← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

البيوع: ذكر الله في الأسواق، ومواطن الغفلة، وما يقوله المديون والمكروب والمأسور،

стр. 1122

وفي كتاب اللباس: ما يقوله من لبس ثواباً جديداً. وفي كتاب الطعام: التسمية، وحمد الله

стр. 1123

بعد الأكل. وفي كتاب القضاء: ما يقوله من خاف ظالماً. وفي كتاب الأدب: ما يقول من ركب دابته، ومن عثرت به دابته، ومن نزل منزلا، ودعا المرء لأخيه بظهر الغيب. وفي كتاب الجنائز: الدعاء بالعافية، وما يقوله من رأى مبتلى، وما يقوله من آلمه شيء من جسده، وما يدعي به للمريض، وما يدعو به المريض، وما يقول من مات له ميت. وفي كتاب صفة الجنة والنار: سؤال الجنة والاستعاذة من النار، من الله نسأل التيسير والإعانة.

стр. 1124

كتاب البيوع وغيرها الترغيب في الاكتساب بالبيع وغيره ١ - وعن المقدام بن معد يكرب ﵁ عن النبي ﷺ قال: ما أكل (١) أحدٌ طعاماً قطُّ خيراً (٢) من أن يأكل من عمل يده (٣)، وإنَّ نبي الله

стр. 1125

داود ﵊ كان يأكل من عمل يده. رواه البخاري وغيره، وابن ماجه ولفظه قال: ما كسب الرَّجل كسبا أطيب (١) من عمل يده، وما أنفق الرَّجل على نفسهِ وأهله وولدهِ وخادمهِ فهو صدقة. ٢ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لأن يختطب أحدكمْ حزمةً على ظهره خير له من أي يسأل أحداً فيعطيه، أوْ يمنعهُ. رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي. ٣ - وعن الزبير بن العوَّام ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لأن يأخذ أحدكمْ (٢) أحْبُلَهُ (٣)، فيأتي بحزمةٍ من حطب على ظهره فيبيعها فيكفَّ (٤) الله بها وجهه خير له من أن يسأل الناس أعطوه أمْ منعوا. رواه البخاري. ٤ - وعنْ أنسٍ ﵁ أنَّ رجلا من الأنصار أتى النبي ﷺ فسأله فقال: أما في بيتك شيء؟ قال: بلى حلسٌ (٥) نلبس بعضه، ونبسط بعضه وقعب (٦) نشرب فيه من الماء، قال: ائتني بهما، فأتاه بهما فأخذهما رسول الله ﷺ بيده، وقال: من يشتري هاذين؟ قال رجل: أنا آخذهما بدرهمٍ. قال رسول الله ﷺ : من يزيد على درهمٍ مرَّتين، أو ثلاثاً؟ قال رجلٌ: أنا آخذهما بدرهمين فأعطاهما

стр. 1126

إيَّاه، فأخذ الدِّرْهمين فأعطاهما الأنصاريَّ، وقال أشترِ بأحدهما طعاماً فنبذه (١) إلى أهلك، واشتر بالآخر قدماً (٢) فائتني به، فأتاه به فشدَّ فيه رسول الله ﷺ عوداً بيدهِ، ثمَّ قال: اذهبْ فاحتطبْ وبعْ، ولا أرينَّك خمسة عشر (٣) يوماً ففعل فجاء، وقد أصاب (٤) عشرة دراهم، فاشتري ببعضها ثوباً، وببعضها طعاماً، فقال يا رسول الله ﷺ : هذا خير لك من أن تجيء المسألة نكتة (٥) في وجهك يوم القيامة، الحديث. رواه أبو داود واللفظ له والنسائي والترمذي، وقال: حديث حسن، وتقدم بتمامه في المسألة. ٥ - وعن سعيد بن عميرٍ عن عمَّه ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ أيُّ الكسْبِ أطيب (٦)؟ قال: عمل الرَّجل بيده، وكلُّ كسبٍ مبرورٍ. رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد. قال ابن معين: عمّ سعيد هو البراء. ورواه البيهقي عن سعيد ابن عمير مرسلاً، وقال: هذا هو المحفوظ، وأخطأ من قال عن عمه. ٦ - وعنْ جميع بن عميرٍ عن خاله قال: سئل رسول الله ﷺ عنْ أفضل الكسب؟ فقال: بيع مبرورٌ (٧)، وعمل الرَّجل بيدهِ. رواه أحمد والبزار والطبراني في الكبير باختصار، وقال: عن خالد أبي بردة بن نيار، وروي البيهقي عن محمد ابن عبد الله بن نمير، وذكر له هذا الحديث، فقال: إنما هو عن سعيد بن عمير. ٧ - وعن ابن عمر ﵄ قال: سئل رسول الله ﷺ أيُّ الكسب أفضل؟ قال: عمل الرجل بيده، وكلُّ بيعٍ مبرورٍ. رواه الطبراني في الكبير والأوسط، ورواته ثقات.

стр. 1127

٨ - وعن رافع بن خديجٍ ﵁ قال: قيل يا رسول الله: أيُّ الكسبِ أطيب؟ قال: عمل الرَّجل بيده، وكلُّ بيعٍ مبرورٍ. رواه أحمد والبزار، ورجال إسناده رجال الصحيح خلا المسعودي فإنه اختلط، واختلف في الاحتجاج به، ولا بأس به في المتابعات. ٩ - وعنْ كعب بن عجرة ﵁ قال: مرَّ على النبي ﷺ رجلٌ، فرأى أصحاب رسول الله ﷺ من جلدهِ (١) ونشاطهِ، فقالوا: يا رسول الله: لوْ كان هذا في سبيل الله (٢)، فقال رسول الله ﷺ : إن كان خرج يسعى على ولدهِ (٣) صغاراً فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرج يسعى على أبوينِ شيخين كبيرين فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرج يسعى على نفسه يعفُّها فهو في سبيل الله، وإنْ كان خرج يسعى رباء ومفاخرةً فهو في سبيل الشيطان. رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. ١٠ - وروي عن ابن عمر ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: إن الله يحبُّ المؤمن المحترف (٤). رواه الطبراني في الكبير والبيهقي. ١١ - وروي عن عائشة ﵂ قالتْ: قال رسول الله ﷺ : من أمسى كالاًّ (٥) من عمل يدهِ، أمْسى مغفوراً له. رواه الطبراني في الأوسط

стр. 1128

والأصبهاني من حديث ابن عباس، وتقدم من هذا الباب غير ما حديث في المسألة أغنى عن إعادتها هنا.

стр. 1129

. . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1130

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1131

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1132

الترغيب في البكور في طلب الرزق وغيره وما جاء في نوم الصبحة ١ - عنْ صخر بن وداعة الغامديِّ الصحابي ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: اللهمَّ بارك لأمتي في بكورها (١)، وكان إذا بعث سريَّةً (٢)، أو جيشاً بعثهمْ منْ أوَّل النهار، وكان صخرٌ تاجراً فكان يبعث تجارته من أوَّل النَّهار فأثرى (٣) وكثر ماله. رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن، ولا يعرف لصخر الغامدي عن النبي ﷺ غير هذا الحديث. [قال المملي] عبد العظيم: رووه كلهم عن عمارة بن حديد عن صخر، وعمارة بن حديد بجليٌّ، سئل عنه أبو حاتم الرازي، فقال: مجهول وسئل عنه أبو زرعة، فقال لا يعرف، وقال أبو عمر النمري: صخر بن وداعة الغامدي، وغامد في الأزد، سكن الطائف، وهو معدود في أهل الحجاز، روي عنه عمارة بن حديد، وهو مجهول لم يرو عنه غير يعلي الطائفي، ولا أعرف لصخر غير حديث: بورك لأمَّتي في بكورها، وهو لفظ رواه جماعة عن النبي ﷺ انتهى كلامه. [قال المملي] ﵀، وهو كما قال أبو عمر: قد رواه جماعة من الصحابة عن النبي ﷺ . منهم: عليّ، وابن عباس، وابن مسعود، وابن عمر، وأبو هريرة، وأنس ابن مالك، وعبد الله بن سلام، والنواس بن سمعان، وعمران بن حصين، وجابر بن عبد الله وبعض أسانيده جيد، ونبيط بن شريط، وزاد في حديثه: يوم خميسها، وبريدة، وأوس ابن عبد الله، وعائشة وغيرهم من الصحابة ﵃ أجمعين، وفي كثير من أسانيدها مقال، وبعضها حسن، وقد جمعتها في جزء، وبسطت الكلام عليها. ٢ - وروي عن عائشة ﵂ قالتْ: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1133

باكروا (١) الغدوَّ في طلب الرِّزق، فإنَّ الغدوَّ (٢) بركة ونجاحٌ. رواه البزار والطبراني في الأوسط. ٣ - وروي عن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : نوم (٣) الصبحة يمنع الرزق. رواه أحمد والبيهقي وغيرها، وأوردها ابن عديّ في الكامل وهو ظاهر النكارة. ٤ - وروي عن فاطمة بنت محمدٍ ﷺ ورضي الله عنها قالتْ: مرَّ بي رسول الله ﷺ وأنا مضطجعة متصبِّحة (٤) فحرَّكني برجله، ثمَّ قال: يا بنيَّة قومي اشهدي (٥) رزق ربك، ولا تكوني من الغافلين، فإن الله

стр. 1134

يقسم أرزاق النَّاس ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشَّمس. رواه البيهقي. ٥ - ورواه أيضا عن عليٍّ ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ على فاطمة بعد أن صلَّى الصُّبح، وهي نائمة فذكره بمعناه. ٦ - وروي ابن ماجه من حديث علي قال: نهى رسول الله ﷺ عن النَّوم قبل طلوع الشمس. (الترغيب في ذكر الله تعالى في الأسواق ومواطن الغفلة) ١ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من دخل السوق (١) فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد يحيى ويميت وهو حيٌّ لا يموت، بيده الخير وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ. كتب الله له ألف ألف حسنةٍ، ومحاعنه ألف ألف سيئةٍ ورفع له ألف ألف درجةٍ. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب. (قال المملي): وإسناده متصل حسن، ورواته ثقات أثبات، وفي أزهر بن سنان خلاف وقال ابن عديّ: أرجو أنه لا بأس به، وقال الترمذي في رواية له مكان: ورفع له ألف ألف درجةٍ، وبني (٢) له بيتاً في الجنة. ورواه بهذا اللفظ ابن ماج، وابن أبي الدنيا والحاكم وصححه كلهم من رواية عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن جده، ورواه الحاكم أيضا من حديث عبد الله بن عمر مرفوعاً أيضاً، وقال: صحيح الإسناد كذا قال، وفي إسناده مرزوق بن المرزبان يأتي الكلام عليه. ٢ - وعنْ أبي قلابة ﵁ قال: التقى رجلان في السُّوق، فقال أحدهما للآخر: تعالى (٣) نستغفر الله في غفلة الناس ففعل فمات أحدهما، فلقيه الآخر في النوم

стр. 1135

فقال: علمت أن الله غفر لنا عشية التقينا (١) في السوق. رواه ابن أبي الدنيا وغيره. ٣ - وعن يحيى بن أبي كثير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لرجلٍ: لا تزال مصليا قانتاً (٢) ما ذكرت الله قائماً،، أو قاعداً، أو في سوقكَ، أوْ في ناديك (٣). رواه البيهقي مرسلا، وفيه كلام. ٤ - وعنْ مالكٍ ﵁ قال: بلغني أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: ذاكر الله في الغافلين كالمقاتل (٤) خلف الفارِّين، وذاكر الله في الغافلين كغصن أخضر في شجرٍ يابسٍ (٥). وفي رواية: مثل الشجرة الخضراء في وسط الشجر اليابس، وذاكر الله في الغافلين مثل مصباح (٦) في بيت مظلمٍ، وذاكر الله في الغافلين يريه الله مقعده من الجنَّة وهو حيٌّ (٧)، وذاكر الله في الغافلين يغفر له بعدد كلِّ فصيحٍ وأعجم. (والفصيح) بنو آدم، والأعجم البهائم، ذكره رزين، ولم أره في شيء من نسخ الموطأ، إنما رواه البيهقي في الشعب عن عباد بن كثير، وفيه خلاف عن عبد الله بن دينار عن عبد الله ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ فذكره بنحوه. ورواه أيضاً عن عباد بن كثير عن محمد بن جحادة عن سلمة بن كهيل عن ابن عمر، وزاد فيه: وذاكر الله في الغافلين ينظر الله إليه نظرةً لا يعذِّبه بعدها أبداً، وذاكر الله في السُّوق له بكلِّ شعرةٍ نورٌ يوم القيامة. قال البيهقي: هكذا وجدته ليس بين سلمة، وبين ابن عمر أحد، وهو منقطع الإسناد غير قويّ. ٥ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: ذاكرُ

стр. 1136

الله في الغافلين بمنزلة الصابر (١) في الفارِّين. رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط بإسناد لا بأس به. ٦ - وروي عن عصمة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أحبُّ العمل إلى الله سبحة الحديث، وأبغض الأعمال إلى الله التحريف فقلنا: يا رسول الله وما سبحة الحديث؟ قال: يكون القوم يتحدثون، والرَّجل يسبح (٢) قلنا: يا رسول الله وما التحريف؟ قال: القوم يكونون بخيرٍ فيسألهم الجار والصاحب، فيقولون: نحن بشرٍ (٣). رواه الطبراني. الترغيب في الاقتصاد في طلب الرزق والإجمال فيه وما جاء في ذمّ الحرص وحب المال ١ - عن عبد الله بن سرجسٍ ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال:

стр. 1137

السَّمْتُ (١) الحسن، والتؤدة (٢)، والاقتصاد (٣) جزء من أربعةٍ وعشرين جزءا من النبوَّة. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، ورواه مالك وأبو داود بنحوه من حديث ابن عباس إلا أنهما قالا: من خمسة وعشرين. ٢ - وعنْ جابر ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: لا تستبطئوا (٤) الرِّزق، فإنه لم يكن عبدٌ ليموت حتى يبلغ آخر رزقٍ هو له فأجملوا (٥) في الطَّلب: أخذ الحلال، وترك الحرام. رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٣ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يا أيها الناس اتَّقوا الله، وأجملوا في الطلب، فإن نفساً لن تموت حتى تستوفي رزقها، وإنْ أبطأ عنها، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، خذوا ما حلَّ ودعوا ما حرم. رواه ابن ماجه واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٤ - وعنْ أبي حميدٍ السعيدِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: أجملوا في طلب الدنيا، فإنَّ كلا ميسَّر (٦) لما خل رواه ابن ماجه واللفظ له، وأبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، والحاكم إلا أنهما قالا: فإنَّ كلا ميسَّرٌ لما كتب له منها، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. ٥ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: ليس من عملٍ يقرِّب من الجنة إلا قد أمرتكم به، ولا عملٍ يقرِّب من النار إلا وقدْ نهيتكمْ عنه فلا يستبطئن أحد منكم رزقه، فإنَّ جبريل ألقى في روعي أنَّ أحداً منكمْ لن يخرج من الدنيا حتى يستكمل (٧) رزقه، فاتقوا الله أيُّها الناس:

стр. 1138

وأجملوا في الطَّلب، فإن استبطأ أحدٌ منكمْ رزقه فلا يطلبه بمعصية الله، فإنَّ الله لا ينال فضله (١) بمعصيته. رواه الحاكم. ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: يا أيُّها الناس: إن الغني ليس عن كثرة العرض، ولكنَّ الغني غنى النفس، وإن الله يؤتي عبده ما كتب له من الرِّزق فأجملوا في الطَّلب، خذوا ما حلَّ ودعوا ما حرم. رواه أبو يعلي، وإسناده حسن إن شاء الله. ٧ - وعنْ حذيفة ﵁ قال: قال النبيُّ ﷺ فدعا الناس، فقال: هلمُّوا إليَّ فأقبلوا إليه فجلسوا، فقال: هذا رسول ربِّ العالمين جبريل ﷺ نفث (٢) في روعي أنه لا تموت نفس حتى تستكمل رزقها، فإنْ أبطأ (٣) عليها فاتَّقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنَّكمُ استبطاء الرِّزق أن تأخذوه بمعصية الله، فإنَّ الله لا ينال ما عنده إلا بطاعته (٤). رواه البزار، ورواته ثقات إلا قدامة بن زائدة ابن قدامة، فإن لا يحضرني فيه جرح، ولا تعديل. ٨ - وعنْ أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الرِّزق ليطلب (٥) العبد كما يطلبه أجله (٦). رواه ابن حبان في صحيحه والبزار، ورواه الطبراني بإسناد جيد إلا أنه قال: إنّ الرزق ليطلب العبد أكثر مما يطلبه أجله. ٩ - وروي عن الحسن بن علي ﵄ قال: صعد رسول الله ﷺ المنبر يوم غزوة تبوك (٧)، فحمد الله وأثنى عليه، ثمَّ قال: يا أيُّها الناس

стр. 1139

إنِّي ما آمركمْ إلا بما أمركم الله، ولا أنهاكمْ إلا عمَّا نهاكم الله عنه فأجملوا (١) في الطلب، فوالذي نفس أبي القاسم بيده إن أحدكمْ ليطلبه رزقه كما يطلبه أجله، فإن تعسَّر عليكمْ شيء منه فاطلبوه بطاعة الله (٢) رواه الطبراني في الكبير. ١٠ - وعن أبي ذرٍّ ﵁ قال: جعل رسول الله ﷺ : يتلو هذه الآية: ومنْ يتقِ الله يجعلْ له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب. فجعل يردِّدها حتى نعسْتُ، فقال يا أبا ذرٍّ: لوْ أن الناس أخذوا بها لكفتهمْ. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ١١ - وعن أبي سعيد الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لو فرَّ (٣) أحدكم من رزقه أدركه (٤) كما يدركه الموت. رواه الطبراني في الأوسط والصغير بإسناد حسن. ١٢ - وروي عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تعْجلنَّ إلى شيء تظنُّ أنك إن استعجلت إليه أنَّك مدركه إن كان لم يقدَّر لك ذلك، ولا تستأخرنَّ عن شيء تظنُّ أنك إن استأخرتْ عنه أنَّه مدفوعٌ عنك إن كان الله قدره عليك. رواه الطبراني في الكبير والأوسط. ١٣ - وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ رأى تمرةً عابرةً (٥) فأخذها فناولها (٦) سائلا: فقال: أما إنَّك لوْ لمْ تأتها لأتتك. رواه الطبراني بإسناد جيد، وابن حبان في صحيحه والبيهقي. ١٤ - وعنْ عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1140

ما خلق الله من صباحٍ يعلمُ ملكٌ من السماء، ولا في الأرض ما يصنع الله في ذلك اليوم، وإنَّ العبد له رزقه، فلو اجتمع عليه الثَّقلان الجنُّ والإنس أن يصدُّوا (١) عنه شيئاً من ذلك ما استطاعوا (٢). رواه الطبراني بإسناد لين، ويشبه أن يكون موقوفاً. ١٥ - وعنْ حبَّة وسواءا بنيْ خالدٍ ﵄ أنَّهما أتيا رسول الله ﷺ وهو يعمل عملاً يبني بناءً، فلمَّا فرغ دعانا فقال: لا تنافسا في الرِّزق ما تهزهزتْ رءوسكما، فإنَّ الإنسان تلده أمُّه أحمر ليس عليه قشرٌ، ثمَّ يعطيه الله ويرزقه. رواه ابن حبان في صحيحه. ١٦ - وعن أبي الدَّرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما طلعت شمس قطُّ إلا بعث بجنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين يا أيها الناس: هلمُّوا (٣) إلى ربكم، فإنَّ ما قلَّ وكفى خيْرٌ مما كثر وألهى (٤)، ولا آبتْ (٥) شمس قطُّ إلا بعث بحنبتيها ملكان يناديان يسمعان أهل الأرض إلا الثقلين: اللهمَّ أعط منفقاً خلقاً، وأعط ممسكاً تلفاً. رواه أحمد بإسناد صحيح واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وصححه. ١٧ - وعنْ سعد بن أبي وقَّاص ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: خير الذكر الخفيُّ، وخير الرِّزق ما يكفي (٦). رواه أبو عوانة وابن حبان في صحيحهما. ١٨ - وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من انقطع (٧) إلى الله كفاه الله كلَّ مؤنةٍ ورزقه من حيث لا يحتسب،

стр. 1141

ومن انقطع إلى الدنيا (١) وكله (٢) الله إليها. رواه الشيخ في كتاب الثواب والبيهقي كلاهما من رواية الحسن عن عمران، وفي إسناده إبراهيم بن الأشعث خادم الفضل، وفيه كلام قريب. ١٩ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : منْ كانت الدنيا همَّته (٣) وسدمهُ، ولها شخصٌ (٤)، وإيَّاها ينوي (٥) جعل الله الفقر بين عينيه، وشتَّتَ عليه ضيعته، ولميأته منها إلا ما كتب (٦) له منها، ومن كانت الآخرة همَّته (٧) وسدمه، ولها شخصٌ (٨) وإياها ينوي (٩) جعل الله الغني في قلبه، وجمع عليه ضيعته، وأتته الدنيا وهي صاغرة (١٠). رواه البزار والطبراني واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، ورواه الترمذي أخصر من هذا، ويأتي لفظه في الفراغ للعبادة إن شاء الله. (سدمه) بفتح السين، والدال المهملتين: أي همه، وما يحرص عليه، ويلهج به. (وقوله شتت عليه ضيعته) بفتح الضاد المعجمة: أي فرق عليه حاله وصناعته، وما هو مهتمّ به، وشعبه عليه. ٢٠ - وروي عن ابن عباس ﵄ قال: خطبنا رسول الله ﷺ في مسجد الخيف (١١) فحمد الله، وذكره بما هو أهلهُ، ثمَّ قال: منْ كانت

стр. 1142

الدنيا همَّه (١) فرَّق الله (٢) شمْله، وجعل فقره بين عينيه، ولمْ يؤتهِ من الدُّنيا إلا ما كتب له. رواه الطبراني. ٢١ - وروي عن أبي ذرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من أصبح وهمه الدُّنيا (٣) فليس من الله في شيء، ومنْ لم يهْتمَّ (٤) بالمسلمين فليس منهمْ (٥)، ومنْ أعطى الذِّلَّة (٦) من نفسه طائعاً غير مكرهٍ فليس منَّا. رواه الطبراني. ٢٢ - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ النبي ﷺ إذ قضى الأمر وهمْ في غفلةٍ الذِّلة (٧) من نفسه طائعاً غير مكرهٍ فليس منَّا. رواه الطبراني. ٢٣ - وروي عنْ أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أربعة من الشِّقاء (٨) جمود العين (٩)، وقسوة القلب (١٠)، وطول الأمل (١١)، والحرصُ

стр. 1143

على الدنيا (١). رواه البزار وغيره. ٢٤ - وروي عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا ترضينَّ أحداً بسخط (٢) الله، ولا تحمدنَّ أحداً على فضل الله (٣)، ولا تذمنَّ (٤) أحداً على ما لمْ يؤتك الله، فإنَّ الله لا يسوقه إليك حرص حريصٍ، ولا يردُّه عنك كراهية كارهٍ، وإنَّ الله بقسطه وعدلهِ جعل الرَّوح والفرج في الرضا واليقين، وجعل الهمَّ والحزن في السَّخط. رواه الطبراني في الكبير. ٢٥ - وعن كعب بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ماذئبان جائعان أرسلا في غنمٍ بأفسد لها من حرص المرء على المرء (٥) والشرف لدينه. رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن. (قال المملي) ﵁: وسيأتي غير ما حديث من هذا النوع في الزهد إن شاء الله. ٢٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال:

стр. 1144

قلْبُ الشَّيخ شاب (١) على حبِّ اثنتين: حبِّ العيش، أو قال طول الحياة، وحبِّ المال. رواه البخاري ومسلم والترمذي إلا أنه قال: طول الحياة، وكثرة المال. ٢٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ كان يقول: اللهمَّ إني أعوذ بك من علمٍ لا ينفع (٢)، ومن قلب لا يخشع (٣)، ومن نفس لا تشبع (٤)، ومن دعاء لا يسمع (٥). رواه ابن ماجه والنسائي، ورواه مسلم والترمذي وغيرهما من حديث زيد بن أرقم، وتقدم في العلم. ٢٨ - وعنْ أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لوْ كان لابن آدم واديان (٦) من مالٍ لابتغى (٧) إليهما ثالثاً، ولا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب (٨) ويتوب الله على من تاب (٩). رواه البخاري ومسلم.

стр. 1145

٢٩ - وعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لو أنَّ لابن آدم وادياً من ذهبٍ لأحبَّ أن يكون إليه مثله، ولا يملأ عين ابن آدم إلا التراب. ويتوب الله على من تاب. رواه البخاري مسلم. ٣٠ - وعن ابن عباس بن سهل بن سعدٍ ﵃ قال: سمعت ابن الزبير على منبر مكَّة في خطبتهِ يقول: يا أيها الناس: إن النبي ﷺ كان يقول: لو أنَّ ابن آدم أعطى وادياً من ذهب أحبَّ إليه أحبَّ إليه ثانياً، ولو أعطى ثانياً أحبَّ إليه ثالثاً، ولا يسدُّ (١) جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب. رواه البخاري. ٣١ - وعن بريدة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقرأ في الصلاة: لو أن لابن آدم وادياً من ذهبٍ لابتغى إليه ثانياً، ولو أعطى ثانياً لابتغى إليه ثالثاً: ولايملأ جوف ابن آدم إلا التراب، ويتوب الله على من تاب. رواه البزار بإسناد جيد. ٣٢ - وعن أنسٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: يجاء بابن آدم كأنه بذبح فيوقف (٢) بين يدي الله ، فيقول الله له: أعطيتك، وخوَّلتك (٣)، وأنعمت عليك فما صنعت: فيقول: يا ربِّ جمعته، وثمَّرته فتركتهُ

стр. 1146

أكثر ما كان فارجعني آتك به، فيقول الله له: أرني ما قدَّمت، فيقول يا ربِّ جمعتهُ

стр. 1147

وثمرَّته فتركته أكثر ما كان فارجعني آتك به، فإذا عبد لم يقدِّم خيراً فيمضي به

стр. 1148

إلى النار. رواه الترمذي عن إسماعيل بن مسلم المكي، وهو واهٍ، عن الحسن، وقتادة عنه، وقال: رواه غير واحد عن الحسن، ولم يسندوه. (قوله: البذخ) بباء موحدة مفتوحة، ثم ذال معجمة ساكنة، ثم جيم: هو ولد الضان شبه به لما يأتي فيه من الصَّغار، والذل، والحقارة. (قال الحافظ): وتأتي أحاديث كثيرة في ذم الحرص، وحب المال في الزهد وغيره إن شاء الله تعالى. الترغيب في طلب الحلال والأكل منه والترهيب من اكتساب الحرام وأكله ولبسه ونحو ذلك ١ - عنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله طيِّب (١) لا يقيبل إلا طيباً (٢)، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: يا أيها الرُّسل كلوا من الطيّبات (٣) واعملوا صالحاً إني بما تعملون عليمٌ. وقال: يا أيها

стр. 1149

الذين آمنوا كلوا من طيِّبات ما رزقناكمْ. ثمَّ ذكر الرَّجل يطيل (١) السَّفر أشعث (٢) أغبر يمدُّ يديه (٣) إلى السماء: يا ربِّ يا ربِّ، ومطعمه حرامٌ، ومشربه حرامٌ، وملبسه حرامٌ، وغذي (٤) بالحرام، فأنَّي (٥) يستجاب لذلك؟. رواه مسلم والترمذي. ٢ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: طلب الحلال واجب على كلِّ مسلمٍ. رواه الطبراني في الأوسط، وإسناده حسن إن شاء الله. ٣ - وروي عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: طلب الحلال فريضةٌ (٦) بعد الفريضة. رواه الطبراني والبيهقي. ٤ - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من أكل طيباً (٧)، وعمل في سنَّةٍ (٨)، وأمن الناس بوائقه (٩) دخل الجنَّة. قالوا: يا رسول الله إنَّ هذا في أمتك اليوم كثيرٌ؟ قال: وسيكون في قرون (١٠) بعدي. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح غريب، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٥ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: أربعٌ إذا كنَّ فيك فلا عليك (١١) ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانةٍ، وصدق حديثٍ، وحسن خليفةٍ، وعفَّةٌ في طعمةٍ. رواه أحمد والطبراني، وإسنادهما حسن.

стр. 1150

٦ - وعن أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: أيما رجلٍ اكتسب (١) مالا من حلالٍ فأطعم نفسه، أوْ كساها (٢)، فمن (٣) دونه من خلق الله كان (٤) له به زكاةٌ. رواه ابن حبان في صحيحه من طريق درّاج عن أبي الهيثم. ٧ - وعنْ نصيحٍ العنسيِّ عن ركبٍ المصريِّ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : طوبى (٥) لمن طاب كسبه، وصلحت سريرته، وكرمتْ علانيتهُ وعزل عن النَّاس شرَّه، طوبى لمن عمل بعلمهِ، وأنفق الفضل (٦) من ماله، وأمسك الفضل (٧) من قوله. رواه الطبراني في حديث يأتي بتمامه في التواضع إن شاء الله. ٨ - وروي عن ابن عباس ﵄ قال: تليت هذه الآية عند رسول الله ﷺ : يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً. فقام سعد ابن أبي وقَّاص ﵁، فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني مستجاب الدعوة، فقال له النبي ﷺ : يا سعد أطب مطعمك (٨) تكنْ مستجاب الدعوة، والذي نفس محمَّد بيده: إنَّ العبد ليفذف (٩) اللقمة الحرام في جوفه ما يتقبل منه عمل أربعين يوماً، وأيُّما عمدٍ نبت لحمه من سحتٍ (١٠) فالنار أولى (١١) به.

стр. 1151

رواه الطبراني في الصغير. ٩ - وروي عن عليٍّ ﵁ قال: كنَّا جلوساً مع رسول الله ﷺ فطلع علينا رجلٌ من أهل العالية، فقال: يا رسول الله أخبرني بأشدِّ شيء في هذا الدِّين وألينهِ؟ فقال: ألينهُ شهادة أن لا إله إلا الله، وأنَّ محمداً عبده ورسوله، وأشدُّه يا أخا العالية: الأمانة (١) إنه لا دين لمن لا أمانة له، ولا صلاة له، ولازكاة له، يا أخا العالية: إنه من أصاب مالا من حرامٍ فلبس منه جلباباً، يعني قميصاً لم تقبل صلاته حتى ينحِّي ذلك الجلباب عنه، إن الله أكرم وأجلُّ يا أخا العالية من أن يقبل عمل رجلٍ أو صلاته وعليه جلبابٌ (٢) من حرامٍ. رواه البزار، وفيه نكارة. ١٠ - وروي عن ابن عمر ﵄ قال: من اشترى ثوباً بعشرة دراهم، وفيه درهم من حرامٍ لمْ يقبل الله له صلاة ما دام عليه قال: ثمَّ أدخل أصبعيه في أذنيه، ثمَّ قال: صمَّتا (٣) إن لم يكن النبيُّ ﷺ سمعته يقوله. رواه أحمد. ١١ - وروي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: من اشترى سرقةً (٤)، وهو يعْلم أنها سرقة فقد اشترك في عارها (٥) وإثمها. رواه البيهقي، وفي إسناده احتمال للتحسين، ويشبه أن يكون موقوفاً. ١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : والذي نفسي بيده لأن يأخذ أحدكم حَبْلَهُ فيذهب به إلى الجبل فيحتطب، ثمَّ يأتي به فيحمله على ظهره فيأكل خير له من أن يسأل الناس، ولأن يأخذ تراباً فيجعله في فيه خيرٌ له من أن يجعل في فيه ما حرَّم الله عليه (٦). رواه أحمد بإسناد جيد.

стр. 1152

١٣ - وعنه ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: إذا أدَّيت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك، ومن جمع مالاً حراماً، ثمَّ تصدَّق به لمْ يكن له فيه أجرٌ وكان إصره عليه (١). رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، وا لحاكم، كلهم من رواية دراج عن ابن حجيرة عنه. ورواه الطبراني من حديث أبي الطفيل، ولفظه قال: من كسب مالاً من حرامٍ، فأعتق منه، ووصل منه رحمه (٢) كان ذلك إصراً (٣) عليه. ١٤ - وروي أبو داود في المراسيل عن القاسم بن مخيمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من اكتسب مالاً من مأتمٍ (٤) فوصل به رحمه، أوْ تصدَّق به، أو أنفقه في سبيل الله جمع ذلك كلُّه جميعاً فقذف (٥) به في جهنم. ١٥ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله قسم بينكم أخلاقكمْ كما قسم بينكم أرزاقكمْ، وإن الله يعطي الدنيا من يحبُّ ومنْ لا يحبُّ، ولا يعطي الدين (٦) إلا من يحبُّ، فمن أعطاه الله الدين فقد أحبَّه، ولا والذي نفسي بيده لا يسلم (٧) أولا يسلم عبد حتى يسلم، أو يسلم قلبه (٨) ولسانه، ولا يؤمن حتى يؤمن جاره بوائقه، قالوا: وما بوائقه؟ قال: غشمه (٩) وظلمه،

стр. 1153

ولا يكسب عبدٌ مالاً حراماً فيتصدَّق به فيقبل منه، ولا ينفق منه فيبارك له فيه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده (١) إلى النار. إن الله تعالى لا يمحو السيء (٢) بالسيء ولكن يمحو السيء (٣) بالحسن، إن الخبيث (٤) لا يمحو الخبيث. رواه أحمد من طريق أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد، وقد حسنها بعضهم، والله أعلم. ١٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: يأتي على الناس زمانٌ (٥) لا يبالي المرء ما أخذ: أمن الحلال أم من الحرام. رواه البخاري والنسائي، وزاد رزين فيه: فإذ ذلك لا تجاب لهم دعوة. ١٧ - وعنه ﵁ قال: سُئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يدخل الناس النار؟ قال: الفَمْ (٦)، والفرْجُ (٧)، وسئل عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: تقوى الله (٨)، وحسن الخلق (٩). رواه الترمذي، وقال: حديث صحيح غريب. ١٨ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : استحيوا من الله حقَّ الحياء (١٠). قال: قلنا يا نبيِّ الله إنا لنستحي، والحمد لله. قال: ليس ذلك، ولكن الاستحياء من الله حقَّ الحياء أن تحفظ الرأس (١١)، وما وعى،

стр. 1154

وتحفظ البطن (١) وما حوى، ولتذكر الموت والبلى (٢)، ومن أراد الآخرة ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك فقد استحيا من الله حقَّ الحياء. رواه الترمذي، وقال: حديث غريب، إنما نعرفه من حديث أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد. (قال الحافظ) أبان والصباح مختلف فيهما، وقد ضعف الصباح برفعه هذا الحديث، وصوابه عن ابن مسعود موقوفاً عليه، ورواه الطبراني من حديث عائشة مرفوعاً. (قوله) تحفظ البطن وما حوى: يعني ما وضع فيه من طعام وشراب حتى يكونا من حلهما. ١٩ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تغبطنَّ (٣) جامع المال من غير حلِّه، أو قال: من غير حقِّه، فإنه إن تصدَّق به لم يقبل منه، وما بقي كان زاده (٤) إلى النار. رواه الحاكم من طريق حنش، واسمه حسين ابن قيس، وقال: صحيح الإسناد. (قال المملي): كيف وحنش متروك. ورواه البيهقي من طريقه، ولفظه قال رسول الله ﷺ : لا يعجبنَّك رحب (٥) الذراعين بالدم، ولا جامع المال من غير حلِّه، فإنه إن تصدق به لم يقبل منه، وما بقي كان زاده إلى النار. ورواه البيهقي أيضاً من حديث ابن مسعود بنحوه. ٢٠ - وعن معاذٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: ما تزال قدما عبدٍ يوم القيامة حتى يسأل عن أربعٍ: عن عمره فيم (٦) أفناه؟ وعن شبابه (٧) فيم أبلاه؟ وعن ماله من أين (٨) اكتسبه، وفيم أنفقه؟ وعن علمهِ (٩) ماذا فيه؟ رواه

стр. 1155

البيهقي وغيره، ورواه الترمذي من حديث أبي برزة وصححه، وتقدم هو وغيره في العلم. ٢١ - وروي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : الدُّنيا خضرة (١) حلوة (٢) من اكتسب فيها مالاً من حلِّهِ، وأنفقه في حقِّه (٣) أثابه الله عليه، وأورده جنَّته، ومن اكتسب فيها مالاً من غير حلِّه، وأنفقه في غير حقه أحله الله دار الهوان (٤)، وربَّ متخوِّضٍ (٥) في مال الله ورسوله له النار يوم القيامة يقول الله: كلما خبت (٦) زدناهمْ سعيراً. رواه البيهقي. ٢٢ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحمٌ (٧) نبت من سحتٍ. رواه ابن حبان في صحيحه في حديث. ٢٣ - وعن كعب بن عجرة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ

стр. 1156

وسلم يا كعب بن عجرة: إنه لا يدخل الجنة لحمٌ، ولا دمٌ نبتا على سحتٍ النار أولى به (١) يا كعب بن عجرة: الناس غاديان (٢) فغادٍ في فكاك نفسه فمعنقها (٣)، وغادٍ موبقها (٤) رواه الترمذي. وابن حبان في صحيحه في حديث. ولفظ الترمذي: يا كعب بن عجرة إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به. (السحت) بضم السين، وإسكان الحاء وبضمهما أيضا: هو الحرام، وقيل: هو الخبيث من المكاسب. ٢٤ - وعن أبي بكر الصديق ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنَّة جسدٌ (٥) غذِّي بحرامٍ. رواه أبو يعلي والبزار والطبراني في الأوسط، والبيهقي، وبعض أسانيدهم حسن. الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدور ١ - عن النُّعمان بن بشيرٍ ﵄ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه

стр. 1157

وسلم يقول: الحلال بيِّن (١)، والحرام بيِّنٌ، وبينهما مشتبهات (٢) لا يعلمهنَّ (٣) كثيرٌ من الناس، فمن اتَّقى (٤) الشبهات استبرأ (٥) لدينهِ وعرضهِ، ومنْ وقع في الشبهات (٦) وقع في الحرام كالرَّاعي (٧) يرعى حول الحمى (٨) يوشك (٩) أن يرتع فيه، ألا وإنَّ لكل ملكٍ حمى، ألا وإنَّ حمى الله محارمه، ألا وإنَّ في الجسد مضغة - مقدار ما يمضغ (١٠) إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدتْ الجسد كلُّه، ألا وهي القلب (١١). رواه البخاري ومسلم والترمذي، ولفظه:

стр. 1158

الحلال بيِّنٌ، والحرام بيِّنٌ، وبين ذلك أمور مشتبهات لا يدري كثيرٌ من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام؟ فمن تركها استبرأ لدينهِ وعرضه فقد سلم، ومن واقع شيئاً منها يوشك أن يواقع الحرام كما أنه من يرعى حول الحمى أوشك أن يواقعه، ألا وإنَّ لكلِّ ملكٍ حمى، ألا وإن حمى الله محارمه. وأبو داود باختصار، وابن ماجه. وفي رواية لأبي داود والنسائي: أن رسول الله ﷺ قال: إن الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمورٌ مشتهات، وسأضرب لكمْ في ذلك مثلاً: إن الله حمى حمى، وإن حمى ما حرَّم، وإنه من يرتع حول الحمى يوشك أن يخالطه، وإنَّ من يخالط الرِّيبة يوشك أن يخسر. وفي رواية للبخاري والنسائي: الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ماشيِّة عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أو شك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله، ومنْ يرتع حوْل الحمى يوشك أن يواقعه. ورواه الطبراني من حديث ابن عباس. ولفظه: الحلال بيِّنٌ، والحرام بيِّنٌ، وبين ذلك شبهات، فمنْ أوقع بهنَّ فهو قمنٌ أن يأثم، ومن اجتنبهنَّ فهو أوفر لدينه كمرتعٍ إلى جنب حمى، وحمى الله الحرام. (رتع الحمى): إذارعي من حوله، وطاف به. (أوشك) بفتح الألف والشين: أي كاد، وأسرع. (واجترأ) مهموز: أي أقدم. (وقمن) في حديث ابن عباس: هو بفتح القاف، وكسر الميم: أي جدير وحقيق. ٢ - وعن النَّوَّآس بن سمعان ﵁ عن النبي ﷺ قال:

стр. 1159

البرُّ (١) حسن الخلق، والإثم (٢) ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطَّلع (٣) عليه الناس. رواه مسلم: (حاك) بالحاء المهملة والكاف: أي جال وتردد. ٣ - وعن وابصة بن معبدٍ ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ ، وأنا أريد أن لا أدع شيئاً من البرِّ والإثم إلا سألت عنه، فقال لي: ادن يا وابصة: فدنوت (٤) منه حتى مسَّتْ ركبتي ركبته، فقال لي: يا وابصة: أخبرك عمَّا جئت تسأل عنه. قلت: يا رسول الله أخبرني. قال: جئت تسأل عن البرِّ والإثم؟ قلتُ: نعم، فجمعَ أصابعه الثلاث، فجعل ينكت (٥) بها في صدري، ويقول: ياوابصة،

стр. 1160

استفتِ قلبك، البرُّ ما اطمأنَّت (١) إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب، وتردَّد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك. رواه أحمد بإسناد حسن. ٤ - وعنْ أبي ثعلبة الخشنيِّ ﵁ قال: قلتُ يا رسول الله أخبرني
следующие страницы →