← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

"أنا أولُ من يفتحُ باب الجنة إلا أني أرى امرأةً تُبادرني فأقولُ لها: مالكِ ومن أنتِ؟ فتقولُ: أنا امرأةٌ قعدتُ على أيتامٍ لي" رواه أبو يعلى، وإسناده حسن إن شاء الله. من أحسن إلى يتيمة أو يتيم عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين ١٣ - وعن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من مسح على رأس يتيمٍ لم يمسحهُ إلا لله كان له في كل شعرةٍ مَرَّت عليها يدهُ حسناتٌ، ومن أحسنَ إلى يتيمةٍ أو يتيمٍ عنده كنت أنا وهو في الجنة كهاتين، وفَرَّقَ بين أصبعيه: السبابة والوسطى" رواه أحمد وغيره من طريق عبيد الله بن زحر عن علي ابن يزيد عن القاسم عنه. ١٤ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: "أتى النبي ﷺ رجلٌ يشكو قسوةَ قلبهِ، قال أتُحبُّ أن يلين قلبك وتدرك حاجتك؟ ارحمِ اليتيم، وامسح رأسهُ وأطعمهُ من طعامك يَلِنْ قلبك، وتُدركْ حاجتك" رواه الطبراني من رواية بقية، وفيه راوٍ لم يسمّ أيضاً. ١٥ - وعن أبي هريرة ﵁: "أن رجلاً شكا إلى رسول الله ﷺ قسوة قلبه، فقال: امسح رأس اليتيم وأطعمِ المسكين" رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح. ١٦ - ورويَ عن أبي هريرة أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي بعثني بالحق لا يُعذبُ الله يوم القيامة من رحم اليتيم وَلاَنَ له (١) في الكلام، ورحم يُتْمَهُ وضعفهُ، ولم يتطاول على جاره بفضل (٢) ما آتاه الله" رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا عبد الله بن عامر، وقال أبو حاتم: ليس بالمتروك. ١٧ - ورويَ عن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إياكم وبكاء اليتيم، فإنه يسري (٣) في الليل، والناسُ نيامٌ" رواه الأصبهاني.

стр. 1577

السبب في ذهاب بصر يعقوب ﵇ وحنى ظهره ١٨ - وعن أنسٍ ﵁ رفعه إلى النبي ﷺ : "أن رجلاً قال ليعقوب ﵇: ما الذي أذهب بصرك، وَحَنَى ظهرك؟ قال: أما الذي أذهبَ بصري فالبكاءُ على يوسف، وأما الذي حَنَى ظهري فالحزن على أخيه بنيامين، فأتاه جبريل ﵇، فقال: أتشكو الله ؟ قال: إنما أشكو بَثَّي وَحُزْني إلى الله. قال جبريلُ ﵇: الله أعلمُ بما قلت منك. قال: ثم انطلق جبريل ﵇، ودخل يعقوبُ ﵇ بيتهُ، فقال: أي رَبِّ أما ترحمُ الشيخ الكبير. أذهبتَ بصري، وَحَنَيْتَ ظهري، فَارْدُدْ عليَّ رَيْحَانَتَيَّ، فأشمهما شَمَّةً واحدةً، ثم اصنع بي بعد ما شئت، فأتاه جبريل، فقال: يا يعقوب إن الله يُقرئك السلام، ويقول: أبشر فإنهما لو كانا ميتين لَنَشَرْتُهُما (١) لك لأُقِرَّ بهما عينك، ويقول لك يا يعقوب: أتدري لِمَ أذْهَبْتُ بصرك، وَحَنَيْتُ ظهرك، وَلِمَ فَعَلَ إخوةُ يوسف بيوسف ما فعلوه؟ قال: لا. قال: إنه أتاك يتيمٌ مسكينٌ وهو صائمٌ جائعٌ وذبحت أنت وأهلك شاةً فأكلتموها ولم تُطعموه (٢)، ويقول: إني لم أُحِبَّ شيئاً من خَلْقي حُبي اليتامى والمساكين (٣)، فاصنع طعاماً، وادْعُ (٤) المساكين. قال أنسٌ: قال رسول الله ﷺ : فكان يعقوبُ كلما أمسى نادى مُناديهِ: من كان صائماً فليحضر طعام يعقوب، وإذا أصبح نادى مُناديه: من كان مُفطراً فليفطر على طعام يعقوب" رواه الحاكم والبيهقي والأصبهاني واللفظ له، وقال الحاكم: كذا في سماع حفص بن عمر بن الزبير، وأظن الزبير وَهِم، وأنه حفص بن عمر بن عبد الله بن أبي طلحة، فإن كان كذلك فالحديث صحيح، وقد أخرجه إسحاق بن راهوية في تفسيره قال: أنبأنا عمرو بن محمد حدثنا زافر بن سليمان عن يحيى بن عبد الملك عن أنس عن النبي ﷺ نحوه.

стр. 1578

الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله ١٩ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الساعي (١) على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وأحسبهُ قال: وكالقائمِ لا يَفْتُرُ وَكالصائم لا يُفطرُ" رواه البخاري ومسلم وابن ماجة إلا أنه قال: "الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالذي يقوم الليل، ويصوم النهار". ٢٠ - ورويَ عن المطلبَ بن عبد الله المخزومي قال: "دخلتُ على أم سلمة ﵂ زوج النبي ﷺ فقالت: يا بُنيَّ ألا أُحدثكَ بما سمعت من رسول الله ﷺ ؟ قلتُ: بلى يا أُمَّهْ. قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أنفق على بنتين، أو أُختين، أو ذَوَاتَيْ قرابةٍ يحتسب (٢) النفقةَ عليهما حتى يُغنيهما من فضل الله، أو يكفيهما كانتا له سِتْراً من النار" رواه أحمد والطبراني، وتقدم لهذا الحديث نظائر في النفقة على البنات.

стр. 1579

الترهيب من أذى الجار، وما جاء في تأكيد حقه ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذِ جارهُ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت" رواه البخاري ومسلم. ٢ - وفي رواية لمسلم: "ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فَلْيُحْسِنْ إلى جاره". ٣ - وعن المقداد بن الأسود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "ما تقولون في الزنا؟ قالوا: حرامٌ حَرَّمَهُ الله ورسوله فهو حرامٌ إلى يوم القيامة. قال: فقال رسول الله ﷺ : لأن يزني الرجلُ بعشر نسوةٍ أيسرُ عليه من أن يزني بامرأة جاره. قال: ما تقولون في السرقة؟ قالوا: حرَّمها الله ورسوله فهي حرامٌ. قال: لأن يسرق الرجل من عشرة أبياتٍ أيسرُ عليه من أن يسرق من جاره" رواه أحمد واللفظ له، ورواته ثقات والطبراني في الكبير والأوسط. ٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ. قيل مَنْ (١) يا رسول الله؟ قال: الذي لا يأمنُ جارهُ بوائقه (٢) " رواه أحمد والبخاري ومسلم. وزاد أحمد: "قالوا: يا رسول الله، وما بوائقه! قال: شَرُّهُ". ٥ - وفي رواية لمسلم: "لا يدخل الجنة من لا يؤمن جارهُ بوائقهُ". ٦ - وعن أبي شُريحٍ الكعبي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ، والله لا يؤمنُ. قيل: يا رسول الله لقد خاب وخسر،

стр. 1580

من هذا؟ قال: من لا يأمنُ جارهُ بوائقهُ. قالوا: وما بؤائقهُ؟ قال: شَرُّهُ" رواه البخاري. ٧ - وعن أنسٍ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "ما هو بمؤمنٍ من لم يأمن جارهُ بوائقهُ" رواه أبو يعلى من رواية ابن إسحاق والأصبهاني أطول منه، ولفظه: "قال رسول الله ﷺ : إن الرجل لا يكونُ مؤمناً حتى يأمن جارهُ بوائقهُ، يبيتُ حين يبيتُ وهو آمنٌ من شَرِّهِ، فإن المؤمن الذي نفسهُ منه في غناء (١)، والناسُ منهُ في راحةٍ". ٨ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لا يؤمنُ عبدٌ حتى يُحبَّ لجاره، أو قال لأخيه، ما يحب لنفسه" رواه مسلم. ٩ - ورويَ عن كعبٍ بن مالكٍ ﵁ قال: "أتى النبي ﷺ رجلٌ فقال: يا رسول الله إني نزلتُ في محلةِ (٢) بني فلانٍ، وإن أشَدَّهُمْ إليَّ أذىً أقربهم لي جواراً، فبعث رسول الله ﷺ أبا بكرٍ وعمر وعلياً ﵃ يأتون المسجد، فيقومون على بابه، فيصيحون: ألا إن أربعين داراً جارٌ (٣)، ولا يدخلُ الجنة من خاف جاره بوائقهُ" رواه الطبراني. [البوائق] جمع بائقة: وهي الشرُّ، وغائلته كما جاء في حديث أبي هريرة المتقدم. ١٠ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيم قلبهُ، ولا يستقيمُ قلبه حتى يستقيم لسانهُ، ولا يدخل الجنة حتى يأمنَ جارهُ بوائقهُ" رواه أحمد، وابن أبي الدنيا في الصمت كلاهما من رواية علي بن مسعدة. ١١ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن من

стр. 1581

أمِنَهُ (١) الناسُ، والمسلمُ من سَلِمَ المسلمون (٢) من لسانه ويده، والمهاجرُ (٣) من هجر السوء، والذي نفسي بيده لا يدخل الجنة عبدٌ لا يأمنُ جَارُهُ بوائقهُ" رواه أحمد وأبو يعلى والبزار وإسناد أحمد جيد، تابع عليَّ بن زيد حميدٌ، ويونس بن عبيدٍ. ١٢ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله قَسَّمَ بينكم أخلاقكم كما قَسَّمَ بينم أرزاقكم، وإن الله يُعطي الدنيا من يُحبُّ ومن لا يُحبُّ، ولا يُعطي الدين إلا من أحَبَّ، فمن أعطاه الدين فقد أحَبَّهُ، والذي نفسي بيده لا يُسْلِمُ عبدٌ حتى يُسْلِمَ قلبهُ ولسانهُ، ولا يؤمنُ حتى يأمنَ جارهُ بوائقهُ. قلت: يا رسول الله، وما بوائقهُ؟ قال: غشْمُهُ (٤) وظلمهُ، ولا يكسب مالاً من حرامٍ، فَيُنْفِقَ منه فَيُبَارَكَ فيه، ولا يتصدقُ به فَيُقْبَلَ منهُ، ولا يتركهُ خلف ظهرهِ إلا كان زادهُ إلى النار. إن الله لا يمحو السيء بالسيء، ولكن يمحو السيء بالحسنِ (٥) إن الخبيث لا يمحو الخبيث" رواه أحمد وغيره من طريق أبان بن إسحاق عن الصباح بن محمد عنه. ١٣ - ورويَ عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من آذى جارهُ فقد آذاني (٦) ومن آذاني، فقد آذى (٧) الله، ومن حاربَ جارهُ (٨) فقد حاربني، ومن حاربني فقد حارب الله (٩) " رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب التوبيخ.

стр. 1582

أول خصمين يوم القيامة جاران ١٤ - ورويَ عن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: "خرج رسول الله ﷺ في غزاةٍ قال: لا يصحبنا اليوم من آذى (١) جارهُ، فقال رجلٌ من القومِ أنا بُلْتُ في أَصلِ حائطِ جاري، فقال: لا تصحبنا اليوم (٢) " رواه الطبراني، وفيه نكارة. ١٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم إني أعوذُ بك من جار السوء في دار المقامة (٣) فإن جارَ الباديةِ (٤) يتحولُ" رواه ابن حبان في صحيحه. ١٦ - وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أول خَصْمَيْنِ يوم القيامة جاران (٥) " رواه أحمد، واللفظ له والطبراني بإسنادين أحدهما جيد. ١٧ - وعن أبي جُحَيْفَةَ ﵁ قال: "جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ يشكو جارهُ قال: اطرح متاعك على طريقٍ فطرحَهُ، فجعل الناس يمرون عليه ويلعنونهُ (٦)، فجاء إلى النبي ﷺ ، فقال: يا رسول الله لقيتُ من الناس. قال: وما لقيت منهم؟ قال: يلعنوني. قال: لقد لعنك الله قبل الناس، فقال إني لا أعودُ، فجاء الذي شكاهُ إلى النبي ﷺ ، فقال: ارفع متاعكَ، فقد كُفِيتَ (٧) " رواه الطبراني والبزار بإسناد حسن بنحوه إلا أنه قال:

стр. 1583

ضع متاعك على الطريق أو على ظهر الطريق فوضعهُ، فكان كل من مَرَّ به قال ما شأنك؟ قال: جاري يؤذيني. قال: فيدعو عليه، فجاء جارهُ، فقال: رُدَّ متاعك، فإني لا أوذيك أبداً". إن أذية الجار تحبط ثواب الأعمال الصالحة ١٨ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ يشكو جارهُ، فقال له: اذهب فاصبر، فأتاه مرتين أو ثلاثاً، فقال: اذهب فاطرحْ متاعك في الطريق ففعل، فجعل الناس يمرون ويسألونه، فيخبرهم خبر جارهِ فجعلوا يلعنونهُ فعل الله به وفعل، وبعضهم يدعو عليه، فجاء إليه جارهُ، فقال: ارجع، فإنك لن ترى مني شيئاً تكرههُ" رواه أبو داود، واللفظ له وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. ١٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "قال رجلٌ يا رسول الله: إن فلانة تُكثرُ من صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنها تُؤذي جيرانها بلسانها. قال: هي في النار. قال: يا رسول الله، فإن فلانة يُذكرُ من قلة صيامها وصلاتها، وأنها تتصدقُ بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها. قال: هي في الجنة" رواه أحمد والبزار وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة بإسناد صحيح أيضاً، ولفظه وهو لفظ بعضهم: "قالوا: يا رسول الله فلانةُ تصومُ النهار، وتقومُ الليل، وتؤذي جيرانها. قال: هي في النار. قالوا: يا رسول الله فلانة تُصلي المكتوبات، وتَصَدَّقُ (١) بالأثوار من الأقطِ ولا تؤذي جيرانها. قال: هي في الجنة". [الأثوار] بالمثلثة جمع ثور: وهي قطعة من الأقط. [والأقط] بتفح الهمزة وكسر القاف وبضمها أيضاً وبكسر الهمزة والقاف معاً وبفتحهما: هو شيء يتخذ من مخيض اللبن الغنمي.

стр. 1584

حقوق الجار ٢٠ - ورويَ عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ قال: "من أغلق بابهُ دون جارهِ مخافةً على أهلهِ ومالهِ، فليس ذلك بمؤمنٍ، وليس بمؤمنٍ من لم يأمنُ جارهُ بوائقهُ. أتدري ما حقُّ الجار؟ إذا استعانك أعنته، وإذا استقرضك (١) أقرضته، وإذا افتقر عُدْتَ عليه، وإذا مرض عُدْتَهُ، وإذا أصابهُ خيرٌ هنأتهُ، وإذا أصابتهُ مصيبةٌ عَزَّيْتَهُ، وإذا مات اتبعتَ جنازتهُ، ولا تستطيلُ بالبنيان فتحجبُ عنه الريحَ إلا بإذنه، ولا تُؤذِهِ بقُتَارِ ريح قِدْرِكَ إلا أن تغرف له منها، وإن اشتريت فاكهةً فأهدِ له، فإن لم تفعل فأدخِلها سراً، ولا يخرجْ بها ولدكَ ليغيظَ بها ولدهُ (٢) " رواه الخرائطي من مكارم الأخلاق. [قال الحافظ]: ولعل قوله أتدري ما حق الجار إلى آخره في كلام الراوي غير مرفوع، لكن قد روى الطبراني عن معاوية بن حيدة قال: "قلتُ: يا رسول الله ما حق الجار عليَّ؟ قال: إن مَرِضَ عُدْتَهُ، وإن مات شَيَّعْتَهُ، وإن استقرضك أقرضتهُ، وإن أعْوَذَ سترتهُ" فذكر الحديث بنحوه. ٢١ - وروى أبو الشيخ ابن حبان في كتاب التوبيخ عن معاذ بن جبل قال: "قلنا: يا رسول الله ما حق الجوار؟ قال: إن استقرضك أقرضتهُ، وإن استعانكَ أعنتهُ، وإن احتاجَ أعطيتهُ وإن مرضَ عُدْتَهُ" فذكر الحديث بنحوه، وزاد في آخره: هل تفقهون ما أقولُ لكم؟ لن يُؤدي حق الجار إلا قليلٌ ممن رحم الله، أو كلمة نحوها. ٢٢ - وروى أبو القاسم الأصبهاني عن أبي هريرة ﵁ قال: "قال رسول الله ﷺ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، قالوا: يا رسول الله وما حق الجار على الجار؟ قال: إن سألك (٣) فأعطه" فذكر الحديث بنحوه

стр. 1585

لم يذكر فيه الفاكهة، ولا يخفى أن كثرة هذه الطرق تكسبه قوة، والله أعلم. ٢٣ - وعن فضالة بن عبيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ من الفواقرِ (١): إمامٌ (٢) إن أحسنتَ لم يشكر (٣) وإن أسأت لم يغفر (٤) وجارٌ سَوء (٥) إن رأى خيراً دفنهُ، وإن رأى شراً أذاعهُ (٦)، وامرأةٌ (٧) إن حضرت آذتكَ (٨) وإن غبت عنها خانتك (٩) " رواه الطبراني بإسناد لا بأس به. ٢٤ - وعن أنس بن مالك ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ما آمَنَ بي (١٠) من بات شبعاناً وجارهُ جائعٌ إلى جنبه وهو يعلمُ" رواه الطبراني والبزار وإسناده حسن. ٢٥ - وعن ابن عباسٍ ﵄ أنه قال: قال رسول الله ﷺ : "ليس المؤمن الذي يشبعُ وجارهُ جائعٌ" رواه الطبراني وأبو يعلى ورواته ثقات ورواه الحاكم من حديث عائشة ولفظه: "ليس المؤمن الذي يبيت شبعاناً، وجارهُ جائعٌ إلى جنبه". ٢٦ - ورويَ عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: "جاء رجلٌ إلى النبي ﷺ

стр. 1586

فقال: يا رسول الله اكْسُني، فأعْرَضَ عنهُ، فقال: يا رسول الله اكْسُني. فقال: أما لك جارٌ له فضلُ ثوبين؟ قال: بلى غيرُ واحدٍ. قال: فلا يَجْمَعُ الله بينك وبينه في الجنة" رواه الطبراني في الأوسط. ٢٧ - ورويَ عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "كم من جارٍ مُتعلقٌ بجارهِ يقول: يارب سَلْ هذا لِمَ أغلق عني بابهُ، ومنعني فَضْلَهُ؟ " رواه الأصبهاني. ٢٨ - وعن أبي شريحٍ الخزاعي ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فَلْيُحْسِنُ إلى جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليسكت" رواه مسلم. ٢٩ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخرفليقل خيراً أو ليصمتْ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جارهُ" رواه أحمد بإسناد حسن. ٣٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من يأخذ عني هذه الكلمات فيعملَ بهنَّ أو يُعَلِّمَ من يعملُ بهنَّ؟ فقال أبو هريرة: قلتُ أنا يا رسول الله، فأخذ بيدي فَعَدَّ خمساً فقال: اتَّقِ المحارم (١) تكن أعبد الناس، وَارْضَ بما قَسَمَ الله لك تكن أغنى الناس، وأحْسِنْ إلى جاركَ تكن مؤمناً وأحِبَّ للناس ما تُحبُّ لنفسكَ تكن مسلماً، ولا تُكْثِر الضحك فإن كثرة الضحك تُميتُ القلب" رواه الترمذي وغيره من رواية الحسن عن أبي هريرة، وقال الترمذي: الحسن لم يسمع من أبي هريرة، ورواه البزار والبيهقي بنحوه في كتاب الزهد عن مكحول عن واثلة عنه وقد سمع مكحول من واثلة قاله الترمذي وغيره لكن بقيةُ أمضاه، وفيه ضعف.

стр. 1587

خير الجيران عند الله خيرهم لجاره ٣١ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "خير الأصحاب (١) عند الله خيرهم لصاحبه، وخير الجيران عند الله خيرهم لجاره" رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٣٢ - وعن مُطرفٍ، يعني ابن عبد الله قال: "كان يَبْلُغُني عن أبي ذر حديثٌ وكنتُ أشتهي لقاءهُ فلقيتهُ فقلتُ يا أبا ذر: كان يَبْلُغُني عنك حديثٌ، وكنتُ أشتهي لقاءك، قال: لله أبوُك قد لقيتني فهاتِ، قلتُ: حديثٌ، بَلَغَني أن رسول الله ﷺ حَدَّثَكَ قال: إن الله يُحبُّ ثلاثةً، قال: فما إخَالُنِي أكذبُ على رسول الله ﷺ ، قال: فقلتُ: فمن هؤلاء الثلاثةُ الذين يحبهم الله ؟ قال: رجلٌ غزا في سبيل الله صابراً محتسباً، فقاتل حتى قُتِلَ، وأنتم تجدونه عندكم في كتاب الله ثم تلا: "إنَّ اللهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً (٢) كأنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (٣) " قلتُ: وَمَنْ؟ قال: رجلٌ كان له جارُ سوء يؤذيه، فيصبرُ على أذاهُ حتى يَكْفِيَهُ (٤) الله إياهُ بِحَياةٍ أوْ مَوْتٍ" فذكر الحديث. رواه أحمد والطبراني واللفظ له وإسناده، وأحد إسنادي أحمد رجالهما محتج بهم في الصحيح، ورواه الحاكم وغيره بنحوه وقال: صحيح على شرط مسلم. ٣٣ - وعن ابن عمر وعائشةَ ﵃ قالا: قال رسول الله ﷺ : "مازال جبريل ﵇ يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سَيُورِّثُهُ (٥) " رواه

стр. 1588

البخاري ومسلم والترمذي، ورواه أبو داود وابن ماجة من حديث عائشة وحدها، وابن ماجة أيضاً وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة.

стр. 1589

٣٤ - وعن رجلٍ من الأنصار قال: "خرجت مع أهلي أريدُ النبي ﷺ ، وإذا به قائمٌ، وإذا رجلٌ مُقبلٌ عليه، فظننتُ أن له حاجةً، فجلستُ فوالله لقد قام رسول الله ﷺ حتى جعلتُ أرْثى (١) له من طول القيام، ثم انصرف، فقمتُ إليه، فقلتُ: يا رسول الله لقد قام بك هذا الرجلُ حتى جعلتُ أرْثِي لك من طول القيام. قال: أتدري من هذا؟ قلتُ: لا. قال: جبريل ﷺ ، مازال يوصيني بالجار حتى ظننت أنه سيورثه، أما إنك لو سَلَّمْتَ عليهِ لردَّ عليك السلام" رواه أحمد بإسناد جيد، ورواته رواة الصحيح. ٣٥ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: "سمعت رسول الله ﷺ وهو ناقته الجَدْعَاء (٢) في حجةِ (٣) الوداع يقول: أوصيكم بالجار حتى أكثر، فقلتُ: إنه يُوَرِّثُهُ" رواه الطبراني بإسناد جيد. ٣٦ - وعن مجاهد أن عبد الله بن عمر ﵄: "ذُبِحَتْ له شاةٌ في أهله، فلما جاء قال: أهديتم لجارنا اليهودي، أهديتم لجارنا اليهودي؟ سمعت رسول الله ﷺ يقول: مازال جبريل يوصيني بالجار حتى ظننتُ أنه سيُوَرِّثُهُ" رواه أبو داود والترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن غريب. [قال الحافظ]: وقد روى هذا المتن من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة ﵃.

стр. 1590

٣٧ - وعن نافع بن الحارث ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سعادة المرء الجارُ الصالح، والمركبُ الهنيء (١)، والمسكن الواسعُ" رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح. ٣٨ - وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعٌ من السعادة: المرأة الصالحة، والمسكنُ الواسعُ، والجارُ الصالحُ، والمركبُ الهنيء، وأربعٌ من الشقاء: الجارُ السوء، والمرأةُ السوء (٢)، والمركبُ السوء (٣)، والمسكن الضيق" رواه ابن حبان في صحيحه. ٣٩ - ورويَ عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لَيَدْفَعُ بالمسلمِ الصالح عن مائة أهل بيتٍ من جيرانه البلاء، ثم قرأ: "وَلَوْلاَ دَفْعُ اللهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأرْضُ (٤) " رواه الطبراني في الكبير والأوسط. الترغيب في زيارة الإخوان والصالحين وما جاء في إكرام الزائرين ١ - عن أبي هُريرةَ ﵁ عن النبي ﷺ : "أن رجلاً زار أخاً له في قريةٍ، فأرْصَدَ (٥) الله تعالى على مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً، فلما أتى عليه قال: أين تُريدُ؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمةٍ تَرُبُّهَا؟ قال:

стр. 1591

لا، غير أني أحببتهُ في الله. قال: فإني رسول الله إليك بأن الله قد أحبك (١) كما أحببتهُ فيه" رواه مسلم. [المدرجة] بفتح الميم والراء: الطريق. [وقوله: تَرُبُّهَا]: أي تقوم بها، وتسعى في صلاحها. ٢ - وعن أبي هريرة أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من عادَ (٢) مريضاً، أو زار أخاً له في الله ناداهُ مُنادٍ بأن طِبْتَ (٣)، وطَابَ مَمْشاكَ (٤)، وَتَبَوَّأتَ (٥) من الجنة منزلاً" رواه ابن ماجة والترمذي، واللفظ له، وقال: حديث حسن، وابن حبان في صحيحه، كلهم من طريق أبي سنان عن عثمان بن أبي سودة عنه. ٣ - وعن أنسٍ ﵁ عن النبي ﷺ ، قال: "ما من عبدٍ أتى أخاهُ يزورهُ في الله (٦) إلا ناداهُ ملكٌ من السماء أن طِبْتَ وطابتْ لك الجنةُ، وإلا قال الله في ملكوتِ عرشه: عبدي زار فِيَّ، وَعَليَّ قِرَاهُ (٧) فلم يرضَ له بثوابٍ دون الجنة" الحديث رواه البزار وأبو يعلى بإسناد جيد. ٤ - وعن أنسٍ أيضاً ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم برجالكم في الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: النبي في الجنة، والصِّدِّيقُ في الجنة، والرجلُ يزورُ أخاهُ في ناحية المِصْرِ (٨) لا يزوروه إلا لله في الجنة" الحديث رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وتقدم بتمامه في حق الزوجين. ٥ - ورويَ عن أبي رُزَيْنٍ العُقَيْلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا رزين إن المسلم إذا زار أخاهُ المسلم شَيَّعَهُ (٩) سبعون ألف ملكٍ

стр. 1592

يُصَلُّونَ (١) عليه يقولون: اللهم كما وَصَلَهُ فيكَ فَصِلْهُ (٢) " روه الطبراني في الأوسط. ٦ - وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "قال الله ﵎: وجبت (٣) محبتي للمتحابين فِيَّ، وللمُتَجالسينَ فِيَّ، وللمُتزاورينَ فِيَّ، وللمُتباذلينَ فِيَّ" رواه مالك بإسناد صحيح، وفيه قصة أبي إدريس، وسيأتي بتمامه في الحب لله مع حديث عمرو بن عبسة. ٧ - ورويَ عن بُريدةَ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة غُرَفاً تُرَى ظواهرها من بواطنها، وبواطنها من ظواهرها أعدها الله للمتحابين فيه والمتزاورين فيه والمتباذلين فيه" رواه الطبراني في الأوسط. ٨ - وعن عونٍ قال: "قال عبد الله، يعني ابن مسعودٍ رضي عنه لأصحابه حين قدموا عليه: هل تجالسون؟ قالوا: لا نترُكَ ذاك. قال: فهلْ تزاورون؟ قالوا: نعم يا أبا عبد الرحمن إن الرجلَ منا ليفقدُ أخاهُ، فيمشي على رجليهِ إلى آخر الكوفةِ حتى يلقاهُ. قال: إنكم لن تزالوا بخيرٍ ما فعلتم ذلك" رواه الطبراني وهو منقطع. ٩ - ورويَ عن زُرِّ بن حُبَيْشٍ قال: "أتينا صفوان بن عَسَّالٍ المُراديَّ فقال: أزائرين؟ قلنا: نعم، فقال: قال رسول الله ﷺ : من زار أخاه المؤمن خَاضَ (٤) في الرحمةِ حتى يرجعَ، ومن عاد أخاهُ المؤمن خَاضَ في رياضِ الجنةِ حتى يَرْجِعَ" رواه الطبراني في الكبير. ١٠ - وعن جُبيرِ بن مُطعمٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "انطلقوا بنا إلى بني واقفٍ نَزُورُ البصير، رجلٌ كان مكفوفَ البصر" رواه البزار بإسناد جيد. ١١ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1593

زُرْ غِباًّ (١) تَزْدَدْ حُباً" رواه الطبراني، ورواه البزار من حديث أبي هريرة، ثم قال: لا يعلم فيه حديث صحيح.

стр. 1594

[قال الحافظ]: وهذا الحديث قد روي عن جماعة من الصحابة، وقد اعتنى غير واحد من الحفاظ بجميع طرقه، والكلام عليها، ولم أقف له على طريق صحيح كما قال البزار بل له أسانيد حسان عند الطبراني وغيره، وقد ذكرت كثيراً منها في غير هذا الكتاب، والله أعلم. ١٢ - وروى ابن حبان في صحيحه عن عطاء قال: "دخلت أنا، وعُبيدُ بن عُميرٍ على عائشة ﵂، فقالت لِعُبيد بن عُميرٍ: قد آن لك أن تزورنا، فقال: أقولُ يا أُمّهْ كما قال الأوَّلُ: زُرْ غِباًّ تَزْدَدْ حُباً. قال: فقالت دعونا من بطالتكم هذه. قال ابن عُمير: أخبرينا بأعجب شيء رأيتهِ من رسول الله ﷺ ، فذكر الحديث في نزول (إنَّ في خَلْقِ السَّمَوَاتِ والأرْضِ) ". ١٣ - وعن أم سلمةرضي الله عنها قالت: "قال لي رسول الله ﷺ : أصلحي لنا لمجلس، فإنه ينزلُ ملكٌ إلى الأرضِ لم ينزلْ إليها قطُّ" رواه أحمد، ورواته ثقات إلا أن التابعي لم يسمّ. ١٤ - وعن أم بُجَيْدٍ ﵂ أنها قالت: "كان رسول الله ﷺ يأتينا في بني عمرو بن عوفٍ، فأتخذُ له سَويقاً في قَعْبَةٍ، فإذا جاء سَقَيْتُهَا إياهُ" رواه أحمد ورواته ثقات سوى ابن إسحاق. [أم بجيد]: بضم الباء الموحدة وفتح الجيم، واسمها حواء بنت يزيد الأنصارية. ١٥ - وعن إبراهيم بن نَشِيطٍ "أنه دخل على عبد الله بن الحارث بن جَزْءٍ الزبيدي ﵁، فَرَمىَ إليه بوسادةٍ كانت تحتهُ، وقال: مَنْ لم يُكرم جليسهُ فليس مِنْ أحمد، ولا من إبراهيم عليهما الصلاة والسلام" رواه الطبراني موقوفاً، ورواته ثقات.

стр. 1595

الترغيب في الضيافة وإكرام الضيف، وتأكيد حقه وترهيب الضيف أن يقيم حتى يؤثم أهل المنزل ١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه (١)، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمهُ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت" رواه البخاري ومسلم. ٢ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵂ قال: "دخل عليَّ رسول الله ﷺ ، فقال: ألم أُخْبَرْ أنك تقومُ الليل، وتصومُ النهار؟ قلتُ بلى، قال فلا تفعل، قُمْ وَنَمْ وأفْطِرْ، فإن لجسدك عليك حقاً، وإن لعينكَ عليك حقاً، وإن لِزَوْرِكَ عليك حقاً، وإن لزوجكَ عليك حقاً" الحديث رواه البخاري واللفظ له، ومسلم وغيرهما. [وقوله: وإن لزورك عليك حقاً]: أي وإن لزوَّارك وأضيافك عليك حقاً، يقال للزائر: زور بفتح الزاي سواء فيه الواحد والجمع. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: إني مَجْهُودٌ، فأرْسَلَ إلى بعض نسائهِ، فقالت: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، ثم أرسلَ إلى أخرى فقالت مثل ذلك حتى قُلنَ كُلهنَّ مثل ذلك: لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء، فقال: من يُضِيفُ هذا الليلةَ ﵀، فقام رجلٌ من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله، فانطلق به إلى رَحْلِهِ فقال لامرأتهِ: هل عندك شيء؟

стр. 1596

قالت: لا. إلا قوت صبياني قال: فَعَلِّلِيهمْ (١) بشيء، فإذا أرادوا العشاء فَنَوِّمِيهِمْ، فإذا دخل ضيفنا فاطفئي السراج، وأريه أنَّا نأكُلُ (٢) ". وفي رواية: فإذا أهوى ليأكلَ، فقومي إلى السراج حتى تُطفئيه. قال: فقعدوا وأكل الضيف، وباتا طاويين (٣)، فلما أصبحَ (٤) غدا على رسول الله ﷺ فقال: قد عَجِبَ (٥) الله من صنيعكما بضيفكما. زاد في رواية فنزلت هذه الآية: "وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أنْفُسِهِمْ وَلوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ (٦) " رواه مسلم وغيره. ٤ - وعن أبي شُريحٍ خُويلد بن عمروٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ

стр. 1597

قال: "من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، جائزتهُ يومٌ وليلةٌ، والضيافةُ ثلاثةُ أيام فما كان بعد ذلك فهو صدقةٌ (١)، ولا يحلُّ لهُ أن يَثْوِيَ عنده حتى يُحْرِجَهُ" رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. قال الترمذي: ومعنى لا يثوي: لا يقيم حتى يشتد على صاحب المنزل، والحرج: الضيق. انتهى. [وقال الخطابي]: معناه لا يحل للضيف أن يقيم عنده بعد ثلاثة أيام من غير استدعاء منه حتى يضيق صدره، فيبطل أجره. انتهى. [قال الحافظ]: وللعلماء في هذا الحديث تأويلان: أحدهما أنه يعطيه ما يجوز به ويكفيه في يوم وليلة إذا اجتاز به، وثلاثة أيام إذا قصده، والثاني يعطيه ما يكفيه يوماً وليلة يستقبلهما بعد ضيافته. ٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "للضيفِ على من نزل به من الحق ثلاثٌ، فما زاد فهو صدقةٌ، وعلى الضيف أن يرتحل (٢) لا يُؤثِّمُ (٣) أهْلَ المنزل" رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورواته ثقات سوى ليث بن أبي سليم.

стр. 1598

الضيافة ثلاثة أيام حق لازم ٦ - وعن أبي هريرة أيضاً ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أيما ضيفٍ نزلَ بقومٍ، فأصبحَ الضيفُ محروماً، فله أن يأخذ بقدر قِرَاهُ (١)، ولا حرج (٢) عليه" رواه أحمد، ورواته ثقات والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٧ - وعن أبي كريمة وهو المقدام بن معد يكربَ الكَنْدِي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ليلة الضيف حقٌ (٣) على كل مسلمٍ، فمن أصبح بفنائه، فهو عليه دينٌ إن شاء قضى، وإن شاء ترك" رواه أبو داود وابن ماجة. ٨ - وعنه ﵁ عن النبي ﷺ قال: "أيما رجلٍ أضاف قوماً، فأصبحَ الضيف محروماً، فإن نصرهُ حقٌ على كل مسلمٍ حتى يأخذَ بِقِرَى ليلته من زرعه وماله" رواه أبو داود والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ٩ - وعن التلب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الضيافةُ ثلاثةُ أيامٍ حقٌ لازمٌ، فما كان بعد ذلك فصدقةٌ" رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد فيه نظر. ١٠ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان يؤمنُ بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفهُ، قالها ثلاثاً. قال رجلٌ: وما كَرَامَةُ الضيف يا رسول الله؟ قال: ثلاثة أيام، فما زاد بعد ذلك فهو صدقةٌ" رواه أحمد مطولاً ومختصراً بأسانيد أحدها صحيح والبزار وأبو يعلى. ١١ - وعن عبد الله، يعني ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: "الضيافةُ ثلاثةُ أيامٍ، فما زاد فهو صدقةٌ، وكلُ معروفٍ صدقةٌ" رواه البزار ورواته ثقات. ١٢ - ورويَ عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 1599

: "من أقام الصلاة، وآتى الزكاة، وصام رمضان، وَقَرَى الضيف (١) دخل الجنة" رواه الطبراني في الكبير. ١٣ - ورويَ عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الملائكة تُصلي (٢) على أحدكم مادامت مائدتهُ (٣) موضوعةً" رواه الأصبهاني. ١٤ - ورويَ عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الخيرُ أسرعُ (٤) إلى البيت الذي يؤكلُ فيه من الشَّفْرَةِ (٥) إلى سنام البعير" رواه ابن ماجة واروه ابن أبي الدنيا من حديث أنس وغيره. [قال الحافظ]: وتقدم بباب في إطعام الطعام، وفيه غير ما حديث يليق بهذا الباب لم نعد منها شيئاً. ١٥ - وعن شهاب بن عبادٍ أنه سمع بعض وفد عبد القيس وهم يقولون: "قدمنا على رسول الله ﷺ ، فاشتد فرحهم، فلما انتهينا إلى القومِ أوسعوا لنا، فقعدنا، فَرَحَّبَ بنا النبي ﷺ ، ودعا لنا، ثم نظر إلينا، فقال مَنْ سَيِّدُكُمْ وزعيمكم؟ فأشرنا جميعاً إلى المنذر بن عائذٍ، فقال النبي ﷺ أهذا الأشَجُّ؟ فكان أول يومٍ وُضِعَ عليه الاسمُ لِضَرْبَةٍ كانت بوجهه بحافر حمارٍ قلنا: نعم يا رسول الله، فتخلف بعد القومِ، فَعَقَلَ رواحلهم، وَضَمَّ مَتاعهم، ثم أخرجَ عَيْبَتَهُ، فألقى عنه ثياب السفر، ولبس من صالح ثيابه، ثم أقبل إلى النبي ﷺ ، وقد بسط النبي ﷺ رِجْلَهُ واتكأ، فلما دنا منه الأشج أوسعَ

стр. 1600

القوم له، وقالوا هاهنا يا أشجُّ، فقال النبي ﷺ ، واستوى قاعداً، وقبض رجلهُ: هاهنا يا أشجُّ، فقعد عن يمين رسول الله ﷺ ، فرحب به وألطفهُ، وسأله عن بلادهم، وسَمَّى (١) لهم قريةً قريةَ الصفا والمُشَقَّرَ، وغير ذلك من قرى هجرٍ، فقال بأبي وأمي يا رسول الله، لأنت أعلم بأسماء قُرَانا منا، فقال: إني وطئت بلادكم، وَفُسِحَ (٢) لي فيها. قال: ثم أقبل على الأنصار، فقال: يا معشر الأنصار أكرموا إخوانكم، فإنهم أشباهكم في الإسلام أشبهُ شيء بكم أشعاراً (٣) وأبشاراً. أسلموا طائعين غير مكرهين، ولا مَوْتُورِينَ (٤) إذ أبَى قومٌ أن يُسلموا حتى قُتلوا: قال: فلما أصبحوا قال: كيف رأيتم كرامة إخوانكم لكم، وضيافتهم إياكم. قالوا: خيرُ إخوانٍ ألاَنُوا (٥) فُرُشَنَا، وأطابوا (٦) مطعمنا، وباتوا وأصبحوا يُعَلِّمُونَا كتاب ربنا (٧) ﵎، وسنة نبينا ﷺ ، فأُعجب النبي ﷺ وَفَرِحَ" وهذا الحديث بطوله رواه أحمد بإسناد صحيح. [العيبة] بفتح العين المهملة وسكون الياء المثناة تحت بعدها باء موحدة: هي ما يجعل المسافر فيه الثياب ١٦ - وعن حُميدٍ الطويل عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: "دخل عليه قومٌ يَعُودُونَهُ (٨) في مرضٍ له، فقال: يا جارية هلمي لأصحابنا ولو كِسَراً (٩)، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: مكارمُ الأخلاق (١٠) من أعمال الجنة" رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد.

стр. 1601

١٧ - وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا خيرَ فيمن لا يُضَيِّفُ (١) " رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح خلا ابن لهيعة. الترهيب أن يحتقر المرء ما قدم إليه أو يحتقر ما عنده أن يقدمه للضيف ١ - عن عبد الله بن عميرةَ قال: "دخل على جابرٍ ﵁ نفرٌ من أصحابِ النبي ﷺ فَقَدَّمَ إليهم خُبزاً وَخَلاً، فقال: كلوا فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: نِعْمَ الإدامُ الخلُّ. إنه هلاكٌ بالرجلِ أن يدخلَ إليه النفرُ من إخوانه (٢)، فيحتقرَ ما في بيته أن يُقدمهُ إليهم، وهلاكٌ بالقومِ أن يحتقروا ما قُدِّم إليهم" رواه أحمد والطبراني وأبو يعلى إلا أنه قال: "وكفى بالمرء شراً أن يحتقر ما قُرِّبَ إليه"، وبعض أسانيدهم حسن، وَنِعْمَ الإدَامُ الخلُّ. في الصحيح، ولعل قوله: إنه هلاكٌ بالرجل إلى آخره من كلام جابر مدرج غير مرفوع، والله أعلم. الترغيب في الزرع وغرس الأشجار المثمرة ١ - عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من

стр. 1602

مسلمٍ يغرسُ غرساً إلا كان ما أكِلَ منه له صدقةٌ، وما سُرِقَ منه له صدقةٌ، ولا يَرْزَؤه أحدٌ إلا كان له صدقةٌ إلى يوم القيامة". ٢ - وفي رواية: "فلا يغرس المسلم غرساً فيأكل منه إنسانٌ، ولا دابةٌ، ولا طيرٌ إلا كان له صدقةٌ إلى يوم القيامة". ٣ - وفي رواية له: "لا يغرسُ مسلمٌ غرساً، ولا يزرعُ زرعاً، فيأكل منه إنسانٌ ولا دابةٌ، ولا شيء إلا كانت له صدقةٌ" رواه مسلم. [يرْزَؤُه] بسكون الراء وفتح الزاي بعدهما همزة، معناه: يصيب منه وينقصه. ٤ - وعن أنسٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من مسلمٍ (١) يغرسُ (٢) غرساً، أو يزرعُ (٣) زرعاً، فيأكلُ منه طيرٌ، أو إنسانٌ إلا كان له به صدقةٌ (٤) " رواه البخاري ومسلم والترمذي. ٥ - وعن معاذ بن أنسٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1603

"مَنْ بَنَى بُنياناً في غير ظُلْمٍ (١) ولا اعتداءٍ (٢)، أو غرس غرساً في غير ظُلمٍ، ولا اعتداءٍ كان له أجر جارياً ما انتفعَ (٣) به من خلق الرحمنُ ﵎" رواه أحمد من طريق زبان. ٦ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يغرسُ مسلمٌ غرساً ولا يزرعُ زرعاً، فيأكلُ منه إنسانٌ ولا طائرٌ ولا شيء إلا كان له أجرٌ" رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن. ٧ - وعن خَلاَّد بن السائب عن أبيه ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من زرع زرعاً فأكلَ منه الطيرُ أو العافيةُ (٤) كان له صدقةٌ" رواه أحمد والطبراني، وإسناد أحمد حسن. ٨ - وعن رجلٍ من أصحاب النبي ﷺ قال: "سمعت رسول الله ﷺ يقولُ بأذُنَيَّ هاتينِ: من نصب (٥) شجرةً، فصبرَ على حفظها، والقيام عليها حتى تثمرَ كان له في كل شيء يُصابُ من ثمرها صدقةٌ (٦) عند الله " رواه أحمد، وفيه قصة، وإسناده لا بأس به. ٩ - وعن أبي الدرداء ﵁: "أن رجلاً مَرَّ به، وهو يغرسُ غرساً بدمشق. فقال له: أتفعلُ هذا، وأنت صاحب (٧) رسول الله ﷺ ؟ قال:

стр. 1604

لا تَعْجَلْ (١) عليَّ، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من غرس غرساً لم يأكل منه آدميٌ، ولا خَلْقٌ من خَلْقِ الله إلا كان له به صدقةٌ" رواه أحمد وإسناده حسن بما تقدم. ١٠ - وعن أبي أيوب الأنصاري ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: "ما من رجلٍ يغرسُ غرساً إلا كتبَ الله له من الأجرِ قدر ما يخرجُ من ذلك الغرس" رواه أحمد، ورواته محتج بهم في الصحيح إلا عبد الله بن عبد العزيز الليثي. ١١ - وتقدم في كتاب العلم وغيره حديث أنس قال: قال رسول الله ﷺ : "سبعٌ يجري للعبد أجْرُهُنَّ وهو في قبرهِ وهو بعد موته: مَنْ عَلَّمَ عِلْماً، أو كَرَى (٢) نهراً، أو حَفَرَ بئراً، أو غرس نخلاً، أو بَنى مسجداً، أو وَرَّثَ (٣) مُصْحَفاً، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته" رواه البزار وأبو نعيم والبيهقي. ١٢ - وعن جابرٍ ﵁ قال: "أتى رسول الله ﷺ بني عمرو بن عوفٍ يوم الأربعاء، فذكر الحديث إلى أن قال: يا معشر الأنصار قالوا: لبيك (٤) يا رسول الله، فقال: كنتم في الجاهلية إذ لا تعبدون الله تحملون الْكَلَّ (٥) وتفعلون في أموالكمُ المعروفَ (٦)، وتفعلون إلى ابن السبيل (٧) حتى إذا مَنَّ اللهُ عليكم بالإسلام وَبنبيه إذا أنتم تُحصنون أموالكم (٨): فيما يأكلُ ابن آدم أجرٌ،

стр. 1605

وفيما يأكلُ السَّبُعُ والطيرُ أجرٌ. قال: فرجعَ القومُ فما منهم أحدٌ إلا هَدَمَ من حديقتهِ ثلاثين باباً" رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد. قال: وفيه النهي الواضح عن تحصين الحيطان والنخيل والكرْم وغيرها من المحتاجين والجائعين أن يأكلوا منها شيئاً. انتهى. الترهيب من البخل والشح، والترغيب في الجود والسخاء ١ - عن أنسٍ أن النبي ﷺ كان يقول: "اللهم إني أعوذُ بك من البخلِ، والكسل، وأرذَلِ العمرِ (١)، وعذاب القبر، وفتنة المحيا والممات (٢) " رواه مسلم وغيره. ٢ - وعن جابرٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "اتقوا الظلمَ فإن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهْلَكَ من كان قبلكم حَمَلَهُمْ على أن سَفَكُوا دماءهم، واستحلوا محارمهم" رواه مسلم. [الشح] مثلث الشين: هو البخل والحرص، وقيل: الشح الحرص على ما ليس عندك، والبخل بما عندك. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1606

"إياكم والفُحْشَ والتَّفَحُّشَ، فإن الله لا يُحبُّ الفاحش (١) المُتَفَحِّشَ، وإياكم والظلمَ (٢)، فإنه هو الظلماتُ يوم القيامة، وإياكم والشُّحَّ، فإنه دعا من كان قبلكم فَسَفَكُوا دماءهم، ودعا من كان قبلكم، فقطعوا أرحامهم، ودعا من كان قبلكم، فاستحَلُّوا حُرُمَاتهم" رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد. ٤ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: خطبنا رسول الله ﷺ ، فقال: "إياكم والظلم، فإن الظلم ظلماتٌ يوم القيامة، وإياكم والفُحْشَ والتفحش، وإياكم والشح، فإنما هلك من كان قبلكم بالشح، أمَرَهُمْ بالقطيعة، فقطعوا، وأمَرَهُمْ بالبُخل فبخلوا، وأمرهُمْ بالفجور (٣) ففجروا، فقام رجلٌ، فقال: يا رسول الله أيُّ الإسلامِ أفضلُ؟ قال: أن يسلم المسلمون من لسانك ويدك، فقال ذلك الرجلُ أو غيره: يا رسول الله أي الهجرةِ أفضلُ؟ قال: أن تهجر ما كره ربك، والهجرةُ هجرتان: هِجْرَةُ الحاضرِ، وهجرةُ البادي (٤). فهجرةُ البادي أن يُجيبَ إذا دُعيَ، ويطيع إذا أُمِرَ؛ وهجرةُ الحاضر (٥) أعظمها بَلِيَّةً، وأفضلها أجراً" رواه أبو داود مختصراً والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح على شرط مسلم. ٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "شَرُّ ما في الرجل شُحٌّ هَالِعٌ، وجُبْنٌ خَالِعٌ" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه. [قوله: شح هالع]: أي محزن، والهلع: أشد الفزع. [وقوله: جبن خالع]: هو شدة الخوف، وعدم الإقدام، ومعناه أنه يخلع قلبه من شدة تمكنه منه.

стр. 1607

لا يدخل الجنة خب ولا منان ولا بخيل ٦ - وعن أبي هريرة أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يجتمعُ غُبَار (١) في سبيل الله، ودُخانُ جهنم في جوف عبدٍ أبداً، ولا يجتمع شُحٌّ وإيمانٌ في قلب عبدٍ أبداً" رواه النسائي وابن حبان في صحيحه، والحاكم واللفظ له، ورواه أطول منه بإسناد على شرط مسلم، وتقدم في الجهاد. ٧ - ورويَ عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما محق (٢) الإسلام محقَ الشُّحِّ شيء" رواه أبو يعلى والطبراني. ٨ - ورويَ عن نافعٍ ﵁ قال: "سمع ابن عمر ﵄ رجلاً يقول: الشحيحُ أغْدَرُ (٣) من الظالمِ، فقال ابن عمر: كذبت، سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: الشحيحُ لا يدخلُ الجنة" رواه الطبراني في الأوسط. ٩ - ورويَ عن أبي بكر الصديق ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يدخلُ الجنة خَبٌّ، ولا مَنَّانٌ، ولا بخَيلٌ" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. [الخب] بفتح الخاء المعجمة وتكسر: هو الخدَّاع الخبيث. ١٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "خلق الله جنة عدنٍ بيدهِ، ودَلَّى فيها ثمارها، وشَقَّ فيها أنهارها، ثم نظر إليها، فقال

стр. 1608

لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون (١)، فقال: وعزتي وجلالي لا يُجاورُني فيكِ بخيلٌ" رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسنادين أحدهما جيد، ورواه ابن أبي الدنيا في صفة الجنة من حديث أنس بن مالك ويأتي إن شاء الله تعالى. خصلتان لا يجتمعان في مؤمن: البخل وسوء الخلق ١١ - وروي عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ مُهلكاتٌ، وثلاثٌ مُنجياتٌ، وثلاثٌ كَفَّاراتٌ، وثلاثٌ درجاتٌ، فأما المهلكاتُ، فَشُحٌّ مُطاعٌ (٢)، وهوىً مُتَّبَعٌ (٣)، وإعجاب المرء بنفسه (٤) " الحديث. رواه الطبراني في الأوسط، وتقدم في باب انتظار الصلاة حديث أنس بنحوه. ١٢ - وعن أبي ذرٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ يحبهم الله، وثلاثةٌ يُبغضهمُ الله. فذكر الحديث إلى أن قال: وَيُبْغِضُ الشيخُ الزاني، والبخيلَ، والمتكبر" رواه ابن حبان في صحيحه، وهو بتمامه في صدقة السر. ١٣ - ورويَ عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خصلتان لا يجتمعان في مؤمنٍ: البخلُ وسوء الخلق" رواه الترمذي وغيره وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث صدقة بن موسى. ١٤ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "السخيُّ قريبٌ من اللهِ، قريبٌ من الجنة، قريبٌ من الناس، بعيدٌ من النار، والبخيلُ بعيدٌ من الله، بعيدٌ من الجنة، بعيدٌ من الناس، قريبٌ من النار، وَلَجَاهِلٌ سخيٌّ أحَبُّ إلى الله من عابدٍ بخيلٍ" رواه الترمذي من حديث سعيد بن محمد الوراق عن يحيى بن سعيد عن الأعرج عن أبي هريرة، وقال: إنما يروى عن يحيى بن سعيد عن عائشة مرسلاً. ١٥ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:

стр. 1609

"ألا إن كُلَّ جَوَادٍ في الجنة حَتْمٌ على الله، وأنا به كفيلٌ. ألا وإن كُلَّ بخيلٍ في النار حَتْمٌ على اللهِ، وأنا به كفيلٌ. قالوا: يا رسول الله مَنِ الجوادُ وَمَنِ البخيلُ؟ قال: الجوادُ مَنْ جَأدَ بِحقوقِ الله في ماله، والبخيلُ من منعَ حقوق الله، وبخلَ على ربه، وليس الجوادُ من أخذَ حراماً وأنفقَ إسرافاً" رواه الأصبهاني وهو غريب. ١٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "المؤمن غِرٌّ كَريمٌ، والفاجرُ خَبٌّ لئيمٌ" رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث غريب. [قال الحافظ]: لم يضعفه أبو داود ورواتهما ثقات سوى بشر بن رافع وقد وُثق. [قوله: غرٌّ كريم]: أي ليس بذي مكر ولا فطنة للشر، فهو ينخدع لانقياده ولينه. [والخب] بفتح الخاء المعجمة وتكسر: هو الخدّاع الساعي بين الناس بالشر والفساد. ١٧ - ورويَ عن أبي هريرة أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنياؤكم سُمحاءكم، وأموركم شُورى بينكم، فظهر الأرض خيرٌ لكم من بطنها، وإذا كانت أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بُخلاءكم، وأموركم إلى نسائكم، فبطنُ الأرض خيرٌ لكم من ظهرها (١) " رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. ١٨ - وعن الحسن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا أراد الله بقومٍ خيراً وَلَّى أمرهمُ الحكماء (٢) وجعل المال عند السُّمَحَاء (٣)، وإذا أراد

стр. 1610

الله بقومٍ شراً وَلَّى أمرهمُ السفهاء (١)، وجعل المال عند البخلاء" رواه أبو داود في مراسيله. السخاء خُلُقُ اللهِ الأعظَمُ ١٩ - ورويَ عن ابن عباسٍ ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "السخاء خُلُقُ اللهِ الأعظَمُ" رواه أبوالشيخ ابن حبان في كتاب الثواب. ٢٠ - ورويَ عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما جُبِلَ وَلِيٌّ لله (٢) إلا على السخاء وحُسنِ الخلقِ" رواه أبو الشيخ أيضاً. ٢١ - ورويَ عن عمران بن حُصينٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله استخلص هذا الدين لنفسه، فلا يصلحُ لدينكم إلا السخاء وحُسْنُ الخلقِ، ألا فزينوا دينكم (٣) بهما" رواه الطبراني في الأوسط والأصبهاني إلا أنه قال: "قال رسول الله ﷺ : جاءني جبريلُ ﵇، فقال يا محمد: إن الله استخلص هذا الدين" فذكره بلفظه. ٢٢ - ورويَ عن ابن عباس ﵄ قال: قيل: يا رسول الله مَنِ السَّيِّدُ (٤)؟ قال: يوسف بن يعقوب ابن إسحاق بن إبراهيم. قالوا: فما في أمتكَ سَيِّدٌ؟ قال: بلى رجلٌ أُعْطِيَ مالاً، وَرُزِقَ سَمَاحَةً، وأدنى الفقير، وَقَلَّتْ شِكَايَتُهُ في الناس" رواه الطبراني في الأوسط. ٢٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن في الجنة بيتاً يُقالُ له: بيتُ السخاء (٥) " رواه الطبراني وأبو الشيخ في كتاب الثواب إلا

стр. 1611

أنه قال: الجنة دارُ الأسخياء. قال الطبراني: تفرّد به جَحْدَرُ بن عبد الله. ٢٤ - ورويَ عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ﵎ بعث حبيبي جبريلَ ﵊ إلى إبراهيم ﵉ فقال له يا إبراهيم: إني لم أتَّخِذْكَ خليلاً على أنك أعْبَدُ عبادي لي ولكن اطلعت (١) على قلوب المؤمنين، فلم أجد قلباً أسْخَى (٢) من قلبك" رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب والطبراني. ٢٥ - ورويَ عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الرزقُ إلى أهل بيتٍ فيه السَّخَاءُ أسرعُ من الشَّفَرَةِ (٣) إلى سنام البعير" رواه أبو الشيخ أيضاً، ولابن ماجة من حديث ابن عباس نحوه وتقدم لفظه في الضيافة. ٢٦ - ورويَ عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تَجَافَوْا (٤) عن ذَنْبِ السَّخِيِّ فإن الله آخذٌ بيده كُلما عَثَرَ" رواه ابن أبي الدنيا والأصبهاني، ورواه أبو الشيخ من حديث ابن عباس.

стр. 1612

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1613

الترهيب من عود الإنسان في هبته ١ - عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "الذي

стр. 1614

يَرْجِعُ في هِبَتِهِ (١) كالكلب يَرْجِعُ في قَيْئِهِ (٢) ". ٢ - وفي رواية: "مثل الذي يَعُودُ (٣) في هِبَتِهِ كَمَثَلِ الكلب يَقيء، ثم يعود في قَيْئِهِ فيأكلهُ" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.

стр. 1615

ولفظ أبي داود: العائدُ في هبته كالعائد في قيئهِ. قال قتادة: ولا نعلم القيء إلا حراماً. ٣ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "حَمَلْتُ على فَرَسٍ (١) في سبيل (٢) الله، فأردتُ أن أشتريه، فظننتُ أنه يبيعُهُ بِرُخْصٍ، فسألت النبي ﷺ فقال: لا تشترهِ (٣)، ولا تَعُدْ في صدقتك، وإن أعطاكَهُ بدرهمٍ، فإن العائد في صدقته (٤) كالعائد في قيئه" رواه البخاري ومسلم. [قوله: حملت على فرسٍ في سبيل الله]: أي أعطيت فرساً لبعض الغزاة ليجاهد عليه. ٤ - وعن ابن عمر وابن عباس ﵃: أن النبي ﷺ قال: "لا يحلُّ لرجلٍ أن يُعْطِي لرجلٍ عطيةً، أو يهب هبةً، ثم يرجعَ فيها إلا الوالدُ فيما يُعطي ولدهُ، ومثل الذي يرجعُ في عطيتهِ أو هبتهِ كالكلبِ يأكلُ فإذا شبعَ قاء، ثم عاد في قيئه" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ٥ - وعن عمرو بن شُعيبٍ عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "مثلُ الذي يستردُّ ما وهب كمثل الكلب يقيء، فيأكل قيئهُ، فإذا استرد الواهب فليوقف فَلْيُعَرَّفْ بما اسْتَرَدَّ، ثم لِيَدْفَعَ ما وهب" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
следующие страницы →