← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

ضُمناء، اللهم اغفر للمؤذنين، وسدد الأئمة (١) ثلاث مراتٍ. ورواه أحمد من حديث أبى أمامة بإسناد حسن. الترغيب في الأذان ١٠ - وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الإمام ضامن، والمؤذن مؤتمن، فأرشد الله الأئمة، وعفا (٢) عن المؤذنين. رواه ابن حبان في صحيحه. ١١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا نُودى بالصلاة أدبر (٣) الشيطان وله ضراطٌ حتى لا يسمع التأذين، فإذا قُضِىَ الأذان أقبل، فإذا ثُوِّب (٤) أدبر، فإذا قُضِىَ التثويبُ أقبل حتى يخطر (٥) بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا لما لم (٦) يكن يذكر من قبل، حتى يظل الرجل ما يدرى (٧) كم صلى. رواه مالك والبخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي. (قال الخطابي) ﵀: التثويب هنا الإقامة، والعامة لا تعرف التثويب إلا قول المؤذن في صلاة الفجر: الصلاة خيرٌ من النوم، ولمعنى التثويب الإعلام بالشئ والإنذار بوقوعه، وإنما سميت الإقامة تثويباً لأنه إعلام بإقامة الصلاة، والأذان إعلام بوقت الصلاة. ١٢ - وعن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الشيطان إذا سمع النداء بالصلاة ذهب حتى يكون مكان الروحاء. قال الراوى: والروحاءُ من المدينة على ستةٍ وثلاثين ميلاً. رواه مسلم. ١٣ - وعن مُعاوية ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ

стр. 177

يقول: المُؤَذِّنُونَ أطول الناس أعناقاً (١) يوم القيامة. رواه مسلم، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبى هريرة ﵁. ١٤ - وروى عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لو أقسمت لبررتُ، إن أحبَّ عبادِ الله لَرُعاةُ الشمسِ والقمرِ (٢) يعنى المؤذنين، وإنهم ليعرفون يوم القيامة بطول أعناقهم. رواه الطبراني في الأوسط. ١٥ - وعن أبن أبى أوفَى ﵁: أن النبى ﷺ قال: إن خيار عباد الله الذين يُراعون الشمس والقمر (٣) والنجوم لذكر الله. رواه الطبراني واللفظ له والبزّار والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ثم رواه موقوفا، وقال: هذا لا يفسد الأول لأن ابن عيينه حافظ، وكذلك ابن المبارك انتهى، ورواه أبو حفص بن شاهين، وقال: تفرّد به ابنعيينة عن مسعر، وحدّث بن غيره، وهو حديث غريب صحيح. ١٦ - وروى عن جابرٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 178

إن المؤذنين والملبين يخرجون من قبورهم يُؤَذِّنُ المؤَذِّنُ (١) ويلبى المُلبىِّ. رواه الطبراني في الأوسط. ١٧ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: ثلاثة على كثبان (٢) المسك. وأراه قال: يوم القيامة. زاد في روايةٍ: يغبطُهُمْ (٣) الأوَّلُونَ والآخرون: عبدٌ (٤) أدَّى حق الله وحقَّ مواليه، ورجل أمَّ (٥) قوماً وهم به راضون، ورجلٌ (٦) ينادى بالصلوات الخمس في كل يومٍ وليلةٍ. رواه أحمد والترمذي من رواية سفيان عن أبي اليقظان عن زاذان عنه، وقال: حديث حسن غريب. (قال الحافظ): وأبو اليقظان واهٍ، وقد روى عنه الثقات، واسمه عثمان بن قيس، قاله

стр. 179

الترمذي، وقيل عثمان بن عمير، وقيل عثمان بن أبى حميد، وقيل غير ذلك، ورواه الطبراني في الأوسط، والصغير بإسناد لا بأس به. ١٨ - ولفظه: قال رسول الله ﷺ : ثلاثة لا يهولهم الفزع الأكبر، ولاينالهم الحساب، هم على كُثُبٍ (١) من مسكٍ حتى يفرغ من حساب الخلائق: رجلٌ قرأ القرآن ابتغاءَ (٢) وجه الله، وأمَّ به قوماً وهم به راضون، وداعٍ (٣) يدعو إلى الصلاة ابتغاء وجه الله، وعبدٌ أحسن فيما بينه وبين ربه، وفيما بينه وبين مواليه. ورواه في الكبير. ١٩ - ولفظه عن ابن عمر ﵄ قال: لو لم أسمعه من رسول الله ﷺ إلا مرَّةً ومَرَّةً ومرَّةً، حتى عدَّ سبع مراتٍ لما حدثتُ به: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ثلاثة على كثبان المسك يوم القيامة لا يهولهم (٤) الفزع، ولا يفزعون حين يفزع الناس: رجل علم القُرآن فقام به يطلب به وجه الله وما عنده، ورجلٌ نادى في كل يومٍ وليلةٍ خمس صلواتٍ يطلب وجه الله وما عنده، ومملوك لم يمنعه رقُّ من طاعة ربه. ٢٠ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: سمع النبى ﷺ رجلاً وهو في مسيرٍ (٥) له يقول: الله أكبر الله أكبر فقال نبىُّ الله ﷺ على الفطرة. فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: خرج من النار، فاستبق القومُ إلى الرَّجُلِ. فإذا راعى غنمٍ حضرته الصلاة فقام يُؤذنُ. رواه ابن خزيمة في صحيحه وهو في مسلم بنحوه. ٢١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ

стр. 180

فقام بلالٌ ينادى. فلما سكت قال رسول الله ﷺ : من قال مثل (١) هذا يقيناً دخل الجنة. رواه النسائي وابن حبان في صحيحه. ماجاء في فضل الأذان ٢٢ - وروى عن ابن عباس ﵄ قال: جاء رجلٌ إلى النبى ﷺ ، فقال: علمنى أو دُلنى على عملٍ يُدخلني الجنة؟ قال: كُنْ مُؤَذِّناً قال لا أستطيع قال: كن إماماً، قال لا أستطيع، فقال: فقم بإزاء الإمام (٢): رواه البخاري. في تاريخه والطبراني في الأوسط. ٢٣ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : المُؤذنُ المحتسب (٣) كالشهيد المُتشحطِ (٤) في دمه يتمنى على الله ما يشتهى بين الأذان والإقامة (٥). رواه الطبراني في الأوسط، ورواه في الكبير. ٢٤ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : المؤذنُ المحتسب كالشهيد المتشحط في دمه، إذا مات لم يُدَوَّدْ (٦) في قبره وفيهما إبراهيم بن رستم، وقد وُثِّقَ. ٢٥ - وروى عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله

стр. 181

عليه وسلم: إذا أُذنَ في قريةٍ أمَّنها الله من عذابه ذلك اليوم. رواه الطبراني في معاجيمه الثلاثة. ٢٦ - ورواه في الكبير من حديث مَعقِل بن يسار، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : أَيُّما قَوْمٍ نُودِىَ فيهم بالأذانِ مساءً إلا كانوا في أمانِ الله حتى يُصبحوا (١). ٢٧ - وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يعجبُ (٢) ربُّكَ من راعى غنمٍ على رأس شظيةٍ للجبلِ (٣) يُؤذنُ بالصلاة ويُصلى. فيقول الله : انظروا إلى عبدى هذا، يؤذن ويقيم الصلاة، يخاف منى، قد غفرت لعبدى وأدخلته الجنة. رواه أبو داود والنسائي. (الشظية) بفتح الشين وكسر الظاء معجمتين وبعدهما ياء مثناة تحت مشددة، وتاء تأنيث، هي: القطعة تنقطع من الجبل ولم تنفصل منه. ٢٨ - وعن ابن عمر ﵄ أن النبى ﷺ قال: من أذن ثنتى عشرة سنةً (٤) وجبت له الجنة، وكُتِبَ له بتأذينه في كل يومٍ ستون حسنةً وبكلِّ إقامةٍ ثلاثون حسنةً. رواه ابن ماجه والدارقطنى والحاكم، وقال صحيح على شرط البخاريّ. (قال الحافظ) وهو كما قال، فإن عبد الله صالح كاتب الليث، وإن كان فيه كلام فقد روى عنه البخاريّ في الصحيح.

стр. 182

٢٩ - وروى عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من أذن محتسباً سبع سنين كُتِبَ له براءة (١) من النار. ورواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث غريب. ٣٠ - وعن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان الرجل بأرضٍ قىً فحانتِ (٢) الصلاة فليتوضأ، فإن لم يجد ماءً فليتيمم، فإن أقام صلى معه ملكاه (٣)، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود (٤) الله ما لا يُرَى طرفاه. رواه عبد الرزّاق في كتابه عن ابن التميمى عن أبيه عن أبي عثمان النهدى عنه. (القىّ) بكسر القاف وتشديد الياء: هى الأرض القفر. الترغيب في إجابة المؤذن، وبماذا يجيبه؟ وما يقول بعد الأذان ؟ ١ - عن أبي سعيدٍ الخدرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول المؤذن. رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.

стр. 183

٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أنه سمع النبى ﷺ يقول: إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثل ما يقول ثم صلُّوا علىَّ، فإنه من صلى علىَّ صلاةً صلى الله (١) بها عشراً، ثم سلوا الله لى الوسيلة (٢) فإنها منزلة في الجنة لا تنبغى إلا لعبدٍ من عباد الله، وأرجو أن أكون أنا هُو، فمن سأل (٣) لى الوسيلة حلت (٤) له الشفاعة (٥)، رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ٣ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قال المؤذن: الله أكبر (٦)، فقال أحدكم: الله أكبر الله أكبرُ، ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله. ثم قال: حيَّ على الصلاة، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: حيَّ على الفلاح، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله (٧) ثم قال: الله أكبر الله أكبر،

стр. 184

قال: الله أكبر الله أكبر، ثم قال: لا إله إلا الله. قال: لا إله إلا الله من قلبه دخل الجنة. رواه مسلم وأبو داود والنسائي. ٤ - وعن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذى وعدته، حلت له شفاعتى يوم القيامة. رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ورواه البيهقى في سننه الكبرى، وزاد آخره: إنكَ لا تخلف الميعاد. ٥ - وعن سعد بن أبى وقاصٍ رضى الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: من قال حين سمع المؤذن: وأنا أشهد إن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، رضيت بالله ربا، وبالإسلام ديناً وبمحمدٍ ﷺ رسولاً غفر (١) الله له ذنوبه. رواه مسلم والترمذي واللفظ له، والنسائي وابن ماجه وأبو داود ولم يقل: ذنوبه، وقال مسلم: غُفِرَ له ذنبه. ٦ - وعن هلال بن يسافٍ رضى الله عنه أنه سمع معاوية يحدث أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من سمع المؤذن فقال: مثل ما يقول (٢) فله مثل

стр. 185

أجْرِهِ. رواه الطبراني في الكبير من رواية إسماعيل بن عياش عن الحجازيين، لكن متنُه حسن، وشواهده كثيرة. ٧ - وروى عن ميمونة أن رسول الله ﷺ قام بين صف الرجال والنساء فقال: يا معشر النساء إذا سمعتم أذان هذا الحبشي وإقامته، فقلن كما يقول، فإن لَكُنَّ بكل حرفٍ ألف ألف درجةٍ. قال عمر ﵁: هذا للنساء (١)، فما للرجال؟ قال: ضعفان يا عمر. رواه الطبراني في الكبير، وفيه نكارة. ٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ فقام بلال ينادى، فلما سكت قال: رسول الله ﷺ : من قال مثل ما قال هذا يقيناً (٢) دخل الجنة. رواه النسائي وابن ماجه في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد

стр. 186

ورواه أبى يعلَى عن يزيدَ الرقاشى عن أنس بن مالك. ولفظه: إن رسول الله ﷺ ذات ليلة فأذَّن بلالٌ، فقال رسول الله ﷺ : من قال مثل مقالته، وشهد مثل شهادته فله الجنةُ. (عرّس المسافر) بتشديد الراء: إذا نزل آخر الليل ليستريح. ما يقال بعد الأذان ٩ - وعن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من قال حين ينادى المنادى: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة النافعة، صلِّ على محمدٍ، وارض عنى رضاً لا سخط بعده استجاب الله له دعوته، رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وفيه ابن لهيعة، وسيأتى في باب الدعاء بين الأذان والإقامة حديث أبى أمامة إن شاء الله تعالى. ١٠ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً قال: يا رسول إن المؤذنين يفضلوننا (١). فقال رسول الله ﷺ : قُل كما يقولون، فإذا انتهيت فسل تُعطه (٢). رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه. ١١ - وعن أبي الدرداء ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يقول إذا سمع المؤذن: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة صل على محمدٍ وأعطهِ سُؤلَهُ يوم القيامة، وكان يسمعها من حوله، ويجب أن يقولوا مثل ذلك إذا سَمِعُوا المُؤَذِّنَ، قال: ومن قال مثل ذلك إذا سمع المؤذن وجبت له شفاعة محمدٍ ﷺ يوم القيامة (٣). رواه الطبراني في الكبير والأوسط

стр. 187

ولفظه: كان رسول الله ﷺ إذا سمع النداءَ قال: اللهم رب هذه الدعوة التامة، والصلاة القائمة، صلى على عبدك ورسولكَ، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة. قال رسول الله ﷺ : من قال هذا عند النداء جعله الله في شفاعتى يوم القيامة. وفي إسنادهما صدقة بن عبد الله السمين. ١٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : سلوا الله لى الوسيلة، فإنه لم يسألها لى عبد في الدنيا إلا كُنتُ له شهيداً أو شفيعاً يوم القيامة. رواه الطبراني في الأوسط من رواية الوليد بن عبد الملك الحرانى عن موسى بن أعين، والوليد مستقيم الحديث فيما رواه عن الثقات، وابن أعين ثقة مشهور. ١٣ - ورواه في الكبير أيضاً، ولفظه قال: من سمع النداءَ فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله: اللهم صلى على محمدٍ وبلغه درجة الوسيلة عندك، واجعلنا في شفاعته يوم القيامة، وجبت له الشفاعة، وفيه إسحاق بن عبد الله بن كيسا، وهو لين الحديث

стр. 188

١٤ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان إذا سمع المؤذن يتشهد قال: وأنا وأنا. رواه أبو داود واللفظ له، وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد. الترغيب في الإقامة ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا نودى بالصلاة أدبر (١) الشيطان، وله ضُرَاطٌ حَتَّى لا يسمع التأذين، فإذا قُضِىَ (٢) الأذانُ أقبل، فإذا ثُوِّبَ (٣) أدبرَ، الحديث تقدم، والمراد بالتثويب هنا: الإقامة. ٢ - وعن جابرٍ ﵁ أن النبى ﷺ قال: إذا ثُوِّبَ بالصلاة فتحت أبواب السماء واستُجيب الدعاء. رواه أحمد من رواية ابن لهيعة. ٣ - وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ساعتان لا تُردُّ على داعٍ دعوته: حين تقام الصلاة (٤)، وفي الصَّفِّ في سبيل الله. رواه ابن حبان في صحيحه. الترهيب من الخروج من المسجد بعد الأذان لغير عذر ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: خرج رجلٌ بعد ما أذنَ المؤذن: فقال أمَّا هذا (٥) فقد عصى (٦) أبا القاسم ﷺ ، ثم قال: أمرنا رسول الله ﷺ قال: إذا كنتم في المسجد فنُودى (٧) بالصلاة فلا يخرج أحدكم حتى يُصلى. رواه أحمد واللفظ له، وإسناده صحيح، ورواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه دون قوله: أمرنا رسول الله ﷺ الخ. ٢ - وعنه رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : لا يسمع النداء في مسجدى (٨) هذا، ثم يخرج منه إلا لحاجةٍ، ثم لا يرجع إليه

стр. 189

إلا منافق (١). رواه الطبراني في الأوسط، ورواته محتجّ بهم في الصحيح. ٣ - وروى عن عثمان بن عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من أدركه الأذان في المسجد، ثم خرج لم يخرج لحاجةٍ، وهو لا يُريد الرجعة فهو منافق (٢). رواه ابن ماجه. ٤ - وعن سعيد بن المسيب ﵁ أن النبى ﷺ قال: لا يخرج من المسجد أحدٌ بعد النداء إلا منافق إلا لعذرٍ أخرجته حاجة، وهو يريد الرُّجوعَ. رواه أبو داود في مراسيله. الترغيب في الدعاء بين الأذان والإقامة ١ - عن أنس بن مالكٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: الدعاء بين الأذان والإقامة لا يُردُّ (٣). رواه أبو داود والترمذي، واللفظ له، والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، وزاد: فادعوا، وزاد الترمذي في رواية: قالوا: فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: سَلُوا الله العافية (٤) في الدنيا والآخرة. ٢ - وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ساعتان تفتح فيهما أبواب السماء، وقلما تُرَدُّ على داعٍ دعوته: عند حضور النداء (٥)، والصَّفِّ في سبيل الله

стр. 190

وفى بلفظ قال: ثنتان لاترُدان، أو قال ما يردان: الدعاء عند النداء، وعند البأس (١) حين يلحم بعضٌ بعضاً. رواه أبو داود، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما إلا أنه قال: في هذه: عند حضور الصلاة. ٣ - وفي رواية له: ساعتان لا تُردُّ على داعٍ دعوته: حين تقام الصلاة، وفي الصف في سبيل الله، ورواه الحاكم وصححه، رواه مالك موقوفا. (قوله يلحم) هو بالحاء المهملة: أىحين ينشب بعضهم ببعض في الحرب. ٤ - وعن أبي أُمامة ﵁ عن النبى ﷺ قال: إذا نادى المنادى (٢) فتحت أبواب السماء، واستجيب الدعاء، فمن نزل به كربٌ، أو شدَّةٌ فليتحين المنادى، فإذا كَبَّرَ كَبَّرَ، وإذا تشهد تشهد، وإذا قال: حىَّ على الصلاة قال: حىَّ على الصلاة، وإذا قال: حى على الفلاح، قال: حى على الفلاح، ثم يقول: اللهم رب هذه الدعوة التامة الصادقة المستجابة، والمستجاب لها دعوة الحق (٣)،

стр. 191

وكلمة التقوى (١) أحينا عليها (٢) وأمتنا عليها، وابعثنا عليها، واجعلنا من خيار أهلها

стр. 192

أحياء وأمواتاً، ثم يسألُ الله حاجاته. رواه الحاكم من رواية عقير بن معدان وهو واه، وقال صحيح الإسناد. (قوله فليتحين المنادى): أي ينتظر بدعوته حين يؤذن المؤذن فيجيبه، ثم يسأل الله تعالى حاجته. ٥ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً قال: يا رسول الله إن المؤذنين يفضلوننا (١)، فقال رسول الله ﷺ : قُل كما يقولون: فإذا انتهيت فسل تُعطَهْ. رواه أبو داود والنسائي، وابن حبان في صحيحه، وقالا: تعط بغير هاء. الترغيب في بناء المساجد في الأمكنة المحتاجة إليها ١ - عن عثمان بن عفان ﵁ أنه قال: عند قول الناس فيه حين بنى مسجد رسول الله ﷺ إنكم أكثرتم علىَّ، وإنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: من بنى مسجداً يبتغى (٢) به وجه الله بنى الله له بيتاً في الجنة، وفي رواية: بنى الله مثله في الجنة. رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ٢ - وعن أبي ذَرً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من بنى لله مسجداً قدرَمفحصِ قطاةٍ بنى الله له بيتاً في الجنة. رواه البزار واللفظ له، والطبراني في الصغير، وابن حبان في صحيحه.

стр. 193

٣ - وعن عُمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من بنى لله مسجداً يُذكر فيه (١) بنى الله له بيتاً في الجنة. رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه. ٤ - وعن جابر بن عبد الله ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من حفر بئر ماءٍ لم يشرب منه كبدٌ حَرِّى (٢) من جِنً، ولا إنس، ولا طائرٍ إلا آجرهُ الله يوم القيامة، ومن بنى لله مسجداً كمفحص قطاةٍ أو أصغر بنى الله له بيتاً في الجنة. رواه ابن خزيمة في صحيحه، وروى ابن ماجه منه ذكر المسجد فقط بإسناد صحيح، ورواه أحمد والبزار عن ابن عباس عن النبى ﷺ إلا أنهما قالا: كمفحص (٣) قطاةٍ لبيضها

стр. 194

(مفحص القطاة) بفتح الميم والحاء المهملة: هو مُجَثّمُهَا. ٥ - وروى عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من بنى لله مسجدا صغيراً كان أو كبيراً، بنى الله له بيتاً في الجنةِ. رواه الترمذي. ٦ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً أوسع منه. رواه أحمد بإسناد لين. ٧ - وروى عن بشر بن حيان قال: جاء واثلة بن الأسقع، ونحن نبنى مسجداً قال: فوقف علينا فسلم، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من بنى مسجداً يُصَلى فيه بنى الله له في الجنة أفضل منه. رواه أحمد والطبراني. ٨ - وروى عن أبي هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ : من بنى بيتاً يعبد الله فيه من مالٍ (١) حلال بنى الله له بيتاً في الجنة من دُرٍّ وياقوتٍ. رواه الطبراني في الأوسط، والبزار دون قوله: من دُرٍّ وياقوتٍ. ٩ - وروى عن عائشة ﵂ عن النبى ﷺ قال: من بنى مسجداً لا يُريدُ به رياءً (٢) ولاسمعة (٣) بنى الله (٤) له بيتاً في الجنة. رواه

стр. 195

الطبراني في الأوسط. ١٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن مِمَّا يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته، علماً علمه ونشره، أو ولداً صالحاً تركه، أو مصحفاً ورثه، أو مسجداً بناهُ، أو بيتاً لابن السبيل بناهُ، أو نهراً أجراهُ، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته تلحقه (١) من بعد موته. رواه ابن ماجه واللفظ له، وابن خزيمة في صحيحه، والبيهقى، وإسناد ابن ماجه حسن، والله أعلم. الترغيب في تنظيف المساجد وتطهيرها وما جاء في تجميرها ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن امرأةً سوداء كانت تَقُمُّ المسجد ففقدها رسول الله ﷺ ، فسأل عنها بعد أيام، فقيل له إنها ماتت، فقال: فهلا (٢) آذنتمونى، فأتى قبرها فصلى عليها. رواه البخاري ومسلم وابن ماجه بإسناد صحيح، واللفظ له وابن خزيمة في صحيحه إلا أنه قال: إن امرأةً كانت تلقط الخِرَقَ، والعيدان من المسجد: ٢ - ورواه ابن ماجه أيضا وابن خزيمة عن أبي سعيدٍ ﵁ قال: كانت سوداء تَقُمُّ المسجد، فتوفيت ليلاً، فلما أصبح رسول الله ﷺ أُخبرَ بها

стр. 196

فقال: ألا آذنتمونى فخرج بأصحابه فوقف على قبرها فكبر عليها والناس خلفه ودعا لها، ثم انصرف. ٣ - وروى الطبراني في الكبير عن ابن عباسٍ ﵄: أن امرأةً كانت تلقط القذى من المسجد فتوفيت فلم يُؤذن النبىُّ ﷺ بدفنها. فقال النبى ﷺ : إذا مات لكم ميت فآذنُونى، وصلى عليها، وقال: إنى رأيتها في الجنة تلقط القذى من المسجد. ٤ - وروى أبو الشيخ الأصبهاني عن عبيد الله بن مرزوق قال: كانت امرأة بالمدينة تَقُمُّ المسجد فماتت فلم يعلم بها النبى ﷺ ، فمرَّ على قبرها فقال: ما هذا القبر؟ فقالوا قبر (١) أُمِّ محجنٍ. قال: التى كانت تَقُمُّ المسجد؟ قالوا: نعم. فصفَّ الناس فصلى عليها، ثم قال: أىُّ العمل وجدت أفضل (٢)؟ قالوا: يا رسول الله أتسمع؟ قال: ما أنتم بأسمع منها، فذكر أنها أجابته: قَمُّ المسجد، وهذا مُرسلٌ. (قمّ المسجد) بالقاف وتشديد الميم: هو كنسه. ٥ - وروى عن أبي قرصافة أنه سمع النبى ﷺ يقول: ابنوا المساجد، وأخرجُوا القمامة منها، فمن بنى لله مسجداً بنى الله له بيتاً في الجنةِ، فقال رجلٌ: يا رسول الله وهذه المساجد التى تُبنى في الطريق (٣)؟ قال: نعم، وإخراج القمامة منها مُهُورُ الحُورِ العين (٤). رواه الطبراني في الكبير. (القمامة) بالضم: الكناسة، واسم أبى قرصافة بكسر القاف: جندرة بن خيشنة. ٦ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : عُرِضَتْ علىَّ أُجُورُ أُمَّتى حتى القذاةُ (٥) يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت على ذنوب أمتى

стр. 197

فلم أر ذنباً أعظم (١) من سورةٍ من القرآن، أو آيةٍ أُتيها رجلٌ ثم نسيها. رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عن أنس، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه قال: وذاكرت به محمد بن إسماعيل، يعنى البخاري فلم يعرفه واستغربه، وقال محمد: لا أعرف للمطلب بن عبد الله سماعا من أحد من أصحاب النبى ﷺ إلا قوله: حدثنى شهد خطبة النبى ﷺ ، وسمعت عبد الله بن عبد الرحمن يقول: لا نعرف للمطلب سماعا من أحد من أصحاب النبى ﷺ ، قال عبد الله: وأنكر علىّ بن المدينى أن يكون المطلب سمع مع أنس. (قال الحافظ عبد العظيم) قال أبو زرعة: المطلب ثقة أرجو أن يكون سمع من عائشة، ومع هذا ففى إسناده عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبى رواد، وفى توثيقه خلاف يأتى في آخر الكتاب إن شاء الله تعالى. من أخرج أذى من المسجد بنى الله له بيتا في الجنة ٧ - وعن أبي سعيدٍ الخدرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من أخرج أذىً (٢) من المسجد بنى الله له بيتاً في الجنةِ. رواه ابن ماجه، وفي إسناده احتمال للتحسين. ٨ - وعن سَمرةَ بن جندب ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ : أن نتخذ المساجد في ديارنا (٣)، وأمرنا أن ننظفها. رواه أحمد والترمذي، وقال: حديث صحيح.

стр. 198

٩ - وعن عائشة ﵂ قالت: أمرنا رسول الله ﷺ ببناء المساجد في الدور، وأن تُنظَّف وتُطيبَ. رواه أحمد والترمذي، وقال: حديث صحيح إلىّ وأبو داود، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه، ورواه الترمذي مسندا ومرسلا، وقال في المرسل: هذا أصح. ١٠ - وروى عن واثلة بن الأسقع أن النبى ﷺ قال: جنبوا مساجدكم (١) صبيانكم، ومجانينكم، وشراءكم (٢)، وبيعكم، وخصوماتكم (٣)، وَرفع أَصْوَاتكُم وَإِقَامَة حُدُودكُمْ وسل سُيُوفكُمْ وَاتَّخذُوا على أَبْوَابهَا الْمَطَاهِر (٤) وَجَمِّرُوهَا في الجمع، رواه ابن ماجه، ورواه الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء وأبى أمامة وواثلة، ورواه في الكبير أيضا بتقديم وتأخير من رواية مكحول عن معاذ، ولم يسمع منه. (جمروها): أي بخروها وزنا ومعنى الترهيب من البصاق في المسجد، وإلى القبلة، ومن إنشاد الضالة فيه، وغير ذلك مما يذكر هنا ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: بينما رسول الله ﷺ يخطب يوماً إذا رأى نُخامةً (٥) في قبلة المسجد فتغيظ (٦) على الناس، ثم حَكَّهَا (٧)

стр. 199

قال (١): وأحسبه. قال: فدعا بزعفرانٍ فلطخه به وقال (٢) إن الله قبل (٣) وجه أحدكم إذا صلى فلا يبصق (٤) بين يديه. رواه البخاري ومسلم وأبو داود واللفظ له. الترهيب من البصاق في المسجد الخ ٢ - وروى ابن ماجه عن القاسم بن مهران، وهو مجهول عن أبي رافع عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى نُخَامةً في قبلة المسجد فأقبل على الناس فقال: ما بالُ أحدكم يقوم مُستقبل ربه فيخنعُ أمامه، أَيُحبُّ أحدكم أن يُستقبل فيُتَنخعَ في وجهه؟ إذا بصق (٥) أحدكم فليبصق عن شماله، أو ليتفل هكذا في ثوبه ثم أرانى إسماعيل، يعني ابن علية يبصق في ثوبه، ثم يدلكهُ. ٣ - وعن أبي سعيد الخدرى ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يعجبه العراجين (٦) أن يسمكها بيده، فدخل المسجد ذات يومٍ، وفي يده واحدٌ منها، فرأى نخاماتٍ في قبلة المسجد فحتهنَّ (٧) حتى أنقاهنَّ، ثم أقبل على الناس مغضباً فقال: أيحب أحدكم أن يستقبله رجل فيبصق في وجهه، إن أحدكم إذا قام إلى الصلاة، فإنما يستقبل ربه، والملك (٨) عن يمنيه، فلا يبصق بين يديه، ولا عن يمينه الحديث. رواه ابن خزيمة في صحيحه. ٤ - وفى رواية له بنحوه إلا أنه قال فيه: فإن الله بين أيديكم (٩) في صلاتكم، فلا توجهُوا شيئاً من الأذى بين أيديكم. الحديث، وبوّب عليه ابن خزيمة: باب الزجر عن توجيه جميع ما يقع عليه اسم أذى تلقاء القبلة في الصلاة.

стр. 200

٥ - وعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: أتانا رسول الله ﷺ في مسجدنا، وفي يده عُرجون، فرأى في قبلة المسجد نخامةً، فأقبل عليها فحتَّها بالعرجون، ثم قال: أيُّكم يحب أن يُعرض (١) الله عنه؟ إن أحدكم إذا قام يُصلى، فإن الله تعالى قبل وجهه، فلا يبصقن قبل (٢) وجهه، ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره تحت رجله اليسرى، فإن عجلت به بادرةٌ (٣) فليتفل (٤) بثوبه هكذا، ووضعه على فيه، ثم دلكه. الحديث رواه أبو داود وغيره. ٦ - وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من تفل (٥) تجاه القبلة جاء يوم القيامة، وتفلته بين عينيه (٦). رواه أبو داود وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، ورواه الطبراني في الكبير من حديث أبى أمامة، ولفظه قال: من بصق في قبلةٍ ولم يُوارِها (٧) جاءت يوم القيامة أحمى (٨) ما تكون حتى تقع بين عينيه. (تفل) بالتاء المثناة فوق: أي بصق بوزنه ومعناه. ٧ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : يُبعثُ صاحب النخامة في القبلة يوم القيامة وهى في وجهه (٩). رواه البزار وابن خزيمة في صحيحه، وهذا لفظه، وابن حبان في صحيحه. ٨ - وعن أنس ﵁ عن النبى ﷺ : قال: البصاق في المسجد خطيئة، وكفارتها دفنها (١٠). رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.

стр. 201

٩ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : التفلُ في المسجد سيئةٌ، ودفنهُ حسنةٌ. رواه أحمد بإسناد لا بأس به. ١٠ - وعن أبي سهلة السائب بن خلاد من أصحاب النبى ﷺ : أن رجلاً أمَّ قوماً فبصق في القبلة، ورسول الله ﷺ ينظر، فقال رسول الله ﷺ حين فرغ: لا يصلى لكم هذا (١)، فأراد بعد ذلك أن يُصلى لهم فمنعوه وأخبروه بقول رسول الله ﷺ ، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ؟ فقال: نعم، وحسبتُ أنه قال: إنك آذيت (٢) الله ورسوله. رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه. ١١ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: أمر رسول الله ﷺ رجلا يصلى بالناس الظهر فتفل في القبلة، وهو يصلى للناس، فلما كانت صلاة العصر أرسل إلى آخر، فأشفق (٣) الرجل الأول، فجاء إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله: أأُنزل في شيءٌ؟ قال: لا، ولكنك تفلت بين يديك وأنت قائمٌ (٤) تؤُّمُّ الناس، فآذيت الله والملائكة. رواه الطبراني في الكبير بإسناد جيد. ١٢ - وعن أبي أُمامة ﵁ عن النبى ﷺ قال: إن العبد إذا قام في الصلاة فتحت له الجنان، وكُشفت له الحجب بينه وبين ربه، واستقبله الحور العين مالم يمتخط (٥)، أو يتنخع. رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده نظر. ١٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من سمع رجلاً ينشدُ ضالَّةً (٦) في المسجد فليقل: لا ردَّها الله عليك، فإن المساجد لم تُبنَ لهذا. رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه وغيرهم. ١٤ - وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ : قال: إذا رأيتم من

стр. 202

يبيعُ أو يبتاع (١) في المسجد، فقولوا: لا أربح الله تجارتك، وإذا رأيتم من ينشد ضالة، فقولوا: لا ردها الله عليك. رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي وابن خزيمة والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، ورواه ابن حبان في صحيحه بنحوه بالشطر الأول. الترهيب من البيع أو الشراء وإنشاد الضالة في المسجد ١٥ - وعن بُرَيدة ﵁ أن رجلا نشد في المسجد فقال: من دعا إلى الجمل الأحمر، فقال رسول الله ﷺ : لا وجدت (٢) إنما بُنيت المساجد لما بنيت له. رواه مسلم والنسائي وابن ماجه. ١٦ - وعن ابن سيرين ﵁ أو غيره قال: سمع ابن مسعودٍ رجلا ينشد (٣) ضالةً في المسجد فأسكته وانتهره (٤)، وقال: قد نُهِينا عن هذا. رواه الطبراني في الكبير، وابن سيرين لم يسمع من ابن مسعود، وتقدم حديث واثلة في الباب قبله: جَنِّبُوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وشراءكم، وبيعكم. الحديث. ١٧ - وعن مولىً لأبى سعيدٍ الخدرى ﵁ قال: بينا أنا مع أبى سعيدٍ وهو مع رسول الله ﷺ إذ دخلنا المسجد، فإذا رجل جالسٌ في وسط المسجد مُحتبياً (٥)

стр. 203

مُشبكاً أصابعه بعضها وبعض، فأشار إليه رسول الله صلى الله عيه وسلم، فلم يفطن (١) الرجل لإشارة رسول الله ﷺ ، فالتفت إلى أبى سعيدٍ، فقال: إذا كان أحدكم في المسجد فلا يُشبِّكنَّ فإن التشبيك من الشيطان، وإن أحدكم لا يزال في صلاةٍ (٢) ما كان في المسجد حتى يخرج منه. رواه أحمد بإسناد حسن. الترهيب من التشبيك في المسجد ١٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد كان في الصلاة (٣) حتى يرجع، فلا يقل هكذا، وشبك بين أصابعه. رواه ابن خزيمة في صحيحه والحاكم، وقال صحيح على شرطهما، وفيما قاله نظر. ١٩ - وعن كعب بن عجرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا توضأ أحدكم ثم خرج عامداً إلى الصلاة فلا يُشبكن بين يديه فإنه في صلاةٍ (٤). رواه أحمد وأبو داود بإسناد جيد والترمذي، واللفظ له من رواية سعيد المقبرى عن رجل عن كعب بن عجرة، وابن ماجه من رواية سعيد المقبرى أيضاً عن كعب، وأسقط الرجل المبهم. ٢٠ - وفي روايةٍ لأحمد ﵁: قال: دخل على رسول الله ﷺ في المسجد، وقد شبكت بين أصابع (٥)، فقال لى: ياكعب: إذا كنت في المسجد فلا تشبكن بين أصعابك، فأنت في صلاة ما (٦) انتظرت الصلاة. ورواه ابن حبان في صحيحه بنحو هذه. ٢١ - وروى عن ابن عمر ﵄ أن النبى ﷺ قال:

стр. 204

خصالٌ لا ينبغين (١) في المسجد: لا يُتخذُ طريقاً (٢)، ولا يشهر فيه سلاح (٣)، ولا ينبض فيه بقوسٍ (٤)، ولا يُنثر (٥) فيه نبلٌ، ولا يُمرُّ فيه بلحمٍ نيءٍ، ولا يُضربُ فيه (٦) حدُّ، ولا يُقتصُّ فيه من أحدٍ، ولا يُتخذُ سوقاً (٧). رواه ابن ماجه وروى منه الطبراني في الكبير: ولا تتخذوا المساجد طُرُقاً إلا لذكرٍ، أو صلاةٍ. وإسناد الطبراني لا بأس به. (قوله ولا ينبض فيه بقوس) يقال: أنبض القوس بالضاد المعجمة إذا حرّك وترها لترنّ (نيء): بكسر النون، وهمزة بعد الياء ممدودا: هو الذى لم يطبخ، وقيل لم ينضج. النهى عن فعل أشياء في المسجد ٢٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: أبو بدرٍ أراه رفعهُ إلى النبى ﷺ قال: إن الحصاة تناشدُ (٨) الذى يُخرجها من المسجد. رواه أبو داود بإسناد جيد، وقد سئل الدارقطنى عن هذا الحديث فذكر أنه روى موقوفا على أبى هريرة، وقال: رفعه وهم من أبى بدر، والله أعلم. ٢٣ - وعن عبد الله، يعنى ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : سيكون في آخر الزمان قومٌ يكون حديثهم (٩) في مساجدهم، ليس لله فيهم حاجة. رواه ابن حبان في صحيحه.

стр. 205

الترغيب في المشى إلى المساجد سيما في الظلم وما جاء في فضلها ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل في الجماعة تُضَعَّفُ (١) على صلاته في بيته، وفي سوقه خمساً وعشرين درجة وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة (٢) لا يخرجه إلا الصلاة لم يخطُ خطوةً إلا رُفعت له بها درجة، وحطَّ (٣) عنه بهاخطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تُصَلِّي (٤) عليه ما دام في مُصلاه: اللهم صل عليه اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاةٍ ما انتظر (٥) الصلاة، وفي روايةٍ: اللهم اغفر له، اللهم تُب عليه ما لم يؤذ (٦) فيه، ما لم يُحدِث فيه (٧). رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه باختصار. ومالك في الموطأ، ولفظه: من توضأ فأحسن الوضوء (٨)، ثم خرج عامداً إلى الصلاة، فإنه في صلاة ما كان يعمد إلى الصلاة، وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنةٌ، ويمحى عنه بالأُخرى سيئةٌ، فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع (٩)، فإن أعظمكم أجراً أبعدكم داراً. قالوا لم يا أبا هريرة؟ قال: من أجل كثرة الخُطا. ٢ - ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه: أن النبى ﷺ قال: من حين يخرج أحدكم من منزله إلى مسجدى فرجلٌ تكتب له حسنة، ورجلٌ تحطُّ عنه سيئة حتى يرجع (١٠)، ورواه النسائي والحاكم بنحو ابن حبان، وليس عندهما حتى يرجع، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وتقدم في الباب قبله حديث أبى هريرة قال رسول الله ﷺ : إذا توضأ أحدكم في بيته، ثم أتى المسجد كان في صلاة حتى يرجع الحديث. ٣ - وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ عن النبى ﷺ أنه قال: إذا تطهر (١١)

стр. 206

الرجلُ، ثم أتى المسجد يرعى الصلاة كتب له كاتباه أو كاتبهُ بكل خطوةٍ يخطوها إلى المسجد عشر حسناتٍ، والقاعد يرعى الصلاة كالقانت، ويكتب من المصلين من حين يخرج من بيته حتى يرجع إليه. رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط وبعض طرقه صحيح، وابن خزيمة في صحيحه، ورواه ابن حبان في صحيحه مفرقا في موضعين. (القنوت) يطلق بإزاء معان منها: السكوت، والدعاء، والطاعة، والتواضع، وإدامة الحج، وإدامة الغزو، والقيام في الصلاة، وهو المراد في هذا الحديث، والله أعلم. ٤ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من راح إلى مسجد الجماعة فخطوةٌ تمحو سيئة، وخطوة تكتب له حسنةً ذاهباً وراجعاً. رواه أحمد بإسناد حسن والطبراني وابن حبان في صحيحه. ٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : على كل ميسمٍ (١) من الإنسان صلاةٌ كل يومٍ. فقال رجلٌ من القومِ: هذا من أشدِّ ما أُوتينا (٢) به. قال: أمرُكَ بالمعروف، ونهيك عن المنكر صلاةٌ، وحلمك على (٣) الضعيف صلاةٌ، وإنحاؤُك القذر عن الطريق صلاةٌ، وكلُّ خطوةٍ تخطوها إلى الصلاة صلاةٌ (٤). رواه ابن خزيمة في صحيحه. ٦ - وعن عثمان ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ فأسبغ (٥) الوضوء، ثم مشى إلى صلاةٍ مكتوبةٍ (٦) فصلاَّها مع الإمام غُفرَ له ذنبه. رواه ابن خزيمة أيضاً. ٧ - وعن سعيد بن المسيب ﵁ قال: حضر رجلاً من الأنصار الموت

стр. 207

فقال: إنى مُحدِّثكم حديثاً ما أُحَدِّثُكُمُوهُ إلاَّ احتساباً: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثُمَّ خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليُمنى إلا كتب الله له حسنةً، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عنه سيئةً، فليقرب أحدكم أو ليبعد، فإن أتى المسجد فصلى في جماعةٍ غُفِرَ له، فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضاً وبقى بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقى كان كذلك (١) فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتمَّ الصلاة كان كذلك. رواه أبو داود. ٨ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : أتاني الليلة آتٍ من ربى، فذكر الحديث إلى أن قال: قال لى (٢) يا محمدُ أتدرى (٣) فيم يختصم الملأُ الأعلى؟ قلت: نعم في الدرجاتِ والكفارات، ونقل الأقدام إلى الجماعة (٤)، وإسباغ الوضوء في السبرات (٥)، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ومن حافظ عليهن عاش بخيرٍ، ومات بخيرٍ، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه. الحديث رواه الترمذي، وقال حديث حسن غريب، ويأتى بتمامه إن شاء الله تعالى. ٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا يتوضأ أحدكم فيحسن وضوءَهُ فيسبغه (٦)، ثم يأتى المسجد لا يريدُ إلا الصلاة (٧) إلا تبشش الله إليه كما يتبشش أهل الغائب بطلعته رواه ابن خزيمة في صحيحه. ١٠ - وعن جابرٍ ﵁ قال: خلت البقاع (٨) حول المسجد فأراد بنو سلمة أن ينتقلوا قُرب المسجد فبلغ ذلك النبى ﷺ فقال لهم: بلغنى أنكم تريدون أن تنتقلوا قرب المسجد؟ قالوا: نعم يا رسول الله: قد أردنا ذلك،

стр. 208

فقال يا بنى سلم (١) دياركم تكتب آثاركم (٢) دياركم تكتب آثاركم، فقالوا: ما يسرنا أنّا كُنَّا تحولنا. رواه مسلم وغيره. وفي روايةٍ: له بمعناه، وفي آخرهِ: إن لكم بكل خطوةٍ (٣) درجة. ما جاء في فضل المشى إلى المسجد ١١ - وعن ابن عباس ﵄: قال: كانت الأنصار بعيدةً منازلهم من المسجد فأرادوا أن يتقربوا (٤) فنزلت: ونكتب ما قدموا وآثارهم، فثبتوا. رواه ابن ماجه بإسناد جيد. ١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبى ﷺ قال: الأبعد (٥) فالأبعد من المسجد أعظم أجراً. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه والحاكم، وقال: حديث صحيح مدنىّ الإسناد. ١٣ - وعن زيد بن ثابتٍ ﵁ قال: كنت أمشى مع رسول الله ﷺ ، ونحن نريد الصلاة، فكان يُقارب (٦) الخطا، فقال: أتدرون لم أُقارب الخطا؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: لا يزال العبد في صلاةٍ مادام في طلب الصلاةِ. وفى رواية: إنما فعلت (٧) لتكثر خُطاى في طلب الصلاة. رواه الطبراني في الكبير مرفوعا وموقوفا على زيد، وهو الصحيح. ١٤ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن أعظم الناس أجراً في الصلاة أبعدهم إليها ممشى (٨) فأبعدهم، والذى ينتظر الصلاة حتى يُصليها مع الإمام أعظم أجراً من الذى يُصليها (٩) ثم ينام. رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ١٥ - وعن أُبى بن كعبٍ ﵁ قال: كان رجل من الأنصار لا أعلمُ

стр. 209

أحداً أبعدَ من المسجد منه كانت لا تخطئه (١) صلاةٌ، فقيل له: لو اشتريت حماراً تركبه في الظلماء وفي الرمضاء، فقال، ما يَسُرُّنىِ أن منزلى إلى جنب المسجد، إنى أُريدُ أن يُكتب لى ممشاى إلى المسجد، ورجوعى إذا رجعت إلى أهلى، فقال رسول الله ﷺ : قد جمع الله لك ذلك كله. وفي روايةٍ: فتوجعت له، فقلت يا فلان: لو أنك اشتريت حماراً يقيك (٢) الرمضاء وهوامَّ (٣) الأرض؟ قال: أما والله ما أُحبُّ أن بيتى مُطنبٌ (٤) ببيت محمدٍ ﷺ قال: فحملت به حملاً حتى أتيت (٥) نبىَّ الله ﷺ : فأخبرته فدعاه، فقال له مثل ذلك، وذكر أنه يرجو الأثر، فقال النبى ﷺ : لك ما احتسبت. رواه مسلم وغيره، ورواه ابن ماجه بنحو الثانية. (الرمضاء) ممدوداً: هى الأرض الشديدة الحرارة من وقع الشمس. ١٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : كل سلامى من الناس عليه صدقة كل يومٍ تطلع فيه الشمس: تعدل بين الاثنين

стр. 210

صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها، أو ترفع له عليها متاعه صدقةٌ، والكلمةُ الطبيةُ صدقةٌ، وبكل خطوةٍ يمشيها إلى الصلاة صدقةٌ، وتُميطُ الأذى عن الطريق صدقة. رواه البخاري ومسلم. (السلامى): بضم السين، وتخفيف اللام، والميم مقصور: هو واحد السلاميات وهى: مفاصل الأصابع. قال أبو عبيد: هو في الأصل عظم يكون في فرسن البعير، فكان المعنى: على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة (تعدل بين الاثنين): أي تصلح بينهما بالعدل. (تميط الأذى عن الطريق): أي تنحيه وتبعده عنها. ١٧ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ألا أدُلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطا إلى المساجد، وانتظار الصلاةِ بعد الصلاةِ، فذكم الرباط، فذلكم الرباط، فذلكم الرباط (١) رواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. ولفظه: أن رسول الله ﷺ قال: (كفارات الخطايا: إسباغ الوضوء على المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة. ١٨ - ورواه ابن ماجه أيضاً من حديث أبى سعيدٍ الخدرى ﵁ إلا أنه قال: ألا أدُلكم على ما يكفر الله به الخطايا، ويرفع به الدرجات؟ قالوا: بلى يا رسول الله، فذكره. ١٩ - ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث جابر، وعنده: ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا، ويكفر به الذنوب؟. ٢٠ - وعن على بن أبى طالبٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إسباغ الوضوء في المكاره، وإعمال (٢) الأقدام إلى المساجد وانتظار الصلاة بعد الصلاة تغسل (٣) الخطايا غسلاً. رواه أبى يعلى والبزار بإسناد صحيح.

стр. 211

٢١ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبى ﷺ قال: من غدا إلى المسجد، أو راح أعد الله له في الجنة نُزُلاً كُلما غدا أو راح (١). رواه البخاري. ومسلم وغيرهما. ٢٢ - وعن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الغدوُّ (٢) والرواح إلى المسجد من الجهاد في سبيل الله. رواه الطبراني في الكبير من طريق القاسم عن أبي أمامة. ٢٣ - وعن بُريدة ﵁ عن النبى ﷺ قال: بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة. رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث غريب. (قال الحافظ عبد العظيم) ﵀: ورجال إسناده ثقات، ورواه ابن ماجه بلفظ من حديث أنس. ٢٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إن الله ليضئ للذين يتخللون إلى المساجد في الظُّلَمِ بنورٍ ساطعٍ يوم القيامة. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن. ٢٥ - وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبى ﷺ قال: من مشى في ظلمة الليل إلى المسجد لقى الله بنورٍ يوم القيامة. رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، وابن حبان في صحيحه. ولفظه قال: من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد آتاه الله نوراً يوم القيامة. ٢٦ - وعن أبي أُمامة ﵁ عن النبى ﷺ قال:

стр. 212

بشر المُدلجين (١) إلى المساجد في الظلم بمنابر من النور (٢) يوم القيامة، يفزع الناس ولا يفزعون (٣). رواه الطبراني في الكبير، وفي إسناده نظر. ٢٧ - وعن سهل بن سعدٍ الساعدى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ليبشر المشاءون (٤) في الظُّلَمِ إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة. رواه ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، واللفظ له، والحاكم وقال: صحيح على شرط الشيخين كذا قال. (قال الحافظ) وقد روى هذا الحديث، عن ابن عباس، وابن عمر، وأبى سعيد الخدرىّ وزيد ابن حارثة، وعائشة وغيرهم. ٢٨ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : المشاءون إلى المساجد في الظلم أولئك الخوَّاضُون (٥) في رحمة الله تعالى. رواه ابن ماجه، وفي إسناده إسماعيل بن رافع تكلم فيه الناس، وقال الترمذي ضعفه بعض أهل العلم، وسمعت محمداً، يعنى البخاري يقول: هو ثقة مقارب الحديث. ٢٩ - وعن أبي أُمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من خرج من بيته مُتطَهِّراً إلى صلاةٍ مكتوبةٍ (٦)، فأجرهُ كأجر الحَجِّ المُحْرِمِ (٧)، ومن خرج إلى تسبيح الضحى (٨) لا ينصبه إلا إياهُ فأجره كأجر المعتمر، وصلاة على إثر صلاةٍ

стр. 213

لا لغو بينهما كتابٌ في عليين (١) رواه أبو داود من طريق القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أُمامة. تسبيح الضحى يريد صلاة الضحى، وكل صلاة يتطوع بها فهى تسبيح وسبحة. (قوله لا ينصبه): أي لايتبعه، ولابن عجة: إلا ذلك. (والنصب) بفتح النون والصاد المهملة جميعاً: هو التعب. من خرج إلى المسجد فهو ضامن على الله ٣٠ - وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ثلاثةٌ كلهم ضامنٌ (٢) على الله، إن عاش رُزق وكُفِىَ، وإن مات أدخله الله الجنة: من دخل بيته فسلم فهو ضامنٌ على الله، ومن خرج إلى المسجد فهو ضامنٌ على الله، ومن خرج في سبيل الله فهو ضامنٌ على الله. رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه، ويأتى أحاديث من هذا النوع في الجهاد وغيره إن شاء الله تعالى. ٣١ - وعن سلمان ﵁ أن النبى ﷺ قال: من توضأ في بيته فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد فهو زائر (٣) الله، وحقٌّ على المزور (٤) أن يكرم الزائر، رواه الطبراني في الكبير بإسنادين: أحدهما جيد، وروى البيهقى نحوه موقوفا على أصحاب رسول الله ﷺ بإسناد صحيح.

стр. 214

دعاء: أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها ٣٢ - وروى عن أبي سعيدٍ الخدرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من خرج من بيته إلى الصلاةِ، فقال: اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك، وبحق ممشاى هذا، فإنى لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا رياءً، ولا سُمعةً، وخرجت اتقاء (١) سخطك وابتغاء (٢) مرضاتك، فأسألك أن تُعيذنى (٣) من النار، وأن تغفر لى ذنوبى إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت أقبل (٤) الله عليه بوجهه واستغفر له سبعون ألف ملكٍ. رواه ابن ماجه. (قال المملى) ﵁: ويأتى فيما يقوله إذا خرج المسجد إن شاء الله تعالى. (قال الهروى): إذا قيل فعل فلان ذلك أشراً وبطراً فالمعنى: أنه لجّ في البطر. (وقال الجوهرى): الأشر والبطر بمعنى واحد. ٣٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبى ﷺ قال: أحب البلاد إلى الله تعالى مساجدها (٥)، وأبغض البلاد إلى الله أسواقُها (٦). رواه مسلم. ٣٤ - وعن جُبير بن مطعمٍ ﵁ أن رجلاً قال: يا رسول الله أىُّ

стр. 215

البلدان أحبُّ إلى الله، وأىُّ البلدان أبغض إلى الله؟ قال: لا أدرى حتى أسأل جبريل ﵇، فأتاه فأخبره جبريل: أن أحسن (١) البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق. رواه أحمد والبزار واللفظ له، وأبى يعلى والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٣٥ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً سأل النبى ﷺ : أىُّ البقاع خيرٌ، وأىُّ البقاع شرٌّ؟ قال: لا أدرى (٢) حتى أسأل جبريل ﵇، فسأل جبريل، فقال: لا أدرى حتى أسأل ميكائيل فجاء (٣) فقال: خير البقاع المساجد، وشرُّ البقاع الأسواق. رواه الطبراني في الكبير، وابن حبان في صحيحه. ٣٦ - وروى عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: أي البقاع خيرٌ؟ قال: لا أدرى. قال: فاسأل عن ذلك ربك . قال: فبكى جبريل ﵇، وقال يا محمد: ولنا أن نسأله، هو الذى يُخبرنا بما يشاء فعرج إلى السماء، ثم أتاه فقال: خير البقاع بيوت الله في الأرض. قال فأى البقاع شرٌّ (٤)؟ فعرج إلى السماء، ثم أتاه فقال: شرُّ البقاع الأسواق. رواه الطبراني في الأوسط. الترغيب في لزوم المساجد والجلوس فيها ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ
следующие страницы →