← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

ورواه البيهقي واللفظ له من رواية الوليد بن مسلم حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن عثمان ابن أيمن عنه، وسيأتى في الباب بعده حديث أبى الردين إن شاء الله تعالى.

стр. 107

الترغيب في سماع الحديث وتبليغه ونسخه والترهيب من الكذب على رسول الله ﷺ ١ - عن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نَضَّرَ الله أمراً سمع مِنَّا شيئاً فبلَّغه كما سمعه فَرُبَّ مُبلَّغٍ (١) أوعى من سامع (٢) رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: رحم الله امرأً. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (قوله نضر) هو بتشديد الضاد المعجمة وتخفيفها حكاه الخطابي، ومعناه الدعاء له بالنضارة، وهى النعمة والبهجة والحسن، فيكون تقديره: جملة الله وزينه، وقيل غير ذلك. ٢ - وعن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نضَّر الله أمرأً سمع منَّا حديثاً (٣) فبلغه غيره فَرُبَّ حامل فقهٍ (٤) إلى من هو أفقه منه، ورُبَّ حامل فقهٍ ليس بفقيه (٥) ثلاثٌ: لا يغلُّ (٦) عليهن قلب مسلم: إخلاص (٧) العمل لله، ومُناصحة وُلاَةِ الأمر (٨) ولُزُومُ الجماعة (٩)، فإن دعوتهم تُحيط من وراءهم (١٠)،

стр. 108

ومن كانت الدنيا نيته (١) فرق الله عليه أمره (٢) وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له، ومن كانت الأخرة نيته (٣) جمع الله أمره وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهى راغمة (٤). رواه ابن حبان في صحيحه، والبيهقى بتقديم وتأخير، وروى صدره إلى قوله: ليس بفقيه أبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه بزيادة عليها. رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ٣ - وروى عن أنس بن مالك ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ بمسجد الخيف من منى فقال: نضر الله امرأً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وبلغها من لم يسمعها، ثم ذهب بها إلى من لم يسمعها ألا فَرُبَّ حامل فقهٍ لا فقه له (٥)، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، الحديث. رواه الطبراني في الأوسط. ٤ - وعن جبير بن معطم قال: سمعت رسول الله ﷺ بالخيف (خيف منى) يقول: نضر الله عبداً سمع مقالتى فحفظها ووعاها وبلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغلُّ عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، ولُزومُ جماعتهم، فإن دعوتهم تحفظ (٦) من وراءهم. رواه أحمد وابن ماجه والطبراني في الكبير مختصرا ومطوّلا إلا أنه قال تحيط بياء بعد الحاء، رووه كلهم عن محمد بن إسحق عبد السلام عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، وله عند أحمد طريق عن صالح بن كيسان عن الزهرى وإسناد هذه حسن.

стр. 109

خلفاء الرسول ﷺ وأضياف الله - إذا مات ابن آدم الخ ٥ - وروى عن ابن عباس قال: قال النبى ﷺ . اللهم ارحم خلفائي. قلنا يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال الذين يأتون من بعدى يروون أحاديثي ويعلمونها الناس. رواه الطبراني في الأوسط. ٦ - وعن أبي الرُّدين قال: قال رسول الله ﷺ : ما من قوم يجتمعون على كتاب الله يتعاطونه بينهم إلا كانوا أضيافا لله (١) وإلا حفتهم (٢) الملائكة حتى يقوموا، أو يخوضوا (٣) في حديث غيره، وما من عالم يخرج في طلب علم (٤) مخافة أن يموت، أو انتساخه مخافة أن يُدرس (٥) إلا كان كالغازى الرائح في سبيل الله، ومن يُبطئ به (٦) عمله لم يُسرع به نسبه. رواه الطبراني في الكبير من رواية إسماعيل بن عياش. ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له. رواه مسلم وغيره، وتقدم هو وما ينتظم في سلكه، ويأتى له نظائر في نشر العلم وغيره إن شاء الله تعالى. (قال الحافظ) وناسخ العلم النافع له أجره وأجر من قرأه أو نسخه أو عمل به من بعده ما بقي خطه والعمل به، لهذا الحديث وأمثاله، وناسخ غير النافع مما يوجب الاثم عليه وزره ووزر من قرأه، أو نسخه، أو عمل به من بعده ما بقي خطه، والعمل به لما تقدم من الأحاديث: من سنّ سنة حسنة أو سيئة، والله أعلم. ٨ - وروى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ من صلى (٧)

стр. 110

عَلىَّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له مادام اسمى في ذلك الكتاب. رواه الطبراني وغيره، وروى من كلام جعفر بن محمد موقوفاً عليه، وهو أشبه. ٩ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : من كذب علىَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وهذا الحديث قد روى عن غير واحد من الصحابة في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها حتى بلغ مبلغ التواتر، والله أعلم. ١٠ - وعن سمرة بن جُندُبٍ عن النبى ﷺ قال: من حدث عني بحديث يرى أنه كذب (١) فهو أحد الكاذبين (٢). رواه مسلم وغيره. ١١ - وعن المغيرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن كذباً عليَّ ليس ككذب على أحدٍ فمن كذب علىَّ متعمدا (٣) فليتبوأ مقعده (٤) من النار. رواه مسلم وغيره

стр. 111

الترغيب في مجالسة العلماء ١ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا (١). قالوا يا رسول الله وما رياض الجنة؟ قال مجالس العلم. رواه الطبراني في الكبير، وفيه راوٍ لم يسمّ. ٢ - وعن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ : إن لقمان (٢) قال لابنه يا بنى: عليك بمجالسة العلماء، واسمع كلام الحكماء (٣) فإن الله لَيُحي القلب الميت بنور الحكمة كما يحيى الأرض الميتة بوابل المطر. رواه الطبراني في الكبير من طريق عبيد الله بن زحر عن علىّ بن يزيد عن القاسم، وقد حسنها الترمذي لغير هذا المتن، ولعله موقوف، والله أعلم. ٣ - وعن ابن عباس قال: قيل يا رسول الله أيُّ جُلسائنا خير؟ قال: من ذكركم الله رُؤْيته (٤)، وزاد في علمكم منطقه (٥) وذكركم بالآخرة عمله (٦) رواه أبو يعلى، ورواته، رواة الصحيح إلا مبارك بن حسان.

стр. 112

الترغيب في إكرام العلماء وإجلالهم وتوقيرهم والترهيب من إضاعتهم وعدم المبالاة بهم ١ - عن جابر ﵁ أن النبى ﷺ كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد (١) (يعنى في القبر) ثم يقول: أُيهما أكثر أخذاً للقرآن، فإذا أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد. رواه البخاري. ٢ - وعن أبي موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إن (٢) من إجلال الله إكرام ذى الشيبة (٣) المسلم، وحامل القرآن غير الغالى (٤) فيه، ولا الجافى عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط. رواه أبو داود. ٣ - وعن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: البركة (٥) مع أكابركم. رواه الطبراني في الأوسط والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم. ٤ - وعنه عن النبى ﷺ : قال: ليس منا (٦) من لم يوقر الكبير، ويرحم الصغير، ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر. رواه أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه. ٥ - وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما يبلغ به النبى ﷺ قال: ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف حق (٧) كبيرنا. رواه الحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم.

стр. 113

٦ - وعن عُبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: ليس من أُمتى (١) من لم يُجلَّ كبيرنا، ويرحم صغيرنا، ويعرف لعالمنا (٢). رواه أحمد باسناد حسن، والطبراني والحاكم إلا أنه قال: ليس منا. ٧ - وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ : ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويُجلَّ (٣) كبيرنا. رواه الطبراني من رواية ابن شهاب عن واثلة، ولم يسمع منه. ٨ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جدِّه أن رسول الله ﷺ قال: ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا، رواه الترمذي وأبو داود إلا أنه قال: ويعرف حق كبيرنا. ٩ - وروى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : تعلموا العلم وتعلموا للعلم السكينة (٤) والوقار (٥)، وتواضعوا (٦) لمن تعلمون منه. رواه الطبراني في الأوسط. ١٠ - وعن سهل بن سعدٍ الساعدىِّ أن رسول الله ﷺ قال: اللهم لا يدُركنى زمان، أو قال: لا تُدركوا زماناً لا يُتبعُ فيه العليم (٧)، ولا يُستحيا (٨) فيه من الحليم، قلوبهم قلوب الأعاجم (٩) وألسنتهم ألسنة العرب (١٠). رواه أحمد، وفى إسناده ابن لهيعة.

стр. 114

١١ - وعن أبي أُمامة عن رسول الله ﷺ قال: ثلاث لا يستخفُّ (١) بهم إلا منافق: ذو الشيبة في الإسلام، وذو العلم، وإمام مقسط (٢). رواه الطبراني في الكبير من طريق عبيد الله بن زحر بن يزيد عن القاسم، وقد حسنها الترمذي لغير هذا المتن. ١٢ - وعن عبد الله بن بُسْرٍ رضى الله عنه قال: لقد سمعت حديثا منذ زمان: إذا كنت في قوم عشرين رجلا أو أقل أو أكثر فتصفحت وجوهم فلم تر فيهم رجلا يُهَابُ (٣) في الله فاعلم أن الأمر قد رق (٤). رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناده حسن. ١٣ - وروى عن أبي مالك الأشعرى أنه سمع النبى ﷺ يقول: لا أخاف على أُمتى إلا ثلاث خلال أن يُكثر لهم (٥) من الدنيا فيتحاسدوا (٦)، وأن يفتح لهم الكتاب (٧) يأخذه المؤمن من يبتغى تأويله، وما يعلم تأويله إلا الله، والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا، وما يذكر إلا أولوا الألباب (٨). وأن يروْ ذا علمٍ (٩) فَيُضَيِعُوهُ ولا يُبَالُوا. رواه الطبراني في الكبير. الترهيب من تعلم العلم لغير وجه الله تعالى ١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ من تعلم علما مما يُبتغى (١٠) به وجه الله تعالى لا يتعلمه إلا ليصيب (١١) به عرضاً من الدنيا لم يجد (١٢) عرف الجنة يوم القيامة، يعنى ريحها. رواه أبو داود وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم، وتقدم حديث أبى هريرة في أول باب الرّياء: وفيه رجلٌ (١٣) تعلم العلم وعلمه، وقرأ القرآن فأُتى به فعرَّفه نعمه فعرفها. قال فما عملت فيها؟

стр. 115

قال تعلمت العلم وعلمته، وقرأتُ فيك القرآن. قال كذبت ولكنك تعلمت ليقال عالم، وقرأت القرآن (١) ليقال هو قارئٌ، فقد قيل، ثم أُمر به فسحب على وجهه حتى أُلقي في النَّار، الحديث. رواه مسلم وغيره. الترهيب من طلب العلم لغير الله تعالى رياء ٢ - ورُوِى عن كعب بن مالك قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من طلب العلم ليُجارى (٢) به العلماء أو لِيُمارِىَ (٣) به السفهاء، ويصرف (٤) به وجوه الناس إليه أدخله الله النار (٥). رواه الترمذي، واللفظ له، وابن أبى الدنيا في كتاب الصمت وغيره، والحاكم شاهداً والبيهقى، وقال الترمذي: حديث غريب. ٣ - وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : لا تعلَّموا العلم لتباهُوا به العلماء، ولا تماروا به السفهاء، ولا تخيرُوا به المجالس، فمن فعل ذلك فالنار النار. رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي كلهم من رواية يحي بن أيوب الغافقي عن ابن جريح عن أبي الزبير عنه، ويحي هذا ثقة احتج به الشيخان وغيرهما، ولا يلتفت إلى من شذ فيه، ورواه ابن ماجه أيضاً بنحو من حديث حذيفة. ٤ - وروى عن ابن عمر عن النبى ﷺ : من طلب العلم ليباهى به العلماء، ويمارى به السفهاء، أو ليصرف وجوه الناس إليه فهو في النار. رواه ابن ماجه. ٥ - وروى عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من تعلم العلم لُيباهي به العلماء، ويُمارى به السفهاء ويصرف به وجوه الناس أدخله الله جهنم. رواه ابن ماجه أيضاً. ٦ - وعن ابن عمر عن النبى ﷺ قال: من تعلم علماً لغير الله،

стр. 116

أو أراد به غير الله فليتبوَّأ (١) مقعده من النار. رواه الترمذي وابن ماجه كلاهما عن خالد ابن دريك عن ابن عمر ولم يسمع منه، ورجال إسنادهما ثقات. ٧ - وعن ابن عباس عن النبى ﷺ قال: إن ناساً من أُمتى سيتفقهون في الدين يقرءون القرآن يقولون نأتي الأُمراء فنصيب من دنياهم ونعتزُّ لهم بديننا، ولا يكون ذلك كما لا يُجتنى من القتاد إلا الشوك كذلك لا يُجتنى من قربهم إلا (قال ابن الصباح كأنه يعنى) الخطايا (٢). رواه ابن ماجه، ورواته ثقات. ٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من تعلم صرف (٣) الكلام ليَسْبِيَ (٤) به قلوب الرجال، أو الناس لم يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً (٥) ولا عدلا (٦) رواه أبو داود. (قال الحافظ) ويشبه أن يكون فيه انقطاع فان الضحاك بن شرحبيل ذكره البخاري وابن ابى حاتم ولم يذكروا له رواية عن الصحابة، والله أعلم. ٩ - وعن أبن مسعود ﵁ أنه قال: كيف بكم إذا لبستكم فتنة (٧) يربو (٨) فيها الصغير، ويهرم (٩) فيها الكبير، وتتخذ سنة (١٠)، فإن غيرت يوما، قيل هذا منكر (١١). قال ومتى ذلك؟ قال إذا قلت أُمناؤُكُمْ، وكثرت أمراؤُكم، وقَلَّت فقهاءُكم، وكثرت قُرَّاؤُكُمْ، وتفقه (١٢) لغير الدين، والتمست

стр. 117

الدنيا بعمل الآخرة (١). رواه عبد الرزاق في كتابه موقوفاً. ١٠ - وعن عليٍ رضى الله عنه أنه ذكر فتناً تكون في آخر الزمان، فقال له عمر متى ذلك يا علىُّ؟ قال إذا تُفُقِّهَ لغير الدين، وتُعُلِّمَ لغير العمل، والتمست الدنيا بعمل الآخرة. رواه عبد الرزاق أيضاً في كتابه موقوفاً، وتقدم حديث ابن عباس المرفوع وفيه: ورجلٌ آتاه الله علماً فبخل به عن عباد الله، وأخذ عليه طمعاً، وشرى به ثمناً فذلك يلجم يوم القيامة بلجام من نارٍ، وينادى منادٍ هذا الذي آتاه الله علما فبخل به عن عباد الله، وأخذ عليه طمعاً، واشترى به ثمنا وكذلك حتى يفرغ الحساب. الترغيب في نشر العلم والدلالة على الخير . خير ما يخلف الرجل الخ ١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن مما يلحق المؤمنين من عمله وحسناته بعد موته علماً علمهُ ونشره وولدا صالحا (٢) تركه، أو مصحفاً ورثه أو مسجداً بناهُ، أو بيتاً لابن سبيل بناه، أو نهراً أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته. رواه ابن ماجه باسناد حسن والبيهقى، ورواه ابن خزيمة في صحيحه بنحوه. ٢ - وعن قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : خير ما يخلف الرجل من بعد ثلاث: ولدٌ صالح يدعو له، وصدقة تجرى يبلغه أجرها، وعلم يُعمل به من بعده. رواه ابن ماجه باسناد صحيح، وتقدم حديث أبى هريرة: إذا مات

стр. 118

ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له. رواه مسلم. ٣ - وروى عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما تصدَّق الناس بصدقة مثل علم ينشر (١). رواه الطبراني في الكبير وغيره. ٤ - وروى عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : نعم العطية كلمة حق (٢) تسمعها، ثم تحملها إلى أخ لك مسلم فَتُعَلِّمُهَا إياهُ. رواه الطبراني في الكبير، ويشبه أن يكون موقوفاً. ما تصدق الناس بصدقة مثل علم ينشر، والأجود، وأربعة باقية الأجر ٥ - وروى عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أُخبركم عن الأجود الأجود (٣)، الله الأجود الأجود، وأنا أجودُ ولد آدم، وأجودكم من بعدى رجلٌ عَلَّمَ عِلماً فنشر علمه يبعث يوم القيامة أمة وحده، ورجل جاد (٤) بنفسه لله حتى يقتل. رواه أبو يعلى والبيهقى. ٦ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : ما من رجل ينعش لسانه حقا يُعملُ به بعده إلا جرى له أجره إلى يوم القيامة، ثم وفاهُ الله ثوابه يوم القيامة. رواه أحمد باسناد فيه نظر، لكن الأصول تعضده. (قوله ينعش) أي يقول ويذكر. ٧ - وروى عن أبي أُمامه رضى الله عنهما قال: سمعت رسول الله ﷺ : أربعة تجرى عليهم أجورهم بعد الموت: رجل مات مرابطاً (٥) في سبيل الله، ورجل علم علماً فأجره يجرى عليه ما عُمِلَ به، ورجل أجرى صدقة فأَجْرُهَا له ما جرت، ورجل ترك ولداً صالحا يدعوا له. رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني في الكبير والأوسط، وهو صحيح مفرقاً من حديث غير ما واحد من الصحابة ﵃.

стр. 119

فصل ٨ - وعن أبي مسعود البدرى أن رجلا أتى النبى ﷺ ليستحمله (١) فقال: إنه قد أُبدع بى، فقال رسول الله ﷺ : ائت فُلاناً فأتاهُ فحمله. قال رسول الله ﷺ : من دلَّ على خير فله مثل أجرِ فاعله، أو قال: عامله. رواه مسلم وأبو داود والترمذي. (قوله) أبدع بي: هو بضم الهمزة وكسر الدال: يعنى ظلعت ركابى، يقال أبداع به إذا كلت ركابه أو عطبت وبقى منقطعاً به. ٩ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: أتى رجُلٌ النبى ﷺ فسأله فقال: ما عندى ما أُعطيكهُ، ولكن أئتِ فلانا فأَتى الرجل (٢) فأعطاه، فقال رسول الله ﷺ : من دل على خير فله مثل اجر فاعله، أو عامله. رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه البزار مختصراً: الدالُ على الخير كفاعله، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط من حديث سهل بن سعد. ١٠ - وعن أنس ﵁ عن النبى ﷺ قال: الدالُ على الخير كفاعله، والله يُحب إغاثة اللهفان (٣). رواه البزار من رواية زياد بن عبد الله النميرى وقد وثق، وله شواهد. ١١ - وعن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: من دعا إلى هُدىً كان له من الأجر مثلُ أُجُور من تبعهُ لا ينقص ذلك من أُجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من اتبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً. رواه مسلم وغيره، وتقدم وهو وغيره في باب البداءة بالخير.

стр. 120

١٢ - وعن علىٍ ﵁ في قول تعالى: (قُوا أنفسكم وأهليكم ناراً) قال عَلَّمُوا أهليكم الخيرَ. رواه الحاكم موقوفاً وقال صحيح على شرطهما. الترهيب من كتم العلم ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من سئل عن علمٍ فكتمه أُلجم يوم القيامة بلجام من نارٍ. رواه أبو داود والترمذي وحسنه وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقي، ورواه الحاكم بنحوه وقال صحيح على شرط الشيخين ولم يخرّجَاه. وفي رواية لابن ماجه قال: ما من رجلٍ يحفظ علماً فيكتُمهُ إلا أتى يوم القيامة ملجوما بلجامٍ من نارٍ. ٢ - وعن عبد الله بن عمرو أن رسول الله ﷺ قال: من كتم علماً (١) ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نارٍ. رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم، وقاف صحيح لا غبار عليه. ٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من سُئل عن علمٍ فكتمه جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نارٍ، ومن قال في القرآن بغير (٢) ما يعلم جاء يوم القيامة ملجماً بلجام من نارٍ رواه أبو يعلى، ورواته ثقات محتج بهم في الصحيح، ورواه الطبراني في الكبير والأوسط بسند جيد بالشطر الأول فقط. ٤ - وروى عن أبي سعيد الخدرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من كتم علماً مما ينفع الله به (٣) الناس في أمر الدين ألجمه الله يوم القيامة بلجام من نار رواه ابن ماجه. (قال الحافظ) وقد روى هذا الحديث دون قوله مما ينفع الله به عن جماعة من الصحابة غير من ذكر: منهم جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن مسعود، وعمرو بن عبسة، وعلى بن طلق وغيرهم.

стр. 121

ذم كاتم العلم وتشديد العقوبة على من لم يتعلم ٥ - وروى عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا لعن (١) آخرُ هذه الأمة أوَّلها فمن كتم حديثاً فقد كتم ما أنزل الله (٢). رواه ابن ماجه وفيه انقطاع، والله أعلم. ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: مثل الذى يتعلم العلم ثم لا يُحدثُ به كمثل الذي يكنز الكنز ثم لا ينفق منه (٣)، رواه الطبراني في الأوسط، وفي إسناده ابن لهيعة. ٧ - وعن علقمة بن سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن جدِّهِ قال: خطب رسول الله ﷺ ذات يوم فأثنى على طوائف من المسلمين خيراً، ثمَّ قال: ما بال (٤) أقوامٍ لا يفقهون جيرانهم، ولا يُعلمونهم، ولا يعظونهم، ولا يأمرونهم ولا ينهونهم، وما بال أقوام لا يتعلمون من جيرانهم، ولا يتفقهون، ولا يتعظون. والله ليُعلِّمَنَّ قوم جيرانهم، ويفقهونهم، ويعظونهم، ويأمرونهم، وينهونهم وليتعلمن قومٌ من جيرانهم، ويتفقهون، ويتعظون أو لأُعاجلنهم العقوبة، ثم نزل فقال: قوم من ترونه عني (٥) بهؤلاء؟ قال: الأشعريين هم قوم فقهاء، ولهم جيران جفاةٌ من أهل المياه (٦) والأعراب (٧) فبلغ ذلك الأشعريين، فأتوا رسول الله ﷺ فقالوا يا رسول الله: ذكرت قوماً بخيرٍ، وذكرتنا بشرٍّ فما بالُنا؟ فقال لَيُعَلَّمَنَّ قومٌ جيرانهم، وليعظنهم، وليأمرونهم، ولينهونهم، وليتعلمن قومٌ من جيرانهم ويتعظون ويتفقهون أوْ لأُعاجِلَّنُهمُ العقوبة في الدنيا، فقالوا يا رسول الله: أَنُفَطِّنُ (٨) غيرنا فأعاد قوله عليهم فأعادوا قولهم: أَنُفَطِّنُ غيرنا. فقال ذلك أيضاً، فقالوا أَمهِلنا (٩) سنة فأمهلهم

стр. 122

سنة لِيُفَقِّهُوهُم، ويعَلِّمُوهُمْ، وَيعظُوهمْ، ثم قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: لَعِنَ الذين كفروا من بنى إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم) الآية. رواه الطبراني في الكبير عن بكير بن معروف عن علقمة. ما جاء في ذم كاتم العلم وعدم النصيحة خيانة ٨ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبى ﷺ قال: تناصحُوا (١) في العلم فإن خيانة أحدكم في علمه أشد من خيانته في ماله، وإن الله مُسائلُكُم. رواه الطبراني في الكبير أيضاً، ورواته ثقات إلا أن أبا سعيد البقال، واسمه سعيد بن المرزبان فيه خلاف يأتى.

стр. 123

الترهيب من أن يعلم ولا يعمل بعلمه ويقول ولا يفعله ١ - عن زيد بن أرقم ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول: اللهم إنى أعوذ بك من علمٍ لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفسٍ لا تشبع، ومن دعوةٍ لايستجاب لها. رواه مسلم والترمذي والنسائي، وهو قطعة من حديث. ٢ - وعن أُسامة بن زيدٍ رضى الله عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: يُجاء (١) بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلقُ أقتَابُهُ (٢) فيدورها كما يدور الحمارُ برحاهُ، فتجتمع أهل النار عليه فيقولون: يا فلان ما شأنُكَ، ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه. وأنهاكم عن الشر وآتيه. قال وإنى سمعته يقول: يعنى النبى ﷺ مررت ليلة أسرى بى بأقوام تقرض شفاهُهُم بمقاريض (٣) من نار، قلت من هؤلاء يا جبريل؟ قالك خطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون. رواه البخاري ومسلم واللفظ له، ورواه ابن أبى الدنيا وابن حبان والبيهقى من حديث أنس، وزاد أبى الدنيا والبيهقى في رواية لهما. ويقرءُون كتاب الله ولا يعملون به. (قال الحافظ) وسيأتى أحاديث نحوه في باب من أمر بمعروف أو نهى عن منكر وخالف قوله فعله. ٣ - وروى عن أنس بن مالك ﵁ عن النبى ﷺ قال: الزبانية أسرع إلى فسقة القُرَّاء (٤) منهم إلى عبدة الأوثان، فيقولون يُبدأُ بنا قبل عبدة الأوثان؟ فيقال لهم ليس من يعلم كمن لا يعلم. رواه الطبراني وأبو نعيم، وقال غريب من حديث أبى طوالة، تفرّد به العمرى عنه، يعنى: عبد الله بن عمر بن عبد العزيز الزاهد. (قال الحافظ) ﵀: ولهذا الحديث من غرابته شواهد، وهو حديث أبى هريرة: الصحيح: إن أوَّل من يدعو الله يوم القيامة رجلا جمع القرآن ليقال قارئٌ. وفي آخره

стр. 124

أُولئك الثلاثة: أولُ خلق الله تُسعَرُ (١) بهم النارُ يوم القيامة. وتقدم لفظ الحديث تمامه في الرياء. ٤ - وروى عن صهيب قال: قال رسول الله ﷺ : ما آمن (٢) بالقرآن من استحل محارمه. رواه الترمذي، وقال هذا حديث غريب ليس إسناده بالقوى. سؤال العبد في المحشر عن أربعة ٥ - وعن أبي بَرْزَةَ الأسلمى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تزُولُ قدما عبدٍ (٣) حتى يُسأل عن عُمره فيم أفناه (٤)، وعن علمه فيم فعل فيه، وعن ماله من أين اكتسبه (٥) وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه؟ (٦). رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، ورواه البيهقى وغيره من حديث معاذ بن جبل عن النبى ﷺ قال: ما تزال قدما عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن أربع: عن عُمره فيما أفناه، وعن شبابه فيم أبلاه، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه؟. ٦ - وعن ابن مسعود رضى الله عنه عن النبى ﷺ قال: لا يزولُ قدما ابن آدم يوم القيامة حتى يُسأل عن خمس: عن عُمره فيم أفناهُ، وعن شبابه فيم أبلاهُ، وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه، وما عمل فيما علم؟. رواه الترمذي أيضاً والبيهقي، وقال الترمذي حديث غريب لا نعرفه من حديث ابن مسعود عن النبى ﷺ إلا من حديث حسين بن قيس. (قال الحافظ) حسين هذا: هو حنش، وقد وثقه حصين بن نمير، وضعفه غيره، وهذا الحديث حسن في المتابعات إذا أضيف إلى ما قبله، والله أعلم. ٧ - وروى عن الوليد بن عقبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن أُناساً من أهل الجنة ينطلقون إلى أُناس من أهل الناس، فيقولون بم دخلتم النار؟ فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم، فيقولون: إنا كنا نقول ولا نفعل. رواه الطبراني في الكبير. ٨ - وعن مالك بن دينارٍ عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 125

ما من عبدٍ يخطب خطبة إلاَّ الله سائله عنها (١) أظُنُّهُ قال: ما أراد بها. قال جعفر كان مالك بن دينار إذا حدّث بهذا الحديث بكى حتى ينقطع، ثم يقول: تحسبون أن عينى تقرُّ بكلامي عليكم، وأنا أعلم أن الله سائلى عنه يوم القيامة ما أردت به؟ (٢) رواه ابن أبى الدنيا والبيهقي مرسلاً باسناد جيد. من لم ينفعه علمه ضره جهله - شرار العلماء ٩ - وعن لقمان يعنى ابن عامر قال: كان أبو الدرداء ﵁ يقول: إنما أخشى من ربي يوم القيامة أن يدعونى على رُءوس الخلائق فيقول لى يا عُويمر، فأقول لبيك (٣) رب، فيقول ما عملت (٤) فيما علمت؟. رواه البيهقي. ١٠ - وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: تعرضتُ أو تصديت لرسول الله ﷺ وهو يطوف بالبيت، فقلت يا رسول الله: أىُّ الناس شرٌّ؟ فقال رسول الله ﷺ : اللهم (٥) غفراً، سل عن الخير، ولا تسأل عن الشر (٦) شرار الناس، شرار العلماء في الناس. رواه البزار، وفيه الجليل بن مرة، وهو حديث غريب. ١١ - وروى عن أبي برزة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : مثل الذي يُعَلِّمُ الناس الخير وينسى نفسه. مثل الفتيلة (٧) تضيء على الناس وتحرق نفسها. رواه البزار. ١٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : رُب حامل فقه غير فقيه، ومن لم ينفعه علمه ضره جهله، اقرإ القرآن مانهاك (٨)، فإن لم ينهك فلست تقرؤهُ. رواه الطبراني في الكبير وفيه شهر بن حوشب. ١٣ - وعن جندب بن عبد الله الأزدى ﵁ صاحب النبى ﷺ ، عن رسول الله ﷺ قال: مثلُ الذى يُعَلِّمُ الناس الخير وينسى

стр. 126

نفسه كمثل السِّرَاجِ (١) يُضِيءُ للناس ويحرق نفسه، الحديث. رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن إن شاء الله تعالى. ١٤ - وعن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله ﷺ كُلُّ بُنيانٍ وبال (٢) على صاحبه إلا ما كان هكذا، وأشار بكفه، وكل علمٍ وبال (٣) على صاحبه إلا من عمل به. رواه الطبراني في الكبير أيضاً، وفيه هانئ بن المتوكل تكلم فيه ابن حبان. ١٥ - وروى عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أشدُّ الناس عذاباً يوم القيامة عالمٌ لم ينفعه علمه. رواه الطبراني في الصغير والبيهقي. ١٦ - وروى عن عمار بن ياسر ﵁ قال: بعثنى رسول الله ﷺ إلى حَيٍّ من قيسٍ أُعلِّمُهُمْ شرائع الإسلام، فإذا قوم كأنهم الإبل الوحشية طامحةً أبصارهم ليس لهم هم إلا شاةٌ أو بعير، فانصرفت إلى رسول الله ﷺ فقال: يا عمار ما عملت؟ فقصصت عليه قصة القوم وأخبرته بما فيهم من السَّهْوَةِ (٤)، فقال يا عمار ألا أُخبرك بأعجب منهم قومٌ علموا ما جهل أُولئك، ثم سهوا (٥) كسهوهم رواه البزار والطبراني في الكبير. ١٧ - وعن على بن أبى طالب رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : إنى لا أتخوف على أُمتى مؤمنا ولا مشركا: فأما المؤمن فيحجزه (٦) إيمانه، وأما المشرك فيقمعه (٧) كفره، ولكن أتخوف عليكم مُنافقا عالم اللسان، يقول ما تعرفون ويعمل ما تنكرون. رواه الطبراني في الصغير والأوسط من راوية الحارث وهو الأعور وقد وثقه ابن حبان وغيره. ١٨ - وعن عمران بن حُصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن أخوف ما أخاف عليكم بعدى كل منافق (٨) عليم اللسان. رواه الطبراني

стр. 127

في الكبير والبزار، ورواته محتج بهم في الصحيح، ورواه أحمد من حديث عمر بن الخطاب. ١٩ - وعن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: إن الرجل لا يكون مؤمنا حتى يكون قلبه مع لسانه سواءً، ويكون لسانه مع قلبه سواءً ولايخالف قوله عمله، ويأمن جاره بوائقه (١) رواه الأصبهاني باسناد فيه نظر. ذم من علم ولم يعمل، والمؤمن وناسى العلم ونتن ريحه ٢٠ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: إنى لأحسب الرجل ينسى العلم كما تعلمه للخطيئة يعملها (٢). رواه الطبراني موقوفاً من رواية القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله عن جده عبد الله ولم يسمع منه، ورواته ثقات. ٢١ - وعن منصور بن زادان قال: نُبئتُ (٣) أن بعض من يُلقى في النار تتأذى أهل النار بريحه، فيقال له ويلك (٤) ما كنت تعمل (٥) ما يكفينا ما نحن فيه (٦) من الشر حتى ابتُلينا بك، وبِنَتْن (٧) ريحك؟ فيقول كنت عالما فلم أنتفع بعلمى. رواه أحمد والبيهقي.

стр. 128

الترهيب من الدعوى في العلم والقرآن ١ - عن أُبى بن كعب ﵁ عن النبى ﷺ قال: قام موسى ﷺ خطيباً في بنى إسرائيل فسُئل أيُّ الناس أعلم؟ فقال: أنا أعلم فعتب الله عليه إذ لم يرد العلم إليه، فأوحى الله إليه أن عبداً (١) من عبادى بمجمع البحرين هو أعلم منك. قال يارب كيف به؟ فقيل له أحمل حُوتاً في مكتلٍ (٢) فإذا فقدته فهو ثمَّ (٣). فذكر الحديث في اجتماعه بالخضر على أن قال: فانطلقا يمشيان على ساحل البحر ليس لهما سفينة، فمرت بهما سفينة فكلموهم أن يحملوهما فعرف الخضر فحملوهما بغير نولٍ (٤) فجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر (٥) نقرةً أو نقرتين في البحر، فقال الخضر يا موسى: ما نقص علمى وعلمك من علم الله إلا كنقرة هذا العصفور في هذا البحر. فذكر الحديث بطوله. وفي روايةٍ: بينما موسى يمشى في ملإِ من بنى إسرائيل إذ جاءه رجلٌ، فقال له: هل تعلم أحداً أعلم منكَ؟ قال موسى: لا، فأوحى الله إلى موسى بل عبدنا الخضر، فسأل موسى السبيل (٦) إليه، الحديث. رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ٢ - وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : يظهر الإسلام حتى تختلف التُّجَّارُ (٧) في البحر، وحتى تخوض الخيل في سبيل الله (٨)، ثم يظهر قوم يقرءُون القرآن يقولون من أقرأُ منا؟ (٩). من أعلمُ منَّا. من أفقهُ منا؟ ثم قال لأصحابه: هل في أُولئك من خير؟ وقالوا: الله ورسوله أعلم. قال أولئك منكم من

стр. 129

هذه الأمة وأُولئك هم وقود النار. رواه الطبراني في الأوسط والبزار باسناد لا بأس به، ورواه أبى يعلى والبزار والطبراني أيضاً من حديث العباس بن عبد المطلب. ظهور الاسلام - الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة الخ ٣ - وعن عبد الله بن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ أنه قام ليلة بمكة من الليل فقال: اللهم هل بلغت (ثلاث مرات) فقام عمر بن الخطاب، وكان أوَّاهاً (١)، فقال: اللهم نعم (٢)، وحرَّضْتَ وجهدت ونصحت، فقال: ليظهرنَّ الله الإيمان حتى يُرَدَّ الكفر إلى مواطنه، ولتخاضُّنَّ البحار بالإسلام (٣)، وليأتين على الناس زمان يتعلمون فيه القرآن يتعلمونه ويقرءونه، ثم يقولون قد قرأنا وعلمنا، فمن ذا الذي هو خير منا، فهل في أُولئك من خيرٍ؟ قالوا يا رسول الله: من أُولئك؟ قال: أُولئك منكم، وأُولئك هم وقود النار. رواه الطبراني في الكبير، وإسناده حسن إن شاء الله تعالى. ٤ - وعن مجاهد عن ابن عمر رضى الله عنهما، لا أعلمه إلا عن النبى ﷺ قال: من قال إنى عالمُ، فهو جاهل. رواه الطبراني عن ليت، وهو ابن أبى سليم عنه وقال: لا يروى عن النبى ﷺ إلا بهذا الإسناد. (قال الحافظ) وستأتى أحاديث تنتظم في سلك هذا الباب في الباب بعده إن شاء الله تعالى. الترهيب من المراء والجدال والمخاصمة والمحاججة والقهر والغلبة والترغيب في تركه للمحق والمبطل ١ - عن أبي أمامه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من

стр. 130

ترك المِرَاء (١) وهو مُبطلٌ بُنِىَ له بيت في ربض الجنة، ومن تركه وهو محقٌ بني له في وسطها، ومن حسن خُلُقَهُ بنى له في أعلاها. رواه أبو داود والترمذي، واللفظ له وابن ماجه والبيهقي، وقال الترمذي حديث حسن، رواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر ولفطه: قال رسول الله ﷺ : أنا زعيم ببيتٍ في ربضِ الجنة لمن ترك المِرَاءَ وهو مُحِقٌّ، وببيتٍ في وسط الجنة لمن ترك الكذب وهو مازخٌ، وببيتٍ في أعلى الجنة لمن حَسُنَتْ سَريرتُهُ. (ربض الجنة) هو بفتح الراء والباء الموحدة وبالضاد المعجمة: وهو ما حولها. ٢ - وروى عن أبي الدرداء، وأبى أُمامة وواثلة بن الأسقع، وأنس بن مالكٍ ﵃ قالوا: خرج علينا رسول الله ﷺ يوماً ونحن نمارى (٢) في شئ من أمر الدين فغضب غضباً شديداً لم يغضب مثله، ثم انتهرنا، فقال مهلا يا أُمة مُحمدٍ إنما هلك من كان قبلكم بهذا، ذرُوا (٣) المراءَ لقلة خيره، ذرُوا المراءَ فإن المؤمن لا يُمارِى (٤) ذروا المِرَاء فإن المماري لا أشفَعُ له يوم القيامة، ذرو المراء فأنا زعيمٌ بثلاثة أبياتٍ في الجنة في رباضها ووسطها وأعلاها لمن ترك المراء وهو صادق (٥)، ذرُوا المراءَ فإن أول ما نهانى عنه ربي بعد عبادة الأوثان المراءُ، الحديث. رواه الطبراني في الكبير. ٣ - وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : أنا زعيم ببيتٍ في ربض الجنة، وببيتٍ في وسطٍ الجنة، وببيتٍ في أعلى الجنة لمن ترك المراءَ وإن كان مُحِقاً، وترك الكذب وإن كان مازحا (٦) وحسَّن خُلُقَهُ. رواه البزار والطبراني في معاجيمه الثلاثة، وفيه سويد بن إبراهيم أبو حاتم.

стр. 131

حسن تفاهم العلم: إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم ٤ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: كُنا جُلوساً عند باب رسول الله ﷺ نتذاكر يَهْزِعُ (١) هذا بآيةٍ، وينزع هذا بآيةٍ، فخرج علينا رسول الله ﷺ كما يُفْقَأُ في وجهه حَبُّ الرُّمان (٢) فقال يا هؤُلاء: بهذا بُعِثتم (٣) أم بهذا أُمرتم؟ لا ترجعوا بعدى كُفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض (٤). رواه الطبراني في الكبير، وفيه سويد أيضاً. ٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما ضلَّ قومٌ بعد هُدىً كانوا عليه إلا أُوتُوا الجدل (٥) ثم قرأ: ما ضربوه لك إلا جدلاً. رواه الترمذي وابن ماجه وابن أبى الدنيا في كتاب الصمت وغيره، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : إن أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. (الألد) بتشديد الدال المهملة: هو الشديد الخصومة (الخصم) بكسر الصاد المهملة: هو الذي يحج من يخاصمه. ٧ - وروى عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: كفى بك إثماً أن لا تزال مُخاصماً (٦) رواه الترمذي، وقال حديث غريب. ٨ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: المِراء في القرآن كُفرٌ. رواهأبو داود وابن حبان في صحيحه، ورواه الطبراني وغيره من حديث زيد بن ثابت.

стр. 132

وعن بن عباس ﵄ عن النبى ﷺ أن عيسى ﵇ قال: إنما الأُمورُ ثلاثة: أمرٌ تبيَّنَ لكَ رُشْدُهُ فاتَّبعه (١)، وأمرٌ تبين لك غيُّه (٢) فاجتنبه، وأمرٌ اختلف فيه فردهُ إلى عالم (٣). رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به. كتاب الطهارة الترهيب من التخلي على طرق الناس أو ظلهم أو مواردهم والترغيب في الانحراف عن استقبال القبلة واستدبارها ١ - عن أبي هرير ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: اتقوا (٤) اللاعنين: قالوا وما اللاعنان يا رسول الله؟ قال الذي يتخلى (٥) في طُرُقِ الناس، أو في ظِلَّهِمْ. رواه مسلم وأبو داود وغيرهما. (قوله) اللاعنين: يريد الأمرين الجالبين اللعن، وذلك أن من فعلهما لعن وشتم، فلما كانا سبباً لذلك أضيف الفعل إليهما فكأنهما اللاَّعنان. ٢ - وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ اتقُوا الملاعن الثلاث: البراز (٦) في الموارد (٧) وقارعة (٨) الطريق، والظِّلِّ. رواه

стр. 133

أبو داود وابن ماجه كلاهما عن أبي سعيد الحميرى عن معاذ، وقال أبو داود هو مرسل؛ يعنى أن أبا سعيد لم يدرك معاذا. (الملاعن) مواضع اللعن. قال الخطابي: والمراد هنا بالظل هو الظل الذى اتخذه الناس مقيلا ومنزلا ينزلونه، وليس كل ظل يحرم قضاء الحاجة تحته، فقد قضى النبى ﷺ حاجته تحت حايش من النخل، وهو لا محالة له ظل انتهى. الترهيب من التغوط في طرق الناس ٣ - وروى عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: اتقوا الملاعن الثلاث: قيل: ما الملاعن الثلاث يا رسول الله؟ قال أن يقعد أحدكم في ظلٍ يستظلُّ به، أو في طريقٍ، أو نقع ماءٍ (١) رواه أحمد. ٤ - وعن حذيفة بن أُسيدٍ ﵁ أن النبى ﷺ قال: من آذى المسلمين في طُرقهم وجبت عليه لعنتهم (٢). رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن. ٥ - وعن محمد بن سيرين ﵁ قال: قال رجل لأبى هريرة أفتيتنا في كل شيءٍ يُوشِكُ أن تُفتينا في الخراءِ، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه سولم يقول: من غسل سخيمته على طريقٍ من طرق المسلمين، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. رواه الطبراني في الأوسط والبيهقى وغيرهما، ورواته ثقات إلا محمد بن عمرو الأنصارى. (قوله) يوشك: بكسر الشين المعجمة وفتحها لغية. معناه يكاد ويسرع، والخراء والسخيمة: الغائط. ٦ - وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إياكم والتعريس (٣) على جواد الطريق، والصلاة عليها، فإنها مأوى الحيات

стр. 134

والسِّباع، وقضاء الحاجة عليها، فإنها الملاعن. رواه ابن ماجه، ورواته ثقات.

стр. 135

٧ - وعن مكحول ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُبال بأبواب المساجد. رواه أبو داود في مراسيله. ٨ - وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : من لم يستقبل القبلة (١) ولم يستدبرها في الغائط كتب له حسنةٌ، ومُحِىَ عنه سيئةٌ. رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح. (قال الحافظ) وقد جاء النهى عن استقبال القبلة واستدبارها في الخلاء في غير ما حديث صحيح مشهور تغنى شهرته عن ذكره لكونه نهياً مجرداً، والله أعلم. الترهيب من البول في الماء والمغتسل والجحر ١ - عن جابر ﵁ عن النبى ﷺ : أنه نهى أن يُبَال في الماء الراكد (٢) رواه مسلم وابن ماجه والنسائي. ٢ - وعنه قال: قال نهى رسول الله ﷺ أن يُبال في الماء الجارى. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد. ٣ - وعن بكر بن ماعز قال: سمعت عبد الله بن يزيد يُحَدِّثُ عن النبى صلىلله عليه وسلم قال: لا يُنْقَعْ (٣) بول في طَسْتٍ في البيت، فإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه بول منتقع (٤) ولا تبُولنَّ في مغتسلك. (٥) رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن، والحاكم، وقال صحيح الإسناد. ٤ - وعن حميد بن عبد الرحمن قال: لقيتُ رجلاً صحب النبى ﷺ كما صحبه أبو هريرة قال: نهى رسول الله ﷺ أن يمتشط (٦) أحدُنا كلَّ يومٍ

стр. 136

أو يبول في مغتسله. رواه أبو داود والنسائي في أول حديث. ٥ - وعن عبد الله بن مُغَفَّلٍ ﵁ أن النبى ﷺ : نهى أن يبول الرجل في مستحمه، وقال إن عامّة الوسواس منه (١). رواه أحمد والنسائي وابن ماجه والترمذي واللفظ له، وقال حديث غريب لا نعرفه مرفوعا إلا من حديث أشعث بن عبد الله، ويقال له أشعث الأعمى. (قال الحافظ) إسناده صحيح متصل، وأشعث بن عبد الله ثقة صدوق، وكذلك بقية رواته، والله أعلم. ٦ - وعن قتادة عن عبد الله بن سرجس ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُبال في الجحر (٢). قالوا لقتادة: ما يُكره من البول في الجُحر؟ قال يقال إنها مساكن الجن. رواه أحمد وأبو داود والنسائي. الترهيب من الكلام على الخلاء ١ - عن أبي سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبى ﷺ قال: لا يتناجى (٣) اثنان على غائطهما (٤) ينظر كُلُّ واحدٍ منهما على عورة صاحبه، فإن الله يمقت (٥) على ذلك. رووه كلهم من رواية هلال بن عياض، أو عياض بن هلال عن أبي سعيد، وعياض هذا روى له أصحاب السنن، ولا أعرفهُ بجرح ولا عدالة، وهو في عداد المجهولين. (قوله) يضربان الغائط: قال أبو عمرو صاحب ثعلب: يقال ضربت الأرض إذا أتيت الخلاء، وضربت في الأرض: إذا سافرت.

стр. 137

٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا يخرج اثنان من الغائط فيجلسان يتحدثان كاشفين عن عوراتهما، فإن الله يمقت على ذلك، رواه الطبراني في الأوسط بإسناد لِّين. الترهيب من إصابة البول الثوب وغيره، وعدم الاستبراء منه ١ - عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ مَرَّ بقبرين، فقال: إنهما لَيُعَذَّبان، وما يُعَذَّبانِ في كبير، بلى إنه كبير. أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة (١)، وأما الآخر فكان لايستتر (٢) من بوله. رواه البخاري، وهذا أحد ألفاظه ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. ٢ - وفي رواية للبخارى وابن خُزيمة في صحيحه: أن النبى ﷺ مَرَّ بحائطٍ من حيطان مكة أو المدينة، فسمع إنسانين يُعذبان في قبورهما، فقال النبى ﷺ ، إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشى بالنميمة، الحديث. وبَّوب البخاري عليه: باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله. (قال الخطابي) قوله: وما يعذبان في كبير: معناه أنهما لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما

стр. 138

أو يشق فعله لو أرادَا أن يفعلا، وهو التنزه من البول، وترك النميمة، ولم يرد أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة في حق الدين، وأن الذنب فيهما هين سهل. (قال الحافظ عبد العظيم) ولخوف توهم مثل هذا استدرك، فقال ﷺ بلى إنه كبيرٌ، والله أعلم. الترهيب من ترك الاستبراء من البول، وإتيان النميمة ٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ عامة عذاب القبر في البول فاستنزهوا (١) من البول. رواه البزار والطبراني في الكبير والحاكم والدارقطنى كلهم من رواية أبى يحيى القتات عن مجاهد عنه، وقال الدراقطنى إسناده لا بأس به، والقتات مختلف في توثيقه. ٤ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ تنزهوا من البول، فإنه عامة عذاب القبر من البول. رواه الدارقطنى وقال: المحفوظ مرسل. ٥ - وعن أبي بكر ﵁ قال: بينما النبى ﷺ يمشى بيني وبين رجل آخر إذ أتى على قبرين فقال: إن صاحبى هذين القبرين يُعذبان (فائتيانى بجريدةٍ) قال أبو بكر: فاستقبت أنا وصاحبى فأتيته بجريدةٍ فشقها نصفين، فوضع في هذا القبر واحدة، وفي ذا القبر واحدةً. قال لعله يخفف عنهما مادامتا رطبتين، إنهما يُعذبان بغير كبير: الغيبة (٢) والبول. رواه أحمد والطبراني في الأوسط واللفظ له، وابن ماجه مختصرا من رواية بحر بن مرار عن جده أبى بكرة ولم يدركه. ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أكثر عذاب القبر من البول (٣) رواه أحمد وابن ماجه واللفظ له، والحاكم قال: صحيح على شرط الشيخين ولا أعلم له علة. (قال الحافظ) وهو كما قال.

стр. 139

الترهيب من ترك الاستبراء من البول، وإتيان النميمة ٧ - وعن أُمامة ﵁ قال: مر النبى ﷺ في يوم شديد الحر نحو بقيع (١) الغرقد، قال وكان الناس يمشون خلفه، قال فلما سمع صوت النعال وقر ذلك في نفسه فجلس حتى قدمهم أمامه، فلما مر ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دفنوا فيهما رجلين. قال فوقف النبى ﷺ فقال: من دفنتم هاهنا اليوم؟ قالوا فلان وفلانٌ. قالوا يا نبىَّ الله وما ذاك؟ قال أما أحدهما فكان لا يتنزَّهُ من البول، وأما الآخر فكان يمشى بالنميمة، وأخذ جريدةً رطبةً (٢) فشقها، ثم جعلها على القبرين. قالوا يا نبى الله: لم فعلت هذا؟ قال لُيخفِّفَنَّ عنهما. قالوا: يا رسول الله: حتى متى (٣) هما يعذبان؟ قال غيب لا يعلمه إلا الله، ولولا تمرُّغُ (٤) قلوبكم وتزيُّدُكُم (٥) في الحديث لسمعتم ما أسمع. رواه أحمد واللفظ له وابن ماجه، كلاهما من طريق على بن يزيد الالهانى عن القاسم عنه. ٨ - وعن عبد الرحمن بن حسنة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ في يده الدرقة (٦) فوضعها (٧)، ثم جلس فبال إليها، فقال بعضهم انظروا إليه يبول كما تبول المرأة فسمعه النبى ﷺ فقال: ويحك (٨) ما علمت ما أصاب صاحب بنى اسرائيل كانوا إذا أصابهم البول قرضُوهُ (٩) بالمقاريض

стр. 140

فنهاهم فعذب في قبره. رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه. الترهيب من عدم قضاء الدين والاستبراء من البول ٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كنا نمشى مع رسول الله ﷺ فمررنا على قبرين فقام فقمنا معه فجعل لونه يتغير حتى رعد (١) كُمُّ قميصه، فقلنا مالك يا رسول الله؟ فقال أما تسمعون ما أسمعُ؟ فقلنا وما ذاك يا نبى الله؟ قال هذان رجلان يعذبان في قبورهما عذابا شديدا في ذنب هين، قلنا فيم ذلك؟ قال كان أحدهما لا يستنزه (٢) من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه (٣) ويمشى بينهم بالنميمة، فدعا بجريدتين من جرائد النخل فجعل في كل قبرٍ واحدةً، قلنا: وهل ينفعهم ذلك؟ قال نعم: يخفف عنهما ما دامتا رطبتين (٤).رواه ابن حبان في صحيحه. (قوله: في ذنب هين) يعنى هِّين عندهما وفى ظنهما، أو هّين عليهما اجتنابه، لا أنه هين في نفس الأمر لأن النميمة محرمة اتفاقاً. ١٠ - وعن شفى بن ماتع الأصبحى ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: أربعة يُؤذون أهل النار على ما بهم من الأذى يسعون بين الحميم (٥) والجحيم (٦) يدعون (٧) بالويل والثبور يقول أهل النار بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى؟ قال فرجل مُغلقٌ (٨) عليه تابوت من جمر، ورجل يجُرُّ أَمعاءَهُ (٩)،

стр. 141

ورجل يسيل فُوهُ قيحاً ودماً، ورجلٌ يأكل لحمهُ، قال فيقال لصاحب التابوت ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى، فيقول إن الأبعد مات وفي عنقه أموال الناس ما يجد لها قضاء أو وفاء، ثم يقال للذى يجُرُّ أمعاءَهُ ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى، فيقول: إن الأبعد كان لا يبالى أن أصاب البول منه لا يغسله. وذكر بقية الحديث. رواه ابن أبى الدنيا في كتاب الصمت، وكتاب ذمّ الغيبة، والطبراني في الكبير باسناد لِّين وأبو نعيم وقال: شفىّ بن ماتع مختلف فيه، فقيل له صحبة: ويأتى الحديث بتمامه في الغيبة إن شاء الله تعالى. ١١ - وعن أبي أمامة ﵁ عن النبى ﷺ قال: اتقوا (١) البول فإنه أول ما يُحاسب به العبد في القبر. رواه الطبراني في الكبير أيضاً بإسناد لا بأس به. الترهيب من دخول الرجال الحمام بغير أزر ومن دخول النساء بأزر وغيرها إلا نفساء أو مريضة، وما جاء في النهى عن ذلك ١ - عن جابر ﵁ عن النبى ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر (٢) ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته (٣) الحمِّامَ. رواه النسائي وحسنه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله صلى الله قال: ستفتح عليكم أرض العجم (٤)، وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلنَّها الرجالُ

стр. 142

إلا بالأُزُرِ، وامنعوها النساء إلا مريضةً أو نُفساء (١). رواه ابن ماجه وأبو داود، وفي إسناده. عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. ٣ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ نهى عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في المآزر (٢). رواه أبو داود ولم يضعّفه واللفظ له والترمذي وابن ماجه، وزاد: نهى الرجال والنساء، وزاد ابن ماجه: ولم يرخّص للنساء. (قال الحافظ) ﵀: رووه كلهم من حديث أبى عذرة عن عائشة. وقد سئل أبو زرعة الرازى عن أبي عذرة هل يسمى؟ فقال لا أعلم أحداً سماه، وقال أبو بكر بن حازم لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وأبو عذرة غير مشهور، وقال الترمذي: إسناده ليس بذاك القائم. الترهيب من عدم إكرام الجار والضيف الخ ٤ - وعنها رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحمام حرامٌ على نساء أُمتى. رواه الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ٥ - وعن أبي أيوب الأنصارى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره (٣) ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت (٤) ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من نسائكم فلا يدخل الحمام. قال فنهيت بذلك إلى عمر بن عبد العزيز ﵁ في خلافته، فكتب إلى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزام أن سل محمد بن ثابت عن حديثه فإنه رضى فسأله، ثم كتب إلى عمر: فمنع النساء عن الحمام. رواه ابن حبان في صحيحه واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد ورواه الطبراني في الكبير والأوسط من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث، وليس عنده ذكر عمر ابن عبد العزيز.

стр. 143

ترهيب المرأة أن تضع ثيابها في غير بيتها ٦ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ احذروا بيتاً يقال له الحمام. قالوا يا رسول الله إنه يُنقى (١) الوسخ؟ قال فاستتروا (٢) رواه البزار، وقال رواه الناس عن طاوس مرسَلاً. (قال الحافظ) ورواته كلهم محتج بهم في الصحيح، ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولفظه: اتقوُا (٣) بيتاً يقال له الحمَّام. قالوا يا رسول الله يُذْهِب الدَّرَنَ، وينفعُ المريض قال فمن دخله فليستتر. ورواه الطبراني في الكبير بنحو الحاكم، وقال في أوله: شرُّ البيوت الحَمَّام تُرْفَعُ فيه الأصوات وتكشف فيه العورات (الدرن) بفتح الدال والراء هو الوسخ. ٧ - وعن قاص الأجناد بالقسطنطينية أنَّهُ حدَّث أن عُمر بن الخطاب ﵁ قال: يا أيها الناس إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدن على مائدةٍ (٤) يُدارُ عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بإزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام. رواه أحمد. وقاص الأجناد لا أعرفه، وروى آخره أيضا عن أبي هريرة، وفيه أبو خيرة لا أعرفه أيضاً. (الحليلة) بفتح الحاء المهملة هي الزوجة. ٨ - وعن أبي المليح الهُذلي ﵁ أن نساء من أهل حمص، أو من أهل الشام دخلن على عائشة ﵂ فقالت: أنتُنَّ اللاتى تُدخلن نساءكُن الحمَّامات سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ما من امرأة تضع ثيابها (٥) في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر (٦) بينها وبين ربها. رواه الترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن، وأبو داود وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرطهما.

стр. 144

وروى أحمد وأبو يعلى والطبراني والحاكم أيضاً من طريق درّاج أبى السمح عن السائب: أن نساءَ دخلن على أُم سلمة ﵂ فسألتهن من أنتُنَّ؟ قُلن من أهل حمص. قالت من أصحاب الحمَّامات؟ قُلن وبها بأسٌ؟ (١). قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أُيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق (٢) الله عنها ستره. ٩ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليسع (٣) إلى الجُمعة، ومن استغنى (٤) عنها بلهوٍ أو تجارةٍ استغنى الله عنه (٥)، والله غنيٌ حميدٌ. الترهيب من ترك الجمعة والجلوس على مائدة عليها الخمر الخ ١٠ - وعن عائشة ﵂ أنها سألت رسول الله ﷺ عن الحمَّام؟ فقال: إنه سيكون بعدى حمامات، ولا خير في الحمامات للنساء، فقالت يا رسول الله: إنها تدخُلُهُ بإزار؟ فقال لا، وإن دخلته بإزار ودرعٍ (٦) وخمارٍ (٧)، ومامن امرأةٍ تنزع خمارها (٨) في غير بيت زوجها إلا كشفت الستر فيها بينها وبين ربها. رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن لهيعة. ١١ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبى ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمَّام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُدخل حليلته الحمَّام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشرب الخمر، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُشربُ عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله

стр. 145

واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة بينه وبينها محرم (١). رواه الطبراني في الكبير وفيه يحيى بن أبى سليمان المدنى. الترهيب من دخول الحمامات ١٢ - وروى عن المقدام بن معد يكرب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنكم ستفتحون أُفقاً فيها بيوت يقال لها الحمامات حرامٌ على أُمتى دخولها
следующие страницы →