← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

أفضل من الصلاة، وإصلاح ذات البين، وَخُلُقٍ جائرٍ (١) بين المسلمين" رواه الأصبهاني. ٦ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "أفضلُ الصدقة إصلاحُ ذاتِ البين" رواه الطبراني والبزار، وفي إسناده عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، وحديثه هذا حسن، لحديث أبي الدرداء المتقدم. ٧ - ورويَ عن أنسٍ ﵁ أن النبي ﷺ : "قال لأبي أيوب ألا أدلك على تجارةٍ؟ قال: بلى. قال: صِلْ (٢) بين الناسِ إذا تفاسدوا (٣)، وَقَرِّبْ بينهم إذا تباعدوا" رواه البزار والطبراني، وعنده: "ألا أدلك على عملٍ يرضاه الله ورسولهُ؟ قال: بلى. قال: صِلْ بين الناس إذا تفاسدوا وقَرِّبْ بينهم إذا تباعدوا" رواه الطبراني، وعنده: "ألا أدلك على عملٍ يرضاه الله ورسولهُ؟ قال: بلى" فذكره. ٨ - ورواه الطبراني أيضاً والأصبهاني عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : "يا أبا أيوب! ألا أدلك على صدقةٍ يُحبها الله ورسوله؟ تُصْلِحُ بين الناس إذا تباغضوا (٤) وتفاسدوا" لفظ الطبراني، ولفظ الأصبهاني: "قال رسول الله ﷺ : ألا أدلك على صدقةٍ يُحبُّ الله موضعها؟ قال: قلتُ بأبي أنت وأمي، قال: تُصلحُ بين الناس، فإنها صدقةٌ يُحِبُّ الله موضعها". ٩ - وروي عن أنسٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من أصلحَ بين الناس أصلحَ الله أمرهُ، وأعطاه بكل كلمةٍ تَكَلَّمَ بها عتق رقبةٍ، ورجعَ مغفوراً له ما تقدم من ذنبه (٥) " رواه الأصبهاني وهو حديث غريب جداً.

стр. 1717

. . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1718

الترهيب أن يعتذر إلى المرء أخوه فلا يقبل عذره ١ - عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال:

стр. 1719

عِفُّوا (١) عن نساء الناس تَعِفَّ (٢) نِسَاؤكم، وبِرُّوا آبائكم (٣) تَبَرَّكُمْ أبناؤكم (٤)، ومن أتاهُ أخوهُ مُتنصلاً فليقبلْ ذلك مُحقاً كان أو مُبطلاً، فإن لم يفعل لم يَرِدْ (٥) عليَّ الحوض" رواه الحاكم من رواية سويد عن قتادة عن أبي رافع عنه، وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: بل سويد هذا هو ابن عبد العزيز واهٍ.

стр. 1720

وروى الطبراني وغيره صدره، دون قوله: "ومن أتاهُ أخوهُ إلى آخره من حديث ابن عمر" بإسناد حسن. [التنصل]: الاعتذار. ٢ - وعن جُودان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اعتذر (١) إلى أخيه المسلم، فلم يقبل منه كان عليه ما على صاحب مَكْسٍ (٢) " رواه أبو داود في المراسيل وابن ماجة بإسنادين جيدين إلا أنه قال: "كان عليه مثل خطيئة صاحب مكسٍ" ورواه الطبراني في الأوسط من حديث جابر بن عبد الله، ولفظه قال: "من اعتذر إلى أخيه فلم يقبل عذره كان عليه مثل خطيئة صاحب مكسٍ". [قال أبو الزبير] والمكّاس: العشّار. ٣ - وفي رواية: قال رسول الله ﷺ : "من تُنُصِّلَ (٣) إليه فلم يقبل لم يَرِدْ عليَّ الحوض". [قال الحافظ]: روي عن جماعة من الصحابة، وحديث جودان أصح، وجودان مختلف في صحبته، ولم ينسب. ٤ - وروي عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: "عِفُّوا تَعِفَّ نساؤكم، وَبِرُّوا آباءكم تَبَرَّكُمْ أبناؤكم، ومن اعتذر إلى أخيه المسلم فلم يقبل عُذرهُ لم يردْ عليَّ الحوض" رواه الطبراني في الأوسط.

стр. 1721

من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره أشر خلق الله تعالى ٥ - وروي عن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "ألا أنبئكم بشراركم (١)؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله. قال: إن شراركم الذي ينزلُ وحدهُ (٢)، ويَجْلِدُ عَبْدَهُ (٣)، ويَمْنَعُ رِفْدَهُ (٤)، أفلا أنبئكم بشرٍ من ذلك؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله. قال: من يبغضُ (٥) الناسَ ويبغضونهُ قال: أفلا أنبئكم بشرٍ من ذلك؟ قالوا: بلى إن شئت يا رسول الله. قال: الذين لا يقيلون عَثْرَةً (٦)، ولا يقبلون معذرةً (٧)، ولا يغتفرون ذنباً (٨). قال: أفلا أنبئكم بشرٍ من ذلك (٩)؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: من لا يُرجى خَيْرُهُ (١٠)، ولا يُؤْمَنُ شَرُّهُ" رواه الطبراني وغيره.

стр. 1722

الترهيب من النميمة ١ - عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1723

"لا يدخلُ الجنة نَمَّامٌ (١) " وفي رواية قَتَّاتٌ، رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي. [قال الحافظ]: القتات والنمام بمعنى واحد، وقيل: النمام الذي يكون مع جماعة يتحدثون حديثاً فينمّ عليهم، والقتات: الذي يتسمع عليهم وهم لا يعلمون ثم ينمّ. ٢ - وعن ابن عباسٍ ﵄ أن رسول الله ﷺ : "مَرَّ بقبرين يُعذبان فقال: إنهما يُعذبان، وما يُعذبان في كبيرٍ (٢) بلى إنه كبيرٌ (٣): أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر فكان لا يستتر (٤) من بوله" الحديث. رواه البخاري واللفظ له، ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة، ورواه ابن خزيمة في صحيحه بنحوه. ٣ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: "مرَّ النبي ﷺ في يومٍ

стр. 1724

شديد الحرِّ نحو بقيعِ الغرقد (١) قال: فكان الناسُ يمشون خلفهُ (٢). قال: فلما سمع صوت النعالِ وَقَرَ (٣) ذلك في نفسه، فجلس حتى قَدَّمَهُمْ (٤) أمامهُ لئلا يقع في نفسه شيء من الكبر، فلما مر ببقيع الغرقد إذا بقبرين قد دَفَنُوا فيهما رجلين. قال: فوقف النبي ﷺ فقال: من دفنتم اليوم هاهنا؟ قالوا: فلانٌ وفلانٌ. قالوا: يا نبي الله وما ذاك؟ قال: أما أحدهما فكان لا يَتَنَزَّهُ (٥) من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة (٦)، وأخذ جريدةً (٧) رَطبةً فَشَقَّهَا، ثم جعلها على القبر. قالوا يا نبي الله لِمَ فعلتَ هذا؟ قال: لِيُخَفَّفَنَّ عنهما. قالوا يا نبي الله: حتى متى (٨) هُما يُعذبان قال: غَيْبٌ لا يعلمهُ إلا الله ، ولولا تَمَزُّعُ قلوبكم (٩) وَتَزَيُّدُكُمْ في الحديث لسمعتم ما أسمعُ" رواه أحمد من طريق علي بن يزيد عن القاسم عنه. ٤ - ورويَ عن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "النميمةُ والشتيمةُ (١٠) والْحَمِيَّةُ (١١) في النار".

стр. 1725

ما جاء في عقاب النمام ٥ - وفي لفظٍ: "إن النميمةَ والحقد (١) في النار لا يجتمعان في قلبِ مُسلمٍ" رواه الطبراني. ٦ - وعن أبي بَرْزَةَ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألا إن الكذبَ يُسَوِّدُ الوجهَ، والنميمةَ من عذاب القبر (٢) " رواه أبو يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه والبيهقي. [قال الحافظ]: رووه كلهم من طريق زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث عنه. [وزياد]: هذا هو أبو الجارود الكوفي الأعمى تنسب إليه الجارودية من الروافض. [ونافع]: هو نفيع أبو داود الأعمى أيضاً، وكلاهما متروك متَّهَم بالوَضع. ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "كنا نمشي مع رسول الله ﷺ فمررنا على قبرين فقامَ فقمنا معه، فجعل لونهُ يتغيرُ حتى رَعَدَ كُمُّ قميصهِ (٣) فقلنا: مَا لَكَ يا رسول الله؟ فقال: أما تستمعون ما أسمعُ؟ فقلنا: وما ذاك يا نبي الله؟ قال: هذان رجلان يُعذبان في قُبورهما عذاباً شديداً في ذَنْبٍ هَيِّنٍ. قلنا: فِيمَ ذاك؟ قال: كان أحدهما لا يستنزهُ من البول، وكان الآخر يؤذي الناس بلسانه، ويمشي بينهم بالنميمة، فدعا بِجَرِيدَتين من جرائدِ النخلِ، فجعل في كل قبر واحدةً. قلنا: وهل ينفعهم ذلك؟ قال: نعم يُخَفَّفُ عنهما مادامتا رَطبتين (٤) " رواه ابن حبان في صحيحه. [قوله: في ذنبٍ هين]: أي هين عندهما، وفي ظنهما، لا أنه هين في نفس الأمر، فقد تقدم في حديث ابن عباس قوله ﷺ : بلى إنه كبيرٌ، وقد أجمعت الأمة على تحريم النميمة، وأنها من أعظم الذنوب عند الله تعالى.

стр. 1726

شرار عباد الله المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبة ٨ - ورويَ عن عبد الله بن بُسْرٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ليس مني (١) ذو حسدٍ (٢)، ولا نميمةٍ، ولا كَهَانَةٍ (٣)، ولا أنا منه، ثم تلا رسول الله ﷺ : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْر مَا اكْتَسَبُوا (٤) فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وإثْماً مُبِيناً) (٥) " رواه الطبراني. ٩ - وعن عبد الرحمن بن غَنْمٍ يَبْلُغُ به النبي ﷺ : "خيارُ عباد الله الذين إذا رُءوا (٦) ذُكِرَ اللهُ، وَشِرَارُ عباد الله المشاءون بالنميمة المفرقون بين الأحبةِ الباغُونَ (٧) لِلْبُرَآء الْعَنَتَ" رواه أحمد عن شهر عنه، وبقية إسناده محتج بهم في الصحيح، ورواه أبو بكر بن أبي شيبة، وابن أبي الدنيا عن شهر عن أسماء عن النبي ﷺ إلا أنهما قالا: المفسدون بين الأحبةِ، والطبراني من حديث عبادة عن النبي ﷺ

стр. 1727

وابن أبي الدنيا أيضاً في كتاب الصمت عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ، وحديث عبد الرحمن أصح، وقد قيل له إن له صحبة. ١٠ - وعن العلاء بن الحارثِ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الهمَّازُونَ (١) واللَّمَّازُون (٢)، والمشَّاءون بالنميمة الباغونَ للِبُرَآء الْعَنَتَ يَحْشُرُهُمُ الله في وجوهِ الكلاب" رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب التوبيخ معضلاً هكذا، وتقدم في باب الإصلاح حديث أبي الدرداء عن النبي ﷺ قال: "ألا أخبركم بأفضلَ (٣) من درجةِ الصيامِ والصلاةِ والصدقةِ؟ قالوا: بلى. قال: إصلاحُ ذات البين (٤)، فإن فسادَ ذاتِ البين هي الحالقةُ (٥) " رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه والترمذي وصححه، ثم قال: "وَيُروى عن النبي ﷺ أنه قال: "هي الحالقةُ، لا أقولُ: تَحْلِقُ الشَّعَرَ ولكن أقولُ: تَحْلِقُ الدِّينَ (٦) ".

стр. 1728

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1729

الترهيب من الغيبة والبهت وبيانهما، والترغيب في ردهما ١ - عن أبي بكرة ﵁ أن رسول الله ﷺ : "قال في خطبته

стр. 1730

في حجة الوداع (١): إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرامٌ عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، ألا هل بلغت (٢) " رواه البخاري ومسلم وغيرهما. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "كُلُّ المسلم على المسلم حرامٌ دمهُ (٣) وعِرْضُهُ (٤) ومالهُ (٥) " رواه مسلم والترمذي في حديث. ٣ - وعن البراء بن عازبٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الربا اثنان وسبعون باباً، أدناها (٦) مثل إتيان الرجل أمهُ، وإن أربى الربا (٧) استطالةُ الرجل في عِرْضِ أخيهِ" رواه الطبراني في الأوسط من رواية عمر بن راشد. ٤ - وروي عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: "خطبنا رسول الله ﷺ ، فذكر أمر الربا، وَعَظَّمَ شأنه، وقال: إن الدرهم يُصيبهُ الرجلُ من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ستٍ وثلاثين زنيةً يزنيها الرجلُ، وإن أربى الربا عِرْضُ الرجلِ المسلم" رواه ابن أبي الدنيا في كتاب ذم الغيبة.

стр. 1731

٥ - ورويَ عن ابن عباسٍ ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إن الربا نَيَّفٌ (١) وسبعونَ باباً، أهونهن (٢) باباً من الربا مثلُ من أتى أمَّهُ في الإسلام، ودرهمٌ من الربا أشدُّ من خمسٍ وثلاثين زنيةً وأشدُّ الربا، وأربى الربا، وأخْبَثُ الربا انتهاكُ عِرْضِ المسلم (٣) وانتهاكُ حُرْمَتِهِ (٤) " رواه ابن أبي الدنيا والبيهقي، وروى الطبراني منه ذكر الربا في حديث تقدم. ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أرْبَى الربا استطالةُ المرء في عَرْضِ أخيه" رواه البزار بإسنادين أحدهما قوي، وهو في بعض نسخ أبي داود إلا أنه قال: "إن من الكبائر استطالة الرجل في عِرْضِ رجلٍ مسلمٍ بغير حقٍ، ومن الكبائر السَّبَّتَأنِ بالسَّبَّةِ" ورواه ابن أبي الدنيا أطول منه، ولفظه: "قال رسول الله ﷺ : الربا سبعون حُوباً، وأيسرها (٥) كنكاح الرجل أمهُ، وإن أربى الربا عِرْضُ الرجل المسلم". [الحوب] بضم الحاء المهملة: هو الإثم. ٧ - وعن عائشة ﵂ قالت: "قال رسول الله ﷺ لأصحابه: تَدْرون (٦) أربى الربا عند الله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: فإن أربى الربا عند الله

стр. 1732

استحلالُ عِرْضُ امرئٍ مُسلمٍ، ثم قرأ رسول الله ﷺ : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَملُوا بُهْتَاناً وَإثْماً مُبِيناً) " رواه أبو يعلى، ورواته رواة الصحيح. ٨ - وعن سعيد بن زيد ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن من أربى الربا الاستطالةَ في عِرْضِ المسلمِ بغير حقٍ (١) " رواه أبو داود. ٩ - وعن عائشة ﵂ قالت: "قُلت للنبي ﷺ : حَسْبُكَ (٢) من صفيةَ كذا وكذا. قال بعض الرواة: تعني قصيرة، فقال: لقد قُلْتِ كلمةً لو مُزجتْ بماء البحر لمزجته (٣) قالتْ: وحكيتُ له إنساناً فقال: ما أُحِبُّ أن حَكَيْتِ لي إنساناً، وإن لي كذا وكذا (٤) " رواه أبو داود والترمذي والبيهقي، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. ١٠ - وعن عائشة أيضاً ﵂: "أنه اعْتَلَّ (٥) بَعِيرٌ لِصَفِيَّةَ بنت حُيَيٍّ، وعند زينب فضْلُ ظهرٍ، فقال النبي ﷺ لزينب: أعطيها بعيراً، فقالت: أنا أُعْطِي تلك اليهودية، فغضب رسول الله ﷺ ، فَهَجَرهَا (٦) ذا الحِجَّةِ وَالمُحَرَّمَ، وبَعضَ صَفَرٍ" رواه أبو داود عن سمية عنها، وسمية لم تنسب. ١١ - ورويَ عنها ﵂ قالت: "قلتُ لامرأةٍ مَرَّةً وأنا عند النبي ﷺ

стр. 1733

: إن هذه لَطَوِيلَةُ الذَّيْلِ فقال: الْفِظِي الْفِظِي، فلفظتُ بضعةً من لحمٍ" رواه ابن أبي الدنيا. [الفظي] معناه ارمي ما في فمك. [والبضعة]: القطعة. ١٢ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ قال: "كنا عند النبي ﷺ فقام رجلٌ فقالوا: يا رسول الله ما أعجزَ فلاناً! أو قالوا: ما أضعفَ (١) فُلاناً، فقال النبي ﷺ : اغتبتمُ صاحبكم وأكلتم لَحْمَهُ" رواه أبو يعلى والطبراني. ولفظه: أن رجلاً قام من عند النبي ﷺ ، فرأوا في قيامهِ عجزاً فقالوا: ما أعجز فُلاناً؟ فقال رسول الله ﷺ : أكلتم أخاكم واغتبتموه. ١٣ - وعن عمرو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جده: "أنهم ذكروا عند رسول الله ﷺ رجلاً فقالوا: لا يأكلُ حتى يُطعمَ (٢)، ولا يَرْحَلُ حتى يُرْحَلَ له، فقال النبي ﷺ : اغتبتموه، فقالوا: يا رسول الله! إنما حدثنا بما فيه. قال: حَسْبُكَ (٣) إذا ذكرت أخاك بما فيه" رواه الأصبهاني بإسناد حسن. ١٤ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: "كنا عند النبي ﷺ ، فقام رجلٌ فوقعَ فيه (٤) رجلٌ من بعدهِ، فقال النبي ﷺ : تَحَلَّلْ (٥) فقال: ومما أتَحَلَّلُ (٦)؟ ما أكلتُ لحماً، قال: إنك أكلتَ لَحمَ أخيكَ" حديث غريب رواه أبو بكر بن أبي شيبة والطبراني، واللفظ له، ورواته رواة الصحيح.

стр. 1734

ما جاء في ذم الغيبة ١٥ - ورويَ عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: "أمر النبي ﷺ الناس بصوم يومٍ، وقال: لا يُفْطِرَنَّ أحدٌ منكم حتى آذن له، فصام الناسُ حتى إذا أمْسَوْا، فجعل الرجلُ يجئ، فيقولُ: يا رسول الله إني ظللتُ صائماً، فائذن لي فأُفِطِرَ فيأذنُ له، الرجل والرجلُ حتى جاء رجلٌ فقال: يا رسول الله! فتاتان من أهلكَ ظَلَّتَا صائمتين، وإنهما يستحيان أن يأتياك فَأْذَنْ لهما فليفطرا، فأعْرَضَ عنه (١)، ثم عَاوَدَهُ (٢) فأعرضَ عنه، ثم عَاوَدَهُ فأعرضَ عنه، ثم عاودهُ فأعرضَ عنه، فقال: إنهما لم يصوما (٣)، وكيف صامَ من ظلَّ هذا اليوم يأكلُ لحومَ الناسِ، اذهبْ فَمُرْهُمَا إن كانتا صائمتين فَلْيَسْتَقِيئا (٤)، فرجعَ إليهما فأخبرهما فاستقاءتا، فقاءتْ كل واحدةِ عَلَقةً من دمٍ، فرجع إلى النبي ﷺ فأخبرهُ، فقال: والذي نفسي بيده لو بقيتا في بطونهما لأكلتهما النار" رواه أبو داود الطيالسي، وابن أبي الدنيا في ذم الغيبة والبيهقي، ورواه أحمد وابن أبي الدنيا أيضاً، والبيهقي من رواية رجل لم يسم عن عُبيد مولى رسول الله ﷺ بنحوه إلا أن أحمد قال: "فقال لإحداهما: قِيئي فقاءت قيْحاً وَدَماً وصديداً ولحماً حتى ملأت نصف القدح، ثم قال للأخرى: قِيئي، فقاءت من قيْحٍ ودمٍ وصديدٍ ولحمٍ عبِيطٍ (٥) وغيره حتى ملأت القدحَ ثم قال: إن هاتين صامتا عَمَّا أحَلَّ الله لهما، وأفطرتا على ما حَرَّمَ الله عليهما جلست إحداهما إلى الأخرى، فجعلتا تأكلانِ من لُحُومِ الناس" وتقدم لفظ أحمد بتمامه في الصيام. ١٦ - وعن شُفَيِّ بن مانع الأصبحي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أربعةٌ يُؤذُونَ أهل النار على ما بهم من الأذى يَسْعَوْنَ ما بين الحميمِ (٦)

стр. 1735

والجحيم (١) يدعون بالويل (٢) والثبور يقول بعض أهل النار لبعضٍ: ما بالُ هؤلاء قد آذوْنا على ما بنا من الأذى. قال: فرجلٌ مُغْلَقٌ عليه تابوتٌ من جَمْرٍ (٣)، ورجلٌ يَجُرُّ أمعاءهُ (٤)، ورجلٌ يسيلُ فُوهُ قَيْحاً ودماً، ورجلٌ يأكلُ لحمهُ، فيقالُ لصاحبِ التابوتِ (٥): ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقولُ: إن الأبعدَ قد ماتَ وفي عُنُقِهِ أموال الناس، ثم يقالُ للذي يَجُرُّ أمعاءه: ما بالُ الأبعدِ قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقولُ: إن الأبعدَ كان لا يُبالي أين أصاب البول منه (٦) ثم يقالُ للذي يسيلُ فُوهُ قيحاً ودماً: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان ينظر إلى كلمةٍ فيستلذها كما يُستلذُ الرَّفَثُ (٧)، ثم يقال للذي يأكلُ لحمهُ: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ فيقول: إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس بالغيبة، ويمشي بالنميمة" رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت، وفي ذم الغيبة والطبراني في الكبير بإسناد لين وأبو نعيم، وقال: [شفي بن مانع] مختلف في صحبته، فقيل له صحبة. [قال الحافظ]: شُفَي ذكره البخاري وابن حبان في التابعين. ١٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من أكل لحمَ أخيه (٨) في الدنيا قُرِّبَ إليه يوم القيامة، فيقالُ له: كُلْهُ مَيِّتاً كما

стр. 1736

أكلتهُ حياً، فيأكلهُ ويَكْلَحُ وَيَضِجُّ" رواه أبو يعلى والطبراني وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ إلا أنه قال: يَصِيحُ. بالصاد المهملة، كلهم من رواية محمد بن إسحق، وبقية رواة بعضهم ثقات. [يضج]: بالضاد المعجمة بعدها جيم ويصيح كلاهما بمعنى واحد كذا قال بعض أهل اللغة والظاهر أن لفظة يضج بالضاد المعجمة فيها زيادة إشعار بمقارنة فزع أو قلق، والله أعلم. [ويكلح] بالحاء المهملة: أي يعبس ويقبض وجهه من الكراهة. ١٨ - وعن عمرو بن العاص ﵁: "أنه مَرَّ على بَغْلٍ ميتٍ فقال لبعضِ أصحابه لأن يأكلَ الرجلُ من هذا حتى يملأ بطنه خيرٌ لهُ من أن يأكل لحم رجلٍ مُسلمٍ (١) " رواه أبو الشيخ بن حبان وغيره موقوفاً. ١٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: "جاء الأسلميَّ إلى رسول الله ﷺ ، فشهد على نفسه بالزنا أربع شهاداتٍ يقول: أتيتُ امرأةً حراماً وفي كُلِّ ذلك يُعْرِضُ عنه رسول الله ﷺ ، فذكرتُ الحديث إلى أن قال: فما تريدُ بهذا القول؟ قال: أريدُ أن تُطَهِّرَنِي (٢)، فأمر به رسول الله ﷺ أن يُرجم، فَرُجِمَ، فسمع رسول الله ﷺ رجلين من الأنصار يقولُ أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يَدَعْ نفسهُ (٣) حتى رُجمَ رَجْمَ الكلبِ. قال: فسكت رسول الله ﷺ ، ثم سار ساعةً، فَمرَّ بجيفةِ حمارٍ شائلٍ برجلهِ (٤)، فقال: أين فلانٌ وفلانٌ (٥)؟ فقالوا: نحن ذا يا رسول الله، فقال لهما كلا من جيفة هذا الحمار، فقالا يا رسول الله: غَفَرَ الله لك، من يأكلُ من هذا؟ فقال رسول الله ﷺ : ما نِلْتُما من عِرْضِ هذا الرجلِ آنفاً (٦) أشدُّ من

стр. 1737

أكل هذه الجيفة، فوالذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة (١) ينغمسُ فيها" رواه ابن حبان في صحيحه. ٢٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "ليلة أُسريَ بنبي الله ﷺ ، ونظر في النار، فإذا قومٌ يأكلون الجيفَ (٢). قال: من هؤلاء يا جبريلُ؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحومَ الناس (٣)، ورأى رجُلاً أحمرَ أزرقَ جِداً (٤)، فقال: من هذا يا جبريلُ؟ قال: هذا عاقرُ الناقة (٥) " رواه أحمد ورواته رواة الصحيح خلا قابوس ابن أبي ظبيان. إن صاحب الغيبة لا يغفر له حتى يغفر له صاحبه ٢١ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لما عُرجَ (٦) بي مررتُ بقومٍ لهم أظفارٌ من نحاسٍ يَخْمِشُونَ (٧) وجوههم وصدورهم، فقلتُ من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس (٨)، ويقعون في أعراضهم" رواه أبو داود، وذكر أن بعضهم رواه مرسلاً. ٢٢ - وعن راشد بن سعد المقرائي قال: قال رسول الله ﷺ : لما

стр. 1738

عُرجَ بي مررتُ برجالٍ تُقْرَضُ (١) جلودهم بمقاريضَ من نارٍ، فقلتُ: من هؤلاء يا جبريلُ. قال: الذين يتزينون للزنية (٢). قال: ثم مررت بُجِبٍّ (٣) مُنتنِ الريحِ، فسمعتُ فيه أصواتاً شديدةً، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: نساء كُنَّ يتزينَّ للزنية (٤)، ويفعلن ما لا يحلُّ لهنَّ، ثم مررت على نساءٍ ورجالٍ مُعلقين بِثُديِّهِنَّ، فقلتُ من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هؤلاء اللمازون (٥) والهمازون، وذلك قول الله : (وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ) " رواه البيهقي من رواية بقية عن سعيد بن سنان، وقال: هذا مرسل، وقد رويناه موصولاً، ثم روي عن ابن جريج قال: الهمز بالعين والشدق واليد، واللمز باللسان. قال: وبلغني عن الليث أنه قال: اللمزة الذي يعيبك في وجهك، والهمزة: الذي يعيبك بالغيب. ٢٣ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "كنا مع النبي ﷺ فارتفعتْ ريحٌ مُنتنةٌ (٦)، فقال رسول الله ﷺ : أتدرون (٧) ما هذه الريحُ؟ هذه ريحُ الذين يغتابون المؤمنين (٨) " رواه أحمد وابن أبي الدنيا، ورواة أحمد ثقات. ٢٤ - ورويَ عن جابر بن عبد الله، وأبي سعيدٍ الخدري ﵃ قالا: قال رسول الله ﷺ : "الغيبةُ أشد من الزنا. قيل: وكيف؟ قال: الرجلُ يزني، ثم يتوب، فيتوب الله عليه، وإن صاحب الغيبةِ لا يُغفر له (٩) حتى يغفرَ له صاحبُهُ (١٠) " رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الغيبة والطبراني في الأوسط والبيهقي، ورواه

стр. 1739

البيهقي أيضاً عن رجل لم يسمّ عن أنس، ورواه عن سفيان بن عيينة غير مرفوع، وهو الأشبه، والله أعلم. ٢٥ - وعن أبي بَكْرَةَ ﵁ قال: "بَيْنَا أنا أُمَاشِيَ رسول الله ﷺ ، وهو آخذٌ بيدي، ورجلٌ على يساره، فإذا نحن بقبرين أمامنا، فقال رسول الله ﷺ : إنهما لَيُعَذَّبَانِ وما يُعذبان في كبيرٍ (١) وَبَلى (٢)، فأيكم يأتيني بجريدةٍ، فاستبقنا فسبقتهُ، فأتيتهُ بجريدةٍ، فكسرها نصفين، فألقى على ذا القبر قطعةً، وعلى ذا القبر قطعةً. قال: إنه يُهَوَّنُ عليهما ما كانتا رَطبتين (٣)، وما يُعذَّبان إلا في الغيبة والبول" رواه أحمد وغيره بإسناد رواته ثقات. ٢٦ - وعن يعلى بن سيابة ﵁: "أنه عهد النبي ﷺ ، وأتى على قبرٍ يُعَذَّبُ صاحبهُ، فقال: إن هذا كان يأكلُ لحوم الناس (٤)، ثم دعا

стр. 1740

بجريدةٍ رطبةٍ، فوضعها على قبرهِ، وقال: لعله أن يُخفف عنه مادامت هذه رطبةً" رواه أحمد والطبراني، ورواة أحمد ثقات إلا عاصم بن بهدلة. ٢٧ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: "أتى رسول الله ﷺ بقيع الغرقدِ، فوقف على قبرين ثَرِيَّيْنِ (١) فقال: أدفنتم فلاناً وفلانةً، أو قال: فلاناً وفلاناً؟ قالوا: نعم يا رسول الله قال: قد أُقْعِدَ فلانٌ الآن، فَضُربَ (٢)، ثم قال: والذي نفسي بيده لقد ضُرب ضربةً ما بقي منه عضوٌ إلا انقطعَ، ولقد تطاير (٣) قبرهُ ناراً، ولقد صرخَ (٤) صرخةً سمعها الخلائقُ إلا الثقلين: الإنس والجنَّ، ولولا تَمْرِيِجُ قلوبكم (٥) وتزَيُّدُكم في الحديثٍ لسمعتم ما أسمعُ (٦)، ثم قالوا: يا رسول الله وما ذنبهما؟ قال: أما فلانٌ، فإنه كان لا يستبرئ (٧) من البول، وأما فلانٌ أو فلانةٌ فإنه كان يأكل لحوم الناس (٨) " رواه ابن جرير الطبري من طريق علي بن يزيد عن القاسم عنه، ورواه من هذه الطريق أحمد بغير هذا اللفظ، وزاد فيه: "قالوا: يا نبي الله، حتى متى (٩) هما يُعذبان؟ قال: غيبٌ لا يعلمهُ إلا الله" وتقدم لفظه في النميمة.

стр. 1741

[قال الحافظ]: وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة مشهورة في الصحاح، وغيرها عن جماعة من الصحابة ﵃، وفي أكثرها أنهما يعذبان في النميمة والبول، والظاهر أنه اتفق مروره ﷺ مرة بقبرين يعذب أحدهما في النميمة، والآخر في البول، ومرة أخرى بقبرين يعذب أحدهما في الغيبة، والآخر في البول، والله أعلم. ٢٨ - وروي عن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "الغيبةُ والنميمةُ يَحُتَّانِ (١) الإيمان كما يَعْضِدُ الراعي (٢) الشجرة" رواه الأصبهاني. ٢٩ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم (٣) له، ولا متاع (٤)، فقال: المفلس (٥) من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاةٍ وصيامٍ وزكاةٍ، ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفكَ دم هذا (٦)، وضرب هذا، فَيُعْطَى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته (٧) قَبْلَ أن يَقْضِيَ (٨) ما عليه أُخِذَ من خطاياهم فَطُرِحَتْ عليه، ثم طُرحَ في النار" رواه مسلم والترمذي وغيرهما.

стр. 1742

٣٠ - وروي عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرجل لَيُؤتى كتابهُ منشوراً (١) فيقول: يا رب فأين حسناتُ (٢) كذا وكذا عملتُها ليست في صحيفتي؟ فيقول: مُحِيتْ باغتيابك الناس (٣) " رواه الأصبهاني. ٣١ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "أتدرون ما الغيبةُ؟ قالوا: الله ورسولهُ أعلمُ. قال: ذكرك أخاك بما يكرهُ. قيل: أرأيتَ إن كان في أخي ما أقولُ؟ قال: إن كان فيه ما تقولُ فقد اغتبتهُ، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتَّهُ (٤) " رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وقد روي هذا الحديث من طرق كثيرة، وعن جماعة من الصحابة اكتفينا بهذا عن سائرها لضرورة البيان. ٣٢ - وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من ذكر امرأ بشيءٍ ليس فيه لِيَعِيبهُ (٥) به حَبَسَهُ الله في نار جهنم حتى يأتي بنفادِ ما قال فيه (٦) " رواه الطبراني بإسناد جيد. ٣٣ - وفي رواية له: أيما رجلٍ أشاع (٧) على رجلٍ مُسلمٍ بكلمةٍ وهو منها برئ (٨) يَشِينُهُ بها (٩) في الدنيا كان حقاً على الله أن يُذِيبَهُ (١٠) يوم القيامة في النار حتى يأتيَ بنفادِ ما قال".

стр. 1743

٣٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قال في مؤمنٍ ما ليس فيه أسكنه الله رَدْغَةَ الخَبَالِ (١) حتى يخرجَ مما قال" رواه أبو داود في حديث، والطبراني، وزاد: وليس بخارجٍ، والحاكم بنحوه، وقال: صحيح الإسناد. [ردغة الخبال]: هي عصارة أهل النار كذا جاء مفسراً مرفوعاً، وهو بفتح الراء وإسكان الدال المهملة، وبالغين المعجمة. [والخبال] بفتح الخاء المعجمة وبالموحدة. ٣٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "خمسٌ ليس لَهُنَّ كفارةٌ (٢) الشركُ بالله (٣) وقتلُ النفسِ بغير حقٍ (٤) وَبَهْتُ مُؤمنٍ (٥) والفرارُ من الزحفِ (٦) ويمينٌ صابرةٌ (٧) يقتطعُ بها مالاً بغير حقٍ" رواه أحمد من طريق بقية، وهو قطعة من حديث. ٣٦ - وعن أسماء بنت يزيد ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1744

"مَنْ ذَبَّ (١) عن عِرْضِ أخيه بالغيبةِ كان حقاً على الله أن يُعتقهُ من النار" رواه أحمد بإسناد حسن، وابن أبي الدنيا والطبراني وغيرهم. من رد عن عرض أخيه رد الله عن وجهه النار يوم القيامة ٣٧ - وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من رَدَّ (٢) عن عِرْضِ أخيه رَدَّ الله عن وجههِ (٣) النار يوم القيامة" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن، وابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في كتاب التوبيخ، ولفظه قال: "من ذَبَّ عن عِرْضِ أخيه رَدَّ الله عنه عذابَ النار يوم القيامة، وتلا رسول الله ﷺ : (وَكانَ حَقاً عَلَيْنَا نَصْرُ المُؤْمِنينَ) ". ٣٨ - وعن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من حَمَى (٤) مؤمناً من مُنافقٍ (٥) أراهُ قال: بعث الله (٦) مَلَكاً يَحْمِي لحمهُ يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مُسلماً يريدُ به شَيْنَهُ (٧) حَبَسَهُ (٨) الله على جسرِ جهنم حتى يخرج مما قال" رواه أبو داود وابن أبي الدنيا. [قال الحافظ]: وسهل بن معاذ يأتي الكلام عليه، وقد أخرج هذا الحديث ابن يونس في تاريخ مصر من رواية عبد الله بن المبارك عن يحيى بن أيوب بإسناد مصري كما أخرجه أبو داود، وقال ابن يونس: ليس هذا الحديث فيما أعلم بمصر، ومراده أنه إنما وقع له من حديث الغرباء، والله أعلم.

стр. 1745

من نصر أخاه المسلم بالغيب نصره الله في الدنيا والآخرة ٣٩ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حمى عِرْضَ أخيهِ في الدنيا بعث الله ملكاً يوم القيامة يحميهِ عن النار" رواه ابن أبي الدنيا عن شيخ من أهل البصرة لم يسمه عنه، وأظن هذا الشيخ أبان بن أبي عياش وهو متروك كذا جاء مسمى في رواية غيره. ٤٠ - ورويَ عنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من اغْتِيبَ عنده أخوه المسلم فلم ينصرهُ، وهو يستطيعُ نصرهُ أدركهُ إثمه (١) في الدنيا والآخرة" رواه أبو الشيخ في كتاب التوبيخ، والأصبهاني أطول منه، ولفظه قال: "من اغتيب عنده أخوه، فاستطاع نصرته، فنصرهُ نصرهُ الله في الدنيا والآخرة، وإن لم ينصره أدركهُ الله في الدنيا والآخرة". ٤١ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "من نصر أخاه المسلم بالغيبِ نصرهُ الله في الدنيا والآخرة" رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً. ٤٢ - وعن جابر بن أبي طلحةَ الأنصاري ﵃ قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من امرئٍ مسلم يخذلُ (٢) امْرَأ مُسلماً في موضع تُنتهكُ فيه حُرمتهُ، وَيُنتقصُ فيه من عرْضِهِ إلا خذلهُ الله في موطنٍ (٣) يُحبُّ فيه نُصرتَهُ، وما من

стр. 1746

امرئٍ مسلمٍ ينصرُ مسلماً في موضعٍ يُنتقصُ فيه من عِرْضِهِ، وينتهك فيه من حرمته

стр. 1747

إلا نصرهُ الله في موطنٍ يُحبُّ فيه نُصرَتَهُ" رواه أبو داود، وابن أبي الدنيا وغيرهما، واختلف في إسناده.

стр. 1748

الترغيب في الصمت إلا عن خير، والترهيب من كثرة الكلام ١ - عن أبي موسى ﵁ قال: "قلتُ: يا رسول الله أيُّ المسلمين

стр. 1749

أفضل (١)؟ قال: مَنْ سَلِمَ (٢) المسلمون من لسانه ويده" رواه البخاري ومسلم والنسائي. ٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ عن النبي ﷺ قال: "المسلم (٣) من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده

стр. 1750

والمهاجرُ (١) من هجر ما نهى الله عنه" رواه البخاري ومسلم. ٣ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "سألت رسول الله ﷺ ، فقلتُ يا رسول اله: أي الأعمال أفضلُ؟ قال: الصلاة على ميقاتها (٢). قلتُ ثم ماذا يا رسول الله؟ قال: أن يَسْلَمَ الناسُ من لسانك (٣) " رواه الطبراني بإسناد صحيح، وصدرُه في الصحيحين. ٤ - وعن البراء بن عازبٍ ﵁ قال: "جاء أعرابيٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله عَلِّمْنِي عملاً يُدخلني الجنة؟ قال: إن كنت أقْصَرْتَ الخطبة (٤) لقد أعْرَضْتَ المسألة (٥): أعْتِقِ النَّسَمَةَ (٦)، وَفُكَّ الرَّقَبةَ (٧)، فإن لم تُطِقْ ذلك، فأطعم الجائع، وَاسْقِ الظَّمْآنَ، وأْمُرْ بالمعروفِ (٨)، وَانْهَ عن المنكرِ، فإن لم تُطقْ ذلك، فَكُفَّ لسانك إلا عن خيرٍ (٩) " مختصر رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي، وتقدم بتمامه في العتق.

стр. 1751

طوبى لمن ملك لسانه ووسعه بيته ٥ - وعن عُقبةَ بن عامرٍ ﵁ قال: قُلتُ يا رسول الله: ما النجاةُ؟ قال: أمْسِكْ عليك لسانك، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ على خطيئتك" رواه أبو داود والترمذي وابن أبي الدنيا في العزلة، وفي الصمت والبيهقي في كتاب الزهد وغيره، كلهم من طريق عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عنه، وقال الترمذي: حديث غريب. ٦ - وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "طُوبى (١) لمن مَلَكَ لسانهُ، وَوَسِعَهُ بيتهُ، وبكى على خطيئته (٢) " رواه الطبراني في الأوسط والصغير وحسن إسناده. ٧ - ورويَ عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله (٣)، واليوم الآخر، وَيَشْهَدُ أني رسول الله، فَلْيَسَعْهُ بيتهُ (٤)، وَلْيَبْكِ على خطيئته، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً لِيَغْنَمَ (٥)، وَلْيَسَكُتْ عن شَرٍ فَيَسْلَمَ" رواه الطبراني والبيهقي في الزهد. ٨ - وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من يضمنُ لي (٦) ما بين لَحْيَيْهِ (٧)، وما بين رجليه (٨)

стр. 1752

أضمنُ (١) له الجنة" رواه البخاري والترمذي. من حفظ لسانه ستر الله عورته ٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من وَقَاهُ الله شر ما بين لَحْيَيْهِ، وشر ما بين رجليه دخل الجنة (٢) " رواه الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه، ورواه ابن أبي الدنيا إلا أنه قال: من حفظ ما بين لحييه. ١٠ - وعن أبي جُحيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيُّ الأعمال أحَبُّ إلى الله ؟ قال: فسكتوا، فلم يُجِبْهُ أحدٌ، قال: هو حفظُ اللسان (٣) " رواه أبو الشيخ بن حبان والبيهقي، وفي إسناده من لا يحضرني الآن حاله. ١١ - ورويَ عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من دفع غضبهُ (٤) دفع الله عنه عذابهُ، ومن حفظَ لسانه ستر الله عورته" رواه الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى، ولفظه قال: "من خَزَنَ لسانهُ (٥) ستر الله عورته، ومن كَفَّ غضبهُ كَفَّ الله عنه عذابه، ومن اعتذر إلى الله قَبِلَ الله عُذرهُ" ورواه البيهقي مرفوعاً على أنس، ولعله الصواب.

стр. 1753

من حفظ ما بين فقميه وفرجه دخل الجنة ١٢ - وروى الطبراني في الصغير والأوسط عنه أيضاً عن النبي ﷺ قال: "لا يَبْلُغُ العبدُ حقيقةَ الإيمان حتى يَخْزُنَ من لسانه". ١٣ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: "والذي لا إله غيرهُ ما على ظهر الأرض (١) من شيء أحوج إلى طول سجنٍ (٢) من لسانٍ" رواه الطبراني موقوفاً بإسناد صحيح. ١٤ - وعن عطاء بن يسارٍ أن رسول الله ﷺ قال: "من وقاهُ الله شر اثنين وَلِجَ الجنة (٣)، فقال رجلٌ: يا رسول الله ألا تُخبرنا؟ فسكت رسول الله ﷺ ، فأعاد رسول الله ﷺ مقالتهُ، فقال الرجلُ: ألا تُخبرنا يا رسول الله؟ ثم قال رسول الله ﷺ مثل ذلك أيضاً، ثم ذهب الرجلُ يقول مثل مقالته، فأسْكَتَهُ رجلٌ إلى جنبهِ. قال رسول الله ﷺ : من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة: ما بين لَحْيَيْهِ، وما بين رجليه (٤) " رواه مالك مرسلاً هكذا. [ولج]: أي دخل الجنة. ١٥ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حفظ ما بين فقميه وفرجهُ دخل الجنة" رواه أحمد والطبراني، وأبو يعلى، واللفظ له ورواته ثقات. ١٦ - وفي رواية للطبراني: "قال لي رسول الله ﷺ : ألا أحدثك بثنتين من فعلهما دخل الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: يحفظُ الرجلُ ما بين فقميه، وما بين رجليه، والمراد بما بين فقميه: هو اللسان، وبما بين رجليه: هو الفرج".

стр. 1754

[والفقمان]: بفتح الفاء وسكون القاف: هو اللَّحيان. من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة ١٧ - وعن أبي رافعٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة" رواه الطبراني بإسناد جيد. ١٨ - وعن ركبٍ المصري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "طوبى لمن عمل بعلمهِ وأنفقَ الفضلَ (١) من مالهِ، وأمسك الفضلَ (٢) من قولهِ" رواه الطبراني في حديث يأتي في التواضع إن شاء الله. ١٩ - وعن سُفَيْنٍ بن عبد الله الثقفي ﵁ قال: "قلتُ: يا رسول الله حدثني بأمرٍ أعتصمُ (٣) به؟ قال: قُلْ ربي الله (٤) ثم استقم. قال: قلتُ: يا رسول الله ما أخوفُ ما تخافُ عليَّ؟ فأخذ بلسان نفسه (٥)، ثم قال: هذا" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجة وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٢٠ - وعنه ﵁ قال: "قلتُ: يا رسول الله أيُّ شيء أتقى؟ فأشارَ بيده إلى لسانه" رواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب بإسناد جيد. ٢١ - وعن الحارث بن هشامٍ ﵁: "أنه قال لرسول الله ﷺ : أخبرني بأمرٍ أعتصم به؟ فقال رسول الله ﷺ : أمْلِكْ هذا، وأشار إلى لسانه" رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد. ٢٢ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يستقيمُ إيمانُ (٦) عبدٍ حتى يستقيم قلبهُ (٧)، ولا يستقيم قلبهُ حتى يستقيم لسانهُ (٨)، ولا يدخلُ الجنة رجلٌ لا يأمنُ جارهُ بوائقه (٩) " رواه أحمد وابن أبي الدنيا في الصمت

стр. 1755

كلاهما من رواية علي بن مسعدة الباهلي عن قتادة عنه. ٢٣ - وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: "كنت مع النبي ﷺ في سفرٍ، فأصبحتُ يوماً قريباً منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبرني بعملٍ يُدخلني الجنة، ويُباعدني عن النار؟ قال: لقد سألت عن عظيمٍ، وإنه لِيَسيرٌ (١) على من يَسَّرَهُ الله عليه (٢): تعبدُ الله، ولا تُشركُ به شيئاً، وتُقيمُ الصلاة، وتُؤتي الزكاة وتصوم رمضان، وتحج البيتَ، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ قلتُ: بلى يا رسول الله. قال: الصوم جُنَّةٌ (٣)، والصدقةُ تُطفئ الخطيئة (٤) كما يُطفئ الماء النار، وصلاةُ الرجلِ في جوف الليل شعارُ الصالحين، ثم تلا قوله: "تَتَجَافَى (٥) جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ" حتى بلغ يَعْمَلُون، ثم قال: ألا أخبركَ برأس الأمر (٦)، وعموده (٧)، وذروة سنامه (٨)؟ قلتُ: بلى يا رسول الله. قال: رأسُ الأمر: الإسلام، وعموده: الصلاةُ، وذروة سنامه: الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بِمِلاَكِ ذلك كُلِّهِ. قلتُ: بلى يا رسول الله. قال: كُفَّ (٩) عليك هذا، وأشار إلى لسانه. قلتُ: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلمُ به؟ قال: ثكلتك أمك (١٠)، وهل يَكُبُّ الناس (١١) في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم: إلا حصائدُ ألسنتهم (١٢) " رواه أحمد والترمذي والنسائي
следующие страницы →