى أن قضى قاضي القضاة نحبه، وفارق أعزاءه وصحبه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بكرة الأحد ثالث المحرم سنة ثمان وأربعين وسبع مئة، وصلى عليه الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي نائب دمشق والأمراء والقضاة والحجاب
стр. 2513
والأعيان بسوق الخيل، ودفن في تربته التي أنشأها بميدان الحصى، وفي يوم موته حررت قبلة الجامع الذي عمره يلبغا.
وكان شكلاً طويلاً مهيباً يعظمه النواب كلهم ويحترمونه، وكان يعاني الآلات الكبار في جميع ما عنده من دواة وقنديل ومغرز وطاسة، وما يرى أحد مثل القماش الذي يكون عليه ولا أغرب، ولا يرى ألطف من شاشة وقماشه، ولا أطيب من ريحه.
محمد بن أبي بكر بن محمد
ابن طرخان بن أبي الحسن، العالم الفاضل الأديب شمس الدين.
سمع حضوراً من إبراهيم بن خليل، والنجيب عبد اللطيف، وسمع الكثير من ابن عبد الدائم، وكتب المنسوب، وله نظم ونثر.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في خامس عشري ذي القعدة سنة خمس وثلاثين وسبع مئة.
وأجاز لي بخطه في سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وله حضور في شهر رمضان سنة سبع وخمسين وست مئة، وهو في الثانية من عمره. وحضر على إبراهيم بن خليل، والنجيب عبد اللطيف الحراني، وأبي طالب بن السروري، وسمع من ابن عبد الدائم، وابن أبي اليسر، وعبد الوهاب بن الناصح وجماعة وطلب بنفسه وكتب الطباق، وسمع من جماعة من أصحاب ابن طبرزد ومن بعده، وخرج له ابن خاله شمس الدين بن سعد " مشيخةً " في مجلدين وحدث بها غير مرة.
وكان كاتباً مجيداً، وكان يصحب الأكابر ويخدمهم وله مرتبات جيدة بالشام على الديوان السلطاني.
стр. 2514
محمد بن أبي بكر بن أيوب
ابن سعد بن حريز الزرعي، الشيخ الإمام الفاضل المفتن شمس الدين الحنبلي المعروف بابن قيم الجوزية.
سمع على الشهاب العابر وجماعة كبيرة منهم سليمان بن حمزة الحاكم، وأبو بكر بن عبد الدائم، وعيسى المطعم، وأبو نصر محمد بن عماد الدين الشيرازي، وابن مكتوم، والبهاء بن عساكر، وعلاء الدين الكندي الوداعي، ومحمد بن أبي الفتح البعلبكي، وأيوب بن نعمة الكحال، والقاضي بدر الدين بن جماعة، وجماعة سواهم.
وقرأ العربية على ابن أبي الفتح البعلي، قرأ عليه " الملخص " لأبي البقاء، ثم قرأ " الجرجانية "، ثم قرأ " ألفية ابن مالك "، وأكثر " الكافية الشافية " وبعض " التسهيل "، ثم قرأ على مجد الدين التونسي قطعة من " المقرب ".
وأما الفقه فأخذه عن جماعة منهم الشيخ مجد الدين إسماعيل بن محمد الحراني، قرأ عليه " مختصر " أبي القاسم الخرقي و" المقنع " لابن قدامة، ومنهم ابن أبي الفتح البعلي، ومنهم الشيخ تقي الدين بن تيمية، قرأ عليه قطعة من " المحرر " تأليف جده، وأخوه الشيخ شرف الدين.
стр. 2515
وأخذ الفرائض أولاً عن والده وكان له فيها يد، ثم اشتغل على إسماعيل بن محمد، قرأ عليه أكثر " الروضة " لابن قدامة، ومنهم الشيخ تقي الدين بن تيمية، قرأ عليه قطعة من " المحصول " ومن كتاب " الأحكام " للآمدي.
وقرأ في أصول الدين على الهندي أكثر " الأربعين " و" المحصل "، وقرأ على الشيخ تقي الدين بن تيمية قطعة من الكتابين، وكثيراً من تصانيفه.
وكان ذا ذهن سيال، وفكر إلى حل الغوامض ميال، قد أكب على الاشتغال، وطلب من العلوم كل ما هو نفيس غال، وناظر وجادل وجالد الخصوم وعادل، قد تبحر في العربية وأتقنها، وحرر قواعدها ومكنها، واستطال بالأصول، وأرهف منها الأسنة والنصول، وقام بالحديث وروى منه، وعرف الرجال وكل من أخذ عنه.
وأما التفسير فكان يستحضر من بحاره الزخارة كل فائدة مهمه، ومن كواكبه السيارة كل نير يجلو حنادس الظلمه.
وأما الخلاف ومذاهب السلف فذاك عشه الذي منه درج، وغابه الذي ألفه ليثه الخادر ودخل وخرج.
وكان جريء الجنان ثابت الجأش لا يقعقع له بالشنان، وله إقدام وتمكن
стр. 2516
أقدام، وحظه موفور، وقبوله كل ذنب معه مغفور، وكان يسلك طريق العلامة تقي الدين بن تيمية في جميع أحواله، ومقالاته التي تفرد بها والوقوف عند نص أقواله.
وتوجه إلى الحجاز مرات، وحاز ما هناك من المبرات.
ولم يزل على حاله إلى أن دخل تحت رزة الرزيه، وعدم الناس منه لذة الحلوى السكرية وإن كانت نسبته إلى الجوزيه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ثالث عشر شهر رجب الفرد سنة إحدى وخمسين وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى تسعين وست مئة.
وكان محظوظاً عند المصريين من الأمراء، يعطونه الذهب والدراهم، وهبه الأمير بدر الدين بن البابا مبلغ اثني عشر ألف درهم، والأمير سيف الدين بشتاك أعطاه في الحجاز مئتي دينار.
وكان قد اعتقل مع الشيخ تقي الدين بن تيمية في قلعة دمشق بسبب " مسألة الزيارة "، ولم يزل إلى أن توفي الشيخ تقي الدين، فأفرج عنه في ثالث عشري الحجة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وما جمع أحد من الكتب ما جمع، لأن عمره أنفقه في تحصيل ذلك. ولما مات شيخنا فتح الدين اشترى من كتبه أمهات وأصولاً كباراً جيدة، وكان عنده من كل شيء في غير ما فن ولا مذهب، بكل كتاب نسخ عديدة، منها ما هو جيد نظيف، وغالبها من الكرندات. وأقام أولاده شهوراً يبيعون منها غير ما اصطفوه لأنفسهم.
стр. 2517
واجتمعت به غير مرة، وأخذت من فوائده، خصوصاً في العربية والأصول.
وأنشدني من لفظه لنفسه:
بني أبي بكر كثير ذنوبه ... فليس على من نال من عرضه إثم
بني أبي بكر جهول بنفسه ... جهول بأمر الله أنى له العلم
بني أبي بكر غدا متصدراً ... يعلم علماً وهو ليس له علم
بني أبي بكر غدا متمنياً ... وصال المعالي والذنوب له هم
بني أبي بكر يروم ترقياً ... إلى جنة المأوى وليس له عزم
بني أبي بكر يرى الغنم في الذي ... يزول ويفنى والذي تركه غنم
بني أبي بكر لقد خاب سعيه ... إذا لم يكن في الصالحات له سهم
بني أبي بكر كما قال ربه ... هلوع كنود وصفه الجهل والظلم
بني أبي بكر وأمثاله غدوا ... بفتواهم هذي الخليقة تأتم
وليس لهم في العلم باع ولا التقى ... ولا الزهد والدنيا لديهم هي الهم
فوالله لو أن الصحابة شاهدوا ... أفاضلهم قالوا هم الصم والبكم
ومن تصانيفه: " زاد المعاد في هدى خير العباد " أربعة أسفار، " مفتاح دار السعادة "، مجلد كبير، " تهذيب سنن أبي داود وإيضاح علله ومشكلاته "، نحو ثلاثة أسفار، " سفر الهجرتين وطريق السعادتين " سفر كبير، كتاب " رفع اليدين في الصلاة "، سفر متوسط " معالم الموقعين عن رب العالمين "، سفر كبير، كتاب " الكافية الشافية لانتصار الفرقة الناجية "، وهو نظم نحو ستة آلاف بيت، وهذا الكتاب لما وقف عليه شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي أنكره
стр. 2518
وتطلبه أياماً، " الرسالة الحلبية في الطريقة المحمدية "، " بيان الاستدلال على بطلان محلل السباق والنضال "، " التحبير بما يحل ويحرم لبسه من الحرير "، " الفروسية المحمدية "، " جلي الأفهام في أحكام الصلاة والسلام على خير الأنام "، " تفسير أسماء القرآن "، " تفسير الفاتحة "، مجلد كبير، " اقتضاء الذكر بحصول الخير ودفع الشر "، " كشف الغطاء عن حكم سماع الغناء "، " الرسالة الشافية في أسرار المعوذتين "، " معاني الأدوات والحروف "، " بدائع الفوائد " مجلد.
محمد بن أبي بكر بن إبراهيم
ابن عبد الرحمن الدمشقي، الشيخ الإمام قاضي القضاة شمس الدين بن النقيب الشافعي، قاضي حمص، وقاضي قضاة طرابلس، وقاضي قضاة حلب، ومدرس الشامية الكبرى بدمشق أخيراً.
كان عالماً حبرا، وحاكماً برا، من قضاة العدل وأئمة الهدى، وحكام الحق الذين تساوى عندهم في القضاء الأحبة والعدا، مع لطف خلق كأنه نسيم، وتواضع يراه محادثه ألذ من كأس تنسيم، سالكاً طريق السلف والأخيار، ناهجاً سبيل السنة والآثار، لم يحك عنه ميل مذ حكمه ولا حيف، ولا جنف تزول به عن المظلوم لذة من قدوم ضيف الطيف، وكان من بقايا الأئمة، وخبايا هذه الأمه.
ولم يزل على حاله بدمشق إلى أن طرق الموت لابن النقيب طريقه، وترك العيون بالدموع غريقه، والقلوب بالأحزان حريقه.
стр. 2519
وتوفي - رحمه الله تعالى - في شوال سنة خمس وأربعين وسبع مئة، ومات عن بضع وثمانين سنة.
وحدث عن ابن النحاس وطائفة.
وكان قد تفقه على الشيخ محيي الدين النواوي - قدس الله روحه - وقال له يوماً: أهلاً بقاضي القضاة ومدرس الشامية، فما مات رحمه الله تعالى حتى نال ذلك أجمع ببشرى الشيخ له.
وسمع من ابن البخاري وغيره، وكان عنده خمائر في الفقه من الشيخ محيي الدين، ويعرف " شرح العمدة " للأحكام الذي لابن دقيق العيد معرفة جيدة ويقرئها لما كان بدمشق للطلبة.
ولما عزل القاضي فخر الدين ابن البارزي من حمص رسم الأمير سيف الدين تنكز للشيخ شمس الدين بالتوجه إلى قضاء حمص، فامتنع من ذلك، فتهدده، فما أمكنه إلا الرواح إليها، وتوجه إليها في يوم الاثنين حادي عشر شهر رمضان سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وخرج الناس لوداعه واستناب في وظائفه.
محمد بن أبي بكر بن أحمد
ابن عبد الدائم المقدسي.
سمع الكثير من جده، ومن محمد بن إسماعيل خطيب مردا، وأجاز لي بخطه سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في رابع ربيع الأول سنة ست وثلاثين وسبع مئة.
стр. 2520
محمد بن بلبان
الأمير ناصر الدين ابن الأمير الكبير سيف الدين البدري.
كان أحد أمراء الطبلخانات بدمشق، وكان قد زوج ابنته بركن الدين عمر بن الأمير ناصر الدين دوادار تنكز، ودخل بها في ليلة الجمعة عاشر شوال سنة ثلاثين وسبع مئة، وكان عرس عظيم وزفة عظيمة، ثم إن تنكز ولاه الحجبة.
محمد بن تميم
شرف الدين أبو عبد الله الإسكندري، نزيل اليمن، أحد كتاب الدرج للملك المؤيد هزبر الدين صاحب اليمن.
نقلت من خط الشيخ تاج الدين عبد الباقي اليمني. قال: نشأ المذكور في بلاد المعبر من بلاد الهند، وكان كاتب درج الملك الرحيم تقي الدين عبد الرحمن بن محمد الوساملي الطيبي، ثم لما مات مخدومه وفد إلى الملك المؤيد فاستكتبه.
وكان ذا لفظ صنيع، ونظم بديع وله إنشاء حسن، وكان يعرف بالمقاماتي وحاولته على أن أرى تلك المقامات، وكان يجيب ما هي مقامات بل قمامات. اجتمعت به في عدن سنة ثلاث وسبع مئة وأنشدني قصيدة مدح بها عز الدين عبد العزيز بن منصور الحلبي عرف بالكويكي وقد جاء إلى عدن بمال عظيم لم ير مثله، وأول القصيدة:
стр. 2521
أتذكر ليلى عهدنا المتقدما ... أم البين أنساها عهوداً على الحمى
وأيامنا اللائي على الخيف قد مضت ... بمجلس أنس بالمسرة تمما
وكنت أنا وإياه يوماً على باب البحر بثغر عدن فمر خادم هندي بديع الصورة فقال لي: أنظم في هذا بيتين فنظمت بديهاً:
بأبي طبي من الهند حكى ... لحظه الهندي في أفعاله
جوهري الثغر يدعى جوهرا ... وأراه الفرد في أمثاله
فعجب من سرعة البديهة، قال: لكني أحكي لك حكاية اتفقت لي في بلاد الهند، اقترح علي بعض التجار الرعن اقتراحاً فيه قبح، وذاك أنه كان له خادم هندي يسمى جوهراً وكان مغرماً به، فقال لي تستطيع أن تنظم أبياتاً مضمونها أن فعلي لذلك الحال موجب لنفاسة هذا العلق عندي ومتى فعلت هذا أعطيك عشرين عيناً، فأنشدته أبياتاً من غير روية، وهي:
أقول للخل عداك الردى ... إني أنا الماس فلا تعتجب
في أصلي الحدة أسطو بها ... على أصم الجوهر المنتسب
والجوهر الشفاف ما لم يكن ... يثقبه الثاقب لم ينتسب
فلي على الجوهر فضل إذا ... صيرته بين الورى منثقب
قال الشيخ تاج الدين: وكان مولعاً بأكل البر شعثا أكثر أوقاته، غائب الذهن منها، وكرهه السلطان لذلك.
مات - رحمه الله تعالى - سنة خمس عشرة وسبع مئة وله موشحات بديعة.
стр. 2522
محمد بن تمر
الأمير ناصر الدين محمد ابن الأمير سيف الدين الساقي نائب طرابلس.
كان شاباً حسن الصورة، كريماً، شجاعاً، فيه خير ودين، قرئ في داره " صحيح " البخاري، وسمعه معه جماعة، وكان عمره يوم مات خمسة وثلاثين سنة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بدمشق تاسع صفر سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وتقدم ذكر والده في حرف التاء مكانه.
محمد بن ثابت
الفقيه شمس الدين الخبي الحنبلي الصالحي رفيق ابن سعد.
قال شيخنا الذهبي: عاقل، سمع ودار على الشيوخ، وتنبه قليلاً، ثم أم بقرية بالمرج، سمع مني.
وتوفي شاباً - رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
محمد بن جابر
العالم المقرئ المحدث، الجليل، أبو عبد الله الأندلسي، الوادي آشي، ثم التونسي المالكي.
стр. 2523
قرأ على والده، بالسبع على طائفة، وسمع من ابن هارون الطائي، وأبي العباس بن الغمار، وطائفة بتونس.
قال شيخنا الذهبي: وقرأ عندنا " صحيح " البخاري، وسمع من البهاء بن عساكر، وبمكة من الرضي الإمام، انتقى العلائي عليه جزءاً، وكان حسن المشاركة في الفضائل، خرج " الأربعين البلدانية "، كتبها عنه شيخنا علم الدين البرزالي.
ومولده سنة ثلاث وسبعين وست مئة.
محمد بن جعفر بن ضوء البعلبكي
الفقيه شمس الدين الشافعي.
كان من فقهاء المدرسة القيمرية بدمشق، وكان له تردد إلى الناس واجتماع بهم، وله عليهم خدمة ومعرفة بقضاء حوائجهم وأشغالهم، على في نفوسهم، وهو مطبوع داخل. وكانت بينه وبين النجم هاشم البعلبكي مودة وصحبة واتحاد، وكان حسن الشكالة والصورة.
توفي - رحمه الله تعالى - ثاني عشري شعبان سنة خمس وعشرين وسبع مئة، ودفن بمقبرة باب الفراديس وأثنى الناس عليه وتأسفوا عليه.
стр. 2524
محمد بن جعفر بن محمد
ابن عبد الرحيم بن أحمد بن حجون الشيخ الإمام الشريف تقي الدين ابن الشيخ ضياء الدين القنائي، بالقاف والنون.
كان فقيهاً، شاعراً، صالحاً، سمع من أبي محمد عبد الغني بن سليمان، وأبي إسحاق إبراهيم بن عمر بن نصر بن فارس.
وحدث بالقاهرة، وسمع منه الشيخ عبد الكريم بن عبد النور وجماعة، ودرس بالمدرسة المسرورية وتولى مشيخة خانقاه أرسلان الدوادار، وانقطع بها وتزوج بعلما أخت الشيخ تقي الدين، ورزق منها ابنين فقيهين، قال كمال الدين الأدفوي: كان خفيفاً، لطيفاً، وله شعر. أنشدني بعض أصحابنا بقوص مما نظمه سنة اثنتين وسبع مئة، عندما حصلت الزلزلة.
مجاز حقيقتها فاعبروا ... ولا تعمروا هونوها تهن
وما حسن بيت له زخرف ... تراه إذ زلزلت لم يكن
ومن شعره أيضاً:
من بعد فراقكم جرت لي أشيا ... لا يمكن شرحها ليوم اللقيا
كم قلت لقلبي بدلاً قال بمن ... والله ولا بكل من في الدنيا
стр. 2525
قال: ووفاته بالقاهرة في جمادى الأولى سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
ومولده بقوص ظناً سنة خمس وأربعين وست مئة.
قلت: أخبرني من لفظه القاضي الرئيس الكاتب تاج الدين محمد بن محمد البارنباري. قال: قال لي الشيخ تقي الدين المذكور لما نظمت: " مجاز حقيقتها فاعبروا " البيتين بقي في نفسي شيء من كوني ذكرت في الشعر أسماء سور القرآن العظيم، فأتيت الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد - رحمه الله تعالى - وأنشدتهما له، فقال: لو قلت: " وما حسن كهف له زخرف " لكنت قد زدت سورة رابعة. قال: فقلت له يا سيدي: قد أفدتني وأفتيتني، أو كما قال.
وأنشدني قال: أنشدني المذكور لغزاً في العين الباصرة:
ومحبوبة عند المنام ضممتها ... أحس بها لكنني ما نظرتها
لذيذة ضم لا أطيق فراقها ... وكم من ليال في هواها سهرتها
قلت: وما أحسن قوله " في هواها سهرتها ".
وقد ذكرت هنا لغزاً في العين للجهرمي وهو حسن:
إن التي أودت فؤادي تلت ... حزناً عليه وهو ملسوعها
جملتها واحد أجزائها ... طبيعة يعجب مطبوعها
فالكل إذ يقرأ بعض لها ... والبعض إذ يذكر مجموعها
عميتها في لحن قولي فمن ... يخرجها إذ كان يسطيعها
следующие страницы →