← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1751–1790 · переход к 1756.

стр. 1751

طوبى لمن ملك لسانه ووسعه بيته ٥ - وعن عُقبةَ بن عامرٍ ﵁ قال: قُلتُ يا رسول الله: ما النجاةُ؟ قال: أمْسِكْ عليك لسانك، وَلْيَسَعْكَ بَيْتُكَ، وَابْكِ على خطيئتك" رواه أبو داود والترمذي وابن أبي الدنيا في العزلة، وفي الصمت والبيهقي في كتاب الزهد وغيره، كلهم من طريق عبد الله بن زحر عن علي بن يزيد عن القاسم عن أبي أمامة عنه، وقال الترمذي: حديث غريب. ٦ - وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "طُوبى (١) لمن مَلَكَ لسانهُ، وَوَسِعَهُ بيتهُ، وبكى على خطيئته (٢) " رواه الطبراني في الأوسط والصغير وحسن إسناده. ٧ - ورويَ عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من كان يؤمن بالله (٣)، واليوم الآخر، وَيَشْهَدُ أني رسول الله، فَلْيَسَعْهُ بيتهُ (٤)، وَلْيَبْكِ على خطيئته، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليقل خيراً لِيَغْنَمَ (٥)، وَلْيَسَكُتْ عن شَرٍ فَيَسْلَمَ" رواه الطبراني والبيهقي في الزهد. ٨ - وعن سهل بن سعدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من يضمنُ لي (٦) ما بين لَحْيَيْهِ (٧)، وما بين رجليه (٨)

стр. 1752

أضمنُ (١) له الجنة" رواه البخاري والترمذي. من حفظ لسانه ستر الله عورته ٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من وَقَاهُ الله شر ما بين لَحْيَيْهِ، وشر ما بين رجليه دخل الجنة (٢) " رواه الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه، ورواه ابن أبي الدنيا إلا أنه قال: من حفظ ما بين لحييه. ١٠ - وعن أبي جُحيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أيُّ الأعمال أحَبُّ إلى الله ؟ قال: فسكتوا، فلم يُجِبْهُ أحدٌ، قال: هو حفظُ اللسان (٣) " رواه أبو الشيخ بن حبان والبيهقي، وفي إسناده من لا يحضرني الآن حاله. ١١ - ورويَ عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من دفع غضبهُ (٤) دفع الله عنه عذابهُ، ومن حفظَ لسانه ستر الله عورته" رواه الطبراني في الأوسط، وأبو يعلى، ولفظه قال: "من خَزَنَ لسانهُ (٥) ستر الله عورته، ومن كَفَّ غضبهُ كَفَّ الله عنه عذابه، ومن اعتذر إلى الله قَبِلَ الله عُذرهُ" ورواه البيهقي مرفوعاً على أنس، ولعله الصواب.

стр. 1753

من حفظ ما بين فقميه وفرجه دخل الجنة ١٢ - وروى الطبراني في الصغير والأوسط عنه أيضاً عن النبي ﷺ قال: "لا يَبْلُغُ العبدُ حقيقةَ الإيمان حتى يَخْزُنَ من لسانه". ١٣ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: "والذي لا إله غيرهُ ما على ظهر الأرض (١) من شيء أحوج إلى طول سجنٍ (٢) من لسانٍ" رواه الطبراني موقوفاً بإسناد صحيح. ١٤ - وعن عطاء بن يسارٍ أن رسول الله ﷺ قال: "من وقاهُ الله شر اثنين وَلِجَ الجنة (٣)، فقال رجلٌ: يا رسول الله ألا تُخبرنا؟ فسكت رسول الله ﷺ ، فأعاد رسول الله ﷺ مقالتهُ، فقال الرجلُ: ألا تُخبرنا يا رسول الله؟ ثم قال رسول الله ﷺ مثل ذلك أيضاً، ثم ذهب الرجلُ يقول مثل مقالته، فأسْكَتَهُ رجلٌ إلى جنبهِ. قال رسول الله ﷺ : من وقاه الله شر اثنين ولج الجنة: ما بين لَحْيَيْهِ، وما بين رجليه (٤) " رواه مالك مرسلاً هكذا. [ولج]: أي دخل الجنة. ١٥ - وعن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حفظ ما بين فقميه وفرجهُ دخل الجنة" رواه أحمد والطبراني، وأبو يعلى، واللفظ له ورواته ثقات. ١٦ - وفي رواية للطبراني: "قال لي رسول الله ﷺ : ألا أحدثك بثنتين من فعلهما دخل الجنة؟ قلنا: بلى يا رسول الله. قال: يحفظُ الرجلُ ما بين فقميه، وما بين رجليه، والمراد بما بين فقميه: هو اللسان، وبما بين رجليه: هو الفرج".

стр. 1754

[والفقمان]: بفتح الفاء وسكون القاف: هو اللَّحيان. من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة ١٧ - وعن أبي رافعٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "من حفظ ما بين فقميه وفخذيه دخل الجنة" رواه الطبراني بإسناد جيد. ١٨ - وعن ركبٍ المصري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "طوبى لمن عمل بعلمهِ وأنفقَ الفضلَ (١) من مالهِ، وأمسك الفضلَ (٢) من قولهِ" رواه الطبراني في حديث يأتي في التواضع إن شاء الله. ١٩ - وعن سُفَيْنٍ بن عبد الله الثقفي ﵁ قال: "قلتُ: يا رسول الله حدثني بأمرٍ أعتصمُ (٣) به؟ قال: قُلْ ربي الله (٤) ثم استقم. قال: قلتُ: يا رسول الله ما أخوفُ ما تخافُ عليَّ؟ فأخذ بلسان نفسه (٥)، ثم قال: هذا" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجة وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٢٠ - وعنه ﵁ قال: "قلتُ: يا رسول الله أيُّ شيء أتقى؟ فأشارَ بيده إلى لسانه" رواه أبو الشيخ ابن حبان في الثواب بإسناد جيد. ٢١ - وعن الحارث بن هشامٍ ﵁: "أنه قال لرسول الله ﷺ : أخبرني بأمرٍ أعتصم به؟ فقال رسول الله ﷺ : أمْلِكْ هذا، وأشار إلى لسانه" رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد. ٢٢ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يستقيمُ إيمانُ (٦) عبدٍ حتى يستقيم قلبهُ (٧)، ولا يستقيم قلبهُ حتى يستقيم لسانهُ (٨)، ولا يدخلُ الجنة رجلٌ لا يأمنُ جارهُ بوائقه (٩) " رواه أحمد وابن أبي الدنيا في الصمت

стр. 1755

كلاهما من رواية علي بن مسعدة الباهلي عن قتادة عنه. ٢٣ - وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: "كنت مع النبي ﷺ في سفرٍ، فأصبحتُ يوماً قريباً منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبرني بعملٍ يُدخلني الجنة، ويُباعدني عن النار؟ قال: لقد سألت عن عظيمٍ، وإنه لِيَسيرٌ (١) على من يَسَّرَهُ الله عليه (٢): تعبدُ الله، ولا تُشركُ به شيئاً، وتُقيمُ الصلاة، وتُؤتي الزكاة وتصوم رمضان، وتحج البيتَ، ثم قال: ألا أدلك على أبواب الخير؟ قلتُ: بلى يا رسول الله. قال: الصوم جُنَّةٌ (٣)، والصدقةُ تُطفئ الخطيئة (٤) كما يُطفئ الماء النار، وصلاةُ الرجلِ في جوف الليل شعارُ الصالحين، ثم تلا قوله: "تَتَجَافَى (٥) جُنُوبُهُمْ عَنِ المَضَاجِعِ" حتى بلغ يَعْمَلُون، ثم قال: ألا أخبركَ برأس الأمر (٦)، وعموده (٧)، وذروة سنامه (٨)؟ قلتُ: بلى يا رسول الله. قال: رأسُ الأمر: الإسلام، وعموده: الصلاةُ، وذروة سنامه: الجهاد، ثم قال: ألا أخبرك بِمِلاَكِ ذلك كُلِّهِ. قلتُ: بلى يا رسول الله. قال: كُفَّ (٩) عليك هذا، وأشار إلى لسانه. قلتُ: يا نبي الله، وإنا لمؤاخذون بما نتكلمُ به؟ قال: ثكلتك أمك (١٠)، وهل يَكُبُّ الناس (١١) في النار على وجوههم أو قال: على مناخرهم: إلا حصائدُ ألسنتهم (١٢) " رواه أحمد والترمذي والنسائي

стр. 1756

وابن ماجة كلهم من رواية أبي وائل عن معاذ، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح. [قال الحافظ]: وأبووائل أدرك معاذاً بالسن، وفي سماعه عندي نظر، وكان أبو وائل بالكوفة، ومعاذ بالشام، والله أعلم. قال الدارقطني: هذا الحديث معروف من رواية شهر بن حوشب عن معاذ، وهو أشبه بالصواب على اختلاف علمه فيه كذا قال: وشهر مع ما قيل فيه لم يسمع معاذاً، ورواه البيهقي وغيره عن ميمون بن أبي شيبة عن معاذ، وميمون هذا كوفي ثقة ما أراه سمع من معاذ بل ولا أدركه، فإن أبا داود قال لم يدرك ميمون بن أبي شيبة عائشة، وعائشة تأخرت بعد معاذ من نحو ثلاثين سنة، وقال عمرو بن علي: كان يحدث عن أصحاب رسول الله ﷺ ، وليس عندنا في شيء منه يقول: سمعت ولم أخبر أن أحداً يزعم أنه سمع من أصحاب النبي ﷺ . ٢٤ - ورواه الطبراني مختصراً قال: "قلتُ: يا رسول الله أكُلُّ ما نتكلمُ به يُكْتَبُ علينا (١)؟ قال: ثكلتك أمك، وهل يكب الناس (٢) على مناخرهم في النار إلا حصائد ألسنتهم، إنك لن تزال سالماً ما سَكَتَّ (٣)، فإذا تكلمت كُتبَ لك أو عليك (٤) ". ٢٥ - ورواه أحمد وغيره عن عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن

стр. 1757

عبد الرحمن بن غنم أن معاذاً سأل رسول الله ﷺ فقال: "يا رسول الله أيُّ الأعمالِ أفضلُ؟ فقال: الصلاة (١) بعد الصلاة المفروضة. قال: لا وَنِعِمَّا هِيَ. قال: الصوم (٢) بعد صيام رمضان. قال: لا وَنِعِمَّا هيَ. قال: فالصدقةُ بعد الصدقةِ المفروضة (٣)، قال: لا وَنِعِمَّا هي. قال: يا رسول الله أيُّ الأعمال أفضلُ؟ قال: فَأَخْرَجَ رسول الله ﷺ لسانهُ، ثم وضع إصبعهُ عليه، فاسترجع (٤) معاذٌ، فقال يا رسول اله أنُؤاخذُ بما نقولُ كُلِّهِ، وَيُكْتَبُ علينا؟ قال: فضرب رسول الله ﷺ مَنْكِبَ (٥) مُعاذٍ مراراً، فقال له: ثكلتك أمك يا معاذ بن جبلٍ وهل يَكُبُّ الناس على مناخرهم في نار جهنم إلا حصائد ألسنتهم". ٢٦ - وعن أسودَ بن أصْرَمَ ﵁ قال: "قلت يا رسول الله أوصني قال: تَمْلِكُ يَدَكَ (٦). قلتُ: فماذا أمْلِكُ إذا لم أملكْ يدي؟ قال: تَمْلِكُ لسانك. قلت: فماذا أملكُ إذا لم أملك لساني؟ قال: لا تَبْسُطْ يدك إلا إلى خيرٍ، ولا تقل بلسانك إلا معروفاً (٧) " رواه ابن أبي الدنيا والطبراني بإسناد حسن والبيهقي. ٢٧ - وعن أبي ذرٍ ﵁ قال: "دخلتُ على رسول الله ﷺ فذكر الحديث بطوله إلى أن قال: قلت يا رسول الله أوصني. قال: أوصيك بتقوى (٨) الله، فإنها زَيْنٌ لأمرِكَ كُلِّهِ. قلت: يا رسول الله زدني قال: عليك بتلاوة القرآن (٩) وذكر الله (١٠)، فإنه ذِكْرٌ لك في السماء، ونُورٌ لك في الأرض. قلت:

стр. 1758

يا رسول الله زدني، قال: عليك بطول الصمت (١)، فإنه مَطَردَةٌ للشيطان، وعونٌ لك على أمر دينك. قلت: زدني. قال: وإياك وكثرة الضحك، فإنه يميتُ القلب (٢)، ويذهبُ بنور الوجه. قلتُ: زدني، قال: قل الحق (٣)، وإن كان مُراً. قلت: زدني، قال: لا تخف في الله لومة لائمٍ (٤). قلتُ: زدني. قال: لِيَحْجُزْكَ (٥) عن الناس ما تعلم من نفسك" رواه أحمد والطبراني وابن حبان في صحيحه والحاكم، واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد، وقد أملينا قطعة من هذا الحديث أطول من هذه بلفظ ابن حبان في الترهيب من الظلم، وفيها حكاية عن صحف إبراهيم ﵇. ٢٨ - وعلى العاقلِ أن يكون بصيراً بزمانه (٦)، مُقبلاً على شانهِ (٧) حافظاً للسانه (٨)، ومن حَسِبَ كَلاَمَهُ (٩) من عمله قَلَّ كلامهُ إلا فيما يعنيه (١٠). الحديث.

стр. 1759

٢٩ - وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: "جاء رجلٌ إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله أوصني قال: عليك بتقوى الله (١)، فإنها جماعُ كل خيرٍ، وعليك بالجهاد في سبيل الله، فإنها رهبانية المسلمين (٢)، وعليك بذكر الله (٣) وتلاوة كتابه، فإنه نورٌ لك (٤) في الأرض، وذكرٌ لك (٥) في السماء، واخْزُنْ لسانك (٦) إلا من خيرٍ، فإنك بذلك تغلبُ الشيطان (٧) " رواه الطبراني في الصغير وأبو الشيخ في الثواب كلاهما من رواية ليث بن أبي سليم، ورواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ أيضاً مرفوعاً عليه مختصراً. ٣٠ - وعن معاذٍ ﵁ قال: "يا رسول الله أوصني. قال: اعْبُدِ الله كأنك تراه (٨)، واعْدُدْ نفسك في الموتى (٩)، وإن شئت أنبأتُكَ بما هو أمْلَكُ بك من هذا كُلِّهِ؟ قال: هذا، وأشار بيده إلى لسانه" رواه ابن أبي الدنيا بإسناد جيد. ٣١ - وعن أنسٍ ﵁ قال: "لقيَ رسول الله ﷺ أبا ذرٍ

стр. 1760

فقال: يا أبا ذرٍ ألا أدلك على خصلتين هما خفيفتان (١) على الظهر وأثقلُ في الميزان من غيرهما؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: عليك بِحُسْنِ الخلق، وطول الصمت، فوالذي نفسي بيده ما عمل الخلائقُ بمثلهما" رواه ابن أبي الدنيا والبزار والطبراني وأبو يعلى ورواته ثقات والبيهقي بزيادة، ورواه أبو الشيخ ابن حبان من حديث أبي الدرداء قال: "قال النبي ﷺ : يا أبا الدرداء ألا أنبئك بأمرين خفيفٍ مؤنتهما (٢) عظيمٍ أجرهما لم تلقَ الله بمثلهما؟ طول الصمتِ، وحُسنُ الخلق" ورواه ابن أبي الدنيا أيضاً عن صفوان بن سليم مرسلاً قال: "قال رسول الله ﷺ : ألا أخبركم بأيسر العبادة وأهونها على البدن؟ الصمتُ، وحسنُ الخلق". ٣٢ - وعن أبي سعيد الخدري ﵁ رفعه قال: "إذا أصبح ابن آدم، فإن الأعضاء كلها تفكر (٣) اللسان فتقولُ: اتقِ الله فينا، فإنما نحن بك، فإن

стр. 1761

استقمت استقمنا، وإن اعوججت اعوججنا" رواه الترمذي وابن أبي الدنيا وغيرهما، وقال الترمذي: رواه غير واحد عن حماد بن زيد ولم يرفعوه قال: وهو أصح. يا لسان قل خيراً تغنم ٣٣ - وعن أبي وائلٍ عن عبد الله ﵄: "أنه ارتقى الصفا (١)، فأخذ بلسانه، فقال: يا لسانُ قل خيراً تغنم (٢)، واسكت عن شرٍ تَسْلَمْ (٣) من قبل أن تندم (٤)، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: أكثرُ خطأ ابن آدم في لسانه" رواه الطبراني، ورواته رواة الصحيح، وأبو الشيخ في الثواب والبيهقي بإسناد حسن. ٣٤ - وعن أسلمَ: "أن عمر دخل يوماً على أبي بكرٍ الصديق ﵄ وهو يُجْبِذُ لسانهُ، فقال عمر: مَهْ، غفر الله لك، فقال له أبو بكرٍ: إن هذا أوردني شرَّ المواردِ" رواه مالك وابن أبي الدنيا والبيهقي. ٣٥ - وفي لفظ البيهقي قال: "إن هذا أوردني شر المواردِ. إن رسول الله ﷺ قال: ليس شيء من الجسد إلا يشكو ذَرَبَ اللسان على حِدَّتِهِ". [مَهْ]: أي اكفف عما تفعله. [وذرب اللسان] بفتح الذال المعجمة والراء جميعاً: هو حِدَّتُهُ وَشَرُّهُ وَفُحْشُهُ. ٣٦ - وعن أنسٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "أربعٌ لا يُصبنَ إلا بِعَجَبٍ (٥): الصمت (٦)، وهو أول العبادة (٧)، والتواضعُ (٨)، وذكر الله (٩) ، وقِلَّةُ الشيء (١٠) " رواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد.

стр. 1762

[قال الحافظ] في إسناده العوّام، وهو ابن جويرية. قال ابن حبان: كان يروي الموضوعات، وقد عدّ هذا الحديث من مناكيره، وروي عن أنس موقوفاً عليه، وهو أشبه أخرجه أبو الشيخ في الثواب وغيره. ٣٧ - ورويَ أيضاً عن رهيب قال: "قال عيسى بن مريم صلوات الله عليه: أربعٌ لا يجتمعن في أحدٍ من الناس إلا بعَجَبٍ" الحديث أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت وأبو الشيخ وغيرهما. ٣٨ - ورويَ عن مجاهدٍ عن ابن عباسٍ ﵄ قال: "سمعته يقول: خمسٌ لهن أحسنُ من الدُّهْمِ (١) المُوقَفَةِ: لا تكلم فيما لا يعنيك (٢)، فإنه فَضْلٌ، ولا آمنُ عليك الوزرَ (٣)، ولا تكلم فيما يعنيك (٤) حتى تجد له موضعاً، فإنه رُبَّ مُتكلم في أمرٍ يعنيهِ قد وضعهُ في غير موضعهِ فَعِيبَ، ولا تُمَارِ (٥) حليماً، ولا سفيهاً، فإن الحليم يَقْلِيكَ (٦)، وإن السفيهَ يُؤذيك (٧)، واذكرْ أخاك إذا تَغَيَّبَ عنك بما تُحِبُّ أن يذكركَ به، وَأَعْفِهِ (٨) مما تُحِبُّ أن يُعفِيكَ منه، واعمل عمل رجلٍ (٩) يرى

стр. 1763

أنهُ مُجَازَى بالإحسانِ مأخوذٌ بالإجرام" رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً. ٣٩ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "من صَمَتَ (١) نجا" رواه الترمذي، وقال: حديث غريب، والطبراني، ورواته ثقات. ٤٠ - ورويَ عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من سَرَّهُ أن يَسْلَمَ فليلزم الصمت" رواه ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ وغيرهما. ٤١ - وعن أبي هريرة ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: "إن العبد ليتكلمُ بالكلمةِ ما يتبينُ فيها يَزِلُّ بها في النار (٢) أبعدَ ما بين المشرقِ والمغرب" رواه البخاري ومسلم والنسائي، ورواه ابن ماجة والترمذي إلا أنهما قالا: "إن الرجل ليتكلمُ بالكلمة لا يرى بها بأساً (٣) يهوي بها سبعين خريفاً (٤) ". [قوله ما يتبين فيها]: أي ما يتفكر هل هي خير أو شر؟ ٤٢ - ورويَ عن النبي ﷺ قال: "إن العبد ليتكلمُ بالكلمة من رضوان الله تعالى (٥) ما يُلقي لها بالاً (٦) يرفعهُ الله بها درجاتٍ في الجنة، وإن العبدَ ليتكلمُ بالكلمة من سخط الله تعالى لا يُلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم" رواه مالك والبخاري واللفظ له، والنسائي والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، ولفظه:

стр. 1764

"إن الرجل ليتكلمُ بالكلمة مايظن أن تبلغ ما بلغت يهوي بها سبعين خريفاً في النار" ورواه البيهقي، ولفظه: "قال رسول الله ﷺ : إن العبد ليقولُ الكلمة لا يقولها إلا لِيُضْحِكَ (١) بها المجلس يهوي بها أبعدَ ما بين السماء والأرض، وإن الرجلَ لَيَزِلُّ عن لسانهِ أشدَّ مما يزلُّّ عن قدميه". إن الرجل ليتكلم بالكلمة الحديث يهوي بها سبعين خريفاً في النار ٤٣ - وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن الرجل ليتحدثُ بالحديث ما يريدُ به سوءاً إلا لِيُضْحِكَ به القومَ يهوي به أبعدَ من السماء" رواه أبو الشيخ عن أبي إسرائيل عن عطية. وهو العوفيّ عنه. ٤٤ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ألا هل عسى رجلٌ منكم أن يتكلمَ بالكلمةِ يُضْحِكُ بها القوم فَيَسْقُطُ بها أبعد من السماء، ألا هل عسى رجلٌ منكم يتكلمُ بالكلمة يُضحِكُ بها أصحابهُ، فيسخطُ الله بها عليه لا يرضى عنه حتى يُدخِلَهُ النار" رواه أبو الشيخ أيضاً بإسناد حسن، ورواه عن علي بن زيد عن الحسن مرسلاً. ٤٥ - وعن بلالِ بن الحارث المُزَنِيِّ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن الرجل ليتكلمُ بالكلمة من رضوان الله ما كان يظن أن تبلغَ ما بلغت يكتبُ الله له بها رضوانهُ إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلمُ بالكلمةِ من سخطِ الله ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتبُ الله بها سخطهُ إلى يوم يلقاه" رواه مالك والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٤٦ - وعن أمَةَ بنتِ الحكمِ الغفارية ﵁ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن الرجل ليدنو من الجنة حتى ما يكون بينه وبينها

стр. 1765

إلا قيدُ رُمْحٍ فيتكلمُ بالكلمة (١) فيتباعدُ منها أبعدَ من صنعاء" رواه ابن أبي الدنيا والأصبهاني كلاهما من رواية محمد بن إسحق. ٤٧ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله، فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله قسوةٌ (٢) للقلب، وإن أبعد الناس من الله تعالى القلب القاسي" رواه الترمذي والبيهقي، وقال الترمذي: حديث حسن غريب. لا تكثروا الكلام بغير ذكر الله ٤٨ - وعن مالكٍ ﵁: "بلغه أن عيسى بن مريم ﵇ كان يقول: لا تُكثروا الكلام بغير ذكر الله، فتقسو قلوبكم، فإن القلب القاسيَ بعيدٌ من الله ولكن لا تعلمون، ولا تنظروا في ذنوب الناس كأنكم أربابٌ (٣)، أو انظروا في ذنوبكم كأنكم عبيدٌ (٤)، فإنما الناس مُبتلىً (٥) ومعافىً (٦)، فارحموا أهل البلاء، واحمدوا الله على العافية" ذكره في الموطأ. ٤٩ - وعن أم حبيبة زوج النبي ﷺ عن النبي ﷺ قال: "كُلُّ كلامِ ابن آدم عليهِ لا لهُ إلا أمرٌ بمعروفٍ أو نهيٌ عن منكرٍ، أوذكرُ الله" رواه الترمذي وابن ماجة وابن أبي الدنيا، وقال الترمذي: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث محمد بن يزيد بن خنيس. [قال الحافظ]: رواته ثقات، وفي محمد بن يزيد كلام قريب لا يقدح، وهو شيخ صالح. ٥٠ - وعن المغيرة بن شُعبةَ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ

стр. 1766

يقولُ: إن الله كَرِهَ لكم ثلاثاً (١): قيل وقال (٢)، وإضاعة المال (٣)، وكثرة

стр. 1767

السؤال (١) " رواه البخاري واللفظ له ومسلم، وأبو داود، ورواه أبو يعلى وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة بنحوه. ٥١ - وروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أكثر الناس ذنوباً أكثرهم كلاماً فيما لا يعنيه" رواه أبو الشيخ في الثواب. ٥٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حُسنِ إسلامِ المرء تركهُ ما لا يعنيه (٢) " رواه الترمذي، وقال: حديث غريب. [قال الحافظ]: رواته ثقات إلا قرة بن حيويل ففيه خلاف، وقال ابن عبد البر النمري هو محفوظ عن الزهري بهذا الإسناد من رواية الثقات انتهى، فعلى هذا يكون إسناده حسناً لكن قال جماعة من الأئمة: الصواب أنه عن علي بن حسين عن النبي ﷺ مرسل كذا قال أحمد وابن معين والبخاري وغيرهم، وهكذا رواه مالك عن الزهري عن علي بن حسين، ورواه الترمذي أيضاً عن قتيبة عن مالك به. وقال: وهذا عندنا أصح من حديث أبي سلمة عن أبي هريرة، والله أعلم. ٥٣ - وعن أنسٍ ﵁ قال: "تُوفيَ رجلٌ فقال رجلٌ آخرُ ورسولُ الله ﷺ يسمعُ: أبْشِرْ بالجنة، فقال رسول الله ﷺ :

стр. 1768

أولا تدري (١)؟ فلعله تكلمَ فيما لا يعنيه (٢) أو بَخِلَ بما لا ينقصه (٣) " رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب. [قال الحافظ]: رواته ثقات. ٥٤ - وروى ابن أبي الدنيا، وأبو يعلى عن أنسٍ أيضاً ﵁ قال: "استشهد رجلٌ منا يوم أحد (٤) فوجد على بطنه صخرةٌ مربوطةٌ من الجوع فمسحتْ أمهُ التراب عن وجهه، وقالت: هنيئاً لك يا بُنَيَّ الجنةُ (٥)، فقال النبي ﷺ : ما يُدْريكِ (٦)؟ لعلهُ كان يتكلمُ فيما لا يعنيه، ويمنعُ ما لا يَضُرُّهُ (٧) ". ٥٥ - وروى أبو يعلى أيضاً والبيهقي عن أبي هريرة ﵁ قال: "قُتِلَ رجلٌ على عهد رسول الله ﷺ شهيداً، فَبَكتْ عليه باكيةٌ، فقالت: وَا شهيداهُ، قال: فقال النبي ﷺ : ما يُدريكِ أنه شهيدٌ؟ لعله كان يتكلم فيما لا يعنيه، أو يبخلُ بما لا ينقصه (٨) ". ٥٦ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن: "أن امرأةً كانت عند عائشة، ومعها نسوةٌ، فقالت امرأةٌ منهن: والله لأدخُلَنَّ الجنة، فقد أسلمتُ، وما سرقتُ، وما زَنَيْتُ، فَأُتِيَتْ في المنامِ، فقيل لها: أنتِ المُتَألِّيَةُ (٩) لَتَدْخُلِنَّ الجنة؟ كيف وأنتِ تَبْخَلينَ (١٠) بما

стр. 1769

لا يُغْنِيكِ، وتتكلمينَ فيما لا يَعْنيكِ، فلما أصبحت المرأةُ دخلت على عائشة، فأخبرتها

стр. 1770

بما رأت، وقالت: اجمعي النسوة اللاتي كُنَّ عندك حين قلتُ ما قلتُ، فأرسلتْ إليهنَّ عائشة ﵂ فَجِئنّ فحدثتهن المرأة بما رأت في المنام". رواه البيهقي.

стр. 1771

الترهيب من الحسد وفضل سلامة الصدر ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم

стр. 1772

والظن (١)، فإن الظن أكذبُ الحديثِ (٢)، ولا تَحَسَّسُوا (٣)، ولا تجسسوا (٤)، ولا تنافسوا (٥)، ولا تحاسدوا (٦)، ولا تباغضوا (٧)، ولا تدابروا (٨)، وكونوا عباد الله

стр. 1773

إخواناً (١) كما أمركم (٢) المسلم أخو المسلم (٣) لا يظلمهُ (٤)، ولا يخذلهُ (٥)، ولا يَحْقِرُهُ (٦) التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا (٧)، وأشار إلى صدره بحسب امرئٍ من الشر أن يَحْقِرَ أخاهُ المسلم (٨) كل المسلم على المسلم حرامٌ (٩) دَمُهُ وَعِرْضُهُ ومالهُ" رواه مالك والبخاري ومسلم، واللفظ له، وهو أتمَّ الروايات وأبو داود والترمذي. ٢ - وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجتمع في جوف عبدٍ مؤمنٍ غُبَارٌ في سبيل الله (١٠)، وفَيْحُ جهنمَ، ولا يجتمعُ في جوف عبدٍ الإيمانُ والحسدُ" رواه ابن حبان في صحيحه، ومن طريقه البيهقي. ٣ - وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والحسد (١١)

стр. 1774

فإن الحسد يأكلُ الحسنات كما تأكل النار الحطب، أو قال: العُشْبَ" رواه أبو داود والبيهقي ورواه ابن ماجة والبيهقي أيضاً وغيرهما من حديث أنس: أن رسول الله ﷺ قال: "الحسدُ يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، والصدقةُ تُطفئ الخطيئة (١) كما يطفئ الماء النار، والصلاة نور المؤمن (٢)، والصيام جُنَّةٌ (٣) من النار". ٤ - وعن ضَمُرَةَ بن ثعلبة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزالُ الناس بخيرٍ ما لم يتحاسدوا (٤) " رواه الطبراني ورواته ثقات. ٥ - ورويَ عن عبد الله بن بُسْرٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "ليس مِني ذو حسدٍ، ولا نميمةٍ، ولا كَهَانَةٍ (٥)، ولا أنا منه، ثم تلا رسول الله ﷺ : (وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَاناً وَإثْماً مُبِيناً) (٦) " رواه الطبراني، وتقدم في باب أجلاء العلماء حديثه أيضاً عن النبي ﷺ : "لا أخاف على أمتي إلا ثلاث (٧) خِلاَل أن يكثر (٨) لهم من الدنيا فيتحاسدون".

стр. 1775

إياكم والحسد فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار العشب ٦ - وعن عبد الله بن كعبٍ عن أبيه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما ذئبان جائعان أُرْسِلاَ في زريبة غنمٍ بأفسدَ لها من الْحِرْصِ على المال والحسد في دين المسلم (١)، وإن الحسد ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب". ٧ - وفي رواية: "إياكم والحسد فإنه يأكل الحسنات كما تأكل النار العشب" ذكره رزين، ولم أره في شيء من أصوله بهذا اللفظ إنما روى الترمذي صدره وصححه، ولم يذكر الحسد بل قال: "على المال والشرف" وبقية الحديث تقدمت عند أبي داود من حديث أبي هريرة. ٨ - وعن الزبير ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "دَبَّ (٢) إليكم داء الأمم قبلكم: الحسدُ والبغضاءُ، والبغضاء هي الحالقةُ: أما إني لا أقولُ: تحلقُ الشعر، ولكن تحلقُ الدين" رواه البزار بإسناد جيد والبيهقي وغيرهما. ٩ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ : "يا بُنَيَّ إن قدرت على أن تُصبحَ وتُمسيَ ليس في قلبك غِشٌ (٣) لأحدٍ فافعل" الحديث. رواه الترمذي وقال حديث حسن غريب. ١٠ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: "كنا جلوساً مع رسول الله ﷺ

стр. 1776

فقال: "يَطْلُعُ (١) الآن عليكم رجلٌ من أهل الجنة، فطلعَ رجلٌ من الأنصار تَنْطُفُ لحيتهُ من وَضُوئِهِ قد عَلَّقَ نعليه بيده الشمال، فلما كان الغدُ (٢) قال النبي ﷺ مثل ذلك، فطلع ذلك الرجلُ مثل المرة الأولى، فلما كان اليوم الثالث قال النبي ﷺ مثل مقالته أيضاً، فطلع ذلك الرجلُ على مثلِ حاله الأول، فلما قام النبي ﷺ تَبِعَهُ عبد الله بن عمرو، فقال: إني لاَحَيْتُ (٣) أبي، فأقسمتُ أني لا أدخلُ عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي فعلت. قال: نعم. قال أنسٌ: فكان عبد الله يُحَدِّثُ أنه بات معه تلك الثلاث الليالي فلم يرهُ يقومُ من الليل شيئاً (٤) غير أنه إذا تَعَارَّ تقَلَّبَ على فراشهِ (٥) ذكر الله ، وكَبَّرَ حتى لصلاة الفجر. قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً، فلما مضتِ الثلاثُ الليالي، وَكِدتُ أن أحتقرَ عملهُ قلتُ: يا عبد الله لم يكن بيني وبين أبي غضبٌ ولا هجرةٌ، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول لك ثلاث مراتٍ: يطلعُ عليكم الآن رجلٌ من أهل الجنة، فطلعت أنت الثلاث المرات، فأردتُ أن آويَ إليك، فأنظرُ ما عملك، فأقتدي بك، فلم أرَكَ عملت كبيرَ عملٍ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ﷺ ؟ قال: ما هو إلا ما رأيت، فلما وَلَّيْتُ دعاني (٦) فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أني لا أجدُ في نفسي لأحدٍ من المسلمين غشاً ولا أحسدُ أحداً على خيرٍ أعطاهُ الله إياهُ، فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك" رواه أحمد بإسناد على شرط البخاري ومسلم والنسائي، ورواته احتج بهم أيضاً إلا شيخه سويد بن نصر، وهو ثقة وأبو يعلى والبزار بنحوه، وسمى الرجل المبهم سعداً.

стр. 1777

وقال في آخره: "فقال سعدٌ: ما هو إلا ما رأيت يا ابن أخي إلا أني لم أبِتْ ضاغناً (١) على مسلمٍ" أو كلمة نحوها. وزاد النسائي في رواية له والبيهقي والأصبهاني: "فقال عبد الله: هذه التي بلغت بك، وهي التي لا نُطيقُ". ١١ - ورواه البيهقي أيضاً عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: "كنا جلوساً عند رسول الله ﷺ قال: فقال: لَيَطْلُعَنَّ عليكم رجلٌ من هذا الباب من أهل الجنة، فجاء سعدُ بن مالكٍ فدخل منه. قال البيهقي: فذكر الحديث قال: فقال عبد الله بن عمروٍ ﵄: ما أنا بالذي أنتهي حتى أُبَايِتَ (٢) هذا الرجل، فأنظرَ عملهُ قال: فذكر الحديث في دخوله عليه قال: فناولني عَباءةً، فاضجعتُ عليها قريباً منه، وجعلتُ أرْمُقُهُ (٣) بعيني لَيْلَهُ (٤) كلما تَعَارَّ سَبَّحَ، وكَبَّرَ، وَهَلَّلَ، وَحَمِدَ الله حتى إذا كان في وجه السَّحَرِ قام فتوضأ، ثم دخل المسجد فصلى ثنتي عشرة ركعةً باثنتي عشرة سورة من المفصل (٥) ليس من طوالهِ، ولا من قصاره، يدعو في كل ركعتين بعد التشهد بثلاث دعواتٍ يقول: اللهم آتنا في الدنيا حسنةً (٦) وفي الآخرة حسنةً (٧) وقنا عذاب النار. اللهم أكفنا ما أهمنا من أمر آخرتنا ودنيانا. اللهم إنا نسألك من الخير كله، وأعوذ بك من الشر كله حتى إذا فرغ قال فذكر الحديث في استقلال عمله، وعوده إليه ثلاثاً إلى أن قال: فقال: آخُذُ مضجعي، وليس في قلبي غِمْرٌ على أحدٍ".

стр. 1778

[الغمر] بكسر الغين المعجمة وسكون الميم: هو الحقد، وقوله: تنطف: أي تقطر. [لاحيت] بالحاء المهملة بعدها ياء مثناة تحت: أي خاصمت. [تعار] بتشديد الراء: أي استيقظ. ١٢ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ قال: "قيل يا رسول الله: أيُّ الناس أفضلُ؟ قال كُلُّ مَخْمُومِ القلب صَدُوقِ اللسان. قالوا: صدوقُ اللسان نعرفهُ، فما مخموم القلب؟ قال: هو النقي لا إثم فيه، ولا بغيَ، ولا غِلَّ ولا حسد" رواه ابن ماجة بإسناد صحيح والبيهقي وغيره أطول منه. ١٣ - وروى الحسن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن بُدلاء (١) أمتي لم يدخلوا الجنة بكثرةِ صلاةٍ، ولا صومٍ، ولا صدقةٍ، ولكن دخلوها برحمةِ اللهِ، وسخاوةِ الأنفسِ (٢)، وسلامة الصدور (٣) " رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الأولياء مرسلاً. ١٤ - ورويَ عن أبي ذرٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "قد أفلح (٤) من أخلص قلبه للإيمان، وجعل قلبه سليماً (٥) ولسانه صادقاً، ونفسهُ مطمئنةً، وخليقتهُ مستقيمةً (٦) الحديث" رواه أحمد والبيهقي، وتقدم بتمامه في الإخلاص

стр. 1779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1781

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1783

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 1784

الترغيب في التواضع، والترهيب من الكبر والعجب والافتخار ١ - عن عياض بن حمادٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1785

إن الله أوحى إليَّ أن تواضعوا (١) حتى لا يَفْخَرَ (٢) أحدٌ على أحدٍ، ولا يبغي (٣) أحدٌ على أحدٍ" رواه مسلم وأبو داود وابن ماجة. ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما نقصت صدقةٌ من مالٍ (٤)، وما زاد الله عبداً بعفوٍ (٥) إلا عزاً، وما تواضعَ أحدٌ للهِ إلا رفعهُ الله (٦) " رواه مسلم والترمذي. ٣ - وعن نصيحٍ العنسي عن ركب المصري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "طوبى (٧) لمن تواضع في غير منقصةٍ (٨)، وذَلَّ في نفسهِ (٩) من غير مسألةٍ (١٠)، وأنفق مالاً جمعهُ في غير معصيةٍ، ورحمِ أهل الذل والمسكنةِ، وخالط أهل الفقه والحكمة. طوبى لمن طاب (١١) كَسْبهُ، وصلحت سريرته (١٢)، وكَرُمَتْ علانيتهُ، وَعَزَلَ (١٣) عن الناس شَرَّهُ. طوبى لمن عمل بعلمهِ، وأنفق الفضلَ (١٤) من مالهِ، وأمسك الفضلَ من قولهِ (١٥) " رواه الطبراني، ورواته إلى نصيح ثقات، وقد حسن

стр. 1786

هذا الحديث أبو عمر النمري وغيره. وركب. قال البغوي: لا أدري سمع من النبي ﷺ أم لا، وقال ابن منده: لا نعرف له صحبة، وذكر غيرهما أن له صحبة، ولا أعرف له غير هذا الحديث. من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدين دخل الجنة ٤ - وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات، وهو بريء من الكبر (١) والغلول (٢) والدَّيْنِ (٣) دخل الجنة" رواه الترمذي، واللفظ له والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، وقد ضبطه بعض الحفاظ، الكنز بالنون والزاي، وليس بمشهور، وتقدم الكلام عليه في الدَّيْن. ٥ - وعن طارقٍ قال: "خرج عمر ﵁ إلى الشام، ومعنا أبو عبيدة، فأتوا على مخاضةٍ (٤)، وعمر على ناقة له، فنزل وخلع خُفيه، فوضعهما على عاتقهِ (٥) وأخذ بزمام ناقته (٦) فخاض، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا! ما يَسُرُّني أن أهل البلد استشرفوك (٧) فقال: أوَّهْ (٨)، ولو يَقُلْ ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالاً (٩) لأمة محمدٍ. إنا كنا أذل قومٍ فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب

стр. 1787

العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله" رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. ٦ - وعن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "من تواضع لله درجةً يرفعهُ الله درجةً حتى يجعلهُ الله في أعلى عِليينَ (١)، ومن تكبر على الله درجةً يضعهُ الله درجةً حتى يجعلهُ في أسفل سافلين (٢)، ولو أن أحدكم يعملُ في صخرةٍ صماء ليس عليها بابٌ، ولا كوةٌ لخرجَ ما غَيَّبَهُ للناس كائناً ما كان" رواه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه كلاهما من طريق دراج عن أبي الهيثم عنه وليس عند ابن ماجة: ولو أن أحدكم إلى آخره. ٧ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ لا أعلمُهُ إلا رفعهُ قال: "يقول الله ﵎: من تواضع لي هكذا (وجعل يزيدُ باطنَ كفهِ إلى الأرضِ وأدناها) رفعتهُ هكذا (وجعل باطن كفهِ إلى السماء، ورفعها نحو السماء) " رواه أحمد والبزار ورواتهما محتج بهم في الصحيح والطبراني، ولفظه: "قال عمر ابن الخطاب ﵁ على المنبر: أيها الناس تواضعوا، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من تواضع لله (٣) رفعهُ الله (٤)، وقال: انتعش (٥) نَعَشَكَ الله، فهو في أعين الناس عظيمٌ، وفي نفسهِ صغيرٌ، ومن تكبر قَصَمَهُ الله (٦)، وقال: اخسأ (٧) فهو في أعين الناس صغيرٌ، وفي نفسه كبيرٌ".

стр. 1788

٨ - وعن ابن عباسٍ ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "ما من آدميٍ إلا في رأسه حكمةٌ بِيَدِ مَلَكٍ، فإذا تواضع قيل للملكِ: ارفع حكمتهُ، وإذا تكبر قيل للملكِ: ضع حكمتهُ (١) " رواه الطبراني والبزار بنحوه من حديث أبي هريرة وإسنادهما حسن. [الحكمة] بفتح الحاء المهملة والكاف: هي ما تجعل في رأس الدابة كاللجام ونحوه. ٩ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من تواضع لأخيه المسلم رفعهُ الله، ومن ارتفعَ عليه (٢) وَضَعَهُ الله (٣) " رواه الطبراني في الأوسط. ١٠ - وعن عبد الله، يعني ابن مسعودٍ ﵁ قال: "من يُرائي (٤) يُرَائي الله به (٥)، ومن يُسَمِّعُ يُسَمِّعُ الله به (٦)، ومن تطاول تعظيماً (٧) يخفضهُ الله (٨)، ومن تواضع خشيةً يرفعهُ الله، الحديث" رواه الطبراني من رواية المسعودي، وليس في أصلي رفعه. ١١ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والكبر (٩)، فإن الكبر يكونُ في الرجل، وإن عليه العباءة (١٠) " رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات.

стр. 1789

العز إزاري والكبرياء ردائي ١٢ - وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن من أحَبِّكم إليَّ، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليَّ، وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارين والمتشدقين (١) فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، ورواه أحمد والطبراني، وابن حبان في صحيحه من حديث أبي ثعلبة، وتقدم. [الثرثار] بثاءين مثلثتين مفتوحتين، وتكرير الراء: هو الكثير الكلام تكلفاً. [والمتشدق]: هو المتكلم بملء شدقيه تفاصحاً وتعاظماً، واستعلاء على غيره، وهو معنى المتفيهق أيضاً. ١٣ - وعن أبي سعيدٍ، وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله عزوجل: العزُّ إزارهُ، والكبرياءُ رداؤهُ (٢)، فمن ينازعني عَذَّبْتُهُ (٣) " رواه مسلم، ورواه البرقاني في مستخرجه من الطريق الذي أخرجه مسلم، ولفظه: "يقول الله : العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني شيئاً منهما عذبتهُ" ورواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة وحده، قال رسول الله ﷺ : "قال الله ﵎: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفتهُ في النار".

стр. 1790

١٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله جل وعلا: الكبرياء ردائي، والعظمةُ إزاري، فمن نازعني واحداً منهما ألقيتهُ في النار" رواه ابن ماجة واللفظ له، وابن حبان في صحيحه كلاهما من رواية عطاء بن السائب. ١٥ - وعن فضالة بن عُبيدٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ لايُسألُ عنهم: رجلٌ نازع الله رداءهُ، فإن رداءهُ الكبرُ (١)، وإزارهُ العِزُّ، ورجلٌ في شكٍ من أمر الله، والقُنُوطِ من رحمته" رواه الطبراني واللفظ له وابن حبان في صحيحه أطول منه. ١٦ - وعن حارثة بن وهبٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألا أخبركم بأهل النار؟ كُلُّ عُتُلٍ جَوَّاظٍ مُستكبرٍ (٢) " رواه البخاري ومسلم. [العُتُل] بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الغليظ الجافي (٣). [والجواظ] بفتح الجيم وتشديد الواو، وبالظاء المعجمة: هو الجموع المنوع، وقيل: الضخم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين (٤). ١٧ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخلُ الجنة الجوَّاظُ (٥)، ولا الجعْظَرِيُّ (٦) " قال: والجواظُ الغليظ الفظ. رواه أبو داود. أما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون ١٨ - وعن سراقة بن مالك بن جعشمٍ ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "يا سراقةُ ألا أخبرك بأهل الجنة، وأهل النار؟ قُلتُ: بلى يا رسول الله
следующие страницы →