← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

من حلف على يمين مصبورة كاذبة فليتبوأ مقعده من النار) ١١ - وعن أبي هريرة أيضا ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من لقى الله لا يشرك به شيئاً، وأدَّى زكاة ماله طيِّبة بها نفسه محتسباً، وسمع وأطاع فله الجنَّة، أو دخل الجنَّة، وخمسٌ ليس لهنَّ كفارة: الشرك بالله، وقتل النفس بغير حقٍّ، وبهتُ (١) مؤمنٍ، والفرار (٢) من الزَّحف، ويمينٌ صابرةٌ يقتطع بها مالاً بغير حقٍّ. رواه أحمد، وفيه بقية ولم يصرح بالسماع. ١٢ - وعن عمران بن حصينٍ ﵁ عن النبيِّ ﷺ قال: من حلف علي يمينٍ مصبورة كاذبة فليتبوَّأ مقعده من النار. رواه أبو داود، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. (قال الخطابي) اليمين المصبورة: هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم فيصبر من أجلها إلى أن يحبس، وهي يمين الصبر، وأصل الصبر: الحبس، ومنه قولهم: قتل فلان صبراً. أي حبسا على القتل، وقهراً عليه. ١٣ - وعن عبد الله بن ثعلبة أنَّه أتى عبد الرحمن بن كعب بن مالكٍ ﵁ وهو في إزارٍ (٣) خزّ ذي طاقٍ (٤) خلقٍ قد التبب (٥) به وهو أعمى يقاد قال: فسلَّمت عليه فقال: هل سمعت أباك يحدِّث بحديثٍ؟ قلت: لا أدري. قال سمعت أباك يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من اقتطع مال امرئٍ مسلمٍ بيمين كاذبةٍ كانتْ نكتةً سوداء في قلبه لا يغيرها شيء إلى يوم القيامة. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ١٤ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إنَّ الله جلَّ ذكره أذن لي أن أحدث عن ديكٍ قد فرَّقت رجلاه الأرض وعنقه مثنىُّ (٦) تحت العرش، وهو يقول: سبحانك ما أعظمك ربَّنا، فيردُّ عليه: ما علم ذلك من حلف بي كاذباً (٧). رواه الطبراني بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ١٥ - وعن جابر بن عتيكٍ ﵁ أنَّه سمع رسول الله ﷺ

стр. 1227

وسلم يقول: من اقتطع مال امرئٍ مسلمٍ بيمينه حرَّم الله عليه الجنَّة، وأوجب له النار. قيل يا رسول الله: وإنْ كان شيئاً يسيراً. قال: وإن كان سواكاً (١). رواه الطبراني في الكبير، واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

стр. 1228

١٦ - وعنْ أبي أمامة إياس بن ثعلبة الحارثيِّ ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: من اقتطع حقَّ امرئٍ مسلم بيمينه، فقد أوجب له النار، وحرَّم عليه الجنَّة، قالوا: وإن كان شيئاً يسيرا يا رسول الله؟ فقال: وإن كان قضباً من أراكٍ. رواه مسلم والنسائي وابن ماجه. ورواه مالك إلا أنه كرَّر: وإن كان قضيباً منْ أراك ثلاثاً. ١٧ - وعنْ أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يحلف عند هذا المنبر عبدٌ، ولا أمة على يمينٍ آثمةٍ، ولوْ على سواكٍ رطبٍ إلا وجبتْ له النار. رواه ابن ماجه بإسناد صحيح. ١٨ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من حلف على يمينٍ آثمةٍ عند قبري هذا فليتبوَّأ مقعده من النار، ولوْ على سواكٍ أخضر. رواه ابن ماجه، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه لم يذكر السواك. (قال الحافظ) كانت اليمين على عهد رسول الله ﷺ عند المنبر، ذكر ذلك أبو عبيد والخطابي، واستشهد بحديث أبي هريرة المتقدم، والله أعلم. ١٩ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إنما الحلف حنْثٌ، أوْ ندمٌ. رواه ابن ماجه، وابن حبان في صحيحه أيضاً. ٢٠ - وعنْ جبير بن مطعمٍ ﵁ أنه افتدى يمينه بعشرة آلاف، ثمَّ قال: وربِّ الكعبة لوْ حلفت حلف صادقاً، وإنما هو شيء افتديت به يميني. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد. وروي فيه أيضاً عن الأشعث بن قيس ﵁ قال: اشتريت يميني مرَّة بسبْعينَ ألفاً. ثم الجزء الثاني. ويليه الجزء الثالث. وأوله: الترهيب من الربا

стр. 1229

الترغيب والترهيب من الحديث الشريف تأليف الإمام الحافظ أبي محمد زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري المتوفى سنة ٦٥٦ هـ، رحمه الله تعالى آمين ضبط أحاديثه وعلق عليه مصطفى محمد عمارة خريج دار العلوم ومن كبار مدرسي وزارة المعارف المصرية [الجزء الثالث]

стр. 1230

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ اجتنبوا السبع الموبقات الترهيب من الربا ١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ ﷺ قال: اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله وما هن؟ قال: الشرك بالله (١)، والسحر (٢)، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف (٣)، وقذف المحصنات (٤) الغافلات المؤمنات. رواه البخاري ومسلم، وأبو داود، والنسائي. [الموبقات: المهلكات]. ٢ - وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "رأيت الليلة رجلين (٥) أتياني، فأخرجاني إلى أرضٍ مقدسةٍ (٦)، فانطلقنا حتى أتينا على نهرٍ من دمٍ فيه رجل قائم، وعلى شط النهر رجلٌ بين يديه حجارةٌ، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجرٍ في فيه (٧) فَرَدَّهُ حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيهِ بحجرٍ فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا الذي رأيته في النهر؟ قال: آكلُ الربا". رواه البخاري هكذا في البيوع مختصراً، وتقدم في ترك الصلاة مطولاً. لعن رسول الله ﷺ آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه .. إلخ ٣ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ

стр. 1231

آكل الربا ومؤكله" رواه مسلم والنسائي، وأبو داود والترمذي وصححه، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، كلهم من رواية عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه وزادوا فيه: وشاهديه وكاتبه. ٤ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "لعن رسول الله ﷺ آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء" رواه مسلم وغيره. ٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : الكبائر سبعٌ: أولهن الإشراك بالله، وقتل النفس بغير حقها، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم (١)، وفرار يوم الزحف (٢)، وقذف المحصنات (٣)، والانتقال إلى الأعراب (٤) بعد هجرته" رواه البزار من رواية عمرو بن أبي شيبة، ولا بأس به في المتابعات. ٦ - وعن عون بن أبي جُحَيفة عن أبيه ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ الواشمة (٥) والمستوشمة (٦)، وآكل الربا، ومؤكله، ونهى عن ثمن الكلب (٧) وكسب (٨) البَغِيِّ، ولعنَ المصَوِّرِين (٩) " رواه البخاري، وأبو داود.

стр. 1232

قال الحافظ: واسم أبي جحيفة: وهب بن عبد الله السوائي. أربع حقٌ على الله أن لا يدخلهم الجنة .. إلخ ٧ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "آكل الربا ومؤكله (١)، وشاهداه، وكاتباه إذا علموا به، والواشمة والمستوشمة لِلْحُسْنِ (٢)، ولاَوِي (٣) الصدقة، والمرتد (٤) أعرابياً بعد الهجرة ملعونون على لسان محمد ﷺ " رواه أحمد، وأبو يعلى، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما، وزاد في آخره: يوم القيامة (٥). قال الحافظ: رووه كلهم عن الحارث، وهو الأعور عن ابن مسعود إلا ابن خزيمة فإنه رواه عن مسروق عن عبد الله بن مسعود. ٨ - وعن أبي هريرة رضي اله عنه عن النبي ﷺ قال: "أربعٌ حقٌ على الله أن لا يدخلهم الجنة، ولا يُذيقهم نعيمها: مُدمن الخمر (٦)، وآكل (٧) الربا، وآكل مال اليتيم (٨) بغير حقٍ، والعاقُ لوالديه (٩) " رواه الحاكم عن إبراهيم بن خيثم بن عراك، وهو واهٍ عن أبيه عن جده عن أبي هريرة، وقال: صحيح الإسناد.

стр. 1233

الربا سبعون باباً أدناها كالذي يقع على أمه ٩ - وعن عبد الله يعني ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الربا ثلاثٌ وسبعون باباً أيسرها مِثْلُ أن ينكح الرجل أمه (١) " رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم، ورواه البيهقي من طريق الحاكم، ثم قال: هذا إسناد صحيح، والمتن منكر بهذا الإسناد، ولا أعلمه إلا وهما، وكأنه دخل لبعض رواته إسناد في إسناد. ١٠ - وعنه ﵁ أن النبي ﷺ قال: "الربا بضعٌ (٢) وسبعون باباً، والشركُ مثل ذلك" رواه البزار، ورواته رواة الصحيح، وهو عند ابن ماجة بإسناد صحيح باختصار: والشركُ مثل ذلك. ١١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : الربا سبعون باباً أدناها كالذي يقعُ على أمه" رواه البيهقي بإسناد لا بأس به، ثم قال: غريب بهذا الإسناد، وإنما يعرف بعبد الله بن زياد عن عكرمة، يعني ابن عمار. قال: وعبد الله بن زياد هذا منكر الحديث. ١٢ - وعن عبد الله بن سلام ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "الدرهمُ يصيبهُ الرجلُ من الربا أعظمُ عند الله من ثلاثةٍ وثلاثين زنيةً يزنيها في الإسلام (٣) " رواه الطبراني في الكبير من طريق عطاء الخراساني عن عبد الله، ولم يسمع منه، ورواه ابن أبي الدنيا والبغوي وغيرهما موقوفاً على عبد الله، وهو الصحيح.

стр. 1234

في أحد طرقه، قال عبد الله: الربا اثنان وسبعون حُوباً (١) أصغرها حُوباً كمن أتى أمهُ في الإسلام، ودرهمٌ من الربا أشد من بضعٍ وثلاثين زنيةً، قال: ويأذن الله بالقيامِ للبَرِّ (٢) والفاجر يوم القيامة إلا آكل الربا، فإنه لا يقوم إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس (٣). ١٣ - وروى أحمد بإسناد جيد عن كعب الأحبار قال: "لأن أزني ثلاثاً وثلاثين زنيةً أحبُّ إليَّ من أن آكل درهم رباً، يعلمُ الله أني أكلتهُ حين آكلتهُ رباً". ١٤ - وعن عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "درهم رباً يأكله الرجل وهو يعلم أشدُ من ستةٍ وثلاثين زنيةً (٤) " رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورجال أحمد رجال الصحيح. قال الحافظ: حنظلة والد عبد الله، لُقب بغسيل الملائكة لأنه كان يوم أحدٍ جنباً، وقد غسل أحد شقي رأسه، فلما سمع الهيْعَةَ خرج فاستشهد، فقال رسول الله ﷺ : لقد رأيت الملائكة تُغَسِّلُهُ. ١٥ - ورويَ عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: "خطبنا رسول الله ﷺ فذكر أمر الربا، وعظَّمَ شأنه، وقال: إن الدرهم يصيبهُ الرجلُ من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ستٍ وثلاثين زينةً يزنيها الرجلُ، وإن أربى الربا (٥) عِرْضُ الرجل المسلم" رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغيبة والبيهقي. ١٦ - وروي عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1235

"مَنْ أعان ظالماً بباطلٍ لِيُدْحِضَ (١) به حقاً فقد بَرِئ (٢) من ذمة الله وذمة رسوله ﷺ ، ومن أكل درهماً من رباً فهو مثل ثلاثةٍ وثلاثين زنية، ومن نبت لحمهُ مِنْ سُحْتٍ (٣) فالنار أولى به (٤) " رواه الطبراني في الصغير والأوسط والبيهقي لم يذكر: مَنْ أعان ظالماً، وقال: إن الربا نَيْفٌ وسبعون باباً: أهْوَنُهُنَّ باباً مِثْلُ مَنْ أتى أمهُ في الإسلام، ودرهمٌ من رباً أشد من خمسٍ وثلاثين زنيةً، الحديث. ١٧ - وعن البراء بن عازبٍ ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : الربا اثنان وسبعون باباً أدناها مثل إتيان الرجل (٥) أمهُ، وإن أربى الربا (٦) استطالة الرجل في عرض أخيه" رواه الطبراني في الأوسط من رواية عمر بن راشد، وقد وثق. ١٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : الربا سبعون حُوباً، أيسرها أن ينكح الرجل أمهُ" رواه ابن ماجة والبيهقي كلاهما عن أبي معشر، وقد وُثق عن سعيد المقبري عنه، ورواه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن سعيد وهو واهٍ عن أبيه عن أبي هريرة، وتقدم بنحوه. [الحوب] بضم الحاء المهملة، وفتحها: هو الإثم. إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله ١٩ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن تُشترى الثمرةُ حتى تُطْعَمَ (٧)، وقال: إذا ظهر الزنا والربا في قريةٍ فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله (٨) " رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٢٠ - وعن ابن مسعود ﵁ ذكر حديثاً عن النبي ﷺ وقال فيه: "ما ظهرَ في قومٍ الزنا والربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله" رواه أبو يعلى بإسناد جيد. ٢١ - وعن عمرو بن العاص ﵄ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من قومٍ يظهرُ فيهم الربا إلا أُخذوا بالسَّنَةِ، وما من قومٍ يظهرُ فيهمُ الرِّشا (٩)

стр. 1236

إلا أُخِذوا بالرعب (١) " رواه أحمد بإسناد فيه نظر. [السنة]: العام المقحط سواء نزل فيه غيث، أو لم ينزل. ٢٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت ليلة أُسريَ بي لما انتهينا إلى السماء السابعة فنظرتُ فوقي، فإذا أنا برعدٍ وبرُوقٍ وصواعقَ، قال: فأتيت على قومٍ بطونهم كالبيوت فيها الحيات تُرى (٢) من خارج بطونهم. قلتُ: يا جبريل مَنْ هؤلاء؟ قال: هؤلاء أكلةُ الربا" رواه أحمد في حديث طويل، وابن ماجة مختصراً والأصبهاني كلهم من رواية علي بن زيد عن أبي الصلت عن أبي هريرة. ٢٣ - وروى الأصبهاني أيضاً من طريق أبي هارون العبدي، واسمه عمارة بن جوين وهو واهٍ عن أبي سعيد الخدري ﵁: "أن رسول الله ﷺ لما عُرجَ به إلى السماء نظر في سماء الدنيا، فإذا رجال بُطونهم كأمثال البُيوت العظام قد مالت بُطونهم وهم مُنَضَّدُونَ على سابلةِ آل فرعون يُوقَفُونَ على النار كُلَّ غداةٍ وعَشيٍ يقولون: ربنا لا تُقم الساعة أبداً، قلت: يا جبريل مَنْ هؤلاء؟ قال: هؤلاء أكلةُ الربا من أُمتك لا يقومون إلا كما يقومُ الذي يتخبطه الشيطان من المس". قال الأصبهاني قوله [منضدون]: أي طرح بعضهم على بعض، والسابلة: المارّة، أي يتوطؤهم آل فرعون الذين يُعرضون على النار كل غداة وعشي. انتهى. بين يدي الساعة يظهر الربا والزنا والخمر ٢٤ - وعن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "بين يَدَيِ الساعةِ يظهرُ الربا، والزنا، والخمر (٣) " رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح.

стр. 1237

٢٥ - وعن القاسم بن عبد الواحد الوَرَّاقِ قال: "رأيت عبد الله بن أبي أوفى ﵄ في السوق في الصيارفة (١)، فقال يا معشر الصيارفة: أبشروا، قالوا: بَشَّرَكَ الله بالجنة، بِمَ تُبشرنا يا أبا محمد؟ قال: قال رسول الله ﷺ : أبشروا بالنار (٢) " رواه الطبراني بإسناد لا بأس به. ٢٦ - ورويَ عن عوف بن مالكٍ ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : إياك والذنوب التي لا تُغفرُ: الغلول (٣) فمن غَلَّ شيئاً أُتيَ بهِ يوم القيامة، وآكلُ الربا، فمن أكل الربا بُعِثَ يومَ القيامة مجنوناً يتخبطُ، ثم قرأ: الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" رواه الطبراني والأصبهاني من حديث أنس، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : يأتي آكلُ الربا يوم القيامة مُخبلاً يَجُرُّ شِقَّيْهِ (٤)، ثم قرأ: لا يقومون إلا كما يقومُ الذي يتخبطه الشيطان من المس. قال الأصبهاني [المخبل]: المجنون. ٢٧ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما أحدٌ أكثر من الربا إلا كان عاقبةُ أمرهِ إلى قلةٍ (٥) " رواه ابن ماجة، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وفي لفظ له قال: الربا وإن كَثُرَ، فإن عاقبتهُ إلى قُلٍ، وقال فيه أيضاً: صحيح الإسناد. ليأتين على الناس زمان لا يبقى منهم أحد إلا أكل الربا .. إلخ ٢٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليأتينَّ على الناس زمانٌ لا يبقى منهم أحدٌ إلا أكَلَ الربا (٦)، فمن لم يأكله أصابهُ مِنْ غُبَارِهِ" رواه أبو داود، وابن ماجة كلاهما من رواية الحسن عن أبي هريرة، واختلف في سماعه، والجمهور على أنه لم يسمع منه.

стр. 1238

ليبيتن ناس من أمتي على أشرٍ وبطرٍ ولعبٍ ولهوٍ .. إلخ ٢٩ - وَرويَ عن عبادة بن الصامت ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لَيَبيتَنَّ أُناسٌ من أمتي على أشرٍ (١)، وبطرٍ (٢)، ولعبٍ، ولهوٍ، فيصبحوا قِرَدَةً (٣) وخنازير: باستحلالهم المحارمَ، واتخاذهمُ القيْناتِ (٤) وشُربهمُ الخمر، وبأكلهم الربا، ولُبسهمُ الحرير (٥) " رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده.

стр. 1239

يبيت قوم من هذه الأمة على طعم وشرب ولهو ولعب .. إلخ ٣٠ - ورويَ عن أبي أُمامةَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يبيتُ (١) قومٌ من هذه الأمة على طُعْمٍ، وشُرْبٍ، ولهوٍ، ولعبٍ، فيصبحوا قدْ مُسِخُوا قردةً وخنازير، ولَيُصِيبنهم خَسْفٌ (٢)، وقَذْفٌ (٣) حتى يُصبح الناسُ، فيقولون: خُسِفَ الليلةَ ببني فُلانٍ (٤)، وخُسفَ الليلة بدار فُلانٍ، ولَتُرسَلَنَّ عليهم حجارةٌ من السماء كما أُرسلت على قوم لوطٍ على قبائل فيها، وعلى دُورٍ، ولَتُرْسَلَنَّ (٥) عليهم الريحُ العقيمُ التي

стр. 1240

[خلاصة الأضرار التي تلحق آكل الربا والمصائب التي تحل به] (١) أهلكت عاداً على قبائل فيها، وعلى دورٍ بِشُرْبهم الخمر، وَلبسهم الحرير، واتخاذهمُ

стр. 1241

الْقَيْنَاتِ، وأكلهمُ الربا، وَقطيعة الرحم، وَخَصْلَةٍ نَسِيَها جعفر" رواه أحمد مختصراً واللفظ له. [القينات]: جمع قينة وهي المغنية.

стр. 1242

" الترهيب من غصب الأرض وغيرها " ١ - عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "من ظَلَمَ قيدَ (١) شبر من الأرض طُوِّقَهُ مِنْ سَبْع أرَضين" رواه البخاري ومسلم. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "من أخذ من الأرض شبراً بغير حقه طُوِّقَهُ من شبع أرضين" رواه أحمد بإسنادين أحدهما صحيح، ومسلم إلا أنه قال: "لا يأخذ أحدٌ شبراً من الأرض بغير حقه إلا طوقه الله إلى سبع أرضين يوم القيامة" قوله: طُوِّقَهُ من سبع أرضين. قيل أرد طَوْقَ التكليف، لا طوق التقليد، وهو أن يُطَوَّقَ حملها يوم القيامة، وقيل: إنه أراد أنه يخسف به الأرض فتصير البقعة المغصوبة في عنقه كالطوق. قال البغوي: وهذا أصح، ثم روى بإسناده عن سالم عن أبيه ﵄ قال: "قال النبي ﷺ : من أخذ من الأرض شبراً بغير حقه خُسِفَ (٢) به يوم القيامة إلى سبع أرضين" وهذا الحديث رواه البخاري وغيره. ٣ - وعن يعلى بن مُرَّةَ ﵁ قال: "سمعت النبي ﷺ يقول: أيما رجلٍ ظَلَمَ شبراً من الأرض كَلَّفَهُ الله أن يحفره حتى يبلغ به سبع أرضين، ثم يُطَوَّقَهُ يوم القيامة حتى يقضي بين الناس" رواه أحمد والطبراني، وابن حبان في صحيحه

стр. 1243

وفي رواية لأحمد والطبراني عنه قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أخذ أرضاً بغير حقها كُلِّفَ أن يحمل تُرابها إلى المحشر"، وفي رواية للطبراني في الكبير: "مَن ظَلَمَ مِنَ الأرض شبراً كُلِّفَ أن يحفره حتى يبلغ الماء، ثم يحملهُ إلى المحشر". من أخذ أرضاً بغير حقها كلف أن يحمل ترابها إلى المحشر ٤ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : من أخذ شيئاً من الأرض بغير حِلِّهِ طُوِّقَهُ من سبع أرضين لا يُقْبَلُ منه صَرْفٌ، ولا عدلٌ (١) " رواه أحمد والطبراني من رواية حمزة بن أبي محمد. ٥ - وعن أبي مسعود ﵁ قال: "قلت يا رسول الله أي الظلم أظلم؟ فقال: ذراعٌ من الأرض ينتقصها المرء المسلم من حق أخيه فليس حصاةٌ من الأرض يأخذها إلا طُوِّقَهَا يوم القيامة إلى قعر الأرض، ولا يعلمُ قعرها إلا الله الذي خلقها" رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناد أحمد حسن. ٦ - وعن أبي مالك الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أعظمُ الغُلُول عند الله ذراعٌ من الأرض، تجدون الرجلين جارين في الأرض، أو في الدار فيقتطع أحدهما من حظِّ صاحبه ذراعاً إذا اقتطعهُ طُوِّقَهُ من سبع أرضين" رواه أحمد بإسناد حسن، والطبراني في الكبير. ٧ - وعن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ غصب رجلاً أرضاً ظُلماً لَقِيَ الله وهو عليه غضبان" رواه الطبراني من رواية يحيى بن عبد الحميد الحماني. ٨ - وعن الحكم بن الحارث السُّلَمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ أخذ من طريق المسلمين شبراً جاء به يوم القيامة يحملهُ من سبع أرضين" رواه الطبراني في الكبير والصغير من رواية محمد بن عقبة السدوسي. ٩ - وعن أبي حُمَيْدٍ الساعدي ﵁ أن النبي ﷺ قال:

стр. 1244

لا يحل لمسلم أن يأخذ عصاً (١) بغير طيب نفسٍ منه. قال: ذلك لشدة ما حرَّم الله من مال المسلم على المسلم" رواه ابن حبان في صحيحه، قال الحافظ: وسيأتي في باب الظلم إن شاء الله تعالى. الترهيب من البناء فوق الحاجة تفاخراً وتكاثراً ١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "بينما نحن عند رسول الله ﷺ ذات يوم إذ طلع علينا رجلٌ (٢) شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر لا يُرى عليه أثرُ السفر، ولا يعرفهُ منا أحدٌ، حتى جلس إلى النبي ﷺ فأسند ركبتيه إلى ركبتيه (٣)، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد أخبرني عن الإسلام؟ فقال رسول الله ﷺ : الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت فعجبنا له يسألهُ ويُصدِّقُهُ. قال: فأخبرني عن الإيمان (٤)؟ قال:

стр. 1245

[من علامات الساعة تطاول الحفاة العراة في البنيان] أن تؤمن بالله (١)، وملائكته (٢)، وكتبه (٣)، ورسله (٤)، واليوم الآخر (٥)، وتؤمن بالقدر (٦) خيره وشره، فقال: صدقت. قال: فأخبرني عن الإحسان (٧)؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك. قال: فأخبرني عن الساعة (٨)؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل. قال: فأخبرني عن أماراتها (٩)؟ قال: أن تلد الأمَةُ رَبَّتها (١٠)، وأن ترى الحُفاة العُراة (١١) العالة رعاء

стр. 1246

الشاء يتطاولون (١) في البنيان. قال: ثم انطلق فلبثتُ ملياً (٢)، ثم قال يا عمر: أتدري (٣) مَنِ السائل؟ قُلتُ: الله ورسوله أعلم! قال: فإنه جبريل أتاكم يُعلمكم دينكم" رواه البخاري ومسلم وغيرهما. من علامات الساعة أن ترى رعاء البهم يتطاولون في البنيان ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "سَلُونِي، فهَابُوهُ أن يسألوه، فجاء رجل فجلس عند ركبتيه، فقال يا رسول الله: ما الإسلام؟ قال: لا تشرك بالله شيئاً، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان. قال: صدقت. قال يا رسول الله: ما الإيمان؟ قال: أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتابه، ورسله وتؤمن بالبعث (٤) الآخر، وتؤمن بالقدر كله. قال: صدقت. قال يا رسول الله: ما الإحسان؟ قال: أن تخشى الله كأنك تراه، فإنك إن لا تكن تراه فإنه يراك. قال: صدقت قال: يا رسول الله: متى تقوم الساعة؟ قال: ما المسئول عنها بأعلم من السائل، وسأُحدثُك عن أشراطها: إذا رأيت المرأة تلد ربها فذاك من أشراطها، وإذا رأيت الحفاة العُراة الصم البكم (٥) مُلوك الأرض فذاك من أشراطها، وإذا رأيت رِعَاء البُهْمِ (٦) يتطاولون في البنيان (٧) فذاك من أشراطها" الحديث. رواه البخاري ومسلم واللفظ له. وهذا الحديث له دلالات كثيرة، ولم نذكره إلا في هذا المكان حسبما اتفق في الإملاء. ٣ - وعن أنسٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ : "خرج يوماً ونحن معه، فرأى قُبةً مُشرفَةً فقال: ما هذه؟ قال أصحابه: هذه لفلان: رجلٍ من الأنصار

стр. 1247

[إن كل بناء وبال على صاحبه إلا مالا إلا مالا] فسكت وحَمَلهَا في نفسه حتى إذا جاء صاحبُها رسول الله ﷺ ، وسَلَّمَ عليه في الناس، فأعرَضَ عنه صَنَعَ (١) ذلك مراراً حتى عَرَفَ الرجل الغضب فيه، والإعراض (٢) عنه فشكا ذلك إلى أصحابه، فقال: والله إني لأنكرُ رسول الله ﷺ قالوا: خَرجَ، فرأى قُبَّتَكَ، فرجعَ إلى قُبَّتِهِ، فَهَدَمَها (٣) حتى سواها بالأرض، فخرج رسول الله ﷺ ذات يومٍ فلم يرها. قال: ما فعلتِ القُبةُ؟ قالوا: شكا إلينا صاحبها إعراضك عنه، فأخبرناه فهدمها، فقال: أما إن كلَّ بناءٍ وبالٌ (٤) على صاحبه إلا مالا إلا مالا" رواه أبو داود واللفظ له، وابن ماجة أختصر منه، ولفظه قال: مرَّ رسول الله ﷺ بقبةٍ على باب رجلٍ من الأنصار (٥)، فقال: ما هذه؟ قالوا: قبة بناها فلان، فقال رسول الله ﷺ : كُلُّ ما كان هكذا فهو وبالٌ على صاحبه يوم القيامة فبلغ الأنصاري ذلك فوضعها (٦)، فمر النبي ﷺ بَعْدُ فلم يرها فسأل عنها فأخبر أنه وضعها لما بلغه، فقال: يَرْحَمُهُ الله. يرحمه الله (٧). ورواه الطبراني بإسناد جيد مختصراً أيضاً أن رسول الله ﷺ : "مرَّ بِبَنِيَّةٍ (٨) قُبة لرجلٍ من الأنصار، فقال: ما هذه؟ قالوا: قُبةٌ، فقال النبي ﷺ : كُلُّ بناءٍ: وأشار بيده على رأسه، أكثر مِنْ هذا فهو وبالٌ على صاحبه يوم القيامة". قوله إلا مالا: أي إلا ما لابد للإنسان منه مما يستره من الحر والبرد والسباع ونحو ذلك.

стр. 1248

إذا أراد الله بعبد هواناً أنفق ماله في البنيان ٤ - وعن واثلةً بن الأسقع ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كلُ بُنيان وبالٌ على صاحبه إلا ما كان هكذا، وأشار بكفه، وكلُ علمٍ وبالٌ على صاحبه إلا مَنْ عَملَ به" رواه الطبراني، وله شواهد. ٥ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله بعبدٍ شراً خَضَّرَ (١) لهُ في اللَّبِنِ (٢) والطين حتى يَبْنِيَ" رواه الطبراني في الثلاثة بإسناد جيد. ٦ - وروى في الأوسط من حديث أبي بشير الأنصاري أن رسول الله ﷺ قال: "إذا أراد الله بعبدٍ هواناً أنفق ماله في البنيان". ٧ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من بَنىَ فوق ما يكفيه (٣) كُلَّفَ أن يحمله يوم القيامة" رواه الطبراني في الكبير من رواية المسيب بن واضح، وهذا الحديث مما أنكر عليه، وفي سنده انقطاع. ٨ - وعن أبي العالية: "أن العباس بن عبد المطلب ﵁ بَنَى غُرفةً (٤)، فقال له النبي ﷺ : اهدمها، فقال أهدمها، أو أتصدقُ بثمنها؟ فقال اهدمها" رواه أبو داود في المراسيل والطبراني في الكبير، واللفظ له، وهو مرسل جيد الإسناد. ٩ - وعن جابر ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ :

стр. 1249

كلُ معروفٍ (١) صدقةٌ، وما أنفق الرجل على أهله كُتِبَ له صدقةٌ، وما وَفّى به المرء عِرْضَهُ كُتبَ له به صدقةٌ، وما أنفق المؤمن من نفقةٍ، فإن خَلَفَهَا على الله، والله ضامنٌ إلا ما كان في بُنيان، أو معصيةٍ" رواه الدارقطني والحاكم، كلاهما عن عبد الحميد بن الحسن الهلالي عن محمد بن المنكدر عنه، وقال الحاكم صحيح الإسناد، وقال الحافظ: ويأتي الكلام على عبد الواحد. ١٠ - وعن حارثة بن مَضْرَبٍ قال: "أتينا خُبَاباً نَعُودُهُ، وقد اكتوى سبع كياتٍ، فقال: لقد تطاول مرضي، ولولا أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تتمنوا الموت لتمنيتُ، وقال: يؤجر الرجلُ في نفقته كُلها إلا في التراب، أو قال: في البناء" رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح. النفقة كلها في سبيل الله إلا البناء فلا خير فيه ١١ - ورويَ عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "النفقة كلها في سبيل الله إلا البناء فلا خير فيه" رواه الترمذي. ١٢ - وعن عطية بن قيس ﵁ قال: كان حُجَرُ أزواج النبي ﷺ بِجَريدِ النخل، فخرج النبي ﷺ في مَغْزىً له، وكانت أم سلمة موسرة، فجعلت مكان الجريد لبناً، فقال النبي ﷺ : ما هذا؟ قالت: أردتُ أن أكُفَّ عني أبصار الناس، فقال يا أم سلمة: إن شر ما ذهب فيه مالُ المرء المسلمُ البنيان" رواه أبو داود في المراسيل. ١٣ - وعن الحسن ﵁ قال: "لما بَنَى رسول الله ﷺ المسجد. قال: ابنوهُ عَرِيشاً كَعَرِيشِ موسى، قيل للحسن: وما عريش موسى؟ قال: إذا رفع يده بلغ العريش، يعني السقف" رواه ابن أبي الدنيا مرسلاً، وفيه نظر.

стр. 1250

١٤ - وعن عمار بن عامر ﵁ قال: "إذا رفع الرجل بناء فوق سبع أذرعٍ نُودي يا أفسَقَ الفاسقين إلى أين (١) ". رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً عليه، ورفعه بعضهم، ولا يصح. الترهيب من منع الأجير أجره والأمر بتعجيل إعطائه ١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "قال الله تعالى: ثلاثةٌ أنا خَصْمُهُمْ (٢) يوم القيامة، وَمَنْ كُنْتُ خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ (٣): رجلٌ أعْطَى بي (٤) ثُم غَدَرَ، ورجلٌ باعَ حُراً (٥) فأكل ثمنه، ورجلٌ استأجر أجيراً (٦)، فاستوفى منه، وَلمَ يُعْطِهِ أجْرَهُ" رواه البخاري، وابن ماجة وغيرهما. ٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أعطوا الأجير أجرهُ قبل أن يجف (٧) عرقه" رواه ابن ماجة من رواية عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، وقد وُثق. قال ابن عدي: أحاديث حسان، وهو ممن احتمله الناس وصدّقه بعضهم، وهو ممن يكتب حديث انتهى، وبقية رواته ثقات، ووهب بن سعيد بن عطية السلمي اسمه عبد الوهاب، وثقه ابن حبان وغيره. ٣ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1251

"أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه" رواه أبو يعلى وغيره، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر، وبالجملة فهذا المتن مع غرابته يكتسب بكثرة طرقه قوة، والله أعلم. ترغيب المملوك في أداء حق الله تعالى وحق مواليه ١ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إن العبد إذا نصح لسيده (١) وأحسن عبادةَ الله فله أجرهُ مرتين" رواه البخاري ومسلم وأبو داود. ٢ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المملوك الذي يُحسن عبادة ربه، ويؤدي إلى سيده الذي عليه من الحق، والنصيحة والطاعة، له أجران" رواه البخاري. ٣ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثة لهم أجران: رجلٌ من أهلِ الكتاب آمن بنبيه (٢) وآمن بمحمدٍ ﷺ ، والعبد المملوك (٣) إذا أدى حق الله، وحقَّ مواليه (٤) ورجلٌ كانت له أمَةٌ (٥) فأدَّبها، فأحسن تأديبها، وعَلَّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها (٦) فتزوجها، فله أجران" رواه البخاري، ومسلم والترمذي وحسنه، ولفظه قال:

стр. 1252

ثلاثةٌ يؤتون أجرهم مرتين: عبدٌ أدى حق الله وحق مواليه، فذاك يُؤتى أجرهُ مرتين، ورجلٌ كانت عنده جاريةٌ وضيئةٌ فأدَّبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها، ثم تزوجها يبتغي بذلك وجه الله، فذلك يؤتى أجره مرتين، ورجلٌ آمن بالكتاب الأول، ثم جاء الكتاب الآخرُ فآمن به فذلك يؤتى أجره مرتين. [الوضيئة]: بفتح الواو، وكسر الضاد المعجمة ممدوداً: هي الحسنة الجميلة النظيفة. ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "للعبد المملوك المصلح (١) أجران، والذي نفسُ أبي هريرة بيده (٢) لولا الجهاد في سبيل الله، والحج، وبرُّ أمي لأحببتُ أن أموت وأنا مملوك (٣) " رواه البخاري ومسلم. ٥ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "عبدٌ أطاع الله، وأطاع مواليه أدخله الله الجنة قبل مواليه بسبعين خريفاً، فيقول السيد: رب

стр. 1253

هذا كان عبدي في الدنيا؟ قال: جازيتهُ بعملهِ، وجازيتكَ بعملك" رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وقال: تفرّد به يحيى بن عبد الله بن عبدربه الصفَّار عن أبيه. [قال الحافظ]: لا يحضرني فيهما جرح ولا عدالة. ٦ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن عبداً دخل الجنة، فرأى عَبْدَهُ فوق درجتهِ، فقال يا رب: هذا عبدي فوق درجتي؟ قال: نعم جزيتهُ بعمله وجزيتكَ بعملك" رواه الطبراني في الأوسط. ما جاء في المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ أيضاً أن رسول الله ﷺ قال: عُرِضَ عليَّ أولُ ثلاثةٍ يدخلون الجنة: شهيد (١)، وعفيفٌ (٢) مُتَعففٌ، وعَبدٌ أحسن عبادة الله، ونصح لمواليه (٣) " رواه الترمذي وحسنه واللفظ له، وابن حبان في صحيحه. ٨ - وعن أبي هريرة ﵁ أيضاً أن رسول الله ﷺ قال: "نِعِماً (٤) لأحدكم أن يطيع الله ، ويؤدي حق سيده، يعني المملوكَ" رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح. ٩ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ثلاثةٌ على كُثبان المسك (٥) أرَاهُ. قال يوم القيامة: عبدٌ أدى حق الله وحق مواليه، ورجلٌ أمَّ قوماً (٦) وهم به راضون، ورجلٌ يُنادي (٧) بالصلوات الخمس في كل يومٍ وليلةٍ" رواه الترمذي، وقال حديث حسن غريب، ورواه الطبراني في الأوسط والصغير، ولفظه قال: رسول الله ﷺ : "ثلاثة لا يَهُولُهُمُ (٨) الفزعُ الأكبر، ولا ينالهمُ الحساب (٩)، هم على كَثِيبٍ من مسك حتى يُفرَغَ

стр. 1254

من حساب الخلائق: رجلٌ قرأ القرآن ابتغاء وجه الله، وأمَّ به قوماً وهم به راضون، وداعٍ يدعو إلى الصلاة ابتغاء وجه الله، وعبدٌ أحسن فيما بينه وبين ربه، وفيما بينه وبين مواليه" ورواه في الكبير بنحوه إلا أنه قال في آخره: ومملوك لم يمنعه رقُّ الدنيا من طاعة ربه. ١٠ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أول سابقٍ إلى الجنة مملوكٌ أطاع الله وأطاع مواليه" رواه الطبراني في الأوسط. أول من يقرع باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين الله ١١ - وعن أبي بكر الصديق ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة بخيلٌ (١)، ولا خَبٌّ، ولا خائنٌ سيئُ المَلَكَةِ (٢)، وأولُ من يقرعُ باب الجنة المملوكون إذا أحسنوا فيما بينهم وبين الله ، وفيما بينهم وبين مواليهم" رواه أحمد وأبو يعلى بإسناد حسن، وبعضه عند الترمذي وغيره. [الخب]: بفتح الخاء المعجمة وتكسر، وبتشديد الباء الموحدة: هو الخدّاع المكار الخبيث. ترهيب العبد من الإباق من سيده ١ - عن جرير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما عبدٍ أبقَ (٣)، فقد برئت منه الذمة (٤) " رواه مسلم.

стр. 1255

إذا أبق العبد لم تقبل له صلاة ٢ - وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا أبق العبدُ لم تُقبل له صلاة (١) "، وفي رواية: فقد كفر حتى يرجع إليهم. رواه مسلم. ٣ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا يقبلُ الله لهم صلاة، ولا تصعد (٢) لهم إلى السماء حسنةٌ: السَّكران حتى يصحو (٣)، والمرأة السَّاخط عليها (٤) زوجها، والعبد الآبقُ حتى يرجعَ فيضع يده في يد مواليه (٥) " رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، واللفظ له، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما من رواية زهير بن محمد. ٤ - وعن فضالة بن عبيد ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا تسأل عنهم: رجلٌ فارق (٦) الجماعة، وعصى إمامه (٧)، وعبدٌ أبق من سيده فمات مات عاصياً، وامرأةٌ غاب عنها زوجها وقد كفاها مؤونة الدنيا فخانته (٨) بعده، وثلاثةٌ لا تسأل عنهم: رجلٌ نازع (٩) الله رداءه، فإن رداءه الكبر (١٠) وإزاره العِزُّ، ورجلٌ في شكٍ (١١) من أمر الله، والقانطُ (١٢) من رحمة الله" رواه ابن حبان في صحيحه، وروى الطبراني والحاكم شطره الأول، وعند الحاكم: فتبرجت بعدهُ بدل: فخانتهُ، وقال في حديثه: وأمَةٌ أو عبدٌ أبق من سيده، وقال صحيح على شرطهما ولا أعلم له علة.

стр. 1256

أيما عبد مات في إباقته دخل النار وإن قتل في سبيل الله ٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "اثنان لا تجاوزُ صلاتهما رءوسهما: عبدٌ أبقَ من مواليه حتى يرجعَ، وامرأةٌ عصت زوجها حتى ترجع (١) " رواه الطبراني في الأوسط، والصغير بإسناد جيد، والحاكم. ٦ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا تجاوز صلاتهم آذانهم: العبدُ الآبقُ حتى يرجع، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخطٌ (٢)، وإمامُ قومٍ وهم له كارهون (٣) " رواه الترمذي، وقال حديث حسن غريب. ٧ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما عبدٍ (٤) مات في إباقته (٥) دخل النار، وإن قتل (٦) في سبيل الله" رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبد الله بن محمد بن عقيل، وبقية رواته ثقات. الترغيب في العتق والترهيب من اعتباد الحر أو بيعه ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما رجلٍ أعتقَ (٧) امرأً مُسلماً استنقذ (٨) الله بكل عضوٍ منه عُضواً منه منَ النار. قال سعيد بنُ مرجانة: فانطلقتُ به إلى عليِّ (٩) بن الحسين فَعَمَدَ (١٠) عليُ بن الحسين إلى عبدٍ له

стр. 1257

قد أعطاه (١) عبد الله بن جعفر فيه عشرةَ آلاف درهمٍ، أو ألف دينارٍ فأعتقه (٢) " رواه البخاري ومسلم وغيرهما، وفي رواية لهما، وللترمذي قال النبي ﷺ : "من أعتق رقبةً مُسلمةً أعتق الله بكل عضوٍ منه من النار حتى فَرْجَهُ بِفَرْجِهِ". من أعتق رقبة مؤمنة فهي فكاكه من النار ٢ - وعن أبي أمامة ﵁ وغيره من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "أيما امرئ مسلمٍ أعتق امرَأً مُسلماً كان فِكاكَهُ من النار يَجْزِى كُلُّ عُضْوٍ مِنْهُ عُضْواً مِنْهُ، وأيما امرِئٍ مسلمٍ أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فكاكه من النار، يجزي كل عضوٍ منهما عُضواً منه" رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، ورواه ابن ماجة من حديث كعب بن مرة، أو مرة بن كعب، ورواه أحمد وأبو داود، بمعناه من حديث كعب بن مرة السلمي، وزاد فيه: "وأيما امرأة مسلمة أعتقتِ امرأةً مسلمةً كانت فكاكها من النار، يجزي كل عضوٍ من أعضائها عُضواً من أعضائها". ٣ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعتق رقبةً مؤمنةً فهي فكاكه (٣) من النار" رواه أحمد بإسناد صحيح واللفظ له، وأبو داود والنسائي في حديث مرَّ في الرمي، وأبو يعلى والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ولفظه قال: "من أعتق رقبةً فك اللهُ بكل عُضوٍ من أعضائه عُضواً من أعضائه من النار". ٤ - وعن واثلة بن الأسقع ﵁ قال: "كنت مع رسول الله ﷺ في غزوة تبوك (٤) فإذا نفرٌ من بني سليم، فقالوا: إن صاحبنا قد أوجب،

стр. 1258

فقال: أعتقوا عنه رقبةً يُعتِقِ اللهُ بكل عضوٍ منها عضواً منه من النار" رواه أبو داد وابن حبان في صحيحه، والحاكم قول صحيح على شرطهما. [أوجب]: أي أتى بما يوجب له النار. من أعتق رقبة أعتق الله بكل عضو منها عضواً منه من النار ٥ - وعن شعبة الكوفي قال كنا عند أبي بُردة بن أبي موسى فقال: "أي بَنِيَّ ألا أحدثكم حديثاً؟ حدثني أبي عن رسول الله ﷺ قال: من أعتق رقبةً أعتق الله بكل عضو منها عضواً منه في النار" رواه أحمد، ورواته ثقات. ٦ - وعن مالك بن الحارث ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "من ضَمَّ يتيماً من أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه حتى يستغنى (١) عنه وجبت له الجنةُ البتة (٢)، ومن أعتق امرأً مسلماً كان فكاكه من النار يجزي بكل (٣) بكل عضوٍ منه عضواً من النار" رواه أحمد من طريق علي بن زيد عن زرارة بن أبي أوفى عنه. ٧ - وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: "سُئل رسول الله ﷺ : أي الليل أسمعُ؟ قال: جوف الليل الآخر، ثم الصلاة مقبولة حتى تطلع الشمس، ثم لا صلاة حتى تكون الشمس قيد (٤) رُمحٍ، أو رمحين، ثم الصلاة مقبولة حتى يقوم الظل قيام الرمح، ثم لا صلاة حتى تزول الشمس قيد رمح أو رمحين، ثم الصلاة مقبولة، ثم لا صلاة حتى تغيب الشمس، قال ثم أيما امرئٍ مسلم أعتق امرأً مسلماً، فهو فكاكه من النار، يجزي بكل عظمٍ منه عظماً منه، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فهي فكاكها من النار يجزي بكل عظمٍ منها عظماً منها، وأيما امرئٍ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين فهما فكاكه من النار، يجزي بكل عظمين من

стр. 1259

عظامها عظماً منه" رواه الطبراني، ولا بأس برواته إلا أن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه. من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار ٨ - وعن أبي نجيحٍ السُّلَمِي ﵁ قال: حاصرنا (١) مع رسول الله ﷺ الطائف، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: "أيما رجلٍ مسلم أعتق رجلاً مسلماً، فإن الله جاعلٌ وفاء (٢) كل عظمٍ من عظامه عظماً من عظام مُحرره (٣)، وأيما امرأة مسلمة أعتقت امراة مسلمة، فإن الله جاعلٌ وفاء كل عظمٍ من عظامها عظماً من عظام مُحررتها من النار" رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه، وفي رواية لأبي داود والنسائي سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أعتق رقبة مؤمنة كانت فداءه من النار" [قال الحافظ]: أبو نجيح هو عمرو بن عبسة. ٩ - وعن البراء عازب ﵁ قال: "جاء أعرابيٌ إلى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله علمني عملاً يدخلني الجنة؟ قال: إن كنت أقصرت الخُطبة لقد أعرضت المسألة، أعتق النسمة، وفك (٤) الرقبة. قال: أليستا واحدةً؟ قال لا. عتق النسمة أن تنفرد بعتقها، وفك لارقبة أن تُعطيَ في ثمنها، والمنحةُ (٥) الوكوف (٦) والفيء (٧) على ذي الرحم القاطع (٨)، فإن لم تُطِقْ ذلك، فأطعم الجائع، واسقِ الظمآن (٩)، وأمر بالمعروف وانه عن المنكر، فإن لم تُطق ذلك فكف (١٠) لسانك

стр. 1260

إلا عن خير" رواه أحمد وابن حبان في صحيحه واللفظ له والبيهقي وغيره. ١٠ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "خمسٌ من عملهن في يومٍ كتبهُ الله من أهل الجنة: من عاد مريضاً، وشهد جنازةً، وصام يوماً، وراح إلى الجمعة، وأعتق رقبةً" رواه ابن حبان في صحيحه. فصل ١١ - عن عبد الله بن عمر ﵄: أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا تُقبل منهم صلاةٌ: من تقدم قوماً وهم له كارهون، ورجلٌ أتى الصلاة دِبَاراً: والدِّبارُ أن يأتيها بعد أن تفوته، ورجلٌ اعْتَبَدَ مُحررهُ (١) " رواه أبو داود، وابن ماجة من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عمران المعافري عنه. [قال الخطابي]: واعتبار المحرر يكون من وجهين: أحدهما أن يعتقه، ثم يكتم عتقه أو ينكره، وهذا أشر الأمرين، والثاني: أن يعتقله بعد العتق فيستخدمه كرهاً. ١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله تعالى: ثلاثةٌ أنا خَصْمُهُمْ يوم القيامة، ومن كنت خَصْمَهُ خَصَمْتُهُ: رجلٌ أعطى بي ثم غدر، ورجلٌ باع حُراً وأكل ثمنه، ورجلٌ استأجر أجيراً فاستوفى، ولم يُوفِهِ أجره" رواه البخاري، وابن ماجة وغيرهما. راجعت على النسخة المعمارية المؤرخة ٢٢ من شهر ربيع الأول سنة ٨٤٩ هجرية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام غفر الله لي ولوالدي ولجميع المسلمين.

стр. 1261

كتاب النكاح وما يتعلق به ابتداء الجزء الثاني من النسخة المعمارية المخطوطة المحفوظة الترغيب في غض البصر والترهيب من إطلاقه ومن الخلوة بالأجنبية ولمسها ١ - عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ ، يعني عن ربه : "النظرة (١) سهمٌ مسمومٌ من سهام إبليس، من تركها من مخافتي أبدلته (٢) إيماناً يجد حلاوته في قلبه" رواه الطبراني، والحاكم من حديث حذيفة، وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: خرّجاه من رواية عبد الرحمن بن إسحق الواسطي، وهو واهٍ. ٢ - وروي عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلمٍ ينظرُ إلى محاسن امرأة، ثم يغض (٣) بصرهُ إلا أحدث الله له عبادةً يجدُ حلاوتها في قلبه" رواه أحمد والطبراني إلا أنه قال: ينظر إلى امرأةٍ أول رَمْقَةٍ، والبيهقي وقال: إنما أراد إن صح، والله أعلم: أن يقع بصرهُ عليها من غير قصدٍ فيصرفَ بصره عنها تورعاً. ٣ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كلُ عينٍ باكيةٌ (٤) يوم القيامة إلا عينٌ غضتْ (٥) عن محارم الله، وعينٌ سهرت (٦) في سبيل الله، وعينٌ خرج منها مثل رأس الذباب (٧) من خشية الله" رواه الأصبهاني.

стр. 1262

٤ - وعن معاوية بن حيدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا ترى أعْيُنُهُمُ النار: عينٌ حرست في سبيل الله، وعينٌ بكتْ من خشية الله، وعينٌ كَفَّتْ عن محارم الله" رواه الطبراني، ورواته ثقات معروفون إلا أن أبا حبيب النعقري ويقال له القنوي لم أقف على حاله. ٥ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال: "اضمنوا لي سِتاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا (١) إذا حدَّثتم، وأوفوا (٢) إذا وعدتم، وأدوا الأمانة (٣) إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم (٤)، وغضوا (٥) أبصاركم وكفوا (٦) أيديكم" رواه أحمد، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: بل المطلب لم يسمع من عبادة، والله أعلم. يا علي لا تتبع النظرة النظرة ٦ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال له: "يا عليُّ إن لك كنزاً في الجنة، وإنك ذو قَرْنيْها فلا تُتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرة (٧) " رواه أحمد. ورواه الترمذي، وأبو داود من حديث بُريدة قال: قال رسول الله ﷺ لعلي: "يا علي، لا تتبع النظرة النظرة، فإنما لك الأولى، وليست لك الآخرةُ"، وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث شريك. قوله ﷺ لعليٍ: "وإنك ذو قَرْنَيْها: أي ذو قَرْنَيْ هذه الأمة، وذاك لأنه كان له شَجَّتَانِ في قرني رأسه إحداهما من ابن مُلجَمٍ لعنه الله، والأخرى من عمرو بن وُدٍ، وقيل معناه: إنك ذو قرني الجنة: أي ذو طرفيها ومَلِيكُهَا المُمَكَّنُ فيها الذي يسلك جميع نواحيها كما سلك

стр. 1263

الإسكندر جميع نواحي الأرض شرقاً وغرباً فَسُمِّيَ ذا القرنين على أحد الأقوال، وهذا قريب، وقيل: غير ذلك، والله أعلم. ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: كُتب على ابن آدم نصيبه من الزنا، فهو مُدركٌ ذلك لا محالة، العينان: زناهما (١) النظر، والأذنان: زناهما الاستماع (٢)، واللسان: زناه الكلام (٣)، واليد: زناها البطش، والرِّجْلُ: زناها الخطى (٤)، والقلبُ يَهْوَى (٥) وَيتمنى، ويُصَدِّق ذلك الفَرْجُ، أو يُكذبه (٦) " رواه مسلم والبخاري باختصار، وأبو داود والنسائي، وفي رواية لمسلم، وأبي داود: واليدان تزنيان، فزناهما البطشُ، والرِّجْلاَنِ تزنيان، فزناهما المشي، والفمُ يزني فزناه القُبَلُ. ٨ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "العينان تزنيان، والرجلان تزنيان، والفرج يزني" رواه أحمد بإسناد صحيح والبزار وأبو يعلى. ٩ - وعن جرير ﵁ قال: "سألت رسول الله ﷺ عن نظرة الفُجَاءةِ، فقال: اصرف (٧) بصرك" رواه مسلم، وأبو داود والترمذي. ما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع ١٠ - وعن عبد الله، يعني ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الإثم حَوَّازُ القلوب، وما من نظرة إلا وللشيطان فيها مطمع (٨) "

стр. 1264

رواه البيهقي وغيره، ورواته لا أعلم فيهم مجروحاً، لكن قيل صوابه الوقوف. [حوّاز القلوب]: بفتح الحاء المهملة، وتشديد الواو، وهو ما يحوزها، ويغلب عليها حتى ترتكب ما لايحسن، وقيل: بتخفيف الواو، وتشديد الزاي: جمع حازة، وهي الأمور التي تحزّ في القلوب، وتحك وتؤثر، وتتخالج في القلوب أن تكون معاص، وهذا أشهر. ١١ - ورويَ عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لَتَغُضُّنَّ (١) أبصاركم، وَلتَحْفَظُنَّ فُرُوجكم، أو لَيَكْسِفَنَّ اللهُ وجوهكم" رواه الطبراني. ويل للرجال من النساء وويل للنساء من الرجال ١٢ - وعن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ : "ما من صباح إلا وَمَلَكَانِ يُنَاديانِ: ويلٌ (٢) للرجال من النساء، وويلٌ للنساء من الرجال" رواه ابن ماجة، والحاكم وقال صحيح الإسناد. ١٣ - وروي عن عائشة ﵂ قالت: "بينما رسول الله ﷺ جالسٌ في المسجد إذ دخلت امرأةٌ مِنْ مُزَيْنَةَ تَرْفُلُ في زِينةٍ لها في المسجد، فقال النبي

стр. 1265

يا أيها الناس انهوا نساءكم عن لُبْسِ الزينة والتبختر (١) في المسجد، فإن بني إسرائيل لم يُلْعَنُوا حتى لَبِسَ نساؤهم الزينة، وتبختروا في المساجد" رواه ابن ماجة. لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان ١٤ - وعن عقبة بن عامر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والدخول على النساء، فقال رجلٌ من الأنصار: أفرأيت الحَمَ؟ قال: الْحَمَ الموْتُ (٢) " رواه البخاري ومسلم والترمذي، ثم قال: ومعنى كراهية الدخول على النساء، على نحو ما رويَ عن النبي ﷺ قال: "لا يخلون رجلٌ بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان (٣) ". [الحم]: بفتح الحاء المهملة، وتخفيف الميم، وبإثبات الواو أيضاً، وبالهمز أيضاً: هو أبو الزوج، ومن أدلى به كالأخ والعم، وابن العم ونحوهم، وهو المراد هنا، كذا فسره الليث بن سعد وغيره، وأبو المرأة أيضاً، ومن أدلى به، وقيل: بل هو قريب الزوج فقط، وقيل: قريب الزوجة فقط. قال أبو عبيد في معناه: يعني فليمت، ولا يفعلن ذلك، فإذا كان هذا رواية في أب الزوج، وهو محرَم فكيف بالغريب؟ انتهى. ١٥ - وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال:
следующие страницы →