Полный текст (3 514 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
الألقاب والأنساب
الأسعردي زين الدين محتسب القاهرة أبو بكر بن نصر. ونبيه الدين حسن بن نصر المحتسب والموقت عبد الله بن يوسف.
أسماء بنت محمد بن الحسن
ابن هبة الله بن محفوظ بن الحسن، الشيخة الصالحة أم بنت الشيخ عماد
الدين بن صصرى، أخت قاضي نجم الدين.
سمعت من السيد ميك بن علان، وهو عم جدها للأم، خمسة أجزاء، وهي الأول والثاني من بغية المستفيد لابن عساكر، ومجلس في فضل رمضان من أماليه، وحديث إسحاق بن راهوية، ونسخته أبي مسهر. وحدثت بها مرات، وتفردت بثلاث منها، وهي الثاني من البغية والمجلس وحديث إسحاق بن راهويه.
قال شيخنا البرزالي: ولم يقع لنا من روايتها سوى الأجزاء الخمسة المذكورة. قال: قرأت عليها مجلس شهر رمضان في رمضان سنة ثلاث وثمانين، وقرأت عليها قبل موتها بأربعة أيام. فبين التاريخين أكثر من خمسين سنة.
وكان امرأة مباركة متيقظة، كثيرة البر والصدقة والمعروف، وأصيبت بأولادها
стр. 457
وأولاد أولادها وأقاربها. وحجت مرات، وأنفقت كثيراً من مالها في الطاعات، ووقفت وقوفاً، ولم يكن بقي من أعيان البلد ورواة الحديث أسنّ منها. وكانت تقرأ القرآن في المصحف. ولها أوراد وسُبح، تذكر الله عليها.
وتوفيت - رحمها الله تعالى - يوم الاثنين حادي عشر الحجة، سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة.
ومولدها في آخر سنة ثمان وثلاثين وست مئة.
ودفنت بجبل قاسيون.
إسماعيل بن إبراهيم بن سالم
بن بركات الأنصاري
الشيخ الإمام الفاضل المحدث نجم الدين أبو الفداء الدمشق، الصالحي الحنبلي المؤدب المعروف بابن الخباز.
سمع سنة سبع وثلاثين وست مئة وبعدها من عبد الحق بن خلف والحفاظ الضياء، وعبد الله بن أبي عمر. وسمع من المرس، والبكري، وإبراهيم بن خليل، وابن أبي الجن، وابن عبد الدائم، وأصحاب الخشوعي، وأصحاب الكندي، وابن ملاعب، وابن الزبيدي، وابن اللتي، ثم أصحاب الكريمة، والسخاوي،
стр. 458
وسمع من المزي، والبرزالي، وعلاء الدين الخراط، والقاضي شمس الدين بن النقيب، والمقاتلي، وابن المظفر، وابن المحب، وابن حبيب.
وكان يؤدب بمكتب ابن عبد داخل باب توما. وعلى الجملة فقد كتب عمن دب ودرج وما ترك أحداً يفوز منه بالفرج، وخرج وحصل الأجزاء وتعب، ومع عمله الكثير ما أنجب، وساوى من لعب، ولا أتقن شيئاً من العلوم، ولا شارك أهل الفهوم. ولا له إلمام بنحوٍ ولا لغت، ولا له مادة إلى جهة علم مفزعة، بل درب ولم يكن بين أهل هذا الشأن في غربة، مع الخطأ الكثير فيما خرجه وجمعه، وحدث به أسمعه.
وكان يؤدب في مكتب، ولم يكتب خطاً غير خطا، ولا كان له في صورة الكتابة ما يرى وسطاً، وخرج لابن عبد الدائم وغيره، وعلم سيرة لشيخنا شمس الدين الذهبي، وطولها.
ولم يزل على حاله إلى أن درج إلى البلى، وأدبر إلى مسكن الأرض مقبلاً.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في حادي عشر صفر سنة ثلاث وسبع مئة.
إسماعيل بن إبراهيم
مجد الدين الشارعي المصري المحدث.
كان شاباً فاضلاً، سمعت بقراءته على الدبابيسي وغيره من أشياخ القاهرة، وسمع هو أيضاً بقراءتي كثيراً. وكانت له عناية بتحصيل الكتب النظيفة، وإكبابُ على ذلك، فهي له وظيفة. وعنده ذكاء ونباهة، وله تقدم بني أهل هذا الشأن ووجاهة.
стр. 459
ولم يزل على حاله إلى أن قصف، وضع المدر عليه ورصف.
وتوفي - رحمه الله تعالى - سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة يوم عيد الفطر عشاء.
ورثاه الشيخ تاج الدين بن مكتوم بقصيدة.
وكان سمع بمكة من رضي الدين الطبري، وبالقاهرة في الواني والختني، ورحل مع قاضي القضاة عز الدين بن جماعة. وسمع من ابن الشحنة، ورحل إلى الإسكندرية، وسمع من وجية، وقرأ على تقي الدين الصائغ.
إسماعيل بن إبراهيم بن سليمان المقدسي
ابن الحراني، الإمام الفاضل الطبيب عماد الدين أبو الطاهر المقدسي المصري.
سمع من العز الحراني، وابن خطيب المزة، وابن الأنماطي، وقاضي القضاة تقي الدين بن رزين، وقاضي القضاة مجد الدين بن العديم، والشيخ قطب الدين بن القسطلاني.
стр. 460
ولم يحد.
وقرأ الطب على العماد النابلسي. وكان طبيباً فاضلاً يعالج علاجاً حسناً.
وتوفي - رحمه الله تعالى - ثالث جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وسبع مئة، ودفن بمقبرة باب النصر بالقاهرة.
إسماعيل بن إبراهيم
بن سعد الله بن جماعة
عماد الدين أخو قاضي القضاة
بدر الدين بن جماعة.
كان رجلاً جيداً.
سمع من ابن البرهان بالقاهرة، وجلس مدة مع الشهود بدمشق.
وتوفي بحماة في شهر ربيع الآخر سنة ثلاث وسبع مئة.
إسماعيل بن إبراهيم
القاضي عماد الدين الحلبي المعروف بابن الفرفور.
وأول ما علمت من أمره أنه كان في ديوان الأمير سيف الدين أرغون الدوادار بالشام، ولما مات أرغون في حلب انتقل هو إلى مصر، وخدم أولاده بها - فيما أظن - ثم إنه توفي سنة سبع أو أول سنة ست وثلاثين وسبع مئة، حضر إلى دمشق، وخدم في ديوان الأمير سيف الدين تنكز - رحمه الله تعالى - عاملاً، ولما أمسك تنكز، خدم هو في ديوان الأمير علاء الدين الطنبغا نائب الشام، ثم عند الأمير علاء الدين
стр. 461
أيدغمش نائب الشام، ثم من بعده عند الأمير سيف الدين طقزتمر، ثم من بعده عند الأمير سيف الدين يلبغا، وهو عند هؤلاء الأربعة، ناظر ديوان النيابة.
وحصل وثمر وعمر واقتنى الأملاك بدمشق وبحلب.
ثم إنه توجه إلى القاهرة، وعاد مع الأمير سيف الدين ايتمش نائب الشام، وهو على توقيع الدست، وعلى أن يكون ناظر ديوان النيابة، فما اتفق ذلك. ثم إنه باشر الحسبة بدمشق ونظر الخاص المرتجع وغير ذلك.
ثم طلب إلى مصر هو وفخر الدين بن عصفور، وغرما جملة، ثم عاد وتوسع في المباشرات.
ولما مات علاء الدين بن الفويرة، رُسم له من مصر هو وفخر الدين بن عصفور، وغرما جملة، ثم عاد وتوسع في المباشرات.
ولما مات علاء الدين بن الفويرة، رُسم له من مصر بتوقيع الدست بدمشق مكانه، فأقام فيه إلى أن توجه إلى حماة، وعاد منها مريضاً، وطالت به العلة إلى أن توفي - رحمه الله تعالى إلى حماة، وعاد منها مريضاً، وطالت به العلة إلى أن توفي - رحمه الله تعالى - في يوم الخميس حادي عشر صفر سنة سبع وخمسين وسبع مئة. ودفن بتربة له أنشأها في مقابر الصوفية.
وكان كاتباً جيداً في الحساب، حسن العمة، فيه خير وصدقة وملازمة للجامع الأموي إذا كان بمدينة دمشق، وهو أكبر الأخوة.
إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل
ابن بُرتق بن بزغش بن هارون بن شجاع، الشيخ جلال الدين أبو الطاهر القوصي الحنفي.
أخبرني العلامة شيخنا أبو حيان من لفظه، وقال: كان المذكور رفيقنا في المدرسة الكاملية. اشتغل بالفقه على مذهب أبي حنيفة، وأقرأ النحو والقراءات بجامع بان طولوهن. أنشدنا من لفظه لنفسه:
стр. 462
أقولُ له ودمعي ليس يرقا ... ولي من عبرتي إحدى الوسائل
حرمت الطيفَ منك بفيض دمعي ... فطرفي فيك محرمٌ وسائل
وأنشدنا لنفسه:
أقولُ ومدمعي قد حالَ بيني ... وبينَ أحبتي يومَ العتابِ
رددتم سائل الأجفانِ نهراً ... تعثر وهو يجري الثيابِ
وأنشدنا لنفسه:
تخطر في القباء مع القبائل ... فقام بدله عندي دلائل
غزالٌ كم غزا قلبي بعضبٍ ... يُجردهُ وليسَ له حمائل
وأبلى جدتي والبدرُ يبلي ... ومال مع الهوى والغصن مائل
وحال لم أحل عنه ولوني ... بما ألقى من الزفراتِ حائل
فيرتع ناظري برياض حسنٍ ... وأسكر بالشمول من الشمائل
وكم سمع الخيالُ له بليل ... ألم به بأصبح كالأصائل
وضاع تمسكي بالنسك فيه ... وضاع المسك من تلك الغلائل
قلت: شعر جيدٌ صنع.
وكان متصدراً بالجامع الطولوني لإقراء القراءات. وكان له حظ من العربية وإفادات، ومشاركة في الأدب الغض، وما ينفقه فيه بين أهله نض. وجمع كراسة في قوله ﷺ : " هو الطهور ماؤه الحل ميتته ".
стр. 463
ولم يزل على حاله إلى أن تبدد شمله من الجامع، وفقد شخصه الناظر ولم يفقد ذكره السامع.
وتوفي - رحمه الله تعالى - بالقاهرة سنة خمس عشرة وسبع مئة.
إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن الأثير
الحلبي الكاتب
هو القاضي الرئيس عماد الدين.
ولي كتابة الدّرج بعد والده تاج الدين بالديار المصرية مدة، ثم تركها تديناً وتورعاً وإقبالاً على الآخرة وتسرعاً، وهو الذي علق الشرح من الشيخ تقي الدين ابن دقيق العيد على العمدة، وهو الذي أبرز إلى الوجود عقده. وشرح قصيدة ابن عبدون الرائية التي رثى بها بني الأفطس - فيما أظن -.
وكانت له رياسة، وعنده سيادة ونفاسة، وترك كتابة السر تورعاً، ورفضها وخلاها تبرعاً، واشتغل بما هو الأولى، والتزم بالتقصير ولم يستطع طولى. وله ديوان خُطب.
ولم يزل على حالته إلى أن عُدم في الوقعة، وقتل شاه مات في وسط الرقعة.
وتوفي في شهر ربيع الأول تسع وتسعين وست مئة.
وكتب إليه سراج الدين عمر الوراق، نقلته من خطه:
стр. 464
مخيلة إسماعيل صادقة الوعد ... وفت بشروط المجد مذ كان في المهد
وكان لأملاك الزمان ذخيرةً ... كما ادخر السيف المهند في الغمد
فعز بزند الأشرف الملك الذي ... يُرى سيفُه يوم الوغى واري الزند
فهذا صلاح الدين كاتب دسته ال ... شريف عماد الدين وقفاً على سعد
فلا زال يوليه الخليل محّبة ... ولا زال إسماعيل يُفدى ولا يفدي
إسماعيل بن سعيد الكردي المصري
تظاهر بالزندقة، وتجاهر بالمعاصي وصلابة الحدقة. وسمعت منه كلمات سيئة في حق الأنبياء والبررة الأصفياء، ورمي بأمور عظام، يذوب منها اللحم والجلد وتفتتُ العظام. ولا جرم له أطاح السيف رأسه، وجرعة من الموت الأحمر كأسه.
وكان المذكور عارفاً بالقراءات، قرأ على الشطنوفي، والصائغ. واشتغل بالفقه والنحو والتصريف، وكان يحفظ قطعة من التوراة والإنجيل، وكان طلق العبارة، سريع الجواب، حسن التلاوة. وكان لا يزال الحاوي في الفقه والعمدة في الحديث والحاجبية في كمه.
ولكن الله - تعالى - مكر به، فاجتمع له القضاة الأربعة يوم الاثنين سادس عشري صفر سنة عشرين وسبع مئة، وضربوا رقبته بين القصرين، والذي حكم بقتله قاضي القضاء تقي الدين المالكي، وكان يوماً مشهوداً.
стр. 465
إسماعيل بن عبد القوي
ابن الحسن بن حيدة الحميري، فخر الدين الأسنائي المعروف بالإمام.
اشتغل بالفقه على الشيخ النجيب بن مفلح، ثم على الشيخ بهاء الدين القفطي.
كان إمام المدرسة العّزية بأسنا، وناب في الحكم بمنشية إخميم وطوخ والمراغة. واتفق له بالمراغة أن بعض أولاد الشيخ أبي القاسم المراغي وقع بينه وبين أولاد الفقراء، كان شديد البأس، فطلبه الفقير إلى القاضي، فأعطاه القاضي قلمه، فقال الفقير ما يحضرُ بهذا، فتوجه إليه، فحضر، فادعى عليه الفقير أنه ضربه ستين جمجماً بهذا الجمجم، فأخذ القاضي الجمجم، وقال للفقير: حرر دعواك من ثلاثة بهذا، ما تعرفُ كم ضُربت؟ فتبسم الفقير غريمه، واطلحا، وانفصلا على خير.
ونزل مرة في مركب بصحبة الشيخ بهاء الدين والشيخ النجيب، فزمر بها زامر، فقال الشيخ بهاء الدين: اسكت، فقال الإمام: الشيخ إمام في هذا وأنت استقبلت خارجاً، فرجع وزمر ثانياً، فقال له الشيخ بهاء الدين: اسكت، فأعاد عليه الإمام الكلام، فأخذ الزامر المزمار وقدمه للشيخ، وقال: ما يُسحن المملوك غير هذا، فعرف الشيخ أنها من الإمام.
стр. 466
وكان قد عمل بنو السديد عليه، فانتقل إلى قوص، وأقام بها سنين.
وكان ضريفاً له نوادر، وحكايات عجيبة أجوبة بوادر، وكف بصره أخيراً، وأظلم نهاره عليه، وقد كان منيراً.
ولم يزل على حاله إلى أن صلى الإمام على الإمام، ودعاه البلى إلى مأدبة الحمام.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في حدود عشرين وسبع مئة.
إسماعيل الأمير عماد الدين بن الملك المغيث
شهاب الدين أبي الفتح عبد العزيز بن الملك المعظم عيسى بن الملك العادل
أبي بكر محمد بن أيوب.
كان جندياً بجما، وسمع من خطيب مردا، وحدّث. وأجاز لشيخنا علم الدين البرزالي في سنة ثمان وسبع مئة.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في ثامن عشري شهر ربيع الآخر سنة أربع عشر وسبع مئة.
إسماعيل بن عثمان بن محمد
الإمام رشيد الدين أبو الفضل بن المعلم التيمائي الحنفي.
стр. 467
سمع من ابن الزبيدي ثلاثيات البخاري، وقرأ بالروايات على السخاوي، وسمع منه، ومن العز النسابة وابن الصلاح وابن أبي جعفر.
وكان بصيراً بالعربية، إماماً في مذهب الحنفية. حدث بدمشق والقاهرة.
وفيه زاهد وعفة وإباء، وعنده جودٌ وحياء، دينه متين، وفضله مبين، يقتصد في لباسه، ويتقيه خصمه في الجدال لباسه. ساء خلقه قبل موته، وتوحش من أنس الناس قبل فوته.
انهزم وتكر تدريس البلخية لابنه تقي الدين. وكان قد انجفل من التتار، واستوطن القاهرة. وكان قد عُرض عليه القضاء، فامتنع، وانكمش عن الولاية وانجمع، إلى أن افترش التراب أربع عشرة وسبع مئة.
إسماعيل بن علي
بن أحمد بن إسماعيل
المسند عماد الدين أبو الفضل الأزجي الحنبلي، شيخ الحديث بالمستنصرية من بعداد، المعروف بابن الطبّال.
стр. 468
سمع حضوراً من أبي منصور بن عفيجة سنة أربع، وسمع جامع الترمزي من عُمر بن كرم بإجازته من الكروخي، وسمع ابن أبي الحسن القطيعي وابن روزبه وجماعة.
وأخذ عنه الفرضي، وابن الفوطي، وابن سامة، وسراج الدين القزويني، ابن خلف، وأجاز لشمس الدين الذهبي، وسمع البخاري من ابن القطيعي، ولم يزل يُسمع ويُفيد، وينيل فوائده القريب والبعيد، إلى أن أسمعه داعيه بالرحيل، وأقام ناعيه بالبكاء والعويل.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وسبع مئة في سابع عشر شعبان.
إسماعيل بن علي
السلطان الإمام والعالم الفاضل الفريد المفنّن الملك المؤيد عماد الدين أبو الفداء بن الأفضل بن الملك المظفر بن الملك المنصور صاحب حماة تقي الدين عمر بن شاهنشاه بن أيوب بن شاذي.
стр. 469
وكان أولاً أميراً بدمشق، وخدم السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون لما كان في الكرك آخر مرة، وبالغ في ذلك، فوعده بحماة، ووفى له بذلك، وأعطاه حماة لما أمر لأسندمر بنيابة حلب بعد موت نائبها قبجق، وجماله صاحبها سلطاناً يفعل فيها ما يشاء من إقطاع وغيره، ليس لأحد معه كلام فيها، ولا يرد عليه مرسوم من مصر بأمر ولا نهي لأحد من نائب أو وزير اللهم إلاّ إن جرد عسكر من مصر والشام جرد منها.
وتوجه من دمشق إليها في جمادى الآخرة سنة عشر وسبع مئة، وأركبه في القاهرة بشعار الملك، وأبهة السلطنة، ومشى الأمراء والناس في خدمته حتى الأمير سيف الدين أرغون النائب، وقام له كريم الدين بكلّ ما يحتاج إليه في ذلك المهمّ من التشاريف والإنعامات على وجوه الدولة وغيرهم، ولقبه بالملك الصالح، ثم إنه بعد قليل لقبه بالملك المؤيد، وذلك لما حج معه في سنة تسع عشرة وسبع مئة، وعاد معه إلى القاهرة، وأذن له أن يُخطب له بحماة وأعمالها على ما كان عليه عّمه المنصور، وكان في كل سنة يتوجه إلى مصر ومعه أنواع من الرقيق والجواهر والخيول المسوّمة وسائر الأصناف الغريبة، هذا إلى ما هو مستمر في طول السنة مما يهديه من التحف والطرف.
وتقدم السلطان إلى نّوابه بالشام بان يكتبوا: يقبل الأرض، وكان الأمير سيف الدين تنكر رحمه الله تعالى يكتب إليه: يقبل الأرضَ بالمقام الشريف العالي المولي السطلاني الملكي المؤيد العمادي، وفي العنوان صاحب حماة، ويكتب السلطان إليه أخوه محمد بن قلاوون أعز الله تعالى أنصار المقام الشريف العالي
стр. 470
السلطاني الملكي المؤيدي العمادي، بلا مولوي. وكان الملك المؤيد يقول: ما أظن أني أكمل من العمر ستين سنة فما في أهل بيتي، يعني بيت تقي الدين من كملها.
وكان الملك المؤيد رحمه الله تعالى قد نزل في مكان المكارم، وعمر في الشجاعة بيتاً في اقنا والصوارم، يتصبَّب جوداً سماحه، ويتضببُ بالبأس ذبله وصفاحُه، له حنوّ زائد على أهل الفضائل، وتطلع إلى إنشاء الفوائد وإثارة ذُبله وصفاحُه، له حنو زائد على أهل الفضائل، وتطلع إلى إنشاء الفوائد وإثارة المسائل، آوى إليه أمين الدين الأبهري فبهره جوده، وغمره نائله وعمته وفوده، وتصدر في مجلسه قاعداً، ووقفت لديه جنوده، ولوى الحظ المدبر جيده إليه، ونشرت بُروده، ومدحه شعراء عصر، وحملوا أبكار أفكارهم إلى قصره، ففازوا بالمهور الغالية، وحازوا الأجور العالية، ورتب لجماعة منهم في كل سنة شيئاً قرره، وبذلاً رتبه في ديوانه وحرره، منهم شاعره الشيخ جمال الدين محمد بن نباتة، وكان رابته في السنة عيه مبلغ ست مئة درهم لا بد من وصوله ودخوله في حوزته وحصوله، غير ما يهديه إليه في أثناء السنة، وتتضاعف فيه الحسنة، ورتب لأسد اليهودي الذي تقدم ذكره راتباً كفاه، وملأ كف رجائه وسدَّ فاه.
وكان قد امتزج من العلوم بفنونها، وأخذ منها نخبة فوائدها وحاسن عيونها، فنظم الحاوي في الفقه، ولو لم يعرفه جيداً ما تصرف معه في نظمه، ولا اقتدر على تسيير نجمة. وله تاريخٌ جوده، وبيض به وجه الزمان لما سوده. وكتاب الكناش مجلدات، وفوائد العلم فيه مخلدات، وكتاب تقومي البلدان، قال
стр. 471
الإحسان بقوله فيه ودان، وجدوله وهذبه، وجد له فأتقنه لما وضعه ورتبه، وقد أجاد فيه ما شاء، ونزل تجويده في الأفاضل في صميم الأحشاء. وله كتاب الموازين وهو صغير، وصوب إفادته غزير، وله غير ذلك.
ونظم القريض والموشح، واستخدم المعاني وأهلها ورشح. وكان يعرف علوماً جمة، وفضائل يستعير البدر منها كماله وتمه، وأجود ما يعرفه الهيئة، فإذا اشتبك الجدال عليه فره إليها وفيئه.
وكانت عنده كتب نفيسة ملوكية قد حوتها خزانته، وأمده على اقتنائها انتقاؤه وفطانته، فملك منها الجواهر اليتيمة، والزواهر التي هي في أفقه مقيمة، وعلى كل حال فكان لسوق الفضل عنده نفاق، وللعلم عنده تحقيق وصدق دون نفاق، وللزمان به جملة جمال انساقت باقيا، وبدُرٍ لا يزال في مطالع السعود راقياً، وسلف سُلافه من الجود يطوب بها إحسانه على العفاة ساقياً، وفضلات فضل طالما أنشدها مؤملوه:
وقد يجمع الله الشتيتين بعدما ... يظنانّ كل الظن أن لا تلاقيا
ولم يزل في ملكه ومسير فلكه إلى أن أصبح المؤيد وقد تخذل، ورئي في معرك المنايا، وقد تجدل.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة اثنتين وسبع مئة، سحر يوم الخميس الثالث والعشرين من المحرم، ودفن ضحوة النهار عند تربة والده ظاهر البلد، في الكهولة، ولم يكمل الستين.
ولما مات رحمه الله تعالى فرق كتبه على أصحابه، ووقف منها، ورثاه الشعراء.
стр. 472
أنشدني من لفظه لنفسه الشيخ جمال الدين محمد بن محمد بن نباتة:
ما للندى لا يلبي صوت داعيه ... أظن أن ابن شادٍ قامَ ناعيه
ما للرجاء قد اشتدت مذاهبه ... ما للزمان قد اسودت نواحيه
نعى المؤيد ناعيه فيا أسفا ... للغيث كيفَ غدت عنّا غواديه
ومن شعره، وقد غنى الناس به مدة:
اقرأ على طيب الحيا ... ة سلامَ ذابَ حزنا
واعلم بذاكَ أحبةً ... بخلَ الزمانُ بهم وضنّا
لو كان يُشرى قربهم ... بالمال والأرواح جُدنا
متجرّع كاسَ الفرا ... قِ يبيتُ للأشجانِ رهنا
صب قضى وجداً ولم ... يُقضى لهُ ما قد تمنى
ومنه أيضاً:
كم من دمٍ حللت وما ندمت ... تفلُ ما تشتهي وما عُدمت
لو أمكنَ الشمس عند رؤيتها ... لثم مواطي أقدامها لثمت
ومنه:
سرى مسرى الصبا فعجبتُ منه ... من الهجرانِ كيف صبا إليا
وكيفَ ألم بي من غيرِ وعدٍ ... وفارقني ولم يعطف عليا
وأنشدني من لفظه جمال الدين محمد بن نباتة، قال: أنشدني معزا لدين محمود بن
стр. 473
حماد الحوي كاتب السر بحماة لمخدومه السلطان الملك المؤيد، ونحن بني يديه، وهو مليح غاية:
أحسن به طرفاً أفوتُ به القضا ... إن رمته في مطلبٍ أو مهرب
مثل الغزالةِ ما بدت في مشرقٍ ... إلا بدت أنوارُها في المغرب
قال: وأنشدني له هذا الموشح أيضاً له:
أوقعني العُمرُ في لعل وهل ... يا ويحَ من قد مضى بهل ولعل
والشيبُ وافى وعنده نزلا ... وفر منهُ الشباب وارتحلا
ما أوقح الشيبَ الآتي ... إذا حل لا عن رمضاتي
قد أضعفتني الستونَ لا زمني ... وخانني نقصُ قوةِ الزمن
لكن هوى القلبِ ليس ينتقصُ ... وفيه مع ذا من حرصهِ غصصُ
يهوى جميعَ اللذاتِ ... كماله من عاداتِ
يا عاذلي لا تطل ملامكَ ... لي فإن سمعي ناءٍ عن العذل
وليس يُجدي الملام والفندُ ... فيمن صبابات عشقه عددُ
دعني أنا في صبواتي ... أنتَ البري من زلاتي
كم سرني الدهرُ غير مقتصر ... بالكاسِ والغانياتِ والوترِ
стр. 474
يًمزج في طيبِ عيشنا الرغد ... طرفي وروحي وسائر الجسد
وكم صفت لي خطراتي ... وطاوعتني أوقاتي
مضى رسولي إلى معذبتي ... وعادَ في بهجة مجدّدة
وقال: قالت: تعالَ في عجلِ ... بمنزلي قبل أن يجي رجُلي
واصعد وجز من طاقاتي ... ولاتخف من جاراتي
قلتُ: وهذه الموشحة جيدة في بابها، ومتحيّدة عن طلاّبها، وقد عارض بوزنها موشحة لابن سناء الملك رحمه الله تعالى وأولها:
عسى ويا قلما تفيدُ عسى ... أرى لنفسي من الهوى نفسا
مذ بانَ عني من قد كُلفتُ بهِ ... قلبي قد ذاب في تقلبه
وبي أذى شوقِ عاتي ... ومدمعي يومٌ شات
لا أترك اللهو والهوى أبداً ... وإن أطلتُ الملامَ والفندا
إن شئت فاعذل فلستُ أستمعُ ... أنا الذي في الغرامِ أتبعُ
وتُحذى صباباتي ... وبدعي وعاداتي
بي ملك في الجمال لا بشرُ ... يُظلمُ إن قيل: إنه قمرُ
يحسنُ فيه الولوع والوالهُ ... وعز قلبي في أن أذل لهُ
خدي حذا لمن يأتي ... ويرتعي حشاشاتي
стр. 475
لست أذم الزمان معتديا ... كم قد قطعتُ الأيامَ ملتهيا
وظلتُ في نعمةٍ وفي نعمِ ... يلتذ سمعي وناظري وفمي
ولا قذى في كاساتي ... ومرتعي في الجناتِ
وغادةِ ديُنها مخالفتي ... ولا ترى في الهوى محالفتي
وتستبيني ولستُ أسمعُها ... فقلتُ قولاً عساهُ يخدعُها
ما هو كذا يا مولاتي ... اجري معي في مأواتي
وموشحة السلطان ﵀ نقصت عن الموشحة ابن سناء الملك قافيتين، وهي الذال في كذا، والعين في معي، وخرجة ابن سناء الملك أحر من خرجة السلطان وأحلى.
وشيخا العلامة شهاب الدين محمود فيه أمداح طنانة، فمنها ما أنشدنيه إجازة:
ميعادًُ صبري وسلوي المعاد ... فالحُ امرأ يُسليه طولُ البعاد
ولا تلم من دمع أجفانه ... إن ظن صرفَ الدهر بالقربِ جاد
فبينَ جفني والكرى نفرة ... وبنيَ قلبي والغرامِ اتحاد
فلا تعد بالنومِ جفني فما ... يرجعُ يوماً برقاك الرُقاد
إن ترد علم بديع الهوى ... فأتِ لي عندي فعندي المراد
جانس رعي النجم مُستيقظاً ... لي في الدجا بين السها والسُّهاد
وطابقَ الشوقُ لهيبي فما ... دمعي فظلاً بينَ خافٍ وباد
وقسم الوجدُ غرامي كما شادَ أعضائي على ما أراد
стр. 476
فمقلتي للدمعِ والجسمِ للأس ... قامِ والقلبِ لحفظِ الوداد
وفرغ الحب الضنى في الحشا ... عن مقلس فيها منايا العباد
فما ظبى أرهفها فينُها ... ليومِ حربٍ من سوفٍ حداد
وقلتُ بأمضى من جفونس بدت ... من كحلٍ خالطها في حداد
فهو كما قالوا ولكنه ... يعرف ممن ودّه في ازدياد
يا راكباً يفري جوادَ الفلا ... على أمُون جسرةٍ أو جواد
يسري فتبديه ظهورُ الربا ... طوراً وتخفيه بطوف الوهاد
مدرعاً فوق الربا بالدجا ... مثلَ خطيبٍ في شعار السواد
معتسفاً ليسَ له إن خبت ... أشعةُ النجم سوى الشوق هاد
بلى ونشرٌ عاطرٌ مر من ... حماة في المسرى إلى خير ناد
قبل ثراها إذ تراها وكرّ ... ره فأحلى اللَّم لثمٌ مُعَاد
حيثُ الندا والفضل بادي السنا ... والعدل والمعروف واري الزناد
أضحت وقد شيد أرجاءها الم ... ولى عماد الدين ذات العماد
حمى حماها بأسه والندى ... فأهلها من عدله في مهاد
وإن يطل عهدُ الرّبا والحيا ... جدد بالجودِ عهودَ العُهاد
من حاتم يوم القرى والندا ... من عامرٌ يومَ الوغى والجلاد
من أحنفٌ في الحلمِ دع ذكره ... ولا تقس قساً به في إياد
عالي المدا داني الندى باسلٌ ... أروع بسامٌ طويلُ النجاد
стр. 477
كأنما أسيافه إن سطا ... على العدا في وقعها ريحُ عاد
رؤوسهم توقنُ إن عاينت ... سمر قناهُ بعصودِ الصّعاد
من أسرةٍ أعلوا منارَ الهدى ... وذللوا أعناقَ أهلِ العناد
واسترجعت أسيافهم عنوة ... ما استودعت أعداؤهُم من بلاد
وشيدوا دينَ الهدى فاعتلى ... بين جهادٍ منهمُ واجتهاد
وحكمت أيديهمُ وفدهم ... فيما رجوا من طارفٍ أو تلاد
قد أنشرَ اللهُ به ذكرهم ... فقيلَ عاشَ الفضلُ والعدلُ عاد
وازن أيامهُم فضله ... وجودُته الهامي فأربى وزاد
يسري على البُعد مديحي له ... فيلتقيه الفضل من كل واد
ما بين فضل وندى سائغ ... مع كرم يؤمنُه الانتِقاد
يا ملكاً أفحمني فضله ... فمال بي العجز إلى الاقتصاد
عذراً فلو أستطيعُ سطرتُها ... في أبيضِ الطرفِ بنقشِ السّواد
تهنّ عيدُ النحرِ واسعد بهِ ... وصل وانحر بالسطا كل عاد
دم ثمالاً لعفاةٍ كفوا ... ببحر نعمانَ ورودَ الثماد
مهما أتوا بابك ألفوا بهِ ... عين ندى يُروى بها كل صاد
واجتلِ غيداً من ثناً زفها ... في حلتي إنشادها كل شاد
ما مال عطف الغصن أو غردت ... لهُ قيان الورقِ زهواً ومات
إسماعيل بن الفرج بن إسماعيل
بن يوسف بن نصرالسلطان أبو الوليد الغالب بالله الأرجوني صاحب الأندلس .
стр. 478
استولى على الأندلس ثلاث عشرة سنة، فأبعد الملكَ أبا الجيوش خاله، وقرر له وادي آش.
وكان أبوه الفرج متوالياً لمالقة مدة، فشب إسماعيل، وعزم على الخروج، فلامه أبوه فقبض على أبيه مكرماً، وعاش الأب في سلطنة ولده عزيزاً إلى شهر ربيع الأول سن عشرين وسبع مئة، وقد شاخ. والذي نهض بتمليك إسماعيل أبو سعيد بن أبي العلاء المريني وابن أخيه أبو يحيى.
وكان الغالب للناس غالباً، شجاعاً محارباً، ناهضاً بأعباء ملكه، رافضاً لمن لا ينخرط في سلكه، عديم النظير، عظيم النكير، مؤيداً على عدو الدين، مشيداً لدين الغسلام بإهلاك الملحدين، هزم الله جيوشَ الكفر على يده، وأبادَ ملوك الصليب، وأحرقهم من توقده، وكانت وقعة عظيمة، فتح الله بها، وأذل الفرنج للمسلمين بسببها.
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح الغالب القدر مغلوباً، وراح ظفره مقلوباً، وصبغ شقيقُ دمه سوسنَ الحسام، وصالت على وحدته المنايا الجسام، لأن ابن عمه، وثبت عليه وقتله، ورده عن الحياة وفتله، ثم إن أعوانه وخدمه أخذوا بثأره في يومه، ونبهوا لذاك الدهرَ من نومه، وملكوا ولده محمداً، فكان شهماً مُمجداً، وذلك في ذي القعدة سنة عشرين وسبع مئة.
стр. 479
إسماعيل بن عمرو بن المسلم
بن الحسن بن نصرالشيخ الصدر الكبير العدل الراضي العابد ضياء الدين أبو
الفداء ابن الصدر عزّ الدين ابن الشيخ رضي الدين أبو الفضل الدمشقي المعروف بابن الحموي.
سمع من عثمان بن علي بن خطيب القرافة كتاب المصافحة للبرقاني، والمجالس السلماسيّة، وأخبار النحويين لابن أبي هاشم، وهو جزء لطيف، وتفرد برواية ذلك عنه. وسمع جزء ابن عرفة من شيخ الشيوخ الأنصاري، وسمع على جماعة من المتأخرين.
قال شيخنا علم الدين البرزالي: وخرجت له جزءاً عن ثلاثين شيخاً. وكان شيخاً مباركاً كثر التلاوة، يصوم الاثنين ويفطر هو وجماعة من الفقراء وغيرهم. وحج أربع مرات، وجاور بمكة سنة، واقام بالقدس مدة. وكانت له كتب جيدة يطالع فيها.
وقال: لم أرَ حماة لا أنا ولا والدي. وكان مستوفي الخزانة.
وتوفي رحمه الله تعالى في رابع عشر صفر سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
ومولده سنة خمس وثلاثين وست مئة. ومتعه الله بجميع حواسه إلى أن مات ﵀، وقد جاوز التسعين.
стр. 480
إسماعيل بن محمد بن عبد الواحد
ابن إسماعيل بن علي بن صدقة، العدل الرئيس نفيس الدين الحرّاني ثم الدمشقي، ناظر الأيتام.
سمع الموطأ من مكرم. وحدث. وسمع بنفسه من ابن مسلمة وغيره.
كانت له دار مليحة بدمشق، فوقفها مدرسة، وجعل الوقف على أهل الحديث وحبسه، وهي بدمشق في الرصيف من سوق الكفت مشهورة، وحسنات واقفها في صُحُفه مسطورة، ولي مشيختها تاج الدين الجعبري، وقرأ بها الشيخ علم الدين البرزالي، ونزل بها الشيخ أبو الحسن الختني وجماعة.
ولم يزل نفيس الدين على حاله إلى أن فاضت نفسه، وضمه رمسُه.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة ثمان وتسعين وست مئة.
ومولده سنة ثمان وعشرين وست مئة.
إسماعيل بن محمد بن إسماعيل
الشيخ الصالح مجد الدين الحرّاني الحنبلي.
قدم دمشق شاباً، واشتغل وبرع في المذهب. وأخذ عن ابن أبي عمر، وابن عبد الوهاب، والفخر البعلبكي، وابن المنجّا. وسمع من ابن الصرفي وغيره.
стр. 481
وكان في الفقه رأساً. تخرج به جماعة، وكان العلم به في إذاعة من غير إضاعة. وكان يهضم قدره، ولا يعرف الناس أمهر، فإنه كان في مدارس تلاميذه معيداً، وقد جعل الله بينهم وبينه بوناً بعيداً. وعنده إخلاص وورع، وما ترك هضبة من الخشوع حتى اعتلاها وفرع.
ولم يزل على حاله إلى أن فرغ الأجل، وجل به أمر الله .
وتوفي رحمه الله تعالى في تاسع جمادى الأولى سنة تسع وعشرين وسبع مئة، وعاش ثلاثاً وثمانين سنة، وشيعه خلق كثير، وجمعٌ غزير.
إسماعيل بن محمد بن عبد الله
القاضي الكبير الرئيس، أبو الفداء، ابن القاضي شرف الدين ابن الصاحب فتح
الدين بن القيسراني.
كان موقع الدست بالقاهرة، ثم إن السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون أخرجه إلى حلب كاتب سرّ في أيام الأمير علاء الدين ألطنبغا. وصل إليها في أوائل شوال سنة أربع عشرة وسبع مئة، فباشر الوظيفة على القالب الجائر، وأجرى الله بسعده فيها الفلك الدائر، وضاق بالنائب عطنُه، وصار فيها الغريب معه وهي وطنه، وكثر له الحسدة، وجاءه كيد أعاديه وحشده، وأوهموا الأكابر الذين في مصر منه، وبلعُوهم ما اختلقوه عنه، فساعدوا الحلبيين على عزله، ونقض غزله.
وحضر هو وأولاده إلى دمشق، ورُتب فيها موقع الدست كبيراً، وجُعل ولداه
стр. 482
في كتاب الإنشاء سراجاً وقمراً مُنيراً، ومال إليه آخر الأمر تنكز وأحبه، وملكه خاطره ولبه.
وكان يدناً خيراً صيناً، يعصب لمن يقصده، ويراقب عونه ويرصده، يُؤثر الفقراء ويودّهم، ويقوم معهم إلى أن يُقبل حظهم وجدهم.
وكان حسن المحاضرة، متعَ المذاكرة، يستحضر من حكايات الصالحين جُمله، ويتولى من أمرها حمله، لو جلست معه ثلاثة أيام بلياليها لأورد عليك جملة من أماليها.
وكان وهو بالديار المصرية يحضر السماع، مع ما عنده من العزلة والانجماع، وعليه فيه أنس وحركة، ويرى الناس منه في ذلك خيراً وبركة.
وروى عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد وغيره. وحدث بدمشق.
ولم يزل بدمشق إلى أن نزل الموت بابن القيسراني قسراً، وجعل العيون بالحزن عليه حسرى.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثالث عشر ذي القعدة سنة ست وثلاثين وسبع مئة، وكانت جنازته حفلة، ودفن بمقابر الصوفية.
اجتمعت به - رحمه الله تعالى - بدمشق غير مرّة، والتقطتُ من إنشاده غير درّة، وأولاني من خيره وجبره الإحسان والمبرة. ولما توفي - رحمه الله تعالى - كنت بالديار المصرية، فكتبت إلى ولده القاضي شهاب الدين يحيى - رحمه الله تعالى - أعزيه فيه، يأتي ذكر ذلك فيما بعد.
وكان قد كتب إلي وأنا بالقاهرة:
стр. 483
إليك صلاح الدين شوق امرئ غدا ... وقد صح دونَ الجسمِ فيكَ ودادُهُ
ترحلتَ عن مغنى دمشق فشوقُنا ... إليك طوالَا لدهرِ تجري جيادُهُ
إن كنتَ في أرضٍ يحل صلاحُها ... وإن كنتَ في مغنىً يزولُ فسادُهُ
فكتبت أنا الجواب إليه:
أتاني مثالٌ منك يُفدى سواده ... بعيني بل يعلو عليها مدادُهُ
أمنتُ به دهري وصُلتُ بوصلهِ ... على الخطب حتى خافَ مني عتادثهُ
وصرفتُ في صرفِ الزمانِ أناملي ... إلى أن غدا في حُكم أمري قيادُه
وأطفأ جمراً في الجوانحِ كلما ... تذكركم قلبي يزيدُ اتقادُهُ
ولو لم يرد هذا المثال لما بقي ... من الخاطر المشتاقِ إلا رمادُهُ
لقد أصبحَ المملوكُ عبداً مكاتباً ... وتم لهُ مما يرومُ مرادُهُ
فلا غرو أن يبنى على الأفق مجدُه ... لأنك من دُون الأنامِ عمادُهُ
وإن صلاحاً نالك عطفك في الورى ... عيه بعيد أن يراه فسادُه
أيا من له سبقُ المعالي إذا جرت ... لينلِ العلا يوم الفخارِ جيادُهُ
ومن يتحلى الدهرُ منهُ بماجدٍ ... تكمل فيه حلُمه وسدادُهُ
ومن لاق في غينِ الكمالِ انتقاؤهُ ... وصح على زيفِ الأنامِ انتقادُهُ
ومن فرعته دوحةٌ خالديةٌ ... فطارفُه مجدٌ علا وتلادُهُ
ليهني بني مخزومَ فخرٌ غدا إلى ... عمادُهم دون الأنام معادُهُ
وفاحت خُزامى مجدِ مخزومَ في الورى ... فطالت روابيهِ وطابت وهادُهُ
ولم لا وسيفُ الله خالدُ منهمُ ... على عاتقِ الملكِ الأغر نجادُهُ
فكم طالَ منهُ للعدى صدرُ أبترٍ ... وما قصرت في الدراعين صعادهُ
بقيتَ عماد الدين ذخر أمرىء صفت ... وما قصرت في الدارعين صعادُهُ
وأخلصَ فيكم حُبه وولاءه ... وصحَّ على طولِ البعادِ ودادُهُ
стр. 484
ونسخة الكتاب الذي كتبته إلى ولده القاضي شهاب الدين يحيى أعزيه في والده من القاهرة:
أي خطبٍ به تلظّى فؤادي ... وأسال الدموعَ مثل الغوادي
وأعادَ الحمامَ يندُبُ شجواً ... فوقَ فرعِ الأراكة الميّاد
وكسا الأنجم الزواهر طرأ ... في ظلامِ الدجى ثيابَ الحداد
وأباحَ الأسى حملَ كل صبرٍ ... من رُبا كل بلدةٍ أو وهادِ
قد أصمَّ الأسماعَ نعيُ عماد الدي ... ن فالناسُ بعده في جهادِ
آه كيفَ القرارُ فوقَ فراشٍ ... ملأتهُ الأحزانُ خرط القتادِ
كيف تلتذ بالمنامِ جفونٌ ... قد محاها البكا وطولُ السهاد
أين ذاكَ الجلالُ في الحفلِ لما ... يكتسيه من أنفس الأبرادِ
والوقارُ الذي يقر رسوخاً ... حين تهفو الرياحُ بالأطوادِ
كم حمى باليراعِ مُلكاً في يحت ... ج لبيض الظّبا وسمر الصعادِ
ولكم قد أتى بصدعةِ حقٍّ ... خيفَ من بأسها على الأكبادِ
هكذا من يكونُ عند ملو ... كِ العصر يهديهم سبيلَ الرشادِ
حملوهُ فوقَ الرقابِ ولكن ... بعدما أثقل الورى بالأيادي
من كرامٍ راقت معاني عُلاهم ... وتغنّي بمدحهم كل شادِ
نسبٌ باهرُ السنا خالدي ... قد تساوت غاياتُهُ والمبادي
стр. 485
يا دموعي باللهِ روي ثراهُ ... إن تخن قبرهُ عهودُ العهادِ
آه واوحشتا لذاك المحيّا ... افتقاري لنورهِ وافتقادي
لم يعب من نأى وأبقى شهاباً ... لم يزل دائم السنا وسؤددٍ وسدادِ
يتراءى في الدست بني جمال ... جلالٍ وسؤددٍ وسدادِ
فتواقيعُه تراها طرازاً ... رمي الروضُ عندها بالكسادِ
وبألقالمه يُسر الموالي ... أن براها كما يسوء الأعادي
قد تلقيتُ راغماً يا شهابَ ال ... دين خطباً يفض صم الصلادِ
لستُ في هذه المصيبة فرداً ... وهي قد أنكأت قلوبَ العبادِ
فاصطبر واحتسب على الله أجراً ... تلقهُ عدةً ليومِ المعادِ
لم يخفف وجدي به غيرُ ظني ... أنهُ في المعادِ خيرُ مُعاد
ملئت صُحفُه من البر والتق ... وى فولى منها بأفضل زادِ
فهو عندَ الإلهِ جل مقيمٌ ... في نعيمِ ما إن لهُ من نفادِ
فالبكا في الورى على مثل هذا ... غير مجدٍ في ملتي واعتقادي
يقبلُ الأرض، وينهي ما بلغه من النبأ الذي سق قلبه، وزاد كربه، وأذهل لبه، وأضعف جلده، وقوّى من الحزن حزبه، وأغارَ على الصبر فلم يدع عند حبة القلب حبه، وشن على الفؤاد حربه لما أغمد فيه حربة.
لم يبقَ من بدني جزءٌ علمت بهِ ... إلا وقد حله جزؤٌ من الحزن
كان اللحاقُ به أولى وأحسن لي ... من أعيش سقيم الروحِ والبدنِ
"
стр. 486
فإنا لله وإنا إليه راجعونَ " قولهُ من وهى عمادُه، وفقد من كان على الله تعالى وعليه توكله واعتمادُه، وذهب من كان يفديه من القلب سويداؤه، ومن الطرف سوادُهُ، وعدم من أحزن الوجود فقده حتى نُشر من الليل حدادُه، وذر من الصباح رمادُه:
مضى طاهرَ الأثوابِ لم تبقى بقعةٌ ... غداةَ ثوي إلا اشتهت أنها قبرُ
فرحم الله تلك الروحَ الطاهرة وكاها، وشكر لها برها المتنوع وتقواها، ورفع أعمالها إلى درجات الأبرار ورقاها، وأجزل لها موادَ الغفران وأنماها، ونوّلها من الرضوان ما لا ينقطع أمده ولا يتناهى، وجعل دار المقامة مقامها، وفي جنة المأوى مأواها، فإنه كان زكاها وهذبها في طول مدته بالعلم والعلم، وما بقي لمولانا - أعظم الله أجره - غير الأخذ بسنة الصبر، والتأسي بكل فرعٍ تثنى على الأرض، وأصله قد ذوى على القبر، وهذا أمر لا بد لنا من شرب كأسه وبلوغ أنفاسه، ونفوذ سهم المنية في قرطاسه، وهو - أحسن الله عزاءه - أعلمُ بما يقال وأخبر وأجل من أن ينبه لمثل هذا وأكبر:
أنت يا فوق أن تُعزى عن الأحباب فوقَ الذي يعزيكَ عقلاً
ومن كان مولانا خلفه فما غاب شخصه عن غابه، ولا ظعن سؤدده عن جنان جنابه، فيا هنا دستٍ أنت صدرهُ، وأفق منصب أنت بدره، ويا انتصافات
стр. 487
ظلامات أقلامك الحاكمة بفضلها، ويا بشارة دار عدلٍ تواقيعك أربابُ عقدها وحلّها، فإنا معشر الأولياء لنضع الجباهَ شكراً على الثرى:
إنا لنتلو الحمدَ فيكَ مكرّرا ... وإنّا لنرجو فوقَ ذلك مظهراً
والله يهب مولانا عمراً مديداً، وعزاً أكيداً، ويجعله كجده خالداً يرى كل يوم وليداً، بمنه وكرمه إن شاء الله تعالى.
إسماعيل بن محمد بن عبد الكريم
ابن عبد الصمد بن محمد بن أبي الفضل، الشيخ الجليل العدل الفقيه الأصيل، الصدر شرف الدين أبو الفداء الأنصاري الحرستاني الدمشقي.
روى عن السخاوي، والقرطبي، والعزّ بن عساكر، وعتيق حضوراً. وسمع من جده، وعبد الله بن الخشوعي، وإسماعيل العراقي، وعثمان خطيب القرافة، وجماعة.
وكان جيداً حسن الخلق يخدم في الدواوين، ويحضر درس الأمينية، وله ملك.
توفي رحمه الله تعالى يوم السبت رابع المحرم سنة تسع وسبع مئة.
ومولده في شهر رجب الفرد سنة تسع وثلاثين وست مئة بالجويرة بدمشق.
стр. 488
إسماعيل بن محمد بن ياقوت
الصدر الخواجة مجد الدين السلامي .
كان من تجار الخاصَ في أيام الملك الناصر محمد بن قلاوون، يدخل إلى بلاد التتار، ويتجر ويتبضع، ويعود بالرقيق وغيره من أنواع المتاجر وغرائب البلاد. واجتهد في النوين جوبان - رحمه الله تعالى - إلى أن اتفق الصلح بني السلطان الملك الناصر وبني القان بوسعيد، فانتظم ذلك بسفارته وحسن سعيه، وازدادت وجاهته عند الملكين، وكان يسفره الملك الأنصار، ويقرر معه أموراً يريدها، فيتوجه ويقضيها على وفق مراده بزياداتس فأحبه وقربه، ورتب له الرواتب الوافرة في كل يوم من الدراهم واللحم والعليق والسكر والحلوى والكّماج والرقاق مما لعله يبلغ في اليوم مئة وخمسين درهماً، وأعطاه قرية أرّاق ببعلبك، وأعطى مماليكه إقطاعات في الحلقة، وكان يتوجه إلى الأرد ويقيم فيه الثلاث سنين والأربعة، والبريد لا ينقطع عنه، وتُجهز التحف والأقمشة وغيرها إليه لفرقها هو على من يراه من أعيان الأردو وخواص بوسعيد ثقة بمعرفته ودربته.
وكان النشو ناظر الخاص لا يفارقه ولا يصبر عنه، ومن أملاكه ببلاد الشرق السلامية والماحوزة والمراوزة والمناصف. ولما توفي الناصر تغير عليه الأمير سيف الدين قوصون وأخذ منه مبلغاً يسيراً.
وكان ذا عقل وافر، وفكر على الإصابة متضافر، خبيراً بأخلاق الملوك وما يليق
стр. 489
بخواطرها، درباً بما يتحفه بها من ريقها وجواهرها، نطقه سعيد، وخلقه من الانحراف بعيد، حسن الكشالة، بهي الطلعة، تضيء كالذبالة.
ولم يزل بمصر في آخر الأمر إلى أن افترش الرغام، وتشعث صفوُ سمائه بالموت وغام.
وتوفي - رحمه الله تعالى - يوم الأربعاء سابع جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.
ومولده سنة إحدى وسبعين وست مئة.
ودفن بتربته بَرا باب النصر بالقاهرة.
إسماعيل بن محمد بن قلاوون
الملك الصالح بن الملك الناصر بن الملك المنصور عماد الدين، أبو الفداء .
اختلف الناس من أربابح العقد والحل عندما توجه الناصر أحمد أخوه إلى الكرك، وأقام به وأعرض عن مصر - على ما تقدم في ترجمته - وأرادوا إقامة ملكٍ غيره، فاجتمع المشايخ من مقدمة الألوف والأمراء الخاصكية وأصهار السلطان، فقال الأمير جنكلي بن البابا: يا أمراء! أنتم أصهار السلطان، وأنتم أخبر بأولاده، فمن علمتموه صالحاً ساكناً عاقلاً ديناً وله الملك. فقالوا: هذا سيدي إسماعيل. فأقامه الأمير بدر الدين وأجلسه على التخت، وبايعه، وحلف له، وحلف بعده الأمراء على مراتبهم العساكر. وجُهز الأمير سيف الدين طقتمُر الصلاحي إلى دمشق في البشارة، وكان ذلك يوم الخميس ثاني عشري شهر المحرم سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.
стр. 490
وكان شكلاً حسناً، وله رونق وسنا، حلو الوجه أبيض بصفرة يسيرة، تعلوه هيبة الملك المنيرة، له في خده شامة، تزيده حُسناً في طلعته السافرة، كأنها في ذلك الخد نقطة من ند، أو يوم وصال جاءت فيه ساعة من صد.
وكانت أيامه بالسعادة آلهة، وبصلة الأرزاق كافلة، وكلنه لما تولى استولى النساء عليه، ومال إليهنّ، وتزوج ابنة الأمير شهاب الدين أحمد بن بكتمر الساقي التي من ابنة تنكز، ثم تزوج ابنة الأمير سيف الدين طقزتمر الناصري نائب الشام، وحضر الأمير سيف الدين ملكتمر الحجازي إلى دمشق خاطباً لها من أبيها، وكان يميل إلى السودان من النساء ويؤثرهن، والمدبر لدولته الأمير سيف الدين أرغون العلائي المقدم ذكره.
ولما تولى الملكَ أقر الأمير شمس الدين أقسنقر السلاري في النيابة بمصر، ثم أمسكه وولى النيابة الأمير سيف الدين الحاج آل ملك. وكانت أيامه سعيدة.
ولم يزل على حاله إلى أن ذوى غصن شبابه وقُصف، ونضد الجندل فوقه ورصف.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في رابع ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبع مئة.
وقتل أنا مضناً:
مضى الصالحُ المرجو للباسِ والندى ... ومن لم يزل يلقى المنى بالمنائح
فيما ملكَ مصرَ كيف حالك بعده ... إذا نحنُ أثنينا عليك بصالح
стр. 491
إسماعيل بن محمد بن إسماعيل
بن سعد الله، الحموي
الشيخ الفقيه المقرئ النحوي جمال الدين أبو الفداء الحنفي، المعروف بابن الفقاعي.
كان شيخاً فاضلاً، مناظراً مناضلاً، مفتياً مفّنناً، محرراً مقنناً، عارفاً بالقراءات والتجويد، وحسن الأداء والترتيل والترديد، مع المعرفة بالفقه والنحو والأدب، وإليه ينسلون من كل حدب.
ولم يزل بحماة إلى أن طرق الموت حماه.
وتوفي - رحمه الله تعالى - في جمادى الأولى سنة خمس وسبع مئة.
ومولده سنة اثنتين وأربعين وست مئة.
وكان مدرساً بمدرسة الطواشي بحماة، وليها بعده قاضي القضاة ناصر الدين بن العديم، ومن شعره: ...
إسماعيل بن محّمد بن إسماعيل
بن علي الأمير عماد الدين بن الملك الأفضل بن الملك المؤيد .
أحد أمراء الطبلخانات بحماة، تقدم ذكر جده الملك المؤيد صاحب حماة. وسيأتي ذكر والده الأفضل في المحمدّين في مكانه.
كان شكلاً حسناً، وذا صورة تخجل الأقمار منها سناء وسنا، أشقر يتلألأ وجهه
стр. 492
كالبدر، ويحكي نبت عذاره زعفران الشعر، عليه خفر أولاد الملوك، وسلوكه في طريق التجمل والحشمة أحسن السلوك.
ولم يزل على إمرته بحماة حتى اعتبط، وانحل من نظام حياته ما كان قد ربط.
وتوفي - رحمه الله تعالى - شاباً، ولم يكمل الخمس والعشرين، والعشر الأواخر من ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وسبع مئة.
وكان قد حج في سنة خمس وخمسين وسبع مئة.
إسماعيل بن نصر الله
ابن أحمد بن محمد بن الحسن بن عساكر الشيخ فخر الدين أبو محمد بن تاج الأمناء.
روى عن ابن اللتي، ومكرم، وعم والده عبد الرحيم بن عساكر، وإبراهيم الخشوعي، وإسماعيل بن ظفر، وسالم بن صصرى، وشيخ الشيوخ ابن حمويه، وعبد العزيز الصالحي، والمخلص بن هلال، والعز ابن عساكر النسابة وهو عمه، وعتيق السلماني، وابن المقير، والسخاوي، وعمر بن البراذعي، والقاضي أبي نصر بن الشيرازي، ومكي ابن علان، والقاضي شمس الدين بن سني الدولة، وكريمة القرشية.
стр. 493
وكانت له إجازة من الحسن بن الأمير السّيد، وإسماعيل بن باتكين، والشهر وردي وابن القطيعي، وابن روزبة، وزكريا العُلبي، ويا سيمن بنت البيطار، وأبي بكر بن كمال الحرب، وعلي بن الجوزي، وابن بهروز وجماعة.
قال شيخنا البرزالي: قرأت لابني محمد عليه الصحيحين، وسنن ابن ماجة، ومسند الدرامي، ومسند عبد بن حميد، وكتاب العوارف للسهر وردي، وأكثر من سبعين جزءاً.
وتوفي رحمه الله تعالى يوم الاثنين عاشر صفر سنة إحدى عشرة وسبع مئة بمنزله بباب الناطفيين، وحضر جنازته الأعيان والوزير والخطيب.
ومولده في صفر سنة تسع وعشرين وست مئة بدمشق.
إسماعيل بن هارون
نفيس الدين العبسي الدشناوي الصوفي المعروف بابن خيطية.
كان صوفياً بالجامع الناصري بمصر، وكانت له بالقراءات معرفة، ومشاركة في النحو والأدب يعرف بها مقدمه ومصرفه.
لم يزل على حاله إلى أن نُزعت نفسُه، وكسفت بعدما بزغت شمسه.
стр. 494
وتوفي رحمه الله تعالى في حدود الثلاثين وسبع مئة.
ومن شعره:
قل لظباء الكثبِ ... رفقاً على المكتئب
رفقاً بمن بُلي بكم ... شيخاً وكهلاً وصبي
دموعُهُ جاريةٌ ... كالوابل المنسكبِ
على زمانٍ مر في ... لذةِ عيشٍ خصبِ
لذةُ أيام الصبا ... يا ليتها لم تغب
قضيت فيها وطراً ... ونلت منها أربي
بين حسان خُرد ... مُنعمات عُربِ
وشادن مبتسم ... عن دُرّ ثغرٍ شنبٍ
ألفاظهُ تفعلُ ما ... تفعلُ بنتُ العنبِ
قلت: شعرٌ مقبول غير مردود.
إسماعيل بن هبة الله بن علي بن الصنيعة
القاضي عز الدين الإسنائي، أخو نور الدين، وهو الأكبر.
سمع الحديث من قطب الدين بن القسطلاني، واشتغل ببلده على الشيخ بهاء الدين القفطي، ثم إنه جرى بينه وبين شمس الدين أحمد بن السديد ما فارق إسنا بسببه. ودخل القاهرة، وقرأ الأصول والخلاف والمنطق والجدل على الشيخ شمس الدين محمد بن محمود الأصفهاني، ولازمه سنين.
стр. 495
وولي الحكم من جهة ابن نبت الأعز، ثم ولي من جهة ابن دقيق العيد، وعمل عليه، وحصل منه كلام، فجره ذلك إلى أن انتقل إلى حلب، ناظرَ الأوقاف، ودرس بها، وظن الشيعة بحلب أن يكون شيعياً كلونه من إسنا، فصنف كتاباً في فضل أبي بكر ﵁. وأقام بحلب مدة يستدل على فضل أبي بكر وصحة إمامته، والشيخ نجم الدين بن ملي إلى جانبه معيد لا يتكلم. وصنف كتاباً ضخماً في شرح تهذيب النكت. وكان في ذهنه وقفة، إلاّ أنه كان كثير الاشتغال.
وكان بحلب إلى أن وصل قازان إلى البلاد، فعاد إلى القاهرة، وأظنه جاء إلى صفد قاضي القضاة أيام نائبها الأمير سيف الدين كراي، فما مكنه من الإقامة بها.
وكان كريماً جواداً خيراً، كم بلغ آمليه مراداً، محسناً إلى أهل بلاده، ومن ورد من تلك الناحية، واستظل من أقلامه بصعاده. اشتهر بالكرم، وآوى من الفضل إلى حرم.
ولم يزل بالقاهرة مقيماً إلى أن نزل به الأمر المكتوب على الرقاب، وأفضى إلى محل الثواب والعقاب.
وتوفي رحمه الله تعالى سنة سبع مئة.
إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل بن جهبل
القاضي محيي الدين الحلبي، ثم الدمشقي الشافعي.
следующие страницы →