← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1786–1825 · переход к 1791.

стр. 1786

هذا الحديث أبو عمر النمري وغيره. وركب. قال البغوي: لا أدري سمع من النبي ﷺ أم لا، وقال ابن منده: لا نعرف له صحبة، وذكر غيرهما أن له صحبة، ولا أعرف له غير هذا الحديث. من مات وهو بريء من الكبر والغلول والدين دخل الجنة ٤ - وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من مات، وهو بريء من الكبر (١) والغلول (٢) والدَّيْنِ (٣) دخل الجنة" رواه الترمذي، واللفظ له والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه والحاكم، وقال: صحيح على شرطهما، وقد ضبطه بعض الحفاظ، الكنز بالنون والزاي، وليس بمشهور، وتقدم الكلام عليه في الدَّيْن. ٥ - وعن طارقٍ قال: "خرج عمر ﵁ إلى الشام، ومعنا أبو عبيدة، فأتوا على مخاضةٍ (٤)، وعمر على ناقة له، فنزل وخلع خُفيه، فوضعهما على عاتقهِ (٥) وأخذ بزمام ناقته (٦) فخاض، فقال أبو عبيدة: يا أمير المؤمنين أنت تفعل هذا! ما يَسُرُّني أن أهل البلد استشرفوك (٧) فقال: أوَّهْ (٨)، ولو يَقُلْ ذا غيرك أبا عبيدة جعلته نكالاً (٩) لأمة محمدٍ. إنا كنا أذل قومٍ فأعزنا الله بالإسلام، فمهما نطلب

стр. 1787

العز بغير ما أعزنا الله به أذلنا الله" رواه الحاكم، وقال: صحيح على شرطهما. ٦ - وعن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: "من تواضع لله درجةً يرفعهُ الله درجةً حتى يجعلهُ الله في أعلى عِليينَ (١)، ومن تكبر على الله درجةً يضعهُ الله درجةً حتى يجعلهُ في أسفل سافلين (٢)، ولو أن أحدكم يعملُ في صخرةٍ صماء ليس عليها بابٌ، ولا كوةٌ لخرجَ ما غَيَّبَهُ للناس كائناً ما كان" رواه ابن ماجة وابن حبان في صحيحه كلاهما من طريق دراج عن أبي الهيثم عنه وليس عند ابن ماجة: ولو أن أحدكم إلى آخره. ٧ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ لا أعلمُهُ إلا رفعهُ قال: "يقول الله ﵎: من تواضع لي هكذا (وجعل يزيدُ باطنَ كفهِ إلى الأرضِ وأدناها) رفعتهُ هكذا (وجعل باطن كفهِ إلى السماء، ورفعها نحو السماء) " رواه أحمد والبزار ورواتهما محتج بهم في الصحيح والطبراني، ولفظه: "قال عمر ابن الخطاب ﵁ على المنبر: أيها الناس تواضعوا، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من تواضع لله (٣) رفعهُ الله (٤)، وقال: انتعش (٥) نَعَشَكَ الله، فهو في أعين الناس عظيمٌ، وفي نفسهِ صغيرٌ، ومن تكبر قَصَمَهُ الله (٦)، وقال: اخسأ (٧) فهو في أعين الناس صغيرٌ، وفي نفسه كبيرٌ".

стр. 1788

٨ - وعن ابن عباسٍ ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "ما من آدميٍ إلا في رأسه حكمةٌ بِيَدِ مَلَكٍ، فإذا تواضع قيل للملكِ: ارفع حكمتهُ، وإذا تكبر قيل للملكِ: ضع حكمتهُ (١) " رواه الطبراني والبزار بنحوه من حديث أبي هريرة وإسنادهما حسن. [الحكمة] بفتح الحاء المهملة والكاف: هي ما تجعل في رأس الدابة كاللجام ونحوه. ٩ - ورويَ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من تواضع لأخيه المسلم رفعهُ الله، ومن ارتفعَ عليه (٢) وَضَعَهُ الله (٣) " رواه الطبراني في الأوسط. ١٠ - وعن عبد الله، يعني ابن مسعودٍ ﵁ قال: "من يُرائي (٤) يُرَائي الله به (٥)، ومن يُسَمِّعُ يُسَمِّعُ الله به (٦)، ومن تطاول تعظيماً (٧) يخفضهُ الله (٨)، ومن تواضع خشيةً يرفعهُ الله، الحديث" رواه الطبراني من رواية المسعودي، وليس في أصلي رفعه. ١١ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: "إياكم والكبر (٩)، فإن الكبر يكونُ في الرجل، وإن عليه العباءة (١٠) " رواه الطبراني في الأوسط، ورواته ثقات.

стр. 1789

العز إزاري والكبرياء ردائي ١٢ - وعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن من أحَبِّكم إليَّ، وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليَّ، وأبعدكم مني مجلساً يوم القيامة الثرثارون والمتشدقون والمتفيهقون. قالوا: يا رسول الله قد علمنا الثرثارين والمتشدقين (١) فما المتفيهقون؟ قال: المتكبرون" رواه الترمذي، وقال: حديث حسن غريب، ورواه أحمد والطبراني، وابن حبان في صحيحه من حديث أبي ثعلبة، وتقدم. [الثرثار] بثاءين مثلثتين مفتوحتين، وتكرير الراء: هو الكثير الكلام تكلفاً. [والمتشدق]: هو المتكلم بملء شدقيه تفاصحاً وتعاظماً، واستعلاء على غيره، وهو معنى المتفيهق أيضاً. ١٣ - وعن أبي سعيدٍ، وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله عزوجل: العزُّ إزارهُ، والكبرياءُ رداؤهُ (٢)، فمن ينازعني عَذَّبْتُهُ (٣) " رواه مسلم، ورواه البرقاني في مستخرجه من الطريق الذي أخرجه مسلم، ولفظه: "يقول الله : العز إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني شيئاً منهما عذبتهُ" ورواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه من حديث أبي هريرة وحده، قال رسول الله ﷺ : "قال الله ﵎: الكبرياء ردائي، والعظمة إزاري، فمن نازعني واحداً منهما قذفتهُ في النار".

стр. 1790

١٤ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "يقول الله جل وعلا: الكبرياء ردائي، والعظمةُ إزاري، فمن نازعني واحداً منهما ألقيتهُ في النار" رواه ابن ماجة واللفظ له، وابن حبان في صحيحه كلاهما من رواية عطاء بن السائب. ١٥ - وعن فضالة بن عُبيدٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ثلاثةٌ لايُسألُ عنهم: رجلٌ نازع الله رداءهُ، فإن رداءهُ الكبرُ (١)، وإزارهُ العِزُّ، ورجلٌ في شكٍ من أمر الله، والقُنُوطِ من رحمته" رواه الطبراني واللفظ له وابن حبان في صحيحه أطول منه. ١٦ - وعن حارثة بن وهبٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألا أخبركم بأهل النار؟ كُلُّ عُتُلٍ جَوَّاظٍ مُستكبرٍ (٢) " رواه البخاري ومسلم. [العُتُل] بضم العين والتاء وتشديد اللام: هو الغليظ الجافي (٣). [والجواظ] بفتح الجيم وتشديد الواو، وبالظاء المعجمة: هو الجموع المنوع، وقيل: الضخم المختال في مشيته، وقيل: القصير البطين (٤). ١٧ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يدخلُ الجنة الجوَّاظُ (٥)، ولا الجعْظَرِيُّ (٦) " قال: والجواظُ الغليظ الفظ. رواه أبو داود. أما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون ١٨ - وعن سراقة بن مالك بن جعشمٍ ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: "يا سراقةُ ألا أخبرك بأهل الجنة، وأهل النار؟ قُلتُ: بلى يا رسول الله

стр. 1791

قال: أما أهل النار فكلُّ جَعْظَريٍّ جَوَّاظٍ مُستكبرٍ، وأما أهل الجنة فالضعفاء المغلوبون (١) " رواه الطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ١٩ - وعن حذيفة ﵁ قال: "كنا مع النبي ﷺ في جنازةٍ قال: ألا أخبركم بشرِّ عباد الله؟ الفظُّ المستكبرُ. ألا أخبركم بخير عباد الله؟ الضعيفُ المستضعفُ ذو الطِّمْرَيْنِ (٢) لا يُؤبَهُ له، لو أقسم على الله لأبَرَّهُ (٣) " رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح إلا محمد بن جابر. ٢٠ - وعن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: "احْتَجَّتِ (٤) الجنة والنار، فقالتِ النارُ: في الجبارون (٥) والمتكبرون، وقالت الجنة: في ضعفاء المسلمين (٦) ومساكينهم، فقضى الله بينهما: إنك الجنة رحمتي أرْحَمُ بك من أشاء، وإنك النار عذابي أُعذبُ بك من أشاء، ولكليكما عليَّ مِلؤها (٧) " رواه مسلم. ٢١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثٌ لا يُكلمهم الله (٨) يوم القيامة، ولا يُزكيهم (٩)، ولا ينظرُ إليهم ولهم عذابٌ

стр. 1792

أليم: شيخٌ زانٍ (١)، ومَلِكٌ كذابٌ (٢)، وعائلٌ مُستكبرٌ (٣) " رواه مسلم والنسائي. [العائل] بالمد: هو الفقير. لا يدخل الجنة مسكين مستكبر ٢٢ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "أربعةٌ يبغضهم الله: البياعُ الحلاّفُ، والفقيرُ المختالُ، والشيخُ الزاني، والإمامُ الجائر" رواه النسائي وابن حبان في صحيحه. ٢٣ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عُرِضَ عليَّ أولُ ثلاثٍ يدخلون النار: أميرٌ مُسَلَّطٌ (٤)، وذُو ثروةٍ (٥) من مالٍ لا يؤدي حق الله فيه، وفقيرٌ فخورٌ" رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما. ٢٤ - وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: الشيخُ الزاني، والإمامُ الكذَّابُ، والعائلُ المزْهُوُّ" رواه البزار بإسناد جيد. [المزهو]: هو المعجب بنفسه المتكبر. ٢٥ - وعن نافعٍ مولى رسول الله ﷺ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يدخلُ الجنة مسكينٌ مُستكبرٌ (٦)، ولا شيخٌ زانٍ، ولا مَنَّانٌ (٧) على

стр. 1793

الله بعمله" رواه الطبراني من رواية الصباح بن خالد بن أبي أمية عن نافع، ورواته إلى الصباح ثقات. لا يدخل الجنة إنسان في قلبه مثقال حبة من خردل من كبر ٢٦ - وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوفٍ قال: "التقى عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمروٍ بن العاص ﵃ على المروة فتحدثا، ثم مضى عبد الله بن عمرو، وبقيَ عبد الله بن عمر يبكي، فقال له رجلٌ: ما يُبكيك يا أبا عبد الرحمن؟ قال: هذا، يعني عبد الله بن عمروٍ، زعم أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: من كان في قلبه مثقالُ حبةٍ من خردلٍ (١) من كبرٍ كَبَّهُ الله (٢) لوجهه في النار" رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح. ٢٧ - وفي أخرى له أيضاً رواتهما رواة الصحيح: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يدخلُ الجنة إنسانٌ في قلبهِ مثقالُ حبةٍ من خردلٍ من كبرٍ". ٢٨ - وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "ما من رجلٍ يموت حين يموتُ، وفي قلبهِ مثقالُ حبةٍ من خردلٍ من كبرٍ تَحِلُّ له الجنةُ أن يَريَح ريحها، ولا يراها" الحديث رواه أحمد من رواية شهر بن حوشب عن رجل لم يسمّ عنه. ٢٩ - وعن عبد الله بن سلامٍ ﵁: "أنه مَرَّ في السوقِ؛ وعليهِ حُزمةٌ من حطبٍ، فقيل لهُ: ما يحملكُ على هذا؟ وقد أغناك الله عن هذا. قال: أردتُ أن أدفعَ الكبرَ (٣) سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يدخل الجنة من في قلبهِ خردلةٌ من كبرٍ" رواه الطبراني بإسناد حسن، والأصبهاني إلا أنه قال: مثقال ذرةٍ من كبرٍ.

стр. 1794

٣٠ - وعن عمرو بن شعيبٍ عن أبيه عن جده ﵃ قال: "يُحْشَرُ المتكبرون يوم القيامة أمثال الذَّرِّ (١) في صور الرجال يغشاهمُ الذُّلُّ (٢) من كل مكانٍ يُساقون إلى سجنٍ في جهنم يُقال له: بُولَسٌ تَعْلُوهُمْ نارُ الأنيار يُسقونَ من عُصارةِ أهل النار: طينة الخبال" رواه النسائي والترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن. [بولس] بضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح اللام بعدها سين مهملة. [والخبال] بفتح الخاء المعجمة والباء الموحدة. ٣١ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يدخلُ الجنة من كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ من كبرٍ، فقال رجلٌ: إن الرجل يحبُّ أن يكون ثوبهُ حسناً، ونعلهُ حسنةً (٣)؟ قال: إن الله جميلٌ (٤) يحب الجمال. الكبرُ بَطَرُ الحق، وغَمْطُ الناس" رواه مسلم والترمذي. [بطر الحق] بفتح الباء الموحدة والطاء المهملة جميعاً: هو دفعه ورده. [وغمط الناس] بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة: هو احتقارهم وازدراؤهم وكذلك غمصهم بالصاد المهملة، وقد رواه الحاكم فقال: ولكنَّ الكبر مَنْ بَطَرَ الحق، وازدرى الناس، وقال: احتجا برواته.

стр. 1795

النهي عن الكبر وسوء عاقبته ٣٢ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجلٌ ممن كان قبلكم (١) يَجُرُّ إزارهُ من الخيلاء خُسِفَ به، فهو يتجلجلُ في الأرضِ إلى يوم القيامة" رواه البخاري والنسائي وغيرهما. [الخيلاء] بضم الخاء المعجمة وتكسر وبفتح الياء ممدوداً: هو الكبر والعجب. [ويتجلجل] بجيمين: أي يغوص وينزل فيها. ٣٣ - وعن أبي سعيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "بينا رجلٌ ممن كان قبلكم خرج في بُرْدَيْنِ أخضرين يختالُ فيهما (٢) أمر الله الأرض فأخذتهُ، فهو يتجلجلُ فيها إلى يوم القيامة" رواه أحمد والبزار بأسانيد رواةُ أحدها محتج بهم في الصحيح. ٣٤ - وعن جابرٍ ﵁، أحسبهُ رَفَعَهُ: "أن رجلاً كان في حُلةٍ حمراء، فتبختر واختالَ فيها، فخسفَ الله به الأرضَ، فهو يتجلجلُ فيها إلى يوم القيامة" رواه البزار، رواته رواة الصحيح. ٣٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بينما رجلٌ يمشي في حُلَّةٍ (٣) تُعجبهُ نفسُهُ مُرَجِّلٌ رأسهُ، يختالُ في مشيتهِ إذ خسفَ الله به فهو يتجلجلُ في الأرض إلى يوم القيامة" رواه البخاري ومسلم. [مرجل]: أي ممشط.

стр. 1796

٣٦ - ورويَ عن كُريبٍ قال: "كنتُ أقودُ ابن عباسٍ في زُقاقِ أبي لهبٍ فقال: يا كُريبُ بلغنا مكان كذا وكذا؟ قلتُ: أنت عندهُ الآن، فقال: حدَّثني العباسُ بن المطلب ﵁ قال: بينا أنا مع النبي ﷺ في هذا الموضعِ إذ أقبلَ رجلٌ يتبخترُ بين بُردَيْنِ (١)، وينظرُ إلى عِطْفَيْهِ (٢)، وقد أعجبتهُ نفسُهُ إذ خسف الله به الأرض في هذا الموضع، فهو يتجلجلُ فيها إلى يوم القيامة" رواه أبو يعلى. ٣٧ - وعن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: "من جَرَّ ثوبهُ خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، فقال أبو بكرٍ ﵁: يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهَدَهُ؟ فقال له رسول الله ﷺ : إنك لست ممن يفعلهُ خُيلاء" رواه مالك والبخاري، واللفظ له، وهو أتمّ، ومسلم والترمذي والنسائي وتقدم في اللباس أحاديث من هذا. ٣٨ - وعن ابن عمر ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من تَعَظَّمَ في نفسهِ أو اختالَ في مشيتِهِ، لقيَ الله ﵎ وهو عليه غضبانُ" رواه الطبراني في الكبير واللفظ له، ورواته محتج بهم في الصحيح، والحاكم بنحوه، وقال: صحيح على شرط مسلم. ٣٩ - وعن خولةَ بنت قيسٍ ﵂ أن النبي ﷺ قال:

стр. 1797

إذا مشتْ أمتي المُطَيْطَاءَ، وخدمتهم فارسُ والروم (١) سُلِّطَ بعضهم على بعضٍ (٢) " رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه الترمذي وابن حبان أيضاً من حديث ابن عمر. [المطيطاء] بضم الميم وفتح الطاءين المهملتين بينهماياء مثناة تحت ممدوداً ويقصر: هو التبختر، ومد اليدين في المشي. بئس العبد سها ولها ونسي المقابر والبلى ٤٠ - ورويَ عن أسماء بنت عُميسٍ ﵄ قالت: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "بئس (٣) العبدُ عبدٌ تخيلَ واختال (٤)، ونسيَ الكبيرَ المُتعالَ (٥) بئس العبدُ عبدٌ تجبر واعتدى (٦)، ونسيَ الجبار الأعلى. بئس العبدُ عبدٌ سَهَا وَلَهَا (٧) ونسيَ المقابر والبلى (٨) بئس العبدُ عبدٌ عَتَى (٩) وطغى (١٠)، ونسي المُبتدا والمُنتهى (١١) بئس العبدُ عبدٌ يَخْتِلُ الدنيا بالدِّينِ (١٢) بالشهواتِ (١٣) بئس العبدُ عبدٌ طَمَعٍ يقودهُ (١٤)

стр. 1798

بئس العبدُ عبدٌ هوىً يُضلُّهُ (١). بئس العبدُ عبدٌ رَغَبٍ يُذِلُّهُ (٢) " رواه الترمذي، وقال: حديث غريب، ورواه الطبراني من حديث نعيم بن همار الغطفاني أخصر منه وتقدم. لو لم تذنبوا لخشيت عليكم ما هو أكبر منه: العُجْبَ ٤١ - وعن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ قال: "إن في جهنم وادياً يُقالُ له هَبْهَبُ، حقاً على الله أن يُسكنهُ كل جبارٍ عنيدٍ (٣) " رواه أبو يعلى والطبراني والحاكم كلهم من رواية أزهر بن سنان، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. [هبهب] بفتح الهاءين وموحدتين. ٤٢ - وعن سلمة بن الأكوعِ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يزالُ الرجلُ يذهبُ بنفسهِ حتى يُكْتَبَ في الجبارين فَيُصيبهُ ما أصابهم" رواه الترمذي، وقال حديث حسن. [قوله: يذهب بنفسه]: أي يترفع ويتكبر. ٤٣ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لو لم تُذنبوا لخشيتُ عليكم ما هو أكبر منه: العُجْبَ (٤) " رواه البزار بإسناد جيد.

стр. 1799

٤٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال:

стр. 1800

لَيَنْتَهِيَنَّ أقوامٌ يفتخرون بآبائهم الذين ماتوا إنما هم فَحْمُ جهنم، أو ليكونن أهونَ على الله من الْجُعَلِ الذي يُدَهْدِهُ الخُرْء بأنفهِ إن الله أذهبَ عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية

стр. 1801

وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمنٌ تقيٌ، وفاجرٌ شقيٌ، الناسُ بنو آدم، وآدمُ خُلِقَ من

стр. 1802

ترابٍ" رواه أبو داود والترمذي واللفظ له، وقال: حديث حسن، وستأتي أحاديث من هذا النوع في الترهيب من احتقار المسلم إن شاء الله.

стр. 1803

[الجُعَل] بضم الجيم وفتح العين المهملة: هو دويبة أرضية.

стр. 1804

[يدهده]: أي يدحرج، وَزنه ومعناه.

стр. 1805

[والعُبيِّة] بضم العين المهملة وكسرها، وتشديد الباء الموحدة وكسرها، وبعدها ياء مثناة تحت مشددة أيضاً: هي الكبر والفخر والنخوة.

стр. 1806

الترهيب من قوله لفاسق أو مبتدع: يا سيدي أو نحوها من الكلمات الدالة على التعظيم ١ - عن بُريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تقولوا للمنافق سَيِّدٌ (١)، فإنه إن يكُ سيداً (٢)، فقد أسْخَطْتُمْ ربكم (٣) " رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، والحاكم، ولفظه قال: "إذا قال الرجلُ للمنافق: يا سيدُ، فقد أغضبَ ربهُ". وقال: صحيح الإسناد كذا قال.

стр. 1807

الترغيب في الصدق، والترهيب من الكذب ١ - عن عبد الله بن كعب بن مالكٍ ﵁ قال: "سمعت كعب بن مالكٍ يُحَدِّثُ حديثهُ حين تخلفَ عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك. قال كعبُ بن مالكٍ: لم أتخلف عن رسول الله ﷺ في غزوةٍ غزاها قطُّ إلا في غزوة تبوك، غير أني قد تخلفتُ في غزوة بدرٍ، ولم يُعَاتِبْ أحداً تخلف عنه (١) إنما خرج رسول الله ﷺ ، والمسلمون يريدون عير قريشٍ حتى جمع الله بينهم، وبين عدوهم على غير ميعادٍ، ولقد شهدتُ مع رسول الله ﷺ ليلة العقبةِ حين تواثقنا (٢) على الإسلام، وما أحِبُّ أن لي بها مشهدَ بدرٍ، وإن كانت بدراً ذُكِرَ في الناس منها، وكان من خبري حين تخلفتُ (٣) عن رسول الله ﷺ في غزوة تبوك أني لم أكن قَطُّ أقوى، ولا أيسرَ مني حين تخلفتُ عنه في تلك الغزوةِ، والله ما جمعتُ قبلها راحلتين قَطُّ حتى جمعتهما في تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله ﷺ يريدُ غزوةً إلا وَرَّى بغيرها (٤) حتى كانت تلك الغزوة فغزاها رسول الله ﷺ في حرٍ شديدٍ، واستقبل سفراً بعيداً ومَفَاوِزَ، واستقبل عدواً كثيراً، فَجَلاَ للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، وأخبرهم بوجههم الذي يريد والمسلمون مع رسول الله ﷺ ، وكثيرٌ لا يجمعهم كتابٌ حافظٌ، يريد بذلك الديوان، قال كعبٌ: فَقَلَّ رجلٌ يريد أن يتغيب إلا ظن أن ذلك سيخفى ما لم ينزل فيه وحيٌ من الله ، وغزا رسول الله ﷺ تلك الغزوة حين طابت الثمارُ والظلالُ فأنا إليها أصْعَرُ، فتجهز رسول الله ﷺ والمسلمون معه، وطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجِعُ ولم أقْضِ شيئاً، وأقولُ في نفسي: أنا قادرٌ على ذلك إذا أردتُ، ولم يزل ذلك يتمادى بي (٥) حتى استمر بالناس

стр. 1808

الْجدُّ، فأصبح رسول الله ﷺ غادياً والمسلمون معه، ولم أقضِ من جهازي شيئاً، ثم غدوتُ فرجعتُ، ولم أقضِ شيئاً، فلم يزل ذلك يتمادى بي حتى أسرعوا، وتَفَارَطَ الغزو، فهممتُ أن أرتحل فأدركهم، فيا ليتني فعلتُ، ثم لم يُقَدَّرْ لي ذلك وطفقتُ إذا خرجتُ في الناس بعد خروج رسول الله ﷺ يَحْزُنُني أني لا أرى لي أُسوةً (١) إلا رجلاً مغموضاً عليه في النفاق أو رجلاً ممن عذرَ الله من الضعفاء ولم يذكرني رسول الله ﷺ حتى بلغ تبوك، فقال وهو جالسٌ في القوم بتبوك: ما فعل كعبُ بن مالكٍ؟ فقال رجلٌ من بني سلمةَ: يا رسول الله حبسهُ بُرْدَاهُ (٢) والنظرُ في عِطْفَيْهِ، فقال له معاذ بن جبلٍ: بئسما قلت، والله يا رسول الله، ما علمنا عليه إلا خيراً، فسكت رسول الله ﷺ ، فبينما هو على ذلك، فرأى رجلاً مُبيضاً يزول به السرابُ، فقال رسول الله ﷺ : كُنْ أبا خَيْثَمَةَ، فإذا هو أبو خيثمة الأنصاري، وهو الذي تَصَدَّقَ بصاعِ التمر حين لَمَزَهُ المنافقون (٣). قال كعبٌ: فلما بلغني أن رسول الله ﷺ قد توجه قافلاً (٤) من تبوك حضرني بَثِّي (٥) فطفقتُ أتذكرُ الكذبَ وأقولُ بما أخرجُ من سخطه غداً وأستعينُ على ذلك بكل ذي رأي من أهلي، فلما قيل إن رسول الله ﷺ قد ظلَّ قادماً راح عني الباطلُ حتى عرفتُ أني لن أنجو منه بشيء أبداً فأجمعتُ صدقةً، وصَبَّحَ رسول الله ﷺ قادماً، وكان إذا قَدِمَ من سفر بدأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين، ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءهُ المُخَلّفُونَ (٦)، فطفقوا يعتذرون إليه، ويحلفون له، وكانوا بضعةً وثمانين رجلاً، فَقَبِلَ (٧) منهم علانيتهم وبايعهم، واستغفر

стр. 1809

لهم (١)، وَوَكَلَ سرائرهم (٢) إلى الله حتى جئتُ، فلما سَلَّمْتُ تَبَسَّمَ تَبَسُّمَ المغْضَبِ، ثم قال: تعال فجئتُ أمشي حتى جلستُ بين يديهِ، فقال لي: ما خَلَّفَكَ (٣)؟ ألم تكن قد ابتعت (٤) ظهرك؟ قلت: يا رسول الله إني والله لو جلستُ عند غيركَ من أهل الدنيا لرأيتُ أني سأخرجُ من سَخَطِهِ (٥) بعذرٍ، ولقد أُعطيتُ جدلاً (٦)، ولكني والله لقد علمتُ لئن حدَّثْتُكَ اليوم حديث كذبٍ ترضى به عني لَيُوشِكَنَّ الله أن يُسْخِطَكَ عليَّ، ولئن حدثتك حديث صدقٍ تَجِدْ عليَّ فيه (٧) إني لأرجو فيه عُقْبَى (٨) الله . وفي رواية: عفو الله، والله ما كان لي من عُذرٍ (٩) ما كنتُ قَطُّ أقوى ولا أيسر مني حين تخلفتُ (١٠) عنك. قال: فقال رسول الله ﷺ : أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك، فقمتُ وثارَ رجالٌ (١١) من بني سلمةَ، فاتبعوني، فقالوا: والله ما علمناك أذنبتَ ذنباً قبل هذا، لقد عجزتَ في أن لا تكون اعتذرتَ إلى رسول الله ﷺ بما اعتذر إليه المُخَلَّفُونَ، فقد كان كافيكَ ذنبكَ استغفارُ رسول الله ﷺ لك، قال: فوالله مازالوا يؤنبونني (١٢) حتى أردتُ أن أرجعَ إلى رسول الله ﷺ فأُكْذِبَ نفسي قال: ثم قلتُ لهم: هل لقيَ هذا معي أحدٌ؟ قالوا: نعم لَقِيَهُ معك رجلانِ قالا مثل ما قلتَ، وقيل لهما ما قيل لك. قال: قلتُ: من هما؟ قالوا: مُرارةُ بن ربيعة العامري، وهلالُ بن أمية الواقفي. قال:

стр. 1810

فذكروا لي رجلين صالحين قد شهدا بدراً فيهما أسوةٌ (١)، قال فمضيتُ (٢) حتى ذكروهما لي قال: ونهى رسول الله ﷺ المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين مَنْ تخلف عنه. قال: فَاجْتَنَبَنَا الناسُ، أو قال: تَغَيَّرُوا لنا حتى تَنَكَّرَتْ (٣) لي في نفسي الأرض، فما هي بالأرض التي أعرفُ فلبثنا على ذلك خمسين ليلةً، فأما صاحبايَ، فاستكانا (٤) وقعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنتُ أشَبَّ القومِ (٥) وأجلدهم، فكنت أخرجُ فأشهدُ الصلاةَ، وأطوفُ في الأسواقِ فلا يُكلمني أحدٌ، وآتِي رسول الله ﷺ ، وهو في مجلسه بعد الصلاةِ، فَأُسَلَّمُ فأقولُ في نفسي: هل حَرَّكَ شفتيهِ بِرَدِّ السلام أم لا؟ ثم أُصلي قريباً منه وأُسَارِقُهُ النظر (٦)، فإذا أقبلتُ على صلاتي نظر إليَّ، فإذا التفتُّ نحوه أعرضَ عني حتى إذا طال عليَّ ذلك من جفوة المسلمين مشيتُ (٧) حتى تَسَوَّرْتُ (٨) جدار حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي، وأحَبُّ الناس إليَّ فَسَلَّمْتُ عليه، فوالله ما رَدَّ عليَّ السلام، فقلتُ له: يا أبا قتادة أنْشُدُكَ بالله (٩) هل تَعْلَمَنَّ أني أُحِبُّ الله ورسوله؟ قال: فسكتَ، فَعُدتُ فناشدتهُ، فسكتَ، فعدتُ فناشدتهُ، فقال: الله ورسولهُ أعلم، ففاضت عينايَ، وتوليتُ حتى تسورتُ الجدارُ، فبينا أنا أمشي في سوق المدينة إذا نَبَطِيٌّ من أنْبَاطِ (١٠) أهل الشامِ ممن قَدِمَ بطعامٍ يَبيعهُ بالمدينة يقولُ: من يَدُلُّ على كعب بن مالكٍ؟ قال: فطفق الناس يشيرون له إليَّ حتى جاءني، فدفع إليَّ كتاباً من ملكِ غَسَّانَ، وكنتُ كاتباً فقرأتهُ، فإذا فيه: أما بعدُ، فإنه قد بلغنا أن صاحبك قد جفاك (١١)، ولم يجعلك الله بدارِ هوانٍ (١٢)،

стр. 1811

ولا مَضْيَعَةٍ، فَألْحِقْ بنا نُوَاسِكَ (١). قال: فقلتُ حين قرأتها: وهذه أيضاً من البلاء (٢) فَتَيَمَّمْتَ بها التنورَ (٣) فَسَجَرْتُهَا (٤) حتى إذا مضت أربعون من الخمسين، واسْتَلْبَثَ (٥) الوحيُ، وإذا رسولُ رسول الله ﷺ يأتيني، فقال: إن رسول الله ﷺ يأمرك أن تعتزل امرأتك (٦). قال: فقلتُ: أُطلِّقُهَا أم ماذا أفعل؟ قال: لا. بل اعتزلها فلا تقربها، وأرسل إلى صاحبيَّ بمثل ذلك. قال: فقلتُ لامرأتي: ألحِقِي بأهلكِ، فكوني عندهم حتى يقضيَ الله في هذا الأمر. قال: فجاءت امرأةُ هلال بن أمية رسول الله ﷺ فقالت: يا رسول الله: إن هلال بن أمية شيخٌ ضائعٌ (٧) ليس له خادمٌ، فهل تكرهُ أن أخدمهُ؟ قال: لا، ولكن لا يقربنك. قالت: إنه والله ما به حَرَكَةٌ إلى شيء (٨)، ووالله مازال يبكي منذ كان من أمرهِ ما كان إلى يومه هذا. قال: فقال لي بعضُ أهلي: لو استأذنت رسول الله ﷺ فقد أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمهُ. قال: فقلتُ: والله لا أستأذنُ فيها رسول الله ﷺ ، وما يدريني ما يقولُ رسول الله ﷺ إذا استأذنتهُ فيها؟ وأنا رجلٌ شابٌّ (٩)، قال: فلبثتُ بذلك عشر ليالٍ، فَكَمُلَ لنا خمسون ليلةً من حين نهى عن كلامنا. قال: ثم صليتُ صلاة الصبح صباح خمسينَ ليلةً على ظهر بيتٍ من بيوتنا، فبينا أنا جالسٌ على الحالةِ التي ذكرَ الله منا قد ضاقت عليَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرضُ بما رَحُبَتْ، سمعتُ صوت صارخٍ أوْفَى على سَلْعٍ يقول بأعلى صوتهِ: يا كعبُ بن مالكٍ! أبشر، قال فخررتُ ساجداً، وعلمتُ أن قد جاء فرجٌ، قال: وأذنَ رسول الله ﷺ الناس بتوبةِ الله علينا حين صلى

стр. 1812

صلاة الفجرِ، فذهب الناس يُبَشروننا، فذهب قِبَلَ صاحبيَّ مُبشرون، وركضَ رجلٌ إليَّ فَرَساً، وسعى ساعٍ من أسْلَمَ من قِبَلِي، وأوْفَى على الجبل فكان الصوتُ أسرع من الفرس فلما جاءني الذي سمعتُ صوتهُ يبشرني نزعتُ له ثوبيَّ (١) فكسوتهما إياهُ ببشارته والله ما أمْلِكُ غيرهما يومئذٍ، واستعرتُ ثوبين فلبستهما، وانطلقتُ أُيَمِّمُ رسول الله ﷺ ، فتلقاني الناس فوجاً فوجاً (٢) يُهنئوني بالتوبة، ويقولون: وَلْيَهْنَكَ توبةُ الله عليك حتى دخلنا المسجد، فإذا رسول الله ﷺ حوله الناس، فقام طلحةُ ابن عبيد الله يهرول (٣) حتى صافحني وهنأني، والله ما قام إليَّ رجلٌ من المهاجرين غيرهُ. قال: فكان كعبٌ لا ينساها لطلحةَ. قال كعبٌ: فلما سَلَّمْتُ على رسول الله ﷺ ، قال: وهو يَبْرُقُ (٤) وجهه من السرور، قال: أبشر بخير يوم مَرَّ عليك منذ ولدتك أمك. قال فقلتُ: أمِنْ عندك يا رسول الله، أم من عند الله؟ قال: بل من عند الله، وكان رسول الله ﷺ إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأن وجهه قطعةُ قمرٍ (٥) قال: وكنا نعرف ذلك. قال: فلما جلستُ بين يديه قلتُ يا رسولُ الله: إن من توبتي أن أتَخَلَّعَ من مالي صدقةً إلى الله وإلى رسولهِ؟ فقال رسول الله ﷺ : أمسك عليك بعض مالك فهو خيرٌ لك. قال: فقلتُ فإني أُمْسِكُ سهمي الذي بخيبرَ. قال: وقلتُ: يا رسول الله إنما أنجاني الله بالصدقِ، وإن من توبتي أن لا أُحَدَّثَ إلا صدقاً ما بقيتُ، قال: فوالله ما علمتُ أحداً أبلاهُ اللهُ في صدقِ الحديث منذ ذكرتُ ذلك لرسول الله ﷺ إلى يومي هذا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بَقيَ (٦). قال: فأنزل الله : (لَقَدْ تَابَ اللهُ على النبيِّ وَالمُهَاجِرِينَ والأنْصَارِ (٧) الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ في سَاعَةِ الْعُسْرَةِ) (٨) حتى بلغ (إنَّهُ بِهمْ

стр. 1813

رَءوفٌ رَحِيمٌ وَعَلَى الثَّلاَثَةِ (١) الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ) (٢) حتى بلغ (اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين). قال كعبٌ: والله ما أنعم الله عليَّ من نعمةٍ قَطُّ بعد إذ هداني الله للإسلام أعظمَ في نفسي من صدقي لرسول الله ﷺ أن لا أكونَ كذبْتُهُ، فَأهْلِكَ كما هَلكَ الذين كذبوا، إن الله قال للذين كذبوا حين نزل الوحي شر ما قال لأحدٍ فقال: (سَيَحْلِفُونَ باللهِ لَكُمْ إذَا انْقَلَبْتُمْ إلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ (٣) فَأعْرِضُوا عَنْهُمْ (٤) إنَّهُمْ رِجْسٌ (٥) وَمَأوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ. يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ (٦) فَإنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإن اللهَ لا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الفَاسِقِينَ). قال كعبٌ: كُنا خُلِّفْنَا أيها الثلاثة عن أمرِ

стр. 1814

أولئك الذين قَبِلَ منهم رسول الله ﷺ حين حلفوا له فبايعهم، واستغفر لهم، وأرْجأ رسول الله ﷺ أمرنا حتى قضى الله تعالى فيه بذلك. قال الله : (وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا) وليس الذي ذكره ما خُلِّفْنَا تخلفنا عن الغزو، وإنما هو تَخْلِيفُهُ إيانا، وإرجاؤهُ أمرنا عمن حلفَ له، واعتذر إليه، فَقَبِلَ منه" رواه البخاري ومسلم، واللفظ له، ورواه أبو داود والنسائي بنحوه مفرقاً مختصراً، وروى الترمذي قطعة من أوله، ثم قال: وذكر الحديث. [وَرّى عن الشيء]: إذا ذكره بلفظ يدل عليه، أو على بعضه دلالة خفية عند السامع. [المفاز] والمفازة: هي الفلاة لا ماء بها. [يتمادى بي]: أي يتطاول ويتأخر. [وقوله: تفارط الغزو]: أي فات وقته من أراده، وبَعُدَ عليه إدراكه. [المغموض] بالغين والضاد المعجمتين: هو المعيب المشار إليه بالعيب. [ويزول به السراب]: أي يظهر شخصه خيالاً فيه. [أوْفَى على سَلَع]: أي طلع عليه، وسلع جبل معروف في أرض المدينة. [أيمم] أي أقصد. [أرجأ أمرنا]: أخره، والإرجاءُ: التأخير. [وقوله: فانا إليها أصعر] بفتح الهمزة والعين المهملة جميعاً وسكون الصاد المهملة: أي أميل إلى البقاء فيها، وأشتهي ذلك، والصعر: الميل، وقال الجوهري: في الخد خاصة. ٢ - وعن عبادةَ بن الصامت ﵁ أن النبي ﷺ قال: "اضمنوا لي (١) سِتاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدثتم (٢)، وأوفوا إذا وعدتم (٣)، وأدُّوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم (٤)، وغضوا أبصاركم (٥)، وكُفُّوا

стр. 1815

أيديكم (١) " رواه أحمد وابن أبي الدنيا وابن حبان في صحيحه، والحاكم والبيهقي كلهم من رواية المطلب بن عبد الله بن حنطب عنه، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. [قال الحافظ]: المطلب لم يسمع من عبادة. ٣ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "تَقَبَّلُوا لي ستاً (٢) أتَقَبَّلْ لكمُ الجنة: إذا حَدَّثَ أحدكم فلا يكذب، وإذا وعدَ (٣) فلا يُخْلِفُ، وإذا ائتمنَ فلا يَخُنْ (٤) غُضوا أبصاركم (٥)، وكُفُّوا أيديكم (٦)، واحفظوا فروجكم (٧) " رواه أبو بكر بن أبي شيبة وأبو يعلى والحاكم والبيهقي، ورواتهم ثقات إلا سعد بن سنان.

стр. 1816

٤ - وعن أبي أمامة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "أنا زعيمٌ (١) ببيتٍ في وسط الجنة لمن ترك الكذب، وإن كان مازحاً" رواه البيهقي بإسناد حسن، ورواهُ أبو داود والترمذي وحسنه، وابن ماجة في حديث تقدم في حُسن الخلق. ٥ - وعن عبد الرحمن بن الحارث بن أبي قُرادٍ السُّلَميَّ ﵁ قال: "كنا عند النبي ﷺ فدعا بطَهُورٍ (٢)، فغمس يده فتوضأ فتتبعناهُ فَحَسَوْنَاهُ (٣) فقال النبي ﷺ : ما حَمَلَكُمْ على ما فعلتمُ؟ قلنا: حُبُّ الله ورسولهِ (٤) قال: فإن أحببتم (٥) أن يُحِبَّكُمُ الله ورسولهُ، فأدُّوا إذا ائتمنتم، واصدقوا إذا حدَّثتُم، وأحسنوا جوارَ من جاوركم" رواه الطبراني. ٦ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "أربعٌ إذا كُنَّ فيكَ (٦) فلا عليك ما فاتك من الدنيا (٧): حفظُ أمانةٍ، وصدقُ حديثٍ، وحُسْنُ خَلِيقَةٍ، وَعِفَّةٌ في طُعْمَةٍ" رواه أحمد وابن أبي الدنيا والطبراني والبيهقي بأسانيد حسنة. ٧ - وعن الحسن بن عليٍ ﵄ قال: "حفظتُ من رسول الله ﷺ : دَعْ ما يَرِيُبكَ (٨) إلى ما لا يَرِيُبكَ، فإن الصدقَ طمأنينةٌ، والكذب رِيبَةٌ" رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.

стр. 1817

٨ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: "قلنا: يا نبي الله من خيرُ الناس؟ قال: ذو القلب المخْمُومِ، واللسان الصادقِ. قال: يا نبيَّ الله: قد عرفنا اللسان الصادق فما القلبُ المخموم؟ قال: التقيُّ الذي لا إثم فيه (١)، ولا بغيَ، ولا حسد. قال: قلنا يا رسول الله، فمن على أثَرِهِ (٢)؟ قال: الذي يَشْنَأُ الدنيا (٣)، ويُحبُّ الآخرة. قلنا ما نعرفُ هذا فينا إلا رافعٌ مولى رسول الله ﷺ ، فمن على أثرهِ؟ قال: مؤمنٌ في خُلُقٍ حسنٍ (٤). قلنا: أما هذه ففينا" رواه ابن ماجة بإسناد صحيح، وتقدم لفظه، والبيهقي، وهذا لفظه، وهو أتمّ. ٩ - وعن منصور بن المعتمرِ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تحروا الصدق (٥)، وإن رأيتمُ أن الهلكةَ فيه فإن فيه النجاة" رواه ابن الدنيا في كتاب الصمت هكذا معضلا، ورواته ثقات.

стр. 1818

١٠ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالصدق (١)، فإن الصدق يهدي إلى البر (٢)، والبر يهدي إلى الجنة، وما يزالُ الرجلُ يصدقُ (٣)، ويتحرى الصدقَ حتى يُكتبَ عند الله صِدِّيقاً (٤)، وإياكم والكذب (٥)، فإن الكذب يهدي إلى الفجور (٦)، والفجور يهدي إلى النار، وما يزال العبدُ يكذبُ (٧)، ويتحرى الكذب حتى يُكتبَ عند الله كَذَّاباً (٨) " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وصححه، واللفظ له. ١١ - وعن أبي بكرٍ الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالصِّدْقِ، فإنه مع البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب، فإنه مع الفجورِ، وهما في النار" رواه ابن حبان في صحيحه.

стр. 1819

إذا صدق العبد بَرَّ ١٢ - وعن معاوية بن أبي سفيان ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "عليكم بالصدقِ فإنه يهدي إلى البر، وهما في الجنة، وإياكم والكذب فإنه يهدي إلى الفجور، وهما في النار" رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن. ١٣ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄: "أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله! ما عملُ الجنة؟ قال: الصدقُ، إذا صَدَقَ العبدُ بَرَّ (١)، وإذا بَرَّ آمَنَ (٢)، وإذا آمن دخل الجنة. قال يا رسول الله: وما عملُ النار؟ قال: الكذبُ، إذا كذبَ العبدُ فَجَرَ (٣)، وإذا فَجَرَ كَفَرَ (٤)، وإذا كَفَرَ، يعني دخل النار" رواه أحمد من رواية ابن لهيعة. ١٤ - وعن مالكٍ أنه بلغهُ أن ابن مسعودٍ قال: "لا يزالُ العبدُ يكذبُ ويتحرى الكذبَ (٥)، فَتَنْكُتَ (٦) في قلبهِ نُكْتَةً حتى يَسْوَدَّ قلبهُ، فيكتبَ عند الله من الكاذبين (٧) " ذكره مالك في الموطأ هكذا، وتقدم بنحوه متصلاً مرفوعاً. ١٥ - وعن سَمُرَةَ بن جُندبٍ ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "رأيتُ الليلةَ رجلين أتياني قالا لي: الذي رأيته يُشَقُّ شِدْقُهُ (٨) فَكَذَّابٌ يكذبُ الكذبةَ فتُحْملُ عنه حتى تبلغَ الآفاقَ (٩)، فيُصْنَعُ به هكذا إلى يوم القيامة" رواه البخاري هكذا مختصراً في الأدب من صحيحه، وتقدم بطوله في ترك الصلاة.

стр. 1820

آية المنافق ثلاث ١٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "آية المنافِق ثلاثٌ (١) إذاحَدَّثَ كذب، وإذا وعد أخلف (٢)، وإذا عاهد غدر (٣) " رواه البخاري ومسلم. وزاد مسلم في رواية له: "وإن صلى وصام وزعم أنه مسلمٌ (٤) ". ١٧ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ قال: "أربعٌ من كُنَّ فيه كان منافقاً خالصاً، ومن كان فيه خَصْلَةٌ منهن كانت فيه خصلة النفاق حتى يدعها: إذا ائتُمِنَ خان (٥)، وإذا حَدَّثَ كذب، وإذا عاهد غدر،

стр. 1821

وإذا خاصم فَجَرَ (١) " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ١٨ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاثٌ من كُنَّ فيه فهو مُنافقٌ، وإن صام وصلى وحجَّ واعتمرَ، وقال: إني مُسلمٌ: إذا حَدَّثَ كذبَ، وإذا وعد أخلفَ، وإذا ائتُمِنَ خان" رواه أبو يعلى من رواية الرقاشي، وقد وثق، ولا بأس به في المتابعات. ١٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يؤمن العبدُ الإيمان كلهُ حتى يترك الكذب في المزاحةِ (٢) والمراء (٣) وإن كان صادقاً" رواه أحمد والطبراني. ٢٠ - ورواه أبو يعلى من حديث عمر بن الخطاب ﵁، ولفظه قال رسول الله ﷺ : "لا يبلغُ العبدُ صريحَ الإيمانِ (٤) حتى يَدَعَ (٥) المزاحَ والكذبَ، ويَدَعَ المراء، وإن كان مُحقاً" وفي أسانيدهم من لا يحضرني حاله، ولمتنه شواهد كثيرة. ٢١ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1822

"يُطبعُ (١) المؤمن على الخِلاَلِ كلها إلا الخيانة والكذب" رواه أحمد قال: حدثنا وكيع سمعت الأعمش قال: حُدثت عن أبي أمامة. ٢٢ - وعن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يُطبعُ المؤمن على كل خَلَّةٍ غيرَ الخيانةِ والكذب" رواه البزار وأبو يعلى، ورواته رواة الصحيح، وذكره الدارقطني في العلل مرفوعاً وموقوفاً، وقال: الموقوف أشبه بالصواب، ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي من حديث أبي عمر مرفوعاً. ٢٣ - وعن أبي بكرٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الكذبُ مُجَانِبُ الإيمانِ" رواه البيهقي، وقال: الصحيح أنه موقوف. ٢٤ - وعن صفوان بن سُليمٍ قال: "قيل يا رسول الله أيكونُ المؤمنُ جباناً (٢)؟ قال: نعم. قيل له: أيكونُ المؤمنُ بخيلاً (٣)؟ قال: نعم. قيل له: أيكونُ المؤمنُ كذَّاباً؟ قال: لا" رواه مالك هكذا مرسلاً. ٢٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجتمعُ الكفرُ والإيمانُ في قلب امرئٍ، ولا يجتمعُ الصدقُ والكذبُ جميعاً، ولا تجتمعُ الخيانةُ والأمانةُ جميعاً (٤) " رواه أحمد من رواية ابن لهيعة. ٢٦ - وعن النواس بن سمعان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كَبُرَتْ خيانةً (٥) أن تُحَدَّثَ أخاك حديثاً هو لك مُصَدِّقٌ، وأنت له كاذبٌ" رواه أحمد عن شيخه عمر بن هارون، وفيه خلاف، وبقية رواته ثقات.

стр. 1823

٢٧ - وعن سفيان بن أسيدٍ الحضرميِّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كَبُرَتْ خِيانةً أن تُحَدِّثَ أخاك حديثاً هو لك مصدقٌ، وأنت له به كاذبٌ" رواه أبو داود من رواية بقية بن الوليد، وذكر أبو القاسم البغويّ في معجمه سفيان هذا، وقال: لا أعلم روى غير هذا الحديث. ٢٨ - وعن أبي بُريدةَ الأسلمي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألا إن الكذب يُسَوِّدُ الوجه (١)، والنميمة عَذابُ القبرِ (٢) " رواه أبو يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه والبيهقي كلهم من رواية زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث، وتقدم الكلام عليها في النميمة. ٢٩ - وروي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بر الوالدين (٣) يزيدُ العمر (٤)، والكذب يَنْقُصُ الرزقَ (٥)، والدعاء يَرُدُّ القضاء (٦) " رواه الأصبهاني.

стр. 1824

إذا كذب العبد تباعد الملك عنه ميلاً من نتن ما جاء به ٣٠ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إذا كذب العبدُ تباعد الملك عنه ميلاً من نتن ما جاء به" رواه الترمذي وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت، وقال الترمذي: حديث حسن. ٣١ - وعن عائشة ﵂ قالت: "ما كان من خُلُقٍ أبغضَ (١) إلى رسول الله ﷺ من الكذب ما اطلع على أحدٍ من ذاك بشيء، فيخرج من قلبه حتى يعلم أنه قد أحدث توبةً (٢) " رواه أحمد والبزار واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، ولفظه قالت: "ما كان من خُلُقٍ أبغض إلى رسول الله ﷺ من الكذبِ، ولقد كان الرجلَ يكذبُ عندهُ الكذبةَ، فما يزالُ في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث فيها توبةً"، ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ولفظه قالت: "ما كان شيء أبغض إلى رسول الله ﷺ من الكذب، وما جَرَّبَهُ رسول الله ﷺ من أحدٍ وإن قَلَّ، فيخرج له من نفسه حتى يُجَدَّدَ له توبةً". ٣٢ - وعن أسماء بنت يزيد ﵂ قالت: "فقلت يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه يُعَدُّ ذلك كذباً؟ قال: إن الكذب يُكتبُ كذباً حتى تُكتب الكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً" رواه أحمد في حديث، وابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي كلهم من رواية يونس بن يزيد الأيلي عن أبي شداد عن شهر بن حوشب عنها، وعن أبي شداد أيضاً عن مجاهد عنها، وقد زعم بعض مشايخنا أنا أبا شداد مجهول لم يرو عنه غير ابن جريح فقد روى عنه يونس أيضاً كما ذكرنا وغيره، وليس بمجهول، والله أعلم. ٣٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال:

стр. 1825

من قال لصبيٍ تعالَ هَاكَ (١)، ثم لم يُعْطِهِ، فهيَ كذبةٌ (٢) " رواه أحمد وابن أبي الدنيا كلاهما عن الزهري عن أبي هريرة، ولم يسمع منه. ٣٤ - وعن عبد الله بن عامرٍ ﵁ قال: "دعتني أمي يوماً، ورسول الله ﷺ قاعدٌ في بيتنا، فقالت: هَا تعال أُعْطِكَ، فقال لها رسول الله ﷺ : ما أردتِ أن تُعطيهِ (٣)؟ قالت: أردتُ أن أعطيهَ تمراً، فقال لها رسول الله ﷺ : أما إنك لو لم تُعْطِهِ شيئاً كُتبتْ عليكِ كذبةٌ" رواه أبو داود والبيهقي عن مولى عبد الله ابن عامر، ولم يسمياه عنه، ورواه ابن أبي الدنيا فسماه زياداً. ٣٥ - وعن بَهْزِ بن حكيمٍ عن أبيه عن جده ﵃ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويلٌ (٤) للذي يُحَدِّثُ بالحديث لِيُضْحِكَ به القوم فيكذب، ويلٌ له، ويلٌ له" رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي. ٣٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
следующие страницы →