← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

الترهيب من التهاجر والتشاحن والتدابر ١ - عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَقَاطَعُوا ولا تَدَابَرُوا (١)،

стр. 1682

ولا تباغضوا (١)، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً، ولا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجر أخاهُ فوق ثلاثٍ (٢) " رواه مالك والبخاري وأبو داود والترمذي والنسائي، ورواه مسلم أخصر منه، والطبراني، وزاد فيه: "يلتقيان فَيُعْرِضُ هذا، ويُعْرِضُ هذا، وخَيْرُهُمُ الذي يبدأ بالسلام، والذي يبدأ بالسلام يسبقُ إلى الجنة". قال مالك: ولا أحسبُ التدابر إلا الإعراض عن المسلم يُدْبِرُ عنه بوجهه. ٢ - وعن أبي أيوب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يهجرَ أخاهُ فوق ثلاثِ ليالٍ، يلتقيان، فَيُعْرِضُ هذا، وَيُعْرِضُ هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام" رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي وأبو داود. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يهجرَ أخاهُ فوق ثلاثٍ، فمن هَجَرَ فوقَ ثلاثٍ فمات دخل النار" رواه أبو داود والنسائي بإسنادٍ على شرط البخاري ومسلم. ٤ - وفي رواية لأبي داود، قال النبي ﷺ : "لا يَحِلُّ لمؤمنٍ أن يهجرَ

стр. 1683

مؤمناً فوق ثلاثٍ، فإن مَرَّتْ به ثلاثٌ فَلْيَلْقَهُ (١) فَلْيُسَلِّمْ عليه، فإن رد ﵇، فقد اشتركا (٢) في الأجر، وإن لم يَرُدَّ عليه، فقد باء (٣) بالإثم، وخرج المسلمُ من الهجرةِ (٤) ". ٥ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: لا يكونُ لمسلمٍ أن يهجرَ مُسلماً فوق ثلاثةِ أيامٍ، فإذا لَقِيَهُ سَلَّمَ عليه ثلاثَ مراتٍ، كُلُّ ذلك لا يَرُدُّ عليه، فقد باء بإثمه" رواه أبو داود. ٦ - وعن هشام بن عامرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يحلُّ لمسلمٍ أن يهجرَ مُسلماً فوق ثلاثِ ليالٍ، فإنهما ناكبان (٥) عن الحق ماداما على صِرَامِهِمَا (٦) وأولهما فَيْء (٧) يكونُ سَبْقُهُ بالفيء كفارة له (٨)، وإن سَلَّمَ فلم يقبل ورَدَّ عليه سلامهُ ردتْ عليه الملائكة (٩)، وردَّ على الآخرِ الشيطانُ، فإن ماتا على صِرَامِهِمَا لم يَدْخُلا الجنة جميعاً أبداً" رواه أحمد، ورواته محتج بهم في الصحيح، وأبو يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: "لم يدخُلا الجنة، ولم يجتمعا في الجنة" ورواه أبو بكر بن أبي شيبة إلا أنه قال: "قال رسول الله ﷺ : لا يحلُّ أن يَصْطَرِمَا (١٠) فوق ثلاثٍ، فإن اصطرما فوق ثلاثٍ لم يجتمعا في الجنة أبداً، وأيهما (١١) بدأ صاحبهُ كُفِّرَتْ ذُنُوبُهُ، وإن هو سَلَّمَ فلم يَرُدَّ عليه، ولم يقبل سلامهُ رَدَّ عليه المَلَكُ، وردَّ على ذلك الشيطان". ٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1684

"لا تَحِلُّ الهجرة فوق ثلاثةِ أيامٍ، فإن التقيا، فَسَلَّمَ أحدهما، فَرَدَّ الآخرُ اشتركا في الأجر، وإن لم يَرُدَّ بَرِئ (١) هذا من الإثم، وباء به الآخرُ، وأحسبهُ قال: وإن ماتا وهما مُتهاجران لا يجتمعان في الجنة" رواه الطبراني في الأوسط والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد. من هجر أخاه فهو كسفك دمه ٨ - وعن أبي أيوب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا تدابروا ولا تَقَاطَعُوا، وكونوا عباد الله إخواناً (٢) هَجْرُ المؤمنين ثلاثاً (٣)، فإن تكلما وإلا أعْرَضَ (٤) الله عنهما حتى يتكلما" رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا عبد الله بن عبد العزيز الليثي. ٩ - وعن فضالة بن عُبيدٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من هجر أخاهُ فوق ثلاثٍ، فهو في النار إلا أن يتداركهُ (٥) الله برحمته" رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح. ١٠ - وعن أبي حِرَاشٍ حَدْرَدِ بن أبي حدردٍ الأسلميِّ ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "من هجر أخاهُ سنةً، فهو كَسَفْكِ دَمِهِ" رواه أبو داود والبيهقي. ١١ - وعن جابرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الشيطان قد يئس أن يعبدهُ المصلون في جزيرة العرب، ولكن في التَّحْرِيشِ بينهم" رواه مسلم. [التحريش]: هو الإغراء، وتغيير القلوب والتقاطع. ١٢ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: "لا يتهاجرُ الرجلان قد دَخَلاَ

стр. 1685

في الإسلام إلا خرج (١) أحدهما منه حتى يرجعَ إلى ما خرج منه، ورجوعه (٢) أن يأتيهُ فَيُسَلِّمَ عليه" رواه الطبراني موقوفاً بإسناد جيد. ١٣ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو أن رجلين دخلا في الإسلام فاهْتَجَرَا لكان أحدهما خارجاً عن الإسلام حتى يرجعَ، يعني الظالم (٣) منهما" رواه البزار، ورواته رواة الصحيح. ١٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تعْرَضُ الأعمال في كل اثنين وخميسٍ، فيغفرُ الله في ذلك اليوم لكلِّ امرئٍ لا يُشركُ بالله شيئاً إلا امرؤٌ كانت بينه وبين أخيه شحناء (٤)، فيقول: اتركوا هذين حتى يصطلحا" رواه مالك ومسلم، واللفظ له، وأبو داود والترمذي وابن ماجة بنحوه. ١٥ - وفي رواية لمسلم: أن رسول الله ﷺ قال: "تُفتحُ أبواب الجنة يوم الاثنين والخميس، فَيُغْفَرُ لكلِّ عبدٍ لا يُشركُ بالله شيئاً إلا رجلٌ كان بينه وبين أخيه شحناء فيقالُ: أنْظِرُوا هذين حتى يصطلحا، أنْظِرُوا هذين حتى يصطلحا، أنْظِرُوا هذين حتى يصطلحا". ١٦ - ورواه الطبراني، ولفظه: قال رسول الله ﷺ : "تُنسخُ دواوينُ أهل الأرضِ في دواوينِ أهل السماء في كل اثنينٍ وخميسٍ، فَيُغْفَرُ لكلِّ مُسْلمٍ لا يُشركُ بالله شيئاً إلا رجلٌ بينهُ وبين أخيه شحناء. قال أبو داود: إذا كانت الهجرةُ لله (٥) فليس من هذا بشيءٍ، فإن النبي ﷺ هجر بعض نسائه أربعين يوماً، وابن عمر هجر ابناً له إلى أن مات" انتهى. ١٧ - وعن جابرٍ ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "تُعْرَض الأعمالُ يوم الاثنين والخميس، فَمِنْ مُسْتَغْفِرٍ، فَيُغْفَرُ له، ومن تائبٍ فَيُتَابُ عليه،

стр. 1686

وَيَرُدُّ أهلَ الضغائنِ بضغائنهم حتى يُتوبوا" رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات. [الضغائن] بالضاد والغين المعجمتين: هي الأحقاد. ١٨ - وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "يَطَّلِعُ اللهُ إلى جميع خَلْقِهِ ليلةَ النصف من شعبان، فَيَغْفِرُ لجميعِ خلقهِ إلا لِمُشركٍ (١) أو مُشاحنٍ (٢) " رواه الطبراني في الأوسط وابن حبان في صحيحه والبيهقي، ورواه ابن ماجة بلفظه من حديث أبي موسى الأشعري، والبزار والبيهقي من حديث أبي بكر الصديق ﵁ بنحوه بإسناد لا بأس به. ١٩ - ورويَ عن عائشةَ ﵂ قالت: "دخل عليَّ رسول الله ﷺ ، فوضع عنه ثوبيه، ثم لم يَسْتَتِمَّ (٣) أن قام فلبسهما، فأخذتني غَيْرَةٌ شديدةٌ ظننتُ أنه يأتي بعض صُوَيْحِبَاتِي، فخرجتُ أتْبَعُهُ، فأدركتهُ بالبقيع (بقيع الغرقد) يستغفرُ للمؤمنين (٤) والمؤمنات والشهداء، فقلتُ: بأبي وأمي أنت في حاجةِ ربك، وأنا في حاجة الدنيا، فانصرفتُ فدخلتُ حُجْرَتي، ولي نَفَسٌ عَالٍ (٥)، ولحقني رسول الله ﷺ فقال: ما هذا النفس يا عائشةُ؟ قلتُ (٦): بأبي وأمي أتيتني فوضعت عنك ثوبيك، ثم لم تستتم (٧) أن قمتَ فلبستهما، فأخذتني غيرةٌ شديدةٌ (٨) ظننتُ أنك تأتي بعض صُويحباتي حتى رأيتُكَ بالبقيع تصنعُ ما تصنعُ فقال: يا عائشة أكنتِ تخافين أن يحيفَ (٩) الله عليك ورسولهُ! أتاني جبريل ﵇، فقال:

стр. 1687

هذه ليلةُ النصف من شعبان، ولله فيها عُتقاءُ من النار بعدد شُعُورِ غَنَمِ كَلْبٍ (١) لا ينظرُ الله فيها إلى مشركٍ، ولا إلى مُشاحنٍ، ولا إلى قاطعِ رحمٍ، ولا إلى مُسبلٍ، ولا إلى عاقٍ لوالديه، ولا إلى مدمن خمرٍ. قال: ثم وضع عنه ثوبيه، فقال لي: يا عائشة تأذنين لي في قيام هذه الليلة؟ قلتُ بأبي وأمي، فقام فسجد ليلاً طويلاً حتى ظننتُ أنه قد قُبضَ (٢)، فقمتُ ألتمسُهُ ووضعتُ يدي على باطن قدميه، فتحرك ففرحتُ، وسمعتهُ يقول في سجوده: أعوذُ بعفوك (٣) من عقابك، وأعوذ برضاك من سخطك، وأعوذ بك منك، جَلَّ وجهك (٤) لا أحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك، فلما أصبح ذكرتهنَّ له، فقال: يا عائشةُ: تَعَلَّمِيهنَّ، فقلتُ: نعم، فقال: تعلميهن وعَلَّمِيهِنَّ، فإن جبريل ﵇ عَلَّمَنِيهِنَّ، وأمرني أن أُرددهُنَّ في السجود (٥) " رواه البيهقي. ٢٠ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "يَطَّلِعُ (٦) الله إلى خلقهِ ليلة النصف من شعبان، فيغفرُ لعباده إلا اثنين: مُشاحنٍ، وقاتلِ نفسٍ" رواه أحمد بإسناد لين.

стр. 1688

يغفر الله لأهل الأرض إلا مشرك أو مشاحن ٢١ - وعن مكحولٍ عن كثير بن مُرَّةَ عن النبي ﷺ قال: "في ليلة النصف من شعبان يغفرُ الله لأهل الأرض إلا مُشركٌ أو مُشاحنٌ" رواه البيهقي، وقال: هذا مرسل جيد. ٢٢ - [قال الحافظ]: ورواه الطبراني والبيهقي أيضاً عن مكحول عن أبي ثعلبة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يطلعُ الله إلى عباده ليلة النصف من شعبان، فيغفرُ (١) للمؤمنين، ويُمْهِلُ (٢) الكافرين، وَيَدَعُ (٣) أهل الحقد بحقدهم حتى يَدَعُوهُ (٤) " قال البيهقي: وهو أيضاً بين مكحول وأبي ثعلبة مرسل جيد. ٢٣ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ من لم يكن فيه واحدةٌ منهن، فإن الله يغفرُ له ما سوى ذلك لمن يشاء: من مات لا يُشركُ بالله شيئاً (٥)، ولم يكن ساحراً (٦) يتبعُ السحرة، ولم يحقد (٧) على أخيه" رواه الطبراني في الكبير والأوسط من رواية ليث بن أبي سليم. ٢٤ - وعن العلاء بن الحرث أن عائشة ﵂ قالت: "قام رسول الله ﷺ من الليل، فصلى، فأطال السجود حتى ظننتُ أنه قد قُبضَ، فلما رأيت ذلك قُمتُ حتى حركتُ إبهامهُ، فتحرك فرجع، فلما رفع رأسه من السجود، وفرغَ من صلاته قال: يا عائشةُ أو يا حُمَيْرَاءُ أظننتِ أن النبي ﷺ قد خَاسَ (٨) بك قلتُ لا والله يا رسول الله، ولكني ظننتُ أنك قُبضتَ (٩) لطول سجودك، فقال: أتدرين (١٠) أيُّ ليلةٍ هذه؟ قلتُ: الله ورسوله أعلم. قال: هذه ليلةُ النصف من

стр. 1689

شعبان، إن الله يَطَّلِعُ على عباده في ليلة النصف من شعبان فيغفرُ للمستغفرين ويرحمُ المسترحمين، ويؤخرُ أهلَ الحقد كما هم" رواه البيهقي أيضاً، وقال: هذا مرسل جيد، ويحتمل أن يكون العلاء أخذه عن مكحول. [قال الأزهري]: يقال للرجل إذا غدر بصاحبه، فلم يؤته حقه: قد خاس به، يعني بالخاء المعجمة، والسين المهملة. ٢٥ - وعن ابن عباسٍ ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ لا تُرفعُ صلاتهم فوق رءوسهم شبراً: رجلٌ أمَّ قوماً (١)، وهم له كارهون، وامرأةٌ باتت وزوجها عليها ساخطٌ (٢)، وأخوان مُتَصارمانِ (٣) " رواه ابن ماجة، واللفظ له، وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: "ثلاثةٌ لا يقبلُ الله لهم صلاةً" فذكر نحوه. [قال الحافظ]: ويأتي في باب الحسد حديث أنس الطويلُ إن شاء الله تعالى.

стр. 1690

الترهيب من قوله لمسلم: يا كافر ١ - عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال الرجلُ لأخيه: يا كافرُ فقد باء (١) بها أحدهما، فإن كان كما قال، وإلا رجعت عليه" رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي. ٢ - وعن أبي ذرٍ ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال: يا عدو (٢) الله،

стр. 1691

وليس كذلك (١) إلا حَارَ عليه" رواه البخاري ومسلم في حديثٍ. [حار] بالحاء المهملة والراء: أي رجع. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من قال لأخيه: يا كافرُ فقد باء بها أحدُهُمَا (٢) " رواه البخاري. ٤ - وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما أكْفَرَ رجُلٌ (٣) رَجُلاً إلا باء أحدهما بها إن كان كافراً، وإلا كَفَرَ بتكفيره (٤) " رواه ابن حبان في صحيحه. ٥ - وعن أبي قلابة ﵁: "أن ثابت بن الضحاك ﵁ أخبرهُ أنه بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرةِ (٥)، وأن رسول الله ﷺ قال: من حَلَفَ على يمينٍ بملةٍ (٦) غير الإسلام كاذباً متعمداً،

стр. 1692

فهو كمال قال (١)، ومن قتل نفسهُ بشيء عُذِّبَ به (٢) يوم القيامة، وليس على رجلٍ نذرٌ (٣) فيما لا يملك (٤)، وَلَعْنُ المؤمن كقتلهِ (٥)، ومن رمى مؤمناً بكفر فهو كقتله، ومن ذبح نفسهُ بشيء عُذِّبَ به يوم القيامة" رواه البخاري ومسلم، ورواه أبو داود والنسائي باختصار والترمذي وصححه، ولفظه: "أن النبي ﷺ قال: ليس على المرء نذرٌ فيما لا يملكُ، وَلاَعِنُ المؤمن كقاتلهِ، ومن قذف (٦) مؤمناً بكفرٍ فهو كقاتله، ومن قتل نفسهُ بشيء (٧) عُذِّبَ بما قتل به نفسهُ يوم القيامة". ٦ - وعن عمران بن حُصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا قال الرجلُ لأخيهِ يا كافرُ (٨)، فهو كقتله" رواه البزار، ورواته ثقات.

стр. 1693

الترهيب من السباب واللعن لا سيما لمعين آدمياً كان أو دابة وغيرهما وبعض ما جاء في النهي عن سب الديك والبرغوث والريح والترهيب من قذف المحصنة والمملوك ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "المُسْتَبَّانِ (١) ما قالا (٢)، فعلى البادئُ منهما حتى يتعدى المظلوم" رواه مسلم وأبو داود والترمذي. ٢ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "سباب (٣) المسلم فُسوقٌ، وقتالهُ كفرٌ" رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة.

стр. 1694

٣ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ رَفَعَهُ قال: "سبابُ المسلم (١) كالمُشْرِفَ على الهَلَكَةِ" رواه البزار بإسناد جيد. ٤ - وعن عياض بن جُمان ﵁ قال: "قلتُ يا نبي الله: الرجلُ يشتمني وهو دوني، أعَلَيَّ من بأسٍ أن أنتصرَ منه؟ قال: المُسْتَبَّانِ (٢) شيطانانِ (٣) يتهاتران (٤) ويتكاذبان (٥) " رواه ابن حبان في صحيحه. ٥ - وعن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مُسْلِمَيْنِ إلا وبينهما سِتْرٌ من الله ، فإذا قال أحدهما لصاحبه كلمة هُجْرٍ خَرَقَ (٦) سِتْرَ الله" رواه البيهقي هكذا مرفوعاً، وقال: الصواب موقوف. [الهجر] بضم الهاء وسكون الجيم: هو ردئ الكلام وفحشه. ٦ - وعن أبي جَرِيٍّ جابر بن سُلَيْمٍ ﵁ قال: "رأيتُ رجلاً يَصْدُرُ الناسُ (٧) عن رأيه، لا يقولُ شيئاً إلا صَدَرُوا (٨) عنه. قلت: من هذا؟ قالوا:

стр. 1695

رسول الله ﷺ . قلتُ: عليك السلامُ يا رسول الله. قال: لا تقل: عليك السلامُ، عليك السلامُ تحيةُ الميتِ (١) قل: السلامُ عليك. قال: قلتُ: أنت رسول الله؟ قال: أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضُرٌّ، فدعوتهُ كَشَفَهُ عنك، وإن أصابك عامُ سَنَةٍ فدعوتهُ أنبتها لك، وإذا كنت بأرضٍ قَفْرٍ، أو فلاةٍ، فَضَلَّتْ راحلتك، فدعوته رَدَّهَا عليك (٢). قال قلتُ: اعهد إليَّ. قال: لا تَسُبَّنَّ أحداً (٣)، فما سببتُ بعدهُ حُراً ولا عبداً، ولا بعيراً، ولا شاةً. قال: ولا تَحْقِرَنَّ شيئاً من المعروف، وأن تُكَلِّمَ أخاك، وأنت مُنْبَسِطٌ إليه (٤) وجهك، إن ذلك من المعروف، وارفع إزارك (٥) إلى نصف الساق، فإن أبيت (٦)، فإلى الكعبين، وإياك وإسبالَ الإزارِ (٧)، فإنها من المخيلةِ وإن الله لا يُحبُّ المخيلةَ، وإن امرؤ شتمك وعَيَّرَكَ بما يعلمُ فيك فلا تُعَيِّرْهُ بما تعلمُ فيه فإنما وَبَالُ ذلك (٨) عليه" رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي وقال: حديث حسن صحيح وابن حبان في صحيحه والنسائي مختصراً في رواية لابن حبان نحوه، وقال فيه: "وإنِ امرؤٌ عَيَّرَكَ بشيءٍ يعلمهُ فيك، فلا تُعَيِّرْهُ بشيءٍ تعلمهُ فيه، وَدَعْهُ يكونُ وبالهُ عليه، وأجره لك، ولا تَسُبَّنَّ شيئاً. قال: فما سببتُ بعد ذلك دابةً ولا إنساناً". [السنة]: هي العام المقحط الذي لم تنبت فيه الأرض، سواء نزل غيث أو لم ينزل. [المخيلة]: بفتح الميم وكسر الخاء المعجمة، من الاختيال، وهو الكبر واستحقار الناس. ٧ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1696

"إن من أكبر الكبائر (١) أن يعلنَ الرجلُ والديه. قيل يا رسول الله: وكيف يلعنُ الرجلُ والديه (٢)؟ قال: يَسُبُّ أبا الرجلِ فَيَسُبُّ أباهُ، ويَسُبُّ أمهُ فيسب أمه" رواه البخاري وغيره. ٨ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا ينبغي لِصِدِّيقٍ (٣) أن يكون لعَّاناً (٤) " رواه مسلم وغيره، والحاكم وصححه، ولفظه: قال: "لا يجتمعُ أن تكونوا لعَّانين صِدِّيقينَ". ٩ - وعن عائشة ﵂ قالت: "مر النبي ﷺ بأبي بكرٍ، وهو يَلْعَنُ بعض رقيقهِ، فالتفت إليه، وقال: لَعَّانين وصِدِّيقين؟ كلا ورب الكعبة، فعتقَ أبو بكر ﵁ يومئذٍ بعض رقيقه. قال: ثم جاء إلى النبي ﷺ : فقال لا أعُودُ (٥) " رواه البيهقي. ١٠ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يكونُ اللعانون شُفعاء (٦)، ولا شُهداء (٧) يوم القيامة" رواه مسلم، وأبو داود لم يقل: يوم القيامة.

стр. 1697

١١ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يكون المؤمنُ لعاناً" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب. ١٢ - وعن جَرْمُوذٍ الجُهَنِيِّ ﵁ قال: "قلتُ: يا رسول الله أوصني؟ قال: أوصيكَ ألا تكون لعاناً" رواه الطبراني من رواية عبيد بن هودة عن جرموذ، وقد صححها ابن أبي حاتم، وتكلم فيها غيره، ورواته ثقات، ورواه أحمد، فأدخل بينهما رجلاً لم يسمَّ. ١٣ - وعن سَمُرَةَ بن جُندبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تلاعنوا بلعنةِ الله (١)، ولا بغضبه (٢)، ولا بالنار (٣) " رواه أبو داود والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، رووه كلهم من رواية الحسن البصري عن سمرة، واختلف في سماعه منه. ١٤ - وعن ثابت بن الضحاك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف (٤) على يمينٍ بملةٍ غير الإسلام كاذباً مُتعمداً، فهو كما قال: ومن قتل

стр. 1698

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1699

نَفْسَهُ بشيء عُذِّبَ (١) به يوم القيامة، وليس على رجُلٍ نذرٌ فيما لا يملك (٢)، ولَعْنُ (٣) المؤمن كقتله" رواه البخاري ومسلم، وتقدم. ١٥ - وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "كنا إذا رأينا الرجل يَلْعَنُ (٤) أخاهُ رأينا أن قد أتى باباً من الكبائر (٥) " رواه الطبراني بإسناد جيد. ١٦ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن العبد إذا لعن (٦) شيئاً صعدت اللعنةُ إلى السماء، فَتُغْلَقُ أبوابُ السماء (٧) دونها، ثم تهبطُ (٨) إلى الأرض، فَتُغْلَقُ أبوابها دونها، ثم تأخذُ يميناً وشمالاً، فإن لم تجد مساغاً (٩) رجعت إلى الذي لُعِنَ (١٠)، فإن كان أهلاً (١١)، وإلا رجعتْ إلى قائلها (١٢) " رواه أبو داود.

стр. 1700

١٧ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن اللعنة إذا وُجِّهَتْ إلى من وُجِّهَتْ إليه، فإن أصابت عليه سبيلاً (١) أو وجدت فيه مسلكاً (٢)، وإلا قالت (٣): يا رب وُجِّهْتُ إلى فُلانٍ، فلم أجد فيه مسلكاً، ولم أجد عليه سبيلاً، فَيُقالُ لها: ارجعي من حيثُ جئتِ (٤) " رواه أحمد وفيه قصة، وإسناده جيد إن شاء الله تعالى. ١٨ - وعن عمران بن حُصينٍ ﵁ قال: "بينما رسول الله ﷺ في بعض أسفارهِ، وامرأةٌ من الأنصار (٥) على ناقةٍ، فضجرتْ (٦) فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: خُذُوا ما عليها، ودعوها (٧)، فإنها ملعونةٌ قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يَعْرِضُ (٨) لها أحدٌ" رواه مسلم وغيره.

стр. 1701

١٩ - وعن أنسٍ ﵁ قال: "سار رجلٌ مع النبي ﷺ ، فَلَعَنَ بَعِيرَهُ، فقال النبي ﷺ : يا عَبْدَ اللهِ لا تَسِرْ معنا (١) على بعيرٍ ملعون" رواه أبو يعلى وابن أبي الدنيا بإسناد جيد. ٢٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "كان رسول الله ﷺ في سفر يسيرُ، فلعن رجلٌ ناقةً (٢)، فقال: أين صاحبُ الناقة؟ فقال الرجلُ: أنا، فقال: أخِّرْهَا (٣) فقد أُجيبَ فيها" رواه أحمد بإسناد جيد. ٢١ - وعن زيد بن خالدٍ الجُهَنِيِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تَسُبُّوا الديك (٤) فإنه يوقظ للصلاة" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: "فإنه يدعو للصلاة" ورواه النسائي مسنداً ومرسلاً. ٢٢ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁: "أن ديكاً صرخ عند رسول الله ﷺ ، فَسَبَّهُ رجلٌ، فنهى عن سَبِّ الديك" رواه البزار بإسناد لا بأس به والطبراني إلا أنه قال فيه: "قال: لا تلعنهُ ولا تسُبَّهُ، فإنه يدعو إلى الصلاة". ٢٣ - وعن عبد الله بن عباسٍ ﵄: "أن ديكاً صرخ قريباً من النبي ﷺ ، فقال رجلٌ: اللهم العنهُ، فقال رسول الله ﷺ : مَهْ (٥) كلا إنه يدعو (٦) إلى الصلاة" رواه البزار، ورواته رواة الصحيح إلا عباد ابن منصور.

стр. 1702

من لعن شيئاً ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه ٢٤ - وعن أنسٍ ﵁ قال: "كنا عند رسول الله ﷺ فلدغت رجلاً بُرْغُوثٌ فلعنها (١)، فقال النبي ﷺ : لا تلعنها (٢) فإنها نَبَّهَتْ (٣) نبياً من الأنبياء للصلاة" رواه أبو يعلى واللفظ له، والبزار إلا أنه قال: "لا تَسُبَّهُ فإنه أيقظ نبياً من الأنبياء لصلاة الصبح" ورواته رواة الصحيح إلا سويد بن إبراهيم، ورواه الطبراني في الأوسط، ولفظه: "ذُكِرَتِ البراغيثُ عند رسول الله ﷺ فقال: إنها تُوقظ للصلاة" ورواة الطبراني ثقات إلا سعيد بن بشير. ٢٥ - ورويَ عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: "نزلنا منزلاً، فآذتنا البراغيثُ فسببناها، فقال رسول الله ﷺ : لا تَسُبُّوها فَنِعْمَتِ (٤) الدابةُ، فإنها أيقظتكم (٥) لذكر الله" رواه الطبراني في الأوسط. ٢٦ - وعن ابن عباس ﵄: "أن رجلاً لعن الريح عند رسول الله ﷺ فقال: لا تلعنِ الريحَ، فإنها مأمورةٌ، من لعن شيئاً ليس له بأهلٍ (٦) رجعتِ اللعنةُ عليه" رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعلم أحداً أسنده غير بشر بن عمر. [قال الحافظ]: وبشر هذا ثقة احتج به البخاري ومسلم وغيرهما، ولا أعلم فيه جرحاً ٢٧ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "اجتنبوا السبعَ الموبقات (٧) قالوا: يا رسول الله وما هُنَّ؟ قال: الشركُ بالله (٨) والسِّحْرُ، وقتلُ النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مالِ اليتيم، والتولي يوم الزحف (٩) وقذف المحصنات (١٠) الغافلات المؤمنات" رواه البخاري ومسلم.

стр. 1703

٢٨ - وفي كتاب النبي ﷺ الذي كتبه إلى أهل اليمن قال: "وإن أكبر الكبائر عند الله يوم القيامة الإشراكُ بالله، وقتلُ النفس المؤمنة بغير الحقِّ، والفرارُ في سبيل الله يوم الزحف، وعقوق الوالدين (١)، ورمي المحصنة، وتَعَلُّمُ السِّحْرِ (٢) " الحديث. رواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم عن أبيه عن جده. ٢٩ - وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من ذكر امرأً بشيءٍ ليس (٣) فيه ليعيبهُ به (٤) حَبَسَهُ الله في نار جهنم حتى يأتيَ بنفاد (٥) ما قال فيه" رواه الطبراني بإسناد جيد، ويأتي هو وغيره في الغيبة إن شاء الله تعالى. ٣٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قذف مملوكهُ بالزنا (٦) يُقامُ عليه الحد (٧) يوم القيامة إلا أن يكون كما قال" رواه البخاري ومسلم والترمذي، وتقدم لفظه في الشفقة. ٣١ - وعن عمرو بن العاص ﵁: "أنه زار عَمَّةً له فَدَعَتْ له بطعامٍ، فأبطأتِ الجاريةُ فقالت: ألا تستعجلي يا زانيةُ؟ فقال عمروٌ: سبحان الله! لقد قُلتِ عظيماً هل اطلعتِ منها على زناً؟ قالت: لا والله، فقال: إني سمعتُ رسول الله ﷺ يقولُ: أيُّما عبدٍ أو امرأةٍ قال أو قالت لوليدتها: يا زانيةُ، ولم تَطَّلِعْ منها على زناً جَلَدَتْهَا وَلِيدَتُهَا (٨) يوم القيامة لأنه لا حَدَّ لهنَّ في الدنيا" رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد.

стр. 1704

[قال الحافظ]: كيف وعبد الملك بن هارون متروك متهم؟ وتقدم في الشفقة أحاديث من هذا الباب لم نعدها هنا.

стр. 1705

الترهيب من سب الدهر ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1706

"قال الله تعالى: يَسُبُّ (١) بنو آدمَ الدهرَ،

стр. 1707

وأنا الدهرُ (١) بيدي الليل والنهارُ (٢) ". ٢ - وفي رواية: "أقَلِّبُ لَيْلَهُ ونهارهُ، وإذا شئتُ قَبَضْتُهُمَا" رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ٣ - وفي رواية لمسم: "لا يَسُبُّ أحدكم الدهر (٣)، فإن الله هو الدهرُ (٤) ". ٤ - وفي رواية للبخاري: "لا تُسَمُّوا الْعِنَبَ الْكَرْمَ (٥)، ولا تقولوا: خَيْبَةَ

стр. 1708

الدهرِ (١)، فإن الله هو الدهرُ". ٥ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قال الله : يُؤذيني ابنُ آدمَ، يقولُ: يا خيبةَ الدهرِ، فلا يقل أحدكم: يا خيبة الدهر، فإني أنا الدهرُ، أقلبُ ليلهُ ونهاره" رواه أبو داود والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم. ٦ - ورواه مالك مختصراً: أن رسول الله ﷺ قال: "لا يَقُلْ أحدكم: يا خيبة الدهرِ، فإن الله هو الدهرُ". ٧ - وفي رواية للحاكم، قال رسول الله ﷺ : "يقول الله: اسْتَقْرَضْتُ (٢) عَبْدي، فلم يُقْرِضْنِي (٣)، وشتمني عبدي (٤)، وهو لا يدري يقول: وَا دَهْرَاهُ (٥) وَا دَهْرَاهُ، وأنا الدهرُ" قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، ورواه البيهقي، ولفظه قال: "قال رسول الله ﷺ : لا تسبوا الدهر، قال الله : أنا الدهر، الأيام والليالي أجَدِّدُها وأُبْليِهَا (٦)، وآتي بملوكٍ (٧) بعد ملوكٍ".

стр. 1709

[قال الحافظ]: ومعنى الحديث أن العرب كانت إذا أنزلت بأحدهم نازلة، وأصابته مصيبة أو مكروه يسب الدهر اعتقاداً منهم أن الذي أصابه فعل الدهر، كما كانت العرب تستمطر بالأنواء، وتقول: مُطرنا بنوء كذا اعتقاداً أن فعل ذلك فعل الأنواء، فكان هذا كاللعن للفاعل، ولا فاعل لكل شيء إلا الله تعالى خالق كل شيء وفعله، فنهاهم النبي ﷺ عن ذلك، وكان ابن داود ينكر رواية أهل الحديث، وأنا الدهر بضم الراء، ويقول:

стр. 1710

لو كان كذلك كان الدهر اسماً من أسماء الله ، وكان يرويه: وأنا الدَّهرَ أُقلب الليل والنهار بفتح راء الدهر على الظرف، معناه: أنا طول الدهر والزمان أقلب الليل والنهار، ورجح هذا بعضهم، ورواية من قال: فإن الله هو الدهر يرد هذا الجمهور على ضم الراء، والله أعلم. الترهيب من ترويع المسلم ومن الإشارة إليه بسلاح ونحوه جاداً أو مازحاً ١ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: "حدثنا أصحاب محمدٍ ﷺ أنهم كانوا يسيرون مع النبي ﷺ ، فنام رجُلٌ منهم، فانطلق بعضهم إلى حبلٍ معه فأخذه (١)، فَفَزِعَ (٢)، فقال رسول الله ﷺ : لا يَحِلُّ لمسلمٍ أن يُرَوِّعَ مُسلماً (٣) " رواه أبو داود. ٢ - وعن النعمان بن بشيرٍ ﵄ قال: "كنا مع رسول الله ﷺ في مَسيرٍ، فَخَفَقَ رجُلٌ على راحلتيه، فأخذ رجلٌ سهماً من كنانتهِ، فانتبهَ الرجلُ ففزعَ، فقال رسول الله ﷺ : لا يَحِلُّ لرجلٍ أن يُروعَ مُسلماً" رواه الطبراني في الكبير، ورواته ثقات، ورواه البزار من حديث ابن عمر مختصراً: "لا يحل لمسلمٍ أو مؤمنٍ أن يُروعَ مُسلماً". [خفق الرجل]: إذا نعس. ٣ - وعن عبد الله بن السائب بن يزيد عن أبيه عن جده ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "لا يأخُذَنَّ أحدكم متاع أخيهِ لاعباً (٤)، ولا جاداً (٥) " رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب.

стр. 1711

لا تروعوا المسلم ٤ - ورويَ عن عامر بن ربيعة ﵁: "أن رجلاً أخذ نعل رجلٍ فَغَيَّبَها وهو يَمْزَحُ (١)، فذكر ذلك لرسول الله ﷺ ، فقال النبي ﷺ لا تُروعوا المسلم، فإن روعةَ المسلم (٢) ظُلْمٌ عظيمٌ" رواه البزار والطبراني وأبو الشيخ ابن حبان في كتاب التوبيخ. ٥ - ورويَ عن أبي الحسن، وكان عَقَبِيّاً بَدْرياً ﵁ قال: "كنا جلوساً مع رسول الله ﷺ ، فقام رجلٌ، ونسيَ نعليهِ، فأخذهما رجلٌ، فوضعهما تحتهُ، فرجعَ الرجلُ فقال: نَعْلَيَّ، فقال القومُ: ما رأيناهما، فقال: هو ذِهِ، فقال: فكيف بروعة المؤمن؟ فقال: يا رسول الله إنما صَنَعْتُهُ لاعباً، فقال: فكيف بروعة المؤمن؟ مرتين أو ثلاثاً" رواه الطبراني. ٦ - ورويَ عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من أخافَ مؤمناً كان حقاً على الله أن لا يُؤمِّنَهُ من أفزاع يوم القيامة" رواه الطبراني. ٧ - ورويَ عن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من نَظَرَ إلى مسلمٍ نظرةً يُخيفهُ (٣) فيها بغير حقٍ أخافهُ الله يوم القيامة" رواه الطبراني، ورواه أبو الشيخ من حديث أبي هريرة. ٨ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "لا يُشيرُ أحدكم إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان يَتْرِعُ في يده، فيقع في حفرةٍ من النار" رواه البخاري ومسلم. [يترع] بالعين المهملة وكسر الراء: أي يرمي، وروي بالمعجمة مع فتح الزاي (٤)، ومعناه أيضاً: يرمي ويفسد، وأصل النزع: الطعن والفساد.

стр. 1712

٩ - وعنه ﵁ قال: قال أبو القاسم ﷺ : "من أشار إلى أخيه بحديدةٍ (١)، فإن الملائكة تلعنه (٢) حتى ينتهي (٣)، وإن كان أخاه لأبيه وأمهِ" رواه مسلم. ١٠ - وعن أبي بَكرَةَ (٤) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا تواجه المُسلمان بسيفيهما (٥) فالقاتلُ والمقتولُ في النار".

стр. 1713

النهي عن حمل السلاح على المسلم ١١ - وفي رواية: "إذا المسلمان حَمَلَ أحدهما على أخيهِ السلاحَ فهما على حَرْفِ جهنم، فإذا قَتَلَ أحدهما صاحبهُ دخلاها جميعاً. قال: فقلنا، أوْ قيل يا رسول الله: هذا القاتلُ (١) فما بالُ المقتولِ (٢)؟ قال: إنه قد أراد قَتْلَ صاحبه" رواه البخاري ومسلم.

стр. 1714

١٢ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "سبابُ المؤمن (١) فسوقٌ، وقتالهُ كُفْرٌ (٢) " رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، والأحاديث من هذا النوع كثيرة، وتقدم بعضها. الترغيب في الإصلاح بين الناس ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : كُلُّ سلامى (٣) من الناس عليه صدقةٌ (٤) كُلَّ يومٍ تطلعُ فيه الشمسُ: يَعْدِلُ بين الاثنين صدقةٌ (٥) وَيُعِينُ الرجل (٦) في دابته، فيحمله عليها، أو يرفعُ له عليها متاعهُ صدقةٌ، والكلمةُ الطيبةُ (٧) صدقةٌ، وبكل خطوةٍ يمشيها إلى الصلاةِ صدقةٌ، ويميطُ الأذى عن الطريق (٨) صدقةٌ" رواه البخاري ومسلم. [يعدل بين الاثنين]: أي يصلح بينهما بالعدل.

стр. 1715

٢ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة؟ قالوا: بلى (١). قال: إصلاحُ ذاتِ الْبَيْنِ (٢)، فإن فساد ذات البين هي الحالقةُ (٣) " رواه أبو داود والترمذي وابن حبان في صحيحه، وقال الترمذي: حديث صحيح. قال: ويروى عن النبي ﷺ أنه قال: "هي الحالقةُ، لا أقول تَحْلِقُ الشعرَ، ولكن تحلقُ الدِّينَ (٤) " انتهى. ٣ - وعن أم كلثومٍ بنت عقبة بن أبي مُعَيْطٍ ﵂: أن النبي ﷺ قال: "لم يكذب من نَمَى بين اثنين لِيُصْلِحَ". ٤ - وفي رواية: "ليس بالكاذبِ من أصلحَ بين الناس فقال خيراً أو نَمَى خيراً" رواه أبو داود. [وقال الحافظ]: يقال نميت الحديث بتخفيف الميم: إذا بلَّغته على وجه الإصلاح، وبتشديدها إذا كان على وجه إفساد ذات البين: كذا ذكر ذلك أبو عبيد، وابن قتيبة والأصمعي والجوهري وغيرهم. ٥ - ورويَ عن أبي هُريرةَ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "ما عُمِلَ شيء (٥)

стр. 1716

أفضل من الصلاة، وإصلاح ذات البين، وَخُلُقٍ جائرٍ (١) بين المسلمين" رواه الأصبهاني. ٦ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضلُ الصدقة إصلاحُ ذاتِ البين" رواه الطبراني والبزار، وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وحديثه هذا حسن، لحديث أبي الدرداء المتقدم. ٧ - ورويَ عن أنسٍ ﵁ أن النبي ﷺ : "قال لأبي أيوب ألا أدلك على تجارةٍ؟ قال: بلى. قال: صِلْ (٢) بين الناسِ إذا تفاسدوا (٣)، وَقَرِّبْ بينهم إذا تباعدوا" رواه البزار والطبراني، وعنده: "ألا أدلك على عملٍ يرضاه الله ورسولهُ؟ قال: بلى. قال: صِلْ بين الناس إذا تفاسدوا وقَرِّبْ بينهم إذا تباعدوا" رواه الطبراني، وعنده: "ألا أدلك على عملٍ يرضاه الله ورسولهُ؟ قال: بلى" فذكره. ٨ - ورواه الطبراني أيضاً والأصبهاني عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا أيوب! ألا أدلك على صدقةٍ يُحبها الله ورسوله؟ تُصْلِحُ بين الناس إذا تباغضوا (٤) وتفاسدوا" لفظ الطبراني، ولفظ الأصبهاني: "قال رسول الله ﷺ : ألا أدلك على صدقةٍ يُحبُّ الله موضعها؟ قال: قلتُ بأبي أنت وأمي، قال: تُصلحُ بين الناس، فإنها صدقةٌ يُحِبُّ الله موضعها". ٩ - وروي عن أنسٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من أصلحَ بين الناس أصلحَ الله أمرهُ، وأعطاه بكل كلمةٍ تَكَلَّمَ بها عتق رقبةٍ، ورجعَ مغفوراً له ما تقدم من ذنبه (٥) " رواه الأصبهاني وهو حديث غريب جداً.

стр. 1717

. . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1718

الترهيب أن يعتذر إلى المرء أخوه فلا يقبل عذره ١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:

стр. 1719

عِفُّوا (١) عن نساء الناس تَعِفَّ (٢) نِسَاؤكم، وبِرُّوا آبائكم (٣) تَبَرَّكُمْ أبناؤكم (٤)، ومن أتاهُ أخوهُ مُتنصلاً فليقبلْ ذلك مُحقاً كان أو مُبطلاً، فإن لم يفعل لم يَرِدْ (٥) عليَّ الحوض" رواه الحاكم من رواية سويد عن قتادة عن أبي رافع عنه، وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: بل سويد هذا هو ابن عبد العزيز واهٍ.

стр. 1720

وروى الطبراني وغيره صدره، دون قوله: "ومن أتاهُ أخوهُ إلى آخره من حديث ابن عمر" بإسناد حسن. [التنصل]: الاعتذار. ٢ - وعن جُودان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اعتذر (١) إلى أخيه المسلم، فلم يقبل منه كان عليه ما على صاحب مَكْسٍ (٢) " رواه أبو داود في المراسيل وابن ماجة بإسنادين جيدين إلا أنه قال: "كان عليه مثل خطيئة صاحب مكسٍ" ورواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر بن عبد الله، ولفظه قال: "من اعتذر إلى أخيه فلم يقبل عذره كان عليه مثل خطيئة صاحب مكسٍ". [قال أبو الزبير] والمكّاس: العشّار. ٣ - وفي رواية: قال رسول الله ﷺ : "من تُنُصِّلَ (٣) إليه فلم يقبل لم يَرِدْ عليَّ الحوض". [قال الحافظ]: روي عن جماعة من الصحابة، وحديث جودان أصح، وجودان مختلف في صحبته، ولم ينسب. ٤ - وروي عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: "عِفُّوا تَعِفَّ نساؤكم، وَبِرُّوا آباءكم تَبَرَّكُمْ أبناؤكم، ومن اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل عُذرهُ لم يردْ عليَّ الحوض" رواه الطبراني في الأوسط.
следующие страницы →