← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

الأبواب سُتُورٌ، وداعٍ يدعو فوقهُ: "وَاللهُ يَدْعُوا إلى دَارِ السَّلاَمِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ" والأبواب التي على كَنَفَيَ الصراط حدود الله فلا يقع أحدٌ في حدود الله حتى يكشف الستر، والذي يدعو من فوقهِ واعظُ ربه " رواه الترمذي من رواية بقية عن بجير بن سعد وقال: حديث حسن غريب. [كنفا الصراط] بالنون: جانباه. اتق المحارم تكن أعبد الناس ٦ - وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ضرب الله مثلاً صراطاً مستقيماً وعن جَنَبَتَي الصراط سُورانِ فيهما أبوابٌ مُفتحةٌ، وعلى الأبواب سُتُورٌ (١) مُرْخَاةٌ، وعند رأس الصراط يقول: استقيموا على الصراط ولا تَعْوَجُّوا، وفوق ذلك داعٍ يدعوا كلما هَمَّ عَبْدٌ أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال: ويحك (٢) لا تفتحهُ، فإنك إن فتحته تَلِجْهُ (٣)، ثم فسره فأخبر أن الصراط هو الإسلام، وأن الأبواب المفتحة محارم الله، وأن الستور المرخاة حدود الله (٤)، والداعي على رأس الصراط هو القرآن، والداعي من فوقه هو واعظُ الله في قلب كل مؤمنٍ" ذكره رزين ولم أره في أصوله، إنما رواه أحمد والبزار مختصراً بغير هذا اللفظ بإسناد حسن. ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من يأخذ مني هذه الكلمات فيعمل بهنَّ أو يُعَلِّمَ من يعملُ بهنَّ؟ فقال أبو هريرة: قلتُ أنا يا رسول الله فأخذ بيدي، وعَدَّ خمساً قال: اتق (٥) المحارم تكن أعبد الناس (٦) وارضَ بما قَسَمَ (٧) الله لك تكن أغنى الناس (٨)، وأحسن إلى جاركَ تكن مؤمناً، وأحب للناس (٩) ما تُحبُّ لنفسك تكن مسلماً، ولا تُكثر الضحك، فإن كثرة

стр. 1472

الضحك تُميتُ القلب (١) " رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث جعفر بن سليمان، والحسن لم يسمع من أبي هريرة، ورواه ابن ماجة والبيهقي وغيرهما من حديث واثلة عن أبي هريرة، وتقدم في هذا الكتاب أحاديث كثيرة جداً في فضل التقوى، ويأتي أحاديث أخر، والله أعلم.

стр. 1473

الترغيب في إقامة الحدود، والترهيب من المداهنة فيها ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لَحدٌّ (١) يُقَامُ في الأرض خيرٌ لأهلِ الأرضِ من أن يُمْطَرُوا ثلاثين صباحاً". ٢ - وفي رواية قال أبو هريرة ﵁: "إقامة حدٍ في الأرض خيرٌ لأهلها من أن يُمْطَرُوا أربعين ليلة" رواه النسائي هكذا مرفوعاً وموقوفاً، وابن ماجة ولفظه: "قال رسول الله ﷺ : حدٌ يُعْمَلُ به في الأرض خيرٌ لأهل الأرضِ من أن يُمْطَرُوا أربعين صباحاً" وابن ماجة في صحيحه، ولفظه: "قال رسول الله ﷺ : إقامةُ حدٍ بأرضٍ خيرٌ لأهلها من مطر أربعين صباحاً". ٣ - وروى ابن ماجة أيضاً عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إقامةُ حدٍ من حدود الله خيرٌ من مطر أربعين ليلةً في بلاد الله". ٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يومٌ (٢) من إمام عادلٍ أفضلُ من عبادة ستين سنةً، وحدٌ يقامُ في الأرض بحقهِ أزكى (٣) فيها من مطر أربعين عاماً" رواه الطبراني بإسناد حسن وهو غريب بهذا اللفظ. ٥ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أقيموا حدود الله في القريب والبعيد، ولا تأخذكم في الله لومة لائمٍ (٤) " رواه ابن ماجة ورواته ثقات إلا أن ربيعة بن ناجد لم يرو عنه إلا أبا صادق فيما أعلم.

стр. 1474

سبب هلاك الأمم السابقة ٦ - وعن عائشة ﵂ أن قُريشاً (١) أهَمّهُمْ (٢) شأن المخزومية (٣) التي سرقت فقالوا: من يُكلمُ (٤) فيها رسول الله ﷺ ؟ ثم قالوا: من يَجْتَرِئُ (٥) عليه إلا أسامة بن زيدٍ حِبَّ (٦) رسول الله ﷺ ، فكلمهُ أسامة (٧) فقال رسول الله ﷺ : يا أسامة أتشفعُ في حدٍ من حدود الله؟ ثم قام فاختطب فقال: إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد، وَايْمُ (٨) الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت

стр. 1475

لقطعت يدها" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. مثل القائم في حدود الله والواقع فيها ٧ - وعن النعمان بن بشير ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "مَثَلُ القائمِ (١) في حدود الله، والواقعِ (٢) فيها كمثل قومٍ اسْتَهَامُوا (٣) على سفينةٍ، فأصاب بعضهم أعلاها، وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا اسْتَقَوْا (٤) من الماء مَرُّوا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً (٥)، ولم نُؤذِ من فوقنا، فإن تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم (٦) نجوا وَنَجَوْا جميعاً" رواه البخاري، واللفظ له والترمذي وغيره، وتقدمت أحاديث في الشفاعة المانعة من حد من حدود الله تعالى. الترهيب من شرب الخمر وبيعها وشرائها وعصرها وحملها وأكل ثمنها والتشديد في ذلك والترغيب في تركه والتوبة منه ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1476

"لا يزني الزاني حين يزني (١) وهو مؤمنٌ، ولا يسرق السارق حين يسرقُ وهومؤمنٌ، ولا يشرب الخمر حين يشربها، وهو مؤمنٌ" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وزاد مسلم وفي رواية: وأبو داود بعد قوله: "ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمنٌ: ولكن التوبة (٢) معروضةٌ بَعْدُ". ٢ - وفي رواية النسائي قال: "لا يزني الزاني وهو مؤمنٌ، ولا يسرق السارقُ وهو مؤمنٌ، ولايشربُ الخمرَ وهو مؤمنٌ، وذكر رابعةً فنسيتها، فإذا فعل ذلك فقد خلع رِبْقَةَ (٣) الإسلام من عُنقهِ، فإن تاب تاب الله عليه". ٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لعن الله الخمر وشاربها وساقيها ومُبتاعها (٤) وبائعها وعاصرها ومُعتصرها (٥) وحاملها (٦)

стр. 1477

والمحمولة إليه (١) " رواه أبو داود واللفظ له وابن ماجة وزاد: وآكل ثمنها. إن الله حرم الخمر وثمنها ٤ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: "لعن رسول الله ﷺ عشرةً: عاصرها ومعتصرها، وشاربها وحاملها، والمحمولة إليه وساقيها، وبائعها، وآكل ثمنها، والمشترِيَ لها، والمشترى له" رواه ابن ماجة والترمذي واللفظ له وقال حديث غريب. [قال الحافظ]: ورواته ثقات. ٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الله حرَّمَ الخمر وثمنها، وحرَّمَ الميتة (٢) وثمنها، وحرَّمَ الخنزيرَ وثمنه" رواه أبو داود وغيره. ٦ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "لعن الله اليهود ثلاثاً، إن الله حرَّمَ عليهم الشحوم (٣) فباعوها، فأكلوا أثمانها، إن الله إذا حرَّمَ على قومٍ أكل شيءٍ حرَّمَ عليهم ثمنه" رواه أبو داود. ٧ - وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من باع الخمرَ فَلْيُشَقِّصِ الخنازير (٤) " رواه أبو داود أيضاً. [قال الخطابي]: معنى هذا توكيد التحريم، والتغليظ فيه يقول: من استحل بيع الخمر فيستحل أكل الخنازير، فإنهما في الحرمة والإثم سواء، فإذا كنت لا تستحل أكل لحم الخنزير فلا تستحل ثمن الخمر. انتهى. ٨ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: أتاني جبريل فقال: يا محمد إن الله لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها، وشاربها، والمحمولة إليه، وبائعها ومبتاعها، وساقيها ومُسْقَاهَا (٥) " رواه أحمد بإسناد صحيح وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال صحيح الإسناد.

стр. 1478

إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء ٩ - ورويَ عن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: يبيت قومٌ من هذه الأمة على طعمٍ وشُربٍ ولهوٍ ولعبٍ، فيصبحوا قد مُسخوا (١) قِرَدةً وخنازير، وليصيبهم خسفٌ وقذفٌ حتى يُصبح الناسُ، فيقولون: خُسف الليلة ببني فلانٍ، وخسف الليلة بدار فلانٍ خواصَّ، ولَتُرسَلنَّ عليهم حجارةٌ من السماء كما أُرسلت على قومِ لوطٍ على قبائل فيها، وعلى دُورٍ، ولترسلن عليهم الريح العقيم التي أهلكت عاداً على قبائل فيها، وعلى دورٍ بشربهم الخمر، ولبسهم الحرير، واتخاذهم القينات (٢)، وأكلهم الربا، وقطيعتهم الرحم (٣)، وخصلةٍ نسيها جعفرٌ" رواه أحمد مختصراً، وابن أبي الدنيا والبيهقي. ١٠ - ورويَ عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلةً حَلَّ بها البلاء (٤) قيل: ما هُنَّ يا رسول الله؟ قال: إذا كان المغنمُ دُولاً (٥)، والأمانة مغنماً (٦) والزكاة مغرماً (٧) وأطاع الرجل زوجته، وعقَّ (٨) أمهُ، وَبَرَّ صديقهُ، وجفا (٩) أباه، وارتفعتِ الأصوات في المساجد، وكان زعيمُ (١٠) القومِ أرذلهم، وأُكْرِمَ الرجلُ مخافة شَرِّهِ، وشُربت الخمور، وَلُبسَ الحريرُ، واتخذت القينات والمعازف (١١)، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا (١٢) عند ذلك ريحاً (١٣) حمراء، أو خَسْفاً (١٤) وَمَسْخاً (١٥) " رواه الترمذي، وقال حديث غريب.

стр. 1479

١١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من زنى، أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلع الإنسان القميص من رأسه" رواه الحاكم.

стр. 1480

من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشرب الخمر وتقدم في باب الحمّام حديث ابن عباس عن النبي ﷺ : "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يشرب الخمر، من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلسُ على مائدةٍ يُشربُ عليها الخمر" الحديث. رواه الطبراني. ١٢ - ورويَ عن خَبَّابِ بن الأرَتِّ ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إياك والخمر فإنها تُفَرِّعُ (١) الخطايا كما أن شجرها يُفَرِّعُ الشَّجَرَ" رواه ابن ماجة، وليس في إسناده مَن ترك. ١٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ، وكل مُسْكِرٍ حَرامٌ، ومن شرب الخمر في الدنيا، فمات وهو يُدمنها (٢) لم يشربها في الآخرة" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبيهقي ولفظه في إحدى رواياته: "قال رسول الله ﷺ : من شرب الخمر في الدنيا ولم يَتُبْ لم يشربها في الآخرة وإن دخل الجنة". ١٤ - وفي رواية لمسلم قال: "من شرب الخمر في الدنيا، ثم لم يَتُبْ منها حُرِمَهَا في الآخرة" [قال الخطابي] ثم البغوي في شرح السنة: وفي قوله "حرمها في الآخرة" وعيدٌ بأنه لا يدخل الجنة لأن شراب أهل الجنة خمرٌ إلا أنهم لا يُصَدَّعُونَ عنها ولا يُنزفون، ومن دخل الجنة لا يُحرمُ شرابها. انتهى. ١٥ - وعن أبي موسى ﵁: أن النبي ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: مُدمنُ (٣) الخمرِ وقاطعُ (٤) الرحمِ ومُصَدِّقٌ بالسِّحْرِ (٥) ومن

стр. 1481

مات مُدمن (١) الخمر سقاه الله جل وعلا من نهر الْغُوطَةِ قيل: وما نهر الغوطة؟ قال: نهرٌ يجري من فُرُوجِ المومسات يُؤذي أهل النار ريحُ (٢) فُروجهم" رواه أحمد وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والحاكم، وصححه في رواية لابن حبان: "قال رسول الله ﷺ : لا يدخل الجنة مُدمن خمرٍ، ولا مؤمنٌ بسحرٍ (٣) ولا قاطعُ رحمٍ" [المومسات]: هنَّ الزانيات. ١٦ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أربعٌ حقٌ على الله أن لا يُدخلهمُ الجنة، ولا يُذيقَهُمْ نعيمها: مُدمنُ الخمرِ، وآكلُ الربا، وآكل مال اليتيم بغير حقٍ، والعاقُ (٤) لوالديه" رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد.

стр. 1482

[قال الحافظ]: فيه إبراهيم بن خيثم بن عراك، وهو متروك. ١٧ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَلِجُ حائِطَ (١) القُدْسِ مُدمنُ خمرٍ، ولا العاقُّ، ولا المنانُ عطاءً" رواه أحمد من رواية علي بن زيد، والبزار إلا أنه قال: لا يلجُ جنان الفردوس. مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثن ١٨ - وعن ابن المنكدر قال: حُدِّثْتُ عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "مدمن الخمر إن مات لقي الله كعابد وثنٍ (٢) " رواه أحمد هكذا، ورجاله رجال الصحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه عن سعيد بن جبير. ١٩ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من لقيَ الله مدمن خمرٍ، لقيه كعابد وثنٍ". ٢٠ - وعن أبي موسى ﵁ أنه كان يقول: "ما أبالي شُرِبَتِ الخمرُ أو عُبِدَتْ هذه الساريةُ (٣) دون الله" رواه النسائي. ٢١ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخل الجنة مُدمن خمرٍ، ولا عاقٌ، ولا مَنَّانٌ، قال ابن عباسٍ: فشق ذلك عليَّ لأن المؤمنون يُصيبون ذنوباً حتى وجدت ذلك في كتاب الله في العاقِّ: "فَهَلْ

стр. 1483

عَسَيْتُمْ (١) إنْ تَوَلَّيْتُمْ (٢) أنْ تُفْسِدُوا في الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا (٣) أرْحَامَكُمْ" الآية، وفي المنان: "لاَ تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالمَنِّ والأذَى (٤) " الآية، وفي الخمر: "إنَّمَا الخَمْرُ وَالمَيْسِرُ وَالأنْصَابُ والأزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ (٥) " الآية. رواه الطبراني ورواته ثقات إلا أن عتاب بن بشير لا أراه سمع من مجاهد. ٢٢ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ حَرَّمَ الله ﵎ عليهم الجنة: مُدمنُ الخمرِ، والعاقُّ، والدَّيُّوثُ الذي

стр. 1484

يُقرُّ في أهلهِ الخبَثَ" رواه أحمد واللفظ له والنسائي والبزار والحاكم وقال: صحيح الإسناد. اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شر ٢٣ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يُرَاحُ رِيحُ الجنةِ من مسيرةِ خمسمائة عامٍ، ولا يجدُ ريحها مَنَّانٌ بعملهِ، ولا عاقٌ ولا مُدمنُ خمرٍ" رواه الطبراني في الصغير. ٢٤ - وعن عمار بن ياسر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة أبداً: الديوث، والرَّجُلَةُ من النساء، ومدمن الخمر، قالوا يا رسول الله: أما مدمن الخمر فقد عرفناه، فما الديوث (١)؟ قال: الذي لا يُبالي من دخل على أهله. قلنا: فما الرَّجُلَةُ من النساء؟ قال: التي تشبهُ بالرجال" رواه الطبراني، ورواته لا أعلم فيهم مجروحاً، وشواهده كثيرة. ٢٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "اجتنبوا الخمر فإنها مفتاح كل شرٍ" رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٢٦ - وعن حذيفة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الخمرُ جِمَاعُ الإثم (٢)، والنساء حَبَائِلُ (٣) الشيطان، وحُبُّ الدنيا رأس (٤) كل خطيئةٍ" ذكره رزين، ولم أره في شيء من أصوله. ٢٧ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: "أوصاني خليلي ﷺ أن لا تُشْرِكَ بالله شيئاً وإن قُطِّعْتَ (٥) وإن حُرِّقْتَ (٦)، ولا تترك صلاةً مكتوبة مُتعمداً فمن تركها متعمداً فقد برئت (٧) منه الذمة، ولا تشرب الخمر، فإنها مفتاح (٨) كُلِّ

стр. 1485

شَرٍّ" رواه ابن ماجة والبيهقي كلاهما عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عنه. اجتنبوا أم الخبائث ٢٨ - وعن سالم بن عبد الله عن أبيه أن أبا بكرٍ وعمر، وناساً جلسوا بعد وفاة النبي ﷺ ، فذكروا أعظم الكبائر فلم يكن عندهم فيها علمٌ فأرسلوني إلى عبد الله بن عمروٍ أسألهُ، فأخبرني أن أعظم الكبائر شرب الخمرِ، فأتيتهم فأخبرتهم، فأكثروا ذلك، وَوَثَبُوا إليه جميعاً (١) حتى أَتَوْهُ في دارهِ، فأخبرهم أن رسول الله ﷺ قال: "إن ملكاً من مُلوكِ بني إسرائيل أخذ رجلاً فَخَيَّرَهُ بين أن يشرب الخمر، أو يقتل نفساً، أو يزني، أو يأكل لحم خنزيرٍ، أو يقتلوهُ؟ فاختار الخمر، وإنه لما شَرِبَ الخمر لم يمتنع من شيء أرادوه منه، وأن رسول الله ﷺ قال: ما من أحدٍ يشربها فَتُقْبَلَ له صلاةُ أربعين ليلةً، ولا يموتُ، وفي مثانتهِ منه شيء إلا حُرِّمَتْ بها عَليه الجنة، فإن مات في أربعين ليلةً مات ميتةً جاهليةً" رواه الطبراني بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٢٩ - وعن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اجتنبوا أم الخبائث، فإنه كان رجلٌ ممن كان قبلكم يتعبدُ، ويعتزلُ النسا، فَعَلِقَتْهُ (٢) امرأةٌ، فأرسلت إليه خادماً إنا ندعوك لشهادةٍ فدخل، فَطَفِقَتْ (٣) كلما يدخلُ باباً أغلقتهُ دونه حتى إذا أفضى (٤) إلى امرأةٍ وضيئةٍ (٥) جالسةٍ، وعندها غُلامٌ وبَاطِيَةٌ (٦) فيها خمرٌ، فقالت: إنا لم نَدْعُكَ لشهادةٍ ولكن دعوتك لقتلِ (٧) هذا الغُلامِ أو تقع عليَّ، أو تشربَ كأساً من الخمر، فإن أبيت صِحْتُ (٨) بك وفَضَحْتُكَ.

стр. 1486

قال: فلما رأى أنه لابد له من ذلك قال: اسقيني كأساً من الخمر، فسقتهُ كأساً من الخمر فقال: زيديني، فلم تزل حتى وقعَ عليها (١) وقتل النَّفْسَ، فاجتنبوا الخمر فإنه والله لا يجتمعُ إيمانٌ وإدمانُ الخمر في صدر رجلٍ وليوشكن أحدهما يُخْرِجُ صاحبهُ" رواه ابن حبان في صحيحه واللفظ له، والبيهقي مرفوعاً مثله، وموقوفاً وذكر أنه المحفوظ. ٣٠ - وعن ابن عمر ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "إن آدم لما أُهْبِطَ (٢) إلى الأرض قالت الملائكة: أيْ ربِّ أتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ، وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لكَ (٣) قال: إنِّي أعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ. قالوا: ربنا نحن أطوع لك من بني آدم، قال الله لملائكته: هَلُمُّوا (٤) مَلَكَيْنِ مِنَ الملائكةِ، فننظر كيف يعملان؟ قالوا: ربنا هاروت وماروت. قال: فاهبطا (٥) إلى الأرض، فتمثلت لهما الزهرةُ (٦) امرأةً من أحسن البشر، فجاءاها، فسألاها نفسها، فقالت: لا واللهِ حتى تتكلما بهذه الكلمةِ من الإشراكِ، قالا: والله لا نُشركُ بالله أبداً،

стр. 1487

فذهب عنهما، ثم رجعت إليهما ومعها صبيٌ تحملهُ، فسألاها نفسها، فقالت: لا والله حتى تقتُلاَ هذا الصبي، فقالا: والله لا نقتلهُ أبداً، فذهبت، ثم رجعت بقدحٍ من خمرٍ تحملهُ، فسألاها نفسها، فقالت: لا واللهِ حتى تشربا هذه الخمرَ، فشربا فَسَكِرَا، فوقعا عليها، وقتلا الصبي، فلما أفاقا، قالت المرأةُ: والله مَا تَركتما من شيءٍ أبيتماهُ عليَّ إلا فعلتماهُ حين سَكِرْتُمَا، فَخُيِّرَا عند ذلك بين عذاب الدنيا والآخرة، فاختارا عذاب الدنيا" رواه أحمد وابن حبان في صحيحه من طريق زهير بن محمد، وقد قيل: إن الصحيح وقفه على كعب، والله أعلم. ٣١ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "لما حُرِّمَتِ الخمرُ مشى أصحابُ رسول الله ﷺ بعضهم إلى بعضٍ، وقالوا: حُرِّمَتِ الخمرُ، وجُعِلَتْ عِدْلاً للشرك (١) " رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح. ٣٢ - وعن أبي تميم الجيشاني: أنه سمع قيس بن سعيد بن عبادة الأنصاري وهو على مِصْرَ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من كذب عليَّ كذبةً مُتعمداً، فليتبوأ (٢) مضجعاً من النار، أو بيتاً في جهنم، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: من شرب الخمر أتى عطشان يوم القيامة، ألا فكل مُسْكِرٍ (٣) خمرٌ، وكل خمرٍ حرامٌ، وإياكم والغُبَيْرَاءَ (٤)، وسمعت عبد الله بن عمروٍ، بعد ذلك يقول مثلهُ، لم يختلف إلا في بيتٍ أو مضجعٍ" رواه أحمد وأبو يعلى، كلاهما عن شيخ من حمير لم يسمياه، عن أبي تميم. ٣٣ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ

стр. 1488

قال: من شرب الخمر خرج نور الإيمان من جوفه" رواه الطبراني. ٣٤ - ورويَ عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "من شرب الخمر أسقاه الله من حميمِ (١) جهنم" رواه البزار. ٣٥ - وعن جابر ﵁: "أن رجلاً قَدِمَ من جَيْشَانَ، وجيشانُ من اليمن فسأل رسول الله ﷺ عن شرابٍ يشربونهُ بأرضهم من الذرة، يقال له: المزْرُ (٢) فقال رسول الله ﷺ : أوَمُسْكِرٌ هُوَ؟ قال: نعم، قال رسول الله ﷺ : كُلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ، وإن عند الله عهداً لمن يشربُ المسكرَ أن يسقيهُ من طينة الخَبَالِ. قالوا: يا رسول الله! وما طينةُ الخَبَالِ؟ قال عَرَقُ أهل النارِ أو عُصارةُ أهل النار" رواه مسلم والنسائي. ٣٦ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "ثلاثةٌ لا تقربهم الملائكةُ: الجُنُبُ والسَّكرَانُ، والمُتَضَمِّخُ بالخُلوقِ (٣) " رواه البزار بإسناد صحيح. ٣٧ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا يقبل الله لهم صلاةً، ولا تصعدُ لهم إلى السماء حسنةٌ: العبدُ الآبقُ (٤) حتى يرجع إلى مواليه (٥)، فيضع يده في أيديهم، والمرأة الساخطُ (٦) عليها زوجها حتى يرضى، والسكران حتى يصحو (٧) " رواه الطبراني في الأوسط وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والبيهقي. ٣٨ - وعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الله بعثني رحمةً وهدىً للعالمين، وأمرني أن أمحقَ المزامير (٨)، والْكُبَّارَاتِ، يعني الْبَرَابِطَ

стр. 1489

والمعازف (١) والأوثان (٢) التي كانت تُعْبَدُ في الجاهلية، وَأقْسَمَ ربي بعزته: لا يشربُ عَبْدٌ من عبيدي جَرْعَةً من خمرٍ إلا سَقَيْتُهُ مكانها من حميم جهنم مُعذباً أو مغفوراً (٣) له ولا يسقيها (٤) صبياً صغيراً إلا سقيتهُ مكانها من حميم جهنمَ مُعَذَّبَاً أو مغْفُوراً له، ولا يدعها عبدٌ من عبيدي من مخافتي إلا سقيتها إياهُ من حظيرة القُدْسِ (٥) " رواه أحمد من طريق علي بن يزيد. [البرابط]: جمع بربط، بفتح الباءين الموحدتين: وهو العود. من سره أن يسقيه الله الخمر في الآخرة فليتركها في الدنيا ٣٩ - وعن أنسٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من ترك الخمر وهو يقدرُ عليه لأسقينهُ منه في حظيرة القدس: ومن ترك الحرير، وهو يقدرُ عليه لأكسونه إياه في حظيرة القدس" رواه البزار بإسناد حسن. ٤٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سره أن يسقيه الله الخمر في الآخرة فليتركها في الدنيا، ومن سره أن يكسوهُ الله الحريرَ في الآخرة فليتركهُ (٦) في الدنيا" رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات إلا شيخه المقدام بن داود، وقد وُثِّق، وله شواهد. ٤١ - وعن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من شربَ حَسْوَةً (٧) من خمرٍ، لم يقبل الله منه ثلاثةَ أيامٍ صَرْفاً ولا عَدْلاً (٨)، ومن شرب كأساً لم يقبلِ الله صلاتهُ أربعين صباحاً، وَمُدمنُ الخمر حقاً على الله أن يسقيهُ من نهر الخَبَالِ. قيل: يا رسول الله: وما نهر الخبَالِ؟ قال: صديدُ (٩) أهل النار" رواه الطبراني من رواية حكم بن نافع.

стр. 1490

في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، الحديث ٤٢ - وروي عن عبادة بن الصامت ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "والذي نفسي بيده لَيَبِيتَنَّ أُنَاسٌ من أمتي على أشَرٍ وَبَطَرٍ وَلَعِبٍ وَلَهْوٍ فيصبحوا قردةً وخنازير (١) باستحلالهم المحارمَ، واتخاذهم القينات، وشربهم الخمر وبأكلهم الربا، وَلُبْسِهمُ الحرير" رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في رواية، وتقدم حديث أبي أمامة في معناه. ٤٣ - وعن أبي مالك الأشعري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "يَشْرَبُ ناسٌ من أمتي الخمر، يُسمُّونها بغير اسمها، يُضربُ على رؤوسهم بالمعازف والقيناتِ يخسفُ الله بهم الأرض، ويجعلُ منهم القردةَ والخنازير" رواه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه. ٤٤ - وعن عمران بن حُصينٍ ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "في هذه الأمة خسفٌ ومسخٌ وقذفٌ. قال رجلٌ من المسلمين: يا رسول الله! متى ذلك؟ قال: إذا ظهرت القِيَانُ (٢) والمعازفُ (٣)، وشُربتِ الخمور" رواه الترمذي من رواية عبد الله بن عبد القدوس، وقد وُثِّق، وقال: حديث غريب، وقد روى عن الأعمش عن عبد الرحمن بن سابط مرسلاً.

стр. 1491

من شرب الخمر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً ٤٥ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄، عن النبي ﷺ قال: "من مات من أمتي، وهو يشرب الخمر حَرَّمَ الله عليه شُربها في الجنة، ومن مات من أمتي، وهو يتحلى الذهب حرم الله عليه لباسهُ في الجنة" روه أحمد والطبراني، ورواة أحمد ثقات. ٤٦ - وعن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من شرب الخمر فاجلدوه (١)، فإن عاد في الرابعة فاقتلوهُ" رواه الترمذي وأبو داود، ولفظه: "إن رسول الله ﷺ قال: إذا شربوا الخمر فاجلدوهم ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاجلدوهم، ثم إن شربوا فاقتلوهم" ورواه ابن حبان في صحيحه بنحوه. ٤٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سَكِرَ فاجلدوه، ثم إن سكرَ فاجلدوه، ثم إن سكر فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة، وعندهما: فإن عاد في الرابعة فاضربوا عنقه. [قال الحافظ]: قد جاء قتل شارب الخمر في المرة الرابعة من غير ما وجهٍ صحيح، وهو منسوخ، والله أعلم. ٤٨ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من شرب الخمر لم تُقبل له صلاةٌ أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عادَ لم تُقبلْ له صلاةٌ أربعين صباحاً فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد لم تُقبل له صلاةٌ أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد في الرابعة لم تقبل له صلاةٌ أربعين صباحاً، فإن تاب لم يَتُبِ الله عليه، وغضب الله عليه، وسقاهُ من نهر الخبال. قيل: يا أبا عبد الرحمن! وما نهر الخَبَالِ؟ قال: نهر يجري من صديد أهل النار" رواه الترمذي

стр. 1492

وحسنه، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد: ورواه النسائي موقوفاً عليه مختصراً. ولفظه: "من شرب الخمر فلم يَنْتَشِ (١) لم تُقبل له صلاةٌ مادام في جوفه أو عروقه منها شيء، وإن مات مات كافراً، وإن انتشى (٢) لم تقبل منه صلاةٌ أربعين (٣) يوماً وإن مات فيها مات كافراً (٤) ". من شرب الخمر فسكر لم تقبل له صلاة أربعين صباحاً ٤٩ - وفي رواية للنسائي عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي ﷺ قال: "من شرب الخمر فجعلها في بطنه لم تُقبل منه صلاةٌ سبعاً، وإن مات فيها مات كافراً، فإن أذهبت عَقْلَهُ عن شيء من الفرائض"، وفي رواية: "عن القرآن لم تقبل منه صلاةٌ أربعين يوماً، وإن مات فيها مات كافراً". ٥٠ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من شرب الخمرَ فَسَكِرَ لم تقبل له صلاةٌ أربعين صباحاً، فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد فشرب فَسَكِرَ لم تقبل له صلاةٌ أربعين صباحاً، فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد فشرب فسكر لم تقبل له صلاةٌ أربعين صباحاً، فإن مات دخل النار، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد في الرابعة، كان حقاً على الله أن يسقيهُ من طينة الخَبَالِ يوم القيامة. قالوا: يا رسول الله! وما طينة الخبال؟ قال: عصارة أهل النار" رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه الحاكم مختصراً ببعضه، قال: "لا يشرب الخمر رجلٌ من أمتي فتقبل له صلاةٌ أربعين صباحاً" وقال: صحيح على شرطهما. ٥١ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "كُلُّ

стр. 1493

مُخَمِّرٍ خَمْرٌ، وكُلُّ مُسْكِرٍ حرَامٌ، ومن شرب مُسْكِراً بُخِسَتْ صلاتهُ أربعين صباحاً، فإن تاب تاب الله عليه، فإن عاد الرابعة كان حقاً على الله أن يسقيهُ من طينة الخبالِ. قيل: وما طينةُ الخبالِ يا رسول الله؟ قال: صديد أهل النار، ومن سقاه صغيراً لا يعرفُ حلالهُ من حرامهِ، كان حقاً على الله أن يسقيهُ من طينة الخبالِ" رواه أبو داود. من شرب الخمر لم يرض الله عنه أربعين ليلة ٥٢ - وعن أسماء بنت يزيد ﵂ أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من شرب الخمر لم يرضَ الله عنه أربعين ليلةً، فإن مات مات كافراً، وإن تاب تابَ الله عليه، فإن عاد كان حقهُ على اللهِ أن يسقيهُ من طينةِ الخبال، قيل: يا رسول الله وما طينة الخبال؟ قال: صديد أهل النار" رواه أحمد بإسناد حسن، ورواه أحمد أيضاً والبزار والطبراني من حديث أبي ذر بإسناد حسن. ٥٣ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "من شرب الخمر سخطَ الله عليه أربعين صباحاً، وما يُدريهِ لعل مَنِيَّتَهُ (١) تكون في تلك الليالي، فإن عاد سخط الله عليه أربعين صباحاً، وما يدريه لعل منيته تكون في تلك الليالي، فإن عاد سخط الله عليه أربعين صباحاً، فهذه عشرون ومائة ليلةٍ، فإن عاد فهو في رَدْغَةِ الخبال. قيل: وما ردغة الخبال؟ قال: عرقُ أهل النار وصديدهم" رواه الأصبهاني، وفيه إسماعيل بن عياش، ومن لا يحضرني حاله. ٥٤ - ورويَ عن أنس بن مالكٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من فارق الدنيا وهو سكران، دخل القبر سكران، وبُعِثَ من قبره سكران، وأُمِرَ به إلى النار سكران إلى جبلٍ يُقالُ له سكرانُ فيه عينٌ يجري منها القيحُ والدمُ

стр. 1494

وهو طعامهم وشرابهم مادامت السموات (١) والأرضُ" رواه الأصبهاني وأظنه في مسند أبي يعلى أيضاً مختصراً، وفيه نكارة. ٥٥ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من ترك الصلاة سُكراً مرةً واحدةً فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فَسُلِبَهَا (٢)، ومن ترك الصلاة أربع مراتٍ سُكراً كان حقاً على الله أن يسقيهُ من طينة الخبالِ. قيل: وما طينةُ الخبال؟ قال: عُصارةُ أهل جهنم" رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد. ٥٦ - وروى أحمد منه: "من ترك الصلاة سُكراً مرةً واحدةً فكأنما كانت له الدنيا وما عليها فَسُلِبَهَا" ورواته ثقات. ٥٧ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا استحلت أمتي خمساً فعليهم الدمار (٣): إذا ظهر التَّلاَعُنُ (٤)، وشربوا الخمور، ولبسوا الحرير، واتخذوا القيان (٥)، واكتفى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء (٦) " رواه البيهقي وتقدم في لبس الحرير.

стр. 1495

الترهيب من الزنا سيما بحليلة الجار والمغيبة والترغيب في حفظ الفرج ١ - عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1496

"لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ، ولا يسرق السارقُ حين يسرقُ وهو مؤمنٌ، ولا يشربُ الخمر حين يشربها وهو مؤمنٌ" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. وزاد النسائي في رواية: "فإذا فعل ذلك خلع (١) رِبْقَةَ الإسلام من عنقه، فإن تاب تاب الله عليه". ورواه البزار مختصراً: "لا يسرق السارق وهو مؤمنٌ، ولا يزني الزاني وهو مؤمن. الإيمان أكرمُ على الله من ذلك".

стр. 1497

لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، الحديث ٢ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحل دمُ امرئٍ مسلمٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاثٍ: الثَّيِّبُ (١) الزاني، والنَّفْسُ بالنَّفُسِ، والتاركُ لدينه المفارقُ للجماعة" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 1498

إن الزناة تشتعل وجوههم ناراً ٣ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحل دمُ امرئٍ مسلمٍ يشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وأن محمداً رسول الله إلا في إحدى ثلاثٍ: زناً بعد إحصانٍ (١) فإنه يُرجمُ، ورجلٌ خرج مُحارباً لله (٢) ولرسوله فإنه يُقتلُ أو يُصلبُ أو يُنفى من الأرض، أو يَقْتُلُ نفساً فَيُقْتَلُ بها" رواه أبو داود والنسائي. ٤ - وعن عبد الله بن زيدٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يا بغايا العرب! يا بغايا العرب، إن أخوف ما أخاف عليكم الزنا، والشهوةُ الخفيةُ" رواه الطبراني بإسنادين أحدهما صحيح، وقد قيده بعض الحفاظ الرياء بالراء والياء. ٥ - وعن عثمان بن أبي العاصي ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "تفتح أبواب السماء نصف الليل فَيُنَادي مُنَادٍ: هل من داعٍ فيستجاب له؟ هل من سائلٍ فَيُعْطَى؟ هل من مكروبٍ فَيُفَرَّجَ عنه؟ فلا يبقى مُسلمٌ يدعو بدعوةٍ إلا استجاب الله عزوجل له إلا زانيةً تسعى بفرجها أو عَشَّاراً (٣) ". ٦ - وفي رواية: إن الله يدنو من خلقه فيغفر لمن يستغفرُ إلا لبغيٍ بفرجها أو عَشَّارٍ" رواه أحمد والطبراني واللفظ له، وتقدم في باب العمل على الصدقة. ٧ - وعن عبد الله بن بُسرٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الزناةَ تشتعلُ وجوههم ناراً" رواه الطبراني بإسناد فيه نظر. ٨ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "الزنا يُورثُ الفقر (٤) " رواه البيهقي، وفي إسناده الماضي بن محمد. ٩ - وعن سَمُرَةَ بن جُندبٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال:

стр. 1499

"رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرضٍ مقدسةٍ، فذكر الحديث إلى أن قال: فانطلقنا إلى ثُقبٍ (١) مثل التنور أعلاهُ ضَيِّقٌ، وأسفلهُ واسعٌ يتوقدُ تحته ناراً، فإذا ارتفعت ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا، وإذا أُخمدت رجعوا فيها، وفيها رجالٌ ونساء عرُاةٌ" الحديث. ١٠ - وفي رواية: "فانطلقنا على مثل التنور: قال: فأحْسِبُ أنه كان يقولُ: فإذا فيه لَغَطٌ (٢) وأصواتٌ. قال: فاطلعنا فيه فإذا فيه رجالٌ ونساء عراةٌ، وإذا هم يأتيهم لهبٌ من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهبُ ضَوْضَوْا (٣) " الحديث. وفي آخره: وأما الرجال والنساء العُراةُ الذين هم في مثل بناء التنور، فإنهم الزناةُ والزواني" رواه البخاري وتقدم بطوله في ترك الصلاة. ١١ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "بينا أنا نائمٌ أتاني رجلان فأخذا بضَبْعَيَّ (٤)، فأتيا بي جبلاً وَعْراً (٥)، فقالا اصعد، فقلت: إني لا أطيقهُ فقالا: إنا سنسهلهُ لك، فصعدتُ حتى إذا كنت في سواء (٦) الجبل فإذا أنا بأَصواتٍ شديدةٍ، فقلت: ما هذه الأصوات؟ قالوا: هذا عُواء (٧) أهل النار، ثم انْطُلِقَ بي، فإذا أنا بقومٍ مُعَلقينَ بعراقيبهم (٨) مُشققةٍ أشداقهُم (٩) تسيلُ أشداقهم دماً. قال: قلت: مَنْ هؤلاء؟ قيل: هؤلاء الذين يُفطرون قبل تَحِلَّةِ (١٠) صومهم، فقال: خابت اليهود والنصارى، فقال سُلَيْمٌ: ما أدري أسَمِعَهُ أبو أمامة من رسول الله ﷺ أم شيء مِنْ رَأيه؟ ثم انْطُلِقَ بي فإذا أنا بقومٍ أشد شيء انتفاخاً، وأنتنهُ (١١) ريحاً، وأسوأه منظراً، فقلتُ: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء

стр. 1500

قتلى الكفار، ثم انْطُلِقَ بي، فإذا أنا بقومٍ أشد شيء انتفاخاً وأنتنهُ ريحاً كأن ريحهم المراحيضُ (١) قلتُ: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الزانون، ثم انْطُلِقَ بي فإذا أنا بنساء تنهشُ (٢) ثُدِيَّهُنَّ الحياتُ. قلتُ: ما بال هؤلاء؟ قيل: هؤلاء يمنعن أولادهن ألبانهن (٣)، ثم انطلق بي فإذا بغلمان يلعبون بين نهرين. قلت: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء ذراري المؤمنين، ثم شَرَفَ (٤) شَرْفاً فإذا أنا بثلاثةٍ يشربون من خمرٍ لهم. قلتُ: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء جعفرٌ وزيدٌ وابن رواحةَ، ثم شَرَفَ بي شَرْفاً آخرَ فإذا أنا بنفرٍ ثلاثةٍ. قلتُ: من هؤلاء؟ قال: هذا إبراهيم وموسى وعيسى وهم ينتظرونك" رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، واللفظ لابن خزيمة. [قال الحافظ]: ولا علة له. ١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا زنى الرجلُ خرج منه الإيمانُ، فكان عليه كالظلةِ (٥)، فإذا أقلعَ (٦) رجع إليه الإيمان" رواه أبو داود واللفظ له والترمذي والبيهقي والحاكم، ولفظه قال: "من زنى أو شرب الخمر نزع الله منه الإيمان كما يخلعُ الإنسانُ القميص من رأسه". ١٣ - وفي رواية للبيهقي "قال رسول الله ﷺ : إن الإيمان سِرْبَالٌ (٧) يُسَرْبِلُهُ (٨) اللهُ من يشاء، فإذا زنى العبدُ نزع منه سربال الإيمان، فإن تاب (٩) رُدَّ عليه".

стр. 1501

لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ١٤ - وروى الطبراني عن شريكٍ عن رجلٍ من الصحابة عن النبي ﷺ قال: "من زنى خرج منه الإيمان، فإن تاب تاب الله عليه". ١٥ - وعن عبد الله ﵁ "أن رسول الله ﷺ أتي برَجُلٍ قد شرب فقال يا أيها الناس قد آن لكم أن تنتهوا عن حدود الله (١) فمن أصاب من هذه القاذورة شيئاً فليستتر (٢) بستر الله، فإنه من يُبدِ لنا صَفْحَتَهُ نُقِمْ عليه كتاب الله (٣) وقرأ رسول الله ﷺ : والَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلهاً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلوُنَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلاَّ باِلْحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ. وقال: قُرِنَ الزنا مع الشرك (٤)، وقال: ولا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمنٌ" ذكره رزين، ولم أره بهذا السياق في الأصول. ١٦ - وعن أبي ذرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تَعَبَّدَ عابدٌ من بني إسرائيل، فَعَبَدَ اللهَ في صومعته ستين عاماً، فأمطرت الأرضُ فاخضرتْ، فأشرف (٥) الراهبُ من صومعتهِ، فقال: لو نزلتُ فذكرتُ الله فازددتُ خيراً، فنزلَ ومعهُ رغيفٌ أو رغيفان فبينما هو في الأرض لقيتهُ امرأةٌ، فلم يزل يُكلمها وتُكلمهُ حتى غشيها (٦)، ثم أُغْمِيَ عليه فنزل الغدير يستحمُّ (٧) فجاء سائلٌ فأومأ (٨) إليه أن يأخذ الرغيفين ثم مات، فَوْزِنَتْ عبادةُ ستين سنة بتلك الزنية فرجحت تلك الزنيةُ بحسناته، ثم وضع الرغيف أو الرغيفان مع حسناته، فرجحت حسناتهُ فَغُفِرَ له (٩) " رواه ابن حبان في صحيحه.

стр. 1502

١٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا يُكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولا ينظرُ إليهم ولهم عذابٌ أليمٌ، شيخٌ زانٍ (١)، وملكٌ كذَّابٌ، وعائلٌ مُستكبرٌ (٢) " رواه مسلم والنسائي، ورواه الطبراني في الأوسط ولفظه: "لا ينظر الله يوم القيامة إلى الشيخ الزاني، ولا العجوز الزانية". [العائل]: الفقير. ١٨ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعةٌ يُبغضهمُ الله: البياعُ (٣) الحلاَّفُ، والفقير المُخْتَالُ (٤)، والشيخ الزاني، والإمام الجائر (٥) " رواه النسائي وابن حبان في صحيحه. ١٩ - وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: الشيخ الزاني، والإمام الكذاب (٦)، والعائل المزهو (٧) " رواه البزار بإسناد جيد، وتقدم في باب صدقة السر حديث أبي ذر، وفيه: "والثلاثة الذين يبغضهم الله: الشيخ الزاني، والفقير المختال، والغني الظلوم (٨) " رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٢٠ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا ينظر الله إلى الأُشَيْمِطِ الزاني، ولا العائل المزهو" رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا ابن لهيعة، وحديث حسن في المتابعات. [الأشيمط]: تصغير أشمط، وهو من اختلط شعر رأسه الأسود بالأبيض. ٢١ - وعن نافعٍ مولى رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ

стр. 1503

قال: "لا يدخل الجنة مسكينٌ مُستكبرٌ (١)، ولا شيخٌ زانٍ، ولا منانٌ (٢) على الله بعمله" رواه الطبراني من رواية الصباح بن خالد بن أبي أمية عن رافع، ورواته إلى الصباح ثقات. ٢٢ - ورويَ عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ ، ونحن مجتمعون فقال: فذكر الحديث إلى أن قال: وإياكم وعقوق الوالدين فإن ريح الجنة يوجد من مسيرة ألف عامٍ، والله لا يجدها عاقٌ، ولا قاطعُ رحمٍ، ولا شيخٌ زانٍ، ولا جارٌّ إزاره خُيلاء، إنما الكبرياء (٣) لله رب العالمين" رواه الطبراني، ويأتي بتمامه في العقوق إن شاء الله. ٢٣ - وروي عن بُريدة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن السموات السبع، والأرضين السبع ليلعنَّ (٤) الشيخ الزاني، وإن فُرُوجَ الزناة لَيُؤذِي أهل النار نَتْنُ ريحها (٥) " رواه البزار. ٢٤ - ورويَ عن أبي الدنيا والخرائطي وغيرهما من حديث عبد السلام بن شداد أبي طالوتَ عن غزوان بن جرير عن أبيه عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "إن الناس تُرسلُ عليهم يوم القيامة ريحٌ مُنتنةٌ حتى يتأذى منها كل بَرٍّ وفاجرٍ حتى إذا بلغت منهم كل مبلغٍ ناداهم مُنادٍ يُسمعهمُ الصوتَ، ويقولُ لهم: هل تدرون هذه الريحَ التي قد آذتكم؟ فيقولون: لا ندري (٦) والله إلا أنها قد بلغت منا كُلَّ مبلغٍ، فيقال: ألا إنها ريح فروج الزُناةِ الذين لقوا الله بزناهم ولم يتوبوا منه، ثم ينصرفُ بهم، ولم يذكر عند الصّرْفِ بهم جنةً ولا ناراً".

стр. 1504

المقيم على الزنا كعابد وثن وتقدم في شرب الخمر حديث أبي موسى، وفيه: "ومن مات مدمن الخمر سقاهُ الله من نهرِ الْغَوْطَةِ (١). قيل: وما نهرُ الغوطة؟ قال: نهرٌ يجري من فُرُوج المومسات يعني الزانيات، يؤذي أهل النار ريحُ فروجهم". ٢٥ - وعن راشد بن سعدٍ المقرائي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لما عُرِجَ (٢) بي مررتُ برجالٍ تُقْرَضُ (٣) جلودهم بمقاريض من نارٍ، فقلت: من هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: الذين يتزينون لِلْزِّنَيةِ. قال: ثم مررتُ بِجُبٍّ مُنتن الريحِ، فسمعتُ فيه أصواتاً شديدةً، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: نساءٌ كُنَّ يتزينَّ لِلْزِّنْيَةِ، ويفعلن ما لا يحلُّ لهنَّ" رواه البيهقي في حديث يأتي في الغيبة إن شاء الله تعالى. ٢٦ - ورويَ عن أنس بن مالكٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "المقيم على الزنا كعابد وَثَنٍ" رواه الخرائطي وغيره. وقد صح أن مدمن الخمرإذا مات لقيَ الله كعابد وثنٍ، ولاشك أن الزنا أشد وأعظم عند الله من شرب الخمر، والله أعلم. ٢٧ - وعن ميمونة ﵂ قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "لا تزالُ أمتي بخيرٍ ما لم يَفْشُ (٤) فيهم ولدُ الزنا، فإذا فشا فيهم ولدُ الزنا فأوشك أن يَعُمهمُ الله بعذاب" روه أحمد، وإسناده حسن، وفيه ابن إسحاق، وقد صرح بالسماع، ورواه أبو يعلى إلا أنه قال: لا تزالُ أمتي بخيرٍ مُتَماسكٍ أمْرُها مَا لم يظهر فيهم ولدُ الزنا". وتقدم في كتاب القضاء حديث ابن عمر، وفي آخره: "وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة" رواه البزار.

стр. 1505

ما ظهر في قوم الزنا أو الربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله ٢٨ - وعن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "إذا ظهر الزنا والربا في قريةٍ فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله" رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٢٩ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ ذكر حديثاً عن النبي ﷺ وقال فيه: "ما ظهر في قومٍ الزنا أو الربا إلا أحلوا بأنفسهم عذاب الله" روه أبو يعلى بإسناد جيد. ٣٠ - وعن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول حين نزلت آية المُلاَعنة: "أيما امرأةٍ أدخلت على قومٍ مَنْ ليس منهم فليستْ مِنَ الله في شيء، ولن يُدخلها الله في شيء، ولن يُدخلها الله جنتهُ، وأيما رجلٍ جحد ولدهُ وهو ينظرُ إليه احتجبَ الله منه يوم القيامة، وفَضَحَهُ (١) على رؤوس الأولين والآخرين" رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه. ٣١ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: "سألت رسول الله ﷺ أي الذنبِ أعظمُ عند الله؟ قال: أن تجعل لله نداً (٢)، وهو خَلقَكَ، قلتُ: إن ذلك لعظيمٌ، ثم أيٌ؟ قال: أن تقتل ولدك مخافة أن يَطْعَمَ معك (٣). قلتُ: ثم أي؟ قال: أن تُزاني حليلةَ جارك" رواه البخاري ومسلم، ورواه الترمذي والنسائي. وفي رواية لهما: وتلا هذه الآية: "والَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إلهاً آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إلاَّ بِالحَقِّ وَلاَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أثَاماً يُضَاعَفْ لَهُ العَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً". [الحليلة] بفتح الحاء المهملة: هي الزوجة. الزاني بحليلة جاره لا ينظر الله إليه يوم القيامة ولا يزكيه، الحديث ٣٢ - وعن المقداد بن الأسود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 1506

لأصحابه: "ما تقولون في الزنا؟ قالوا: حرامٌ حَرَّمَهُ الله ورسوله فهو حرامٌ إلى يوم القيامة. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: لأن يزني الرجلُ بعشرِ نسوةٍ أيسرُ عليه من أن يزني بامرأةِ جارهِ (١) " رواه أحمد، ورواته ثقات، والطبراني في الكبير والأوسط. ٣٣ - ورويَ عن ابن عمرَ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الزاني بحليلةَ جارهِ لا ينظرُ الله إليه يوم القيامةِ، ولا يُزكِّيهِ، ويقولُ: ادخُلِ النار مع الداخلين" رواه ابن أبي الدنيا والخرائطي وغيرهما. ٣٤ - وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قعدَ على فِراشِ مُغِيبَةٍ قَيَّضَ (٢) الله له ثُعباناً يوم القيامة" رواه الطبراني في الأوسط والكبير من رواية ابن لهيعة. [المغيبة] بضم الميم وكسر الغين وبسكونها أيضاً مع كسر الياء: هي التي غاب عنها زوجها. ٣٥ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄، رفع الحديث، قال: "مثل الذي يجلسُ على فراش المُغِيبَةِ مثلُ الذي يَنْهَشُهُ (٣) أسْوَدُ من أسَاوِدِ يوم القيامة" رواه الطبراني، ورواته ثقات. [الأساود]: الحيات، واحدها أسود. ٣٦ - وعن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "حُرْمَةُ نساء المجاهدين على القاعدين كَحُرْمَةِ أمهاتهم، ما من رجلٍ من القاعدين يَخْلُفُ

стр. 1507

رجلاً من المجاهدين في أهله، فيخونهُ فيهم إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذُ من حسناته ما شاء حتى يرضى، ثم التفتَ إلينا رسول الله ﷺ فقال: فما ظنكم؟ " رواه مسلم وأبو داود إلا أنه قال فيه: "إلا نُصِبَ له يوم القيامة، فقيل: هذا خَلَفُكَ في أهلكَ، فخذ من حسناته ما شئت" ورواه النسائي كأبي داود، وزاد: أترون يَدَعُ لَهُ مِنْ حسناتهِ شيئاً؟. فصل ٣٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سبعةٌ يُظلهمُ (١) الله في ظلهِ يوم لا ظل إلا ظلهُ: الإمام العادل (٢) وشابٌ (٣) نشأ في عبادة الله ، ورجلٌ قلبهُ مُعلقٌ بالمساجد (٤)، ورجلان تحابا في الله (٥) اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجلٌ دعتهُ (٦) امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ، فقال: إني أخاف الله (٧)، ورجلٌ تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه (٨)، ورجلٌ ذكر الله خالياً (٩) ففاضت عيناهُ" رواه البخاري ومسلم.

стр. 1508

حديث الكفل، وحديث الثلاثة الذين سد عليهم الغار ٣٨ - وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يُحَدِّثُ حديثاً لو لم أسمعهُ إلا مرةً أو مرتين حتى عد سبع مراتٍ، ولكن سمعتهُ أكثر من ذلك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كان الكفل من بني إسرائيل، وكان لا يتورعُ (١) من ذنبٍ عملهُ، فأتتهُ امرأةٌ، فأعطاها ستين ديناراً على أن يطأها، فلما أرادها على نفسها ارتعدتْ (٢) وبكت، فقال: ما يبكيك؟ قالت: لأن هذا عملٌ ما عملتهُ، وما حَمَلَنِي عليه إلا الحاجةُ (٣)، فقال: تفعلين أنتِ هذا من مخافةِ الله، فأنا أحرى (٤)، اذهبي فلك ما أعطيتُكِ، ووالله لا أعصيهِ بعدها أبداً، فمات من ليلتهِ فأصبحَ مكتوباً على بابه: إن الله قد غفرَ (٥) للكفلِ، فعجبَ الناسُ من ذلك" رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٣٩ - وعن ابن عمر أيضاً ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "انطلقَ ثلاثةُ نفرٍ (٦) ممن كان قبلكم حتى أواهمُ المبيتُ (٧) إلى غارٍ (٨) فدخلوهُ فانحدرتْ (٩) صخرةٌ من الجبلِ فسدتْ عليهم الغار فقالوا: إنه لا يُنْجِيكم (١٠) من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فذكر الحديث إلى أن قال (١١) الآخر: اللهم كانت لي ابنةُ عمٍ، كانت أحب الناس إليَّ، فأردتها (١٢) على نفسها، فامتنعت مني حتى ألَّمَتْ (١٣) بها سنةٌ من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة

стр. 1509

دينارٍ على أن تُخَلِّيَ بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت: لا أُحِلُّ لك أن تَفُضَّ الخاتمَ إلا بحقهِ فتَحَرَّجْتُ (١) من الوقوع عليها فانصرفت عنها، وهي أحبُّ الناس إليَّ، وتركتُ الذهب الذي أعطيتها (٢). اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج (٣) عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرةُ" الحديث. رواه البخاري ومسلم، وتقدم بتمامه في الإخلاص، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة بنحوه، ويأتي في بر الوالدين إن شاء الله تعالى. [ألمت] هو بتشديد الميم، والمراد بالسنة: العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئاً سواء نزل غيث أم لم ينزل، ومراده أنه حصل لها احتياج وفاقة بسبب ذلك. [وقوله: تفض الخاتم]: هو كناية عن الوطء. ٤٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا شباب قريشٍ: احفظوا فروجكم، لا تزنوا، ألا من حَفِظَ فَرْجَهُ، فله الجنة" رواه الحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. ٤١ - وفي رواية للبيهقي: "يا فتيان قريشٍ لا تزنوا، فإنه من سَلِمَ (٤) له شبابهُ دخل الجنة". ٤٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلت المرأة خمسها (٥)، وحصنت (٦) فرجها، وأطاعت بعلها (٧) دخلت من أي أبواب الجنة شاءت" رواه ابن حبان في صحيحه. من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة ٤٣ - وعن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1510

"من يضمن لي ما بين لَحْيَيْهِ (١) وما بين رجليه تَضَمَّنْتُ له بالجنة" رواه البخاري واللفظ له، والترمذي وغيرهما. [قال الحافظ]: المراد بما بين لحييه: اللسان، وبما بين رجليه: الفرج، واللحيان: هما عظما الحنك. ٤٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من وقاهُ الله شر ما بين لحييهِ، وشر ما بين رجليه دخل الجنة" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. ٤٥ - وعن أبي رافعٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من حفظ ما بين فَقْمَيْهِ وفخذيهِ دخل الجنة" رواه الطبراني بإسناد جيد. [الفقمان] بسكون القاف: هما اللحيان. ٤٦ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حفظ ما بين فقميه وفرجه دخل الجنة" رواه أبو يعلى، واللفظ له والطبراني، ورواتهما ثقات. ٤٧ - وفي رواية للطبراني قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أحدثك ثنتين من فعلهما دخل الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: يحفظ الرجل ما بين فقميه وما بين رجليه". ٤٨ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اضمنوا لي ستاً (٢) من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا
следующие страницы →