Полный текст (3 514 стр.). Показаны 2626–2665 · переход к 2631.
стр. 2626
ولم يزل الشيخ شمس الدين مروعاً من هذا النجم إلى أن سمر. وكان ما يسميه بعد ذلك إلا الهالك، ويكني عن نفسه بالشخص. فيقول: جرى للشخص مع الهالك كيت وكيت، وما كانت حكاياته عنه تمل، لأنه يؤديها بعبارة فصحى وينمقها ويزمكها.
وجمع هذا الشيخ كتاباً في علم الفراسة سماه " كتاب السياسة في علم الفراسة " كتبته بخطي من خطه، وتناولته منه بصفد، ولم أر في كتب الفراسة مثله، وقد نقله مني جماعة أفاضل بمصر والشام منهم الشيخ شمس الدين الأكفاني، لأنه جمع فيه كلام الشافعي ﵁ وكلام ابن عربي وكلام صاحب المنصوري وكلام أفلاطون وكلام أرسطو، فجاء حسناً إلى الغاية.
ولحقه صم زائد قبل موته بعشرة أعوام، أضرت عينه الواحدة. وتوفي بمارستان الأمير سيف الدين تنكز بصفد رحمه الله تعالى.
كان من أفراد العالم وله في كل شيء يتحدث فيه مصنف.
وأنشدني من لفظه لنفسه، ومن خطه نقلت، في مليح كان يميل إليه، وتوكل بقرية فرادية من عمل صفد، ولاه الحاكم بصفد هذه الوكالة:
قل للمقيمين بفراديه ... من ذا الذي أفتى بإفراديه
ومن لحيني في الهوى عامداً ... أصدرني من قبل إفراديه
وما الذي أوجب هجري وأن ... تقصد الأتراك أكراديه
فقيل مت في حبهم أو فعش ... فما لمقتول الهوى من ديه
وهجرك الحكم العزيز اقتضى ... من غير ما ذنب ولا عاديه
وإنما سنة أهل الهوى ... تغاير الحضار والباديه
стр. 2627
ونقلت من خطه له:
للنفس وجهان لا تنفك قابلةً ... مما تقابل من عال ومستفل
كنحلة طرفاها في مقابلة ... فيها من اللسع ما فيها من العسل
ونقلت من خطه وأنشدنيه:
نظر الهلال إليه أول ليلة ... فرآه أحسن منظراً فتزيدا
ورآه أحسن وهو بدر فهو من ... غم يذوب ويضمحل كما بدا
ونقلت من خطه له:
يا من تعالى أن يجوز بذاته ... وصفاته التلويح والتصريح
أنت العلي عن الصفات بأسرها ... لكن تنزيلك اللطيف يبوح
والقول منا عند كل تعقل ... وتخيل وتوهم سبوح
ونقلت من خطه له، يعني نفسه:
تأدب حتى لم يجد من يناظره ... وحتى قلته كتبه ودفاتره
ودارس ما فيها فلم ير ذا حجى ... وذا أدب مما يراه يحاوره
وطاب به الحرمان من كل جانب ... وظل إليه الفقر تسعى بوادره
فلو رام بحراً زاخراً وهو ظامي ... يحاول منه شربة غاص زاخره
وكان يعرض شعراً كثيراً علي وأغير منه كثيراً.
وكان صبوراً على القلة والفقر والوحدة، كثير الآلام والأوجاع. وكان به انفتاق في أنثييه يثور به كل قليل ويقاسي منه شدة، وكان قد كبر سنه وأنقى شيبه. والذين رأيتهم يقومون بعلم الفراسة ثلاثة: شيخنا نجم الدين بن الكمال الصفدي الخطيب رحمه الله تعالى، وهذا الشيخ شمس الدين، والحكيم أسد اليهودي، وكان أصدقهم
стр. 2628
فراسة أسد اليهودي، ولكنه لما رأى هذا المصنف الذي ذكرته لشيخ الربوة معي بحلب سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة وطلبه مني لينسخه، فأبيت، ثم طلبه بدمشق، ثم طلبه بالقاهرة وما اتفق إعطاؤه.
محمد بن طرنطاي
الأمير ناصر الدين ابن الأمير الكبير حسام الدين، أمير مئة مقدم ألف بالديار المصرية.
وكان قد اتصل ببستان ابنة الأمير سيف الدين قبجق نائب الشام، أظنها كانت أولاً زوجة الأمير سيف الدين كراي المنصوري نائب الشام.
كان جيداً خيراً، سليم الباطن، وعنده ثلاثة مماليك اسم أحدهم " حلب " والآخر " مصر " والآخر " دمشق "، وهو ابن الأمير حسام الدين طرنطاي نائب الديار المصر لأستاذه الملك الناصر.
وحج الأمير ناصر الدين أربع مرات.
وكان قد أجاز له ولأخوته سنة سبع مئة الحافظ شرف الدين الدمياطي، والأبرقوهي.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ليلة الخميس تاسع شهر رجب الفرد سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ودفن بمدرسة والده داخل القاهرة.
محمد بن طغريل الصيرفي
المحدث، المخرج، مفيد الطلبة، ناصر الدين الدمشقي.
стр. 2629
روى عن أبي بكر بن عبد الدائم، والمطعم. وقرأ الكثير. وسمعت بقراءته " صحيح " مسلم على البندينجي الصوفي وغير ذلك. وكان سريع القراءة فصيحها يأتي فيها إتيان السيل إذا تحدر، لا يكترث ولا يدأب فيها.
توفي - رحمه الله تعالى - غريباً في حماة سنة سبع وثلاثين وسبع مئة ولم يتكهل أو بلغ الأربعين.
قال شيخنا شمس الدين الذهبي: جيد التحصيل، مليح التصريح، كثير الشيوخ، حسن القراءة، ضعفوه من قبل العدالة، ثم ترددنا في ذلك وتوقفنا، فالله يصلحه، ولو قبل النصح لأفلح.
قلت: لم يطعنوا عليه إلا لأنه إذا قرأ قلب الورقتين والثلاث، والله أعلم.
محمد بن طغلق شاه
السلطان الأعظم العادل الفاضل أبو المجاهد، صاحب دهلي وسائر مملكة الهند والسند ومكران والمعبر، وكان يخطب له بمقدشوة وسرنديب وكثير من الجزر البحرية.
ورث الملك عن أبيه طغلق شاه، ملك هو إسكندر زمانه، وحاكم الأرض في عصره وأوانه، قد دوخ البلاد، ودخل في طاعته العباد، يحكم على بلاد الهند، وما دخل في مسمى السند، ليس في ملوك الأرض من يدانيه في اتساع ملكه، ولا من ينخرط در بلاده في سلكه، تكاثر الرمال عساكره، وتفاخر النجوم جواهره، وتغامر البحار الزاخرة ذخائره، وتحصى الحصى قبل أن تحصى مآثره إذا تغلغل طرف المرء في طرف من ملكه غرقت فيه خواطره، كريم بخل الغمام، وجواد أضحت هباته هي الأطواق والناس الحمام، تغرق البحار في فضاء كرمه، وتستحي السيول أن تطأ مواطئ حرمه، قد وسع الناس طوله، وشملهم بالإحسان فعله وقوله، ما أمه عاف إلا
стр. 2630
وتلقاه الغنى، وسرى الفقر عنه والعنا، ونوله في مبادي جوده غايات المنى:
وغير كثير أن يزورك راجل ... فيرجع ملكاً للعراقين واليا
وأما تواضعه لله تعالى مع هذه العظمة فأمر عجيب، وفعل لا يصدر إلا ممن إذا دعاه الهدى يجيب.
وأما محبته لأهل العلم فشيء زاد على الصفة، وعجزت عن إدراك كنهها بنت كل شفة، يجعلهم ندماءه الخواص وجلساءه الذين هم في بحر كرمه غواص، يتقرب إليهم بالمكارم، ويحكمهم في أمواله كما يحكم في فريسته الليث الضبارم.
لم يزل على حاله إلى أن أوحش منه إيوانه، وما أغنى عنه ماله وهلك عنه سلطانه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة تقريباً.
مما يستدل به على عظمة هذا السلطان أنه ورد في وقت كتابه إلى سلطاننا الأعظم محمد في مقلمة ذهب وزنها ألفا دينار، وهي مرصعة بجوهر قوم بثلاث آلاف دينار.
وكنت يوماً عند الأمير عز الدين أيدمر الخطيري وقد جاء إنسان في زي فقير، فقال: يا خوند أنا جئت في جملة من أرسله السلطان صاحب الهند محمد بن طغلق
стр. 2631
شاه، وسبب الرسالة أن السلطان فتح تسعة آلاف مدينة وقرية أو قال: تسعة عشر ألف، وأخذ من ذلك ذهباً عظيماً يتجاوز الحد والوصف، وانتعل من مدينة دهلي كرسي ملكه إلى وسط هذه البلاد التي فتحها ليكون قريباً من الأطراف، وأنه أجري يوماً عنده ذكر مكة والمدينة. فقال: أريد أن يتوجه من عندنا ركب يحج في كل سنة، فقيل له: إن ذلك في مملكة الملك الناصر محمد بن قلاوون، فقال: نجهز إليه هدية، ونطلب منه الإذن في ذلك. وأنه جهز إليه مركباً قد ملئ من التفاصيل الهندية الفائقة خيار ما يوجد، وعشرة بزاة بيض وخدم وجواري، وأربعة عشر حقاً قد ملئت من فصوص الماس، وكنت أنا في جملة المسفرين. وأننا لما وصلنا إلى اليمن أحضر صاحب اليمن المماليك الذين في خدمة الرسول، وقال لهم: أي شيء يعطيكم صاحب مصر، اقتلوا أستاذكم وأنا أجعلكم أمراء عندي، فلما قتلوه شنق الجميع وأخذ المركب بما فيه، وأريد أن تحضرني عند السلطان فأدخله الأمير عز الدين الحظيري إلى السلطان وحكى له الواقعة.
وكتب القاضي شهاب الدين أحمد بن فضل الله في ذلك الوقت كتاباً إلى صاحب اليمن جاء فيه عند ذكر ذلك: وبعد أن كان في عداد الملوك أصبح وهو من قطاع الطريق.
ومن الأدلة على سعة ملكه وكثرة الذهب عنده أنه أقل ما يوجد الدينار عنده مثقالين وثلاثة كثيراً، ويوجد الدينار خمسين مثقالاً، وأنا رأيت في الرحبة ديناراً زنته تسعون مثقالاً.
стр. 2632
قال القاضي شهاب الدين بن فضل الله: وكان طغلق شاه رجلاً تركياً من مماليك ملوك الهند، ويقال إنه الذي عمل أبيه فقتله. قالوا: صورة قتله أنه تركه في خركاه وقد بدت به علة، ثم إنه هيج عليه الفيلة حتى أتى فيل منها على الخركاه وحطمها وألقاها عليه، وتمادوا في إخراجه حتى أخرجوه ميتاً لا روح فيه.
قال: وكان محمد هذا عنيناً لكي كوي على صلبه أيام الحداثة لعلة حصلت له، وهو متمذهب بمذهب أبي حنيفة، يحفظ في المذهب كتاب " الهداية ". وقد شدا طرفاً جيداً من الحكمة، ويحضر مجلسه الفقهاء للمناظرة بين يديه، ويجيز الجوائز السنية، وملكه ملك متسع جداً، وعسكره كثير.
قال: ذكر الافتخار عبد الله دفتر خوان الواصل في الرسلية في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون أن عسكره مبلغ تسع مئة ألف فارس، قال: وفي ذلك نظر، إنما الشائر الذائع أنه يقارب الست مئة ألف يجري على كلهم ديوانه، منهم الفارس والراجل، والراجل أكثر لقلة الخيل عندهم، لأن بلادهم لا تنتج الخيل وتفسد ما يجلب إليها من الخيل. وذكر أن عنده ألفاً وسبع مئة فيل وأن عنده عدداً كثيراً من الأطباء والندماء والشعراء بالعربية وبالفارسية وبالهندية، وعدداً كثيراً من
стр. 2633
المغاني رجال وجواري قال: ونعته في بلاده: " سلطان العالم، إسكندر الزمان الثاني، خليفة الله في أرضه "، ولهذا يدعو له الخطباء على المنابر في ممالكه والدعاة.
وفي بلاده معادن كثيرة وتجاوره كوة قراجل، بالقاف والراء والألف والجيم واللام، وهو جبل يقارب البحر المحيط الشرقي، وهي بلادكفار، وفيها معادن الذهب، وله عليها أتاوة جزيلة إلى غير ذلك. ومما يوجد في بعض بلاده من نفائس الياقوت والماس عين الهر والمسمى بالماذنبي. قلت: هو البنفش الماذنبي، يعنون أنه يقول: ما ذنبي كوني لم أكن بسعر البلخش.
قال: وذكر لي الشيخ مبارك الأنباتي، وكان من كبار دولته ثم تزهد: أن ابن قاضي شيراز أتاه بكتب حكمية منها كتاب " الشفاء " لابن سينا بخط ياقوت في مجلدة، فأجازه عن ذلك جائزة عظيمة، ثم إنه أمر بإدخاله إلى خزائنه ليأخذ منها ما يريد، فأخذ منها ديناراً واحداً وضعه في فمه فلما خرج ليقبل يده قيل له: ما فعل شيئاً، وأنه لم يتعرض إلا لدينار واحد فسأله عن ذلك. فقال: أخذت حتى امتلأ بطني، وطلع هذا الدينار من فمي، فأعجبه ذلك وضحك منه وأمر له بلك من الذهب، واللك عبارة عما يقارب المئتي ألف مثقال وسبعين ألف مثقال بالمصري.
قال: ولحقه يبس مزاج من قبيل السوداء، انتهى.
قلت: ومما يؤكد كرمه المفرط ما ذكرته في ترجمة الشريف عضد المذكور في حرف العين مكانه.
стр. 2634
محمد بن طولو بغا
المحدث ناصر الدين أنو نصر التركي.
شاب ساكن دين، كتب الأجزاء، ودار على الشيوخ وحصل. أجزت أنا له. وكان قد سمع من الحجار بعض " الصحيح "، وسمع من ابن أبي التائب، وبنت صصرى، وخلق بنفسه. وكتب، وتخرج.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في......
ومولده سنة ثلاث عشرة وسبع مئة.
محمد بن طينال
الأمير ناصر الدين ابن الأمير الكبير سيف الدين نائب طرابلس وغزة وصفد.
كان الأمير ناصر الدين المذكور من جملة أمراء الطبلخاناه بدمشق. وكان ذا صورة بديعة ومحيا جعله البدر طلعته في الكمال طليعة، ووجنات يقطف الورد من جناتها الغضة، ويخال أنها خليطا عقيق أحمر وبلور أو مرجان وفضة، بحيث إنه ظهر للنساء في دمشق قماش يعرف بخدود ابن طينال، وبذل الناس في ذلك جملة من الأموال.
стр. 2635
وكان في مرح الشبيبة يجري مرخى الرسن، ويملأ عينيه في غفلة الزمان عنه من الوسن، وورثه والده جملة من الأملاك والعين، ورخت الإمرة الذي هو من النعمة الطائلة أحد النصفين، فأذهب الجميع وتحمل ما يقاربه من الدين.
ولم يزل على حاله إلى أن خسف الموت بدره في الكمال، وأودع في بطن الأرض منه جملة من الجمال.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في بكرة الأربعاء تاسع عشري شهر رمضان سنة ست وخمسين وسبع مئة.
محمد بن عالي بن نجم
الشيخ شمس الدين الدمياطي.
سمع من النجيب، والمعين الدمشقي.
وأجاز لي بالقاهرة سنة ثمان وعشرين وسبع مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى في ...
ومولده سنة خمسين وست مئة.
محمد بن عبد الجبار
معين الدين الأرمنتي الفلكي المعروف بابن الدويك.
стр. 2636
قال الفاضل كمال الدين الأدفوي: كان ينظم، وأنشدني من نظمه، وكان يعمل التقاويم، وأخبرني في بعض السنين أن النيل يقصر فجاء نيلاً جيداً، فعمل فيه بعض الشعراء أبياتاً منها قوله:
أخرم تقويمك يابن الدويك ... من أين علم الغيب يوحى إليك
وتوفي رحمه الله تعالى في سنة أربعين وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى وخمسين وست مئة.
محمد بن عبد الرحمن بن يوسف بن محمد
الإمام المفتي البارع شمس الدين أبو عبد الله ابن الشيخ المفتي الزاهد فخر الدين البعلبكي الحنبلي.
سمع من خطيب مردا، وشيخ الشيوخ شرف الدين الأنصاري، والفقيه محمد الونيني، والزين بن عبد الدائم، والرضي بن البرهان، والنجم البادرائي، وجماعة، وتفقه على والده على الشيخ شمس الدين بن قدامة، وجمال الدين بن البغدادي، ونجم الدين بن حمدان.
وقرأ الأصول على مجد الدين الرووراوري، وبرهان الدين المراغي.
وقرأ الأدب على الشيخ جمال الدين بن مالك. وحفظ القرآن وصلى بالناس وهو
стр. 2637
ابن تسع، وحفظ " المقنع " و" منتهى السول "، و" مقدمتي " أبي البقاء، وقرأ معظم " الشافية " لابن مالك.
وكان أحد الأذكياء المناظرين العارفين بالمذهب وأصوله، والنحو وشواهده، وله معرفة حسنة بالحديث والأسماء غير ذلك وعناية بالرواية. وأسمع أولاده الحديث.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في شهر رمضان سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده سنة أربع وأربعين.
قال شيخنا الذهبي: سمع بقراءتي " معجم " الشيخ علي بن العطار، ولي منه إجازة.
وكان يبحث مع الشيخ تقي الدين بن تيمية.
محمد بن عبد الرحمن بن سامة
ابن كوكب بن عز بن حميد الطائي السوادي، الدمشقي الصالحي الحنبلي، الحافظ المتقن المحدث الصالح شمس الدين أبو عبد الله، نزيل القاهرة.
سمعوه من ابن عبد الدائم. وطلب بنفسه فسمع من ابن أبي عمر، وابن الدرجي، والكمال عبد الرحيم، وأصحاب حنبل والكندي. وارتحل فسمع بمصر من العز الحراني، وابن خطيب المزة، وغازي الحلاوي، وببغداد من الكمال الفويرة وعدة بواسط وحلب والثغر، وانتهى إلى أصبهان. قال شيخنا الذهبي: وما أظنه ظفر بها برواية.
وقرأ الكثير من الأمهات، وانتفع به الطلبة.
стр. 2638
وكان فصيحاً سريع القراءة حسن الخط، له مشاركة في أشياء، وفيه كيس وتواضع ودين وتلاوة، وله أوراد، وتزوج بأخرة.
وكان عمه شهاب الدين بن سامه محدثاً عدلاً شروطياً، نسخ الأجزاء وحمل عن ابن عبد الدائم وعدة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - رابع عشري ذي القعدة يوم الثلاثاء سنة ثمان وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين وستين وست مئة.
وكانت وفاته بالقاهرة، ودفن بالقرافة بالقرب من الإمام الشافعي.
محمد بن عبد الرحمن بن عبد الوهاب
بهاء الدين الأسنائي.
كان فقيهاً فرضياً فاضلاً، تفقه على الشيخ بهاء الدين هبة الله القفطي، وقرأ عليه الأصول والفرائض والجبر والمقابلة، وكان يقول له: إن اشتغلت ما يقال لك إلا الإمام.
وكان حسن العبارة، ثاقب الذهن، ذكياً، فيه مروة، بسببها يقتحم الأهوال، ويسافر في حاجة صاحبه الليل والنهار.
قال كمال الدين جعفر: ثم ترك الاشتغال بالعلم وتوجه لتحصيل المال فما حصل عليه ولا وصل إليه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بقوص ليلة الأضحى سنة تسع وثلاثين وسبع مئة.
стр. 2639
محمد بن عبد الرحمن بن محمد
بن زيد
البقراط الدندري، بدالين مهملتين بينهما نون ساكنة وبعد الدال راء.
قرأ القرآن على أبي الربيع سليمان الضرير البوتيجي، وقرأ أبو الربيع على الكمال الضرير، وتصدر للإقراء، وقرأ عليه جماعة بدندرا، واستوطن مصر مدة واشتغل بالنحو مدة، واختصر " اللمحة " نظماً، وقال في أول اختصاره:
وها أنا اخترت اختصار اللمحة ... أمنحه الطلاب فهو منحه
وفي الذي اختصرته الحشو سقط ... ليقرب الحفظ ويبعد الغلط
وفيه أيضاً بما أريد ... فائدة يحتاجها المريد
قال الفاضل كمال الدين الأدفوي: وهو الآن حي.
قلت:....
محمد بن عبد الرحمن بن محمد
ابن عمر بن عبد الرحيم، الصدر الرئيس الكاتب شهاب الدين، أبو عبد الله بن العجمي كاتب الدرج بحلب، وهو أخو الشيخ عز الدين عبد المؤمن، وأخو الخطيب شمس الدين أحمد.
стр. 2640
وقد تقدم ذكرهما في مكانيهما، وكانوا قد سمعوا على الشيخ كمال الدين بن النصيبي " الشمائل " للترمذي في سنة ثمان وثمانين وست مئة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - تاسع عشر شوال سنة ثلاثين وسبع مئة، ودفن بتربتهم.
محمد بن عبد الرحمن بن عمر
الشيخ الإمام العلامة، ذو الفنون، قاضي القضاة جلال الدين أبو عبد الله القزويني الشافعي الأشعري.
سمع من الشيخ عز الدين الفاروثي وطائفة. وأخذ المعقول عن شمس الدين الأيكي.
كان قاضي القضاة جلال الدين شريف الخلال، منيف الجلال، وارف الظلال، صارف الملال، طود حلم، وبحر علم، يتموج فضائل، ويتبرج براهين ودلائل، بذهن يتوقد، ويدور على قطب الصواب كالفرقد، قد ملأ الزمان جودا، وجعل أقلام الثناء عليه ركعاً وسجودا.
ولم ير قاض أشبه منه بوزير، ولا إنسان كأنه وفي أثوابه أسد يزير، يجلس إلى جانب السلطان في دار عدله، ويغدو كالشمس بين أهلة وأهله، مهما أشار به هو الذي يكون، ومهما حركه فهو الذي لا يعتريه سكون. يرمل على يد السلطان لا يفعل ذلك غيره إذا حضر، ولا يتقدم عليه سواه من أشراف ربيعة أو مضر:
стр. 2641
فالأمر مردود إلى أمره ... وأمره ليس له رد
جمع بين قضاء الشام والخطابة، وفاز في كل المنصبين بالإصابة، وطلب إلى قضاء الديار المصرية فسد ما فسد، وعوذته مكارمه " من شر حاسد إذا حسد "، وأقام هناك مدة ينشر ألوية علومه، ويفيض على الناس سواكب غيومه. ثم إنه عاد إلى الشام عود الغمام إلى الروض إذا ذوى، والبدر التمام إلى الأفق الذي زل نجمه وهوى، فجدد معاهد الفضل والإفضال، وعمر غابه بالليث الخادر أبي الأشبال.
ولم يزل على حاله إلى أن زال ذلك الطود، وزل وتقشع ذلك المطر الجود.
وتوفي - رحمه الله تعالى - منتصف جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وسبع مئة. وشيع جنازته خلق عظيم، ودفن في مقابر الصوفية.
ومولده بالموصل سنة ست وستين وست مئة.
وسكن الروم مع والده وأخيه، وولي بها قضاء ناحية وله من العمر نحو ثلاثين سنة، وتفقه وناظر واشتغل، وتخرج به الأصحاب، وناب في قضاء لأخيه قاضي القضاة سنة ست وتسعين، وناب في ما أظن لقاضي القضاة نجم الدين بن صصرى في أول المحرم سنة خمس وسبع مئة. وولي خطابة الجامع الأموي مدة.
وطلبه السلطان إلى دمشق في جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وسبع مئة، وشافهه بولاية قضاء الشام، ووصله بذهب كثير ولما طلبه دافع عنه تنكز، فقال: هذا عليه ديون كثيرة، وابنه نحس ما يجمل أن يكون أبوه قاضي القضاة. فقال
стр. 2642
السلطان: أنا أوفي دينه، وولده أنا أدعه يقيم في الديار المصرية. فجهزه في نصف جمادى الأولى سنة أربع وعشرين وسبع مئة. صلى بالناس صلاة الخسوف لأن القمر خسف تلك الليلة. ثم إنه صلى الصبح يوم الخميس وسافر إلى القاهرة.
وعاد إلى دمشق في خامس شهر رجب يوم الخميس، وباشر المنصب على أتم ما يكون وصرف مال الأوقاف على الفقراء والمحتاجين وراك المدارس، واستناب الشيخ جمال الدين بن جملة والشيخ فخر الدين المصري.
ولما كان في يوم الجمعة نصف جمادى الآخرة سنة سبع وعشرين وسبع مئة وصل البريد إلى دمشق فطلبه إلى مصر وولاه السلطان قضاء الديار المصرية، وعظمه ورفع شأنه، ورأى من العز والوجاهة ما لا رآه غيره.
وكان يرمل على يد السلطان في دار العدل.
قال لي القاضي شرف الدين أبو بكر بن الشهاب محمود، وقد كان كاتب السر بمصر، وقد خرج من يوم اثنين نهار دار عدل: اليوم أخرج قاضي القضاة جلال الدين من كمه ست عشرة قصة غير ما شفع فيه وأشار به وشكر منه، والجميع يقضيه السلطان وما يرده.
وحج مع السلطان، ورتب له ما يكفيه بزيادات، وأحسن في مصر إلى أهلها وإلى الشاميين، وكان في باب السلطان ذخراً وملجأ لمن يقصده من الشاميين يشفع له ويساعده على مقاصده، ويصله عند قدومه وعند سفره وما بين ذلك. وأحبه المصريون، وفتح لهم باب الاشتغال في الأصول. كنت يوماً عنده وقد جاء إليه محضر فيه شهود، فوقف على أسماء الشهود اسماً اسماً، والتفت وقال: من هو فلان؟ فقال أحد الواقفين: أنا يا مولانا، فقال له: ما أنت الذي كان يعمل الدوادارية لقبجق؟
стр. 2643
قال: نعم. قال: ما هذه الحالة؟ فشكا بطالة وقلة. فقال له: اصعد إلى فوق، وأجلسه. ولما انقضى ذلك الشغل وخف المجلس ولم يبق إلا من هو به خاص أخرج كيس النفقة ونفضه فنزل منه ما يقارب المئة. فقال: خذ هذه ارتفق بها في هذا الوقت وعد إذا فرغت، ولما كان في ... رسم له السلطان بالعود إلى دمشق قاضي القضاة كما كان أولاً، فحضر إليها وصحبه، وصحب أولاده من المجلدات النظيفة النفيسة ما يزيد على خمسة آلاف مجلد، وفرح الناس به. فأقام قليلاً وتعلل، وأصابه فالج إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في التاريخ المذكور، وتأسف الناس عليه لما كان فيه من الحلم والمكارم وعدم الشر وعدم المجازاة لمن أساء إليه بالإحسان.
وكان ينتسب إلى أبي دلف العجلي وكرمه بصدق هذه الدعوى.
وكان فصيحاً بليغاً في وقت البحث والجدل، منطقياً إلا إذا علا صهوة المنبر فإنه ليس ذلك، لغلبة الحياء.
وكان مليح الصورة، حلو العبارة، كبير الذقن رسلها، موطأ الأكناف، سمحاً، جواداً حليماً، جم الفضائل، حاد الذهن، يراعي قواعد البحث. وكان يحب الأدب ويحاضر به، وله فيه ذوق كثير يستحضر نكته، ويكتب خطاً جيداً حسناً. وصنف في المعاني والبيان مصنفاً وسماه " تلخيص المفتاح " وشرحه وسماه " الإيضاح "، وقرأ عليه جماعة بمصر والشام، وكان يعظم الأرجاني الشاعر، يرى أنه من مفاخر العجم، واختار شعره وسماه " الشذر المرجاني من شعر الأرجاني ".
стр. 2644
وعلى الجملة فكان من أفراد الزمان في مجموعه علماً وعقلاً وأخلاقاً. وأجاز لي بخطه في سنة ثمان وعشرين بالقاهرة.
وكتبت أنا إليه أهنيه في الديار المصرية لما قدم من الحج سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة بقصيدة فائية وهي:
من خص ذاك البنان الغض بالترف ... وزان ذاك القوام اللدن بالهيف
وضم في شفتيها در مبسمها ... فراح من أحمر المرجان في صدف
وحلل الفرق فرعاً من ذوائبها ... والبدر أحسن ما تلقاه في السدف
علقتها من بنات الترك قد غنيت ... بدمع عاشقها عن منة الشنف
يلقى المتيم من تثقيف قامتها ... ما لا يلاقيه كوفي من الثقفي
ومنها:
في حفظ سالفها للحسن ترجمة ... فاقت وما اتفقت للحافظ السلفي
يا للهوى عينها عين؛ وحاجبها ... نون وتم العنا من قدها الألفي
يا هذه إن للأشعار معجزةً ... تبقى عن السلف الماضين للخلف
ضعي بنانك مخضوباً على جسدي ال ... بالي ليجتمع العناب بالحشف
يا عاذلي في هوى عيني محجبة ... خف شر ناظرها، فالسر فيه خفي
ودع فؤادي ودعه نصب ناظرها ... لا ترم نفسك بين السهم والهدف
إني لأعجب للعذال كيف رأوا ... شخص وقد رحت ذا روح تردد في
стр. 2645
أليس يشغلهم طيب الثناء على ... قاضي القضاة جلال الدين عن شغفي
ويستفزهم أفراح مقدمه ... من حجه وهو مثل الشمس في الشرف
حج غدا حجة في الدهر ثابتة ... إن ينكسف نورها للشمس تنكسف
كم جاب في سيره والعيس قد سئمت ... جذب البرى والسرى في مهمه قذف
والركب من فضله أو من فضائله ... ما بين مغترف منه ومعترف
حتى نضا الإحرام ملبسه ... عن الهدى والندى والعلم والصلف
وراح ذا جسد قد طاب عنصره ... عار من العار بالإحسان ملتحف
ما مس طيباً وإن كان الحجيج بما ... أثنوا عليه غدوا في روضة أنف
وأم أم القرى ذات القرار ومن ... يطلب رضى الله في تلك الديار كفي
وطاف بالبيت فارتاح المقام له ... لما تمسك بالأستار والسجف
فكل ركن إذا حاذاه منكبه ... يود لو كان عنه غير منعطف
وراح في عرفات واقفاً وله ... عرف يسير به عرق ولم يقف
وفي منى كم أنال الطالبين منى ... أمسوا بها عن سطا الأعداء في كنف
وجاء طيبة يقضي حق ساكنها ... ومثل ذمته ترعى له وتفي
وزار من لم يزل في نصر ملته ... وشرعه بالقضا يا خير معتكف
هذا الإمام الذي ترضى حكومته ... خلاف ما قاله النحوي في الصحف
حبر متى جال في بحث وجاد فلا ... تسأل عن البحر والهطالة الوكف
له على كل قول بات ينصره ... وجه يصان عن التكليف بالكلف
قد دب عن ملة الإسلام ذب فتى ... يحمي الحمى بالعوالي السمر والزعف
ومذهب السنة الغراء قام به ... وثقف الحق من حيف ومن جنف
يأتي بكل دليل قد جلا جبلاً ... فليس ينسفه ما مغلط النسفي
стр. 2646
وقد شفى العي لما بات منتصراً ... للشافعي بزعم المذهب الحنفي
تحمي دروس ابن إدريس مباحثه ... فحبذا خلف منه عن السلف
فما رأى ابن سريج إذ يناظره ... من خيل ميدانه فليمض أو يقف
ولو أتى مزني الوقت أغرقه ... ولم يعد قطرةً في سحبه الذرف
وقد أقام شعار الأشعري فما ... يشك يوماً ولا يشكو من الدنف
وليس للسيف حد يستقيم له ... ولو تصدى له ألقاه في التلف
والكاتبي غدا في عينه سقم ... إذ راح ينظر من طرف إليه خفي
من معشر فخرهم أبقاه شاعرهم ... في قوله: " إنما الدنيا أبو دلف "
هو الحفي بما يوليه من كرم ... فما جرى قلم في مدحه فحفي
لو شاء في رفعة من مجده وغلا ... لمد نحو الثريا كف مقتطف
قد زان أيامه عدل ومعرفة ... فسعده في دوام غير منصرف
يغدو الضعيف على الباغين منتصراً ... ولم يكن قبله منهم بمنتصف
لو يشتكي النهر مثل الغصن عنه مع الصبا إليه رمى عطفيه بالقصف
بل لو شكى الدهر خصم من بنيه غدا ... من خوفه بين مرتج ومرتجف
دامت مآثره اللاتي أنظمها ... تهدي لسمع المعالي أحسن التحف
ما رسخت عذبات البان سافحةً ... من الصبا وشفت صباً من الأسف
فكتب هو إلي قرين ما بعث به:
يا مولانا هذه الأبيات التي تفضلت بإرسالها، وأنبطت معين زلالها، ما أقول فيها إلا أنها ذهب مسبوك، أو وشي محبوك، أو ستر ظلام عن الذراري مهتوك،
стр. 2647
أو دمع مسفوح من صب دمه في الحب مسفوك، قد رق وراق وراع، وأمال الأعطاف وشنف الأسماع، وتألق في دياجي سطوره برق معناه اللماع. كم قد تلعبت فيه بضروب الفنون، وخضت من أنواع العلوم في شجون، أخملت أرج الخمائل من الأرجاني، وأهنت ما عز من أبكار ابن هاني:
وأخذت أطراف الكلام فلم تدع ... قولاً يقال ولا بديعاً يدعى
فكذا فليكن كلام الأفاضل، وكذا فليكن من يناصر أو يناضل. لقد تفضل مولانا بأوصاف هو أحق بها ممن وصفه، وأولى بأن يجعل إليه مرجعه ومصرفه، ومن تمام الإحسان العميم والبر الجسيم، قبول ما جهزه المملوك صحبة محكم القاضي ضياء الدين فإنه نزر، وما يقابل من هذا مده بهذا الجزر، والله تعالى يمتع الزمان وأهله بهذه الكلمات، ويمد بعونه في الحركات والسكنات، إن شاء الله تعالى.
محمد بن عبد الرحمن
الصدر الرئيس الكبير، القاضي شرف الدين ابن القاضي الكبير ابن العدل أمين الدين سالم ابن الحافظ بهاء الدين أبي المواهب الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرى التغلبي الدمشقي.
سمع كثيراً من الحديث. وسمع رضيعاً بقراءة شيخنا البرزالي على والديه وجدته
стр. 2648
وخاله، ثم سمع على الشيخ فخر الدين بن البخاري " مشيخة " بكمالها. وكان صدراً يملأ العين والصدر، ويجعل لمحاسنه البدر، يستحيي الغمام من جوده، ويهب كل ما هو في موجوده، ساد على الدماشقة، بكثرة المكارم، وعلم الناس السماح حتى الغمائم:
ولهذا أثنت عليه الليالي ... ومشت دون سعيه الأيام
ولم يزل في المعالي يترقى ويحاذر الملام ويتوقى إلى أن فاضت نفسه وهو محرم يلبي، وختم الله له بخير فهو يخبأ له عمله ويربي.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سابع ذي الحجة سنة سبع عشرة وسبع مئة، وعمره خمسة وثلاثون سنة، ودفن ضحوة يوم التروية بمقبرة الحجون على باب مكة.
وكان له همة وعزمة ومعرفة وكفاية. باشر بدمشق نظر الأشراف، ونظر الجامع الأموي، ولبس خلعة بصحابة الديوان في سادس عشر المحرم سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، ولبس الصاحب غبريال أيضاً لنظر الدواوين، وكان هو قد وصل من حماة إلى دمشق في شهر رمضان سنة ثمان وسبع مئة، وكان لها ناظراً لما أقطعت حماة للأمير سيف الدين قبجق، وولي عوضه بهاء الدين عبد الصمد بن المغيزل وباشر نظر الجامع الأموي في ذي القعدة من السنة المذكورة.
ومن مكارمه ما حكاه لي عنه القاضي الرئيس ضياء الدين أبو بكر بن خطيب بيت الآبار بالقاهرة، قال: كنا عنده ليلة وقد أحضر حلوى ليجهزها لبعض أصحابه الذين يقدمون من الحجاز، قال: فأكلناها بمجموعها، ثم إنه أحضر عوضها مرة
стр. 2649
أخرى، فأكلناها بمجموعها، ثم إنه أحضر الثالثة، وأنا في شك هل قال: فأكلناها، وأحضر الرابعة أو لا، وأهل دمشق يحكون عن كرمه غرائب - رحمه الله تعالى -.
وكان قد تولى صحابة الديوان بدمشق في سادس عشر المحرم سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، وخلع عليه وعلى الصاحب شمس الدين غبريال.
محمد بن عبد الرحيم بن الطيب القيسي
الأندلسي الضرير العلامة الضرير المقرئ أبو القاسم.
تلا بالسبع على جماعة، وسكن سبتة، أراده الأمير العزفي أن يقرأ في شهر رمضان " السيرة " فبقي يدرس في كل يوم ميعاداً ويورده، فحفظها في شهر رمضان. وكان طيب الصوت صاحب فنون، يروي عن أبي عبد الله الأزدي، وأخذ عنه أئمة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في رمضان سنة إحدى وسبع مئة.
ومولده سنة ثلاثين وست مئة أو نحوها.
محمد بن عبد الرحيم بن محمد الأرموي
الشيخ الإمام العلامة المحقق صفي الدين أبو عبد الله الشافعي الأشعري المعروف بالهندي.
стр. 2650
كان قيماً لفن الكلام، عارفاً بغوامضه التي خفيت عن السيف والإمام، لو رآه ابن فورك لانفرك، أو الباقلاني لقلا معرفته، ووقع معه في الدرك، أو أمام الحرمين لتأخر عن مقامه، أو الغزالي لما نسج " المستصفى " إلا على منواله ولا رصفه إلا على نظامه، أو ابن الحاجب لحمل العصا أمامه، وجعله دون الناس إمامه. مع سلامة باطن تنعته يوم حشره، وديانة طواها الحافظان له إلى يوم نشره، ومودة لا تنسى عهودها، ولا تجفو على كبره مهودها، وانعطاف على الفقراء وحنو، وبراءة من الكبرياء والعتو. أقرأ الكبار وأفادهم، وأفاض عليهم فضلة فضله وزادهم.
ولم يزل على حاله إلى أن تكدر للصفي مورد حياته، وناداه الموت بإغفال شياته، فبات الدين وقد ثلم هنديه، وثل عرش الأصول بل هد نديه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ليلة الثلاثاء تاسع عشري صفر سنة خمس عشرة وسبع مئة بمنزله بالمدرسة الظاهرية بدمشق، ودفن في مقابر الصوفية.
ومولده في ليلة الجمعة ثالث شهر ربيع الآخر سنة أربع وأربعين وست مئة بالهند.
وكان له جد لأمه فاضل من أهل العلم هو شيخه، قرأ عليه ومات سنة ستين وست مئة، وخرج من دهلي البلد المشهور بالهند في شهر رجب سنة سبع وستين وست مئة، ودخل اليمن، وأقام بمكة نحواً من ثلاثة أشهر، واجتمع بابن سبعين.
ولما كان باليمن أكرمه المظفر وأعطاه أربع مئة دينار. ثم إنه ركب البحر،
стр. 2651
ودخل الديار المصرية في سنة سبعين، وخرج منها، ودخل البلاد الرومية وأقام بها إحدى عشرة سنة، منها خمسة بقونية، وخمسة بسيواس، وسنة بقيصرية. ودرس بقونية وسيواس، واجتمع بالقاضي سراج الدين الأرموي وأكرمه وأخذ عنه المعقول.
وخرج من الروم سنة خمس وثمانين وست مئة، وقدم دمشق وأقام بها واستوطنها وعقد حلقة الإشغال بالجامع الأموي وقرأ عليه الأعيان وفضلاء الناس، ودرس في دمشق بالروحانية والدولعية والأتابكية والظاهرية. وكان مقصوداً بالاستفتاء، ويكتب كثيراً في الفتاوى. وكان فيه خير وديانة وبر للفقراء يفطر في شهر رمضان عشرة من الفقراء الضعفاء.
وصنف في أصول الدين كتاب " الفائق "، وكان يقوم في الليل فيتوضأ ويلبس أفخر ثيابه، وعلى ما قيل حتى الخف والمهماز، ويصلي ورده في جوف الليل، وكان يحفظ ربع القرآن لا غير. قيل عنه إنه قرأ يوماً في الدرس: " المص "، مصدر يمص مصاً، ولم ينطق بها حروفاً مقطعة كما هو لفظ التلاوة.
وممن تخرج عليه الشيخ صدر الدين بن الوكيل وغيره، وأظن الشيخ كمال الدين بن الزملكاني أيضاً، وكان في بعض مدارسه ناظر لا ينصفه، فقال: هذه المدرسة يعمل فيها بآيتين من كتاب الله تعالى، المدرس: " ليس لك من الأمر شيء "، والناظر: " لا يسأل عما يفعل ".
ولما عقد بعض المجالس للعلامة تقي الدين بن تيمية عين صفي الدين الهندي
стр. 2652
لمناظرته، فلما وقع الكلام قال لابن تيمية: أنت مثل العصفور تنط من هنا إلى هناك. وقيل: إن الشيخ تقي الدين ذكر ما هو المشهور في سبب تسمية المعتزلة بهذا الاسم، وهو أن واصل بن عطاء لما اعتزل حلقة الحسن البصري سمي بذلك معتزلاً، فيقال إن الشيخ صفي الدين قال: لا نسلم. فقال الحاضرون: ما يقال في نقل التاريخ لا نسلم، وكان ذلك سبب نصرة ابن تيمية. ومنها أن قاضي القضاة نجم الدين بن صصرى قال لابن تيمية: هذا الكلام الذي يثلج الصدر. فقال له الشيخ كمال الدين بن الزملكاني: والله تسخر وجه الشافعية بتلك الحاجة لما كنت أنت حاكمهم، فقال لابن صصرى: لي يقال هذا الكلام؟ اشهدوا علي أني عزلت نفسي من القضاء، فانفصل المجلس على غضب ابن صصرى.
قلت: وما أنصف تقي الدين الهندي في قوله، لعله كان عنده سبب آخر لتسمية المعتزلة غير ذلك، إذ هو ممكن.
وما رأيت أضعف ولا أوحش من خطه ومن خط الشيخ شمس الدين بن الأكفاني، وقد تقدم ذكره. وقيل إنه أجري بين يديه ذكر خطه، فقال له بعض الطلبة: والله يا سيدي ما رأينا أوحش من خطك. فقال: والله البارحة رأيت كراساً أوحش من خطي. فقالوا له: هذا يمكن. فقام وأتى بالكراسة فإذا بها أوحش من خطه، واعترفوا بذلك، ثم إن ذلك الطالب تتبع الكلام إلى آخره فوجد آخره: وكتب محمد بن عبد الرحيم الأرموي. فقالوا: هذه بخطك، فأعجبه ذلك، وضحك.
стр. 2653
وكان قد جاءه يوماً حمل دبس هدية من بعلبك، فأخذه الردادون الذين يقفون في الطريق لأجل المكس. فقالوا: هذا للشيخ تقي الدين الهندي. فقالوا: هاتوا خطه، فحضروا إليه وأخذوا خطه. وقد كتب: صفي الدين هندي في حمل دبس، إن يكن هو هو فهو هو وإلا فليس به، وكانت في لسانه عجمة الهنود.
محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم
ابن هبة الله البارزي، القاضي كمال الدين أبو عبد الله بن البارزي الجهني الحموي.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: كان رجلاً جيداً موصوفاً بالخير، عنده مروة وانقطاع، وكان من الفقهاء المدرسين، روى لنا عن جده، وسمع حضوراً من صفية القرشية.
توفي - رحمه الله تعالى - في العشر الأخير من جمادى الآخرة سنة ثمان وتسعين وست مئة.
ومولده في ثالث صفر سنة إحدى وأربعين وست مئة.
محمد بن عبد الرحيم بن عمر
الجزري الباجربقي، بالباء الموحدة، وبعدها ألف وجيم وراء ساكنة وباء موحدة وقاف. الشيخ الزاهد ابن المفتي الكبير جمال الدين الشافعي.
وقد ذكرت والده في " التاريخ الكبير ".
стр. 2654
كان أمره عجيبا، وحاله تجعل الولدان شيبا، خلب عقول الكبار من الفضلاء، وسحر بحاله السادة النبهاء النبلاء. لم نسمع عن أحد ما بلغنا عنه من الأمور الخارقه، والأحوال التي هي للعوائد مفارقه. حكى عنه جماعة فضلاء لا أتهم علومهم، ولا أستنزل حلومهم، حكايات ما أدري ما هي، ولا أعرف ما تضاهي، إلا أنها بعيدة عن تصديق عقلي بها، نائبة عن انفعال نفسي لصحتها عند تقليبها.
ولكن شاع هذا عند كثير من أهل عصري، وأخذ كل منهم على ذلك إصري، فما أدري ما أقول، إلا أن جماعة كفروه وأخرجوه عن حمى الإسلام ونفروه، والله يعلم السرائر وما تنطوي عليه الضمائر، وحكم بإراقة دمه من دمشق. وكان يكون ذلك درية للسيوف عند المشق.
وضاقت خطة فخلصت منها ... خلوص الخمر من نسج الفدام
وفر إلى الديار المصرية، وانقطع بالجامع الأزهر. وأتى هناك بأشياء مما أتى به في دمشق وأشهر، ثم إنه عاد إلى دمشق بعد مدة مديدة، وأقام بالقابون. واستمر الناس يترددون إليه وينتابون.
ولم يزل على حاله إلى أن جاءه ما أعجز الأوائل والأواخر رده، وفصل أوصاله الذي لا يلف على طول المدى خده.
стр. 2655
وتوفي - رحمه الله تعالى - ليلة الأربعاء سادس عشر شهر ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وسبع مئة.
كان والده الفقيه قد تحول بولديه بعد الثمانين إلى دمشق، وسمعا من ابن البخاري، وجلس أبوهما للإفتاء. ودرس ومات وقد شاخ، فتزهد محمد هذا. وحصل له حال وكشف وانقطع، وصحبه جماعة فهون لهم الشرائع، وأراهم بوارق شيطانية، وكانت له قوة نفسانية فعالة مؤثرة، فقصده الشيخ صدر الدين بن الوكيل وقلده جماعة في تعظيمه، وكان ممن قصده الشيخ مجد الدين التونسي النحوي، فسلكه على عادته، فجاء إليه في اليوم الثالث في الوقت الذي قال له يعود فيه، وقال له: ما رأيت؟ وقال: وصلت في سلوكي إلى السماء الرابعة. فقال له: هذا مقام موسى بن عمران بلغته في ثلاثة أيام، فرجع الشيخ مجد الدين إلى نفسه وتوجه إلى القاضي المالكي وحكى له ما جرى وجدد إسلامه. وطلب الباجربقي وحكم بإراقة دمه القاضي جمال الدين المالكي قاضي القضاة بمحضر جماعة من العلماء في يوم الخميس ثاني ذي القعدة سنة أربع وسبع مئة. وفي سابع عشر رمضان حكم قاضي القضاة تقي الدين الجنبلي بحقن دمه بحكم عداوة الشهود، وذلك في سنة ست وسبع مئة، وكان الشهود عليه مجد الدين التونسي وعماد الدين محمد بن مزهر، والشيخ أبو بكر شرف
стр. 2656
الصالحي، وجلال الدين بن النجاري خطيب الزنجلية، ومحيي الدين بن الفارغي، والجمال إبراهيم بن الشيخ إسماعيل اللبناني. والذين شهدوا بالعداوة ناصر الدين بن عبد السلام، والشريف زين الدين بن عدنان، وأخوه، والقاضي قطب الدين ابن شيخ السلامية، وشهاب الدين الرومي، وشرف الدين قيروان الشمسي، فاختفى وتوجه إلى مصر وانقطع بالجامع الأزهر، وتردد إليه جماعة.
وحكى لي عنه الشيخ شمس الدين بن الأكفاني حكايات عجيبة وأموراً غريبة، وحكى لي غيره من مادتها أشياء ليس للعقل فيها مجال. وحكى لي عنه القاضي شهاب الدين بن فضل الله أن أمين الدين سليمان رئيس الأطباء حكى له عنه، قال: كنت يوماً عنده في البستان الذي كان فيه، فجاء البستاني وهو من أهل الصحراء العوام، فقال له ابن الباجربقي: اقعد. فقعد ورمق الشيخ وقال للفلاح: تحدث مع الريس أمين الدين، قال: فأخذ ذلك الفلاح يتحدث معي في كليات الطب وجزيئاته وأنواع العلاج وخواص المفردات إلى أن أذهل عقلي، ثم بعد ساعة شال الشيخ رأسه من عبه فبطل ذلك الكلام، وسألت الفلاح فقال: والله ما أردي ما قلت، ولكن شيء جرى على لساني ما أدري.
стр. 2657
وقد حكي عنه عجائب من هذا. وكان الشيخ صدر الدين يتردد إليه كثيراً، ويجلس بين يديه ويحصل له بهت في وجهه ويضع كفه على ضقنه ويخللها بأصابعه:
عجب من عجائب البر والبح ... ر وشكل فرد ونوع غريب
وشهد عليه مجد الدين التونسي، وخطيب الزنجلية، ومحيي الدين ابن الفارغي، والشيخ أبو بكر بن مشرف بما أبيح به دمه، وجن أبو بكر هذا أياماً ثم عقل.
وحكي عنه التهاون في الصلوات وذكر النبي ﷺ باسمه من غير تعظيم ولا صلاة عليه، يقول: ومن هذا محمدكم؟! فحكم القاضي جمال الدين الزواوي المالكي بإراقة دمه، فاختفى وسافر. وسعى أخوه بجاه بيبرس العلائي إلى القاضي الحنبلي، فشهد نحو العشرين أن الستة بينهم وبينه عداوة، فعصم الحنبلي دمه، وغضب المالكي، وجدد الحكم بقتله. ثم إنه جاء بعد مدة ونزل بالقابون، وأقام به إلى أن مات وله ستون سنة.
ومما قيل عنه إنه قال: إن الرسل طولت على الأمم الطريق إلى الله تعالى.
قلت: بدون هذا يباع الحمار، بدون هذا يسفك ألف دم من هذا وأمثاله.
محمد بن عبد الرحيم
الخطيب محيي الدين شيخ بعلبك، ومسندها، وشيخ الكتابة.
стр. 2658
حدث عن ابن عبد الدائم، والقاسم الإربلي، والرشيد العامري، وابن هامل، وطائفة. وسمع الكثير، وكتب المنسوب.
وكان مليح الشكل عاقلاً صيناً.
توفي - رحمه الله تعالى - في تاسع شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة عن خمس وثمانين سنة.
محمد بن عبد الرحيم بن علي
القاضي شرف الدين الأرمتني.
قال الفاضل كمال الدين الأدفوني: كان فقيهاً ذا ورع ونزاهة ومكارم، وتولى الجكم بقنا، ثم ارتحل إلى مصر، وتولى الحكم بإطفيح، ثم بمنية بني خصيب وأبيارفوة ودمياط والفيوم وسيوط. قال: وكان قاضي القضاة بدر الدين بن جماعة يرعاه ويكرمه لما اتصف به من النزاهة، ولا يأكل لأحد شيئاً مطلقاً سواء كان من أهل ولايته أو غيرهم، غير أنه كان يقف مع حظ نفسه ويحب التعظيم وأن يقال عنه رجل صالح، وإذا فهم من أحد أنه لا يعتقده يحقد عليه ويقصد ضرره، ويرى أنه إذا عزل عن ولاية لا يتولى أصغر منها ويعالج الفقر الشديد، وعزله قاضي القضاة
стр. 2659
جلال الدين القزويني من سيوط ثم عرض عليه دونها فلم يوافق مع شدة ضرورته، واستمر بطالاً.
قلت: ما أحقه بقول الأول:
لإاصبحت بعد ذاك تفسو ... فما سوى عطرها فساها
قال: وكان يحفظ " التنبيه " حفظاً متقناً معرباً. وكان قليل النقل والفهم، وله في الحكم حرمة وقوة جنان.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بمصر في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة فيما يغلب على الظن.
محمد بن عبد الرحيم بن عباس
ابن أبي الفتح بن عبد الغني بن أبي محمد بن خلف بن إسماعيل القرشي، الشيخ شرف الدين أبو الفتح المعروف بابن النشو.
كان حسن الشكل، فيه أمانة ومعرفة. وسافر في التجارة إلى بغداد وديار مصر. وكان له ملك.
أسمعه خاله الشيخ برهان الدين إبراهيم بن محمد بن عبد الغني القرشي ابن النشو بالقاهرة من ابن رواج، ويوسف الساوي، وفخر القضاة ابن الجباب، وابن الجميزي بهاء الدين، وغيرهم. وسمع أيضاً بدمشق.
وخرج له فخر الدين البعلبكي " مشيخة " في أربعة أجزاء عن نحو عشرين شيخاً. قال شيخنا علم الدين البرزالي: قرأتها عليه، ومن الأجزاء التي تفرد بها بدمشق،
стр. 2660
وقرأتها عليه مراراً كتاب " المحدث الفاصل " الذي للرامهرمزي سبعة أجزاء، و" مشيخة وكيع ابن الجراح "، وحديث إسماعيل الصفار عن الصغاني والدوري، و" مسند عائشة " للمروزي، والأجزاء الثلاثة من " المحامليات ": السادس والسابع والتاسع من المركبات وغير ذلك.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ثالث شوال سنة عشرين وسبع مئة، ودفن برا الباب الصغير.
ومولده في جمادى الأولى سنة إحدى وأربعين وست مئة.
محمد بن عبد الصمد بن عبد القادر السنباطي
قطب الدين، الفقيه الشافعي.
سمع من الحافظ الدمياطي، وقاضي القضاة ابن جماعة، وغيرهما. وتفقه على ظهير الدين التومنتي، وتقي الدين بن رزين. وبرع في مذهب الشافعي. وأفتى، ودرس، وتصدر للإشغال، وانتفع به الطلبة. وكان كثير النقل حافظاً للفروع ساكناً متديناً. وناب في الحكم في القاهرة، وولي الوكالة بالديار المصرية، ودرس بالفاضلية والحامية، وأعاد بالصالحية، وصنف تصحيحاً لكتاب " التعجيز " و" أحكام المبغض ".
стр. 2661
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الجمعة رابع عشر ذي الحجة سنة اثنتين وسبع مئة.
ومولده بشبرا من الغربية سنة ثلاث وخمسين وست مئة.
قول أصحاب الشافعي ﵁: إن الراهن والمرتهن إذا تشاحا في الرهن يكون عند من يسلمه الحاكم إلى عدل صورة التشاحح مما يسأل عنه.
فإنه إن كان قبل القبض فالتسليم غير واجب، وإن كان بعد القبض فلا يجوز نزعه ممن هو في يده.
وكان الشيخ قطب الدين السنباطي - رحمه الله تعالى - يصور ذلك فيما إذا وضعاه عند عدل ففسق، فإن يده تزال والرهن لازم، فإذا تشاحا حينئذ فمن يكون تحت يده اتجه اختيار الحاكم وكذلك لو رضيا بيد المرتهن لعدالته حين القبض ثم فسق ينبغي أن يكون كذلك.
قلت: هذه الكذلكة الثانية لا فائدة فيها فإنها هي الأولى بعينها.
محمد بن عبد العظيم بن علي بن سالم
جمال الدين بن السقطي القاضي الشافعي.
كان رئيساً عاقلاً لبيباً وقوراً، من قضاة العدل، تولى نيابة الحكم بمصر والجيزة والقاهرة والقليوبية سنين كثيرة، ولم يؤخذ عليه في حكم حكم به، ولا نقص عليه أمر أبرمه. شهد عنده جماعة في قضية فتثبت فيها وركب إلى القرافة وقرأ تاريخ الوفاة من المشهود عليه، ورجع الجماعة إليه، فقال لهم: امضوا إلى قبره، واقرؤوا تاريخ الوفاة، فوجموا لذلك.
стр. 2662
وله حكايات في التوقف وعدم التسامح في الأحكام. ودرس بالطيرسية بمصر وبالجامع الأقمر.
وسمع الحديث من ابن الصابوني، وأجز له ابن باقا. وترك القضاء مدة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ليلة الاثنين حادي عشر شعبان سنة سبع وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين أو ثلاث وستين وست مئة.
ومن تشدده - رحمه الله تعالى - ما حكاه الفاضل كمال الدين الأدفوي قال: حكى لي العالم الفقيه أبو إسحاق إبراهيم الإسنائي قاضي قوص قال: وقعت لشخص عنده قضية احتيج فيها إلى التعريف، فقال له: أحضر من يعرف بك. فأحضر الشيخ علاء الدين الباجي، فقام إليه وأجلسه معه وبجله، فقال ذلك الشخص: سيدي علاء الدين يعرف بي، فقال القاضي: سيدي علاء الدين أكبر من ذلك، امض وأت بمن يعرف بك.
قال: وقال لي صاحبنا أبو عبد الله محمد الإخميمي الشهير بابن القاسح: طلبت من قاضي القضاة الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد ولاية العقود بالقاهرة وسألته أن يفوض ذلك إلى ابن السقطي فقال: ما يفعل، قلت: بلى يفعل. فقال: أنا أقرب في ذلك منه.
وله حكايات في التثبت والاحتياط والاحتراز معروفة مشهورة بين المصريين.
стр. 2663
محمد بن عبد الغني بن عبد الكافي
ابن عبد الوهاب بن محمد بن أبي الفضائل، الشيخ زين الدين الأنصاري بن الحرستاني.
سمع من ابن صباح، وابن اللتي، وغيرهما.
وحدث بالدارمي، قرأه عليه بن حسيب، وكان ذهبياً بقيسارية المد، وله حرمة ووجاهة ببلده لدينه ومكارمه، وكان حافظاً للحكايات والأشعار يوردها إيراداً جيداً، وكان يلقب بالنحوي.
توفي - رحمه الله تعالى - سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده سنة خمس وعشرين وست مئة.
محمد بن عبد الغني بن محمد
ابن يعقوب بن إلياس، الشيخ شمس الدين بن عز الدين ابن قاضي حران، الحموي النحوي.
كان متصدراً بجامع حماة الأعلى لللإقراء، وفقيهاً في المدارس، وله خصوصية بالأمير بدر الدين حسن بن الأفضل، وله عنده منزلة.
توفي - رحمه الله تعالى - في ثامن صفر سنة ثمان عشرة وسبع مئة.
стр. 2664
محمد بن عبد القادر
ابن عثمان بن منهال المصري، الصدر عز الدين.
كان رجلاً جيداً عارفاً، ولم يكن رأى دمشق، فنزل بالمدرسة الإقبالية الحنفية.
قال شيخنا البرزالي: فاجتمعت به وذاكرني في مروياته ومسموعاته، وكان له ميل إلى أن يخرج له شيء، وكان له شعر، وتولى إمامة الجامع الحاكمي بالقاهرة.
وسمع من الحراني، وشامية، والصفي خليل، وطبقتهم.
وأجاز له جماعة من المتأخرين من أصحاب البوصيري، وجمع شيوخه بالإجازة، ورتبهم فزادوا على الألف.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ثاني عشر جمادى الأولى سنة تسع وسبع مئة، ودفن بسفح قاسيون في تربة ابن الجوخي.
ومولده سنة إحدى وستين وست مئة.
محمد بن عبد القوي بن بدران
الإمام المفتي النحوي شمس الدين أبو عبد الله المقدسي المرداوي الحنبلي.
стр. 2665
قدم الصالحية، وتفقه على الشيخ شمس الدين وغيره.
وبرع في العربية واللغة، وأقرأ ودرس وأفتى وصنف، وكان حسن الديانة، دمث الأخلاق. ولي تدريس الصاحبية، وكان يحضر دار الحديث ويشغل بها وبالجبل.
وسمع من خطيب مردا، ومن محمد بن عبد الهادي، وعثمان بن خطيب القرافة، ومظفر بن الشيرجي، وإبراهيم بن خليل، وابن عساكر تاج الدين.
وله قصيدة دالية في الفقه، وكان على ذهنه حكايات ونوادر. وقرأ النحو على الشيخ جمال الدين بن مالك وغيره. وأخذ عنه القاضيان شمس الدين بن مسلم، وجمال الدين بن جملة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ثاني عشر شهر ربيع الأول سنة تسع وتسعين وست مئة.
ومولده بمردا سنة ثلاثين وست مئة.
محمد بن عبد الكريم بن علي التبريزي
المقرئ المعمر نظام الدين.
سافر مع أبيه للتجارة وأقام بحلب، وسمع من ابن رواحة، وقال: سمعت بها من بهاء الدين بن شداد. وكمل القراءات سنة خمس وثلاثين وست مئة على السخاوي
следующие страницы →