← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

[وقوله تدئبه] بضم التاء، ودال مهملة ساكنة بعدها همزة مكسروة وباء موحدة: أي تتبعه بكثرة العمل. [وجران البعير] بكسر الجيم: مقدّم عنقه من مذبحه إلى نحره قال ابن فارس. [يسنى عليه] بالسين المهملة والنون: أي يسقي عليه. ٢٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "دخلت امرأةٌ النار في هرةٍ (١) ربطتها، فم تُطعمها، ولم تدعها (٢) تأكل من خشاش الأرض" وفي رواية: عُذِّبَتِ امرأةٌ في هرةٍ سجنتها حتى ماتت، لا هي أطعمتها وسقتها، إذ هي حبستها، ولا هي تركتها تأكل من خُشاشِ الأرض" رواه البخاري وغيره، ورواه أحمد من حديث جابر، فزاد في آخره: فوَجَبَتْ لها النار بذلك. [خشاش الأرض] مثلة الخاء المعجمة، وبشينين معجمتين: هو حشرات الأرض والعصافير ونحوها. ٢٦ - وعن سهل بن الحنظلية ﵁ قال: "مرَّ رسول الله ﷺ ببعيرٍ قد لَصِقَ ظهرهُ ببطنه (٣)، فقال: اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة (٤)، فاركبوها صالحةً، وكلوها صالحةً" رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال: قد لحق ظهرهُ. ٢٧ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: "دخلت الجنة فرأيتُ أكثر أهلها الفقراء، واطلعتُ في النار فرأيتُ أكثر أهلها النساء ورأيت فيها ثلاثةً يُعذبون: امرأةً من حميرٍ (٥) طوَالةً (٦) رَبَطتْ هِرةً لها لم تطعمها، ولم

стр. 1437

تَسْقِهَا، ولم تدعها تأكل من خشاش الأرض، فهي تنهش (١) قُبُلَهَا وَدُبُرَهَا، ورأيت فيها أخا بني دَعْدَعٍ الذي كان يسرق الحاجَّ بِمِحْجَنِهِ، فإذا فُطِنَ له قال: إنما تعلق بمحجني، والذي سرق بَدَنَتَيْ (٢) رسول الله ﷺ " رواه ابن حبان في صحيحه. وفي رواية له ذكر فيها الكسوف قال: وعرضت عليَّ النار، فلولا أني دفعتها عنكم لغشيتكم (٣)، ورأيت فيها ثلاثةً يعذبون: امرأةً حِمْيَرِيَّةٌ سوداء طويلةً تُعذبُ في هرةٍ لها أوثقتها (٤) فلم تدعها تأكلُ من خشاش الأرضِ، ولم تُطعمها حتى ماتت، فهي إذا أقبلتْ (٥) تنهشها؛ وإذا أدْبَرَتْ تنهشها، الحديث. [المحجن] بكسر الميم وسكون الحاء المهملة بعدهما جيم مفتوحة: هي عصا محنية الرأس. ٢٨ - وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ أن النبي ﷺ "صلى صلاة الكسوف، فقال: دَنَتْ مني النارُ حتى قلتُ: أي ربِّ وأنا معهم، فإذا امرأةٌ حَسِبْتُ أنه قال: تخدشها (٦) هرةٌ. قال: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعا" رواه البخاري. ما جاء في فضل الرفق بالحيوان ٢٩ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "دنا رجلٌ إلى بئرٍ فنزل، فشرب منها، وعلى البئر كلبٌ يلهثُ (٧)، فَرَحِمَهُ، فَنزَعَ أحد خُفَّيْهِ فَسقَاهُ، فشكرَ (٨) الله له فأدخله الجنة" رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود أطول من هذا. وتقدم في إطعام الطعام. ٣٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "نهى رسول الله ﷺ عن التَّحْرِيشِ (٩) بين البهائم" رواه أبو داود والترمذي متصلاً ومرسلاً عن مجاهد، وقال في المرسل: هو أصح.

стр. 1438

من ضرب مملوكه ظلماً أقيد منه يوم القيامة ٣١ - وعن أبي مسعودٍ البدري ﵁ قال: "كنت أضرب غلاماً لي بالصَّوْتِ فسمعتُ صوتاً من خلفي: اعلم أبا مسعودٍ، فلم أفهم الصَّوْتَ من الغضب، فلما دنا مني إذا هو رسول الله ﷺ ؛ فإذا هو يقول: اعلم أبا مسعودٍ أن الله أقدرُ عليكَ منك على هذا الغلام، فقلتُ: لا أضربُ مملوكاً بعده أبداً". وفي رواية: "فقلت: يا رسول الله هو حُرٌّ لوجه الله تعالى، فقال: أما لو لم تفعل للفحتك النار، أو لمستك النار" رواه مسلم وأبو داود والترمذي. ٣٢ - وعن زاذان وهو الكِنْديُّ مولاهمُ الكوفي قال: "أتيتُ ابن عمر، وقد أعتق مملوكاً له، فأخذ من الأرض عوداً أو شيئاً، فقال: مالي فيه من الأجرِ ما يساوي هذا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من لَطَمَ مملوكاً له أو ضربه فكفارته أن يُعتقهُ" رواه أبو داود واللفظ له، ورواه مسلم، ولفظه قال: "من ضرب غلاماً له حداً لم يأتهِ أو لطمهُ فإن كفارته أن يُعتِقَهُ". ٣٣ - وعن معاوية بن سويد بن مُقَرِّنٍ قال: لطمتُ مولىً لنا فدعاه أبي ودعاني فقال اقتص منه فإنا معشر بني مُقرنٍ كنا سبعةً على عهد النبي ﷺ وليس لنا إلا خادمٌ، فلطمها رجلٌ منا فقال رسول الله ﷺ : أعتقوها، قالوا: إنه ليس لنا خادمٌ غيرها، قال فلتخدمهم حتى يستغنوا فإذا استغنوا فليعتقوها" رواه مسلم وأبو داود واللفظ له والترمذي، والنسائي. ٣٤ - وعن عمار بن ياسرٍ ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "من ضرب مملوكه (١) ظلماً أُقِيدَ (٢) منه يوم القيامة" رواه الطبراني، ورواته ثقات. ٣٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "قال أبو القاسم ﷺ نبي التوبة (٣): من قذف (٤) مملوكه بريئاً (٥) مما قال أُقيم عليه الحد (٦) يوم القيامة

стр. 1439

إلا أن يكون كما قال" رواه البخاري ومسلم والترمذي واللفظ له وقال: حسن صحيح. حُسنُ الملكة نماء، وسوء الخلق شؤم ٣٦ - وعن رافع بن مكيثٍ، وكان ممن شهدَ الحديبية ﵁ أن النبي ﷺ قال: "حُسْنُ الملكةِ (١) نماء، وسوء الخلق شؤمٌ (٢) " رواه أحمد وأبو داود عن بعض بني رافع بن مكيث، ولم يسمعه عنه، ورواه أبو داود أيضاً عن الحارث بن رافع بن مكيث عن رسول الله ﷺ مرسلاً. ٣٧ - وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة سيئ الملكة. قالوا: يا رسول الله أليس أخبرتنا أن هذه الأمة أكثر الأمم مملوكين ويتامى. قال: نعم، فأكرموهم ككرامة أولادكم وأطعموهم مما تأكلون. قالوا: فما ينفعنا من الدنيا؟ قال: فرسٌ (٣) تربطهُ تقاتل عليه في سبيل الله، مملوكك (٤) يكفيك، فإذا صلى، فهو أحق" رواه أحمد وابن ماجة والترمذي مقتصراً على قوله: لا يدخل الجنة سيء الملكة. وقال حديث حسن غريب، وقد تكلم أيوب السختياني في فرقد السنجي من قبل حفظه، ورواه أبو يعلى والأصبهاني أيضاً مختصراً، وقال: قال أهل اللغة سيئ الملكة إذا كان سيء الصنيعة إلى مماليكه. ٣٨ - وعن المعرور بن سُويدٍ ﵁ قال: "رأيت أبا ذرٍ بالرَّبّذَةِ، وعليه بُردٌ غليظٌ، وعلى غلامه مثله. قال: فقال القوم: يا أبا ذرٍ لو كنت أخذت الذي على غُلامك، فجعلته مع هذا، فكانت حُلةً؛ وكسوت غُلامك ثوباً غيره؟ قال: فقال أبو ذرٍ: إني كنت ساببتُ رجلاً، وكانت أمه أعجمية (٥) فَعَيَّرْتُهُ بأمه، فشكاني إلى رسول الله ﷺ ، فقال يا أبا ذرٍ: إنك امرؤ فيك جاهلية (٦)، فقال:

стр. 1440

إنهم إخوانكم فَضَّلَكُمُ (١) الله عليهم، فمن لم يُلائمكم (٢) فبيعوه، ولا تُعذبوا خلق الله" رواه أبو داود، واللفظ له، وهو في البخاري ومسلم والترمذي بمعناه، إلا أنهم قالوا فيه: هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم، فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسهُ مما يلبسُ، ولا يُكلفهُ من العمل ما يغلبه، فإن كلفه ما يغلبهُ فَلْيُعِنْهُ عليه" واللفظ للبخاري. من لاءمكم من مملوكيكم فأطعموهم مما تأكلون .. إلخ ٣٩ - وفي رواية للترمذي قال: "إخوانكم جعلهم الله فتية تحت أيديكم فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه من طعامه، وليلبسه من لباسه، ولا يكلفه ما يغلبه؛ فإن كلفه ما يغلبهُ فليعنه عليه". ٤٠ - وفي رواية لأبي داود عنه قال: "دخلنا على أبي ذرٍ بالربذة، فإذا عليه بُردٌ، وعلى غلامه مثله؛ فقلنا: يا أبا ذر لو أخذت بُردَ غلامك إلى بُردك فكانت حُلةً، وكسوته ثوباً غيره؟ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إخوانكم جعلهم الله تحت أيدكم فمن كان أخوه تحت يده، فليطعمه مما يأكل، وَلْيَكْسُهُ مما يكتسي، ولا يُكلفهُ ما يغلبه فإن كلفهُ ما يغلبه فَلْيُعِنْهُ". ٤١ - وفي أخرى له: "قال رسول الله ﷺ : من لاءمكم (٣) من مملوكيكم فأطعموهم مما تأكلون، وأكسوهم مما تلبسون، ومن لم يلائمكم منهم فبيعوه، ولا تُعذبوا خلق الله"

стр. 1441

[قال الحافظ]: الرجل الذي عيَّره أبو ذر هو بلال بن رباح مؤذن رسول الله ﷺ . ٤٢ - وعن زيد بن حارثة ﵁ أن النبي ﷺ قال في حجة الوداع: "أرقاءكم أرقاءكم أطعموهم مما تأكلون، واكسوهم مما تلبسون، فإن جاءوا بذنبٍ لا تريدون (١) أن تغفروه، فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم" رواه أحمد والطبراني من رواية عاصم بن عبيد الله، وقد مشاه بعضهم، وصحح له الترمذي والحاكم، ولا يضر في المتابعات. للمملوك طعامه وشرابه وكسوته ولا يكلف إلا ما يطيق ٤٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ في العبيد: "إن أحسنوا فاقبلوا، وإن أساءوا فاعفوا، وإن غلبوكم (٢) فبيعوا" رواه البزار وفيه عاصم أيضاً. ٤٤ - ورويَ عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الغنمُ بركةٌ على أهلها، والإبل عزٌّ لأهلها، والخيلُ معقود في نواصيها الخير، والعبدُ أخوك فأحسن إليه، وإن رأيته مغلوباً فأعنه" رواه الأصبهاني. ٤٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "للملوك طعامهُ وشرابهُ وكسوته، ولا يُكلفُ إلا ما يطيق، فإن كلفتموهم فأعينوهم ولا تُعذبوا عباد الله خلقاً أمثالكم" رواه ابن حبان في صحيحه، وهو في مسلم باختصار. ٤٦ - وعن عمر بن حُريثٍ ﵄ أن النبي ﷺ قال: "ما خفَّفتَ على خادمك من عمله كان لك أجراً في موازينك (٣) " رواه أبو يعلى، وابن حبان في صحيحه.

стр. 1442

[قال الحافظ]: وعمرو بن حريث: قال ابن معين: لم ير النبي ﷺ ، والذي عليه الجمهور أن له صحبة، وقيل: قُبضَ النبي ﷺ وهو ابن اثنتي عشرةَ سنةً، وروى عن أبي بكر وابن مسعود، وغيرهم من الصحابة. ٤٧ - وعن عليٍ ﵁ قال: "كان آخر كلام النبي ﷺ الصلاة الصلاة، اتقوا الله فيما ملكت أيمانكم (١) " رواه أبو داود وابن ماجة إلا أنه قال: الصلاة وما ملكت أيمانكم. ٤٨ - وروى ابن ماجة وغيره عن أم سلمة ﵂ قالت: "إن رسول الله ﷺ كان يقول في مرضه الذي تُوفي فيه: الصلاة وما ملكت أيمانكم، فمازال يقولها حتى ما يُفيضُ لسانهُ". ٤٩ - وعن عبد الله بن عمر ﵄، وجاءه قهرمانٌ لهُ، فقال له: "أعطيتَ الرَّقيقَ قُوْتهم؟ قال: لا. قال: فانطلق فأعطهم، قال رسول الله ﷺ كفى إثماً (٢) أن تحبسَ عمن تملك قوتهم" رواه مسلم. ٥٠ - وعن كعب بن مالكٍ ﵁ قال: "عهدي بنبيكم ﷺ قبل وفاته بخمسِ ليالٍ، فسمعتهُ يقول: لم يكن نبيٌ إلا ولهُ خليلٌ من أمته، وإن خليلي أبو بكر بن أبي قحافة، وإن الله اتخذ صاحبكم خليلاً، ألا وإن الأمم من قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، وإني أنهاكم عن ذلك، اللهم هل بلغت، ثلاث مراتٍ، ثم قال: اللهم اشهد، ثلاث مراتٍ، وأغمي عليه هُنيهةً، ثم قال: الله الله فيما ملكت أيمانكم: أشبعوا بطونهم، واكسوا ظهورهم، وألينوا القول لهم (٣) " رواه الطبراني من طريق عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد، وقد وثقا، ولا بأس بهما في المتابعات.

стр. 1443

ما جاء في العفو عن الخادم وعدد مراته ٥١ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: "جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله كم أعفو (١) عن الخادم؟ قال: كل يومٍ سبعين مرةً" رواه أبو داود والترمذين وقال: حديث حسن غريب، وفي بعض النسخ حسن صحيح، وروى أبو يعلى بإسناد جيد عنه، وهو رواية للترمذي: أن رجلاً أتى النبي ﷺ فقال: إن خادمي يُسيء ويظلمُ أفأضربهُ؟ قال: تعفو (٢) عنه كل يومٍ سبعين مرةً". [قال الحافظ]: كذا وقع في سماعنا عبد الله بن عمر، وفي بعض نسخ أبي داود عبد الله بن عمرو، وقد أخرجه البخاري في تاريخه من حديث عباس بن جليد عن عبد الله بن عمرو بن العاص ومن حديث أيضاً عن عبد الله بن عمر، وقال الترمذي: روى بعضهم هذا الحديث بهذا الإسناد، وقال: عن عبد الله بن عمرو، وذكر الأمير أبو نصر أن عباس بن جليد يروى عنهما كما ذكره البخاري، ولم يذكر ابن يونس في تاريخ في مصر، ولا ابن أبي حاتم روايته عن عبد الله بن عمرو بن العاص، والله أعلم. ٥٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: جاء رجلٌ فقعد بين يدي رسول الله ﷺ ، فقال: إن لي مملوكين يُكذبونني، ويخونونني، ويعصونني، وأشتمهم وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ فقال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم القيامة يُحسبُ ما خانوك وعصوْك وكذَّبوك، وعقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافاً لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل، فتنحى (٣) الرجل، وجعل يهتفُ ويبكي، فقال له رسول الله ﷺ : أما تقرأُ قول الله: "ونَضَعُ الموَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلاَ تُظْلَمُ نَفْسٌ شيئاً وَإنْ كانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَردْلٍ أتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبينَ" فقال الرجلُ: يا رسول الله ما أجد لي ولهؤلاء خيراً من مفارقتهم أُشهدكَ أنهم كلهم أحرارٌ" رواه أحمد والترمذي، وقال

стр. 1444

حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان، وقد روى أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان هذا الحديث. [قال الحافظ] عبد الرحمن: هذا ثقة احتج به البخاري، وبقية رجال أحمد بهم البخاري ومسلم، والله أعلم. من ضرب سوطاً ظلماً اقتص منه يوم القيامة ٥٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من ضرب سوطاً (١) ظلماً اقْتُصَّ (٢) منه يوم القيامة" رواه البزار والطبراني بإسناد حسن. ٥٤ - وعن أم سلمة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ في بيتي، وكان بيده سواكٌ، فدعا وصيفةً له أولها حتى استبان (٣) الغضبُ في وجهه، وخرجت أم سلمةَ إلى الحجرات، فوجدت الوصيفةَ وهي تلعب ببَهْمَةٍ (٤) فقالت: ألا أراكِ تلعبين بهذه البَهْمَةِ، ورسول الله ﷺ يدعوك؟ فقالت: لا والذي بعثك بالحق ما سمعتك، فقال رسول الله ﷺ : لولا خشيةُ القَوَدِ (٥) لأوجعتكِ بهذا السواك (٦) " رواه أحمد بأسانيد أحدها جيد، واللفظ له، ورواه الطبراني بنحوه. ٥٥ - وعن هشام بن حكيم بن حزامٍ ﵁: "أنه مر بالشام على أُناسٍ من الأنْبَاطِ، وقد أُقيُموا في الشمس، وَصُبَّ على رءوسهم الزيتُ، فقال: ما هذا؟ قيل: يُعذبون في الخَرَاجِ" وفي رواية: "حُبسوا في الجزيةِ، فقال هشام: أشهد لسمعتُ رسول الله ﷺ يقول: إن الله يُعذب الذين يُعذبون الناس في الدنيا، فدخل على الأمير فَحَدَّثَهُ فأمر بهم فَخُلُّوا (٧) " رواه مسلم وأبو داود والنسائي. [الأنباط]: فلاحون من العجم ينزلون بالبطائح بين العراقين. ٥٦ - ورويَ عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1445

"ثلاثٌ من كُنَّ فيه نشر الله عليه كنفه (١)، وأدخله جنته: رفقٌ بالضعيف، وشفقةٌ على الوالدين، وإحسانٌ إلى المملوك" رواه الترمذي وقال حديث غريب. فصل ٥٧ - عن ابن عباسٍ ﵄ أن النبي ﷺ : "مَرَّ على حمارٍ قد وُسِمَ (٢) في وجههِ فقال: لعن الله الذي وَسَمَهُ" رواه مسلم. وفي رواية له: "نهى رسول الله ﷺ عن الضرب في الوجه، وعن الوَسْمِ في الوجه" ورواه الطبراني بإسناد جيد مختصراً: أن رسول الله ﷺ لَعَنَ مَنْ يَسِمُ (٣) في الوجه. ٥٨ - وعن جُنادةَ بن جَرادةَ أحد بني غَيْلاَنَ بن جُنادة ﵁ قال: "أتيتُ النبي ﷺ بإبلٍ قد وسمتها في أنفها، فقال رسول الله ﷺ : يا جُنادةُ فما وجدت عضواً تَسِمُهُ إلا في الوجه. أما إن أمامك القصاص فقال: أمرها إليك يا رسول الله" الحديث. رواه الطبراني. ٥٩ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: مَرَّ حمارٌ برسول الله ﷺ قد كُوِيَ (٤) في وجهه يفوزُ مِنْخَراهُ مِنْ دَمٍ فقال رسول الله ﷺ :

стр. 1446

لعن الله من فعل هذا، ثم نهى عن الكي في الوجه والضرب في الوجه" رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه الترمذي مختصراً وصححه، والأحاديث في النهي عن الكي في الوجه كثيرة. ترغيب الإمام وغيره من ولاة الأمور في اتخاذ وزير صالح وبطانة حسنة ١ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله بالأمير خيراً جعل له وزير صدقٍ، إن نسيَ ذكَّرَهُ، وإن ذَكَرَ أعانهُ، وإذا أراد الله به غير ذلك جعل له وزير سوء إن نسيَ لم يُذكِّرْهُ، وإن ذكر لم يُعِنْهُ" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه والنسائي، ولفظه قالت: "قال رسول الله ﷺ : من وَلِيَ منكم عملاً، فأراد الله به خيراً جعل له وزيراً صالحاً إن نسيَ ذَكَّرَهُ، وإن ذكرَ أعانهُ". ٢ - وعن أبي سعيدٍ الخدري، وأبي هريرة ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "ما بعث (١) الله من نبيٍ، ولا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَليفةٍ إلا كانت له بطانتان: بطانةٌ تأمرُ بالمعروفِ وتَحُضُّهُ عليه، وبطانةٌ تأمره بالشر وتحضه عليه (٢) والمعصوم من عصم الله" رواه البخاري واللفظ له. ورواه النسائي عن أبي هريرة وحده ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "ما من

стр. 1447

والٍ إلا وله بطانتان: بطانةٌ تأمره بالمعروف، وتنهاهُ عن المنكر، وبطانةٌ لا تألوهُ (١) خَبَالاً فمن وُفِيَ (٢) شرها فقد وُفِيَ، وهو إلى من يغلبُ عليه مِنْهُمَا". ٣ - وعن أبي أيوب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما بعث الله من نبيٍ، ولا كان بعدهُ من خليفة إلا له بطانتان: بطانةٌ تأمرهُ بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، وبطانةٌ لا تألوهُ خبالاً، فمن وُفِيَ (٣) شرها فقد وُفِيَ" رواه البخاري.

стр. 1448

الترهيب من شهادة الزور ١ - عن أبي بكرةَ ﵁ قال: "كنا عند رسول الله ﷺ فقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر (١) ثلاثاً: الإشراك بالله (٢)، وعقوق الوالدين (٣) وشهادة الزور، ألا وشهادة الزور (٤)، وقولِ الزور (٥)، وكان مُتكئاً فجلس، فمازال يُكررها (٦) حتى قلنا: ليته (٧) سكت" رواه البخاري ومسلم والترمذي. ٢ - وعن أنس ﵁ قال: "ذكر رسول الله ﷺ الكبائر، فقال: الشركُ بالله، وعقوق الوالدين، وقتلُ النفس (٨)، وقال: ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟ قولِ الزور، أو قال: شهادة الزور" رواه البخاري ومسلم. ٣ - وعن خُرَيْمِ بن فاتِكٍ ﵁ قال: "صَلَّى ﷺ صلاة الصبح، فلما انصرف قام قائماً فقال: عُدَّتْ شهادة الزورِ، والإشراكُ بالله ثلاث

стр. 1449

مراتٍ، ثم قرأ: "فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأوْثَانِ (١) وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (٢) حُنَفَاءَ (٣) للهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ" رواه أبو داود، واللفظ له والترمذي وابن ماجة، ورواه الطبراني في الكبير موقوفاً على ابن مسعود بإسناد حسن. لن تزول قدم شاهد الزور حتى يوجب الله له النار ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "مَنْ شهد على مسلمٍ شهادةً ليس لها بأهلٍ فليتبوأ (٤) مقعدهُ من النار" رواه أحمد ورواته ثقات إلا أن ثانيهِ لم يسمّ. ٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لن تزول قدمُ شاهدِ الزور حتى يُوجبَ (٥) الله له النار" رواه ابن ماجة والحاكم، وقال صحيح الإسناد، ورواه الطبراني في الأوسط، ولفظه عن رسول الله ﷺ قال: "إن الطيرَ لتضربُ بمناقيرها، وتُحركُ أذنابها من هَوْلِ يوم القيامة، وما يتكلمُ به شاهدُ الزور، ولا تُفارقُ قدماه على الأرض حتى يُقذفَ (٦) به في النار". ٦ - وعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مَنْ كتم (٧) شهادةً إذا دُعيَ إليها كان كمن شهد بالزور" حديث غريب رواه الطبراني في الكبير والأوسط من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث، وقد احتج به البخاري.

стр. 1450

كتاب الحدود وغيرها الترغيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والترهيب من تركهما والمداهنة فيهما ١ - عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من رأى منكم مُنكراً فليغيره (١) بيده، فإن لم يستطع (٢) فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه (٣)، وذلك أضعف الإيمان" رواه مسلم والترمذي وابن ماجة والنسائي، ولفظه: "أن رسول الله ﷺ قال: من رأى منكم منكراً فَغَيَّرَهُ بيده فقد برئ (٤)، ومن لم يستطع أن يُغيرهُ بيده فَغَيَّرَهُ بلسانه فقد برئ، ومن لم يستطع أن يُغيرهُ بلسانه فَغَيَّرَهُ بقلبه فقد برئ، وذلك أضعف الإيمان". ٢ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: "بايعنا رسول الله ﷺ

стр. 1451

على السمع (١)، والطاعة في العُسرِ واليُسرِ (٢)، والمنْشَطِ والمكرَهِ (٣)، وعلى أثَرَةٍ (٤) علينا، وأن لا نُنَازع الأمر أهله إلا أن تروا كُفراً بوَاحاً عندكم من الله فيه برهانٌ، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا، لا نخاف في الله لومة لائمٍ" رواه البخاري ومسلم. أمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صلاة ٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "علىكل مِيْسَمٍ (٥) من الإنسان صلاةٌ كل يومٍ، فقال رجلٌ من القوم: هذا من أشد ما أنبأتنا به قال: أمرُكَ بالمعروف، ونهيك عن المنكر صلاةٌ، وحَمْلُكَ (٦) عن الضعيف صلاةٌ، وإنحاؤك (٧) القذى عن الطريق صلاةٌ، وكل خطوةٍ تخطوها إلى الصلاة صلاةٌ (٨) " رواه ابن خزيمة في صحيحه. ٤ - وعن أبي ذرٍ ﵁ أن أُناساً قالوا يا رسول الله: "ذهب أهل الدثور (٩) بالأجور يُصَلُّون كما نُصلي، ويصومون كما نصوم، ويتصدقون بفضول أموالهم قال: أوَليس قد جعل الله لكم ما تصدقون به؟ إن بكل تسبيحةٍ صدقةً، وبكل تكبيرةٍ صدقةً، وبكل تحميدةٍ صدقةً، وبكل تهليلةٍ صدقةً، وأمرٌ بالمعروف صدقةٌ، ونهيٌ عن منكرٍ صدقةٌ" رواه مسلم وغيره.

стр. 1452

أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان أو أمير جائر ٥ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "فضل الجهاد كلمةُ حقٍ عند سلطان أو أمير جائرٍ (١) " رواه أبو داود، واللفظ له، والترمذي وابن ماجة كهم عن عطية العوفي عنه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. ٦ - وعن أبي عبد الله طارق بن شهابٍ البجلي الأحْمَسيِّ: "أن رجلاً سأل النبي ﷺ ، وقد وضع رجله في الغَرْزِ: أي الجهاد أفضل؟ قال: كلمة حقٍ عند سلطان جائرٍ" رواه النسائي بإسناد صحيح. [الغرز]: بفتح الغين المعجمة وسكون الراء بعدهما زاي: هو ركاب كور الجمل إذا كان من جلد أو خشب، وقيل: لا يختص بهما. ٧ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: "عَرَضَ لرسول الله ﷺ رجلٌ عند الجمرة الأولى، فقال: يا رسول الله، أيُّ الجهاد أفضل؟ فسكت عنه، فلما رمى الجمرة الثانية سألهُ، فسكت عنه، فلما رمى جمرة العقبة وضع رجلهُ في الغَرْزِ ليركب. قال: أين السائل؟ قال: أنا يا رسول الله. قال: كلمة حق تُقالُ عند ذي سُلطان جائرٍ" رواه ابن ماجة بإسناد صحيح. ٨ - وعن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: "سيدُ الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجلٌ قام إلى إمامٍ جائرٍ فأمرهُ ونهاهُ، فقتله" رواه الترمذي والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٩ - وعن النعمان بن بشيرٍ ﵄ عن النبي ﷺ قال: "مثلُ القائم في حدود الله، والواقع فيها كمثل قومٍ اسْتَهَمُوا (٢) على سفينةٍ، فصار بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم (٣)، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خَرْقاً، ولم نؤذِ مَنْ فوقنا،

стр. 1453

فإن تركوهم وما أرادوا (١) هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا، ونَجَوْا جميعاً" رواه البخاري والترمذي. ١٠ - وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من نبيٍ بعثهُ الله في أمةٍ قبلي إلا كان له من أمته حواريون وأصحابٌ يأخذون (٢) بِسُنَّتِه، ويَقْتَدُونَ بأمره، ثم إنها تَخْلُفُ من بعدهم خُلُوفٌ يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده (٣) فهو مؤمنٌ، ومن جاهدهم بلسانه (٤) فهو مؤمنٌ، ومن جاهدهم بقلبه، فهو مؤمنٌ ليس وراء ذلك من الإيمان حبةُ خردلٍ" رواه مسلم. [الحواري]: هو الناصر للرجل، والمختص به، والمعين، والمصافي. ويل للعرب من شر قد اقترب ١١ - وعن زينب بنت جحش ﵂: أن النبي ﷺ دخل عليها فَزِعاً يقول: "لا إله إلا الله، ويلٌ للعرب من شرٍ قد اقترب، فُتِحَ اليوم من رَدْمِ يأجوج ومأجوج مِثلُ هذه، وحَلَّقَ بين أُصبعيه: الإبهام والتي تليها، فقلتُ: يا رسول الله

стр. 1454

أنَهْلِكُ وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كَثُرَ الخبثُ (١) " رواه البخاري ومسلم. ١٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: "قلت: يا رسول الله إن الله أنزل سطوتهُ بأهل الأرض، وفيهم الصالحون، فَيَهْلِكُونَ بهلاكهم؟ فقال: يا عائشة إن الله إذا أنزل سطوته بأهل نقمته، وفيهم الصالحون، فيصيرون معهم، ثم يُبعثون على نياتهم (٢) " رواه ابن حبان في صحيحه. ١٣ - وعن حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لتأمرنَّ بالمعروف ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكنَّ الله يبعثُ عليكم عذاباً منه، ثم تدعونه فلا يستجيب لكم" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. ١٤ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يُحقرنَّ أحدكم نفسه، قالوا: يا رسول الله: وكيف يُحقِّرُ أحدنا نفسه؟ قال: يرى أن عليه مقالاً، ثم لا يقولُ فيه، فيقول الله يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول: خشية الناس (٣)، فيقول: فإياي كنت أحقَّ أن تخشى" رواه ابن ماجة، ورواته ثقات. ١٥ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يؤمن عبدٌ حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده، والناس أجمعين" رواه مسلم وغيره. ١٦ - وعن جرير ﵁ قال: "بايعت النبي ﷺ على السمع والطاعة، فلقنني فيما استطعت والنصح لكل مسلمٍ" رواه البخاري ومسلم.

стр. 1455

وتقدم حديث تميم الداري عن النبي ﷺ قال: "الدينُ النصيحة (١) قاله لهُ ثلاثاً. قال: قلنا لمن يا رسول الله؟ قال: لله (٢)، ولرسوله (٣)، ولأئمة المسلمين (٤)، وعامتهم (٥) " رواه البخاري ومسلم، واللفظ له. ١٧ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجلُ يلقى الرجلَ، فيقولُ: يا هذا اتق الله وَدَعْ (٦) ما تصنعُ به، فإنه لا يحلُ لك، ثم يلقاهُ من الغدِ (٧) وهو على حاله، فلا يمنعهُ ذلك أن يكون أكيلهُ وشَرِيَبهُ وقَعِيدَهُ، فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعضٍ، ثم قال: "لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَني إسْرَائِيلَ عَلىَ لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ تَرَى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ (٨) الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أنْفُسُهُمْ (٩) إلى قوله فاسقون". ثم قال: كلا والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد (١٠) الظالم، وَلَتَأْطُرُنَّهُ (١١) على الحق أطراً" رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي، وقال حديث حسن غريب، ولفظه: "قال رسول الله ﷺ : لما وقعت بنو إسرائيل في المعاصي نهاهم

стр. 1456

علماؤهم فلم ينتهوا، فجالسوهم في مجالسهم، وواكلوهم وشاربوهم، فضرب الله قلوب بعضهم ببعض ولعنهم على لسان داودَ وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون، فجلس رسول الله ﷺ ، وكان متكئاً فقال: لا والذي نفسي بيده حتى تأطروهم على الحق أطراً". [قال الحافظ]: رويناه من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود، ولم يسمع من أبيه، وقيل سمع، ورواه ابن ماجة عن أبي بعدة مرسلاً. [تأطروهم]: أي تعطفوهم وتقهروهم، وتلزموهم باتباع الحق. ١٨ - وعن جرير بن عبد الله ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون على أن يُغيروا عليه، ولا يُغيرون إلا أصابهم اله منه بعقابٍ قبل أن يموتوا" رواه أبو داود عن أبي إسحاق قال: أظنه عن ابن جرير عن جرير، ولم يسمّ ابنه، ورواه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه والأصبهاني وغيرهم عن أبي إسحاق عن عبيد الله بن جرير عن أبيه. ١٩ - وعن أبي بكر الصديق ﵁ قال: "يا أيها الناس إنكم تقرءون هذه الآية: "يأيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ (١) ". وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا (٢) على يديه أوشكَ أن يَعُمهمُ الله بعقابٍ من عنده" رواه أبو داود والترمذي، وقال حديث حسن صحيح، وابن ماجة والنسائي وابن حبان في صحيحه، ولفظ النسائي: "إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يُغيروهُ عَمَّهُمُ الله بعقاب". وفي رواية لأبي داود: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من قومٍ

стр. 1457

يُعْمَلُ فيهم بالمعاصي، ثم يقدرون على أن يُغيروا، ثم لا يُغيروا إلا يُوشك (١) أن يعمهم الله منه بعقابٍ". ٢٠ - وعن أبي كثيرٍ السُّحَيْمِي عن أبيه قال: "سألت أبا ذرٍ قلتُ: دُلني على عملٍ إذا عمل العبدُ به دخل الجنة؟ قال: سألت عن ذلك رسول الله ﷺ قال: تؤمن بالله واليوم الآخر. قلت: يا رسول الله إن مع الإيمان عملاً. قال: يَرْضَخُ (٢) مما رزقه الله. قلت: يا رسول الله أرأيتَ إن كان فقيراً لا يجدُ ما يرضخُ به؟ قال: يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر. قال: قلتُ: يا رسول الله أرأيت إن كان عيياً لا يستطيع أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر؟ قال: يصنعُ لأِخْرَقَ (٣)، قلت: أرأيت إن كان أخرقَ أن يصنع شيئاً؟ قال: يُعينُ مَغْلُوباً. قلت: أرأيت إن كان ضعيفاً لا يستطيع أن يُعين مغلوباً؟ قال: ما تريدُ أن يكون في صاحبك (٤)؟ من خَيْر، يُمْسِكُ (٥) عن أذى الناس، فقلت: يا رسول الله إذا فعل ذلك دخل الجنة؟ قال: ما من مسلمٍ يفعل خَصْلَةً من هؤلاء إلا أخذت بيده حتى تدخله الجنة" رواه الطبراني في الكبير، واللفظ له، ورواته ثقات، وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم. ٢١ - ورويَ عن ذَرَّةَ بنتِ أبي لهبٍ ﵂ قالت: "قلتُ يا رسول الله مَنْ خَيْرُ الناسِ؟ قال: أتقاهم (٦) للرب ، وأوصلهم (٧) للرحم، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر" رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب، والبيهقي في الزهد الكبير وغيره. ٢٢ - ورويَ عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أيها الناس مُروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا الله فلا يستجيب

стр. 1458

لكم، وقبل أن تستغفروه فلا يغفر لكم. إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يدفع (١) رزقاً، ولا يُقربُ أجلاً (٢)، وإن الأحبار من اليهود والرهبان من النصارى لما تركوا الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر لعنهم الله على لسان أنبيائهم، ثم عُمُّوا بالبلاء (٣) " رواه الأصبهاني. ٢٣ - ورويَ عن أنس بن مالكٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تزالُ لا إله إلا الله (٤) تنفعُ من قالها، وتَرُدُّ عنهم العذاب والنقمة ما لم يستخفوا بحقها. قالوا: يا رسول الله وما الاستخفافُ بحقها؟ قال: يظهرُ العملُ بمعاصي الله، فلا يُنْكَرُ (٥)، ولا يُغير" رواه الأصبهاني أيضاً. ٢٤ - وعن حذيفة ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: تُعْرَضُ الفتنُ على القلوب كالحصير عوداً عوداً، فأيُّ قلبٍ أُشربها (٦) نُكتت (٧) فيه نُكتةٌ سوداء، وأيُّ قلبٍ أنكرها نُكتتْ فيه نُكتةٌ بيضاء حتى تصير على قلبين على أبيض مثل الصفا فلا تُضره فتنةٌ مادامت السموات والأرضُ، والآخر أسود مُرْبَاداً (٨) كالكوز مُجَخَّياً لا يعرفُ معروفاً، ولا يُنكرُ منكراً إلا ما أُشربَ من هواه" رواه مسلم وغيره. [قوله: مجخياً] هو بميم مضمومة، ثم جيم مفتوحة، ثم خاء معجمة مكسورة: يعني مائلاً، وفسره بعض الرواة بأنه المنكوس، ومعنى الحديث: أن القلب إذا افتتن، وخرجت منه حرمة المعاصي والمنكرات خرج منه نور الإيمان كما يخرج الماء من الكوز إذا مال أو انتكس. ٢٥ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال:

стр. 1459

"إذا رأيت أمتي تَهابُ (١) أن تقول للظالم يا ظالمُ، فقد تُوُدِّعَ منهم (٢) " رواه الحاكم، وقال صحيح الإسناد. ٢٦ - وعن أبي ذر ﵁ قال: "أوصاني خليلي ﷺ بخصالٍ من الخير: أوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن أقول الحق إن كان مراً" مختصراً رواه ابن حبان في صحيحه، ويأتي بتمامه. الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئاً .. إلخ ٢٧ - وعن عُرْسِ بن عميرة الكندي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا عُملتِ الخطيئة في الأرض كان من شهدها وكرهها" وفي رواية: "فأنكرها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها، فَرَضِيَهَا (٣) كان كمن شهدها (٤) " رواه أبو داود من رواية مغيرة بن زياد الموصلي. ٢٨ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الإسلام أن تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج (٥)، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتسليمكَ (٦) على أهلك، فمن انتقص شيئاً منهن فهو سهمٌ من الإسلام يدعه (٧)، ومن تركهن، فقد وَلَّى الإسلام ظهره (٨) " رواه الحاكم. وتقدم حديث حذيفة عن النبي ﷺ : "الإسلام ثمانية أسهمٍ: الإسلام سهمٌ، والصلاة سهمٌ، والزكاة سهمٌ، والصوم سهمٌ، وحج البيت سهمٌ، والأمر بالمعروف سهمٌ، والنهي عن المنكر سهمٌ، والجهاد في سبيل الله سهمٌ، وقد خاب (٩) من لا سهم له" رواه البزار.

стр. 1460

يا أيها الناس إن الله يقول لكم مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر .. إلخ ٢٩ - وعن عائشة ﵂ قالت: "دخل عليَّ النبي ﷺ فعرفتُ في وجهه أن قَدْ حضرهُ شيء فتوضأ، وما كَلَّمَ أحداً، فَلَصِقْتُ بالحجرة أستمعُ ما يقولُ، فقعد على المنبرِ، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: يا أيها الناس، إن الله يقول لكم: مروا بالمعروف، وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا أُجيبَ لكم، وتسألوني فلا أُعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم، فما زاد عليهنَّ حتى نزل" رواه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه كلاهما من رواية عاصم بن عمر بن عثمان عن عروة عنهما. ٣٠ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر (١) كبيرنا، ويأمر بالمعروف، ويَنْهَ عن المنكرِ" رواه أحمد والترمذي، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه. ٣١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "كنا نسمعُ أن الرجلَ يتعلقُ بالرجلِ يوم القيامة وهو لا يعرفهُ، فيقول له: مالك (٢) إليَّ، وما بيني وبينك معرفةٌ فيقول: كنت تراني على الخطأ وعلى المنكر ولا تنهاني" ذكره رزين، ولم أره. الترهيب من أن يأمر بمعروف وينهى عن منكر ويخالف قوله فعله ١ - عن أسامة بن زيد ﵄ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: يُؤتى بالرجلِ يوم القيامة، فَيُلْقَى في النار، فَتَنْدَلِقُ أقْتَابُ بطنه، فيدور بها كما يدورُ الحمارُ في الرَّحَى، فيجتمعُ إليه أهلُ النار، فيقولون: يا فلان! مَالكَ؟ ألم تكن تأمرُ بالمعروفِ، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: بلى كنتُ آمرُ بالمعروف، ولا آتيهِ، وأنهى عن المنكرِ وآتيه" رواه البخاري ومسلم.

стр. 1461

جزاء الذي يأمر بالمعروف ولا يأتيه وينهى عن المنكر ويأتيه وفي رواية لمسلم قال: "قيل لأسامة بن زيد: لو أتيت عثمان فكلمته؟ فقال: إنكم لَتُرَوْنَ أني لا أكلمه إلا أُسمعكم، وإني أُكلمهُ في السر دون أن أفتحَ باباً لا أكون أول من فتحه، ولا أقول لرجلٍ إن كان عليَّ أميراً: إنه خيرُ الناس بعد شيء سمعته من رسول الله ﷺ قال: وما هو؟ قال: سمعته يقول: يُجاء بالرجلِ يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقْتابهُ، فيدور كما يدور الحمار بِرَحَاهُ، فيجتمع أهلُ النار عليه فيقولون يا فلان: ما شأنك، أليس كنتَ تأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنتُ آمركم بالمعروفِ ولا آتيه، وأنهاكم عن الشرِّ وآتيه". [الأقتاب]: الأمعاء، واحدها قِتْب بكسر القاف وسكون التاء. [تندلق]: أي تخرج. ٢ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "رأيت ليلةَ أُسْرِيَ بيَ رجالاً تُقْرَضُ (١) شفاههم بمقاريضَ من النار، فقلتُ: مَنْ هؤلاء يا جبريل؟ قال: الخطباء من أمتك الذين يأمرون بالناس بالبر، وينسون أنفسهم

стр. 1462

وهم يتلون الكتاب أفلا يعقلون" رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له والبيهقي. ٣ - وفي رواية لابن أبي الدنيا: "مررتُ ليلة أُسريَ بي على قومٍ تُقرضُ شفاههم بمقاريض من نارٍ كلما قُرضتْ عادت، فقلتُ يا جبريل: مَنْ هؤلاء؟ قال: خُطباء مِنْ أمتك يقولون ما لا يفعلون". ٤ - وفي رواية للبيهقي: قال: "أتيتُ ليلةَ أُسريَ بي على قومٍ تُقرضُ شفاههم بمقاريضَ من نارٍ، فقلتُ: مَنْ هؤلاء يا جبريل؟ قال: خُطباء أمتك الذين يقولون ما لا يفعلون، ويقرءون كتاب الله، ولا يعملون به". ٥ - وعن الحسن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبدٍ يخطبُ خُطبةً إلا الله سَائِلُهُ عنها يوم القيامة ما أردتَ بها؟ قال: فكان مالكٌ يعني ابن دينارٍ إذا حَدَّثَ بهذا بَكَى، ثم يقول: أتحسبون أن عيني تقَرُّ بكلامي عليكم، وأنا أعلمُ أن الله سائلي عنه يوم القيامة. قال: ما أردتَ به، فأقولُ أنت الشهيدُ على قلبي لو لم أعلم أنه أحبُّ إليك لم أقرأ على اثنين أبداً" رواه ابن أبي الدنيا، والبيهقي مرسلاً بإسناد جيد. ٦ - ورويَ عن الوليد بن عقبةُ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن ناساً من أهل الجنة ينطلقون إلى أُناسٍ من أهل النار فيقولون: بِمَ دخلتمُ النار؟ فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم، فيقولون: إنا كنا نقول ولا نفعلُ" رواه الطبراني في الكبير. ٧ - وعن أبي تميمة عن جُندُبِ بن عبد الله الأزدي صاحب رسول الله ﷺ ، ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: "مَثَلُ الذي يُعلِّمُ الناس الخير وينسى نفسهُ كمثلِ السِّرَاجِ يُضيء للناس، ويُحْرِقُ (١) نفسه" الحديث رواه الطبراني وإسناده حسن إن شاء الله، ورواه البزار من حديث أبي برزة إلا أنه قال: مثل الفتيلة.

стр. 1463

إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كل منافق عليم باللسان ٨ - وعن عمران بن حُصينِ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أخوف ما أخاف عليكم بعدي كلُ منافقٍ عليم باللسان" رواه الطبراني في الكبير والبزار، ورواته محتج بهم في الصحيح. ٩ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إن الرجلُ لا يكون مؤمناً حتى يكون قلبه مع لسانه سواءً، ويكون لسانهُ مع قلبهِ سواءً ولا يخالف قوله عمله، ويأمنُ جارهُ بوائقه" رواه الأصبهاني بإسناد فيه نظر. ١٠ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إني لا أتخوفُ على أمتي مؤمناً، ولا مُشركاً، أما المؤمن فَيَحْجُزُهُ (١) إيمانهُ، وأما المشركُ، فَيَقْمَعُهُ (٢) كُفْرُهُ، ولكن أتخوف عليكم مُنافقاً عالمَ اللاسان يقول ما تعرفون، ويعمل ما تنكرون" رواه الطبراني في الصغير والأوسط من رواية الحارث، وهو الأعور عن علي، والحارث هذا واهٍ، وقد رضيه غير واحد. ١١ - وعن الأغَرِّ أبي مالكٍ قال: "لما أراد أبو بكر أن يستخلف عمر بعث إليه فدعاه فأتاه فقال: إني أدعوك إلى أمرٍ مُتعِبٍ لمن وَلِيَهُ، فاتقِ الله يا عمر بطاعته، وأطِعْهُ بتقواهُ، فإن التقي آمنٌ محفوظٌ، ثم إن الأمر معروضٌ لا يستوجبهُ إلا من عمل به، فمن أمر بالحق، وعمل بالباطل، وأمر بالمعروف، وعمل بالمنكر يُوشكُ أن تنقطع أُمنيتهُ، وأن يُحبطَ عملهُ، فإن أنت وَلِيتَ عليهم أمْرَهُمْ، فإن استطعت أن تُجِفَّ يدك من دمائهم، وأن تُضَمَّرَ بطنك من أموالهم، وأن تُجف لسانك عن أعرَاضهم فافعل، ولا قُوةَ إلا بالله" رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا أن فيه انقطاعاً. ١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يُبصرُ أحدكمُ القذاةَ في عينِ أخيهِ وينسى الجِذْعَ (٣) في عَيْنِهِ" رواه ابن حبان في صحيحه.

стр. 1464

الترغيب في ستر المسلم، والترهيب من هتكه وتتبع عورته ١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من نَفَّسَ (١) عن مسلمٍ كُربةً (٢) من كُربِ الدنيا نَفَّسَ الله عنه كربةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومن ستر (٣) علىمسلم ستره (٤) الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان (٥) العبد في عون أخيه" رواه مسلم، وأبو داود واللفظ له، والترمذي وحسنه والنسائي وابن ماجة. ٢ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن النبي ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمهُ ولايُسْلِمُهُ (٦)، منكان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فَرَّجَ عن مسلمٍ كُرْبةً فَرَّجَ الله عنه بها كُرْبةً من كُرَبِ يوم القيامة، ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة" رواه أبو داود واللفظ له والترمذي، وقال حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "لا يسترُ عبدٌ عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة" رواه مسلم.

стр. 1465

لا يرى مؤمن من أخيه عورة فيسترها إلا أدخله الله بها الجنة ٤ - ورويَ عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يرى مؤمنٌ من أخيهِ عورةً فيسترها عليه إلا أدخلهُ الله بها الجنة" رواه الطبراني في الأوسط والصغير. ٥ - وعن دَخيرٍ أبي الهيثم كاتب عقبة بن عامر قال: "قلتُ لعقبة بن عامرٍ: إن لنا جيراناً يشربون الخمرَ وأنا داعٍ لهمُ الشُّرَطَ ليأخذوهم قال: لا تفعل وَعِظْهُمْ وَهَدِّدْهُمْ قال: إني نَهَيْتُهمْ فلم ينتهوا، وأنا داعٍ لهم الشُّرَطَ ليأخذوهم، فقال عقبةُ: وَيحكَ لا تفعل فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من ستر عورةً فكأنما استحيا مَوْءُدَةً (١) في قبرها" رواه أبو داود والنسائي بذكر القصة وبدونها، وابن حبان في صحيحه واللفظ له والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: رجال أسانيدهم ثقات، ولكن اختلف فيه على إبراهيم بن نشيط اختلافاً كثيراً، ذكرت بعضه في مختصر السنن. [الشرط] بضم الشين المعجمة وفتح الراء: هم أعوان الولاة والظلمة، الواحد منه شُرْطي بضم الشين وسكون الراء. ٦ - وعن يزيد بن نُعَيْمٍ "أن ماعزاً أتى النبي ﷺ فأقرَّ عندهُ أربعَ مراتٍ، فأمر برجمه، وقال لِهُزَالٍ: لو سترته بثوبك كان خيراً لك" رواه أبو داود والنسائي. [قال الحافظ]: ونعيم هو ابن هزال، وقيل: لا صحبة له، وإنما الصحبة لأبيه هزال، وسبب قول النبي ﷺ لهزال: لو سترته بثوبك، ما رواه أبو داود وغيره عن محمد بن المنكدر أن هزالاً أمر ماعزاً أن يأتي النبي ﷺ ، وروي في موضع آخر عن يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه قال: "كان ماعزُ بن مالكٍ يتيماً

стр. 1466

في حَجْرِ أبي، فأصاب جاريةً من الحي، فقال له أبي: ائت رسول الله ﷺ فأخبرهُ بما صنعت لعله يستغفرُ لك"، وذكر الحديث في قصة رجمه، واسم المرأة التي وقع عليها ماعز: فاطمة، وقيل: غير ذلك، وكانت أمَةً لِهَزَّالٍ. ٧ - وعن مكحولٍ "أن عقبة بن عامر ﵁ أتى مَسْلَمَةَ بن مُخَلَّدٍ، فكان بينه وبين البواب شيء، فسمع صوته، فأذن له، فقال: إني لم آتك زائراً ولكن جئتك لحاجةٍ، أتذكرُ يوم قال رسول الله ﷺ : مَنْ عَلِمَ من أخيه سيئةً فسترها ستر الله عليه يوم القيامة؟ قال: نعم. لهذا جئتُ" رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. ٨ - وعن رجاء بن حَيْوَةَ قال: "سمعتُ مَسْلَمَةَ بن مُخَلَّدٍ ﵁ يقول: بينا أنا على مِصْرَ فأتى البواب فقال إن أعرابياً على الباب يستأذنُ فقلتُ: من أنت؟ قال: أنا جابر بن عبد الله، قال: فأشرَفتُ عليه فقلتُ: أنزلُ إليك أو تصعدُ؟ قال: لا تنزل ولا أصعدُ، حديثٌ بلغني أنك تَرْوِيِهِ عن رسول الله ﷺ في ستر المؤمن، جئت أسمعهُ. قلت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من ستر على مؤمنٍ عورةً فكأنما أحيا موءودةً فضرب بعيرهُ راجعاً" رواه الطبراني في الأوسط من رواية أبي سنان القسملي. ٩ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من ستر عورة أخيه ستر الله عورته يوم القيامة، ومن كشف عورة أخيه المسلم كشف الله عورته حتى يفضحه بها في بيته" رواه ابن ماجة بإسناد حسن. ١٠ - وعن ابن عمر ﵄ قال: "صعد رسول الله ﷺ المنبر فنادى بصوتٍ رفيعٍ، فقال: يا معشر من أسلمَ بلسانه ولم يُفْضِ الإيمانُ إلى قلبه، لا تؤذوا المسلمين ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ومن تتبع الله عورته يفضحهُ، ولو في جوفِ رَحْلِهِ، ونظر ابن عمر يوماً إلى الكعبة

стр. 1467

فقال: ما أعظمك وما أعظم حُرمتكِ! والمؤمن أعظم حُرمةً عند الله منك" رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال فيه: يا معشر من أسلم بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبهُ لا تؤذوا المسلمين، ولا تُعَيِّرُوهم، ولا تطلبوا عثراتهم. الحديث. لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ولا تطلبوا عثراتهم ١١ - وعن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا معشر من آمنَ بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم تتبع الله عورته، ومن تتبع الله عورته يفضحه في بيته" رواه أبو داود عن سعيد بن عبد الله بن جريج عنه، ورواه أبو يعلى بإسناد حسن من حديث البراء. ١٢ - وعن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إنك إن اتبعت عوراتِ المسلمين أفسدتهم أو كِدْتَ تُفسدهم" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه. ١٣ - وعن شريح بن عُبيد عن جُبير بن نُفير، وكَثيرِ بن مُرَّةَ، وعمرة بن الأسود، والمقدام بن معد يكرب، وأبي أمامة ﵃ عن النبي ﷺ قال: "إن الأمير إذا ابتغى (١) الرِّيبة في الناس أفسدهم" رواه أبو داود من رواية إسماعيل بن عياش.

стр. 1468

[قال الحافظ] عبد العظيم: جبير بن نفير أدرك النبي ﷺ وهو معدود

стр. 1469

في التابعين، وكثير بن مرة نص الأئمة على أنه تابعي، وذكره عبدان في الصحابة، وعمرو بن الأسود عنسي حمصي أدرك الجاهلية، وروى عن عمر بن الخطاب، ومعاذ، وابن مسعود وغيرهم. الترهيب من مواقعة الحدود وانتهاك المحارم ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "أنا آخذٌ بِحُجَزِكُمْ (١) أقول: إياكم وَجَهَنَّمَ، إياكم والحدود، إياكم وجهنم، إياكم والحدود، إياكم وجهنم إياكم والحدود، ثلاث مراتٍ، فإذا أنا متُّ تركتكم وأنا فَرَطُكُمْ (٢) على الحوْضِ فمن وردَ أفلحَ" الحديث. رواه البزار من رواية ليث بن أبي سليم. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن الله يغارُ (٣) وَغَيْرَةُ الله أن يأتي المؤمنُ ما حَرَّمَ الله عليه" رواه البخاري ومسلم. ٣ - وعن ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "لأعْلَمَنَّ أقواماً من أمتي يأتون يوم القيامة بأعمال أمثال (٤) جبال تِهَامَةَ بيضاء، فيجعلها الله هباءً منثوراً (٥) قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا، حَلِّهِمْ (٦) لنا، لا نكون منهم ونحن لا نعلمُ، قال: أما إنهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من الليل كما تأخذون

стр. 1470

ولكنهم قومٌ إذا خَلَوْا (١) بمحارمِ الله انتهكوها (٢) " رواه ابن ماجة ورواته ثقات. ٤ - ورويَ عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "الطابعُ (٣) مُعَلَّقةٌ بقائمةِ عرشِ الله ، فإذا انتُهِكَتِ الحُرْمَةُ، وَعُمِلَ بالمعاصي واجتُرئ على الله بعث الله الطابع، فيطبعُ على قلبه، فلا يعقلُ بعد ذلك شيئاً" رواه البزار والبيهقي واللفظ له. ٥ - وعن النواس بن سمعان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله ضرب مثلاً صراطاً (٤) مستقيماً، علىكَنَفِيَ الصراط داران لهما أبوابٌ مُفتحةٌ على

стр. 1471

الأبواب سُتُورٌ، وداعٍ يدعو فوقهُ: "وَاللهُ يَدْعُوا إلى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" والأبواب التي على كَنَفَيَ الصراط حدود الله فلا يقع أحدٌ في حدود الله حتى يكشف الستر، والذي يدعو من فوقهِ واعظُ ربه " رواه الترمذي من رواية بقية عن بجير بن سعد وقال: حديث حسن غريب. [كنفا الصراط] بالنون: جانباه. اتق المحارم تكن أعبد الناس ٦ - وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً وعن جَنَبَتَي الصراط سُورانِ فيهما أبوابٌ مُفتحةٌ، وعلى الأبواب سُتُورٌ (١) مُرْخَاةٌ، وعند رأس الصراط يقول: استقيموا على الصراط ولا تَعْوَجُّوا، وفوق ذلك داعٍ يدعوا كلما هَمَّ عَبْدٌ أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال: ويحك (٢) لا تفتحهُ، فإنك إن فتحته تَلِجْهُ (٣)، ثم فسره فأخبر أن الصراط هو الإسلام، وأن الأبواب المفتحة محارم الله، وأن الستور المرخاة حدود الله (٤)، والداعي على رأس الصراط هو القرآن، والداعي من فوقه هو واعظُ الله في قلب كل مؤمنٍ" ذكره رزين ولم أره في أصوله، إنما رواه أحمد والبزار مختصراً بغير هذا اللفظ بإسناد حسن. ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من يأخذ مني هذه الكلمات فيعمل بهنَّ أو يُعَلِّمَ من يعملُ بهنَّ؟ فقال أبو هريرة: قلتُ أنا يا رسول الله فأخذ بيدي، وعَدَّ خمساً قال: اتق (٥) المحارم تكن أعبد الناس (٦) وارضَ بما قَسَمَ (٧) الله لك تكن أغنى الناس (٨)، وأحسن إلى جاركَ تكن مؤمناً، وأحب للناس (٩) ما تُحبُّ لنفسك تكن مسلماً، ولا تُكثر الضحك، فإن كثرة

стр. 1472

الضحك تُميتُ القلب (١) " رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن لم يسمع من أبي هريرة، ورواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما من حديث واثلة عن أبي هريرة، وتقدم في هذا الكتاب أحاديث كثيرة جداً في فضل التقوى، ويأتي أحاديث أخر، والله أعلم.

стр. 1473

الترغيب في إقامة الحدود، والترهيب من المداهنة فيها ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لَحدٌّ (١) يُقَامُ في الأرض خيرٌ لأهلِ الأرضِ من أن يُمْطَرُوا ثلاثين صباحاً". ٢ - وفي رواية قال أبو هريرة ﵁: "إقامة حدٍ في الأرض خيرٌ لأهلها من أن يُمْطَرُوا أربعين ليلة" رواه النسائي هكذا مرفوعاً وموقوفاً، وابن ماجة ولفظه: "قال رسول الله ﷺ : حدٌ يُعْمَلُ به في الأرض خيرٌ لأهل الأرضِ من أن يُمْطَرُوا أربعين صباحاً" وابن ماجة في صحيحه، ولفظه: "قال رسول الله ﷺ : إقامةُ حدٍ بأرضٍ خيرٌ لأهلها من مطر أربعين صباحاً". ٣ - وروى ابن ماجة أيضاً عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إقامةُ حدٍ من حدود الله خيرٌ من مطر أربعين ليلةً في بلاد الله". ٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يومٌ (٢) من إمام عادلٍ أفضلُ من عبادة ستين سنةً، وحدٌ يقامُ في الأرض بحقهِ أزكى (٣) فيها من مطر أربعين عاماً" رواه الطبراني بإسناد حسن وهو غريب بهذا اللفظ. ٥ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائمٍ (٤) " رواه ابن ماجة ورواته ثقات إلا أن ربيعة بن ناجد لم يرو عنه إلا أبا صادق فيما أعلم.

стр. 1474

سبب هلاك الأمم السابقة ٦ - وعن عائشة ﵂ أن قُريشاً (١) أهَمّهُمْ (٢) شأن المخزومية (٣) التي سرقت فقالوا: من يُكلمُ (٤) فيها رسول الله ﷺ ؟ ثم قالوا: من يَجْتَرِئُ (٥) عليه إلا أسامة بن زيدٍ حِبَّ (٦) رسول الله ﷺ ، فكلمهُ أسامة (٧) فقال رسول الله ﷺ : يا أسامة أتشفعُ في حدٍ من حدود الله؟ ثم قام فاختطب فقال: إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وَايْمُ (٨) الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت

стр. 1475

لقطعت يدها" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. مثل القائم في حدود الله والواقع فيها ٧ - وعن النعمان بن بشير ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "مَثَلُ القائمِ (١) في حدود الله، والواقعِ (٢) فيها كمثل قومٍ اسْتَهَامُوا (٣) على سفينةٍ، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا اسْتَقَوْا (٤) من الماء مَرُّوا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً (٥)، ولم نُؤذِ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم (٦) نجوا وَنَجَوْا جميعاً" رواه البخاري، واللفظ له والترمذي وغيره، وتقدمت أحاديث في الشفاعة المانعة من حد من حدود الله تعالى. الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها والتشديد في ذلك والترغيب في تركه والتوبة منه ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
следующие страницы →