← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 1821–1860 · переход к 1826.

стр. 1821

وإذا خاصم فَجَرَ (١) " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ١٨ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ثلاثٌ من كُنَّ فيه فهو مُنافقٌ، وإن صام وصلى وحجَّ واعتمرَ، وقال: إني مُسلمٌ: إذا حَدَّثَ كذبَ، وإذا وعد أخلفَ، وإذا ائتُمِنَ خان" رواه أبو يعلى من رواية الرقاشي، وقد وثق، ولا بأس به في المتابعات. ١٩ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يؤمن العبدُ الإيمان كلهُ حتى يترك الكذب في المزاحةِ (٢) والمراء (٣) وإن كان صادقاً" رواه أحمد والطبراني. ٢٠ - ورواه أبو يعلى من حديث عمر بن الخطاب ﵁، ولفظه قال رسول الله ﷺ : "لا يبلغُ العبدُ صريحَ الإيمانِ (٤) حتى يَدَعَ (٥) المزاحَ والكذبَ، ويَدَعَ المراء، وإن كان مُحقاً" وفي أسانيدهم من لا يحضرني حاله، ولمتنه شواهد كثيرة. ٢١ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1822

"يُطبعُ (١) المؤمن على الخِلاَلِ كلها إلا الخيانة والكذب" رواه أحمد قال: حدثنا وكيع سمعت الأعمش قال: حُدثت عن أبي أمامة. ٢٢ - وعن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال: "يُطبعُ المؤمن على كل خَلَّةٍ غيرَ الخيانةِ والكذب" رواه البزار وأبو يعلى، ورواته رواة الصحيح، وذكره الدارقطني في العلل مرفوعاً وموقوفاً، وقال: الموقوف أشبه بالصواب، ورواه الطبراني في الكبير والبيهقي من حديث أبي عمر مرفوعاً. ٢٣ - وعن أبي بكرٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "الكذبُ مُجَانِبُ الإيمانِ" رواه البيهقي، وقال: الصحيح أنه موقوف. ٢٤ - وعن صفوان بن سُليمٍ قال: "قيل يا رسول الله أيكونُ المؤمنُ جباناً (٢)؟ قال: نعم. قيل له: أيكونُ المؤمنُ بخيلاً (٣)؟ قال: نعم. قيل له: أيكونُ المؤمنُ كذَّاباً؟ قال: لا" رواه مالك هكذا مرسلاً. ٢٥ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يجتمعُ الكفرُ والإيمانُ في قلب امرئٍ، ولا يجتمعُ الصدقُ والكذبُ جميعاً، ولا تجتمعُ الخيانةُ والأمانةُ جميعاً (٤) " رواه أحمد من رواية ابن لهيعة. ٢٦ - وعن النواس بن سمعان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كَبُرَتْ خيانةً (٥) أن تُحَدَّثَ أخاك حديثاً هو لك مُصَدِّقٌ، وأنت له كاذبٌ" رواه أحمد عن شيخه عمر بن هارون، وفيه خلاف، وبقية رواته ثقات.

стр. 1823

٢٧ - وعن سفيان بن أسيدٍ الحضرميِّ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "كَبُرَتْ خِيانةً أن تُحَدِّثَ أخاك حديثاً هو لك مصدقٌ، وأنت له به كاذبٌ" رواه أبو داود من رواية بقية بن الوليد، وذكر أبو القاسم البغويّ في معجمه سفيان هذا، وقال: لا أعلم روى غير هذا الحديث. ٢٨ - وعن أبي بُريدةَ الأسلمي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ألا إن الكذب يُسَوِّدُ الوجه (١)، والنميمة عَذابُ القبرِ (٢) " رواه أبو يعلى والطبراني وابن حبان في صحيحه والبيهقي كلهم من رواية زياد بن المنذر عن نافع بن الحارث، وتقدم الكلام عليها في النميمة. ٢٩ - وروي عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "بر الوالدين (٣) يزيدُ العمر (٤)، والكذب يَنْقُصُ الرزقَ (٥)، والدعاء يَرُدُّ القضاء (٦) " رواه الأصبهاني.

стр. 1824

إذا كذب العبد تباعد الملك عنه ميلاً من نتن ما جاء به ٣٠ - وعن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إذا كذب العبدُ تباعد الملك عنه ميلاً من نتن ما جاء به" رواه الترمذي وابن أبي الدنيا في كتاب الصمت، وقال الترمذي: حديث حسن. ٣١ - وعن عائشة ﵂ قالت: "ما كان من خُلُقٍ أبغضَ (١) إلى رسول الله ﷺ من الكذب ما اطلع على أحدٍ من ذاك بشيء، فيخرج من قلبه حتى يعلم أنه قد أحدث توبةً (٢) " رواه أحمد والبزار واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، ولفظه قالت: "ما كان من خُلُقٍ أبغض إلى رسول الله ﷺ من الكذبِ، ولقد كان الرجلَ يكذبُ عندهُ الكذبةَ، فما يزالُ في نفسه حتى يعلم أنه قد أحدث فيها توبةً"، ورواه الحاكم وقال: صحيح الإسناد، ولفظه قالت: "ما كان شيء أبغض إلى رسول الله ﷺ من الكذب، وما جَرَّبَهُ رسول الله ﷺ من أحدٍ وإن قَلَّ، فيخرج له من نفسه حتى يُجَدَّدَ له توبةً". ٣٢ - وعن أسماء بنت يزيد ﵂ قالت: "فقلت يا رسول الله إن قالت إحدانا لشيء تشتهيه: لا أشتهيه يُعَدُّ ذلك كذباً؟ قال: إن الكذب يُكتبُ كذباً حتى تُكتب الكُذَيْبَةُ كُذَيْبَةً" رواه أحمد في حديث، وابن أبي الدنيا في الصمت والبيهقي كلهم من رواية يونس بن يزيد الأيلي عن أبي شداد عن شهر بن حوشب عنها، وعن أبي شداد أيضاً عن مجاهد عنها، وقد زعم بعض مشايخنا أنا أبا شداد مجهول لم يرو عنه غير ابن جريح فقد روى عنه يونس أيضاً كما ذكرنا وغيره، وليس بمجهول، والله أعلم. ٣٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال:

стр. 1825

من قال لصبيٍ تعالَ هَاكَ (١)، ثم لم يُعْطِهِ، فهيَ كذبةٌ (٢) " رواه أحمد وابن أبي الدنيا كلاهما عن الزهري عن أبي هريرة، ولم يسمع منه. ٣٤ - وعن عبد الله بن عامرٍ ﵁ قال: "دعتني أمي يوماً، ورسول الله ﷺ قاعدٌ في بيتنا، فقالت: هَا تعال أُعْطِكَ، فقال لها رسول الله ﷺ : ما أردتِ أن تُعطيهِ (٣)؟ قالت: أردتُ أن أعطيهَ تمراً، فقال لها رسول الله ﷺ : أما إنك لو لم تُعْطِهِ شيئاً كُتبتْ عليكِ كذبةٌ" رواه أبو داود والبيهقي عن مولى عبد الله ابن عامر، ولم يسمياه عنه، ورواه ابن أبي الدنيا فسماه زياداً. ٣٥ - وعن بَهْزِ بن حكيمٍ عن أبيه عن جده ﵃ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ويلٌ (٤) للذي يُحَدِّثُ بالحديث لِيُضْحِكَ به القوم فيكذب، ويلٌ له، ويلٌ له" رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي والبيهقي. ٣٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1826

"ثلاثةٌ لا يُكلمهم الله (١) يوم القيامة، ولا يُزَكِّيهِمْ (٢)، ولا ينظرُ إليهم (٣)، ولهم عذابٌ أليمٌ: شيخٌ زانٍ (٤)، ومَلِكٌ كذابٌ (٥) وعائلٌ مُستكبرٌ" رواه مسلم وغيره.

стр. 1827

٣٧ - وعن سلمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 1828

"ثلاثةٌ لا يدخلون الجنة: الشيخُ الزاني، والإمامُ الكذَّابُ، والعائلُ المزهو" رواه البزار بإسناد جيد.

стр. 1829

[العائل]: هو الفقير. [المزهو]: هو المعجب بنفسه المتكبر. ترهيب ذي الوجهين وذي اللسانين ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "تَجِدُونَ الناس معادن (١) خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فَقَهُوا (٢)، وتجدون خيار الناس في هذا الشأن أشدهم له كراهةً، وتجدون شر الناس

стр. 1830

ذا الوجهين (١) الذي يأتي هؤلاء بوجهٍ، وهؤلاء بوجهٍ (٢) " رواه مالك والبخاري ومسلم. ٢ - وعن محمد بن زيدٍ أن ناساً قالوا لجده عبد الله بن عمر ﵃: "إننا ندخلُ على سُلطاننا فنقولُ بخلافِ ما نتكلمُ (٣) إذا خرجنا من عنده، فقال: كنا نَعُدُّ هذا نفاقاً على عهد رسول الله ﷺ " رواه البخاري. ٣ - وعن سعد بن أبي وقاصٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "ذُو الوجهين في الدنيا يأتي يوم القيامة، وله وجهان من نارٍ (٤) " رواه الطبراني في الأوسط.

стр. 1831

من كان ذا لسانين جعل الله له يوم القيامة لسانين من نار ٤ - وعن عمار بن ياسرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من كان له وجهان في الدنيا كان له يوم القيامة لسانان من نارٍ" رواه أبو داود، وابن حبان في صحيحه. ٥ - ورويَ عن أنسٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من كان ذا لسانين (١) جعل الله له يوم القيامة لسانين من نارٍ (٢) " رواه ابن أبي الدنيا في كتاب الصمت والطبراني والأصبهاني وغيرهم.

стр. 1832

الترهيب من الحلف بغير الله سيما بالأمانة، ومن قوله أنا بريء من الإسلام أو كافر ونحو ذلك ١ - عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: "إن الله تعالى ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم (١) من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت (٢) " رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.

стр. 1833

٢ - وفي رواية لابن ماجة من حديث بُريدة قال: "سَمِعَ النبي ﷺ رجلاً يحلفُ بأبيه فقال: "لا تحلفوا بآبائكم، من حلف بالله فَلْيَصْدُقْ (١)، ومن حُلِفَ لهُ بالله فَلْيَرْضَ (٢)، ومن لم يَرْضَ بالله فليس من الله (٣) ". ٣ - وعنه ﵁: "أنه سمع رجلاً يقولُ: لا والكعبة، فقال ابن عمر: لا يُحْلَفُ بغير الله، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك (٤) " رواه الترمذي وحسنه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٤ - وفي رواية للحاكم: "سمعت رسول الله ﷺ يقول: كُلُّ يمينٍ يُحْلَفُ بها دون الله شِرْكٌ (٥) ". ٥ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: "لأن أحلفَ بالله كاذباً (٦)

стр. 1834

أحبُّ إليَّ من أن أحلفَ بغيرهِ وأنا صادقٌ" رواه الطبراني موقوفاً، ورواته رواة الصحيح. ٦ - وعن بُريدة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "من حلف بالأمانة فليس منا" رواه أبو داود. ٧ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف قال إني برئٌ من الإسلام (١)، فإن كان كاذباً، فهو كما قال (٢)، وإن كان صادقاً (٣) فلن يرجع إلى الإسلام سالماً (٤) " رواه أبو داود وابن ماجة، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٨ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "من حلف على يمينٍ فهو كما حلف (٥) إن قال: هو يهوديٌ، فهو يهوديٌ، وإن قال: هو نصرانيٌّ، فهو نصرانيٌّ، وإن قال هو برئٌ من الإسلام فهو برئٌ من الإسلام، ومن ادَّعَى دُعاء الجاهلية فإنه من جُثاء جهنم (٦) قالوا: يا رسول الله، وإن صام وصلى؟ قال: وإن صام وصلى" رواه أبو يعلى والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح الإسناد كذا قال. ٩ - وروى ابن ماجة من حديث أنسٍ ﵁ قال: "سَمِعَ رسول الله ﷺ رجلاً يقول: أنا إذاً يهوديٌّ، فقال رسول الله ﷺ : وَجَبَتْ (٧) ". ١٠ - وعن ثابت بن الضحاك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من حلف بملةٍ غير الإسلام (٨)

стр. 1835

كاذباً، فهو كما قال (١) رواه البخاري ومسلم في حديثٍ، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.

стр. 1836

الترهيب من احتقار المسلم وأنه لا فضل لأحد على أحد إلا بالتقوى ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال:

стр. 1837

المسلم أخو المسلم لا يظلمهُ (١)، ولا يخذله (٢)، ولا يَحْقِرُهُ (٣) التقوى هاهنا، التقوى هاهنا، التقوى هاهنا (٤)، ويشير إلى صدره، بحسب امرئٍ (٥) من الشر أن يحقر أخاه (٦) المسلم، كل المسلم على المسلم حرامٌ: دَمُهُ وَعِرْضُهُ وَمَالُهُ (٧) " رواه مسلم وغيره.

стр. 1838

إن الله جميل يحب الجمال ٢ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ عن النبي ﷺ قال: "لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقالُ ذرةٍ (١) من كِبْرٍ، فقال رجلٌ: إن الرجلَ يُحبُّ أن يكون ثوبهُ حسناً، ونعلهُ حسناً؟ فقال: إن الله تعالى جميلٌ (٢) يحب الجمال (٣) الكبر بَطَرُ الحق، وَغَمْطُ الناس" رواه مسلم والترمذي، والحاكم إلا أنه قال: "ولكن الكبر من بَطَرَ الحق وازدرى الناس" وقال الحاكم: احتجا برواته. [بطر الحق]: دفعه ورده. [وغمط الناس]: بفتح الغين المعجمة وسكون الميم وبالطاء المهملة: هو احتقارهم وازدراؤهم كما جاء مفسراً عند الحاكم. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا سمعتم الرجل يقولُ: هَلَكَ الناسُ (٤) فهو أهلكهم" رواه مالك ومسلم وأبو داود وقال: قال أبو إسحاق: سمعته بالنصب والرفع، ولا أدري أيهما قال، يعني بنصب الكاف من أهلكهم أو رفعها: وفسره مالك إذا قال ذلك معجباً بنفسه مزدرياً بغيره، فهو أشد هلاكاً منهم لأنه لا يدري سرائر الله في خلقه. انتهى. ٤ - وعن جُندبُ بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "قال رجلٌ: والله لا يغفرُ الله لفلان، فقال الله : من ذا الذي يتَألَّى (٥) عليَّ أن لا أغفر له؟ إني قد غفرتُ له وأحبطتُ عملك (٦) " رواه مسلم. ٥ - وعن الحسن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إن المستهزئين بالناس يُفْتَحُ لأحدهم في الآخرة بابٌ من الجنة، فيقال له: هَلُمَّ (٧)

стр. 1839

فيجيء بِكَرْبِهِ (١) وَغَمِّهِ، فإذا جاء أُغلق دونه (٢) ثم يُفتحُ له بابٌ آخر، فيقال له: هَلُمَّ هَلُمَّ، فيجيء بكربه وغمه، فإذا جاءه أغلق دونه، فما يزال كذلك حتى إن أحدهم لَيُفْتَحُ له البابُ من أبواب الجنة فيقالُ له: هَلُمَّ، فما يأتيه من الإياس (٣) " رواه البيهقي مرسلاً. ٦ - وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "إن أنسابكم هذه ليست بِسِبَابٍ على أحدٍ (٤)، وإنما أنتم ولد آدم طَفُّ الصَّاعِ لم تملؤوه ليس لأحدٍ فضلٌ على أحدٍ إلا بالدِّينِ، أو عملٍ صالحٍ (٥) " رواه أحمد والبيهقي كلاهما من رواية ابن لهيعة، ولفظ البيهقي قال: "ليس لأحدٍ على أحدٍ فضلٌ إلا بالدين، أو عملٍ صالحٍ. حَسْبُ الرجلِ أن يكون فاحشاً بذياً بخيلاً". ٧ - وفي رواية له: "ليس لأحد على أحدٍ فضلٌ إلا بدينٍ أو تقوى، وكفى بالرجلِ أن يكون بذياً فاحشاً بخيلاً". قوله [طف الصاع] بالإضافة: أي قريب بعضكم من بعض. ٨ - وعن أبي ذرٍ ﵁ أن النبي ﷺ قال له: "انظرْ فإنك لست بخيرٍ من أحْمَرَ، ولا أسودَ إلا أن تَفْضُلَهُ بتقوى (٦) " رواه أحمد، ورواته ثقات مشهورون إلا أن بكر بن عبد الله المزني لم يسمع من أبي ذر. ٩ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: "خطبنا رسول الله ﷺ في أوسط أيام التشريق خطبة الوداع فقال: يا أيها الناس إن ربكم واحدٌ، وإن أباكم واحدٌ. ألا لا فضل لعربيٍّ على عجميٍّ، ولا لعجميٍّ على عربيٍّ، ولا لأحمرَ على

стр. 1840

أسودَ، ولا لأسودَ على أحمرَ، إلا بالتقوى (١) إن أكرمكم عند الله أتقاكم. ألا هل بلغتُ؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: فليبلغِ الشاهدُ الغائب" ثم ذكر الحديث في تحريم الدماء والأموال والأعراض. رواه البيهقي، وقال في إسناده بعض من يجهل. ١٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "إذا كان يوم القيامة أمر الله منادياً ينادي: ألا إني جعلتُ نسباً، وجعلتم نسباً، فجعلتُ أكرمكم أتقاكم، فأبيتم (٢) إلا أن تقولوا: فلانُ ابن فلانٍ خيرٌ من فلان ابن فلانٍ، فاليوم أرفعُ نسبي (٣)، وأضعُ نسبكم (٤). أين المتقون؟ " رواه الطبراني في الأوسط والصغير والبيهقي مرفوعاً وموقوفاً، وقال: المحفوظ الموقوف، وتقدم في أول كتاب العلم حديث أبي هريرة الصحيح فيه: "من بَطّأ به عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ به نَسَبُهُ (٥) ".

стр. 1841

١١ - وعن أبي هريرة رضي الله عن النبي ﷺ قال: "إن الله أذهب عنكم عُبِّيّةَ الجاهلية (١)، وفخرها (٢) بالآباء، الناسُ بنو آدم، وآدمُ من تُرابٍ: مؤمنٌ تقيٌّ، وفاجرٌ شقيٌّ (٣) لَيَنْتَهِيَنَّ (٤) أقوامٌ يفتخرون برجالٍ (٥) إنما هُم فحمٌ من فحمِ جهنم، أو ليكونن (٦) أهون على الله من الجُعْلاَنِ التي تدفعُ النتن بأنفها" رواه أبو داود والترمذي وحسنه، وتقدم لفظه، والبيهقي بإسناد حسن أيضاً، واللفظ له، وتقدم معنى غريبه في الكبر.

стр. 1842

الترغيب في إماطة الأذى عن الطريق، وغير ذلك مما يذكر ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "الإيمانُ بضعٌ (١) وستون أو سبعون شعبةً (٢) أدناها (٣) إماطةُ (٤) الأذى عن الطريق، وأرْفَعُهَا (٥) قول: لا إله إلا الله (٦) " رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة.

стр. 1843

[أماط] الشيء عن الطريق: نحاه وأزاله، والمراد بالأذى كل ما يؤذي المار كالحجر والشوكة والعظم والنجاسة ونحو ذلك. ٢ - وعن أبي ذرٍ ﵁ قال: قال النبي ﷺ : "عُرضتْ عليَّ أعمالُ امتي حَسَنُهَا وَسَيِّئُهَا (١)، فوجدتُ في محاسنِ أعمالها الأذى يُماطُ عن الطريق ووجدتُ في مساوي أعمالها النُّخَامةَ (٢) تكون في المسجد لا تُدفنُ" رواه مسلم وابن ماجة. ٣ - وعن أبي بَرْزَةَ ﵁ قال: "قلتُ يا نبي الله: إني لا أدري نفسي تمضي أو أبقى بعدك فزودني شيئاً ينفعني الله به، فقال رسول الله ﷺ : افعل كذا، افعل كذا، وأمِرَّ (٣) الأذى عن الطريق". ٤ - وفي رواية قال أبو برزة: "قلتُ يا نبي الله: علمني شيئاً أنتفع به، قال: اعزل الأذى عن طريق المسلمين (٤) " رواه مسلم وابن ماجة. ٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "كُلُّ سُلاَمَى (٥) من الناس عليه صدقةٌ كل يومٍ تطلعُ فيه الشمسُ: تَعْدِلُ بين الاثنين (٦) صدقةٌ، وَيُعينُ الرجل في دابته (٧)، فَيَحْمِلُهُ عليها أم يرفعُ له عليها متاعهُ (٨) صدقةٌ، والكلمةُ الطيبةُ (٩) صدقةٌ، وبكل خطوةٍ يمشيها إلى

стр. 1844

الصلاة (١) صدقةٌ، ويميط الأذى عن الطريق صدقةٌ" رواه البخاري ومسلم. إن أبواب الخير لكثيرة ٦ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "على كُلِّ مِيْسَمٍ (٢) من الإنسان صلاةٌ كل يومٍ، فقال رجلٌ من القومِ: هذا من أشدِّ ما أنبأتنا به. قال: أمْرُكَ بالمعروفِ (٣)، ونهيك عن المنكر (٤) صلاةٌ، وَحَمْلُكَ على الضعيف صلاةٌ، وإنحاؤك القَذَرَ عن الطريق صلاةٌ، وكل خطوةٍ تخطوها إلى الصلاة صلاةٌ (٥) " رواه ابن خزيمة في صحيحه. ٧ - وعن أبي ذرٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ليس من نفس ابن آدم إلا عليها صدقةٌ في كل يومٍ طلعت فيه الشمسُ، قيل: يا رسول الله من أين لنا صدقةٌ نتصدقُ بها؟ فقال: إن أبواب الخير لكثيرةٌ: التسبيحُ، والتحميدُ، والتكبيرُ، والتهليلُ، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وتميطُ الأذى عن الطريق، وتُسْمِعُ الأصمَّ، وتُهْدِي الأعمى، وَتَدُلُّ المُستدلَّ على حاجته، وتسعى بشدة ساقيك مع اللهفان المستغيث، وتحملُ بشدة ذراعيك مع الضعيف، فهذا كلهُ صدقةٌ منك على نفسك" رواه ابن حبان في صحيحه، والبيهقي مختصراً، وزاد في رواية: "وتبسمك في وجه أخيك صدقةٌ، وإماطتك الحجرَ والشوكة والعظمَ عن طريق الناس صدقةٌ، وَهَدْيُكَ الرجلَ في أرض الضالة لك صدقةٌ".

стр. 1845

٨ - وعن بُريدةَ ﵁ قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "في الإنسانُ ستون وثلاثمائة مفصلٍ، فعليه أن يتصدق عن كُلِّ مفصلٍ منها صدقةً، قالوا: فمن يُطيقُ (١) ذلك يا رسول الله؟ قال: النُّخامةُ في المسجدِ تدفنُها، والشيء تُنَحِّيهِ (٢) عن الطريق، فإن لم تقدر، فركعتا الضحى تجزي عنك (٣) " رواه أحمد، واللفظ له، وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما. ٩ - وعن المستنير بن أخضرَ بن معاوية عن أبيه قال: "كنتُ مع مَعْقِلٍ بن يسارٍ ﵁ في بعض الطرقات، فمررنا بأذىً فأمَاطَهُ، أو نَحَّاهُ عن الطريق، فرأيتُ مثلهُ، فأخذتهُ فَنَحَّيْتُهُ، فأخذ بيدي وقال: يا ابن أخي ما حَمَلَكَ على ما صنعت؟ قلتُ: يا عمُّ رأيتك صنعت شيئاً، فصنعتُ مثلهُ، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من أماطَ أذىً من طريقِ المسلمين كُتبتْ له حسنةٌ، ومن تُقُبِّلَتْ (٤) منهُ حسنةٌ دخل الجنة" رواه الطبراني في الكبير هكذا، ورواه البخاري في كتاب الأدب المفرد، فقال: عن المستنير ابن أخضر بن معاوية بن قرة عن جده. [قال الحافظ]: وهو الصواب. ١٠ - وعن أنسٍ ﵁ قال: "حَدَّثَ نبي الله ﷺ بحديثٍ فما فَرِحْنَا بشيء مُنذُ عرفنا الإسلام أشدَّ من فَرحنا به. قال: إن المؤمن لَيُؤجَرُ (٥) في إماطةِ الأذى عن الطريق، وفي هدايةِ السبيل (٦)، وفي تعبيرهِ عن الأرْتمِ (٧)،

стр. 1846

وفي منحة اللبن (١) حتى إنه ليؤجرُ في السلعة (٢) تكونُ مصرورةً (٣) فيلمسها فتخطؤها يده" رواه أبو يعلى والبزار، وزاد: "إنه ليؤجرُ في إتيانه أهله (٤) حتى إنه ليؤجر في السلعةِ (٥) تكون في طَرَفِ ثوبه، فيلمسها، فيفقدُ مكانها، أو كلمةً نحوها: فيخفقُ (٦) بذلك فؤادهُ، فيردها الله عليه، ويكتبُ له أجرها" وفي إسناده المنهال بن خليفة، وقد وثقه غير واحد، وتقدم ما يشهد لهذا الحديث. ١١ - وعن أبي شيبةَ الهروي قال: "كان معاذٌ يمشي، ورجلٌ معه فرفعَ حجراً من الطريق فقال: ما هذا؟ فقال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: من رفع حجراً (٧) من الطريق كُتبتْ له حسنةٌ، ومن كانت له حسنةٌ دخل الجنة" رواه الطبراني في الكبير، ورواته ثقات، ورواه في الأوسط من حديث أبي الدرداء إلا أنه قال: "من أخرج من طريق المسلمين شيئاً يؤذيهم كتب الله له به حسنةً، ومن كتب له عندهُ حسنةً أدخله بها الجنة". ١٢ - وعن عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: "خُلِقَ كل إنسانٍ من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل، فمن كَبَّرَ الله، وحمد الله، وهلل

стр. 1847

الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعَزَلَ حجراً عن طريق المسلمين، أو شوْكَةً، أو عَظْماً عن طريق المسلمين، وأمر بمعروفٍ، أو نهى عن منكرٍ عَدَدَ تلك الستين والثلاثمائةٍ، فإنه يُمسي يومئذٍ، وقد زحزح نفسهُ (١) عن النار. قال أبو توبة: وربما قال: يمشي، يعني بالمعجمة" رواه مسلم والنسائي. ١٣ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: "بينما رجلٌ يمشي بطريقٍ وجد غُصنَ شوكٍ فأخَّرَهُ، فشكر الله لهُ (٢)، فغفرَ الله له" رواه البخاري ومسلم. ١٤ - وفي رواية لمسلم قال: "لقد رأيت رجلاً يتَقَلَّبُ في الجنة في شجرةٍ قطعها من ظهر الطريق (٣) كانت تؤذي المسلمين". ١٥ - وفي أخرى له: "مَرَّ رجلٌ بغُصنِ شجرةٍ على ظهر الطريق، فقال: والله لأنَحِيَنَّ هذا (٤) عن المسلمين لا يُؤذيهم (٥)، فَأُدْخِلَ الجنةَ (٦) ". ورواه أبو داود، ولفظه قال رسول الله ﷺ : "نزع رجلٌ (٧) لم يعمل خيراً قَطُّ غُصنَ شوكٍ عن الطريقِ: إما قال: كان في شجرةٍ فقطعهُ، وإما كان موضوعاً، فأماطهُ عن الطريق، فشكر الله (٨) ذلك لهُ، فأدخله الجنة".

стр. 1848

١٦ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: "كانت شجرةٌ تُؤذي الناس، فأتاها رجلٌ فعزلها عن طريق الناس قال: قال نبي الله ﷺ ، فلقد رأيتهُ يتقلبُ في ظلها في الجنة" رواه أحمد وأبو يعلى، ولا بأس بإسناده في المتابعات.

стр. 1849

الترغيب في قتل الوزغ وما جاء في قتل الحيات وغيرها مما يذكر ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتل وَزَغَةً (١) في أول ضَربةٍ، فله كذا وكذا حسنةً، ومن قتلها في الضربةِ الثانية فله كذا وكذا حسنةً دون الحسنة الأولى، ومن قتلها في الضربة الثالثة فله كذا وكذا حسنةً لِدُونِ الثانية" رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. ٢ - وفي رواية لمسلم: "من قتل وَزَغاً في أول ضربةٍ كتبت له مائة حسنةٍ، وفي الثانية دون ذلك (٢)، وفي الثالثة دون ذلك". وفي أخرى لمسلم وأبي داود أنه قال: "في أول ضربةٍ سبعين حسنة". [قال الحافظ]: وإسناد هذه الرواية الأخيرة منقطع لأن سهيلاً قال: حدثتني أختي

стр. 1850

عن أبي هريرة، وفي بعض نسخ مسلم أخي، وعند أبي داود أخي أو أختي على الشك، وفي بعض نسخ أخي وأختي بواو العطف، وعلى كل تقدير، فأولاد أبي صالح، وهم سهيل وصالح وعبادة وسودة ليس منهم من سمع من أبي هريرة، وقد وجد في بعض نسخ مسلم في هذه الرواية قال سهيل: حدثني أبي كما في الروايتين الأُوليين، وهو غلط، والله أعلم. [الوزغ]: هو الكبار من سام أبرص. ٣ - وعن سائبة مولاةِ الفَاكِةِ بن المغيرةِ: "أنها دخلت على عائشة ﵂ فرأت في بيتها رُمحاً موضوعاً، فقالت يا أم المؤمنين ما تصنعين بهذا؟ قالت: أقتلُ به الأوزَاغَ، فإن رسول الله ﷺ أخبرنا أن إبراهيم ﵇ لما أُلقيَ في النارِ لم تكنْ دابةٌ في الأرض إلا أطفأتِ النار عنه غيرَ الوَزَغِ، فإنه كان ينفخُ عليه، فأمر رسول الله ﷺ بقتلهِ" رواه ابن حبان في صحيحه والنسائي بزيادة. ٤ - وعن أم شريكٍ ﵂ أن رسول الله ﷺ : "أمر بقتلِ الأوزاغ، وقال كان ينفخُ على إبراهيم" رواه البخاري، واللفظ له ومسلم والنسائي باختصار ذكر النفخ. ٥ - وعن عامر بن سعدٍ عن أبيه ﵁ أن النبي ﷺ : "أمر بقتلِ الوزغ وسماهُ فُوَيسقاً (١) " رواه مسلم وأبو داود. ٦ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "من قتلَ حيةً فله سبعُ حسناتٍ، ومن قتل وزغاً فلهُ حسنةٌ، ومن ترك حيةً مخافةَ عاقبتها (٢) فليس منا" رواه أحمد وابن حبان في صحيحه دون قوله: ومن ترك إلى آخره. [قال الحافظ]: روياه عن المسيب بن رافع عن ابن مسعود، ولم يسمع منه. ٧ - ورويَ عن أبي الأحْوَصِ الْجُشمي قال: "بينما ابنُ مسعودٍ يخطبُ ذات يومٍ

стр. 1851

فإذا هو بِحَيَّةٍ تَمْشِينَ على الجدار فقطع خطبته، ثم ضربها بقضيبه حتى قتلها، ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قتل حيةً، فكأنما قتل مُشركاً (١) قد حَلَّ دَمُهُ" رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني مرفوعاً وموقوفاً، والبزار إلا أنه قال: "من قتل حيةً أو عقرباً". ٨ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "اقتلوا الحيات كُلَّهُنَّ، فمن خاف نَارَهُنَّ فليس مني (٢) " رواه أبو داود والنسائي والطبراني بأسانيد رواتها ثقات إلا أن عبد الرحمن ابن مسعود لم يسمع من أبيه. ٩ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: "ما سَالمْنَاهُنَّ منذ حاربناهن، يعني الحيات، ومن ترك قتل شيء منهن خيفةً فليس منا" رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه. ١٠ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : "من ترك الحيات مخافةَ طلبهنَّ فليس منا ما سالمناهن منذ حاربناهن" رواه أبو داود، ولم يجزم موسى بن مسلم راويه بأن عكرمة رفعه إلى ابن عباس. ١١ - وعن العباس بن عبد المطلب ﵁ أنه قال لرسول الله ﷺ : "إنا نريدُ أن نكنس زمزم، وإن فيها من هذه الجِنَّانِ، يعني الحياتِ الصغار فأمر النبي ﷺ بقتلهنَّ" رواه أبو داود، وإسناده صحيح إلا أن عبد الرحمن بن سابط ما أراه سمع من العباس. [الجنان] بكسر الجيم وتشديد النون جمع جان، وهي الحية الصغيرة كما في الحديث، وقيل: الدقيقة الخفيفة، وقيل: الدقيقة البيضاء، ويروى عن ابن عباس الجنّان مسخ الجن كما مسخت القردة من بني إسرائيل. ١٢ - وعن أبي ليلى ﵁ أن رسول الله ﷺ : "سئل عن

стр. 1852

جِنَّانِ البيوتِ، فقال: إذا رأيتم منهن شيئاً في مساكنكم فقولوا: أنشدكم العهد (١) الذي أخذ عليكم نوحٌ، أنشدكم العهد الذي أخذ عليكم سليمان أن لا تؤذونا، فإن عُدْنَ (٢) فاقتلوهنَّ" رواه أبو داود والترمذي والنسائي كلهم من رواية ابن أبي ليلى عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه، وقال الترمذي: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وابن أبي ليلى: هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى يأتي. ١٣ - وعن نافعٍ قال: "كان ابن عمر يقتلُ الحيات كلهن حتى حدثنا أبو لبابة أن رسول الله ﷺ نهى عن قتل جِنَّانِ البيوت فأمسك" رواه مسلم. ١٤ - وفي رواية له لأبي داود: "وقال أبو لبابة: سمعت رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجنان التي تكون في البيوت إلا الأبتر وذا الطُّفْيَتَيْنِ، فإنها اللذان يخطفان البصر، ويتبعان ما في بطون النساء". ١٥ - وعن أبي السائب: "أنه دخل على أبي سعيد الخدري ﵁ في بيته قال: فوجدتهُ يُصلي، فجلستُ أنتظرهُ حتى يقضيَ صلاته، فسمعتُ تحريكاً في عراجين في ناحية البيتِ فالتفتُّ، فإذا حيةٌ، فوثبتُ (٣) لأقتلها، فأشار إليَّ أن أجلس فجلستُ، فلما انصرف أشار إلى بيتٍ في الدار، فقال: أترى هذا البيت؟ فقلتُ: نعم، قال: كان فيه فتىً منا حديثُ عهد بِعُرسٍ (٤). قال: فخرجنا مع رسول الله ﷺ إلى الخندق، فكان ذلك الفتى يستأذن رسول الله ﷺ بأنصافِ النهار، فيرجعُ إلى أهله، فاستأذنهُ يوماً فقال: خُذ عليك سلاحك، فإني أخشى عليك قُريظةَ، فأخذ الرجل سلاحهُ، ثم رجع فإذا امرأتهُ بين البابين قائمةٌ، فأهوى إليها بالرُّمحِ ليطعنها به، وأصابتهُ غيرةٌ، فقالت له: اكْفف عليك رُمحك، وادخلِ البيت حتى تنظرَ ما الذي أخرجني، فدخل فإذا بحيةٍ عظيمةِ مُنطويةٍ على الفراش،

стр. 1853

فأهوى إليها بالرمح، فانتظمها به، ثم خرج، فَرَكَزَهُ في الدار، فاضطربتْ عليه، فما يُدْرَى أيهما كان أسرعُ موتاً: الحيةُ أم الفتى؟ قال: فجئنا رسول الله ﷺ ، وذكرنا ذلك له، وقلنا: ادعُ الله أن يُحْييهُ لنا، فقال: استغفروا لصاحبكم، ثم قال: إن بالمدينة جِناًّ قد أسلموا، فإذا رأيتم منهم شيئاً، فآذنوهُ ثلاثةَ أيامٍ، فإن بدا لكم بعد ذلك فاقتلوهُ، فإنما هو شيطانٌ". ١٦ - وفي رواية نحوه، وقال فيه: "إن رسول الله ﷺ قال: إن لهذه البيوت عوامرَ، فإذا رأيتم منها شيئاً، فَحَرِّجُوا عليها ثلاثاً، فإن ذهبَ، وإلا فاقتلوهُ فإنه كافرٌ، وقال لهم: اذهبوا فادفنوا صاحبكم" رواه مالك ومسلم وأبو داود. ١٧ - وعن ابن عمر ﵄ أنه سمع النبي ﷺ يخطب على المنبر يقول: "اقتلوا الحيات، واقتلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبترَ، فإنهما يطمسانِ البصر، ويُسقطانِ الحبلَ. قال عبد الله: فبينا أنا أُطاردُ حيةً أقتلها ناداني أبو لبابة: لا تقتلها، قلتُ: إن رسول الله ﷺ أمرَ بقتل الحياتِ، قال إنه نهى بعد ذلك عن ذوات البيوتِ، وهُنَّ العوامرُ" رواه البخاري ومسلم، ورواه مالك وأبو داود والترمذي بألفاظ متقاربة. ١٨ - وفي رواية لمسلم قال: سمعت رسول الله ﷺ : "يأمر بقتل الكلاب يقول: اقتلوا الحيات والكلابَ، واقتلوا ذا الطُّفْيَتَيْنِ والأبتر، فإنهما يلتمسان البصر، ويستسقطان الحبالى". [قال الزهري]: ونرى ذلك من سيمتهما، والله أعلم. قال سالم قال عبد الله بن عمر: فلبثتُ لا أتركُ حيةً أراها إلا قتلتها فبينما أنا أطارد حيةً يوماً من ذوات البيوتِ مَرَّ بي زيدُ بن الخطاب وأبو لبابة، وأنا أطاردها، فقالا: مهلاً يا عبد الله، فقلتُ: إن رسول الله ﷺ أمر بقتلهنَّ، قال إن رسول الله ﷺ نهى عن ذواتِ البيوتِ.

стр. 1854

إن لهذه البيوت لعوامر ١٩ - وفي رواية لأبي داود قال: "إن ابن عمر وجد بعد ما حدثهُ أبو لبابةَ حيةً في دارهِ، فأمر بها، فأُخرجتْ إلى البقيع. قال نافعٌ: ثم رأيتها بعدُ في بيتهِ". [الطفيتان] بضم الطاء المهملة وإسكان الفاء: هما الخطان الأسودان في ظهر الحية، وأصل الطفية: خوصة المقل شبه الخطين على ظهر الحية بخوصتي المقل، وقال أبو عمر النمري: يقال إن ذا الطفيتين جنس يكون على ظهره خطان أبيضان. [والأبتر]: هو الأفعى، وقيل: جنس أبتر كأنه مقطوع الذنب، وقيل: هو صنف من الحيات أزرق مقطوع الذنب إذا نظرت إليهُ الحامل ألقت. قاله النضر بن شميل. [وقوله: يلتمسان البصر] معناه يطمسانه بمجرد نظرهما إليه بخاصية جعلها الله فيهما. [قال الحافظ]: قد ذهب طائفة من أهل العلم إلى قتل الحيات أجمع في الصحاري والبيوت بالمدينة، وغير المدينة، ولم يستثنوا في ذلك نوعاً ولا جنساً ولا موضعاً، واحتجوا في ذلك بأحاديث جاءت عامة كحديث ابن مسعود المتقدم، وأبي هريرة، وابن عباس، وقالت طائفة: تقتل الحيات أجمع إلا سواكن البيوت بالمدينة وغيرها فإنهن لا يقتلن لما جاء في حديث أبي لبابة وزيد بن الخطاب من النهي عن قتلهن بعد الأمر بقتل جميع الحيات، وقالت طائفة تنذر سواكن البيوت في المدينة وغيرها، فإن بَدَين بعد الإنذار قتلن، وما وجد منهن في غير البيوت يقتل من غير إنذار وقال مالك: يقتل ما وجد منها في المساجد، واستدل هؤلاء بقوله ﷺ : "إن لهذه البيوت عوامر، فإذا رأيتم منها شيئاً فَحَرِّجُوا عليها ثلاثاً، فإن ذَهَبَ، وإلا فاقتلوه"، واختار بعضهم أن يقول لها ما ورد في حديث أبي ليلى المتقدم، وقال مالك: يكفيه أن يقول: أحرج عليك بالله واليوم الآخر أن لا تبدو لنا ولا تؤذينا، وقال غيره: يقول لها: أنت في حرج إن عدت إلينا، فلا تلومينا أن نضيق عليك بالطرد والتتبع، وقالت طائفة: لا تنذر إلا حيات المدينة فقط لما جاء في حديث أبي سعيد المتقدم من إسلام طائفة من الجن بالمدينة، وأما حيات غير المدينة في جميع الأرض والبيوت فتقتل من غير إنذار لأنا لا نتحقق وجود مسلمين من الجن ثَمَّ، ولقوله صلى الله عليه وسلم

стр. 1855

: "خمسٌ من الفواسقِ تُقتلُ في الحلِّ والحرمِ، وذكر منهن الحية"، وقالت طائفة: يقتل الأبتر وذو الطفيتين من غير إنذار سواء كن بالمدينة وغيرها لحديث أبي لبابة "سمعت رسول الله ﷺ نهى عن قتل الجِنَّانِ التي تكونُ في البيوتِ إلا الأبتر وذا الطفيتين"، ولكل من هذه الأقوال وجه قوي، ودليل ظاهر، والله أعلم. ٢٠ - وعن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ : "أن نملةً قَرَصَتْ نبياً من الأنبياء، فأمر بقرية النملِ فَأُحرِقَتْ، فأوحى الله إليه في أن قرصتكَ نملةٌ، فأحرقتَ أمَّةً من الأمم تُسَبِّحُ". زاد في رواية: "فَهَلاَّ نملةٌ واحدةٌ" رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. ٢١ - وفي رواية لمسلم وأبي داود قال: "نزل نبيٌّ من الأنبياء تحت شجرةٍ، فلدغتهُ نملةٌ، فأمر بجهازهِ، فأُخرجَ من تحتها، ثم أمر فأحرقت، فأوحى الله إليه هَلاَّ نملةٌ واحدةٌ". [قال الحافظ]: قد جاء من غير ما وجه أن هذا النبي هو عزيز ﵇، وفي قوله: فَهَلاَّ نملةٌ واحدةٌ دليل على أن التحريق كان جائزاً في شريعتهم، وقد جاء في خبر أنه بقرية أو بمدينة أهلكها الله تعالى فقال: يا رب كان فيهم صبيان ودواب، ومن لم يقترف ذنباً، ثم إنه نزل تحت شجرة فجرت به هذه القصة التي قدرها الله على يديه تنبيهاً له على اعتراضه على بديع قدرة الله وقضائه في خلقه فقال: إنما قرصتك نملة واحدة فهلا قتلت واحدة، وفي الحديث تنبيه على أن المنكرَ إذا وقع في بلد لا يؤمن العقاب العام. ٢٢ - وعن ابن عباسٍ ﵄ أن النبي ﷺ : "نهى عن قتل أربعٍ من الدواب: النملةِ والنحلةِ والهدهدِ والصُّرَدِ" رواه أبو داود وابن ماجة وابن حبان في صحيحه. [الصرد] بضم الصاد المهملة وفتح الراء: طائر معروف ضخم الرأس والمنقار له ريش عظيم نصفه أبيض، ونصفه أسود.

стр. 1856

[قال الخطابي]: أما نهيه عن قتل النمل، فإنما أراد نوعاً منه خاصاً، وهو الكبار ذوات الأرجل الطوال لأنها قليلة الأذى والضرر، وأما النحلة فلما فيها من المنفعة، وأما الهدهد والصرد، فإنما نهى عن قتلهما لتحريم لحمهما، وذلك أن الحيوان إذا نهى عن قتله، ولم يكن لحرمة ولا لضرر فيه كان ذلك لتحريم لحمه. ٢٣ - وعن عبد الرحمن بن عِبَانَ ﵁: "أن طبيباً سأل النبي ﷺ عن ضفدعٍ يجعلها في دواءٍ، فنهاهُ عن قتلها" رواه أبو داود والنسائي. [قال الحافظ]: الضفدع بكسر الضاد والدال، وفتح الدال ليس بجيد، والله أعلم. تم الجزء الثالث ٢٧٧ - ٢ ع، ويليه الجزء الرابع، وأوله: الترغيب في إنجاز الوعد والأمانة، والترهيب من إخلافه والخيانة والغدر، وقتل المعاهد أو ظلمه بِمَكَارِمِ الأخْلاَقِ كُنْ مُتَحَلِّياً ... وَاصْدُقْ وَجِدَّ وَنَافِسِ الأبْطَالاَ وَاللهَ فَاعْبُدْ وَاسْتَقِمْ وَتَصَدَّقَنْ ... وَادْعُ الشَّكُورَ فَلاَ يَرُدُّ سُؤالاَ قُلْ مَا تَشَاءُ فَفَضْلُ رَبِّي وَاسِعٌ ... وَاللهُ وَهَّابٌ قَضَى وَأنَالا قَدْ نِلْتُ ثَانِيَةً بِفَضْلِ حَدِيثِهِ ... أُعْطِيتُ مَا أهْوَى وَأصْلَحَ بَالاَ والحمد لله أولاً وآخراً، وصلى الله على سيدنا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وسلم ٢٠/ ١/ ١٣٧٥ هـ ٧/ ٨/ ١٩٥٥ م. مصطفى محمد عمارة خادم السنة النبوية مدرس اللغة العربية بوزارة التربية والتعليم المصرية

стр. 1857

الترغيب والترهيب من الحديث الشريف تأليف الإمام الحافظ أبي محمد زكي الدين عبد العظيم بن عبد القوي المنذري المتوفى سنة ٦٥٦ هـ، رحمه الله تعالى آمين ضبط أحاديثه وعلق عليه مصطفى محمد عمارة خريج دار العلوم ومن كبار مدرسي وزارة المعارف المصرية [الجزء الرابع]

стр. 1858

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الترغيب في إنجاز الوعد والأمانة، والترهيب من إخلافه ومن الخيانة والغدر، وقتل المعاهد أو ظلمه ١ - وَعنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: تَقَبَّلُوا (١) لِي سِتَّاً أَتَقَبَّلْ لَكُمْ (٢) بِالْجَنَّةِ: إِذَا حَدَّثَ أَحَدُكُمْ فَلاَ يَكْذِبْ، وَإِذَا وَعَدَ فَلاَ يُخْلِفْ، وَإِذَا ائْتُمِنَ فَلاَ يَخُنْ، الحديث. رواه أَبو يعلى والحاكم والبيهقي، وتقدم في الصدق. ٢ - وَعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ أَنَّ النَّبيَّ ﷺ قال: اضْمَنُوا ليَ سِتَّاً أَضْمَنْ لَكُمُ الْجَنَّةَ: اصْدُقُوا إِذَا حَدَّثْتُمْ، وأَوْفُوا إِذَا وَعَدْتُمْ، وأَدُّوا إِذَا ائْتُمِنْتُمْ، الحديث. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه والحاكم والبيهقي وتقدم. ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ مِنْ أُمَّتِهِ: اكْفُلُوا لِي (٣) بسِتٍّ أَكْفُلْ لَكُمْ بِالجَنَّةِ، قُلْتُ: مَا هُنَّ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: الصَّلاَةُ، والزَّكاةُ، والأَمَانَةُ، والْفَرْجُ، والْبَطْنُ، واللِّسَانُ. رواه الطبراني في الأوسط بإِسناد لا بأس به.

стр. 1859

٤ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قالَ: حَدَّثَنا رَسُولُ اللهِ ﷺ أَنَّ الأَمَانَةَ نَزَلَتْ في جَذْرِ قلُوبِ الرِّجَالِ، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ، فَعَلِمُوا مِنَ الْقُرْآنِ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ، ثُمَّ حَدَّثَنَا عَنْ رَفْعِ الأَمَانَةِ، فَقَالَ: يَنَامُ الرَّجُلُ النَّوْمَةَ، فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِثْلَ الْوَكْتِ، ثُمَّ يَنَامُ الرَّجُلُ فَتُقْبَضُ الأَمَانَةُ مِنْ قَلْبِهِ فَيَظَلُّ أَثَرُهَا مِنْ أَثَرِ المَجْلِ كَجَمْرٍ دَحْرَجَتَهُ عَلَى رِجْلِك فنَفَطَ، فَتَراهُ مُنْتَبِرَاً، وَلَيْسَ فِيهِ شَيءٌ ثمَّ أَخَذَ حَصَاةً فَدَحْرَجَهَا عَلَى رِجْلِهِ فَيُصْبِحُ النّاسُ يَتَبَايَعُونَ لا يَكَادُ أَحَدٌ يُؤَدِّي الأَمَانَةَ حَتَّى يُقَالَ: إِنَّ في بَنِي فُلاَنٍ رَجُلاً أَمِيناً، حَتَّى يُقَالَ لِلرَّجُلِ: مَا أَظْرَفَهُ مَا أعْقَلَهُ، وَمَا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ (١) مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمانٍ. رواه مسلم وغيره. [الجذر] بفتح الجيم وإِسكان الذال المعجمة: هو أصل الشيء. [والوكت] بفتح الواو وإسكان الكاف بعدها تاء مثناة: هو الأثر اليسير. [المجل] بفتح الميم وإسكان الجيم: هو تنفط اليد من العمل وغيره. [وقوله: مُنتبراً] بالراء: أي مرتفعاً. القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة ٥ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: الْقَتْلُ في سَبِيلِ اللهِ (٢) يُكَفِّرُ الذُّنُوبَ (٣) كُلَّهَا إِلاَّ الأَمَانَةَ قالَ: يُؤْتَى العَبْدُ يَوْمَ الْقِيامَةِ، وَإِنْ قُتِلَ في سَبيلِ اللهِ، فَيقَالُ: أَدِّ أَمَانَتَكَ، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ كَيْفَ، وقَدْ ذَهَبتِ الدُّنْيَا، فَيُقَالُ: انْطَلِقُوا بِهِ إِلى الهَاوِيَةِ (٤)، فَيُنْطَلَقُ بِهِ إِلى الْهاوِيَةِ، وَتُمَثَّلُ لَهُ أَمَانَتُهُ كَهَيْئَتِهَا يَوْمَ دُفِعَتْ إِلَيْهِ، فَيَراهَا فَيَعْرِفُها، فَيَهْوِي في أَثَرِهَا حَتَّى يُدْرِكَهَا، فَيَحْمِلُهَا عَلى مَنْكِبَيْهِ حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ خَارِجٌ قلْت عَنْ مَنْكِبَيْهِ، فَهُوَ يَهْوِي في أَثَرِهَا أَبَدَ الآبِدِينَ، ثُمَّ قَالَ:

стр. 1860

الصَّلاَةُ أَمَانَةٌ (١)، وَالْوُضُوءُ أَمَانَةٌ (٢)، وَالْوَزْنُ أَمَانَةٌ (٣)، وَالْكَيْلُ أَمَانَةٌ، وَأَشْيَاءُ عَدَّدَهَا، وَأَشَدُّ ذَلِكَ (٤) الْوَدَائِعُ (٥). قال: يعني زذان: فأتيت البراءَ بن عازب فقلت: ألا ترى إِلى ما قال ابن مسعود؟ قال: كذا، قال: صدق. أَمَا سَمِعْتَ اللهَ يَقُولُ "إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلى أَهْلِهَا" رواه أحمد والبيهقي موقوفاً، وذكر عبد الله بن الإِمام أحمد في كتاب الزهد أَنه سأل أباه عنه فقال: إسناد جيد. ٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لاَ إِيمانَ لِمَنْ لاَ أَمَانَةَ لَهُ (٦)، وَلاَ صَلاَةَ لِمَنْ لاَ طَهُورَ لَهُ، الحديث. رواه الطبراني، وتقدم في الصلوات. ٧ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: كُنَّا جُلُوسَاً مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ فَطَلَعَ عَلَيْنَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعَالِيَةِ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللهِ: أَخْبِرْني بِأَشَدِّ شَيْءٍ في هذَا الدِّينِ وأَلْيَنِهِ؟ فَقَالَ: أَلْيَنُهُ (٧) شَهادَةُ (٨) أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وأَشَدُّهُ (٩) يَا أَخَا الْعَالِيَةِ الأَمَانَةُ، إِنّهُ لا دِينَ لِمَنْ لا أَمَانَةَ لَهُ، وَلاَ صَلاةَ لَهُ، وَلاَ زَكَاةَ لَهُ. الحديث رواه البزار. ٨ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِذا فَعَلَتْ أُمَّتِي خَمْسَ عَشْرَةَ خَصْلَةً، فَقَدْ حَلَّ بِهَا الْبَلاَءُ. قِيلَ: وَمَا هِيَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: إِذَا كانَ
следующие страницы →