← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

ورواه عبد الله في زياداته موقوفاً على أبي الدرداء، وإسناده أصح، وهو أشبه. ١٢ - وعن أبي الأحوص قال: "قرأ ابن مسعودٍ: (وَلَوْ يُؤاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلكِنْ يُؤخِّرُهُمْ إلى أجَلٍ مُسمَىًّ .. الآية) فقال: كاد الجُعَلُ يُعذَّبُ في جُحْرِهِ بذنب ابن آدم" رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. [الجعل] بضم الجيم وفتح العين: دويبة تكاد تشبه الخنفساء تدحرج الروث. كتاب البر والصلة وغيرهما الترغيب في بر الوالدين وصلتهما وتأكيد طاعتهما والإحسان إليهما وبر أصدقائهما من بعدهما ١ - عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: سألتُ رسول الله ﷺ أيُ العملِ أحبُ إلى اللهِ؟ قال: الصلاة على وقتها. قلتُ: ثم أي؟ قال: برُّ الوالدين (١). قلتُ: ثم أيُّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله" رواه البخاري ومسلم. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجزي ولدٌ والدهُ إلا أن يجدهُ مملوكاً (٢) فيشتريهُ فيعتقهُ" رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة. ٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "جاء رجلٌ إلى نبي الله ﷺ فاستأذنهُ في الجهاد، فقال: أحَيٌّ والدكَ؟ قال: نعم. قال:

стр. 1542

فيهما فجاهد (١) " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ما جاء أن بر الوالدين أفضل من الجهاد ٤ - وفي رواية لمسلم قال: "أقبل رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال أُبايعُكَ على الهجرة والجهاد أبتغي الأجر من الله. قال: فهل من والديكَ أحدٌ حَيٌّ؟ قال: نعم. بل كلاهما حَيٌّ. قال: فتبتغي (٢) الأجر من الله؟ قال: نعم. قال: فارجع إلى والديك، فأحسن صُحْبَتَهُمَا". ٥ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: "جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ ، فقال: جئتُ أُبايعُكَ على الهجرة، وتركتُ أبوَيَّ يبكيان؟ فقال: ارجعْ إليهما، فأضحكهُما (٣) كما أبكيتهما" رواه أبو داود. ٦ - وعن أبي سعيد ﵁: "أن رجلاً من أهل اليمن هاجر إلى رسول الله ﷺ فقال: هل لك أحدٌ باليمن؟ قال: أبوايَ. قال: أذِنَا لك؟ قال: لا. قال: فارجع إليهما، فاستأذنهما، فإن أذِنَا لك فجاهد، وإلا فَبِرَّهُمَا (٤) " رواه أبو داود. ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ يستأذنهُ في الجهاد، فقال: أحَيٌّ والدكَ؟ قال: نعم. قال: ففيهما فجاهد" رواه مسلم وأبو داود وغيره. ٨ - وعن أنسٍ ﵁ قال: "أتى رجلٌ رسول الله ﷺ ، فقال: إني أشتهي الجهادَ ولا أقْدِرُ عليه. قال: هل بَقِيَ من والديكَ أحدٌ. قال: أمي. قال: قَابِلِ اللهَ في برها، فإذا فعلتَ ذلك فأنت حاجٌّ ومعتمرٌ ومجاهدٌ (٥) " رواه أبو يعلى والطبراني في الصغير والأوسط، وإسنادهما جيد، ميمون بن نجيح وثقه ابن حبان، وبقية رواته ثقات مشهورن.

стр. 1543

الوالد أوسط أبواب الجنة .. إلخ ٩ - ورويَ عن طلحةَ بن معاويةَ السُّلَمِيِّ ﵁ قال: "أتيتُ النبي ﷺ فقلتُ: يا رسول الله إني أُريدُ الجهاد في سبيل الله؟ قال: أُمُّكَ حَيَّةٌ؟ قلتُ: نعم. قال النبي ﷺ : الزم رِجْلَهَا (١) فَثَمَّ الجنةُ" رواه الطبراني. ١٠ - وعن أبي أمامة ﵁: "أن رجلاً قال: يا رسول الله ما حقُّ الوالدين على ولدهما؟ قال هُما جنتك ونارك" رواه ابن ماجة من طريق علي بن يزيد عن القاسم. ١١ - وعن معاوية بن جاهمةَ: "أن جاهمةَ جاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله أردتُ أن أغزو، وقد جئتُ أستشيرك؟ فقال: هل لك من أُمٍّ؟ قال: نعم. قال: فالزمها، فإن الجنة عند رجلها (٢) " رواه ابن ماجة والنسائي، واللفظ له والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ١٢ - ورواه الطبراني بإسناد جيد، ولفظه قال: "أتيت النبي ﷺ أستشيرهُ في الجهاد، فقال النبي ﷺ : ألك والدنِ؟ قلتُ: نعم. قال: الزمهما، فإن الجنة تحت أرجُلِهِما". ١٣ - وعن أبي الدرداء ﵁: "أن رجلاً أتاه فقال: إن لي امرأةً، وإن أمي تأمرني بطلاقها؟ فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الوالدُ أوْسَطُ أبواب الجنة، فإن شئت فأضعْ (٣) هذا الباب أو احفظهُ" رواه ابن ماجة والترمذي واللفظ له، وقال: ربما قال سفيان أمي، وربما قال أبي، قال الترمذي: حديث صحيح. ١٤ - ورواه ابن حبان في صحيحه ولفظه: "أن رجلاً أتى أبا الدرداء، فقال: إن أبي لم يزل بي حتى زَوَّجَني، وإنه الآن يأمرُني بطلاقها؟ قال: ما أنا بالذي آمرُكَ أن تَعُقَّ والديك، ولا بالذي آمركَ أن تُطَلِّقَ امرأتكَ غير أنك إن شئت حدثتكَ بما سمعت من رسول الله ﷺ ، سمعته يقول: الوالدُ أوسطُ أبواب الجنة، فحافظ على ذلك

стр. 1544

الباب إن شئت أوْ دَعْ (١)، قال: فأحْسِبُ عَطَاءً. قال: فَطَلِّقْها". ١٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: "كان تحتي امرأةٌ أُحِبُّها، وكان عمر يكرهها، فقال لي: طلقها فأبيتُ، فأتى عمرُ رسول الله ﷺ ، فذكرَ ذلك لهُ، فقال رسول الله ﷺ : طلقها" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ١٦ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سَرَّهَ أن يُمَدَّ لهُ في عُمُرِهِ ويُزادَ في رزقهِ فَلْيَبَّر (٢) والديه وَلْيَصِلْ (٣) رحمه" رواه أحمد، ورواته محتج بهم في الصحيح، وهو في الصحيح باختصار ذكر البر. ١٧ - وعن معاذ بن أنسٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من بَرَّ والديه طُوبى (٤) له زاد الله في عمرهِ" رواه أبو يعلى والطبراني والحاكم والأصبهاني، كلهم من طريق زبان بن قائد عن سهل بن معاذ عن أبيه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ١٨ - وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرجلَ لَيُحْرَمُ (٥) الرزقَ بالذنب يُصِيبُهُ، ولا يَرُدُّ القدرَ إلا الدعاء، ولا يزيدُ العمرِ إلا البِرُّ (٦) " رواه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه، واللفظ له والحاكم بتقديم وتأخير، وقال: صحيح الإسناد. ١٩ - وعن سلمان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَرُدُّ القضاء إلا الدعاء، ولا يزيدُ في العمر إلا البرُّ" رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. ٢٠ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "عِفُّوا عن نساء الناس تَعِفُّ نساؤكم، وبَرُّوا آباءكم تَبَرُّكُمْ أبناؤكم، ومن أتاهُ أخوهُ

стр. 1545

مُتنصلاً (١) فليقبلْ ذلك مُحقاً (٢) كان أو مُبْطِلاً، فإن لم يفعل لم يَرِدْ على الحوْضِ" رواه الحاكم من رواية سويد عن أبي رافع عنه وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: سويد عن قتادة هو ابن عبد العزيز واهٍ. ٢١ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "برُّوا آباءكم تَبَرُّكُمْ أبناؤكم، وَعِفُّوا تَعِفَّ نساؤكم" رواه الطبراني بإسناد حسن، ورواه أيضاً هو وغيره من حديث عائشة. ٢٢ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "رغم أنفهُ، ثم رغم أنفهُ، ثم رغم أنفهُ. قيل: من يا رسول الله؟ قال: من أدرك والديه عند الكبر أو أحدهما ثم لم يدخل الجنة" رواه مسلم. [رغم أنفه]: أي لصق بالرغام، وهو التراب. ٢٣ - وعن جابرٍ، يعني ابن سمرةَ ﵁ قال: "صعد النبي ﷺ المنبرَ فقال: آمين (٣) آمين، آمين. قال: أتاني جبريل ﵊، فقال يا محمدُ: من أدركَ أحد أبويه فمات، فدخل النار، فأبعدهُ الله، فقل آمين، فقلتُ: آمين، فقال: يا محمد من أدركَ شهر رمضان فمات فلم يغفر له فأدخل النار، فأبعده الله، فقل آمين. فقلتُ: آمين. قال: ومن ذُكِرْتُ عندهُ فلم يُصَلِّ عليك فمات، فدخل النار، فأبعدهُ الله فقل: آمين، فقلتُ: آمين" رواه الطبراني بأسانيد أحدُه حسن، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة إلا أنه قال فيه: "ومن أدرك أبويهِ أو أحدهما، فلم يبرهما فمات، فدخل النار، فأبعده الله قل

стр. 1546

آمين. فقلت: آمين" رواه أيضاً من حديث الحسن بن مالك الحويرث عن أبيه عن جده، وتقدم، ورواه الحاكم وغيره من حديث كعب بن عجرة، وقال في آخره: "فلما رقيتُ الثالثةَ قال: بعد من أدرك أبويه الكبرُ عنده أو أحدهما، فلم يُدخلاهُ الجنة. قلتُ: آمين" وتقدم أيضاً. رواه الطبراني من حديث ابن عباس بنحوه، وفيه: "ومن أدرك والديه أو أحدهما فلم يبرهما دخل النار، فأبعده الله وأسحقهُ (١) قلتُ: آمين". ٢٤ - وعن مالك بن عمرو القشيري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أعتق رقبةً مسلمةً فهي فداؤه من النار، ومن أدركَ أحدَ والديهِ ثم لم يُغفر له فأبعدهُ الله" رزاد في رواية: وأسحقهُ. رواه أحمد من طرق أحدها حسن. ٢٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "انطلق ثلاثةُ نفرٍ ممن كان قبلكم حتى آواهم المبيتُ إلى غارٍ فدخلوه، فانحدرت صخرةٌ من الجبل، فَسَدَّتْ عليهمُ الغار، فقالوا: إنه لا يُنجيكم من هذه الصخرة إلا أن تدعوا الله بصالح أعمالكم. قال رجلٌ منهم: اللهم كان لي أبوان شيخان كبيران، وكُنتُ لا أغْبُقُ (٢) قبلهُما أهلاً ولا مالاً، فنأى (٣) بي طلب شجرٍ يوماً فلم أُرِحْ (٤) عليهما حتى ناما، فحلبتُ لهما غَبُوقَهُما فوجدتهما نائمين، فكرهتُ أن أغْبُقَ قَبْلَهُمَا أهلاً أو مالاً، فلبثتُ والقدحُ (٥) على يدي انتظرُ استيقاظهما حتى بَرِقَ (٦) الفجرُ فاستيقظا فشربا غبوقهما. اللهم إن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فَفَرِّجْ عنا ما نحن فيه من هذه الصخرة، فانفرجت شيئاً لا يستطيعون الخروج. وقال الآخر: اللهم كانت

стр. 1547

لي ابنةُ عمٍ، وكانت أحبَّ الناس إليَّ فأردتها" الحديث. رواه البخاري ومسلم، وتقدم بتمامه، وشرح غريبه في الإخلاص. حديث الثلاثة الذين سدت عليهم الغار ثم فتح ببركة العمل الصالح ٢٦ - وفي رواية البخاري قال: "بينما ثلاثةُ نفرٍ يتماشون أخذهم المطرُ فمالوا إلى غارٍ (١) في الجبِ فانحطت (٢) على فمِ غارهم صخرةٌ من الجبلِ، فأطبقت عليهم، فقال بعضهم لبعض: انظروا أعمالاً عملتموها لله عزوجل صالحةً، فادعوا الله بها لعلهُ يُفْرِجُهَا (٣)، فقال أحدهم: اللهم إنه كان لي والدن شيخان كبيران، ولي صبيةٌ صغارٌ كنتُ أرعى، فإذا رُحتُ عليهم فحلبتُ لهم بدأتُ بوالدي أسقيهما قبل ولدي، وإنه نأى الشجرُ فما أتيتُ حتى أمسيتُ، فوجدتهما قد ناما، فحلبتُ كما كُنتُ أحلبُ، فجئتُ بالحلاب، فقمتُ عند رءوسهما أكرهُ أن أوقظهما من نومهما، وأكرهُ أن أبدأ بالصبيةِ قبلهما، والصبيةُ يتضاغون (٤) عند قدمي فلم يزل ذلك دأبي ودأبهم حتى طلع الفجر، فإن كنت تعلمُ أني فعلتُ ذلك ابتغاء وجهك، فافرج لنا فُرجةً نرى منها السماء، ففرَّجَ الله لهم حتى رأوا منها السماء" وذكر الحديث. ٢٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خرج ثلاثةٌ فيمن كان قبلكم يرتادون لأهلهم فأصابتهم السماء، فلجئوا إلى جبلٍ فوقعتْ عليهم صخرةٌ، فقال بعضهم لبعضٍ: عفا الأثرُ (٥)، ووقع الحجرُ، ولا يعلمُ بمكانكم إلا الله، فادعوا الله بأوثق (٦) أعمالكم، فقال أحدهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كانت لي امرأةٌ تُعجبني فطلبتها فأبتْ (٧) علىَّ فجعلتُ لها جُعلاً (٨) فلما قرَّبَتْ نفسها تركتها، فإن كنت تعلم أني إنما فعلت ذلك رجاء رحمتكَ، وخشيةَ عذابك، فافرج عنا، فزال ثلثُ الحجرِ، وقال الآخر: اللهم إن كنتَ تعلم أنه كان لي والدان

стр. 1548

وكنت أحلب لهما في إنائهما، فإذا أتيتهما، وهما نائمان قمتُ حتى يستيقظا، فإذا استيقظا شربا، فإن كنتَ تعلمُ أني فعلتُ ذلك رجاء رحمتكَ، وخشية عذابك، فافرج عنا، فزال ثلث الحجر، وقال الثالث: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرتُ أجيراً يوماً، فعمل لي نصف النهار، فأعطيتهُ أجراً، فَسَخِطَه (١) ولم يأخذهُ، فوفرتها عليه حتى صار من كل المال، ثم جاء يطلب أجرهُ، فقلتُ: خذ هذا كلهُ، ولو شئت لم أُعْطِهِ إلا أجرهُ الأول، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك رجاء رحمتك، وخشية عذابك فافرج عنا، فزال الحجرُ، وخرجوا يتماشون" رواه ابن حبان في صحيحه. ٢٨ - وعن أبي هريرة أيضاً ﵁ قال: "جاء رجلٌ (٢) إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله من أحقُّ الناس بُحسنِ صحابتي؟ قال: أمك. قال: ثم مَنْ؟ قال: أمك. قال: ثم مَنْ؟ قال: أمك. قال: ثم مَنْ؟ قال: أبوك" رواه البخاري ومسلم. ٢٩ - وعن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: "قَدِمَتْ على أمي، وهي مُشركةٌ في عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتيتُ رسول الله ﷺ

стр. 1549

قلتُ: قَدِمَتْ على أمي، وهي راغبةٌ، أفَأصِلُ أمي؟ قال: نعم صِلِي (١) أمك" رواه البخاري ومسلم وأبو داود، ولفظه قالت: "قدمت على أمي راغبةً في عهدٍ قريبٍ، وهي راغمةٌ مُشركةٌ، فقلتُ: يا رسول الله إن أمي قَدِمَتْ عليَّ، وهي راغمةٌ مُشركةٌ أفَأصِلُهَا؟ قال: نعم صِلي أمك". [راغبة]: أي طامعة فيما عندي تسألني الإحسان إليها. [راغمة]: أي كارهة للإسلام. ٣٠ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "رضا الله في رضا الوالد (٢)، وسُخْطُ اللهِ في سُخطِ الوالد" رواه الترمذي، ورجح وقفه، وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقالا: صحيح على شرط مسلم، ورواه الطبراني من حديث أبي هريرة إلا أنه قال: "طاعة الله طاعةُ الوالدِ، ومعصيةُ الله معصيةُ الوالد" ورواه البزار من حديث عبد الله بن عمر، أو ابن عمر، ولا يحضرني أيهما، ولفظه قال: "رضا الرب ﵎ في رضا الوالدين، وسُخْطُ الله ﵎ في سخط الوالدين". ٣١ - وعن ابن عمر ﵄ قال: "أتى النبي ﷺ رجلٌ فقال: إني أذنبتُ ذنباً عظيماً فهل لي من توبةٍ؟ فقال: هل لك من أمٍ؟ قال: لا. قال: فهل لك من خالةٍ؟ قال: نعم. قال: فَبِرَّهَا (٣) " رواه الترمذي واللفظ له

стр. 1550

وابن حبان في صحيحه والحاكم إلا أنهما قالا: "هل لك والدان بالتثنية" وقال الحاكم: صحيح على شرطهما. من أحب أن يصل أباه في قبره فليصل إخوان أبيه بعده ٣٢ - وعن أبي أسيدٍ مالك بن ربيعة الساعدي ﵁ قال: "بينا نحن جلوسٌ عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجلٌ من بني سلمةَ، فقال: يا رسول الله هل بقيَ من برِّ أبوي شيء أبرهما به بعد موتهما؟ قال: نعم الصلاة عليهما (١)، والاستغفار لهما (٢)، وإنفاذُ (٣) عهدهما من بعدهما، وصلة الرحم (٤) التي لا تُوصلُ إلا بهما، وإكرام صديقهما (٥) " رواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه، وزاد في آخره: قال الرجل ما أكثر هذا يا رسول الله وأطيبهُ. قال: فاعمل به. ٣٣ - وعن عبد الله بن دينارٍ عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رجلاً من الأعراب لقيهُ بطريق مكة، فَسَلَّمَ عليه عبد الله بن عمر، وحملهُ على حمارٍ كان يركبهُ، وأعطاهُ عمامةً كانت على رأسه. قال ابن دينارٍ: فقلنا له أصلحك الله إنهم الأعرابُ (٦) وهم يرضون باليسير، فقال عبد الله بن عمر: إن أبا هذا كان وُداً لعمرَ بن الخطاب، وإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أبرَّ البر صلةُ الولدِ أهلَ وُدِّ أبيه (٧) " رواه مسلم. ٣٤ - وعن أبي بُرْدَةَ قال: قدمتُ المدينة فأتاني عبد الله بن عمر فقال: أتدري لم أتيتكُ؟ قال: قلتُ لا. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أحبَّ أن يَصِلَ (٨) أباهُ في قبره فَلْيَصِلْ إخوان (٩) أبيه بعده، وإنه كان بين أبي عمر وبين أبيك إخاء وَوُدٌّ فأحببتُ أن أصِلَ ذاكَ" رواه ابن حبان في صحيحه.

стр. 1551

الترهيب من عقوق الوالدين ١ - عن المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن الله

стр. 1552

حَرَّمَ عليكم عقوق الأمهاتِ (١)، ووأدَ البناتِ (٢)، ومنعاً وهاتِ (٣)، وكره لكم قيل وقال (٤)، وكثرة السؤال (٥)،

стр. 1553

وإضاعة المال (١) " رواه البخاري وغيره. ٢ - وعن أبي بركة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أنبئكم (٢) بأكبر الكبائر ثلاثاً؟ قلنا: بلى يا رسول الله قال: الإشراكُ بالله (٣) وعقوق الوالدين، وكان مُتكئاً فجلسَ، فقال: ألا وقولُ الزور، وشهادة الزور، فمازال يكررها حتى قلنا: ليتهُ سكت (٤) " رواه البخاري ومسلم والترمذي. ٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال: "الكبائر الإشراكُ بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، واليمين الغموس (٥) " رواه البخاري. ٤ - وعن أنس ﵁ قال: "ذُكرَ عند رسول الله ﷺ الكبائر، فقال: الشركُ بالله، وعقوق الوالدين" الحديث. رواه البخاري ومسلم والترمذي

стр. 1554

وفي كتاب النبي ﷺ الذي كتبه إلى أهل اليمن، وبعث به مع عمرو بن حزم: "وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراك بالله، وقتل النفس المؤمنة بغير الحق، والفرارُ (١) في سبيل الله يوم الزحفِ، وعقوق الوالدين، ورميُ المحصنة (٢) وتَعَلُّمُ السحر، وأكل الربا، وأكل مالِ اليتيم" الحديث. رواه ابن حبان في صحيحه. ٥ - وعن ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا ينظرُ اللهُ إليهمْ يومَ القيامةِ: العاقُّ لوالديهِ، ومدمنُ الخمرِ، والمنَّانُ عطاءه، وثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: العاقُّ لوالديه، والديُّوثُ، والرَّجِلَةُ" رواه النسائي والبزار، واللفظ له بإسنادين جيدين، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، وروى ابن حبان في صحيحه شطره الأول. [الديوث] بتشديد الياء: هو الذي يقر أهله على الزنا مع علمه بهم. [والرجلة] بفتح الراء وكسر الجيم: هي المترجلة المتشبهة بالرجال. ٦ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ حَرَّمَ الله ﵎ عليهمُ الجنة: مدمن الخمر، والعاقُّ، والديوثُ الذي يقر الْخَبَثَ في أهله" رواه أحمد واللفظ له، والنسائي والبزار والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٧ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يُرَاح ريحُ الجنة من مسيرةِ خمسمائة عامٍ، ولا يجدُ ريحها مَنَّانٌ بِعَمَلِهِ، ولا عاقٌ ولا مدمنُ خمرٍ" رواه الطبراني في الصغير. ٨ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا يقبلُ الله منهم صَرْفاً ولا عَدْلاً: عاقٌ، ولا مَنَّانٌ، ومُكَذِّبٌ بِقَدَرٍ" رواه

стр. 1555

ابن أبي عاصم في كتاب السنة بإسناد حسن، وتقدم في شرب الخمر حديث أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: "أربعٌ حقٌّ على اللهِ أن لا يُدخلهمُ الجنة، ولا يُذيقهم نعيمها: مُدمنُ الخمر، وآكلُ الربا، وآكل مالِ اليتيم بغير حقٍ (١)، والعاقُّ لوالديهِ" رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٩ - ورويَ عن ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا ينفعُ معهنَّ عَمَلٌ (٢) الشركُ باللهِ، وعقوقُ الوالدينِ، والفرارُ من الزحفِ" رواه الطبراني في الكبير. ١٠ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "من الكبائر شَتْمُ (٣) الرجلِ والديهِ. قالوا: يا رسول الله وهلْ يشتمُ الرجلُ والديه؟ قال: نعم يَسُبُّ أبا الرجلِ فيسبُّ أباهُ، ويسبُّ أمهُ" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي. ١١ - وفي رواية للبخاري ومسلم: "إن من أكبر الكبائر أن يلعنَ الرجلُ والديه. قيل: يا رسول الله وكيف يلعنُ الرجلُ والديه (٤)؟ قال: يسبُّ أبا الرجلِ، فيسبُّ أباهُ، ويسبُّ أمهُ فيسبُّ أمهُ".

стр. 1556

اتقوا الله وصلوا أرحامكم ١٢ - وعن عمرو بن مُرَّةَ الْجُهَنِيِّ ﵁ قال: "جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله شهدتُ أن لا إله إلا الله، وأنك رسول الله، وصليتُ الخمس، وأديتُ زكاة مالي، وصُمتُ رمضان، فقال النبي ﷺ : من مات على هذا (١) كان مع النبيين والصِّدِّيقِينَ والشهداء يوم القيامة هكذا، وَنَصَبَ أُصبعيهِ ما لم يَعُقَّ والديه" رواه أحمد والطبراني بإسنادين أحدهما صحيح، ورواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما باختصار. ١٣ - وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: "أوصاني رسول الله ﷺ بعشرِ كلماتٍ قال: لا تُشركْ بالله شيئاً وإن قُتِلْتَ (٢) وَحُرِّقْتَ، ولا تَعُقَّنَّ والديكَ وإن أمراكَ أن تُخْرُجُ من أهلكَ (٣) ومالكَ، الحديث" رواه أحمد وغيره، وتقدم في ترك الصلاة بتمامه. ١٤ - ورويَ عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن مجتمعون، فقال: يا معشر المسلمين اتقوا الله، وَصِلُوا أرحامكم (٤)، فإنه ليس من ثوابٍ أسرعَ من صلةِ الرحمِ، وإياكم والبغي (٥)،

стр. 1557

فإنه ليس من عقوبةٍ أسرعَ من عقوبةِ البغي، وإياكم وعقوق الوالدينِ فإن ريحَ الجنةِ تُوجدُ من مسيرةِ ألف عامٍ، والله لا يجدها عاقٌّ، ولا قاطعُ رحمٍ ولا شيخٌ زانٍ ولا جارٌّ إزارهُ خُيلاء (١) إنما الكبرياء لله رب العالمين، والكذبُ كلهُ إثمٌ (٢) إلا ما نفعتَ به مؤمناً، ودفعتَ به عن دينٍ، وإن في الجنة لَسُوقاً (٣) ما يُباعُ فيها ولا يُشترى ليس فيها إلا الصُّوَرُ فمن أحبَّ صُورَةً من رجلٍ أو امرأةٍ دخل فيها" رواه الطبراني في الأوسط. وتقدم في اللواط حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لعنَ الله سبعةً من فوقِ سبع سمواتهِ، وردد اللعنةَ على واحدٍ منهم ثلاثاً، ولعنَ كلَّ واحدٍ منهم لعنةً تكفيهِ، قال: ملعونٌ من عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوطٍ، ملعونٌ من عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوطٍ، ملعونٌ من عَمِلَ عَمَلَ قومِ لوطٍ، ملعونٌ من ذبح لغير الله، ملعونٌ من عَقَّ (٤) والديه. الحديث" رواه الطبراني والحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

стр. 1558

وتقدم أيضاً حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قال: "لعن الله من ذبح (١) لغير الله، ولعن الله من غَيَّرَ تُخُومَ الأرض (٢)، ولعن الله من سَبَّ والديه (٣) " الحديث رواه ابن حبان في صحيحه. ١٥ - وعن أبي بكرةَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "كل الذنوب يُؤخِّرُ الله منها ما شاء إلى يوم القيامة إلا عقوق الوالدين (٤)، فإن الله يُعَجِّلُهُ لصاحبهِ في الحياة قبل الممات" رواه الحاكم والأصبهاني كلاهما من طريق بكار بن عبد العزيز وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ١٦ - ورويَ عن عبد الله بن أبي أوْفَى ﵁ قال: "كنا عند النبي ﷺ فأتاهُ آتٍ، فقال: شابٌ يَجُودُ بنفسهِ، فقيل له: قل لا إله إلا الله، فلم يستطع، فقال: كان يُصَلِّي؟ فقال: نعم، فنهض رسول الله ﷺ ، ونهضنا معهُ، فدخل على الشابِّ، فقال له: قل لا إله إلا الله، فقال: لا أستطيعُ. قال: لِمَ؟ قال: كان يَعُقُّ والدتهُ (٥)، فقال النبي ﷺ : أحَيَّةٌ والدتهُ؟ قالوا:

стр. 1559

نعم. قال: ادعوها، فَدَعَوْهَا، فجاءت، فقال: هذا ابنك؟ فقالت: نعم. فقال لها: أرأيتِ لو أُجِّجَتْ (١) نارٌ ضخمةٌ، فقيل لك: إن شفعت له خَلَّيْنَا عنهُ، وإلا حرقناه بهذه النار، أكنتِ تشفعين له؟ قالت: يا رسول الله إذاً أشفعَ له. قال: فأشهدي الله وأشْهِدِيني قد رضيت عنهُ. قالت: اللهم إني أُشهدك، وأُشهدُ رسولك أني قد رضيتُ عن ابني، فقال له رسول الله ﷺ : يا غلامُ قل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهدُ أن محمداً عبده ورسولهُ، فقالها، فقال رسول الله ﷺ : الحمد لله الذي أنقذهُ بي (٢) من النار" رواه الطبراني وأحمد مختصراً. ١٧ - وعن العوام بن حوْشَبٍ ﵁ قال: "نزلتُ مَرَّةً حَياً (٣)، وإلى جانب ذلك الحي مقبرةٌ، فلما كان بعد العصر انشق منها قبرٌ فخرج رجلٌ رأسهُ رأسُ الحمارِ وجسدهُ جسدُ إنسانٍ، فَنهَقَ (٤) ثلاثَ نهقاتٍ، ثم انطبق عليه القبرُ، فإذا عجوزٌ تغزلُ شَعْراً أو صُوفاً، فقالت امرأةٌ: ترى تلك العجوز؟ قلت: ما لها؟ قالت: تلك أم هذا، قلتُ: وما كان (٥) قصتهُ؟ قالت: كان يشرب الخمرَ فإذا راحَ تقولُ له أمهُ: يا بني

стр. 1560

اتق الله إلى متى تشربُ هذه الخمر؟ فيقولُ لها: إنما أنت تنهقينَ كما ينهقُ الحمارُ. قالت فمات بعد العصرِ، قالت: فهو ينشقُّ عنه القبرُ بعد العصرِ كل يومٍ، فينهقُ ثلاثَ نهقاتٍ، ثم ينطبقُ عليه القبرُ" رواه الأصبهاني وغيره، وقال الأصبهاني: حدّث به أبو العباس الأصم إملاءٍ بينسابور بمشهد من الحفاظ فلم ينكروه. الترغيب في صلة الرحم وإن قطعت، والترهيب من قطعها ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر (١)، فَلْيُكْرِمْ ضَيفهُ (٢)، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ (٣)، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً (٤) أو ليصمت (٥) " رواه البخاري ومسلم.

стр. 1561

إن صلة الرحم محبة في الأهل ٢ - وعن أنسٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من أحبَّ أن يُبْسَطَ (١) له في رزقهِ وَيُنَسَّأ لهُ (٢) في أثَرِهِ (٣)، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" رواه البخاري ومسلم.

стр. 1562

[ينسأ] بضم الياء وتشديد السين المهملة مهموزاً: أي يؤخر له في أجله. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: "من سَرَّهُ أن يُبسطَ له في رزقِهِ، وأن يُنَسَّأ له في أثره، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" رواه البخاري والترمذي، ولفظه: "قال: تعلموا من أنسابكم ما تَصِلُونَ به أرحامكم، فإن صلة الرحم محبةٌ في الأهل مَثْرَاةٌ (١) في المال مُنَسَّأةٌ في الأثر" وقال حديث غريب، ومعنى منسأة في الأثر، يعني به الزيادة في العمر انتهى. رواه الطبراني من حديث العلاء بن خارجة كلفظ الترمذي بإسناد لا بأس به. ٤ - وعن علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من سَرَّهُ أن يُمد له في عمره، ويوسع له في رزقهِ، ويُدفعَ عنه مِيتَةُ السوء، فليتقِ الله، وَلْيَصِلْ رَحِمَهُ" رواه عبد الله ابن الإمام أحمد في زوائده، والبزار بإسناد جيد والحاكم. ٥ - وعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: "مكتوبٌ في التوراةِ: من أحب أن يُزاد في عمره، ويُزاد في رزقه فَلْيَصِلْ رحمهُ" رواه البزار بإسناد لا بأس به والحاكم وصححه. ٦ - ورويَ عن أنسٍ ﵁ عن النبي ﷺ سمعه يقول: "إن الصدقة، وصلة الرحم يزيدُ الله بهما في العمر، ويدفعُ بهما ميتة السوء، ويدفعُ بهما المكروهَ والمحذور" رواه أبو يعلى. ٧ - وعن رجلٍ من خَثْعَمٍ قال: "أتيت النبي ﷺ ، وهو في نفرٍ من أصحابه، فقلتُ: أنت الذي تزعمُ أنك رسول الله؟ قال: نعم. قال: قلت: يا رسول الله أي الأعمالِ أحبُّ إلى الله؟ قال: الإيمان بالله. قال: قلتُ: يا رسول الله ثم مَهْ (٢)؟

стр. 1563

قال: ثم صلة الرحم. قال: قلتُ: يا رسول الله ثم مَهْ؟ قال: ثم الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. قال: قلتُ: يا رسول الله أي الأعمال أبغضُ إلى الله؟ قال: الإشراك بالله. قال: قلتُ: يا رسول الله ثم مَهْ؟ قال: ثم قطيعةُ الرحم. قال: قلتُ: يا رسول الله ثم مَهْ؟ قال: ثم الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف" رواه أبو يعلى بإسناد جيد. ٨ - وعن أبي أيوب ﵁: "أن أعرابياً عَرَضَ لرسول الله ﷺ ، وهو في سفرٍ، فأخذ بخطام (١) ناقته أو بزمامها (٢) ثم قال: يا رسول الله أو يا محمد: أخبرني بما يقربني من الجنة، ويُباعدني من النار؟ قال: فَكَفَّ النبي ﷺ ، ثم نظر في أصحابه، ثم قال: لقد وُفِّقَ (٣) أو لقد هُدِيَ، قال: كيف قلتَ؟ قال: فأعادها، فقال النبي ﷺ : تعبدُ الله ولا تُشركُ به شيئاً وتُقيمُ الصلاةَ، وتؤتي الزكاة، وتصلُ الرحم، دَعِ الناقةَ". ٩ - وفي رواية: "وتَصِلُ ذا رَحِمِكَ، فلما أدبرَ (٤) قال رسول الله ﷺ : إن تَمَسَّكَ (٥) بما أمرتهُ به دخل الجنة" رواه البخاري ومسلم واللفظ له. ١٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لَيُعَمِّرُ بالقومِ الديارَ، ويُثَمِّرُ (٦) لهم الأموال وما نظر إليهم منذ خلقهم بُغضاً لهم، قيل: وكيف ذاك يا رسول الله؟ قال: بصلتهم أرحامهم" رواه الطبراني بإسناد حسن والحاكم، وقال: تفرد به عمران بن موسى الرملي الزاهد عن أبي خالد، فإن كان حفظه فهو صحيح. ١١ - وعن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ قال لها: "إنه من أُعْطِيَ حظهُ من الرفقِ فقد أُعطِيَ حظهُ من خير الدنيا والآخرة، وصلةُ الرحم، وحُسنُ

стр. 1564

الجوار، أو حُسْنُ الخُلق يُعَمِّرَانِ (١) الديار، ويزيدان في الأعمار" رواه أحمد، ورواته ثقات، إلا أن عبد الرحمن بن القاسم لم يسمع من عائشة. ١٢ - ورويَ عن دُرَّةَ بنت أبي لهبٍ ﵂ قالت: "قلتُ: يا رسول الله من خَيْرُ الناس؟ قال: أتقاهم للرب، وأوصلهم للرحم، وآمرهم بالمعروف، وأنهاهم عن المنكر" رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب، والبيهقي في كتاب الزهد وغيره. ١٣ - وعن أبي ذرٍ ﵁ قال: "أوصاني خليلي ﷺ بخصال من الخير: أوصاني أن لا أنظر إلى من هو فوقي (٢)، وأن أنظرُ إلى من هو دوني (٣) وأوصاني بحب المساكين، والدنو منهم (٤)، وأوصاني أن أصِلَ رحمي، وإن أدْبَرَتْ (٥) وأوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائمٍ (٦)، وأوصاني أن أقول الحق، وإن كان مُرّاً، وأوصاني أن أكثر من لا حول ولا قوة إلا بالله فإنها كنزٌ من كنوز الجنة" رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه واللفظ له. خير الناس أتقاهم للرب وأوصلهم للرحم ١٤ - وعن ميمونة ﵂: "أنها أعتقت وليدةً لها، ولم تستأذن النبي ﷺ ، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشَعَرْتَ يا رسول الله أني أعتقتُ وليدتي؟ قال: أوَ فَعلتِ؟ قالت: نعم. قال: أما أنك لو أعطيتها أخوالكِ كان أعظمَ لأجركِ (٧) " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. وتقدم في البر حديث ابن عمر قال: "أتى النبي ﷺ رجلٌ فقال: إني أذنبتُ ذنباً عظيماً فهل لي من توبةٍ؟ فقال: هل لك من أمٍ؟ قال: لا. قال: فهل لك من خالةٍ؟ قال: نعم. قال: فَبِرَّهَا (٨) " رواه ابن حبان والحاكم. ١٥ - ورويَ عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1565

ثلاثٌ مُتعلقاتٌ بالعرش: الرحم (١) تقول: اللهم إني بك فلا أُقْطَعُ، والأمانةُ تقول: اللهم إني بك فلا أُخَانُ، والنعمةُ تقولُ: اللهم إني بك فلا أُكْفَرُ (٢) " رواه البزار. الرحم متعلقة بالعرش تقول من وصلني وصله الله .. الحديث ١٦ - وعن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "الرحمُ مُتعلقةٌ (٣) بالعرش تقول: من وصلني وَصَلَهُ الله، ومن قطعني قطعهُ الله" رواه البخاري ومسلم. ١٧ - وعن عبد الرحمن بن عوف ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله : أنا الله وأنا الرحمن خلقتُ الرحم، وشققتُ لها اسماً من اسمي، فمن وَصَلَهَا وَصَلْتُهُ، ومن قَطَعَهَا قَطَعْتُهُ، أو قال بَتَتُّهُ (٤) " رواه أبو داود والترمذي من رواية أبي سلمة عنه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. [قال الحافظ] عبد العظيم: وفي تصحيح الترمذي له نظر، فإن أبا سلمة بن عبد الرحمن لم يسمع من أبيه شيئاً، قاله يحيى بن معين وغيره، ورواه أبو داود وابن حبان في صحيحه من حديث معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن روّاد الليثي عن عبد الرحمن بن عوف، وقد أشار الترمذي إلى هذا، ثم حكى عن البخاري أنه قال: وحديث معمر خطأ، والله أعلم. ١٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله تعالى خَلَقَ (٥) الخلقَ حتى إذا فرغ منهم قامتِ الرحمُ،

стр. 1566

فقالت (١): هذا مقام العائذِ بك من القطيعة. قال: نعم أما تَرْضَيْنَ أن أصِلَ من وَصَلَكِ (٢)، وأقطع من قطعكِ؟ قالت: بلى. قال: فذاك لكِ، ثم قال رسول الله ﷺ : اقرءوا إن شئتم: (فَهَلْ عَسَيْتُمْ إنْ تَوَلَّيْتُمْ أنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أرْحَامَكُمْ، أولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللهُ فَأصَمَّهُمْ وَأعْمَى أبْصَارَهُمْ) " رواه البخاري ومسلم. ١٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرحم شُجْنَةٌ (٣) من الرحمنِ تقولُ: يا ربِّ إني قُطِعْتُ، يا رب إني أُسِيءَ إليَّ، يا رب إني ظُلِمتُ، يا رب، فَيُجِيبُهَا: ألا تَرْضَيْنَ أن أصِلَ من وَصَلَكِ، وأقْطَعَ من قَطَعَكِ" رواه أحمد بإسناد جيد قوي، وابن حبان في صحيحه.

стр. 1567

٢٠ - وعن أنسٍ ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "الرحمُ حَجَنَةٌ مُتَمَسِّكَةٌ بالعَرْشِ تَكَلَّمُ بلسان ذُلَقٍ (١): اللهم صِلْ من وَصَلَنِي، واقطعْ من قَطَعَنِي، فيقولُ اللهُ ﵎: أنا الرحمن الرحيم، وإني شَقَقْتُ للرحم من اسمي، فمن وصلها وصَلْتُهُ، ومن بَتَكَهَا بَتَكْتُهُ" رواه البزار بإسناد حسن. [الحجنة] بفتح الحاء المهملة والجيم وتخفيف النون: هي صنارة المغزل، وهي الحديدة العقفاء التي يعلق بها الخيط ثم يفتل الغزل، وقوله: من بتكها بتكته: أي من قطعها قطعته. ٢١ - وعن سعيد بن زيدٍ ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: "إن من أرْبَى الربا (٢) الاسْتِطالةَ في عِرْضِ المسلمِ بغيرِ حقٍ، وإن هذه الرحم شُجْنَة من الرحمن ، فمن قطعها حَرَّمَ اللهُ عليهِ الجنة" رواه أحمد والبزار، ورواة أحمد ثقات. [قوله: شجنة من الرحمن] قال أبو عبيد: يعني قرابة مشتبكة كاشتباك العروق، وفيها لغتان شجنة بكسر الشين وبضمها وإسكان الجيم. ٢٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال: "ليس الوَاصِلُ بالمكافئ (٣)، ولكن الواصل الذي إذا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا (٤) " رواه البخاري واللفظ له وأبو داود والترمذي.

стр. 1568

٢٣ - وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تكونوا إمَّعَةً، تقولون. إن أحسنَ الناسُ أحْسَنَّا، وإن ظلموا ظَلَمْنَا، ولكن وَطِّنُوا أنفسكم، إن أحْسَنَ الناسُ أن تُحْسِنُوا، وإن أساءوا أن لا تَظْلِمُوا (١) " رواه الترمذي، وقال: حديث حسن. [قوله: إمعة] هو بكسر الهمزة وتشديد الميم وفتحها وبالعين المهملة، قال أبو عبيد: الإمعة هو الذي لا رأي معه، فهو يتابع كل أحد على رأيه. ٢٤ - وعن أبي هريرة ﵁: "أن رجلاً قال يا رسول الله: إني لي قرابةً أصِلُهُمْ ويقطعوني، وأُحسنُ إليهم ويُسيئون إليَّ، وأحْلُمُ عليهم، ويجهلون عليَّ، فقال إن كنت كما قلتَ، فكأنما تُسِفُّهُمُ المَلَّ، ولا يزال معك من الله ظهيرٌ عليهم مادمت على ذلك" رواه مسلم. [المل] بفتح الميم وتشديد اللام: هو الرماد الحار. ٢٥ - وعن أم كلثومٍ بنت عقبة ﵂ أن النبي ﷺ قال: "أفضل الصدقة الصدقةُ على ذي الرحم الكاشح" رواه الطبراني وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ومعنى [الكاشح]: أنه الذي يضمر عداوته في كشحه، وهو خصره، يعني أن أفضل الصدقة الصدقة على ذي الرحم المضمر العداوة في باطنه، وهو في معنى قوله ﷺ : وَتَصِلُ من قَطَعَكَ. ٢٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ من كُنَّ فيه حاسَبَهُ الله حساباً يسيراً، وأدخلهُ الجنة برحمته. قالوا: وما هي

стр. 1569

يا رسول الله بأبي أنت وأمي؟ قال: تُعْطي من حَرَمَكَ، وتَصِلُ من قَطَعَكَ، وتعفُو عمن ظلمكَ، فإذا فعلت ذلك يدخلك الله الجنة" رواه البزار والطبراني والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: وفي أسانيدهم سليمان بن داود اليماني واهٍ. صل من قطعك وأعط من حرمك وأعرض عمن ظلمك ٢٧ - وعن عقبة بن عامر ﵁ قال: "ثم لَقِيتُ رسول الله ﷺ ن فأخذتُ بيده، فقلتُ يا رسول الله: أخبرني بفواضلِ الأعمال، فقال: يا عقبة صِلْ من قطعكَ، وأعطِ من حرمكَ، وأعرضْ عمن ظلمكَ" وفي رواية: "واعف عمن ظلمك" رواه أحمد، والحاكم. وزاد: "ألا ومن أراد أن يُمَدَّ في عُمُرِهِ، وَيُبْسَطَ في رزقه فليصل رحمهُ" ورواة أحد إسنادي أحمد ثقات. ٢٨ - وعن علي ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "ألا أدلك على أكرم أخلاق الدنيا والآخرة: أن تصل من قطعك، وتُعطي من حرمك، وأن تعفو عمن ظلمك" رواه الطبراني في الأوسط من رواية الحارث الأعور عنه. ٢٩ - وعن معاذ بن أنسٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن أفضل الفضائل أن تصل من قطعك، وتعطي من حرمك، وتصفح عمن شتمك" رواه الطبراني من طريق زبان بن فائد. ٣٠ - ورويَ عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أدلكم على ما يرفعُ الله به الدرجات؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: تَحْلُمُ (١) على من جهل عليك، وتعفو (٢) عمن ظلمك، وتُعطي من حرمك، وتَصِلُ من قطعك" رواه البزار والطبراني إلا أنه قال في أوله: ألا أُنبئكم بما يُشَرِّفُ الله به البُنيانَ، ويرفعُ به الدرجات؟ فذكره.

стр. 1570

أسرع الخير ثواباً البر وصلة الرحم ٣١ - ورويَ عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "أسرعُ الخير ثواباً البر، وصلة الرحم، وأسرع الشر عقوبة البغي (١)، وقطيعةُ الرحم" رواه ابن ماجة. ٣٢ - وعن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من ذنبٍ أجدر أن يُعَجِّلَ الله لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخرُ (٢) له في الآخرةِ من البغي، وقطيعة الرحم" رواه ابن ماجة والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٣٣ - ورواه الطبراني فقال فيه: "من قطيعة الرحم والخيانة والكذب، وإن أعَجَلَ البر ثواباً لَصِلَةُ الرحمِ حتى إن أهل البيتِ ليكونونَ فَجَرَةً فتنمو أموالهم، ويَكْثُرُ عددهم إذا تواصلوا" ورواه ابن حبان في صحيحه، ففرّقه في موضعين، ولم يذكر الخيانة والكذب، وزاد في آخره: وما من أهل بيتٍ يتواصلون فيحتاجون. ٣٤ - ورويَ عن ابن عمر ﵄ رفعه قال: "الطابعُ مُعَلَّقٌ بقائمةِ العرشِ، فإذا اشتكت الرحمُ، وعُمِلَ بالمعاصي، واجْتُرِئ على الله بعث الله الطابعَ فيطبعُ على قلبه، فلا يعقلُ بعد ذلك شيئاً" رواه البزار واللفظ له والبيهقي، وتقدم لفظه في الحدود، وقال البزار: لا نعلم رواه عن التيمي، يعني سليمان، لا سليمان بن مسلم، وهو بصري مشهور. ٣٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ قال: "إن أعمال بني آدم تُعرضُ كُلَّ خميسٍ ليلةَ الجمعةِ، فلا يُقْبَلُ عملُ قاطعِ رحمٍ" رواه أحمد، ورواته ثقات. ٣٦ - ورويَ عن عائشةَ ﵂ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "أتاني جبريل ﵇ فقال: هذه ليلةُ النصف من شعبانَ، ولله فيها عُتقاء من النار

стр. 1571

بعددِ شُعُورِ غنمِ (١) كلبٍ لا ينظرُ الله فيها إلى مُشركٍ، ولا إلى مُشاحنٍ، ولا إلى قاطعِ رحمٍ، ولا إلى مُسْبلٍ (٢)، ولا إلى عاقٍ لوالديه، ولا إلى مُدمنِ خمرٍ" رواه البيهقي في حديث يأتي بتمامه في الهاجر إن شاء الله. ٣٧ - وعن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: مدمن الخمر، وقاطعُ الرحمِ، ومُصَدِّقٌ بالسِّحْرِ" رواه ابن حبان وغيره، وتقدم بتمامه في شرب الخمر. وتقدم فيه أيضاً حديث أبي أمامة: "يبيتُ قومٌ من هذه الأمة على طُعْمٍ وَشُرْبٍ وَلَهْوٍ وَلَعِبٍ، فيصبحوا قد مُسخوا قردةً وخنازيرَ بِشُربهم الخمرَ، ولُبسهمُ الحريرَ، واتخاذهمُ القينات، وقطعيتهم الرحم". يا معشر المسلمين اتقوا الله وصلوا أرحامكم ٣٨ - وعن جبير بن مُطعمٍ ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "لا يدخلُ الجنة قاطعٌ. قال سفيان: يعني قاطع رحمٍ (٣) " رواه البخاري ومسلم والترمذي. وتقدم في اللباس حديث جابر ﵁ قال: "خرج علينا رسول الله ﷺ : ونحن مجتمعون، فقال: يا معشر (٤) المسلمين اتقوا الله وَصِلُوا أرحامكم، فإنه ليس من ثوابٍ أسرعُ من صلة الرحم (٥)، وإياكم والبغيَ (٦)، فإنه ليس من عقوبةٍ أسرعُ من عقوبةِ بَغْيٍ، وإياكم وعقوق الوالدين، فإن ريحَ الجنة تُوجدُ من مسيرة ألف عامٍ، والله لا يجدها عاقٌ، ولا قاطعُ رحمٍ، ولا جارٌّ إزاره خُيلاء، إنما الكبرياء لله رب العالمين". ٣٩ - وعن الأعمش قال: "كان ابن مسعودٍ ﵁ جالساً بعد الصبحِ

стр. 1572

في حلقةٍ، فقال: أُنْشِدُ اللهَ قاطعَ رحمٍ (١) لما قام عنا، فإنا نُريدُ أن تدعو ربنا، وإن أبواب السماء مرْتَجةٌ دون قاطعِ رحمٍ" رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في الصحيح إلا أن الأعمش لم يدرك ابن مسعود. [مرتجة] بضم الميم وفتح التاء المثناة فوق وتخفيف الجيم: أي مغلقة. ٤٠ - ورويَ عن عبد الله بن أوْفَى ﵄ قال: "كنا جلوساً عند النبي ﷺ فقال: لا يجالسنا اليوم قاطعُ رحمٍ، فقام فتى من الحلقةِ، فأتى خالةً له قد كان بينهما بعضُ الشيء، فاستغفرَ لها، واستغفرت له، ثم عاد إلى المجلسِ، فقال النبي ﷺ : إن الرحمة لا تنزلُ على قومٍ فيهم قاطعُ رحمٍ" رواه الأصبهاني. ٤١ - ورواه الطبراني مختصراً: "أن النبي ﷺ قال: إن الملائكة لا تنزلُ (٢) على قومٍ فيهم قاطعُ رحمٍ".

стр. 1573

الترغيب في كفالة اليتيم ورحمته، والنفقة عليه والسعي على الأرملة والمسكين ١ - عن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا وكافلُ (١) اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى، وفَرَّجَ بينهما" رواه البخاري وأبو داود والترمذي. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كافلُ اليتيمِ له أو لغيرهِ (٢)، وأنا وهو كهاتين في الجنة: وأشار مالكٌ بالسبابةِ

стр. 1574

والوسطى" رواه مسلم، ورواه مالك عن صفوان بن سليم مرسلاً. ٣ - ورواه البزار متصلاً، ولفظه قال: "من كفل يتيماً له ذا قرابةٍ أو لا قرابةَ له فأنا وهو في الجنة كهاتين، وضمَّ أُصبعيه، ومن سعى على ثلاث بناتٍ، فهو في الجنة وكان له كأجر المجاهد في سبيل الله صائماً قائماً (١) ". ٤ - ورويَ عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من عال (٢) ثلاثةً من الأيتام كان كمن قام ليلهُ، وصام نهارهُ، وغدا وراح (٣) شاهراً سيفهُ في سبيل الله، وكنت أنا وهو في الجنة أخوين كما أن هاتين أُختانِ وألْصَقَ أصبعيهِ السبابة والوسطى" رواه ابن ماجة. ٥ - وعنه ﵁ أيضاً أن نبي الله ﷺ قال: "من قبض (٤) يتيماً من بين مسلمين إلى طعامهِ وشرابه أدخلهُ الله الجنة ألبتة (٥) إلا أن يعمل ذنباً لا يُغفر (٦) " رواه الترمذي، وقال حديث حسن صحيح. ٦ - وعن عمرو بن مالكِ القشيري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ومن ضَمَّ يتيماً من بين أبوين مسلمين إلى طعامه وشرابه وجبت (٧) له الجنة" رواه أحمد والطبراني، ورواة أحمد محتج بهم إلا علي بن زيد. ٧ - وعن زُرارةَ بن أبي أوْفَى، عن رجلٍ من قومه يُقالُ له مالكٌ أوا بن مالكٍ سمع النبي ﷺ يقول: "من ضم يتيماً بين مسلمين في طعامه وشرابه حتى يستغنى (٨) عنه وجبت له الجنة ألبتةَ، ومن أدرك والديه أو أحدهما ثم لم يبرهما (٩)

стр. 1575

دخل النار، فأبعدهُ الله، وأيما مسلمٍ أعتقَ رقبةً مُسلمةً كانت فِكاكهُ من النار" رواه أبو يعلى والطبراني وأحمد مختصراً بإسناد حسن. ٨ - وعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ما قَعَدَ يتيمٌ مع قومٍ على قصعتهم، فيقرب قصعتهم شيطانٌ (١) " حديث غريب رواه الطبراني في الأوسط والأصبهاني كلاهما من رواية الحسن بن واصل، وكان شيخنا الحافظ أبو الحسن ﵀ يقول: هو حديث حسن، ورواه الأصبهاني أيضاً من حديث أبي موسى. إن أحب البيوت إلى الله بيت فيه يتيم مكرم ٩ - ورويَ عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحبَّ البيوت إلى الله بيتٌ فيه يتيمٌ مُكرمٌ" رواه الطبراني والأصبهاني. ١٠ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "خيرُ بيتٍ في المسلمين بيتٌ فيه يتيمٌ يُحْسَنُ إليه، وشرُّ بيتٍ في المسلمين بيتٌ فيه يتيمٌ يُساءُ إليه" رواه ابن ماجة. ١١ - ورويَ عن عوف بن مالكٍ الأشجعيِّ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أنا وامرأةٌ سَفْعَاءُ الْخَدَّيْنِ كهاتين يوم القيامة، وأوْمأ بيدهِ يَزِيدُ بن زريعٍ: الوسطى والسبابة، امرأةٌ آمَتْ زوجها ذاتُ منصبٍ وجمال حَبستْ نفسها على يَتَامَاهَا حتى بانوا أو ماتوا" رواه أبو داود. [السفعاء]: بفتح السين المهملة وسكون الفاء بعدهما عين مهملة ممدوداً. [قال الحافظ]: هي التي تغبر لونها إلى الكمودة والسواد من طول الأيمة، يريد بذلك أنها حبست نفسها على أولادها ولم تتزوج، فتحتاج إلى الزينة والتصنع للزوج. [وآمت] المرأة بمد الهمزة وتخفيف الميم: إذا صارت أيِّماً، وهي من لا زوج لها بكراً كانت أو ثيباً، تزوجت أو لم تتزوج بعد، والمراد هنا من مات زوجها وتركها أيِّماً. ١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1576

"أنا أولُ من يفتحُ باب الجنة إلا أني أرى امرأةً تُبادرني فأقولُ لها: مالكِ ومن أنتِ؟ فتقولُ: أنا امرأةٌ قعدتُ على أيتامٍ لي" رواه أبو يعلى، وإسناده حسن إن شاء الله. من أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين ١٣ - وعن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من مسح على رأس يتيمٍ لم يمسحهُ إلا لله كان له في كل شعرةٍ مَرَّت عليها يدهُ حسناتٌ، ومن أحسنَ إلى يتيمةٍ أو يتيمٍ عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وفَرَّقَ بين أصبعيه: السبابة والوسطى" رواه أحمد وغيره من طريق عبيد الله بن زحر عن علي ابن يزيد عن القاسم عنه. ١٤ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: "أتى النبي ﷺ رجلٌ يشكو قسوةَ قلبهِ، قال أتُحبُّ أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحمِ اليتيم، وامسح رأسهُ وأطعمهُ من طعامك يَلِنْ قلبك، وتُدركْ حاجتك" رواه الطبراني من رواية بقية، وفيه راوٍ لم يسمّ أيضاً. ١٥ - وعن أبي هريرة ﵁: "أن رجلاً شكا إلى رسول الله ﷺ قسوة قلبه، فقال: امسح رأس اليتيم وأطعمِ المسكين" رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. ١٦ - ورويَ عن أبي هريرة أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي بعثني بالحق لا يُعذبُ الله يوم القيامة من رحم اليتيم وَلاَنَ له (١) في الكلام، ورحم يُتْمَهُ وضعفهُ، ولم يتطاول على جاره بفضل (٢) ما آتاه الله" رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا عبد الله بن عامر، وقال أبو حاتم: ليس بالمتروك. ١٧ - ورويَ عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكم وبكاء اليتيم، فإنه يسري (٣) في الليل، والناسُ نيامٌ" رواه الأصبهاني.

стр. 1577

السبب في ذهاب بصر يعقوب ﵇ وحنى ظهره ١٨ - وعن أنسٍ ﵁ رفعه إلى النبي ﷺ : "أن رجلاً قال ليعقوب ﵇: ما الذي أذهب بصرك، وَحَنَى ظهرك؟ قال: أما الذي أذهبَ بصري فالبكاءُ على يوسف، وأما الذي حَنَى ظهري فالحزن على أخيه بنيامين، فأتاه جبريل ﵇، فقال: أتشكو الله ؟ قال: إنما أشكو بَثَّي وَحُزْني إلى الله. قال جبريلُ ﵇: الله أعلمُ بما قلت منك. قال: ثم انطلق جبريل ﵇، ودخل يعقوبُ ﵇ بيتهُ، فقال: أي رَبِّ أما ترحمُ الشيخ الكبير. أذهبتَ بصري، وَحَنَيْتَ ظهري، فَارْدُدْ عليَّ رَيْحَانَتَيَّ، فأشمهما شَمَّةً واحدةً، ثم اصنع بي بعد ما شئت، فأتاه جبريل، فقال: يا يعقوب إن الله يُقرئك السلام، ويقول: أبشر فإنهما لو كانا ميتين لَنَشَرْتُهُما (١) لك لأُقِرَّ بهما عينك، ويقول لك يا يعقوب: أتدري لِمَ أذْهَبْتُ بصرك، وَحَنَيْتُ ظهرك، وَلِمَ فَعَلَ إخوةُ يوسف بيوسف ما فعلوه؟ قال: لا. قال: إنه أتاك يتيمٌ مسكينٌ وهو صائمٌ جائعٌ وذبحت أنت وأهلك شاةً فأكلتموها ولم تُطعموه (٢)، ويقول: إني لم أُحِبَّ شيئاً من خَلْقي حُبي اليتامى والمساكين (٣)، فاصنع طعاماً، وادْعُ (٤) المساكين. قال أنسٌ: قال رسول الله ﷺ : فكان يعقوبُ كلما أمسى نادى مُناديهِ: من كان صائماً فليحضر طعام يعقوب، وإذا أصبح نادى مُناديه: من كان مُفطراً فليفطر على طعام يعقوب" رواه الحاكم والبيهقي والأصبهاني واللفظ له، وقال الحاكم: كذا في سماع حفص بن عمر بن الزبير، وأظن الزبير وَهِم، وأنه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، فإن كان كذلك فالحديث صحيح، وقد أخرجه إسحاق بن راهوية في تفسيره قال: أنبأنا عمرو بن محمد حدثنا زافر بن سليمان عن يحيى بن عبد الملك عن أنس عن النبي ﷺ نحوه.

стр. 1578

الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ١٩ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الساعي (١) على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وأحسبهُ قال: وكالقائمِ لا يَفْتُرُ وَكالصائم لا يُفطرُ" رواه البخاري ومسلم وابن ماجة إلا أنه قال: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالذي يقوم الليل، ويصوم النهار". ٢٠ - ورويَ عن المطلبَ بن عبد الله المخزومي قال: "دخلتُ على أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ فقالت: يا بُنيَّ ألا أُحدثكَ بما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قلتُ: بلى يا أُمَّهْ. قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أنفق على بنتين، أو أُختين، أو ذَوَاتَيْ قرابةٍ يحتسب (٢) النفقةَ عليهما حتى يُغنيهما من فضل الله، أو يكفيهما كانتا له سِتْراً من النار" رواه أحمد والطبراني، وتقدم لهذا الحديث نظائر في النفقة على البنات.

стр. 1579

الترهيب من أذى الجار، وما جاء في تأكيد حقه ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جارهُ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت" رواه البخاري ومسلم. ٢ - وفي رواية لمسلم: "ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فَلْيُحْسِنْ إلى جاره". ٣ - وعن المقداد بن الأسود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "ما تقولون في الزنا؟ قالوا: حرامٌ حَرَّمَهُ الله ورسوله فهو حرامٌ إلى يوم القيامة. قال: فقال رسول الله ﷺ : لأن يزني الرجلُ بعشر نسوةٍ أيسرُ عليه من أن يزني بامرأة جاره. قال: ما تقولون في السرقة؟ قالوا: حرَّمها الله ورسوله فهي حرامٌ. قال: لأن يسرق الرجل من عشرة أبياتٍ أيسرُ عليه من أن يسرق من جاره" رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات والطبراني في الكبير والأوسط. ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ. قيل مَنْ (١) يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمنُ جارهُ بوائقه (٢) " رواه أحمد والبخاري ومسلم. وزاد أحمد: "قالوا: يا رسول الله، وما بوائقه! قال: شَرُّهُ". ٥ - وفي رواية لمسلم: "لا يدخل الجنة من لا يؤمن جارهُ بوائقهُ". ٦ - وعن أبي شُريحٍ الكعبي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ. قيل: يا رسول الله لقد خاب وخسر،

стр. 1580

من هذا؟ قال: من لا يأمنُ جارهُ بوائقهُ. قالوا: وما بؤائقهُ؟ قال: شَرُّهُ" رواه البخاري. ٧ - وعن أنسٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما هو بمؤمنٍ من لم يأمن جارهُ بوائقهُ" رواه أبو يعلى من رواية ابن إسحاق والأصبهاني أطول منه، ولفظه: "قال رسول الله ﷺ : إن الرجل لا يكونُ مؤمناً حتى يأمن جارهُ بوائقهُ، يبيتُ حين يبيتُ وهو آمنٌ من شَرِّهِ، فإن المؤمن الذي نفسهُ منه في غناء (١)، والناسُ منهُ في راحةٍ". ٨ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لا يؤمنُ عبدٌ حتى يُحبَّ لجاره، أو قال لأخيه، ما يحب لنفسه" رواه مسلم. ٩ - ورويَ عن كعبٍ بن مالكٍ ﵁ قال: "أتى النبي ﷺ رجلٌ فقال: يا رسول الله إني نزلتُ في محلةِ (٢) بني فلانٍ، وإن أشَدَّهُمْ إليَّ أذىً أقربهم لي جواراً، فبعث رسول الله ﷺ أبا بكرٍ وعمر وعلياً ﵃ يأتون المسجد، فيقومون على بابه، فيصيحون: ألا إن أربعين داراً جارٌ (٣)، ولا يدخلُ الجنة من خاف جاره بوائقهُ" رواه الطبراني. [البوائق] جمع بائقة: وهي الشرُّ، وغائلته كما جاء في حديث أبي هريرة المتقدم. ١٠ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيم قلبهُ، ولا يستقيمُ قلبه حتى يستقيم لسانهُ، ولا يدخل الجنة حتى يأمنَ جارهُ بوائقهُ" رواه أحمد، وابن أبي الدنيا في الصمت كلاهما من رواية علي بن مسعدة. ١١ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن من
следующие страницы →