← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.

стр. 1296

بِرحمتهِ إياهنَّ، فقال رجلٌ: واثنتان يا رسول الله؟ قال: واثنتان. قال رجلٌ: يا رسول الله وواحدةٌ؟ قال: وواحدةٌ" رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ويأتي باب في كفالة اليتيم، والنفقة على المسكين، والأرملة إن شاء الله. الترغيب في الأسماء الحسنة وما جاء في النهي عن الأسماء القبيحة وتغييرها ١ - عن أبي الدراء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنكم تُدْعَوْن (١) يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فَحَسِّنُوا أسماءكم (٢) " رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه كلاهما عن عبد الله بن أبي زكريا عنه، وعبد الله بن أبي زكريا ثقة عابد. [قال الواقدي]: كان يعدل بعمر بن عبد العزيز لكنه لم يسمع من أبي الدرداء، واسم أبي زكريا: إياس بن يزيد. أحبُّ الأسماء إلى الله تعالى: عَبْدُ اللهِ، وعبد الرحمن ٢ - وعن ابن عمر رضي الله عهما قال: قال رسول الله ﷺ : "أحبُّ الأسماء إلى الله تعالى: عَبْدُ اللهِ، وعبد الرحمن" رواه مسلم وأبو داود والترمذي، وابن ماجة. ٣ - وعن أبي وهبٍ الجُشَمِيِّ، وكانت له صُحبةٌ ﵁ قال: قال رسول الله

стр. 1297

صلى الله عليه وسلم: "تَسَمَّوْا بأسماء الأنبياء، وأحبُّ الأسماء إلى الله: عبد الله، وعبد الرحمن، وأصدقها: حارثٌ، وهمامٌ، وأقبحها (١): حربٌ، ومُرَّة (٢) " رواه أبو داود واللفظ له والنسائي: "وإنما كان حارثٌ وهمامٌ أصدق الأسماء لأن الحارث هو الكاسبُ، والهمام هو الذي يَهُمُّ مَرَّةُ بعد أخرى، وكلُ إنسان لا ينفك عن هذين". ٤ - وعن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أحب الكلام إلى الله أربعٌ: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، لا يضرك بأيهنَّ بدأت، لا تُسَمِّيَنَّ غُلامكَ يَسَاراً (٣)، ولا رَبَاحاً (٤)، ولا نَجيحاً (٥) ولا أفْلَحَ (٦) فإنك تقول: أثَمَّ هُوَ (٧) فلا يكون (٨) فيقولُ: لا (٩) إنما هُنَّ أربعٌ فلا تزيدنَّ عليَّ" رواه مسلم واللفظ له، وأبو داود والترمذي، وابن ماجة مختصراً، ولفظه قال: "نهانا رسول الله ﷺ : أن نُسَمِّيَ رقيقنا أربعة أسماء: أفلحَ، ونافعٍ، ورباحٍ، ويَسَارٍ". ٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أخْنَعَ (١٠) اسمٍ عند الله رجلٌ تَسَمَّى مَلِكَ الأمْلاَك (١١) "، زاد في رواية: "لا مَلِكَ إلا الله" قال سفيان: مثل شاهِنْشَاهُ، وقال أحمد بن حنبل: سألت أبا عمروٍ، يعني الشيباني: عن أخنع، فقال: أوْضَعَ" رواه البخاري ومسلم، ولمسلم: أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه: رجلٌ كان تَسَمَّى ملك الأملاك لا ملكَ إلا الله.

стр. 1298

فصل ٦ - عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ : "كان يُغَيِّرُ (١) الاسمَ القبيح" رواه الترمذي، وقال: قال أبو بكر بن نافع: وربما قال عمر بن علي في هذا الحديث هشام بن عروة عن أبيه عن النبي ﷺ مرسل، ولم يذكر فيه عائشة. ٧ - وعن ابن عمر ﵄: "أن ابنةً لِعُمَرَ كان يقال لها عاصيةُ، فَسَمَّاها رسول الله ﷺ جميلةَ" رواه الترمذي، وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث حسن، ورواه مسلم باختصار قال: إن رسول الله ﷺ : غَيَّرَ اسم عاصية، قال أنت جميلةُ. ٨ - وعن أبي هريرة ﵁: "أن زينب بنت أبي سلمة كان اسمها بَرَّةَ، فقيل تُزَكي نفسها: فسماها رسول الله ﷺ زينب" رواه البخاري ومسلم، وابن ماجة وغيرهم. ٩ - وعن محمد بن عمرو بن عطاء ﵁ قال: "سميتُ ابنتي بَرَّةَ، فقالت زينبُ بنتُ أبي سلمة: إن رسول الله ﷺ نهى عن هذا الاسم، وسُمِّيتُ بَرَّةَ، فقال رسول الله ﷺ : لا تُزكوا أنفسكم، الله أعلم بأهل البر منكم، فقالوا: بِمَ نُسَمِّيها؟ فقال: سَمُّوها زينب" رواه مسلم وأبو داود. قال أبو داود: وغَيَّرَ رسول الله ﷺ اسم العاصي، وعزيز، وعتلة، وشيطانٍ، والحكم، وغراب، وحُبَابٍ، وشهابٍ، فسماه هشاماً، وسمَّى حرباً: سلماً، وسمَّى المضطجع: المنبعث، وأرضاً تُسَمَّى عَفِرَةً سمَّاها: خَضِرَةً، وَشِعْبَ الضلالة سَمَّاهُ: شِعْبَ الهُدَى، وبني الزنية سماهم: بني الرشدة، وسمى بني مُغْوِيَة بني رِشْدَةَ، قال أبو داود: تركت أسانيدها اختصاراً. [قال الخطابي]: أما العاصي، فإنما غَيَّرَه كراهية لمعنى العصيان، وإنما سمة المؤمن: الطاعة، والاستسلام، والعزيز: إنما غَيَّرَهُ لأن العزة لله، وشعار العبد الذلة، والاستكانة، وَعَتْلة: معناها الشدة والغلظ، ومنه قولهم: رجل عتلّ: أي شديد غليظ، ومن صفة المؤمن

стр. 1299

اللين والسهولة، وشيطان: اشتقاقه من الشطن، وهو البعد من الخير، وهم اسم المارد الخبيث من الجن والإنس، والحكم: هو الحاكم الذي لا يُرد حكمه، وهذه الصفة لا تليق إلا بالله تعالى، ومن أسمائه الحَكَم، وغراب: مأخوذ من الغَرْب، وهو البعد، ثم هو حيوان خبيث المطعم أباح رسول الله ﷺ قتله في الحل والحرم، وحُباب: يعني بضم الحاء المهملة، وتخفيف الباء الموحدة: نوع من الحيات، وروى أنه اسم شيطان، والشهاب: الشعلة من النار، والنار عقوبة الله، وأما عَفِرة: يعني بفتح العين، وكسر الفاء، فهي نعت الأرض التي لا تنبت شيئاً، فسماها خضرة على معنى التفاؤل حتى تخضر. انتهى. الترغيب في تأديب الأولاد لأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاع ١ - عن جابر بن سَمُرَةَ ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : لأن يؤدب الرجل ولده خير له من أن يتصدق بصاعٍ (١) " رواه الترمذي من رواية ناصح عن سماك عنه، وقال حديث حسن غريب. [قال الحافظ]: ناصح هذا هو ابن عبد الله المحلمي واهٍ، وهذا مما أنكره عليه الحفاظ. ٢ - وعن أيوب بن موسى عن أبيه عن جَدِّه ﵁: "أن رسول الله ﷺ قال: ما نَحَلَ (٢) وَالدٌ وَلداً مِنْ نَحَلٍ أفضل من أدبٍ حَسَنٍ" رواه الترمذي أيضاً، وقال: حديث غريب، وهذا عندي مرسل. [نحل]: بفتح النون، والحاء المهملة: أي أعطى ووهب. ٣ - وروى ابن ماجة عن ابن عباس عن النبي ﷺ : "أكرموا (٣) أولادكم، وأحْسِنُوا أدَبَهُمْ".

стр. 1300

الترهيب أن ينتسب الإنسان إلى غير أبيه أو يتولى غير مواليه من ادعى إلى غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرام ١ - عن سعد بن أبي وقاص ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "من ادعى (١) إلى غير أبيه، وهو يعلم أنه غير أبيه فالجنة عليه حرامٌ" رواه البخاري ومسلم، وأبو داود وابن ماجة، عن سعد، وأبي بكرة جميعاً. ٢ - وعن أبي ذرٍ ﵁: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ليس من رجلٍ ادعى بغير أبيه وهو يعلم إلا كَفَرَ، ومن ادعى ما ليس له فليس منا وليبتوأ مقعده من النار، ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال: عدو الله وليس كذلك إلا حار عليه" رواه البخاري ومسلم. [حار] بالحاء المهملة والراء: أي رجع عليه ما قال. ٣ - وعن يزيد بن شريك بن طارق التميمي قال: "رأيتُ علياً ﵁ على المنبر يخطب فسمعتهُ يقول: لا والله ما عندنا من كتاب نقرؤه إلا كتاب الله، وما في هذه الصحيفة فَنَشَرَها، فإذا فيها أسنان الإبل، وأشياء من الجراحات، وفيها قال رسول الله ﷺ : المدينةُ حَرَامٌ ما بين عَيْرٍ إلى ثَوْرٍ، فمن أحدث فيها حدثاً أو آوى مُحْدِثاً فعليه لعنةُ الله، والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلاً، ولا صرفاً (٢)، وذمة المسلمين واحدةٌ يسعى بها أدناهم، فمن أخفرَ (٣) مسلماً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلاً ولا صرفاً، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى (٤) إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامة عدلاً ولا صرفاً" رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي. ٤ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : كفى بامرئٍ تَبَرُّؤ مِنْ نَسَبٍ، وإنْ دَقَّ، وادعاءُ نسبٍ لا يُعْرَفُ" رواه أحمد والطبراني في الصغير، وعمرو يأتي الكلام عليه.

стр. 1301

من ادعى إلى غير أبيه لم يرح رائحة الجنة ٥ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من ادعى إلى غير أبيه لم يَرَحْ (١) رائحة الجنة، وإن ريحها لَيُوجَدُ من قدر سبعين عاماً، أو مسيرة سبعين عاماً" رواه أحمد وابن ماجة إلا أنه قال: وإن ريحها ليوجدُ من مسيرة خمسمائة عامٍ، ورجالهما رجال الصحيح، وعبد الكريم هو الجزري ثقة احتج به الشيخان وغيرهما، ولا يلتفت إلى ما قيل فيه. ٦ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من ادعى إلى غير أبيه، أو تولى غير مواليه فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين" رواه أحمد وابن ماجة وابن حبان في صحيحه. ٧ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من تولى إلى غير مواليه فليتبوأ مقعدهُ من النار" رواه ابن حبان في صحيحه. ٨ - وعن أنسٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله المتتابعةُ إلى يوم القيامة" رواه أبو داود. ٩ - وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من ادعى نسباً لا يُعْرَفُ كَفَرَ بالله، أو انتفى من نَسَبٍ وإن دَقَّ كَفَرَ بالله" رواه الطبراني في الأوسط من رواية الحجاج بن أرطاة، وحديث عمرو بن شعيب يعضده. ترغيب من مات له ثلاثة من الأولاد أو اثنان أو واحد فيما يذكر من جزيل الثواب ١ - عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما مِنْ مسلم يموت له ثلاثة (٢) لم يبلغوا الحِنْثَ إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمتهِ إياهم" رواه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجة.

стр. 1302

وفي رواية للنسائي: أن رسول الله ﷺ قال: "من احتسب ثلاثةً من صُلْبِهِ دخل الجنة، فقامت امرأةٌ فقالت: أو اثنان؟ فقال: أو اثنان. قالت المرأة: يا ليتني قلتُ: واحدةٌ، ورواه ابن حبان في صحيحه مختصراً: "من احتسب ثلاثةً من صلبه دخل الجنة". [الحنث]: بكسر الحاء، وسكون النون: هو الإثم والذنب، والمعنى أنهم لم يبلغوا السن الذي تكتب عليهم فيه الذنوب. ٢ - وعن عتبة بن عبدٍ السُّلمي ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلم يموت له ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحنث إلا تَلَقَّوْهُ (١) مِنْ أبواب الجنة الثمانية من أيها شاء دخل" رواه ابن ماجة بإسناد حسن. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يموت لأحدٍ من المسلمين ثلاثةٌ من الولد فتمَسَّهُ النارُ إلا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ (٢) " رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة. ولمسلم: "أن رسول الله ﷺ قال: لنسوةٍ من الأنصار: لا يموت لإحداكن ثلاثةٌ من الولد فتحتسبهُ إلا دخلت الجنة. فقالت امرأةٌ (٣) منهن: أو اثنانِ يا رسول الله؟ قال: أو اثنان". وفي أخرى له أيضاً قال: "أتت امرأةٌ بصبيٍ لها، فقالت: يا نبي اللهِ: ادعُ الله لي فلقد دفنتُ ثلاثةً، فقال: أدفنتِ ثلاثةً؟ قالت: نعم. قال: لقد احْتَظَرْتِ بِحِظَارٍ شديدٍ من النار". [الحظار]: بكسر الحاء المهملة، وبالظاء المعجمة: هو الحائط يجعل حول الشيء كالسور المانع، ومعناه لقد احتميتِ وتحصنت من النار بحمى عظيم، وحصن حصين.

стр. 1303

ما من مسلمين يموت بينهما ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة ٤ - وعن أبي ذر ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما مِنَ مسلمين يموتُ بينهما ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحِنْثَ إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته إياهم" رواه ابن حبان في صحيحه، وهو في المسند من حديث أم أنس بن مالك، وفي النسائي بنحوه من حديث أبي هريرة، وزاد فيه قال "يُقالُ لهمُ ادخلوا الجنة، فيقولون: حتى تدخلَ آباؤنا، فيقالُ لهم: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم". ٥ - وعن أبي حسان ﵁، قال: "قلتُ لأبي هريرة: إنه قد مات لي ابنانِ، فما أنت مُحدِّثي عن رسول الله ﷺ بحديث يُطَيِّبُ أنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم، صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الجنة يتلقى أحدهم أباهُ، أو قال أبويه، فيأخذُ بثوبهِ، أو قال: بيده كما آخُذُ أنا بِصَنَفَةِ ثَوْبِك هذا، فلا يتناهى، أو قال: ينتهي حتى يُدخله الله وأباه الجنة" رواه مسلم. [الدعاميص]: بفتح الدال جمع دُعموص بضمها، وهي: دويبة صغيرة يضرب لونها إلى السواد تكون في الغدران إذا نشفت، شبه الطفل بها في الجنة لصغره، وسرعة حركته، وقيل: هو اسم للرجل الزوَّار للملوك، الكثير الدخول عليهم والخروج، لا يتوقف على إذن منهم، ولا يخاف أين ذهب من ديارهم، شبه طفل الجنة به لكثرة ذهابه في الجنة حيث شاء لا يمنع من بيت فيها ولا موضع، وهذا قول ظاهر، والله أعلم. [وَصَنَفَةِ الثوب]: بفتح الصاد المهملة والنون، بعدهما فاء وتاء تأنيث: هي حاشيته وطرفه الذي لا هدب له، وقيل: بل هي الناحية ذات الهدب. ٦ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "جاءت امرأةٌ إلى رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله ذهب الرجالُ بحديثكَ فاجعلْ لنا من نفسك يوماً نأتِكَ فيه تُعلمنا مما علمك الله. قال: اجتمعن يوم كذا وكذا في موضعِ كذا وكذا فاجتمعن، فأتاهنَّ النبي ﷺ فَعَلَّمَهُنَّ مما علمه الله، ثم قال: ما منكنَّ

стр. 1304

من امرأةٍ تُقَدِّمُ ثلاثةً من الولد إلا كانوا لها حجاباً (١) من النار، فقالت امرأةٌ: واثنين؟ فقال رسول الله ﷺ : واثنين" رواه البخاري ومسلم وغيرهما. مَنْ أثْكَلَ ثلاثةً من صُلْبِهِ فاحتسبهم على الله في سبيل الله وجبت له الجنة ٧ - وعن عقبة بن عامر ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "مَنْ أثْكَلَ (٢) ثلاثةً من صُلْبِهِ فاحتسبهم (٣) على الله في سبيل الله : وجبت له الجنة" رواه أحمد والطبراني ورواته ثقات. ٨ - وعن عبد الرحمن بن بشيرٍ الأنصاري ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : من مات له ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحِنْثَ لم يَرِدِ النار إلا عابر (٤) سبيل، يعني الجواز على الصراط" رواه الطبراني بإسناد لا بأس به، وله شواهد كثيرة. ٩ - وعن أبي أمامة عن عمرو بن عبسة ﵁ قال: "قلتُ له حدثنا حديثاً سمعتهُ من رسول الله ﷺ ليس فيه انتقاصٌ، ولا وَهَمٌ. قال: سمعته يقول: مَنْ ولد له ثلاثةُ أولادٍ في الإسلام فماتوا قبل أن يبلغوا الحِنْثَ أدخله الله الجنة برحمته إياهم، ومن أنفق زوجين في سبيل الله، فإن للجنة ثمانية أبواب يُدْخِلُهُ اللهُ من أي بابٍ شاء من الجنة" رواه أحمد بإسناد حسن. ١٠ - وعن حبيبة أنها كانت عند عائشة ﵂، فجاء النبي ﷺ حتى دخل عليها فقال: "ما من مُسلمين يموتُ لهما ثلاثةٌ من الولد لم يبلغوا الحنث إلا جيء بهم يوم القيامة حتى يُوقفوا على باب الجنة فيقال لهم: ادخلوا الجنة فيقولون: حتى تدخلَ آباؤنا، فيقالُ لهمُ: ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم (٥) " رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن جيد. ١١ - وعن زُهير بن علقمة ﵁ قال: جاءت امرأةٌ من الأنصار إلى رسول الله ﷺ في ابنٍ لها مات فكأن القوم عَنَّفُوهَا (٦)، فقالت: يا رسول الله: قد مات لي ابنانِ منذ دخلتُ في الإسلام سوى هذا، فقال النبي ﷺ :

стр. 1305

والله لقد احْتَظَرْتِ من النار بِحِظَارٍ شديدٍ" رواه الطبراني في الكبير بإسناد صحيح، وتقدم معنى الحظار. ما من مسلمين يُقدمان ثلاثةً لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة ١٢ - وعن الحارث بن أقيش ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلمين يموتُ لهما أربعةُ أولادٍ: إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته، قال رجلٌ: يا رسول الله وثلاثةٌ؟ قال: وثلاثةٌ. قال: واثنان" رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده، وأبو يعلى بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلمين يُقدمان ثلاثةً لم يبلغوا الحنث إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمتهِ إياهم. قالوا: يا رسول الله وذَوَا الاثنين؟ قال: وذوا الاثنين، إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثرُ من مُضَرَ، وإن من أمتي من يُستعظمُ للنار حتى يكونَ إحدى زواياها". ١٣ - وعن أبي بُرْدَةَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما من مسلمين يموتُ لهما أربعةٌ أفرَاطٌ (١) إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمته، قالوا: يا رسول الله وثلاثةٌ؟ قال: وثلاثةٌ. قالوا: واثنان؟ قال: واثنان. قال: وإن من أمتي لمن يُعظَّمُ للنار حتى يكون أحد زواياها (٢)، وإن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته مثل مُضَرَ" رواه عبد الله ابن الإمام أحمد، ورواته ثقات، وأراه حديث الحارث بن أقيش الذي قبله، ويأتي بيان ذلك إن شاء الله. ١٤ - وعن أبي ثعلبة الأشجعي ﵁ قال: قُلتُ يا رسول الله مات لي ولدان في الإسلام، فقال: من مات له ولدان في الإسلام أدخلهُ الله الجنة بفضلِ رحمته إياهما، قال: فلما كان بعد ذلك لَقيَني أبو هريرة، فقال لي: أنت الذي قال له رسول الله ﷺ : في الزائدين ما قال؟ قلتُ: نعم. قال: لأن يكون قاله لي أحبُّ إليَّ مما غُلِّقَتْ عليه حِمْصُ وَفِلِسْطِينُ" رواه أحمد والطبراني ورواة أحمد ثقات.

стр. 1306

[فلسطين] بكسر الفاء، وفتح اللام، وسكون السين المهملة: كورة بالشام، وقد تفتح الفاء. ١٥ - وعن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من مات له ثلاثةٌ من الولد فاحتسبهم دخل الجنة، قال قلنا: يا رسول الله: واثنان؟ قال: واثنانِ. قال محمودٌ، يعني ابن لبيدٍ، فقلتُ لجابرٍ: أراكم لو قلتم: واحداً لقال واحداً. قال: وأنا أظن ذلك" رواه أحمد، وابن حبان في صحيحه. ١٦ - وعن قُرَّةَ بن إياسٍ ﵁: أن رجلاً كان يأتي النبي ﷺ ، ومعه ابنٌ لهُ، فقال النبي ﷺ : تُحِبُّهُ؟ قال: نعم يا رسول الله أحبك الله (١) كما أُحِبُّهُ فَفَقَدَهُ (٢) النبي ﷺ فقال: ما فعل فلانُ بن فلانٍ؟ قالوا يا رسول الله: مات، فقال النبي ﷺ لأبيه: ألا تُحِبُّ أن لا تأتي باباً من أبواب الجنة إلا وجدته ينتظرك؟ فقال رجلٌ يا رسول الله: ألَهُ خاصةً أم لِكُلِّنَا؟ قال: بل لِكُلِّكُمْ" رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، والنسائي وابن حبان في صحيحه باختصار قول الرجل: ألَهُ خاصةً. إلى آخره. وفي رواية النسائي قال: "كان نبي الله ﷺ إذا جلس جَلَسَ إليه نفرٌ من أصحابه: فيهم رجلٌ له ابنٌ صغيرٌ يأتيه من خلف ظهرهِ فيقعدهُ بين يديه فهَلَكَ فامتنعَ الرجلُ أن يَحْضُرَ الحلقةَ لذكرِ ابنهِ، ففقده النبي ﷺ فقال: ما لي لا أرى فلاناً؟ قالوا يا رسول الله: بُنَيُّهُ الذي رأيته هَلكَ، فَلَقِيَهُ النبي ﷺ فسألهُ عن بُنيِّهِ فأخبره أنه هلك فَعَزَّاهُ عليه (٣)، ثم قال: يا فلان! أيما كان أحبُّ إليك؟ أن تتمتع به عُمْرَكَ (٤)، أو لا تأتي إلى بابٍ من أبواب الجنة إلا وجدتهُ قد سبقك إليه

стр. 1307

يَفْتَحُهُ لك. قال يا نبي الله: بل يَسْبِقُني إلى باب الجنة فيفتحها، لَهُوَ (١) أحبُّ إليَّ قال: فذاك لك (٢) ". ١٧ - وعن معاذ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسملين يتوفى لهما ثلاثةٌ من الولد إلا أدخلهما الله الجنة بفضل رحمتهِ إياهم، قالوا: يا رسول الله! أو اثنان؟ قال: أو اثنانِ. قالوا: أو واحدٌ، ثم قال: والذي نفسي بيده إن السِّقْطَ لَيَجُرُّ أمَّهُ بِسَرَرِهِ إلى الجنة إذا احتسبتهُ" رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن أو قريب من الحسن. [السرر]: بسين مهملة وراء مكررة محركاً: هو ما تقطعه القابلة، ومابقي بعد القطع فهو السرة. ١٨ - وعن أبي سلمى ﵁ راعي رسول الله ﷺ قال: "سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: بَخٍ بخٍ، وأشار بيد لخمسٌ ما أثقلهنَّ في الميزان: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، والولد الصالح يُتوفى للمرء المسلم فيَحْتَسِبُهُ" رواه النسائي وابن حبان في صحيحه؛ واللفظ له والحاكم، ورواه البزار من حديث ثوبان، وحسن إسناده، والطبراني من حديث سفينة؛ ورجاله رجال الصحيح وتقدم. من كان له فَرَطَان من أمتي أدخله الله بهما الجنة ١٩ - وعن ابن عباس ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من كان له فَرَطَان من أمتي أدخله الله بهما الجنة؛ فقالت له عائشة: فمن كان لهُ فَرَطٌ؟ فقال: ومن كان له فرطٌ يا مُوَفَّقةُ. قالت: فمن لم يكن له فَرَطٌ من أمتك؟ قال: فأنا فَرَطُ أمتي لن يُصابوا بمثلي" رواه الترمذي، وقال حديث حسن غريب. [الفرط] بفتح الفاء والراء: هو الذي يدرك من الأولاد الذكور والإناث، وجمعه أفراط. ٢٠ - وروي عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ قَدَّمَ ثلاثةً من الولد لم يبلغوا الحنث كانوا له حصناً (٣) حصيناً من

стр. 1308

النار، فقال أبو ذرٍ: قَدَّمت اثنين؟ قال: واثنين. قال أُبَيُّ بن كعب سيد القراء: قَدَّمْتُ واحداً؟ قال وواحداً" رواه ابن ماجة. ما جاء في جزاء من مات له ولد فحمد الله واسترجع ٢١ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا مات ولدٌ لِعَبْدٍ قال الله لملائكته (١): قبضتم (٢) وَلَدَ عبدي؟ فيقولون: نعم، فيقول: قبضتم ثمرةَ فؤاده؟ فيقولون: نعم، فيقول: ماذا قال عبدي؟ فيقولون: حَمِدَكَ (٣) واسترجعَ، فيقول: ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة، وسموه بيتَ الحمد" رواه الترمذي، وابن حبان في صحيحه، وقال: حديث حسن غريب. جزاء فقد الأولاد من فقه أحاديث رسول الله ﷺ كما في الفتح (٤):

стр. 1309

الترهيب من إفساد المرأة على زوجها والعبد على سيده ١ - عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس منا (١) مَنْ حَلَفَ بالأمانة، ومن خَبَّبَ على امرئٍ زوجتهُ أو مملوكهُ فليس منا" رواه أحمد بإسناد صحيح واللفظ له، والبزار، وابن حبان في صحيحه. [خبب] بفتح الخاء المعجمة، وتشديد الباء الموحدة الأولى معناه: خدع وأفسد. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ليس منا مَنْ خَبَّبَ امرأةً على زوجها، أو عبداً على سيده" رواه أبو داود، وهذا أحد ألفاظه، والنسائي وابن حبان في صحيحه، ولفظه: "من خبب عبداً على أهله فليس منا، ومن أفسد امرأةً على زوجها فليس منا" رواه الطبراني في الصغير والأوسط بنحوه من حديث ابن عمر، ورواه أبو يعلى والطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس، ورواة أبي يعلى كلهم ثقات. ٣ - وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن إبليس يضع عَرْشَهُ (٢) على الماء ثم يبعث سَرَاياهُ (٣) فأدناهم (٤) منه مَنزلةً أعظمهم فتنة (٥)، يجيء أحدهم، فيقول: فعلتُ كذا وكذا، فيقول ما صنعت شيئاً، ثم يجئ أحدهم فيقول: ما تركته حتى فرقتُ بينه وبين امرأتهِ فيُدْنِيهِ (٦) منه ويقول: نِعْمَ (٧) أنت فَيَلْتَزِمُهُ" رواه مسلم وغيره.

стр. 1310

الآيات القرآنية الدالة على حُسن المعاشرة (١) ترهيب المرأة أن تسأل زوجها الطلاق من غير بأس ١ - عن ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أيما امرأةٍ (٢)

стр. 1311

سألت (١) زوجها طلاقها من غير ما بأسٍ (٢)، فحرامٌ (٣) عليها رائحة الجنة" رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه والبيهقي في حديث قال: وإن المختلعات (٤) هنَّ المنافقات (٥)، وما من امرأةٍ تسأل زوجها الطلاق من غير بأسٍ فتجدُ ريح الجنة، أو قال: رائحة الجنة. ٢ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "أبغض (٦) الحلال إلى الله الطلاق (٧) " رواه أبو داود وغيره. [قال الخطابي]: والمشهور فيه عن محارب بن دثار عن النبي ﷺ مرسل لم يذكر فيه ابن عمر، والله أعلم. ترهيب المرأة أن تخرج من بيتها متعطرة متزينة ١ - عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "كلُّ عينٍ زانيةٌ، والمرأة إذا استعطرت (٨)، فمَرَّتْ بالمجلس كذا وكذا، يعني زانيةٌ (٩) " رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، ورواه النسائي، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهم، ولفظهم: قال النبي ﷺ :

стр. 1312

"أيما امرأةٌ استعطرت، فمَرَّتْ على قومٍ ليجدوا (١) ريحها فهي زانيةٌ وكل عينٍ زانية" رواه الحاكم أيضاً، وقال صحيح الإسناد. ٢ - وعن موسى بن يسار ﵁ قال: "مَرَّتْ بأبي هريرة امرأةٌ وريحها تَعْصِفُ (٢)، فقال لها: أين تُريدين (٣) يا أمة الجبار؟ قالت: إلى المسجد. قال: وتَطَيَّبْتِ؟ قالتْ: نعم. قال: فارجعي فاغتسلي فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يقبلُ الله من امرأةٍ صلاةً خرجتْ إلى المسجد، وريحها تَعْصِفُ حتى تَرْجِعَ فتغتسل" رواه ابن خزيمة في صحيحه، قال: باب إيجاب الغسل على المطيبة للخروج إلى المسجد، ونفي قبول صلاتها إن صلت قبل أن تغتسل، إن صح الخبر. [قال الحافظ]: إسناده متصل، ورواته ثقات، وعمرو بن هاشم البيروتي ثقة، وفيه كلام لا يضر، ورواه أبو داود، وابن ماجة من طريق عاصم بن عبيد الله العمري، وقد مشاه بعضهم، ولا يحتج به: وإنما أُمِرَتْ بالغُسْلِ لِذَهَابِ رائحتها، والله أعلم. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيما امرأةٍ أصابت بخوراً (٤) فلا تشهدنَّ معنا العشاء. قال أبو نقلٍ: الآخرةَ" رواه أبو داود والنسائي وقال: لا أعلم أحداً تابع يزيد بن خصيفة عن بشر بن سعيد على قوله: عن أبي هريرة، وقد خالفه يعقوب بن عبد الله بن الأشج، رواه عن زينب الثقفية، ثم ساق حديث بشر عن زينب من طرق به. ٤ - ورويَ عن عائشة ﵂ قالت: "بينما رسول الله ﷺ جالسٌ في المسجد دخلت امرأةٌ من مُزَيْنةَ تَرْفُل (٥) في زينةٍ لها في المسجد، فقال النبي ﷺ : يا أيها الناسُ انْهَوْا (٦) نساءكم عن لُبْسِ الزينة والتبختر (٧) في المسجد فإن بني إسرائيل لم يُلْعَنُوا حتى لَبِسَ نساؤهم الزينة وتبختروا في المسجد" رواه ابن ماجة. [قال الحافظ]: وتقدم في كتاب الصلاة جملة أحاديث في صلاتهن في بيوتهن.

стр. 1313

الترهيب من إفشاء السر سيما ما كان بين الزوجين ١ - عن أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن من شر (١) الناس عند الله منزلةً يوم القيامة الرجلُ يفضي (٢) إلى امرأته وتُفضي إليه، ثم يَنْشُرُ أحَدُهُما سرَّ صاحبه" وفي رواية: إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يُفضي إلى امرأته وتُفضي إليه، ثم ينشرُ سرَّها" رواه مسلم وأبو داود وغيرهما. ٢ - وعن أسماء بنت يزيد ﵂: "أنها كانت عند رسول الله ﷺ والرجال والنساء قُعُودٌ عنده فقال: لعل رجلاً يقول ما فعل بأهله، ولعل امرأةً تُخْبِرُ بما فعلتْ مع زوجها، فأرَمَّ القَوْمُ، فقلتُ: إي والله يا رسول الله إنهم ليفعلون وإنهنَّ ليفعلن؟ قال: فلا تفعلوا، فإنما مثلُ ذلك مثلُ شيطانٍ لقيَ شيطانةً فَغَشِيَهَا (٣)، والناس ينظرون" رواه أحمد من رواية شهر بن حوشب. [أرم القوم]: بفتح الراء وتشديد الميم: أي سكتوا، وقيل: سكتوا من خوف ونحوه. ٣ - ورويَ عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ألا عسى أحدُكم أن يخلوَ بأهلهِ يُغْلِقُ باباً، ثم يُرْخِي سِتْراً، ثم يقضي حاجتهُ، ثم إذا خرج حَدَّثَ أصحابه بذلك، ألا عسى إحْدَاكنَّ أن تُغلق بابها وتُرْخي سترها فإذا قضت حاجتها حَدَّثَتْ صواحبها، فقالت امرأةٌ سَفْعَاءُ الخدَّيْن: والله يا رسول الله إنهنَّ ليفعلن، وإنهم ليفعلون؟ قال: فلا تفعلوا فإنما مثل ذلك مثلُ شيطان لقيَ شيطانةً على قارعةِ الطريق، فقضى حاجتهُ منها، ثم انصرف وتركها" رواه البزار وله شواهد تقوّيه،

стр. 1314

وهو عند أبي داود مطولاً بنحوه من حديث شيخ من طفاوة، ولم يسمه عن أبي هريرة. ٤ - وعن أبي سعيد الخدري أيضاً ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "السِّبَاعُ حرَامٌ، قال ابن لهيعة: يعني به الذي يفتخرُ بالجماع" رواه أحمد، وأبو يعلى، والبيهقي، كلهم من طرق درّاج عن أبي الهيثم، وقد صححها غير واحد. [السباع]: بكسر السين المهملة بعدها باء موحدة: هو المشهور، وقيل: بالشين المعجمة. ٥ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: المجْلِسُ (١) بالأمانة إلا ثلاث مجالس: سَفكُ دمٍ حرامٍ، أو فَرْجٌ حَرَامٌ، أو اقتطاعُ مالٍ بغير حقٍ" رواه أبو داود من رواية ابن أخي جابر بن عبد الله، وهو مجهول، وفيه أيضاً عبد الله بن نافع الصائغ، روى له مسلم وغيره، وفيه كلام. ٦ - وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا حدَّثَ رجلٌ رجلاً بحديثٍ، ثم التفتَ فهو أمانةٌ" رواه أبو داود، والترمذي وقال: حديث حسن إنما نعرفه من حديث ابن أبي ذئب. [قال الحافظ] ابن عطاء المدني: ولا يمنع من تحسين الإسناد، والله أعلم. كتاب اللباس والزينة الترغيب في لبس الأبيض من الثياب ١ - عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "البسوا مِنْ ثيابكمُ البياض، فإنها من خير ثيابكم، وَكَفِّنُوا فيها موتاكم" رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وابن حبان في صحيحه. ٢ - وعن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "البَسُوا

стр. 1315

البيَاضَ، فإنها أطهرُ وأطيبُ، وكفنوا فيها موتاكم" رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح، والنسائي، وابن ماجة، والحاكم وقال صحيح على شرطهما. ٣ - وروي عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أحسن ما زُرْتمُ الله به في قبوركم ومساجدكمُ البياضُ" رواه ابن ماجة. الترغيب في القميص والترهيب من طوله وطول غيره مما يلبس، وجرِّه خيلاء، وإسباله في الصلاة وغيرها ١ - عن أم سلمة ﵂ قالت: "كان أحبَّ الثياب إلى رسول الله ﷺ القميص" روه أبو داود، والنسائي والترمذي وحسنه، والحاكم وصححه، وابن ماجة، ولفظه، وهو رواية لأبي داود: لم يكن ثوبٌ أحبَّ إلى رسول الله ﷺ من القميص. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما أسفلَ منَ الكعبينِ من الإزار ففي النار" رواه البخاري والنسائي، وفي رواية النسائي: "إزْرَةُ المؤمن إلى عَضْلَةِ ساقه، ثم إلى نصف ساقهِ، ثم إلى كَعْبِهِ، وما تحت الكعبين من الإزار ففي النار". ٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: ما قال رسول الله ﷺ في الإزار فهو في القميص" رواه أبو داود. ٤ - وعن العلاء بن عبد الرحمن ﵁ عن أبيه قال: "سألت أبا سعيدٍ عن الإزار فقال: على الخبير بها سقطتَ، قال رسول الله ﷺ : أزْرَةُ المؤمن إلى نصف الساق ولا حرج، أو قال: لا جُناح عليه فيما بَيْنَهُ، وبين الكعبين وما كان أسفل (١) من ذلك فهو في النار، ومن جرَّ إزارهُ بطراً (٢) لم ينظرُ (٣) الله إليه يوم القيامة" رواه مالك، وأبو داود والنسائي، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه.

стр. 1316

٥ - وعن أنس ﵁ قال: "حَمِيدٌ كأنه يعني النبي ﷺ قال: الإزار إلى نصف الساق فشقَّ عليهم، فقال: أو إلى الكعبين لا خيرَ فيما في أسفل من ذلك" رواه أحمد ورواته رواة الصحيح. ٦ - وعن زيد بن أسلم عن ابن عمر ﵄ قال: "دخلتُ على النبي ﷺ وعليَّ إزارٌ يَتَقَعْقَعُ (١) فقال: مَنْ هذا؟ فقلتُ عبد الله بن عمر قال: إن كنت عَبْدَ اللهِ، فارفعْ إزاركَ فرفعتَ إزاري إلى نصف الساقين، فلم تزل أُزْرَتهُ حتى مات" رواه أحمد، ورواته ثقات. ٧ - وعن أبي ذرٍ الغفاري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا يُكلمهمُ الله يوم القيامة، ولا ينظرُ إليهم، ولا يُزكيهمْ، ولهم عذابٌ أليمٌ. قال: فقَرأها رسول الله ﷺ ثلاث مراتٍ. قال أبو ذرٍ: خابوا وخسروا. مَنْ هُمْ يا رسول الله؟ قال: المُسْبِلُ، والمنان (٢)، والمنفقُ (٣) سِلْعَتَهُ بالحلف الكاذب" وفي رواية: المسبل إزاره" رواه مسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجة. [المسبل]: هو الذي يطوِّل ثوبه، ويرسله إلى الأرض كأنه يفعل ذلك تجبراً واختيالاً. ٨ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "الإسبالُ في الإزار، والقميص، والعمامة، مَنْ جَرَّ شيئاً خُيلاء (٤) لم ينظر الله إليه يوم القيامة" رواه أبو داود والنسائي، وابن ماجة من رواية عبد العزيز بن أبي روّاد، والجمهور على توثيقه. ٩ - وعن ابن عمر ﵄ أيضاً أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر ثوبه خيلاء" رواه مالك والبخاري، ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة. ١٠ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1317

"لا ينظرُ الله يوم القيامة إلى من جَرَّ إزارهُ بطراً" رواه مالك والبخاري، ومسلم وابن ماجة إلا أنه قال: من جر ثوبه من الخيلاء. من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ١١ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقال أبو بكر الصديق ﵁: يا رسول الله إن إزاري يَسْتَرْخِي (١) إلا أن أتعاهده (٢)، فقال له رسول الله ﷺ : إنك لست ممن يفعله خُيلاء" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. ولفظ مسلم قال: سمعتُ رسول الله ﷺ بأُذني هاتين يقول: من جرَّ إزاره لا يريدُ بذلك إلا المخيلة (٣)، فإن الله لا ينظر إليه يوم القيامة. [الخيلاء]: بضم الخاء المعجمة وكسرها أيضاً وبفتح الياء المثناة تحت ممدوداً: هو الكبر والعجب. [والمخيلة]: بفتح الميم، وكسر لخاء المعجمة، من الاختيال، وهو الكبر واستحقار الناس. ١٢ - وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ أخذ بِحُجْزَةِ سفيان بن أبي سهلٍ، فقال: يا سفيان لا تُسْبلْ (٤) إزارك، فإن الله لا يحب المسبلين" رواه ابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له. [قال الحافظ]: ويأتي إن شاء الله تعالى في طلاقة الوجه حديث أبي جريّ الهجيمي، وفيه: وإياك وإسبال الإزار، فإنه من المخيلة ولا يُحبها الله. ١٣ - وعن هبيب بن مُغْفِل بضم الميم وسكون المعجمة وكسر الفاء، ﵁ "أنه رأى محمداً القرشي قام فَجَرَّ إزارهُ، فقال هبيبٌ: سمعت رسول الله ﷺ يقول: مَنْ وَطِئَهُ (٥) خُيلاء وَطِئَهُ (٦) في النار" رواه أحمد بإسناد جيد، وأبو يعلى والطبراني. ١٤ - ورويَ عن بريدة ﵁ قال: "كنا عند النبي ﷺ فأقبل رجلٌ من قريشٍ يَخْطُرُ (٧) في حُلَّةٍ له، فلما قام عن النبي ﷺ قال: يا بُريدةُ: هذا لا يقيمُ (٨) الله له يوم القيامة وزناً" رواه البزار.

стр. 1318

١٥ - وروي عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ ، ونحن مجتمعون، فقال: يا معشر المسلمين، اتقوا الله وَصِلُوا أرْحَامَكم (١)، فإنه ليس من ثوابٍ أسرعُ من صلة الرحم، وإياكم والبغيَ (٢) فإنه ليس من عقوبةٍ أسرعُ من عقوبةِ بغيٍ، وإياكم وعقوق الوالدين (٣)، فإن ريح الجنةِ يُوجدُ من مسيرةِ ألف عامٍ، والله لا يجدها عاقٌ (٤)، ولا قاطعُ (٥) رحمٍ، ولا شيخٌ زانٍ (٦)، ولا جارٌّ إزارهُ (٧) خُيلاء، إنما الكبرياء (٨) لله رب العالمين (٩) " الحديث رواه الطبراني في الأوسط. ١٦ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من جر ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، وإن كان على الله كَرِيماً (١٠) " رواه الطبراني من رواية علي بن يزيد الألهاني. ١٧ - ورويَ عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أتاني جبريل ﵇ فقال لي: هذه ليلةُ النصف من شعبان؛ ولله فيها عُتَقاء (١١) مِنَ

стр. 1319

النار بعدد شعر غنمِ كَلْبٍ لا ينظرُ الله فيها إلى مشركٍ (١)، ولا إلى مُشاحنٍ (٢)، ولا إلى قاطع رحمٍ (٣) ولا إلى عاقٍ (٤) لوالديه، ولا إلى مدمن (٥) خمرٍ" رواه البيهقي. ١٨ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أسبل (٦) إزاره في صلاته خُيلاء فليس من الله في حِلٍّ (٧)، ولا حَرَامٍ" رواه أبو داود وقال: وروه جماعة موقوفاً على ابن مسعود. ١٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "بينما رجلٌ يُصلي مُسبلاً إزاره، فقال له رسول الله ﷺ : اذهب فتوضأ، فذهب فتوضأ ثم جاء، ثم قال له: اذهب فتوضأ، فقال له رجلٌ آخرُ: يا رسول الله: ما لك أمرتهُ أن يتوضأ، ثم سكتَّ عنه؟ قال: إنه كان يصلي وهو مسبلٌ إزاره، وإن الله لا يقبل صلاة رجلٍ مُسبلٍ (٨) " رواه أبو داود، وأبو جعفر المدني، إن كان محمد بن علي بن الحسين فروايته عن أبي هريرة مرسلة، وإن كان غيره فلا أعرفه.

стр. 1320

الترغيب في كلمات يقولهن من لبس ثوباً جديداً ١ - عن معاذ بن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل طعاماً فقال: الحمدُ لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه (١) من غير حولٍ مني ولا قوةٍ غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن لبس ثوباً جديداً فقال: الحمد لله الذي كساني هذا ورزقنيه من غير حولٍ مني ولا قوةٍ، غُفر له ما تقدم من ذنبهِ وما تأخر" رواه أبو داود والحاكم، ولم يقل: وما تأخر، وقال: صحيح الإسناد، وروى الترمذي؛ وابن ماجة شطره الأول؛ وقال الترمذي: حديث حسن غريب. [قال الحافظ] عبد العظيم: رواه هؤلاء الأربعة من طريق عبد الرحيم أبي مرحوم عن سهل بن معاذ عن أبيه؛ وعبد الرحيم وسهل يأتي الكلام عليهما. ٢ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: "لبس عمر بن الخطاب ﵁ ثوباً جديداً فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري (٢) به عورتي؛ وأتجمل به (٣) في حياتي؛ ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من لبس ثوباً جديداً فقال: الحمد لله الذي كساني ما أواري به عورتي؛ وأتجمل به في حياتي، ثم عمد إلى الثوب الذي أُخْلِقَ (٤) فتصدق به كان في كَنَفِ (٥) الله، وفي حفظ الله، وفي ستر الله حياً وميتاً" رواه الترمذي واللفظ له؛ وقال: حديث غريب، وابن ماجة، والحاكم كلهم من رواية أصبغ بن زيد عن أبي العلاء عنه؛ وأبو العلاء مجهول؛ وأصبغ يأتي ذكره؛ ورواه البيهقي وغيره من طريق عبيدالله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عنه فذكره؛ وقال فيه: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من لبس ثوباً؛ أحْسِبُهُ قال: جديداً فقال: حين يبلغُ تَرْقُوَتَهُ مثل ذلك؛ ثم عمد إلى ثوبه الخلق فكساه مسكيناً لم

стр. 1321

يَزَلْ في جوار الله، وفي ذمة الله، وفي كنفِ الله حياً وميتاً ما بقي من الثوب سِلْكٌ" زاد في بعض رواياته قال يس: فقلتُ لعبيد الله من أيِّ الثوبين؟ قال: لا أدري. ٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما أنعمَ الله على عبدٍ نعمةً فعلمَ أنها من الله إلا كتبَ الله له مغفرةً قبل أن يستغفرهُ، وما اشترى عبدٌ ثوباً بدينارٍ، أو نصفَ دينارٍ فلَبِسَهُ فحمد الله إلا لم يبلغ رُكبتيهِ حتى يغفر الله له" رواه ابن أبي الدنيا، والحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: رواته لا أعلم فيهم مجروحاً؛ كذا قال. الترهيب من لبس النساء الرقيق من الثياب التي تصف البشرة ١ - عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: يكون في آخر أمتي رجالٌ يركبون على سُرُجٍ (١) كأشباه الرجال ينزلون على أبواب المساجد نساؤهم كاسياتٌ (٢) عارياتٌ (٣) على رءوسهنَّ كأسنمة (٤) البُخْتِ العِجَافِ الْعَنُوهُنَّ (٥) فإنهنَّ ملعونات، لو كان وراءكم أمةٌ من الأمم خدَمتهُنَّ نساؤكم كما خدمكم نساء الأمم قبلكم" رواه ابن حبان في صحيحه واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1322

صنفان من أهل النار لم أرهما: قومٌ معهم سياطٌ كأذنابِ البقرِ يضربون بها الناس ونساء كاسياتٌ عارياتٌ مميلاتٌ (١) مائلاتٌ رءوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة، ولا يجدن (٢) ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا" رواه مسلم وغيره. إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا الوجه والكف ٣ - وعن عائشة ﵂: "أن أسماء بنت أبي بكر دخلت على رسول الله ﷺ وعليها ثيابٌ رِقَاقٌ (٣)، فأعرضَ (٤) عنها رسول الله ﷺ . وقال: يا أسماء: إن المرأة إذا بلغت المحيض (٥) لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا. وأشار إلى وجهه وكفيه" رواه أبو داود. وقال: هذا مرسل. وخالد بن دريك لم يدرك عائشة.

стр. 1323

ترهيب الرجال من لبسهم الحرير وجلوسهم عليه والتحلي بالذهب وترغيب النساء في تركهما ١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تلبسوا الحرير، فإنه من لَبِسَهُ في الدنيا لم يلبسه في الآخرة" رواه البخاري، ومسلم، والترمذي والنسائي، وزاد وقال ابن الزبير: من لبسه في الدنيا لم يدخل الجنة. قال الله تعالى: "وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ". ٢ - وعنه ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما يلبسُ الحريرَ من لا خَلاقَ له (١) " رواه البخاري وابن ماجة والنسائي في رواية: مَنْ لا خلاق له في الآخرة. ٣ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه" رواه النسائي وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال صحيح الإسناد. ٤ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسهُ في الآخرة" رواه البخاري، ومسلم، وابن ماجة. ٥ - وعن علي ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ أخذ حريراً فجعلهُ في يمينه وذَهَباً فجعله في شماله، ثم قال: إن هذين حرامٌ على ذكور أمتي" رواه أبو داود والنسائي. ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربها في الآخرة، ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة، ثم قال: لباسُ

стр. 1324

أهل الجنة وشراب أهل الجنة، وآنية أهل الجنة" رواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد. ٧ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: "أهديَ لرسول الله ﷺ فَرُّوجُ حريرٍ فَلَبِسَهُ، ثم صلى فيه، ثم انصرف فنزعهُ نزعاً شديداً (١) كالكارِهِ له، ثم قال: لا ينبغي هذا للمتقين" رواه البخاري ومسلم. [والفروج]: بفتح الفاء، وتشديد الراء وضمها وبالجيم: هو القباء الذي شق من خلفه. ٨ - وعن أب رُقية ﵁ قال: "سمعت مَسْلَمَةَ بن مَخْلَدٍ وهو على المنبر يخطبُ الناس يقول: يا أيها الناس أما لكم في العَصْبِ والكتان ما يُغنيكم عن الحرير وهذا رجلٌ يخبرُ عن رسول الله ﷺ قُمْ يا عقبةُ، فقام عقبةُ بن عامر، وأنا أسمعُ، فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كذب (٢) عليَّ متعمداً فليتبوأ (٣) مقعده من النار، وأشهدُ إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من لبس الحرير في الدنيا حَرَمَهُ (٤) أن يلبسه في الآخرة" رواه ابن حبان في صحيحه. [العصب]: بفتح العين، وسكون الصاد مهملتين: هو ضرب من البرود. ٩ - وعن حذيفة ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ أن نشربَ في آنية الذهب والفضة، وأن نأكل فيها، وعن لُبْسِ الحرير والديباج (٥)، وأن نجلس عليه" رواه البخاري. ١٠ - ورويَ عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يستمتعُ بالحرير من يرجو (٦) أيَّامَ الله" رواه أحمد، وفيه قصة. ١١ - وعن أبي هريرة رضي الله قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: إنما يلبسُ الحرير في الدنيا من لا يرجو أن يلبسهُ في الآخرة. قال الحسن: فما بالُ أقوامٍ يبلغهمْ هذا عن نبيهم فيجعلون حريراً في ثيابهم وبيوتهم" رواه أحمد من طريق مبارك بن فضالة عن الحسن عنه.

стр. 1325

إذا استحلت أمتي خمساً فعليهم الدمار .. إلخ ١٢ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استحلت أُمتي خمساً فعليهمُ الدمار (١) إذا ظهر التلاعُنُ (٢)، وشربوا الخمور، ولبسوا الحرير، واتخذوا القينات (٣)، واكتفى الرجالُ بالرجال (٤)، والنساء بالنساء" رواه البيهقي عقيب حديث، ثم قال: إسناده وإسناد ما قبله غير قوي غير أنه إذا ضم بعضه إلى بعض أخذ قوةً. ١٣ - وعن صفوان بن عبد الله بن صفوان قال: "استأذن سعدٌ ﵁ على ابن عامرٍ، وتحتهُ مَرَافِقُ من حريرٍ، فأمَرَ بها فرُفعت فدخل عليه وهو على مَطْرَفٍ مِنْ خَزٍ، فقال له: استأنت وتحتي مَرَافِقُ من حريرٍ، فأمَرْتُ بها فرفعت، فقال له: نِعْمَ الرجلُ أنت يا ابن عامرٍ إن لم تكن ممن قال الله: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا، والله لأن أضطجع على جَمْرِ الغضا أحبُّ إليَّ أن أضطجع عليها" رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما. [المرافق]: بفتح الميم جمع مرفقة بكسرها: وفتح الفاء: وهي شيء يتكأ عليه شبيه بالمخدة. ١٤ - وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: "رأى رسول الله ﷺ جُبَّةً مُجيَّبَةً بحريرٍ، فقال: طَوْقٌ من نارٍ يوم القيامة" رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورواته ثقات. [مجيبة]: بضم الميم، وفتح الجيم بعدهما ياء مثناة تحت مفتوحة، ثم باء موحدة: أي لها جيب بفتح الجيم من حرير، وهو الطوق. ١٥ - وعن جويرية ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ لبس ثوبَ حريرٍ في الدنيا ألبسهُ الله يوماً، أو ثوباً من النار يوم القيامة"

стр. 1326

وفي روايةٍ: من لبس ثوب حريرٍ في الدنيا ألبسه الله يوم القيامة ثوب مذلةٍ (١) من النار، أو ثوباً من النار" رواه أحمد والطبراني، وفي إسناده جابر الجعفي، ورواه البزار عن حذيفة موقوفاً: من لبس ثوب حريرٍ ألبسهُ الله يوماً من نارٍ ليس من أيامكم، ولكن من أيام الله الطوَال. ١٦ - وعن أبي أمامة ﵁: "أنه سمع النبي ﷺ يقول: من كان يؤمن بالله واليومِ الآخرِ فلا يلبس حريراً، ولا ذهباً" رواه أحمد ورواته ثقات. من لبس ثوب حرير ألبسه الله يوماً من نار ١٧ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من مات من أمتي وهو يشربُ الخمرَ حَرَّمَ (٢) الله عليه شُربها في الجنة، ومن مات من أمتي وهو يتحلى بالذهب (٣) حَرَّمَ (٤) الله عليه لِبَاسَهُ في الجنة" رواه أحمد، ورواته ثقات، والطبراني. ١٨ - وعن ابن عباس ﵄: "أن رسول الله ﷺ رأى خاتماً من ذَهَبٍ في يد رجلٍ فنزعه وطرحه، وقال: يَعْمِدُ أحدكم إلى جمرةٍ (٥) من نارٍ فيطرحها في يده، فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله ﷺ : خُذْ خاتمك انتفع به؟ فقال: لا والله لا آخذهُ، وقد طرحه (٦) رسول الله ﷺ " رواه مسلم. ١٩ - وعن أبي سعيد ﵁: "أن رجلاً قَدِمَ من نجران إلى رسول الله ﷺ ، وعليه خاتمٌ من ذهبٍ فأعرضَ عنه رسول الله ﷺ وقال: إنك جئتني، وفي يدك جمرةٌ (٧) من نارٍ" رواه النسائي. ٢٠ - وعن خليفة بن كعبٍ ﵁ قال: "سمعت ابن الزبير يخطبُ ويقولُ: لا تُلْبِسُوا نساءكم الحرير، فإني سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: قال

стр. 1327

رسول الله ﷺ : "لا تلبسوا الحريرَ، فإنه من لبسهُ في الدنيا لم يلبسهُ في الآخرة (١) " رواه البخاري ومسلم والنسائي، وزاد في روايةٍ: ومن لم يلبسه في الآخرة لم يدخل الجنة. قال تعالى: وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِير. ٢١ - وعن عقبة بن عامر ﵁: "أن رسول الله ﷺ كان يمنع أهل الحلية والحرير ويقول: إن كنتم تحبون حلية الجنة وحريرها فلا تلبسوها في الدنيا" رواه النسائي، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٢٢ - وعن أنس ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "قال الله : من ترك الخمرَ وهو يقدرُ عليه (٢) لأسْقِيَنَّهُ منهُ في حظيرةِ القُدْسِ (٣)، ومن ترك الحريرَ وهو يقدرُ عليه لأكسونه إياه في حظيرة القدس" رواه البزار بإسناد حسن، ويأتي في باب شرب الخمر أحاديث نحو هذا إن شاء الله تعالى. ٢٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سَرَّهُ أن يسقيهُ الله الخمرَ في الآخرة فليترُكها (٤) في الدنيا، ومن سَرَّهُ أن يكسوه الله الحرير في الآخرة فليتركهُ في الدنيا" رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات إلا شيخه المقدام بن داود، وقد وثق، وله شواهد. ٢٤ - وعن أبي هريرة ﵁: عن النبي ﷺ قال: "ويلٌ للنساء من الأحَمَرَيْنِ: الذهب (٥)، والمعصفرِ (٦) " رواه ابن حبان في صحيحه.

стр. 1328

رؤيا النبي ﷺ منزلة الفقراء والأغنياء والنساء في الجنة ٢٥ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أُرِيتُ (١) أني دخلتُ الجنة، فإذا أعالي أهل الجنة فقراءُ المهاجرين (٢)، وَذَرَارِي المؤمنين، وإذا ليس فيها أحدٌ أقل من الأغنياء والنساء، فقيل لي: أما الأغنياء فإنهم على الباب يُحاسبون وَيُمَحَّصُونَ، وأما النساء فَألْهَاهُنَّ الأحْمَرَانِ: الذهبُ، والحريرُ" الحديث رواه أبو الشيخ ابن حبان وغيره من طريق عبيد الله بن زحر عن علي بن زيد عن القاسم عنه. ٢٦ - وتقدم حديث أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يبيتُ (٣) قومٌ من هذه الأمة على طُعْمٍ، وشُرْبٍ، ولهوٍ ولعبٍ فيصبحون (٤)، وقد مُسِخُوا قِرَدَةً وخنازير، وَلَيُصِيبَنَّهُمْ (٥) خَسْفٌ، وَقَذْفٌ حتى يُصبح الناس، فيقولون: خُسِفَ الليلة ببني فلان، وخُسِفَ الليلة بدار فلان، وَلَيُرْسَلَنَّ عليهم (٦) حجارةٌ من

стр. 1329

السماء كما أُرسلت على قوم لوطٍ على قبائل فيها وعلى دُورٍ، ولَتُرْسَلَنَّ عليهمُ الريحُ العقيمُ التي أهلكت عاداً على قبائل فيها، وعلى دُورٍ بِشُرْبِهِمُ الخمر، ولُبْسِهِمُ الحريرَ، واتخاذهم القينات، وأكلهم الربا، وقطيعة الرحم، وَخَصْلَةٍ نسيها جعفرٌ" رواه أحمد والبيهقي. ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الخمر والحرير .. إلخ ٢٧ - وعن عبد الرحمن بن غُنْمٍ الأشعري قال: "حدثني أبو عامر، وأبو مالكٍ الأشعري والله يمينٌ أخرى ما كَذَّبَنِي أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ليكونن من أمتي أقوامٌ يستحلون الخمر والحرير، وذكرَ كلاماً قال: يمسخُ منهم قردةً وخنازير إلى يوم القيامة" رواه البخاري تعليقاً، وأبو داود، واللفظ له.

стр. 1330

الترهيب من تشبه الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل في لباس أو كلام أو حركة أو نحو ذلك ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: "لعن (١) رسول الله ﷺ المتشبهين (٢) من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال" رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجة والطبراني، وعنده: أن امرأة مَرَّتْ على رسول الله ﷺ مُتقلدةً (٣) قَوْساً، فقال: لعن الله المتشبهات من النساء بالرجال، والمتشبهين من الرجال بالنساء

стр. 1331

وفي رواية البخاري: لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء. [المخنث] بفتح النون وكسرها: من فيه إنخناث، وهو التكسر والتثني كما يفعله النساء، لا الذي يأتي الفاحشة الكبرى (١). ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل (٢) " روه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. ليس منا من تشبه بالرجال من النساء .. إلخ ٣ - وعن رجلٍ من هُذَيْلٍ قال: "رأيت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، ومنزلهُ في الحِلِّ ومسجدُهُ في الحرَم قال: فبينا أنا عندهُ رأى أم سعيدٍ بنتَ أبي جهل مُتقلدةً قوساً، وهي تمشي مشية الرجلُ، فقال عبد الله: من هذه؟ فقلتُ: هذه أم سعيد بنتُ أبي جهل، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ليس (٣) منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال" رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات إلا الرجل المبهم، ولم يَسمّ، والطبراني مختصراً، وأسقط المبهم فلم يذكره. ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ مُخَنَّثِي الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء المتشبهات بالرجال وراكبَ

стр. 1332

الفَلاَةِ وَحْدَ (١) " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا طيب بن محمد، وفيه مقال، والحديث حسن. أربعة لعنوا في الدنيا والآخرة رجل جعله الله ذكراً فأنث نفسه .. إلخ ٥ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعةٌ لُعِنُوا في الدنيا والآخرة، وَأمَّنَتِ الملائكةُ: رجلٌ جعلهُ الله ذَكَراً، فأنَّثَ نفسهُ وتشبه بالنساء، وامرأةٌ جعلها الله أُنثى فَتَذَكَّرَتْ وتشبهت بالرجال، والذي يُضِلُّ الأعمى (٢) ورجلٌ حَصُورٌ (٣) ولم يجعلِ الله حصوراً إلا يَحْيىَ بن زكريا" رواه الطبراني من طريق علي بن يزيد الألهاني، وفي الحديث غرابة. ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "أُتِىَ رسول الله ﷺ بِمُخَنَّثٍ قد خَضَبَ يديه (٤) ورجليه بالحناء، فقال رسول الله ﷺ : ما بالُ (٥) هذا؟ قالوا: يتشبه (٦) بالنساء فَأُمِرَ به فَنُفِيَ إلى النقيع (٧) فقيل: يا رسول الله ألا تقتله؟ فقال: إني نهيتُ عن قتل المصلين (٨) " رواه أبو داود. قال: وقال أبو أسامة. [والنقيعُ]: ناحية من المدينة، وليس بالبقيع: يعني أنه بالنون لا بالباء. [قال الحافظ]: رواه أبو داود عن أبي يسار القرشي عن أبي هاشم عن أبي هريرة، وفي

стр. 1333

متنه نكارة، وأبو يسار هذا لا أعرف اسمه، وقد قال أبو حاتم الرازي لما سئل عنه: مجهول وليس كذلك، فإنه قد رَوى عنه الأوزاعي والليث، فكيف يكون مجهولاً، والله أعلم. ٧ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: العاقُّ (١) لوالديه، والديُّوثُ (٢)، وَرَجُلَةُ النساء (٣) " رواه النسائي والبزار في حديث يأتي في العقوق إن شاء الله، والحاكم، واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد. [الديوث] بفتح الدال، وتشديد الياء المثناة تحت: هو الذي يعلم الفاحشة في أهله، ويقرُّهم عليها. ٨ - وعن عمار بن ياسر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة أبداً: الديوثُ، والرَّجُلَةُ من النساء، ومدمن (٤) الخمر. قالوا

стр. 1334

يا رسول الله: أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديوث؟ قال: الذي لا يبالي من دخل على أهله. قلنا: فما الرَّجُلَةُ من النساء؟ قال: التي تشبهُ بالرجال" رواه الطبراني ورواته ليس فيهم مجروح. الترغيب في ترك الترفع في اللباس تواضعاً واقتداءً بأشرف الخلق محمد ﷺ وأصحابه والترهيب من لباس الشهرة والفخر والمباهاة ١ - عن معاذ بن أنسٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من ترك اللباس (١) تواضعاً لله، وهو يقدرُ (٢) عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس (٣) الخلائق حتى يُخَيِّرَهُ من أي حُلَلِ الإيمان شاء يلبسُهَا" رواه الترمذي، وقال حديث حسن، والحاكم في موضعين من المستدرك، وقال في أحدهما: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: روياه من طريق أبي مرحوم، وهو عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ، ويأتي الكلام عليهما. ٢ - وعن رجلٍ من أبناء رسول الله ﷺ عن أبيه ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : من ترك لُبْسَ ثوبِ جَمَالٍ، وهو يقدرُ عليه (٤) قال بِشْرٌ: أحْسِبُهُ قال: تواضعاً، كساه الله حُللَ الكرامةِ (٥) " رواه أبو داود في حديث، ولم يسم ابن الصحابي، ورواه البيهقي من طريق زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه بزيادة.

стр. 1335

٣ - وعن أبي أمامة بن ثعلبة الأنصاري، واسمهُ إياسٌ ﵁ قال: "ذكر أصحابُ رسول الله ﷺ يوماً عنده الدنيا، فقال رسول الله ﷺ : ألا تسمعون ألا تسمعون؟ إن البذاذةَ (١) من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان يعني التفحُّلَ" رواه أبو داود وابن ماجة كلاهما من رواية محمد بن إسحاق، وقد تكلم أبو عمر النمري في هذا الحديث. [البذاذة] بفتح الباء الموحدة، وذالين معجمتين: هي التواضع في اللباس برثاثة الهيئة وترك الزينة، والرضا بالدون من الثياب (٢). ٤ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يحب المتبذل الذي لا يبالي ما لبس" رواه البيهقي. ٥ - وعن أبي بُرْدَةَ ﵁ قال: "دخلت على عائشة ﵂، فأخرجت إلينا كساء مُلَبَّداً من التي تُسَمُّونها المُلبَّدَةَ، إزاراً عظيماً مما يُصنعُ باليمن، وأقسمتْ بالله لقد قُبضَ رسول الله ﷺ في هذين الثوبين" رواه البخاري ومسلم وأبو داود، والترمذي أخصر منه. [الملبد]: المرقع، وقيل غير ذلك. ٦ - ورويَ عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: تُوفيَ رسول الله ﷺ وإن نَمِرَةً من صوفٍ (٣) تُنْسَجُ له" رواه البيهقي. ٧ - وعن أنس ﵁: "أن رسول الله ﷺ أكل خَشِناً، وَلبِسَ خَشناً، لبس الصوفَ، واحتذى المَخْضُوفَ (٤). قيل للحسن: ما الخشنُ؟ قال:
следующие страницы →