← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

وسلم يا كعب بن عجرة: إنه لا يدخل الجنة لحمٌ، ولا دمٌ نبتا على سحتٍ النار أولى به (١) يا كعب بن عجرة: الناس غاديان (٢) فغادٍ في فكاك نفسه فمعنقها (٣)، وغادٍ موبقها (٤) رواه الترمذي. وابن حبان في صحيحه في حديث. ولفظ الترمذي: يا كعب بن عجرة إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به. (السحت) بضم السين، وإسكان الحاء وبضمهما أيضا: هو الحرام، وقيل: هو الخبيث من المكاسب. ٢٤ - وعن أبي بكر الصديق ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا يدخل الجنَّة جسدٌ (٥) غذِّي بحرامٍ. رواه أبو يعلي والبزار والطبراني في الأوسط، والبيهقي، وبعض أسانيدهم حسن. الترغيب في الورع وترك الشبهات وما يحوك في الصدور ١ - عن النُّعمان بن بشيرٍ ﵄ قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه

стр. 1157

وسلم يقول: الحلال بيِّن (١)، والحرام بيِّنٌ، وبينهما مشتبهات (٢) لا يعلمهنَّ (٣) كثيرٌ من الناس، فمن اتَّقى (٤) الشبهات استبرأ (٥) لدينهِ وعرضهِ، ومنْ وقع في الشبهات (٦) وقع في الحرام كالرَّاعي (٧) يرعى حول الحمى (٨) يوشك (٩) أن يرتع فيه، ألا وإنَّ لكل ملكٍ حمى، ألا وإنَّ حمى الله محارمه، ألا وإنَّ في الجسد مضغة - مقدار ما يمضغ (١٠) إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدتْ الجسد كلُّه، ألا وهي القلب (١١). رواه البخاري ومسلم والترمذي، ولفظه:

стр. 1158

الحلال بيِّنٌ، والحرام بيِّنٌ، وبين ذلك أمور مشتبهات لا يدري كثيرٌ من الناس أمن الحلال هي أم من الحرام؟ فمن تركها استبرأ لدينهِ وعرضه فقد سلم، ومن واقع شيئاً منها يوشك أن يواقع الحرام كما أنه من يرعى حول الحمى أوشك أن يواقعه، ألا وإنَّ لكلِّ ملكٍ حمى، ألا وإن حمى الله محارمه. وأبو داود باختصار، وابن ماجه. وفي رواية لأبي داود والنسائي: أن رسول الله ﷺ قال: إن الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمورٌ مشتهات، وسأضرب لكمْ في ذلك مثلاً: إن الله حمى حمى، وإن حمى ما حرَّم، وإنه من يرتع حول الحمى يوشك أن يخالطه، وإنَّ من يخالط الرِّيبة يوشك أن يخسر. وفي رواية للبخاري والنسائي: الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ماشيِّة عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أو شك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله، ومنْ يرتع حوْل الحمى يوشك أن يواقعه. ورواه الطبراني من حديث ابن عباس. ولفظه: الحلال بيِّنٌ، والحرام بيِّنٌ، وبين ذلك شبهات، فمنْ أوقع بهنَّ فهو قمنٌ أن يأثم، ومن اجتنبهنَّ فهو أوفر لدينه كمرتعٍ إلى جنب حمى، وحمى الله الحرام. (رتع الحمى): إذارعي من حوله، وطاف به. (أوشك) بفتح الألف والشين: أي كاد، وأسرع. (واجترأ) مهموز: أي أقدم. (وقمن) في حديث ابن عباس: هو بفتح القاف، وكسر الميم: أي جدير وحقيق. ٢ - وعن النَّوَّآس بن سمعان ﵁ عن النبي ﷺ قال:

стр. 1159

البرُّ (١) حسن الخلق، والإثم (٢) ما حاك في صدرك، وكرهت أن يطَّلع (٣) عليه الناس. رواه مسلم: (حاك) بالحاء المهملة والكاف: أي جال وتردد. ٣ - وعن وابصة بن معبدٍ ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ ، وأنا أريد أن لا أدع شيئاً من البرِّ والإثم إلا سألت عنه، فقال لي: ادن يا وابصة: فدنوت (٤) منه حتى مسَّتْ ركبتي ركبته، فقال لي: يا وابصة: أخبرك عمَّا جئت تسأل عنه. قلت: يا رسول الله أخبرني. قال: جئت تسأل عن البرِّ والإثم؟ قلتُ: نعم، فجمعَ أصابعه الثلاث، فجعل ينكت (٥) بها في صدري، ويقول: ياوابصة،

стр. 1160

استفتِ قلبك، البرُّ ما اطمأنَّت (١) إليه النفس، واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في القلب، وتردَّد في الصدر، وإن أفتاك الناس وأفتوك. رواه أحمد بإسناد حسن. ٤ - وعنْ أبي ثعلبة الخشنيِّ ﵁ قال: قلتُ يا رسول الله أخبرني

стр. 1161

ما يحلُّ لي ويحرم عليَّ؟ قال: البرُّ ما سكنت (١) إليه النفس واطمأن (٢) إليه القلب والاثم مالمْ تسكنْ إليه النفس، ولمْ يطمئنَّ إليه القلب، وإن أفتاك المفتون (٣). رواه أحمد بإسناد جيد. ٥ - وعن أنسٍ ﵁ أن النبي ﷺ وجد تمرةً في الطريق فقال: لولا أنِّي أخاف أن تكون من الصدقة لأكلتها (٤). رواه البخاري ومسلم. ٦ - وعن الحسن بن علي ﵄ قال: حفظت من رسول الله ﷺ : دع ما يريبك (٥) إلى مالا يريبك (٦) رواه الترمذي والنسائي، وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ورواه الطبراني بنحوه من حديث واثلة بن الأسقع، وزاد فيه: قيل فمن الورع (٧)؟ قال: الذي يقف عند الشبهة. ٧ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان لأبي بكرٍ الصديق ﵁ غلامٌ يخرج له الخراج، وكان أبو بكرٍ يأكل من خراجه، فجاء يوماً بشيء فأكل منه أبو بكرٍ، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهنَّتُ (٨) لإنسان في الجاهلية، وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته، فلقيني فأعطاني

стр. 1162

لذلك هذا الذي أكلت منه، فأدخل أبو بكرٍ يده فقاء (١) كل شيء في بطنهِ رواه البخاري. (الخراج): شيء يرفضه المالك على عبده يؤديه إليه كل يوم مما يكتسبه، وباقي كسبه يأخذه لنفسه. ٨ - وعن عطيَّة بن عروة السعدي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين (٢) حتى يدع مالا بأس (٣) به حذراً لما به بأسٌ. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، وابن ماجه. والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٩ - وعنْ أبي أمامة ﵁ قال: سأل رجل النبي ﷺ ما الإثم؟ قال: إذا حاك (٤) في نفسك شيء فدعه. قال فما الإيمان؟ قال:

стр. 1163

إذا ساءتك (١) سيِّئتك، وسرَّنك حسنتك فأنت مؤمن. رواه أحمد باسناد صحيح. ١٠ - وروي عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاث مر كنَّ فيه أستوجب الثَّواب واستكمل الإيمان: خلقٌ (٢) يعيش به في الناس، وورع يحجزه (٣) عن محارم الله، وحلمٌ (٤) يردُّ به جهل الجاهل. رواه البزار. ١١ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : أفضل العبادة الفقه (٥)، وأفضل الدين الورع (٦). رواه الطبراني في معاجيمه الثلاثة، وفي إسناده محمد بن أبي ليلى. ١٢ - وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فضل العلم خيرٌ من فضل العبادة (٧)، وخير دينكم الورع (٨). رواه الطبراني في الأوسط والبزار بإسناد حسن. ١٣ - وروي عن واثلة عن أبي هريرة ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : كنْ ورعاً (٩) تكن أعبد (١٠) الناس، وكن قنعا (١١) تكنْ

стр. 1164

أشكر النَّاس (١)، وأحب للنَّاس ما تحبُّ لنفسك تكنْ مؤمناً (٢)، وأحسن مجاورة من جاورك تكنْ مسلماً (٣)، وأقلَّ الضَّحك، فإنَّ كثرة الضحك تميت القلب (٤). رواه ابن ماجه، والبيهقي في الزهد الكبير، وهو عند الترمذي بنحوه من حديث الحسن عن أبي هريرة، ولم يسمع منه. ١٤ - وروي عن نعيم بن همَّارٍ الغطفانيِّ ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: بئس العبد عبد تجبَّر (٥)، واختال، ونسي الكبير المتعالي. بئس العبدُ عبدٌ يختلُ الدنيا بالدين (٦) بئس العبد عبدٌ يستحلُّ المحارم (٧) بالشبهات، بئس العبد عبد هوى (٨) يضُّله. بئس العبد عبد رغبة تذلُّه (٩). رواه الطبراني ورواه الترمذي من حديث أسماء بنت عميس أطول منه، ويأتي لفظه في التواضع إن شاء الله تعالى.

стр. 1165

الترغيب في السماحة في البيع والشراء وحسن التقاضي والقضاء ١ - عنْ جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: رحم (١) الله عبداً سمحاً (٢) إذا باع، سمحاً إذا اشترى، سمحاً إذا اقتضى (٣). رواه البخاري، وابن ماجه واللفظ له، والترمذي، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : غفر الله (٤) لرجلٍ كان قبلكمْ، كان سهلاً إذا باع، سهلاً إذا اشترى، سهلاً إذا اقتضى. ٢ - وعن عثمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أدخل الله رجلاً كان سهلاً، مشترياً وبائعاً، وقاضياً (٥) ومقتضياً الجنَّة. رواه النسائي، وابن ماجه لم يذكر: قاضياً ومقتضياً. ٣ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركمْ بمن يحرم (٦) على النار، ومنْ تحرم عليه النَّار؟ على كلِّ قريبٍ

стр. 1166

هيِّن سهلٍ. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، والطبراني في الكبير بإسناد جيد، وزاد: ليِّنٍ. وابن حبان في صحيحه. وفي رواية لابن حبان إنما تحرم النَّار على كلِّ هيِّنٍ ليِّنٍ قريب سهلٍ. ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: من كان هيِّناً ليِّناً قريباً حرَّمه الله على النار. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. ورواه الطبراني في الأوسط من حديث أنس، ولفظه: قيل يا رسول الله: من يحرم على النَّار؟ قال: الهيِّن الليِّن السَّهل القريب. ورواه في الأوسط أيضاً والكبير عن معيقب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : حرِّمتِ النار على الهيِّن اللِّين السَّهل القريب. ٥ - وعنه ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: إنَّ الله يحبُّ سمح البيع، سمح الشراء، سمح القضاء. رواه الترمذي، وقال: غريب، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٦ - وعن ابن عباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : اسمح يسْمَحْ لك. رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح إلا مهديّ بن جعفر. ٧ - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ عن النبي ﷺ قال: أفضل المؤمنين: رجلٌ سمح البيع، سمح الشِّراء، سمح الشِّراء، سمح القضاء، سمح الاقتضاء. رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات. ٨ - وعن عبد الله بن عمرٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : دخل رجلٌ الجنَّة بسماحته قاضياً ومقتضياً. رواه أحمد، ورواته ثقات مشهورون. ٩ - وعنْ حذيفة ﵁ قال: أتى الله بعبدٍ من عباده آتاه الله مالاً، فقال له: ماذا عملت في الدنيا؟ قال: ولا يكتمون الله حديثاً؟ قال يا ربِّ: آتيتني مالاً، فكُنت أبايع النَّاس، وكان من خلقي الجواز (١)، فكنت أيَسِّرُ على الموسر،

стр. 1167

وأنظر (١) المعسر، فقال الله تعالى: أنا أحقُّ بذلك منك، تجاوزوا (٢) عن عبدي، فقال عقبة بن عامرٍ، وأبو مسعودٍ الأنصاريُّ: هكذا سمعناه منْ في رسول الله ﷺ . رواه مسلم هكذا موقوفاً على حذيفة، ومرفوعاً عن عقبة وابن مسعود، وتقدمت بقية ألفاظ هذا الحديث في إنظار المعسر. ١٠ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً أتى النبيَّ ﷺ يتقاضاه فأغلظ له فهمَّ به أصحابه، فقال رسول الله ﷺ : دعوه فإنَّ لصاحب الحقِّ مقالاً، ثمَّ قال: أعطوه سنا (٣) مثل سنِّهِ. قالوا يا رسول الله: لا نجد إلا أمثل من سنِّه. قال: أعطوه فإنَّ خيركمْ أحسنكمْ (٤) قضاء. رواه البخاري ومسلم والترمذي مختصراً ومطولاً، وابن ماجه مختصراً. ١١ - وعن أبي رافعٍ مولى رسول الله ﷺ قال: استسلف رسول الله ﷺ بكراً (٥) فجاءته إبلٌ من الصَّدقة. قال أبو رافعٍ، فأمرني رسول الله ﷺ أن أقضى الرَّجل بكره، فقلت: لا أجد في الإبل إلا جملاً خياراً (٦) رباعياً، فقال رسول الله ﷺ : أعطه إياه، فإنَّ خيار الناس أحسنهم قضاءً. رواه مالك ومسلم، وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه. ١٢ - وعن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر، ثمَّ قام خطيباً، فذكر الحديث إلى أن قال: ألا وإن منهمْ حسن القضاء (٧) حسن الطلب (٨)، ومنهم سيء القضاء حسن الطلب، فتلك بتلك، ألا وإنَّ منهم السيء القضاء، السيء الطلب، ألا وخيرهم الحسن القضاء، الحسن الطَّلب،

стр. 1168

ألا وشرُّهْم سيِّئ القضاء سيءٌ الطَّلبِ. رواه الترمذي في حديث يأتي في الغضب إن شاء الله تعالى، وقال: حديث حسن. ١٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: استسلف النبيُّ ﷺ من رجلٍ من الأنصار أربعين صاعاً فاحتاج الأنصاريُّ فأتاه، فقال رسول الله ﷺ : ما جاءنا شيء، فقال الرَّجل: وأورد أن يتكلَّم، فقال رسول الله ﷺ : لا تقل إلا خيرا، فإنه خير من تسلِّف فأعطاه أربعين فضلاً (١)، وأربعين لسلفهِ، فأعطاه ثمانين. رواه البزار بإسناد جيد. وروي ابن ماجه عنه قال: جاء رجل يطلب النبي ﷺ بدينٍ فتكلَّم بعض الكلام، فهمَّ به بعض أصحابه، فقال رسول الله ﷺ : مهْ (٢) إنَّ صاحب الدين له سلطان (٣) على صاحبه حتى يقضيه (٤). ١٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: أتى النبي ﷺ رجلٌ يتقاضاه قد استلف منه شطر وسقٍ، فأعطاه وسقاً، فقال: نصف وسق لك، ونصفُ وسقٍ من عندي، ثمَّ جاء صاحب الوسق يتقاضاه، فأعطاه وسقين، فقال رسول الله ﷺ : وسق لك، ووسقٌ من عندي (٥) رواه البزار، وإسناده حسن إن شاء الله. (شطر وسق): أي نصف وسقٌ. (الوسق) بفتح الواو، وسكون السين المهملة: ستون صاعا، وقيل: حمل بعير. ١٥ - وعن ابن عمر وعائشة ﵃ أنَّ رسول الله ﷺ : من طلب حقًّا فليطلبه في عفافٍ (٦) وافٍ، أو غير وافٍ. رواه الترمذي

стр. 1169

وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرح البخاري. ١٦ - وروي ابن ماجه عن عبد الله بن ربيعة ﵁ أنَّ النبيِّ ﷺ استسلف منه حين غزا حنيناً ثلاثين، أوْ أربعين ألفاً قضاها إيَّاه، ثمَّ قال له النبي ﷺ : بارك الله لك في أهلك ومالك، إنَّما جزاء السَّلف (١) الوفاء، والحمد. (الترغيب في إقالة النادم) ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من أقال (٢) مسلماً بيعته أقاله (٣) الله عثرته يوم القيامة. رواه أبو داود، وابن ماجه وابن حبان في صحيحه واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٢ - وفي رواية لابن حبان: من أقال مسلماً عثرته أقاله الله عثرته يوم القيامة. ٣ - وفي رواية لأبي داود في المراسيل: من أقال نادماً (٤) أقاله الله نفسه يوم القيامة.

стр. 1170

٢ - وعن أبي شريحٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من أقال أخاه بيعاً أقاله الله عثرته يوم القيامة. رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات. (الترهيب من بخس الكيل والوزن) ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: لمَّا قدم النبيُّ ﷺ المدينة كانوا من أخبث (١) الناس كيلاً، فأنزل الله : ويلٌ للمطففِّين فاحسنوا الكيل بعد ذلك (٢) رواه ابن ماجه، وابن حبان في صحيحه والبيهقي. ٢ - وعن ابن عباس ﵄ أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ لأصحاب الكيل والوزن: إنكم قد وليتمْ أمراً فيه هلكتِ الأممُ السالفة

стр. 1171

قبْلكمْ. رواه الترمذي، والحاكم كلاهما من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. (قال الحافظ): كيف، وحسين بن قيس متروك، والصحيح عن ابن عباس موقوف، كذا قال الترمذي وغيره. ٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: أقبل علينا رسول الله ﷺ ، فقال يا معشر المهاجرين: خمسُ خصالٍ إذا ابتليتم (١) بهنَّ، وأعوذ بالله أن تدركوهنَّ (٢): لم تظهر الفاحشة (٣) في قومٍ قطّ حتى يعلنوا بها إلا فشافيهم الطاعون (٤) والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم (٥) الذي مضوا، ولمْ ينقصوا المكيال والميزان إلا أخذوا بالسنين (٦)، وشدَّة المئونة (٧)، وجور (٨) السلطان عليهم، ولمْ يمنعوا زكاة (٩) أموالهمْ إلا منعوا القطر (١٠) من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا. ولمْ ينقضوا عهد الله (١١) وعهد رسوله إلا سلط الله عليهم عدوًّا (١٢) من غيرهمْ فأخذوا

стр. 1172

بعض ما في أيديهمْ، وما لمْ تحكمْ أئمَّتهمْ (١) بكتاب الله تعالى، ويتخيَّروا فيما أنزل الله إلا جعل الله بأسهم (٢) بينمْ. رواه ابن ماجه، واللفظ له والبزار والبيهقي، ورواه الحاكم بنحوه من حديث بريدة، وقال: صحيح على شرط مسلم. ورواه مالك بنحوه موقوفاً على ابن عباس، ولفظه قال: ما ظهر الغلول (٣) في قومٍ إلا ألقى الله في قلوبهم الرُّعب (٤)، ولا فشا الزِّنا في قومٍ إلا كثر فيهم الموت (٥) ولانقص قومٌ المكيال والميزان إلا قطع الله عنهم الرِّزق (٦)، ولا حكم قومٌ بغير حقٍّ

стр. 1173

إلا فشافيهم الدَّم (١)، ولا ختر قومٌ إلا سلَّط الله عليهم العدوَّ (٢). رفعه الطبراني وغيره إلى النبي ﷺ . (الختر) بالخاء المعجمة، والتاء المثناة فوق: هو الغدر، ونقض العهد. (والسنين) جمع سنة: وهي العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئا سواء وقع قطر أو لم يقع. ٤ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: القتل في السبيل (٣) الله يكفِّر (٤) الذنوب كلها إلا الأمانة. ثمَّ قال: يؤْتي بالعبد يوم القيامة، وإن قتل في سبيل الله فيقال أدِّ أمانتك فيقول: يا ربِّ كيف وقد ذهبت الدنيا. قال فيقال: انطلقوا به إلى الهاوية فينطلق به إلى الهاوية، وتمثَّل له أمانته كهيئتها يوم دفعت إليه فيراها فيعرفها فيهوى في أثرها حتى يدركها فيحملها على منكبيه حتى إذا نظر ظنَّ أنه خارجٌ زلَّت عن منكبيه فهو يهوى في أثرها أبد الآبدين، ثمَّ قال: الصلاة أمانة، والوضوء أمانةٌ، والوزن أمانة. والكيل أمانة، وأشياء عدَّها، وأشدُّ ذلك الودائع. قال يعني: زاذان، فأتيت البراء بن عازبٍ فقلتُ: ألا ترى إلى ما قال ابن مسعودٍ قال: كذا قال كذا. قال: صدق، أما سمعت الله يقول: إن الله يأمركم (٥) أن تؤدُّوا الأمانات

стр. 1174

إلى أهلها. رواه البيهقي موقوفاً، ورواه بمعناه هو وغيره ومرفوعاً، والموقوف أشبه. الترهيب من الغش والترغيب في النصيحة في البيع وغيره ١ - عنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: من حمل علينا السلاح فليْس منّا (١)، ومن غشَّنا فليْسَ منَّا. رواه مسلم. ٢ - وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ مرَّ على صبرة (٢) طعامٍ فأدخل يده فيها فنالتْ أصابعه بللاً (٣)، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء (٤) يا رسول الله، قال: أفلا جعلته فوق الطعام (٥) حتى يراه الناس، من غشَّنا فليس منَّا. رواه مسلم، وابن ماجه، والترمذي، وعنده: من غ شَّ فليْس منَّا، وأبو داود ولفظه: أنَّ رسول الله ﷺ : مرَّ برجلٍ يبيع طعاماً فسأله كيف تبيع؟ فأخبره

стр. 1175

فأوحى الله إليه أن أدخل يدك فيه، فإذا هو مبلُولٌ، فقال رسول الله ﷺ : ليْس منَّا منْ غشَّ (١). ٣ - وروي عن ابن عمر ﵄ قال: مرَّ رسول الله ﷺ بطعامٍ، وقدْ حسَّنه (٢) صاحبه، فأدخل يده فيه، فإذا طعامٌ ردئ فقال: بعْ هذا على حدةٍ (٣)، وهذا على حدةٍ، فمنْ غشَّنا فليْس منَّا. رواه أحمد والبزار والطبراني، ورواه أبو داود بنحوه عن مكحول مرسلاً. ٤ - عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ إلى السوق فرأى طعاماً مصبَّراً (٤). فأدخل يده فأخرج طعاماً رطباً (٥) قد أصابته السماء، فقال لصاحبها: ما حملك على هذا؟ قال: والذي بعثك بالحقّث إنه لطعامٌ واحدٌ. قال أفلا عزلْت الرَّطب على حدتهث (٦) واليابس على حدتهث فتتبايعون (٧) ما تعرفون، منْ غشَّنا فليْس منَّا. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد. ٥ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من غشنا فليْس منَّا، والمكر، والخداع (٨) في النار. رواه الطبراني في الكبير والصغير بإسناد جيد، وابن حبان في صحيحه.

стр. 1176

ورواه أبو داود في مراسيله عن الحسن مرسلا مختصرا قال: المكرُ، والخديعة، والخيانة (١) في النَّار. ٦ - وعنْ قيس بن أبي غرزة ﵁ قال: مرَّ النبيُّ ﷺ برجلٍ يبيع طعاماً، فقال يا صاحب الطعام: أسفل هذا مثل (٢) أعلاه؟ فقال: نعمْ يا رسول الله، فقال رسول الله ﷺ : من غشَّ المسلمين فليْس منهمْ. رواه الطبراني في الكبير، ورواته ثقات. ٧ - وعنْ صفوان بن سليمٍ أنَّ أبا هريرة ﵁ مرَّ بناحية الحرَّة، فإذا إنسان يحمل لبنا يبيعه فنظر إليه أبو هريرة، فإذا هو قدْ خلطه (٣) بالماء، فقال له أبو هريرة: كيف بك إذْ قيل لك يوم القيمة خلص الماء من اللبن (٤). رواه البيهقي والأصبهاني موقوفا بإسناد لا بأس به. ٨ - وعن أبي هريرة ﵁ ﷺ : أنَّ رجلاً كان يبيع الخمر في سفينةٍ له، ومعه قردٌ في السفينة، وكان يشوب (٥) الخمر بالماء فأخذ القرد الكيس فصعد (٦) الذروة، وفتح الكيس فجعل يأخذ ديناراً فيلقيه في السنة، وديناراً في البحر حتى جعله نصفين. ورواه البيهقي أيضاً، ولا أعلم في رواته مجروحاً، وروي عن الحسن مرسلاً. وفي رواية للبيهقي قال رسول الله ﷺ : لا تشوبوا اللبن للبيع (٧)، ثم ذكر حديث المحفلة، ثم قال موصولا بالحديث: ألا وإنَّ رجلاً ممنْ كان قبلكمْ جلب خمراً إلى قريةٍ فشابها بالماء فأضعف أضعافا فاشترى قرداً فركب البحر حتى إذا لججَ

стр. 1177

فيه ألهم الله صرَّة الدَّنانير فأخذها فصعد الدَّقل ففتح الصُّرَّة وصاحبها ينظر إليه فأخذ ديناراً فرمى به في البحري، وديناراً في السَّفينة حتى قسمها نصفين. وفي أخرى له أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ رجلاً كان فيمنْ كان قبلكمْ حمل خمراً، ثمَّ جعل في كلِّ رزقٍّ نصفاً ماء، ثمَّ باعه، فلمَّا جمع الثمن جاء ثعلبٌ فأخذ الكيس وصعد الدَّقل (١)، فجعل يأخذ ديناراً فيرمي به في السفينة، ويأخذ دينارا فيرمي به في الماء حتى فرغ ما في الكيس (٢). ٩ - وعن عائشة ﵂ أنَّ النبيَّ ﷺ قال: من غشنا فليْس منَّا. رواه البزار بإسناد جيد. (قال المملي) عبد العظيم: قد روي هذا المتن عن جماعة من الصحابة مهم: عبد الله ابن عباس، وأنس بن مالك، والبراء بن عازب، وحذيفة بن اليمان، وأبو موسى الأشعري، وأبو بردة بن نيار وغيرهم، وتقدم من حديث ابن مسعود، وابن عمر، وأبي هريرة، وقيس بن أبي غرزة. ١٠ - وعن أبي سباعٍ ﵁ قال: اشْتريت ناقةً من دار واثلة ابن الأسقع، فلمَّا خرجت بها أدركني يجرُّ إزاره، فقال: اشتريت؟ قلت: نعم. قال: أبيِّن (٣) لك ما فيها. قلت: وما فيها؟ قال: إنها لسمينة ظاهرة الصِّحَّة. قال: أردت بها سفراً، أو أردت بها لحما؟ قلتُ: أردت بها الحجِّ (٤) قال: فارتجعها (٥)، فقال صاحبها: ما أردت إلى هذا، أصلحك الله تفسد عليَّ؟ قال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يحلُّ لأحد يبيع شيئاً إلا بين ما فيه، ولا يحلُّ لمنْ علم ذلك إلا بيَّنه رواه الحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ورواه ابن ماجه باختصار القصة إلا أنه قال: عن واثلة بن الأسقع قال: سمعتُ رسول

стр. 1178

الله ﷺ يقول: من باع عيباً لمْ يبيِّنْه لم يزل في مقت (١) الله، ولم تزل الملائكة تلعنه (٢)، وروي هذا المتن أيضاً من حديث أبي موسى. ١١ - وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: المسلمُ أخو المسلم (٣)، ولا يحلُّ لمسلم إذا باع من أخيه بيعا فيه عيبٌ أن لا يبينه (٤) رواه أحمد، وابن ماجه والطبراني في الكبير، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، وهو عند البخاري موقف على عقبة لم يرفعه. ١٢ - وروي عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : المؤمنون بعضهم لبعض نصحةٌ (٥) وادُّون، وإنْ بعدتْ منازلهمْ وأبدانهم (٦). والفجرة (٧) بعضهم لبعض غششةٌ (٨) متخاونون وإن اقتربت منازلهمْ وأبدانهمْ. رواه أبو الشيخ بن حبان في كتاب التوبيح. ١٣ - وعن تميمٍ الدَّاريِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال:

стр. 1179

إن الدين (١) النصيحة (٢). قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله، ولأئمَّة المسلمين وعامَّتهمْ. رواه مسلم والنسائي. وعنده: إنما الدين النصيحة. وأبو داود، وعنده قال: إنَّ الدين النصيحة. إن الدين النصيحة. إن الدين النصيحة الحديث. ورواه الترمذي من حديث أبي هريرة بالتكرار أيضاً، وحسَّنه. ورواه الطبراني في الأوسط من حديث ثوبان إلا أنه قال: رأس الدين النَّصيحة، فقالوا: لمنْ يا رسول الله؟ قال: لله ، ولدينهِ، ولأئمة المسلمين وعامَّتهم. ١٤ - وعن زياد بن علاقة ﵁ قال: سمعت جرير بن عبد الله يقول: يوم ماتَ المغيرة بن شعبة: أمَّا بعد فإني أتيت رسول الله ﷺ فقلت أبايعك على الإسلام فشرط عليَّ، والنُّصح لكلِّ مسلمٍ (٣) فبايعته على هذا، وربِّ هذا المسجد (٤) إني لكمْ لناصحٌ. رواه البخاري ومسلم. ١٥ - وعن جريرٍ أيضاً ﵁ قال: بايعت رسول الله ﷺ على

стр. 1180

إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة (١) والنصح لكلِّ مسلم (٢). رواه البخاري ومسلم والترمذي. ورواه أبو داود والنسائي، ولفظهما: بايعت رسول الله ﷺ على السَّمع (٣) والطاعة (٤)، وأن أنصح لكِّ مسلم، وكان إذا باع الشيء أو اشترى. قال: أما إن الذين أخذنا منك أحبُّ إلينا مما أعطاك فاختر (٥). ١٦ - وروي عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: قال الله : أحبُّ ما تعبَّد لي به عبدي النُّصح لي (٦). رواه أحمد. ١٧ - وعن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من لا يهتمُّ بأمر (٧) المسلمين فليس منهمْ، ومنْ لمْ يصبحْ ويمس ناصحاً لله ولرسوله، ولكتابه، ولإمامهِ، ولعامَّة المسلمين فليس منهم رواه الطبراني من رواية عبد الله بن أبي جعفر.

стр. 1181

١٨ - وعن أنسٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: لا يؤمن (١) (١) أحدكمْ

стр. 1182

حتى يحبَّ لأخيه ما يحب لنسفهِ. رواه البخاري، ومسلم وغيرها، ورواه ابن حبان

стр. 1183

في صحيحه، ولفظه: لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يحبَّ للناس ما يحبُّ لنفسه.

стр. 1184

الترهيب من الاحتكار ١ - عن معمرِ بن أبي معمرٍ، وقيل: ابن عبد الله بن نضلة ﵁ قال:

стр. 1185

قال رسول الله ﷺ : من احتكر (١) طعاماً فهو خاطئ (٢). رواه مسلم وأبو داود والترمذي وصححه وابن ماجه. ولفظهما قال: لا يحتكر إلا خاطئ. ٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من احتكر طعاماً أربعين (٣) ليلة فقد برئ (٤) من الله، وبرئ الله منه، وأيُّما أهل عرصةٍ (٥) أصبح فيهم أمرؤ جائعاً، فقد برئتْ منهمْ ذمَّة الله ﵎ رواه أحمد وأبو يعلي والبزار والحاكم، وفي هذا المتن غرابة، وبعض أسانيده جيد، وقد ذكر رزين شطره الأول، ولم أره في شيء من الأصول التي جمعها.

стр. 1186

٣ - وعن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الجالب (١) مرزوق، والمحتكر ملعونٌ. رواه ابن ماجه والحاكم كلاهما عن علي بن سالم ابن ثوبان عن عليّ بن يزيد بن جدعان، وقال البخاري: والأزدي لا يتابع عليّ بن سالم على حديثه هذا. (قال الحافظ) زكي الدين: لا أعم لعليّ بن سالم غير هذا الحديث، وهو في عداد المجهولين، والله أعلم. ٤ - وعن الهيثم بن رافعٍ عن أبي يحيى المكِّيِّ عن فرُّوخٍ مولى عثمان ابن عفان ﵁ أن طعاما ألقى على باب المسجد، فخرج عمر بن الخطاب ﵁، وهو أمير المؤمنين يومئذٍ، فقال: ما هذا الطعام؟ فقالوا: طعام جلب إلينا، أو علينا فقال: بارك الله فيه وفيمنْ جلبه إلينا أو علينا، فقال له بعض الذين معه يا أمير المؤمنين: قد احتكر. قال: ومن احتكره؟ قالوا: احتكره فرُّوخٌ، وفلانٌ مولى عمر بن الخطاب، فأرسل إليهما فأتياه فقال: ما حملكما على احتكاركما طعام المسلمين؟ قالوا: يا أمير المؤمنين نشتري بأموالنا ونبيع، وقال عمر ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: من احتكر على المسلمين طعامهم ضربه الله بالجذام والإفلاس (٢)، فقال عند ذلك فرُّوخٌ: أيا أمير المؤمنين فإني أعاهد الله، وأعاهدك ألا أعود في احتكار طعامٍ أبداً، فتحوَّل إلى مصر، وأما مولى عمر فقال: نشتري بأموالنا ونبيع، فزعم أبو يحيى أنه رأى مولى عمر مجذوماً (٣) مشدوخاً (٤). رواه الأصبهاني هكذا، وروى ابن ماجه المرفوع منه فقط عن يحيى بن حكيم حدثنا أبو بكر الحنفي حدثنا الهيثم بن رافع حدثني أبو يحيى المكيّ. وهذا إسناد جيد متصل، ورواته ثقات، وقد أنكر على الهيثم روايته لهذا الحديث مع كونه ثقة، والله أعلم. ٥ - وعن معاذ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بئس (٥) العبد المحتكر إن أرخص الله الأسعار حزن (٦)، وإن أغلاها فرح.

стр. 1187

وفي رواية: إن سمع برخصٍ ساءه، وإن سمع بغلاء فرح، ذكره رزين في جامعه، ولم أره في شيء من الأصول التي جمعها، إنما رواه الطبراني وغيرها بإسناد واوهٍ. ٦ - توعن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: أهل المدائن (١) هم الحبساء (٢) في سبيل الله فلا تحتكروا عليهم الأقوات، ولا تغلوا عليهم الأسعار، فإنَّ من احتكر عليهمْ طعاما أربعين يوماً، ثم تصدَّق به لم تكن كفَّارة له (٣). ذكره رزين أيضاً ولم أجده. ٧ - وعنْ أبي هريرة ومعقل بن يسارٍ ﵄ أنَّ رسول الله ﷺ قال: يحشر الحاكرون (٤)، وقتلة الأنفس (٥) في درجةٍ، ومن دخل في شيء من سعر المسلمين يغلِّبه عليهمْ (٦) كان حقا على الله أن يعذِّبه في معظم النار يوم القيامة. ذكره رزين أيضاً، وهو مما انفرد به مهنأ بن يحيى عن بقية بن الوليد عن سعيد بن عبد العزيز عن مكحول عن أبي هريرة، وفي هذا الحديث والحديثين قبلة نكارة ظاهرة، والله أعلم. ٨ - وعن الحسن قال: ثقل معقل بن يسار، فأتاه عبد الله بن زيادٍ ﵁ يعوده فقال: هلْ تعلم يا معقل أني سفكتُ دماً حراماً. قال: لا أعلم. قال: هلْ علمت أني دخلت في شيء من أسعار المسلمين. قال: ما علمت؟ قال: أجلسوني، ثم قال: اسمع يا عبد الله حتى أحدِّثك شيئاً ما سمعته من رسول الله ﷺ مرَّة، ولا مرَّتين، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من دخل في شيء من أسعار المسلمين ليغليه عليهمْ كان حقاً على الله ﵎ أن يقعده بعظم من النار يوم القيامة. قال: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم غير مرَّةٍ ولا مرَّتين.

стр. 1188

رواه أحمد والطبراني في الكبير، والأوسط إلا أنه قال: كان حقا على الله ﵎ وأنْ يقذفه في معظم النار، والحاكم مختصرا، ولفظه قال: من دخل في شيء من أسعار المسلمين يغلي عليهمْ كان حقا على الله أن يقذفه في جهنَّم رأسه أسفله. رووه كلهم عن زيد ابن مرة عن الحسن، وقال الحاكم: سمعه معتمر بن سليمان وغيره من زيد. (قال المملي) الحافظ: ومن زيد بن مرة فرواته كلهم ثقات معروفون غيره فإني لا أعرفه، ولم أقف له على ترجمة، والله أعلم بحاله. ٩ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: احتكار الطعام بمكة إلحاد. رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن المؤمل. ١٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من احتكر حكرةً يريد أن يغالي بها على المسلمين فهو خاطئ، وقد برئتْ منه ذمَّة الله. رواه الحاكم من رواية إبراهيم بن إسحاق الغسيلي، وفيه مقال، والله أعلم. ترغيب التجار في الصدق وترهيبهم من الكذب والحلف وإن كانوا صادقين ١ - عنْ أبي سعيدٍ الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: التاجر الصدوق (١) الأمين مع النبيين والصِّدِّيقين والشهداء. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. ورواه ابن ماجه عن ابن عمر، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : التاجر الأمين الصَّدوق المسلم مع الشهداء يوم القيامة. ٢ - وروي عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : التاجر الصدوق تحت ظل العرش يوم القيامة. رواه الأصبهاني وغيره.

стр. 1189

٣ - وروي عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إنَّ التاجر إذا كان فيه أربع خصالٍ طاب (١) كسبه: اذا اشترى لم يذمَّ، وإذا باع لمْ يمدحْ، ولمْ يدلِّس في البيع، ولمْ يحلف فيما بين ذلك. رواه الأصبهاني أيضاً، وهو غريب جداً. ورواه أيضا وهو البيهقي من حديث معاذ بن جبل، ولفظه قال رسول الله ﷺ : إن أطيب الكسيب كسب التجار الذين إذا حدَّثوا (٢) لم يكذبوا، وإذا ائتمنوا لمْ يخونوا، وإذا وعدوا (٣) لم يخلفوا، وإذا اشتروا لمْ يذمُّوا، وإذا باعوا لمْ يمدحوا، وإذا كان عليهم لمْ يمطلوا (٤)، وإذا كان لهمْ لمْ يعسِّروا (٥). ٤ - وعن حكيم بن جزام ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: البيعان (٦) بالخيار مالمْ يتفرَّقا، فإن صدق (٧) البيِّعان، وبيَّنا (٨) بورك (٩) لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا فعسى أن يربحا ربحاً، ويمحقا بركة بيعهما، اليمين الفاجرة (١٠) منفقة للسلعة ممحقة للكسب. رواه البخاري، ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ٥ - وعن إسماعيل بن عبيد بن رفاعة عن أبيه عن جدِّه ﵄ أنه خرج مع رسول الله ﷺ إلى المصلًّى فرأى الناس يتبايعون، فقال: يا معشر

стр. 1190

التجار، فاستجابوا لرسول الله ﷺ ، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه، فقال: إن التجار يبعثون يوم القيامة فجَّاراً (١) إلا من اتَّقى الله وبرَّ وصدق. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٦ - وعن عبد الرحمن بن شبلٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنَّ التجار همُ الفجَّار. قالوا: يا رسول الله أليْس قد أحلَّ الله البيع؟ قال: بلى، ولكنَّهم يحلفون فيأثمون، ويحدِّثون فيكذبون. رواه أحمد بإسناد جيد والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد. ٧ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إنما الحلف حنثٌ، أوْ ندمٌ. رواه ابن ماجه، وابن حبان في صحيحه. ٨ - وعن أبي ذرٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكِّيهم ولهم عذابٌ أليمٌ. قال: فقرأها رسول الله ﷺ ثلاث مراتٍ، فقلت: خابوا وخسروا، ومن هم يا رسول الله؟ قال: المسبل (٢). والمنَّان (٣)، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب (٤) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه إلا أنه قال: المسْبلُ إزاره، والمنَّان عطاءه، والمنفق سلعته بالحلف الكاذب. ٩ - وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا ينظر (٥) الله إليهم يوم القيامة: أشميط زانٍ (٦)، وعائلٌ (٧) مستكبرٌ، ورجلٌ جعل الله بضاعته لا يشتري إلا بيمينه (٨)، ولا يبيع إلا بيمينه. رواه الطبراني في الكبير، وفي الصغير والأوسط إلا أنه قال: فيهما ثلاثة لا يكلِّمُهمُ الله ولا يزكِّيهم، ولهمْ عذابٌ أليمٌ، فذكره. ورواته محتجٌ بهم في الصحيح.

стр. 1191

(أشميط): مصغر أشمط، وهو من ابيضّ بعض شعر رأسه كبرا، واختلط بأسوده (والعائل) الفقير. ١٠ - وروي عن عصمة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا ينظر الله إليهم غداً: شيخٌ (١) زانٍ، ورجل اتَّخذ الأيمان بضاعته يحلف في كلِّ حق وباطلٍ، وفقير مختالٌ مزهوٌ. رواه الطبراني. (مزهوٌ) أي متكبر معجب فخور. ١١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا يكلِّمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهمْ، ولا يزكِّيهم، ولهمْ عذاب أليمٌ: رجلٌ على فضل (٢) ماء بفلاةٍ يمنعه ابن السَّبيل، ورجلٌ بايع رجلاً بسلعتهِ (٣) بعد العصر، فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا فصدَّقه فأخذها وهو على غير ذلك، ورجلٌ بايع إماماً (٤) لا يبايعه إلا للدنيا، فإن أعطاه منها ما يريد وفي له، وإنْ لم يعطه لم يف. وفي رواية نحوه وقال: ورجلٌ حلف على سلعته لقد أعطي بها أكثر مما (٥) أعطى وهو كاذبٌ، ورجلٌ حلف على يمينٍ كاذبةٍ (٦) بعد العصر ليقتطع بها مال امرئٍ مسلمٍ

стр. 1192

ورجلٌ منع فضل ماءٍ، فيقول الله له: اليوم أمنعك فضلي (١) كما منعت فضل (٢) ما لمْ تعمل يداك. رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه، وأبو داود بنحوه. ١٢ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أربعة يبغضهم الله (٣): البيَّاع الحلاف (٤)، والفقير المختال (٥)، والشَّيخ الزَّاني (٦)، والإمام الجائر (٧). رواه النسائي، وابن حبان في صحيحه، وهو في مسلم بنحوه، دون ذكر البياع ويأتي لفظه في الترهيب من الزنا إن شاء الله. ١٣ - وعن أبي ذرٍ ﵁ رفعه إلى النبي ﷺ قال: إن الله يحبُّ ثلاثة، ويبغض ثلاثة، فذكر الحديث إلى أن قال: قلتُ: فمنٍ الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: الختال الفخور (٨) وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل: إنَّ الله لا يحبُّ كل مختال فخورٍ. والبخيل المنَّان (٩) والتاجر، أو البائع الحلاف. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحه بنحوه، وتقدم لفظهم في صدقة السر. ١٤ - وعنْ أبي سعيد ﵁ قال: مرَّ أعرابي بشاةٍ، فقلت: تبيعها

стр. 1193

بثلاثة دراهم؟ فقال. لا والله (١)، ثمَّ باعها، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: باع آخرته بدنياه. رواه ابن حبان في صحيحه. ١٥ - وعنْ واثلة بن الأسقع ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يخرج إلينا وكنَّا تجَّاراً، وكان يقول: يا معشر التجار إياكم والكذب (٢). رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به إن شاء الله. ١٦ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: الحلف (٣) منفقة (٤) للسلعة (٥) ممحقة (٦) للكسب. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود إلا أنه قال: ممحقةٌ للبركة. ١٧ - وعن قتادة ﵁ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: إياكم، وكثرة الحلف (٧) في البيع، فإنه ينفق (٨)، ثمَّ يمحق. رواه مسلم

стр. 1194

والنسائي، وابن ماجه.

стр. 1195

الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخر ١ - عنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
следующие страницы →