← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وفي رواية البخاري: لعن رسول الله ﷺ المخنثين من الرجال، والمترجلات من النساء. [المخنث] بفتح النون وكسرها: من فيه إنخناث، وهو التكسر والتثني كما يفعله النساء، لا الذي يأتي الفاحشة الكبرى (١). ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل (٢) " روه أبو داود والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. ليس منا من تشبه بالرجال من النساء .. إلخ ٣ - وعن رجلٍ من هُذَيْلٍ قال: "رأيت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄، ومنزلهُ في الحِلِّ ومسجدُهُ في الحرَم قال: فبينا أنا عندهُ رأى أم سعيدٍ بنتَ أبي جهل مُتقلدةً قوساً، وهي تمشي مشية الرجلُ، فقال عبد الله: من هذه؟ فقلتُ: هذه أم سعيد بنتُ أبي جهل، فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: ليس (٣) منا من تشبه بالرجال من النساء، ولا من تشبه بالنساء من الرجال" رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات إلا الرجل المبهم، ولم يَسمّ، والطبراني مختصراً، وأسقط المبهم فلم يذكره. ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ مُخَنَّثِي الرجال الذين يتشبهون بالنساء، والمترجلات من النساء المتشبهات بالرجال وراكبَ

стр. 1332

الفَلاَةِ وَحْدَ (١) " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح إلا طيب بن محمد، وفيه مقال، والحديث حسن. أربعة لعنوا في الدنيا والآخرة رجل جعله الله ذكراً فأنث نفسه .. إلخ ٥ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعةٌ لُعِنُوا في الدنيا والآخرة، وَأمَّنَتِ الملائكةُ: رجلٌ جعلهُ الله ذَكَراً، فأنَّثَ نفسهُ وتشبه بالنساء، وامرأةٌ جعلها الله أُنثى فَتَذَكَّرَتْ وتشبهت بالرجال، والذي يُضِلُّ الأعمى (٢) ورجلٌ حَصُورٌ (٣) ولم يجعلِ الله حصوراً إلا يَحْيىَ بن زكريا" رواه الطبراني من طريق علي بن يزيد الألهاني، وفي الحديث غرابة. ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "أُتِىَ رسول الله ﷺ بِمُخَنَّثٍ قد خَضَبَ يديه (٤) ورجليه بالحناء، فقال رسول الله ﷺ : ما بالُ (٥) هذا؟ قالوا: يتشبه (٦) بالنساء فَأُمِرَ به فَنُفِيَ إلى النقيع (٧) فقيل: يا رسول الله ألا تقتله؟ فقال: إني نهيتُ عن قتل المصلين (٨) " رواه أبو داود. قال: وقال أبو أسامة. [والنقيعُ]: ناحية من المدينة، وليس بالبقيع: يعني أنه بالنون لا بالباء. [قال الحافظ]: رواه أبو داود عن أبي يسار القرشي عن أبي هاشم عن أبي هريرة، وفي

стр. 1333

متنه نكارة، وأبو يسار هذا لا أعرف اسمه، وقد قال أبو حاتم الرازي لما سئل عنه: مجهول وليس كذلك، فإنه قد رَوى عنه الأوزاعي والليث، فكيف يكون مجهولاً، والله أعلم. ٧ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: العاقُّ (١) لوالديه، والديُّوثُ (٢)، وَرَجُلَةُ النساء (٣) " رواه النسائي والبزار في حديث يأتي في العقوق إن شاء الله، والحاكم، واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد. [الديوث] بفتح الدال، وتشديد الياء المثناة تحت: هو الذي يعلم الفاحشة في أهله، ويقرُّهم عليها. ٨ - وعن عمار بن ياسر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة أبداً: الديوثُ، والرَّجُلَةُ من النساء، ومدمن (٤) الخمر. قالوا

стр. 1334

يا رسول الله: أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديوث؟ قال: الذي لا يبالي من دخل على أهله. قلنا: فما الرَّجُلَةُ من النساء؟ قال: التي تشبهُ بالرجال" رواه الطبراني ورواته ليس فيهم مجروح. الترغيب في ترك الترفع في اللباس تواضعاً واقتداءً بأشرف الخلق محمد ﷺ وأصحابه والترهيب من لباس الشهرة والفخر والمباهاة ١ - عن معاذ بن أنسٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من ترك اللباس (١) تواضعاً لله، وهو يقدرُ (٢) عليه دعاه الله يوم القيامة على رءوس (٣) الخلائق حتى يُخَيِّرَهُ من أي حُلَلِ الإيمان شاء يلبسُهَا" رواه الترمذي، وقال حديث حسن، والحاكم في موضعين من المستدرك، وقال في أحدهما: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: روياه من طريق أبي مرحوم، وهو عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ، ويأتي الكلام عليهما. ٢ - وعن رجلٍ من أبناء رسول الله ﷺ عن أبيه ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : من ترك لُبْسَ ثوبِ جَمَالٍ، وهو يقدرُ عليه (٤) قال بِشْرٌ: أحْسِبُهُ قال: تواضعاً، كساه الله حُللَ الكرامةِ (٥) " رواه أبو داود في حديث، ولم يسم ابن الصحابي، ورواه البيهقي من طريق زبان بن فائد عن سهل بن معاذ عن أبيه بزيادة.

стр. 1335

٣ - وعن أبي أمامة بن ثعلبة الأنصاري، واسمهُ إياسٌ ﵁ قال: "ذكر أصحابُ رسول الله ﷺ يوماً عنده الدنيا، فقال رسول الله ﷺ : ألا تسمعون ألا تسمعون؟ إن البذاذةَ (١) من الإيمان، إن البذاذة من الإيمان يعني التفحُّلَ" رواه أبو داود وابن ماجة كلاهما من رواية محمد بن إسحاق، وقد تكلم أبو عمر النمري في هذا الحديث. [البذاذة] بفتح الباء الموحدة، وذالين معجمتين: هي التواضع في اللباس برثاثة الهيئة وترك الزينة، والرضا بالدون من الثياب (٢). ٤ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله يحب المتبذل الذي لا يبالي ما لبس" رواه البيهقي. ٥ - وعن أبي بُرْدَةَ ﵁ قال: "دخلت على عائشة ﵂، فأخرجت إلينا كساء مُلَبَّداً من التي تُسَمُّونها المُلبَّدَةَ، إزاراً عظيماً مما يُصنعُ باليمن، وأقسمتْ بالله لقد قُبضَ رسول الله ﷺ في هذين الثوبين" رواه البخاري ومسلم وأبو داود، والترمذي أخصر منه. [الملبد]: المرقع، وقيل غير ذلك. ٦ - ورويَ عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: تُوفيَ رسول الله ﷺ وإن نَمِرَةً من صوفٍ (٣) تُنْسَجُ له" رواه البيهقي. ٧ - وعن أنس ﵁: "أن رسول الله ﷺ أكل خَشِناً، وَلبِسَ خَشناً، لبس الصوفَ، واحتذى المَخْضُوفَ (٤). قيل للحسن: ما الخشنُ؟ قال:

стр. 1336

غليظ الشعير، ما كان رسول الله ﷺ يُسيغُهُ (١) إلا بجرْعةٍ (٢) من ماء" رواه ابن ماجة، والحاكم، واللفظ له، كلاهما من رواية يوسف بن أبي كثير عن نوح بن ذكوان وقال الحاكم: صحيح الإسناد. [قال الحافظ] يوسف: لا يعرف، ونوح بن ذكوان، قال قال أبو حاتم: ليس بشيء. ٨ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "كان على موسى يومَ كلَّمَهُ ربهُ كِسَاء صوفٍ (٣) وجبةُ صوفٍ، وكُمَّةُ صُوفٍ، وسراويلُ صوفٍ، وكانت نعلاهُ من جلد حمارٍ ميتٍ" رواه الترمذي، وقال حديث حسن غريب، والحاكم كلاهما عن حميد الأعرج عن عبد الله بن الحارث عن ابن مسعود، وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري. [قال الحافظ]: توهم الحاكم أن حميداً الأعرج هذا هو حميد بن قيس المكي، وإنما هو حميد بن علي، وقيل: ابن عمار أحد المتروكين، والله أعلم. [الكمَّةُ]: بضم الكاف، وتشديد الميم: القلنسوة الصغيرة. ٩ - وعن أبي الأحوص عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "كانت الأنبياء يستحبون أن يلبسوا الصوف، ويحتلبوا (٤) الغنم، ويركبوا الحُمْرَ (٥) " رواه الحاكم موقوفاً، وقال: صحيح على شرطهما.

стр. 1337

١٠ - وروى ابن ماجة عن عبادة بن الصامت قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يومٍ عليه جُبَّةٌ من صُوفٍ ضيقة الكُمَّيْنِ، فصلى بنا فيها ليس عليه شيء غيرها". ١١ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بَرَاءةٌ (١) من الكبر" لَبُوسُ الصوف، ومُجالسةُ فقراء المسلمين، ورُكوبُ الحمارِ، واعتقالُ العَنْزِ أو البعير" رواه البيهقي وغيره. ١٢ - وعن الحسن ﵁ أن رسول الله ﷺ : "كان يصلي في مُرُوطِ نسائه، وكانت أكْسِيَةً من صوفٍ مما يُشْتَرى بالسِّتَّةِ والسبعة، وكُنَّ نساؤه يَتّزِرْنَ بها (٢) " رواه البيهقي، وهو مرسل، وفي سنده لين. ١٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: "خرج رسول الله ﷺ وعليه مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أسْوَدَ" رواه مسلم، وأبو داود والترمذي. [المرط] بكسر الميم وسكون الراء: كساء يؤتزر به، قال أبو عبيد: وقد تكون من صوف ومن خزّ. [ومرحل] بفتح الحاء المهملة وتشديدها: أي فيه صور رحال الجمال. ١٤ - وعن عائشة أيضاً ﵂ قالت: "كان وِسَادُ (٣) رسول الله ﷺ الذي يَتَّكئُ عليه من أدَمٍ (٤) حَشْوُهُ لِيفٌ". ١٥ - وعنها ﵂ قالت: "إنما كان فِراشُ رسول الله ﷺ الذي ينامُ عليه أدَماً حَشْوُهَا لِيفٌ" رواهما مسلم وغيره. ١٦ - وعن عُتْبَةَ بن عَبْدٍ السُّلَميِّ ﵁ قال: "استكسيتُ رسول الله

стр. 1338

صلى الله عليه وسلم، فكساني خَيْشَتَيْنِ، فلقد رأيْتُني، وأنا أكسي أصحابي" رواه أبو داود والبيهقي كلاهما من رواية إسماعيل بن عياش. [الخيشة] بفتح الخاء المعجمة، وسكون الياء المثناة تحت بعدها شين معجمة: هو ثوب يتخذ من مشاقة الكتان يغزل غزلاً غليظاً، وينسج نسجاً رقيقاً، وقوله: وأنا أكسى أصحابي: يعني أعظمهم، وأعلاهم كسوة. لباس رسول الله ﷺ وأصحابه ١٧ - وعن ابن بُريدةَ قال: "قال لي أبي: لو رأيتنا، ونحن مع نبينا، وقد أصابتنا السماءُ حسبْتَ أن رِيحَنَا ريحُ الضأن" رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي، وقال: حديث صحيح. [ومعنى الحديث]: أنه كان ثيابهم الصوف، وكان إذا أصابهم المطر يجئ من ثيابهم ريح الصوف انتهى. رواه الطبراني بإسناد صحيح أيضاً نحوه، وزاد في آخره: إنما لباسنا الصوف، وطعامنا الأسودان: التمرُ والماء. ١٨ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: خرجتُ في غداةٍ (١) شاتيةٍ (٢) جائعاً، وقد أوْبَقَني (٣) البرد، فأخذت ثوباً من صُوفٍ قد كان عندنا، ثم أدخلتُهُ في عُنُقي، وحَزَمْتُهُ على صدري أسْتَدْفئ (٤) به، والله ما كان في بيتي شيء آكلُ منه، ولو كان في بيت النبي ﷺ شيء لبَلَغَني، فذكر الحديث إلى أن قال ثم جئتُ إلى رسول الله ﷺ فجلستُ إليه في المسجد، وهو مع عصابةٍ (٥) من أصحابه، فطلع علينا مصعب بن عمير في بُرْدَةٍ (٦) مرْقُوعةٍ بِفَرْوَةٍ، وكان أنْعَمَ غلام بمكة (٧) وأرْفَهَهُ عيشاً، فلما رآه النبي ﷺ ذكر ما كان فيه من النعيم (٨)، ورأى حاله التي هو عليها، فذرفت عيناه، فبكى، ثم قال رسول الله ﷺ : أنتم اليوم خيرٌ أم إذا غُدِىَ (٩) على أحدكم بِحفنةٍ (١٠) من خُبزٍ

стр. 1339

ولحمٍ، وَرِيحَ (١) عليه بأُخرى، وغدا في حُلَّةٍ، وراح في أخرى: وسترتم بيوتكم (٢) كما تُسْتَرُ الكعبةُ. قلنا: بل نحن يومئذٍ (٣) خيرٌ نتفرَّغُ للعبادة. قال: بل أنتم اليوم خيرٌ" رواه أبو يعلى، واللفظ له، ورواه الترمذي إلا أنه قال: خرجت في يومٍ شاتٍ (٤) من بيت رسول الله ﷺ ، وقد أخذتُ إهاباً معطوناً (٥)، فجوَّبْتُ وسطهُ؛ فأدخلتهُ في عنقي، وشددتُ وسطي؛ فحزمتهُ بخُوصِ النخلِ، وإني لشديد الجوع؛ فذكر الحديث؛ ولم يذكر فيه مصعب بن عمير؛ وذكر قصته في مواضع أخر مفردة؛ وقال في كل منهما: حديث حسن غريب. [قال الحافظ]: وفي إسناديه؛ وإسناد أبي يعلى رجل لم يسّم. [جَوَّبت وسطه] بتشديد الواو: أي خرقت في وسطه خرقاً كالجيب؛ وهو الطوق الذي يخرج الإنسان منه رأسه. [والإهاب] بكسر الهمزة: هو الجلد؛ وقيل: ما لم يدبغ. ما جاء في استحباب لبس الصوف ١٩ - وعن عمر ﵁ قال: "نظر رسول الله ﷺ إلى مُصعب بن عمير مُقبلاً عليه إهابُ كبشٍ قد تَنَطَّقَ به (٦) فقال النبي ﷺ : انظروا إلى هذا الذي نَوَّرَ الله قلبه (٧)! لقد رأيته بين أبوين يَغْذُوَانِهِ بأطيب الطعامِ

стр. 1340

والشراب، ولقد رأيت عليه حُلة شراها أو شُريتْ بمائتي درهم، فدعاه حُبُّ الله، وحبُّ رسوله إلى ما ترون" رواه الطبراني والبيهقي. ٢٠ - وعن أنس ﵁ قال: "رأيتُ عمر ﵁، وهو يومئذٍ أمير المؤمنين، وقد رَقَّعَ بين كتفيه بِرقاعٍ ثلاثٍ لُبِّدَ بعضها على بعضٍ" رواه مالك. كم من أشعث أغبر ذي طمرين لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره ٢١ - وعن أنس ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : كم من أشعث (١) أغبر (٢) ذي طِمْرَيْنِ (٣) لا يُؤبَهُ لَهُ لو أقسم على الله (٤) لأبَرَّهُ، منهم البراء بن مالك" رواه الترمذي، وقال حديث حسن. [قال الحافظ]: ويأتي في باب الفقر أحاديث من هذا النوع وغيره إن شاء الله تعالى. ٢٢ - ورويَ عن الشَّفَّاء بنت عبد الله ﵂ قالت: "أتيتُ رسول الله ﷺ أسألهُ، فجعل يعتذرُ إليَّ، وأنا ألُومُهُ، فَحَضَرَتِ الصلاةُ فخرجتُ، فدخلتُ على ابنتي، وهي تحت شُرَحْبيلَ بن حَسَنَةَ، فوجدت شرحبيل في البيت، فقلت: قد حضرت الصلاةُ، وأنت في البيت؛ وجعلت ألُومُهُ (٥)؛ فقال يا خالةُ: لا تلوميني؛ فإنه كان لي ثوبٌ فاستعارَهُ (٦) النبي ﷺ ، فقلتُ: بأبي وأمي كنتُ ألومهُ منذ اليوم؛ وهذه حالهُ، ولا أشعرُ؛ فقال شرحبيل: ما كان إلا درعٌ رقَّعْنَاهُ (٧) " رواه الطبراني والبيهقي.

стр. 1341

لباس الصحابة ﵃ ٢٣ - وعن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: "رأيت عثمان بن عفان رضي الله يوم الجمعة على المنبر عليه إزارٌ عَدَنيٌّ غليظٌ ثمنهُ أربعة دراهم أو خمسةٌ، وَرَيْطَهٌ كُوفيةٌ مُمَشَّقَةٌ، ضَرْبَ اللَّحْمِ، طويلَ اللحية، حسن الوجه" رواه الطبراني بإسناد حسن، والبيهقي. [عدنيّ] بفتح العين والدال المهملتين: منسوب إلى عدن. [والرَّيطة] بفتح الراء، وسكون الياء المثناة تحت: كل ملاءة تكون قطعة واحدة، ونسجاً واحدا ليس لها لفقان. [وضرب اللحم]: بفتح الضاد المعجمة، وسكون الراء: خفيفه. [وممشقة] أي مصبوغة بالمشق بكسر الميم: وهو المغرة. ٢٤ - وروي عن جابر ﵁ قال: "حضرنا عُرْسَ علي وفاطمة ﵄، فما رأينا عُرْساً كان أحسنَ منهُ، حَشَوْنا الفراش يعني الليف، وأتينا بتمرٍ وزبيبٍ فأكلنا، وكان فراشها ليلةَ عِرسها إهاب كبشٍ (١) " رواه البزار. ٢٥ - وعن محمد بن سيرين قال: "كنا عند أبي هريرة ﵁، وعليه ثَوْبَان مُمَشَّقانِ (٢) من كتانٍ فَمَخَطَ في أحدهما، ثم قال: بخٍ بخٍ يمتخطُ أبو هريرة في الكتان، لقد رأيتني، وإني لأجَرّ فيما بين منبر رسول الله ﷺ ، وحجرة عائشة ﵂ من الجوع مغشياً عليَّ، فيجئ الجائي، فيضع رجلهُ على عُنُقي يرى أن بي الجنون (٣)، وما هو إلا الجوع" رواه البخاري والترمذي وصححه. ٢٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "لقد رأيتُ سبعين من أهل الصُّفَّةِ ما منهم رجلٌ عليه رداءٌ إما إزارٌ، وإما كساء، قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغُ نصف الساقين، ومنها ما يبلغ الكعبين، فيجمعه بيده (٤) كراهية أن نرى عورته" رواه البخاري.

стр. 1342

شرار أمتي الذين غذوا بالنعم .. إلخ ٢٧ - ورويَ عن ثوبان ﵁ قال: قلتُ يا رسول الله، ما يكفيني من الدنيا؟ قال: ما سدَّ جوعتك (١) وواري عورتك، وإن كان لك بيتٌ يُظلك فذاك وإن كان لك دابةٌ فبخٍ بخٍ" رواه الطبراني. ٢٨ - وعن أبي يعفور قال: "سمعت ابن عمر ﵄ يسأله رجلٌ: ما ألبسُ من الثياب؟ قال: ما لا يزدريك فيه السفهاء، ولا يعيبك به الحكماء. قال: ما هو؟ قال: ما بين الخمسة دراهم إلى العشرين درهماً" رواه الطبراني؛ ورجاله رجال الصحيح. ٢٩ - وروي عن أم سلمة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "ما من أحدٍ يلبس ثوباً ليباهى (٢) بهِ، وينظر الناسُ إليه لم ينظرِ الله إليه حتى ينزعهُ (٣) متى نزعه (٤) " رواه الطبراني. ٣٠ - وعن ضَمْرَةَ بن ثعلبةَ ﵁: "أنه أتى النبي ﷺ وعليه حُلتان من حُللِ اليمن، فقال يا ضمرة: أترى ثوبيك هذين مُدْخِليكَ (٥) الجنة، فقال: يا رسول الله لئن استغفرت لي لا أقعدُ حتى أنزعهما عني، فقال النبي ﷺ : اللهم اغفر لضمرةَ، فانطلق سريعاً حتى نزعهما (٦) عنه" رواه أحمد، ورواته ثقات، إلا بقية. ٣١ - ووري عن فاطمة بنت رسول الله ﷺ قالت: "قال رسول الله ﷺ : شرار أمتي الذين غُذُوا (٧) بالنعيم الذين يأكلون ألوان الطعام، ويلبسون ألوان الثياب ويتشدقون (٨) في الكلام" رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغيبة وغيره. ٣٢ - ورويَ عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 1343

سيكون رجال من أمتي يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب، ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون في الكلام، وأولئك شرارُ أمتي" رواه الطبراني في الكبير والأوسط. من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة .. إلخ ٣٣ - وعن ابن عمر ﵄ يرفعه قال: "من لبس ثوب شهرةٍ (١) ألبسه الله إياه يوم القيامة، ثم ألهب فيه النار، ومن تشبه بقومٍ فهو منهم" ذكره رُزين في جامعه، ولم أره في شيء من الأصول التي جمعها، إنما رواه ابن ماجة بإسناد حسن، ولفظه: "قال: قال رسول الله ﷺ : من لبس ثوب شهرةٍ في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلةٍ (٢) يوم القيامة، ثم ألهب فيه ناراً" ورواه أيضاً أخصر منه. ٣٤ - ورويَ أيضاً عن عثمان بن جهمٍ عن زرِّ بن حُبيش عن أبي ذرٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من لبس ثوبَ شهرةٍ أعرضَ (٣) الله عنه حتى يضعهُ (٤) متى وضعه (٥) ". الترغيب في الصدقة على الفقير بما يلبسه كالثوب ونحوه ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من مسلمٍ كَسَا (٦) مُسلماً ثوباً إلا كان في حفظ الله (٧) مادام عليه منه خِرْقَةٌ" رواه الترمذي والحاكم، كلاهما من رواية خالد بن طهمان. ولفظ الحاكم: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كسا مسلماً ثوباً لم يزل في ستر الله مادام عليه منه خيطٌ أو سلكٌ" قال الترمذي: حديث حسن غريب، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.

стр. 1344

أيما مسلم كسا مسلماً ثوباً على عري كساه الله من خضر الجنة ٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أيما مسلمٍ كسا مُسلماً ثوباً على عُريٍ كساهُ الله من خُضْرِ الجنة، وأيما مسلمٍ أطعم مُسلماً على جُوعٍ أطعمهُ الله من ثمار الجنة، وأيما مسلمٍ سقى مُسلماً على ظمأ سقاه الله من الرحيق المختوم" رواه أبو داود من رواية أبي خالد يزيد ابن عبد الرحمن الدالاني، وحديثه حسن، والترمذي بتقديم وتأخير، وتقدم لفظه في إطعام الطعام، وقال: حديث غريب، وقد روي موقوفاً على أبي سعيد، وهو أصح وأشبه. [قال الحافظ]: ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف عن ابن مسعود موقوفاً عليه، قال: "يُحشرُ الناسُ يوم القيامة أعْرَى ما كانوا قطُّ، وأجوعَ ما كانوا قطُّ، وأظمأ ما كانوا قط، وأنصب ما كانوا قط، فمن كسا لله كساه الله ، ومن أطعم لله أطعمه الله ، ومن سقى لله سقاه الله ، ومن عمل لله أغناهُ الله ومن عفا لله أعفاه الله . [أنصب]: أي أتعب. [قال الحافظ]: وتقدم حديث أبي أمامة في باب ما يقول: إذا لبس ثوباً جديداً، وفيه قال عمر: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من لبس ثوباً أحسبهُ قال: جديداً، فقال حين يبلغ ترقوته مثل ذلك، ثم عمد إلى ثوبهِ الخَلِقِ فكساهُ مسكيناً لم يزل في جوار الله، وفي ذمة الله وفي كنفِ الله، حياً وميتاً ما بقي من الثوب سلكٌ. ٣ - وروي عن عمر ﵁ مرفوعاً: "أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن، كسوت عورته وأشبعت جوعته، أو قضيت له حاجةً" رواه الطبراني. الترغيب في إبقاء الشيب وكراهة نتفه ١ - عن عمرو بن شُعيب عن أبيه عن جده قال: "قال رسول الله ﷺ : "لا تنتفوا (١) الشيب فإنه ما من مسلمٍ يشيبُ شيبةً في الإسلام إلا كانت له نوراً (٢) يوم القيامة"،

стр. 1345

وفي رواية: "كتب الله له بها حسنةً، وحطَّ (١) عنه بها خطيئة" رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن، ولفظه: "أن النبي ﷺ نهى عن نتفِ الشيب، وقال: إنه نور المسلم" ورواه النسائي، وابن ماجة. ٢ - وعن فضالة بن عبيد ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "من شاب شيبةً في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة، فقال له رجلٌ عند ذلك: فإن رجالاً ينتفون الشيب (٢)؟ فقال رسول الله ﷺ : من شاء فلينتف (٣) نُورَهُ" رواه البزار والطبراني في الكبير والأوسط من رواية ابن لهيعة، وبقية إسناده ثقات. ٣ - وعن عمرو بن عبسة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "من شاب شيبةً في الإسلام كانت له نوراً يوم القيامة" رواه النسائي في حديث، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ٤ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : من شاب شيبة في سبيل الله كانت له نوراً يوم القيامة" رواه ابن حبان في صحيحه. ٥ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: "كان يكره أن ينتفِ الرجلُ الشعرةَ البيضاء من رأسه ولحيته" رواه مسلم. ٦ - وعن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: "لا تنتفوا الشيب، فإنه نورٌ يوم القيامة. من شاب شيبةً في الإسلام كتب الله له بها حسنةً، وحطَّ عنه بها خطيئةً، ورفع له بها درجةً" رواه ابن حبان في صحيحه. الترهيب من خضب اللحية بالسواد ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1346

يكون قومٌ يخضبون في آخر الزمان بالسواد (١) كَحَوَاصِلِ الحَمَامِ لا يَرِيحُونَ رائحةَ الجنة" رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد [قال الحافظ]: رووه كلهم من رواية عبيد الله بن عمرو الرقي عن عبد الكريم، فذهب بعضهم إلى أن عبد الكريم هذا هو ابن أبي المخارق، وضعف الحديث بسببه، والصواب أنه عبد الكريم بن مالك الجزري، وهو ثقة احتج به الشيخان وغيرهما، والله أعلم. ترهيب الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة، والنامصة والمتنمصة، والمتفلجة ١ - عن أسماء ﵂: "أن امرأة سألت النبي ﷺ ، فقالت يا رسول الله: إني ابنتي أصابتها الحصبةُ (٢) فَتَمَزَّقَ (٣) شَعْرُهَا، وإني زوجتها، أفأصلُ فيه (٤)؟ فقال: لعن الله الواصلة والموصولة

стр. 1347

وفي رواية: قالت أسماء ﵂: "لعن النبي ﷺ الواصلة والمستوصلة" روه البخاري ومسلم وابن ماجة. ٢ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ : "لعن الواصلة والمستوصلة، والواشمة والمستوشمة" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. لعن الله الواشمات والمستوشمات والمتنمصات .. إلخ ٣ - وعن ابن مسعود ﵁ أنه قال: "لعن رسول الله الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات لِلْحُسْنِ المُغَيِّرَاتِ خَلْق الله، فقالت له امرأةٌ في ذلك، فقال: وما لي (١) لا ألعنُ من لعنه رسول الله ﷺ ، وفي كتاب الله قال الله تعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. [المتفلجة]: هي التي تفلج أسنانها بالمبرد ونحوه للتحسين. ٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "لُعِنَتِ الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة من غير داءٍ" رواه أبو داود وغيره. [الواصلة]: التي تصل الشعر بشعر النساء. [والمستوصلة]: المعمول بها ذلك. [والنامصة]: التي تنقش الحاجب حتى ترقه، كذا قال أبو داود، وقال الخطابي: هو من النمص، وهو نتف الشعر عن الوجه. [والمتنمصة]: المعمول بها ذلك. [والواشمة]: التي تغرز اليد أو الوجه بالإبر، ثم تحشي ذلك المكان بكحل أو مداد. [والمستوشمة]: المعمول بها ذلك. ٥ - وعن عائشة ﵂: "أن جاريةً من الأنصار تزوجت، وأنها مَرِضَتْ فتمعط (٢) شعرُها، فأرادوا أن يَصِلُوهَا، فسألوا النبي ﷺ ، فقال: لعن الله الواصلة والمستوصلة

стр. 1348

وفي رواية: "أن امرأةً من الأنصار زوجت ابنتها فتمعط شعر رأسها، فجاءت إلى النبي ﷺ ، فذكرت ذلك له وقالت: إن زوجها أمرني أن أصِلَ في شعرها فقال: لا، إنه قد لُعِنَ الموصولات" رواه البخاري ومسلم. نهى النبي ﷺ النساء عن وصل الشعر ٦ - وعن حُمَيْدِ بن عبد الرحمن بن عوفٍ: "أنه سمع معاوية عام حَجَّ على المنبر، وتناول قُصَّةً (١) من شعرٍ كانت في يد حَرَسِيٍّ (٢) فقال: يا أهل المدينة أين عُلماؤكم (٣) سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا، ويقول: إنما هَلَكَتْ (٤) بنو إسرائيل حين اتخذها نساؤهم" رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي

стр. 1349

وفي رواية للبخاري ومسلم: عن ابن المسيب قال: قَدِمَ معاوية المدينة فخطبنا، وأخرج كُبَّةً (١) من شَعَرٍ، فقال: ما كنت أرى أن أحداً يفعلهُ إلا اليهود، إن رسول الله ﷺ بلغه فسماه الزور (٢). وفي أخرى للبخاري ومسلم: أن معاوية قال ذات يوم: إنكم قد أحدثتم زيَّ سُوءٍ (٣) وإن نبي الله ﷺ نهى عن الزُّورِ (٤). قال قتادة: يعني ما يُكَثِّرُ به النساء أشْعَارَهُنَّ من الخِرَقِ (٥). قال: وجاء رجلٌ بعصاً على رأسها خِرْقَةٌ، فقال معاوية: ألا هذا الزُّورُ. ٧ - وعن ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ خرج بقُصَّةٍ، فقال: إن نساء بني إسرائيل كُنَّ يجعلن هذا في رءوسهن، فَلُعِنَّ (٦)، وَحُرِّمَ (٧) عليهنَّ المساجد"

стр. 1350

رواه الطبراني في الكبير والأوسط من رواية ابن لهيعة، وبقية إسناده ثقات. الترغيب في الكحل بالإثمد للرجال والنساء ١ - عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "اكتحلوا بالإثِمِدِ، فإنه يَجْلُو البَصَرَ (١)، ويُنبتُ (٢) الشعرَ، وزعم أن النبي ﷺ كانت له مُكْحُلَةٌ يكتحلُ منها كل ليلة ثلاثةً في هذه، وثلاثةً في هذه" رواه الترمذي، وقال حديث حسن، والنسائي، وابن حبان في صحيحه في حديث، ولفظهما: "قال: إن من خَيْرِ أكْحَالِكُمُ الإثمدَ، إنه يجلو البصر، ويُنبتُ الشعرَ". ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : خيرُ أكحالكمُ الإثمدُ يُنبتُ الشعرَ، ويجلو البصرَ" رواه البزار، ورواته رواة الصحيح. ٣ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "عليكم بالإثمدِ، فإنه مَنبتةٌ للشعر مَذْهَبَةٌ للقذى (٣)، مصفاةٌ للبصر (٤) " رواه الطبراني بإسناد حسن. كتاب الطعام وغيره الترغيب في التسمية على الطعام، والترهيب من تركها ١ - عن عائشة ﵂ قالت: "كان النبي ﷺ يأكل طعامهُ في سِتَّةٍ من أصحابهِ، فجاء أعرابيٌ، فأكلهُ بِلُقْمَتَيْنِ، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 1351

"أما إنهُ لو سَمَّى (١) كَفَاكُمْ (٢) " رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه، وزاد: فإذا أكل أحدكم طعامه، فليذكر اسم الله عليه، فإن نسيَ في أوله فليقل: بسم الله أولهُ وآخرهُ، وهذه الزيادة عند أبي داود وابن ماجة مفردة. ٢ - ورويَ عن سلمان الفارسي ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَنْ سَرَّهُ أن لا يجد الشيطان عنده طعاماً (٣)، ولا مَقِيلاً (٤)، ولا مَبِيتاً (٥)، فَلْيُسَلِّمْ (٦) إذا دخل بيتهُ، وَلْيُسَمِّ (٧) على طعامه" رواه الطبراني. ٣ - وعن جابر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إذا دخل الرجل بيته، فذكر الله تعالى عند دخوله، وعند طعامه، قال الشيطان: لا مبيت (٨) لكم ولا عَشَاءً (٩)، وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله، قال الشيطان: أدركتم المبيت (١٠)، وإذا لم يذكر الله عند طعامه قال الشيطان: أدركتم المبيت والعشاء (١١) " رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٤ - وعن أمية بن مَخْشِيٍّ ﵁: "وكان من أصحاب رسول الله ﷺ أن رجلاً كان يأكلُ، والنبي ﷺ ينظرُ، فلم يُسَمِّ الله حتى كان في آخر طعامه فقال: بسم الله أوَّلَهُ وآخِرَهُ، فقال النبي ﷺ : مازال الشيطان يأكلُ، معه حتى سَمَّى، فما بقي في بطنه شيء إلا قاءهُ (١٢) " رواه أبو داود والنسائي والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. [مخشي]: بفتح الميم، وسكون الخاء المعجمة، بعدهما شين معجمة مكسورة وياء. قال

стр. 1352

الدارقطني: لم يسند أمية عن النبي ﷺ غير هذا الحديث، وكذا قال أبو عمر النمروي وغيره. ٥ - وعن حذيفة هو ابن اليماني ﵁ قال: "كنا إذا حضرنا مع رسول الله ﷺ طعاماً لم يَضَعْ أحَدُنا يده حتى يبدأ رسول الله ﷺ ، وإنا حضرنا معه طعاماً، فجاء أعرابيٌ كأنما يُدْفَعُ، فذهبَ ليضعَ يده في الطعام، فأخذ رسول الله ﷺ بيده، ثم جاءت جاريةٌ كأنما تُدْفَعُ، فذهبت لتضعَ يدها في الطعام، فأخذ رسول الله ﷺ بيدها، وقال: إن الشيطان يَسْتَحِلُّ الطعام الذي لم يُذْكُرِ اسمُ الله عليه، وإنه جاء بهذا الأعرابي يَسْتَحِلُّ بِهِ، فأخذتُ بيده، وجاء بهذه الجارية يستحل بها، فأخذتُ بيدها، فوالذي نفسي بيده إن يده لفي يدي مع أيديهما" ورواه مسلم والنسائي وأبو داود. [قال الحافظ]: ويأتي ذكر التسمية في حديث ابن عباس ﵄ في الحمد بعد الأكل. الترهيب من استعمال أواني الذهب والفضة وتحريمه على الرجال والنساء ١ - عن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "الذي يشرب في آنية الفضة إنما يُجَرْجِرُ (١) في بطنه نار جهنم" رواه البخاري ومسلم

стр. 1353

وفي رواية لمسلم: "إن الذي يأكل أو يشربُ في آنيةِ الذهب والفضة إنما يُجرجر في بطنه نار جهنم"، وفي أخرى له: "من شرب في إناء من ذهبٍ أو فضةٍ، فإنما يُجرجرُ في بطنه ناراً من جهنم". ٢ - وعن حذيفة ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تلبسوا الحرير، ولا الديباج (١)، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة، ولا تأكلوا في صحافها (٢)، فإنها لهم في الدنيا، ولكم في الآخرة (٣) " رواه البخاري ومسلم. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسهُ في الآخرة، ومن شرب الخمرَ في الدنيا لم يشربها في الآخرة، ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة، ثم قال: لِبَاسُ

стр. 1354

أهل الجنة وشرابُ أهل الجنة، وآنية أهل الجنة" رواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد. ٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ لَبسَ الحريرَ، وشَرِبَ من الفضة، فليس منا (١)، ومن خَبَّبَ (٢) امرأةً على زوجها، أو عَبْداً (٣) على مَوَاليهِ (٤)، فليس منا" رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا عبد الله بن مسلم أبا طيبة. الترهيب من الأكل والشرب بالشمال وما جاء في النهي عن النفخ في الإناء والشرب من في السقاء ومن ثلمة القدح ١ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يأكلن أحدُكم بشمالٍ (٥)، ولا يشربنَّ بها، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب

стр. 1355

بها، قال: وكان نافعٌ يزيد فيها: ولا يأخذ بها ولا يُعْطِ بها" رواه مسلم والترمذي بدون الزيادة، ورواه مالك وأبو داود بنحوه. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لِيَأْكُلْ أحَدُكُمْ بيمينه، ويشرب بيمينه، وليأخذ بيمينه، ولْيُعْطِ بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشمالهِ، ويشرب بشماله، ويُعطي بشماله، ويأخذ بشماله" رواه ابن ماجة بإسناد صحيح. ٣ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ : "نهى عن النفخ في الشراب، فقال رجلٌ: القَذَاةُ (١) أراها في الإناء: فقال: أهْرِقْهَا (٢) قال: فإني لا أُرْوَى من نَفَسٍ واحدٍ، قال فأبِنِ (٣) القَدح إذاً عن فيك" رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح. ٤ - وعنه ﵁ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن الشرب من ثلمة (٤) القدح، وأن يُنفخ (٥) في الشراب" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه كلاهما من رواية قرة بن عبد الرحمن بن حيويل المصري المعافري. ٥ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ " نهى أن يُتنفس في الإناء، أو يُنفخ فيه" رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح وابن حبان في صحيحه، ولفظه: إن رسول الله ﷺ نهى أن يشرب الرجلُ مِنْ في (٦) السِّقَاء، وأن يتنفس في الإناء.

стр. 1356

[قال الحافظ]: وروى البخاري ومسلم والترمذي والنسائي النهي عن التنفس في الإناء من حديث أبي قتادة. ٦ - وعن أنس بن مالك ﵁: "أن النبي ﷺ كان يتنفسُ في الإناء ثلاثاً، ويقول: هو أمْرَأ وَأرْوَى" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. ٧ - وروي أيضاً عن ثمامة عن أنس ﵁: "أن النبي ﷺ كان يتنفس ثلاثاً" وقال: هذا صحيح. [قال الحافظ] عبد العظيم: وهذا محمول على أنه كان يبين القدح عن فيه كل مرة، ثم يتنفس كما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم، لا أنه كان يتنفس في الإناء. ٨ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "نهى رسول الله صلى عن اخْتِنَاثِ الأسْقَيَةِ، يعني أن تكسر أفواهها، فيشرب منها" رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ٩ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : "نهى أن يُشرب مِنْ فِي السِّقَاء، فأنبئتُ أن رجلاً شرب مِنْ فِي السِّقاء، فخرجت عليه حَيَّةٌ" رواه البخاري مختصراً دون قوله: فأنبئت إلى آخره، ورواه الحاكم بتمامه، وقال: صحيح على شرط البخاري. ١٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن اختناث الأسقية، فإن رجلاً بعد ما نهى رسول الله ﷺ عن ذلك قام من الليل إلى السِّقَاء فاختنثهُ؛ فخرجت عليه منه حيَّةٌ" رواه ابن ماجة من طريق زمعة بن صالح عن سلمة بن وهرام، وبقية إسناده ثقات. [خنث السقاء]: واختنثه: إذا كسر فمه إلى خارج فشرب منه. ١١ - وعن عيسى بن عبد الله بن أُنيس عن أبيه: "أن النبي ﷺ دعا بإدَاوَةٍ يومَ أُحُدٍ؛ فقال: اخْنِثْ فَمَ الإدَاوَةِ؛ ثم اشرب مِنْ فِيهَا" رواه أبو داود عن عبيد الله بن عمر عنه؛ ومن طريقه البيهقي؛ وقال: الظاهر أن خبر النهي كان بعد هذا.

стр. 1357

[قال الحافظ]: ورواه الترمذي أيضاً، وقال: ليس إسناده بصحيح، عبيد الله بن عمر يضعف في الحديث، ولا أدري سمع من عيسى أم لا، والله أعلم. الترغيب في الأكل من جوانب القصعة دون وسطها ١ - عن عبد الله بن بُسْرٍ ﵁ قال: "كان للنبي ﷺ قَصْعَةٌ (١) يُقالُ لها الغَرَّاءُ (٢) يحملها أربعةُ رجال، فلما أضحوا (٣)، وسجدوا الضحى أُتيَ بتلك القصعة يعني، وقد أُثْرِدَ (٤) فيها، فالتفوا عليها، فلما كَثُرُوا جَثَا (٥) رسول الله ﷺ ، فقال أعرابيٌ: ما هذه الجلسةُ؟ قال رسول الله ﷺ : إن الله جعلني عبداً (٦) كريماً، ولم يجعلني جباراً (٧) عنيداً، ثم قال رسول الله ﷺ : كلوا من جوانبها، ودعوا ذِرْوَتَهَا يُبَارَكْ لكم فيها" رواه أبو داود وابن ماجة. [ذروتها] بكسر الذال المعجمة: هي أعلاها. ٢ - وعن ابن عباس رضي الله عنههما: عن النبي ﷺ قال: "البركة تنزلُ وسط الطعام، فكلوا من حافتيه (٨)، ولا تأكلوا من وسطه" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه، كلهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عنه، وقال الترمذي واللفظ له: حديث حسن صحيح. ولفظ أبي داود وغيره: "قال رسول الله ﷺ : إذا أكل أحدكم طعاماً فلا يأكل من أعلى الصَّحْفَةِ (٩)، ولكن ليأكل من أسفلها، فإن البركة تنزل من أعلاها".

стр. 1358

الترغيب في أكل الخل والزيت، ونهس اللحم دون تقطيعه بالسكين إن صح الخبر ١ - عن جابر ﵁: "أن رسول الله ﷺ سأل أهلهُ الأُدْمَ (١) فقالوا: ما عندنا إلا الخل، فدعا به، فجعل يأكل به، ويقول: نِعْمَ الإدامُ الخلُ، نِعْمَ الإدَامُ الخلُّ، نِعْمَ الإدَامُ الخلُّ، قال جابرٌ: فمازلت أحبُ الخل منذ سمعتها من نبي الله ﷺ ، قال طلحة بن نافعٍ: ومازلت أحبُّ الخل منذ سمعتها من جابرٍ" رواه مسلم، وروى أبو داود والترمذي وابن ماجة منه: نِعْمَ الإدَامُ الخلُّ. ٢ - وعن أم هانئ بنت أبي طاب ﵂ قالت: "دخل عليَّ رسول الله ﷺ ، فقال: هل عندكم من شيءٍ؟ فقلت: لا إلا كِسْرَةٌ يابسةٌ وَخَلٌّ، فقال النبي ﷺ : قَرِّبِيهِ، فما افتقر بيتٌ من إدامٍ فيه خَلٌّ" رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب. وورى ابن ماجة عن محمد بن زاذان قال: "حدثتني أم سعد ﵂ قالت: دخل رسول الله ﷺ على عائشة وأنا عندها، فقال: هل من غَداء؟ قالت: عندنا خُبزٌ وتمرٌ وخَلٌ، فقال رسول الله ﷺ : نِعْمَ الإدَامُ الخلُّ، اللهم بارك في الخلِّ، فإنه كان إدامَ الأنبياء قبلي، ولم يُفْقِرْ بيتٌ فيه خَلٌ". كلوا الزيت وادهنوا به فإنه طيب مبارك ٣ - وعن أبي أُسيد ﵁: عن رسول الله ﷺ : "قال كلوا الزيتَ، وادَّهِنُوا به، فإنه من شرجة مباركةٍ" رواه الترمذي، وقال حديث غريب والحاكم، وقال صحيح الإسناد. ٤ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ مرفوعاً قال: كلوا الزيت، وادَّهِنُوا به فإنه طيبٌ (٢) مباركٌ (٣) " رواه الحاكم شاهداً. ٥ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1359

"كلوا الزيت، وادَّهِنُوا به، فإنه من شجرة مباركةٍ (١) " رواه ابن ماجة والترمذي، وقال: لا نعرفه إلا من حديث عبد الرزاق، وكان عبد الرزاق يضطرب في رواية هذا الحديث ورواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وهو كما قال. ٦ - وعن صفوان بن أمية ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "انْهَسُوا (٢) اللحمَ نَهْساً، فإنه أهْنَأ (٣) وأمْرَأُ" رواه أبو داود والترمذي، واللفظ له والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ولفظه قال: "رآني رسول الله ﷺ ، وأنا آخذُ اللحمَ عن العظمِ بيدي، فقال يا صفوان، قلتُ: لبيك. قال: قَرِّب اللحمَ مِنْ فِيكَ، فإنه أهنأُ وأمْرَأُ". [قال الحافظ] عبد العظيم: رواه الترمذي عن عبد الكريم بن أبي أمية المعلم عن عبد الله بن الحارث عنه، قال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الكريم. [قال الحافظ]: عبد الكريم هذا، روى له البخاري تعليقاً، ومسلم متابعة، وقد روى من غير حديث فروى أبو داود، والحاكم من حديث عبد الرحمن بن معاوية عن عثمان بن أبي سليمان عنه، وعثمان لم يسمع من صفوان، والله أعلم. ٧ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تقطعوا اللحمَ بالسكين، فإنه من صنيع الأعاجم، وانْهَشُوهُ نَهْشاً (٤)، فإنه أهْنَأُ وَأمْرَأُ" رواه أبو داود وغيره عن أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عنها، وأبو معشر هذا اسمه: نجيح لم يترك، ولكن هذا الحديث مما أنكر عليه، وقد صح أن النبي ﷺ احْتَزَّ (٥) مِنْ كتِفِ شاةٍ، فأكلَ، ثم صلى، والله أعلم.

стр. 1360

الترغيب في الاجتماع على الطعام ١ - عن وَحْشِيِّ بن حرب بن وحشي بن حربٍ عن أبيه عن جده ﵁ قال: "قالوا يا رسول الله: إنا نأكلُ، ولا نشبعُ؟ قال: تجتمعون على طعامكم أو تتفرقون؟ قالوا: نتفرقُ قال: اجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله تعالى (١) يُباركُ لكم فيه (٢) " رواه أبو داود، وابن ماجة، وابن حبان في صحيحه. وروى ابن ماجة أيضاً عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : كلوا جميعاً، ولا تتفرقوا، فإن البركة مع الجماعة" وفيه عمرو بن دينار قهرمان آل الزبير واهي الحديث. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "طعام الاثنين كافي الثلاثة (٣)، وطعام الثلاثة كافي الأربعة" رواه البخاري ومسلم. ٣ - وعن جابرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقولُ: "طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي

стр. 1361

الثمانية" رواه مسلم والترمذي وابن ماجة، ورواه البزار من حديث سمرة دون قوله: "وطعام الأربعة يكفي الثمانية" وزاد في آخره: "ويدُ الله على الجماعة". ٤ - ورويَ عن ابن عمر ﵄ قال: "قال رسول الله ﷺ : كلوا جميعاً ولا تتفرقوا (١)، فإن طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الثمانية" رواه الطبراني في الأوسط. ٥ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحبَّ الطعام إلى الله ما كَثُرَتْ عليه الأيدي (٢) " رواه أبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ في كتاب الثواب، كلهم من رواية عبد المجيد بن أبي داود، وقد وُثِّق، ولكن في هذا الحديث نكارة. الترهيب من الإمعان في الشبع، والتوسع في المأكل والمشارب شَرَهاً وبطراً ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : المسلم يأكلُ في مِعيٍ (٣) واحدٍ، والكافر (٤) في سبعة أمعاءٍ" رواه مالك والبخاري ومسلم وابن ماجة وغيرهم.

стр. 1362

وفي رواية للبخاري: "أن رجلاً كان يأكلُ أكلاً كثيراً فأسلمَ، فكان يأكلُ أكلاً قليلاً، فَذُكِرَ ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال: إن المؤمن يأكل في معي واحدٍ، وإن الكافر يأكل في سبعة أمعاء". وفي رواية لمسلم قال: "أضاف رسول الله ﷺ ضَيْفاً كافراً، فأمر له رسول الله ﷺ بشاةٍ فَحُلِبَتْ، فشرب حِلاَبَهَا، ثم أخرى فشرب حلابها ثم أخرى فشرب حلابها حتى شرب حلاب سبعِ شياةٍ، ثم إنه أصبح فأسلمَ، فأمر له رسول الله ﷺ

стр. 1363

بشاةٍ، فشرب حِلابها، ثم أخرى فلم يسْتَتِمَّهُ (١)، فقال رسول الله ﷺ : إن المؤمن ليشربُ في مِعىً واحدٍ، والكافرَ يشرب في سبعة أمعاء" رواه مالك والترمذي بنحو هذه. ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنٍ ٢ - وعن المقدام بن مَعْدِ يكرب ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما ملأ (٢) آدميٌ وعاءً شراً من بطنٍ، بحسبِ ابن آدم أكيلاتٌ (٣) يُقِمْنَ صُلْبَهُ، فإن كان لا محالة (٤)، فثلث لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفسه" رواه الترمذي وحسنه، وابن ماجة وابن حبان في صحيحه إلا أن ابن ماجة قال: "فإن غلبت الآدميَّ نفسهُ فثلثٌ للطعام" الحديث. ٣ - وعن أبي جُحَيْفَةَ ﵁ قال: "أكلتُ ثَرِيدَةً من خُبزٍ ولحمٍ، ثم أتيتُ النبي ﷺ فجعلت أتجشأُ (٥)، فقال: يا هذا كُفَّ عَنَّا (٦) مِنْ جُشَائِكَ،

стр. 1364

فإن أكثر الناس شِبَعاً في الدنيا أكثرهمُ جوعاً يوم القيامة" رواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: بل واهٍ جداً، فيه فهد بن عوف، وعمر بن موسى لكن رواه البزار بإسنادين، رواة أحدهما ثقات، ورواه ابن أبي الدنيا، والطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي، وزادوا: "فما أكَلَ أبو جُحيفة ملْء بطنه حتى فارق الدنيا، كان إذا تغدى لا يتعشى، وإذا تعشى لا يتغدى"، وفي رواية لابن أبي الدنيا: قال أبو جُحيفة: فما ملأتُ بطني منذ ثلاثين سنة. ٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: "تجشأ رجلٌ عند رسول الله ﷺ ؛ فقال: كُفَّ عنا جُشاءك، فإن أكثرهم شبعاً في الدنيا أطوَلُهُمْ جوعاً يوم القيامة" رواه الترمذي، وابن ماجة والبيهقي كلهم من رواية يحيى البكاء عنه؛ وقال الترمذي: حديث حسن. ٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أهل الشبعِ في الدنيا هم أهل الجوع غداً في الآخرة" رواه الطبراني بإسناد حسن. ٦ - ورويَ عن عطية بن عامر الجهَنِيِّ قال: "سمعتُ سلمان ﵁ وأُكْرِهَ على طعامٍ يأكلهُ: فقال: حسبي أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أكثر الناس شبعاً في الدنيا أطولهم جوعاً يوم القيامة" رواه ابن ماجة والبيهقي؛ وزاد في آخره: وقال يا سلمان: الدنيا سجن المؤمن؛ وجنة الكافر. ٧ - وروي عن عائشة ﵂ قالت: "أوَّلُ بلاء حدث في هذه الأمة بعد نبيها الشِّبَعُ (١)، فإن القوم لما شَبِعَتْ بُطُوُنُهمْ سَمِنَتْ (٢) أبدانهم، فَضَعُفَتْ قلوبهم (٣)، وجمحت شهواتهم (٤) " رواه البخاري في كتاب الضعفاء، وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع.

стр. 1365

٨ - وعن جَعْدَةَ ﵁: "أن النبي ﷺ رأى رجلاً عظيم (١) البطن، فقال بأُصْبُعِهِ: لو كان هذا في غير (٢) هذا لكان خيراً لك" رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد جيد، والحاكم والبيهقي. ٩ - وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "لَيُؤتَيَنَّ يوم القيامة بالعظيم، الطويل (٣)، الأكول، الشَّروبِ، فلا يزنُ عند الله جناح بعوضةٍ، واقرءوا إن شئتم: "فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً"" رواه البيهقي، واللفظ له. ورواه البخاري ومسلم باختصار قال: "إنه ليأتي الرجلُ العظيمُ السمين يوم القيامة، فلا يزنُ عند الله جناح بعوضةٍ (٤) "

стр. 1366

ما كان عليه اصحاب النبي خير مما نحن عليه الآن ١٠ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: "نظر رسول الله ﷺ إلى الجوعِ في وجوهِ أصحابه، فقال: أبشروا! فإنه سيأتي عليكم زمانٌ يُغْدَى (١) على أحدكم بالقصعة من الثَّرِيدِ، وُيُراحُ عليه بمثلها. قالوا: يا رسول الله نحن يومئذٍ خيرٌ؟ قال: بل أنتم اليوم خيرٌ منكم يومئذٍ" رواه البزار بإسناد جيد. ١١ - وعن عليٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنتم اليوم خيرٌ أم إذا غُدِيَ على أحدكم بِحِفْنَةٍ (٢) من خُبزٍ ولحمٍ وريحَ عليه بأخرى، وغدا في حُلَّةٍ، وراح في أخرى، وسترتم بيوتكم كما تُستَرُ الكعبة؟ قلنا: بل نحن يومئذٍ خيرٌ نتفرغُ للعبادة، فقال: بل أنتم اليوم خيرٌ (٣) " رواه الترمذي في حديث تقدم في اللباس وحسنه. ١٢ - وروي عن ابن بُجيرٍ ﵁، وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: "أصابَ (٤) النبي ﷺ جُوعٌ يوماً فَعَمَدَ (٥) إلى حجرٍ فوضعهُ

стр. 1367

على بطنه (١)، ثم قال: ألا رُبَّ نفسٍ طاعمةٍ (٢) ناعمةٍ (٣) في الدنيا جائعةٌ (٤) عاريةٌ (٥) يوم القيامة. ألا رُبَّ مُكْرِمٍ (٦) لنفسهِ، وهو لها مُهِينٌ (٧) ألا رُبَّ مُهينٍ (٨) لنفسهِ وهو لها مُكرمٌ (٩) " رواه ابن أبي الدنيا. ١٣ - وعن اللجلاج ﵁ قال: "ما ملأتُ بطني طعاماً منذ أسلمتُ مع رسول الله ﷺ آكلُ حَسْبي (١٠)، وأشربُ حسبي، يعني قوتي" رواه الطيراني بإسناد لا بأس به، والبيهقي. وزاد: وكان قد عاش مائة وعشرين سنةً: خمسين في الجاهلية، وسبعين في الإسلام. ١٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: "رآني رسول الله ﷺ وقد أكلتُ في اليوم مرتين، فقال: يا عائشة أما تُحبينَ أن يكون لك شُغلٌ إلا جوفكِ (١١)، الأكلُ في اليوم مرتين من الإسراف، والله لا يحب المسرفين" رواه البيهقي، وفيه ابن لهيعة. وفي رواية فقال: يا عائشة اتخذت الدنيا بطنك، أكثرُ من أكلةٍ كلَّ يومٍ سَرَفٌ (١٢)، والله لا يحب المسرفين. ١٥ - ورويَ عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 1368

"من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيتَ" رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع، والبيهقي، وقد صحح الحاكم إسناده لمتن غير هذا، وحسنه غيره. ١٦ - وعن أبي بَرْزَةَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إنما أخشى عليكم شهوات (١) الْغَيِّ (٢) في بطونكم، وفروجكم (٣)، ومُضِلاَّتِ (٤) الهوى" رواه أحمد والطبراني والبزار، وبعض أسانيدهم رجاله ثقات. ١٧ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "لقيني عمر بن الخطاب ﵁، وقد ابتعتُ (٥) لحماً بدرهم، فقال: ما هذا يا جابر؟ قلتُ: قَرِمَ أهلي فابتعتُ لهم لحماً بدرهمٍ، فجعل عمر يُردد: قَرِمَ أهلي حتى تمنيتُ أن الدرهم سقط مني ولم ألقَ عمر" رواه البيهقي. ١٨ - وروى مالك عن يحيى بن سعيد: "أن عمر بن الخطاب ﵁ أدرك جابر بن عبد الله، ومعه حاملُ لحمٍ، فقال عمر: أما يريد أحدكم أن يطويَ بطنه لجاره، وابن عمه، فأين تذهبُ عنكم هذه الآية "أذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ في حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بها" قال البيهقي: وروى عن عبد الله بن دينار مرسلاً وموصولاً. قوله [قرم أهلي]: أي اشتدت شهوتهم للحم، قال الحليمي ﵀: وهذا الوعيد من الله تعالى، وإن كان للكفار الذين يقدمون على الطيبات المحظورة، ولذلك قال: "فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ" فقد يخشى مثله على المنهمكين في الطيبات المباحة لأن من يعودها مالت نفسه إلى الدنيا، فلم يؤمن أن يرتبك في الشهوات والملاذ كلما أجاب نفسه إلى واحد

стр. 1369

منها دعته إلى غيرها، فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه في هوى قط، وينسد باب العبادة دونه، فإذا آل به الأمر إلى هذا لم يبعد أن يقال: "أذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ في حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ"، فلا ينبغي أن تعود النفس ربما تميل به إلى الشره ثم يصعب تداركها، ولْتُرَضْ من أول الأمر على السداد، فإن ذلك أهون من أن تدرب على الفساد ثم يجتهد في إعادتها إلى الصلاح، والله أعلم. قال البيهقي: وروينا عن ابن عمر ﵄ أنه اشترى من اللحمِ المهزول، وجعل عليه سَمْناً، فرفع عمر يده، وقال: والله ما اجتمعا عند رسول الله ﷺ قط إلا أكل أحدهما، وتصدق بالآخر، فقال ابن عمر: اطعم يا أمير المؤمنين، فوالله لا يجتمعان عندي أبداً إلا فعلت ذلك. ١٩ - وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : كُلوا، واشربوا، وتصدقوا ما لم يُخالطهُ إسْرافٌ (١) ولا مَخيلةٌ (٢) " رواه النسائي وابن ماجة، ورواته إلى عمر ثقات يحتج بهم في الصحيح. ٢٠ - وعن معاذ بن جبل ﵁: "أن رسول الله ﷺ لما بعث به إلى اليمن قال له: إياك والتنعم (٣)، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين" رواه أحمد والبيهقي، ورواة أحمد ثقات. ٢١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أشرار أمتي الذين غُذُوا بالنعيم (٤)، ونبتت عليه أجسامهم" رواه البزار، ورواته ثقات إلا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. ٢٢ - ورويَ عن أبي أُمامةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "سيكون رجالٌ من أمتي يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب،

стр. 1370

ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون (١) في الكلام، فأولئك شرار أمتي" رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير والأوسط. ٢٣ - ورويَ عن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: شرار أمتي الذين ولدوا (٢) في النعيم، وغُذُوا به يأكلون من الطعام ألواناً، ويتشدقون في الكلام" رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في حديث. ٢٤ - وعن أُبَيِّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مَطْعَمَ ابن آدم (٣) جُعِلَ مثلاً للدنيا، وإن قَزَّحَهُ ومَلَحَهُ، فانظر (٤) إلى ما يصير" رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد جيد قوي، وابن حبان في صحيحه والبيقي، وزاد في بعض طرقه، ثم يقول الحسن: أو ما رأيتهم يطبخونه بالأفواه والطيب، ثم يرمون كما رأيتم. [قوله قزحه]: بتشديد الزاي: أي وضع فيه القزح، وهو التابل، وملحه بتخفيف اللام معروف. ٢٥ - وعن الضحاك بن سفيان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: "يا ضحاك ما طعامك؟ قال: يا رسول الله اللحم واللبنُ. قال: ثم يصير إلى ماذا؟ قال: إلى ما قد علمتَ، قال: فإن الله تعالى ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدنيا" رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح إلا علي بن زيد بن جدعان. [قال الحافظ]: ويأتي في الزهد ذكر عيش النبي ﷺ وأصحابه، إن شاء الله تعالى.
следующие страницы →