← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

ما كان عليه اصحاب النبي خير مما نحن عليه الآن ١٠ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: "نظر رسول الله ﷺ إلى الجوعِ في وجوهِ أصحابه، فقال: أبشروا! فإنه سيأتي عليكم زمانٌ يُغْدَى (١) على أحدكم بالقصعة من الثَّرِيدِ، وُيُراحُ عليه بمثلها. قالوا: يا رسول الله نحن يومئذٍ خيرٌ؟ قال: بل أنتم اليوم خيرٌ منكم يومئذٍ" رواه البزار بإسناد جيد. ١١ - وعن عليٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنتم اليوم خيرٌ أم إذا غُدِيَ على أحدكم بِحِفْنَةٍ (٢) من خُبزٍ ولحمٍ وريحَ عليه بأخرى، وغدا في حُلَّةٍ، وراح في أخرى، وسترتم بيوتكم كما تُستَرُ الكعبة؟ قلنا: بل نحن يومئذٍ خيرٌ نتفرغُ للعبادة، فقال: بل أنتم اليوم خيرٌ (٣) " رواه الترمذي في حديث تقدم في اللباس وحسنه. ١٢ - وروي عن ابن بُجيرٍ ﵁، وكان من أصحاب النبي ﷺ قال: "أصابَ (٤) النبي ﷺ جُوعٌ يوماً فَعَمَدَ (٥) إلى حجرٍ فوضعهُ

стр. 1367

على بطنه (١)، ثم قال: ألا رُبَّ نفسٍ طاعمةٍ (٢) ناعمةٍ (٣) في الدنيا جائعةٌ (٤) عاريةٌ (٥) يوم القيامة. ألا رُبَّ مُكْرِمٍ (٦) لنفسهِ، وهو لها مُهِينٌ (٧) ألا رُبَّ مُهينٍ (٨) لنفسهِ وهو لها مُكرمٌ (٩) " رواه ابن أبي الدنيا. ١٣ - وعن اللجلاج ﵁ قال: "ما ملأتُ بطني طعاماً منذ أسلمتُ مع رسول الله ﷺ آكلُ حَسْبي (١٠)، وأشربُ حسبي، يعني قوتي" رواه الطيراني بإسناد لا بأس به، والبيهقي. وزاد: وكان قد عاش مائة وعشرين سنةً: خمسين في الجاهلية، وسبعين في الإسلام. ١٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: "رآني رسول الله ﷺ وقد أكلتُ في اليوم مرتين، فقال: يا عائشة أما تُحبينَ أن يكون لك شُغلٌ إلا جوفكِ (١١)، الأكلُ في اليوم مرتين من الإسراف، والله لا يحب المسرفين" رواه البيهقي، وفيه ابن لهيعة. وفي رواية فقال: يا عائشة اتخذت الدنيا بطنك، أكثرُ من أكلةٍ كلَّ يومٍ سَرَفٌ (١٢)، والله لا يحب المسرفين. ١٥ - ورويَ عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 1368

"من الإسراف أن تأكل كل ما اشتهيتَ" رواه ابن ماجة وابن أبي الدنيا في كتاب الجوع، والبيهقي، وقد صحح الحاكم إسناده لمتن غير هذا، وحسنه غيره. ١٦ - وعن أبي بَرْزَةَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إنما أخشى عليكم شهوات (١) الْغَيِّ (٢) في بطونكم، وفروجكم (٣)، ومُضِلاَّتِ (٤) الهوى" رواه أحمد والطبراني والبزار، وبعض أسانيدهم رجاله ثقات. ١٧ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "لقيني عمر بن الخطاب ﵁، وقد ابتعتُ (٥) لحماً بدرهم، فقال: ما هذا يا جابر؟ قلتُ: قَرِمَ أهلي فابتعتُ لهم لحماً بدرهمٍ، فجعل عمر يُردد: قَرِمَ أهلي حتى تمنيتُ أن الدرهم سقط مني ولم ألقَ عمر" رواه البيهقي. ١٨ - وروى مالك عن يحيى بن سعيد: "أن عمر بن الخطاب ﵁ أدرك جابر بن عبد الله، ومعه حاملُ لحمٍ، فقال عمر: أما يريد أحدكم أن يطويَ بطنه لجاره، وابن عمه، فأين تذهبُ عنكم هذه الآية "أذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ في حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بها" قال البيهقي: وروى عن عبد الله بن دينار مرسلاً وموصولاً. قوله [قرم أهلي]: أي اشتدت شهوتهم للحم، قال الحليمي ﵀: وهذا الوعيد من الله تعالى، وإن كان للكفار الذين يقدمون على الطيبات المحظورة، ولذلك قال: "فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ" فقد يخشى مثله على المنهمكين في الطيبات المباحة لأن من يعودها مالت نفسه إلى الدنيا، فلم يؤمن أن يرتبك في الشهوات والملاذ كلما أجاب نفسه إلى واحد

стр. 1369

منها دعته إلى غيرها، فيصير إلى أن لا يمكنه عصيان نفسه في هوى قط، وينسد باب العبادة دونه، فإذا آل به الأمر إلى هذا لم يبعد أن يقال: "أذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ في حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بها فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ"، فلا ينبغي أن تعود النفس ربما تميل به إلى الشره ثم يصعب تداركها، ولْتُرَضْ من أول الأمر على السداد، فإن ذلك أهون من أن تدرب على الفساد ثم يجتهد في إعادتها إلى الصلاح، والله أعلم. قال البيهقي: وروينا عن ابن عمر ﵄ أنه اشترى من اللحمِ المهزول، وجعل عليه سَمْناً، فرفع عمر يده، وقال: والله ما اجتمعا عند رسول الله ﷺ قط إلا أكل أحدهما، وتصدق بالآخر، فقال ابن عمر: اطعم يا أمير المؤمنين، فوالله لا يجتمعان عندي أبداً إلا فعلت ذلك. ١٩ - وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : كُلوا، واشربوا، وتصدقوا ما لم يُخالطهُ إسْرافٌ (١) ولا مَخيلةٌ (٢) " رواه النسائي وابن ماجة، ورواته إلى عمر ثقات يحتج بهم في الصحيح. ٢٠ - وعن معاذ بن جبل ﵁: "أن رسول الله ﷺ لما بعث به إلى اليمن قال له: إياك والتنعم (٣)، فإن عباد الله ليسوا بالمتنعمين" رواه أحمد والبيهقي، ورواة أحمد ثقات. ٢١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أشرار أمتي الذين غُذُوا بالنعيم (٤)، ونبتت عليه أجسامهم" رواه البزار، ورواته ثقات إلا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم. ٢٢ - ورويَ عن أبي أُمامةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "سيكون رجالٌ من أمتي يأكلون ألوان الطعام، ويشربون ألوان الشراب،

стр. 1370

ويلبسون ألوان الثياب، ويتشدقون (١) في الكلام، فأولئك شرار أمتي" رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير والأوسط. ٢٣ - ورويَ عن عبد الله بن جعفر ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: شرار أمتي الذين ولدوا (٢) في النعيم، وغُذُوا به يأكلون من الطعام ألواناً، ويتشدقون في الكلام" رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في حديث. ٢٤ - وعن أُبَيِّ بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن مَطْعَمَ ابن آدم (٣) جُعِلَ مثلاً للدنيا، وإن قَزَّحَهُ ومَلَحَهُ، فانظر (٤) إلى ما يصير" رواه عبد الله بن أحمد في زوائده بإسناد جيد قوي، وابن حبان في صحيحه والبيقي، وزاد في بعض طرقه، ثم يقول الحسن: أو ما رأيتهم يطبخونه بالأفواه والطيب، ثم يرمون كما رأيتم. [قوله قزحه]: بتشديد الزاي: أي وضع فيه القزح، وهو التابل، وملحه بتخفيف اللام معروف. ٢٥ - وعن الضحاك بن سفيان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له: "يا ضحاك ما طعامك؟ قال: يا رسول الله اللحم واللبنُ. قال: ثم يصير إلى ماذا؟ قال: إلى ما قد علمتَ، قال: فإن الله تعالى ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدنيا" رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح إلا علي بن زيد بن جدعان. [قال الحافظ]: ويأتي في الزهد ذكر عيش النبي ﷺ وأصحابه، إن شاء الله تعالى.

стр. 1371

الترهيب من أن يدعى الإنسان إلى الطعام فيمتنع من غير عذر والأمر بإجابة الداعي وما جاء في طعام المتباريين ١ - عن أبي هريرة ﵁: "أنه كان يقول: شَرُّ الطعام طعامُ الوليمة (١) يُدْعَى إليها الأغنياء (٢)، وتُترك المساكين، ومن لم يأتِ (٣) الدعوة، فقد عصى الله ورسوله" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة موقوفاً على أبي هريرة. ورواه مسلم أيضاً مرفوعاً إلى النبي ﷺ : "شر الطعام طعام الوليمة يمنعها من يأتيها، ويُدعى إليها من يأباها (٤)، ومن لم يُجب الدعوة، فقد عصى الله ورسوله". ٢ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من دُعِيَ فلم يُجبْ، فقد عصى الله ورسوله، ومن دخل على غير دعوةٍ دخل سارقاً (٥)، وخرج مُغِيراً (٦) " رواه أبو داود، ولم يضعفه عن درست بن زياد، والجمهور على تضعيفه، ووهّاه أبو زرعة عن أبان بن طارق، وهو مجهول، قاله أبو رزعة وغيره. إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب ٣ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1372

"إذا دُعيَ أحدكم إلى الوليمة فليأتها" رواه البخاري ومسلم وأبو داود. ٤ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عِرْساً كان، أو نحوه" رواه مسلم وأبو داود. وفي رواية لمسلم: إذا دعيتم إلى كُرَاعٍ (١) فأجيبُوهُ. ٥ - وعن جابر هو ابن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا دُعيَ أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم (٢)، وإن شاء ترك" رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "حق المسلم على المسلم خمسٌ: ردُّ السلام (٣)، وعيادة المريض (٤)، واتباع الجنائز (٥)، وإجابة الدعوة (٦)، وتشميت العاطس (٧) " رواه البخاري ومسلم، ويأتي أحاديث من هذا النوع إن شاء الله تعالى. ٧ - وروى أبو الشيخ بن حبان في كتاب التوبيخ وغيره عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ستُّ خصالٍ واجبةٌ للمسلم على المسلم، من ترك شيئاً منهن، فقد ترك حقاً واجباً: يُجيبهُ إذا دعاهُ، وإذا لقيهُ

стр. 1373

أن يُسَلِّمَ عليه، وإذا عطس أن يُشّمِّتهُ (١)، وإذا مرض أن يَعُودَهُ (٢) وإذا استنصحه (٣) أن ينصح له". ٨ - وعن عكرمة ﵁ قال: "كان ابن عباس ﵄ يقول: إن النبي ﷺ نهى عن طعام المتباريين (٤) أن يُؤكَلَ" رواه أبو داود، وقال أكثر من رواه عن جرير لا يذكر فيه، وابن عباس يريد أن أكثر الرواة أرسلوه. [قال الحافظ]: الصحيح أنه عكرمة عن النبي ﷺ مرسل. [المتباريان]: هما المتماريان المتباهيان. الترغيب في لعق الأصابع قبل مسحها لإحراز البركة ١ - عن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ : "امر بِلَعْقِ

стр. 1374

الأصابع والصحفة (١)، وقال: إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة" رواه مسلم. ٢ - وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا وقعتْ لُقْمَةُ أحدكم فليأخذها، فَلْيُمِطْ (٢) ما كان بها من أذىً (٣)، وليأكلها، ولا يدعها (٤) للشيطان، ولا يمسح يده بالمنديل حتى يلعق أصابعهُ، فإنه لا يدري في أي طعامهِ البركة" رواه مسلم. ٣ - وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إن الشيطان ليحضرُ أحدكم عند كل شيء من شأنه حتى يَحْضُرَهُ عند طعامه، فإذا سقطت لقمة أحدكم فليأخذها، فليمط ما كان بها من أذىً، ثم ليأكلها، ولا يدعها للشيطان، فإذا فرغ فليلعق أصابعهُ، فإنه لا يدري في أي طعامه البركة" رواه مسلم وابن حبان في صحيحه، وقال: فإن الشيطان يرْصُدُ الناس أو الإنسان على كل شيء حتى عند مطعمهِ

стр. 1375

أو طعامه، ولا يرفعُ الصحفة حتى يلعقها، فإن آخر الطعام البركة. ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا أكل أحدكم، فليلعق أصابعهُ، فإنه لا يدري في أيتهن البركة" رواه مسلم والترمذي. ٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أكلَ أحدكم طعاماً، فلا يمسح أصابعهُ حتى يلعقها، أو يُلْعِقَهَا" رواه البخاري ومسلم وأبو داود وابن ماجة. الترغيب في حمد الله تعالى بعد الأكل ١ - عن معاذ بن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أكل طعاماً، ثم قال: الحمد لله الذي أطعمني هذا الطعام، ورزقنيهِ من غير حولٍ مني ولا قوةٍ غُفر له ما تقدم من ذنبه" رواه أبو داود وابن ماجة والترمذي، وقال حديث حسن غريب. [قال الحافظ]: رووه كلهم من طريق عبد الرحيم أبي مرحوم عن سهل بن معاذ، ويأتي الكلام عليهما. ٢ - وعن أنسٍ بن مالكٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلةَ، فيحمدهُ عليها، ويشرب الشربةَ، فيحمدهُ عليها" رواه مسلم والنسائي والترمذي وحسنه. [الأكلة]: بفتح الهمزة: المرة الواحدة من الأكل، وقيل: بضم الهمزة وهي اللقمة. ٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "خرج أبو بكرٍ بالهاجرة (١) إلى المسجد، فسمع عمر، فقال يا أبا بكر: ما أخرجك هذه الساعة؟ قال: ما أخرجني إلا ما أجدُ من حاقِّ (٢) الجوعِ قال: وأنا والله ما أخرجني غيره، فبينما هما كذلك إذ خرج عليهما رسول الله ﷺ ، فقال: ما أخرجكما هذه الساعة؟ قالا:

стр. 1376

والله ما أخرجنا إلا ما نجدهُ في بطوننا من حاقِّ الجوع. قال: وأنا والذي نفسي بيده ما أخرجني غيرهُ فقوما؛ فانطلقوا حتى أتوا باب أبي أيوب الأنصاري، وكان أبو أيوب يدَّخِرُ (١) لرسول الله ﷺ طعاماً كان أو لبناً، فأبطأ عليه يومئذٍ، فلم يأتِ لحينه، فأطعمه لأهلهِ، وانطلق إلى نخلهِ يعمل فيه، فلما انتهوا إلى الباب خرجت امرأتهُ، فقالت: مرحباً بنبي الله ﷺ ، وبمن معه. قال لها نبي الله ﷺ : أين أبو أيوب؟ فَسَمِعَهُ، وهو يعمل في نخلٍ له، فجاء يشتد، فقال: مرحباً بنبي الله ﷺ ، وبمن معه. يا نبي الله: ليس بالحين الذي كنت تجئ فيه؟ فقال ﷺ : صدقت. قال: فانطلق، فقطع عِذقاً من النخل فيه من كُلٍّ من التمر والرطب والبُسْرِ، فقال ﷺ : ما أردت إلى هذا ألا جنيت لنا من تمره؟ قال: يا رسول الله أحببتُ أن تأكل من تمرهِ ورُطَبهِ وبُسْرِهِ، ولأذبحنَّ لك مع هذا. قال: إن ذبحت، فلا تَذْبَحَنَّ ذات دَرٍّ (٢) فأخذ عناقاً (٣) أو جَدْياً، فذبحه، وقال لامرأته: اخبزي واعجني لنا، وأنتِ أعلمُ بالخبز فأخذَ نصف الجدي، فطبخهُ وشوى نصفهُ، فلما أدرك الطعام، ووضع بين يدي النبي ﷺ وأصحابه أخذ من الجدي فجعله في رغيفٍ، وقال: يا أبا أيوب! أبلغْ بهذا فاطمة، فإنها لم تُصبْ مثل هذا منذ أيامٍ، فذهب أبو أيوب إلى فاطمة، فلما أكلوا وشبعوا، قال النبي ﷺ : خُبزٌ؛ ولحمٌ، وتمرٌ، وبُسْرٌ، ورُطَبٌ، ودَمَعَتْ عيناهُ، والذي نفسي بيده إن هذا هو النعيم الذي تُسألون عنه يوم القيامة، فَكَبُرَ ذلك على أصحابه، فقال: بل إذا أصبتم مثل هذا، فضربتم بأيديكم. فقوال: بسم الله، فإذا شبعتم، فقولوا: الحمد لله الذي أشبعنا، وأنعم علينا فَأفْضَلَ، فإن هذا كَفَافٌ بهذا، فلما نهض قال لأبي أيوب: ائتنا غداً (٤)، وكان لا يأتي أحدٌ إليه معروفاً إلا أحب أن يُجازيهُ. قال: وإن أبا أيوب لم يسمع ذلك؛ فقال عمر ﵁: إن النبي ﷺ يأمرك أن تأتيه غداً، فأتاه من الغد، فأعطاه وَليدتَهُ (٥)،

стр. 1377

فقال: يا أبا أيوب اسْتَوْصِ بها خيراً، فإنا لم نَرَ إلا خيراً مادامت عندنا، فلما جاء بها أبو أيوب من عند رسول الله ﷺ قال: لا أجدُ لوصية رسول الله ﷺ خيراً لهُ من أن أعتقها، فأعتقها" رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه كلاهما من رواية عبد الله بن كيسان عن عكرمة عن ابن عباس. [حاق الجوع]: بحاء مهملة، وقاف مشددة: هو شدته وكلبه. ٤ - وروي عن حماد بن أبي سُليمان قال: تَعَشَّيْتُ مع أبي بُردة ﵁ فقال: "ألا أحدثك ما حدثني به أبو عبد الله بن قيسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من أكل فشبع وشرب فَرَوِيَ، فقال: الحمد لله الذي أطعمني وأشبعني، وسقاني، وأرْوَاني خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه" رواه أبو يعلى. [قال الحافظ]: وفي الباب أحاديث كثيرة مشهورة من قول النبي ﷺ ليست من شرط كتابنا لم نذكرها. الترغيب في غسل اليد قبل الطعام وبعده، والترهيب أن ينام وفي يده ريح الطعام لا يغسلها ١ - عن سلمان ﵁ قال: قرأت في التوراة: إن بركة الطعام الوضوء بعده، فذكرت ذلك للنبي ﷺ ، وأخبرتهُ بما قرأتُ في التوراة، فقال رسول الله ﷺ : "بركة الطعام الوضوء (١) قبلهُ، والوضوء بعده" رواه أبو داود والترمذي، وقال: لا يعرف هذا الحديث إلا من حديث قيس بن الربيع، وقيس يضَعِّف في الحديث. انتهى. [قال الحافظ]: قيس بن الربيع صدوق، وفيه كلام لسوء حفظه لا يخرج الإسناد

стр. 1378

عن حد الحسن، وقد كان سفيان يكره الوضوء قبل الطعام، قال البيهقي: وكذلك مالك بن أنس كرهه، وكذلك صاحبنا الشافعي استحب تركه، واحتج بالحديث، يعني حديث ابن عباس قال: "كنا عند النبي ﷺ ، فأتى الخلاء، ثم إنه رجع، فأُتِىَ بالطعام، فقيل: ألا تتوضأ؟ قال: لم أُصَلِّ فأتوضأ" رواه مسلم وأبو داود والترمذي بنحوه إلا أنهما قالا: فقال: إنما أُمرتُ بالوضوء إذا قمت إلى الصلاة. ٢ - وروي عن أنس بن مالك ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أحب أن يُكْثِرَ (١) الله خير بيته، فليتوضأ إذا حضر غذاؤهُ، وإذا رفع (٢) " رواه ابن ماجة والبيهقي، والمراد بالوضوء غسل اليدين. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من نام، وفي يده غَمَرٌ، ولم يغسلهُ؛ فأصابه شيء؛ فلا يلومنَّ إلا نفسه (٣) " رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجة؛ وابن حبان في صحيحه؛ ورواه ابن ماجة أيضاً عن فاطمة ﵂ بنحوه. [الغمر]: بفتح الغين المعجمة والميم بعدهما راء: هو ريح اللحم وزهومته. ٤ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الشيطان حَسَّاسٌ (٤) لَحَّاسٌ فاحذروه على أنفسكم، من بات وفي يده ريحُ غَمَرٍ؛ فأصابه شيء؛

стр. 1379

فلا يَلُومَنَّ إلا نفسه" رواه الترمذي والحاكم كلاهما عن يعقوب بن الوليد المدني

стр. 1380

عن ابن أبي ذئب عن المقبُري عنه، وقال الترمذي: حديث غريب من هذا الوجه، وقد روي من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة. انتهى، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: يعقوب بن الوليد الأزدي هذا كذاب واتهم، لا يحتج به لكن رواه البيهقي والبغوي، وغيرهما من حديث زهير بن معاوية عن سهيل بن أبي صالح

стр. 1381

عن أبي هريرة كما أشار إليه الترمذي، وقال البغوي في شرح السنة: حديث حسن، وهو كما قال ﵀، فإن سهيل بن أبي صالح وإن كان تُكلم فيه، فقد روى له مسلم في الصحيح احتجاجاً واستشهاداً، وروى له البخاري مقروناً، وقال السلمي: سألت الدارقطني: لِمَ ترك البخاري سهيلاً في الصحيح؟ فقال: لا أعرف له فيه عذراً، وبالجملة فالكلام فيه طويل، وقد روى عنه شعبة ومالك، ووثقه الجمهور، وهو حديث حسن، والله أعلم. ٥ - وعن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من بات وفي يده ريحُ غَمَرٍ، فأصابه شيئ، فلا يلومن إلا نفسه" رواه البزار والطبراني بأسانيد رجال أحدها رجال الصحيح إلا الزبير بن بكار، وقد تفرد به كما قال الطبراني، ولا يضر تفرده، فإنه ثقة إمام. ٦ - وعن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من بات وفي يدهِ ريحُ غَمَرٍ، فأصابهُ وَضَحٌ، فلا يلومَنَّ إلا نفسهُ" رواه الطبراني بإسناد حسن. [الوضح]: بفتح الواو والضاد المعجمة جميعاً بعدهما حاء مهملة، والمراد به هنا البرص. كتاب القضاء وغيره الترهيب من تولي السلطنة والقضاء والإمارة سيما لمن لا يثق بنفسه وترهيب من وثق بنفسه أن يسأل شيئاً من ذلك ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كُلُّكُمْ راعٍ (١)، ومسئولٌ عن رعيته: الإمامُ راعٍ، ومسئولٌ عن رعيته،

стр. 1382

والرجلُ راعٍ في أهله ومسئول عن رعيته، والمرأة راعيةٌ في بيتِ زوجها ومسئولةٌ عن رعيتها، والخادمُ راعٍ في مال سيده، ومسئولٌ عن رعيته، وكُلُّكُمْ راعٍ ومسئولٌ عن رعيته" رواه البخاري ومسلم. ٢ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله سائلٌ كلَّ راعٍ عما استرعاهُ حَفِظَ (١) أم ضَيَّعَ" رواه ابن حبان في صحيحه. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ وَلِيَ القضاء، أو جُعِلَ قاضياً بين الناس، فقد ذُبِحَ بغير سكينٍ" رواه أبو داود والترمذي، واللفظ له، وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجة، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: ومعنى قوله ذبح بغير سكين أن الذبح بالسكين يحصل به إراحة الذبيحة بتعجيل إزهاق روحها، فإذا ذبحت بغير سكين كان فيه تعذيب لها، وقيل: إن الذبح لما كان في ظاهر العرف، وغالب العادة بالسكين عدل ﷺ عن ظاهر العرف والعادة إلى غير ذلك، ليعلم أن مراده ﷺ بهذا القول ما يخاف عليه من هلاك دينه دون هلاك بدنه ذكره الخطابي، ويحتمل غير ذلك. ٤ - وعن بُريدة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "القضاةُ ثلاثةٌ: واحدٌ في الجنة، واثنان في النار، فأما الذي في الجنة، فرجلٌ عَرَفَ (٢) الحق فقضى به

стр. 1383

ورجلٌ عرف الحقَّ فَجَارَ (١) في الحكم فهو في النار، ورجلٌ قضى للناس على جهلٍ فهو في النار" رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة. ٥ - وعن عبد الله بن مَوْهَبٍ أن عثمان بن عفان ﵁ قال لابن عمر: "اذهب فكن قاضياً (٢). قال: أوَ تُعْفِيني (٣) يا أمير المؤمنين؟ قال: اذهب فاقضِ بين الناس. قال: تُعْفِيني يا أمير المؤمنين؟ قال: عَزمْتُ عليك إلا ذهبت فقضيت. قال: لا تَعْجَلْ سمعت رسول الله ﷺ يقول: مَنْ عاذَ بالله، فقد عاذ بمُعاذٍ. قال نعم. قال: فإني أعوذ بالله أن أكون قاضياً. قال: وما يمنعك، وقد كان أبوك يقضي؟ قال: لأني سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: مَنْ كان قاضياً، فقضى بالجهلِ كان من أهل النار، ومن كان قاضياً فقضى بالجور (٤) كان من أهل النار، ومن كان قاضياً، فقضى بحقٍ أو بعدلٍ (٥) سأل التفلُّتَ كَفَافاً، فما أرجو منه بعد ذلك" رواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه، والترمذي باختصار عنهما، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من كان قاضياً، فقضى بالعدل فبالحريِّ أن ينفلت منه كفافاً، فما أرجو بعد ذلك؟ ولم يذكر الآخرين، وقال: حديث غريب، وليس إسناده عندي بمتصل، وهو كما قال، فإن عبد الله بن موهب لم يسمع من عثمان ﵁.

стр. 1384

الإمارة أولها ندامة وأوسطها غرامة .. إلخ ٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليأتينَّ على القاضي العدل يوم القيامة ساعةٌ يتمنى أنه لم يقضِ بين اثنين في تمرةٍ قطُّ" رواه أحمد وابن حبان في صحيحه، ولفظه قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُدعى القاضي العَدْلُ (١) يوم القيامة، فيلقى مِنْ شدة (٢) الحساب ما يتمنى أنه لم يقضِ بين اثنين في عُمُرِهِ (٣) قطُّ". [قال الحافظ]: كذا في أصل من المسند والصحيح، تمرة، وعمره، وهما متقاربان في الخط ولعل أحدهما تصحيف، والله أعلم. ٧ - وعن عوف بن مالكٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن شئتم أنبأتُكم (٤) عن الإمارة وما هي؟ فناديتُ بأعلى صوتي: وما هي يا رسول الله؟ قال: أولها مَلامَةٌ (٥)، وثانيها ندامةٌ (٦)، وثالثها عذابٌ يوم القيامة إلا من عَدَل، وكيف يعدلُ مع قريبه (٧) " رواه البزار والطبراني في الكبير، ورواته رواة الصحيح. ٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "شريكٌ لا أدري رَفَعَهُ أم لا. قال: الإمارةُ أولها ندامةٌ، وأوسطها غرامةٌ (٨)، وآخرها عذابٌ يوم القيامة" رواه الطبراني بإسناد حسن. ٩ - وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "ما مِنْ رجلٍ يَلي (٩) أمْرَ عشرةٍ فما فوق ذلك إلا أتى الله مغلولاً (١٠) يوم القيامة يدهُ إلى عنقه

стр. 1385

فَكَّهُ (١) بِرُّهُ، أو أوثقهُ (٢) إثمهُ: أولها ملامةٌ، وأوسطها ندامةٌ، وآخرها خِزْيٌ (٣)، يوم القيامة" رواه أحمد، ورواته ثقات إلا يزيد بن أبي مالك. من ولى أحداً من المسلمين أتى به يوم القيامة حتى يوقف على جسر جهنم .. إلخ ١٠ - ورويَ عن أبي وائل شقيق ابن سامة "أن عمر بن الخطاب ﵁ استعملَ بشرَ بن عاصمٍ ﵁ على صدقات هوازن، فتخلفَ بِشرٌ، فلقيهُ عمر، فقال ما خَلَّقَكَ؟ أما لنا سمعاً وطاعةً؟ قال: بلى، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول: مَنْ وَليَ شيئاً من أمر المسلمين أُتِيَ به يوم القيامة حتى يُوقفَ على جسرِ جهنم، فإن كان مُحْسِناً نجا، وإن كان مُسيئاً انخرق به الجسر (٤) فهوى فيه سبعين خريفاً (٥). قال: فخرج عمر ﵁ كئيباً محزوناً، فلقيهُ أبو ذرٍ، فقال: مالي أراك كئيباً حزيناً؟ فقال: مالي لا أكون كئيباً حزيناً، وقد سمعت بشر بن عاصمٍ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من وليَ شيئاً من أمر المسلمين أُتي به يوم القيامة حتى يُوقف على جسر جهنم، فإن كان مُحسناً نجا (٦)، وإن كان مُسيئاً (٧) انخرق به الجسر، فهوى فيه سبعين خريفاً، فقال أبو ذرٍ: أوَ ما سمعتهُ من رسول الله ﷺ ؟ قال: لا. قال: أشهدُ أني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من وَلِيَ (٨) أحداً من المسلمين أُتِيَ به يوم القيامة حتى يُوقف على جسر جهنم، فإن كان مُحسناً نجا، وإن كان مُسيئاً انخرق (٩) به الجسر فهوى فيه سبعين خريفاً (١٠)، وهي سوداءُ (١١) مظلمةٌ، فأيُّ الحديثين أوجعُ (١٢) لقلبك؟ قال: كلاهما قد أوجعَ قلبي، فمن يأخذها بما فيها، فقال أبو ذرٍ: مَنْ سَلَتَ الله أنفهُ، وألصقَ (١٣) خَدَّهُ بالأرض، أما إنا لا نعلمُ إلا خيراً، وعسى أن وَلَّيْتَهَا (١٤) مَنْ لا يَعْدِلُ فيها أن لا تنجو من إثمها (١٥) "

стр. 1386

رواه الطبراني ويأتي أحاديث نحو هذه في الباب بعده إن شاء الله تعالى. [سلت أنفه]: بفتح السين المهملة واللام بعدهما تاء مثناة فوق: أي جدعه. ١١ - وعن عبد الله، يعني ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من حاكمٍ يحكمُ بين الناس إلا جاء يوم القيامة وَمَلَكٌ آخذٌ بِقَفَاهُ، ثم يرفع رأسهُ إلى السماء، فإن قال: ألْقهْ ألقاه (١) فهو في مَهْوَاةٍ (٢) أربعين خريفاً" رواه ابن ماجة، واللفظ له، والبزار، ويأتي لفظه في الباب بعده إن شاء الله، وفي إسنادهما مجالد بن سعيد. ١٢ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: "جاء حمزةُ بن عبد المطلب ﵁ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله اجعلني على شيء أعيش به، فقال رسول الله ﷺ : يا حمزةُ! نَفْسٌ تُحْييها أحبُّ إليكَ أم نَفْسٌ تُميتها؟ قال: نفسٌ أُحييها. قال: عليك نفسك (٣) " رواه أحمد، ورواته ثقات إلا ابن لهيعة. ١٣ - وعن المقدام بن معد يكرب ﵁: "أن رسول الله ﷺ ضرب على منكبيه (٤)، ثم قال: أفلحتَ يا قديمُ إن مِتَّ، ولم تكن أميراً (٥)، ولا كاتباً (٦)، ولا عريفاً (٧) " رواه أبو داود، وفي صالح بن يحيى بن المقدام كلام قريب لا يقدح.

стр. 1387

لا تؤمرنّ على اثنين ولا تلينّ مال يتيم ١٤ - وعن أبي ذر ﵁ قال: "قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: يا أبا ذرٍ: إنك ضعيفٌ (١)، وإنها أمانةٌ، وإنها يوم القيامة خزيٌ وندامةٌ إلا من أخذها بحقها (٢)، وأدى الذي عليه فيها" رواه مسلم. ١٥ - وعنه: "أن النبي ﷺ قال له: يا أبا ذر إني أراك ضعيفاً، وإني أحب لك ما أحبُ لنفس لا تُؤمَّرَنَّ (٣) على اثنين، ولا تَلِيَنَّ (٤) مال يتيمٍ" رواه مسلم وأبو داود والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. ١٦ - وعن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "إنكم ستحرصون على الإمارة (٥)، وستكون ندامةً (٦) يوم القيامة، فنعمت المُرْضِعَةُ (٧)، وبئستِ الفاطمةُ" رواه البخاري والنسائي.

стр. 1388

ويل للأمراء ويل للعرفاء ويل للأمناء .. إلخ ١٧ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ويلٌ للأمراء (١)، ويلٌ للعُرَفاء (٢)، ويلٌ للأمناء (٣) لَيَتَمَنَّيَنَّ أقوامٌ يوم القيامة أن ذوائبهم (٤) مُعلقةٌ بالثُّرَيَّا (٥) يُدلون بين السماء والأرض، وإنهم لم يَلُوا (٦) عملاً" رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد. ١٨ - وفي رواية له وصحح إسنادها أيضاً قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لَيُوشِكَنَّ (٧) رجلٌ أن يتمنى أنه خَرَّ (٨) من الثُريا، ولم يَلِ (٩) من أمْرِ الناس شيئاً". [قال الحافظ]: وقد وقع في الإملاء المتقدم باب فيما يتعلق بالعمال والعرفاء والمكاسين والعشارين في كتاب الزكاة أغني عن إعادته هنا.

стр. 1389

من ابتغى القضاء وسأل فيه شفعاء وكل إلى نفسه .. إلخ ١٩ - وعن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا عبد الرحمن بن سمرة: لا تسأل الإمارة (١)، فإنك إن أُعطيتها من غيرِ مسألةٍ أُعِنْتَ عليها، وإن أُعطِيتَهَا عن مسألةٍ وُكِلْتَ إليها (٢) " الحديث. رواه البخاري ومسلم. ٢٠ - وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من ابتغى (٣) القضاء، وسأل فيه شُفعاء، وَكِلَ إلى نفسه، ومن أُكْرِهَ عليه أنزل الله عليه مَلَكاً يُسَدِّدُهُ (٤) " رواه أبو داود والترمذي، واللفظ له، وقال: حديث حسن غريب، وابن ماجة

стр. 1390

ولفظه، وهو رواية الترمذي: قال رسول الله ﷺ : "من سأل القضاء وُكِلَ إلى نفسه، ومن أُجبرَ عليه ينزل عليه ملك فيسدده".

стр. 1391

ترغيب من ولي شيئاً من أمور المسلمين في العدل إماماً كان أو غيره وترهيبه أن يشق على رعيته، أو يجور، أو يغشهم، أو يحتجب عنهم، أو يغلق بابه دون حوائجهم ١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "سبعةٌ يُظِلُّهُمُ الله في ظلهِ (١) يوم لا ظلِّ إلا ظلهُ: إمامٌ عادلٌ (٢)، وشابٌ (٣) نشأ في عبادة الله،

стр. 1392

ورجلٌ قلبهُ (١) معلقٌ بالمساجد، ورجلان تحابا في اللهِ (٢) اجتمعا عليه، وتفرقا (٣) عليه، ورجلٌ دعتهُ امرأةٌ ذاتُ منصبٍ (٤) وجمالٍ (٥)، فقال (٦): إني أخاف الله، ورجلٌ تصدَّقَ (٧) بصدقةٍ، فأخفاها (٨) حتى لا تعلم شمالهُ ما تُنفقُ يمينهُ (٩)، ورجلٌ ذكر الله خالياً (١٠) ففاضت عيناه" رواه البخاري ومسلم. تفتح أبواب السماء لدعوة المظلوم ٢ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا تُردُّ دعوتهم (١١): الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق

стр. 1393

الغمام (١)، ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الربُّ: وعزتي لأنصرنك (٢)، ولو بعد حينٍ" رواه أحمد في حديث، وحسنه ابن ماجة، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما.

стр. 1394

عدل ساعة أفضل من عبادة ستين سنة ٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المُقْسِطِينَ (١) عند الله على منابرَ (٢) من نورٍ عن يمينِ الرحمن، وكلتا يديه يمينٌ. الذين يعدلون في حُكمهم، وأهلهم، وما وَلُوا (٣) " رواه مسلم والنسائي. ٤ - وعن عياض بن حمارٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أهل الجنة ثلاثةٌ: ذو سلطانٍ مُقْسطٌ مُوَفقٌ، ورجلٌ رَحِيمٌ رقيق القلب لكل ذي قُربى مسلمٍ، وعفيفٌ متعففٌ ذو عيالٍ" رواه مسلم. [المقسط]: العادل. ٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يومٌ من إمامٍ عادلٍ أفضلُ من عبادة ستين سنةً، وحدٌّ يُقامُ في الأرض بحقه أزكى فيها من مَطَرٍ أربعين صباحاً" رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وإسناد الكبير حسن. ٦ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا هريرة عَدْلُ ساعةٍ أفضل من عبادة ستين سنةً: قيامٌ ليلها وصيامٌ نهارها، ويا أبا هريرة: جَوْرُ ساعةٍ في حُكْمٍ أشد وأعظمُ عند الله من معاصي ستين سنةً" وفي رواية: "عدل يوم واحد أفضل من عبادة ستين سنة" رواه الأصبهاني. ٧ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أحبُّ الناسِ إلى الله يوم القيامة، وأدناهم (٤) منه مجلساً: إمامٌ عادلٌ، وأبغض الناس إلى الله تعالى، وأبعدهم منه مجلساً: إمامٌ جائرٌ" رواه الترمذي والطبراني في الأوسط مختصراً، إلا أنه قال: "أشد الناس عذاباً يوم القيامة إمامٌ جائرٌ (٥) "، وقال الترمذي حديث حسن غريب.

стр. 1395

أفضل الناس عند الله منزلة يوم القيامة إمام عادل رفيق ٨ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أفضل الناس عند الله منزلةً يوم القيامة إمامٌ عادلٌ رفيقٌ (١)، وشرُّ عباد الله عند الله منزلةً يوم القيامة إمامٌ جائرٌ خَرِقٌ (٢) " رواه الطبراني في الأوسط من رواية ابن لهيعة وحديثه حسن في المتابعات. ٩ - ورويَ عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يُجاء بالإمام الجائرِ يوم القيامة فتخُاصمهُ الرعيةُ فيفلجوا عليه، فيقال له: سُدَّ (٣) رُكناً من أركان جهنم" رواه البزار، وهذا الحديث مما أنكر على أغلب بن تميم. [فيفلجوا عليه] بالجيم: أي يظهروا عليه بالحجة والبرهان، ويقهروه حال المخاصمة. ١٠ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أشد أهل النار عذاباً يوم القيامة من قتل نبياً، أو قتله (٤) نبيٌ، وإمامٌ جائرٌ" رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا ليث بن أبي سليم، وفي الصحيح بعضه، ورواه البزار بإسناد جيد إلا أنه قال: وإمامُ ضلالةٍ. ١١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعةٌ يُبغضهم (٥) الله: البياعُ الحلاَّفُ (٦)، والفتى المختالُ (٧)، والشيخُ الزاني (٨)، والإمام الجائر" رواه النسائي، وابن حبان في صحيحه، وهو في مسلم بنحوه إلا أنه قال: "وملكٌ كذابٌ، وعائلٌ مُستكبرٌ". ١٢ - وعن طلحة بن عُبيد الله ﵁ أنه سمع النبي ﷺ

стр. 1396

يقول: ألا أيها الناسُ لا يقبلُ الله صلاةَ إمامٍ جائرٍ" رواه الحاكم من رواية عبد الله بن محمد العدوي وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: وعبد الله هذا واهٍ متهم، وهذا الحديث مما أنكر عليه. ١٣ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا يقبلُ الله لهم شهادة أن لا إله إلا اللهُ، فذكر منهم الإمام الجائر" رواه الطبراني في الأوسط. ١٤ - ورويَ عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "السلطانُ ظِلُّ الله في الأرض يأوي (١) إليه كُلُّ مظلومٍ من عباده، فإن عَدَلَ كان لهُ الأجرُ، وكان - يعني - على الرعية الشُّكُرُ، وإن جار، أو حَافَ، أو ظَلَمَ كان عليه الوزرُ (٢)، وعلى الرعية الصبرُ، وإذا جارت الولاةُ (٣) قُحطتْ (٤) السماء، وإذا مُنعتِ (٥) الزكاة هلكت المواشي (٦)، وإذا ظهر الزنا ظهرَ (٧) الفقرُ، والمسكنةُ (٨)، وإذا أُخْفِرَتِ الذمة (٩) أُدِيلَ (١٠) الكفار أو كلمةً نحوها" رواه ابن ماجة. وتقدم لفظه، والبزار واللفظ له، والبيهقي، ولفظه عن ابن عمر قال: "كنا عند رسول الله ﷺ فقال: كيف أنتم إذا وقعت فيكم خمسٌ، وأعوذ بالله أن تكون فيكم، أو تُدركوهنَّ: ما ظهرت الفاحشةُ (١١) في قومٍ قطُّ يُعْمَلُ بها فيهم علانيةً إلا ظهر فيها الطاعون (١٢) والأوجاعُ التي لم تكن في أسلافهم (١٣)، وما منع قومٌ الزكاة

стр. 1397

إلا مُنِعُوا القَطْرَ (١) من السماء، ولولا البهائم لم يُمْطَرُوا، وما بَخَسَ (٢) قومٌ المكيال والميزان إلا أُخِذُوا بالسنين (٣)، وشدة المؤنة، وَجَوْرِ السلطان، ولا حَكَمَ أُمراؤهم بغير ما أنزل الله إلا سلط عليهم عدوهم فاستنقذوا بعض ما في أيديهم؛ وما عَطَّلُوا كتاب الله، وسنة نبيه إلا جعل الله بأسهم بينهم" رواه الحاكم بنحوه من حديث بريدة، وقال: صحيح على شرط مسلم. ١٥ - وعن بُكَيْر بن وهبٍ ﵁ قال: "قال لي أنسٌ: أحدثك حديثاً ما أحدثه كل أحدٍ: إن رسول الله ﷺ : قام على باب البيتِ ونحن فيه، فقال الأئمة من قريشٍ، إن لي عليكم حقاً، ولهم عليكم حقاً مثل ذلك ما إن اسْتُرْحِمُوا (٤) رَحِمُوا، وإن عاهدوا (٥) وَفَّوْا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله (٦) والملائكة والناس أجمعين" رواه أحمد بإسناد جيد واللفظ له، وأبو يعلى والطبراني.

стр. 1398

١٦ - وعن سَيَّارِ بن سلامة أبي المنهال ﵁ قال: "دخلت مع أبي على أبي بَرْزَةَ، وإن في أذني لقرطين وأنا غلامٌ قال: قال ﷺ : الأمراء مِنْ قريش ثلاثاً ما فعلوا ثلاثاً: ما حكموا فعدلوا، واسترحموا فرحموا، وعاهدوا فَوَفَّوْا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين" رواه أحمد، ورواته ثقات والبزار وأبو يعلى بنصه. ١٧ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "على باب بيتٍ في نفرٌ (١) من قريش، وأخذ بِعُضَادتي (٢) الباب، فقال: هل في البيت إلا قرشيٌ؟ قال: فقيل يا رسول الله: غير فلان ابن أختنا، فقال: ابن أخت القوم منهم ثم قال: إن هذا الأمر في قريشٍ (٣) ما إذا استرحموا رَحِمُوا، وإذا حكموا عَدَلُوا، وإذا قَسَمُوا أقْسَطُوا (٤)، فمن لم يفعل ذلك منهم، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يُقبلُ منه صَرْفٌ (٥) ولا عدلٌ" رواه أحمد ورواته ثقات، والبزار والطبراني. ١٨ - وعن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُقَدَّسُ (٦) أمةٌ لا يُقْضَى (٧) فيها بالحق، ولا يأخذُ الضعيفُ حقهُ من القوي غير متعتعٍ (٨) " رواه الطبراني، ورواته ثقات، ورواه البزار بنحوه من حديث عائشة مختصراً والطبراني من حديث ابن مسعود بإسناد جيد، ورواه ابن ماجة مطولاً من حديث أبي سعيد. ١٩ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1399

"من طلب قضاء المسلمين حتى يناله (١) ثم غَلَبَ عَدْلَهُ جَوْرُهُ (٢) فله النارُ" رواه أبو داود. ٢٠ - وعن أبي بُريدة عن أبيه ﵄ أن النبي ﷺ قال: "القضاة ثلاثةٌ: قاضيان في النار، وقاضٍ في الجنة: رجلٌ قضى بغير حقٍ يعلمُ بذلك، فذلك في النار، وقاضٍ لا يَعْلَمُ فأهلكَ حقوق الناس فهو في النار، وقاضٍ قضى بالحق فذلك في الجنة" رواه أبو داود، وتقدم لفظه، وابن ماجة والترمذي، واللفظ له، وقال حديث حسن غريب. إن الله مع القاضي ما لم يَجُرْ ٢١ - وعن ابن أبي أوفى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله مع القاضي ما لم يَجُرْ (٣)، فإذا جَارَ تخلى عنه، ولَزِمَهُ الشيطان (٤) " رواه الترمذي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم إلا أنه قال: "فإذا جار تبرأ الله منه" رووه كلهم من حديث عمران القطان، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: وعمران يأتي الكلام عليه إن شاء الله تعالى. ٢٢ - وعن سعيد بن المسيب ﵁: "أن مسلماً ويهودياً اختصما إلى عمر ﵁ فرأى الحق لليهودي، فقضى له عمر به، فقال له اليهودي: والله لقد قضيت بالحق، فضربهُ عمر بالدِّرَّةِ (٥)، وقال: وما يدريك؟ فقال اليهودي: والله إنا نجد في التوراة ليس قاضٍ يقضي بالحق إلا كان عن يمينه ملكٌ، وعن شماله ملكٌ يُسددانه، ويوفقانه للحق مادام مع الحق (٦)، فإذا ترك الحق عَرَجَا (٧) وتركاهُ" رواه مالك.

стр. 1400

من ولي أمة من أمتي قلت أو كثرت فلم يعدل فيهم كبه الله على وجهه في النار ٢٣ - وعن عبد الله، يعني ابن مسعود ﵁ يرفعه قال: "يُؤتى بالقاضي يوم القيامة، فَيُوقَفُ على شفير (١) جهنم، فإن أُمِرَ به دُفِعَ فَهَوَى فيها سبعين خريفاً" رواه ابن ماجة والبزار، واللفظ له كلاهما من رواية مجالد عن عامر عن مسروق عنه، وتقدم لفظ ابن ماجة في الباب قبله. ٢٤ - وروي عن أبي هريرة ﵁ أن بشر بن عاصمٍ الجُشَمِيِّ ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يَلي (٢) أحدٌ من أمر الناس شيئاً إلا وقَفَهُ الله على جسر جهنم، فزلزل به (٣) الجسر زلزلةً، فناجٍ، أو غير ناجٍ، فلا يبقى منه عظمٌ إلا فارقَ صاحبهُ، فإن هو لم يَنْجُ ذُهِبَ به في جُبٍ (٤) مُظلمٍ كالقبر في جهنم لا يبلغُ قَعْرَهُ سبعين (٥) خريفاً، وإن عمر ﵁ سأل سلمان وأبا ذرٍ: هل سمعتما ذلك من رسول الله ﷺ ؟ قالا: نعم" رواه ابن أبي الدنيا وغيره. ٢٥ - وعن مَعْقَلٍ بن يسار ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من وَلِيَ أمةً من أمتي قَلَّتْ أو كَثُرَتْ فلم يعدل فيهم كبه (٦) الله على وجهه في النار" رواه الطبراني في الأوسط من رواية عبد العزيز بن الحصين، وهو واهٍ، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ولفظه قال: "ما من أحدٍ يكون على شيء من أمور هذه الأمة: فلم يعدل فيهم إلا كبهُ الله في النار" وهو في الصحيحين بغير هذا اللفظ، وسيأتي لفظه إن شاء الله. ٢٦ - وعن أبي موسى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن في جهنم وادياً وفي الوادي بئرٌ يُقالُ له: هَبْهَبٌ، حقٌ على الله أن يُسْكِنَهُ كل جبارٍ عنيدٍ" رواه الطبراني بإسناد حسن وأبو يعلى، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.

стр. 1401

ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً لا يفكه إلا العدل ٢٧ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما من أمير (١) عشرةٍ إلا يُؤتى به يوم القيامة مغلولاً (٢) لا يَفُكُهُ إلا العدلُ" رواه أحمد بإسناد جيد رجاله رجال الصحيح. ٢٨ - وعن رجلٍ عن سعد بن عبادة ﵁ قال: "سمعتهُ غير مرَّةٍ ولا مرتين يقول: قال رسول الله ﷺ : ما من أمير عشرةٍ إلا يُؤتى به يوم القيامة مغلولاً لا يفكهُ من ذلك الغُلِّ إلا العدل" رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح إلا الرجل المبهم. ٢٩ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما من أمير عشرةٍ إلا يُؤتى به مغلولاً يوم القيامة حتى يَفُكُّهُ العدلُ، أو يُوبِقُهُ (٣) الجورُ" رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح. وزاد في رواية: "وإن كان مُسيئاً زيد غُلاً إلى غُلِّهِ" ورواه الطبراني في الأوسط بهذه الزيادة أيضاً من حديث بريدة. ٣٠ - وعن ابن عباس ﵄ يرفعهُ قال: "ما من رجلٍ وَلِيَ عشرةً إلا أُتيَ به يوم القيامة مغلولةً يدهُ إلى عنقه حتى يُقضى بينه وبينهم" رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات. ٣١ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من والي ثلاثةٍ إلا لَقِيَ الله مغلولةً يمينهُ (٤) فَكَّهُ عَدْلُهُ أو غَلَّهُ جَوْرُهُ" رواه ابن حبان في صحيحه من رواية إبراهيم بن هشام الغساني. ٣٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عُرِضَ عليَّ أولُ ثلاثةٍ يدخلون النار: أميرٌ مُسَّلطٌ وذُو ثَروةٍ من مالٍ لا يُؤدي حق الله فيه وفقيرٌ فَخُورٌ" رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما.

стр. 1402

من ولي شيئاً من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم ٣٣ - وعن عوف بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني أخاف على أمتي من أعمالٍ ثلاثةٍ. قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال زَلَّةُ عالمٍ، وَحُكْمُ جائرٍ، وهوىً مُتبعٌ" رواه البزار والطبراني من طريق كثير بن عبد الله المزني، وهو واهٍ، وقد احتج به الترمذي، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه، وبقية إسناده ثقات. ٣٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: "اللهم من وَلِيَ من أمْرِ أمتي شيئاً فشقَّ (١) عليهم، فاشقق عليه (٢) ومن وَلِيَ من أمْرِ أمتي شيئاً فَرَفَقَ (٣) بهم، فارفق به" رواه مسلم والنسائي. ورواه أبو عوانة في صحيحه، وقال فيه: من وَلِيَ منهم شيئاً فَشَقَّ عليهم فعليه بَهْلَةُ الله: قالوا يا رسول الله: وما بَهْلَةُ الله؟ قال لعنةُ الله" [قال الحافظ]: ويأتي في باب الشفقة إن شاء الله. ٣٥ - وعن أبي عثمان قال: "كتب إلينا عمر ﵁، ونحن بأذربيجان: يا عتبةُ بن فَرْقَدٍ إنه ليس من كَدِّكَ، ولا كَدِّ أبيك، ولا كَدِّ أمكَ، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبعُ منه في رَحْلِكَ، وإياكم والتنعم، وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير" رواه مسلم. ٣٦ - ورويَ عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "ما من أمتي أحدٌ وليَ من أمْرِ الناس شيئاً لم يحفظهم بما يحفظُ به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة (٤) " رواه الطبراني في الصغير والأوسط. ٣٧ - وعن ابن عباس أيضاً ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من وَلِيَ شيئاً من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم (٥) " رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح إلا حسين بن قيس المعروف بحنش، وقد وثقه ابن نمير، وحسّن له، والترمذي غير ما حديث، وصحح له الحاكم، ولا يضر في المتابعات.

стр. 1403

من ولي من أمر المسلمين شيئاً فغشهم فهو في النار ٣٨ - وعن معقل بن يسار ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ (١) الله رَعِيَّةً يموتُ يوم يموت، وهو غاشٌ رَعِيَّتَهُ إلا حرَّمَ الله تعالى عليه الجنة" وفي رواية: "فلم يَحُطْهَا (٢) بِنُصْحِهِ لم يرح رائحة الجنة" رواه البخاري ومسلم. ٣٩ - وعنه أيضاً ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما من أميرٍ يلي أمور المسلمين، ثم لا يجهدُ لهم، وينصحُ لهم إلا لم يدخل معهم الجنة" رواه مسلم والطبراني، وزاد: كنصحهِ وجهدهِ لنفسه. ٤٠ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من وَلِيَ من أمر المسلمين شيئاً فغشهم فهو في النار" رواه الطبراني في الأوسط والصغير، ورواته ثقات إلا عبد الله بن ميسرة أبا ليلى. ٤١ - وعن عبد الله بن مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ ﵁ قال: "أشهدُ لَسَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: ما من إمامٍ ولا والٍ بات ليلةً سوداء (٣) غاشاً لرعيته إلا حرَّمَ الله عليه الجنة" رواه الطبراني بإسناد حسن

стр. 1404

وفي رواية له: "ما من إمامٍ يبيتُ غاشاً لرعيته إلا حَرَّمَ الله عليه الجنة، وَعَرْفُهَا يوجدُ يوم القيامة مسيرة سبعين عاماً". ٤٢ - وعن ابن مريم عمرو بن مُرَّةَ الجهني ﵁ أنه قال لمعاوية: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من وَلاَّهُ (١) الله شيئاً من أمور المسلمين فاحتجبَ (٢) دون حاجتهم وَخَلَّتِهِمْ وفَقْرِهمْ احتجب (٣) الله دون حاجته وَخَلَّتِهِ وفقرهِ يوم القيامة، فجعل معاوية رجلاً (٤) على حوائج المسلمين" رواه أبو داود واللفظ له والترمذي. ولفظه قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من إمامٍ يُغْلِقُ (٥) بابهُ دون ذوي الحاجةِ (٦) وَالخلَّةِ (٧)، والمسكنة (٨) إلا أغلق الله أبواب السماء دُونَ خَلَّتِهِ

стр. 1405

وحَاجَتِهِ ومَسْكَنَتِهِ (١) " ورواه الحاكم بنحو لفظ أبي داود، وقال صحيح الإسناد. ٤٣ - وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من وَلِيَ من أمْرِ الناس شيئاً، فاحْتَجَبَ عن أولِي الضَّعْفِ والحاجةِ احْتَجَبَ الله عنهُ يوم القيامة" رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني وغيره. ٤٤ - وعن أبي السَّمَاح الأزدي عن ابن عمٍ له من أصحاب النبي ﷺ أنه أتى معاوية، فدخل عليه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من وَلِيَ من أمْرِ المسلمين، ثم أغْلَقَ بابهُ دون المسكين والمظلوم، وذوي الحاجة أغلق الله ﵎ أبواب رحمته دون حاجته وفقرهِ أفقرَ ما يكونُ إليها" رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناد أحمد حَسَن. ٤٥ - وعن أبي جُحَيفةَ أن معاوية بن أبي سفيان ﵁: "ضرب على الناس بعثاً فخرجوا، فرجع أبو الدحداح، فقال له معاوية: ألم تكن خرجت؟ قال بلى، ولكن سمعت من رسول الله ﷺ حديثاً أحببتُ أن أضعهُ عندك مخافةَ أن لا تلقاني، سمعت رسول الله ﷺ (٢) يقول: يأيها الناس: من وَلِيَ عليكم عملاً: فَحَجَبَ بابهُ عن ذي حاجةِ المسلمين حَجَبَهُ الله أن يَلِجَ (٣) بابَ الجنة، ومن كانت هِمَّتُهُ الدنيا حَرَّمَ الله عليه جِوَارِي (٤)، فإني بُعثتُ بِخَرَابِ الدنيا ولم أُبْعَثْ بِعِمَارتِها" رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا شيخه جبرون بن عيسى، فإني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل، والله أعلم به.
следующие страницы →