← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

لا يقبل الله عملا فيه مثقال حبة من خردل من رياء ٢٧ - وعن القاسم بن مُخيمرة أن النبى ﷺ قال: لا يقبل الله عملا فيه مثال حبة من خردل من رياء. رواه جرير الطبرى مرسلاً. ٢٨ - وروى عن عدىِّ بن حاتم قال: قال رسول الله ﷺ يُؤْمَرُ يوم القيامة بناس من الناس إلى الجنة حتى إذا دنوا (١) منها، واستنشقوا ريحها، ونظروا إلى قصورها، وما أعد الله لأهلها فيها نُودُوا أن اُصْرِفُوهُم (٢) عنها لا نصيب (٣) لهم فيها، فيرجعون بحسرة (٤) ما رجع الأولون بمثلها فيقولون: ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن تُرِيَنَا ما أرَيْتَنَا (٥) من ثوابك، وما أعددت فيها لأوليائك كان أهون علينا، قال: ذاك أردت بكم، كنت إذا خلوتم بارزتمُونى بالعظائم (٦)، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين (٧)، تُرَاءُونَ الناس بخلاف ما تعطونى من قلوبكم هِبْتمُ (٨) الناس ولم تهابونى، وأجللتم (٩) الناس ولم تُجِلُّونِي، وتركتم للناس ولم تتركولى - اليوم أُذيقُكُمْ أليم العذاب مع ما حُرِمتم من الثواب. رواه الطبراني في الكبير والبيهقى. ٢٩ - وروى عن أبي الدرداء عن رسول الله ﷺ قال: إن الاتقاء (١٠) على العمل أشدُّ من العمل، وإن الرجلُ ليعمل العمل فيكتبُ له عمل صالح معمول به في السر علانية ويُمْحى تضيف أجره كله، ثم لا يزال به الشيطان حتى يذكره للناس الثانية، ويُحِبُّ أن يُذْكَرَ به، ويُحْمَدَ عليه فَيُمْحى من العلانية، ويُكْتَبَ رياء، فاتقى الله امرؤ صان دينه، وإن الرياء شرك. رواه البيهقى، وقال: هذا من أفراد بقية عن شيوخه المجهولين.

стр. 72

(قال الحافظ عبد العظيم) أظنه موقوفاً، والله أعلم. اختلاف عمل الأمة وحديث معاذ رضى الله عنه ٣٠ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان آخر الزمان صارت أُمتى ثلاث فرق: فرقة يعبدون الله خالصا، وفرقة يعبدون الله رياء، وفرقة يعبدون الله ليستأكلوا به (١) الناس، فإذا جمعهم الله يوم القيامة قال للذى يستأكلُ الناس: بعزتي وجلالى ما أردت بعبادتى؟ فيقول وعزتك وجلالك: أستأكل به الناس، قال: لم ينفعك ما جمعت، انطلقوا به إلى النار، ثم يقول للذى كان يعبده رياء بعزتى وجلال ما أردت بعبادتى؟ قال بعزتك وجلالك رياء الناس، قال لم يصعد إلى منه شيء، انطلقوا به إلى النار، ثم يقول: للذى كان يعبده خالصا بعزتى وجلالى ما أردت بعبادتى؟ قال بعزتك وجلالك أنت أعلم بذلك من أردت به أردت به ذكرك ووجهك؟ قال صدق عبدى انطلقوا به إلى الجنة (٢). رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبيد بن إسحق العطار، وبقية رواته ثقات، والبيهقى عن مولى أنس ولم يسمه قال: قال أنس: قال رسول الله ﷺ فذكره باختصار. ٣١ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : يُؤْتَى يوم القيامة بصحف مُخَتَّمةٍ (٣) فَتُنْصَبُ (٤) بين يدى الله تعالى، فيقول ﵎: ألقُوا هذه واقبلوا هذه، فتقول الملائكة وعزتك وجلالك ما رأينا إلا خيراً، فيقول الله : إن هذا كان لغير وجهى (٥) وإنى لا أقبل ما ابتغى به وجهى. رواه البزار والطبراني بإسنادين، رواة أحدهما رواة الصحيح، والبيهقى. ٣٢ - وَرُوِىَ عن معاذ ﵁ أن رجلاً قال: حدثنى حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ قال: فبكى معاذ حتى ظننت أنه لا يسكت، ثم سكت ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ قال لى يا معاذ: قلت له لبيك بأبى أنت وأمى. قال: إنى مُحدثك حديثا إن انت حفظته نفعك،، وإن أنت ضيعته ولم تحفظه انقطعت

стр. 73

حجتك عند الله يوم القيامة، يا معاذ: إن الله خلق سبعة أملاك قبل أن يخلق السموات والأرض، ثم خلق السموات فجعل لكل سماء من السبعة ملكا بواباً عليها قد جللها عظما فتصعد الحفظة بعمل العبد من حين أصبح إلى أن أمسى، له نور كنور الشمس حتى إذا صعدت به إلى السماء الدنيا ذكرته فكثرته، فيقول الملك للحفظة: اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، أنا صاحب الغيبة أمرنى ربى أن لا أدع عمل من اغتاب الناس يُجاوزنى إلى غيرى. قال ثم تأتي الحفظة بعمل صالح من أعمال العبد فتمر فتزكيه وتكثره حتى تبلغ به إلى السماء الثانية، فيقول لهم الملك الموكل بالسماء الثانية: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنه أراد بعمله هذا عرض الدنيا، أمرنى ربى أن لا أدع عمله يجاوزني إلى غيرى، إنه كان يفتخر على الناس في مجالسهم. قال وتصعد الحفظة بعمل العبد يبتهج نورا من صدقة وصيام وصلاة قد أعجب الحفظة فتجاوز به إلى السماء الثالثة، فيقول لهم الملك الموكل بها: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه أنا ملك الكبر، أمرنى ربى أن لا أدع عمله يجاوزنى إلى غيرى إنه كان يتكبر على الناس في مجالسهم. قال وتصعد الحفظة بعمل العبد يزهر كما يزهر الكوكب الدريُّ، له دوى من تسبيح وصلاة وحج وعمرة حتى يجاوزوا به إلى السماء الرابعة، فيقول لهم الملك الموكل بها: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، اضربوا ظهرَهُ وبطنه، أنا صاحب العُجب أمرنى ربى أن لا أدع عمله يجاوزنى إلى غيرى إنه كان إذا عمل عملا أدخل العُجب في عمله. قال وتصعد الحفظة بعمل العبد حتى يجاوزوا به إلى السماء الخامسة كأنه العروس المزفوفة إلى بعلها، فيقول لهم الملك الموكل بها: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه واحملوه على عاتقه، أنا ملك الحسد إنه كان يحسد الناس ممن يتعلم، ويعمل بمثل عمله، وكل من كان يأخذ فضلا من العباد يحسدهم ويقع فيهم، أمرنى ربى أن لا أدع عمله يجاوزنى إلى غيرى. قال وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة، وزكاة؛ وحج وعمرة، وصيام فيجاوزون به إلى السماء السادسة، فيقول لهم الملك الموكل بها: قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه إنه كان لا يرحم إنسانا قط من عباد الله أصابه بلاءٌ أو ضرٌ بل كان يشمت (١) به، أنا ملك الرحمة أمرنى ربى أن لا أدع عمله

стр. 74

يجاوزنى إلى غيري. قال وتصعد الحفظة بعمل العبد إلى السماء السابعة من صوم وصلاة ونفقة، واجتهاد، وورع له دوىٌّ كدوى الرعد، وضوء كضوء الشمس معه ثلاثة آلاف ملك فيجاوزون (١) به الى السماء السابعة، فيقول لهم الموكل بها، قفوا واضربوا بهذا العمل وجه صاحبه، واضربوا جوارحه، اقفلوا على قلبه إنى أحجب عن ربى كل عمل لم يرد به وجه ربى إنه أراد بعمله غير الله. إنه أراد به رفعةً عند الفقهاء، وذكراً عند العلماء، وصوتا في المدائن، أمرنى ربى أن لا أدع عمله يجاوزنى إلى غيرى، وكل عمل لم يكن لله خالصا فهو رياء، ولا يقبل الله عمل المُرائى. قال وتصعد الحفظة بعمل العبد من صلاة، وزكاة وصيام، وحج وعمرةٍ، وخلق حسن، وصمت، وذكر لله تعالى وتُشَيِّعُهُ ملائكة السموات حتى يقطعوا به الحجب كلها إلى الله فيقفون بين يديه ويشهدون له بالعمل الصالح المخلص لله. قال فيقول الله لهم أنتم الحفظة على عمل عبدى وأنا الرقيب على نفسه إنه لم يُردنى بهذا العمل، وأراد به غيري فعليه لعنتى، فتقول الملائكة كلها: عليه لعنتك ولعنتنا، وتقول السموات كلها: عليه لعنة الله ولعنتنا وتلعنه السموات السبع ومن فيهن. قال معاذ قلت يا رسول الله أنت رسول الله وأنا معاذ. قال اقتد بى (٢) وإن كان في عملك تقصير، يا معاذ: حافظ على لسانك من الوقيعة في إخوانك من حملة القرآن، واحمل ذنوبك عليك ولا تحملها عليهم، ولا تزك نفسك بذمهم، ولا ترفع نفسك عليهم، ولا تدخل عمل الدنيا في عمل الآخرة، ولا تتكبر في مجلسك لكى يحذر الناس من سوء خلقك، ولا تُنَاج رجلا وعندك آخر. ولا تتعظم على الناس فينقطع عنك خير الدنيا والآخرة؛ ولا تُمزق الناس فتمزقك كلاب النار يوم القيامة في النار. قال الله تعالى: (والناشِطات (٣) نشطا) أتدرى ماهنَّ يا معاذ. قلت ما هن بأبى انت وأمى؟ قال كلاب في النار تنشط اللحم والعظم. قلت بأبى أنت وأمى فمن يطيق هذه الخصال. ومن ينجو منها؟ قال يا معاذ إنه ليسير على من يسره الله عليه. قال فما رأيتُ أكثر تلاوة للقرآن من معاذ للحذر مما في هذا الحديث رواه ابن المبارك في كتاب

стр. 75

الزهد عن رجل لم يسمه عن معاذ، ورواه ابن حبان في غير الصحيح والحاكم وغيرهما، وروى عن علىّ وغيره، وبالجملة فآثار الوضع ظاهرة عليه في جميع طرقه وبجميع ألفاظه. فصل ٣٣ - وعن أبي علىٍّ رجل من بنى كاهل قال: خطبنا أبو موسى الأشعرى فقال: يا أيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل. فقام عليه عبد الله بن حزن وقيس بن المضارب. فقالا: والله لتخرجن مما قلت أو لنأتينَّ عمر مأْذُوناً لنا أوغير مأْذُونٍ. فقال بل أخرج مما قلت: خطبنا رسول الله ﷺ ذات يوم فقال ياأيها الناس اتقوا هذا الشرك فإنه أخفى من دبيب النمل. فقال له من شاء الله أن يقول وكيف نتقيه وهو أخفى من دبيب النمل يا رسول الله؟ قال قولوا: اللهم إنا نعوذ بك من أنشرك به شيئاً نعلمه، ونستعفرك لما لا نعلمه. رواه أحمد والطبراني؛ ورواته إلى أبى علىّ محتج بهم في الصحيح. أبو علىّ وثقه ابن حبان؛ ولم أر أحداً جرحه. ورواه أبى يعلى بنحوه من حديث حذيفة إلا أنه قال فيه يقول كل يوم ثلاث مرات (١)

стр. 76

الترغيب في اتباع الكتاب والسنة ١ - عن العِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ رضى الله عنه قال: وعظنا رسول الله صلى الله

стр. 77

عليه وسلم موعظة، وجلت (١) منها القلوب، وذرفت (٢) منها العيون، فقلنا يا رسول الله كأنها موعظة مُودِّعٍ فأوْصِنا. قال أُوصيكم بتقوى (٣) الله والسمع (٤) والطاعة (٥). وإن تأمر عليكم عبد (٦). وإنه من يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً. فعليكم بِسُنَّتى وسنة الخلفاء الراشدين المهديين (٧) عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات (٨)

стр. 78

الأمور، فإن كل بدعة ضلالة. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. الحث على التمسك بكتاب الله تعالى - وسنة رسول الله ﷺ (قوله): عضوا عليها بالنواجذ: أي اجتهدوا على السنة، والزموها واحرصوا عليها كما يلزم العاضّ على الشئ بنواجذه خوفاً من ذهابه وتفّلته، والنواجذ: بالنون والجيم والذال المعجمة: هي الأنياب، وقيل الأضراس. ٢ - وعن أبي شُريح الخزاعى قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: أليس تشهدون أن لا إله إلا الله، وأنى رسول الله؟ قالوا بلى. قال إن هذا القرآن طرفه بيد (١) الله، وطرفه بأيديكم فتمسكوا به فإنكم لن تضلوا، ولن تهلكوا بعده أبداً. رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد. ٣ - وروى عن جبير بن مطعم قال: كنا مع (٢) النبى ﷺ بالجحفة فقال: أليس تشهدون أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأنى رسول الله، وأن القرآن جاء من عند الله؟ قلنا بلى: قال: فأبشروا، فإن هذا القرآن طرفه بيد الله، وطرفه بأيديكم فتمسكوا به، فإنكم لن تهلكوا ولن تضلوا بعده أبداً. رواه البزار والطبراني في الكبير والصغير. ٤ - وعن أبي سعيد الخدرى قال: قال رسول الله ﷺ : من أكل طيبا (٣) وعمل في سنة (٤) وأمن الناس بوائقه (٥) دخل الجنة. قالوا يا رسول الله

стр. 79

إن هذا في أمتك اليوم كثيرا. قال: وسيكون في قوم بعدى (١). رواه ابن أبى الدنيا في كتاب الصمت وغيره، والحاكم واللفظ له، وقال صحيح الإسناد. الاقتصاد في السنة أحسن من الاجتهاد في البدعة ٥ - وعن ابن عباس عن النبى ﷺ قال: من تمسك بِسُنَّتِى عند فساد أُمتى فله أجر مائة شهيد. رواه البيهقى من رواية الحسن بن قتيبه، ورواه الطبراني من حديث أبى هريرة بإسناد لا بأس به إلا إنه قال: فله أجر شهيد. ٦ - وعنه أيضا أن رسول الله ﷺ خطب الناس في حجة الوداع فقال: إن الشيطان قد يئس أن يُبعد بأرضكم (٢) ولكن رضى أن يُطاع فيما سوى ذلك مما تحاقرون من أعمالكم فاحذروا، إنى قد تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا: كتاب الله وسنة نبيه - الحديث. رواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد. احتج البخاري بعكرمة، واحتج مسلم بأبى أويس، وله اصل في الصحيح. ٧ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: الاقتصاد في السنة أحسن من الاجتهاد في البدعة. رواه الحاكم موقوفاً وقال إسناده صحيح على شرطهما. ٨ - وعن أبي أيوب الأنصارى قال: خرج علينا رسول الله ﷺ وهو مرغوب فقال: أطيعونى ما كنت بين أظهركم (٣) وعليكم بكتاب الله. أَحِلُّوا حلاله، وحرموا حرامه. رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات. ٩ - وعن عبد الله بن مسعود قال: إن هذا القرآن شافع مشفع من اتبعه قاده إلى الجنة، ومن تركه أو أعرض عنه (أو كلمة نحوها) زج (٤) في قفاه إلى النار. رواه البزار هكذا موقوفا على ابن مسعود، ورواه مرفوعا من حديث جابر، وإسناد المرفوع جيد. ١٠ - وروى عن ابن عباس قال: خطب رسول الله ﷺ فقال:

стр. 80

إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه إلا أن الله قد فرض فرائض، وسن سننا، وحد حدوداً، وأحل حلالاً، وحرمَ حراماً، وشرع الدين فجعله سهلا سمحاً واسعاً ولم يجعله ضيقاً؛ ألا إنه لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له، ومن نكث (١) ذمة الله طلبه، ومن نكث ذمتى خاصمته (٢)، ومن خاصمته فلجت عليه، ومن نكث ذمتى لم ينل شفاعتى ولم يرد على الحوض. الحديث، رواه الطبراني في الكبير. (قوله): فلجت عليه بالجيم: أي ظهرت عليه بالحجة والبرهان وظفرت به (٣). لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا دين لمن لا عهد له، تقبيل الحجر الأسود ١١ - وعن عابس بن ربيعة قال: رأيتُ عمر بن الخطاب ﵁ يقبل الحجر (يعنى الأسود) ويقول إنى لأعلم أنك حجرٌ لا تنفع ولا تضر ولولا أنى رأيت رسول الله ﷺ يُقَبِّلُكَ مَا قبلتك (٤). رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ١٢ - وعن عروة بن عبد الله بن قشير قال: حدثنى معاوية بن قُرّة عن أبيه قال: أتيت رسول الله ﷺ في رهطٍ من مُزَيْنَةَ (٥) فبايعناه وإنه لمطلق الأزرار (٦) فأدخلت يدى في جنب قميصه فمسست الخاتم. قال عروة فما رأيت معاوية

стр. 81

ولا ابنه قط، ولا صيفٍ إلا مطلقى الأزرار. رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه واللفظ له، وقال ابن ماجه: إلا مُطْلَقَةً أزرارهما. الحرص على التمسك بالسنة وبفعله ﷺ محاكاة ١٣ - وعن زيد بن أسلم قال: رأيت ابن عمر يصلى محلولا أزراره فسألته عن ذلك، فقال: رأيت رسول الله ﷺ يفعله. رواه ابن خزيمة في صحيحه عن الوليد بن مسلم عن زيد، ورواه البيهقى وغيره عن زهير بن محمد عن زيد. ١٤ - وعن مجاهد قال: كنا مع ابن عمر ﵀ في سفر فمر بمكان فحاد عنه فسئل لم فعلت ذلك؟ قال رأيت رسول الله ﷺ فعل هذا ففعلت. رواه أحمد والبزار بإسناد جيد. (قوله) حاد بالحاء والدال المهملتين: أي تنحى عنه وأخذ يميناً أو شمالا. ١٥ - وعن ابن عمر ﵄ أنه كان يأتى شجرة بين مكة والمدينة فيقيل تحتها، ويخبر أن رسول الله ﷺ كان يفعل ذلك. رواه البزار بإسناد لابأس به. ١٦ - وعن ابن سيرين قال كنت مع ابن عمر ﵀ بعرفاتٍ. فلما كان حين راح رحتُ معه حتى أتى الإمام فصلى معه الأولى والعصر، ثم وقف وأنا وأصحاب لى

стр. 82

حتى أفاض الإمام فأفضنا معه حتى انتهى إلى المضيق دون المأزمين (١)، فأناخ، وأنخنا، ونحن نحسب أنه يريد أن يصلى، فقال غلامه الذي يُمسك راحلته إنه ليس يريد الصلاة ولكنه ذكر أن النبى (٢) ﷺ لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته فهو يُحبُّ أن يقضى حاجته. رواه أحمد، ورواته محتج بهم في الصحيح. (قال الحافظ) ﵀: والآثار عن الصحابة ﵃ في اتباعهم له واقتفائهم سنته كثيرة جدا، والله الموفق لاربّ غيره. الترهيب من ترك السنة وارتكاب البدع والأهواء ١ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ من أحدث (٣) في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ (٤). رواه البخاري ومسلم وأبو داود ولفظه: من صنع أمراً على أمرنا فهو ردٌّ. وابن ماجه. وفي رواية لمسلم: من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد. ٢ - وعن جابر ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خطب أحمرت عيناه وعلا صوته، واشتد غضبه (٥) كأنه منذر جيش (٦)، يقول صَبَّحَكُمْ وَمَسَّاكُمْ، ويقول بُعثتُ أنا والساعة (٧) كهاتين، ويقرن (٨) بين أُصْبُعَيه السبابة والوسطى ويقول: أما بعد: فإن خير الحديث كتاب الله وخير الهدى هدى محمد، وشر الأمور

стр. 83

محدثاتها، وكل بدعة ضلالة، ثم يقول: أنا أولى (١) بكل مؤمن من نفسه من ترك مالاً فلأهله (٢)، ومن ترك ديناً أو ضياعاً (٣) فإلىَّ وعلىَّ (٤). رواه مسلم وابن ماجه وغيرهما. الفرقة الناجية، ستة لعنهم الله ورسوله ٣ - وعن معاوية ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ فقال: ألا إن من كان قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة، وإن هذه الأمة ستفرق على ثلاث وسبعين: ثنتان وسبعون في النار، وواحدة في الجنة، وهى الجماعة (٥) رواه أحمد وأبو داود، وزاد في رواية: وإنه سيخرج في أمتى أقوام تتجارى بهم الأهواء كما يتجارى الكلب بصاحبه لا يبقى منه عرق، ولا مفصل إلا دخله. (قوله) الكلب بفتح الكاف واللام. (قال الخطابي) هو داء يعرض للإنسان من عضة الكلب. قال وعلامة ذلك في الكلب أن تحمرّ عيناه، ولا يزال يدخل ذنبه بين رجليه، فإذا رأى إنسانا ساوره. ٤ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: ستة لعنتهم ولعنهم الله، وكل نبىٍّ مجاب: الزائد في كتاب الله ، والمكذب بقدر الله (٦) والمُتسلط على أمتى بالجبروت (٧) ليذلَّ من أعز الله، ويعز من أذل الله، والمستحل حرمه الله (٨)، والمستحل من عترتي (٩) ما حرم الله، والتارك السنة. رواه الطبراني.

стр. 84

في الكبير وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال صحيح الإسناد، ولا أعرف له عقلة. خوف النبى ﷺ على أمته من تغلب الشهوات عليها ٥ - وعن أبي برزة ﵁ عن النبى ﷺ قال: إنما أخشى عليكم شهوات الغى (١) في بطونكم، وفروجكم، ومُضلات الهوى. رواه أحمد والبزار الطبراني في معاجيمه الثلاثة، وبعض أسانيدهم رواته ثقات. ٦ - وعن عمرو بن عوف ﵁ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه

стр. 85

وسلم يقول: إنى أخاف على أمتى من ثلاث: من زلة (١) عالم، ومن هوى (٢) متبع، ومن حكم جائر (٣). رواه البزار والطبراني من طريق كثير بن عبد الله، وهو واه، وقد حسنها الترمذي في مواضع، وصححها في موضع فأنكر عليه واحتج بها ابن خزيمة في صحيحه. يخاف من ثلاثة. ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة المهلكات ٧ - وروى عن غُضيف بن الحارث الثُّمالي قال: بعث إلىَّ عبد الملك بن مروا فقال: يا أبا سليمان إنا قد جمعنا الناس على أمرين، فقال: وما هُما؟ قال رفع الأيدى على المنابر يوم الجمعة، والقصص بعد الصبح والعصر، فقال أما إنهما أمثل بدعتكم عندى ولست بمجيبكم إلى شيء منهما، قال لم؟ قال لأن النبى ﷺ قال: ما أحدث قوم بدعة إلا رفع مثلها من السنة، فتمسك بسنة خير من إحداث بدعةٍ. رواه أحمد والبزارُ. ٨ - وروى عنه الطبراني أن النبى ﷺ قال: ما من أمة ابتدعت بعد نبيها في دينها إلا أضاعت مثلها من السنة. ٩ - وروى عن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما تحت ظل السماء من إله يعبد أعظم عند الله من هوى مُتَّبَعٍ. رواه الطبراني في الكبير. وابن أبى عاصم في كتاب السنة. ١٠ - وعن أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: وأما المهلكات: فشحٌ (٤) مطاع، وهوى مُتبعٌ، وإعجاب (٥) المرء بنفسه. رواه البزار والبيهقى وغيرهما ويأتى بتمامه في انتظار الصلاة إن شاء الله تعالى. ١١ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إن الله حجب (٦) التوبة عن كل صاحب بدعة حتى يدع بدعته. رواه الطبراني وإسناده حسن، ورواه ابن ماجه وابن أبى عاصم في كتاب السنة من حديث ابن عباس. ولفظهما قال رسول الله ﷺ : أبى الله أن يقبل عمل صاحب بدعة حتى يدع (٧) بدعته ورواه ابن ماجه أيضا من حديث حذيفة، ولفظه قال رسول الله ﷺ : لا يقبل

стр. 86

الله لصاحب بدعة صوما، ولا صلاة، ولا حجا، ولا عمرةً، ولا جهاداً، ولا صرفاً، ولا عدلاً (١) يخرج من الإسلام (٢) كما يخرج الشَّعَرُ من العجين. كل محدثة ضلالة: تارك السنة ١٢ - وعن العِرْبَاضِ بن سارية ﵁ قال قال رسول الله ﷺ : إياكم (٣) والمحدثات، فان كل محدثة ضلالة. رواه أبو داود والترمذي، وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي حديث حسن صحيح، وتقدم بتمامه بنحوه. ١٣ - وروى عن أبي بكر الصديق ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إن إبليس قال: أهلكتهم بالذنوب فأهلكوني بالاستغفار، فلما رأيت ذلك أهلكتهم بالأهواء (٤) فهم يحسبون أنهم مهتدون فلا يستغفرون. رواه ابن أبى عاصم وغيره. ١٤ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ لكل عمل شِرَّةٌ (٥)، ولكل شرة فترة، فمن كانت فترته إلى سنتى فقد اهتدى ومن كانت فترته إلى غير ذلك فقد هلك. رواه ابن أبى عاصم وابن حبان في صحيحه ايضا من حديث أبى هريرة أن النبي ﷺ قال: لكل عملٍ شرةٌ، ولكل شرةٌ فترةٌ، فإن كان صاحبها ساد أو قارب فارجوه، وإن أُشير إليه بالأصابع فلا تُعدُّوهُ (الشرّة) بكسر الشين المعجمة وتشديد الراء وبعدها تاء تأنيث هي النشاط والهمة، وشرّة الشباب أوّله وحدّته. ١٥ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من رغِب (٦) عن سُنتى فليس منى. رواه مسلم. ١٦ - وعن عمرو بن عوفٍ رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: لبلال بن الحارث يوماً: اعلم يا بلال. قال ما أعلمُ يا رسول الله؛ قال اعلم أن من أحيا سُنَّةً من سُنَّتى أُمِيتَتْ بعدى كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أجورهم شيئاً، ومن ابتدع بدعة ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان عليه مثل آثام (٧) من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً. رواه الترمذي وابن ماجه

стр. 87

كلاهما من طريق كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده، وقال الترمذي؛ حديث حسن. (قال الحافظ) بل كثير بن عبد الله متروك، رواه كما تقدم، ولكن للحديث شواهد. لا يزيغ عن السنة إلا هالك ١٧ - وعن العرباض بن سارية رضى الله عنه أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: لقد تركتم على مثل البيضاء (١) ليلها كنهارها لا يزيع (٢) عنها إلا هالك. رواه أبى عاصم في كتاب بإسناد حسن.

стр. 88

١٨ - وعن عمرو بن زرارة قال: وقف على عبد الله، يعنى ابن مسعود وأنا أقُصُّ، فقال يا عمرو: لقد ابتدعت بدعة ضلالة أو إنك لأهدى من محمد وأصحابه به فلقد رأيتهم تفرقوا عنى حتى رأيت مكانى ما فيه أحدٌ. رواه الطبراني في الكبير باسنادين أحدهما صحيح. (قال الحافظ عبد العظيم) وتأتى أحاديث متفرقة من هذا النوع في هذا الكتاب إن شاء الله تعالى. الترغيب في البداءة بالخير ليستن به والترهيب من البداءة بالشرّ خوف أن يستن به ١ - عن جرير ﵁ قال: كنا في صدر النهار عند رسول الله ﷺ فجاءه قوم غزاةٌ مُجتابى النَّمار والعباء متقلدى السيوف عامتهم من مُضَرَ، بل كلهم من مُضَر فتمعَّر وجه رسول الله ﷺ لما رأى ما بهم من الفاقة فدخل؛ ثم خرج فأمر بلالاً فأذن وأقام فصلى، ثم خطب فقال: يا أيها الناس اتقوا

стр. 89

ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة. إلى آخر الآية: إن الله كان عليكم رقيبا (١) والآية التي في الحشر: اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغدٍ (٢) تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بُرِّهِ، من صاع تمره حتى قال: ولو بشق تمرةٍ. قال فجاء رجل من الأنصار بصرةٍ كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، قال ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب حتى رأيت وجه رسول الله ﷺ يتهلل كأنه مُذَهَّبَةٌ (٣)، فقال رسول الله ﷺ : من سنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنةً فله أجرها وأجرُ من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أجُورهم شئٌ، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من غير أن ينقص من أوزارهم شئ. رواه مسلم، والنسائي، وابن ماجه، والترمذي باختصار القصة. (قوله: مجتابى) هو بالجيم الساكنة ثم تاء مثناه وبعد الألف باء موحدة (والنمار) جمع نمرة، وهى كساء من صفوف مخطط: أي لا بسى النمار قد خرقوها فى رؤوسهم، والجواب القطع (وقوله: تمعر) هو بالعين المهملة المشددة أي تغير (وقوله: كأنه مذهبه) ضبطه بعض الحفاظ بدال مهملة، وهاء مضمومة ونون، وضبطه بعضهم بذال معجمة، وبفتح الهاء وبعدها باء موحدة، وهو الصحيح المشهور، ومعناه على كلا التقديرين: ظهرَ البشر في وجهه ﷺ حتى استنار وأشرق من السرور، والمذهبة: صحيفة منقشة بالذهب، أو ورقة من القرطاس مطلية بالذهب، يصف حسنه وتلألؤه ﷺ . من سن في الاسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الخ ٢ - وعن حذيفة ﵁ قال: سأل رجل على عهد رسول الله ﷺ فأمسك القوم، ثم إن رجلاً أعطاهُ فأعطى القوم، فقال رسول الله صلى الله

стр. 90

عليه وسلم: من سن خيراً فاسْتُنَّ به كان له أجره من تبعه غير منتقص من أُجورهم شيئاً، ومن سن شَرًّا به كان عليه وزره ومثل أوزار من تبعه غير منتقص من أوزارهم شيئاً، رواه أحمد والحاكم وقال صحيح الإسناد، ورواه ابن ماجه من حديث أبى هريرة. ليس من نفس تقتل إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها ٣ - وعن ابن مسعود ﵁ أن النبى ﷺ قال: ليس من نفسٍ تُقْتَلُ ظُلْماً إلا كان على ابن آدم الأول كفلٌ (١) من دمها لأنه أول من سن القتل رواه البخاري وسلم والترمذي. ٤ - وعن واثلة بن الأسقع ﵁ عن النبى ﷺ قال: من سن سنة حسنة فله أَجْرُها ما عُمِلَ بها في حياته وبعد مماته حتى تُتْركَ، ومن سن سنة سيئة فعليه إثْمُها حتى تُتْرَكَ، ومن مات مُرَابِطاً (٢) جَرَى عليه عمل المُرَابط حتى يُبْعَثَ يوم القيامة. رواه الطبراني في الكبير باسناد لا بأس به. (قال الحافظ) وتقدم في الباب قبله حديثُ كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده النبى ﷺ قال لبلال بن الحارث: اعلم يا بلال. قال ما أعلم يا رسول الله؟ قال: إنه من أحيا سنة من سُنتي قد أُمِيتَتْ بعدى كان له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص من أُجُورهم شيئاً، ومن ابتدع بدعةً ضلالة لا يرضاها الله ورسوله كان عليه مثل آثام (٣) من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئاً. رواه ابن ماجه والترمذي وحسنه. ٥ - وعن سهل بن سعد ﵄ أن النبى ﷺ قال: إن هذا الخير خزائن (٤) ولتلك الخزائن مفاتيح. فطوبى (٥) لعبدٍ جعله الله مفتاحاً

стр. 91

للخير مغلاقاً للشر، وويل لعبدٍ جعله الله مفتاحاً للشر مغلاقاً للخير. رواه ابن ماجه، واللفظ له، وابن ابى عاصم، وفي سنده وهو في الترمذي بقصة. ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ . ما من داعٍ يدعو إلى شيء إلا وقف يوم القيامة لازماً لدعوته ما دعا إليه، وإن دعا رجلٌ رجلاً. رواه ابن ماجه، ورواته ثقات. كتاب العلم الترغيب في العلم وطلبه وتعلمه وتعليمه وما جاء في فضل العلماء والمتعلمين ١ - عن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من يُرد الله به خيراً يفقِّهه (١) في الدين. رواه البخاري ومسلم وابن ماجه، ورواه أبى يعلى وزاد فيه ومن لم يُفَقَّهه لم يُبال به (٢) رواه الطبراني في الكبير، ولفظه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ياأيُّها الناس إنما العلم بالتعلم، والفقة بالتفقه، ومن يُرد الله به خيراً يفقههُ في الدين، وإنما يخشى الله من عباده العلماء (٣). وفي إسناده راوٍ لم يُسُمَّ. ٢ - وعن عبد الله، يعنى ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أراد الله بعبدٍ خيراً فقهه في الدين وألهمه رشده (٤). رواه البزار والطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به.

стр. 92

٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : أفضلُ العبادة الفقه، وأفضل الدين الورع (١) رواه الطبراني في معاجيمه الثلاثة، وفي إسناده محمد ابن أبى ليلى. ٤ - وعن حُذيفة بن اليمان ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : فضل العلم خيرٌ من فضل العبادة وخير دينكم الورع. رواه الطبراني في الأوسط، والبزار باسناد حسن. ٥ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: قليل العلم خير من كثير العبادة، وكفى بالمرء فقها إذا عبد الله، وكفى بالمرء جهلاً إذا أعجب برأيه. رواه الطبراني في الأوسط، وفي إسناده إسحاق بن أسيد وفيه توثيق لين، ورفع هذا الحديث غريب. قال البيهقى: ورويناه صحيحاً من قول مطرف بن عبد الله ابن الشخير ثم ذكره؛ والله أعلم. فصل ٦ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من نفس (٢) عن مؤمن كربة (٣) من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة ومن ستر (٤) مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقا يلتمس فيه (٥) علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت (٦) الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه (٧) بينهم إلا حفتهم (٨) الملائكة، ونزلت عليهم

стр. 93

السكينة (١) وغشيتهم (٢) الرحمةُ، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يُسرع به نسبهُ (٣). رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح على شرطهما. من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة ٧ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة؛ وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضاً بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السموات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء. وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يُوَرِّثُوا (٤) ديناراً ولا درهماً، إنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه والبيهقى، وقال الترمذي: لا يعرف إلا من حديث بن رجاء بن حيوة، وليس إسنادُه عندى بمتصل، وإنما يروى عن عاصم بن رجاء بن حيوة عن داود بن جميل عن كثير بن قيس عن أبي الدرداء عن النبى ﷺ ، وهذا أصح. (قال المملى) ﵀: ومن هذه الطريق رواه أبو داود، وابن ماجه، وبن حبان في صحيحه، والبيهقى في الشعب وغيرهما، وقد روى عن الأوزاعى عن كثير بن قيس بن يزيد ابن سمرة عنه، وعن الأوزاعى عن عبد السلام بن سليم عن يزيد بن سمرة عن كثير بن قيس عنه، قال البخاري: وهذا أصح، وروى غير ذلك، وقد اختلف في هذا الحديث اختلافاً كثيراً ذكرت بعضه في مختصر السنن، وبسطته في غيره، والله أعلم. ٨ - وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تعلموا العلم، فإن تعلمه لله خشية (٥) وطلبه عباده، ومُذاكرته تسبيح،

стр. 94

والبحث (١) عنه جهاد، وتعليمه لمن لا يعلمه صدقة، وبذله لأهله قُربةُ (٢) لأنه معالم (٣) الحلال والحرام ومنار (٤) سبل أهل الجنة، وهو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة (٥)، والمحدث في الخلوة، والدليل على السَّرَّاء والضَّرَّاء، والسلاح على الأعداء (٦) والزين عند الأخِلاّء، يرفع الله به أقواما فيجعلهم في الخير قادة قائمة تقتصُّ آثارهم، ويقتدى بفعالهم، وينتهى إلى رأيهم، ترغب الملائكة في خلتهم (٧) وبأجنحتها تمسحهم، ويستغفر لهم كُلُّ رطبٍ ويابسِ، وحيتان البحر وهوامُّهُ، وسِبَاعُ البرِّ وأنعامه لأن العلم حياة القلوب من الجهل، ومصابيح الأبصار من الظُّلم، يبلغ العبد بالعلم منازل الأخيار والدرجات العُلى في الدنيا والآخرة، التفكر فيه يعدل الصيام، ومدارسته (٨) تعدل القيام، به توصل الأرحام (٩)، وبه يعرف الحلال من الحرام، وهو إمام العمل، والعمل تابعه يلهمه السعداء (١٠)، ويُحْرَمُهُ الأشقياء. رواه ابن عبد البر النمرى في كتاب العلم من رواية موسى بن محمد بن عطاء القرشى. حدثنا عبد الرحيم بن زيد العمي عن أبيه عن الحسن عنه وقال: هو حديث حسن ولكن ليس له إسناد قوى، وقد روينا من طرق شتى موقوفاً: كذا قال ﵀. ورفعه غريب جدا، والله أعلم. ٩ - وعن صفوان بن عَسَّال المُرَادِيَّ ﵁ قال: أتيت النبى ﷺ وهو في المسجد متكئُ على بُردٍ (١١) له أحمر، فقلت له يا رسول الله إنى جئت أطلب العلم، فقال: مرحبا بطالب العلم إن طالب العلم تَحُفُّه (١٢) الملائكة بأجنحتها، ثم يركبُ بعضهم بعضاً حتى يبلغوا السماء الدنيا من محبتهم لما يطلب (١٣). رواه أحمد

стр. 95

والطبراني بإسناد جيد واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، والحاكم قال صحيح الإسناد، وروى ابن ماجه نحوه باختصار ويأتي لفظه إن شاء الله تعالى. فضل طلب العلم ١٠ - وروى عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : طلب العلم فريضة على كل مسلم (١) وواضع العلم عند غير أهله كمقلد الخنازير الجوهر واللولؤ والذهب. رواه ابن ماجه وغيره. ١١ - وروى عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من جاءه أجله وهو يطلب العلم لقى الله ولم يكن بينه وبين النبيين إلا درجة النبوة. رواه الطبراني في الأوسط. ١٢ - وعن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من طلب علماً فأدركه كتب الله له كفلين (٢) من الأجر، ومن طلب علما فلم يدركه كتب الله له كفلا من الأجر. رواه الطبراني في الكبير، ورواته ثقات وفيهم كلام. ١٣ - وروى عن سَخْبَرَةَ رضى الله عنه قال: مر رجلان على رسول الله ﷺ ، وهو يُذَكر (٣)، فقال اجلسا فإنكما على خير، فلما قام رسول الله ﷺ ، وتفرق عنه أصحابه قاما فقالا يا رسول الله: إنك قلت لنا اجلسا فإنكما على خير: ألنا خاصة أم للناس عامة. قال: ما من عبد يطلب العلم إلا كان كفارة ما تقدم (٤). رواه الترمذي مختصراً، والطبراني في الكبير واللفظ له (سخبرة) بالسين المهملة المفتوحة والخاء المعجمة الساكنة وباء موحدة وراء بعدها تاء تأنيث، في صحبته اختلاف، والله أعلم. ١٤ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : سبعٌ يجرى للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من علم أو كرى (٥) نهرا، أوحفر

стр. 96

بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً، أو ورث مصحفاً (١)، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته. رواه البزار وأبو نعيم في الحلية، وقال هذا حديث غريب من حديث قتادة، تفرّد به أبو نعيم عن العزرمى، ورواه البيهقى ثم قال محمد بن عبد الله: العزرمى ضعيف غير أنه قد تقدمه ما يشهد لبعضه، وهما يعنى هذا الحديث والحديث الذى ذكره قبله لا يخالفان الحديث الصحيح فقد قال فيه: إلا من صدقة جارية، وهو يجمع ما وردا به من الزيادة والنقصان، انتهى. (قال الحافظ عبد العظيم) وقد رواه ابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه بنحوه من حديث أبى هريرة، ويأتى إن شاء الله تعالى. فضل طلب العلم ١٥ - وعن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما اكتسب (٢) مُكتسبٌ مثل فضل علم يهدى صاحبه إلى هُدىً، أو يرُدُّهُ عن رَدى، وما استقام دينه حتى يستقيم عمله (٣). رواه الطبراني في الكبير واللفظ له، والصغير إلا أنه قال فيه: حتى يستقيم عقله. وإسنادهما متقارب. ١٦ - وروى عن أبي ذَرٍّ رضى الله عنهما أنهما قالا: لباب (٤) يتعلمه الرجل أحبُّ إلىَّ من ألف ركعةٍ تطوعاً، وقالا: قال رسول الله ﷺ : إذا جاء الموت لطالب العلم وهو على هذه الحالة مات وهو شهيد (٥). رواه البزار والطبراني في الأوسط، إلا أنه قال: خير له من ألف ركعةٍ. ١٧ - وعن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يا أبا ذر لأن تغدُو (٦) فَتَعلَّمَ (٧) آية من كتاب الله خير لك من أن تصلى مائة ركعةٍ، ولأن

стр. 97

تغدو فتعلم بَاباً من العلم به أو لم يعمل به خير لك من أن تصلى ألف ركعة رواه ابن ماجه باسناد حسن. ١٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الدنيا ملعونة (١) ملعون ما فيها إلا ذكر الله، وما والاه (٢)، وعالماً ومتعلماً. رواه الترمذي، وابن ماجه، والبيهقى وقال الترمذي حديث حسن. ١٩ - وروى عن عبد الله بن مسعود عن النبى ﷺ قال: من تعلم بابا من العلم ليعلم الناس أُعطى ثواب سبعين صِدِّيقاً. رواه أبو منصور الدَّيْلَمِى في مسند الفردوس، وفيه نكارة. ٢٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من رجل تعلم كلمة، أو كلمتين، أو ثلاثاً، أو أربعا، أو خمساً مما فرض الله فيتعلمهن ويعلمهن إلا دخل الجنة. قال أبو هريرة: فما نسيت حديثاً بعد إذ سمعتهن من رسول الله ﷺ . رواه أبو نعيم، وإسنادُه حسن لو صح سماعُ الحسن من أبى هريرة. ٢١ - وعنه: أن النبى ﷺ قال: أفضل الصدقة أن يتعلم المرء المسلم علما ثم يعلمه أخاه المسلم. رواه ابن ماجه باسناد حسن من طريق الحسن أيضاً عن أببى هريرة. ٢٢ - وعن ابن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلطه على هلكته (٣) في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة (٤) فهو يقضي بها ويُعلمها. رواه البخاري ومسلم (الحسد) يطلق، ويراد به تمنى

стр. 98

زوال النعمة من المحسود، وهذا حرام ويطلق ويراد به الغبطة، وهو تمنى مثل ماله، وهذا لا بأس به وهو المراد هنا. مثل من علم وعمل، ومن علم ولم يعلم ٢٣ - وعن أبي موسى رضي الله: عنه قال: قال رسول الله ﷺ : مثل ما بعثنى الله به من الهُدَى (١) والعلم كمثل غيث أصاب أرضاً فكانت منها طائفة طيبةٌ قبلت الماء، وأنبتت الكلأ والعشب الكثير فكان منها أجادب (٢) أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا منها وسقوا وزرعوا، وأصاب طائفة أخرى منها إنما هى قيعان (٣) لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه مابعثنى الله به فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، ومثلُ من لم يرفع بذلكَ رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أُرسلت به. رواه البخاري ومسلم. ٢٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن ما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما عَلَّمه ونشره وولداً صالحا تركه، أو مصحفاً ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتاً لابن سبيل (٤) بناه، أو نهراً أجراهُ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه من بعد موته. رواه ابن ماجه باسناد حسن والبيهقى، ورواه ابن خزيمة في صحيحه مثله إلا أنه قال. أو نهراً كراه (٥)، وقال يعنى حفره ولم يذكر المصحف. ٢٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له. رواه مسلم وغيره

стр. 99

خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث الخ ٢٦ - وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : خير ما يخلف (١) الرجل من بعده ثلاثٌ: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجرى (٢) يبلغه أجرها، وعلم يعمل به (٣) من بعده. رواه ابن ماجه باسناد صحيح. ٢٧ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : علماء هذه الأمة رجلان: رجل آتاه الله علما فبذله (٤) للناس، ولم يأخذ عليه طمعاً، ولم يشتر به ثمنا فذلك تستغفر له حيتان البحر، ودواب البر، والطير في جو السماء (٥)، ورجل آتاه الله علما فبخل به عن عباد الله، وأخذ عليه طمعا (٦)، وشرى (٧) به ثمناً فذلك يُلْجَمْ يوم القيامة بلجام من نار، وينادى منادٍ: هذا الذى آتاه الله علما فبخل به عن عباد الله، وأخذ عليه طمعا، واشترى به ثمنا، وكذلك حتى يفرغ الحساب. رواه الطبراني في الأوسط، وفي إسناده عبد الله بن خداش، وثقه ابن حبان وحده فيما أعلم. ٢٨ - وعن أبي أُمامة قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بهذا العلم (٨) قبل أن يُقْبض، وقبضه أن يرفع، وجمع بين إصبعيه: الوسطى، والتى تلى الإبهام هكذا، ثم قال: العالم والمتعلم شريكان في الخير، ولا خير في سائر الناس رواه ابن ماجه من طريق على بن يزيد عن القاسم عنه. (قوله: ولا خير في سائر الناس) أي في بقية الناس بعد العالم والمتعلم، وهو قريب المعنى من قوله: الدنيا ملعونة معلون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالماً ومتعلماً. وتقدم. ٢٩ - وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : إن مثل العلماء في الأرض كمثل النجوم (٩) يُهتدى بها في ظلمات البر والبحر، فإذا انطمست النجوم

стр. 100

أوشك أن تضل الهدَاةُ. رواه أحمد عن أبي حفص صاحب أنس عنه، ولم أعرفه، وفيه رشدين أيضاً. فضل من تعلم العلم وعلمه ٣٠ - وعن سهل بن معاذ بن أنس عن أبيه رضى الله عنهم أن النبى ﷺ قال: من علم علماً فله أجر من عمل به لا ينقص من أجر العامل شيء (١). رواه ابن ماجه، وسهلٌ يأتى الكلام عليه. ٣١ - وعن أبي أُمامة قال: ذُكِرَ لرسول الله ﷺ رجلان: أحدهما عابدٌ، والآخر عالم، فقال عليه أفضل الصلاة والسلام: فضل العالم على العابد كفضلى على أدناكم، ثم قال رسول الله ﷺ : إن الله وملائكته، وأهل السموات والأرض حتى النملة في حجرها، وحتى الحوت ليصلون (٢) على معلم (٣) الناس الخير. رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، ورواه البزار من حديث عائشة مختصرا قال: معلم الخير يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر. ٣٢ - وعن ثعلبة بن الحكم الصحابى قال: قال رسول الله ﷺ يقول الله للعلماء يوم القيامة إذ قعد على كرسيه لفصل عباده: إنى لم اجعل علمى وحلمى فيكم إلا وأنا أريد أن أغفر لكم على ما كان فيكم ولا أُبالى (٤). رواه الطبراني في الكبير، ورواته ثقات. (قال الحافظ) ﵀: وانظر إلى قوله علمى وحلمى، وأمعن النظر فيه يتضح لك باضافته إليه أنه ليس المراد به علم أهل الزمان المجرّد عن العمل به والإخلاص. ٣٣ - وروى عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : يبعث الله العباد يوم القيامة، ثم يُميزُ العلماء فيقول: يا معشر العلماء إنى لم أضع علمى فيكم لأعذبكم، اذهبوا فقد غفرت لكم. رواه الطبراني في الكثير. ٢٤ - وروى عن أبي أمامة قال قال رسول الله ﷺ : يُجاء بالعالم

стр. 101

والعابِدِ، فيقال للعابدِ ادخُلِ الجنة، ويقال للعالم قف حتى تشفع للناس (١). رواه الأصبهاني. وغيره. ٣٥ - وروى عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : يُبْعَثُ العالم والعابدُ، فيقالُ للعابد ادخل الجنة، ويقال للعالم اثبت حتى تشفع للناس بما أحسنت أدبهم. رواه البيهقى وغيره. ٣٦ - وروى عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : فضل العالم على العابد سبعون درجة ما بين كل درجتين خضر (٢) الفرس سبعين عاماً، وذلك لأن الشيطان يبدع (٣) البدعة للناس فَيُبصرُها العالم فينهى عنها، والعابد مقبل على عبادة ربه لا يتوجه لها ولا يعرفها: رواه الأصبهاني، وعجز الحديث يشبه المدرج. (خضر الفرس) يعنى: عَدْوَه. ٣٧ - وعن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : ففيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد. رواه الترمذي وابن ماجه والبيهقى من رواية روح بن جناح، تفرّد به عن مجاهد عنه. ٣٨ - وروى عن أبي هريرة عن النبى ﷺ قال: ما عبد الله بشئ أفضل من فقه في دين، ولفقيه واحد أشدُّ على الشيطان من ألف عابد، ولكل شئٍ عمادٌ وعمادُ الدين الفقه. وقال أبو هريرة: لأن أجلس ساعة فأفقه (٤) أحبُ إلىَّ من أن أُحْيِىَ ليلة القدر. رواه الدارقطنى والبيهقى إلا أنه قال: أحبُّ إلىَّ من أن أُحِيىَ ليلةً إلى الصباح، وقال: المحفوظ هذا اللفظ من قول الزهري. ٣٩ - وعن أبي هريرة رضيى الله عنه أنه مَرَّ بسوق المدينة فوقف عليها، فقال يا أهل السوق ما أعجزكم! (٥). قالوا: وماذاك يا أبا هريرة؟ قال ذاك ميراث رسول الله

стр. 102

صلى الله عليه وسلم، يقسم وأنتم هاهنا، ألا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه. قالوا وأين هو؟ قال في المسجد فخرجوا سراعاً (١)، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا فقال لهم: مالكم (٢)؟ فقالوا يا أبا هريرة قد أتينا المسجد فدخلنا فيه فلم نر فيه شيئاً يقسم، فقال لهم أبو هريرة: وما رأيتم في المسجد أحداً؟ قالوا بلى رأينا قوما يصلون، وقوما يقرءُون القرآن، وقوما يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم فذاك ميراث محمد ﷺ . رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن. فصل ٤٠ - وعن جابر قال: قال رسول الله ﷺ : العلم علمان: علم في القلب فذاك العلم النافع، وعلم على اللسان (٣) فذاك حجة الله على ابن آدم. رواه الحافظ أبو بكر الخطيب في تاريخه بإسناد حسن، ورواه ابن عبد البر النمري في كتاب العلم عن الحسن مرسلاً بإسناد صحيح. ٤١ - وروى عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : العلم علمان فعلم ثابت في القلب فذاك (٤) العلم النافع، وعلم في اللسان فذلك حجة الله على عباده. رواه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس، والأصبهاني في كتابه، ورواه البيهقي عن الفضيل بن عباض من قوله غير مرفوع. ٤٢ - وروى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : إن من العلم كهيئة المكنون (٥) لا يعلمه إلا العلماء بالله تعالى، فإذا نطقوا به لا ينكره إلا أهل الغرَّة (٦) بالله . رواه أبو منصور الديلميُّ في المسند، وأبو عبد الرحمن السلمى في الأربعين التى له في التصوّف.

стр. 103

الترغيب في الرحلة في طلب العلم ١ - عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله به طريقا إلى الجنة. رواه مسلم وغيره، وتقدم بتمامه في الباب قبله. ٢ - وعن ذر بن حُبَيْشٍ قال أتيت صفوان بن عسال المرادىَّ رضى الله عنه قال: ما جاء بك؟ قلت أنبط العلم. قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من خارج خرج من بيته في طلب العلم إلا وضعت له الملائكة أجنحتها رضا بما يصنع. رواه الترمذي وصححه، وابن ماجه واللفظ له، وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد (قوله: أنبط العلم) أي أطلبه واستخرجه. ٣ - وعن قبيصة بن المارق رضى الله عنه قال: أتيت النبى ﷺ فقال: يا قبيصةٌ ماجاء بك (١)؟ قلت كبرت سنى ورق عظمى، فأتيتك لتُعَلِّمَني ما ينفعنى الله تعالى به، فقال: يا قبيصة ما مررت بحجر، ولا شجر، ولا مدرٍ إلا استغفر لك، يا قبيصة: إذا صليت الصبح فقل ثلاثا: سبحان الله العظيم وبحمده تعاف (٢) من العمى (٣)، والجذام (٤) والفلج (٥) ياقبيصة: قل اللهم إنى أسألك مما عندك وأفض (٦) عليَّ من فضلك، وأنشر على من رحمتك، وأنزل علىَّ من بركاتك (٧). رواه أحمد، وفي إسناده راوٍ لم يسمَّ. ٤ - وعن أبي أمامةَ عن النبى ﷺ قال: من غدا (٨) إلى المسجد لا يريد إلا أن يتعلم خيراً أو يعلمه (٩) كان له كأجر حاجٍّ تامًّا حَجَّتُهُ (١٠). رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به.

стр. 104

من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع ٥ - وروى عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من جاء مسجدى هذا لم يأْته إلا لخيرٍ يتعلمه، أو يُعَلَّمُهُ، فهو بمنزلة المجاهدين (١) فى سبيل الله، ومن جاء بغير ذلك فهو بمنزل الرجل ينظر إلى متاع غيره (٢) رواه ابن ماجه والبيهقى، وليس في إسناده من ترك ولا أجمع على ضعفه. ٦ - وروى عن عليٍّ رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : ما انتعل (٣) عبد قط، ولا تخفف، ولا لبس ثوبا في طلب علم إلا غفر الله له ذنوبه حيث يخطو عتبة دارهِ. رواه الطبراني في الأوسط. (قوله تخفف) أي لبس خفه. ٧ - وعن أنس قال: قال رسول الله ﷺ : من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع. رواه الترمذي وقال حديث حسن. ٨ - وعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من غدا يريد العلم يتعلمه لله، فتح الله بابا إلى الجنة، وفرشت له الملائكة (٤) أكنافها، وصلت عليه (٥) ملائكة السموات، وحيتان البحر، وللعالم من الفضل على العابد كالقمر ليلة البدر على أصغر كوكب في السماء، والعلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يُوَرِّثوا ديناراً ولا درهما، ولكنهم ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظه، وموت العالم مصيبة لا تجبر وثلمة (٦) لا تُسَدُّ، وهو نجم طُمسَ، موت قبيلةٍ أيسر من موت عالم

стр. 105

رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، وليس عندهم: موت العالم إلى آخره.

стр. 106

ورواه البيهقي واللفظ له من رواية الوليد بن مسلم حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن عثمان ابن أيمن عنه، وسيأتى في الباب بعده حديث أبى الردين إن شاء الله تعالى.

стр. 107

الترغيب في سماع الحديث وتبليغه ونسخه والترهيب من الكذب على رسول الله ﷺ ١ - عن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نَضَّرَ الله أمراً سمع مِنَّا شيئاً فبلَّغه كما سمعه فَرُبَّ مُبلَّغٍ (١) أوعى من سامع (٢) رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: رحم الله امرأً. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (قوله نضر) هو بتشديد الضاد المعجمة وتخفيفها حكاه الخطابي، ومعناه الدعاء له بالنضارة، وهى النعمة والبهجة والحسن، فيكون تقديره: جملة الله وزينه، وقيل غير ذلك. ٢ - وعن زيد بن ثابت قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: نضَّر الله أمرأً سمع منَّا حديثاً (٣) فبلغه غيره فَرُبَّ حامل فقهٍ (٤) إلى من هو أفقه منه، ورُبَّ حامل فقهٍ ليس بفقيه (٥) ثلاثٌ: لا يغلُّ (٦) عليهن قلب مسلم: إخلاص (٧) العمل لله، ومُناصحة وُلاَةِ الأمر (٨) ولُزُومُ الجماعة (٩)، فإن دعوتهم تُحيط من وراءهم (١٠)،

стр. 108

ومن كانت الدنيا نيته (١) فرق الله عليه أمره (٢) وجعل فقره بين عينيه ولم يأته من الدنيا إلا ما كُتب له، ومن كانت الأخرة نيته (٣) جمع الله أمره وجعل غناه في قلبه، وأتته الدنيا وهى راغمة (٤). رواه ابن حبان في صحيحه، والبيهقى بتقديم وتأخير، وروى صدره إلى قوله: ليس بفقيه أبو داود والترمذي وحسنه، والنسائي وابن ماجه بزيادة عليها. رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ٣ - وروى عن أنس بن مالك ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ بمسجد الخيف من منى فقال: نضر الله امرأً سمع مقالتي فحفظها ووعاها وبلغها من لم يسمعها، ثم ذهب بها إلى من لم يسمعها ألا فَرُبَّ حامل فقهٍ لا فقه له (٥)، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، الحديث. رواه الطبراني في الأوسط. ٤ - وعن جبير بن معطم قال: سمعت رسول الله ﷺ بالخيف (خيف منى) يقول: نضر الله عبداً سمع مقالتى فحفظها ووعاها وبلغها من لم يسمعها فرب حامل فقه له، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه ثلاث لا يغلُّ عليهن قلب مؤمن: إخلاص العمل لله، والنصيحة لأئمة المسلمين، ولُزومُ جماعتهم، فإن دعوتهم تحفظ (٦) من وراءهم. رواه أحمد وابن ماجه والطبراني في الكبير مختصرا ومطوّلا إلا أنه قال تحيط بياء بعد الحاء، رووه كلهم عن محمد بن إسحق عبد السلام عن الزهرى عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه، وله عند أحمد طريق عن صالح بن كيسان عن الزهرى وإسناد هذه حسن.

стр. 109

خلفاء الرسول ﷺ وأضياف الله - إذا مات ابن آدم الخ ٥ - وروى عن ابن عباس قال: قال النبى ﷺ . اللهم ارحم خلفائي. قلنا يا رسول الله ومن خلفاؤك؟ قال الذين يأتون من بعدى يروون أحاديثي ويعلمونها الناس. رواه الطبراني في الأوسط. ٦ - وعن أبي الرُّدين قال: قال رسول الله ﷺ : ما من قوم يجتمعون على كتاب الله يتعاطونه بينهم إلا كانوا أضيافا لله (١) وإلا حفتهم (٢) الملائكة حتى يقوموا، أو يخوضوا (٣) في حديث غيره، وما من عالم يخرج في طلب علم (٤) مخافة أن يموت، أو انتساخه مخافة أن يُدرس (٥) إلا كان كالغازى الرائح في سبيل الله، ومن يُبطئ به (٦) عمله لم يُسرع به نسبه. رواه الطبراني في الكبير من رواية إسماعيل بن عياش. ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولدٍ صالح يدعو له. رواه مسلم وغيره، وتقدم هو وما ينتظم في سلكه، ويأتى له نظائر في نشر العلم وغيره إن شاء الله تعالى. (قال الحافظ) وناسخ العلم النافع له أجره وأجر من قرأه أو نسخه أو عمل به من بعده ما بقي خطه والعمل به، لهذا الحديث وأمثاله، وناسخ غير النافع مما يوجب الاثم عليه وزره ووزر من قرأه، أو نسخه، أو عمل به من بعده ما بقي خطه، والعمل به لما تقدم من الأحاديث: من سنّ سنة حسنة أو سيئة، والله أعلم. ٨ - وروى عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ من صلى (٧)

стр. 110

عَلىَّ في كتاب لم تزل الملائكة تستغفر له مادام اسمى في ذلك الكتاب. رواه الطبراني وغيره، وروى من كلام جعفر بن محمد موقوفاً عليه، وهو أشبه. ٩ - وعنه قال: قال رسول الله ﷺ : من كذب علىَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار. رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وهذا الحديث قد روى عن غير واحد من الصحابة في الصحاح والسنن والمسانيد وغيرها حتى بلغ مبلغ التواتر، والله أعلم. ١٠ - وعن سمرة بن جُندُبٍ عن النبى ﷺ قال: من حدث عني بحديث يرى أنه كذب (١) فهو أحد الكاذبين (٢). رواه مسلم وغيره. ١١ - وعن المغيرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن كذباً عليَّ ليس ككذب على أحدٍ فمن كذب علىَّ متعمدا (٣) فليتبوأ مقعده (٤) من النار. رواه مسلم وغيره
следующие страницы →