← Тараджим

Тараджим · id 131

أعيان العصر وأعوان النصر

الصفدي

Полный текст (3 514 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

أحمد بن عبد الوهاب بن عبد الكريم شهابُ الدّين، النويريّ المحْتد، القُوصيّ المولد. سمع على الشريف موسى بن علي بن أبي طالب، وعلى يعقوب بن أحمد، وأحمد الحجّار، وزينب بنت مُنجّا، وقاضي القضاة ابن جماعة، وغيرهم. وكتب كثيراً، كتب البخاري مرَّات، كتبه ثماني مرات، وكان يكتب النسخة ويقابلها، وينقل الطباق عليها ويجلّدها ويبيعها بسبع مئة درهم وبألف، وباعَ تاريخه مرة للقاضي جمال الكفاة بألفي درهم، وكان يكتب في النهار الطويل ثلاث كراريس، وحَصل له قربٌ من الدولة في وقت، وجمع تاريخاً كبيراً في ثلاثين مجلدة رأيته بخطّه. كان المذكور قد تقدَّم عند السلطان الملك الناصر، وعُقِدت عليه الخناصر، ووكَّلهُ في بعض أموره، وجعله في موضع سرَّه، وعمل عليه ولعب بعقله حتى رافَع ابن عُبادة، وهو الذي قربه إليه ورفع عندَه عِمَادَه، غضُربَ بالمقارع نكالاً وتخلّى السلطان عنه وأضحك منه الثكالى، ولكنَّ ابن عبادة عَفَا عنهُ وما انتقم منه.

стр. 247

وتقلَّب في خِدم الديوان، وباشر نظرَ الجيش بطرابلس في وقت، ونظر الديوان بالدقهلية والمرتاحيّة. وكان حسن الشكل فيه مكارم وأريحيّة، يتودَّدُ لأصحابه، ويتردد لمن يتمسَّكُ بأسبابه، مع ذكاءٍ في فطرته واحتشام في عشرته. صام شهر رمضان وهو في كل يوم بعد العصر يستفتح قراءة القرآن إلى قريب المغرب، ثم حصل له وجع في أطراف يديه زار منه منازل البلى وترك الدمع عليه مُسبَلاً. وتوفي رحمه الله تعالى في حادي عشري شهر رمضان سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة. ومن شعره:.... أحمد بن عبد الله بن جبريل كاتب الإنشاء من الأيام المُعِزيّة إلى آخر وقت القاضي شهاب الدين. كان كاتباً مأموناً، مباركاً على الدولة ميموناً، تردد إلى الديوان زماناً، وأخذ من السعد فيه أماناً، إلى أن أضرَّ ولزم الجلوس في داره وأصرَّ. ولم يزل على ذلك إلى أن ودع أهله بالحزن بعد مسرَّة وهنا، وأصبح بعمله في القبر مرتهناً. وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة تسع وسبع مئة. وهو والد القاضي صلاح الدين بن عبد الله، وسيأتي ذكره إن شاء الله تعالى ودارهم بالقاهرة في حارة وزيلة.

стр. 248

أحمد بن عثمان بن قايماز ابن أبي محمد عبد الله الفارقي التركماني الدمشقي شهاب الدين، والد شيخنا الشيخ شمس الدين الذهبي. سمع صحيح البخاري سنة ست وستين على المقداد القيسي، عن سعيد بن الرزاز، عن أبي الوقت. وأجاز له تقي الدين بن أبي اليُسر، وجمال الدين بن مالك، وجماعة. وسمع مع والده ببعلبك من التاج عبد الخالق وزينب بنت كِندي، وجماعة. كان فيه دين وخبير ودفع الضرر عن غيره والضير، افتكَّ من عكا أسيرين، وأعتق جارية وغلامين، وبرع في صناعة الذهب، وكان في يده مثل اللهب. ولم يزل على حاله إلى أن انتهى شوطه، وفرغ من سَوْق الحياة سَوْطه، وتوفي رحمه الله تعالى في سنة سبع وتسعين وست مئة. ومولده سنة اثنتين وأربعين وست مئة. أحمد بن عثمان بن أبي الرجاء شهاب الدين بن السَّلعُوس التنوخي الدمشقي، أخو الصاحب شمس الدين.

стр. 249

سمع من ابن عبد الدائم، وسمع بالإسكندرية في تجارته من عثمان بن عوف. وسمع منه البرزالي. كان في سمعه ثِقل، وهو لأجل التجارة لا يزال في نُقَل، وفيه برّ وصدقة، وله تطلُّع إلى الإحسان لا يُطرق معه حدقَه، ونال الجاهَ العريض أيام وزارة أخيه، وولي نظر الجامع الأموي، إلا أنه ثبتت أواخيه، ولما قُتل أخوه عاد إلى حاله الأولى وانكفَّت يده الطولى. ولم يزل كذلك إلى أن وقع ما لابُدَّ منه، ونفرت أوانس الحياة عنه، وتوفّي رحمه الله تعالى كهلاً سنة سبع وتسعين وست مئة. أحمد بن عثمان بن إبراهيم ابن مصطفى بن سليمان، الشيخ الإمام الفقيه تاج الدين أبو العباس المارديني الحنفي، المعروف بابن التركماني، وسيأتي ذكره والده وأخيه في مكانهما إن شاء الله تعالى. كان فقيهاً مُجيداً، وأدبياً مفيداً، ومُبدياً للفوائد في الفنون ومُعيداً، صنف في غير ما فن وأظهر ما بطنَ من الغوامض وما استَجَنَّ. له تعليقه على المُحَصَّل للإمام فخر الدين وشرحٌ على منتخب الباخي في أصول الفقه للحنيفة، وثلاث تعاليق على خلاصة الدلائل في تفتيح المسائل للحنيفة؛ الأولى: في حل المشكلات،

стр. 250

وتبين المعضلات، وشرح الألفاظ وتفسير المعاني للحُفَّاظ. والثاني: في ذكر ما أهمله من مسائل الهداية. الثالثة: في ذكر أحاديثه والكلام عليها وعلى متونها وعلى تصحيحها وتخريجها. شرحُ الجامع الكبير لمحمد بن الحسن، وشرح الهداية، أظنه لم يكمل، وكتابان في علم الفرائض مبسوط ومتوسط، وتعليق على مقدمتيَّ ابن الحاجب، وشرح المثّرب لابن عصفور أظنه لم يكمل، وشرح عرُوض ابن الحاجب، كتاب في أحكام الرماية والسبق والمحلل، وكتاب الأبحاث الحليّة على مسألة ابن تيميّة، وشرح الشمسية في المنطق، أظنه لم يكمل، وشرح التبصرة للخرقي، في الهيئة أظنه لم يكمل. وله نظم جيّدُ المقَاصد ونثر يُعَدُّ في الفرائد، وخطّه أبهى من الحلل الموشاة والرياض التي بالأزهار مُغشاة. لم يزل في خدمة العلم إلى أن سكن التراب، وفارق لداته والأتراب، وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وأربعين وسبع مئة بالقاهرة في أول جُمَادى الأولى. ومولده بالقاهرة سنة إحدى وثمانين وست مئة. نقلتُ من خطه له:

стр. 251

غرامي بكم بين البريَّة قد فشا ... فلستُ أبالي بالرقيب ومن وشى ولا غَروَ أن غرّت صفاتك من حكى ... فما قدر ما حالكَ الربيع وما وشى وإن قستُها بالدُرِّقال بي السُها ... أفق إن ذاك الدُر في بحره انتشا فقُمت بها أشدو على كل مَشهدٍ ... فكلٌّ به عُجباً تواجَدَ وانتشى مغارسُه طابت وطاب أبَّوةً ... وذلك فضل الله يؤتيه من يشا وما أنبت الخَطيَّ إلاّ وشيجُه ... ولا بات إلا في مُطهَّره الحشا فجاء فريد الدهر أوحَدَ عصره ... وكم بين ذي نورٍ ومن كان ذا غِشا ونقلت منه أيضاً: ملكتَ عذَارى الجامحات وعُونَها ... وفجَّرتَ مِن عُقم المعاني عيُونها رددت وجوه الشاردات أوتنساً ... وذلَّلت باللفظ البليغ متونها فلا غَروَ أن هزَّ الصَّبا ... وقبَّل من بان العُذيب غُصُونَها وأسكر صبّاً مُغرماً بحديثكم ... وفرَّعَ من حُسن الحديث شجونها أحمد بن عثمان بن مفرّج بن حامد الشيخ الصالح أبو العباس البعلبكي القيّم بلغ من العمر سبعاً وثمانين سنة، وكان شيخاً صالحاً، خدم المشايخ وسافر إلى العراق.

стр. 252

قال شيخنا البرزالي: وروى لنا عن ابن المقير الأربعين للحاكم قرأتها ببعلبك، وسمع أيضاً من ابن رواحة في أول سنة إحدى وعشرين وست مئة وسمع من الشرف المرسي، وغيرهم، ولزم المسجد في آخر عمره والعبادة. وكان حسن السمت كثير المروءة، ديِّناً عفيفاً. توفي رحمه الله تعالى في ثالث شهر ربيع الآخر سنة تسع وتسعين وست مئة. أحمد بن عثمان الأديب النظّام شهاب الدين الأمشاطي . كان ينظم الشعر القريض، وهو فيه ذو طرفٍ غضيض، ولكنه في الأزجال والموشحات وما يحتاج الأدباء فيه إلى رأي العوام من الزيلجات قيّم في وقته بالشام، يعظمه أرباب هذا الفن بشهادة الحكام، أخذ على ذلك دراهم، واستعمل بها لحراجاتهم مراهم، لعب مراتٍ وغَلَب، ونُودي له بقيّم الشام من دمشق إلى حلب، وكان له قدره لنظمه الشعر، فإنه به غَلالة الشعر. ولم يزل على حاله إلى أن سُرحَ الأمشاطي إلى البرزخ، وأقام به إلى يوم القيامة مرسىً ومرشح. وتوفي رحمه الله تعالى في العشر الأول من شهر رمضان سنة خمس وعشرين وسبع مئة، ومات في عشر الستين. وكتب عنه ابن طغريل.

стр. 253

ومن شعره: وفتَّاكِ اللواحظ بعد هَجرٍ ... حنا كرماً وأنعم بالمزار وظل نهاره يرمي بقلبي ... سهاماً من جفونٍ كالشفار وعند النوم قلت لمقلتيه ... وحكم النوم في الأجفان جار تعالى من توفاكم بليلٍ ... ويعلم ما جرحتم بالنَهارِ وكان الأمشاكي قد نظم هو وابن مقاتل زجلين، فقطع أرباب فنّهما للأمشاطي بأنه الغالب، وابن مقاتل يدعي أنه سافر إلى مصر وأخذ خطَّ الشيخ صدر الدين بن الوكيل وخط شخنا أثير الدين وغيرهما من المصريين بأنه هو الغالب والأمشاطي رحمه الله تعالى. لك خَدْيا أح مذ حاز مُلح ... روضو اصطبح فيه واغتبق خال من سبح أسبى المهج ... زهرٌ خرج وأظهرُ فَرج من هام بيه ليسَ يُلاَمْ مُعَيشِقي النادر ... ليس في الملاح ندُّو وجهو المضي الزاهر ... يدر الكمال عبدو ولو قوام ناضر ... في اللين أخذ حَدُّو قام في الرياض خاطر ... رأى الغُصِين قدّو عليه رَجَح مات وانطرح ... لما افتضح وفي الورق صار مندرج ومُندمج ... وراح همج من العِوَج حين قام ذاك القوام

стр. 254

جيت في الملامح نَدرة ... مطبوع حلو سُكّر لك جفن بالكسرَة ... على الملاح يُنصَر والريق لنا سَكرّة ... آه لو نطيق نسكرِ وخد فيه خُضرَة ... أبيض شريق أحمر نُورو اتضح لِمن لُمح ... كِنّو قَدَح رَاقَ للحدَق صَفَا نتج لمّا ابتهج ... نار دون وهج أو امتزج والتام ماء والمدَام صادفت من عزَّر ... هجري في وَحد اليوم دَنَا رقيق أصفر بحال هلال الصوم شكيت لو كم نسهر ... قال لي: اكتحل بالنوم فناديت وقد أبحر ... دمعي ولي فيه عوم يا من قداح رق وجرح ... وما صفح ولي شُقَق سُقمي نسج من صار نهج ... وَك مُتَّهج وفي لُجَج قد عام كيف لو مُنام ظهرَ وكان يخفي ... عني وصال حُبّي وارتدَّ عن خُلفي ... ومال إلى قُربي نحمد ونشكر ونشكر في ... كل الأمور ربّي فقرَّ يا طرفي ... والتَذّ يا قلبي وابدي الفرح واخفي الترح ... أمرك نجح كم بالقلق تعمل حجج وتنزعج ... جاد بالفرج بعد الحرج قسَّام رزق الأنام

стр. 255

معك قوَّام أرشق ... من الغصن وأنضرُ بليل شعرو أورق ... وبالقمر أثمر وخذ رُزضُوا عبق ... جنّانُو خال عبر وكل من حقق ... في طلعتك يبصَر لك خديا أح مذ حاز مُلح ... روضوا اصطبح فيه واغتبق خال من سَبَح أسبى المهج ... زهرُ وخرج وأظهر فَرج من هام بيه ليس يلام والذي نظمه علاء الدين بن مقاتل: طرفي لمح بدر اتضح ... لي فيه مُلَح ماعو حَدق إذا اختلج فيها الدعج ... يسبي المهج ولو نسج رَقام عذارو لام جل الإله منشيه ... من بعض اياتُو خَدّو المضرج فيه ... نارُو وجَنَّاتُو والورد كاد يبديه ... في غير أوقاتو ومن جنا عينيه ... لمى في وجناتو وردُو اتّفح نشرُو انفضح ... وفيه نضح طلَّ العرق وامتزج ذاك الوهج ... من الضَرَج فاح لو أرَج نّمام على الخزام واعظ هويت وعظوُ ... والخطبة والإنشاد والختمة من حفظو ... والدرس والإسناد ومزدوج لفظو ... قد أفرد العُبّاد شبّهو من حَظوّ ... في ليلة الميعاد

стр. 256

حين قال صح في ما شرح ... وقد فَضَح لما نطق بالمزدوج وابتهج ... وقد عَرَج على الدرج وانقام بدر التمام محبوبو لما احرَف ... عنُّو لشومِ قسمُو سَقمو عليه أسرف ... حتّي محا رسمُو وما بقي يُعرف ... مِنّو سوى إسمو وعلى الممات أشرف ... ومن نحول جِسمُو قد صار سَبَح ولا برح ... ولا انتزح عَّمن عشق ولا انحرج ولا انزعج ... لو اندرج واندمج لا لام ولا يُلام سمع بأوصافي ... وما رويت عنّو عمل على إنصافي ... ووصلي صار فنُّو وعيشنا الصافي ... زال الكدَر عنّو مع حظي الوافي ... وما احلا ما إنّو معي مَزَح ولي فتح ... باب الفرح وقد غلق باب الحرج وللفرج ... معي درج وجا الفر والتام حفظ الذمام ما ذي الملاّح إلا ... فتنة لمن يعشق الله لهم حلَّى ... بالبهجة والرونق بحالهم أصلاً ... في الجنة ليس يخلق فكيف نطيق نسلا ... عنهم وفي جلَّق طرفي لمح بَدرَ اتضح ... في فيه مُلح ما عُو حَدَق

стр. 257

إذا اختلج فيها الدعج ... يسبي المهج ولو نَسجَ رقّام عذارو لاَم قلت: أنا أحاشي الشيخ صدر الدين والشيخ أثير الدين رحمهما الله تعالى أن يكونا حكماً لابن مقاتل على الأمشاطي، وابن مقاتل قد جاء معه عدة عيوب منها قوله " جنا عينيه " مع قوله " منشية ومبدية "، وهذا لا يجوز قريضاً ولا زجلاً، ومنها قطع همزة الوصل وهو غير جائز عند الزجّالة، ويسمون مثل هذا: " ركبة "، ومنها أنه ذكر الواعظ وما لذكره هنا بمعنى، لأنهما ما تفقا على أن ينظما في واعظ، هذا إلى غير هذه الأشياء من العيوب. أحمد بن عسكر بن شدّاد الفقيه الفاضل كمال الدين. كان رجلاً صالحاً فقيهاً نبيهاً متقشفاً مقلاً من الدنيا. سمع كثيراً مع شيخه ابن عبد الدائم، وابن أبي اليُسر، وغيرهما. وحدَّث وحجَّ غير مرة، وكان يسافر إلى القدس ماشياً كلَّ سنة. توفي رحمه الله تعالى في شهر رجب سنة اثنتين وسبع مئة. وحضر جنازته القضاةُ والعلماء. أحمد بن علي بن عبد الوهاب ابن يوسف بن منجا، شهاب الدين الأدفوي.

стр. 258

كان من الأذكياء العقلا، والدَّينةِ النبلا، صدوق اللهجة، ظاهرَ الوضاءة من الخير والبهجة، تفقه للشافعي، وقرأ النحو، وكان فهماً ذكياً ذا همة، وقريحة تخلو له الليالي المدلهمة، وفيه صدقه وبِرّ، وإخلاصُ باطنٍ وسِرّ، وإكرامٌ للفقراء والصالحين والضيوف الواردين. حضر إلى القاهرة، وشرع في حفظ التسهيل، فقرأ منه القليل، ونزل به حادث المنايا، ووارث الرزايا. وتوفي بالمدرسة الصالحية في صفر سنة أربع وعشرين وسبع مئة. أحمد بن علي بن عبد الله ابن أبي البدر. المحدث جمال الدين أبو بكر البغدادي القلانسي. كان مفيد بغداد، عُني بالرواية وهو ابن عشرين سنة، وسمع الكثير من عبد الصمد، ومحمد بن أبي الدينَّة وابن بلدخي وعدَّه. وخرّج وأفاد، وكتب وروى قليلاً.

стр. 259

وحدّث عنه التقي محمد بن محمود الكرخي وابنه أحمد، وأحمد بن عبد الغني الوفاياتي، وعبد الله بن سليمان الغراد، ومحمد بن يوسف بن منكلي. وكان صدوقاً فما يدَّعيه وما يقوله ويعيه. لم يزل يفيد ويطلب، ويزيد ويكتب عن المشايخ في الإجازات، ويكتب ما في الجزازات، إلى أن باخ جمره، وأناخ عليه بكلكله دهره. وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع وسبع مئة. ومولده في جمادى الآخرة سنة أربعين وست مئة أحمد بن علي بن هبة الله شمس الدين بن السّديد الإسنائي الشافعي. قرأ الفقه على الشيخ بهاء الدين هبة الله القفطي، وتولى الخطابو بإسنا، وناب بها في الحكم وبأدفُو بقوص، ودرس بها، وبنى بها مدرسة، ووقف عليها أملاكاً جيَّدة، ووقف على الفقراء. وكان قويَّ النّفس يبذل الألوف ليقهر أعداءه ويذيقهم الحتوف، محافظاً على الرياسة ملازماً لطريق الخدمة للأكابر والسياسة، واقفاً مع هواه لا يحذر من مَهوَاه، مُمدَّحاً معطاءً مَهيباً، واجداً بالتقدم في الدنيا وجد المتيَّم إذا رأى حبيباً، انصرف

стр. 260

منه عل نيابة الحكم بقوص ثمانون ألف درهم، وما دخل منه القلب ولا الصدر همّ وصادره الأمير سيف الدين كراي المنصوري في آخر عمره وأخذ منه مئة وستين ألف درهم. وتوجه إلى القاهرة وتمارض فمرض، ونزل به الأمرُ المحتوم وأصبح وهو تحت الأرض في حرز مختوم. وكانت وفاته في شهر رجب الفرد سنة أربع وسبع مئة. أحمد بن علي ابن الشيخ الزاهد يوسف بن علي بن إبراهيم سبط الشيخ ضياء الدين أبي المحاسن عبد الحق الواسط الحنفي، القاضي شهاب الدين أخو قاضي القضاة برهان الدين ابن عبد الحق بن خلف بن عبد الحق، تقدم ذكره في الأباره. توفي رحمه الله تعالى في سنة ثمانٍ وثلاثين وسبع مئة ومولده سنة خمس وسبعين وست مئة. أحمد بن علي بن أحمد الشيخ فخر الدين أبو طالب الهمداني الكوفي الحنفي المعروف بابن الفصيح، والفصيح جده لأمه.

стр. 261

نظم " الفرائض السراجية " و" كنز الدقائق " و" المنازل في أصول الفقه " و" نظم شاطبيةً " أظهر رموزها وجاءت أصغر من الشاطبية. وسمع على الصغاني وروى عنه. وكان له في البلاد العراقية ذكر وسمعة، وهناك له ضوء ونور يتوقد في شمعه. حضر إلى دمشق في أيام الأمير علاء الدين الطّنبغا نائب الشام، وحصل له منه إقبال تام، وكان مدّرس المدرسة التي بالقصّاعين يُظهر فيها فوائده، وينظم في أجياد الدروس فرائده، وعاد بالريحانية إلى أن مات بها، وعمَّر بالإفادة زوايا جوانبها. وكان مشكورَ الوداد، حَسَن الاعتقاد، أكبَّ على الاشتغال ليلاً ونهاراً، لا يردّ طالباً، ولا يَصُدّ مغالباً، إلى أن خرس ابن الفصيح وتبوأ بطن الضريح. وتوفي رحمه الله تعالى يوم الأحد سادس عشري شعبان سنة خمس وخمسين وسبع مئة. ومولده سنة ثمانين وست مئة. أنشدني من لفظه الإمام شمس الدين محمد بن سند اللخميَّ قال: أنشدني الشيخ فخر الدين لنفسه:

стр. 262

لا تجزعنَّ فليسَ ذاك بنافعٍ ... وَقَعَ الذي قد كنتَ منه تحذرُ فتلقَّهُ بالصبر أو متبصراً ... والصبرُ بالنفسِ الكريمةِ أجدرُ أحمد بن علي بن عُبَادة القاضي الرئيس شهابُ الدين الأنصاري الحلبيّ. نش بالدّيار المصرية، وكتب واشتغل، وولي شهادة الخِزانة، واتصل بخدمة السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، وحظي عنده، وأورى السعدُ زندهُ، واشتهر في مصر بالوجاهة، وعاملهُ مخدومه بالدعابة والفكاهة، وكان معه في وقعة التتار سنة تسع وتسعين وست مئة، وتأخر بَعدَهُ بدمشق، وولي أمر التربة المنصورية بالقاهرة، والأوقاف والأملاك السلطانية، ولازمه، واتحد به، وشدَّ للموت حيازمه. وتوجه معه إلى الكرك وأقام بالقدس شهوراً، وجانب جدّاً كان في ذلك الوقت عثوراً، ولمّا عاد السلطان إلى مصر عاد معه إليها، وقدم بالسعد والإقبال عليها. وعرض عليه الوزارة فما وافق، والظاهر أنه خادع في ذلك ونافق، وأطلق له في حلب ضيعَة، وجل مَغُلَها له وريعَة، وضيعةً أخرى بالسواد من دمشق. وكان جيّد الطباع سهل الانقياد إلى الانتفاع، تعرَّف به أقوام فأفلحوا، وعاملوه بالوفاء فربحوا. ولما كان في خدمة السلطان لم يكن ذكرٌ لغيره، ولا لأحد قدره على سَيره. ولم يزل على حاله إلى أن فقدته أوطانه، ولم ينفعه فيما نزل به سلطانه. توفي رحمه الله تعالى سنة عشر وسبع مئة في سادس عشر جمادى الأولى.

стр. 263

أحمد بن علي بن وهب العدل المعمِّر الدين أبو العباس بن محمد بن دقيق العيد، أخو الشيخ الآتي ذكره في المحمّدين إن شاء الله تعالى، القشيري، المنفلوطي. سمع " الثقفيّات العشرة " وثاني " المَحَامِلِيّات "، وثاني سعدان، وأربعين السلفي من ابن الجُميّزي، وسمع " جزء " الصولي من ابن رواج، وسمع من الزكي المنذري وغير واحد، وحدّث قديماً. سمع منه البرزالي، وقطب الدين عبد الكريم وجماعة. واشتغل بمذهبي الشافعي ومالك على أبيه، ودرّس بالنجيبية بقُوص مكان والده، وكان يُلقي الدروس في المذهبين، وتولى الحكم بغرب قمولا وبقوص عن قاضي القضاة الحنفي، ولكنه اختلط بآخرة، وكان يتساهل في الشهادة وما يجري في ذلك

стр. 264

على العادة، إلا أنه كان كثير العبادة، يسرد الصوم إرادَه، مع أورّادَهُ، ويكفل الأيتام ويزين خنصر البر بخَيتَام، وطال عمره، وتفرد برواية أشياء، وألحق بالأموات الأحُيَاء. ولم يزل على حاله إلى أن " أخنى عليه الذي أخنى على لُبَد " وعَدم الرواة عنده من الزّبَد. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة. ومولده في أحد الربيعين ست وثلاثين وست مئة. أحمد بن علي بن الزبير ابن سليمان بن مظفر: القاضي الفقيه شمس الدين أبو العباس الجيلي أبُوه، الدمشقي الشافعي الشاهد من صوفة الطواويس. سمع مجلدين من " سنن البيهقي " من ابن الصلاح. وروى عنه سائر من طلب ورحل الناس إليه حتى من حلب. وكان ديّناً منطبعاً، نازلاً بأكناف التلاوة متربعاً، حسن المنادمة حتى حص الإقلاق خوافيه وقوادمه، ولم يزل على ذلك إلى أن غُصَّ بالحِمام وما وفي له الأمل بالذمام.

стр. 265

وتوفي رحمه تعالى سنة أربع وعشرين وسبع مئة. ومولده سنة خمس وثلاثين وست مئة. أحمد بن علي بن نصر بن عمر فخر الدين السوسي المصري الشافعي، نزيل القاهرة. كان فقيهاً بارعاً في الأدب، حَسَن الخلق، مليح المحاضرة، محبوباً إلى الناس، له النظم والنثر. توفي رحمه الله تعالى يوم الجمعة سلخ جمادى الآخرة سنة أربع وعشرين وسبع مئة ودفن بالقاهرة وله ثلاثون سنة. ومن شعره: شكت دارها فعل الهوى بقطينها ... وما استبدلته العَينُ من بعد عينِها وكثرة أنصار النوى وانفرادها ... فأنجدتُها مِن غبرتي بكمينها وما ادّخرت عيني مياهَ شؤونها ... لشيء سوى إنفاقه في شؤونها جزاءً وفاقاً لو قنعت بنظرةٍ ... من الشمس لم يُرمِدكَ ضوءُ جبينها أعد نظراً فالحسن في الكون كله ... مُعَارٌ له من كاف ليلى ونونها يعانِقُك الغصن الرطيب بقدّها ... وتَسبيك غزلان النقا بعيونها وقد حاق فيك السحر من ظبَياتها ... وقد ملت سكراً عند مَيل غصونها فهل غيرُ ليلى فاعلٌ فيك فِعلَها ... إذن لست في دعوى الهوى بأمينها وما شهد العشاق غيرَ جمالها ... ولا دانَ من دين الهوى غير دينها

стр. 266

ولا خَرِسُوا إلاّ لهيبة حسنها ... ولا نطقوا إلا بفضل فنونها ولا دارَ في أفهامهم وعقولهم ... من السحر شيء غير سحر جفونها ومن شرطها أن لا ينال محبُّها ... مُنى وصلها ما عاف طعم منُونها ولا تكتفي من نُدَّعٍ فرط حُبّها ... بدعوى ولا أن أكِّدت بيمينها لها شاهد منها تميَّزَ عندها ... صدوقُ الدعاوى في الهوى من ظَنينُها فقم صادقاً أو نم فللحب أهله ... وبه زلفاً بيضَ الليالي بجونها وها كلمات في النصيحة من فتىً ... فصيح بألفاظ العِظات مُبينها خذ العفو ممن تصطفيه ولا تسل ... عن الغيب واعرف خلة بقرينها وأخرى أضاء الحق في جنباتها ... وخرَّقَ ليلَ الشك صبحُ جبينها إذا شئت أن تحيا غنياً فلا تكن ... على حاله إلا رضيت بدونها أحمد بن علي بن محمد بن سلمان بن حمائل القاضي الفاضل الكاتب البليغ الناظم الناثر، نجم الدين أبو العباس ابن الشيخ علاء الدين بن غانم. أحد كتاب الإنشاء بدمشق، وسيأتي ذكر جماعة من أهل بيته كل منهم في مكانه.

стр. 267

كان القاضي نجم الدين هذا أكبر من أخيه القاضي جمال الدين عبد الله الآتي ذكره في حرف العين إن شاء الله تعالى، ولكنه لم يتفق له الدخول إلى ديوان الإنشاء إلا بعد أخيه جمال الدين عبد الله بمدة، وكان نجم الدين ينظم القريض غيدَّعي سامعُهُ أنه أنقُ من الروض الأريض، وأنه للطافته يأسو به القلب المريض، وتنظر الزهر الثواقب إلى زهرة الغض بطرفٍ غضيض، ويكتب فيوشِّي برود المهارق بقلمه ويرصع تيجان الطروس بجواهر كلمه، كأنما طروسُه وجتات طرّز وردها أسُ العذرار أو قطعٌ من الليل الداجي جرت فيها أنهارٌ من النهار: زهراء أحلى في النفوس من المنى ... وألذّ من ريق الأحبّة في الفمِ وكان دخوله في الديوان بعد موت والده رحمهما الله تعالى في سنة ثمانٍ وثلاثين وسبع مئة. جاء إلى مصر وتوصّل بالأمير بدر الدين بن الخطير وتنجَّز له توقيعاً من السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون، وأقام إلى أن حضر القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله صاحب ديوان الإنشاء بدمشق بعد إمساك الأمير سيف الدين تنكز، فجرت له معه كائنة خرج بسببها من الديوان، ثم إنه توجه إلى مصر وعاد بتوقيع ثان في زمن الملك الصالح إسماعيل. وقد خرج القاضي شهاب الدين بن فضل الله وعزل، ولم يزل نجم الدين المذكور يكتب في ديوان الإنشاء إلى أن توجه في شهر رمضان سنة ثمانٍ وخمسين وسبع مئة إلى

стр. 268

ثغر بيروت لضبط متحصل الموقَّعين من الميناء. فأقام بها تارة يمرض إلى أن مات بعِلَّة الذَّربِ في أوائل ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وسبع مئة، ولم يخلف ابناً غير ابنةٍ صغيرة عمرها تقدير سبعة أشهر. وكنت قد كتبتُ إليه وأنا بمرج الغسُّوبلة: مولاي نجم الدين يا من فضله ... قد عمَّني بخصائص الإحسانِ أوحشتني في سفرة قضَّيتُها ... بالمرجِ منفرداً عن الخلان فبكيتُ لما أن ذكرتك بالدِّمَا ... حتى مَلأتُ المَرجَ بالمرجان فكتب هو الجواب إليَّ عن ذلك: شوقي صلاحَ الدين نحوك لم يزل ... مع فرط وجدي آخذاً بعناني أوحشت عيني منذ سِرت ولم تزل ... والله يا مولاي نصب عياني راسلتني بلطائف يا حُسنها ... هي في الضمير رسائلُ الإخوانِ لا كان هذا المرجُ أجرى عبرتي ... في الخد كالبحرين يلتقيان لما بكيتُ الخلّ صار الدمع في ... عنق المحب " قلائد العقيان " وكتبتُ أنا إليه وقد انقطع من الديوان: أمولاي نجم الدين أوحشت خاطراً ... لبعدك بعد القرب والأنسُ دائبُ فنار الجوى لم يطفِها من مدامعي ... لفقدك لما غبت عني السحائبُ

стр. 269

وقد أظلم الديوان بعدك وحشةً ... وما حال أفقٍ نجمُه عنه غائبُ فكتب هو الجواب إليَّ عن ذلك: أيا مالكاً لي من علاه رغائب ... وفي كل وقت من نداه غرائبُ أتتني أبيات حسانٌ لطائفٌ ... فقلبي عليها دائم الوجد ذائبُ وأنت الذي مازلت كالبحر للورى ... لنا من أياديكِ الكرامِ عجائبُ وكتبت أنا إليه وقد وعدني أن يربط لي بغله على حشيشٍ عنده: بغلتي هذه تريد حشيشاً ... ما أنا وزنه بعقلي المعيشي فكتب هو الجواب عن ذلك: يا إماماً قد حاز كل المعاني ... طول دهري إليه كُلّ هشيشي إنّ ذاك الحشيش صار يبيساً ... فرغاه يا مالكي إكديشي وكتبت أنا إليه ملغزاً في " تميم ": مولاي نجم الدين يا من له ... خليلُ ودِّ وهو أزكى حميمٍ ما اسمٌ رباعيٌّ له أوّلٌ ... إن زال عنه لم نجد غير ميم فكتب هو الجواب عن ذلك: مولاي قد قلدت جيدي حُليً ... من جوهر اللفظ بعقد نظيمٍ

стр. 270

أدَيته من مجر علم له ... ذخائر والقلب منها يهيم موَّهتَ معناه فتم العنا ... والبدر يسبي منه تاء وميم وكتب إليَّ وقد انقطعتُ عن الديوان، وهو ضعيفُ: أصبحتُ في الديوان وحدي في عنا ... وأذى أراه بخاطري وبعيني كُنَّا به مستأمنين ولفظنا ... من لطفه يدعى بذي السجعين وبه صلاح لم يزل مع علمه ... تروى معاليه على السمعين فنأى فصراُ على البلى مستوقفاً ... أبكي على ما فات بالدمعين وبلوت أقواماً لبستُ لأجل ما ... أخشاه من تنكيدهم درعين فكتبتُ أنا الجواب إليه: حاشاك تصبح في عنىً أو في ضنىً ... نفسي فداؤك في الردى من ذين والقصد أن تمسي وتصبح دائماً ... في صحةٍ ثبتت قرير العين فإذا سلمت ودُمت لي ما ضرني ... من رحت أفقدُه من الحيين أدري محبتك التي صحت وما ... رُمينُ بشيء في الوفا من شين من صدق ودِّك تشتهي وتودُّ لو ... أصلحتَ ما بين الزمان وبيني ما هذه الفتن التي إن أُخمِدت ... نار أجدَّت بعدها نارين فكأنها الفتنُ التي يُحكى لنا فيما مضى من فتنة الحكمين ألقى العدى وحدي وما درعي سوى ... صبرٍ تتناهَبَه ظُبى الجمعين يا دهر كفّ فقد كفيتُ فما أنا ... كابن الزبير ولا أبي السبطين

стр. 271

ومن الذي لم يهتضمه زمانه ... أر ما رماه عدوه بالمين دع ذا فإقبالي على شأني غدا ... أولى لتبرأ ساحتي من دَيْني ما بعد هذا الشيب والسنّ الذي ... أربت على الستين غير الحَيْن والله أعدل حاكمٍ بين الورى ... وقضاؤه فَضْلٌ على الخَصْمين أحمد بن عمر بن زهير ابن عمر بن زهير بن حسين بن زهير بن عقبة الزرعي، الشيخ الأصيل الفاضل شهاب الدين أبو العباس الزُّرْعي الحنبلي. كان جيّداً في قومه، معروفاً بالعدالة والأمانة، وله معرفة بالقسمة والمساحة، وفيه تودُّدٌ وكرم. سمع من جده. وروى عنه بدمشق وزُرّع وبصرى. وكتب عنه شيخنا البرزالي من نظمه، كان بينهما مودّة قديمة، وكان التتار قد أسَرُوا له ولداً نوبة " غازان "، فتوجه إليهم في طلبه، وله قصائد في التشوق إلى زُرع، وله مراثٍ في ولده عمر، كان كثير التلاوة. وتوفي رحمه الله تعالى في ثالث عشر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة. أحمد بن عمر بن عبد الله ابن عمر بن يوسف بن يحيى بن عامر بن كامل بن يوسف بن يحيى بن قابس، الشيخ الصالح أبو العباس بن الخطيب نجيب الدين ابن خطيب بيت الآبار.

стр. 272

كان رجلاً جيداً فقيراً مقيماً بالجامع ينوب عن أخيه في الأذان، ويذكّر يوم الجمعة. سمع من جده لأمه الخطيب عماد الدين داود بن عمر، وهو عم والده، ومن إخوته الضياء يوسف، والموفق محمد، وغيرهم. كان صائماً يوم الاثنين، وصلى المغرب في الجماعة وصعد إلى الجامع بالقرية فزلت رجله، فوقع فمات في رابع عشري ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وسبع مئة. ومولده سنة إحدى وخمسين وست مئة. أحمد بن عُمر بن داود الصفدي شهاب الدين كاتب الإنشاء بالديار المصرية. توجّه مع والده زين الدين إلى القاهرة في سنة سبع وأربعين وسبع مئة، ولما توفي والده رحمه الله تعالى أقام هناك فقرّبه القاضي علاء الدين كاتب السر للعقل الذي كان رآه منه والسكون الذي كان فيه، وكان قد حفظ التسهيل لابن مالك وكتب المنسوب، ومرض مدة طويلة. وتوفي رحمه الله تعالى في أواخر سنة إحدى وستين وسبع مئة.

стр. 273

وكان مولده بدمشق في سنة ثلاثين وسبع مئة. وكنت أنا إذ ذاك بالرحبة، فكتبت إلى والده أهنيه بذلك، وأجابني والده عن ذلك، والابتداء والجواب سقتهما في كتابي ألحان السواجع وسيأتيان في ترجمة والده إن شاء الله تعالى، وبلغني أنه تَرَكَ موجوداً مبلغه مئة ألف درهم وأزْيَد. أحمد بن عمر بن عبد الله قاضي القضاة تقي الدين ابن قاضي القضاة بالديار المصرية، وكان وجهه جميلاً ومجده أثيلاً، بياض شيبه على خدّه كأنه الياسمين على ورده، له مُرَوَّةٌ زائدة، وكفٍّ بالنوال جائدة، وكان معه أيضاً نظر الخزانة الكبرى، وهو بالطلوع إلى القلعة مُغْزى. وما زال قاضياً إلى أن عَزَل السلطان محمد بن قلاوون القضاة الثلاثة دون المالكي. فلزم بيته إلى أن تعذّرت وقاية التقي من الممات ودخل في باب مضى وقضى وفاتْ، وتوفي رحمه الله تعالى سنة.......... وأجاز لي بخطه سنة ثمانٍ وعشرين وسبع مئة بمصر. أحمد بن عيسى صدر الدين بن الشيخ مجد الدين بن الخشّاب، وكيل بيت المال بالديار المصرية، وسيأتي ذكر والده إن شاء الله تعالى في مكانه.

стр. 274

نال الوجاهة والصدارة وأصبح والناملُ تُومي إليه بالإشارة. لم يزل على حاله إلى أن نزلت به الداهية الصمّا وأنزلته من عزته الشمّا، وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع عشرة وسبع مئة. أحمد بن فَرْح بالحاء المهملة، ابن أحمد بن محمد: الإمام الحافظ الزاهد، بقية السلف، شهاب الدين أبو العباس اللخمي الإشبيلي الشافعي. أسره الفرنج سنة ست وأربعين وست مئة، وخُلّص وقَدِمَ مصر سنة بضع وخمسين. وتفقه على الشيخ عز الدين بن عبد السلام. وسمع من شيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاري الحموي، والمعين أحمد بن زين الدين، وإسماعيل بن عزون والنجيب بن الصقيل، وابن عِلاّن، بدمشق عن ابن عبد الدائم وخَلْق. وعُني بالحديث وأتقن ألفاظه وعرف رواته وحفاظه، وفهم معانيه، وانتقد لآليه، وكان من كبار أئمة هذا الشأن وممن يجري فيه وهو طلق اللسان، هذا إلى

стр. 275

ما فيه من ديانة، وورع وصيانة، وكانت له حلقة أشغال بُكرةً بالجامع الأموي يلازمها ويحوم عليه من الطلبة حوائمها. سمع عليه الشيخ شمس الدين الذهبي واستفاد منه، وروى منه في تصانيفه عنه، وعُرضت عليه مشيخة دار الحديث النورية فأباها ولم يقبل حبَاها، وكان بزيّ الصوفية، ومعه فقاهة بالشامية. ولم يزل على حاله حتى أحزن الناسَ ابنُ فرح، وتقدم إلى الله وسَرَح، وشيّع الخلق جنازته، وتولّوا وضْعَه في القبر وحيازته. وتوفي رحمه الله تعالى تاسع جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وست مئة. ومولده سنة خمس وعشرين وست مئة. وله قصيدة غزلية في صفات الحديث، سمعها منه الدمياطي واليونيني، وسمع منه البرزالي والمقاتلي والنابلسي وأبو محمد بن الوليد. ومات بتربة أم الصالح بالإسهال. والقصيدة المذكورة: غرامي صحيحٌ والرَّجا فيك مُعْضَلُ ... وحُزني ودَمعي مُطْلَق ومسَلسَلُ وصَبري عنكم يشهَد العقلُ أنه ... ضعيفٌ ومتروك وذُلّي أجملُ ولا حَسَنٌ إلا سَماعُ حديثكم ... مُشافهةً تُملى عليّ فأنقُلُ وأمري موقوف عليك وليس لي ... على أحدٍ إلاّ عليك المُعوَّلُ ولو كان مرفوعاً إليك لكنت لي ... على رغم عُذّالي ترق وتُعذَلُ

стр. 276

وعَذْل عَذولي منكرٌ لا أسيغه ... وزُورٌ وتدليسٌ يُرَدُّ ويُهمَلُ أقضّي زماني فيك متّصل الأسى ... ومنقطعاً عمّا به أتوصّلُ وها أنا في أكفان هَجرك مُدرج ... تكلّفني ما لا أطيق فأحملُ وأجريتَ دمعي بالدماء مدبَّجاً ... وما هو إلا مُهْجَتي تتحلَّلُ فمتفقٌ جفني وسهدي وعبرتي ... ومفترَقٌ صَبْري وقلبي المبلبل ومؤتلِفٌ شجوي ووجدي ولوعتي ... ومختلفٌ حظي وما منك آمُلُ خذ الوجد عني مسنداً ومعنعَنا ... فغيري موضوع الهوى يتحيّل وذي نبذٌ من مبهم الحب فاعتبر ... وغامضه إن رمت شرحاً أحول عزيزٌ بكم صبّ ذليلٌ لغيركم ... ومشهور أوصاف المحب التذلّل غريبٌ يُقاسي البُعد عنكِ وما له ... وحقِّ الهوى عن داره متحوَّلُ فرفقاً بمقطوع الوسائل ما له ... إليك سبيلٌ لا ولا عنك نعدلُ فلا زلت في عز منيع ورفعةٍ ... وما ولت تعلو بالتجني فأنزل أُورّي بسُعدى والرباب وزينبٍ ... وأنت الذي تُعنى وأنت المؤمَّل فخذ أوّلاً من آخرٍ ثم أولاً ... من النصف منه فهو فيه مكمّلُ أبرّ إذا أقسمت أني بحبّه ... أهيم وقلبي بالصبابة يُشغَل وقد ذكرت شرحها في الجزء الثلاثين من تذكرتي.

стр. 277

أحمد بن محسِّن بتشديد السين، ابن مَلِيّ بن حسن بن عتق أو عتيق بن مليّ: العالم الفاضل نجم الدين المعروف بابن ملّي الأنصاري البعلبكي الشافعي المتكلّم. سمع من البهاء عبد الرحمن، وأبي المجد ابن القزويني، وابن الزبيدي، وابن رواحة، واشتغل بدمشق، وأخذ عن ابن الحاجب العربية، وعن ابن عبد السلام الفقه، وعن الزكي المنذري الحديث، والأصول عن جماعة، الفلسفة والرفض عن جماعة. ودرّس وأفتى زماناً وناظَرَ وأورد بياناً، وكان متبحّراً في العلوم لا يعبأ بمن يشكر أو يلوم، كثير الفضائل قادراً على أجوبة المسائل، أسداً إذا ناظر، بحراً إذا حاضر، حاضِر الحجّة، خائض اللُّجّة، حادّ القريحة، رادَّ السهام التي تصيب مقاتَلَه وهي غير صحيحة. دخل إلى مصر غير مرة، وتوجه إلى قوص وأسوان، وامتزج فيهما بالأحباب والإخوان، وولي بأسوان تدريس مدرستها مدة، وكابد من الرَّمضاء والحر شدّة، وكان من تمكنه في العلوم يقول عند الدروس: عيّنوا آية حتى نتكلم عليها، فإذا عينوا ما أرادوا تكلم حتى يذعنوا لما يقوله وينقادوا كأنما يقرأ من كتاب أو يستسقي من بر زاخر العباب.

стр. 278

وسمع منه الطلبة، وقرأ عليه البرزالي موطأ القعنبي، وكان عديم المبالاة بالناس، يَشتَلق على الأنواع والأجناس، مستهتراً بمن يراه، مشتهراً بترك أدب الكبار والسراة. ولم يزل على حاله إلى أن أصبح ابن مَلِيّ بالعجر ملياً، وأمسى وعذره عن الكلام حلياً، وتوفي رحمه الله تعالى بقرية بَخْعون من جبل الظنّية سنة تسع وتسعين وست مئة في جمادى الآخرة. ومولده سنة سبع عشرة وست مئة ببعلبك. قال شيخنا علم الدين البرزالي: قرأت عليه الموطأ رواية القعنبي، وعدة أجزاء بسماعه من الشيخ بهاء الدين عبد الرحمن المقدسي، وجزء أبي الجهم بسماعه من ابن الزبيدي. أحمد بن محمد بن إبراهيم ابن عبد الواحد بن علي بن سرور: المسند عماد الدين أبو العباس بن قاضي القضاة شمس الدين ابن الشيخ القدوة عماد الدين المقدسي البغدادي ثم المصري الحنبلي.

стр. 279

سمع سنة اثنتين وأربعين من الكاشغري وابن الخازن، وسمع بمصر من عبد الوهاب بن رواح، وطائفة. أخذ عنه الشيخ شمس الدين الذهبي، وكان يؤم بمسجد ولع مدارس، ولديه في التفرد بالرواية مغارس، وفاز بالعوالي وحاز من سندها اللآلي. ولم يزل على حاله إلى أن مال عُمُدُهُ، واتصل بغيره سنده. وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، كذا قاله شيخنا البرزالي، وقال غيره: سنة عشر وسبع مئة. ومولده سنة سبع وثلاثين وست مئة. وكانت وفاته بالقاهرة. أحمد بن محمد بن إبراهيم ابن محمد يوسف: الفقيه الأديب المحدّث أبو العباس المرادي القرطبي المعروف بالعَشّاب. روى " مسلسل الراحمون " عن أبي محمد بن بُرْطُلُه، وكان صاحباً للبَطْرَني، يسمعان معاً، وسمع الموطأ عن ابن هارون، وروى عن أبي القاسم بن البراء التنوخي، وأبي محمد بن السفر، وسمع الشفا من أبي إسحاق بن عياش التُّجيبي

стр. 280

بسماعه من السَّقوري عن مؤلفه إجازة، وسمع من عثمان بن سفيان التميمي سنة خمس وست وفيها مات. وَوَزَرَ الجَيّاني صاحب تونس، وقرأ النحو. وسمع منه يسير من عرّام، والشيخ حسن البغدادي بقراءته وتلاوته به على أبي محمد عبد الله بن يوسف بن عبد الأعلى الشُّبارقي عن أبي جعفر الحصّار تلاوة وسماعاً بسنده. ولم يزل في شأنه مشتغلاً بإخوانه وأخدانه إلى أن نول تحت الثرى وأمّ ربّه وترك الورى وَرَا. وتوفي رحمه الله تعالى سنة ست وثلاثين وسبع مئة. ومولده سنة تسع وأربعين وست مئة. أحمد بن محمد بن إبراهيم الفقيه المسند، صفيّ الدين أبو العباس الطبري المكي، أخو الشيخ زين الدين. سمع صحيح البخاري من عبد الرحمن ابن أخي حَرَميّ العَطّار صاحب ابن عمار، وسمع شعيباً الزعفراني، وأبا الحسن بن الجمَّيزي.

стр. 281

كان ديّناً خيّراً، وذا بصر بالصلاح لا يزال نيّراً، وحدّث مدة، وسمع منه عدّه، وأضرّ دهراً، وبقي إلى أن وقع من مكان جَهْراً، فانقدحت بذلك عيناه وأبصر، وغنم النظر من الحياة واستقصر. ولم يزل إلى أن تكدّر لصفي الدين زمانه، وأتاه من الموت حَدَثانه. وتوفي رحمه الله تعالى سنة أربع عشرة وسبع مئة. ومولده سنة ثلاث وثلاثين وست مئة. أحمد بن محمد بن إبراهيم الشيخ الإمام الفقيه المقرئ المراغي الرومي الحنفي، إمام الحنفية، بجامع دمشق، ومدرس المدرسة العتيقة، وشيخ الخانقاه الخاتونية ظاهر دمشق وغير ذلك. كان ذا نغمةٍ يقف لها، ويتلبّث بها البرق المتسرع في السير، من يسمعه لا يعود يُعرّج على نغمات العود، ويظنّ أنه أوتي مزماراً من مزامير داود، إذا أمّ في محرابٍ صلّت وراءه سوابق الألحان وسلم إليه الفضل ابن سُريج وقال: ما أنا من خيل هذا الميدان. كان يَؤم بالأفرم، فكان يدنيه ويقربه ويكرمه كأنه والده، يرشّحه لكل خير ويدرّبه، وكان قد عمّر زاوية على الشرف الأعلى يأوي إليها الناس ويقضي المحتشمون فيها بعد صلاة الجمعة أوقات أنس وسماع، لم يخلفها الزمان، وكان ذا مروءة وحميّة وقيام مع الضعيف وعصبيّة، ونفع أناساً كثيرين بجاهة عند الأفرم، وقُربه منه الذي كان لأجله يُبجّل ويُكرَم.

стр. 282

ولم يزل على حاله إلى أن بطلت ألحانه وعطَل من الأنس حانهُ. وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع عشرة وسبع مئة في شهر ربيع الأول. وكان قد نزل عن وظائفه لولديه عماد الدين وشرف الدين إلاّ أن تلك السوق الأمرفيّة ذهبت، وأفلَت نجوم سعودها وغَربت، ودفن في مقابر الصوفيّة. أحمد بن محمد بن أحمد الشيخ الإمام العالم الرئيس كمال الدين أبو العباس البكري الشافعي، وكيل بيت المال بدمشق، وشيخ دار الحديث الأشرفية، ومدرّس الناصرية. سمع جزء ابن عرفة على النجيب، وحدّث به مرات، وسمع من جماعة من أصحاب ابن طَبَرْزَد وغيرهم بالقاهرة والقدس، وقرأ بنفسه الكتب البكار، وطلب مدة، ورحل إلى الديار المصرية والإسكندرية، وناب عن القاضي بدر الدين بن جماعة مدة، وترك النيابة بالشامية ودرّس بالشامية البَرّانية والناصرية، وولي وكالة بيت المال أكثر من اثنتي عشرة سنة، وولي دار الحديث الأشرفية ومشيخة تربة أم الصالح، وولي الرباط الناصري، وحج سنة ثلاث وسبع مئة. كان حَسَنَ الشكل مهيباً، غزير الفضل لا يرى له فيه ضريباً، من بين علمٍ

стр. 283

وكرم وحلم، لاقَ بقلب الأفرم، وكان لا يرى أنه في مُدّة معرفته خَرَجَ ولا أخْرم، هذا مع تشدّدٍ في دينه ومهابة كأنما استعارها من الليث في عرينه، أشعريّ الاعتقاد، جوهريّ الفَحص عن أمور مباشرته والانتقاد، وشعره عند الشعرى، صرّ منه دُرّاً، وغيره صرّ بَعْرا. لم يزل على حاله إلى أن نقص كماله، وفارقه أهله وولده وماله، وتوفي رحمه الله تعالى بالكرك، وقيل: بمنزلة الحسا سنة ثماني عشرة وسبع مئة لأنه كان قد توجه إلى الحجاز. ومولده بسنجار سنة ثلاث وخمسين وست مئة. ومن شعره ما اشتهر عنه أن كتب به إلى بدر الدين بن الدقاق، وقال لي القاضي شهاب الدين بن فضل الله: إنما بدر الدين بن العطّار: مولاي بدر الدين صِلْ مُدنَفاً ... صيّره حُبُّك مثل الخِلال لا تخشَ من عيبٍ إذا زرته ... فما يُعاب البدرُ عند الكمالِ فلما بلغ صَدر الدين بن الوكيل ذلك قال: يا بدرُ لا تسمع كلام الكمال ... فكلّ ما نمّق وزرٌ محالُ فالنقض يَعزو البدرَ في تمّه ... وربما يُخسَف عند الكمال وكتب الشيخ كمال الدين إلى ابن الرقاقي ناظر النظار بدمشق يستعفيه من بيت المال وقد بلغه أنه سعى له فيها:

стр. 284

إلى بابك الميمون وجهت آمالي ... وفي فضلك المعهود قَصْدي وإقبالي وأنت الذي في الشام ما زال محسِناً ... إليّ وفي مصرٍ على كل أحوالي أتتني أيادٍ منك في طيّ بعضها ... تملّك رقّ الحُرّ بالثمن الغالي وقمت بحق المكرُمات وإنما ... هو الرزق لا يأتي بحيلة محتال عليّ لكم أن أعْمُر العُمُر بالثنا ... وبالمدح مهما عشتُ من غير إخلال وأُهدي إليكم ما حييت مدائحاً ... يغنّي بها الحادي ويصبو بها السالي وقد بقيتْ لي بعد ذلك حاجةٌ ... لها أنت مسؤول فلا تلغِ تَسْآلي أرِحْني من واو الوكالة عاطفاً ... عليَّ بإحسانٍ بدأتَ وإفضالي وصُنْ ماء وجهي عن مشاققة الورى ... فهذا على أرض وهذا على مالِ ولا تتأوّلْ في سؤالي تركها ... فوالله ما لي نحوها وَجْهَ إقبال ورزقي يأتيني وإني لقانعٌ ... لراحة قلبي من زماني بإقلالي وحاليَ حالٍ بافتقارٍ يصونني ... ولبسي أسمالي مع العزّ أسمى لي وتجبرُ وقتي كسرةُ الخبز وحدها ... وأرضى ببالي الثوب مع راحة البالِ فهذي إليكم قصّتي قد رفعتُها ... لتغتنموا أجري ورأيُكم العالي فقطّع الأبيات كلها من الورقة وأبقى البيت الأخير وكتب تحته: رأيُنا العالي أن تعود إلى شغلك وعملك. وقال في القاضي حسام الدين لما عزل: يا أحمد الرازي قم صاغراً ... عُزِلْتَ عن أحكامك المسرفة ما فيك إلا الوزن والوزن وما ... يمنعك الصرف بلا معرفة

стр. 285

أحمد بن محمد بن أحمد ابن عمر بن يوسف بن عبد المنعم الأنصاري البخاري القنائي، محيي الدين بن كمال الدين بن ضياء الدين القرطبي. كان شيخاً ثَبتاً، يلزم عدالة وصمتاً، وله في بلده رياسة ظاهرة وأخلاق طاهرة. سمع الحديث عن شرف الدين محمد بن عبد الله المرسي وغيره، وحدّث بقوص. ولم يزل على حاله إلى أن غَمزت قناة القنائي يد الموت، وقام بنعيه إلى أصحابه الصوت، وتوفي رحمه الله تعالى ببلده قنا سنة تسع وسبع مئة. أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد علاء الدين البيابانكي - بباء موحّدة، وياء آخر الحروا، وألف وباء موحدة، وبعدها ألف ونون وكاف - العلاّمة ركن الدين السمناني. تفقّه وشارك في الفضائل، وبرع في العلم وأجوبة المسائل. سمع من عز الدين الفاروثي، والرشيد بن أبي القاسم، ولبس منه عن السهروردي. قال الشيخ شمس الدين الذهبي: أخذ عنه شيخنا صدر الدين إبراهيم بن حَمُّويَه، ونور الدين وطائفة. وروى عنه سراج الدين القزويني المحدّث، وإمام علي بن مبارك
следующие страницы →