← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

لأصحابه: "ما تقولون في الزنا؟ قالوا: حرامٌ حَرَّمَهُ الله ورسوله فهو حرامٌ إلى يوم القيامة. فقال رسول الله ﷺ لأصحابه: لأن يزني الرجلُ بعشرِ نسوةٍ أيسرُ عليه من أن يزني بامرأةِ جارهِ (١) " رواه أحمد، ورواته ثقات، والطبراني في الكبير والأوسط. ٣٣ - ورويَ عن ابن عمرَ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الزاني بحليلةَ جارهِ لا ينظرُ الله إليه يوم القيامةِ، ولا يُزكِّيهِ، ويقولُ: ادخُلِ النار مع الداخلين" رواه ابن أبي الدنيا والخرائطي وغيرهما. ٣٤ - وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قعدَ على فِراشِ مُغِيبَةٍ قَيَّضَ (٢) الله له ثُعباناً يوم القيامة" رواه الطبراني في الأوسط والكبير من رواية ابن لهيعة. [المغيبة] بضم الميم وكسر الغين وبسكونها أيضاً مع كسر الياء: هي التي غاب عنها زوجها. ٣٥ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄، رفع الحديث، قال: "مثل الذي يجلسُ على فراش المُغِيبَةِ مثلُ الذي يَنْهَشُهُ (٣) أسْوَدُ من أسَاوِدِ يوم القيامة" رواه الطبراني، ورواته ثقات. [الأساود]: الحيات، واحدها أسود. ٣٦ - وعن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "حُرْمَةُ نساء المجاهدين على القاعدين كَحُرْمَةِ أمهاتهم، ما من رجلٍ من القاعدين يَخْلُفُ

стр. 1507

رجلاً من المجاهدين في أهله، فيخونهُ فيهم إلا وقف له يوم القيامة، فيأخذُ من حسناته ما شاء حتى يرضى، ثم التفتَ إلينا رسول الله ﷺ فقال: فما ظنكم؟ " رواه مسلم وأبو داود إلا أنه قال فيه: "إلا نُصِبَ له يوم القيامة، فقيل: هذا خَلَفُكَ في أهلكَ، فخذ من حسناته ما شئت" ورواه النسائي كأبي داود، وزاد: أترون يَدَعُ لَهُ مِنْ حسناتهِ شيئاً؟. فصل ٣٧ - عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "سبعةٌ يُظلهمُ (١) الله في ظلهِ يوم لا ظل إلا ظلهُ: الإمام العادل (٢) وشابٌ (٣) نشأ في عبادة الله ، ورجلٌ قلبهُ مُعلقٌ بالمساجد (٤)، ورجلان تحابا في الله (٥) اجتمعا عليه، وتفرقا عليه، ورجلٌ دعتهُ (٦) امرأةٌ ذاتُ منصبٍ وجمالٍ، فقال: إني أخاف الله (٧)، ورجلٌ تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه (٨)، ورجلٌ ذكر الله خالياً (٩) ففاضت عيناهُ" رواه البخاري ومسلم.

стр. 1508

حديث الكفل، وحديث الثلاثة الذين سد عليهم الغار ٣٨ - وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يُحَدِّثُ حديثاً لو لم أسمعهُ إلا مرةً أو مرتين حتى عد سبع مراتٍ، ولكن سمعتهُ أكثر من ذلك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كان الكفل من بني إسرائيل، وكان لا يتورعُ (١) من ذنبٍ عملهُ، فأتتهُ امرأةٌ، فأعطاها ستين ديناراً على أن يطأها، فلما أرادها على نفسها ارتعدتْ (٢) وبكت، فقال: ما يبكيك؟ قالت: لأن هذا عملٌ ما عملتهُ، وما حَمَلَنِي عليه إلا الحاجةُ (٣)، فقال: تفعلين أنتِ هذا من مخافةِ الله، فأنا أحرى (٤)، اذهبي فلك ما أعطيتُكِ، ووالله لا أعصيهِ بعدها أبداً، فمات من ليلتهِ فأصبحَ مكتوباً على بابه: إن الله قد غفرَ (٥) للكفلِ، فعجبَ الناسُ من ذلك" رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٣٩ - وعن ابن عمر أيضاً ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "انطلقَ ثلاثةُ نفرٍ (٦) ممن كان قبلكم حتى أواهمُ المبيتُ (٧) إلى غارٍ (٨) فدخلوهُ فانحدرتْ (٩) صخرةٌ من الجبلِ فسدتْ عليهم الغار فقالوا: إنه لا يُنْجِيكم (١٠) من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم، فذكر الحديث إلى أن قال (١١) الآخر: اللهم كانت لي ابنةُ عمٍ، كانت أحب الناس إليَّ، فأردتها (١٢) على نفسها، فامتنعت مني حتى ألَّمَتْ (١٣) بها سنةٌ من السنين، فجاءتني فأعطيتها عشرين ومائة

стр. 1509

دينارٍ على أن تُخَلِّيَ بيني وبين نفسها ففعلت حتى إذا قدرت عليها قالت: لا أُحِلُّ لك أن تَفُضَّ الخاتمَ إلا بحقهِ فتَحَرَّجْتُ (١) من الوقوع عليها فانصرفت عنها، وهي أحبُّ الناس إليَّ، وتركتُ الذهب الذي أعطيتها (٢). اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج (٣) عنا ما نحن فيه، فانفرجت الصخرةُ" الحديث. رواه البخاري ومسلم، وتقدم بتمامه في الإخلاص، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة بنحوه، ويأتي في بر الوالدين إن شاء الله تعالى. [ألمت] هو بتشديد الميم، والمراد بالسنة: العام المقحط الذي لم تنبت الأرض فيه شيئاً سواء نزل غيث أم لم ينزل، ومراده أنه حصل لها احتياج وفاقة بسبب ذلك. [وقوله: تفض الخاتم]: هو كناية عن الوطء. ٤٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا شباب قريشٍ: احفظوا فروجكم، لا تزنوا، ألا من حَفِظَ فَرْجَهُ، فله الجنة" رواه الحاكم والبيهقي، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. ٤١ - وفي رواية للبيهقي: "يا فتيان قريشٍ لا تزنوا، فإنه من سَلِمَ (٤) له شبابهُ دخل الجنة". ٤٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا صلت المرأة خمسها (٥)، وحصنت (٦) فرجها، وأطاعت بعلها (٧) دخلت من أي أبواب الجنة شاءت" رواه ابن حبان في صحيحه. من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة ٤٣ - وعن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1510

"من يضمن لي ما بين لَحْيَيْهِ (١) وما بين رجليه تَضَمَّنْتُ له بالجنة" رواه البخاري واللفظ له، والترمذي وغيرهما. [قال الحافظ]: المراد بما بين لحييه: اللسان، وبما بين رجليه: الفرج، واللحيان: هما عظما الحنك. ٤٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من وقاهُ الله شر ما بين لحييهِ، وشر ما بين رجليه دخل الجنة" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. ٤٥ - وعن أبي رافعٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من حفظ ما بين فَقْمَيْهِ وفخذيهِ دخل الجنة" رواه الطبراني بإسناد جيد. [الفقمان] بسكون القاف: هما اللحيان. ٤٦ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حفظ ما بين فقميه وفرجه دخل الجنة" رواه أبو يعلى، واللفظ له والطبراني، ورواتهما ثقات. ٤٧ - وفي رواية للطبراني قال: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا أحدثك ثنتين من فعلهما دخل الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: يحفظ الرجل ما بين فقميه وما بين رجليه". ٤٨ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اضمنوا لي ستاً (٢) من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا

стр. 1511

إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغُضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم" رواه أحمد وابن أبي الدنيا وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال صحيح الإسناد.

стр. 1512

[قال الحافظ]: رووه كلهم عن المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عبادة، ولم يسمع منه. والله أعلم. الترهيب من اللواط، وإتيان البهيمة، والمرأة في دبرها سواء كانت زوجته أو أجنبية ١ - عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أخوف ما أخافُ على أمتي من عملِ قومِ لوطٍ (١) " رواه ابن ماجة، والترمذي، وقال: حديث حسن غريب، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٢ - وعن بريدة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما نقضَ قومٌ العهد (٢) إلا كان القتل بينهم، ولا ظهرت الفاحشة (٣) في قومٍ إلا سَلَّطَ الله عليهم

стр. 1513

الموت (١)، ولا منع قومٌ الزكاة إلا حُبسَ عنهم الْقَطْرُ (٢) " رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. ورواه ابن ماجة والبزار والبيهقي من حديث ابن عمر بنحوه، ولفظ ابن ماجة قال: أقبلَ علينا رسول الله ﷺ فقال: يا معشرَ المهاجرين خمسُ خصالٍ إذا ابتُليتم (٣) بهنَّ، وأعوذ بالله أن تدركوهون: لم تظهر الفاحشة (٤) في قومٍ قط حتى يُعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون (٥) والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم (٦) الذين مضوا" الحديث. ٣ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا ظُلِمَ أهل الذمة (٧) كانت الدولة دولة العدو (٨)، وإذا كَثُرَ الزنا كثر السِّبَاءُ (٩)، وإذا كثر اللوطية (١٠) رفع الله يده عن الخلق (١١)، فلا يبالي في أي وادٍ هلكوا" رواه الطبراني، وفيه عبد الخالق بن زيد بن واقد ضعيف، ولم يترك. لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من غَيَّرَ حدود الأرض ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لعن الله سبعةً من خلقهِ من فوق سبعِ سمواته، وردد اللعنةَ على واحدٍ منهم ثلاثاً، ولعنَ كل واحدٍ لعنةً تكفيه، قال: ملعون (١٢) من عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوطٍ، ملعونٌ من عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوطٍ، ملعونٌ من عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوطٍ، ملعون من ذبح لغير الله (١٣)،

стр. 1514

ملعونٌ من أتى شيئاً من البهائم (١)، ملعونٌ من عقَّ والديه (٢)، معلونٌ من جمع بين امرأةٍ وابنتها، ملعونٌ من غَيَّرَ حدود الأرضِ (٣)، ملعونٌ من ادعى إلى غير مواليه (٤) " رواه الطبراني في الأوسط، ورجاله رجال الصحيح، إلا محرز بن هارون التيمي، ويقال فيه: محرز بالإهمال، ورواه الحاكم من رواية هارون أخي محرر، وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: كلاهما واهٍ، لكن محرز قد حسن له الترمذي، ومشاه بعضهم، وهو أصلح حالاً من أخيه هارون، والله أعلم. ٥ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "لعن الله من ذبح لغير الله، ولعن الله من غَيَّرَ تُخُومَ (٥) الأرض، ولعن الله من كَمَّهَ (٦) أعمى عن السبيل، ولعن الله من سب والديه، ولعن الله من تولى (٧) غير مواليه، ولعن الله من عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوطٍ، قالها (٨) ثلاثاً في عمل قوم لوطٍ" رواه ابن حبان في صحيحه والبيهقي، وعند النسائي آخره مكرراً. ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أربعةٌ يُصبحون في غضبِ الله ويُمسون في سخط الله، قلت: من هم يا رسول الله؟ قال: المتشبهون من الرجال بالنساء، والذي يأتي البهيمة، والذي يأتي الرجال (٩) "

стр. 1515

رواه الطبراني والبيهقي من طريق محمد بن سلام الجزاعي، ولا يعرف عن أبيه عن أبي هريرة وقال البخاري: لا يتابع على حديثه. ٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من وجدتموه يعمل عمل قومِ لوطٍ، فاقتلوا الفاعل والمفعول به" رواه أبو داود والترمذي، وابن ماجة والبيهقي، كلهم من رواية عمرو بن أبي عمرو عن عكرمة عن ابن عباس، وعمور هذا قد احتج به الشيخان وغيرهما، وقال ابن معين: ثقة ينكر عليه حديث عكرمة عن ابن عباس، يعني هذا، انتهى. ٨ - وروى أبو داود وغيره بالإسناد المذكور عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من أتى بهيمةً فاقتلوهُ واقتلوها معه". [قال الخطابي]: قد عارض هذا الحديث نهي النبي ﷺ عن قتل الحيوان إلا لمأكلةٍ. اقتلوا الفاعل والمفعول به والذي يأتي البهيمة ٩ - وروى البيهقي أيضاً وغيره عن مِفْضَلِ بن فضالة عن ابن جريرج عن عكرمة عن النبي ﷺ قال: "اقتلوا الفاعل والمفعول به، والذي يأتي البهيمة". قال البغوي: اختلف أهل العلم في حد اللوطي فذهب إلى أن حد الفاعل حد الزنا: إن كان محصناً يرجم، وإن لم يكن محصناً يجلد مائة، وهو قول سعيد بن المسيب وعطاء بن أبي رباح والحسن وقتادة والنخعي، وبه قال الثوري والأوزاعي، وهو قول الشافعي، ويحكى أيضاً عن أبي يوسف ومحمد بن الحسن، وعلى المفعول به عند الشافعي على هذا القول جلدُ مائة، وتغريب عام رجلاً كان أو امرأة، محصناً كان أو غير محصن، وذهب قوم إلى أن اللوطي يرجم محصناً كان أو غير محصن. رواه سعيد بن جبير ومجاهد عن ابن عباس، وروى ذلك عن الشعبي، وبه قال الزهري، وهو قول مالك وأحمد وإسحاق، وروى حماد بن إبراهيم عن إبراهيم يعني النخعي قال: لو كان أحد يستقيم أن يرجم مرتين لرجم اللوطي والقول الآخر للشافعي أنه يقتل الفاعل والمفعول به كما جاء في الحديث. انتهى.

стр. 1516

[قال الحافظ]: حرق الوطية بالنار أربعةٌ من الخلفاء: أبو بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعبد الله بن الزبير، وهشام بن عبد الملك. ١٠ - وروى ابن أبي الدنيا، ومن طريقه البيهقي بإسناد جيد عن محمد بن المنكدر: "أن خالد بن الوليد كتب إلى أبي بكر الصديق ﵁ أنه وجد رجلاً في بعض ضواحي العرب يُنْكَحُ كما تُنْكَحُ المرأةُ، فجمع لذلك أبو بكر أصحاب رسول الله ﷺ ، وفيهم علي بن أبي طالب، فقال عليٌّ: إن هذا ذنبٌ لم تعمل به أمةٌ إلا أمةٌ واحدةٌ، ففعل الله بهم ما قد علمتم، أرى أن تَحْرِقَهُ بالنار، فاجتمعَ رأيُ أصحاب رسول الله ﷺ أن يُحْرَقَ بالنار، فأمر أبو بكر أن يُحْرَقَ بالنار". ١١ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا تقبلُ لهم شهادةُ أن لا إله إلا الله: الراكبُ (١) والمركوبُ، والراكبةُ والمركوبة (٢) والإمام الجائر (٣) " حديث غريب جداً. رواه الطبراني في الأوسط. ١٢ - وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينظر الله إلى رجلٍ أتى رجلاً أو امرأةً في دبرها (٤) " رواه الترمذي والنسائي وابن حبان في صحيحه. ١٣ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ أن النبي ﷺ قال: "هي اللوطيةُ (٥) الصغرى يعني الرجل يأتي امرأته في دبرها" رواه أحمد والبزار، ورجالهما رجال الصحيح. ١٤ - وعن عمر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "استحيوا (٦) فإن الله لا يستحي من الحق، ولا تأتوا النساء في أدبارهن" رواه أبو يعلى بإسناد جيد.

стр. 1517

١٥ - وعن خزيمة بن ثابتٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لا يستحي من الحق ثلاث مراتٍ، لا تأتوا النساء في أدبارهن" رواه ابن ماجة، واللفظ له، والنسائي بأسانيد، أحدها جيد. ١٦ - وعن جابر ﵁: "أن النبي ﷺ نهى عن مَحَاشِّ النساء" رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات، والدارقطني. ولفظه: "إن رسول الله ﷺ قال: استحيوا من الله فإن الله لا يستحي من الحق، لا يحلُّ مأتاك النساء في حُشُوشِهنَّ". ١٧ - وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لعن الله الذين يأتون النساء في محاشهنَّ" رواه الطبراني من رواية عبد الصمد بن الفضل. [المحاش]: بفتح الميم وبالحاء المهملة وبعد الألف شين معجمة مشددة، جمع محشة بفتح الميم وكسرها، وهي الدبر. ١٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أتى النساء في أعْجَازِهنَّ (١) فقد كفر" رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات. ١٩ - وروى ابن ماجة والبيهقي، كلاهما عن الحارث بن مخلد عن أبي هريرة ﵁ عن البي ﷺ قال: "لا ينظر الله (٢) إلى رجلٍ جامع امرأةً (٣) في دبرها". ٢٠ - وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ملعونٌ (٤) من أتى امرأة في دبرها" رواه أحمد وأبو داود. ٢١ - وعنه ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "من أتى حائضاً (٥)

стр. 1518

أو امرأة في دبرها أو كاهناً (١) فَصَدَّقَهُ كفر بما أُنزلَ على محمدٍ ﷺ " رواه أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وأبو داود إلا أنه قال: فقد برئ مما أُنزلَ على محمدٍ، ﷺ . [قال الحافظ]: رووه من طريق حكيم الأثرم عن أبي تميمة، وهو طريف بن خالد عن أبي هريرة، وسئل علي بن المديني عن حكيم من هو؟ فقال أعيانا هذا، وقال البخاري في تاريخه الكبير: لا يعرف لأبي تميمة سماع من أبي هريرة. ٢٢ - وعن علي بن طَلْقٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تأتوا النساء في أسْتَاهِهِنَّ (٢)، فإن الله لا يستحي من الحق" رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن، ورواه النسائي وابن حبان في صحيحه بمعناه.

стр. 1519

الترهيب من قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق ١ - عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أولُ ما يُقضىَ بين الناس يوم القيامة في الدماء (١) " رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٢ - وللنسائي أيضاً: "أولُ ما يُحاسبُ عليه العبدُ الصلاة، وأول ما يُقضىَ بين الناس في الدماء". ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اجتنبوا السبع الموبقات: قيل يا رسول الله: وما هُنَّ؟ قال: الشركُ بالله (٢)، والسحرُ وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مالِ اليتيم، وأكلُ الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصناتِ الغافلات المؤمنات" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [الموبقات]: المهلكات. ٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1520

لايزال المؤمن في فُسحةٍ (١) من دينهِ ما لم يُصب (٢) دماً حراماً. وقال ابن عمر ﵄: إن من وَرَطاتِ الأمور التي لا مخرجَ لمن أوقعَ نفسهُ فيها سَفْكَ (٣) الدمِ الحرامِ بغير حِلِّهِ (٤) " رواه البخاري والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. [الورطات]: جمع ورطة بسكون الراء، وهي الهلكة، وكل أمر تعسر النجاة منه. ٥ - وعن البراء بن عازب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لزوال الدنيا أهونُ (٥) على الله من قتلِ مؤمنٍ بغير حقٍ" رواه ابن ماجة بإسناد حسن، ورواه البيهقي والأصبهاني. وزاد فيه: "ولو أن أهل سمواتهِ، وأهل أرضهِ اشتركوا في دم مؤمنٍ لأدخلهمُ الله النار". ٦ - وفي رواية للبيهقي: قال رسول الله ﷺ : "لزوال الدنيا جميعاً أهونُ على الله من دمٍ سُفِكَ بغير حقٍ". ٧ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄: أن النبي ﷺ قال: "لزوال الدنيا أهونُ عند (٦) الله من قتلِ رجلٍ مسلمٍ" رواه مسلم والنسائي والترمذي مرفوعاً وموقوفاً، ورجح الموقوف.

стр. 1521

لو أن أهل السماء والأرض اشتركوا في دم مؤمن لأكبهم الله في النار ٨ - وروى النسائي والبيهقي أيضاً من حديث بريدة قال: قال رسول الله ﷺ : "قتل المؤمن أعظمُ عند الله من زوال الدنيا". ٩ - وروى ابن ماجة عن عبد الله بن عمروٍ قال: "رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالكعبة ويقول: ما أطيبك، وما أطيبَ ريحكِ، ما أعظمكِ وما أعظمَ حُرْمَتَكِ! والذي نفسُ محمدٍ بيدهِ لَحُرْمَةُ المؤمنِ (١) عند الله أعظمُ من حُرْمَتِكِ: مالهِ (٢) وَدَمِهِ" اللفظ لابن ماجة. ١٠ - وعن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "لو أن أهل السماء وأهل الأرض اشتركوا في دمِ مؤمنٍ لأكبَّهُمُ (٣) الله في النار" رواه الترمذي، وقال حديث حسن غريب. ١١ - وروى البيهقي عن ابن عباس ﵄ قال: "قُتِلَ بالمدينة قتيل على عهد رسول الله ﷺ لم يُعْلَمْ مَنْ قتلهُ، فصعدَ النبي ﷺ المنبر، فقال: يا أيها الناسُ يُقْتَلُ قَتيلٌ وأنا فيكم، ولا يُعْلَمُ من قتلهُ، لو اجتمع أهل السماء والأرض على قتلِ امرئٍ (٤) لعذبهم الله إلا أن يفعل ما يشاء". ١٢ - ورواه الطبراني في الصغير من حديث أبي بكرة عن النبي ﷺ قال: "لو أن أهل السموات والأرض اجتمعوا على قتل مُسلمٍ لكبهمُ الله جميعاً على وجوههم في النار". ١٣ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعان على قتلِ مؤمنٍ بِشَطْرِ (٥) كلمةٍ لقي الله مكتوباً بين عينيه آيسٌ (٦)

стр. 1522

من رحمة الله" رواه ابن ماجة والأصبهاني، وزاد قال سفيان بن عيينة: هو أن يقول: اُقْ، يعني لا يُتمُّ كلمة اقْتُلْ. كل ذنب عسى الله أن يغفره إلا الرجل يموت مشركاً أو يقتل مؤمناً متعمداً ١٤ - ورواه البيهقي من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "من أعان على دمِ امرئٍ مُسلمٍ بشطر كلمةٍ كُتبَ بين عينيه يوم القيامة: آيسٌ من رحمة الله". ١٥ - وعن جندب بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من استطاع منكم أن لا يَحُولَ بينهُ وبين الجنة ملءُ كفٍّ (١) من دمِ امرئٍ مسلمٍ أن يُهَرِيقَهُ كما يذبحُ به دجاجةً كلما تعرَّضَ لبابٍ من أبواب الجنة حال اللهُ بينهُ وبينَهُ، ومن استطاع منكم أن لا يجعل في بطنه إلا طيباً فليفعل، فإن أول ما يُنْتِنُ (٢) من الإنسان بطنهُ" رواه الطبراني، ورواته ثقات، والبيهقي مرفوعاً هكذا وموقوفاً، وقال: الصحيح أنه موقوف. ١٦ - وعن معاوية ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كل ذنبٍ عسى (٣) الله أن يغفرهُ إلا الرجلَ يموتُ كافراً، أو الرجل يقتلُ مؤمناً متعمداً" رواه النسائي والحاكم وقال صحيح الإسناد. ١٧ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كل ذنبٍ عسى الله أن يغفرهُ إلا الرجل يموت مشركاً، أو يقتلُ مؤمناً متعمداً" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال صحيح الإسناد.

стр. 1523

يجئ المقتول آخذاً قاتله وأوداجه تشخب دماً .. إلخ ١٨ - وعن ابن عباس ﵄: "أنه سألهُ سائلٌ، فقال: يا أبا العباس! هل للقاتل من توبةٍ؟ فقال ابن عباس كالمُعَجِّبِ (١) من شأنه: ماذا تقول؟ فأعاد عليه مسألتهُ، فقال: ماذا تقول؟ مرتين أو ثلاثاً. قال ابن عباس: سمعت نبيكمُ ﷺ يقول: يأتي المقتول متعلقاً رأسُهُ (٢) بإحدى يديه مُتلبباً قاتلهُ باليد الأخرى تَشْخُبُ (٣) أوداجهُ دماً حتى يأتيَ به العرشَ فيقولُ المقتولُ لرب العالمين: هذا قتلني، فيقول الله للقاتلِ: تَعَسْتَ (٤)، ويُذهْبُ به إلى النار" رواه الترمذي وحسنه والطبراني في الأوسط، ورواته رواة الصحيح، واللفظ له. ١٩ - ورواهُ فيه أيضاً من حديث ابن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "يجئ المقتول آخذاً قاتلهُ، وأوداجهُ تَشْخُبُ دماً عند ذي العزة، فيقول يا رب: سلْ (٥) هذا فِيمَ (٦) قتلني؟ فيقولُ: فيمَ قتلتهُ؟ قال: قتلتهُ لتكون العزةُ لفلانٍ. قيل: هي لله". ٢٠ - وعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إذا أصبح إبليسُ بَثَّ جنودهُ (٧) فيقولُ: من أخْذَلَ (٨) اليومَ مُسلماً ألبَسْتُهُ التاجَ. قال: فيجئ هذا فيقول: لم أزَلْ به حتى طلق امرأتهُ، فيقولُ، يوشكُ (٩) أن يتزوج، ويجئ لهذا فيقولُ: لم أزَلْ به حتى عق والديه (١٠) فيقول: يوشكُ أن يَبَرَّهُما، ويجئ هذا فيقول: لم أزَلْ به حتى أشرك (١١) فيقول: أنت (١٢) أنتَ، ويجئ هذا فيقول:

стр. 1524

لم أزَلْ به حتى قتل فيقولُ: أنت أنت، ويُلبسُهُ التاج" رواه ابن حبان في صحيحه. ٢١ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "من قتل مؤمناً فاغتبطَ (١) بقتلهِ لم يقبل الله منه صَرْفاً (٢) ولا عَدْلاً (٣) " رواه أبو داود، ثم روى عن خالد بن دهقان سألت يحيى بن يحيى الغساني عن قوله: فاغتبط بقتله؟ قال: الذين يُقَاتِلُونَ في الفتنة، فَيُقْتَلُ أحدهمْ فيرى أحدهم أنه على هدىً لا يستغفر الله. [الصرف]: النافلة. [والعدل]: الفريضة، وقيل: غير ذلك، وتقدم فيمن أخاف أهل المدينة. ٢٢ - وعن أبي سعيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يخرجُ عُنُقٌ (٤) من النار يتكلمُ يقول: وُكِّلْتُ اليومَ بثلاثةٍ: بكل جبارٍ (٥) عنيدٍ (٦)، ومن جعل مع الله إلهاً آخر، ومن قَتلَ نفساً بغير حقٍ فينطوي عليهم فيقذفهم في حمراء (٧) جهنم" رواه أحمد والبزار، ولفظه: "تخرج عنقٌ من النار تتكلم بلسان طلقٍ ذَلِقِ لها عينان تُبصرُ بهما، ولها لسانٌ تتكلمُ به فتقولُ: إني أُمرتُ بمن جعل مع الله إلهاً آخر، وبكل جبارٍ عنيدٍ، وبمن قتل نفساً بغير نفسٍ، فتنطلق بهم قبل سائر الناس بخمسمائة عامٍ، وفي إسناديهما عطية

стр. 1525

العوفي، ورواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما رواة الصحيح، وقد روي عن أبي سعيد من قوله موقوفاً عليه. ٢٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل مُعاهداً (١) لَمْ يَرَحْ رائحة الجنة، وإن ريحها يُوجدُ من مسيرةِ أربعين عاماً (٢) " رواه البخاري واللفظ له، والنسائي إلا أنه قال: من قتل قتيلاً من أهل الذمة.

стр. 1526

[لم يرح] بفتح الراء: أي لم يجد ريحها ولم يشمها. ٢٤ - وعن أبي بكرةَ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قَتَلَ مُعاهداً في غير كُنههِ حَرَّمَ الله عليهِ الجنة" رواه أبو داود والنسائي، وزاد: أن يَشُمَّ ريحها. [في غير كنهه]: أي في غير وقته الذي يجوز قتله فيه حين لا عهد له. ٢٥ - وفي رواية للنسائي قال: "من قتل رجلاً من أهل الذمة لم يجد ريحَ الجنة وإن ريحها لَيُوجدُ (١) من مسيرة سبعين عاماً". ٢٦ - ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه قال: "من قتل نفساً مُعَاهَدَةً بغير حقها لم يَرَحْ رائحة الجنة، وإن ريح الجنة ليوجدُ من مسيرة مائة عامٍ".

стр. 1527

الترهيب من قتل الإنسان نفسه ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من تَردَّى (١) من جبلٍ فقتلَ نفسهُ فهو في نار جهنم يتردى فيها خالداً مُخلداً فيها أبداً، ومن تَحَسَّى (٢) سُماً فقتل نفسهُ فَسُمُّهُ في يده يَتَحَسَّاهُ في نار جهنم خالداً مُخلداً فيها أبداً، ومن قتلَ نفسهُ بحديدةٍ، فحديدتهُ في يده يتوجأُ بها في نار جهنم خالداً مُخلداً فيها أبداً (٣) " رواه البخاري ومسلم والترمذي بتقديم وتأخير والنسائي، ولأبي داود: "ومن حَسَا سُماً فَسُمُّهُ في يده يتحساهُ في نار جهنم". [تردى]: أي رمى بنفسه من الجبل أو غيره فهلك. [يتوجأ بها] مهموزاً: أي يضرب بها نفسه. ٢ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الذي يَخْنُقُ نفسهُ يخنقها في النار، والذي يطعن نفسهُ يطعنُ نفسهُ في النار، والذي يقتحمُ (٤) يقتحمُ في النار" رواه البخاري.

стр. 1528

جزاء من قتل نفسه ٣ - وعن الحسن البصري قال: "حدثنا جُندبُ بن عبد الله في هذا المسجد، فما نسينا منه حديثاً، وما نخاف أن يكون جُندبٌ كذب على رسول الله ﷺ قال: كان برجلٍ جراحٌ، فقتل نفسه، فقال الله: بَدَرَني (١) عبدي نفسه، فَحَرَّمْتُ عليه الجنة". ٤ - وفي رواية: "كان فيمن قبلكم رجلٌ به جُرْحٌ فَجَزِعَ، فأخذ سكيناً، فَحَزَّ (٢) بها يدهُ، فما رَقَأ الدمُ حتى مات، فقال الله: بادرني عبدي بنفسه" الحديث. رواه البخاري ومسلم، ولفظه قال: "إن رجلاً كان ممن كان قبلكم خرجت بوجهه قُرحة فلما آذتهُ انتزعَ سهماً من كنانتهِ فنكأها، فلم يرقأ الدمُ حتى مات. قال ربكم: قد حرمتُ عليه الجنة (٣) ". [رقأ] مهموزاً: أي جف وسكن جريانه. [الكنانة] بكسر الكاف: جعبة النشاب. [نكأها] بالهمز: أي نخسها وفجرها. ٥ - وعن جابر بن سَمُرَةَ ﵁ "أن رجلاً كانت به جراحةٌ فأتى قَرَناً له، فأخذ مِشْقَصاً فذبحَ به نفسهُ، فلم يُصَلِّ عليه النبي ﷺ " روه ابن حبان في صحيحه. [القرن] بفتح القاف والراء: جعبة النشاب. [والمشقص] بكسر الميم وسكون الشين المعجمة، وفتح القاف: سهم فيه نصل عريض

стр. 1529

وقيل: هو النصل وحده، وقيل: سهم فيه نصل طويل، وقيل: النصل وحده، وقيل: هو ما طال وعرض من النصال. ليس على المرء نذر فيما لا يملك .. إلخ ٦ - وعن أبي قلابةَ ﵁ أن ثابت بن الضحاك ﵁ أخبره بأنه بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرةِ، وأن رسول الله ﷺ قال: "من حلف على يمينٍ بِملَّةٍ (١) غير الإسلام كاذباً مُتعمداً فهو كما قال (٢)، ومن قتلَ نفسه بشيءٍ عُذِّبَ به يوم القيامة، وليس على رجلٍ نذرٌ فيما لا يملك (٣)، وَلَعْنُ (٤) المؤمنِ كقتله، ومن رَمَى مؤمناً بكفرٍ (٥) فهو كقتلهِ، ومن ذبح نفسه بشيء عُذِّبَ به يوم القيامة" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي باختصار، والترمذي وصححه، ولفظه: "إن النبي ﷺ قال: ليس على المرء نذرٌ فيما لا يملكُ، وَلاَعِنُ المؤمن كقاتلهِ، ومن قذف مؤمناً بِكُفْرٍ فهو كقاتلهِ، ومن قتل نفسه بشيء عَذَّبَهُ الله بما قتلَ به نفسهُ يوم القيامة". ٧ - وعن سهل بن سعدٍ ﵁ "أن رسول الله ﷺ التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله ﷺ إلى عسكرهِ، ومال الآخرون إلى عسكرهم، وفي أصحاب رسول الله ﷺ رجلٌ (٦) لا يَدَعُ لهم

стр. 1530

شَاذَّةً، وفاذَّةً إلا اتبعها يَضْرِبُهَا بسيفه، فقالوا: ما أجزأ منا اليوم أحدٌ كما أجزأ فلانٌ، فقال رسول الله ﷺ : أما إنه من أهل النار". إن الرجل ليعمل عمل أهل الجنة فيما يبدو للناس وهو من أهل النار .. إلخ ٨ - وفي رواية فقالوا: "أينا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟ فقال رجلٌ من القوم (١). أنا صاحبهُ أبداً قال: فخرج معه كلما وقف وقف معهُ، وإذا أسرعَ أسرعَ معه. قال: فَجُرحَ الرجلُ جُرحاً شديداً، فاستعجل الموت فوضع سيفهُ بالأرضِ وذُبَابَهُ بين ثَدْيَيْهِ، ثم تحاملَ على سيفهِ، فقتلَ نفسهُ، فخرجَ الرجل إلى رسول الله ﷺ ، فقال: أشهدُ أنك رسول الله. قال: وما ذاك؟ قال: الرجلُ الذي ذكرتَ آنفاً أنه من أهل النار، فأعظمَ الناس ذلك، فقلتُ: أنا لكم بهِ، فخرجتُ في طلبهِ حتى جُرِحَ جُرْحاً شديداً، فاستعجل الموتَ، فوضع نصل سيفهِ بالأرض وذَبَابَهُ بين ثدييهِ، ثم تحامل عليه، فقتل نفسهُ، فقال رسول الله ﷺ : إن الرجل لَيَعْمَلُ عَمَلَ أهل الجنة فيما يبدو (٢) للناس، وهو من أهل النار، وإن الرجل

стр. 1531

ليعمل عمل النار فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة" رواه البخاري ومسلم. [الشاذة] بالشين المعجمة. [والفاذة] بالفاء وتشديد الذال المعجمة فيهما: هي التي انفردت عن الجماعة، وأصل ذلك في المنفردة عن الغنم، فنقل إلى كل من فارق الجماعة، وانفرد عنها. الترهيب أن يحضر الإنسان قتل إنسان ظلماً أو ضربه وما جاء فيمن جرد ظهر مسلم بغير حق ١ - عن خِرْشَةَ بن الحُرِّ ﵁، وكان من أصحاب النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "لا يشهد (١) أحدكم قتيلاً لعلهُ أن يكون مظلوماً، فَتُصِيبَهُ السَّخْطَةُ (٢) " رواه أحمد، واللفظ له والطبراني إلا أنه قال: "فعسى أن يُقْتَلَ مظلوماً، فتنزلَ السخطةُ عليهم، فيصيبهُ معهم" ورجالهما رجال الصحيح خلا ابن لهيعة. ٢ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يقفنَّ أحدكم موقفاً يُقْتَلُ فيه رجلٌ ظلماً، فإن اللعنة (٣) تنزلُ على كُلِّ من حضر حين لم يدفعوا عنه، ولا يقفنَّ أحدكم موقفاً يُضْرَبُ فيه رجلٌ ظلماً، فإن اللعنة تنزلُ على من حضرهُ حين لم يدفعوا عنه" رواه الطبراني والبيهقي بإسناد حسن. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من

стр. 1532

جَرَّدَ (١) ظهر مسلمٍ بغير حقٍ لقيَ الله، وهو عليه غضبانُ" رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد جيد. ٤ - وروي عن عِصْمَةَ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ظهر المؤمن حِمى إلا بحقهِ" رواه الطبراني وعصمة هذا هو ابن مالك الخطمي الأنصاري. الترغيب في العفو عن القاتل والجاني والظالم والترهيب من إظهار الشماتة بالمسلم ١ - عن عدي بن ثابت قال: "هَشَمَ رجلٌ فَمَ رجلٍ على عهدِ معاوية، فأعطى ديتهُ، فأبى أن يقبلَ حتى أعطى ثلاثاً، فقال رجلٌ: إني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من تَصَدَّقَ بِدَمٍ (٢) أو دُونَهُ كان كفارةً (٣) له من يوم وُلِدَ إلى يوم تَصَدَّقَ" رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح غير عمران بن ظبيان. ٢ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجلٍ يُجْرَحُ (٤) في جسدهِ جراحةً، فيتصدقُ بها إلا كَفَّرَ الله ﵎ عنه مِثْلَ ما تصدق به" رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح. ٣ - ورويَ عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ من جاء بهنَّ مع إيمانٍ دخل من أي أبواب الجنة شاء، وَزُوِّجَ مِنَ

стр. 1533

الحور العين كَمْ شاء: من أدى ديناً خفياً (١)، وعفا عن قاتلهِ (٢)، وقرأ في دُبُرِ (٣) كل صلاةٍ مكتوبةٍ عشر مراتٍ قل هو الله أحد، فقال أبو بكر: أو إحداهنَّ يا رسول الله؟ فقال: أو إحداهنَّ" رواه الطبراني في الأوسط، ورواه أيضاً من حديث أم سلمة بنحوه. ٤ - وعن أبي السُّفْرِ قال: "دَقَّ رجلٌ من قُريشٍ سِنَّ رَجُلٍ من الأنصار، فاستعدى عليه معاوية، فقال لمعاوية: يا أمير المؤمنين إن هذا دَقَّ سِنَّين فقال له معاوية: إنا سَنُرْضِيكَ منهُ، وألحَّ الآخر على معاوية شأنك بصاحبك، وأبو الدرداء جالسٌ عنده، فقال أبو الدرداء ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من رجلٍ يُصابُ بشيء في جسده، فيتصدقُ (٤) به إلا رفعهُ الله به درجةً، وحَطَّ عنه به خطيئةً (٥)، فقال الأنصاري: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ قال: سمعته أُذُنَايَ، ووعاهُ (٦) قلبي. قال: فإني أذَرُهَا له (٧). قال معاوية: لا جَرَمَ (٨) لا أُخَيِّبُكَ، فأمرَ له بمالٍ" رواه الترمذي، وقال حديث غريب، ولا أعرف لأبي السفر سماعاً من أبي الدرداء، وروى ابن ماجة المرفوع منه عن أبي السفر أيضاً عن أبي الدرداء، وإسناده حسن لولا الانقطاع. ٥ - وعن رجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ قال: "من أصيب بشيء في جسده فتركهُ لله كان كفارةً لهُ" رواه أحمد موقوفاً من رواية مجالد. ٦ - وعن عبد الرحمن بن عوفٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثٌ والذي نفسي بيده إن كنت لحالفاً عليهنَّ: لا ينقصُ مالٌ من صدقةٍ فتصدقوا

стр. 1534

ولا يعفو عبد عن مظلمةٍ إلا زاداهُ اللهُ بها عزاً يوم القيامة، ولا يفتحُ عبدٌ باب مسألةٍ (١) إلا فتح الله عليه باب فقرٍ" رواه أحمد، وفي إسناده رجل لم يسمّ، وأبو يعلى والبزار، وله عند البزار طريق لا بأس بها. ورواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أم سلمة، وقال فيه: "ولا عفا رجلٌ عن مظلمةٍ إلا زادهُ الله بها عزاً، فاعفوا يعزكم اللهُ". ألا أدلكم على ما يرفع الله به الدرجات .. إلخ ٧ - وعن أبي كبشة الأنماري ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ثلاثٌ أقسمُ عليهنَّ، وأحدِّثُكمْ حديثاً فاحفظوه قال: ما نقص مالُ عبدٍ من صدقةٍ، ولا ظُلمَ عبدٌ مظلمةً صبر عليها إلا زاده الله عزاً، فاعفوا (٢) يُعزكمُ الله ولا فتح عبد باب مسألةٍ إلا فتح الله عليه باب فقرٍ، أو كلمة نحوها" الحديث رواه أحمد والترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح. ٨ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما نقصت صدقة من مالٍ، ومازاد الله عبداً بعفوٍ إلا عزاً، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعهُ الله " رواه مسلم والترمذي. ٩ - وعن أُبَيِّ بن كعبٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من سَرَّهُ أن يُشْرَفَ (٣) له البنيان، وتُرفعَ له الدرجات، فليعفُ عمن ظلمهُ، ويُعْطِ مَنْ حَرَمَهُ (٤)، وَيَصلْ (٥) مَنْ قطعهُ" رواه الحاكم، وصحح إسناده، وفيه انقطاع. ١٠ - ورويَ عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أدلكم على ما يرفعُ الله به الدرجات؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: تَحْلُمُ على من جَهِلَ عليكَ، وتعفو عمن ظلمكَ، وتُعطي من حرمك، وتَصِلُ من قطعك" رواه البزار والطبراني.

стр. 1535

اعف عمن ظلمك وصل من قطعك وأحسن إلى من أساء إليك ١١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ من كُنَّ فيه حاسبهُ الله حساباً يسيراً، وأدخلهُ الجنة برحمتهِ. قالوا: وما هي يا رسول الله؟ بأبي أنت وأمي، قال: تُعطي من حرمكَ، وتَصِلُ من قطعكَ، وتعفو عمن ظلمك، فإذا فعلت ذلك تدخل الجنة" رواه البزار والطبراني في الأوسط والحاكم وقال: صحيح الإسناد إلا أنه قال فيه: "قال: فإذا فعلت ذلك فمالي يا رسول الله؟ قال: أن تُحاسبَ حساباً يسيراً، ويُدخلكَ الله الجنة برحمته". [قال الحافظ]: رواه الثلاثة من رواية سليمان بن داود اليماني عن يحيى بن أبي سلمة عنه وسليمان هذا واهٍ. ١٢ - وعن عليٍ ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "ألا أدُلُّكَ على أكرمِ أخلاقِ الدنيا والآخرة؟ أن تَصِلَ من قطعك، وتُعطي من حرمكَ، وأن تعفو عمن ظلمك" رواه الطبراني في الأوسط من رواية الحارث الأعور عنه. ١٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: "ارحموا تُرْحَمُوا. واغفروا يُغفر لكم" رواه أحمد بإسناد جيد. ١٤ - وفي رواية له من حديث جرير بن عبد الله قال رسول الله ﷺ : "من لا يرحمُ الناس لا يرحمهُ الله، ومن لا يغفرُ (١) لا يُغفرُ له". ١٥ - وعن عليٍ ﵁ قال: "وجدنا في قائم سيفِ رسول الله ﷺ : اعفُ عمن ظلمك، وَصِلْ من قطعكَ، وأحسنْ إلى من أساء إليكَ، وقُلِ الحقَّ ولو على نفسك" ذكره رزين العبدري ولم أره، ويأتي أحاديث من هذا النوع في صلة الرحم. ١٦ - وعن عائشة ﵂: "أنها سُرِقَ لها شيء، فجعلت تدعو عليه

стр. 1536

فقال لها رسول الله ﷺ : لا تُسَبِّخي عنهُ" رواه أبو داود؛ ومعنى لا تسبخي عنه: أي لا تخففي عنه العقوبة وتنقصي أجرك في الآخرة بدعائك عليه. [والتسبيخ]: التخفيف وهو بسين مهملة ثم باء موحدة وخاء معجمة. ١٧ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إذا وقف العبادُ للحساب جاء قومٌ واضعي سيوفهم على رقابهم تقطرُ دماً، فازدحموا على باب الجنة، فقيل: من هؤلاء؟ قيل الشهداء كانوا أحياءً مرزوقين، ثم نادى مُنادٍ: لِيَقُمْ مَنْ أجْرُهُ على الله فليدخلِ الجنة، ثم نادى الثانية: ليقم من أجره على الله فليدخل الجنة. قال: ومن ذا الذي أجره على الله؟ قال العافون عن الناس، ثم نادى الثالثة؟ ليقم من أجره على الله، فليدخل الجنة، فقام كذا وكذا ألفاً، فدخلوها بغير حساب" رواه الطبراني بإسناد حسن. ١٨ - وعن أنسٍ أيضاً ﵁ قال: "بينا رسول الله ﷺ جالسٌ إذ رأيناه ضحك حتى بدت ثناياه (١)، فقال له عمرُ: ما أضحكك يا رسول الله؟ بأبي أنت وأمي قال: رجلان من أمتي جثيا (٢) بين يدي رب العزة، فقال أحدهما: يا رب خُذْ لي مظلمتي من أخي، فقال الله: كيف تصنعُ بأخيك ولم يَبْقَ من حسناتهِ شيء؟ قال: يا رب فليحملْ من أوزاري (٣)، وفاضت عينا رسول الله ﷺ بالبكاء، ثم قال: إن ذلك ليومٌ عظيمٌ يحتاج الناسُ أن يُحْمَلَ من أوزارهم، فقال: الله للطالب: ارفع بصرك فانظرْ فرفع، فقال: يا رب أرى مدائن من ذهبٍ، وقصوراً من ذهبٍ مُكللةً (٤) باللؤلؤ، أي نبيٍ هذا؟ أو لأي صدِّيقٍ هذا؟ أو لأي شهيدٍ هذا؟ قال: لمن أعطى الثمن. قال: يا رب ومن يملك ذلك؟ قال: أنت تملكهُ. قال: بماذا؟ قال: بعفوك عن أخيك: قال: يا رب إني قد عفوتُ عنه. قال الله: فخذ بيد أخيك

стр. 1537

وأدخلهُ الجنة، فقال رسول الله ﷺ عند ذلك: اتقوا الله (١)، وأصلحوا ذات بينكم (٢)، فإن الله يُصلحُ بين المسلمين" رواه الحاكم والبيهقي في البعث كلاهما عن عباد عن شيبة الحبطي عن سعيد بن أنس عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد كذا قال. ١٩ - وعن واثلةَ بن الأسقعِ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تُظهر الشماتة (٣) لأخيك، فَيَرْحَمَهُ الله ويَبْتَلِيكَ (٤) " رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، ومكحول قد سمع من واثلة. ٢٠ - وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "مَنْ عَيَّرَ (٥) أخاهُ بِذَنْبٍ لم يَمُتْ حتى يعملهُ. قال أحمد قالوا: من ذنبٍ قد تاب منه"

стр. 1538

رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل. خالد بن معدان لم يدرك معاذ بن جبل. الترهيب من ارتكاب الصغائر والمحقرات من الذنوب والإصرار على شيء منها ١ - عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إن العبد إذا أخطأ (١) خطيئةً نكتتْ في قلبهِ نُكتةً (٢) سوداء، فإن هو نزعَ واستغفر صقُلَتْ (٣) فإن عاد زيدَ فيها حتى تعلو قلبهُ، فهو الرانُ الذي ذكر الله تعالى (كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ) " رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه، والحاكم من طريقين قال في أحدهما: صحيح على شرط مسلم. [النكتة] بضم النون وبالتاء المثناة فوق: هي نقطة شبه الوسخ في المرآة. ٢ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم ومُحَقَّرَاتِ الذنوب، فإنهن يجتمعن على الرجل حتى يُهْلِكْنَهُ، وإن رسول الله ﷺ ضرب لهن مثلاً كمثلِ قومٍ نزلوا أرضَ فلاةٍ، فحضر صنيعُ القومٍ، فجعل الرجل ينطلقُ فيجئ بالعودِ، والرجلُ يجيء بالعود حتى جمعوا سواداً،

стр. 1539

وأجَّجُوا (١) ناراً، وأنضجوا ما قذفوا فيها" رواه أحمد والطبراني والبيهقي كلهم من رواية عمران القطان، وبقية رجال أحمد والطبراني رجال الصحيح، ورواه أبو يعلى بنحوه من طريق إبراهيم الهجري عن أبي الأحوص عنه، وقال في أوله: "إن الشيطان قد يئس أن تُعبدَ الأصنامُ في أرض العرب، ولكنه سيرضى منكم بدون ذلك بالمحقرات، وهي الموبقات يوم القيامة" الحديث. ورواه الطبراني والبيهقي أيضاً موقوفاً عليه. إياكم ومحقرات الذنوب .. الحديث ٣ - وعن سهل بن سعدٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم ومحقرات الذنوب، فإنما مَثَلُ مُحقرات الذنوب كمثل قومٍ نزلوا بطن وادٍ، فجاء ذا بعودٍ، وجاء ذا بعودٍ حتى حملوا ما أنضجوا به خُبزهم، وإن محقرات الذنوب متى يأخذُ بها صاحبُها تَهْلِكُه" رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح. ٤ - ورويَ عن سعد بن جُنادة ﵁ قال: "لما فرغ رسول الله ﷺ من حُنينٍ نزلنا قَفْراً (٢) من الأرض ليس فيها شيء، فقال النبي ﷺ : اجمعوا، من وجد شيئاً، فليأتِ بهِ، ومن وجد عظماً أو سِناً فليأتِ به. قال: فما كان إلا ساعةٌ حتى جعلناهُ رُكاماً (٣)، فقال النبي ﷺ : أترون هذا؟ فكذلك تُجْمَعُ الذنوب على الرجل منكم كما جمعتم هذا، فليتقِ الله رجلٌ فلا يُذنب صغيرةً ولا كبيرةً، فإنها مُحْصَاةٌ (٤) عليه". ٥ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "يا عائشةُ: إياكِ (٥) ومحقرات الذنوب، فإن لها من الله طالباً" رواه النسائي، واللفظ له وابن ماجة وابن حبان في صحيحه، وقال: الأعمال، بدل الذنوب.

стр. 1540

إن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه ٦ - وعن ثوبان ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن الرجل ليحرمُ (١) الرزقَ بالذنب يُصيبهُ" رواه النسائي بإسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه بزيادة الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٧ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: "إني لأحسبُ الرجلَ ينسى (٢) العلمَ كما تعلمهُ للخطيئة يعملها" رواه الطبراني في الكبير موقوفاً، ورواته ثقات إلا أن القاسم لم يسمع من جده عبد الله. ٨ - وعن أنسٍ ﵁ قال: "إنكم لتعملون أعمالاً هي أدقُّ (٣) في أعينكم من الشَّعَر كُنا نَعُدُّها على عهد رسول الله ﷺ من الموبقات، يعني المهلكات" رواه البخاري وغيره، ورواه أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بإسناد صحيح. ٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أن الله يُؤاخذني وَعيسىَ بذنوبنا لعذبنا، ولا يظلمنا شيئاً. قال: وأشار بالسبابةِ والتي تليها". ١٠ - وفي رواية: "لو يؤاخذني الله وابن مريم بما جنت هاتان، يعني الإبهام والتي تليها لعذبنا الله ثم لم يظلمنا شيئاً" رواه ابن حبان في صحيحه. ١١ - وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لو غُفِرَ لكم ما تأتون إلى البهائم (٤) لَغُفِرَ لكم كثيراً" رواه أحمد والبيهقي مرفوعاً هكذا،

стр. 1541

ورواه عبد الله في زياداته موقوفاً على أبي الدرداء، وإسناده أصح، وهو أشبه. ١٢ - وعن أبي الأحوص قال: "قرأ ابن مسعودٍ: (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤخِّرُهُمْ إلى أجَلٍ مُسمَىًّ .. الآية) فقال: كاد الجُعَلُ يُعذَّبُ في جُحْرِهِ بذنب ابن آدم" رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. [الجعل] بضم الجيم وفتح العين: دويبة تكاد تشبه الخنفساء تدحرج الروث. كتاب البر والصلة وغيرهما الترغيب في بر الوالدين وصلتهما وتأكيد طاعتهما والإحسان إليهما وبر أصدقائهما من بعدهما ١ - عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: سألتُ رسول الله ﷺ أيُ العملِ أحبُ إلى اللهِ؟ قال: الصلاة على وقتها. قلتُ: ثم أي؟ قال: برُّ الوالدين (١). قلتُ: ثم أيُّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله" رواه البخاري ومسلم. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجزي ولدٌ والدهُ إلا أن يجدهُ مملوكاً (٢) فيشتريهُ فيعتقهُ" رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "جاء رجلٌ إلى نبي الله ﷺ فاستأذنهُ في الجهاد، فقال: أحَيٌّ والدكَ؟ قال: نعم. قال:

стр. 1542

فيهما فجاهد (١) " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ما جاء أن بر الوالدين أفضل من الجهاد ٤ - وفي رواية لمسلم قال: "أقبل رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال أُبايعُكَ على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله. قال: فهل من والديكَ أحدٌ حَيٌّ؟ قال: نعم. بل كلاهما حَيٌّ. قال: فتبتغي (٢) الأجر من الله؟ قال: نعم. قال: فارجع إلى والديك، فأحسن صُحْبَتَهُمَا". ٥ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: "جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: جئتُ أُبايعُكَ على الهجرة، وتركتُ أبوَيَّ يبكيان؟ فقال: ارجعْ إليهما، فأضحكهُما (٣) كما أبكيتهما" رواه أبو داود. ٦ - وعن أبي سعيد ﵁: "أن رجلاً من أهل اليمن هاجر إلى رسول الله ﷺ فقال: هل لك أحدٌ باليمن؟ قال: أبوايَ. قال: أذِنَا لك؟ قال: لا. قال: فارجع إليهما، فاستأذنهما، فإن أذِنَا لك فجاهد، وإلا فَبِرَّهُمَا (٤) " رواه أبو داود. ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ يستأذنهُ في الجهاد، فقال: أحَيٌّ والدكَ؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد" رواه مسلم وأبو داود وغيره. ٨ - وعن أنسٍ ﵁ قال: "أتى رجلٌ رسول الله ﷺ ، فقال: إني أشتهي الجهادَ ولا أقْدِرُ عليه. قال: هل بَقِيَ من والديكَ أحدٌ. قال: أمي. قال: قَابِلِ اللهَ في برها، فإذا فعلتَ ذلك فأنت حاجٌّ ومعتمرٌ ومجاهدٌ (٥) " رواه أبو يعلى والطبراني في الصغير والأوسط، وإسنادهما جيد، ميمون بن نجيح وثقه ابن حبان، وبقية رواته ثقات مشهورن.

стр. 1543

الوالد أوسط أبواب الجنة .. إلخ ٩ - ورويَ عن طلحةَ بن معاويةَ السُّلَمِيِّ ﵁ قال: "أتيتُ النبي ﷺ فقلتُ: يا رسول الله إني أُريدُ الجهاد في سبيل الله؟ قال: أُمُّكَ حَيَّةٌ؟ قلتُ: نعم. قال النبي ﷺ : الزم رِجْلَهَا (١) فَثَمَّ الجنةُ" رواه الطبراني. ١٠ - وعن أبي أمامة ﵁: "أن رجلاً قال: يا رسول الله ما حقُّ الوالدين على ولدهما؟ قال هُما جنتك ونارك" رواه ابن ماجة من طريق علي بن يزيد عن القاسم. ١١ - وعن معاوية بن جاهمةَ: "أن جاهمةَ جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله أردتُ أن أغزو، وقد جئتُ أستشيرك؟ فقال: هل لك من أُمٍّ؟ قال: نعم. قال: فالزمها، فإن الجنة عند رجلها (٢) " رواه ابن ماجة والنسائي، واللفظ له والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ١٢ - ورواه الطبراني بإسناد جيد، ولفظه قال: "أتيت النبي ﷺ أستشيرهُ في الجهاد، فقال النبي ﷺ : ألك والدنِ؟ قلتُ: نعم. قال: الزمهما، فإن الجنة تحت أرجُلِهِما". ١٣ - وعن أبي الدرداء ﵁: "أن رجلاً أتاه فقال: إن لي امرأةً، وإن أمي تأمرني بطلاقها؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الوالدُ أوْسَطُ أبواب الجنة، فإن شئت فأضعْ (٣) هذا الباب أو احفظهُ" رواه ابن ماجة والترمذي واللفظ له، وقال: ربما قال سفيان أمي، وربما قال أبي، قال الترمذي: حديث صحيح. ١٤ - ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه: "أن رجلاً أتى أبا الدرداء، فقال: إن أبي لم يزل بي حتى زَوَّجَني، وإنه الآن يأمرُني بطلاقها؟ قال: ما أنا بالذي آمرُكَ أن تَعُقَّ والديك، ولا بالذي آمركَ أن تُطَلِّقَ امرأتكَ غير أنك إن شئت حدثتكَ بما سمعت من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: الوالدُ أوسطُ أبواب الجنة، فحافظ على ذلك

стр. 1544

الباب إن شئت أوْ دَعْ (١)، قال: فأحْسِبُ عَطَاءً. قال: فَطَلِّقْها". ١٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: "كان تحتي امرأةٌ أُحِبُّها، وكان عمر يكرهها، فقال لي: طلقها فأبيتُ، فأتى عمرُ رسول الله ﷺ ، فذكرَ ذلك لهُ، فقال رسول الله ﷺ : طلقها" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ١٦ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سَرَّهَ أن يُمَدَّ لهُ في عُمُرِهِ ويُزادَ في رزقهِ فَلْيَبَّر (٢) والديه وَلْيَصِلْ (٣) رحمه" رواه أحمد، ورواته محتج بهم في الصحيح، وهو في الصحيح باختصار ذكر البر. ١٧ - وعن معاذ بن أنسٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من بَرَّ والديه طُوبى (٤) له زاد الله في عمرهِ" رواه أبو يعلى والطبراني والحاكم والأصبهاني، كلهم من طريق زبان بن قائد عن سهل بن معاذ عن أبيه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ١٨ - وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرجلَ لَيُحْرَمُ (٥) الرزقَ بالذنب يُصِيبُهُ، ولا يَرُدُّ القدرَ إلا الدعاء، ولا يزيدُ العمرِ إلا البِرُّ (٦) " رواه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه، واللفظ له والحاكم بتقديم وتأخير، وقال: صحيح الإسناد. ١٩ - وعن سلمان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَرُدُّ القضاء إلا الدعاء، ولا يزيدُ في العمر إلا البرُّ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. ٢٠ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "عِفُّوا عن نساء الناس تَعِفُّ نساؤكم، وبَرُّوا آباءكم تَبَرُّكُمْ أبناؤكم، ومن أتاهُ أخوهُ

стр. 1545

مُتنصلاً (١) فليقبلْ ذلك مُحقاً (٢) كان أو مُبْطِلاً، فإن لم يفعل لم يَرِدْ على الحوْضِ" رواه الحاكم من رواية سويد عن أبي رافع عنه وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: سويد عن قتادة هو ابن عبد العزيز واهٍ. ٢١ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "برُّوا آباءكم تَبَرُّكُمْ أبناؤكم، وَعِفُّوا تَعِفَّ نساؤكم" رواه الطبراني بإسناد حسن، ورواه أيضاً هو وغيره من حديث عائشة. ٢٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "رغم أنفهُ، ثم رغم أنفهُ، ثم رغم أنفهُ. قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة" رواه مسلم. [رغم أنفه]: أي لصق بالرغام، وهو التراب. ٢٣ - وعن جابرٍ، يعني ابن سمرةَ ﵁ قال: "صعد النبي ﷺ المنبرَ فقال: آمين (٣) آمين، آمين. قال: أتاني جبريل ﵊، فقال يا محمدُ: من أدركَ أحد أبويه فمات، فدخل النار، فأبعدهُ الله، فقل آمين، فقلتُ: آمين، فقال: يا محمد من أدركَ شهر رمضان فمات فلم يغفر له فأدخل النار، فأبعده الله، فقل آمين. فقلتُ: آمين. قال: ومن ذُكِرْتُ عندهُ فلم يُصَلِّ عليك فمات، فدخل النار، فأبعدهُ الله فقل: آمين، فقلتُ: آمين" رواه الطبراني بأسانيد أحدُه حسن، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة إلا أنه قال فيه: "ومن أدرك أبويهِ أو أحدهما، فلم يبرهما فمات، فدخل النار، فأبعده الله قل
следующие страницы →