Полный текст (3 514 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
بلاط الأمير سيف الدين
كان معروفاً بالدين، موصوفاً بالعقل المتين، حسن الود لأصحابه، أفاق
الدهر من سكرته وصحا به، كان مقدماً عند المظفر، ذا جانب على التقديم موفر، إلا أنه لحسن نيته، وسلامة طويته، سلمه الله من الناصر فما آذاه، ولاحظه السعد وحاذاه.
ولم يزل إلى أن جعل اسمه فوقه، ونزل به من الموت ما أعجز صبره وطوقه.
وتوفي رحمه الله تعالى بطرابلس في شعبان سنة ثماني عشرة وسبع مئة، وكان قد أخرج من مصر إلى دمشق فأقام بها قليلاً، ثم نقل إلى طرابلس وبها مات رحمه الله تعالى.
بلاط قبجق
الأمير سيف الدين أحد أمراء الطبلخانات.
حضر إلى دمشق في أوائل خمسين وسبع مئة، وأقام بها أميراً إلى أن توفي رحمه الله تعالى في العشر الأوسط من ذي الحجة سنة ست وخمسين وسبع مئة.
بلاط قيى
بكسر القاف، وبعدها ياء وآخر الحروف، وألف مقصورة: الأمير سيف الدين.
توجه من القاهرة إلى نيابة بهسنى، وأقام بها مدة، ثم حضر إلى دمشق وأقام بها أميراً، إلى أن توفي رحمه الله تعالى يوم الأربعاء سابع عشر ذي القعدة سنة ثمان وخمسين وسبع مئة، كان يلعب الشطرنج بعد العشاء الآخرة وأصبح ميتاً من غير علة.
стр. 737
بلال الطواشي
الأمير حسام الدين أبو المناقب المغيثي الحبشي الجمدار الصالحي.
كان لالا الملك الصالح علي بن المنصور قلاوون، ثم إن العادل كتبغا جعله يتحدث في أمر السلطان الملك الناصر محمد، وهو كبير الخدام المقيمين بالحرم النبوي.
حدث بمصر ودمشق، وقرأ عليه الشيخ شمس الدين عدة أجزاء يرويها عن ابن رواج.
كان حالك السواد، تام الشكل، يهيم من المعروف في كل واد، له بر وصدقات، وبذل في الخير ونفقات، وله أموال عظيمة، وغلمان على أوامره ونواهيه مقيمه، وله في الدول الحرمة الوافرة والوجاهة السافرة.
حضر المصاف ورد، فأدركه أجله في سنة تسع وتسعين وست مئة فحمل إلى قطيا.
بلبان
الأمير سيف الدين المنصوري، ملك الأمراء الطباخي، نائب حلب.
كان أميراً جليلا، وللشجاعة خليلا، أبلى في نوبة غازان بلاءً حسناً وروع
стр. 738
التتار، ورقص الخطية من غناء سيوفه، ومن روس المغل النثار، لأنه كان ذا بأس ونجده، وشهامة للقاء الأبطال مستعده، خيوله مسومه، وسهامه إلى نحور الأعداء مقومه، ولولا وجوده ذهب عسكر الإسلام في تلك المرة المره، وجرى الأمر على خلاف القاعدة المستمره، لكنه التقى ذلك البحر الزخار بصدره، وخاض في ذلك العسكر الجرار بنحره، فصرع الفرسان، وجد لهم فجدلهم، وبسط لهم بساط الحتف وبدلهم، وكان كثير الحشم، وافر المماليك والخدم، تولى نيابة طرابلس، وحصن الأكراد وحلب، وأقدم الخيرات بعدله إليها وجلب.
ولم يزل على حاله إلى أن نزل به الأمر الذي لا يدفع، والحتف الذي لا يرفع.
وتوفي رحمه الله تعالى في سابع عشر شهر ربيع الأول بالساحل سنة سبع مئة.
وغالب مماليكه تأمروا في أيام الملك الناصر محمد، وكانوا كبار الدولة، منهم الأمير علاء الدين أيدغمش أمير آخور المقدم ذكره نائب الشام وحلب، والأمير سيف الدين طرغاي الجاشنكير نائب حلب وطرابلس، والأمير سيف الدين منكوتمر الطباخي، وغيرهم.
بلبان
الأمير سيف الدين الجوكندار.
كان نائب القلعة بصفد في نوبة غازان، فلما كسر المسلمون، وهرب الأمراء جاء الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير أو الأمير سيف الدين سلار على وادي التيم،
стр. 739
وحضروا إلى صفد، وطلبوا منه مركوبا ليحملهم عليه، فلم يعطهم شيئاً، فلما وصلوا إلى مصر عزلوه من نيابة قلعة صفد، وجهزوه أميراً إلى دمشق.
وكان ابنه الأمير علاء الدين قطليجا شاباً جميلاً حسن الوجه، فولاه الأفرم الحجوبية بالشام، ثم إنه في شهر ربيع الآخر سنة سبع مئة ولاه الأفرم شد الدواوين بدمشق، وفوض الأمر إليه، واشتغل بالشد، وانفرد الأفرم بقطليجا المذكور، لأنه كان طبجياً، وأقام على ذلك مدة.
ولما توفي الأمير علم الدين أرجواش نائب قلعة دمشق تولى هو نيابة القلعة في جمادى الأولى سنة اثنتين وسبع مئة، ثم إنه في جمادى الأولى سنة ثلاث وسبع مئة توجه لنيابة حمص، وأعيد السنجري إلى قلعة دمشق، تولى نيابة حمص فورد إليها.
ولم يزل بها مقيماً إلى أن فاءت إليه الوفاة، وفغر الموت له فكه وفاه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة سنة ست وسبع مئة، وكان مبخلا، ولصاحبه مبجلا، أحسن في شد دمشق إلى من عرفه، وما جاءه أحد من صفد إلا وصرفه في أشغال الديوان، وما صرفه، وله بصفد حمام مليح بعين الزيتون، كنت أعهده نادراً في تلك البقعة، وهو كان في تلك الأيام طراز هاتيك الرقعة.
بلبان
الأمير سيف الدين طرنا، بضم الطاء المهملة وسكون الراء وبعدها نون وألف.
стр. 740
كان أمير جاندار بالديار المصرية، فجهزه السلطان إلى صفد نائباً بعد الأمير سيف الدين بهادر آص، فحضر إليها ووقع بينه وبين الأمير سيف الدين تنكز نائب الشام، فعزله السلطان، ورسم له بأن يتوجه إلى دمشق أميراً، فتوجه إليها بطلبه، فدخل إليه ليقبل يده ويسلم عليه، فأمسكه في حادي عشري القعدة سنة أربع عشرة وسبع مئة، وبقي في الاعتقال عشر سنين فما حولها، ثم إنه شفع فيه فأخرج من الاعتقال وأعطي إقطاع الأمير شرف الدين حسين، وجعل أمير مئة مقدم ألف، ثم إن تنكز أقبل عليه واختص به، وكان يشرب معه القمز.
ولم يزل على حاله إلى أن قالت عقبان المنية قد طرنا إلى طُرنا، وحمنا عليه وحومنا ودرنا.
وتوفي رحمه الله تعالى حادي عشري ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وسبع مئة، ودفن في تربته جوار داره دار الأمير علاء الدين أيدغدي شقير تحت مئذنة فيروز.
وكان رحمه الله تعالى ضخماً أبيض، جسيماً كأن وجهه جمر أومض، ولما كان يدور مع الزفة حول الدهليز يوقع بالعصا، ويضرب ذلك الرمل والحصى، وإذا خرج أولئك الرهجية وعدلوا عن النغمة الجهرية التفت إليهم، ووقع بالعصا على الأرض، ومشى أمامهم ذات الطول والعرض، ولذلك كانت عليه في السماع طلاوة، ولضخامته إذا دار حلاوة.
بلبان
الأمير سيف الدين السناني.
أحد أمراء الدولة الناصرية، له دار في رأس الصليبة تحت قلعة الجبل عند جامع
стр. 741
الأمير سيف الدين شيخو، وأخرجه الملك الصالح إسماعيل إلى نيابة ثغر ألبيرة في سنة خمس وأربعين وسبع مئة، فحضر إليها، ولم يزل بها إلى أن أمسك الملك الناصر حسن الوزير منجك، فطلب السناني إلى القاهرة، فتوجه إليها وجعله أستاذ دار، وأقام على ذلك إلى أن توجه إلى منفلوط لقبض مغلها، فتوفي هناك في شهر ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وسبع مئة.
وأخبرني الشيخ بهاء الدين السبكي أن المذكور توفي سنة اثنتين وستين أواخر سنة إحدى وستين وسبع مئة بمنفلوط، كذا جاء الخبر بذلك إلى دمشق ثم ظهر بعد ذلك أنه لم يمت، وإنما أخذت التقدمة والإقطاع منه للأمير عز الدين طقطاي الدوادار وأعطي السناني طبلخاناه ضعيفة، وأقام بالديار المصرية.
بلبان
الأمير سيف الدين الغلمشي، بضم الغين المعجمة وسكون اللام وبعد الميم شين معجمة.
حدث بدمشق عن ابن خليل وعن المرسي وغيرهما، وكان قد سمع في صغره من جماعة مع القاضي عز الدين بن الصائغ لأنه كان مملوكه، وانتقل عنه، وانتقل إلى أن صار أميراً بالقاهرة، وتولى الشرقية مرة وكان شهماً كافياً، فيه سياسة.
توفي في جمادى الآخرة سنة تسع وسبع مئة.
стр. 742
بلبان
الأمير سيف الدين البدري أحد مقدمي الألوف بدمشق.
كان شيخاً عاقلاً مهيبا، قد وفر الله له من سلامة الباطن نصيبا، خلف ذهباً جما، أكله وراثه أكلاً لما، قيل: إن العين من الذهب وحده ثلاثون ألف دينار، خارجاً عن البرك والعدة والخيل وما مع ذلك من عقار، وخلف أولاداً أنجب منهم اثنان، وكان لهما في المباشرات شان زانهما وما شان.
ولم يزل إلى أن حلت به المثلاث، ونحت الموت منه الأثلاث.
وتوفي رحمه الله تعالى ليلة الخميس يوم عيد الفطر سنة سبع وعشرين وسبع مئة.
وكان قد توجه أمير الركب الشامي في سنة سبع وسبع مئة، وقد تولى نيابة قلعة دمشق عوضاً عن بهادر السنجري في شهر رمضان سنة إحدى عشرة، وعزل منها وتوجه إلى نيابة صفد عن الأمير سيف الدين
بلبان
طرنا في ذي القعدة سنة أربع عشرة وسبع مئة، وتوجه إلى حمص نائباً عوضاً عن القرماني في شهر صفر سنة تسع عشرة وسبع مئة، ولما توفي في حمص نقل إلى دمشق وصلي عليه بسوق الخيل، ودفن في جبل قاسيون.
بلبان
الأمير سيف الدين التتري.
كان رجلاً سليما، مأموناً حليما، لا يعرف ما الناس فيه، ويظن أن الناس ليس فيهم سفيه، وله أموال غزيرة وحواصل كثيرة، وأولاده الذكور والإناث نهاية في الجمال وغاية في الحسن والكمال.
стр. 743
ولم يزل إلى أن جاءه الأمر الذي لا يخدع، ولا يرد بحيلة ولا يردع.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي القعدة سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
وكان توجه أمير الركب في سنة ثلاث عشرة وسبع مئة، وهو من كبار المنصورية.
بلبان
الأمير سيف الدين القشتمري.
أحد الأمراء بدمشق كان يسكن بدرب الريحان بدمشق.
توفي رحمه الله تعالى في المحرم سنة تسع وتسعين وست مئة.
بلبان الجمقدار
الأمير سيف الدين المعروف بالكركند.
كان من كبار الأمراء. أقام بدمشق مدة بدار فلوس، ثم نقل إلى الديار المصرية، ثم أعيد إلى دمشق، فأقام بها في دار بمحلة مسجد القصب ظاهر دمشق.
وفي سابع شهر ربيع الآخر سنة ثلاثين وسبع مئة توفي إلى رحمه الله تعالى ودفن بتربته بجبل قاسيون، وكان يوماً مطيراً.
وأظنه كان أولاً بصفد أمير عشرة في أيام الأمير سيف الدين بتخاص، والله أعلم.
стр. 744
بلبان
الأمير سيف الدين المهمندار الدواداري عتيق، الأمير جمال الدين موسى بن الأمير علم الدين الدواداري. كان أمير عشرة.
وتوفي رحمه الله تعالى في نصف جمادى الأولى سنة ثلاثين وسبع مئة، ودفن بتربة أستاذه بسفح قاسيون.
بلبان
الأمير سيف الدين الصرخدي الطاهري.
أحد أمراء الطبلخاناه بالقاهرة، كان قد تجاوز الثمانين وكان فيه خير، مواظب على الصلوات.
توفي رحمه الله تعالى في عشري جمادى الآخرة سنة ثلاثين وسبع مئة.
بلبان
الأمير سيف الدين العنقاوي، بعد العين المهملة نون وقاف وألف بعدها واو، الزراق المنصوري.
كان في الحبس وأفرج عنه، وكان قد جاوز السبعين سنة، وكان من أمراء الطبلخاناه.
стр. 745
توفي فجأة بعدما توضأ وتهيأ للتوجه لصلاة الجمعة في سابع عشر شهر رمضان سنة اثنتين وثلاثين وسبع مئة ودفن بجبل قاسيون.
بلبان
الأمير سيف الدين المحسني.
أظنه كان أولاً من جملة البريدية بمصر، ثم إن السلطان جهزه لإحضار مباشري قطيا في سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، ثم إنه ولاه القاهرة بعد علاء الدين أيدكين، فيما أظن، فأقام فيها إلى أن ولاها علاء الدين بن المرواني، وجهز الأمير سيف الدين بلبان لنيابة دمياط، فأقام بها قليلاً، وانفصل في شهر رمضان سنة أربع وثلاثين وسبع مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر رمضان سنة ست وثلاثين وسبع مئة، أظنه توفي معتقلاً.
وكان رجلاً جيداً خيراً مشكوراً.
بلبان
الأمير سيف الدين الإبراهيمي.
كان أحد أمراء الطبلخاناه بحماة.
وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة ست وخمسين وسبع مئة، وكتب بإقطاعه لأسنبغا مملوك الأمير سيف الدين أسندمر العمري نائب حماه.
стр. 746
بلرغي
بباء موحدة ولام وراء وغين معجمة بعدها ياء آخر الحروف، ومنهم من يقدم الراء والغين على اللام: الأمير سيف الدين الأشرفي.
كان أميراً وجيها، لا يجد له في المضاهاة شبيها، مشهوراً بالتعظيم، والحفدة التي هي كحبات العقد في التنظيم، وثق إليه المظفر فجهزه إلى الناصر ليكون يزكا، ولم يدر أنه زرع الغدر فأثمر معه وزكا، وخامر عليه من الرمل وجمع به من الملك الشمل، ووصل إليه إلى غزه، فوجد بقربه ما كان يجده كثير من قرب غزه، إلا أنه لما دخل إلى مصر أمسكه، وأماته في السجن جوعاً وأهلكه.
ووفاته بقلعة الجبل سنة عشر وسبع مئة، ودفن بالحسينية.
بلغاق
الأمير سيف الدين: كان ناظر الحرمين: القدس وبلد سيدنا الخليل ﵇، وهو بلغاق ابن الحاج جغابن يارتمش الخوارزمي.
روى الحديث عن ابن عبد الدائم بالقدس ودمشق، وولي الحرمين آخر عمره، ورأيته بصفد مرتين أيام الجوكندار الكبير، وكان شيخاً قد أنقى، وعمل على ما هو في الآخرة خير وأبقى، مع سيرة مشكوره، ومعاملة مع الفقراء ما هي من مثله منكوره، معروفاً بالخير والبركه، موصوفاً بالصلاح في سكونه والحركه، كثير الاتضاع، غزير الجودة على ما ألفه من الرضاع.
ولم يزل على نظر الحرمين إلى أن أمسى ولم يحفظه من الموت حرم وراح إلى الله بعد ما كاد يصل إلى الهرم.
стр. 747
وتوفي بقرية الغازية من بلد صيدا أو بلد بيروت في جمادى الأولى سنة تسع وسبع مئة، ونقل إلى دمشق ودفن بسفح قاسيون.
ومولده بالقاهرة في شهر رمضان سنة ست وثلاثين وست مئة، وكان حكم البندق بالشام.
البلفيائي: القاضي زين الدين محمد بن عمر.
وشمس الدين محمد بن يعقوب.
بلك
الأمير سيف الدين الجمدار الناصري.
حضر مع الأمير سيف الدين بشتاك إلى دمشق في واقعة تنكز مع جملة أمراء الطبلخانات الذين حضروا في ذلك المهم، وتوجه معه إلى مصر، وأقام بها إلى أن رسم للأمير سيف الدين طقتمر الأحمدي بنيابة حماة، وكان في صفد نائباً، فحينئذ رسم للأمير سيف الدين بلك هذا بنيابة صفد، وذلك في أيام الملك الصالح إسماعيل، فحضر إليها، وأقام بها مدة الأيام الصالحية، ولما توفي الصالح رحمه الله تعالى وولي الكامل شعبان أخرج الأمير سيف الملك إلى صفد نائباً عوضاً عن بلك، وعاد بلك إلى مصر وأقام بها أميراً على مئة في تقدمة ألف، وذلك في شهر ربيع الآخر سنة ست وأربعين وسبع مئة.
ولم يزل بها مقيماً إلى أن فرق الموت بين بلك وما ملك، ولم يدر ذووه أيةً سلك.
توفي ﵀ بعد عيد رمضان في سنة تسع وأربعين وسبع مئة في طاعون مصر.
стр. 748
بلك
الأمير سيف الدين أمير علم.
أحد أمراء الطبلخانات بدمشق، لما عزل الأمير ناصر الدين محمد بن
بهادر
آص من نيابة حمص في جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وسبع مئة رسم للأمير سيف الدين بلك بنيابة حمص، فتوجه إليها بمرسوم السلطان الملك الصالح صالح، فأقام بها نائباً إلى أن ورد عليه الأمر الذي لا يرد إذا دعا، ولا يصد منه مانع إذا ما نعى.
ووفاته في ثالث عشري شوال سنة أربع وخمسين وسبع مئة.
البندنيجي: المسند علي بن محمد بن ممدود.
بهادر الشمسي
الأمير سيف الدين.
كان من أهل الصلاح والسلاح، وممن يتبع الصلاة بالصلات والسماح، ترك الإمرة مره، ونزل عما فيها من الدرة إلى الدره، ولبس زي الفقراء ورفض رياش الأمراء، ثم إنه أعيد، ورغب بالوعد وهدد بالوعيد، ورسم له بإعادته إلى الإمره، فعاد إليها ولم تعلم عوانه الخمره، وولي نيابة قلعة دمشق في جمادى الأولى سنة ثماني عشرة وسبع مئة عوضاً عن القرماتي.
стр. 749
ولم يزل على حاله بقلعة دمشق إلى أن أنزله الموت منها على حكمه، ودخل به في عداد همه وبكمه.
وتوفي رحمه الله تعالى في ذي الحجة سنة ثمان عشرة وسبع مئة، وكانت نيابته ما يقارب السبعة أشهر، وكان موته فجأة.
وولي النيابة بعده الأمير علم الدين سنجر الدميثري.
بهادر الجوكندار
الأمير سيف الدين.
كان أحد أمراء الطبلخاناه بدمشق وسكنه جوا باب الصغير، وكان يركب وينزل، ويرى أنه عن الدولة بمعزل، لكنه أمير خمسين فارسا. وعلمه لا يرى يوم الحاجة ناكسا.
ولم يزل على حاله إلى أن مر الأمير وما عاد، وبدل بالتعس على النعش بعد الإسعاد.
وتوفي رحمه الله تعالى في صفر سنة ثلاث وعشرين وسبع مئة.
وهو زوج بنت الأمير سيف الدين الجوكندار.
بهادر
الأمير سيف الدين المنصوري المعروف بالحاج بهادر.
стр. 750
كان من أكابر الأمراء بالديار المصرية متعيناً فيهم، فأخرج إلى حلب على إمرة، ثم نقل إلى دمشق، ثم أعطى بها تقدمة ألف، وأقام بها مدة، وداخل الأفرم، وصار من أخصائه، وكان معروفاً بالتجري، وعدم التحرز والتحري، محباً للفتن، يصدح فيها على فنن، لا يحظى بالسرور، إلا إذا أجرى قناة الشرور، وكان يؤلب على الجراكسه، ويعد المهادنة لهم من المماكسه، لا يكاد يصبر على تعاطي السلاف، ولا يرى الدهر يده فارغة من كاس، كأنها تلافيه من التلاف، قيل: إنه كان يمر بين القصرين، وهو يتناول الخمر، ويقدح في أقداحه الجمر، وربما فعل ذلك بدمشق إذا دخل من الصيد، ولا يبالي بما يقوله عمرو وزيد.
أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله، قال: أخبرني والدي أنه كان أشبه الناس بالملك الظاهر بيبرس، وأقام في طرابلس نائباً بعد أسندمر إلى أن هجم عليه هادم اللذات، وفرق بينه وبين الأتراب واللدات.
وتوفي ﵀ في شهر ربيع الآخر سنة وسبع مئة.
ولما ولي الملك بيبرس الجاشنكير وفرح به الأفرم تغير الحاج بهادر على الأفرم بعد مداخلته مجالس أنسه، ومواطن إطرابه ولذاته، وأخذ في تغيير الأمراء عليه، ويقول لمن يخلو به: هؤلاء الجراكسة متى تمكنوا منا أهلكونا وراحت أرواحنا معهم، فقوموا بنا نعمل شيئاً قبل أن يعملوا بنا، وتحالف هو وقطلوبك الكبير على الفتك بالأفرم إن قدرا عليه، فأحس الأفرم بذلك، فلم يزل بالحاج بهادر إلى أن استصلحه على ظنه، وقال: بعد أن سلمت من هذه الحية ما بقيت أفكر في تلك العقرب، يعني بالحية الحاج بهادر، وبالعقرب قطلوبك.
стр. 751
ولما تحرك الملك الناصر من الكرك أرسل الأفرم الحاج بهادر وقطلوبك الكبير يزكاً قدامه، فنزلا على الفوار، وأظهرا للأفرم، وأبطناله الغدر، ثم إنهما راسلا السلطان الملك الناصر في الباطن وحلفا له، ثم سارا إلى لقائه، ودخلا معه إلى دمشق، وكان الحاج بهادر حامل الجتر على رأس السلطان يوم وصوله دمشق، ولما جلس على كرسي الملك بقلعة الجبل ولى الحاج بهادر نيابة طرابلس، فتوجه إليها وأقام بها إلى أن مات رحمه الله تعالى.
بهادر آص
الأمير سيف الدين المنصوري.
كان شكلاً طوالاً من الرجال، يباهي الغمام في فيض السجال، له صدقات ومعروف، وبشره للعفاة معروف، ذا رخت كثير، وتجمل في الإمرة غزير، وعنده خدام ومماليك، ودسته ترى الملوك فيه صعاليك، جهز السلطان الملك الناصر بعد موته، أخذ جماعة من مماليكه، عملهم سلاح دارية لأشكالهم الهائله، ومحاسنهم الطائله.
ولم يزل على إمرته في تقدمة الألف إلى أن برق ناظره، وهيأ له القبر حافره.
وتوفي رحمه الله تعالى في ليلة الثلاثاء تاسع عشر صفر سنة ثلاثين وسبع مئة.
وكان هو القائم بأمر الملك الناصر لما كان بالكرك تجيء رسله إليه في الباطن،
стр. 752
وتنزل عنده، وهو الذي يفرق الكتب ويأخذ أجوبتها، ويحلف الناس في الباطن إلى أن استتب له الأمر، وكان آخر من يبوس الأرض بين يدي السلطان في الشام، وجهزه السلطان إلى صفد نائباً بعد الأمير سيف الدين قطلوبك الكبير في شهر جمادى الآخرة سنة إحدى عشرة وسبع مئة، فأقام به مدة تقارب سنة ونصفاً، ثم أعيد إلى حاله بدمشق، فوصل إليها ثامن عشر جمادى الأولى سنة اثنتي عشرة وسبع مئة.
ولما كان مع الأمير سيف الدين تنكز في واقعة ملطية أشار بشيء فيه خلافه، فقال بهادرآص: كما نحن في الصبينة فلم يحملها منه، وحقدها عليه، فكتب إلى السلطان فقبض عليه وأقام في الاعتقال مدة سنة ونصف أو أكثر، ثم أفرج عنه وأعيد إلى مكانه وإقطاعه.
ولما توفي رحمه الله تعالى دفن في تربته برا باب الجابية، وخلف خمسة أولاد ذكور: الأمير ناصر الدين محمد، والأمير علي، والأمير عمر، والأمير أبو بكر، والأمير أحمد. فلحقه الأمير عمر، وكان أحسنهم وجهاً وقامةً، ثم أمير أحمد، ثم أمير علي.
وكان أمير عشرة، وكان أولاً وكيل السلطان وبيده إقطاع هائل إلى الغاية، وقفت أنا على ورقة فيها أسماء أماكن إقطاعه قبل الروك وهي: من دمشق: نهر قلوط.
من حمص: النهر بكماله، وأرض المرزات.
من الجولان: قرية سمكين، وقرية جلين بكمالها.
من البقاع: ثلث كفر رند، ثلث عين، دير الغزال بكمالها، ربع الرمادة، محمسة بكمالها، ربع الدلهمية، قرقما بكمالها، تعناييل بكمالها، حقل حمزة بكمالها، ربع
стр. 753
علين، مزرعة الساروقية بكمالها، سدس عين حليا، القناطر بكمالها، علاق بكمالها، ربع يونين.
من بيروت: سبعل بكمالها.
من أذرعات: سدس كفرتا، نصف بيت الراس، ربع كفر الماء، ربع حديجة، ربع شطنا، ربع مهربا، ربع كفر عصم، نصف عونا من بصرى.
من صرخد: المحوسه، ربع نجيح، قيما بكمالها، نصف السعف، ربع قارا من زرع.
من جبل عوف: الغرية بكمالها، صوفة بكمالها، حنيك بكمالها، أم الخشب بكمالها، نصف دلاعا.
من البلقا: نصف ماجد، بيرين بكمالها، ثلاث مزارع بكمالها، ربع بقعة.
من نابلس: الكفر بكماله، صانور بكمالها، كفر كوس بكمالها.
من لد: خرنوبة بكمالها، أخصاص العوجاء بكمالها.
من عكا: عشرة أرماح بكمالها.
من صفد: المنيسة بكمالها، المناوات بكمالها، المعشوقة بكمالها، كفر كنة، وعوض عن ذلك جميعه بعد الروك: نمرين: من غور زعر بكمالها، الكفرين بكمالها، مردا. من نابلس ثلثا رويسون دير بجالا بكمالها.
стр. 754
بهادر
بن عبد الله المنصوري
المعروف بالعجمي.
كان من جملة أمراء دمشق، وسكنه بالديماس، وكان في سنة خمس وتسعين وست مئة قد حج بالناس، وحمدت في المسير سيرته، وشكرت في الطريق طريقته. وكان شاباً حسن الطلعه، جميل الذهاب والرجعه، له دين متين، ومحبة لأهل العلم العاملين.
ولم يزل إلى أن ذوى غصنه الرطب، وفرغ عمره ما عنده في الوطب.
وتوفي رحمه الله تعالى في شهر ربيع الآخر سنة ست وتسعين وست مئة، ودفن بجبل قاسيون.
بهادر
الأمير سيف الدين المعزي.
كان أميراً كبيراً، قبض عليه السلطان الملك الناصر، وبقي في الاعتقال مدة زمانية، ثم إنه أخرجه في سنة ثلاثين وسبع مئة، فيما أظن، وأقبل عليه إقبالاً زائداً، وجعله أمير مئة مقدم ألف، وكان يجلس في دار العدل مع الأمراء المشايخ، وكان يسميه: وينعم عليه كثيراً.
وكان خيراً ساكناً وادعا، إلى المهادنة راكنا، يفتنه الناظر الفاتر، ويخلب لبه الجفن الساحر، يبالغ في إكرام مماليكه ويبرهم، ويسرهم بما فيه إطابة سرهم، لا يزال يغدق عليهم إنعامه ويفيء عليهم جوده وإكرامه، واقتنى منهم جملة جميله، وأخمل بهم زهرات الخميله.
стр. 755
ولم يزل على حاله إلى أن أصبح المعزي معزىً فيه، وعجز الطبيب في تلافه عن تلافيه.
وتوفي رحمه الله تعالى في أوائل سنة أربعين وسبع مئة، أو آواخر سنة تسع وثلاثين.
وكان قد أمسك هو وبكتمر الحاجب، وأيدغدي شقير والخازن في شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وسبع مئة.
بهادر سمز
بالسين المهملة والميم المكسورة وبعدها زاي، الأمير سيف الدين المنصوري.
كان من أمراء دمشق، معروفاً بالإقدام، مشهوراً في الحروب بثبوت الأقدام، لا يرد وجهه عن قلة ولا كثره، ولا يخشى من حسامه وجواده نبوةً ولا عثره.
كان مع الأفرم وهم يتصيدون بمرج دمشق على قرية بضيع، فدهمهم في الليل طائفة من عرب غزية، فقاتلوهم وقتل من العرب نحو نصفهم، ودخل هذا الأمير فيهم ولم يرجع عنهم، وأطال الغزو فيهم والمجاهدة لهم احتقاراً بهم، فطعنه من العرب فارس برمح في صدغه فصرعه، وعرض عليه صرف المنية فكرعه، وذلك في ثالث ذي القعدة سنة أربع وسبع مئة، ودفن بقبر الست ظاهر دمشق، وسمر من العرب واحد وطيف به إلى أن مات.
стр. 756
بهادر بن عبد الله
الأمير سيف الدين السنجري.
كان رجلاً سعيدا، ولم يكن من الخير بعيدا، تنقل في النيابات بالحصون وغيرها، وباشرها فغاضت بشرها، وفاضت بخيرها.
ولم يزل إلى أن دعاه ربه فأجابه، وأعظم الناس مصابه.
وتوفي رحمه الله تعالى في العشر الأوسط من ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثين وسبع مئة، وهو بحمص نائب.
ولما كان في نيابة قلعة دمشق جاءه المرسوم بأن يكون نائب الغيبة بدمشق، لخلوها من نائب، وذلك في المحرم سنة إحدى عشرة وسبع مئة، فحضر الموقعون والوزير، ونفذ وحكم، وولى عدة ولايات منها نظر البيمارستان لشرف الدين بن صصرى عوضاً عن بدر الدين بن الحداد، ولم تتم الولاية، وولى نظر الأسرى لعماد الدين بن الشيرازي، وولى نظر البيوت لشمس الدين بن الخطيري، وولى صحابة الديوان بالجامع الأموي لمحيي الدين بن القلانسي.
وطلب في شهر رمضان سنة إحدى عشرة وسبع مئة على البريد إلى مصر فتوجه إليها، ودخل عوضه الأمير سيف الدين بلبان البدري، وعاد السنجري بعد فراغ
стр. 757
رمضان متوجهاً لنيابة ثغر البيرة، وتوجه إلى غزة نائباً عوضاً عن الأمير علاء الدين طيبغا قوين باشي بحكم وفاته في شهر رمضان سنة اثنين وثلاثين وسبع مئة.
بهادر
الأمير سيف الدين الناصري الدمرتاشي.
كان قد ورد إلى البلاد صحبة تمرتاش، فرآه السلطان فأحبه، ولما قتل تمرتاش أخذه السلطان وقربه وبالغ في تقديمه، فلامه الأمير سيف الدين بكتمر الساقي، وقال: ياخوند، كل واحد من مماليكك يقعد في خدمتك ما شاء الله حتى تقدمه لإمرة عشرة، ثم تنقله لإمرة أربعين، وبعد مدة حتى يكون أمير مئة، فخالفه وأعطاه إمرة مئة، وقدمه على ألف، وزوجه إحدى بناته، وصار أحد الأربعة الذين يبيتون ليلة بعد ليلة عند السلطان، وهم: قوصون وبشتاك وطغاي تمر وبهادر الناصري، ولم يزل عنده إلى أن مرض، وطالت به علته وابتلي برمد أزمن، وقرحة طولت، ولازمه إنسان مغربي غريب البلاد، وعالجه بأشياء لم يوافقه الأطباء عليها، فلزم بيته وامتنع من الطلوع إلى القلعة إلا في الأحيان.
وكان شكلاً ظريفا، محبوباً إلى القلوب طريفا، ولم تكن عيناه متركه، ولا أفعالها للقلوب محركه، وله قامة مديده، ومحاسن هيفها عديده، إلا أن رمد عينيه أصدأ سيوف جفونها، وغير فتكات ظباها التي أغمدتها في جفونها، وكواه المغربي على جنبه فأنكاه، وكان سنه يضحك في السعادة فأبكاه، ولم يزل على ذلك إلى أن تولى السلطان الملك الصالح إسماعيل فاستحوذ على الملك لكونه زوج أخت السلطان،
стр. 758
وسكن في الأشرفية دار قوصون، وصار الأمر والنهي والحل والعقد له، وأخرج الأمير علاء الدين الطنبغا المارداني إلى نيابة حماة.
ولما نقل الأمير سيف الدين طقزتمر من نيابة حلب إلى نيابة دمشق نقل الأمير علاء الدين الطنبغا إلى نيابة حلب، وأخرج الأمير سيف الدين يلبغا اليحيوي إلى نيابة حماة.
ولم يزل على حاله إلى أن أخذ في ليله، وعدم حوله وحيله، فبات وما أصبح، وخسر ما كان ظنه يربح، وذلك في أوائل شوال سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة، رحمه الله تعالى.
بهادر
الأمير سيف الدين بن الكركري.
كان مشد الدواوين بحمص أيام تنكز، فأقام بها مدة، ثم إنه نقله إلى شد الدواوين بصفد، وولاية الولاة بها على إمرة طبلخاناه.
لم يكن عنده رقه، ولا يرعى في الحق لصاحب حقه، بطشه أسرع من رد طرفه، وهيج عضبه أشد من خطب الزمان وصرفه، لا يقوم لغضبه الجبل الراسي، ولا يداني الحديد البارد قلبه القاسي، ومات في عقوبته جماعه، ولم يخن سوء الذكر ولا سماعه، إلا أنه كان فيه مع ذلك خدمة ورياسه، ومخادعة لأرباب الجاه وسياسه. يقال إنه قتل ولده بالمقارع وألقاه على القوارع لشراب أخذ منه نشوته، وكشف بها الستر حشوته.
ولما جاء الأمير سيف الدين طشتمر إلى صفد نائباً وقع بينه وبينه، وصار
стр. 759
لا يسمع منه ولا يخضع له ويترفع عليه، وإذا شفع في أحد عنده لا يقبل منه، وإذا علم أن الفلاح من جهته أو من جهة مماليكه قتله بالمقارع إلى أن يموت، فضاق عطن طشتمر منه وكظم غيظه، وصبر له إلى أن أمسك الأمير سيف الدين تنكز، فما ظن أن ابن الكركري ولا غيره إلا أنه يشنقه في أول وهلة، فلم يظهر له منه بعد تنكر تنكز، وتوجه طشتمر عقيب ذلك إلى باب السلطان، فأعطاه نيابة حلب، فباس الأرض، وطلب ابن الكركري من السلطان ليكون عنده في حلب مشدا، فوافقه السلطان على ذلك، لأنه كان يتحقق منه الأمانة والعفة عن مال الرعايا، ولم يزل بحلب إلى أن هرب طشتمر منها، على ما سيأتي في ترجمته، فما وفى له ابن الكركري ومال عليه، ولما عاد طشتمر من البلاد الرومية اعتقله، وتوجه إلى دمشق وتوجه منها إلى مصر، وجرى ما جرى من قتلة طشتمر، ثم إن ابن الكركري خلص بعد موت طشتمر من الاعتقال وبقي بطالاً، فحضر إلى دمشق في أيام الأمير سيف الدين طقزتمر، ورتب له راتباً على الأموال الديوانية، ثم إنه رتب في شد الدواوين بدمشق وهو بلا إمرة، فأقام على ذلك قليلاً، وجهز إلى حمص مشداً، ثم إلى صفد مراراً كثيرة.
وباشر ولاية مدينة دمشق مدة بعد إقطاع، ثم طلبه الأمير شهاب الدين أحمد نائب صفد لشد صفد، فجهز إليها فأقام قليلاً، وكان ذلك في سنة تسع وأربعين في الطاعون، فتوهم الناس أنه يموت بها، فطلبه الأمير بدر الدين مسعود من السلطان أن يكون مشداً عنده بطرابلس على عشرة قد انحلت عنده، فرسم له بالتوجه إليها، فأقام بها قريباً من شهر، وجاءه القضاء الذي لا تحمى منه الحصون ولا يرى در حي دونه وهو مصون.
ووفاته رحمه الله تعالى سنة تسع وأربعين وسبع مئة في جمادى الآخرة.
стр. 760
بهادر
الأمير سيف الدين الأوشاقي الناصري المعروف بحلاوة.
كان إذا ساق في البريد وجاء إلى مركز قال للسواق أو لأحد من غلمان البريد: تأكل حلاوة؟ فإذا قال: نعم ضربه بالسوط الذي معه، فسموه بهادر حلاوة.
وكان أشقر، أزرق العين بنظر أخف على القلوب منه رؤية الحين، الظلم ملء إهابه، والقسوة لا تخرج عما تحت ثيابه. ساق في البريد زماناً وهو بالكوفية البيضاء، وشوته المهامة وما سوته بالرمضاء. وكان السلطان يندبه في مهماته، ويأمنه على أسراره في ملماته.
وكان الأمير سيف الدين تنكز يدعوه ابني تارة بالعربي، وتارة بالتركي، وكلما جاء في البريد أعطاه فروة قرظية بغشا كمخا على الدوام، ولما طال ترداده، وقضى الأشغال ألبسه السلطان الكلوتة، ولما أراد السلطان أمساك تنكز جهز بهادر حلاوة في البريد إلى طشتمر بصفد، وحضر معه إلى دمشق، ولما أحاطوا بباب النصر، وجرى ما جرى، وخرج إليهم تنكز ومشى ومشوا جميعاً، ولم يجسر أحد على كلامه، فقال بهادر هذا بالتركي: يا أمراء عجلوا بالمشي، فقال له تنكز: أنت الآخر يا روسي، وضربه بالمقرعة على أكتافه. ولما قبض عليه وقيد أخذ سيفه وتوجه به إلى السلطان، فوعده بطبلخاناه.
стр. 761
ولما حضر الأمير علاء الدين ألطنبغا إلى دمشق تأمر بهادر حلاوة طبلخانه، ورسم له السلطان أن يكون مقدم البريدية بالشام، فأقام على ذلك مدة، ثم إن ألطنبغا ولاه بر دمشق، فأقام به مدة، وخدم الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري أتم خدمة لما كان على خان لاجين، ولم يزل على ذلك إلى أن توجه الناصر أحمد إلى القاهرة، فقطع خبزه ثم أعيد إليه.
ولما حضر الأمير علاء الدين أيدغمش إلى دمشق نائباً خرج إقطاعاً بهادر حلاوة لأحد أولاد أيدغمش، ثم أعيد له إقطاع آخر بالإمرة، وأقام على ولاية البر إلى أن حضر الأمير سيف الدين طقزتمر إلى دمشق نائباً، فورد المرسوم من مصر بنقلة حلاوة إلى أمراء حلب، فتوجه إليها وأقام بها مدة تقارب الأربعة أشهر أو أكثر، إلى أن ذاق حلاوة علاقم الموت، وحصل لوجوه العدم والفوت، وذلك في ثلاث عشر صفر سنة أربع وأربعين وسبع مئة.
قيل بين الأسما وبين المسمّى ... نسبةٌ تكتسي بذاك طلاوه
قلت هذا ما صحّ عندي لأنّا ... كم رأينا مرارةً من حلاوه
بهادر
الأمير سيف الدين بهادر الدواداري.
أول ما عرفت من أمره أنه كان في ولاية صيدا وكان يخدم الناس كلهم، ويحسن إليهم، خصوصاً العسكر الصفدي الذي يحضر لليزك بصيدا في كل شهر، ولما مات تنكز عزل من صيدا بعد ما أقام بها مدة زمانية، وتولى نابلس وهو على ذلك المنوال، ثم
стр. 762
تولى كرك نوح بالبقاع، ثم عزل وولي أستاذ دارية السلطنة بدمشق، وهو بطال بلا إقطاع، ثم أنعم عليه بعشرة أرماح في أيام أرغون شاه.
ولم يزل عليها في الوظيفة المذكورة إلى أن دار الموت بالدواداري، وأصبح زند المنية فيه وهو واري، وذلك في يوم عرفة سنة اثنتين وخمسين وسبع مئة.
وكان شيخاً طويلاً تام الخلق حسن الشكل والخلق، كأن الورد في وجهه تفتح والياسمين من شيبه بعارضيه مجنح.
بهادر
الأمير سيف الدين التقوي الساكن بدرب السوسي.
كان أحد أمراء الطبلخاناه بدمشق، وأظنه كان أولاً بالقاهرة، وله دار على بركة الفيل في أول الجبانية، وكان قد جرد من دمشق إلى الرحبة، فأحسن إلى العسكر الذي كان معه، وأثنوا عليه ثناءً كثيراً.
توفي رحمه الله تعالى وهو عائد من الرحبة بالقريتين في نصف شعبان سنة ثلاثين وسبع مئة، وحمل إلى دمشق في محفة، ودفن بالقبيبات.
بهادر بن أولياء بن قرمان
الأمير سيف الدين، أحد أمراء الطبلخاناه بدمشق، سكنه بالقبيبات بدمشق.
توفي رحمه الله تعالى في أوائل صفر سنة سبع وخمسين وسبع مئة.
стр. 763
وأعطي إقطاعه للأمير زين الدين زبالة الفارقاني نائب قلعة دمشق، وأعطيت العشرة التي كانت معه لغرس الدين خليل بن قرمان.
بوسعيد
ملك التتار، القان بن القان محمد بن خربندا بن أرغون بن أبغا بن هولاكو المغلي، صاحب العراق والجزيرة وأذربيجان وخراسان والروم، والناس يقولون فيه أبو سعيد، على أنه كنية، والصحيح أنه علم، هكذا رأيت كتبه التي كانت ترد على السلطان الملك الناصر محمد، يكتب على ألقابه الذهبية بوسعيد باللازورد الفائق، ويزمك بالذهب.
لما وقعت المهادنة والصلح بينه وبين صاحب مصر أراد السلطان أن يبتدئه بالمكاتبة، فبقي السلطان يطلب كاتب السر القاضي علاء الدين بن الأثير بالمكاتبة، وهو يقول له: يا خوند إن كتبنا له المملوك قد لا يكتب المملوك وإن كتبنا له والده أو أخوه فهو قبيح. ثم قال له بعد شهر: ياخوند رأيت أنا نكتب موضع الاسم ألقاب مولانا الشيخ السلطان بالطومار ذهباً، ونكتب على الكل محمد بالذهب أيضاً نسبة طغرة المناشير، فقال: هذا جيد، وجهز الكتاب على هذا الحكم، وعاد الجواب كذلك خلا بوسعيد، فإنها كانت باللازورد المليح المعدني، فقال السلطان: ونحن نكتب كذلك، فقال القاضي علاء الدين بن الأثير: ياخوند
стр. 764
لأنا نكون قد قلدناهم، فاستمرت المكاتبة بينهما كذلك إلى أن توفي بوسعيد رحمه الله تعالى.
وكان شاباً مليحاً، لا يرى في المكارم طليحا، مسلماً، إلى الخير مسلما، معلماً بالجود وللسكون معلما، كتب الخط المنسوب، ودخل في ذلك العدد المحسوب، ورأيت خطه على ديوان أبي الطيب كأنه باكورة زهر غب القطر الطيب، وأجاد الضرب بالعود ولعب به، فكانت يمينه سحابة تقهقه منها الرعود، وصنف مذاهب في النغم ونقلت عنه، ورواها أولو النغم وتداولوها، وأصلها منه، وأبطل كثيراً من المكوس وأطلق جماعة من الحبوس، وأراق الخمور، وصمم في من شربها على أمور، وهدم ما في بغداد من الكنائس، وتتبع من له في دين الإسلام دسائس، وخلع على من أسلم من الذمه، وجعل الترغيب في الدخول للإسلام من الأمور المهمه، وأسقط ما في ممالكه من مكوس الثمار، ولم يدع فيها أحداً يتعرض لهذا السبب إلى أخذ درهم ولا دينار، وورث ذوي الأرحام، ولم يأخذ منهم لبيت المال نصيبا، وأصبح في هذه المسألة لأبي حنيفة ﵁ نسيبا، إلا أنه كانت به عنة، لا يجد له منها سوى بغداد جنة، وهو كان آخر بيت هولاكو وبانقراضه انقرضوا، ونكثوا حبل الملك ونقضوا.
ولم يزل في سعة ملكه والفرح بما في فلكه إلى أن زعزع الموت أركانه، وحرك كل قلب لما رأت العين إسكانه.
وكانت وفاته رحمه الله تعالى في الأردو بأذربيجان في ربيع الآخر سنة ست وثلاثين وسبع مئة، وقد أناف على الثلاثين سنة.
وكانت دولته عشرين سنة، ولم تقم بعده لملوك المغل قائمة.
стр. 765
وكان جلوسه على التخت في مستهل جمادى الأولى سنة سبع عشرة وسبع مئة بمدينة السلطانية، وكان عمره يومئذ إحدى عشرة سنة والله أعلم.
وكان قبل موته بسنة قد حج الركب العراقي، وكان المقدم عليه، بطلاً شجاعاً، ولم يمكن أحداً من العربان يأخذون من الركب شيئاً، فلما كانت السنة الآتية خرجت العربان على الركب ونهبوه، وأخذوا منه شيئاً كثيراً، فلما عادوا شكوا إليه، فقال: هؤلاء في مملكتنا أو في مملكة الناصر؟ فقالوا: لا في مملكة الناصر ولا مملكتك إنما هؤلاء في البرية، لا يحكم عليهم أحد، يعيشون بقائم سيفهم ممن يمر عليهم، فقال: هؤلاء فقراء، كم مقدار ما يأخذون من الركب نحن نكون نحمله إليهم من بيت المال من عندنا كل سنة، ولا ندعهم يأخذون من الرعايا شيئاً، فقالوا له: يأخذون منهم ثلاثين ألف دينار، ليراها كبيرة فيبطلها، فقال: هذا القدر ما يكفهم ولا يكفيهم، اجعلوها كل سنة ستين ألف دينار، وتكون تحمل صحبة مسفر من بيت المال من عندنا مع الركب، فمات من سنته، رحمه الله تعالى، وجرت بعده أمور يطول شرحها، ولما بلغت وفاته السلطان الملك الناصر قال: رحمه الله تعالى، والله ما بقي يجينا مثل بوسعيد.
بولاي النوين التتري
أحد مقدهي التتار الذين حضروا مع غازان، اسمه على الصحيح مولاي وإنما الناس يحرفونه تهكماً به وبأمثاله كما يقولون في خداي بندا: خربندا.
стр. 766
لما أراد غازان العود من دمشق بعد ما ملكها إلى بلاده، ورتب الأمير سيف الدين قبجق نائب دمشق وجعل الأمير سيف الدين بكتمر السلاح دار نائب حلب والأمير فارس الدين البكي نائب السواحل كلها وزكريا بن الجلال وزيراً يستخرج الأموال من دمشق، وحلب وطرابلس، جعل بولاي هذا مقيماً بجماعة من عسكر التتار ردءاً لهؤلاء النواب إلى أن يستخدموا لهم جنداً، فنبت ببولاي الدار، وضاق عطنه من المقام بأرض الشام، وتذكر هو وقومه بلادهم وجنى له من دمشق جناية لما قدم من الغور في العشر الآخر سنة تسع وتسعين وست مئة.
الألقاب والأنساب
البيابانكي أحمد بن محمد
ابن البياعة: شمس الدين محمد بن عثمان .
وجلال الدين محمد بن سليمان.
بيبرس
الملك المظفر ركن الدين البرجي الجاشنكير المنصوري، وكان يعرف بالعثماني.
كان أبيض أشقر مستدير اللحية أزهر، فيه عقل موفر الأقسام، ودين لا يدعه يقع في محظور ولا حرام. يتجنب الفواحش ويحاذيها، ويقول:
إنّ السلامة من ليلى وجارتها ... أن لا تمرّ بوادٍ من بواديها
شاع عنه ترك المحرمات وذاع، وملأ الأقطار والأسماع، خلا أنه لم يرزق في ملكه سعداً ولا أنجز الله له من طول المدة وعدا، وخانه سفرآؤه وخبث عليه أمراؤه
стр. 767
وأسلموه وقفزوا، وتركوه فرداً وتميزوا، فولى مدبراً ولم يعقب، وخرج من مصر نحو الصعيد خائفاً وهو مترقب، إلى أن ضاقت عليه الأرض بما رحبت، واصفرت شمس سعوده وشحبت، فعاد وقد استسلم للطاعه، وبذل في رضى الله جهد الاستطاعه، وكانت أمواله لا تحصى، وأوامره لا تعصى، وله قبل السلطنة إقطاع كبيرة فيه عدة طبلخانات.
وكان أستاذ الدار للملك الناصر محمد بن قلاوون، وكان سلار النائب، فحكما في البلاد وتصرفا في العباد، والسلطان له الاسم لا غير، وكانوا نواب الشام خوشداشيته، وحزبه من البرجية.
ولما توجه السلطان الملك الناصر محمد إلى الحجاز ورد من الطريق إلى الكرك وأقام بها وأظهر لهم أنه ترك الملك، لعب الأمير سيف الدين سلار بالجاشنكير وسلطنه، وتسمى بالمظفر وفوض الخليفة إليه ذلك، وأفتاه جماعة من الفقهاء بذلك منهم الشيخ صدر الدين بن الوكيل، والشيخ شمس الدين بن عدلان، حتى قيل في ذلك:
ومن يكن ابن عدلانٍ مدبّرة ... وابن المرّحل قل لي كيف ينتصر
وكتب عهده عن الخليفة، وركب بخلعة الخلافة السوداء والعمامة المدورة، والتقليد على رأس الوزير ضياء الدين النشائي، وناب له سلار، واستوسق له الأمر، وأطاعه أهل الشام ومصر، وحلفوا له في شوال سنة ثمان وسبع مئة، ولم يزل إلى وسط سنة تسع، حصل للأمير سيف الدين نغاي وجماعة من الخواص نحو المئة،
стр. 768
وخامروا عليه إلى الكرك، فخرج الناصر من الكرك وحضر إلى دمشق وسار في عسكر الشام إلى غزة فجهز المظفر يزكا قدم عليهم الأمير سيف الدين بلرغي فخامر إلى الناصر، فذل المظفر، وهرب في مماليكه نحو الغرب، ثم إنه رجع بعد ما استقر الملك الناصر في قلعة الجبل، فذكر أن قراسنقر ضرب حلقة بالقرب من غزة لما خرج من مصر نائباً في دمشق، فوقع في الحلقة الجاشنكير المذكور ومعه نحو ثلاث مئة فارس، فتفرق الجماعة عنه في ثامن ذي القعدة سنة تسع وسبع مئة، رجع بنفسه معه على الهجن إلى مصر والأمير بهادرآص، فوصلا به إلى الخطارة، وتسلمه منهما الأمير سيف الدين أسندمر، وردهما لأن السلطان كان قد جهز يقول للجاشنكير: تروح إلى صهيون فهي لك، فتوجه في البرية، فوقع به قراسنقر، وكتب إليه فيما بلغني ممن له اطلاع: الذي أعرفك به أنني قد رجعت إليك لأقلدك بغيك، فإن حبستني عددت ذلك خلوة، وإن نفيتني عددت ذلك سياحة، وإن قتلني كان ذلك شهادة.
ومات رحمه الله تعالى سنة تسع وسبع مئة، وقيل: سقاه سما فهلك من وقته.
وعلى كل حال فما جاشت نفس الجاشنكير ولا جشأت ولا عبأت بوارد الموت ولا خسأت.
стр. 769
عمر الجامع الحاكمي بعد الزلزلة، ووقف عليه الأوقاف والكتب النفسية الكبيرة، وكتب له ابن الوحيد ختمة في سبع أجزاء بقلم الأشعار ذهباً، أخذ لها ليقةً ألف وست مئة دينار، وزمكها وذهبها صندل المشهور، وغرم عليها جملةً من الأجر، وما أظن أنه بقي يتهيأ لأحد أن ينشىء مثلها، ولا من تسمو همته إلى أن يغرم عليها مثل ذلك.
وكانت سلطنته عصر يوم السبت ثالث عشري شوال سنة ثمان وسبع مئة بالقاهرة، وجعل الأمير سيف الدين بلرغي مكان الجاشنكير ومكان بلرغي الأمير سيف الدين بتخاص، ومكان بتخاص الأمير جمال الدين بن آقوش نائب الكرك.
وعمر الخانقاه الركنية التي في رحيبة العيد مجاورة لخانقاه سعيد السعداء، ورتب لها فيما قيل أربع مئة صوفي، وصنع داخلها للفقراء بيمارستانا. ولما حضر السلطان الملك الناصر من الكرك لم يستمر لها إلا بمئة صوفي لا غير، وكان في كل قليل يؤخذ من حاصلها السبعون ألفاً والخمسون ألفاً والأقل والأكثر.
وكنت قد قلت فيه رحمه الله تعالى:
تثنّى عطف مصرٍ من قدوم ال ... مليك النّاصر الندب الخبير
стр. 770
فذلّ الجاشنكير بلا لقاءٍ ... وأمسى وهو ذو جاشٍ نكيرٍ
إذا لم تعضد الأقدار شخصاً ... فأوّل ما يراع من النصير
بيبرس
الشيخ المسند الكبير الجليل علاء الدين أبو سعيد بن عبد الله التركي العديمي مولى الصاحب مجد الدين بن العديم.
ارتحل مع أستاذه، وسمع ببغداد جزء البانياسي من الكاشغري، وجزء العيسوي من ابن الخازن وأسباب النزول من ابن أبي السهل، وتفرد بأشياء، وسمع من ابن قميره.
وحدث بدمشق وحلب. وسمع منه علم الدين البرزالي، وابن حبيب، وأولاده، والواني، وابن خلف، وابن خليل المكي، وغده.
وكان مليح الشكل أمياً، غير فصيح، أعجميا، لم يزل يسمع إلى أن عدم العديمي وفقد، وزيف الموت صرفه وما انتقد.
ووفاته بحلب سنة ثلاث عشرة وسبع مئة.
ومولده في حدود العشرين وست مئة.
стр. 771
بيبرس
الأمير ركن الدين الشرفي المنصوري المعروف بالمجنون.
توجه بالناس إلى الحج في سنة ست وسبع مئة، ولما أمسك الأمير سيف الدين كراي المنصوري نائب دمشق توجه بالأمير ركن الدين والأمير سيف الدين أغرلو العادلي إلى الكرك في شهر ربيعة الآخر سنة إحدى عشرة وسبع مئة.
وتوفي رحمه الله تعالى في ثاني عشري شهر ربيعة الأول سنة خمس عشرة وسبع مئة.
وكان سكنه بالزلاقة داخل الباب الصغير، وكانت وفاته بحمص.
بيبرس
الأمير ركن الدين التلاوي، بكسر التاء ثالثة الحروف وبعدها لام ألف وواو بعدها ياء النسب.
كان أميراً لا مهابه، وشدة بأس تروع أعداءه وتروق صحابه، ولي شد دمشق بصرامة وحرمة أوقدت ضرامه، فخافه المباشرون وغيرهم، وطار من خوفه طيرهم.
ولم يزل على حاله إلى أن بردت أنفاسه، ونفضت من الحياة أحلاسه.
وتوفي رحمه الله تعالى في تاسع شهر رجب الفرد سنة ثلاث وسبع مئة.
وكان فيه ظلم وعسف، وفرح الناس بموته، وباشر السد بعده الأمير شرف الدين قيران عقيب وصوله من طرابلس.
стр. 772
بيبرس
الأمير ركن الدين الموفقي المنصوري، كان من عتقاء الملك الأشرف.
كان قد ولي النيابة بغزه، وجعل لها بإمرته فيها طرباً في عطفها وهزه، وكان كبير القدر معظما، ومعاليه ترى على جيد الزمان عقداً منظما، ثم عزل من غزة وأقام بدمشق إلى أن بانت حياته، وقطف ثم عمره جناته.
وتوفي رحمه الله تعالى في جمادى الآخرة سنة أربع وسبع مئة، وحضر الأمراء جنازته وتولى غزة بعده أقجبا المنصوري.
بيبرس
الأمير ركن الدين العلائي.
كان من جملة أمراء دمشق، توجه منها يوم السبت سابع عشري شوال إلى غزة نائباً عوضاً عن الأمير سيف الدين أقجبا المنصوري، وذلك في سنة سبع وسبع مئة، فأقام بها إلى أن عزل منها في صفر سنة تسع وسبع مئة بالأمير سيف الدين بلبان البدري، فأقام بدمشق على إمرته مدةً، ثم وصل إليه تقليده بنيابة حمص في سادس شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبع مئة، فتوجه إليها وأقام بها إلى أن قبض السلطان عليه بحمص في بكرة الأحد تاسع شهر ربيع الآخر سنة اثنتي عشرة وسبع مئة.
وورد إلى دمشق فأمسكه الأمير سيف الدين قجليس، وأمسك الأمير بدر الدين القرماني والأمير سيف الدين طوغان والأمير ركن الدين بيبرس المجنون،
стр. 773
والأمير علم الدين سنجر البرواني والأمير ركن الدين بيبرس التاجي والأمير سيف الدين كشلي، وتوجهوا بهم إلى الكرك، وكان قد باشر الحجوبية في سنة أربع وسبع مئة.
بيبرس
الأمير ركن الدين الجالق الصالحي المعروف بالعجمي.
كان أميراً كبيراً من الجمدارية في أيام الصالح، وأمره الظاهر، وكان كثير الأموال، ودفن بظاهر القدس.
وكان قد توفي رحمه الله تعالى بظاهر الرملة في نصف جمادى الأولى سنة سبع وسبع مئة.
بيبرس
الأمير ركن الدين الحاجب.
كان أولاً أمير آخور، فلما حضر السلطان من الكرك عزله بالأمير أيدغمش المذكور في حرف الهمزة، ثم إنه ولاه الحجبة، فكان حاجباً إلى أن جرد إلى اليمن هو وجماعة من العسكر المصري، فغاب مدة باليمن، ولما حضر نقم السلطان عليه أموراً نقلت عنه، فاعتقله في حادي عشر ذي القعدة سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
стр. 774
وكان قبل تجريده إلى اليمن قد حضر إلى دمشق نائباً مدة غيبة الأمير سيف الدين تنكز بالحجاز، ولما حضر الأمير سيف الدين تنكز عاد إلى مصر قبل وروده بيوم أو يومين ولم يعلم أحد بخروجه، ثم إن السلطان أفرح عنه. وكان الإفراج عنه في شهر رجب سنة خمس وثلاثين وسبع مئة من الإسكندرية، وجهزه إلى حلب أميراً، فبقي هناك مدة.
ولما توجه الأمير سيف الدين تنكز إلى مصر سنة تسع وثلاثين وسبع مئة طلبه من السلطان، فرسم له بالحضور إلى دمشق، فحضر إليها ونزل بدار أيدغدي شقير وملكها، ولم يزل بدمشق مقيماً إلى أن توجه الفخري هو وطشتمر إلى مصر، فأقره على نيابة الغيبة بدمشق هو والأمير سيف الدين اللمش الحاجب، وكان الملك الناصر أحمد يكتب إليه وكان قد أسن، وحصل له في وجهه ماشرى، فما علم بعدها ما باع من الحياة ولا ماشرى.
وتوفي بعدها بجمعة في شهر رجب الفرد سنة ثلاث وأربعين وسبع مئة.
وله دار مليحة بالقاهرة داخل باب الزهومة في رأس حارة زويلة مشهورة، وهو والد الأمير علاء الدين أمير على الحاجب الآتي ذكره إن شاء الله تعالى.
بيبرس
الأمير ركن الدين الدوادار المنصوري الخطائي.
كان رأس الميسرة، وكبير الدولة. عمل نيابة السلطنة، ثم إنه سجن مدة، وأفرج عنه وأعيد إلى منزلته.
стр. 775
وكان فاضلاً في أبناء جنسه، عاقلاً لا يستشير في أمره غير نفسه، وافر الهيبة، واضح الشيبة له منزلته مكنية عند السلطان، ومحلة لا يشركه فيها غيره في النزوح والاستيطان، يقوم له إذا أقبل، ويقول له: اجلس فإنك أكبر من هؤلاء وأنبل.
ولم يزل على حاله إلى أن أمسكه الحين فما أفلته، وسل عليه حسامه وأصلته.
ومات وهو في عشر الثمانين بمصر سنة خمس وعشرين وسبع مئة.
وعمل تاريخاً كبيراً بإعانة كاتبه ابن كبر النصراني وغيره، خمسةً وعشرين مجلداً.
وتولى نيابة مصر في شهر ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وسبع مئة بعد بكتمر الجوكندار، ودفن بمدرسته التي أنشأها تحت قلعة الجبل، وحضر جنازته نائب السلطان والأمراء وأعتق مماليكه وجواريه، وفرق خيله.
وكان يجلس رأس الميسرة وكان قد أمسك هو والأمير جمال الدين آقوش نائب الكرك، والأمير سيف الدين سنقر الكمالي، وحبسوا في برج بالقلعة ومعهم خمسة أمراء غيرهم.
بيبرس
الأمير ركن الدين حاجب صفد، كان منسوباً إلى سلار.
أخرجه السلطان الملك الناصر محمد إلى صفد بعد سنة سبع وعشرين وسبع مئة،
следующие страницы →