← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

(أشميط): مصغر أشمط، وهو من ابيضّ بعض شعر رأسه كبرا، واختلط بأسوده (والعائل) الفقير. ١٠ - وروي عن عصمة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا ينظر الله إليهم غداً: شيخٌ (١) زانٍ، ورجل اتَّخذ الأيمان بضاعته يحلف في كلِّ حق وباطلٍ، وفقير مختالٌ مزهوٌ. رواه الطبراني. (مزهوٌ) أي متكبر معجب فخور. ١١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا يكلِّمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهمْ، ولا يزكِّيهم، ولهمْ عذاب أليمٌ: رجلٌ على فضل (٢) ماء بفلاةٍ يمنعه ابن السَّبيل، ورجلٌ بايع رجلاً بسلعتهِ (٣) بعد العصر، فحلف بالله لأخذها بكذا وكذا فصدَّقه فأخذها وهو على غير ذلك، ورجلٌ بايع إماماً (٤) لا يبايعه إلا للدنيا، فإن أعطاه منها ما يريد وفي له، وإنْ لم يعطه لم يف. وفي رواية نحوه وقال: ورجلٌ حلف على سلعته لقد أعطي بها أكثر مما (٥) أعطى وهو كاذبٌ، ورجلٌ حلف على يمينٍ كاذبةٍ (٦) بعد العصر ليقتطع بها مال امرئٍ مسلمٍ

стр. 1192

ورجلٌ منع فضل ماءٍ، فيقول الله له: اليوم أمنعك فضلي (١) كما منعت فضل (٢) ما لمْ تعمل يداك. رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه، وأبو داود بنحوه. ١٢ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أربعة يبغضهم الله (٣): البيَّاع الحلاف (٤)، والفقير المختال (٥)، والشَّيخ الزَّاني (٦)، والإمام الجائر (٧). رواه النسائي، وابن حبان في صحيحه، وهو في مسلم بنحوه، دون ذكر البياع ويأتي لفظه في الترهيب من الزنا إن شاء الله. ١٣ - وعن أبي ذرٍ ﵁ رفعه إلى النبي ﷺ قال: إن الله يحبُّ ثلاثة، ويبغض ثلاثة، فذكر الحديث إلى أن قال: قلتُ: فمنٍ الثلاثة الذين يبغضهم الله؟ قال: الختال الفخور (٨) وأنتم تجدونه في كتاب الله المنزل: إنَّ الله لا يحبُّ كل مختال فخورٍ. والبخيل المنَّان (٩) والتاجر، أو البائع الحلاف. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، ورواه أبو داود والترمذي والنسائي، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحه بنحوه، وتقدم لفظهم في صدقة السر. ١٤ - وعنْ أبي سعيد ﵁ قال: مرَّ أعرابي بشاةٍ، فقلت: تبيعها

стр. 1193

بثلاثة دراهم؟ فقال. لا والله (١)، ثمَّ باعها، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: باع آخرته بدنياه. رواه ابن حبان في صحيحه. ١٥ - وعنْ واثلة بن الأسقع ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يخرج إلينا وكنَّا تجَّاراً، وكان يقول: يا معشر التجار إياكم والكذب (٢). رواه الطبراني في الكبير بإسناد لا بأس به إن شاء الله. ١٦ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: الحلف (٣) منفقة (٤) للسلعة (٥) ممحقة (٦) للكسب. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود إلا أنه قال: ممحقةٌ للبركة. ١٧ - وعن قتادة ﵁ أنَّه سمع رسول الله ﷺ يقول: إياكم، وكثرة الحلف (٧) في البيع، فإنه ينفق (٨)، ثمَّ يمحق. رواه مسلم

стр. 1194

والنسائي، وابن ماجه.

стр. 1195

الترهيب من خيانة أحد الشريكين الآخر ١ - عنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1196

يقول الله : أنا ثالث الشَّريكين (١) ما لمْ يخنْ أحدهما صاحبه، فإذا خان خرجت من بينهما (٢). زاد رزين فيه: وجاء الشيطان. رواه أبو داود، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، والدارقطني، ولفظه قال رسول الله ﷺ : يد الله على الشَّريكين (٣) ما لمْ يخنْ أحدهما

стр. 1197

صاحبه، فإن خان أحدهما (صاحبه) رفعها عنهما

стр. 1198

الترهيب من التفريق بين الوالدة وولدها بالبيع ونحوه ١ - عنْ أبي أيوب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من فرَّ (١) بين والدةٍ وولدها فرَّق (٢) الله بينه وبين أحبَّته يوم القيامة. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، والحاكم والدارقطني، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٢ - وعن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ملعون من فرَّق بين والدةٍ وولدها (٣). قال أبو بكر، يعني ابن عياش: هذا مبهم، وهو عندنا في السبى والولد. رواه الدارقطني من طريق طليق بن محمد عنه، وطليق مع ما قيل فيه لم يسمع من عمران.

стр. 1199

ورواه ابن ماجه والدارقطني أيضاً من طريق إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، وقد ضعف عن طليق بن عمران عن أبي بردة عن أبي موسى قال: لعن رسول الله ﷺ : من فرَّق بين الوالدة وولدها، وبين الأخ وأخيه. الترهيب من الدين وترغيب المستدين والمتزوج أن ينويا الوفاء والمبادرة إلى قضاء دين الميت ١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أعوذ بالله من الكفر (١) والدَّين (٢)، فقال رجلٌ: يا رسول الله، أتعدل الكفر بالدين؟ قال: نعم (٣). رواه النسائي والحاكم من طريق درّاج عن أبي الهيثم، وقال: صحيح الإسناد. ٢ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: الدَّين راية الله في الأرض، فإذا أراد الله أن يذلَّ عبداً وضعه في عنقه. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. (قال الحافظ) بل فيه بشر بن عبيد الدارسي واهٍ. ٣ - وروي عنه ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ وهو يوصي رجلاً وهو يقول: أقلَّ من الذُّنوب يهنْ عليك الموتُ، وأقلَّ من الدين تعشْ حرًّا. رواه البيهقي. ٤ - وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: لا تخيفيوا أنفسكم بعد أمنها. قالوا: وما ذاك يا رسول الله؟ قال: الدين. رواه أحمد واللفظ له، وأحد إسناديه ثقات، وأبو يعلي، والحاكم، والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٥ - وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من فارق

стр. 1200

روحه جسده، وهو بريء من ثلاثٍ دخل الجنَّة: الغول (١) والدَّين (٢)، والكبر (٣). رواه الترمذي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، وتقدم لفظه. والحاكم، وهذا لفظ، وقال: صحيح على شرطهما. قال الترمذي: قال سعيد بن أبي عروبة: الكنز يعني بالزاي، وقال أبو عوانة في حديثه: الكبر يعني بالراء. قال: ورواية سعيد أصحّ، وقال البيهقي في كتابه عن أبي عبد الله يعني الحاكم: الكنز مقيد بالزاي، والصحيح في حديث أبي عوانة بالراء. ٦ - وعن أبي أمامة ﵁ مرفوعاً: من تداين بدينٍ، وفي نفس وفاؤه ثمَّ مات تجاوز (٤) الله عنه، وأرضى غريمه (٥) بما شاء، ومن تداين بدينٍ وليس في نفسه وفاؤه، ثمَّ مات اقتص (٦) الله لغريمه يوم القيامة. رواه الحاكم عن بشر ابن نمير، وهو متروك، عن القاسم عنه. ورواه الطبراني في الكبير أطول منه، ولفظه قال: من ادَّان (٧) دينا وهو ينوي أنْ يؤديه (ومات) أدَّاه الله عنه يوم القيامة، ومن استدان ديناً وهو لا ينوي أن يؤدِّيه فمات قال الله له يوم القيامة: ظننت أني لا آخذ لعبدي بحقِّه فيؤخذ من حسانتهِ فيجعل في حسنات الآخر، فإنْ لم يكن له حسنات أخذ من سيئات الآخر فيجعل عليه. ٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من أخذ أموال الناس (٨) يريد أداءها أدَّى الله عنه (٩)، ومن أخذ أموال الناس يريد إتلافها (١٠)

стр. 1201

أتلفه الله (١). رواه البخاري، وابن ماجه وغيرهما. ٨ - وعن عائشة ﵂ قالتْ: قال رسول الله ﷺ : منْ حمل منْ أمَّتي ديناً، ثمَّ جهد في قضائه، ثمَّ مات قبل أن يقضيه فأنا وليُّه (٢). رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلي والطبراني في الأوسط. ٩ - وعنها ﵂ أنها كانت تداين، فقيل لها: مالك وللدَّين؟ ولك عنه مندوحةٌ (٣) قالتْ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما منْ عبدٍ كانت له نيَّة في أداء دينه إلا كان له من الله عون (٤)، فأنا ألتمس ذلك العون. وفي رواية: من كان عليه دينٌ همَّة قضاؤه أو همَّ بقضائه لمْ يزلْ معه من الله حارسٌ (٥). رواه أحمد، ورواته محتجّ بهم في الصحيح إلا أن فيه انقطاعا. ورواه الطبراني بإسناد متصل فيه نظر، وقال فيه: كان له من الله عون، وسبَّب له رزقاً (٦). ١٠ - وعن عمران بن حصينٍ ﵄ قال: كانت ميمونة تدَّان فتكثر فقال لها أهلها في ذلك، ولاموها (٧) ووجدوا (٨) عليها، فقالت: لا أترك الدين، وقدْ سمعتُ خليلي وصفيِّي (٩) ﷺ يقول: ما منْ أحدٍ يدَّان ديناً يعلم الله أنَّه يريد قضاؤه إلا أدَّاه الله عنه في الدنيا. رواه النسائي، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه. ١١ - وعنْ صهيب الخير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1202

أيُّما رجلٍ تديَّن ديناً، وهو مجمعٌ أن لا يوفِّيه (١) إياه لقى الله سارقاً. رواه ابن ماجه والبيهقي، وإسناده متصل لا بأس به إلا أن يوسف بن محمد بن صيفي بن صهيب قال البخاري: فيه نظر. ورواه الطبراني في الكبير، ولفظه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيُّما رجل تزوَّج أمرأة ينوي ألا يعطيها من صداقها شيئاً مات يوم يموت، وهو زانٍ (٢) وأيُّما رجل اشترى من رجلٍ بيعا ينوي ألا يعطيه من ثمنه شيئاً مات يوم يموت، وهو خائنٌ (٣) والخائن في النار. وفي إسناده عمر بن دينانر متروك. ١٢ - وعن القاسم مولى معاوية ﵁ أنَّه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: من تديَّن بدينٍ وهو يريد أن يقضيه حريصٌ على أنَّ يؤديه فمات ولمْ يقض دينه، فإن الله قادرٌ على أن يرضي غريمه بما شاء من عنده ويغفر للمتوفي، ومن تدين بدينٍ وهو يريد ألا يقضيه فمات على ذلك ولم يقض دينه، فإنَّه يقال له: أظننت أنا لن نوفي فلاناً حقه منك فيؤخذ من حسناته فيجعل زيادة في حسنات ربِّ الدَّين، فإن لم يكن له حسناتٌ أخذ من سيئات ربِّ (٤) الدَّين فجعلت في سيئات المطلوب. رواه البيهقي، وقال: هكذا جاء مرسلا. ١٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من مات وعليه دينارٌ، أو درهمٌ قضى (٥) من حسناته، ليس ثم دينار (٦) ولا درهم. رواه ابن ماجه بإسناد حسن، والطبراني في الكبير. ولفظه قال رسول الله ﷺ : الدين دينان، فمن مات وهو ينوي قضاءه (٧)

стр. 1203

فأنا وليُّه (١) ومن مات وهو لا ينوي قضاءه فذاك الذي يؤخذ من حسناته، ليْس يومئذٍ (٢) دينارٌ ولا درهمٌ. ١٤ - وعن محمَّد بن عبد الله بن جحشٍ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ قاعداً حيث توضع الجنائز فرفع رأسه قبل السماء، ثمَّ خفض بصره فوضع يده على جبهته، فقال: سبحان الله، سبحان الله، ما أنزل من التشديد. قال: فعرفنا وسكتنا حتى إذا كان الغد (٣) سألت رسول الله ﷺ ، فقلنا: ما التشديد الذي نزل؟ قال: في الدين، والذي نفسي بيده لو قتل رجلٌ في سبيل الله، ثم عاش، ثم قتل، ثمَّ عاش، ثمَّ قتل وعليه دينٌ ما دخل الجنَّة حتى يقضي (٤) دينه. رواه النسائي والطبراني في الأوسط، والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد. ١٥ - وعنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ ذكر رجلا من بني إسرائيل سأل أن يسلفه (٥) ألف دينارٍ، فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيداً (٦) قال فائتني بالكفيل (٧). قال: كفى بالله كفيلا، قال: صدقت (٨)، فدفعها إليه إلى أجلٍ مسمَّى (٩) فخرج في البحر (١٠) فقضى حاجته، ثمَّ التمس (١١) مرْكبا كبهُ، ويقدم عليه للأجل الذي أجَّله فلمْ يجد مرْكباً، فأخذ خشبةً فنقرها (١٢)، فأدخل فيها ألف دينارٍ، وصحيفةً (١٣) منه إلى

стр. 1204

صاحبها، ثمَّ زحَّج (١) موضعها، ثمَّ أتى بها البحر، فقال: اللهم إنك تعلمُ أني تسلفتُ فلاناً ألف دينارٍ فسألني كفيلاً، فقلت: كفى بالله كفيلا فرضي بك، وسألني شهيداً، فقلت: كفى بالله شهيداً فرضي بك، وإني جهدت (٢) أن أجد مركباً أبعث إليه الذي له فلمْ أقدرْ، وإني أستودعكها، فرمى بها في البحر حتى ولجت (٣) فيه، ثمَّ انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبا يخرج إلى بلده، فخرج الرَّجل الذي كان أسلفه ينظر لعلَّ مركباً قد جاء بماله، فإذا الخشبة التي فيها المال، فأخذها لأهله حطباً، فلما نشرها (٤) وجد المال والصحيفة. ثمَّ الذي كان أسلفه، وأتى بالألف دينارٍ، فقال: والله ما زلت جاهداً في طلب مركبٍ لآتيك بمالك فما وجدت مركباً قبل الذي جئت

стр. 1205

فيه. قال: هلْ كنت بعثت إليَّ بشيءٍ. قال أخبرك أنِّي لمْ أجد مرْكباً قبل الذي جئت فيه. قال: فإنَّ الله قدْ أدَّى عنك الذي بعثته في الخشبة، فانصرف بالألف الدينار راشداً. رواه البخاري مغلقا مجزوما، والنسائي، وغيره مسنداً. (قوله زجج) بزاي وجيمين: أي طلي نقر الخشبة بما يمنع سقوط شيء منه. ١٦ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من تزوَّج امرأة على صداقٍ (١)، وهو ينوي أن لا يؤدِّيه إليها، فهو زانٍ (٢)، ومن أدان ديناً وهو ينوي أن لا يؤديه إلى ضاحبه أحسبه. قال: فهو سارق (٣). رواه البزار وغيره. ١٧ - وعنْ ميمونٍ الكرديِّ عن أبيه ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أيما رجلٍ تزوَّج امرأةً على ما قلَّ من المهر، أو كثر ليْس في نفسه أن يؤدي إليها حقَّها خدعها (٤)، فمات ولمْ يؤدِّ إليها حقها لقي الله يوم القيامة وهو زانٍ، وأيما رجلٍ استدان ديناً لا يريد أن يؤدي إلى صاحبه حقه خدعه حتى أخذ ماله، فمات ولمْ يؤدِّ إليه دينه، لقي الله وهو سارقٌ. رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورواته ثقات، وتقدم حديث صهيب بنحوه. ١٨ - وعنْ عبد الرَّحمن بن أبي بكر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: يدعو الله بصاحب الدين يوم القيامة حتى يوقف بين يديه، فيقال يا ابن آدم: فيم أخذت هذا الدين، وفيم ضيَّعت حقوق الناس؟ فيقول يا ربِّ: إنك تعلم أنِّي أخذته، فلمْ آكلْ، ولم أشربْ، ولم ألبسْ، ولمْ أضيِّعْ، ولكنْ أتى عليَّ إما حرقٌ، وإما سرقٌ، وإما وضيعةٌ، فيقول الله: صدق عبدي، أنا أحقُّ من قضي عنك، فيدعو الله بشيءٍ، فيضعه في كفَّة ميزانه، فترجع حسناته على سيِّئاته، فيدخل الجنَّة بفضل رحمته (٥). رواه أحمد، والبزار، والطبراني، وأبو نعيم، أحد أسانيدهم حسن. (الوضيعة): هي البيع بأقلّ عما اشترى به.

стр. 1206

١٩ - وروي عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الدَّين يقتصُّ من صاحبه يوم القيامة إذا مات إلا من تديِّن في ثلاث خلالٍ: الرَّجل تضعف قوَّته في سبيل الله، فيستدين يتقوَّى به على عدوِّ الله وعدوِّه، ورجل يموت عنده مسلم لا يجد بما يكفِّنه ويواريه إلا بدين، ورجلٌ خاف على نفسه العزبة فينكح خشيةً على دينه، فإنَّ الله يقض عن هؤلاء يوم القيامة (١). رواه ابن ماجه هكذا، والبزار. ولفظه: ثلاثٌ من تديَّن فيهنَّ، ثمَّ مات ولم يقض فإنَّ الله يقضي عنه: رجل يكون في سبيل الله فيخلق (٢) ثوبه، فيخاف أن تبدو عورته (٣)، أو كلمة نحوها فيموت، ولمْ يقض دينه، ورجلٌ مات عنده رجل مسلمٌ فلمْ يجد ما يكفِّنه به، ولا ما يواريه فمات ولمْ يقض دينه ورجلٌ تخاف على نفسه العنت فتعفَّف بنكاح امرأةٍ فمات ولمْ يقْضِ، فإنَّ الله يقضي عنه يوم القيامة. (العنت) بفتح العين والنون جميعا: هو الإثم والفساد. ٢٠ - وعن عبد الله بن ججعفرٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الله مع الدَّائن (٤) حتى يقضي دينه مالمْ يكنْ فيما يكرهه الله. قال: وكان عبد الله بن جعفرٍ يقول لخازنه: اذهب فخذ لي بدينٍ (٥) فإني أكره أن أبيت ليلة إلا

стр. 1207

والله معي (١) بعد إذ سمعته منْ رسول الله ﷺ . رواه ابن ماجه باسناد حسن، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وله شواهد. ٢١ - وعنْ عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبيِّ ﷺ قال: من حالتْ (٢) شفاعته دون حدٍ من حدود الله، فقدْ ضادَّ الله (٣) في أمره، ومن مات وعليه دينٌ، فليس ثمَّ (٤) دينارٌ ولا درهمٌ ولكنَّها الحسنات والسَّيئات، ومن خاصم (٥) في باطلٍ، وهو يعلم لمْ يزلْ في سخط (٦) الله حتى ينزع (٧)، ومن قال في مؤمن: ما ليْس فيه حبس في ردغة (٨) الخبال حتى يأتي بالمخرج (٩) مما قال. رواه الحاكم وصححه، ورواه أبو داود والطبراني بنحوه، ويأتي لفظهما إن شاء الله تعالى. ٢٢ - وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: خطبنا رسول الله ﷺ فقال: هاهنا أحدٌ من بني فلانٍ؟ فلم يحبه أحدٌ، ثمَّ قال: هاهنا أحدٌ من بني فلان؟ فلمْ يحبه أحدٌ، ثمَّ قال: هاهنا أحدٌ من بني فلانٍ؟ فقام رجل فقال: أنا يا رسول الله فقال: من منعك أن تجيبني في المرَّتين الأوليين. قال: إني لم أنوِّهْ بكمْ إلا خيراً،

стр. 1208

إن صاحبكم مأسورٌ بدينه فلقد رأيته أدِّى (١) عنه حتى ما أحد يطلبه بشيءٍ. رواه أبو داود، والنسائي، والحاكم إلا أنه قال: إن صاحبكم حبس على باب الجنَّة بدينٍ كان عليه. زاد في رواية: فإن شئتمْ فافدوه (٢)، وإنْ شئتمْ فأسلموه إلى عذاب الله، فقال رجلٌ: عليَّ دينه فقضاه (٣). قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين. (قال الحافظ) عبد العظيم: رووه كلهم عن الشعبيّ عن سمعان، وهو ابن مشنج عن سمرة، وقال البخاري في تاريخه الكبير: لا نعلم لسمعان سماعا من سمرة، ولا للعشبيّ سماعا من سمعان. ٢٣ - وعن البراء بن عازبٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: صاحب الدين مأسورٌ (٤) بدينهِ يشكو إلى الله الوحدة (٥). رواه الطبراني في الأوسط، وفيه المبارك بن فضالة. ٢٤ - وعن أبي موسى ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: إن أعظم الذنوب عند الله أن يلقاه بها عبدٌ بعد الكبائر التي نهي الله عنها: أن يموت رجلٌ وعليه دينٌ لايدع له (٦) قضاء. رواه أبو داود والبيهقي. ٢٥ - وعن شفيِّ بن ماتعٍ الأصبحيِّ ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: أربعةٌ يؤذون (٧) أهل النار على ما بهم من الأذى: يسعون ما بين الحميم (٨)، والجحيم (٩) يدعون بالويل والثُّبور (١٠) يقول بعض أهل النار لبعضٍ: ما بال (١١) هؤلاء

стр. 1209

قدْ آذوْنا على ما بنا من الأذى. قال: فرجلٌ معلَّق عليه تابوت (١) من جمرٍ، ورجلٌ يجرُّ أمعاءه (٢) ورجلٌ يسيل فوه (٣) قيحاً ودماً، ورجلٌ يأكل لحمه، فيقال لصاحب التَّابوت: ما بال الأبعد قدْ آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إنَّ الأبعد مات، وفي ع نقه أموال الناس (٤) لا يجد لها قضاءً، أو وفاءً. الحديث رواه ابن أبي الدنيا، والطبراني بإسناد ليِّن، ويأتي بتمامه في الغيبة إن شاء الله تعالى. ٢٦ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: نفس المؤمن معلَّقة (٥) بدينه حتى يقضي عنه. رواه أحمد والترمذي، وقال: حديث حسن، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، ولفظه: قال: نفس المؤمن معلَّقة ما كان عليه دينٌ، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين. ٢٧ - وعن جابرٍ ﵁ قال: توفِّي رجل فغسَّلناه وكفَّنَّاه وحنَّطناه، ثمَّ أتينا به رسول الله ﷺ ليصلي عليه، فقلنا: تصلِّي عليه فخطا خطوةً، ثم قال: أعليه دينٌ؟ قلنا: ديناران، فانصرف فتحمَّلهما أبو قتادة فأتيناه، فقال أبو قتادة: الدِّيناران عليَّ، فقال رسول الله ﷺ : قد أوفى الله حق الغريم وبرئ منهما الميِّت؟ قال: نعم فصلَّى عليه، ثمَّ قال بعد ذلك بيومين: ما فعل الديناران؟ قلت: إنما مات أمس. قال: فعاد إليه من الغد؟ فقال: قد قضيتهما، فقال رسول الله ﷺ : الآن بردتْ جلدته (٦). رواه أحمد بإسناد حسن، والحاكم والدارقطني، وقال الحاكم: صحيح الإسناد ورواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه باختصار. ٢٨ - وروي عن علي ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا أتى بالجنازة (٧) لمْ يسأل عن شيء من عمل الرَّجل، ويسأل عن دينه، فإن قيل عليه دينٌ كفَّ (٨) عن الصلاة عليه، وإن قيل ليس عليه دين صلَّى عليه، فأتى بجنازةٍ،

стр. 1210

فلمَّا قام ليكبِّر سأل رسول الله ﷺ : هل على صاحبكم دينٌ؟ قالوا: ديناران، فعدل عنه (١) رسول الله ﷺ ، وقالوا: صلُّوا على صاحبكم، فقال عليٌّ ﵁: هما عليَّ (٢) يا رسول الله برئ منهما (٣) فتقدم رسول الله ﷺ فصلَّى عليه، ثمَّ قال لعلي بن أبي طالبٍ: جزاك الله خيراً (٤) فكَّ الله رهانك (٥) كما فككت رهان أخيك. إنه ليس من ميت يموت وعليه دينٌ إلا وهو مرتهنٌ (٦) بدينه، ومن فكَّ رهان ميِّت فك الله رهانه يوم القيامة، فقال بعضهم: هذا لعليّ خاصة أم للمسلمين عامة؟ قال: بل للمسلمين عامَّة (٧). رواه الدارقطني ورواه أيضاً بنحوه عن طريق عبيد الله الوصافي عن عطية عن أبي سعيد. ٢٩ - وروي عن أنسٍ ﵁ أن النبي ﷺ أتى بجنازةٍ ليصلي عليها قال: هل عليه دين؟ قالوا: نعم، فقال النبي ﷺ : إنَّ جبريل نهاني (٨) أن أصلِّي على من عليه دينٌ، فقال: إن صاحب الدين مرتهنٌ (٩) في قبره حتى يقضي عنه دينه. رواه أبو يعلي، والطبراني، ولفظه قال: كنَّا عند النبي ﷺ : فأتى برجل يصلِّي عليه، فقال: هل على صاحبكمْ دينٌ؟ قالوا: نعمْ. قال: فما ينفعكمْ أن أصلي على رجلٍ روحه مرْتهنٌ (١٠) في قبره لا تصعد روحه (١١) إلى السماء، فلوْ ضمن (١٢) رجلٌ دينه قمت، فصلَّيت عليه، فإن صلاتي تنفعه.

стр. 1211

(قال الحافظ): قد صح النبي ﷺ أنه كان لا يصلي على المدين، ثمَّ نسخ ذلك. فروى مسلم وغيره من حديث أبي هريرة وغيره أنَّ رسول الله ﷺ كان يؤتي بالرَّجل الميت عليه الدين، فيسأل (١) هل ترك لدينه قضاءً، فإن حدِّث أنه ترك وفاءً صلى الله عليه، وإلا قال: صلوا على صاحبكمْ، فلما فتح الله عليه الفتوح قال: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمنْ توفي وعليه دينٌ فعليَّ قضاؤه، ومن ترك مالا فلورثتهِ (٢).

стр. 1212

الترهيب من مطل الغني والترغيب في إرضاء صاحب الدين ١ - عنْ أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: مطل (١) الغنيِّ (٢) ظلمٌ (٣)، وإذا أتبع أحدكم على مليء فليتبعْ (٤). رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجه. (أتبع) بضم الهمزة وسكون التاء: أي أحيل. (قال الخطابي): وأهل الحديث يقول: أتبع بتشديد التاء، وهو خطأ. ٢ - وعنْ عمرو بن الشِّرِّيد عن أبيه ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: ليُّ الواجد يحلُّ عرضه وماله. رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. (ليّ الواجد) بفتح اللام، وتشديد الياء: أي مطل الواجد الذي هو قادر على وفاء دينه يحلّ عرضه: أي يبيح أن يذكر بسوء المعاملة، وعقوبته حبسه. ٣ - وعنْ عليٍّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 1213

لا يحبُّ الله الغني (١) الظلوم، ولا الشيخ الجهول، ولا الفقير المختال (٢). وفي رواية: إنَّ الله يبغض الغني الظلوم، والشيخ الجهول، والعائل (٣) المختال. رواه البزار والطبراني في الأوسط من رواية الحارث الأعور عن علي، والحارث وثّق، ولا بأس به في المتابعات. ٤ - وعن أبي ذرٍ ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: ثلاثة يحبُّهم الله، وثلاثة يبغضهم الله، فذكر الحديث إلى أن قال: والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزَّاني (٤)، والفقير المختال، والغني الظلوم. رواه أبو داود، وابن خزيمة في صحيحه واللفظ لهما، ورواه بنحو النسائي، وابن حبان في صحيحه والترمذي والحاكم وصححاه. ٥ - وروي عن خولة بنت قيسٍ امرأة حمزة بن عبد المطلب ﵄ قالت: قال رسول الله ﷺ : ما قدَّس (٥) الله أمَّةً لا يأخذ ضعيفها الحق من قويها غير متعتع (٦)، ثم قال: من انصرف غريمه (٧) وهو عنه راضٍ، صلَّت (٨) عليه دوابُّ الأرض، ونون الماء (٩)، ومن انصرف غريمه وهو ساخطٌ (١٠) كتب (١١) عليه في كلِّ يوم وليلة وجمعة وشهر ظلمٌ. رواه الطبراني في الكبير. ٦ - وعنها ﵂ قالتْ: كان على رسول الله ﷺ وسق من تمرٍ لرجلٍ من بني ساعدة فأتاه يقتضيه، فأمر رسول الله ﷺ رجلاً من الأنصار أن يقضيه، فقضاه تمراً دون تمره فأبى (١٢) أن يقبله، فقال: أتردُّ على رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، ومن أحقُّ بالعدل من رسول الله ﷺ ؟ فاكتحلتْ (١٣) عينا رسول الله ﷺ بدموعه، ثم قال: صدق،

стр. 1214

ومن أحقُّ بالعدل منِّي، لا قدَّس (١) الله أمة لا يأخذ ضعيفها حقَّة من شديدها (٢)، ولا يتعتعه، ثمَّ قال: ويا خولة عدِّيه (٣) وأقضيه، فإنه ليس من غريمٍ يخرج من عند غريمه راضياً إلا صلَّتْ عليه دوابُّ الأرض، ونون البحار، وليس من عبد يلوي غريمه وهو يجد إلا كتب الله عليه في كلِّ يوم وليلة إثماً (٤). رواه الطبراني في الأوسط والكبير من رواية حبان بن عليّ، واختلف في توثيقه، ورواه بنحوه الأمام أحمد من حديث عائشة بإسناد قوي. (تعتعه) بتاءين مثناتين فوق، وعينين مهملتين: أي أقلقه وأتعبه بكثرة ترداده إليه ومطله إياه. (ونون البحار): حوتها. (وقوله يلوي غريمه): أي يمطله ويسوّفه. ٧ - وعن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا قدِّستْ (٥) أمة لا يعطى الضعيف فيها حقه غير متعتعٍ. رواه أبو يعلي، ورواته رواة الصحيح ورواه ابن ماجه بقصة، ولفظه قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يتقاضاه ديناً كان عليه فاشتدَّ عليه حتى قال: أخرج عليك إلا قضيتني فانتهره أصحابه، فقالوا: ويحك (٦) تدري (٧) من تكلم؟ فقال: إني أطلب حقي، فقال النبي ﷺ : هلا (٨) من صاحب الحق كنتم، ثمَّ أرسل إلى خولة بنت قيس، فقال لها: إن كان عندك تمرٌ فأقرضينا (٩) حتى يأتينا تمر فنقضيك؟ فقالت: نعم بأبي أنت وأمي يا رسول الله، فاقترضه فقضى (١٠) الأعرابي وأطعمه، فقال: أوفيت (١١) أوْفى

стр. 1215

الله لك، فقال: أولئك خيار الناس، إنه لا قدِّست أمَّة لا يأخذ الضعيف فيها حقَّه غير

стр. 1216

مُتعتعٍ. ورواه البزار عن حديث عائشة مختصراً، والطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد جيد. (الترغيب في كلمات يقولهن المديون والمهموم والمكروب والمأسور) ١ - عن علي ﵁ أن مكاتباً جاءه، فقال: إني عجزت عن مكاتبتي (١) فأعني (٢)، فقال: ألا أعلِّمك كلمات علمنيهنَّ رسول الله ﷺ ، لوْ كان عليك مثل جبل صبيرٍ ديناً أدَّاه الله عنك، قل: اللهم اكفني (٣) بحلالك عن حرامك، وأغنني بفضلك (٤) عمَّن سواك. رواه الترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن غريب، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

стр. 1217

٢ - وعنْ أبي سعيدٍ الخدريِّ ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ ذات يومٍ المسجد، فإذا هو برجلٍ من الأنصار يقال له: أبو أمامة جالساً فيه، فقال: يا أبا أمامة مالي أراك جالساً في المسجد في غير وقت صلاةٍ؟ قال: هموم (١) لزمتني وديونٌ يا رسول الله. قال: أفلا أعلمك كلاماً إذا قلته أذهب الله وهمك، وقضى عنك دينك؟ فقال: بلى يا رسول الله؟ قال قل: إذا أصبحت، وإذا أمسيت: اللهمَّ (٢) إني أعوذك بك من الهمِّ والحزن، وأعوذ بك من العجز (٣) والكسل، وأعوذ بك من البخل والجبن، وأعوذك بك من غلبة الدَّين، وقهر (٤) الرِّجال قال: فقلت ذلك، فأذهب الله همِّي، وقضى عني ديني. رواه أبو داود. ٣ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لمعاذٍ: ألا أعلمك دعاء تدعو به لوْ كان عليك مثل جبل أحدٍ ديناً لأدَّاه الله عنك؟ قلْ يا معاذ: اللهمَّ مالك (٥) الملك تؤتي (٦) الملك من تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعزُّ (٧) من تشاء، وتذلُّ من تشاء بيدك الخير (٨) إنك على كلِّ شيءٍ قديرٌ. رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما تعطيهما من تشاء، وتمنع منهما من تشاء ارحمني رحمة تغنيني بها عن رحمة من سواك. رواه الطبراني في الصغير بإسناد جيد. ٤ - وروي عن معاذ بن جبلٍ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ افتقده يوم الجمعة، فلما صلى رسول الله ﷺ أتى معاذاً، فقال: يا معاذ مالي لمْ أرك؟ فقال: يا رسول الله، ليهوديِّ عليَّ أوقيَّةٌ من تبرٍ فخرجت إليك فحبسني عنك، فقال له رسول الله ﷺ : يا معاذ ألا أعلِّمك دعاءً تدعو به، فلوْ كان عليك من الدين مثل صبيرٍ أدَّاه الله عنك.

стр. 1218

(وصبير): جبلٌ باليمن، فادْع الله يا معاذ، قل: اللهمَّ مالك الملك تؤتي الملك منْ تشاء، وتنزع الملك ممن تشاء، وتعزُّ من تشاء، وتذلُّ من تشاء بيدك الخير إنك على كلِّ شيء قديرٌ. تولج (١) الليل في النهار وتولج النهار في الليل، وتخرج الحيَّ من الميت، وتخرج الميت من الحيِّ، وترزق من تشاء بغير حسابٍ رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، تعطي من تشاء منهما، وتمنع من تشاء ارحمني رحمةً تغنيني بها عن رحمة من سواك. وفي روايةٍ قال معاذٌ: كان لرجلٍ عليَّ بعض الحقِّ فخشيته، فلبثت يومين لا أخرج، ثمَّ خرجت فجئت رسول الله ﷺ ، فقال: يا معاذ ما خلَّفك؟ قلت: كان لرجلٍ عليَّ بعض الحقِّ، فخشيته حتى استحييت وكرهت أن يلقاني. قال: ألا آمرك بكلماتٍ تقولهنَّ، لوْ كان عليك أمثال الجبال قضاه (٢) الله؟ قلتُ: بلى يا رسول الله. قال قل: اللهمَّ مالك الملك، فذكر نحوه باختصار. وزاد في آخره: اللهمَّ أغنني من الفقر، واقض عنِّي الدين، وتوَّفني (٣) في عبادتك، وجهادٍ (٤) في سبيلك. رواه الطبراني. ٥ - وعن عائشة ﵂ قالتْ: دخل عليَّ أبو بكرٍ، فقال سمعت من رسول الله ﷺ دعاءاً علَّمنيه، قلت: ما هو؟ قال: كان عيسى ابن مريم يعلِّم أصحابه. قال: لوْ كان على أحدكم جبل ذهبٍ ديْناً فدعا الله بذلك لقضاه الله عنه: اللهمَّ فارج الهمِّ (٥)، وكاشف الغمِّ، ومجيب دعوة المضطرين (٦). رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما، أنت ترحمني فارحمني برحمة تغنيني (٧) بها عن رحمة من سواك. قال أبو بكرٍ الصديق ﵁: وكانت على بقية من الدين، وكنت للدين كارهاً،

стр. 1219

فكنت أدعو الله بذلك، فأتاني الله بفائدة فقضى عنِّي ديني. قالت عائشة: كان لأسماء بنت عميس ﵂: على دينارٌ، وثلاثة دراهم، وكانت تدخل عليَّ فأستحيي أن أنظر في وجهها لأني لا أجد ما أقضيها فكنت أدعو بذلك الدعاء فما لبثت إلا يسيراً حتى رزقني الله رزقاً ما هو بصدقةٍ تصدِّق بها عليَّ، ولا ميراثٍ ورثته، فقضاه الله عني، وقسمت في أهلي قسما حسناً، وحلَّيت ابنة عبد الرحمن بثلاث أواقٍ من ورقٍ (١)، وفضل لنا فضلٌ حسنٌ. رواه البزار، والحاكم والأصبهاني، كلهم عن الحكم بن عبد الله الأيلي عن القاسم عنها، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. (قال الحافظ) عبد العظيم: كيف والحكم متروك متهم، والقاسم مع ما قيل فيه لم يسمع من عائشة. ٦ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ما أصاب أحداً قطُّ همٌّ، ولا حزن فقال: اللهمَّ إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك ناصيتي (٢) بيدك ماضٍ فيَّ (٣) حكمك، عدلٌ قضاؤك أسألك بكل اسم هو لك سمَّيتَ به نفسك، أو أنزلته في كتابك، أو علَّمته أحداً من خلقك، أو استأثرت (٤) به في علم الغيب عندك: أن تجعل القرآن ربيع (٥) قلبي، ونور صدري، وجلاء (٦) حزني، وذهاب همَّي إلا أذهب الله همَّه، وأبدله مكان حزنه فرحاً. قالوا: يا رسول الله ينبغي لنا أن نتعلم هؤلاء الكلمات؟ قال: أجل، ينبغي لمن سمعهنَّ أن يتعلمهن. رواه أحمد والبزار وأبو يعلي، وابن حبان في صحيحه، والحاكم كلهم عن أبي سلمة الجهني عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن ابن مسعود، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم إن سلم من إرسال عبد الرحمن عن أبيه. (قال الحافظ): لم يسلم، وأبو سلمة الجهني يأتي ذكره.

стр. 1220

وروي هذا الحديث الطبراني من حديث أبي موسى الأشعري بنحوه، وقال في آخره: قال قائلٌ: يا رسول الله إنَّ المغبون (١) لمنْ غبن هؤلاء الكلمات. قال: أجلْ (٢) فقولوهنَّ وعلِّموهنَّ، فإنه من قالهنّ وعلَّمهن التماس ما فيهنَّ أذهب الله كربه، وأطال فرحه. ٧ - وعن أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: كلمات المكروب: اللهمّ رحمتك أربجو، فلا تكلني إلى نفسي طرفة عينٍ (٣)، وأصلحْ لي شأني كله. رواه الطبراني، وابن حبان في صحيحه. وزاد في آخره: لا إله إلا أنت. ٨ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من لزم الاستغفار (٤) جعل الله له من كلِّ ضيقٍ مخرجاً، ومنْ كلِّ همٍّ فرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب. رواه أبو داود واللفظ له، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، والبيهقي، كلهم من رواية الحكم بن مصعب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٩ - وروي عن ابن عباس أيضا ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من قال: لا إله إلا الله قبل كل شيءٍ، ولا إله إلا الله يبقى ربُّنا ويفني كلُّ شيء عوفي (٥) من الهمِّ والحزن. رواه الطبراني. ١٠ - وعن أبي هريرة ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: من قال: لا حول ولا قوة إلا بالله كان دواء من تسعةٍ وتسعين داء أيسرها الهمُّ. رواه الطبراني في الأوسط، والحاكم كلاهما من رواية بشر بن رافع أبي الأسباط، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ١١ - وعن أسماء بنت عميسٍ ﵂ قالتْ: قال لي رسول الله ﷺ : ألا أعلِّمك كلماتٍ تقوليهنَّ عند الكرب، أو في الكرب: الله الله ربي

стр. 1221

لا أشرك به شيئا. رواه أبو داود واللفظ له، والنسائي، وابن ماجه. ورواه الطبراني في الدعاء، وعنده فليقل ربي لا أشرك به شيئا ثلاث مراتٍ. وزاد: وكان ذلك آخر كلام عمر بن عبد العزيز عند الموت. ١٢ - وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ كان يقولع ند الكرب: لا إله إلا الله الحليم العظيم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله ربُّ السماوات والأرض، وربُّ العرش الكريم. رواه البخاري ومسلم والترمذي إلا أنه قال في الأولى: لا إله إلا الله العليُّ الحليم: والنسائي وابن ماجه إلا أنه قال: لا إله إلا الله الحليم الكريم. سبحان الله رب العرش العظيم. سبحان الله ربِّ السماوات السبع، ورب العرش الكريم. ١٣ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : دعوة ذي النُّون إذ دعا وهو في بطن الحوت: لا إله إلا الله أنت سبحانك إني كنت من الظالمين (١)، فإنه لم يدع رجلٌ مسلم في شيء قطُّ إلا استجاب الله له. رواه الترمذي، واللفظ له والنسائي، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. وزاد الحاكم في رواية له: فقال رجل يا رسول الله. هل كانت ليونس خاصة أم للمؤمنين عامة؟ فقال رسول الله ﷺ : ألا تسمع إلى قول الله : ونجيَّناه (٢) من الغم وكذلك ننجي المؤمنين. ١٤ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أعلمك الكلمات التي تكلم بها موسى ﵇ حين جاوز (٣) البحر ببني إسرائيل؟ فقلنا: بلى يا رسول الله. قال قولوا: اللهمَّ لك الحمد، وإليك المشتكى، وأن المستعان، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. قال عبد الله: فما تركتهنَّ منذ سمعتهنَّ من رسول الله ﷺ . رواه الطبراني في الصغير بإسناد جيد. ١٥ - وعنْ أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: إذا نادى

стр. 1222

المنادي فتحت له أبواب السماء، واستجيب الدعاء، فمن نزل به كربٌ، أو شدَّة فليتَّحين المنادي، فإذا كبَّر كبَّرَ، وإذا تشهَّد تشهَّد، وإذا قال: حي على الصَّلاة قال: حي على الصلاة، وإذا قال: حي على الفلاح قال: حي على الفلاح، ثم يقول: اللهمَّ ربَّ هذه الدعوة التامة الصادقة المستجابة لها دعوة الحقِّ، وكلمة التَّقوى أحينا عليها، وأمتنا عليها، وأبعثنا عليها، وأجعلنا من خيار أهلها أحياء وأمواتاً، ثمَّ يسأل الله حاجته رواه الحاكم من رواية عفير بن معدان، وهو واهٍ، وقال: صحيح الإسناد. ١٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما كَرَبَني أمرٌ إلا تمثَّل لي جبريل، فقال: يا محمد قل: توكلت على الحيِّ الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذه ولداً، ولمْ يكن له شريك في الملك، ولمْ يكن له وليٌّ من الذلِّ، وكبِّره تكبيراً. رواه الطبراني، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. وروي الأصبهاني عن إبراهيم، يعني ابن الأشعث قال: سمعت الفضيل يقول: إن رجلاً على عهد رسول الله ﷺ أسرة العدوُّ، فأراد أبوه أن يفديه فأبوا عليه إلا بشيء كثير لم يطقه فشكا ذلك إلى النبي ﷺ فقال: اكتب إليه فليكثر من قوله: توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدا إلى آخرها قال: فكتب بها الرَّجل إلى ابنه، فجعل يقولها، فغفل العدوُّ عنه فاستاق أربعين بعيراً، فقدم وقدم بها أإلى أبيه. (قال الحافظ): وهذا معضل، وتقدم في باب: لا حول ولا قوَّة إلا بالله العلي العظيم. ١٧ - وعن محمد بن إسحاق ﵁ قال: جاء مالك الأشجعيُّ إلى النبي ﷺ فقال: أسر ابن عوفٍ، فقال له: أرسل إليه أنَّ رسول الله ﷺ يأمرك أن تكثر من قول: لا حول ولا قوَّة إلا بالله، فذكر الحديث. (الترهيب من اليمين الكاذبة الغموس) ١ - عن ابن مسعودٍ ﵁ أنَّ النبي ﷺ قال: من حلف على مالِ أمرئٍ مسلم بغير حقه لقي الله وهو عليه غضبان. قال عبد الله: ثمَّ قرأ علينا

стр. 1223

رسول الله ﷺ مصداقه من كتاب الله : إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً. إلى آخر الآية. زاد في رواية بمعناه قال: فدخل الأشعث بن قيسٍ الكنديُّ، فقال ما يحدثكمْ أبو عبد الرحمن؟ فقلنا: كذا وكذا، قال صدق أبو عبد الرحمن، كان بيني وبين رجل خصومةٌ في بئرٍ، فاختصمنا إلى رسول الله ﷺ ، فقال رسول الله ﷺ : شاهداك (١)، أوْ يمينة، قلت: إذاً يحلف ولا يبالي، فقال رسول الله ﷺ : من حلف على يمين صبرٍ (٢) يقتطع بها مال امرئٍ مسلم هو فيها فاجرٌ (٣) لقى الله وهو عليه غضبان، ونزلتْ: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهمْ ثمناً قليلاً. إلى آخر الآية رواه البخاري، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه مختصرا. ٢ - وعنْ وائل بن حجرٍ ﵁ قال: جاء رجلٌ من حضرموت، ورجلٌ من كندة إلى النبي ﷺ ، فقال الحضرميُّ: يا رسول الله، إنَّ هذا قد غلبني على أرضٍ كانت لأبي، فقال الكنديُّ: هي أرضي في يدي أزرعها ليْس له فيها حقٌّ، فقال النبي ﷺ للحضرمي: ألك بيِّنة؟ قال: لا قال: فلك يمينه. قال: يا رسول الله إنَّ الرجل فاجرٌ لا يبالي على ما حلف عليه، وليس يتورَّع عن شيءٍ، فقال: ليس لك منه إلا يمينه، فانطلق ليحلف، فقال رسول الله ﷺ : لمَّا أدبر، لئن حلف على مالٍ ليأكله ظلماً ليقينَّ الله وهو عنه معرضٌ. رواه مسلم، وأبو داود والترمذي. ٣ - وعن الأشعث بن قيس ﵁ أن رجلا من كندة، وآخر من حضرموت اختصما إلى رسول الله ﷺ في أرض من اليمن فقال الحضرميُّ: يا رسول الله: إن أرضي اغتصبنيها أبو هذا، وهي في يده. قال: هل لك بيِّنةٌ؟ قال:

стр. 1224

لا، ولكنْ أحلفه، والله ما يعلم أنها أرضي اغتصبنيها أبوه فتهيَّأ الكنديُّ لليمين، فقال رسول الله ﷺ : لا يقتطع أحدٌ مالاً بيمينٍ إلا لقي الله وهو أجذم (١)، فقال الكندي: هي أرضه. رواه أبو داود، واللفظ له، وابن ماجه مختصراً قال: من حلف على يمينٍ ليقتطع بها مال امرئٍ مسلمٍ هو فيها فاجرٌ لقي الله أجذم. ٤ - وعنْ أبي موسى ﵁ قال: اختصم رجلان إلى النبيِّ ﷺ في أرضٍ أحدهما من حضرموت. قال: فجعل يمين أحدهما فضجَّ الآخر. قال: إذاً يذهب بأرضي، فقال: إن هو اقتطعها بيمينه ظلماً كان ممنْ لا ينظر الله إليه يوم القيامة، ولا يزكِّيه وله عذابٌ أليمٌ. قال: وورع الآخر فردَّها. رواه أحمد بإسناد حسن، وأبو يعلي والبزار والطبراني في الكبير، ورواه أحمد أيضاً بنحوه من حديث عديّ ابن عميرة إلا أنه قال: خاصم رجلٌ من كندة يقال له: امرؤ القيس بن عابس رجلاً منْ حضرموت، فذكره، ورواته ثقات. (قال الحافظ) عبد العظيم: وقد وردت هذه القصة من غير ما وجهٍ، وفيما ذكرناه كفاية. (ورع) بكسر الراء: أي تحرج من الإثم، وكف ع ما هو قاصده، ويحتمل أنه بفتح الراء: أي جبن، وهو بمعنى ضمها أيضاً، والأول أظهر. ٥ - وعنْ عبد الله بن عمرو بن العاصي ﵄ عن النبي ﷺ قال: الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، واليمين الغموس. وفي روايةٍ أنَّ أعرابياً جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: الإشراك بالله. قال: ثمَّ ماذا؟ قال: اليمين الغموس. قلت: وما اليمين الغموس؟ قال: الذي يقتطع مال امرئٍ مسلمٍ، يعني بيمينٍ هو فيها كاذبٌ. رواه البخاري والترمذي والنسائي. (قال الحافظ): سميت اليمين الكاذبة التي يحلفها الإنسان متعمداً يقتطع بها مال امرئ مسلم عالماً أن الأمر بخلاف ما يحلف. (غموسا) بفتح الغين المعجمة لأنها تغمس الحالف في الإثم في الدنيا، وفي النار في الآخرة.

стр. 1225

٦ - وعنْ عبد الله بن أنيسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من أكبر الكبائر: الإشراك بالله، وعقوق (١) الوالدين، واليمين الغموس، والذي نفسي بيده لا يحلف رجلٌ على مثل جناحِ بعوضة إلا كانت كيًّا (٢) في قلبه يوم القيامة. رواه الترمذي وحسنه والطبرانيّ في الأوسط، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له والبيهقي إلا أنه قال فيه: وما حلف حالفٌ بالله يمين صبرٍ فأدخل فيها مثل جناح بعوضةٍ إلا جعلتْ نكتةٌ (٣) في قلبه إلى يوم القيامة، وقال الترمذي في حديثه: وما حلف حالفٌ بالله يمين صبرٍ، فأدخل فيها مثل جناح بعوضةٍ إلا جعلتْ نكتةٌ في قلبه إلى يوم القيامة. ٧ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: كنَّا نعدُّ من الَّنب الذي ليس له كفَّارة اليمين الغموس. قيل: وما اليمين الغموس؟ قال: الرجل يقتطع بيمينه مال الرَّجل. رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. ٨ - وعن الحارث بن البرصاء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ في الحجِّ بين الجمرتين، وهو يقول: من اقتطع مال أخيه بيمينٍ فاجرةٍ، فليتبوَّا مقعده من النار ليبلِّغ شاهدكمْ غائبكم مرتين، أو ثلاثاً. رواه أحمد، والحاكم وصححه، واللفظ له، وهو أتمّ. ورواه الطبراني في الكبير، وابن حبان في صحيحه إلا أنهما قالا: فليتبوَّأ بيتاً في النار. ٩ - وعنْ عبد الرَّحمن بن عوفٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: اليمين الفاجرة تذهب المال، أو تذهب بالمال. رواه البزار وإسناده صحيح لو صحّ سماع أبي سلمة من أبيه عبد الرحمن بن عوف. ١٠ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ليْس مما عصى الله به هو أجل عقاباً من البغي (٤)، وما من شيءٍ أطيع الله فيه أسرع ثواباً من الصِّلة (٥)، واليمين الفاجرة تدع الدِّيار بلاقع (٦). رواه البيهقي.

стр. 1226

من حلف على يمين مصبورة كاذبة فليتبوأ مقعده من النار) ١١ - وعن أبي هريرة أيضا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من لقى الله لا يشرك به شيئاً، وأدَّى زكاة ماله طيِّبة بها نفسه محتسباً، وسمع وأطاع فله الجنَّة، أو دخل الجنَّة، وخمسٌ ليس لهنَّ كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حقٍّ، وبهتُ (١) مؤمنٍ، والفرار (٢) من الزَّحف، ويمينٌ صابرةٌ يقتطع بها مالاً بغير حقٍّ. رواه أحمد، وفيه بقية ولم يصرح بالسماع. ١٢ - وعن عمران بن حصينٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: من حلف علي يمينٍ مصبورة كاذبة فليتبوَّأ مقعده من النار. رواه أبو داود، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. (قال الخطابي) اليمين المصبورة: هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم فيصبر من أجلها إلى أن يحبس، وهي يمين الصبر، وأصل الصبر: الحبس، ومنه قولهم: قتل فلان صبراً. أي حبسا على القتل، وقهراً عليه. ١٣ - وعن عبد الله بن ثعلبة أنَّه أتى عبد الرحمن بن كعب بن مالكٍ ﵁ وهو في إزارٍ (٣) خزّ ذي طاقٍ (٤) خلقٍ قد التبب (٥) به وهو أعمى يقاد قال: فسلَّمت عليه فقال: هل سمعت أباك يحدِّث بحديثٍ؟ قلت: لا أدري. قال سمعت أباك يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اقتطع مال امرئٍ مسلمٍ بيمين كاذبةٍ كانتْ نكتةً سوداء في قلبه لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ١٤ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الله جلَّ ذكره أذن لي أن أحدث عن ديكٍ قد فرَّقت رجلاه الأرض وعنقه مثنىُّ (٦) تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربَّنا، فيردُّ عليه: ما علم ذلك من حلف بي كاذباً (٧). رواه الطبراني بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ١٥ - وعن جابر بن عتيكٍ ﵁ أنَّه سمع رسول الله ﷺ

стр. 1227

وسلم يقول: من اقتطع مال امرئٍ مسلمٍ بيمينه حرَّم الله عليه الجنَّة، وأوجب له النار. قيل يا رسول الله: وإنْ كان شيئاً يسيراً. قال: وإن كان سواكاً (١). رواه الطبراني في الكبير، واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

стр. 1228

١٦ - وعنْ أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثيِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: من اقتطع حقَّ امرئٍ مسلم بيمينه، فقد أوجب له النار، وحرَّم عليه الجنَّة، قالوا: وإن كان شيئاً يسيرا يا رسول الله؟ فقال: وإن كان قضباً من أراكٍ. رواه مسلم والنسائي وابن ماجه. ورواه مالك إلا أنه كرَّر: وإن كان قضيباً منْ أراك ثلاثاً. ١٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يحلف عند هذا المنبر عبدٌ، ولا أمة على يمينٍ آثمةٍ، ولوْ على سواكٍ رطبٍ إلا وجبتْ له النار. رواه ابن ماجه بإسناد صحيح. ١٨ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من حلف على يمينٍ آثمةٍ عند قبري هذا فليتبوَّأ مقعده من النار، ولوْ على سواكٍ أخضر. رواه ابن ماجه، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه لم يذكر السواك. (قال الحافظ) كانت اليمين على عهد رسول الله ﷺ عند المنبر، ذكر ذلك أبو عبيد والخطابي، واستشهد بحديث أبي هريرة المتقدم، والله أعلم. ١٩ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إنما الحلف حنْثٌ، أوْ ندمٌ. رواه ابن ماجه، وابن حبان في صحيحه أيضاً. ٢٠ - وعنْ جبير بن مطعمٍ ﵁ أنه افتدى يمينه بعشرة آلاف، ثمَّ قال: وربِّ الكعبة لوْ حلفت حلف صادقاً، وإنما هو شيء افتديت به يميني. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد. وروي فيه أيضاً عن الأشعث بن قيس ﵁ قال: اشتريت يميني مرَّة بسبْعينَ ألفاً. ثم الجزء الثاني. ويليه الجزء الثالث. وأوله: الترهيب من الربا

стр. 1229

الترغيب والترهيب من الحديث الشريف تأليف الإمام الحافظ أبي محمد زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري المتوفى سنة ٦٥٦ هـ، رحمه الله تعالى آمين ضبط أحاديثه وعلق عليه مصطفى محمد عمارة خريج دار العلوم ومن كبار مدرسي وزارة المعارف المصرية [الجزء الثالث]

стр. 1230

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اجتنبوا السبع الموبقات الترهيب من الربا ١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ﷺ قال: اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله (١)، والسحر (٢)، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف (٣)، وقذف المحصنات (٤) الغافلات المؤمنات. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود، والنسائي. [الموبقات: المهلكات]. ٢ - وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "رأيت الليلة رجلين (٥) أتياني، فأخرجاني إلى أرضٍ مقدسةٍ (٦)، فانطلقنا حتى أتينا على نهرٍ من دمٍ فيه رجل قائم، وعلى شط النهر رجلٌ بين يديه حجارةٌ، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجرٍ في فيه (٧) فَرَدَّهُ حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيهِ بحجرٍ فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا الذي رأيته في النهر؟ قال: آكلُ الربا". رواه البخاري هكذا في البيوع مختصراً، وتقدم في ترك الصلاة مطولاً. لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه .. إلخ ٣ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ
следующие страницы →