← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

ورجل يسيل فُوهُ قيحاً ودماً، ورجلٌ يأكل لحمهُ، قال فيقال لصاحب التابوت ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى، فيقول إن الأبعد مات وفي عنقه أموال الناس ما يجد لها قضاء أو وفاء، ثم يقال للذى يجُرُّ أمعاءَهُ ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى، فيقول: إن الأبعد كان لا يبالى أن أصاب البول منه لا يغسله. وذكر بقية الحديث. رواه ابن أبى الدنيا في كتاب الصمت، وكتاب ذمّ الغيبة، والطبراني في الكبير باسناد لِّين وأبو نعيم وقال: شفىّ بن ماتع مختلف فيه، فقيل له صحبة: ويأتى الحديث بتمامه في الغيبة إن شاء الله تعالى. ١١ - وعن أبي أمامة ﵁ عن النبى ﷺ قال: اتقوا (١) البول فإنه أول ما يُحاسب به العبد في القبر. رواه الطبراني في الكبير أيضاً بإسناد لا بأس به. الترهيب من دخول الرجال الحمام بغير أزر ومن دخول النساء بأزر وغيرها إلا نفساء أو مريضة، وما جاء في النهى عن ذلك ١ - عن جابر ﵁ عن النبى ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر (٢) ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته (٣) الحمِّامَ. رواه النسائي وحسنه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رسول الله صلى الله قال: ستفتح عليكم أرض العجم (٤)، وستجدون فيها بيوتا يقال لها الحمامات فلا يدخلنَّها الرجالُ

стр. 142

إلا بالأُزُرِ، وامنعوها النساء إلا مريضةً أو نُفساء (١). رواه ابن ماجه وأبو داود، وفي إسناده. عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. ٣ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ نهى عن دخول الحمامات، ثم رخص للرجال أن يدخلوها في المآزر (٢). رواه أبو داود ولم يضعّفه واللفظ له والترمذي وابن ماجه، وزاد: نهى الرجال والنساء، وزاد ابن ماجه: ولم يرخّص للنساء. (قال الحافظ) ﵀: رووه كلهم من حديث أبى عذرة عن عائشة. وقد سئل أبو زرعة الرازى عن أبي عذرة هل يسمى؟ فقال لا أعلم أحداً سماه، وقال أبو بكر بن حازم لا يعرف هذا الحديث إلا من هذا الوجه، وأبو عذرة غير مشهور، وقال الترمذي: إسناده ليس بذاك القائم. الترهيب من عدم إكرام الجار والضيف الخ ٤ - وعنها رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الحمام حرامٌ على نساء أُمتى. رواه الحاكم، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد. ٥ - وعن أبي أيوب الأنصارى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره (٣) ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت (٤) ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر من نسائكم فلا يدخل الحمام. قال فنهيت بذلك إلى عمر بن عبد العزيز ﵁ في خلافته، فكتب إلى أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حزام أن سل محمد بن ثابت عن حديثه فإنه رضى فسأله، ثم كتب إلى عمر: فمنع النساء عن الحمام. رواه ابن حبان في صحيحه واللفظ له والحاكم وقال صحيح الإسناد ورواه الطبراني في الكبير والأوسط من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث، وليس عنده ذكر عمر ابن عبد العزيز.

стр. 143

ترهيب المرأة أن تضع ثيابها في غير بيتها ٦ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ احذروا بيتاً يقال له الحمام. قالوا يا رسول الله إنه يُنقى (١) الوسخ؟ قال فاستتروا (٢) رواه البزار، وقال رواه الناس عن طاوس مرسَلاً. (قال الحافظ) ورواته كلهم محتج بهم في الصحيح، ورواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولفظه: اتقوُا (٣) بيتاً يقال له الحمَّام. قالوا يا رسول الله يُذْهِب الدَّرَنَ، وينفعُ المريض قال فمن دخله فليستتر. ورواه الطبراني في الكبير بنحو الحاكم، وقال في أوله: شرُّ البيوت الحَمَّام تُرْفَعُ فيه الأصوات وتكشف فيه العورات (الدرن) بفتح الدال والراء هو الوسخ. ٧ - وعن قاص الأجناد بالقسطنطينية أنَّهُ حدَّث أن عُمر بن الخطاب ﵁ قال: يا أيها الناس إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يقعدن على مائدةٍ (٤) يُدارُ عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بإزار، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل حليلته الحمام. رواه أحمد. وقاص الأجناد لا أعرفه، وروى آخره أيضا عن أبي هريرة، وفيه أبو خيرة لا أعرفه أيضاً. (الحليلة) بفتح الحاء المهملة هي الزوجة. ٨ - وعن أبي المليح الهُذلي ﵁ أن نساء من أهل حمص، أو من أهل الشام دخلن على عائشة ﵂ فقالت: أنتُنَّ اللاتى تُدخلن نساءكُن الحمَّامات سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ما من امرأة تضع ثيابها (٥) في غير بيت زوجها إلا هتكت الستر (٦) بينها وبين ربها. رواه الترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن، وأبو داود وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرطهما.

стр. 144

وروى أحمد وأبو يعلى والطبراني والحاكم أيضاً من طريق درّاج أبى السمح عن السائب: أن نساءَ دخلن على أُم سلمة ﵂ فسألتهن من أنتُنَّ؟ قُلن من أهل حمص. قالت من أصحاب الحمَّامات؟ قُلن وبها بأسٌ؟ (١). قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أُيما امرأة نزعت ثيابها في غير بيتها خرق (٢) الله عنها ستره. ٩ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُدخل حليلته الحمام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليسع (٣) إلى الجُمعة، ومن استغنى (٤) عنها بلهوٍ أو تجارةٍ استغنى الله عنه (٥)، والله غنيٌ حميدٌ. الترهيب من ترك الجمعة والجلوس على مائدة عليها الخمر الخ ١٠ - وعن عائشة ﵂ أنها سألت رسول الله ﷺ عن الحمَّام؟ فقال: إنه سيكون بعدى حمامات، ولا خير في الحمامات للنساء، فقالت يا رسول الله: إنها تدخُلُهُ بإزار؟ فقال لا، وإن دخلته بإزار ودرعٍ (٦) وخمارٍ (٧)، ومامن امرأةٍ تنزع خمارها (٨) في غير بيت زوجها إلا كشفت الستر فيها بينها وبين ربها. رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن لهيعة. ١١ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبى ﷺ قال: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمَّام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يُدخل حليلته الحمَّام، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشرب الخمر، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يُشربُ عليها الخمر، ومن كان يؤمن بالله

стр. 145

واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة بينه وبينها محرم (١). رواه الطبراني في الكبير وفيه يحيى بن أبى سليمان المدنى. الترهيب من دخول الحمامات ١٢ - وروى عن المقدام بن معد يكرب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنكم ستفتحون أُفقاً فيها بيوت يقال لها الحمامات حرامٌ على أُمتى دخولها

стр. 146

فقالوا يا رسول الله إنها تُذهب الوصب، وتنقى الدرن؟ قال فإنها حلالٌ لذكور أُمتى في الأُزُر. حرامٌ على إناث أُمتى. رواه الطبراني. (الأفق) بضم الألف وسكون الفاء وبضمها أيضاً: هي الناحية (والوصب) المرض. الترهيب من تأخير الغسل لغير عذر ١ - عن عمَّار بن ياسرٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ثلاثةٌ لا تقربهم الملائكة: جيفة (١) الكافر، والمتضمِّخُ (٢) بالخلوق، والجنب إلا أن يتوضَّأَ (٣). رواه أبو داود عن الحسن ابن أبى الحسن عن عمار ولم يسمع منه، ورواه هو وغيره عن عطاء الخرسانىّ عن يحيى بن يعمر عن عمار قال:

стр. 147

قدمتُ على أهلى ليلاً وقد تشققت يداى فخلَّقُونىِ بزعفرانٍ فغدوت على رسول الله ﷺ فَسَلَّمْتُ عليه فلم يَرُدَّ على السلام ولم يُرحب بي، وقال اذهب فاغسل عنك هذا فغسلته، ثم جئت فسلمت عليه فرد على ورحب بى وقال: إن الملائكة لا تحضر جنازة الكافر بخيرٍ، ولا المتضمخ بزعفرانٍ، ولا الجنب. قال ورُخصَ للجنب إذا نام، أو أكل، أو شرب أن يتوضأَ. (قال الحافظ) ﵀: المراد بالملائكة هنا هم الذين ينزلون بالرحمة والبركة دون الحفظة فإنهم لايفارقونه على حال من الأحوال، ثم قيل في حق كل من أخر الغسل لغير عذر ولعذر إذا أمكنه الوضوء فلم يتوضأ، وقيل هو الذي يؤخره تهاوناً وكسلاً، ويتخذ ذلك عادة، والله أعلم. الترهيب من اتخاذ الصور والكلاب والبقاء بالجنابة ٢ - وعن علي بن أبى طالب كرم الله وجهه عن النبى ﷺ قال: لا تدخل الملائكة بيتا فيه صورةٌ (١)، ولا كلبٌ (٢) ولا جنبٌ. رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه. ٣ - وعن البزار بإسناد صحيح عن ابن عباس قال: ثلاثة لا تقربهم الملائكة: الجنب، والسكران (٣)، والمتضمخ بالخلوق

стр. 148

الترغيب في الوضوء وإسباغه ١ - عن ابن عُمرَ ﵄ عن النبى ﷺ في سؤال جبرائيل إياه عن الإسلام فقال: الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن تُقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتحج، وتعتمر، وتغتسل من الجنابة، وأن تُتمَّ الوضوء (١)، وتصوم رمضان. قال: فإذا فعلت ذلك فأنا مسلمٌ؟ قال: نعم، قال: صدقت. رواه ابن خزيمة في صحيحه هكذا، وهو في الصحيحين وغيرهما بنحوه، بغير هذا السياق. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أُمتى يُدَعونَ يوم القيامة غُرًّا (٢) مُحَجَّلين (٣) من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غُرَّته فليفعل. رواه البخاريّ ومسلم، وقد قيل إن قوله: من استطاع إلى آخره، إنما هو مدرج من كلام أبى هريرة موقوف عليه، ذكره غير واحد من الحفاظ، والله أعلم. ٣ - وَلِمُسلمٍ عن أبي حازم قال: كنت خلف أبى هريرة وهو يتوضأ للصلاة، فكان يمد يده حتى يبلغ إبطه، فقلت له: يا أبا هريرة ما هذا الوضوء؟ فقال: يا بني الله فروخ أنتم هاهنا! لو علمت أنكم هاهنا ما توضأت هذا الوضوء، سمعت خليلي رسول الله ﷺ يقول: تبلغ الحلية (٤) من المؤمن حيث الوضوء. ورواه ابن خزيمة

стр. 149

في صحيحه بنحو هذا إلا أنه قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إن الحليةَ تبلغُ مواضع الطهور. (الحلية) ما يحلي به أهل الجنة من الأساور ونحوها. ٤ - وعنهُ رضى الله عنه أن رسول الله ﷺ أتى المقبرة فقال: السلام عليكم دار (١) قوم مؤمنين، وإنا إن شاء (٢) لله بكم عن قريب لاحقون، وددتُ (٣) أنا قد رأينا إخواننا. قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله؟ قال: أنتم أصحابى، وإخوانُنَا الذين لم يأتوا بعد. قالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أُمتك يا رسول الله؟ قال: أرأيت لو أن رجلاُ له خيل غُرٌّ مُحجَّلَةٌ بين ظهرى (٤) خيل دهمٍ (٥) بهُم ألا يعرف خيله؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فإنهم يأتون غُرًّا مُحجلين من الوضوء، وأنا فرطُهُمْ على الحوض (٦). رواه مسلم وغيره.

стр. 150

٥ - وعن زرً عن عبد الله رضى الله عنه أنهم قالوا يا رسول الله: كيف تعرف من لم تر من أُمتك؟ قال: غُرٌّ محجلون بُلْقٌ (١) من آثار الوضوء. رواهابن ماجه وابن حبان في صحيحه، ورواه أحمد والطبراني بإسناد جيد نحوه من حديث أبى أمامة. الترغيب في إسباغ الوضوء ٦ - وعن أبي الدرداء رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : أنا أولُ من يُؤذَنُ له بالسجود يوم القيامة، وأنا أول من يرفع رأسه فأنظر بين يدىَّ فأعرف أُمتى من بين الأُمم، ومن خلفى مثل ذلك، وعن يمينى مثل ذلك، وعن شمالى مثل ذلك فقال رجلٌ: كيف تعرف أُمتك يا رسول الله من بين الأمم فيما بين نُوحٍ إلى أُمتك؟ قال: هم غُرُّ مُحَجَّلُون من أثر الوضوء ليس لأحدٍ كذلك غيرهم وأعرفهم أنهم يؤتون كتبهم بأيمانهم، وأعرفهم تسعى بين أيديهم ذُريتهم. رواه أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة، وهو حديث حسن في المتابعات. ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأَ العبد المسلم، أو المؤمن فغسل وجهه خرج من وجهه كُلُّ خطيئةٍ نظر إليها بعينه مع الماء، أو مع (٢) آخر قطرة الماء، فإذا غسل يديه خرج من يديه كل خطيئةٍ كان بطشتها (٣) يداه مع الماء، أو مع آخر قطر الماء، فإذا غسل رجليه خرجت كل خطيئةٍ مشتها رجلاهُ مع الماء، أو مع آخر قطر الماء حتى يخرج نقيا من الذنوب. رواه مالك ومسلم والترمذي، وليس عند مالك والترمذي غسل الرجلين. ٨ - وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره. وفي روايةٍ: أن عُثمان توضأ ثم قال: رأيتُ رسول الله ﷺ توضأ مثل وُضُوئي هذا، ثم قال: من توضأ هكذا غُفر له ما تقدم من ذنبه، وكانت صلاته

стр. 151

ومشيه إلى المسجد نافلةً (١). رواه مسلم، والنسائي مختصراً، ولفظه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من امرئٍ يتوضأُ فيحسن وُضُوءَهُ إلا غُفِرَ له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يُصليها. وإسناده على شرط الشيخين، ورواه ابن خزيمة في صحيحه مختصراً بنحو رواية النسائي، ورواه ابن ماجه أيضاً باختصار، وزاد في آخره: وقال رسول الله ﷺ : لا يغترُّ أحدٌ. وفي لفظ النسائي قال: من أتمَّ الوضوء كما أمره الله فالصلوات الخمس وكفَّارات لما بينهن. الترغيب في إسباغ الوضوء ٩ - وعنه ﵁ أنه توضأ فأحسن الوضوء ثم قال: من توضأ مثل وُضُوئى هذا، ثم أتى المسجد فركع ثم جلس، غفر له ما تقدم من ذنبه (٢)، قال: قال رسول الله ﷺ : لاتغتروا (٣). رواه البخاري وغيره. ١٠ - وعنه رضى الله عنه أيضا أنه دعا بماءٍ فتوضأ، ثم ضحك فقال لأصحابه: ألا تسألونى ما أضحكنى؟ فقالوا: ما أضحكك يا أمير المؤمنين؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ توضأ كما توضأت ثم ضحك (٤) فقال: ألا تسألونى ما أضحكك؟ فقالوا:

стр. 152

ما أضحكك يا رسول الله؟ فقال: إن العبد إذا دعا بوضوء فغسل وجهه حط الله عنه كل خطيئة أصابها بوجهه، فإذا غسل ذراعيه كان كذلك، وإذا طهر قدميه كان كذلك. رواه أحمد بإسناد جيد، وأبى يعلى، ورواه البزار بإسناد صحيح، وزاد فيه: فإذا مسح رأسهُ كان كذلك. ما جاء في إسباغ الوضوء ١١ - وعن حُمران رضي الله تعالى عنه قال: دعا عثمان ﵁ بوضوء وهو يريدُ الخروج إلى الصلاة في ليلة باردةٍ فجئته بماءٍ فغسل وجهه ويديه، فقلت: حسبك (١) الله والليلة شديدة البرد، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يُسبغُ (٢) عبدٌ الوضوء إلا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. رواه البزار بإسناد حسن. ١٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إن الخصلة الصالحة تكون في الرجل فيُصلحُ الله بها عمله كُلَّهُ، وطهور الرجل لصلاته يُكفرُ الله بطهوره ذنوبه (٣)، وتبقى صلاته له نافلة. رواه أبو يعلى والبزار والطبراني في الأوسط من رواية بشار بن الحكم. ١٣ - وعن عبد الله الصنابحىِّ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا توضأ العبد فمضمض خرجت الخطايا من فيه، فإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظافر يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظافر رجليه، ثم كان مشيهُ إلى المسجد (٤)

стр. 153

وصلاته نافلة. رواه مالك والنسائي، وابن ماجه والحاكم وقال صحيح على شرطهما، ولا علة له، والصنابحىّ. صاحبى مشهور. ماجاء في إسباغ الوضوء ١٤ - وعن عمرو بن عنبسة السُّلَمِىَّ ﵁ قال: كنت وأنا في الجاهلية أظن أن الناس على ضلالةٍ، وأنهم ليسوا على شيءٍ وهم يعبدون الأوثان، فسمعت برجل في مكة يُخبرُ أخباراً فقعدت على راحلتي فقدمت عليه، فإذا رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث إلى أن قال: فقلت: يا نبىَّ الله فالوضوء حدثنى عنه، فقال: ما منكم رجلٌ يُقَرِّبُ وضوءَه (١) فيمضمض (٢)، ويستنشق (٣) فيستنثر (٤) إلا خرجت خطايا وجهه من فيه وخياشيمه (٥)، ثم إذا غسل وجهه كما أمر الله إلا خرت (٦) خطايا وجهه من أطراف لحيته مع الماء، ثم يغسل يديه إلى المرفقين إلا خرَّت خطايا يديه من أنامله مع الماء، ثم يمسح رأسه إلا خرت خطايا رأسه من أطراف شعره مع الماء، ثم يغسل رجليه إلى الكعبين إلا خرت خطايا رجليه من أنامله مع الماء، فإن هو قام، وصلى فحمد الله تعالى وأثنى عليه، ومجده (٧) بالذى هو له أهل، وفرَّغَ (٨) قلبه لله تعالى إلا انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه (٩). رواه مسلم. ١٥ - وعن أبي أُمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: أيُّما رجلٍ قام إلى وضوئه يريد الصلاة، ثم غسل كفيه نزلت كل خطيئةٍ من كفيه مع أول قطرةٍ، فإذا مضمض، واستنشق واستنثر، نزلت خطيئته من لسانه وشفتيه مع أول قطرة، فإذا غسل وجهه نزلت كل خطيئة من سمعه وبصره مع أول قطرة، فإذا غسل يديه إلى المرفقين ورجليه إلى الكعبين سلم من كل ذنب كهيئته يوم ولدته أمه. قال: فإذا قام إلى الصلاة رفع الله درجته، وإن قعد قعد سالماً. رواه أحمد وغيره

стр. 154

من طريق عبد الحميد بن بهرام عن شهر بن حوشب، وقد حسنها الترمذي لغير هذا المتن، وهو إسناد حسن في المتابعات لا بأس به. ١٦ - وفي راويةٍ له أيضاً قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ فأسبغ (١) الوضوء: غسل يديه ووجهه، ومسح على رأسه وأُذنيه، وغسل رجليه، ثم قام إلى صلاة مفروضة، غفر له في ذلك اليوم ما مشت (٢) إليه رجله، وقبضت عليه يداه، وسمعت إليه أُذناه، ونظرت إليه عيناه، وحدث به نفسه من سوءٍ (٣). قال: والله لقد سمعته من نبى الله ﷺ مالا أُحصيه. ١٧ - ورواه أيضا بنحوه من طريق صحيح، وزاد فيه: أن رسول الله ﷺ قال: الوضوء يكفر ما قبله ثم تصير الصلاة نافلة. ١٨ - وفي أُخرَى له: قال رسول الله ﷺ إذا توضأ الرجل المسلم خرجت ذنوبه من سمعه وبصره، ويديه، ورجليه، فإن قعد قعد مغفورا له. وإسناد هذه حسن. ١٩ - وفي أُخرى له أيضاً: إذا توضأ المسلم فغسل يديه كفر عنه ما عملت يداه، فإذا غسل وجهه كفر عنه ما نظرت إليه عيناه، وإذا مسح برأسه كفر به ما سمعت أُذناه، فإذا غسل رجليه كفر عنه ما مشت إليه قدماه، ثم يقوم إلى الصلاة فهى فضيلة، وإسناد هذه احسن أيضا.

стр. 155

وفى رواية للطبرانى في الكبير. قال أبو أُمامة: لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا سبع مراتٍ ما حدثت به. قال: إذا توضأ الرجل كما أُمر ذهب الإثم (١) من سمعه، وبصره، ويديه ورجليه وإسناده حسن أيضاً. الطهور شطر الإيمان الخ ٢١ - وعن ثعلبة بن عبادٍ عن أبيه ﵁ قال: ما أدرى كم حدّثنيه رسول الله ﷺ أزواجاً أو أفراداً، قال: ما من عبدٍ يتوضأُ فيحسن الوضوء فيغسل وجهه حتى يسيل الماء على ذقنه، ثم يغسل ذراعيه حتى يسيل الماء على مرفقيه ثم غسل رجليه حتى يسيل الماء من كعبيه، ثم يقوم فيصلى إلا غفر له ما سلف من ذنبه رواه الطبراني في الكبير بإسناد لِّين. (الذقن) بفتح الذال المعجمة والقاف أيضاً: وهو مجتمع اللَّحيين من أسفلهما. ٢٢ - وعن أبي مالك الأشعرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الطهور (٢) شطر الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان (٣)، وسبحان الله، والحمد لله تملآن، أو تملأ ما بين السماء والأرض (٤)، والصلاةُ نورٌ (٥)، والصدقة برهان (٦)

стр. 156

والصبر (١) ضياء، والقُرآن حجةٌ لك أوعليك (٢) كل الناس يغدو (٣) فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها. رواه مسلم والترمذي وابن ماجه إلا أنه قال: إسباغ الوضوء شطر الإيمان، ورواه النسائي دون قوله: كُلُّ الناس يغدُوا إلى آخره. (قال الحافظ عبد العظيم) وقد أفردت لهذا الحديث وطرقه وحكمه وفوائده جزءاً مفرداً. ٣٣ - وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ عن النبى ﷺ قال: ما من مسلمٍ يتوضأ فيسبغ (٤) الوضوء، ثم يقوم في صلاته فيعلم ما يقول إلا انفتل (٥) وهو كيوم ولدته أُمه. الحديث. رواه مسلم وأبو داود والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد.

стр. 157

إسباغ الوضوء في المكاره الخ يغسل الخطايا غسلا ٢٤ - وعن علي بن أبى طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إسباغ الوضوء في المكاره (١)، وإعمال الأقدام (٢) إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة (٣) يغسل الخطايا غسلاً. رواه أو يعلى والبزار بإسناد صحيح، والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم. ٢٥ - وعن أبي هريرة رضى الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه سلم قال: ألا أدُلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا (٤) إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة فذلكم الرباط، فذلكم الرباط، رواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بمعناه، ورواه ابن ماجه أيضاً، وابن حبان في صحيحه من حديث أبى سعيد الخدرى إلا أنها قالا فيه: قال رسول الله ﷺ : ألا أدُلُّكم على ما يُكفرُ الله به الخطايا، ويزيدُ به في الحسنات، ويكفرُ به الذنوب؟ قالوا بلى يا رسول الله قال: إسباغ الوضوء على المكروهات، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط (٥). رواه ابن حبان في صحيحه عن شرحبيل بن سعد عنه. ٢٦ - وروى عن على بن أبى طالب ﵁ عن النبى ﷺ قال: من أسبغ (٦) الوضوء في البرد الشديد كان له من الأجر كفلان (٧). رواه الطبراني في الأوسط.

стр. 158

متى أتم الوضوء كما أمر الله فالصلوات المكتوبات كفارات لما بينهن ٢٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : أتانى الليلة آتٍ من ربى، قال يا محمد: أتدرى (١) فيم يختصم الملا الأعلى؟ قلت: نعم في الكفارات (٢)، والدرجات (٣)، ونقل الأقدام للجماعات (٤)، وإسباغ (٥) الوضوء في السَّبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن حافظ عليهن عاش بخيرٍ، ومات بخيرٍ، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أُمه، رواه الترمذي في حديث يأتى بتمامه إن شاء الله تعالى في صلاة الجماعة، وقال حديث حسن. (السبرات جمع سبرة، وهى شدة البرد. ٢٨ - وعن أُبى بن كعب ﵁ عن النبى ﷺ قال: من توضأ واحدة (٦) فتلك وظيفة الوضوء التى لا بُدَّ منها، ومن توضأ اثنين فله كفلان من الأجر، ومن توضأ ثلاثا (٧) فذلك وُضُوئى ووضوء الأنبياء قبلى، رواه الإمام أحمد وابن ماجه، وفي إسنادهما زيد العمىّ، وقد وُثق، وبقية رواة أحمد رواة الصحيح، ورواة ابن ماجه أطول منه من حديث ابن عمر بإسناد ضعيف. ٢٩ - وعن عثمان بن عفان ﵁ عن النبى ﷺ قال: من أتم الوضوء كما أمره الله فالصلوات المكتوبات كفاراتٌ لما بينهن، رواه النسائي وابن ماجه بإسناد صحيح. ٢٠ - وعن أبي أيوب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ كما أُمر (٨) وصلى كما أُمر غُفر له ما تقدم من

стр. 159

عملٍ، رواه النسائي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال:

стр. 160

غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه.

стр. 161

الترغيب في المحافظة على الوضوء وتجديده ١ - عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : استقيموا ولن تحْصُوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يُحافظ على الوضوء إلا مُؤمن. رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ولا علة له سوى وهم أبي بلال الأشعرى، ورواه ابن حبان في صحيحه من غير طريق أبى بلال، وقال في أوّله: سَدِّدُوا وقارِبُوا واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، والحديث. رواه بن ماجه أيضاً من حديث ليث هو ابن سليم عن مجاهد عن عبد الله بن عمر من حديث أبى حفص الدمشقي، وهو مجهول عن أبي أمامة يرفعه. ٢ - وعن ربيعة الجُرَشِيِّ أن رسول الله ﷺ قال: استقيموا (١)، ونِعِمَّا إن استقمتم، وحافظوا على الوضوء، فإن خير أعمالكم الصلاة، وتحفظوا (٢) من الأرض فإنها أُمُّكم، وإنه ليس أحد عامل عليها خيراً أو شراً إلا وهى مُخبرةٌ به. رواه الطبراني في الكبير من رواية ابن لهيعة. (قال المْملى الحافظ عبد العظيم): وربيعة الجرشى مختلف في صحبته، وروى عن عائشة وسعد وغيرهما، قتل يوم مرج راهط.

стр. 162

٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لولا أن أشقَّ (١) على أُمتى لأمرتهم عند كل صلاةٍ بوضوء، ومع كل وضوء بسواكٍ. رواه أحمد بإسناد حسن. ٤ - وعن عبد الله بن بُرَيْدَة عن أبيه ﵄ قال: أصبح رسول الله ﷺ يوماً فدعا بلالاً، فقال يا بلالُ: بم سبقتنى إلى الجنة؟ إنى دخلت البارحة الجنة فسمعت خشخشتك أمامى، فقال بلالٌ: يا رسول الله: ما أذنتُ قط إلا صليت ركعتين، ولا (٢) أصابنى حدث قط إلا توضأت عنده (٣)، فقال رسول الله ﷺ : لهذا (٤). رواه ابن خزيمة في صحيحه. ٥ - وروى عن ابن عمر ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يقول: من توضأ على طُهرٍ (٥) كُتِبَ له عشر حسناتٍ، رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه. (قال الحافظ): وأما الحديث الذى يُروى عن النبى ﷺ أنه قال: الوضوء على الوضوء نورٌ على نورٍ. فلا يحضرنى له أصل من حديث النبى ﷺ ولعله من كلام بعض السلف، والله أعلم. الترهيب من ترك التسمية على الوضوء عامدا ١ - قال الإمام أبو بكرٍ بن أبى شيبة ﵀: ثبت لنا أن النبى ﷺ قال: لا وُضُوءَ لمن لم يسم الله (٦) كذا قال: ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 163

لا صلاة لمن لا وضوء له (١): ولا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والطبراني والحاكم وقال صحيح الإسناد. (قال الحافظ عبد العظيم): وليس كما قال، فإنهم رووه عن يعقوب بن سلمة الليثى عن أبيه عن أبي هريرة، وقد قال البخاري وغيره: لا يعرف لسلمة سماع من أبى هريرة، ولا ليعقوب سماع من أبيه انتهى، وأبوه سلمة أيضا لا يعرف ما روى عنه غير ابنه يعقوب، فأين شرط الصحة؟ ٣ - وعن رباح بن عبد الرحمن بن أبى سُفيان بن حُويطبٍ عن جدته عن أبيها قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا وضوء لمن لم يذكر اسم الله عليه رواه الترمذي واللفظ له وابن ماجه والبيهقى، وقال الترمذي: قال محمد بن إسماعيل يعنى البخاري: أحسن شئ في هذا الباب حديث رباح بن عبد الرحمن عن جدته عن أبيها، قال الترمذي: وأبوها سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. (قال الحافظ): وفي الباب أحاديث كثيرة لا يسلم منها عن مقال. وقد ذهب الحسن وإسحاق بن راهويه، وأهل الظاهر إلى وجوب التسمية في الوضوء، حتى إنه إذا تعمد تركها أعاد الوضوء، وهو رواية عن الإمام أحمد، ولا شك أن الأحاديث التى وردت فيها، وإن كان لا يسلم شئ منها عن مقال، فإنها تتعاضد بكثرة طرقها، وتكتسب قوة، والله أعلم. الترغيب في السواك وما جاء في فضله ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لولا أن أَشُقَّ (٢) على أُمتى لأمرتهم بالسواك مع كل صلاةٍ. رواه البخاري واللفظ له، ومسلم إلا أنه قال: عند كل صلاة. والنسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، إلا أنه قال: مع

стр. 164

الوضوء عند كل صلاة ورواه أحمد وابن خزيمة في صحيحه، وعندهما: لأمرتهم بالسواك كل وضوء. ٢ - وعن علي بن أبي طالب: ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لولا أن أشق على أُمتى لأمرتهم بالسواك مع كل وضوء. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن. ٣ - وعن زينب بنت جحشٍ ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لولا أن أشق على أُمتى لأمرتهم بالسواك عند كل صلاةٍ كما يتوضئون. رواه أحمد بإسناد جيد، ورواه البزار والطبراني في الكبير من حديث العباس بن عبد المطلب ولفظه: لولا أن أشق (١) على أُمتى لفرضت عليهم السواك عند كل صلاةٍ كما فرضت عليهم الوضوء. ورواه أبى يعلى بنحوه وزاد فيه: وقال عائشة ﵂: وما زال النبى ﷺ يذكر السواك حتى خشيت أن يُنزل فيه قُرآن. ٤ - وعن عائشة ﵂: أن النبى ﷺ قال: السواك مطهرةٌ (٢) للفم، مرضاةٌ (٣) للرب. رواه النسائي وابن خزيمة وابن خزيمة في صحيحهما، ورواه البخاري معلقا مجزوما، وتعليقاته المجزومة صحيحة، ورواه الطبراني في الأوسط والكبير من حديث ابن عباس، وزاد فيه: ومجلاةٌ للبصر. ٥ - وعن أبي أيوب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أربع

стр. 165

من سنن المرسلين: الختان (١)، والتعطر (٢)، والسواك، والنكاح (٣). رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب. ما جاء في السواك وفضائله ٦ - وعن أبي عمر ﵄ عن النبى ﷺ قال: عليكم بالسواك، فإنه طيبة للفم، مرضاة للرب ﵎. رواه أحمد من رواية ابن لهيعه. ٧ - وعن شُريح بن هانئٍ قال: قلت لعائشة ﵂: بأى شيء كان يبدأُ النبى ﷺ إذا دخل بيته؟ قلت: بالسواك (٤). رواه مسلم وغيره. ٨ - وعن زيدِ بن خالدٍ الجهنى ﵁ قال: ما كان رسول الله ﷺ يخرج من بيته لشئٍ من الصلاة (٥) حتى يستاك. رواه الطبراني بإسناد لا بأس به. ٩ - وعن ابن عباس ﵄ قال: كان رسول الله ﷺ يُصلي بالليل ركعتين ركعتين، ثم ينصرف فيستاك، رواه ابن ماجه والنسائي، ورواته ثقات. ١٠ - وعن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: تسوَّكوا (٦)، فإن السواك مطهرة للفم، مرضاةٌ للرب، ما جاءنى جبريل إلا أوصانى بالسواك حتى لقد خشيت أن يُفرض علىَّ وعلى أُمتى، ولولا أني أخاف أن أشُقَّ على أثمتى لفرضته عليهم، وإنى لأستاك حتى خشيت أن أُحفى مقادم فمى. رواه ابن ماجه من طريق علىّ بن يزيد عن القاسم عنه. ١١ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبى ﷺ قال: لقد أُمرت بالسواك حتى ظننت أنه ينزل (٧) عليَّ فيه قُرآن، أو وحىٌ. رواه أبو يعلى وأحمد، ولفظه: قال: لقد أُمِرتُ بالسواك حتى خشيت أن يُوحَى إلىَّ فيه شئٌ. ورواته ثقات. ١٢ - وعن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 166

أُمِرتُ بالسواك حتى خشيت أن يُكتَبَ علىَّ (١). رواه أحمد والطبراني، وفيه ليث ابن أبى سليم. ما جاء في السواك وفضائله ١٣ - وعن أُم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : مازال جبريل يُوصيني بالسواك حتى خفت على أضراسى. رواه الطبراني بإسناد لِّين. ١٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : لزمت السواك حتى خشيتُ أن يدُردِ فيَّ (٢). رواه الطبراني في الأوسط، ورواته رواة الصحيح، ورواه البزار من حديث أنس، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : لقد أمرت بالسواك حتى خشيت أن أُدرد (٣) (الدَّرَد): سقوط الاسنان. ١٥ - وعن علي ﵁ أنه أُمر بالسواك، وقال: قال رسول الله ﷺ : إن العبد إذا تسوك (٤)، ثم قام يُصلى قام الملك خلفه فيستمع لقراءته فيدنوا منه - أو كلمةً نحوها - حتى يضع فاه على فيه، فما يخرج من فيه شئ من القرآن إلا صار في جوف (٥) الملك، فطهروا (٦) أفواهكم للقرآن. رواه البزار بإسناد جيد لا بأس به. وروى ابن ماجه بعضه موقوفا، ولعله أشبه. ١٦ - وعن عائشة ﵁ زوج النبى ﷺ النبى ﷺ قال: فضل الصلاة (٧) بالسواك على الصلاة بغير سواكٍ سبعون ضعفاً.

стр. 167

رواه أحمد والبزار، وأبى يعلى، وابن خزيمة في صحيحه، وقال: في القلب من هذا الخبر شئ، فإنى أخاف أن يكون محمد بن إسحاق لم يسمعه من ابن شهاب، ورواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وكذا قال، ومحمد بن إسحاق إنما أخرج له مسلم في المتابعات. ١٧ - وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: لأن أُصلى ركعتين بسواكٍ أحبُّ إلىَّ من أن أصلى سبعين ركعة بغير سواكٍ رواه أبو نعيم في كتاب السواك بإسناد جيد. ١٨ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه ولم: ركعتان بالسواك أفضل من سبعين ركعة بغير سواكٍ. رواه أبو نعيم أيضا بإسناد حسن. الترغيب في تخليل الأصابع، والترهيب من تركه وترك الإسباغ إذا أخل بشيء من القدر الواجب ١ - عن أبي أيوب، يعنى الأنصارى ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: حبذا (١) المُتخلِّلُون من أُمتى. قال: (٢) وما المتخللون يا رسول الله؟ قال: المتخللون في الوضوء، والمتخللون من الطعام. أما تخليل الوضوء: فالمضمضة،

стр. 168

والاستنشاق (١)، وبين الأصابع (٢)، وأما تخليل (٣) الطعام فمن الطعام، إنه ليس شيئ أشدّ على الملكين من أن يريا بين أسنان صاحبهما طعاما وهو قائم يصلى. رواه الطبراني في الكبير، ورواه أيضاً هو والإمام أحمد كلاهما مختصراً عن أبي أيُّوب وعطاء، قالا: قال رسول الله ﷺ : حبَّذا المتخللون من أُمتى في الوضوء والطعام. رواه في الأوسط من حديث أنس. ومدارُ طرقه كلها على وصل بن عبد الرحمن الرقاشى، ووقد وثقه شعبة وغيره. ٢ - وعن عبد الله، يعنى ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : تخللوا، فإنه نظافة، والنظافة تدعو إلى الإيمان، والإيمان مع صاحبه في الجنة. رواه الطبراني في الأوسط هكذا مرفوعا، ووقفه في الكبير على ابن مسعود بإسناد حسن، وهو الأشبه. ٣ - ورُوى عن واثلة ﵁ عن النبى ﷺ قال: من لم يخلل أصابعه بالماء خللها الله بالنار يوم القيامة. رواه الطبراني في الكبير. ٤ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لتنتهنكُنَّ (٤) الأصابع بالطهور، أو لتنتهكَنَّهَا النارُ. رواه الطبراني في الأوسط. مرفوعاً ووقفه في الكبير على ابن مسعود بإسناد، والله أعلم. ٥ - وفي رواية له في الكبير موقوفه قال:

стр. 169

خللوا الأصابع الخمس لا يحشوها الله ناراً. (قوله لتنتهكنّ): أي لتبالغن في غلسها، أو لتبالغنّ النار في إحراقها، والنهك: المبالغة في كل شيء. ويل للأعقاب من النار ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبى ﷺ رأى رجلاً لم يغسل عقبيه فقال: ويل (١) للأعقاب من النار. ٧ - وفي رواية: أن أبا هريرة رأى قوماً يتوضئون من الطهرة (٢) فقال: أسبغوا الوضوء، فإنى سمعت أبا القاسم ﷺ قال: ويلٌ للأعقاب من النار، أو ويلٌ للعراقيب (٣) من النار. رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه مختصراً. ٨ - وروى الترمذي منه: ويلٌ للأعقاب من النار، ثم قال: وقد روى عن النبى ﷺ أنه قال: ويل للأعقاب وبطون الأقدام من النار. (قال الحافظ): وهذا الحديث الذى أشار إليه الترمذي، رواه الطبراني في الكبير وابن خزيمة في صحيحه من حديث عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدى مرفوعاً، ورواه أحمد موقوفا عليه. ٩ - وعن أبي الهيثم قال: رآنى رسول الله ﷺ أتوضأُ فقال: بَطْنَ (٤) القدم يا أبا الهيثم. رواه الطبراني في الكبير، وفيه ابن لهيعة. ١٠ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄: أن رسول الله ﷺ رأى قوماً وأعقابهم تلوح (٥) فقال: ويلٌ للأعقاب من النار، أسبغوا الوضوء رواه مسلم.

стр. 170

وأبو داود واللفظ له، والنسائي وابن ماجه، ورواه البخاري بنحوه. ١١ - وعن أبي روح الكلاعى قال: صلى بنا نبىُّ ﷺ صلاةً فقرأ فيها بسورة الروم فلبس عليه بعضها، فقال: إنما لبس علينا الشيطان القراءة (١) من أجل أقوامٍ يأتون الصلاة بغير وضوء، فإذا أتيتم الصلاة فأحسنوا الوضوء (٢). ١٢ - وفي رواية: فتردد في آيةٍ، فلما انصرف قال: إنه لُبِسَ علينا القرآن إلى أقواماً منكم يُصلُّونَ معنا لا يُحسنون الوضوء، فمن شهد الصلاة معنا فليحسن الوضوء رواه أحمد هكذا، ورجال الروايتين محتجّ بهم في الصحيح، ورواه النسائي عن أبي روح عن رجل. ١٣ - وعن رفاعة بن رافعٍ أنه كان جالساً عند رسول الله ﷺ فقال: إنها لا تتم صلاة لأحدٍ حتى يُسبغ (٣) الوضوء كما أمر الله: يغسل (٤) وجهه ويديه إلى المرفقين، ويسمح برأسه ورجليه إلى الكعبين رواه ابن ماجه بإسناد جيد. الترغيب في كلمات يقولهن بعد الوضوء ١ - رُوي عن عُمر بن الخطاب ﵁ عن النبى ﷺ قال: ما منكم من أحدٍ يتوضأُ فيبلغُ (٥)، أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله إلا فُتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء. رواه مسلم، وأبو داود وابن ماجه، وقالا فيحسن الوضوء. وزاد أبو داود: ثم يرفع طرفه إلى السماء ثم يقول، فذكره، ورواه الترمذي كأبى داود وزاد: اللهم اجعلنى من التوابين، واجعلنى من المتطهرين. الحديث، وتكلم فيه.

стр. 171

٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ سورة الكهف كانت له نوراً يوم القيامة من مُقامه إلى مكَّةَ، ومن قرأ عشر (١) آياتٍ من آخرها، ثم خرج الدجال لم يضره، ومن توضأ فقال: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك، كتب في رقٍّ. ثم جُعِلَ في طابعٍ فلم يُكسر إلى يوم القيامة رواه الطبراني في الأوسط، ورواته رواة الصحيح واللفظ له، ورواه النسائي، وقال في آخره: خُتِمَ عليها بخاتم فوضعت تحت العرش فلم تكسر إلى يوم القيامة. وصوّب وقفه على أبى سعيد. ٣ - وروى عن عثمان بن عفان ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ فغسل يديه، ثم مضمض ثلاثاً، واستنشق ثلاثاً، وغسل وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين ثلاثاً، ومسح رأسه، ثم غسل رجليه، ثم لم يتكلم حتى يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد (٢) أن محمداً عبده ورسوله، غفر له ما بين الوضوءين. رواه أبى يعلى والدارقطنى. الترغيب في ركعتين بعد الوضوء ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال لبلالٍ: يا بلالُ حدِّثنى بأرجى (٣) عمل عملته في الإسلام، إني (٤) سمعت دف نعليك بين يديَّ في الجنة؟ قال: ما عملت عملاً أرجى عندى من أنى لم أَتَطَهَّرْ طُهُوراً (٥) في ساعةٍ من ليلٍ أو نهارٍ إلا صليت بذلك الطهور ماكُتِبَ لى أن أُصَلِّىَ. رواه البخاري ومسلم

стр. 172

(الدف) بالضم: صوت النعل حال المشى. الترغيب في صلاة ركعتين بعد الوضوء ٢ - وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من أحدٍ يتوضأُ فيحسن الوضوء، ويصلى ركعتين (١) يُقبلُ (٢) بقلبه ووجهه (٣) عليهما، إلا وجبت له الجنة. رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه في حديث. ٣ - وعن زيد بن خالد الجُهنىِّ ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: من توضأ فأحسن الوضوء (٤)، ثم صلى ركعتين لا يسهو فيهما، غفر له ما تقدم (٥). رواه أبو داود. ٤ - وعن حُمران مولى عثمان بن عفان رضى الله عنه أنه رأى عثمان بن عفان رضى الله عنه دَعَا بوضوءٍ (٦) فأفرغ على يديه من إنائه فغسلهما ثلاث مراتٍ، ثم أدخل يمينه في الوضوء، ثم تمضمض واستنشق واستنثر، ثم غسل وجهه ثلاثاً، ويديه إلى المرفقين ثلاثاً، ثم مسح برأسه، ثم غسل رجليه ثلاثاً، ثم قال: رأيت رسول الله ﷺ يتوضأُ نحو وُضُوئى هذا، ثم قال: من توضأ نحو وُضُوئي هذا، ثمَّ صلى ركعتين لا يُحدث (٧) فيهما نفسه، غفر له ما تقدم من ذنبه. رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ٥ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم قام فصلى ركعتين أو أربعاً - يشك سهلٌ - يُحسنُ الركوع والخشوع، ثم استغفر الله، غفر له (٨). رواه أحمد بإسناد حسن.

стр. 173

كتاب الصلاة الترغيب في الأذان وما جاء في فضله ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لو يعلم الناس ما في النداء (١)، والصف الأول (٢)، ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستقبوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة (٣) والصبح لأتوهما ولو حبواً (٤). رواه البخاري ومسلم. (قوله) لاستهموا: أي لاقترعوا، والتهجير: هو التبكير إلى الصلاة. ٢ - وعن أبي سعيد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لو يعلم الناس ما في التأذين (٥) لتضاربوا (٦) عليه بالسيوف، رواه أحمد، وفي إسناده ابن لهيعة. ٣ - وعن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبى صعصعة عن أبيه أن أبا سعيدٍ الخدريَّ

стр. 174

رضى الله عنه قال له: إنى أراك تُحبُّ الغنم والبادية (١)، فإذا كنت في غنمك. أو باديتك فأذنت للصلاة، فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جِنٌ ولا إنسٌ إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله ﷺ . ورواه مالك والبخاري والنسائي وابن ماجه، وزاد: ولا حجرٌ ولاشجرٌ إلا شهد له، وابن خزيمة في صحيحه، ولفظه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يسمع صوته شجرٌ، ولا مدرٌ (٢)، ولا حجرٌ، ولاجنٌ ولا إنسٌ إلا شهد له. ٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : يُغفرُ (٣) للمؤذن مُنتهى أذانهِ، ويستغفر له كل رطبٍ (٤) ويابس سمعه. رواه أحمد باسناد صحيح، والطبراني في الكبير، والبزار، إلا أنه قال: ويُجيبهُ كلُّ رطبٍ ويابسٍ. ٥ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبى ﷺ قال: المؤذنُ يُغفرُ له مدى صوته، ويصدقُهُ كل رطبٍ ويابس. رواه أحمد واللفظ له، وأبو داود، وابن خزيمة في صحيحه، وعندهما: ويشهد له كل رطبٍ ويابسٍ. والنسائي، وزاد فيه: وله مثل أجرِ من صلى معه. وابن ماجه، وعنده: يغفر له مدَّ صوتهِ، ويستغفر له كل رطبٍ ويابسٍ، وشاهدُ (٥) الصلاة تكتب له خمسٌ وعشرون حسنةً، ويُكفَّرُ (٦) عنه ما بينهما. (قال الخطابي) ﵀: مدى الشى غايته، والمعنى أنه يستكمل مغفرة الله تعالى إذا استوفى وسعه في رفع الصوت فيبلغ الغاية من المغفرة إذا بلغ الغاية من الصوت. (قال الحافظ) ﵀: ويشهد لهذا القول رواية من قال: يُغفرُ له مدَّ صوته. بتشديد الدال: أي بقدر مدّه صوته.

стр. 175

(قال الخطابي) ﵀: وفيه: وجه آخر وهو أنه كلام تمثيل وتشبيه، يريدأن الكلام الذى ينتهى إليه الصوت لو يقدِّر أن يكون ما بين أقصاه وبين مقامه الذى هو فيه ذنوب تملا المسافة غفرها الله، انتهى. ٦ - وعن البراء بن عازبٍ ﵁ أن نبى الله ﷺ قال: إن الله وملائكته يصلُّون (١) على الصف المُقدَّم، والمؤذَّنُ يُغفرُ له مدى صوته، وصدَّقهُ (٢) من سمعه من رطبٍ ويابسٍ، وله أجرُ من صلى معه (٣). رواه أحمد والنسائي باسناد حسن جيد، ورواه الطبراني عن أبي أمامة، ولفظه قال: قال رسول الله ﷺ : المؤذن يُغفرُ له مدَّ (٤) صوته، وأجرهُ مثلُ اجر من صلى معه. ٧ - وروى عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يد (٥) الرحمن فوق رأس المؤذن، وإنه ليغفر له مدى صوته أين (٦) بلغ. رواه الطبراني في الأوسط. ٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الإمام ضامنٌ (٧)، والمؤذن، اللهم أرشد الأئمة، واغفر للمؤذنين. رواه أبو داود والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، إلا أنهما قالا: فأرشد الله الأئمة، وغفر للمؤذنين. ولابن خزيمة رواية كرواية أبى داود. ٩ - وفي أُخرى له: قال رسول الله ﷺ : المؤذنون أمناءُ (٨) والأئمةُ

стр. 176

ضُمناء، اللهم اغفر للمؤذنين، وسدد الأئمة (١) ثلاث مراتٍ. ورواه أحمد من حديث أبى أمامة بإسناد حسن. الترغيب في الأذان ١٠ - وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وعفا (٢) عن المؤذنين. رواه ابن حبان في صحيحه. ١١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا نُودى بالصلاة أدبر (٣) الشيطان وله ضراطٌ حتى لا يسمع التأذين، فإذا قُضِىَ الأذان أقبل، فإذا ثُوِّب (٤) أدبر، فإذا قُضِىَ التثويبُ أقبل حتى يخطر (٥) بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا لما لم (٦) يكن يذكر من قبل، حتى يظل الرجل ما يدرى (٧) كم صلى. رواه مالك والبخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي. (قال الخطابي) ﵀: التثويب هنا الإقامة، والعامة لا تعرف التثويب إلا قول المؤذن في صلاة الفجر: الصلاة خيرٌ من النوم، ولمعنى التثويب الإعلام بالشئ والإنذار بوقوعه، وإنما سميت الإقامة تثويباً لأنه إعلام بإقامة الصلاة، والأذان إعلام بوقت الصلاة. ١٢ - وعن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء. قال الراوى: والروحاءُ من المدينة على ستةٍ وثلاثين ميلاً. رواه مسلم. ١٣ - وعن مُعاوية ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ

стр. 177

يقول: المُؤَذِّنُونَ أطول الناس أعناقاً (١) يوم القيامة. رواه مسلم، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبى هريرة ﵁. ١٤ - وروى عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لو أقسمت لبررتُ، إن أحبَّ عبادِ الله لَرُعاةُ الشمسِ والقمرِ (٢) يعنى المؤذنين، وإنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم. رواه الطبراني في الأوسط. ١٥ - وعن أبن أبى أوفَى ﵁: أن النبى ﷺ قال: إن خيار عباد الله الذين يُراعون الشمس والقمر (٣) والنجوم لذكر الله. رواه الطبراني واللفظ له والبزّار والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ثم رواه موقوفا، وقال: هذا لا يفسد الأول لأن ابن عيينه حافظ، وكذلك ابن المبارك انتهى، ورواه أبو حفص بن شاهين، وقال: تفرّد به ابنعيينة عن مسعر، وحدّث بن غيره، وهو حديث غريب صحيح. ١٦ - وروى عن جابرٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 178

إن المؤذنين والملبين يخرجون من قبورهم يُؤَذِّنُ المؤَذِّنُ (١) ويلبى المُلبىِّ. رواه الطبراني في الأوسط. ١٧ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة على كثبان (٢) المسك. وأراه قال: يوم القيامة. زاد في روايةٍ: يغبطُهُمْ (٣) الأوَّلُونَ والآخرون: عبدٌ (٤) أدَّى حق الله وحقَّ مواليه، ورجل أمَّ (٥) قوماً وهم به راضون، ورجلٌ (٦) ينادى بالصلوات الخمس في كل يومٍ وليلةٍ. رواه أحمد والترمذي من رواية سفيان عن أبي اليقظان عن زاذان عنه، وقال: حديث حسن غريب. (قال الحافظ): وأبو اليقظان واهٍ، وقد روى عنه الثقات، واسمه عثمان بن قيس، قاله

стр. 179

الترمذي، وقيل عثمان بن عمير، وقيل عثمان بن أبى حميد، وقيل غير ذلك، ورواه الطبراني في الأوسط، والصغير بإسناد لا بأس به. ١٨ - ولفظه: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر، ولاينالهم الحساب، هم على كُثُبٍ (١) من مسكٍ حتى يفرغ من حساب الخلائق: رجلٌ قرأ القرآن ابتغاءَ (٢) وجه الله، وأمَّ به قوماً وهم به راضون، وداعٍ (٣) يدعو إلى الصلاة ابتغاء وجه الله، وعبدٌ أحسن فيما بينه وبين ربه، وفيما بينه وبين مواليه. ورواه في الكبير. ١٩ - ولفظه عن ابن عمر ﵄ قال: لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرَّةً ومَرَّةً ومرَّةً، حتى عدَّ سبع مراتٍ لما حدثتُ به: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة لا يهولهم (٤) الفزع، ولا يفزعون حين يفزع الناس: رجل علم القُرآن فقام به يطلب به وجه الله وما عنده، ورجلٌ نادى في كل يومٍ وليلةٍ خمس صلواتٍ يطلب وجه الله وما عنده، ومملوك لم يمنعه رقُّ من طاعة ربه. ٢٠ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: سمع النبى ﷺ رجلاً وهو في مسيرٍ (٥) له يقول: الله أكبر الله أكبر فقال نبىُّ الله ﷺ على الفطرة. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: خرج من النار، فاستبق القومُ إلى الرَّجُلِ. فإذا راعى غنمٍ حضرته الصلاة فقام يُؤذنُ. رواه ابن خزيمة في صحيحه وهو في مسلم بنحوه. ٢١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ

стр. 180

فقام بلالٌ ينادى. فلما سكت قال رسول الله ﷺ : من قال مثل (١) هذا يقيناً دخل الجنة. رواه النسائي وابن حبان في صحيحه. ماجاء في فضل الأذان ٢٢ - وروى عن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجلٌ إلى النبى ﷺ ، فقال: علمنى أو دُلنى على عملٍ يُدخلني الجنة؟ قال: كُنْ مُؤَذِّناً قال لا أستطيع قال: كن إماماً، قال لا أستطيع، فقال: فقم بإزاء الإمام (٢): رواه البخاري. في تاريخه والطبراني في الأوسط. ٢٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : المُؤذنُ المحتسب (٣) كالشهيد المُتشحطِ (٤) في دمه يتمنى على الله ما يشتهى بين الأذان والإقامة (٥). رواه الطبراني في الأوسط، ورواه في الكبير. ٢٤ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : المؤذنُ المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه، إذا مات لم يُدَوَّدْ (٦) في قبره وفيهما إبراهيم بن رستم، وقد وُثِّقَ. ٢٥ - وروى عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله
следующие страницы →