← Тараджим

Тараджим · id 131

أعيان العصر وأعوان النصر

الصفدي

Полный текст (3 514 стр.). Показаны 2731–2770 · переход к 2736.

стр. 2731

الشمال عشرين سنة. أو قال: " سنين "، الشك مني أنا في روايتي عن شيخنا تقي الدين - لم يكتب علي شيئاً، قال السنباطي: فاجتمعت به وقلت له: قال فلان عن مولانا كذا وكذا، فقال: أظن ذلك أو كذلك يكون المسلم، أو كما قال. وكان يقول: ما تكلمت كلمة ولا فعلت فعلاً إلا وأعددت له جواباً بين يدي الله تعالى. ولما جاءت التتار ورد مرسوم السلطان إلى مصر بجمع العلماء وقراءة البخاري، فقرؤوا البخاري إلى أن بقي ميعاد أخروه ليختم يوم الجمعة، فلما كان يوم الجمعة رئي الشيخ تقي الدين في الجامع فقال: ما فعلتم ببخاريكم؟ فقالوا: بقي ميعاد ليكمل اليوم، فقال: انفصل الحال من أمس العصر وبات المسلمون على كذا، فقالوا: نخبر عنك؟ قال: نعم، فجاء الخبر بعد أيام بذلك، وذلك في سنة ثمانين وست مئة على حمص، ومقدم التتار منكوتمر. وقال عن بعض الأمراء وقد خرج من القاهرة إنه ما يرجع، فما رجع. وأساء شخص عليه الأدب فقال الشيخ: نعيت لي في هذا المجلس ثلاث مرات، فمات بعد ثلاثة أيام. واستمع له بعض أصحابه ليلةً وهو يقرأ، قال: فوصل إلى قوله تعالى: " فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ". قال: فما زال يكررها حتى طلع الفجر.

стр. 2732

قلت: ويدل على ذلك تحريه في عدم الكلام، وأنه كان بخيلاً، وشعره فيه أيضاً ما يدل على ذلك. أنشدني الشيخ شمس الدين بن نباته المصري من لفظه، قال: أنشدني الشيخ تقي الدين لنفسه: الجسم تذيبه حقوق الخدمه ... والنفس هلاكها علو الهمة والعمر بذاك ينقضي في تعب ... والراحة ماتت فعليها الرحمة ومن العجيب ما نقلته أنا من بعض التعاليق أن هذين البيتين حفظهما تاج الدين أحمد أخو الشيخ تقي الدين، وكان فارضاً عاقداً بالحسينية، فاتفق أنه قال في وقت في الهاجرة بمسجد الجوادي، فرأى في النوم والدهما الشيخ مجد الدين، رحمه الله تعالى، فسلم عليه، وسأله عن حاله، فقال: يا سيدي بخير. فقال: كيف محمد أخوك؟ قال: بخير، الساعة كنت عنده وأنشدني هذين البيتين. وأنشدهما، فقال: سلم عليه وقل له: الروح إلى محلها قد تاقت ... والنفس لها مع جسمها قد عاقت والقلب معذب على جمعهم ... والصبر قضى وحيلتي قد ضاقت ونقلت أنا من خطه رحمه الله تعالى لنفسه: أفكر في حالي وقرب منيتي ... وسيري حثيثا في مصيري إلى القبر فينشئ لي فكري سحائب للأسى ... تسح دموعا دونها وابل القطر إلى الله أشكو من وجودي فإنني ... تعبت به مذ كنت في مبدأ العمر

стр. 2733

تروح وتغدو للمنايا فجائع ... تكدره والموت خاتمة الأمر ونقلت من خطه له أيضاً: سحاب فكري لا يزال هامياً ... وليل همي لا أراه راجلا قد أتعبتني همتي وفطنتي ... فليتني كنت مهينا جاهلا قلت: جاء في كلام أرسطو: تعبت بعرفاني فليتني خلقت لا أعرف. وأنشدني الشيخ شمس الدين محمد بن محمد بن نباتة المصري قال: أنشدنا من لفظه لنفسه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد: أتعب نفسك بين ذلة كادح ... طلب الحياة وبين حرص مؤمل وأضعت عمرك لا خلاعة ماجن ... حصلت فيه ولا وقار مبجل وتركت حظ النفس في الدنيا وفي ال ... أخرى ورحت عن الجميع بمعزل ولقد وقفت له على جواب طويل كتبه بخط يده في درج إلى الأمير سيف الدين منكوتمر نائب السلطان حسام الدين لاجين، وكان عند أستاذه الجزء الذي لا يتجزأ، وقد كتب فيه بعد البسملة. " ورد على العبد الفقير محمد بن علي مخاطبة الأمير الكبير سيف الدين، ووقف عليها وعجب منها لأمرين، ثم إنه ذكر كل فصل ويجيبه عنه، إلى أن قال في آخر ذلك: فكتب الأمير إلي كتاباً يكتب إلى من ليس عنده من الدين شيء، ولو كان الأمير عرف مني ارتكاب الكبائر الموبقات ما زاد على ما فعل، وبالجملة فإن الله تعالى

стр. 2734

أمر نبيه بالمباهلة والملاعنة في الدين، فقال لأهل الكتاب: " فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبنائكم ونسائنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " فنتمثل أمر الله لرسوله ونقول: اللهم يا شديد البطش، يا جبار، يا قهار، يا حكيم، يا قوي يا عزيز يا قوي يا عزيز، يا قوي يا عزيز، نسب إلي أكل الحرام من المدارس الغائبة، وإلى أمور أنت أعلم بسرها، فإن كان ذلك في علمك صحيحاً فاجعل لعنتك ولعنة ملائكتك والناس أجمعين علي، وإن لم يكن صحيحاً فاجعلها على من افترى علي بها، وإن كان الولد قد فعل ما قيل من أخذ البراطيل فاجعلها عليه، وإن لم يكن فاجعلها على من افترى عليه، فهذا إنصاف وامتثال لما أمر الله به رسوله، وربك بالمرصاد، والشكوى إلى الله الحكم العدل ". فلم يلبث إلا أسبوعاً أو أقل أو أكثر حتى قتل السلطان وحبس منكوتمر، ثم أخرج من محبسه وذبح. وكان من شدة وسواسه ما يجلس على جوخ ولا يقربه. وكان في بعض الأيام طلع إلى السلطان حسام الدين وهو جالس على طراحة جوخ، فجلس معه عليها وقضى شغله، وعاد إلى بيته، ونزع كل ما عليه وغسله.

стр. 2735

فقالوا له: يا سيدي لا كنت جلست عليها، فقال فكرت إن جلست دونه أكن قد أهنت منصب الشرع، وهو أمر ما يزول، فجلست معه وغسلت ما علي فزال. وقيل: إنه امتنع من أكل الحلوى فقيل له في ذلك، فقال: لأني رأيت يوماً بعض الصناع يحرك دست حلوى ثم إنه أراق ماءً ولم يستنج. وقيل: كان يغسل الحلوى ويأكلها. وكان قد عزل نفسه في شهر ربيع الآخر سنة سبع وتسعين وست مئة، ثم إنه أعيد إلى القضاء وخلع عليه، ورسم له أن لا يستنيب ولده محب الدين. وعلى الجملة فكان امرأ غريباً قل أن ترى العيون مثله زهداً وورعاً وتصميماً وتحرياً واجتهاداً وعبادة وتوسعاً في العلوم. فهو الذي بجح الزمان بذكره ... وتزينت بحديثه الأشعار وأما ما كان يقع في حقه من شيخنا العلامة أثير الدين فله سبب، أخبرني شيخنا الحافظ أبو الفتح اليعمري قال: كان الشيخ تقي الدين قد نزل عن تدريس مدرسة لولده، أنسيت أنا اسم المدرسة واسم ابنه، فلما حضر الشيخ أثير الدين درس قاضي القضاة تقي الدين بن بنت الأعز قرأ آيةً يدرس بها ذلك اليوم وهي " قد خسر الذين قتلوا أولادهم " الآية، فبرز أبو حيان من الحلقة وقال: يا مولانا قاضي القضاة " قدموا أولادهم "، يكرر ذلك، فقال قاضي القضاة: ما معنى هذا؟ فقال: ابن دقيق العيد نزل لولده فلان عن تدريس المدرسة الفلانية، فنقل المجلس إلى الشيخ

стр. 2736

تقي الدين بن دقيق العيد فقال: أما أبو حيان ففيه دعابة من أهل الأندلس ومجونهم، وأما أنت يا قاضي القضاة يبدل القرآن في حضرتك وما تنكر هذا الأمر. فما كان إلا قليل حتى عزل ابن بنت الأعز عن القضاء بابن دقيق العيد. وكان إذا خلا شيء من الوظائف التي تليق بالشيخ أثير الدين يقول الناس: هذه لأبي حيان، فتخرج عنه لغيره. فهذا هو السبب الموجب لحطه عليه وشناعته. والصحيح أن أهل العصر لا يرجع إلى جرح بعضهم بعضا بهذه الواقعة وأمثالها: إن العرانين تلقاها محسدة ... ولا ترى للئام الناس حسادا وبعد هذا ما خلص ابن بنت الأعز من ضرب العنق إلا ابن دقيق العيد، لأن الوزير شمس الدين بن السلعوس لما عمل على ابن بنت الأعز وعزله، وعمل محاضر بكفره، وأخذ خط الجماعة على المحاضر، ولم يبق إلا خط ابن دقيق العيد، أرسل إليه المحاضر مع النقباء وقال: يا مولانا الساعة تضع خطك على هذه المحاضر، فأخذها وشرع يتأملها واحداً وحداً، والنقباء من القلعة يتواترون بالحث والطلب والإزعاج، وأن الوزير والسلطان في طلب ذلك، وهو لا ينزعج، وكلما فرغ محضراً

стр. 2737

دفعه إلى الآخر وقال: ما أكتب فيها شيئاً. قال الشيخ فتح الدين: فقلت أنا: يا سيدي لأجل السلطان والوزير، فقال: أنا ما أدخل في إراقة دم مسلم، قال: فقلت: فكيف كنت تكتب خطك بذلك، وبما يخلص فيه؟ فقال: يا فقيه ما عقلي عقلك، هم ما يدخلون إلى السلطان ويقولون: قد كتب فلان بما يخالف خطوط الباقين، وإنما يقولون: قد كتب الجماعة، وهذا خط ابن دقيق العيد، فأكون أنا السبب الأقوى في قتله، قال: فأبطل ذلك عملهم، وسكن سورتهم، وأطفأ شواظ نارهم. قال شيخنا أبو الفتح: وما كان الشيخ تقي الدين يعجبه من يقول: قاضي القضاة الشافعي، فإذا قلنا: قاضي القضاة الشافعية قال: إيه هذا. وأخبرني شيخنا العلامة شهاب الدين أبو الثناء قال: قال لي يوماً الشيخ تقي الدين: قول أبي الطيب: أو كان صادف رأس عازر سيفه ... في يوم معركة لأعيا عيسى في هذا شيء غير إساءة الأدب، ففكرت ساعة، ثم قلت: نعم، كون الموت ما يتفاوت إن كان بالسيف أو بغيره، فالإحياء من الموت سبيل واحدة، فقال: أحسنت يا فقيه. أو كما قال.

стр. 2738

وهذه المؤاخذة دقيقة لا تصدر إلا من أديب كبير كالجاحظ أو غيره. قال لي شيخنا شهاب الدين: ما رأيت في أهل الأدب مثله، وناهيك بمن يقول مثل الشهاب محمود في حقه مثل هذا، وقد كان شيخ الأدب في زمانه، ووقفت أنا له على كتاب كتبه إلى قاضي القضاة شهاب الدين الخويي شافعاً ومتشوقاً: " يخدم المجلس لا زال حافظاً لأحكام الجود، محفوظاً بضمان الله في ضمن السعود، محروس العزم من دواعي الهوى والعز من دعاوي الحسود، مقابل وجه الرأي بمرآة الحق، مولي جناب الباطل جانب الصدود، ولا برح على العفاة سحائب كرمه، ويروي الرواة من بحار علوم تمد من قلمه، ويجلو أبكار الأفكار مقلدة بما نظم السحر من حلي كلمه، ويبرز خفيات المعاني منقادةً بأيد ذهنه وأيدي حكمه، ويسمو إلى غايات المعالي حتى يقال: أين سمو النجم من هممه، ويسبغ من جمال فضله وجميله ما يبصره الجاهل على عماه، ويسمعه الحاسد على صممه، وينهي من ولائه ما يشهد به ضميره الكريم، ومن ثنائه ما هو أطيب من ودائع الروض في طي النسيم. ومن دعائه ما يقوم منه بوظيفة لا تهمل، ويشيعه برجاء يطمع معه بكرم الله أن يقبل ويقبل، ويجري منه على عادة إذا انقضى منها ماض تبعه الفعل في الحال والعزم في المستقبل، غير خاف أنه " لكل أجل كتاب "، ولكل مقصود أسباب، ولم يزل يهم بالكتابة والأيام تدافع، ويعزم على المخاطبة فتدفع في صدر عزمه الموانع، حتى

стр. 2739

طلع بهذا الوقت فجر حظه، واستناب منافثة قلمه عن مشافهة لفظه، وقال لخدمته هذه: ردي مورداً غير آسن، وتهني بمحاسن لا تشبهها المحاسن، وتوطني المحلة المسعودة فكما يسعد الناس، فكذلك تسعد الأماكن، وشاهدي من ذلك السيد صدراً بشره بالنجح ضامن، وشهاباً ما زلنا نعد السيادة سبعاً حتى عززت لنا منه بثامن، وكان السبب في ذلك أن القاضي نجم الدين بمحلة منف لما قدم القاهرة أقام بحيث نقيم، وحاضرنا محاضرة الرجل الكريم، ونافث منافثةً " لا لغو فيها ولا تأثيم "، ولازم الدروس ملازمةً لولا أنها محبوبة لقلنا ملازمة غريم، وتلك حقوق له مرعيه، ومعرفة أنسابها مراضعة العلوم الشرعيه، وقصد هذه الخدمة إلى المجلس، فكان ذلك من واجب حقه، وذكر ثناءً فقلنا: رأيت الحق لمستحقه وسيدنا حرسه الله تعالى أهل لتقليد المنن، ومحل لأن يظن به كل حسن، والعلم بمروءته لا يقبل تشكيك المشكك، وأبوة يقتضي أن يرتقي من بعروة وده يستمسك. والله تعالى يرفع شانه، ويعلي برهانه، ويكتب له يوم إحسانه، ويطوي على المعارف اليقينية جنايه، ويطلق بكل صالحة يده ولسانه بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى ". قلت: ما أعرف من كتب الإنشاء بعد القاضي الفاضل رحمه الله تعالى مثل القاضي

стр. 2740

محيي الدين ابن عبد الظاهر، وماله مثل هذه المكاتبة إذا لم تعتبر التورية علم ذلك من علمه وجهله من جهله. وأنشدني شيخنا الحافظ فتح الدين بن سيد الناس قال: أنشدني من لفظه الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد لنفسه: أأحباب قلبي والذين بذكرهم ... وترداده طول الزمان تعلقي لئن غاب عن عيني بديع جمالكم ... وجار على الأبدان حكم التفرق فما ضرنا بعد المسافة بيننا ... سرائرنا تسري إليكم فنلتقي وبالسند المذكور له أيضاً: قالوا فلان عالم فاضل ... فأكرموه مثل ما يرتضي فقلت لما لم يكن ذا تقى ... تعارض المانع والمقتضي ومن شعر الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى: كم ليلة فيك وصلنا السرى ... لا نعرف الغمض ولا نستريح قد كلت العيس فجد الهوى ... واتسع الكرب فضاق الفسيح وكادت الأنفس مما بها ... تزهق والأرواح منها تطيح واختلف الأصحاب ماذا الذي ... يزيل من شكواهم أو يريح

стр. 2741

فقيل تعريسهم ساعةً ... وقيل بل ذكراك وهو الصحيح قلت: لا أعرف لأحد من المتقدمين ولا من المتأخرين حسن هذا المخلص ثم إنه نص على الصحيح بعد ذلك. ومن شعره: يا معرضاً عني ولست بمعرض ... بل ناقضاً عهدي ولست بناقض أتعبتني فخلائق لك لم يفد ... فيها وقد جمحت رياضة رائض أرضيت أن تختار رفضي مذهباً ... ويشنع الأعداء أنك رافضي ومنه: قد جرحتنا يد أيامنا ... وليس غير الله من آس فلا ترج الخلق في حاجة ... ليسوا بأهل لسوى الياس ولا تزد شكوى إليهم فلا ... معنى لشكواك إلى قاشي وإن تخالط منهم معشرا ... هويت في الدين على الراس يأكل بعض لحم بعض ولا ... يحسب في الغيبة من باس لا ورع في الدين يحميهم ... عنها ولا حشمة جلاس

стр. 2742

لا يعدم الآتي إلى بابهم ... من ذلة الكلب سوى الخاسي فاهرب من الناس إلى ربهم ... لا خير في الخلطة بالناس ومن شعره رحمه الله تعالى: وقائلة مات الكرام فمن لنا ... إذ عضنا الدهر الشديد بنابه فقلت لها: من كان غاية قصده ... سؤالاً لمخلوق فليس بنابه لئن مات من يرجى فمعطيهم الذي ... يرجونه باق فلوذي ببابه ومنه: ومستعبد قلب المحب وطرفه ... بسلطان حكم لا ينازع في الحكم متين التقى عف الضمير عن الخنا ... رقيق حواشي الطرف والحسن والفهم يناولني مسواكه فأظنه ... تحيل في رشفي الرضاب بلا إثم ومنه: إذا كنت في نجد وطيب نسيمها ... تذكرت أهلي باللوى فمحجر وإن كنت فيهم ذبت شوقاً ولوعة ... إلى ساكني نجد وعيل تصبري وقد طال ما بين الفريقين قصتي ... فمن لي بنجد بين أهلي ومعشري ومنه، وقيل إنه في ابن الجوزي: دققت في الفطنة حتى لقد ... أبديت ما يسحر أو يسبي

стр. 2743

وصرت في أعلى مقاماتها ... حيث يراك الناس كالشهب وسار ما صيرت من جوهر ال ... حكمة في الشرق والغرب ثم تنازلت إلى حيث لا ... ينزل ذو فهم وذو لب تثبت ما تجحده فطرة ال ... عقل ولا تشعر بالخطب أنت دليل لي على أنه ... يحال بين المرء والقلب ومنه ما نظمه في بعض الوزراء: مقبل مدبر بعيد قريب ... محسن مذنب عدو حبيب عجب من عجائب البر والبح ... ر ونوع فرد وشكل غريب ومن شعره: يا هل أقضى حاجتي من منى ... وأنحر البزل المهاريا وأرتوي من زمزم فهي لي ... ألذ من ريق المها ريا يهيم قلبي طرباً كلما ... أستلمح البرق الحجازيا ويستخف الوجد عقلي وقد ... لبست أثواب الحجى زيا ومنه: تمنيت أن الشيب عاجل لمتي ... وقرب مني في صباي مزاره

стр. 2744

لآخذ من عصر الشباب نشاطه ... وآخذ من عصر المشيب وقاره ومنه: يا شبابي أفسدت صالح ديني ... يا مشيبي نغصت طيب عيشي فعدوان أنتما لا صديقا ... ن تلعبتما بحلمي وطيشي ومنه: لم يبق لي أمل سواك فإن يفت ... ودعت أيام الحياة وداعا لا أستلذ لغير وجهك منظراً ... وسوى حديثك لا أريد سماعا وأنشدني الشيخ شمس الدين بن نباته قال: أنشدني له: لعمري لقد قاسيت بالفقر شدةً ... وقعت بها في حيرة وشتات فإن بحت بالشكوى هتكت مروءتي ... وإن لم أبح بالصبر خفت مماتي فأعظم به من نازل بملمة ... يزيل حيائي أو يزيل حياتي وأنشدني من لفظه شيخنا فتح الدين قال: أنشدني من لفظه له: الحمد لله كم أسعى بعزمي في ... نيل العلا وقضاء الله ينكسه كأنني البدر أبغي الشرق والفلك ال ... أعلى يعارض مسعاه فيعكسه قلت: هذا مثل قول الأرجاني: سعيي إليكم في الحقيقة والذي ... تجدون عنكم فهو سعي الدهر بي أنحوكم ويرد وجهي القهقرى ... دهري فسيري مثل سير الكوكب

стр. 2745

فالقصد نحو المشرق الأقصى له ... والسير رأي العين نحو المغرب قلت: إلا أن هذا المعنى الذي أتى به الشيخ تقي الدين في بيتين فهو أخصر. وقد تكلمت في " شرح لامية العجم " على معنى الأرجاني وأوضحته. وأخبرني شيخنا الحافظ فتح الدين، وكان خصيصاً بالشيخ تقي الدين قال: كان الشيخ مغرىً بالكيمياء، معتقداً صحتها، قال: لأنه اتفق لي في مدينة قوص من صنعها بحضوره وحكى لي الواقعة بطولها في ذلك. وممن روى عنه الشيخ فتح الدين بن سيد الناس، وقطب الدين بن منير، وقاضي القضاة علاء الدين القونوي، وقاضي القضاة علم الدين الأخنائي، وآخرون، وحدث شيخنا الذهبي إملاءً. وقال كمال الدين الأدفوي: حكى القاضي شهاب الدين بن الكويك التاجر الكارمي رحمه الله تعالى، قال: اجتمعت به مرةً واحدة، فرأيته في ضرورة، فقلت: يا سيدنا ما تكتب ورقة لصاحب اليمن؟ اكتبها وأنا أقضي فيها الشغل، فكتب ورقة لطيفة فيها: تجادل أرباب الفضائل إذ رأوا ... بضاعتهم موكوسة الحظ في الثمن وقالوا عرضناها فلم نلف طالباً ... ولا من له في مثلها نظر حسن ولم يبق إلا رفضها واطراحها ... فقلت لهم لا تعجلوا السوق باليمن وأرسلها إليه فأرسل له مئتي دينار، واستمر يرسلها صاحب اليمن إلى أن مات.

стр. 2746

وقال كمال الدين أيضاً: قال لي عبد اللطيف بن القفصي: هجوته مرة فبلغه، فلقيته في الكاملية فقال: بلغني أنك هجوتني، أنشدني، فأنشدته بليقةً أولها: قاضي القضاة أعزل نفسو ... لما ظهر للناس نحسو إلى آخرها فقال: هجوت جيداً. وقال قال لي صاحبنا الفقيه الفاضل الثقة مجير الدين عمر بن اللمطي، قال: كنت مرةً بمصر، وطلعت إلى القاهرة، فقالوا لي: الشيخ طلبك مرات، فجئت إليه، فقال أين كنت؟ قلت: بمصر في حاجة، قال: طلبتك في حاجة، سمعت إنساناً ينشد خارج الكاملية: بكيت قالوا عاشق ... سكت قالوا قد سلا صليت قالوا زوكر ... ما أكثر فضول الناس وقال: حكى لي صاحبنا فتح الدين محمد بن كمال الدين أحمد بن عيسى القليوبي قال: دخلت مرةً عليه وفي يده ورقة ينظر فيها زماناً، ثم ناولني الورقة وقال: اكتب من هذه نسخة، فأخذتها فوجدت فيها " بليقة " أولها: كيف أقدر أتوب ... وراس إيري مثقوب وقال: قال لي شيخنا تاج الدين محمد بن أحمد الدشناوي: سمعته ينشد هذه " البليقة " أولها:

стр. 2747

جلد عميرة بالزجاج ... ولا الزواج ويقول: بالزجاج يا فقيه ... ! وقال: حكى لي القاضي سراج الدين يونس بن عبد المجيد الأرمنتي قاضي قوص قال: جئت إليه مرة، وأردت الدخول، فمنعني الحاجب وجاء الجلال العسلوجي فأدخله وغيره، فتألمت، وأخذت ورقة وكتبت فيها: قل للتقي الذي رعيته ... راضون عن علمه وعن عمله انظر إلى بابك............ يلوح من خلله باطنه رحمة وظاهره ... يأتي إليك العذاب من قبله ثم دخلت وجعلت الورقة في الدواة، وظننت أنه ما رآني، فقال: أجلس، ما في هذه الورقة؟ قلت: يقرأها سيدنا، فقال: أقرأها أنت، فكررت عليه، وهو يرد علي فقرأتها، فقال: ما حملك على هذا؟ فحكيت له، فقال: وقف عليها أحد؟ فقلت: لا، فقال قطعها. قال: وأخبرني برهان الدين إبراهيم المصري الحنفي الطبيب، وكان قد استوطن قوص سنين، قال: كنت أباشر وقفاً، فأخذه مني شمس الدين محمد ابن أخي الشيخ، وولاه لآخر، فعز علي، فنظمت أبياتاً في الشيخ، فبلغته، فأنا أمشي خلفه

стр. 2748

مرة فإذا به قد التفت إلي وقال: يا فقيه، بلغني أنك قد هجوتني، فسكت فقال: أنشدني، فألح علي فأنشدته: وليت فولى الزهد عنك بأسره ... وبان لنا غير الذي كنت تظهر ركنت إلى الدنيا وعاشرت أهلها ... ولو كان عن جد لقد كنت تعذر فسكت زمانا وقال: ما حملك على هذا؟ فقلت: أنا رجل فقير، وأنا أباشر وقفاً أخذه مني فلان، فقال: ما علمت هذا، أنت على حالك، فباشرت الوقف مدةً، وخطر لي الحج، فجئت إليه استأذنه، فدخلت خلفه، فالتفت إلي وقال: أمعك هجو آخر؟ فقلت: لا، ولكني قصدت الحج، وجئت أستأذن سيدي، فقال: مع السلامة ما نغير عليك. وقال ناصر الدين شافع: من شعر الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد قوله: تجاوزت حد الأكثرين إلى العلا ... وسافرت واستبقيتهم في المعاوز وخضت بحاراً ليس يعرف قدرها ... وألقيت نفسي في فسيح المفاوز ولججت في الأفكار ثم تراجع اخ ... تياري إلى استحسان دين العجائز وكتب إليه ناصر الدين حسن بن النقيب الفقيسي لما قدم الديار المصرية في سنة أربع وسبعين وست مئة: أأنت كالشافعي إذ حل مصراً ... فهو فيها علماً وإن فات عصرا قد رأيناه مذ قدمت علينا ... وسمعناه بعد ما حل قبرا وارتضيناك مالكاً وإماماً ... فامض فينا الأحكام نهياً وأمرا

стр. 2749

وهي ثلاثون بيتاً، فأجاب الشيخ عنها بأبيات أولها: قد تأملت ما بعثت به لا ... زلت تهدي لمن يواليك برا فرأيت الجمال كمل والإج ... مال فاستجمعا وسمي شعرا وتنزهت في رياض بديع ... من صنيع اليبان أطلعن زهرا يا أمير حتى على النظم والنث ... ر لقد زدت في الإمارة قدرا وهي خمسة عشر بيتاً، وكتب الجواب ابن النقيب أيضاً وأوله: أرسلت أبياتاً إلي بنشرها ... غرف الجنان تزخرفت وقصورها وبها عيون الشعر إلا أنها ... ولدان هاتيك الجنان وحورها ورأيت ألفافا من الجنات إلا ... أنهن حروفها وسطورها وهي أحد عشر بيتاً، وقد أثبت الجميع في الجزء التاسع والعشرين من " التذكرة " التي لي. وكان الشيخ تقي الدين رحمه الله تعالى صحح حديث القلتين، واختار ترك العمل به لا لمعارض أرجح بل، لأنه لم يثبت عنده بطريق يجب الرجوع إليه شرعاً تعيين لمقدار القلتين. وقال رحمه الله تعالى: ذكر بعضهم المسألة السريجية وقال: إذا انعكست انحلت وتقريره أن صورة المسألة: متى وقع عليك طلاقي فأنت طالق قبله ثلاثاً، أو متى طلقتك، فوجه الدور أنه متى طلقها الآن وقع قبله ثلاثاً ومتى وقع قبله ثلاثاً لم

стр. 2750

يقع، فيؤدي إثباته إلى نفيه، فانتفى، وعكس هذا أن يقول: متى طلقتك، أو متى وقع عليك طلاقي فلم يقع فأنت طالق قبله ثلاثاً، فحينئذ متى طلقها وجب أن تقع الثلاث القبلية، لأنه حينئذ يكون الطلاق القبلي ثابتاً على النقيضين، أعني المنجز وعدم وقوعه، وما ثبت على النقيضين فهو ثابت في الواقع قطعاً، لأن أحدهما واقع قطعاً، فالمعلق به واقع قطعاً. وهذه مقدمة ضرورية عقلية لا تقبل المنع بوجه من الوجوه، وأصل المسألة الوكالة. وكان شيخنا العلامة شيخ الإسلام تقي الدين السبكي رحمه الله تعالى يقول: إن طلقتك فوقع عليك طلاقي أو لم يقع فأنت طالق قبله ثلاثاً، ثم يقول لها: أنت طالق، فحينئذ يحكم بأنها طلقت قبل ذلك التطليق ثلاثاً عملاً بالشرط الثاني، وهو عدم الوقوع، لأن الطلاق المعلق مشروط بأحد أمرين: إما الوقوع وإما عدمه في زمن واحد مستند إلى زمن واحد قبلي، ولا يمكن الحكم بالوقوع القبلي مستنداً إلى عدم الوقوع فلا مجال فيه، لأنه لا يمكن أن يقال: لو وقع فيه لوقع قبله، لأنه إما أن يحتمل القبلية على المتسعة التي أولها عقب التعليق، أو على القبلية التي تستعقب التطليق، فإن التعليق لا يسبقه، وهذا فائدة فرضنا التعليق على التطليق ونفيه بكلمة واحدة، وإن كان الثاني لم يتمكن القول أيضاً بالوقوع قبله استناداً إلى الشرط الأول، لأنه كما تتقيد القبلية القريبة بالنسبة إلى الشرط الثاني كذلك تتقيد بالنسبة إلى الشرط الأول، فلا يكون على تقدم الوقوع على ذلك الزمان دليل، ولا له موجب، هذا كله إذا كان التعليق بالنقيضين بكلمة واحدة، كما فرضناه، وبان لك

стр. 2751

بهذا أن الحكم بالوقوع ليس لكونه معلقاً بالنقيضين وأن ما تعلق بالنقيضين واقع، كما توهمه القائل لأن التعليق بالعدم، وأنه لا مانع منه ولا استحالة فيه حتى لو انفرد التعليق بالعدم، وكان كذلك فلا أثر للتعليق معه على الوجود وإن وقع في فرض المسألة. محمد بن علي بن أحمد ابن فضل، المسند المبارك شمس الدين أبو عبد الله، أخو الإمام القدوة تقي الدين الواسطي. حضر على الشيخ الموفق، وموسى بن عبد القادر، وابن راجح، وسمع عن ابن أبي لقمة، والقزويني، وابن البن، وابن صصرى، والبهاء، وابن صباح الكاشغري، وابن غسان، والزبيدي، وعمر بن شافع، وطائفة. خرج له شيخنا الذهبي عوالي في جزء ضخم، وخرج له ابن النابلسي " مشيخةً " في جزأين، وسمع منه شيخنا المزي، وشيخنا البرزالي، وشيخنا ابن سيد الناس، والمقاتلي، وابن المهندس، ونجم الدين القحفازي، وشمس الدين بن المهيني، وغيرهم. وتوفي رحمه الله تعالى في منتصف شهر رجب الفرد سنة سبع مئة. ومولده سنة خمس عشرة وست مئة تقريباً. محمد بن علي الوزير الكبير سعد الدين الساوجي العجمي.

стр. 2752

كان من جملة وزراء خربندا، كان جباراً ظالماً، إلا أنه كان عمر ببغداد جامعاً أنفق عليه ألف ألف درهم، رافعوه، فقتله خربندا، وذبح ابناه قبله. صلى ركعتين قبل قتله وودع أهله وثبت للقتل، وخلع فرجيته على قاتله، فباس يده واستعجل منه في حل، ثم إنه أطار رأسه وقتل معه الوزير مبارك شاه، وصاحب الديوان المانشتري، وتاج الدين الآوي كبير الأشراف، والملك ناصر الدين يحيى بن إبراهيم صاحب سنجار، وذلك في سنة إحدى عشرة وسبع مئة. محمد بن علي بن يحيى بن علي الشيخ العلامة الغرناطي المالكي المقرئ بالمدينة، أبو محمد. كان فقيهاً نحوياً مشاركا في عدة فنون، أديباً شاعراً، سمع بالمغرب " الموطأ " من أبي محمد بن هارون، وسمع بالحجاز من جماعة، وشرح " الجمل " في النحو وحدث. سمع منه شيخنا البرزالي وجماعة، وجاور بمكة والمدينة مدة، وله نظم كثير في المديح النبوي أكثر من ألفي بيت. وتوفي رحمه الله تعالى بالمدينة في يوم الاثنين سادس صفر سنة خمس عشرة وسبع مئة. ومولده بأجوار غرناظة سنة إحدى وسبعين وست مئة. محمد بن علي بن عمر المازني الدهان شمس الدين الدمشقي الشاعر المشهور.

стр. 2753

كان يعرف " مقامات " الحريري، وربما يحفظها، ويدري الموسيقى، ويرى محاسنها ويلحظها، فينظم الشعر الرقيق ويلحنه، ويروجه بذلك على الأسماع ويملأه بهجة ويشجنه. وكان يلعب بالقانون، ويرى أنه يصلح لمنادمة المأمون. وكان له مكان قد عمره في الربوه، واعتنى به، وجعله بالزخرفة حظوه، يجمع به أحبابه وأترابه وأصحابه، ويأخذ أرباب الملاهي عنه الألحان، ويرون أنهم أشواق إليها من بنت الحان. ولم يزل على حاله إلى أن دهي الدهان، وأمسى تحت الأرض إلى أن تصير السماء وردة كالدهان. وتوفي رحمه الله تعالى في خامس شهر رجب يوم السبت سنة إحدى وعشرين وسبع مئة. أنشدني من لفظه لنفسه القاضي شهاب الدين بن فضل الله قال: كتبت إليه مضمنا: رأيتك أيها الدهان تبغى ... مزيدا في التودد بالمساعي فلو صورت نفسك لم تزدها ... على ما فيك من كرم الطباع وذكرت أنا هنا ما نظمته في مليح دهان: ودهان أقول له ونفسي ... من الوجد المبرح لم أجدها

стр. 2754

ملكت جميع حسن في البرايا ... فلو صورت نفسك لم تزدها وكان قد اشترى مملوكاً وأحبه ورباه وهذبه وخرجه، فمات، فحزن عليه حزناً عظيماً، وأسف عليه أسفاً كبيراً، ورثاه بأشعار كثيرة، ولحنها وغنى بها على قانونه، ونقلها المغنون عنه وتداولها الناس مدة مديدة. وأنشدني من لفظه لنفسه جمال الدين يوسف الشاعر الصوفي في ذلك: لئن مات يا دهان مملوكك الذي ... بلغت به في الفسق ما كنت ترتجي فمثله بالأصباغ وجهاً وقامةً ... وخصراً وردفاً ثم عاينه واصلج ومن شعر شمس الدين الدهان مما رثى به مملوكه: مصيبة فقد أيقظت كل هاجع ... ووثبة حتف فاجأت بالفواجع ولوعة حزن فاجأت لاعج الأسى ... فصدمتها الشنعاء بين الأضالع ووقعة رزء لم تدع حين هدمت ... قوى الصبر قلباً وقعها غير واقع إذا ما دعا داعي التذكر باسمها ... أجابت حنيناً هاطلات المدامع لقد ضل من يبغي اجتماعاً وألفةً ... من الدهر والأيام ذات القوارع وما الدهر إلا ظالم غير منصف ... وموجد تفريق لنا غير جامع وما هذه الأجساد إلا منازل ... وأرواحنا فيهن غير ودائع ومنها: ألا سبيل الله شخص رزئته ... على غرة والدهر جم الفحائع فجعت به كالبدر في السن والسنا ... وكالشمس في إشراقها والمنافع سريع إلى داعي الجميل مبرأ ... من العيب عف طرفه في المجامع

стр. 2755

جميل المحيا فيه تلمح صادقا ... رزانة كهل وهو في سن يافع وهي طويلة تزيد على الخمسين بيتاً. وقال فيه أيضاً: سلو طول هذا الليل يخبركم عني ... بأني لم يغمض لفقدكم جفني رحلتم بصبري واستمر مريركم ... وأسلمتم قلبي إلى لوعة الحزن وعوضتموني عن سروري بالأسى ... وبالبعد عن قربي وبالخوف عن أمني وقد كان ظني أن يدوم وصالكم ... فأخلفت الأيام في وصلكم ظني ومن شعره فيه ما أنشدنيه عنه الصارم إبراهيم بن عبد الرحمن العواد: ما سيج الورد في خديك ريحان ... إلا ووجهك في التحقيق بستان ولا تعطف منك العطف من صلف ... إلا وريقك خمر وهو نشوان لله فتنة ذاك الطرف منك لقد ... سبى المحبين لحظ منه فتان لو لم يكن سلب العشاق نومهم ... ما راح من غير سهد وهو وسنان قلت: البيت الرابع أخذه من قول مهذب الدين بن القيسراني: هذا الذي سلب العشاق نومهم ... أما ترى عينه ملأى من الوسن وما أحسن ما أتى بهذا تضميناً شيخنا العلامة شهاب الدين أبو الثناء محمود رحمه الله تعالى، أنشدنيه لنفسه إجازة:

стр. 2756

قالوا وقد عاينوا عيني ساهرة ... من الكرى وأطالوا في لومهم فقلت: عهدي به من يوم فارقني ... هذا الذي سلب العشاق نومهم وبه قال: أنشدني له: عند قلبي منك وجد لا يحد ... وغرام هزله في القول جد واشتياق ناره لا تنطفي ... وله بين شغاف القلب وقد أيها البدر الذي تيمني ... منه وجه يشبه البدر وخد وسباني جوهر من ثغره ... فوقه من ريقه خمر وشهد وبه قال: أنشدني له: دلائل الوجد لا تخفى على الفطن ... والحب أقصاه ما أفضى إلى الفتن كم ذا التستر والأشواق تعرب عن ... سر الهوى بلسان المدمع الهتن دع التكتم فالكتمان نار جوى ... بين الجوانح تذكيها يد المحن وبح فليس بعار أن تبوح فما ... في ساحة الحي إلا كل ذي شجن قلت: الرابع أخذه من قول الأول. لا تخف ما صنعت بك الأشواق ... واشرح هواك فكلنا عشاق وبه قال: أنشدني له: ألا حبذا الوادي وروض البنفسج ... وطيب شذى من عرفه المتأرج وأغصان بان في نواحيه ميد ... وكل قويم القد غير معوج

стр. 2757

وأنهار ماء في صفاء ورقة ... تسيل بها ما بين روض مدبج فإن جعدته خطرة من نسيمه ... فيا حسن مرآى مائه المتموج ومن شعره ملغزاً في الجوز: ومجلود له جرم ... بلا جرم ولا ذنب يعاقب وهو من كرم السجية طيب القلب وكتب إليه المجير أحمد الخياط، نقلته من خطه: بات بعيد الدار عن سكنه ... صب قريب المزار من شجنه متيم يذرف الدموع دما ... في الربع بعد الدما على دمنه لم يبق فيه بلى الرسوم سوى ... وسم خيال يلوح من بدنه رام اكتتام الغرام مستتراً ... بالصبر والصبر ليس من جننه وكيف يخفي الهوى وعبرته ... تنقل من سره إلى علنه رق له الشامتون حين رأوا ... فرط اكتئاب علاه من حزنه مد له لا يعي الملام ولا ... يدخل عذل العذول في أذنه أقسمت بالبيت ذي الستور وبال ... حجيج والراقصات من بدنه ويوم جمع والمشعرين ومن ... وفى فروض الميقات مع سننه إن أبا عبد الله نادرة ... أحسن ما في الزمان من حسنه ليس يوازى بمن يشاكله ... في سائر الناس من بني زمنه لا في نهاه ولا فضائله ... ولا ذكاه كلا ولا فطنه

стр. 2758

غذي لبان الآداب في حكم ال ... علوم قبل الفصال من لبنه وفاق في الموسيقا ومعبد في ... دخوله والغريض في غننه وفي القريض الجزل الرقيق شأى ... وفات نجل الحسين مع حسنه هو الحبيب الذي يداهنني ... والدهن من فنه ومن فننه واعدني ذورة وقد علقت ... ذاتي بحب الوعود في رهنه فإن يبادر إنجازها عدةً ... عددتها ما حييت من مننه وللمحب الداعي إليه هوىً ... يجذب من ضبعه ومن رسنه سن له شوقه تباعده ... فلم يزل جارياً على سننه وهو مقيم على ودادك ما عا ... ش إلى أن يلف في كفنه قلت: قد حذفت منها كثيراً لما فيه من اللحن والزحاف وفساد التركيب. وكتب شمس الدين الدهان إليه الجواب عن ذلك: شف المعنى وزاد في شجنه ... هاتف أيك أوفى على فننه دعا هديلاً شطت به غربة ال ... بين فأمسى يبكيه من شجنه فاهتجن من دائه الدوي عقا ... بيل غرام له إلى سكنه أذكره طيب عيشة سلفت ... وانصرمت بالقيان مع فتنه فبات يجري دمعاً يشاركه ال ... غيث إذ الغيث ارفض عن مزنه واصطلم البين صبره ونفى ... عن جفنه المستلذ من وسنه

стр. 2759

فياله من فتى أخي حرق ... حافظ عهد المغيب مؤتمنه ما ترك الحب حين جد به ... سوى خيال يلوح من بدنه فقال للاحيه في الغرام دع اللو ... م ودعه إن كنت لم تعنه لا تبغ بالعدل أن تقاد فقد ... مكن كف الغرام من رسنه وللهوى المستلذ مهجته ... قد خضعت فانضوت إلي محنه كما لعبد المجير قد خضعت ... غر القوافي فاتضعن في قرنه أي بليغ أعيت بلاغته ... مسا وفاقت إياس في لسنه صريح ود من أن يشاب نقي ال ... عرض صافي الأديم من درنه كاتبتني محسناً بمحكمة ... ذات بيان دلت على فطنه رقت وراقت فراح سامعها ... يخال سحراً قد صب في أذنه لم يجر سبقا لمثلها ابن أبي الصل ... ت بغمدانه ولا عدنه أربى على جرول بها وشأى ... حسان وابن الحباب من حسنه يفديك عبد المجير مضطغن ال ... ضغنة أمسى يطوي على ضغنه فاسلم على رغمه تصرف في ال ... كلام منثوره ومتزنه ما انعطف البان بالنسيم وما ... رجعت الساجعات في غصنه قلت: قوله: " فقل للاحيه في الغرام " البيت قافيته ملحونه، لأنه قال: " إن كنت لم تعنه " لأن النون ساكنة ووقع له قبلها أخرى في بيت حذفته، وهو معذور لأن المجير وقع له مثل ذلك، وحذفته، فقلده الدهان، وكلاهما اغتر بقول النحاة: الساكن إذا تحرك كسر، ذاك إذا كان الساكن متطرفاً، أما وبعده ضمير أو غيره فلا.

стр. 2760

ولشمس الدين الدهان رحمه الله تعالى: يا بأبي غصن بانة حملابدر دجى بالجمال قد كملاأهيف فريد حسن ما ماس أو سفرا إلا أغار القضيب والقمرا يبدي لنا بابتسامه دررا وفي شهد لذ طعمه وحلاكأن أنفاسه نسيم طلاقرقف مورد الخد فاتر المقل يفوق ظبي الكناس بالحمل وينثني كالقضيب في الميل من حمل ردف مثل الكثيب علانيط بخصر كأضلعي نحلامخطف ظبي من الترك يقنص الأسدا مقرطق قد أذابني كمدا حاز بديع الجمال فانفردا واهاً له لو أجار أو عدلالمستهام بهجره نحلامدنف غزال سرب جماله شرك ستر اصطباري عليه منتهك لكل قلب هواه منتهك علم قلبي الولوع والغزالاطرف له بالفتور قد كحلاأوطف لله يوم به الزمان وفى إذ من بالوصل بعد طول جفا حتى إذا ما اطمأن وانعطفا

стр. 2761

أسفر عنه اللثام ثم جلاورداً بغير اللحاظ منه فلايقطف فظلت من فرط شدة الترح إذ زارني والرقيب لم يلح ألثم أقدامه من الفرح وقلت إذ عن صدوده عدلاأهلاً من بعد جفوة وقلىأسعف قلت: والأصل في هذا التوشيخ أن بعضهم أخذ قول أبي نواس الحسن بن هانئ: أما ترى الشمس حلت الحملا ... وطاب وقت الزمان واعتدلا فجاء إلى آخره وزاده توشيحة فقال: " فاشرب "، ولما فتح هذا الباب لأهل النظم طاروا إليه زرافات ووحدانا ودخلوا أرسالاً لخفته وعذوبته، وغالب من نظم فيه لزم الباء في التوشيخة، وبعضهم عملها دالاً، وبعضهم عملها فاء مثل الدهان. فأول من علمته نظم في هذا ولزم الباء إبراهيم بن سهل المغربي فقال: روض نضير وشادن وطلافاجتن زهر الربيع والقبلاواشرب يا ساقياً ما وقيت فتنته حكت كؤوس الرحيق صورته فمثلت ثغره ووجنته

стр. 2762

هذا حباب كالسلك معتدلاوذا رحيق لذا الزجاج علاكوكب أقمت حرب الهوى على ساق وبعت عقلي بالخمر من ساق أسهر جفني بنوم أحداق تمثل السحر وسطها كحلامعتلة وهي تبري العلافاعجب قلبك صخر والجسم من ذهب أيا سمي النبي يا ذهبي جاورت من مهجتي أبا لهب يا باخلاً لا أذم ما فعلاصيرت عندي محبة النجلامذهب يا منيتي والمنى من الخدع ما نلت سولي ولا الفؤاد معي هل عنك صبر وفيك من طمع أفنيت فيك الدموع والحيلافلا سلوي في الحب نلتولا مأرب أتيت اشكوه لوعتي عجبا فصد عني بوجهه غضبا فعند هذا ناديت يا حربا تصد عني يا منيتي مللاوأشتكي من صدودك العللاتغضب قلت: ولما علقت هذه الموشحة راق لي وزنها فنظمت فيه مع علمي بأنني ما أوفيه، وهو: لا تحسب القلب عن هواك سلاوإنما حاسدي الذي نقلاحرف

стр. 2763

أسلو ولا صبر لي ولا جلد ونار شوقي وسط الحشا تقد وكل وجد دون الذي أجد ما وصل القلب في هواك إلىهذا وإن شئت أن يرى بدلاسوف لي بدر تم للعقل قد قمرا وفاق شمس النهار والقمرا وطرفه للأنام قد سحرا والريق خمر قد حل لي وحلالأنه بالمنى إذا بخلايرشف وجفنه صح سكره وصحا كم بات حتف لصبه فتحا وعذر ذاك العذار قد وضحا سعى إلى فيه يرشف القبلا والنمل سار إلى أن رأى العسلا يا شادناً سل سيف مقلته وهز قد القنا بخطرته وأخجل البدر حسن صورته وجهك يزداد بالجمال علا والبدر في تمة إذا كملا تبدو فترمي الغصون بالخجل فلم يمس عطفها من الكسل وأنت مغرى الأعطاف بالميل وقدك اللدن كلما اعتدلا أخشى عليه إن مال وانفتلا

стр. 2764

شعرك ليل ووجهك القمر والريق حلو وحشوه درر والقد غصن ووجهك الزهر خد زها الورد فيه واشتعلا وعقرب الصدغ فيه قد نزلا وأنشدني لنفسه إجازة صفي الدين الحلي رحمه الله تعالى: زار وصبغ الظلام قد نصلا بدر جلا الشمس في الظلام ألا ... فاعجب جاء وسجف الظلام قد فتقا والصبح لم يبق في الدجا رمقا وقد جلا نور وجهه الغسقا وأدهم الليل منه قد جفلا وقد أتى رائد الظلام على ... أشهب أفديه بدراً في قالب البشر قد جاء في حسنه على قدر يرتع في روض خده نظري خد بلطف النعيم قد صقلاكأنه من دمي إذا خجلايخضب يا من غدا ظل حسنه حرما لما حوى ما به الجمال حمى فرعاً وصدغا مذ حكما ظلما فأرقم الجعد يحرس الكفلاوحارس الخد منه قد جعلاعقرب هلا تعلمت بذل ودك لي من المليك المؤيد بن علي

стр. 2765

سلطان عصر سما على الأول لولا أياد بها الورى شملالأصبح الناس كالسماء بلاكوكب وقال شمس الدين محمد بن العفيف التلمساني: بدر عن الوصل في الهوى عدلاما لي عنه إن جار أو عدلامذهب مترك اللحظ لفظه خنث إليه يصبو الحشا وينبعث أشكو إليه وليس يكترث دعا فؤادي لأن يذوب قلىوالموت والله من مقالي لاأقرب لم يبق لي مقلة ولا كبد والقلب فيه أودى به الكمد وليس يلفى لهجره أمد لا تعجبوا إن غدوت محتملالكن قلبي إن كان عنه سلاأعجب بالحسن كل العقول قد نهبا والحزن كل القلوب قد وهبا شمس ولكنني لديه هبا فانظر لذاك القوام كيف حلاغصتنا وكم منه بالجمال جلاغيهب محمد بن علي بن عبد القوي ابن عبد الباقي محيي الدين التنوخي المعري ثم الدمشقي، ابن المارستاني الحنفي، نزيل القاهرة.

стр. 2766

سمع من عثمان بن علي، وإبراهيم بن خليل، وفرج الخادم، وعبد الله بن الخشوعي، وعدة. وخرج له الدمياطي " مشيخة "، وسمعها منه قديماً. وكان مديماً للاشتغال، ورعاً زاهداً متواضعاً مفسراً، من كبار الحنفية، أعاد بالمنصورية والناصرية والظاهرية والصالحية، وحمل عنه الطلبة من سماعاته " جزء " الذهلي على ابن خطيب القرافة سنة اثنتين وخمسين وست مئة. وتوفي رحمه الله تعالى في ثامن عشر شهر رمضان سنة أربع وعشرين وسبع مئة. ومولده سنة سبع وأربعين وست مئة. محمد بن علي بن الحسين بن سالم الشيخ المقرئ الصالح الحاج، بقية المسندين، شمس الدين، أبو جعفر السلمي المرداسي بن الموازيني. سماعه سنة اثنتين وعشرين وبعدها، إذ كان عند الملقن. سمع أبا القاسم بن صصرى، والبهاء عبد الرحمن، وتفرد بالرواية عنهما، وسمع من إسماعيل بن ظفر، وأبي سليمان بن الحافظ، والشيخ الضياء. وورث من أبيه ثروةً وعقاراً، وجاور مدة، وأنفق في البر والقرب، ثم أعطى ملكه لابنته، وبقى لنفسه كل يوم درهمين، ولبس العسلي وتزهد، وحدث بالحرم، وانحطم بالهرم، وثقل سمعه وضعف بصره.

стр. 2767

وحدث عنه ابن الخباز وباقي الطلبة. وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الاثنين منتصف ذي الحجة سنة ثمان وسبع مئة. ومولده سنة خمس عشرة تقريباً. محمد بن علي الإمام الفاضل الفقيه النحوي الأصولي تاج الدين البارنباري الشافعي. أخبرني شيخنا العلامة قاضي القضاة تقي الدين السبكي، رحمه الله تعالى، قال: قرأ المذكور على الشيخ حسن الراشدي القراءات السبع بالفاضلية، وقرأ المعقول على الشيخ شمس الدين الأصبهاني، وحفظ " التعجيز "، وكان يستحضره إلى آخر وقت، ويعرفه جيداً، وحفظ " الجزولية "، واستمر على حفظ القرآن إلى أن مات. وكان جيد المناظرة، متوقد الذهن في الفقه والأصولين والعربية والمنطق، وكان عديم التكلف في ملبسه، ولم يكن بيده غير فقاهات بالمدارس، كان يلقب بطوير الليل. توفي رحمه الله تعالى سنة سبع عشرة وسبع مئة. وقال لي شيخنا قاضي القضاة تقي الدين، قال لي ابن الرفعة: من عندكم من الفضلاء في درس الظاهرية؟ فقلت له: قطب الدين السنباطي، وفلان، وفلان، وعددت حتى انتهيت إلى ذكر البارنباري، فقال: ما في من ذكرت مثله.

стр. 2768

ومن مباحثه في السؤال الذي يورد في قوله تعالى: " لا تأخذه سنة ولا نوم " وتقديره أن السنة أعم من النوم، ويلزم من نفي العام نفي الخاص، فكيف قال " ولا نوم " بعد قوله " لا تأخذه سنة "؟ وقد أجاب الناس على هذا بأجوبة كثيرة، ومن أحسنها ما قاله البارنباري هذا، قال: الأمر في الآية على خلاف ما فهم، والمنفي أولاً إنما هو الخاص وثانياً العام ويعرف ذلك من قوله " لا تأخذه " أي لا تغلبه، ولا يلزم من أخذ السنة التي هي قليل من النوم أو النعاس عدم أخذ النوم له، فقال " ولا نوم " فعلى هذا فالسؤال منتف، وإنما يصح إيراده أن لو قيل لا يحصل له سنة ولا نوم. وهو جواب بليغ، قال مولانا قاضي القضاة تاج الدين السبكي: إلا أن لك أن تقول: فلم لا اكتفي بنفي أخذ النوم على هذا التقدير الذي قررت، وما الفائدة في السنة. ومن سؤالات تاج الدين طوير الليل: سوى الأصحاب بين المانع الحسي والمانع الشرعي فيما إذا باع جاريةً حاملاً بحر أو باع جارية إلا حملها، فإن الصحيح فيهما البطلان، ولم يفعلوا ذلك فيما إذا باع داراً مستأجرة، فإن الصحيح فيها الصحة، والبطلان فيما إذا باع داراً واستثنى منفعتها شهراً.

стр. 2769

وأجاب، وقد سئل: كيف يقول الغزالي إن النية في الصلاة بالشروط أشبه وهي بشرط أن تكون مقارنة للتكبير، والتكبير ركن، فيتحد زمان الركن والشرط مع كون الركن لا بد أن يكون داخل النية والشرط خارجاً؟ بأن المراد بالداخل ما تتقوم به الماهية ولا تصدق بدونه وبالخارج ما ليس كذلك سواء أقارن الداخل في الزمان أم لا، فالترتيب ليس في الزمان، والنية لا تتقوم بها الصلاة، لجواز أن توجد بلا نية، وتكون صلاة فاسدة، وكذلك ترك الأفعال الكثيرة في الصلاة فإنه شرط مع أنه لا يوجد إلا داخل الصلاة. قال مولانا قاضي القضاة تاج الدين السبكي: هذا جوابه، وهو على حسنه قد يقال عليه: هذا يتم إذا قلنا: إن الصلاة موضوعة لما هو أعم من الصحيح والفاسد لتصدق صلاة صحيحة وصلاة فاسدة، أما إذا قلنا: إنما هي موضوعة للصحيح فقط، فحيث انتقى شرطها لا تكون موجودة. وقد حكى الرافعي الخلاف في أن لفظ العبادات هل هو موضوع لما هو أعم من الصحيح والفاسد أو هو مختص بالصحيح حيث قال في كتاب الإيمان: وسيأتي خلاف أن لفظ العبادات هل هو موضوع لما هو أعم من الصحيح والفاسد، أو مختص بالصحيح؟ وإن كان لم يف بما وعد إذ لم يحكه بعد، على ما رأيناه.

стр. 2770

محمد بن علي بن محمد بن غانم الشيخ الفاضل القاضي بدر الدين ابن الشيخ علاء الدين بن غانم، تقدم ذكر أبيه وعمه وأخيه وابن عمه. كان من جملة كتاب الإنشاء، كان على الاشتغال مكباً وإلى التفهم منصباً لا يثنيه عن ذلك ثان، ولا له من بيته في هذا ثان، يكون في ديوان الإنشاء جالسا، وتراه في مختصر ابن الحاجب دارسا، كثير الصمت، عليه وقار وسمت، يفيض جماعة الإنشاء فيما يفيضون فيه، وهو مشغول بنفسه وصلاح حاله وتلافيه. يتشدد في الكتابة فلا يكتب إلا ما وافق الشريعه، وكان مضمونه إلى الحق ذريعه. وكتب كثيراً وعلق تراجم والتقط ذلك من التواريخ والمعاجم، وكان غاوياً باقتناء الكتب، رافعاً عن البذل فيها أذيال الحجب، على مسكة كانت في يده، وشح سكن في خلده. وكان جميل الصورة في صباه، مصونا في مرباه. ثم إنه سأل الإعفاء من ديوان الإنشاء، فأجيب إلى ما قصده، وتناول ما رصده. ولم يزل على ذلك إلى أن سلك سبيل من مضى من الأمم، وأصبح وقد عد في الرمم. وتوفي رحمه الله تعالى في سادس عشر جمادى الأولى سنة أربعين وسبع مئة. وكان منجمعاً عن الناس لا يتكلم فيما لا يعنيه، يكرر على محافظه الليل والنهار. وكان قد حفظ القرآن و" المنهاج " و" مختصر " ابن الحاجب و" الحاجبية " و"
следующие страницы →