أنه قال: الجنة دارُ الأسخياء. قال الطبراني: تفرّد به جَحْدَرُ بن عبد الله.
٢٤ - ورويَ عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: إن رسول الله ﷺ قال: "إن الله ﵎ بعث حبيبي جبريلَ ﵊ إلى إبراهيم ﵉ فقال له يا إبراهيم: إني لم أتَّخِذْكَ خليلاً على أنك أعْبَدُ عبادي لي ولكن اطلعت (١) على قلوب المؤمنين، فلم أجد قلباً أسْخَى (٢) من قلبك" رواه أبو الشيخ في كتاب الثواب والطبراني.
٢٥ - ورويَ عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الرزقُ إلى أهل بيتٍ فيه السَّخَاءُ أسرعُ من الشَّفَرَةِ (٣) إلى سنام البعير" رواه أبو الشيخ أيضاً، ولابن ماجة من حديث ابن عباس نحوه وتقدم لفظه في الضيافة.
٢٦ - ورويَ عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "تَجَافَوْا (٤)
عن ذَنْبِ السَّخِيِّ فإن الله آخذٌ بيده كُلما عَثَرَ" رواه ابن أبي الدنيا والأصبهاني، ورواه أبو الشيخ من حديث ابن عباس.
стр. 1612
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
стр. 1613
الترهيب من عود الإنسان في هبته
١ - عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: "الذي
стр. 1614
يَرْجِعُ في هِبَتِهِ (١) كالكلب يَرْجِعُ في قَيْئِهِ (٢) ".
٢ - وفي رواية: "مثل الذي يَعُودُ (٣) في هِبَتِهِ كَمَثَلِ الكلب يَقيء، ثم يعود في قَيْئِهِ فيأكلهُ" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
стр. 1615
ولفظ أبي داود: العائدُ في هبته كالعائد في قيئهِ. قال قتادة: ولا نعلم القيء إلا حراماً.
٣ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "حَمَلْتُ على فَرَسٍ (١) في سبيل (٢) الله، فأردتُ أن أشتريه، فظننتُ أنه يبيعُهُ بِرُخْصٍ، فسألت النبي ﷺ فقال: لا تشترهِ (٣)، ولا تَعُدْ في صدقتك، وإن أعطاكَهُ بدرهمٍ، فإن العائد في صدقته (٤)
كالعائد في قيئه" رواه البخاري ومسلم.
[قوله: حملت على فرسٍ في سبيل الله]: أي أعطيت فرساً لبعض الغزاة ليجاهد عليه.
٤ - وعن ابن عمر وابن عباس ﵃: أن النبي ﷺ قال: "لا يحلُّ لرجلٍ أن يُعْطِي لرجلٍ عطيةً، أو يهب هبةً، ثم يرجعَ فيها إلا الوالدُ فيما يُعطي ولدهُ، ومثل الذي يرجعُ في عطيتهِ أو هبتهِ كالكلبِ يأكلُ فإذا شبعَ قاء، ثم عاد في قيئه" رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٥ - وعن عمرو بن شُعيبٍ عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "مثلُ الذي يستردُّ ما وهب كمثل الكلب يقيء، فيأكل قيئهُ، فإذا استرد الواهب فليوقف فَلْيُعَرَّفْ بما اسْتَرَدَّ، ثم لِيَدْفَعَ ما وهب" رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
стр. 1616
الترغيب في قضاء حوائج المسلمين، وإدخال السرور عليهم
وما جاء فيمن شفع فأهدى إليه
١ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "المسلم أخو المسلم (١) لا يظلمه (٢) ولا يُسْلِمُهُ (٣)، من كان في حاجة (٤) أخيه كان اللهُ في حاجته، ومن فَرَّجَ عن مُسلمٍ كُرْبَةً (٥) فَرَّجَ الله عنه بها كربة من كُربِ يوم القيامة، ومن سَتَرَ (٦) مُسلماً سَتَرَهُ الله يوم القيامة (٧) ". رواه البخاري ومسلم وأبو داود
стр. 1617
وزاد فيه رزين العبدري: ومن مشى مع مظلومٍ حتى يُثبتَ له حقهُ ثَبَّتَ الله قَدَمَيْهِ على الصراط يومَ تزولُ الأقدامُ، ولم أرَ هذه الزيادة في شيء من أصوله، إنما رواه ابن الدنيا والأصبهاني كما سيأتي.
٢ - وعن أبي هريرة رضي الله عن النبي ﷺ قال: "مَنْ نَفَّسَ عن مُسلمٍ كُربةً من كُربَ الدنيا نَفَّسَ الله عنه كُربةً من كُربِ يوم القيامة، ومن يَسَّرَ على مُعْسِرٍ في الدنيا يَسَّرَ الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن سَتَرَ على مُسلمٍ في الدنيا سَتَرَ الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون (١) أخيه" رواه مسلم وأبو داود والترمذي واللفظ له، والنسائي وابن ماجة والحاكم وقال صحيح على شرطهما.
٣ - ورويَ عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله خَلْقاً خَلَقَهُمْ لحوائج (٢) الناس يَفْزَعُ الناسُ إليهم في حوائجهم، أولئك الآمنون من عذاب الله" رواه الطبراني، ورواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب من حديث الجهم بن عثمان، ولا يعرف عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف عن الحسن مرسلاً.
٤ - ورويَ عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله عند أقوامٍ نِعَماً أقرها عندهم ما كانوا في حوائج المسلمين ما لم يَمَلُّوهُمْ (٣) فإذا مَلُّوهُمْ نَقَلَهَا إلى غيرهم" رواه الطبراني.
стр. 1618
من مشى في حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين
٥ - ورويَ عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن لله أقواماً اختصهم بالنِّعَمِ لمنافع العبادِ يُقرُّهُمْ (١) فيها ما بَذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فَحَوَّلها إلى غيرهم" رواه ابن أبي الدنيا والطبراني في الكبير والأوسط ولو قيل بتحسين سنده لكان ممكناً.
٦ - ورويَ عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "ما عَظُمَتْ نِعمةُ الله على عبدٍ إلا اشتدتْ إليه مُؤنةُ (٢) الناس، ومن لم يحمل تلك المؤنة للناس، فقد عَرَّضَ تلك النعمة للزوال" رواه ابن أبي الدنيا والطبراني وغيرهما.
٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من عبدٍ أنعمَ الله عليه نعمةً، فأسبغها (٣) عليه، ثم جعل من حوائجِ الناس إليه، فَتَبَرمَ (٤)، فقد عَرَّضَ تلك النعمة للزوال" رواه الطبراني بإسناد جيد.
٨ - وعن ابن عباس أيضاً ﵄ عن النبي ﷺ قال: "من مشى في حاجة أخيه كان خيراً له من اعتكاف عشر سنين (٥)، ومن اعتكف يوماً ابتغاء وجه الله جعل الله بينهُ وبين النار ثلاثَ خنادقَ، كُلُّ خندقٍ أبعدُ مما بين الخافقين" رواه الطبراني في الأوسط والحاكم، وقال صحيح الإسناد إلا أنه قال: "لأن يمشي أحدكم مع أخيه في قضاء حاجته -وأشار بأصبُعِهِ - أفضلُ من أن يَعتكف في مسجدي هذا شهرين (٦) ".
٩ - ورويَ عن ابن عمر وأبي هريرة ﵃ قالا: قال رسول الله
стр. 1619
صلى الله عليه وسلم: "من مشى في حاجة أخيه حتى يُثَبِّتَهَا (١) له أظَلَّهُ الله بخمسةٍ وسبعين ألف ملكٍ يُصَلُّونَ له، ويدعون له إن كان صباحاً حتى يُمسي، وإن كان مساءً حتى يُصبحَ، ولا يرفعُ قدماً إلا حَطَّ (٢) الله عنه بها خطيئةً، ورفع له بها درجة" رواه أبو الشيخ وابن حبان وغيره.
لايزال الله في حاجة العبد مادام في حاجة أخيه
١٠ - ورويَ أيضاً عن ابن عمر وحدهُ ﵄ أن نبي الله ﷺ قال: "من أعان عبداً في حاجته ثَبَّتَ الله له مقامهُ يوم تَزُولُ الأقدامُ".
١١ - وعن زيد بن ثابتٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "لا يزالُ الله في حاجةِ العبدِ مادام في حاجة أخيه" رواه الطبراني، ورواته ثقات.
١٢ - ورويَ عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "يخرجُ خَلْقٌ من أهل النار، فَيَمُرُّ الرجلُ بالرجلِ من أهل الجنة، فيقولُ: يا فلانُ أما تَعْرِفُني؟ فيقولُ: وَمَنْ أنت؟ فيقولُ: أنا الذي اسْتَوْهَبْتَني (٣) وَضُوءاً، فَوَهَبْتُ لك، فَيشفع (٤) فيه، ويَمُرُّ الرجل فيقول: يا فلان أما تعرفني؟ فقول: ومن أنت؟ فيقول أنا الذي بعثتني (٥) في حاجة كذا وكذا، فقضيتها لك فيشفع (٦) له فَيُشَفَّعُ فيه" رواه ابن أبي الدنيا باختصار وابن ماجة وتقدم لفظه والأصبهاني، واللفظ له.
[الوَضوء]: بفتح الواو، وهو: الماء الذي يتوضأ به.
١٣ - ورويَ عنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من مشى في حاجةِ أخيه المسلمِ كَتبَ الله له بكل خطوةٍ سبعين حسنةَ ومحا عنه سبعين سيئةً إلى أن يرجعَ من حيث فارقهُ، فإن قُضيتْ حاجتهُ على يديه خرج من ذنوبه
стр. 1620
كيوم ولدته أمه، وإن هلك فيما بين ذلك دخل الجنة بغير حساب" رواه ابن أبي الدنيا في كتاب اصطناع المعروف، والأصبهاني.
ما جاء في فضل السعي في مصالح الناس
١٤ - وعن أبي موسى ﵁ أن النبي ﷺ قال: "على كُلِّ مُسلمٍ صدقةٌ. قيل: أرأيتَ إن لم يَجِدْ؟ قال: يَعْتَمِلُ بيديه، فينفعُ نفسهُ ويتصدقُ، قال أرأيتَ إن لم يستطع؟ قال: يُعينُ ذا الحاجة الملهوف. قال: قيل له: أرأيتَ إن لم يستطع؟ قال: يأمرُ بالمعروفِ أو الخير. قال: أرأيتَ إن لم يفعل؟ قال: يُمْسِكُ عن الشر، فإنها صدقةٌ" رواه البخاري ومسلم.
١٥ - وعن أبي قِلاَبَةَ "أن ناساً من أصحاب النبي ﷺ قَدِمُوا يَثْنُونَ على صاحبٍ لهم خيراً. قالوا: ما رأينا مثل فلانٍ هذا قَطُّ ما كان في مَسِيرٍ إلا كان في قراءةٍ، ولا نزلنا في مَنْزِلٍ إلا كان في صلاةٍ. قال: فمن كان يَكْفِيهِ ضَيْعَتَهُ (١) حتى ذكرَ، ومن كان يَعْلِفُ جَمَلَهُ أو دابتهُ؟ قالوا: نحن. قال: فكلكم خيرٌ منه" رواه أبو داود في مراسيله.
١٦ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من كان وُصْلَةً (٢) لأخيهِ المسلمِ إلى ذي سُلطانٍ في مَبْلَغِ بِرٍّ، أو تيسير عسير أعانهُ الله على إجازة (٣) الصراط يوم القيامة عند دَحْضِ (٤)
الأقدام" رواه الطبراني في الصغير والأوسط وابن حبان في صحيحه، كلاهما من رواية إبراهيم بن هشام الغساني.
ورواه الطبراني في الصغير والأوسط من حديث أبي الدرداء، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "من كان وُصْلَةً لأخيه إلى ذي سلطانٍ في مَبْلَغِ برٍ، أو إدخال سُرورٍ رفعهُ الله في الدرجات العُلى من الجنة".
стр. 1621
أفضل الأعمال إدخال السرور على المؤمن
١٧ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : مَنْ لَقِيَ أخاهُ المسلمَ بما يُحِبُّ لِيَسُرَّهُ بذلك سَرَّهُ الله يوم القيامة" رواه الطبراني في الصغير بإسناد حسن، وأبو الشيخ في كتاب الثواب.
١٨ - ورويَ عن الحسنِ بن عليٍ ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إن من مُوجبات المغفرةِ إدخالك السرور على أخيك المسلم" رواه الطبراني في الكبير والأوسط.
١٩ - ورويَ عن عمر ﵁ مرفوعاً: "أفضل الأعمالِ إدخالُ السرور (١) على المؤمن كَسَوْتَ عَوْرَتَهُ، أو أشبعت جَوْعَتَهُ، أو قضيتَ له حاجةً" رواه الطبراني في الأوسط، ورواه أبو الشيخ من حديث ابن عمر، ولفظه: "أحب الأعمال إلى الله سرور تُدْخِلُهُ على مُسلمٍ، أو تَكْشِفُ عنه كُرْبَةً (٢) أو تَطْرُدُ (٣) عنه جَزَعاً، أو تقضي عنه دَيْناً".
٢٠ - ورويَ عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أحبَّ الأعمالِ إلى الله تعالى بعد الفرائضِ إدخالُ السرورِ على المسلمِ" رواه الطبراني في الأوسط والكبير.
٢١ - ورويَ عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "من أدخل على أهلِ بيتٍ من المسلمين سروراً لم يرضَ الله له ثواباً دون الجنة (٤) " رواه الطبراني.
٢٢ - ورويَ عن عبد الله بن عمر ﵄ "أن رجلاً جاء إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أيُّ الناس أحَبُّ إلى الله؟ فقال: أحبُّ الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحبُّ الأعمال إلى الله سرورٌ تُدخلهُ على مسلمٍ، تكشفُ
стр. 1622
عنه كُربةً، أو تقضي عنه ديناً، أو تطردُ عنه جوعاً، ولأن أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ (١) أحَبُّ إلىَّ من أن أعتكف في هذا المسجد. يعني مسجد المدينة شهراً، ومن كظم (٢) غيظهُ، ولو شاء أن يُمْضِيَهُ (٣) أمْضَاهُ (٤) ملأ الله قلبهُ يوم القيامة رضى، ومن مشى مع أخيه في حاجةٍ حتى يقضيها له، ثَبَّتَ الله قدميه يوم تزولُ الأقدامُ" رواه الأصبهاني، واللفظ له، ورواه ابن أبي الدنيا عن بعض أصحاب النبي ﷺ ، ولم يسمّه.
٢٣ - وعن جعفر بن محمدٍ عن أبيه عن جده ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أدخل رجلٌ على مؤمن سروراً إلا خَلَقَ الله من ذلك السرور ملكاً يَعْبُدُ اللهَ ويوحده، فإذا صار العبدُ في قبرهِ أتاه ذلك السرور فيقول: أما تعرفني؟ فيقول له: من أنت؟ فيقول: أنا السرور الذي أدخلتني على فلانٍ أنا اليومَ أُونِسُ (٥) وَحْشَتَكَ، وأُلَقِّنُكَ (٦) حُجَّتَكَ، وأُثَبِّتُكَ بالقولِ (٧)
الثابت، وأُشْهِدُكَ مَشَاهِدَكَ (٨) يوم القيامة، وأشفعُ (٩) لك إلى ربك، وأريكَ مَنْزِلكَ من الجنة" رواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في كتاب الثواب، وفي إسناده من لا يحضرني الآن حاله، وفي مَتنه نكارة، والله أعلم.
٢٤ - وعن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من شفعَ شفاعةً لأحدٍ، فأهْدَى له هديةً عليها فَقَبِلَهَا (١٠)،
فقد أتى باباً عظيماً من أبواب
стр. 1623
الكبائر" رواه أبو داود عن القاسم بن عبد الرحمن عنه.
стр. 1624
كتاب الأدب وغيره
الترغيب في الحياء، وما جاء في فضله، والترهيب من الفحش والبذاء
١ - عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ : "مَرَّ على رجُلٍ من الأنصار، وهو يَعِظُ أخاه (١) في الحياء، فقال رسول الله ﷺ : دَعْهُ (٢) فإن الحياء من الإيمان" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
٢ - وعن عمران بن حُصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء لا يأتي إلا بخيرٍ" رواه البخاري ومسلم.
стр. 1625
٣ - وفي رواية لمسلم: "الحياء خَيْرٌ كُلُّهُ".
٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الإيمانُ بضعٌ وسبعون، أو بضعٌ وستون شعبةً، فأفضلها قولُ: لا إله إلا الله، وأدناها إماطةُ الأذى عن الطريقِ، والحياءُ شُعبةٌ من الإيمان (١) " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.
٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء من الإيمان، والإيمانُ في الجنة، والبَذَاءُ من الجفاء، والجفاءُ في النار" رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح، والترمذي وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٦ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء وَالْعِيُّ شُعْبَتَانِ من الإيمان، والبَذَاءُ والبيَانُ شُعبتان من النفاق" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، إنما نعرفه من حديث أبي غسان محمد بن مطرف.
[والعي]: قلة الكلام.
[والبذاء]: هو الفحش في الكلام. والبيان: هو كثرة الكلام، مثل هؤلاء الخطباء الذين يخطبون فيتوسعون في الكلام، ويتفصحون فيه من مدح الناس فيما لا يرضي الله. انتهى.
ورواه الطبراني بنحوه، ولفظه قال: "قال رسول الله ﷺ : الحياء والعِيُّ من الإيمان، وهما يُقَرِّبَانِ من الجنةِ ويُباعدانِ من النار، والفُحْشُ والبَذَاءُ من الشيطان، وهما يُقَربان من النار، ويباعدان من الجنة. فقال أعرابيٌ لأبي أمامة: إنا لنقولُ في الشِّعْرِ: العِيُّ من الحُمْقِ، فقال: إني أقولُ: قال رسول الله ﷺ ، وتَجِيُنِي بِشِعْرِكَ المُنْتِنِ (٢) ".
стр. 1626
ما كان الحياء في شيء إلا زانه
٧ - ورويَ عن قُرَّةَ بن إياسٍ ﵁ قال: "كنا مع النبي ﷺ فَذُكِرَ عندهُ الحياء، فقالوا: يا رسول الله الحياءُ من الدين؟ فقال رسول الله ﷺ : بل هو الدينُ كُلُّهُ (١)، ثم قال رسول الله ﷺ : إن الحياء والعَفَافَ والْعِيَّ: عِيَّ اللسانِ، لا عِيَّ القلبِ، والعفةَ من الإيمان، وإنهنَّ يَزِدْنَ في الآخرة (٢): وَيَنْقُصْنَ من الدنيا، وما يَزِدْنَ في الآخرة أكثرُ مما ينقصنَ من الدنيا، وإن الشُّحَّ والْعَجْزَ والْبَذَاءَ من النفاق، وإنهنَّ يزدن في الدنيا، وينقصن من الآخرة، وما ينقصن من الآخرة أكثرُ مما يزدنَ من الدنيا" رواه الطبراني باختصار، وأبو الشيخ في الثواب، واللفظ له.
٨ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "يا عائشة لو كان الحياءُ رجلاً كان رجُلاً صالحاً، ولو كان الفُحْشُ رجُلاً لكان رجلَ سَوْءٍ (٣) " رواه الطبراني في الصغير والأوسط وأبو الشيخ أيضاً، وفي إسنادهما ابن لهيعة، وبقية رواة الطبراني محتج بهم في الصحيح.
٩ - وعن زيد بن طلحة بن رُكانة يرفعهُ قال رسول الله ﷺ : "إن لكلِّ دينٍ خُلُقاً، وخُلُقَ الإسلام الحياء" رواه مالك، ورواه ابن ماجة، وغيره عن أنس مرفوعاً، ورواه أيضاً من طريق صالح بن حسان عن محمد بن كعب القرظيّ عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : فذكره.
١٠ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما كان الفُحْشُ في شيء إلا شَانَهُ (٤)، وما كان الحياءُ في شيءٍ إلا زَانَهُ" رواه ابن ماجة، والترمذي، وقال: حديث حسن غريب، ويأتي في الباب بعده أحاديث في ذم الفحش إن شاء الله تعالى.
стр. 1627
الحياء شعبة من الإيمان
١١ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الحياء، والإيمانُ قُرناء (١) جميعاً، فإذا رُفِعَ أحدهما رُفِعَ الآخرُ" رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث ابن عباس.
١٢ - وعن مُجَمِّعِ بن حارثةَ بن زيد بن حارثة عن عمه ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "الحياء شُعبةٌ من الإيمان، ولا إيمان لمن لا حياء له" رواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب، وفي إسناده بشر بن غالب الأسدي مجهول.
١٣ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "استحيوا من الله حق الحياء. قال: قلنا يا نبي الله: إنا لنستحي، والحمد لله. قال ليس ذلك، ولكن الاستحياءُ من الله حقَّ الحياء: أن تحفظ الرأس (٢)، وما وَعَى، وتحفظَ البطنَ (٣) وما حَوَى، ولْتَذْكُرِ الموتَ وَالبِلَى (٤)، ومَنْ أراد الآخرةَ ترك زينة الدنيا، فمن فعل ذلك، فقد استحيا من الله حقَّ الحياء" رواه الترمذي، وقال: هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث أبان بن إسحق عن الصباح بن محمد.
[قال الحافظ]: أبان بن إسحق فيه مقال، والصباح مختلف فيه، وتكلم فيه لرفعه هذا الحديث، وقالوا: الصواب عن ابن مسعود موقوف، ورواه الطبراني مرفوعاً من حديث عائشة، والله أعلم.
١٤ - ورويَ عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "إن الله إذا أراد أن يُهلكَ عبداً نزع منه الحياء فإذا نُزِعَ منه الحياء لم تُلْفِهِ (٥) إلا مَقِيتاً (٦)
стр. 1628
فإذا لم تُلْفِهِ إلا مقيتاً ممقتاً نُزعتْ منه الأمانة، فإذا نُزعتْ منه الأمانة لم تُلْفِهِ إلا خائناً مُخَوَّناً، فإذا لم تُلْفِهُ إلا خائناً مُخَوَّناً (١) نُزعت منه الرحمة، فإذا نزعت منه الرحمةُ لم تُلْفِهِ إلا رجيماً (٢) مُلْعَناً (٣)،
فإذا لم تُلْفِهِ إلا رجيماً مُلعناً نُزعت منه رِبْقَةُ الإسلام" رواه ابن ماجة.
[الربقة] بكسر الراء وفتحها: واحدة الربق: وهي عرى في حبل تشد به البهم، وتستعار لغيره.
стр. 1629
الترغيب في الخلق الحسن وفضله، والترهيب من الخلق السيئ وذمه
١ - عن النواس بن سمعان ﵁ قال: "سألت رسول الله ﷺ عن البر (١) والإثم، فقال: البر حُسْنُ الْخُلُقِ، والإثمُ ما حَاكَ (٢) في صَدركَ، وكَرِهْتَ أن يَطلعَ عليه الناسُ" رواه مسلم والترمذي.
٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "لم يكن
стр. 1630
رسول الله ﷺ فاحشاً (١)، ولا مُتَفَحِّشاً، وكان يقول: إن من خياركم (٢) أحسنكم أخلاقاً" رواه البخاري ومسلم والترمذي.
٣ - وعن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما من شيء أثقلَ في ميزان المؤمن يوم القيامة من خُلُقٍ حسنٍ، وإن الله يُبغضُ الفاحشَ البذيء" رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي حديث حسن صحيح.
وزاد في رواية له: "وإن صاحب حُسْنِ الخلق لَيَبْلُغُ به درجة صاحب الصوم والصلاة" ورواه بهذه الزيادة البزار بإسناد جيد لم يذكر فيه: الفاحش البذيء، ورواه أبو داود مختصراً قال: "ما من شيء أثقل في الميزان من حُسْنِ الخلق".
[البذيء] بالذال المعجمة ممدوداً: هو المتكلم بالفحش، وردئ الكلام.
٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "سُئل رسول الله ﷺ عن أكثر ما يُدخلُ الناس الجنة؟ فقال: تقوى الله، وحُسْنُ الخلق، وسُئلَ عن أكثرِ ما يُدْخِلُ الناس النار؟ فقال: الفَمُ (٣) والفَرْجُ (٤) " رواه الترمذي وابن حبان في صحيحه والبيهقي في الزهد وغيره، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب.
٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن من أكْمَلِ المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً، وألطفهم (٥) بأهله" رواه الترمذي والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، كذا قال، وقال الترمذي: حديث حسن، ولا نعرف لأبي قلابة سماعاً من عائشة.
стр. 1631
إن المؤمن ليدرك بحسن الخلق درجات قائم الليل وصائم النهار
٦ - وعنها ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن المؤمن لَيُدْرِكُ بِحُسْنِ الْخُلُقِ درجةَ الصائم (١) والقائم" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ولفظه: "إن المؤمن ليدرك بِحُسْنِ الخلق درجات قائم الليل، وصائم النهار" ورواه الطبراني من حديث أبي أمامة إلا أنه قال: "إن الرجل ليدرك بِحُسْنِ خُلُقهِ درجةَ القائم بالليل الظامئ بالهواجر (٢) ".
٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله لَيُبَلِّغُ العبدَ بِحُسْنِ خُلُقِهِ درجة الصوم والصلاة" رواه الطبراني في الأوسط، وقال: صحيح على شرط مسلم. ورواه أبو يعلى من حديث أنس، وزاد في أوله: "أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً".
٨ - وعن أنسٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "إن العبدَ ليبلغُ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة، وشرف المنازل، وإنه لضعيفُ العبادة، وإنه ليبلغُ بسوء خُلقهِ أسفلَ درجةٍ في جهنم" رواه الطبراني ورواته ثقات سوى شخية المقدام بن داود، وقد وُثق.
٩ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن المسلم المُسَدَّدَ (٣) لَيُدْرِكُ درجةَ الصُّوَّامِ القَوَّامِ بآيات الله بِحُسْنِ خُلُقِهِ، وَكَرَمِ ضَرِيبَتِهِ" رواه أحمد والطبراني في الكبير، ورواة أحمد ثقات إلا ابن لهيعة.
[الضريبة: الطبيعة] وزناً ومعنى.
١٠ - وعن صفوان بن سُلَيْمٍ قال: قال رسول الله ﷺ : ألا
стр. 1632
أخبركم بأيْسَر (١) العبادة، وأهونها على البدن: الصَّمْتُ (٢)، وَحُسْنُ الخلق" رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت مرسلاً.
١١ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كَرَمُ المؤمن دِينُهُ، وَمُروءتهُ عَقْلُهُ، وَحَسَبُهُ خُلُقُهُ" رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي كلهم من رواية مسلم بن خالد الزنجي، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقي أيضاً موقوفاً على عمر صحح إسناده، ولعله أشبه.
١٢ - وعن أبي ذرٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال له: "يا أبا ذرٍ لا عَقْلَ كالتدبير (٣)،
ولا وَرَعَ (٤) كالْكَفِّ، ولا حَسَبَ (٥) كَحُسْنِ الخُلُقِ" رواه ابن حبان في صحيحه، وغيرهُ في آخر حديث طويل تقدم منه قطعة في الظلم.
١٣ - وتقدم في الإخلاص حديث أبي ذر عن النبي ﷺ : "قد أفلح من أخلص قلبهُ للإيمان، وجعل قلبهُ سليماً (٦)، ولسانهُ صادقاً، ونَفْسَهُ مُطمئنةً (٧)، وخَلِيقَتَهُ مُستقيمةً (٨) " الحديث.
١٤ - وعن العلاء بن الشِّخِّيرِ ﵁: "أن رجلاً أتى النبي ﷺ من قِبَلِ وَجْهِهِ، فقال يا رسول الله: أي العمل أفضلُ؟ قال: حُسْنُ الخلق، ثم أتاهُ عن يمينه، فقال: أي العمل أفضلُ؟ قال: حُسْنُ الخلق، ثم أتاهُ عن شمالهِ، فقال
стр. 1633
يا رسول الله: أي العمل أفضلُ؟ قال: حُسْنُ الخلق، ثم أتاه من بعدهِ، يعني من خَلْفِهِ، فقال: يا رسول الله: أي العمل أفضلُ؟ فالتفت إليه رسول الله ﷺ ، فقال: مَالَكَ لا تَفْقَهُ (١) حُسْنُ الخُلُقِ هو أن لا تغضبَ إن استطعت" رواه محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة مرسلاً هكذا.
حسن الخلق خلق الله الأعظم
١٥ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أنا زعيمٌ (٢) ببيتٍ في رَبَضِ (٣)
الجنةِ لمن ترك المِراءَ (٤)، وإن كان مُحِقاً، وببيتٍ في وَسَطِ الجنة لمن ترك الكذِبَ، وإن كان مَازِحاً، وببيتٍ في أعلى الجنة لمن حَسَّنَ خُلُقَهُ" رواه أبو داود، واللفظ له، وابن ماجة والترمذي، وتقدم لفظه، وقال: حديث حسن.
١٦ - وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن من أحَبِّكُمْ إليَّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحسنكم أخلاقاً الحديث" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
١٧ - ورويَ عن عمَّار بن ياسرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "حُسْنُ الخلقِ خُلُقُ الله الأعْظَمُ" رواه الطبراني في الكبير والأوسط.
١٨ - ورويَ عن جابر بن عبد الله ﵄ عن رسول الله ﷺ عن جبريل عن الله تعالى قال: إن هذا دينُ ارتضيتهُ (٥) لنفسي، ولن يَصْلُحَ له إلا السَّخَاءُ (٦)، وَحُسْنُ الخلقِ، فأكرموهُ بهما ما صَحِبْتُمُوهُ" رواه الطبراني في الأوسط، وتقدم في البخل والسخاء حديث عمران بن حصين بمعناه.
١٩ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ
стр. 1634
قال: "أوْحَى الله إلى إبراهيم ﵇: يا خليلي حَسِّنْ خُلُقَكَ ولو مع الكفار تدخل مدخلَ الأبرار، وإن كلمتي سبقت لمن حَسَّنَ خُلُقَهُ أن أُظِلَّهُ تحت عرشي، وأن أسْقِيَهُ من حظيرة (١) قدسي، وأن أُدنيه (٢) من جواري" رواه الطبراني.
٢٠ - وعنه أيضاً ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ما حَسَّنَ اللهُ خَلْقَ رجُلٍ وَخُلُقَهُ، فَتَطْعَمَهُ النارُ أبداً (٣) " رواه الطبراني في الأوسط.
عليك بحسن الخلق وطول الصمت
٢١ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ألا أخبركم بأحَبِّكُمْ إليَّ، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة؟ فأعادها مرتين أو ثلاثاً. قالوا: نعم يا رسول الله. قال: أحسنكم خُلُقاً" رواه أحمد وابن حبان في صحيحه.
٢٢ - وعن أنسٍ ﵁ قال: "لقيَ رسول الله ﷺ أبا ذر فقال: يا أبا ذرٍ ألا أدُلُّكَ على خَصْلَتيْنِ هما أخفُّ على الظهر، وأثقلُ على الميزانِ من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله قال: عليك بِحُسْنِ الخُلُقِ، وطُولِ الصَّمْتِ (٤)، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائقُ بمثلهما" رواه ابن أبي الدنيا والطبراني والبزار وأبو يعلى بإسناد جيد ورواته ثقات، واللفظ له، ورواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب بإسناد واهٍ عن أبي ذر، ولفظه: "قال رسول الله ﷺ : يا أبا ذرٍ ألا أدلك على أفضل العبادة، وأخفها
стр. 1635
على البدن، وأثقلها في الميزان، وأهونها (١) على اللسان؟ قلتُ: بلى فداك أبي وأمي (٢) قال: عليك بطولِ الصمت (٣)، وحُسْنِ الخُلُقِ، فإنك لست بعاملٍ يا أبا ذرٍ بمثلهما (٤) ".
٢٣ - ورواه أيضاً من حديث أبي الدرداء قال: قال النبي ﷺ : "يا أبا الدرداء: ألا أُنَبِّئُكَ بأمرين خفيفٍ مُؤنَتُهُما (٥)، عظيمٍ أجْرُهُمَا، لم تَلْقَ الله بمثلهما: طول الصمت، وحُسْنِ الخُلُقِ".
٢٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بخياركم؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال أطْوَلُكُمْ أعماراً (٦)، وأحسنكم أخلاقاً" رواه البزار وابن حبان في صحيحه كلاهما من رواية ابن إسحاق، ولم يصرح فيه بالتحديث.
٢٥ - وعن أسامةبن شريكٍ ﵁ قال: "كنا جلوساً عند النبي ﷺ كأنما على رؤوسنا الطيرُ، ما يتكلمُ منا مُتَكلمٌ (٧) إذ جاءهُ أُناسٌ فقالوا: مَنْ أحَبُّ عِبَادِ اللهِ إلى اللهِ تعالى؟ قال: أحْسَنُهُمْ خُلُقاً" رواه الطبراني، ورواته محتج بهم في الصحيح، وابن حبان في صحيحه.
٢٦ - وفي رواية لابن حبان بنحوه إلا أنه قال: "يا رسول الله فما خَيْرُ ما أُعْطِيَ الإنسانُ؟ قال: خُلُقٌ حَسَنٌ" ورواه الحاكم والبيهقي بنحو هذه، وقال الحاكم: صحيح على شرطهما، ولم يخرّجاه لأن أسامة ليس له سوى راوٍ واحد، كذا قال، وليس بصواب فقد روى عنه زياد بن علاقة، وابن الأقمر وغيرهما.
٢٧ - وعن جابر بن سَمُرَةَ ﵄ قال: "كنت في مجلسٍ فيه النبيُّ
стр. 1636
صلى الله عليه وسلم، وسَمُرَةُ، وأبو أمامة، فقال: إن الفُحْشَ (١) والتَفَحُّشَ (٢)
ليسا من الإسلام في شيء، وإن أحسن الناس إسلاماً أحسنهم خُلُقاً" رواه أحمد والطبراني وإسناد أحمد جيد، ورواته ثقات.
إن أحسن الناس إسلاماً أحسنهم أخلاقاً
٢٨ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄: "أن معاذ بن جبل ﵁ أراد سفراً فقال: يا نبي الله أوصني، قال: اعْبُد الله لا تُشركْ به شيئاً. قال: يا نبي الله زدني، قال: إذا أسأت فأحْسِنْ، قال: يا نبي الله زدني، قال: اسْتَقِمْ، وَلْيَحْسُنْ (٣) خُلُقُكَ" رواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
٢٩ - ورواه مالك عن معاذ قال: "كان آخرُ ما أوصاني به رسول الله ﷺ حين وَضَعْتُ رِجْلِي في الغَرْزِ (٤) أن قال: يا معاذُ أحْسِنْ خُلُقَكَ للناس".
٣٠ - وعن أبي ذرٍ ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "اتقِ الله حيثما كنت (٥) وأتبع السيئة الحسنةَ تمحُها (٦)، وخَالِقِ الناس بِخُلُقٍ حَسَنٍ" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
٣١ - وعن عُمير بن قتادة ﵁: "أن رجلاً قال: يا رسول الله: أي الصلاة أفضلُ؟ قال: طُولُ القُنُوتِ (٧). قال: فأي الصدقة أفضلُ؟ قال: جَهْدُ المُقِلِّ (٨).
قال: أي المؤمنين أكملُ إيماناً؟ قال: أحسنهم خُلُقاً" رواه الطبراني في الأوسط من رواية سويد بن إبراهيم أبي حاتم، ولا بأس به في المتابعات.
стр. 1637
٣٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ يقول: "اللهم كما أحسنت (١) خَلْقِي فأحْسِنْ خُلُقِي (٢) " رواه أحمد، ورواته ثقات.
٣٣ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ أحَبَّكُمْ إليَّ أحَاسِنُكُمْ أخلاقاً الموطِّئُونَ (٣) أكنافاً الذين يألفون ويؤلفون (٤)، وإن أبغضكم إليَّ المشَّاءون بالنميمة (٥) المُفَرِّقُون بين الأحبة (٦)، الملتمسون للبرآء العيب (٧) " رواه الطبراني في الصغير والأوسط، ورواه البزار من حديث عبد الله بن مسعود باختصار، ويأتي في النميمة إن شاء الله حديث عبد الرحمن بن غنم بمعناه.
٣٤ - ورويَ عن أنس ﵁ قال: "قالت أم حبيبة: يا رسول الله المرأةُ يكون لها زوجان، ثم تموت فتدخل الجنة هي وزوجاها لأيهما (٨) تكونُ، للأول أو للآخر؟ قال: تُخَيَّرُ، أحسنهما خُلُقاً كان معها في الدنيا يكون زوجها في الجنة، يا أم حبيبة ذهب حُسْنُ الخلق بخير الدنيا والآخرة" رواه الطبراني والبزار باختصار،
стр. 1638
ورواه الطبراني أيضاً في الكبير والأوسط من حديث أم سلمة في آخر حديث طويل يأتي في صفة الجنة إن شاء الله تعالى.
٣٥ - ورويَ عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "الْخُلُقُ الْحَسَنُ يُذِيبُ الخطايا (١) كما يُذيبُ الماء الجليد، والخلقُ السوء يفسد العمل كما يفسد الخلُّ العسل" رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي.
أكمل المؤمنين إيماناً أحسنهم أخلاقاً
٣٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أكملُ المؤمنين إيماناً أحسنهم خُلُقاً، وخياركم خياركم لأهلهِ" رواه أبو داود والترمذي، واللفظ له، وقال: حديث حسن صحيح، والبيهقي إلا أنه قال: "وخياركم خياركم لنسائهم" والحاكم دون قوله: وخياركم خياركم لأهلهِ"، ورواه بدونه أيضاً محمد بن نصر المروزي، وزاد فيه: "وإن المرء ليكونُ مؤمناً وإن في خُلُقِهِ شيئاً فينقص ذلك من إيمانه".
٣٧ - وعن أبي هريرة أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنكم لن تَسَعُوا الناس بأموالكم، ولكن يَسَعُهُمْ منكم بسطُ الوجه (٢)،
وحُسْنُ الخُلُقِ" رواه أبو يعلى والبزار من طرق أحدُها حسن جيد.
٣٨ - وعن رجلٍ من مُزَيْنَةَ قال: "قيل يا رسول الله ما أفضل ما أُوتِيَ الرجلُ المسلم؟ قال: الخُلُقُ الحسن. قال: فما شرُّ ما أُوتِيَ الرجل المسلم؟ قال: إذا كرهت أن يُرى عليك شيء في نادي القوم، فلا تفعلهُ إذا خلوت" رواه عبد الرزاق في كتابه عن معمر بن أبي إسحاق عنه.
٣٩ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن هذه الأخلاق من الله، فمن أراد الله به خيراً منحه (٣) خُلُقاً حسناً، ومن أراد به سوءاً منحه خُلُقاً سيئاً" رواه الطبراني في الأوسط.
стр. 1639
حسن الخلق نماء وسوء الخلق شؤم
٤٠ - وعن أبي ثعلبة الْخُشَنِيِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن أحَبَّكُمْ (١) إليَّ، وأقربكم مني (٢) في الآخرة محاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليَّ (٣)، وأبعدكم مني في الآخرة أسوؤكم (٤) أخلاقاً الثرثارون المتفيهقون المتشدقون" رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح والطبراني وابن حبان في صحيحه، ورواه الترمذي من حديث جابر، وحسنه لم يذكر فيه: أسوؤكم أخلاقاً. وزاد في آخره: قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارون والمتشدقون، فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون.
[الثرثار] بثاءين مثلثتين مفتوحتين: هو الكثير الكلام تكلفاً.
[والمتشدق]: هو المتكلم بملء شدقه تفاصحاً، وتعظيماً لكلامه.
[والمتفيهق] أصله من الفهق، وهو الامتلاء، وهو بمعنى المتشدق، لأنه الذي بالكلام، ويتوسع فيه إظهاراً لفصاحته وفضله، واستعلاء على غيره، ولهذا فسره النبي ﷺ بالمتكبر.
٤١ - وعن رافعٍ بن مَكِيثٍ، وكان ممن شهد الحديبية ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: حُسْنُ الخلق نماء (٥)، وسوء الخلق شؤم (٦) والبر (٧) زيادةٌ في العمر، والصدقةُ تدفعُ ميتةَ السوء (٨) " رواه أحمد وأبو داود باختصار، وفي إسنادهما راوٍ لم يسمّ، وبقية إسناده ثقات.
٤٢ - ورويَ عن جابرٍ ﵁ قال: "قيل يا رسول الله ما الشؤم؟ قال: سوء الخلق" رواه الطبراني في الأوسط.
стр. 1640
٤٣ - ورواه فيه أيضاً من حديث عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "الشؤم سوء الخلق".
٤٤ - ورويَ عن عائشة ﵂ عن النبي ﷺ قال: "ما من شيء إلا له توبةٌ إلا صاحب سوء الخلق، فإنه لا يتوبُ من ذنبٍ إلا عاد (١) في شرٍ منه" رواه الطبراني في الصغير والأصبهاني.
٤٥ - وفي رواية للأصبهاني عن رجل من أهل الجزيرة لم يسمه عن ميمون بن مهران قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من ذنبٍ أعظمُ عند الله من سوء الخلق، وذلك أن صاحبهُ لا يخرجُ من ذنبٍ إلا وقعَ في ذنبٍ" وهذا مرسل.
٤٦ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : "كان يدعو يقول: اللهم إني أعوذ بك من الشقاق (٢)، والنفاق (٣) وسوء الأخلاق" رواه أبو داود والنسائي.
стр. 1641
الترغيب في الرفق والأناة والحلم
١ - عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : "إن الله
стр. 1642
رفيقٌ (١) يُحِبُّ الرفق في الأمر كُلِّهِ" رواه البخاري ومسلم.
٢ - وفي رواية لمسلم: "إن الله رفيقٌ يحب الرفق، ويُعطي على الرفقِ (٢) ما لا يُعطى على العنف، وما لا يُعطى على سواهُ".
٣ - وعنها أيضاً ﵂ عن النبي ﷺ قال: "إن الرفق لا يكونُ في شيء إلا زانهُ، ولا يُنزعُ من شيء إلا شانهُ" رواه مسلم.
стр. 1643
الرفق يمن والخرق شؤم
٤ - وعن جرير بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: "إن الله لَيُعْطِي على الرفق ما لا يُعطي على الخرْقِ، وإذا أحَبَّ الله عبداً أعطاهُ الرفقَ، ما من أهل بيتٍ يُحْرَمُونَ (١) الرفق إلا حُرِمُوا" رواه الطبراني، ورواته ثقات ورواه مسلم وأبو داود مختصراً: "من يُحرمُ الرفق يُحرمُ الخير" زاد أبو داود: كُلَّهُ.
٥ - وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من أُعطيَ حظهُ من الرفق فقد أُعطيَ حظهُ من الخير، ومن حُرمَ حظهُ من الرفقِ فقد حُرمَ حظهُ من الخير" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح.
٦ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الله يُحبُ الرفقَ، ويرضاه، ويُعينُ عليه ما لا يُعينُ على العنف" رواه الطبراني من رواية صدقة بن عبد الله السمين: وبقية إسناده ثقات.
٧ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال لها: "يا عائشة ارفقي، فإن الله إذا أراد بأهل بيتٍ خيراً أدخل عليهم الرفق" رواه أحمد والبزار من حديث جابر، ورواتهما رواة الصحيح.
٨ - ورويَ عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الرفقُ يَمْنٌ، والخرقُ (٢) شؤمٌ" رواه الطبراني في الأوسط.
٩ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "ما أُعطيَ أهلُ بيتٍ الرفق إلا نفعهم" رواه الطبراني بإسناد جيد.
١٠ - ورويَ عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ من كنَّ فيه نشر الله عليه (٣) كَنَفَهُ، وأدخلهُ جنتهُ: رِفْقٌ بالضعيف، وشفقةٌ على الوالدين، وإحسانٌ إلى المملوك" رواه الترمذي، وقال حديث غريب.
стр. 1644
ما كان الرفق في شيء قط إلا زانه
١١ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما كان الرفق في شيء قط إلا زانهُ، ولا كان الخرقُ في شيء قط إلا شانهُ، وإن الله رفيقٌ يُحبُّ الرفقَ" رواه البزار بإسناد لين، وابن حبان في صحيحه، وعنده الفُحْشُ مكان الخُرْق، ولم يقل: وإن الله إلى آخره.
١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "بال أعرابيٌ في المسجد فقام الناسُ إليه ليقعوا فيه، فقال النبي ﷺ : دَعُوهُ (١) وَأرِيقُوا (٢)
على بَوْلِهِ سَجْلاً، من ماء، أو ذَنُوباً من ماء، فإنما بعثتم مُيسرين (٣)، ولم تُبعثوا مُعَسِّرينَ" رواه البخاري.
[السجل]: بفتح السين المهملة وسكون الجيم: هي الدلو الممتلئة ماء.
[والذنوب] بفتح الذال المعجمة مثل السَّجْل، وقيل: هي الدلو مطلقاً سواء كان فيها ماء أو لم يكن، وقيل: دون الملآى.
١٣ - وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يَسروا (٤)، ولا تُعسروا، وبشروا (٥) ولا تُنفروا" رواه البخاري ومسلم.
١٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: "ما خُيِّرَ رسول الله ﷺ بين أمرين قطُّ إلا أخذ أيسرهما (٦) ما لم يكن إثماً (٧)، فإن كان ثَمَّ (٨) إثمٌ كان أبعدَ الناس منه، وما انتقم رسول الله ﷺ لنفسه في شيء قط إلا أن تنتهك حُرمةُ الله، فينتقم لله تعالى" رواه البخاري ومسلم.
التأني من الله والعجلة من الشيطان
١٥ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 1645
"ألا أُخْبِرُكُمْ بمن يُحَرَّمُ (١) على النار، أو بمن تُحَرَّمُ عليه النار؟ تُحَرَّمُ على كل هينٍ لَيِّنٍ سهلٍ (٢) " رواه الترمذي، وقال حديث حسن، وابن حبان في صحيحه، ولفظه في إحدى رواياته: "إنما تَحْرُمُ النارُ على كل هَيِّنٍ لَيِّنٍ قريبٍ سهلٍ".
١٦ - وعن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: "التأني (٣)
من الله، والعجلةُ من الشيطان، وما أحدٌ أكثر معاذيرَ من الله، وما من شيء أحبُّ إلى الله من الحمدِ" رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح.
١٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ للأشجِّ: "إن فيك لَخَصْلَتَيْنِ يُحبهُمَا ورسولهُ: الحلمَ والأناةَ" رواه مسلم.
١٨ - ورويَ عن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا جَمَعَ الله الخلائق نادى مُنادٍ أين أهلُ الفضلِ؟ قال: فيقومُ ناسٌ وهم يسيرٌ، فينطلقون سراعاً إلى الجنة، فتتلقاهم الملائكةُ، فيقولون: إنا نراكم سراعاً إلى الجنة، فمن أنتم؟ فيقولون: نحن أهل الفضل، فيقولون: وما فضلكم؟ فيقولون: كنا إذا ظُلمنا صبرنا، وإذا أُسيء إلينا حَلُمنا (٤)، فيقال لهم: ادخلوا الجنة فَنِعْمَ أجرُ العاملين" رواه الأصبهاني.
١٩ - ورويَ عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن العبد لَيُدْرِكُ بالْحِلْمِ درجةَ الصائمِ القائم". زاد بعض الرواة فيه: "وإنه لَيُكْتَبُ جباراً، وما يملكُ إلا أهل بيته" رواه أبو الشيخ بن حبان في كتاب الثواب.
٢٠ - وعن أنسٍ ﵁ قال: "كنت أمشي مع رسول الله ﷺ
стр. 1646
وعليه بُرْدٌ (١) نجرانيٌ غليظُ الحاشية (٢)، فأدركهُ أعرابيٌ، فجذبهُ (٣)
بردائهِ جَذْبَةً شديدةً، فنظرتُ إلى صَفْحَةِ عُنُقِ رسول الله ﷺ ، وقد أثَّرَ بها (٤) حاشيةُ الرداء من شدة جَذْبَتِهِ، ثم قال: يا محمدُ مُرْ لي من مال الله الذي عندك، فالتفت إليه فضحك ثم أمَرَ له بِعَطَاء (٥) " رواه البخاري ومسلم.
وجبت محبة الله على من أغضب فحلم
٢١ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: "كأني أنظرُ إلى رسول الله ﷺ يحكي نبياً من الأنبياء ضَرَبَهُ قومهُ، فأدْمَوْهُ (٦)، وهو يمسحُ الدم عن وجههِ، ويقولُ: اللهم اغفر (٧) لقومي فإنهم لا يعلمون" رواه البخاري ومسلم.
٢٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "وَجَبَتْ محبةُ الله على من أُغْضِبَ (٨) فَحَلُمَ" رواه الأصبهاني، وفي سنده أحمد بن داود بن عبد الغفار المصري شيخ الحاكم، وقد وثقه الحاكم وحده.
٢٣ - وتقدم حديث عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أُنَبِّئُكُمْ بما يُشَرِّفُ الله به البُنيان، ويرفعُ به الدرجات؟ قالوا: نعم يا رسول الله. قال: تَحْلُمُ على من جَهِلَ (٩) عليك، وتعفو عمن ظلمك، وتُعْطِي من حرمك، وتَصِلُ من قَطَعَكَ" رواه الطبراني والبزار.
٢٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 1647
"ليس الشديدُ بالصُّرَعَةِ، إنما الشديدُ الذي يملكُ نفسهُ عند الغضبِ (١) " رواه البخاري ومسلم.
[قال الحافظ]: وسيأتي باب في الغضب ودفعه إن شاء الله تعالى.
стр. 1648
الترغيب في طلاقة الوجه، وطيب الكلام، وغير ذلك مما يذكر
١ - عن أبي ذرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَحْقِرَنَّ من المعروف شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجهٍ طليقٍ (١) " رواه مسلم.
٢ - وعن الحسن ﵁ عن النبي ﷺ قال: "مِنَ الصدقة أن تُسَلِّمَ على الناس، وأنت طليقُ الوجهِ" رواه ابن أبي الدنيا، وهو مرسل.
٣ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ معروفٍ صدقةٌ، وإن من المعروف أن تلقى أخاك بوجهٍ طلقٍ، وأن تُفْرِغَ (٢) من دَلْوِكَ في إناء أخيك" رواه أحمد والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وصدرُه في الصحيحين من حديث حذيفة وجابر.
стр. 1649
تبسمك في وجه أخيك صدقة
٤ - وعن أبي ذرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تبسمك في وجه أخيك صدقةٌ، وأمْرُكَ بالمعروف، ونَهيُكَ عن المنكر صدقةٌ، وإرشادك الرجل في أرض (١) الضلال لك صدقةٌ، وإماطتك الأذى (٢) والشَّوْكَ والْعَظْمَ عن الطريق لك صدقةٌ، وإفراغُكَ من دَلْوِكَ في دَلْوِ أخيك لك صدقةٌ" رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في صحيحه، وزاد: "وبَصَرُكَ للرجلِ الرَّدِئ البَصَرِ لكَ صدقة".
٥ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إنَّ تبسمك في وجه أخيك يُكْتَبُ لك به صدقةٌ، وإماطتك الأذى عن الطريق يُكتبُ لك به صدقةٌ، وإنَّ أمْرَكَ بالمعروف صدقةٌ، وإرشادكَ الضال (٣) يُكْتَبُ لك به صدقةٌ" رواه البزار والطبراني من رواية يحيى بن أبي عطاء، وهو مجهول.
٦ - وعن أبي جُرِيٍّ الْهُجَيْمِي ﵁ قال: "أتيتُ رسول الله ﷺ : فقلتُ يا رسول الله: إنا قومٌ من أهل الباديةِ، فَعَلِّمْنَا شيئاً ينْفَعُنَا الله به؟ فقال: لا تَحْقِرَنَ من المعروف شيئاً، ولو أن تُفرغَ من دَلوكَ في إناء المُسْتَسْقِي (٤)، ولو أن تُكلمَ أخاك، ووجهكَ إليه مُنْبَسِطٌ، وإياك وإسبالَ (٥) الإزارِ فإنه من المخيلة (٦)، ولا يُحِبُّهَا اللهُ، وإن امرؤ شَتَمَكَ بما يعلمُ فيك فلا تشتمهُ بما تعلمُ فيه، فإن أجرهُ لك وَوَبَالَهُ (٧) على من قالهُ" رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي مفرّقاً، وابن حبان في صحيحه واللفظ له.
٧ - وفي رواية النسائي: "فقال: لا تحقرن من المعروف شيئاً أن تأتيهُ، ولو أن تَهَبَ صَلَةَ الْحَبْلِ، ولو أن تُفرغَ من دلوك في إناء المُستسقي، ولو أن تلقى أخاك المسلم ووجهك
стр. 1650
بَسطٌ إليه، ولو أن تُونِسَ (١) الوَحْشَانَ بنفسك، ولو أن تَهَبَ الشِّسْعَ (٢) ".
الكلمة الطيبة صدقة
٨ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "والكلمةُ الطيبةُ صدقةٌ" رواه البخاري ومسلم في حديث.
٩ - وعن عدي بن حاتمٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اتقوا النار (٣)، ولو بشقِّ تمرةٍ، فمن لم يجد فبكلمة طيبةٍ" رواه البخاري ومسلم.
١٠ - وعن المقدام بن شُريحٍ عن أبيه عن جده ﵃ قال: قُلْتُ يا رسول الله حَدِّثْنِي بشيء يُوجبُ لي الجنة، قال: مُوجبٌ الجنة (٤) إطعامُ الطعامِ، وإفشاء السلامِ (٥) وَحُسْنُ الكلامِ" رواه الطبراني بإسنادين رواة أحدهما ثقات، وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت، والحاكم إلا أنهما قالا: "عليك بِحُسْنِ الكلام، وبَذْلِ الطعامِ" وقال الحاكم: صحيح ولا علة له، رواه البزار من حديث أنس، "قال: قال رجلٌ للنبي ﷺ : عَلِّمْنِي عملاً يُدْخِلُنِي الجنة؟ قال: أطعِمِ الطعامَ، وأفْشِ السلامَ، وأطِبِ الكلامَ، وَصَلِّ (٦) بالليل والناسُ نيامٌ تدخل الجنة بسلامٍ".
١١ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إن في الجنة غُرْفَةً يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، فقال أبو مالكٍ الأشعري: لمن هي يا رسول الله؟ قال: لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وبات قائماً