← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولاً لا يفكه إلا العدل ٢٧ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما من أمير (١) عشرةٍ إلا يُؤتى به يوم القيامة مغلولاً (٢) لا يَفُكُهُ إلا العدلُ" رواه أحمد بإسناد جيد رجاله رجال الصحيح. ٢٨ - وعن رجلٍ عن سعد بن عبادة ﵁ قال: "سمعتهُ غير مرَّةٍ ولا مرتين يقول: قال رسول الله ﷺ : ما من أمير عشرةٍ إلا يُؤتى به يوم القيامة مغلولاً لا يفكهُ من ذلك الغُلِّ إلا العدل" رواه أحمد والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح إلا الرجل المبهم. ٢٩ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما من أمير عشرةٍ إلا يُؤتى به مغلولاً يوم القيامة حتى يَفُكُّهُ العدلُ، أو يُوبِقُهُ (٣) الجورُ" رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجال البزار رجال الصحيح. وزاد في رواية: "وإن كان مُسيئاً زيد غُلاً إلى غُلِّهِ" ورواه الطبراني في الأوسط بهذه الزيادة أيضاً من حديث بريدة. ٣٠ - وعن ابن عباس ﵄ يرفعهُ قال: "ما من رجلٍ وَلِيَ عشرةً إلا أُتيَ به يوم القيامة مغلولةً يدهُ إلى عنقه حتى يُقضى بينه وبينهم" رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله ثقات. ٣١ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من والي ثلاثةٍ إلا لَقِيَ الله مغلولةً يمينهُ (٤) فَكَّهُ عَدْلُهُ أو غَلَّهُ جَوْرُهُ" رواه ابن حبان في صحيحه من رواية إبراهيم بن هشام الغساني. ٣٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عُرِضَ عليَّ أولُ ثلاثةٍ يدخلون النار: أميرٌ مُسَّلطٌ وذُو ثَروةٍ من مالٍ لا يُؤدي حق الله فيه وفقيرٌ فَخُورٌ" رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما.

стр. 1402

من ولي شيئاً من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم ٣٣ - وعن عوف بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إني أخاف على أمتي من أعمالٍ ثلاثةٍ. قالوا: وما هي يا رسول الله؟ قال زَلَّةُ عالمٍ، وَحُكْمُ جائرٍ، وهوىً مُتبعٌ" رواه البزار والطبراني من طريق كثير بن عبد الله المزني، وهو واهٍ، وقد احتج به الترمذي، وأخرج له ابن خزيمة في صحيحه، وبقية إسناده ثقات. ٣٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول في بيتي هذا: "اللهم من وَلِيَ من أمْرِ أمتي شيئاً فشقَّ (١) عليهم، فاشقق عليه (٢) ومن وَلِيَ من أمْرِ أمتي شيئاً فَرَفَقَ (٣) بهم، فارفق به" رواه مسلم والنسائي. ورواه أبو عوانة في صحيحه، وقال فيه: من وَلِيَ منهم شيئاً فَشَقَّ عليهم فعليه بَهْلَةُ الله: قالوا يا رسول الله: وما بَهْلَةُ الله؟ قال لعنةُ الله" [قال الحافظ]: ويأتي في باب الشفقة إن شاء الله. ٣٥ - وعن أبي عثمان قال: "كتب إلينا عمر ﵁، ونحن بأذربيجان: يا عتبةُ بن فَرْقَدٍ إنه ليس من كَدِّكَ، ولا كَدِّ أبيك، ولا كَدِّ أمكَ، فأشبع المسلمين في رحالهم مما تشبعُ منه في رَحْلِكَ، وإياكم والتنعم، وزي أهل الشرك، ولبوس الحرير" رواه مسلم. ٣٦ - ورويَ عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "ما من أمتي أحدٌ وليَ من أمْرِ الناس شيئاً لم يحفظهم بما يحفظُ به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة (٤) " رواه الطبراني في الصغير والأوسط. ٣٧ - وعن ابن عباس أيضاً ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من وَلِيَ شيئاً من أمور المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم (٥) " رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح إلا حسين بن قيس المعروف بحنش، وقد وثقه ابن نمير، وحسّن له، والترمذي غير ما حديث، وصحح له الحاكم، ولا يضر في المتابعات.

стр. 1403

من ولي من أمر المسلمين شيئاً فغشهم فهو في النار ٣٨ - وعن معقل بن يسار ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ (١) الله رَعِيَّةً يموتُ يوم يموت، وهو غاشٌ رَعِيَّتَهُ إلا حرَّمَ الله تعالى عليه الجنة" وفي رواية: "فلم يَحُطْهَا (٢) بِنُصْحِهِ لم يرح رائحة الجنة" رواه البخاري ومسلم. ٣٩ - وعنه أيضاً ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما من أميرٍ يلي أمور المسلمين، ثم لا يجهدُ لهم، وينصحُ لهم إلا لم يدخل معهم الجنة" رواه مسلم والطبراني، وزاد: كنصحهِ وجهدهِ لنفسه. ٤٠ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من وَلِيَ من أمر المسلمين شيئاً فغشهم فهو في النار" رواه الطبراني في الأوسط والصغير، ورواته ثقات إلا عبد الله بن ميسرة أبا ليلى. ٤١ - وعن عبد الله بن مُغَفَّلٍ المُزَنِيِّ ﵁ قال: "أشهدُ لَسَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: ما من إمامٍ ولا والٍ بات ليلةً سوداء (٣) غاشاً لرعيته إلا حرَّمَ الله عليه الجنة" رواه الطبراني بإسناد حسن

стр. 1404

وفي رواية له: "ما من إمامٍ يبيتُ غاشاً لرعيته إلا حَرَّمَ الله عليه الجنة، وَعَرْفُهَا يوجدُ يوم القيامة مسيرة سبعين عاماً". ٤٢ - وعن ابن مريم عمرو بن مُرَّةَ الجهني ﵁ أنه قال لمعاوية: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: من وَلاَّهُ (١) الله شيئاً من أمور المسلمين فاحتجبَ (٢) دون حاجتهم وَخَلَّتِهِمْ وفَقْرِهمْ احتجب (٣) الله دون حاجته وَخَلَّتِهِ وفقرهِ يوم القيامة، فجعل معاوية رجلاً (٤) على حوائج المسلمين" رواه أبو داود واللفظ له والترمذي. ولفظه قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من إمامٍ يُغْلِقُ (٥) بابهُ دون ذوي الحاجةِ (٦) وَالخلَّةِ (٧)، والمسكنة (٨) إلا أغلق الله أبواب السماء دُونَ خَلَّتِهِ

стр. 1405

وحَاجَتِهِ ومَسْكَنَتِهِ (١) " ورواه الحاكم بنحو لفظ أبي داود، وقال صحيح الإسناد. ٤٣ - وعن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من وَلِيَ من أمْرِ الناس شيئاً، فاحْتَجَبَ عن أولِي الضَّعْفِ والحاجةِ احْتَجَبَ الله عنهُ يوم القيامة" رواه أحمد بإسناد جيد والطبراني وغيره. ٤٤ - وعن أبي السَّمَاح الأزدي عن ابن عمٍ له من أصحاب النبي ﷺ أنه أتى معاوية، فدخل عليه، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من وَلِيَ من أمْرِ المسلمين، ثم أغْلَقَ بابهُ دون المسكين والمظلوم، وذوي الحاجة أغلق الله ﵎ أبواب رحمته دون حاجته وفقرهِ أفقرَ ما يكونُ إليها" رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناد أحمد حَسَن. ٤٥ - وعن أبي جُحَيفةَ أن معاوية بن أبي سفيان ﵁: "ضرب على الناس بعثاً فخرجوا، فرجع أبو الدحداح، فقال له معاوية: ألم تكن خرجت؟ قال بلى، ولكن سمعت من رسول الله ﷺ حديثاً أحببتُ أن أضعهُ عندك مخافةَ أن لا تلقاني، سمعت رسول الله ﷺ (٢) يقول: يأيها الناس: من وَلِيَ عليكم عملاً: فَحَجَبَ بابهُ عن ذي حاجةِ المسلمين حَجَبَهُ الله أن يَلِجَ (٣) بابَ الجنة، ومن كانت هِمَّتُهُ الدنيا حَرَّمَ الله عليه جِوَارِي (٤)، فإني بُعثتُ بِخَرَابِ الدنيا ولم أُبْعَثْ بِعِمَارتِها" رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا شيخه جبرون بن عيسى، فإني لم أقف فيه على جرح ولا تعديل، والله أعلم به.

стр. 1406

ترهيب من ولي شيئاً من أمور المسلمين أن يولي عليهم رجلاً وفي رعيته خير منه ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من استعمل رجلاً من عصابةٍ، وفيهم مَنْ هو أرْضَى (١) لله منه، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين" روه الحاكم من طريق حسين بن قيس عن عكرمة عنه، قال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: حسين هذا هو حنش: واهٍ، وتقدم في الباب قبله. ٢ - وعن يزيد بن أبي سفيان قال: "قال لي أبو بكر الصديق ﵁ حين بعثني إلى الشام: يا يزيد إن لك قرابةً عَسِيتَ أن تُؤثِرَهُمْ بالإمارة، وذلك أكثرُ ما أخافُ عليك بعد ما قال رسول الله ﷺ : مَنْ وَلِيَ من أمْرِ المسلمين شيئاً، فَأمَّرَ عليهم أحداً مُحابَاةً (٢)، فعليه لعنة الله، لا يقبل الله منه صَرْفاً، ولا عدْلاً (٣) حتى يُدخِلَهُ جهنم" رواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: فيه بكر بن خنيس يأتي الكلام عليه، ورواه أحمد باختصار، وفي إسناده رجل لم يسمّ. ترهيب الراشي والمرتشي والساعي بينهما ١ - عن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: "لعن رسول الله ﷺ الراشيَ (٤) والمرتشيَ (٥) " رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجة ولفظه:

стр. 1407

"قال رسول الله ﷺ : لعنة الله على الراشي والمرتشي" وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال صحيح الإسناد. ٢ - وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الراشي والمرتشي في النار" رواه الطبراني، ورواته ثقات معروفون، ورواه البزار بلفظه من حديث عبد الرحمن بن عوف. ٣ - وعن عمرو بن العاص ﵄ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما مِنْ قَوْمٍ يظهرُ فيهم الربا إلا أُخِذُوا بِالسَّنَةِ (١)، وما من قومٍ يظهرُ فيهم الرِّشَا (٢) إلا أُخِذُوا بالرُّعْبِ (٣) " رواه أحمد بإسناد فيه نظر. ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي في الحكم" رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وزادوا: والرائش، يعني الذي يسعى بينهما. ٥ - وعن ثوبان ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي، والرائش، يعني الذي يمشي بينهما" رواه الإمام أحمد والبزار والطبراني، وفيه أبو الخطاب لا يُعرف. [الرائش] بالشين المعجمة: هو السفير بين الراشي والمرتشي. ٦ - وعن أم سلمة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله الراشي والمرتشي في الحُكْمِ" رواه الطبراني بإسناد جيد.

стр. 1408

٧ - وعن ابن عباس ﵄ مرفوعاً أن النبي ﷺ قال: "مَنْ وَلِيَ عشرةً فَحَكَمَ بينهم بما أحبوا، أو بما كرهوا جئ به مَغْلُولَةً يدهُ، فإن عَدَلَ، ولم يَرْتَشِ ولم يَحِفْ (١) فك الله عنه؛ وإن حَكَمَ بغير ما أنزل الله وارتشى وَحَابَى (٢) فيه شُدَّتْ يسارهُ إلى يمينه، ثم رُميَ به في جهنم، فلم يبلغُ قعرها (٣) خمسمائة عامٍ" رواه الحاكم عن سعدان بن الوليد عن عطاء عنه، وقال: سمعه الحسن بن بشر البجلي منه، وسعدان بن الوليد البجلي الكوفي قليل الحديث لم يخرّجا عنه. ٨ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: "الرشوة في الحُكم كُفْرٌ، وهي بين الناس سُحْتٌ (٤) " رواه الطبراني موقوفاً بإسناد صحيح. الترهيب من الرشوة والتعاون على فعلها من كلام الله تعالى (٥):

стр. 1409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1410

الترهيب من الظلم ودعاء المظلوم وخذله، والترغيب في نصرته ١ - عن أبي ذرٍ ﵁ عن النبي ﷺ : "فيما يَرْوِي عن ربه أنه قال: يا عبادي إني حرمت (١) الظلم على نفسي، وجعلتهُ بينكم مُحَرَّماً فلا تَظَّالَمُوا (٢) " الحديث رواه مسلم والترمذي وابن ماجة، وتقدم بتمامه في الدعاء وغيره. ٢ - وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اتقوا (٣) الظلم، فإن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة، واتقوا الشُّحَّ (٤) فإن الشُّحَّ أهلكَ من كان قبلكم، حَمَلَهُمْ على أن سَفَكُوا دماءهم، واستحلُّوا محارمهم" رواه مسلم وغيره.

стр. 1411

٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الظلمُ ظلماتٌ يوم القيامة" رواه البخاري ومسلم والترمذي. ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ يَبْلُغُ به النبي ﷺ قال: "إياكم والظلمَ فإن الظلم هو ظلماتٌ يوم القيامة، وإياكم والفحش (١) فإن الله لا يحب الفاحش والمتفحش، وإياكم والشح فإن الشح دَعَا من قبلكم فسفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم" رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم. ٥ - وروي عن الهرماس بن زياد ﵁ قال: "رأيت رسول الله ﷺ يخطب على ناقته، فقال: إياكم والخيانة (٢) فإنها بئستِ البطانة (٣) وإياكم والظلم، فإنه ظلماتٌ يوم القيامة، وإياكم والشح، فإنما أهلك من كان قبلكم الشح، حتى سفكوا دماءهم، وقطعوا أرحامهم" رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وله شواهد كثيرة. ٦ - ورويَ عن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا تظلموا فتدعوا فلا يستجاب لكم، وتستقوا (٤) فلا تُسْقَوْا، وتستنصروا، فلا تُنصروا" رواه الطبراني.

стр. 1412

إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفلته ٧ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "صنفان من أمتي لن تنالهما (١) شفاعتي: إمامٌ ظلومٌ غَشُومٌ، وكُلُّ غالٍ مارقٍ" رواه الطبراني في الكبير، ورجاله ثقات. ٨ - وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ كان يقول: "المسلم أخو المسلم لا يظلمهُ، ولا يخْذُلُهُ (٢) ويقول: والذي نفسي بيده ما توادَّ اثنانِ فيفرقُ بينها إلا بذنبٍ يُحْدِثُهُ أحدهما" رواه أحمد بإسناد حسن. ٩ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يملي (٣) للظالم فإذا أخذه لم يُفلتهُ (٤)، ثم قرأ: (وَكَذلِكَ أخْذُ رَبِّكَ إذا أخَذَ الْقُرَى (٥) وَهِيَ ظَالِمَةٌ إنَّ أخْذَهُ ألِيمٌ (٦) شَدِيدٌ) " رواه البخاري ومسلم والترمذي. ١٠ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الشيطان قد يئس أن تُعبدَ الأصنام في أرض العرب، ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمُحَقَّرَاتِ، وهي الموبقات يوم القيامة؛ اتقوا الظلم ما استطعتم، فإن العبد يجئ بالحسنات يوم القيامة يرى أنها سَتُنْجِيهِ، فمازال عَبْدٌ يقول: يا رب ظلمني عبدك مظلمةً، فيقول: امحوا من حسناته، ومايزالُ كذلك حتى ما يبقى له حسنةٌ من الذنوب، وإن مثل ذلك كَسَفْرٍ نزلوا بفلاةٍ من الأرض ليس معهم حطبٌ فتفرق القومُ ليحتطبوا فلم يلبثوا أن حطبوا، فأعظموا النار، وطبخوا ما أرادوا، وكذلك الذنوب" رواه أبو يعلى من طريق إبراهيم بن مسلم الهجري عن أبي الأحوص عن ابن مسعود، ورواه أحمد والطبراني بإسناد حسن نحوه باختصار. ١١ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَنْ

стр. 1413

كانت عنده مَظْلَمَةٌ (١) لأخيه مِنْ عِرْضٍ أو من شيء (٢)، فليتحلله منه اليوم من قبل أن لا يكون دينارٌ ولا درهمٌ (٣) إن كان له عملٌ صالحٌ أُخِذَ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسناتٌ أُخِذَ من سيئات صاحبهِ (٤) فَحُمِلَ عليه" رواه البخاري والترمذي، وقال في أوله: رحم الله عبداً كانت له عند أخيه مظلمةٌ في عِرْضٍ أو مالٍ. الحديث. اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أتدرون ما المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي وقد شتم هذا، وقَذَفَ هذا، وأكل مالَ هذا، وسفكَ دمَ هذا، وضرب هذا، فَيُعْطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يُقْضى ما عليه أُخذَ من خطاياهم فَطُرِحَتْ عليه، ثم طُرحَ في النار (٥) " رواه مسلم والترمذي. ١٣ - وعن ابن عتمان عن سلمان الفارسي، وسعد بن مالكٍ، وحذيفةَ بن اليمان، وعبد الله بن مسعودٍ حتى عَدَّ ستةً أو سبعةً من أصحاب النبي ﷺ قالوا: "إن الرجل لَتُرْفَعُ له يوم القيامة صحيفتهُ حتى يرى أنه ناجٍ، فما تزال مَظَالِمُ بني آدمَ تتبعُهُ حتى ما يبقى له حسنةٌ، ويُحْمَلُ عليه من سيئاتهم" رواه البيهقي في البعث بإسناد جيد. ١٤ - وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ : بعث مُعاذاً إلى اليمن فقال: اتقِ (٦) دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجابٌ (٧) " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي في حديث، والترمذي مختصراً هكذا، واللفظ له ومطولاً كالجماعة.

стр. 1414

ثلاثة تستجاب دعوتهم الوالد والمسافر والمظلوم ١٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا تُرَدُّ دعوتهم: الصائم حتى يُفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم، يرفعها الله فوق الغمام (١) ويفتح لها أبواب السماء، ويقول الربُ: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حينٍ" رواه أحمد في حديث، والترمذي وحسنه، وابن ماجة، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والبزار مختصراً: "ثلاثٌ حقٌ على الله أن لا يَرُدَّ لهم دعوةً: الصائم حتى يفطر، والمظلوم حتى ينتصر، والمسافر حتى يرجع. وفي رواية للترمذي حَسَنةٍ: ثلاثُ دعواتٍ لاشك في إجابتهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على الولد" وروى أبو داود هذه بتقديم وتأخير. ١٦ - وعن عقبة بن عامر الجهني ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ثلاثةٌ تُستجابُ دعوتهم: الوالدُ، والمسافرُ، والمظلومُ" رواه الطبراني في حديث بإسناد صحيح. ١٧ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعدُ إلى السماء كأنها شرارةٌ" رواه الحاكم وقال: رواته متفق على الاحتجاج بهم، إلا عاصم بن كليب فاحتج به مسلم وحده. ١٨ - وعن أبي هريرةً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "دعوةُ المظلومِ مُستجابةٌ، وإن كان فاجراً (٢)، ففجورهُ على نفسه" روه أحمد بإسناد حسن. ١٩ - ورويَ عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "دعوتان ليس بينهما وبين الله حجابٌ: دعوة المظلوم، ودعوة المرء لأخيه بظهر الغيب (٣) " رواه الطبراني وله شواهد كثيرة. ٢٠ - وعن خزيمة بن ثابتٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1415

"اتقوا دعوة المظلومِ فإنها تُحْمَلُ على الغمام يقول الله: وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حينٍ" رواه الطبراني، ولا بأس بإسناده في المتابعات. ٢١ - وعن أبي عبد الله الأسدي قال: "سمعت أنس بن مالكٍ ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : دعوة المظلوم، وإن كان كافراً ليس دونها حجابٌ، وقال رسول الله ﷺ : دَعْ ما يُرِيبُكَ (١) إلى ما لا يُريبكَ" رواه أحمد، ورواته إلى عبد الله محتج بهم في الصحيح، وأبو عبد الله لم أقف فيه على جرح ولا تعديل. ٢٢ - ورويَ عن عليٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله: اشتد غضبي على من ظَلمَ مَنْ لا يَجِدُ له ناصراً غيري" رواه الطبراني في الصغير والأوسط. ٢٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يَحْقِرُهُ، التقوى هاهنا. التقوى هاهنا. التقوى هاهنا، ويشير إلى صدره، بِحَسْبِ امرئٍ من الشر أن يحتقر أخاه المسلم. كُلُّ المسلم على المسلم حَرَامٌ: دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ" رواه مسلم. ٢٤ - وعن أبي ذرٍ ﵁ قال: "قلتُ يا رسول الله ما كانت في صحف إبراهيم؟ قال: كانت أمثالاً كُلُّها، أيها الملك المُسَلَّطُ (٢) المُبتلى (٣) المغرور (٤): إني لم أبعثك (٥) لتجمع الدنيا بعضها على بعضٍ، ولكني بعثتكَ لِتَرُدَّ عني دعوة المظلوم، فإني لا أردها، وإن كانت من كافرٍ، وعلى العاقل ما لم يكن مغلوباً على عقله أن يكون له ساعاتٌ: فساعةٌ يُنَاجي (٦) فيها ربهُ، وساعةٌ يُحاسبُ (٧) فيها نفسهُ، وساعةٌ يتفكرُ فيها

стр. 1416

في صنع الله ، وساعةٌ يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب وعلى العاقل أن لا يكون ظاعناً (١) إلا لثلاثٍ: تزودٍ لمعادٍ (٢) أو مَرَمَّةٍ لمعاشٍ (٣)، أو لذَّةٍ في غير مُحَرَّمٍ (٤) وعلى العاقل أن يكون بصيراً بزمانه مُقبلاً على شأنهِ حافظاً للسانه، ومن حَسَبَ كلامهُ من عمله قَلَّ كَلامُهُ إلا فيما يعنيه (٥) قلتُ: يا رسول الله فما كانت صحفُ موسى ﵇؟ قال: كانت عِبَراً (٦) كلها: عجبتُ لمن أيقن بالموتَ ثم هو يفرحُ، عجبتُ لمن أيقنَ بالنار، ثم هو يضحكُ. عجبتُ لمن أيقنَ بالقدرِ ثم هو ينصبُ، عجبتُ لمن رأى الدنيا وتقلبها بأهلها ثم اطمأن إليها، عجبتُ لمن أيقنَ بالحساب غداً ثم لا يعمل. قلت: يا رسول الله أوصني. قال: أوصيك بتقوى الله، فإنها رأسُ الأمر كله. قلتُ يا رسول الله زدني، قال: عليك بتلاوة القرآن وذكر الله ، فإنه نور لك في الأرض، وذُخرٌ لك في السماء. قلت يا رسول الله: زدني؛ قال: إياك وكثرة الضحك فإنه يُميتُ القلب (٧)، ويذهبُ بنورِ الوجه، قُلتُ: يا رسول الله زدني، قال: عليك بالجهاد فإنه رهبانيةُ (٨) أمتي. قلت يا رسول الله زدني، قال: أحبَّ المساكين وجالسهم. قلتُ يا رسول الله زدني، قال: انظر إلى من هو تحتك، ولا تنظر إلى ما هو فوقك، فإنه أجدر أن لا تزدري (٩) نعمة الله عندك. قلت: يا رسول الله زدني، قال: قل الحق وإن كان مُرّاً. قلت: يا رسول الله زدني، قال: لِيَرُدَّكَ عن الناس ما تعملهُ من نفسك ولا تجدُ عليهم فيما تأتي، وكفى بك عيباً أن تعرف من الناس ما تجهله من نفسك؛ وتجدَ عليهم فيما تأتي، ثم ضرب بيده على صدري، فقال: يا أبا ذرٍ: لا عَقْلَ كالتدبيرِ، ولا وَرَع كالكَفِّ (١٠)، ولا حَسَبَ (١١) كَحُسْنِ الْخُلُقِ" رواه ابن حبان في صحيحه واللفظ له، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

стр. 1417

[قال الحافظ]: انفرد به إبراهيم بن هشام بن يحيى الغساني عن أبيه، وهو حديث طويل في أوله ذكر الأنبياء ﵈، ذكرت منه هذه القطعة لما فيها من الحكم العظيمة والمواعظ الجسيمة، ورواه الحاكم أيضاً، ومن طريق البيهقي كلاهما عن يحيى بن سعيد السعدي البصري حدثنا عبد الملك بن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بنحوه، ويحيى بن سعيد فيه كلام، والحديث منكر من هذه الطريق، وحديث إبراهيم ابن هشام هو المشهور، والله أعلم. ما من امرئ ينصر مسلماً إلخ إلا نصره الله في موطن يحب فيه نصرته ٢٥ - وعن جابر وأبي طلحة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "ما مسلمٍ يخذل (١) امرأ مسلماً في موضعٍ تُنتهكُ فيه حُرمتهُ، وينتقص فيه من عرضه إلا خذله الله في موطن يحب فيه نصرته، وما من امرئٍ ينصر مسلماً في موضع يُنتقص فيه من عِرْضِهِ ويُنتهكُ فيه من حُرْمَتِهِ إلا نصرهُ الله في موطنٍ يُحبُّ فيه نُصرَتَهُ" رواه أبو داود. ٢٦ - ورويَ عن عبد الله، يعني ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: أُمر بعبدٍ من عباد الله يُضَربُ في قبره مائةَ جلدةٍ فلم يزل يسألُ ويدعو حتى صارت جَلدةً واحدةً، فامتلأ قبرهُ عليه ناراً، فلما ارتفع عنه وأفاقَ قال: علامَ جلدتموني (٢)؟ قال: إنك صليت صلاة بغير طُهُورٍ (٣)، ومررتَ على مظلومٍ فلم تنصرهُ (٤) " رواه أبو الشيخ بن حبان في كتاب التوبيخ. ٢٧ - وعن محمد بن يحيى بن حمزة قال: كتب إليَّ المهديُّ أمير المؤمنين، وأمرني أن أصْلُبَ (٥) في الحكم، وقال في كتابه: حدثني أبي عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله ﵎: وعزتي وجلالي لأنتقمن من الظالم في عاجله (٦) وآجله، ولأنتقمن ممن رأى مظلوماً فقدر أن ينصره فلم يفعل" رواه أبو الشيخ أيضاً فيه من رواية أحمد بن محمد بن يحيى، وفيه نظر

стр. 1418

عن أبيه، وجدّ المهدي هو محمد بن علي بن عبد الله بن عباس، وروايته عن ابن عباس مرسلة والله أعلم. ٢٨ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "انصر أخاك ظالماً (١) أو مظلوماً، فقال رجلٌ: يا رسول الله أنصرهُ إذا كان مظلوماً، أفرأيتَ إن كان ظالماً كيف أنْصُرُهُ؟ قال: تَحْجُزُهُ أو تمنعهُ عن الظلم، فإن ذلك نصرهُ" رواه البخاري ورواه مسلم في حديث عن جابر عن النبي ﷺ قال: وَلْيَنْصُرِ الرجلُ أخاهُ ظالماً أو مظلوماً، إن كان ظالماً فَلْيَنْهَهُ فإنه له نُصْرَةٌ، وإن كان مظلوماً فليَنْصُرْهُ".

стр. 1419

٢٩ - وعن سهل بن معاذ بن أنسٍ الجهني عن أبيه ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من حمى مؤمناً من منافقٍ، أُرَاهُ قال: بعث الله ملكاً يحمي لحمهُ يوم القيامة من نار جهنم" الحديث. رواه أبو داود ويأتي بتمامه في الغيبة إن شاء الله تعالى.

стр. 1420

الترغيب في كلمات يقولهن من خاف ظالماً ١ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا تَخَوَّفَ أحدكم السلطان فليقل: اللهم رب السموات السبع ورب العرش العظيم كُنْ لي جاراً من شر فلان بن فلان، يعني الذي يريده، وشر الجن والإنس وأتباعهم أن يَفْرُطَ عليَّ أحدٌ منهم، عز جارك، وجل ثناؤك، ولا إله غيرك" رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح إلا جناد بن سلم، وقد وُثق، ورواه الأصبهاني، وغيره موقوفاً على عبد الله لم يرفعوه. ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "إذا أتيت سلطاناً مهيباً تخافُ أن يسطو بك فقل: الله أكبر. الله أعز من خلقهِ جميعاً. الله أعز مما أخاف وأحذرُ. أعوذ بالله الذي لا إله إلا هو الممسك السموات أن يقعن على الأرض إلا بإذنه من شر عبدك فلان وجنوده وأتباعه وأشياعه من الجن والإنس. اللهم كُنْ لي جاراً من شرهم. جل ثناؤك، وعز جارك، وتبارك اسمك، ولا إله غيرك ثلاث مراتٍ" رواه ابن أبي شيبة موقوفاً، وهذا لفظه وهو أتم، ورواه الطبراني، وليس عنده: ثلاث مرات، ورجاله محتج بهم في الصحيح. ٣ - وعن أبي مِجْلَزٍ، واسمه لاحِقُ بن حُميدٍ ﵁ قال: "من خاف من أمير ظلماً فقال: رضيت الله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد ﷺ نبياً وبالقرآن حكماً وإماماً نجاة الله منه" رواه ابن أبي شيبة موقوفاً عليه، وهو تابعي ثقة. الترغيب في الامتناع عن الدخول على الظلمة والترهيب من الدخول عليهم وتصديقهم وإعانتهم ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1421

"مَنْ بَدا (١) جَفَا، ومن تَبِعَ الصيد (٢) غَفَلَ (٣) وَمَنْ أتى أبواب السلطان (٤) افتتن (٥)، وما ازداد عبدٌ من السلطان قُرباً إلا ازداد من الله بعداً" رواه أحمد بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح. ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من بدا جفا، ومن اتبع الصيد غفل، ومن أتى السلطان افتتن" رواه أبو داود والترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حديث حسن. ٣ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ أن النبي ﷺ قال: "لكعب بن عُجْرَةَ: أعاذك الله من إمارة السفهاء، قال: وما إمارة السفهاء؟ قال: أمراء يكونون بعدي لا يهتدون بِهَدْيِي، ولا يستنون بسُنَّتي، فمن صدَّقَهُمْ بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فأولئك ليسوا مني ولستُ منهم، ولا يردون على حَوْضي، ومن لم يُصَدِّقْهُمْ بكذبهم، ولم يُعِنْهُمْ على ظلمهم، فأولئك مني، وأنا منهم، وسَيَرِدُون على حَوْضِي. يا كعب بن عُجْرَةَ: الصيام جُنَّةٌ (٦) والصدقة تطفئ (٧) الخطيئة، والصلاة قربان (٨)، أو قال: بُرهانٌ. يا كعبُ بن عُجْرَةَ: الناسُ غاديان (٩) فَمُبْتاعٌ (١٠) نفسهُ فَمُعْتِقُها، وبائعٌ

стр. 1422

نفسه فَمُوبِقُها (١) " رواه أحمد واللفظ له والبزار، ورواتهما محتج بهم في الصحيح ورواه ابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: "ستكون أمراء من دخل عليهم، فأعانهم على ظلمهم وصدقهم بكذبهم، فليس مني، ولستُ منه، ولن يَرِدَ على الحوْضِ، ومن لم يدخل عليهم، ولم يُعنهُم على ظلمهم، ولم يُصدقهم بكذبهم، فهو مني، وأنا منه، وسيردُ على الحوض" الحديث. ورواه الترمذي والنسائي من حديث كعب بن عجرة قال: قال رسول الله ﷺ : "أعيذك بالله يا كعب بن عُجرة من أمراء يكونون من بعدي، فمن غشى (٢) أبوابهم، فصدقهم في كذبهم، وأعانهم على ظلمهم فليس مني، ولستُ منه، ولا يَرِدُ علىَّ الحوْضَ، ومن غشى أبوابهم أو لم يَغْشَ، فلم يُصدقهم في كذبهم، ولم يُعنهم على ظلمهم فهو مني، وأنا منه، وسَيَرِدُ عليَّ الحوْضَ" الحديث واللفظ للترمذي. ٤ - وفي رواية له أيضاً عن كعب بن عجرة قال: "خرج إلينا رسول الله ﷺ ، ونحن تسعةٌ خَمْسَةٌ وأربعةٌ: أحدُ العددين من الْعَرَبِ والآخر من العجمِ، فقال: اسمعوا هل سمعتم؟ إنه سيكون بعدي أمراءٌ فمن دخل عليهم فَصَدَّقَهُمْ بكذبهم، وأعانهم على ظلمهم، فليس مني، ولستُ منه، وليس بواردٍ على الحوْض، ومن لم يدخل عليهم، ولم يُعنهم على ظُلمهم، ولم يُصدقهم بكذبهم، فهو مني، وأنا منه، وهو واردٌ على الحوْضِ" قال الترمذي حديث غريب صحيح. ٥ - وعن النعمان بن بشير ﵄ قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن في المسجد بعد صلاة العشاء فرفع بصره إلى السماء، ثم خفض حتى ظننا أنه حدث في السماء أمرٌ، فقال: ألا إنها ستكون بعدي أُمراء يظلمون، ويكذبون فمن صدقهم بكذبهم، ومالأهم على ظلمهم، فليس مني، ولا أنا منه، ومن لم يُصدقهم بكذبهم، ولم يُمالئهم على ظُلمهم، فهو مني (٣)، وأنا منه" حديث رواه أحمد، وفي إسناده راوٍ لم يسمّ، وبقيته ثقات محتج بهم في الصحيح.

стр. 1423

الترهيب من إعانة الظالمين ومن تصديقهم ٦ - وعن عبد الله بن خَبَّابٍ عن أبيه ﵄ قال: "كنا قعوداً على باب النبي ﷺ ، فخرج علينا فقال: اسمعوا، قلنا: قد سمعنا، قال: اسمعوا، قلنا: قد سمعنا، قال: إنه سيكونُ بعدي أُمراءُ، فلا تُصدقوهم بِكذبهم، ولا تُعينوهم على ظُلمهم، فإن من صدَّقهم بكذبهم، وأعانهم على ظُلمهم لم يَرِدْ على الحوْض" رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه واللفظ له. ٧ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يكون أمراء تغشاهم غواشٍ (١) أو حَوَاشٍ (٢) من الناس يكذبون ويظلمون، فمن دخل عليهم، فصدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظُلمهم، فليس مني، ولستُ منهُ، ومن لم يدخل عليهم، ولم يُصدقهم بكذبهم، ولم يُعنهم على ظُلمهم، فهو مني، وأنا منه" رواه أحمد، واللفظ له وأبو يعلى، ومن طريق ابن حبان في صحيحه إلا أنهما قالا: فمن صدقهم بكذبهم، وأعانهم على ظُلمهم فأنا منه برئ. ٨ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إن ناساً من أمتي سيتفقهون في الدين، ويقرءون القرآن يقولون نأتي الأمراء، فنُصيبُ من دُنياهم، ونعتزلهم بديننا، ولا يكون ذلك كما لا يُجتنى (٣) من القتاد (٤) إلا الشوكُ كذلك لا يُجتنى من قُربهم إلا. قال ابن الصباح: كأنه يعني الخطايا (٥) " رواه ابن ماجة، ورواته ثقات. ٩ - وعن ثوبان مولى رسول الله ﷺ "أن رسول الله ﷺ دعا لأهله؛ فذكر علياً وفاطمة وغيرهما، فقلت: يا رسول الله أنا من أهلِ

стр. 1424

البيت قال: نعم ما لم تقم على باب سُدةٍ (١)، أو تأتي أميراً تسألهُ" رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات، والمراد بالسُّدَّة هنا: باب السلطان ونحوه، ويأتي في باب الفقر ما يدل له. ١٠ - وعن علقمة بن أبي وقاصٍ الليثي ﵁: "أنه مرَّ برجلٍ من أهل المدينة له شَرَفٌ، وهو جالسٌ بسوق المدينة، فقال علقمةُ: يا فلان! إن لك حُرْمةً (٢) وإن لك حقاً (٣)، وإني رأيتك تدخل على هؤلاء الأمراء، فتتكلمُ عندهم، وإني سمعت بلال بن الحارث ﵁ صاحب رسول الله ﷺ يقول: قال رسول الله ﷺ ، إن أحدكم ليتكلمُ بالكلمةِ (٤) من رضوان الله ما يظنُّ أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن أحدكم ليتكلم بالكلمة (٥) من سُخْطِ الله ما يظنُ أن تبلغ ما بلغت، فيكتب الله له بها سُخْطَهُ إلى يوم القيامة. قال علقمة: انظر ويحك ماذا تقول، وما تكلمُ به؟ فَرُبَّ كلامٍ قد مَنَعَنِيهِ ما سمعت من بلال بن الحارث" رواه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه، وروى الترمذي والحاكم المرفوع منه وصححاه، ورواه الأصفهاني، إلا أنه قال عن بلال بن الحارث أنه قال لبنيه: إذا حضرتم عند ذي سلطان، فأحسنوا المحضرَ (٦)، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكره. الترهيب من إعانة المبطل ومساعدته والشفاعة المانعة من حد من حدود الله وغير ذلك ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ

стр. 1425

يقول: "مَنْ حَالَتْ (١) شفاعتهُ دون حَدٍ من حدود الله ، فقد ضَادَّ (٢) الله ، ومن خَاصم في باطلٍ، وهو يعلم لم يزل في سُخطِ الله حتى ينزع (٣)، ومن قال في مؤمنٍ ما ليس فيه أسكنه الله رَدْغَةَ الخَبَالِ حتى يخْرُجَ مما قال" رواه أبو داود، واللفظ له، والطبراني بإسناد جيد نحوه، وزاد في آخره: وليس بخارجٍ، ورواه الحاكم مطولاً ومختصراً وقال في كل منهما صحيح الإسناد. ولفظ المختصر قال: "من أعان على خُصومةٍ بغير حقٍ كان في سُخطِ الله حتى يَنْزِعَ" وفي رواية لأبي داود: "ومن أعان على خصومةٍ بظلمٍ فقد باء بغضب من الله". [الردغة]: بفتح الراء وسكون الدال المهملة وتحريكها أيضاً وبالغين المعجمة: هي الوحل، وردغة الخبال بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة: هي عصارة أهل النار، أو عرقهم كما جاء مفسراً في صحيح مسلم وغيره. ٢ - وعن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعودٍ عن أبيه ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "مثلُ الذي يُعِينُ قومهُ على غير الحق كمثلَ بعيرِ تَرَدَّى (٤) في بئرٍ، فهو يَنْزِعُ (٥) منها بِذَنَبِهِ" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه، وعبد الرحمن لم يسمع من أبيه. [قال الحافظ]: ومعنى الحديث أنه قد وقع في الإثم، وهلك كالبعير إذا تردى في بئر فصار ينزعُ بِذَنَبِهِ، ولا يقدر على الخلاص. ٣ - وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أيما رجلٍ حالتْ شفاعتهُ دون حدٍ من حدود الله لم يَزَلْ في غضبِ الله حتى يَنْزِعَ، وأيما رجلٍ شد غضباً على مسلمٍ في خُصومةٍ لا عِلْمَ له بها فقد عاند الله حقهُ، وحرص على سُخْطِهِ

стр. 1426

وعليه لعنة الله تتابع إلى يوم القيامة، وأيما رجلٍ أشاع على رجلٍ مسلم بكلمةٍ، وهو منها برئ سَبَّهُ بها في الدنيا كان حقاً على الله أن يُذِيَبهُ يوم القيامة في النار حتى يأتيَ بنفاذ ما قال" رواه الطبراني ولا يحضُرني الآن حال إسناده، وروى بعضه بإسناد جيد قال: من ذكر امرأً بشيء ليس فيه ليعيبهُ حَبَسَهُ الله في نار جهنم حتى يأتيَ بنفاذِ ما قال فيه. ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حالت شفاعته دون حدٍ من حدود الله فقد ضادَّ الله في مُلْكِهِ، ومن أعانَ على خُصومةٍ لا يعلمُ أحقٌ أو باطلٌ فهو سُخْطِ الله حتى ينْزِعَ، ومن مشى مع قومٍ يرى أنه شاهدٌ، وليس بشاهدٍ، فهو كشاهدِ زورٍ، ومن تَحَلَّمَ كاذباً كُلَّفَ أن يعقدَ بين طرفي شَعِيرَةٍ، وَسبَابُ المسلم فسوقٌ، وقتالهُ كُفرٌ" رواه الطبراني من رواية رجاء بن صبيح السقطي. ٥ - ورويَ عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعانَ ظالماً بباطلٍ لِيُدْحِضَ (١) به حقاً فقد برئ (٢) من ذمة الله، وذمة رسوله" رواه الطبراني والأصبهاني. ٦ - ورويَ عن أوس بن شُرحبيلٍ أحد بني أشجع ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "من مشى مع ظالمٍ لِيُعِينَهُ، وهو يعلمُ أنه ظالمٌ فقد خرجَ من الإسلام" رواه الطبراني في الكبير، وهو حديث غريب. ترهيب الحاكم وغيره من إرضاء الناس بما يسخط الله ١ - عن رجلٍ من أهل المدينة قال: "كتب معاوية إلى عائشة ﵂ أن اكتبي لي كتاباً تُوصيني فيه، ولا تُكثري عليَّ، فكتبت عائشة إلى معاوية: سلامٌ

стр. 1427

عليك، أما بعدُ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من التمس رضا الله بِسُخْطِ (١) الناس كفاهُ الله مئونةَ الناس، ومن التمس رضا الناس بِسُخْطِ الله وَكَلَهُ الله إلى الناس، والسلام عليك" رواه الترمذي، ولم يسمّ الرجل، ثم روي بإسناده عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنها كتبت إلى معاوية قال: فذكر الحديث بمعناه، ولم يرفعوه، وروى ابن حبان في صحيحه المرفوع منه فقط، ولفظه قالت: "قال رسول الله ﷺ : من التمس رضا الله بِسُخْطِ الناس ﵁ وأرضى عنه الناس، ومن التمس رضا الناس بِسُخْطِ الله سَخِطَ الله عليه، وأسْخَطَ عليه الناس". ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أسْخَطَ الله في رضا الناس سَخِطَ الله عليه، وأسَخَطَ عليه من أرضاهُ في سُخْطِهِ، ومن أرضى الله في سُخْطِ الناس ﵁، وأرضى عنه من أسْخَطَهُ في رضاهُ حتى يُزَيَنَهُ ويُزَيِّنَ قولهُ وعَمَلَهُ في عينهِ (٢) " رواه الطبراني بإسناد جيد قوي. ٣ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أرضى سُلطاناً بما يُسْخِطُ ربهُ خرج من دين الله" رواه الحاكم، وقال: تفرد به علاق بن أبي مسلم عن جابر، والرواة إليه كلهم ثقات. ٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من طَلَبَ مَحَامِدَ الناس بمعاصي اللهِ عادَ حَامِدُهُ (٣) لهُ ذَامّاً" رواه البزار وابن حبان في صحيحه، ولفظهُ قال رسول الله ﷺ : "من أرضى الله بِسُخْطِ الناس كَفَاهُ (٤) الله ومَنْ أسْخَطَ الله برضا الناس وَكَلَهُ اللهُ إلى الناس" ورواه البيهقي بنحوه في كتاب الزهد الكبير.

стр. 1428

وفي رواية له قال رسول الله ﷺ : "من أراد سُخْطَ اللهِ، ورضا الناس عَادَ (١) حَامِدُهُ من الناس ذَاماً". ٥ - وروي عن عبد الله بن عصمة بن مالكٍ قال: قال رسول الله ﷺ : "من تحبب إلى الناس بما يُحبونه، وبارزَ الله تعالى لقيَ الله تعالى يوم القيامة وهو عليه غضبان" رواه الطبراني. الترغيب في الشفقة على خلق الله تعالى من الرعية والأولاد والعبيد وغيرهم، ورحمتهم والرفق بهم والترهيب من ضد ذلك، ومن تعذيب العبد والدابة وغيرهما بغير سبب شرعي وما جاء في النهي عن وسم الدواب في وجوهها ١ - عن جرير بن عبالله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من لا يَرْحَمُ الناسَ لا يَرْحَمُهُ الله" رواه البخاري ومسلم والترمذي، ورواه أحمد وزاد: ومن لا يغفرُ لا يُغفرُ له، وهو في المسند أيضاً من حديث أبي سعيد بإسناد صحيح. ٢ - وعن أبي موسى ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "لن تؤمنوا حتى تَرَاحَمُوا. قالوا يا رسول الله كُلنا رَحِيمٌ؟ قال: إنه ليسَ برحمةِ أحدكم صاحبهُ، ولكنها رحمةُ العامَّةِ (٢) " رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح. ٣ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ لَمْ يَرْحَمِ الناس لَمْ يَرْحَمْهُ الله" رواه الطبراني بإسناد حسن. ٤ - وعن جريرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:

стр. 1429

"من لا يرحمُ من في الأرض لا يرحمهُ من في السماء" رواه الطبراني بإسناد جيد قوي. ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ٥ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" رواه أبو داود والترمذي بزيادة وقال: حديث حسن صحيح. ٦ - وعنه ﵁: أن النبي ﷺ قال: ارحموا تُرْحَمُوا، واغفروا يُغفرْ لكم، ويلٌ لأقماعِ (١) القول، ويلٌ للمُصِرِّينَ الذين يُصِرُّونَ على ما فعلوا وهم يعلمون" رواه أحمد بإسناد جيد. ٧ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "ليس منا من لم يُوقر الكبير، ويرحم الصغير، ويأمر بالمعروف، ويَنْهَ عن المنكر" رواه أحمد والترمذي وابن حبان في صحيحه، وقد روي هذا اللفظ من حديث جماعة من الصحابة وتقدم بعض ذلك في إكرام العلماء. ٨ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: "قام رسول الله ﷺ على بيتٍ فيه نفرٌ من قريشٍ، فأخذ بِعُضَادتيِ البابِ، فقال: هل في البيتِ إلا قُرشيٌ؟ فقالوا: لا. إلا ابن أُختٍ لنا. قال: ابن أختِ القوم منهم، ثم قال: إن هذا الأمر في قريشٍ ما إذا استُرْحِمُوا (٢) رَحِمُوا، وإذا حَكمُوا عَدَلُوا، وإذا أقسموا أقسطوا، ومن لم يفعل ذلك فعليه لعنةُ الله والملائكة والناس أجمعين" رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورواته ثقات. ٩ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: "كنا في بيتٍ فيه نفرٌ من المهاجرين والأنصار، فأقبل علينا رسول الله ﷺ ، فجعل كلُ رجلٍ يُوسِعُ رجاء

стр. 1430

أن يجلس إلى جَنْبِهِ، ثم قام إلى الباب فأخذ بِعُضَادَتَيْهِ (١)، فقال: الأئمة من قريشٍ وَلِيَ عليكم حقٌ عظيمٌ، ولهم ذلك ما فعلوا ثلاثاً: إذا استرحموا رَحِمُوا، وإذا حكموا عَدَلُوا، وإذا عاهدوا وَفَّوْا، فمن لم يفعل ذلك فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين" رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن واللفظ له، وأحمد بإسناد جيد، وتقدم بلفظه، وأبو يعلى، ورواه ابن حبان في صحيحه مختصراً من حديث أبي هريرة، وتقدم حديث بنحوه لأبي برزة، وحديث لأبي موسى العدل والجور. ١٠ - وعن نَصِيحٍ العنسي عن رَكبٍ المصري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "طُوبَى (٢) لمن تواضعَ في غير مَنْقَصَةٍ، وذَلَّ في نفسهِ من غيرِ مسألةٍ، وأنفقَ مالاً جَمَعَهُ في غيرِ معصيةٍ، وَرَحِمَ أهل الذِّلةِ والمسكنة، وخالطَ أهلَ الفقهِ والحكمةِ" الحديث رواه الطبراني، ورواته إلى نَصِيح ثقات. ١١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "سمعت الصادقَ المصدوقَ صاحب هذه الحجرةِ أبا القاسم ﷺ يقول: لا تُنْزَعُ الرحمةُ إلا من شقيٍ (٣) " رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن، وفي بعض النسخ حسن صحيح. ١٢ - وعنه ﵁ قال: "قَبَّلَ رسول الله ﷺ الحَسَنَ أو الحُسَيْنَ بن عليٍ، وعنده الأقرعُ بن حابسٍ التميمي. فقال الأقرعُ: إن لي عَشرةً من الولد ما قَبَّلْتُ منهم أحداً قطُّ، فنظر إليه رسول الله ﷺ ثم قال: مَنْ لا يَرْحَمُ لا يُرْحَمُ" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي.

стр. 1431

ما من إنسان يقتل عصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا سأل الله عنها يوم القيامة ١٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: "جاء أعرابيٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: إنكم تُقَبِّلُونَ الصبيان وما نُقَبِّلُهُمْ؟ فقال رسول الله ﷺ : أوَ أمْلِكُ لك أن نزع الله الرحمة من قلبك" رواه البخاري ومسلم. ١٤ - وعن معاوية بن قُرَّةَ عن أبيه ﵁ أن رجلاً قال: "يا رسول الله إني لأرحَمُ الشاةَ أن أذبحها، فقال: إن رَحِمْتَهَا رَحِمَكَ الله" رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد والأصبهاني. ولفظه: قال: "يا رسول الله إني آخذُ شاةً وأُريدُ أن أذبحها فأرْحَمَها قال: والشاة إن رَحِمْتَهَا رحمك الله". ١٥ - وعن ابن عباس ﵄: "أن رجلاً أضجع شاةً، وهو يُحِدُّ شفرتهُ فقال النبي ﷺ : أتُرِيدُ أن تُميتها مَوتتين، هَلاَّ أحْدَدْتَ (١) شفرتك قبل أن تُضجعها" رواه الطبراني في الكبير والأوسط والحاكم، واللفظ له، وقال صحيح على شرط البخاري. ١٦ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "ما من إنسانٍ يقتلُ عُصفوراً فما فوقها بغير حقها إلا يَسْألُ الله عنها يوم القيامة. قيل يا رسول الله: وما حَقُّها؟ قال: حَقُّها أن تذبحها فتأكلها، ولا تقطع رأسها فترميَ به" رواه النسائي والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ١٧ - وعن الشِّرِّيدِ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قتل عصفوراً عبثاً عَجَّ (٢) إلى الله يوم القيامة يقول: يا رب إن فلاناً قتلني عبثاً، ولم يقتلني منفعة" رواه النسائي وابن حبان في صحيحه. ١٨ - وعن الوَضِينِ بن عطاءٍ قال: "إن جزاراً فتح باباً على شاةٍ ليذبحها، فانفلتت منه حتى جاءت إلى النبي ﷺ ، فأتبعها، فأخذ يسحبها برجلها،

стр. 1432

فقال لها النبي ﷺ : اصبري لأمرِ الله، وأنت يا جزار فَسُقْها سَوْقاً رفيقاً" رواه عبد الرزاق في كتابه عن محمد بن راشد عنه، وهو مُعضل. ١٩ - وعن ابن سيرين أن عمر ﵁: "رأى رجلاً يَسْحَبُ شاةً برجلها ليذبحها، فقال له: ويلك قُدْهَا (١) إلى الموت قَوْداً جميلاً" رواه عبد الرزاق أيضاً موقوفاً. ٢٠ - وعن ابن عمر ﵄" أنه مرَّ بفتيانٍ من قريشٍ قد نَصَبُوا طيراً أو دجاجةً يترامونها، وقد جعلوا لصاحب الطير كلَّ خاطئةٍ من نَبْلِهمْ، فلما رأوا ابن عمر تفرقوا، فقال ابن عمر: من فعل هذا؟ لعن الله من فعل هذا، إن رسول الله ﷺ لعن من اتخذ شيئاً فيه الروحُ غَرَضاً" رواه البخاري ومسلم. [الغرض] بفتح الغين المعجمة والراء: هو ما ينصبه الرماة يقصدون إصابته من قرطاس وغيره. ٢١ - وعن أبي مسعودٍ ﵁ قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في سفرٍ فانطلقَ لحاجتهِ، فرأينا حُمَّرَةً معها فَرْخَانِ، فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تُعْرِشُ فجاء النبي ﷺ فقال: من فَجَعَ هذه بوالديها؟ رُدُّوا ولديها إليها، ورأى قرية نملٍ قد حَرَقْنَاهَا فقال: مَنْ حَرَقَ هذه؟ قلنا: نحن، قال: إنه لا ينبغي أن يُعذب بالنار إلا ربُّ النار" رواه أبو داود. [قرية النمل]: هي موضع النمل مع النمل. ٢٢ - وعن عبد الله بن جعفر ﵄ قال: "أرْدَفَنِي رسول الله ﷺ خلفه ذات يومٍ، فَأسَرَّ إليَّ حديثاً لا أُحَدِّثُ به أحداً من الناس، وكان أحبُّ ما اسْتَتَرَ به النبي ﷺ لحاجته هدفاً (٢) أو حَايِشَ (٣) نَخْلٍ، فدخل حائطاً لرجلٍ من الأنصار فإذا فيه جَمَلٌ فلما رأى النبي ﷺ حَنَّ (٤) وذرفت (٥)

стр. 1433

عيناه، فأتاه سول الله ﷺ ، فمسح ذِفْرَاهُ فسكت، فقال: من ربُّ هذا الجمل؟ لمن هذا الجمل؟ فجاء فتىً من الأنصار فقال: لي يا رسول الله، فقال: أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي مَلَّكَكَ الله إياها؛ فإنه شكا إليَّ أنك تُجِيعُهُ (١) وَتُدْئِبُهُ (٢) " رواه أحمد وأبو داود. ٢٣ - وروى أحمد أيضاً في حديث طويل عن يحيى بن مرة قال فيه وكنتُ معهُ، يعني مع النبي ﷺ جالساً ذات يومٍ إذ جاء جملٌ يَخُبُّ (٣) حتى ضرب (٤) بِجِرَانِهِ بين يديه، ثم ذرفت (٥) عيناه، فقال: ويحك (٦) انظر لمن هذا الجمل؟ إن له لشأناً قال: فخرجت ألتمس صاحبه فوجدته لرجلٍ من الأنصار، فدعوته إليه فقال: ما شأن جملك هذا؟ فقال: وما شأنه؟ لا أدري والله ما شأنه عملنا عليه، ونضحنا (٧) عليه حتى عجز عن السقاية فائتمرنا (٨) البارحة أن ننحره ونقَسِّمَ لحمه. قال: فلا تفعل، هَبْهُ لي أو بِعْنِيهِ، قال: بل هو لك يا رسول الله. قال: فوَسَمَهُ (٩) بِمِيْسَمِ الصدَقَةِ، ثم بَعَثَ به" وإسناده جيد. وفي رواية له نحوه إلا أنه قال فيه: إنه قال: لصاحب البعير: ما لبعيرك يشكوك؟ زعم أنك سَنَأتَهُ (١٠) حتى كَبِرَ، تريد أن تنحره (١١) قال: صدقتَ، والذي بعثك بالحق لا أفعلُ. وفي أخرى له أيضاً قال يعلى بن مرة: بينا نحن نسير معه يَعني مع النبي ﷺ

стр. 1434

إذ مررنا ببعيرٍ يُسْنَى عليه، فلما رآه البعير جَرْجَرَ (١)، ووضع جِرَانَهُ فوقف عليه النبي ﷺ فقال: أين صاحب هذا البعير؟ فجاء فقال: بِعْنِيهِ قال: لا، بل أهَبُهُ لك، وإنه لأهل بيتٍ ما لهم معيشةٌ غيرهُ، فقال: أما إذْ ذكرتَ هذا من أمره، فإنه شكا كثرة العمل، وقلة العلف (٢)، فأحسنوا إليه" الحديث. ٢٤ - وروى ابن ماجة عن تميمٍ الداري ﵁ قال: "كنا جلوساً مع رسول الله ﷺ إذ أقبل بعيرٌ يعدو حتى وقف على هامة (٣) رسول الله ﷺ ، فقال ﷺ : أيها البعيرُ اُسْكُنْ، فإن تَكُ صادقاً فلك صدقك، وإن تكُ كاذباً، فعليك كذبك مع أن الله تعالى قد أمَّنَ عائذنا (٤)، وليس بخائبٍ لائذُنَا، فقلنا: يا رسول الله ما يقول هذا البعير؟ فقال هذا بعيرٌ قد هَمَّ أهلهُ بنحرهِ وأكلِ لحمهِ فهرب منهم واستغاث بنبيكم ﷺ ، فبينا نحن كذلك إذ أقبل أصحابهُ يتعادون، فلما نظر إليهم البعير عادَ إلى هامةِ رسول الله ﷺ ، فلاذ بها، فقالوا: يا رسول الله هذا بعيرنا هرب منذ ثلاثةِ أيامٍ فلم نَلْقَهُ إلا بين يديك، فقال ﷺ : أما إنه يشكو إليَّ، فبئست الشكاية، فقالوا: يا رسول الله ما يقول؟ قال: يقول إنه رُبِّيَ (٥) في أمنكم أحْوَالاً، وكنتم تحملون عليه في الصيف إلى موضعِ الكلأ، فإذا كان الشتاء رَحَلْتُمْ إلى موضع الدِّفاء، فلما كبر استفحلتموه، فرزقكم الله منه إبلاً سائمةً، فلما أدركتهُ هذه السَّنَةُ الخصبةُ (٦) هممتم بنحره، وأكل لحمه، فقالوا: قد والله كان ذلك يا رسول الله، فقال ﵊: ما هذا جزاء المملوكُ الصالح (٧) من مواليه، فقالوا: يا رسول الله فإنا لا نبيعهُ ولا ننحرهُ

стр. 1435

فقال ﵊: كذبتُم قد استغاث بكم فلم تُغِيثُوهُ، وأنا أولى بالرحمة منكم، فإن الله نزع الرحمة من قلوب المنافقين، وأسكنها في قلوب المؤمنين، فاشتراه ﵊ منهم بمائة درهمٍ، وقال: يا أيها البعير انطلق فأنت حُرٌّ لوجه الله تعالى فَرَغَى (١) على هامة رسول الله ﷺ ، فقال ﵊: آمين (٢)، ثم دعا فقال: آمين، ثم دعا فقال: آمين، ثم دعا الرابعة فبكى ﵊، فقلنا: يا رسول الله! ما يقول هذا البعير؟ قال: قال جزاك الله أيها النبي عن الإسلام والقرآن خيراً، فقلت: آمين، ثم قال: سَكَّنَ الله رُعْبَ أمتك يوم القيامة كما سَكَّنْتَ رُعْبِي، فقلتُ: آمين، ثم قال: حَقَنَ (٣) الله دماء أمتك من أعدائها كما حقنت دمي، فقلتُ: آمين، ثم قال: لا جعل الله بأسها بينها فبكيتُ، فإن هذه الخصال سألتُ ربي فأعطانيها، ومنعني هذه، وأخبرني جبريل عن الله تعالى أن فناء أُمتي بالسيف (٤) جرى القلمُ بما هو كائنٌ". [الهدف] بفتح الهاء والدال المهملة بعدها فاء: هو ما ارتفع على وجه الأرض من بناء ونحوه. [والحائش] بالحاء المهملة وبالشين المعجمة ممدوداً: هو جماعة النخل، ولا واحد له من لفظه. [والحائط]: هو البستان. [وذفرا البعير] بكسر الذال المعجمة مقصور: هي الموضع الذي يعرق في قفا البعير عند أذنه، وهما ذفريان.

стр. 1436

[وقوله تدئبه] بضم التاء، ودال مهملة ساكنة بعدها همزة مكسروة وباء موحدة: أي تتبعه بكثرة العمل. [وجران البعير] بكسر الجيم: مقدّم عنقه من مذبحه إلى نحره قال ابن فارس. [يسنى عليه] بالسين المهملة والنون: أي يسقي عليه. ٢٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "دخلت امرأةٌ النار في هرةٍ (١) ربطتها، فم تُطعمها، ولم تدعها (٢) تأكل من خشاش الأرض" وفي رواية: عُذِّبَتِ امرأةٌ في هرةٍ سجنتها حتى ماتت، لا هي أطعمتها وسقتها، إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خُشاشِ الأرض" رواه البخاري وغيره، ورواه أحمد من حديث جابر، فزاد في آخره: فوَجَبَتْ لها النار بذلك. [خشاش الأرض] مثلة الخاء المعجمة، وبشينين معجمتين: هو حشرات الأرض والعصافير ونحوها. ٢٦ - وعن سهل بن الحنظلية ﵁ قال: "مرَّ رسول الله ﷺ ببعيرٍ قد لَصِقَ ظهرهُ ببطنه (٣)، فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة (٤)، فاركبوها صالحةً، وكلوها صالحةً" رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال: قد لحق ظهرهُ. ٢٧ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: "دخلت الجنة فرأيتُ أكثر أهلها الفقراء، واطلعتُ في النار فرأيتُ أكثر أهلها النساء ورأيت فيها ثلاثةً يُعذبون: امرأةً من حميرٍ (٥) طوَالةً (٦) رَبَطتْ هِرةً لها لم تطعمها، ولم

стр. 1437

تَسْقِهَا، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، فهي تنهش (١) قُبُلَهَا وَدُبُرَهَا، ورأيت فيها أخا بني دَعْدَعٍ الذي كان يسرق الحاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فإذا فُطِنَ له قال: إنما تعلق بمحجني، والذي سرق بَدَنَتَيْ (٢) رسول الله ﷺ " رواه ابن حبان في صحيحه. وفي رواية له ذكر فيها الكسوف قال: وعرضت عليَّ النار، فلولا أني دفعتها عنكم لغشيتكم (٣)، ورأيت فيها ثلاثةً يعذبون: امرأةً حِمْيَرِيَّةٌ سوداء طويلةً تُعذبُ في هرةٍ لها أوثقتها (٤) فلم تدعها تأكلُ من خشاش الأرضِ، ولم تُطعمها حتى ماتت، فهي إذا أقبلتْ (٥) تنهشها؛ وإذا أدْبَرَتْ تنهشها، الحديث. [المحجن] بكسر الميم وسكون الحاء المهملة بعدهما جيم مفتوحة: هي عصا محنية الرأس. ٢٨ - وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أن النبي ﷺ "صلى صلاة الكسوف، فقال: دَنَتْ مني النارُ حتى قلتُ: أي ربِّ وأنا معهم، فإذا امرأةٌ حَسِبْتُ أنه قال: تخدشها (٦) هرةٌ. قال: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعا" رواه البخاري. ما جاء في فضل الرفق بالحيوان ٢٩ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "دنا رجلٌ إلى بئرٍ فنزل، فشرب منها، وعلى البئر كلبٌ يلهثُ (٧)، فَرَحِمَهُ، فَنزَعَ أحد خُفَّيْهِ فَسقَاهُ، فشكرَ (٨) الله له فأدخله الجنة" رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود أطول من هذا. وتقدم في إطعام الطعام. ٣٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن التَّحْرِيشِ (٩) بين البهائم" رواه أبو داود والترمذي متصلاً ومرسلاً عن مجاهد، وقال في المرسل: هو أصح.

стр. 1438

من ضرب مملوكه ظلماً أقيد منه يوم القيامة ٣١ - وعن أبي مسعودٍ البدري ﵁ قال: "كنت أضرب غلاماً لي بالصَّوْتِ فسمعتُ صوتاً من خلفي: اعلم أبا مسعودٍ، فلم أفهم الصَّوْتَ من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ ؛ فإذا هو يقول: اعلم أبا مسعودٍ أن الله أقدرُ عليكَ منك على هذا الغلام، فقلتُ: لا أضربُ مملوكاً بعده أبداً". وفي رواية: "فقلت: يا رسول الله هو حُرٌّ لوجه الله تعالى، فقال: أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار" رواه مسلم وأبو داود والترمذي. ٣٢ - وعن زاذان وهو الكِنْديُّ مولاهمُ الكوفي قال: "أتيتُ ابن عمر، وقد أعتق مملوكاً له، فأخذ من الأرض عوداً أو شيئاً، فقال: مالي فيه من الأجرِ ما يساوي هذا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من لَطَمَ مملوكاً له أو ضربه فكفارته أن يُعتقهُ" رواه أبو داود واللفظ له، ورواه مسلم، ولفظه قال: "من ضرب غلاماً له حداً لم يأتهِ أو لطمهُ فإن كفارته أن يُعتِقَهُ". ٣٣ - وعن معاوية بن سويد بن مُقَرِّنٍ قال: لطمتُ مولىً لنا فدعاه أبي ودعاني فقال اقتص منه فإنا معشر بني مُقرنٍ كنا سبعةً على عهد النبي ﷺ وليس لنا إلا خادمٌ، فلطمها رجلٌ منا فقال رسول الله ﷺ : أعتقوها، قالوا: إنه ليس لنا خادمٌ غيرها، قال فلتخدمهم حتى يستغنوا فإذا استغنوا فليعتقوها" رواه مسلم وأبو داود واللفظ له والترمذي، والنسائي. ٣٤ - وعن عمار بن ياسرٍ ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "من ضرب مملوكه (١) ظلماً أُقِيدَ (٢) منه يوم القيامة" رواه الطبراني، ورواته ثقات. ٣٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "قال أبو القاسم ﷺ نبي التوبة (٣): من قذف (٤) مملوكه بريئاً (٥) مما قال أُقيم عليه الحد (٦) يوم القيامة

стр. 1439

إلا أن يكون كما قال" رواه البخاري ومسلم والترمذي واللفظ له وقال: حسن صحيح. حُسنُ الملكة نماء، وسوء الخلق شؤم ٣٦ - وعن رافع بن مكيثٍ، وكان ممن شهدَ الحديبية ﵁ أن النبي ﷺ قال: "حُسْنُ الملكةِ (١) نماء، وسوء الخلق شؤمٌ (٢) " رواه أحمد وأبو داود عن بعض بني رافع بن مكيث، ولم يسمعه عنه، ورواه أبو داود أيضاً عن الحارث بن رافع بن مكيث عن رسول الله ﷺ مرسلاً. ٣٧ - وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة سيئ الملكة. قالوا: يا رسول الله أليس أخبرتنا أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين ويتامى. قال: نعم، فأكرموهم ككرامة أولادكم وأطعموهم مما تأكلون. قالوا: فما ينفعنا من الدنيا؟ قال: فرسٌ (٣) تربطهُ تقاتل عليه في سبيل الله، مملوكك (٤) يكفيك، فإذا صلى، فهو أحق" رواه أحمد وابن ماجة والترمذي مقتصراً على قوله: لا يدخل الجنة سيء الملكة. وقال حديث حسن غريب، وقد تكلم أيوب السختياني في فرقد السنجي من قبل حفظه، ورواه أبو يعلى والأصبهاني أيضاً مختصراً، وقال: قال أهل اللغة سيئ الملكة إذا كان سيء الصنيعة إلى مماليكه. ٣٨ - وعن المعرور بن سُويدٍ ﵁ قال: "رأيت أبا ذرٍ بالرَّبّذَةِ، وعليه بُردٌ غليظٌ، وعلى غلامه مثله. قال: فقال القوم: يا أبا ذرٍ لو كنت أخذت الذي على غُلامك، فجعلته مع هذا، فكانت حُلةً؛ وكسوت غُلامك ثوباً غيره؟ قال: فقال أبو ذرٍ: إني كنت ساببتُ رجلاً، وكانت أمه أعجمية (٥) فَعَيَّرْتُهُ بأمه، فشكاني إلى رسول الله ﷺ ، فقال يا أبا ذرٍ: إنك امرؤ فيك جاهلية (٦)، فقال:

стр. 1440

إنهم إخوانكم فَضَّلَكُمُ (١) الله عليهم، فمن لم يُلائمكم (٢) فبيعوه، ولا تُعذبوا خلق الله" رواه أبو داود، واللفظ له، وهو في البخاري ومسلم والترمذي بمعناه، إلا أنهم قالوا فيه: هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسهُ مما يلبسُ، ولا يُكلفهُ من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبهُ فَلْيُعِنْهُ عليه" واللفظ للبخاري. من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموهم مما تأكلون .. إلخ ٣٩ - وفي رواية للترمذي قال: "إخوانكم جعلهم الله فتية تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه، وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه؛ فإن كلفه ما يغلبهُ فليعنه عليه". ٤٠ - وفي رواية لأبي داود عنه قال: "دخلنا على أبي ذرٍ بالربذة، فإذا عليه بُردٌ، وعلى غلامه مثله؛ فقلنا: يا أبا ذر لو أخذت بُردَ غلامك إلى بُردك فكانت حُلةً، وكسوته ثوباً غيره؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إخوانكم جعلهم الله تحت أيدكم فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وَلْيَكْسُهُ مما يكتسي، ولا يُكلفهُ ما يغلبه فإن كلفهُ ما يغلبه فَلْيُعِنْهُ". ٤١ - وفي أخرى له: "قال رسول الله ﷺ : من لاءمكم (٣) من مملوكيكم فأطعموهم مما تأكلون، وأكسوهم مما تلبسون، ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه، ولا تُعذبوا خلق الله"
следующие страницы →