← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

أعطيت الكوثر ٧١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: أُعْطِيتُ الْكَوْثَرَ (١) فَضَرَبْتُ بِيَدِي، فَإِذَا هِيَ مِسْكَةٌ ذَفِرَةٌ (٢)، وَإِذَا حَصْبَاؤُهَا (٣) اللُّؤْلُؤ، وَإِذَا حَافتَاهُ (٤) أَظُنُّهُ قالَ: قِبَابٌ تَجْرِي عَلَى الأَرْضِ جَرْياً لَيْسَ بِمَشْقُوقٍ. رواه البزار وإسناده حسن في المتابعات، ويأتي أحاديث الكوثر في صفات الجنة إن شاء الله تعالى. ٧٢ - وَعَنْ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ السُّلَمِيُّ ﵁ قالَ: قامَ أَعْرَابِيٌّ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَقَالَ: مَا حَوْضُكَ الَّذِي تُحَدِّثُ عَنْهُ؟ فَقَالَ: هُوَ كَما بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلى بُصْرَى ثُمَّ يَمُدُّنِي اللهُ فِيهِ بِكُرَاعٍ (٥) لاَ يَدْرِي بَشَرٌ (٦) مِمَّنْ خُلِقَ أَيُّ طَرْفَيْهِ (٧) قالَ: فَكَبَّرَ عُمَرُ رِضْوَانُ اللهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ ﷺ : أَمَّا الْحَوْضُ فَيَزْدَحِمُ عَلَيْهِ فُقَرَاءُ الْمُهَاجِرِينَ (٨) الَّذِينَ يُقْتَلُونَ في سَبِيلِ اللهِ وَيَمُوتُونَ في سَبِيلِ اللهِ، وَأَرْجُوا أَنْ يُورِدَنِي اللهُ الْكُرَاعَ فَأَشْرَبَ مِنْهُ (٩). رواه ابن حبان في صحيحه. [الكراع] بضم الكاف: هو الأنف الممدد من الحرة، استعير هنا، والله أعلم. ٧٣ - وَعَنْ أَبِي بَرْزَةَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: مَا بَيْنَ نَاحِيَتِيْ حَوْضِي كما بَيْنَ أَيْلَةَ إِلى صَنْعَاءَ مَسِيرَةُ شَهْرٍ (١٠) عَرْضُهُ كَطُولِهِ

стр. 2277

فِيهِ مِرْزَابَانِ (١) يَنْبَعِثَانِ (٢) مِنَ الْجَنَّةِ مِنْ وَرِقٍ (٣) وَذَهَبٍ، أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ، وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، فِيهِ أَبَارِيقُ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ. رواه الطبراني وابن حبان في صحيحه من رواية أبي الوازع، واسمه جابر بن عمر عن أبي برزة، واللفظ لابن حبان. إن لي حوضاً ما بين الكعبة وبيت المقدس ٧٤ - وَعَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: إِنَّ لِي حَوْضاً مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَبْيَضُ مِثْلُ اللَّبَنِ، آنِيَتُهُ كَعَدَدِ (٤) النُّجُومِ، وَإِنِّي لأَكْثَرُ الأَنْبِيَاءِ تَبَعاً (٥) يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه ابن ماجة من حديث زكريا عن عطية وهو العوفيّ عنه. ٧٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: بَيْنَا أَنَا قَائِمٌ عَلى الْحَوْضِ إِذَا زُمْرَةٌ (٦) حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ فَقَالَ: هَلُمَّ (٧) فَقُلْتُ: إِلى أَيْنَ (٨)؟ قالَ: إِلى النَّارِ وَاللهِ. فَقُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ فَقَالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا (٩) عَلَى أَدْبَارِهِمُ الْقَهْقَرَى، ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ أُخْرَى حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهِمْ (١٠)، فَقَالَ لَهُمْ: هَلُمَّ، قُلْتُ: إِلى أَيْنَ؟ قالَ: إِلى النَّارِ وَاللهِ. قُلْتُ: مَا شَأْنُهُمْ؟ قالَ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا علَى أَدْبَارِهِمْ فَلاَ أَرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلاَّ مِثْلُ هَمَلِ النَّعَمِ. رواه البخاري ومسلم. ٧٦ - وَلمسلم قال: تَرِدُ عَلَيَّ أُمَّتِي الْحَوْضَ وَأَنَا أَذُودُ (١١) النَّاسَ عَنْهُ كَمَا يَذُودُ الرَّجُلُ إِبِلَ الرَّجُلِ عَنْ إِبِلِهِ. قالُوا: يَا نَبِيَّ اللهِ تَعْرِفُنَا؟ قالَ نَعَمْ لَكُمْ سِيمَا (١٢) لَيْسَتْ لأَحَدٍ غَيْرِكُمْ تَرِدُونَ عَلَيَّ غُرّاً (١٣) مُحَجَّلِينَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ، وَلَيُصَدَّنّ عَنِي طَائِفَةٌ مِنْكُمْ فَلاَ يَصِلُونَ

стр. 2278

فَأقُولُ: يَا رَبِّ هؤُلاءِ مِنْ أَصْحَابِي (١) فيُجِيبُنِي مَلَكٌ فَيَقُولُ: وَهَلْ تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ؟ [همل النعم]: ضوالّها، ومعناه أن الناجي قليل كضالة النعم بالنسبة إلى جملتها. ٧٧ - وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ قالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ وَهُوَ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ أَصْحَابِهِ: إِنِّي عَلَى الْحَوْضِ أَنْظُرُ مَنْ يَرِدُ عَلَيَّ مِنْكُمْ فَوَ اللهِ لَيُقْتَطَعَنَّ دُونِي رِجَالٌ فَلأَقُولَنَّ: أَيْ رَبِّ مِنْ أُمَّتِي (٢)، فَيَقُولُ: إِنَّكَ لا تَدْرِي

стр. 2279

ما أَحْدَثُوا بَعْدَكَ، مَا زَالُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ. رواه مسلم، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. ٧٨ - وَعَنْهَا ﵂ قالَتْ: ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا يُبْكِيكِ؟ قُلْتُ: ذَكَرْتُ النَّارَ فَبَكَيْتُ. فَهَلْ تَذْكَرُونَ أَهْلِيكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: أَمَّا في ثَلاثَةِ مُوَاطِنَ فَلاَ يَذْكُرُ أَحَدٌ أَحَداً. عِنْدَ الْمِيزَانِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَخِفُّ مِيزَانُهُ (١) أَمْ يَثْقُلُ؟ وَعِنْدَ تَطَايُرِ الصُّحُفِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيْنَ يَقَعَ كِتَابُهُ في يَمِينِهِ أَمْ فِي شِمَالِهِ أَمْ وَرَاءَ ظَهْرِهِ؟ وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ حَتَّى يَجُوزَ. رواه أبو داود من رواية الحسن عن عائشة، والحاكم إلا أنه قال: وَعِنْدَ الصِّرَاطِ إِذَا وُضِعَ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ حَافَتَاهُ كَلالِيبُ كَثِيرَةٌ وَحَسَك كَثِيرَةٌ، يَحْبِسُ اللهُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ حَتَّى يَعْلَمَ أَيَنْجُو أَمْ لا؟ الحديث وقال: صحيح على شرطهما لولا إرسال فيه بين الحسن وعائشة. ٧٩ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ أَنْ

стр. 2280

يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: أَنَا فَاعِلٌ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. قُلْتُ: فأَيْنَ أَطْلُبُكَ (١) قالَ: أَوَّل مَا تَطْلُبُنِي عَلَى الصَّرَاطِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عَلَى الصَّرَاطِ قالَ: فاطْلُبْنِي عِنْدَ الْمِيزَانِ. قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ أَلْقَكَ عِنْدَ الْمِيزَانِ قالَ: فاطْلُبْنِي عِنْدَ الْحَوْضِ، فَإِنِّي لا أُخْطِئُ هذِهِ الثَّلاثَةَ مَوَاطِنَ. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب، والبيهقي البعث وغيره. ٨٠ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ يَرْفَعُهُ قالَ: مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بِالمِيْزَانِ فَيُؤْتَى بِابْنِ آدَمَ فَيُوقَفُ بَيْنَ كَفَّتَيِ الْمِيزَانِ فَإِنْ ثَقُلَ مِيزَانُهُ نَادَى مَلَكٌ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخلائِقَ: سَعِدَ (٢) فُلاَنٌ سَعَادَةً لا يَشْقَى بَعْدَهَا أَبَداً، وَإِنْ خَفَّ مِيزَانُهُ نَادَى مَلَكٌ بِصَوْتٍ يُسْمِعُ الْخَلائِقَ شَقِيَ (٣) فُلانٌ شَقَاوَةً لاَ يِسْعَدُ بَعْدَهَا أَبداً. رواه البزار والبيهقي. ٨١ - وَعَنْ سَلْمَانَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يُوضَعُ الْمِيزَانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَوْ دُرِّيَ (٤) فِيهِ السَّموَاتُ وَالأَرْضُ لَوَسِعَتْ، فَتَقُولُ الملائِكَةُ: يَا رَبِّ لِمَنْ يَزِنُ (٥) هذَا؟ فَيَقُولُ اللهُ لِمَنْ شِئْتُ (٦) مِنْ خَلْقِي، فَيَقُولُونَ: سُبْحَانَكَ (٧) مَا عَبدْنَاكَ حَقَّ عِبَادَتِكَ. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٨٢ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: يُوضَعُ الصِّرَاطُ (٨) عَلَى سَوَاءِ جَهَنَّمَ مِثْلَ حَدِّ السَّيفِ الْمُرْهَفِ (٩) مَدْحَضَةٌ (١٠) مَزَلَّةٌ (١١) عَلَيْهِ كَلالِيبُ (١٢)

стр. 2281

مِنْ نَارٍ يَخْطَفُ بِهَا، فَمُمْسَكٌ يَهوِي فِيهَا، وَمَصْرُوعٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالْبَرْقِ فَلا يَنْشَبُ (١) ذلك أَنْ يَنْجُوَ، ثُم كالرِّيحِ فَلا يَنْشَبُ ذلِكَ أَنْ يَنْجُوَ، ثُمَّ كَجَرْي الْفَرَسِ، ثُمَّ كَرَمَلِ الرِّجْلِ (٢) ثُمَّ كَمَشْيِ الرِّجْلِ ثُمَّ يَكُونُ آخِرَهُمْ إِنْسَاناً رَجُلٌ قَدْ لَوَّحَتْهُ (٣) النَّارُ وَلَقِيَ فِيهَا شَرّاً حَتَّى يُدْخِلَهُ اللهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، فَيُقَالُ لَهُ: تَمنَّ وَسَلْ (٤)، فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ أَتَهْزَأُ مِنِّي (٥) وَأَنْتَ رَبُّ الْعِزَّةِ فَيُقَالُ لَهُ: تَمَنَّ وَسَلْ حَتَّى إِذَا انْقَطَعَتْ بِهِ الأَمَانِيُّ (٦) قالَ: لَكَ مَا سَأَلْتَ وَمِثْلُهُ مَعَهُ. رواه الطبراني بإِسناد حسن، وليس في أصلي رفعُه، وتقدم بمعناه في حديث أبي هريرة الطويل. لا يدخل النار إن شاء الله من أهل الشجرة أحد ٨٣ - وَعَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ الأَنْصَارِيَّةِ ﵂ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ عِنْدَ حَفْصَةَ: لاَ يَدْخُلُ النَّارَ إِنْ شَاءَ اللهُ مِنْ أَهْلِ الشَّجَرَةِ (٧) أَحَدٌ، الَّذِينَ بَايَعُوا تَحْتَهَا. قالَتْ: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ فانْتَهَرَهَا (٨). فَقَالَتْ حَفْصَةُ: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا (٩)، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : قَدْ قالَ اللهُ تَعَالَى: [ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ

стр. 2282

اتَّقَوْا (١) وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً]. رواه مسلم وابن ماجة ٨٤ - وَعَنْ أَبِي سُمَيَّةَ قالَ: اخْتَلَفْنَا في الْوُرُودِ؟ فَقَالَ بَعْضُنَا: لاَ يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ، وَقالَ بَعْضُنَا: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعاً ثُمَّ يُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوا، فَلَقِيتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ فَقُلْنَا: إِنَّا اخْتَلَفْنَا ههُنَا في الْوُرُودِ؟ فَقَالَ: تَرِدُونَهَا جَمِيعاً. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّا اخْتَلَفْنَا في ذَلِكَ، فَقَالَ بَعْضُنَا: لاَ يَدْخُلُهَا مُؤْمِنٌ، وَقالَ بَعْضُنَا: يَدْخُلُونَهَا جَمِيعاً، فَأَهْوَى بِأُصْبُعَيْهِ إِلى أُذُنَيْهِ وَقالَ صُمَّتَا (٢) إِنْ لَمْ أَكُنْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: الْوُرُودُ الدُّخُولُ لاَ يَبْقَى بَرٌّ (٣) وَلاَ فَاجِرٌ (٤) إِلاَّ دَخَلَهَا فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْداً وَسَلامَاً كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ حَتَّى إِنَّ لِلنَّارِ، أَوْ قالَ: لِجَهَنَّمَ ضَجِيجَاً (٥) مِنْ بَرْدِهِمْ، ثُمَّ يُنَجِّي اللهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَيَذَرُ الظَّالِمِينَ. رواه أحمد ورواته ثقات، والبيهقي بإِسناد حسنه. وإن منكم إلا واردها ٨٥ - وَعَنْ قَيْسٍ، هُوَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ قالَ: كانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَاضِعاً رَأْسَهُ في حِجْرِ امْرَأَتِهِ فَبَكَى فَبَكَتِ امْرَأَتُهُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قالَتْ: رَأَيْتُكَ تَبْكِي فَبَكَيْتُ، قالَ: إِنِّي ذَكَرْتُ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا (٦) وَلاَ أَدْرِي أَنْجُو مِنْهَا أَمْ لاَ؟ رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما كذا قال. اختلاف الناس في مرورهم على الصراط ٨٦ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ قالاَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَجْمَعُ اللهُ النَّاسَ فذكر الحديث إلى أن قالا: فَيَأْتُونَ (٧) مُحَمَّداً ﷺ ،

стр. 2283

فَيَقُومُ وَيُؤْذَنُ لَه وَتُرْسَلُ مَعَهُ الأَمَانَةُ (١) وَالرَّحِمُ (٢) فَيَقُومَانِ جَنْبَتَي الصَّرَاطِ يَمِيناً وَشِمَالاً فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ (٣) كَالْبَرْقِ. قالَ قُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي أَيُّ شَيْءٍ كَمَرِّ الْبَرْقِ؟ قالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ في طَرْفَةِ عَيْنٍ؟ ثُمَّ كَمَرِّ الرِّيحِ ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّجَالِ تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ ﷺ قائِمٌ عَلى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ (٤) سَلِّمْ حَتَّى تَعْجَزُ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلاَ يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلاَّ زَاحِفاً قالَ: وَفِي حَافَّتَيِ الصِّراطِ كَلالِيبُ مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ تَأْخُذُ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ (٥) نَاجٍ، وَمَكْدُوشٌ (٦) في النَّارِ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ (٧) جَهَنَّمَ لَسَبْعِينَ خَرِيفاً. رواه مسلم، ويأتي بتمامه في الشفاعة إن شاء الله، وتقدم حديث ابن مسعود في الحشر، وفيه: والصِّرَاطُ كَحَدِّ السَّيْفِ دَحْضٌ (٨) مَزَلَّةٌ. قالَ: فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ نورِهِمْ (٩) فَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كانْقِضَاضِ (١٠) الْكَوْكَبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَالطَّرْفِ (١١)، وَمِنْهُمْ

стр. 2284

مَنْ يَمُرُّ كَالرِّيْحِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمُرُّ كَشَدِّ الرّجْلِ وَيَرْمُلُ رَمْلاً (١) فَيَمُرُّونَ عَلَى قَدْرِ أَعْمَالِهِمْ حَتَّى يَمُرَّ الَّذِي نُورُهُ عَلَى إِبْهَامِ قَدَمَيْهِ تَخِرُّ يَدٌ وَتَعْلُقُ يَدٌ (٢)، وَتَخِرُّ رِجْلٌ وَتَعْلُقُ رِجْلٌ، فَتُصيبُ جَوَانِبَهُ النَّارُ. رواه ابن أبي الدنيا والطبراني والحاكم واللفظ له، وروى الحاكم أيضاً بإِسناد ذكر أنه على شرط مسلم عن المسيب قال: سَأَلْتُ مَرَّةً عَنْ قَوْلِهِ تَعَالى: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا فَحَدَّثَنِي أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا (٣) بِأَعْمَالِهِمْ، وَأَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ، ثُمَّ كَلَمْحِ الرِّيْحِ، ثُمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ، ثُمَّ كَالرَّاكِبِ (٤) في رَحْلِهِ، ثُمَّ كَشَدِّ الرّجْلِ (٥) ثُمَّ كَمَشْيِهِ. ما جاء في الصراط والمرور عليه ٨٧ - وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: الصِّرَاطُ عَلَى جَهَنَّمَ مِثْلُ حَرْفِ السَّيْفِ، بِجَنْبَتَيْهِ الْكَلالِيبُ (٦) وَالْحَسَكُ، فَيَرْكَبُهُ النَّاسُ فَيَخْتَطِفُونَ، والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَإِنَّهُ لَيُؤْخَذُ بِالْكَلُّوبِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ (٧). رواه البيهقي مرسلاً وموقوفاً على عبيد بن عمير أيضاً. ٨٨ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَلْقَى رَجُلٌ (٨) أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ: يَا أَبَتِ أَيَّ ابْنٍ كُنْتُ لَكَ؟ فَيَقُولُ: خَيْرَ

стр. 2285

ابْنٍ (١) فَيَقُولُ: هَلْ أَنْتَ مُطِيعِي (٢) الْيَوْمَ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَقُولُ: خُذْ بِأُزْرَتِي (٣) فَيَأْخُذُ بِأُزْرَتِهِ ثُمَّ يَنْطَلِقُ حَتَّى يَأْتِيَ اللهَ تَعَالَى وَهُوَ يَعْرِضُ بَيْنَ (٤) الْخَلْقِ فَيَقُولُ: يَا عَبْدِي (٥) ادْخُلْ مِنْ أَيِّ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ شِئْتَ، فَيَقُولُ: أَيْ ربِّ وَأَبِي (٦) مَعِي فَإِنَّكَ وَعَدْتَنِي أَنْ لاَ تُخْزِيَنِي (٧)؟ قالَ: فَيَمْسَخُ (٨) اللهُ أَبَاهُ ضَبُعاً فَيَهْوِي (٩) في النَّارِ فَيَأْخُذُ (١٠) بِأَنْفِهِ فَيَقُولُ اللهُ: يَا عَبْدِي أَبُوكَ هَوَى؟ فَيَقُولُ: لاَ وَعِزَّتِكَ (١١). رواه الحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم، وهو في البخاري إلا أنه قال: يَلْقَى إِبراهيم أَبَاهُ آزَرَ فذكر القصة بنحوه.

стр. 2286

فصل في الشفاعة وغيرها [قال الحافظ]: كان الأولى أن يقدم ذكر الشفاعة على ذكر الصراط لأن وضع الصراط متأخر عن الإذن في الشفاعة العامة من حيث هي، ولكن هكذا اتفق الإملاء والله المستعان. ٨٩ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : كُلُّ نَبِيٍّ سَأَلَ (١) سُؤَالاً. أَوْ قالَ: لِكُلِّ نَبِيٍّ دَعْوَةٌ قَدْ دَعَاهَا لأُمَّتِهِ، وَإِنِّي اخْتَبَأْتُ (٢) دَعْوَتِي شَفَاعَةً لأُمَّتِي. رواه البخاري ومسلم.

стр. 2287

٩٠ - وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ: أُرِيتُ مَا تَلْقَى أُمَّتِي مِنْ بَعْدِي، وَسَفْكَ (١) بَعْضِهِمْ دِمَاءَ بَعْضٍ فَأَحْزَنَنِي، وَسَبَقَ ذَلِكَ مِنَ اللهِ كَمَا سَبَقَ فِي الأُمَمِ قَبْلَهُمْ، فَسَأَلْتُهُ أَنْ يُولِيَنِي (٢) فِيهِمْ شَفَاعَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَفَعَلَ. رواه البيهقي في البعث وصحح إسناده. لقد أعطيت الليلة خمساً ما أعطيهن أحد قبلي ٩١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَامَ غَزْوَةِ تَبُوكَ قامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي فاجْتَمَعَ رِجَالٌ مِنْ أَصْحَابِهِ يَحْرُسُونَهُ حَتَّى إِذَا صَلَّى وَانْصَرَفَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمْ: لَقَدْ أُعْطِيتُ اللَّيْلَةَ خَمْساً مَا أُعْطِيَهُنَّ أَحَدٌ قَبْلِي: أَمَّا أَنَا فَأُرْسِلْتُ إِلى النَّاسِ كُلِّهِمْ عَامَّةً، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي إِنَّمَا يُرْسَلُ إِلى قَوْمِهِ، وَنُصِرْتُ عَلَى الْعَدُوِّ بِالرُّعْبِ (٣) وَلَوْ كَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ مَسِيرَةُ شَهْرٍ لَمُلِئَ مِنْهُ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ (٤) أَكْلُهَا، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ أَكْلَهَا، وَكَانُوا يَحْرِقُونَهَا (٥)، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسَاجِدَ (٦) وَطَهُوراً (٧) أَيْنَمَا أَدْرَكَتْنِي (٨) الصَّلاةُ تَمَسَّحْتُ وَصَلَّيْتُ، وَكَانَ مَنْ قَبْلِي يُعَظِّمُونَ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانُوا يُصَلُّونَ في كِنَائِسِهِمْ (٩) وَبِيَعِهِمْ (١٠)، والْخَامِسَةُ هِيَ مَا هِيَ؟ قِيلَ لِي: سَلْ فَإِنَّ

стр. 2288

كُلّ نَبِيٍّ قَدْ سَأَلَ فَأَخَّرْتُ مَسْأَلَتِي إِلى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ لَكُمْ وَلِمَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ. رواه أحمد بإسناد صحيح. ٩٢ - وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ ﵁ قالَ: انْطَلَقْتُ في وَفْدٍ (١) إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ فَأَتَيْنَاهُ فَأَنَخْنَا بِالْبَابِ وَمَا في النَّاسِ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ نَلِجُ (٢) عَلَيْهِ، فَمَا خَرَجْنَا حَتَّى مَا كَانَ في النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ، فَقَالَ قائِلٌ مِنَّا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلاَ سأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكاً كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ؟ قالَ فَضَحِكَ ثُمَّ قالَ: فَلَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللهِ أَفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ، إِنَّ اللهَ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيّاً إِلاَّ أَعْطَاهُ دَعْوةً، مِنْهُمْ مَنِ اتَّخَذَهَا دُنْيَا فَأُعْطِيَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ إِذْ عَصَوْهُ فَأُهْلِكُوا بِهَا، فَإِنَّ اللهَ أَعْطَانِي دَعْوَةً فَاخْتَبَأْتُهَا عِنْدَ رَبِّي شَفَاعَةً لأُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. رواه الطبراني والبزار بإِسناد جيد. ٩٣ - وَعَنْ أَبِي ذَرٍّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أُعْطِيتُ خَمْسَاً لَمْ يُعْطَهُنّض أَحَدٌ قَبْلِي: جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ طَهُوراً وَمَسْجِداً، وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَلَمْ تَحِلَّ لِنَبِيٍّ كَانَ قَبْلِي، وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ عَلَى عَدُوِّي، وَبُعِثْتُ إِلى كُلِّ أَحْمَرَ وَأَسْوَدَ (٣)، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ،

стр. 2289

وَهِيَ نَائِلَةٌ (١) مِنْ أُمَّتِي مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئاً. رواه البزار وإسناده جيد إلا أن فيه انقطاعاً والأحاديث من هذا النوع كثيرة جداً في الصحاح وغيرها. ٩٤ - وَعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الأَشْجَعِيِّ ﵁ قالَ: سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللهِ ﷺ سَفَراً حَتَّى إِذَا كَانَ في اللَّيْلِ أَرِقَتْ (٢) عَيْنَايَ فَلَمْ يَأْتِنِي النَّوْمُ فَقُمْتُ فَإِذَا لَيْسَ في الْعَسْكَرِ (٣) دَابَّةٌ (٤) إِلاَّ وَاضِعٌ خَدَّهُ إِلى الأَرْضِ وَأُرَى وَقْعَ كُلِّ شَيءٍ في نَفْسِي، فَقُلْتُ لآتِيَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ فلأَكْلأَنَّهُ اللَّيْلَةَ حَتَّى أُصْبِحَ. فَخَرَجْتُ أَتَخَلَّلُ الرِّجَالَ (٥) حَتَّى خَرَجْتُ مِنَ الْعَسْكَرِ، فَإِذَا بِسَوَادٍ فَتَيَمَّمْتُ ذلِكَ السَّوَادَ فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَمُعَاذُ بْنَ جَبَلٍ فَقَالاَ لِي: مَا الَّذِي أَخْرَجَكَ؟ فَقُلْتُ: الَّذِي أَخْرَجَكُمَا، فَإِذَا نَحْنُ بِغَيْضَةٍ (٦) مِنَّا غَيْرَ بَعِيدَةٍ فَمَشَيْنَا إِلى الْغَيْضَةِ فَإِذَا نَحْنُ نَسْمَعُ فِيهَا كَدَوِيِّ النَّحْلِ وَكَخَفِيقِ الرِّيَاحِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ههُنَا أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قالَ: وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ؟ قُلْنَا: نَعَمْ. قالَ: وَعَوْفُ بْنُ مَالِكٍ؟ قُلْنَا: نَعَمْ، فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ﷺ لا نَسْأَلُهُ عَنْ شَيْءٍ، وَلاَ يَسْأَلُنَا عَنْ شَيْءٍ حَتَّى رَجَعَ إِلى رَحْلِهِ، فَقَالَ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِمَا خَيَّرَنِي رَبِّي آنِفاً (٧)؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ. قالَ: خَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يُدْخِلَ ثُلُثَيْ أُمَّتِي الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلاَ عَذَابٍ، وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللهِ مَا الَّذِي اخْتَرْتَ؟ قالَ:

стр. 2290

اخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ، قُلْنَا جَمِيعاً: يَا رَسُولَ اللهِ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ شَفَاعَتِكَ، قالَ: إِنَّ شَفَاعَتِي لِكُلِّ مُسْلِمٍ. رواه الطبراني بأسانيد أحدها جيد وابن حبان في صحيحه بنحوه إلا أن عنده الرجلين: معاذَ بن جبل وأبا موسى، وهو كذلك في بعض روايات الطبراني، وهو المعروف. وقال ابن حبان في حديثه: فَقَالَ مُعَاذٌ ﵁: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَتِي فاجْعَلْنِي مِنْهُمْ قالَ: أَنْتَ مِنْهُمْ. قالَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ وَأَبُو مُوسَى: يَا رَسُولَ اللهِ قَدْ عَرَفْتَ أَنَّا تَرَكْنَا أَمْوَالَنَا وَأَهْلِينَا وذَرَارِينَا نُؤْمِنُ بِاللهِ وَرَسُولِهِ فاجْعَلْنَا مِنْهُمْ قالَ: أَنْتُمَا مِنْهُمْ. قالَ: فانْتَهَيْنَا إِلى الْقَوْمِ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِّي فَخَيَّرَنِي بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ نِصْفُ أَمَّتِي الْجَنَّةَ وَبَيْنَ الشَّفَاعَةِ، فَقَالَ الْقَوْمُ: يَا رَسُولَ اللهِ اجْعَلْنَا مِنْهُمْ، فَقَالَ: أَنْصِتُوا فَأَنْصَتُوا (١) حَتَّى كَأَنَّ أَحَداً لَمْ يَتَكَلَّمْ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : هِيَ لِمَنْ مَاتَ لا يُشْرِكُ باللهِ شَيْئاً (٢). ٩٥ - وَعَنْ سَلْمَانَ ﵁ قالَ: تُعْطَى الشَّمْسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَرَّ عَشْرِ سِنينَ ثُمَّ تُدْنَى مِنْ جَمَاجِمِ النَّاسِ (٣). قالَ: فذكر الحديث، قال: فَيَأْتُونَ النَّبِيَّ ﷺ فَيَقُولُونَ: يَا نَبِيَّ اللهِ أَنْتَ الَّذِي فَتَحَ اللهُ لَكَ، وَغَفَرَ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، وَقَدْ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ فاشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: أَنَا صَاحِبُكُمْ، فَيَخْرُجُ يَجُوسُ (٤) بَيْنَ النَّاسِ حَتَّى يَنْتَهِي إِلى بَابِ الْجَنَّةِ، فَيَأْخُذ بِحَلْقَةٍ في الْبَابِ مِنْ ذَهَبٍ فَيَقْرَعُ الْبَابَ فَيَقُولُ: مَنْ هَذَا؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ، فَيُفْتَحُ لَهُ حَتَّى يَقُومَ بَيْنَ يَدَيِ اللهِ فَيَسْجُدُ فَيُنَادِيَ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ فَذَلِكَ الْمَقَامُ الْمُحْمُودُ (٥) رواه الطبراني بإسناد صحيح.

стр. 2291

٩٦ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ قالَ: إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِرُ أُمَّتِي تَعْبُرُ (١) إِذْ جَاءَ عِيسَى ﵇ قالَ: فَقَالَ هذِهِ الأَنْبِيَاءُ قَدْ جَاءَتْكَ يَا مُحَمَّدُ يَسْأَلُونَ، أَوْ قالَ: يَجْتَمِعُونَ إِلَيْكَ يَدْعُونَ اللهَ أَنْ يَفْرُقَ بَيْنَ جَمْعِ الأُمَمِ إِلى حَيْثُ يَشَاءُ لِعِظَمِ مَا هُمْ فِيهِ، فالْخَلْقُ مُلْجَمُونَ في الْعَرَقِ، فَأَمَّا الْمُؤمِنُ فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزُّكْمَةِ (٢)، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَتَغَشَّاهُ (٣) الْمَوْتُ، قالَ يَا عِيسَى: انْتَظِرْ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ: قالَ: وَذَهَبَ نَبِيُّ اللهِ ﷺ فَقَامَ تَحْتَ الْعَرْشِ فَلَقِيَ مَا لَمْ يَلْقَ مَلَكٌ مُصْطَفَىً (٤)، وَلاَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، فَأَوْحَى اللهُ إِلى جِبْرِيلَ ﵇ أَنِ اذْهَبْ إِلى مُحَمَّدٍ فَقُلْ لَهُ: ارْفَعْ رَأسَكَ سَلْ تُعْطَهْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ. قالَ: فَشَفَعْتُ في أُمَّتِي أَنْ أُخْرِجَ مِنْ كُلِّ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ إِنْسَانَاً وَاحِداً. قالَ: فَمَا زِلْتُ أَتَرَدَّدُ عَلَى رَبِّي فَلا أَقُومُ فِيهِ مَقَاماً إِلاَّ شَفَعْتُ حَتَّى أَعْطَانِي اللهُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ قالَ: أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مِنْ خَلْقِ اللهِ مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ (٥) يَوْماً وَاحِداً مُخْلِصاً وَمَاتَ عَلَى ذَلِكَ. رواه أحمد ورواته محتج بهم في الصحيح. ٩٧ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاص ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَدْخُلُ مِنْ أَهْلِ هذِهِ الْقِبْلَةِ النَّارَ مَنْ لاَ يُحْصِي عَدَدَهُمْ إِلاَّ اللهُ بِمَا

стр. 2292

عَصَوُا اللهَ، واجْتَرَؤوا (١) عَلَى مَعْصِيَتِهِ وَخَالَفُوا طَاعَتَهُ، فَيُؤْذَنُ لِي في الشَّفَاعَةِ فأُثْنِي عَلَى اللهِ سَاجِداً (٢) كما أُثْنِي عَلَيْهِ قائِماً (٣) فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ وَسَلْ تُعْطَهُ واشْفَعْ تُشَفَّعْ. رواه الطبراني في الكبير والصغير بإسناد حسن. ٩٨ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ مَاذَا رَدَّ إِلَيْكَ رَبُّكَ في الشَّفَاعَةِ؟ قالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بَيَدِهِ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّكَ أَوَّلُ مَنْ يَسْأَلُنِي عَنْ ذَلِكَ مِنْ أُمَّتِي لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الْعِلْمِ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَمَا يَهُمُّنِي مِنِ انْقَصافِهِمْ (٤) عَلَى أَبْوَابِ الْجَنَّةِ أَهَمُّ عِنْدِي مِنْ تَمَامِ شَفَاعَتِي لَهُمْ. وَشَفَاعَتِي لِمَنْ شَهِدَ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ مُخْلِصاً وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ يُصَدِّقُ (٥) لِسَانَهُ قَلْبُهُ وَقَلْبَهُ لِسَانُهُ. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه. تنحي المرسلين عن الشفاعة إلا المصطفى ﷺ ٩٩ - وَعَنْ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ قالَ: أَصْبَحَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَلَّى الْغَدَاةَ (٦) ثُمَّ جَلَسَ حَتَّى إذَا كَانَ مِنَ الضُّحَى ضَحِكَ (٧) رَسُولُ اللهِ ﷺ وَجَلَسَ مَكَانَهُ حَتَّى صَلَّى الأُولَى وَالْعَصْرَ والْمَغْرِبَ، كُلُّ ذَلِكَ لاَ يَتَكَلَّمُ حَتَّى صلَّى الْعِشَاءَ الآخِرَةَ ثُمَّ قَامَ إِلى أَهْلِهِ فَقَالَ النَّاسُ لأَبِي بَكْرٍ ﵁: سَلْ رَسُولَ اللهِ ﷺ مَا شَأْنُهُ؟ صَنَعَ الْيَوْمَ شَيْئاً لَمْ يَصْنَعْهُ قَطُّ فَقَالَ: نَعَمْ عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ فَجُمِعَ الأَوَّلُونَ والآخِرُونَ بِصَعِيدٍ وَاحِدٍ حَتَّى انْطَلَقُوا إِلى آدَمَ ﵇، وَالْعَرَقُ يَكَادُ يَلْجِمُهُمْ (٨) فَقَالُوا: يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ اصْطَفَاكَ اللهُ، اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّكَ فَقَالَ: قَدْ لَقِيتُ مِثْلَ الَّذِي لَقِيتُمْ، انْطَلِقُوا إِلى

стр. 2293

أَبِيْكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ إِلى نُوحٍ [إِنَّ اللهَ اصْطَفَى (١) آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ] فَيَنْطَلِقُونَ إِلى نُوحٍ ﵇ فَيَقُولُونَ: اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّكَ فَأَنْتَ اصْطَفَاكَ اللهُ، واسْتَجَابَ لَكَ في دُعَائِكَ [فَلَمْ يَدَعْ (٢) عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارا] فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، فانْطَلِقُوا إِلى إِبْرَاهِيمَ فَإِنَّ اللهَ اتَّخَذَهُ خَلِيلاً (٣) فَيَنْطَلِقُونَ إِلى إِبْرَاهِيمَ ﵇، فَيَقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، فانْطَلِقُوا إِلى مُوسَى فَإِنَّ اللهَ كَلَّمَهُ تَكْلِيماً (٤)، فَيَنْطَلِقُونَ إِلى مُوسَى ﵇، فَيقُولُ: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلى عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فَإِنَّهُ كَانَ يُبْرِئُ (٥) الأَكْمَهَ والأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى، فَيَقُولُ عِيسَى: لَيْسَ ذَاكُمْ عِنْدِي، وَلَكِنِ انْطَلِقُوا إِلى سَيِّدِ وَلَدِ آدَمَ (٦) فَإِنَّهُ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، انْطَلِقُوا إِلى مُحَمَّدٍ فَلْيَشْفَعَ لَكُمْ إِلى رَبِّكُمْ قالَ: فَيَنْطَلِقُونَ إِلَيَّ، وَآتِي جَبْرِيلَ، فَيَأْتِي جَبْرِيلُ رَبَّهُ فَيَقُولُ: ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بالْجَنَّةِ قالَ: فَيَنْطَلِقُ بِهِ جَبْرِيلُ فيَخِرُّ سَاجِداً قَدْرَ جُمُعَةٍ (٧)، ثُمَّ يَقُولُ اللهُ ﵎: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ يُسْمَعْ (٨) وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَيَرْفَعُ رَأْسَهُ، فَإِذَا نَظَرَ إِلى رَبِّهِ خَرَّ

стр. 2294

سَاجِداً قَدْرَ جُمُعَةٍ أُخْرَى، فَيَقُولُ اللهُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ وَقُلْ تُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَيَذْهَبُ لِيَقَعَ سَاجِداً فيَأْخُذُ جِبْرِيلُ بِضَبْعَيْهِ (١)، وَيَفْتَحُ (٢) اللهُ عَلَيْهِ مِنَ الدُّعَاءِ مَا لَمْ يَفْتَحُ عَلَى بَشَرٍ قَطُّ (٣) فَيَقُولُ: أَيْ رَبِّ جَعَلْتَنِي سَيِّدَ (٤) وَلَدِ آدَمَ وَلاَ فَخْرَ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ (٥) عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ حَتَّى إِنَّهُ لَيَرِدُ عَلَى الْحَوْضِ أَكْثَرُ مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وأَيْلَةَ (٦)، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الصِّدِّيقِينَ فَيَشْفَعُونَ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الأَنْبِيَاءَ فيَجِيءُ النَّبِيُّ مَعَهُ الْعِصَابَةُ (٧) وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الْخَمْسَةُ وَالسِّتَّةُ، والنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ، ثُمَّ يُقَالُ: ادْعُوا الشُّهَدَاءَ فَيَشْفَعُونَ فِيمَنْ أَرَادُوا، فَإِذَا فَعَلَتِ الشُّهَدَاءُ ذلِكَ يَقُولُ اللهُ جَلَّ وَعَلا: أَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ أَدْخِلُوا جَنَّتِي مَنْ كَانَ لاَ يُشْرِكُ بِي شَيْئاً فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ ثُمَّ يَقُولُ اللهُ ﵎: انْظُرُوا في النَّارِ هَلْ فِيهَا مِنْ أَحَدٍ عَمِلَ خَيْراً قَطُّ؟ فَيَجِدُونَ في النَّارِ رَجُلاً فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْراً قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ، غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أُسَامِحُ (٨) النَّاسَ في الْبَيْعِ فَيَقُولُ اللهُ: اسْمَحُوا لِعَبْدِي كَإِسْمَاحِهِ إِلى عَبِيدِي، ثُمَّ يُخْرَجُ مِنَ النَّارِ آخَرُ فَيُقَالُ لَهُ: هَلْ عَمِلْتَ خَيْراً قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ غَيْرَ أَنِّي كُنْتُ أَمَرْتُ وَلَدِي إِذَا مِتُّ فَأَحْرِقُونِي بِالنَّارِ ثُمَّ اطْحَنُونِي حَتَّى إِذَا كُنْتُ مِثْلَ الْكُحْلِ اذْهَبُوا بِي إِلى الْبَحْرِ فَذُرُّونِي في الرِّيحِ، فَقَالَ اللهُ: لِمَ فَعَلْتَ ذَلِكَ؟ قالَ مِنْ مَخَافَتِكَ، فَيَقُولُ: انْظُرْ إِلى مُلْكِ أَعْظَمِ مَلِكٍ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَهُ وَعَشْرَةَ أَمْثَالِهِ، فَيَقُولُ: لِمَ تَسْخَرُ بِي (٩) وَأَنْتَ الْمَلِكُ. فَذَلِكَ الذِي ضَحِكْتُ بِهِ مِنَ الضُّحَى (١٠). رواه أحمد، والبزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه، وقال:

стр. 2295

قال إسحق يعني ابن إبراهيم: هذا من أشرف الحديث، وقد روى هذا الحديثَ عدة عن النبي ﷺ نحو هذا، منهم حذيفة وأبو مسعود وأبو هريرة وغيرهم انتهى. [العصابة] بكسر العين: الجماعة لا واحد له قاله الأخفش، وقيل: هي ما بين العشرة أو العشرين إلى الأربعين. ١٠٠ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْبَراً مِنْ نُورٍ وَإِنِّي لَعَلَى أَطْوَلِهَا وَأَنْوَرِهَا فَيَجِيءُ مُنَادٍ يُنَادِي أَيْنَ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ؟ قالَ: فَتَقُولُ الأَنْبِيَاءُ كُلُّنَا نَبِيٌّ أُمِّيٌّ، فَإِلَى أَيْنُ أُرْسِلَ، فَيَرْجِعُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ: أَيْنَ النَّبِيُّ الأُمِّيُّ الْعَرَبِيُّ؟ قالَ: فَيَنْزِلُ مُحَمَّدٌ ﷺ حَتَّى يَأْتِي بَابَ الْجَنَّةِ فَيَقْرَعُهُ فَيَقُولُ: مَنْ؟ فَيَقُولُ: مُحَمَّدٌ أَوْ أَحْمَدُ، فَيُقَالُ: أَوَقَدْ أُرْسِلَ إِلَيْهِ؟ فَيَقُولُ نَعَمْ، فَيُفْتَحُ لَهُ فَيَدْخُلُ فَيَتَجَلَّى لَهُ الرَّبُّ ﵎، وَلاَ يَتَجَلَّى لِشَيْءٍ قَبْلَهُ، فَيَخِرُّ للهِ سَاجِداً، وَيَحْمَدُهُ بِمَحَامِدَ لَمْ يَحْمَدْهُ بِهَا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ وَلَنْ يَحْمَدَهُ بِهَا أَحَدٌ مِمَّنْ كَانَ بَعْدَهُ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ تَكَلَّمْ تُسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فذكر الحديث رواه ابن حبان في صحيحه. ١٠١ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ ﵄ قالاَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَجْمَعُ اللهُ ﵎ النَّاسَ قالَ: فَيَقُومُ الْمُؤْمِنُونَ حَتَّى تُزْلَفَ (١) لَهُمُ الْجَنَّةُ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: يَا أَبَانَا اسْتَفْتِحْ (٢) لَنَا الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: وَهَلْ أَخْرَجَكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ إِلاَّ خَطِيئَةُ أَبِيكُمْ؟ (٣) لَسْتُ بَصَاحِبِ ذَلِكَ، اذْهَبُوا إِلى ابْنِي إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ اللهِ

стр. 2296

قالَ: فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، إِنَّمَا كُنْتُ خَلِيلاً مِنْ وَرَاءَ وَرَاءَ (١) اعْمَدُوا إِلى مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللهُ تَكْلِيماً، قالَ: فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذلِكَ، اذْهَبُوا إِلى عِيسَى كَلِمَة (٢) اللهِ وَرُوحِهِ (٣) فَيَقُولُ عِيسَى: لَسْتُ بِصَاحِبِ ذَلِكَ، فَيَأْتُونَ مُحَمَّداً ﷺ ، فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ (٤)، وَتُرْسَلُ الأَمَانَةُ والرَّحِمُ فَيَقُومَانِ جَنْبَتِي الصِّرَاطِ يَمِينَاً وَشِمَالاً، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ. قالَ قُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي أَيُّ شَيْءٍ كَالْبَرْقِ؟ قالَ: أَلَمْ تَرَوْا إِلى الْبَرْقِ كَيْفَ يَمُرُّ وَيَرْجِعُ في طَرْفَةِ عَيْنٍ؟ ثُمَّ كَمَرِّ الطَّيْرِ وَشَدِّ الرِّحَالِ تَجْرِي بِهِمْ أَعْمَالُهُمْ، وَنَبِيُّكُمْ قَائِمٌ عَلَى الصِّرَاطِ يَقُولُ: رَبِّ سَلِّمْ سَلِّمْ (٥) حَتَّى تَعْجِزَ أَعْمَالُ الْعِبَادِ حَتَّى يَجِيءَ الرَّجُلُ فَلا يَسْتَطِيعُ السَّيْرَ إِلاَّ زَحْفاً. قالَ: وفي حَافتَيِ الصِّرَاطِ كَلالِيبُ (٦) مُعَلَّقَةٌ مَأْمُورَةٌ بِأَخْذِ مَنْ أُمِرَتْ بِهِ، فَمَخْدُوشٌ نَاجٍ (٧) وَمَكْدُوشٌ (٨)

стр. 2297

في النَّارِ، وَالَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ إِنَّ قَعْرَ (١) جَهَنَّمَ لَسَبْعِينَ خَرِيفاً. رواه مسلم. ١٠٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ، وَبِيَدِي لِوَاءُ الْحَمْدِ (٢) وَلاَ فَخْرَ، وَمَا مِنْ بَنِي آَدَمَ يَوْمَئِذٍ (٣) فَمَنْ سِوَاهُ إِلاَّ تَحْتَ لِوَائِي، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ وَلاَ فَخْرَ (٤). قالَ: فَيَفْزَعُ (٥) النَّاسُ ثَلاث فَزَعَاتٍ، فَيَأْتُونَ آدَمَ فذكر الحديث إِلى أَنْ قالَ: فَيَأْتُونِي فَأَنْطَلِقُ مَعَهُمْ، قالَ ابنُ جُدْعَانَ: قالَ أَنَسٌ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلى رَسُولِ اللهِ ﷺ ، قالَ: فآخُذُ بِحَلْقَةِ بَابِ الْجَنَّةِ فَأُقَعْقِعُها (٦)، فَيُقَالُ، مَنْ هَذَا؟ فَيُقَالُ: مُحَمَّدٌ، فَيَفْتَحُونَ لِي وَيُرَحِّبُونَ فَيَقُولُونَ: مَرْحَباً فَأَخِرُّ سَاجِداً (٧) فَيُلْهِمُنِي اللهُ مِنَ الثَّنَاءِ والْحَمْدِ فَيُقَالُ لِي: ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهُ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ، وَقُلْ يُسْمَعْ لِقَوْلِكَ، وَهُوَ الْمَقَامُ الْمَحْمُودُ الَّذِي قالَ اللهُ: [عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَحْمُوداً]. رواه الترمذي وقال: حديث حسن، وروى ابن ماجة صدرَه قال: أَنَا سَيِّدُ وَلَدِ آَدَمَ وَلاَ فَخْرَ، وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الأَرْضُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ (٨) وَأَوَّلُ مُشَفَّعْ (٩) وَلاَ فَخْرَ، وَلِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلاَ فَخْرَ. وفي إسنادهما علي بن يزيد بن جدعان. ١٠٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في دَعْوَةٍ فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً (١٠) وَقالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. هَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ اللهُ الأَوَّلِينَ والآخِرِينَ في صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُبْصِرُهُمُ النَّاظِرُ، وَيُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي، وَتَدْنُو (١١) مِنْهُمُ الشَّمْسُ، فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ

стр. 2298

وَالْكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ، فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلاَ تَرَوْنَ إِلى مَا أَنْتُمْ فِيهِ، وَإِلَى مَا بَلَغَكُمْ، أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: أَبُوكُمْ آدَمُ، فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُونَ: يَا آَدَمُ أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ (١) وَأَمَرَ الْملائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، وَأَسْكَنَكَ الْجَنَّةَ، أَلاَ تَشْفَعُ لَنَا إِلى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ وَمَا بَلَغَنَا، فَقَالَ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلاَ يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلى غَيْري اذْهَبُوا إِلى نُوحٍ، فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللهُ عَبْدَاً شَكُوراً (٢) أَلاَ تَرَى إِلى مَا نَحْنُ فِيهِ، أَلاَ تَرَى إِلى مَا بَلَغَنَا، أَلاَ تَشْفَعُ إِلى رَبِّكَ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ كَانَ لِي دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا عَلَى قَوْمِي، نَفْسِ] نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلى إِبْرَاهِيمَ، فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ نَبيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لِهُمْ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذِبَاتٍ (٣) فَذَكَرَهَا، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلى مُوسَى، فَيَأْتُونَ

стр. 2299

مُوسَى، فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى أَنْتَ رَسولُ اللهِ فَضَّلَكَ اللهُ بِرِسَالاَتِهِ (١) وَبِكلامِهِ (٢) عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّكَ، أَمَا تَرَى إِلى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي قَدْ قَتَلْتُ نَفْسَاً لَمْ اُومَرْ بِقَتْلِهَا نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلى عِيسَى فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ (٣)، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ في الْمَهْدِ (٤) اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْباً، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي، اذْهَبُوا إِلى غَيْرِي، اذْهَبُوا إِلى مُحَمَّدٍ ﷺ فَيَأْتُونِي (٥) فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ (٦) وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ فَآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ، فَأَقَعُ سَاجِداً لِرَبِّي ثُمَّ يَفْتَحُ اللهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئاً لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِي، ثُمَّ يُقَالُ يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهُ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي، فَأَقُولُ: أُمَّتِي يَا رَبِّ أُمَّتِي

стр. 2300

يَا رَبُّ أُمَّتِي يَا رَبُّ، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ (١) مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كما بَيْنَ مَكَّةَ وَهَجَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى. رواه البخاري ومسلم. ١٠٤ - وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يَقُولُ إِبْرَاهِيمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَا رَبَّاهُ! فَيَقُولُ الرَّبُّ جَلَّ وَعَلا: يَا لَبَّيْكَاهُ (٢) فَيَقُولُ إِبْرَاهِيمُ: يَا رَبِّ حَرَّقْتَ بَنِيَّ (٣)؟ فَيَقُولُ: أَخْرِجُوا مِنَ النَّارِ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ ذَرَّةٌ (٤) أَوْ شَعِيرَةٌ مِنْ إِيمَانٍ. رواه ابن حبان في صحيحه، ولا أعلم في إسناده مطعنا. وروى الطبراني عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُشَفِّعُ اللهُ ﵎ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ ذُرِّيّتِهِ في مِائَةِ أَلْفِ أَلْفٍ، وَعَشْرَةِ آلاَفِ أَلْفٍ. ١٠٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَقِيقٍ قالَ: جَلَسْتُ إِلى قَوْمٍ أَنَا رَابِعُهُمْ فَقَالَ أَحَدُهُمْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ. قُلْنَا: سِوَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: سِوَايَ. قُلْتُ: أَنْتَ سَمِعْتَ هذَا مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ ؟ قالَ: نَعَمْ، فَلَمَّا قامَ قُلْتُ: مَنْ هذَا؟ قالُوا: ابْنُ الْجَدْعَاءِ أَوِ ابْنُ أَبِي الْجَدْعَاءِ. رواه ابن حبان في صحيحه وابن ماجة إلا أنه قال: عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي الْجَدْعَاءِ. ١٠٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَةِ رَجُلٍ لَيْسَ بِنَبِيٍّ مِثلُ الْحَيَّيْنِ (٥) رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ أَوَمَا رَبِيعَةُ مِنْ مُضَرٍ؟ قالَ: إِنَّمَا أَقُولُ مَا أَقُولُ. رواه أحمد بإسناد جيد.

стр. 2301

١٠٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيَشْفَعُ لِلرَّجُلَيْنِ وَالثَّلاثَةِ. رواه البزار، ورواته رواة الصحيح. ١٠٨ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُوضَعُ للأَنْبِيَاءِ مَنَابِرُ (١) مِنْ نُورٍ يَجْلِسُونَ عَلَيْهَا، وَيَبْقَى مِنْبَرِي لاَ أَجْلِسُ عَلَيْهِ أَوْ قالَ: لاَ أَقْعُدُ عَلَيْهِ، قائِماً (٢) بَيْنَ يَدَيْ رَبِّي مَخَافَةَ أَنْ يُبْعَثَ بِي (٣) إِلى الْجَنَّةِ وَتَبْقَى أُمَّتِي بَعْدِي، فَأَقُولُ: يَا رَبُّ أُمَّتِي أُمَّتِي، فَيَقُولُ اللهُ : يَا مُحَمَّدُ مَا تُرِيدُ أَنْ أَصْنَعَ بِأُمَّتِكَ؟ فَأَقُولُ: يَا رَبِّ عَجِّلْ حِسَابَهُمْ (٤) فَيُدْعَى بِهِمْ فَيُحَاسَبُونَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِي، فَمَا أَزَالُ أَشْفَعُ حَتَّى أُعْطَى صِكَاكاً بِرِجَالٍ قَدْ بُعِثَ بِهِمْ إِلى النَّارِ حَتَّى إِنَّ مَالِكاً (٥) خَازِنَ النَّارِ لَيَقُولُ: يَا مُحَمَّدُ مَا تَرَكْتَ لِغَضَبِ رَبِّكَ في أُمَّتِكَ مِنْ نِقْمَةٍ (٦). رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبيهقي في البعث، وليس في إسنادهما من ترك. [الصِّكاك]: جمع صك، وهو الكتاب. ١٠٩ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: أَشْفَعُ (٧) لأُمَّتِي حَتَّى يُنَادِيَنِي (٨) رَبِّي ﵎ فَيَقُولُ: أَقَدْ رَضِيتَ يَا مُحَمَّدُ؟ فَأَقُولُ: إِيْ رَبِّ (٩) قَدْ رَضِيتُ. رواه البزار والطبراني وإسناده حسن إن شاء الله. شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي ١١٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : شَفَاعَتِي (١٠) لأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي. رواه أبو داود والبزار والطبراني وابن حبان في صحيحه والبيهقي، ورواه ابن حبان أيضاً والبيهقي من حديث جابر.

стр. 2302

١١١ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: خُيِّرْتُ بَيْنَ الشَّفَاعَةِ أَوْ يَدْخُلُ نِصْفُ أُمَّتِي الْجَنَّةَ فَاخْتَرْتُ الشَّفَاعَةَ لأَنَّهَا أَعَمُّ وَأَكْفَى، أَمَا إِنَّهَا لَيْسَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ الْمُتَقَدِّمِينَ (١)، وَلَكِنَّهَا لِلْمُذْنِبِينَ (٢) الْخَطَّائِينَ الْمُتَلَوِّثِينَ (٣).

стр. 2303

رواه أحمد والطبراني، واللفظ له، وإسناده جيد، ورواه ابن ماجة من حديث أبي موسى الأشعري بنحوه.

стр. 2304

[قال الحافظ]: وتقدم في الجهاد أحاديث في شفاعة الشهداء وأحاديث الشفاعة كثيرة وفيما ذكرناه غنية عن سائرها، والله الموفق.

стр. 2305

كتاب صفة الجنة والنار الترغيب في سؤال الجنة والاستعاذة من النار ١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ : كَانَ يُعَلِّمُهُمْ هذَا الدُّعَاء كما يُعَلِّمُهُمُ السُّورَةَ مِنَ الْقُرْآنِ، قُولُوا: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ (١) مِنْ عَذَابِ جَهَنَّمَ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ (٢) الدَّجَّالِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ (٣). رواه مالك ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. ٢ - وَعَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ ﵂ قالَتْ: سَمِعَنِي رَسُولُ اللهِ ﷺ وَأَنَا أَقُولُ: اللَّهُمَّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللهِ، وَبِأبِي: أَبِي سُفْيَانَ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ، فَقَالَ: سَأَلْتِ اللهَ لآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ (٤)، وَأَيَّامٍ مَعْدُودَةٍ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ (٥) لَنْ يُعَجِّلَ (٦) شَيْئاً مِنْهَا قَبْلَ أَجَلِهِ (٧) وَلاَ يُؤَخِّرَ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللهَ أَنْ يُعِيذَكِ (٨) مِنَ النَّارِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ كانَ خَيْراً وَأَفْضَلَ. رواه مسلم. ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قال رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا اسْتَجَارَ عَبْدٌ مِنَ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلاَّ قالَتِ النَّارُ: يَا رَبُّ إِنَّ عَبْدَكَ فُلاناً اسْتَجَارَ مِنِّي فَأَجِرْهُ (٩)، وَلاَ سَأَلَ عَبْدٌ الْجَنَّةَ سَبْعَ مَرَّاتٍ إِلاَّ قالَتِ الْجَنَّةُ: يَا رَبُّ إِنَّ عَبْدَكَ فُلاناً سَأَلَنِي فَأَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ. رواه أبو يعلى بإسناد على شرط البخاري ومسلم. ٤ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ

стр. 2306

مَنْ سَأَلَ اللهَ الْجَنَّةَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قالَتِ الْجَنَّةُ: اللَّهُمَّ أَدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، وَمَنِ اسْتَجَارَ مِنَ النَّارِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ قالَتِ النَّارُ: اللَّهُمَّ أَجِرْهُ مِنَ النَّارِ. رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه ولفظهم واحد، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ للهِ مَلائِكَةً سَيَّارَةً يَتَّبِعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ فذكر الحديث إلى أن قال: فَيَسْأَلُهُمُ اللهُ وَهُوَ أَعْلَمُ: مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ فَيَقُولُونَ: جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ. قالَ: فَمَا يَسْأَلُونِي؟ قالُوا: يَسْأَلُونَكَ جَنَّتَكَ قالَ: وَهَلْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قالُوا: لاَ أَيْ رَبِّ، قالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا جَنَّتِي؟ قالُوا: وَيَسْتَجِيرُونَكَ. قالَ: وَمِمَّا يَسْتَجِيرونِي (١)؟ قالُوا: مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ. قالَ وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ قالُوا: لاَ. قالَ: فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي. قالُوا: وَيَسْتَغْفِرُونَكَ قالَ فَيَقُولُ (٢): قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ، وَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّا اسْتَجَارُوا. الحديث رواه البخاري ومسلم واللفظ له، وتقدم بتمامه في الذكر. الترهيب من النار أعاذنا الله منها بمنه وكرمه ١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: كانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ النَّبِيِّ ﷺ : رَبَّنَا آتِنَا في الدُّنْيَا حَسَنَةً (٣) وَفي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. رواه البخاري. ٢ - وَعَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : اتَّقُوا النَّارَ، قالَ: وَأَشَاحَ، ثُمَّ قالَ: اتَّقُوا النَّارَ ثُمَّ أَعْرَضَ وَأَشَاحَ ثَلاثَاً حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا، ثُمَّ قالَ: اتَّقُوا النَّارَ وَلَوْ بِشِقِّ تَمْرَةٍ فَمنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ. رواه البخاري ومسلم.

стр. 2307

[أشاح] بشين معجمة وحاء مهملة: معناه حذر النار كأنه ينظر إليها، وقال الفراء: المشيح على معنيين: المقبل إليك، والمانع لما وراء ظهره، قال وقوله: أعرض وأشاح: أي أقبل. ٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هذِهِ الآيَةُ: [وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ] (١) دَعَا رَسُولُ اللهِ ﷺ : قُرَيْشَاً فاجْتَمَعُوا فَعَمَّ وَخَصَّ فَقَالَ: يَا بَنِي كَعْبِ بْنِ لُؤَيٍّ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي مُرَّةَ بْنِ كَعْبٍ أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بَنِي هَاشِمٍ أَنْقِذُوا (٢) أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، فَإِنِّي لاَ أَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً. رواه مسلم واللفظ له، والبخاري والترمذي والنسائي بنحوه. ٤ - وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَخْطُبُ يَقُولُ: أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ أَنْذَرْتُكُمُ النَّارَ حَتَّى لَوْ أَنَّ رَجُلاً كانَ بِالسُّوقِ (٣) لَسَمِعَهُ مِنْ مَقَامِي هذَا حَتَّى وَقَعَتْ خَمِيصَةٌ (٤) كَانَتْ عَلَى عَاتِقِهِ (٥) عِنْدَ رِجْلَيْهِ. رواه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم. ٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّمَا مَثَلِي وَمَثَلُ أَمَّتِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَاراً (٦) فَجَعَلَتِ الدَّوَابُّ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا، فَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ، وأَنَتُمْ تَقَحَّمُونَ (٧) فِيهَا. رواه البخاري ومسلم.

стр. 2308

٦ - وفي رواية لمسلم: إِنَّمَا مَثَلِي كَمَثَلِ رَجُلٍ اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ جَعَلَ الْفَرَاشُ وَهذِهِ الدَّوابُّ يَقَعْنَ فِيهَا، وَجَعَلَ يَحْجُزُهُنَّ (١) وَيَغْلِبْنَهُ، فَيَتَقَحَّمْنَ فِيهَا. قال: فَذَلِكُمْ مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ، وَأَنَا آخُذُ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ، هَلُمَّ عَنِ النَّارِ، هَلُمَّ عَنِ النَّارِ فَيَغْلِبُونِي وَيَقْتَحِمُونَ فِيهَا. ٧ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَثَلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رَجُلٍ أَوْقَدَ نَاراً فَجَعَلَ الْجَنَادِبُ وَالْفَرَاشُ يَقَعْنَ فِيهَا وَهُوَ يَذُبُّهُنَّ (٢) عَنْهَا وَأَنَا آخِذ بِحُجَزِكُمْ عَنِ النَّارِ وَأَنْتُمْ تَفْلِتُونَ مِنْ يَدَيَّ. رواه مسلم. [الحجز] بضم الحاء وفتح الجيم: جمع حجزة: وهي معقد الإزار. ٨ - وَرُوِيَ عَنْ كُلَيْبِ بْنِ حَزْنٍ ﵁ قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: اطْلُبُوا الْجَنَّةَ جُهْدَكُمْ (٣)، وَاهْرُبُوا مِنَ النَّارِ جُهْدَكُمْ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ لاَ يَنَامُ طَالِبُهَا، وَإِنَّ النَّارَ لاَ يَنَامُ هَارِبُهَا، وَإِنَّ الآخِرَةَ الْيَوْمَ مَحْفُوفَةٌ بِالْمَكَارِهِ، وَإِنَّ الْدُّنْيَا مَحْفُوفَةٌ بِاللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ فَلا تُلْهِيَنَّكُمْ عَنِ الآخِرَةِ. رواه الطبراني. ٩ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ النَّارِ نَامَ هَارِبُهَا، وَلاَ مِثْلَ الْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا. رواه الترمذي وقال: هذا حديث إنما نعرفه من حديث يحيى بن عبيد الله، يعني ابن موهب التيمي. [قال الحافظ]: قد رواه عبد الله بن شريك عن أبيه عن محمد الأنصاري، والسدي عن أبيه عن أبي هريرة أخرجه البيهقي وغيره. ١٠ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ: ارْغَبُوا فِيمَا رَغَّبَكُمُ اللهُ فِيهِ، واحْذَرُوا مِمَّا حَذَّرَكُمُ اللهُ مِنْهُ، وَخَافُوا مِمَّا خَوَّفَكُمُ اللهُ بِهِ مِنْ عَذَابِهِ وَعِقَابِهِ، وَمِنْ جَهَنَّمَ، فَإِنَّهَا لَوْ كانَتْ قَطْرَةٌ مِنَ الْجَنَّةِ مَعَكُمْ

стр. 2309

في دُنْيَاكُمُ الَّتِي أَنْتُمْ فِيهَا حَلَّتْهَا لَكُمْ، وَلَوْ كَانَتْ قَطْرَةٌ مِنَ النَّارِ مَعَكُمْ في دُنْيَاكُمُ التِي أَنْتُمْ فِيهَا خَبَأتْهَا عَلَيْكُمْ. رواه البيهقي، ولا يحضرني الآن إسناده. تمثل العصاة ورؤية النبي ﷺ ١١ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ : أُتِيَ بِفَرَسٍ يَجْعَلُ كُلَّ خَطْوٍ مِنْهُ أَقْصَى بَصَرِهِ، فَسَارَ وَسَارَ مَعَهُ جِبْرِيلُ ﵇، فَأَتَى عَلَى قَوْمٍ يَزْرَعُونَ في يَوْمٍ وَيَحْصُدُونَ في يَوْمٍ كُلَّمَا حَصَدُوا عَادَ كَمَا كَانَ، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الْمُجَاهِدُونَ في سَبِيلِ اللهِ، تُضَاعَفُ لَهُمُ الْحَسَنَةُ بِسَبْعِمِائَةِ ضَعْفٍ وَمَا أَنْفَقُوا مِنْ شَيءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُرْضَخُ (١) رُؤُوسُهُمْ بِالصَّخْرِ كُلَّمَا رُضِخَتْ عَادَتْ كما كَانَتْ، وَلا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قالَ: يَا جِبْرِيلُ مَنْ هَؤلاءِ؟ قالَ: هؤلاءِ الَّذِينَ تَثَاقَلَتْ (٢) رُؤُوسُهُمْ عَنِ الصَّلاَةِ، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ عَلَى أَدْبَارِهِمْ رِقاعٌ (٣)، وَعَلَى أَقْبَالِهِمْ رِقاعٌ يَسْرَحُونَ كما تَسْرَحُ الأَنْعَامُ إِلى الضَّرِيعِ (٤) وَالزَّقوم (٥) وَرَضْفِ جَهَنَّمَ (٦) قالَ: مَا هَؤلاءِ يَا جِبْرِيلُ؟ قالَ: هَؤلاءِ الَّذِينَ لاَ يُؤَدُّونَ صَدَقَاتِ (٧) أَمْوَالِهِمْ، وَمَا ظَلَمَهُمُ اللهُ، وَمَا اللهُ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (٨). ثُمَّ أَتَى عَلَى رَجُلٍ قَدْ جَمَعَ حُزْمَةً عَظِيمَةً لاَ يَسْتَطِيعُ حَمْلَهَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهَا، قالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هذَا؟ قالَ: هذَا رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِكَ عَلَيْهِ أَمَانَةُ النَّاسِ لاَ يَسْتَطِيعُ أَدَاءَهَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يزيدَ عَلَيْهَا، ثُمَّ أَتَى عَلَى قَوْمٍ تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ وَأَلْسِنَتُهُمْ بِمَقَارِيضَ مِنْ حَدِيدٍ (٩)، كُلَّمَا قُرِضَتْ عَادَتْ كما كَانَتْ، لاَ يُفَتَّرُ عَنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، قالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هَؤلاءِ؟ قالَ: خُطَبَاءُ الْفِتْنَةِ

стр. 2310

جهنم تقول يا رب ائتني بأهلي ثُمَّ أَتَى عَلَى جُحْرٍ صَغِيرٍ يَخْرُجُ مِنْهُ ثَوْرٌ عَظِيمٌ فَيُرِيدُ الثَّوْرُ أَنْ يَدْخُلَ مِنْ حَيْثُ خَرَجَ فَلا يَسْتَطِيعُ، قالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قالَ هذَا الرَّجُلُ يَتَكَلَّمُ بالْكَلِمَةِ الْعَظِيمةِ فَيَنْدَمُ عَلَيْهَا فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا فَلا يَسْتَطِيعُ، ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَوَجَدَ رِيحاً طَيِّبَةً وَوَجَدَ رِيحَ مِسْكٍ مَعَ صَوْتٍ، فَقَالَ: مَا هذَا؟ قالَ: صَوْتُ الْجَنَّةِ تَقُولُ: يَا رَبِّ ائْتِنِي بِأَهْلِي وَرِمَا وَعَدْتَنِي فَقَدْ كَثُرَ غَرْسِي وَحَرِيرِي وَسُنْدُسِي وَإسْتَبْرَقِي وَعَبْقَرِييِّ وَمَرْجَانِي وَفِضَّتِي وَذَهَبِي وَأَكْوَابِي وَصِحَافِي وَأَبَارِيقِي وَفَوَاكِهِي وَعَسَلِي وَمَائِي وَلَبَنِي وَخَمْرِي، ائْتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي قالَ: لَكِ كُلُّ مُسْلِمٍ وَمُسْلِمَةٍ وَمُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَمَنْ آمَنَ بِي وَبِرُسُلِي، وَعَمِلَ صَالِحَاً وَلَمْ يُشْرِكْ بِي شَيْئاً، وَلَمْ يَتَّخِذْ مِنْ دُونِي أَنْدَاداً (١) فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ سَأَلَنِي أَعْطَيْتُهُ، وَمَنْ أَقْرَضَنِي (٢) جَزَيْتُهُ، وَمَنْ تَوَكَّلَ عَلَيَّ كَفَيْتُهُ (٣). إِنِّي أَنَا اللهُ لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنَا، لاَ خُلْفَ لِمِيعَادِي، قَدْ أَفْلَحَ (٤) الْمُؤْمِنُونَ، تَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (٥) فَقَالَتْ: قَدْ رَضِيتُ، ثُمَّ أَتَى عَلَى وَادٍ فَسَمِعَ صَوْتاً مُنْكَراً، فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا هذَا الصَّوْتُ؟ قالَ: هذَا صَوْتُ جَهَنَّمَ تَقُولُ: يَا رَبِّ ائْتِنِي بِأَهْلِي وَبِمَا وَعَدْتَنِي فَقَدْ كَثُرَتْ سَلاسِلِي (٦) وَأَغْلالِي وَسَعِيرِي (٧).

стр. 2311

للنار كل جبار لا يؤمن بيوم الحساب وَحَمِيمِي (١) وَغَسَّاقِي وَغِسْلِينِي (٢)، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي (٣)، وَاشْتَدَّ حَرِّي، ائْتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي، قالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ (٤) وَمُشْرِكَةٍ، وَخَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ (٥)، وَكُلُّ جَبَّارٍ لاَ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (٦)، قالَتْ: قَدْ رَضِيتُ، فذكر الحديث في قصة الإسراء وفرض الصلاة وغير ذلك. رواه البزار عن الربيع بن أنس عن أبي العالية أو غيره عن أبي هريرة. لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرا ١٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ:

стр. 2312

وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُم كَثِيراً. قالُوا: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قالَ: رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ. رواه مسلم وأبو يعلى. ١٣ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَوْمٍ وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ: تَضْحَكُونَ وَذِكْرُ الْجَنَّةِ والنَّارِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ (١). قالَ: فَمَا رُئِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ ضَاحِكَاً حَتَّى مَاتَ، قالَ: وَنَزَلَتْ فِيهِمْ: [نَبِّئْ عِبَادِي (٢) أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ]. رواه البزار، وليس في إسناده من ترك ولا اتّهم. ١٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: لاَ تَنْسَوا الْعَظِيمَتِينِ: الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى جَرَى أَوْ بَلَّ دُمُوعُهُ جَانِبَيْ لِحْيَتِهِ ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ لَمَشَيْتُمْ إِلى الصَّعِيدِ (٣) وَلَحَثَيْتُمْ (٤) عَلَى رُؤُوسِكُمْ التُّرَابَ. رواه أبو يعلى. ١٥ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلى النَّبيِّ ﷺ في حِينٍ غَيْرِ حِينِهِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فِيهِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَالِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ؟ فَقَالَ: مَا جِئْتُكَ حَتَّى أَمَرَ اللهُ بِمَنَافِخِ النَّارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا جِبْرِيلُ صِفْ لِي النَّارَ، وانْعَتْ لي جَهَنَّمَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ اللهَ ﵎ أَمَرَ بِجَهَنَّمَ فَأُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أَمَرَ فأُوقِدَ علَيْهَا أَلْفُ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أَمَرَ فَأُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ

стр. 2313

فَهِيَ سَوْدَاءٌ مُظْلِمَةٌ لا يُضِيءُ شَرَرُهَا، وَلاَ يُطْفَأُ لَهَبُهَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ قَدْرَ ثُقْبِ (١) إِبْرَةٍ فُتِحَ مِنْ جَهَنَّمَ لَمَاتَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً مِنْ حَرِّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ خَازِناً مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ بَرَزَ (٢) إِلى أَهْلِ الدُّنْيَا لَمَاتَ مَنْ في الأَرْضِ كُلُّهُمْ من قُبْحِ وَجْهِهِ (٣)، وَمِنْ نَتْنِ (٤) رِيحِهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ حَلْقَةً مِنْ حِلَقِ سَلْسِلَةِ أَهْلِ النَّارِ الَّتِي نَعَتَ اللهُ في كِتَابِهِ (٥) وُضِعَتْ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا لأَرْفَضَتْ (٦) وَمَا تَقَارَّتْ (٧) حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلى الأَرْضِ السُّفْلَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : حَسْبِي (٨) يَا جِبْرِيلُ لاَ يَنْصَدِعُ قَلْبِي فَأَمُوتَ! قال: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى جِبْرِيْلَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: تَبْكِي يَا جِبْرِيلُ وَأَنْتَ مِنَ اللهِ بِالمكانِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ (٩)؟ فَقَالَ: وَمَالِي لا أَبْكِي؟ أَنَا أَحَقُّ بِالْبُكَاءِ لَعَلِّي أَكُونُ فِي عِلْمِ اللهِ عَلَى غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا، وَمَا أَدْرِي لَعَلِّي أُبْتَلَى بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ (١٠) إِبْلِيسُ (١١) فَقَدْ كَانَ مِنَ الْمَلائِكَةِ، وَمَا أَدْرِي لَعَلِّي أُبْتَلَى بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ (١٢). قالَ: فَبَكَى

стр. 2314

يا جبريل ويا محمد إن الله قد أمنكما أن تعصياه رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَبَكَى جِبْرِيلُ ﵇ فَما زَالاَ يَبْكِيَانِ حَتَّى نُودِيَا أَنْ يَا جِبْرِيلُ وَيَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَّنَكُمَا (١) أَنْ تَعْصِيَاهُ. فارْتَفَعَ جِبْرِيلُ

стр. 2315

عَلَيْهِ السَّلامُ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَضْحَكُونَ وَيَلْعَبُونَ فَقَالَ: أَتَضْحَكُونَ وَوَرَاءَكُمْ جَهَنَّمُ فَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً، وَلَما أَسَغْتُمُ الطَّعَامَ (١) وَالشَّرَابَ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلى الصَّعَدَاتِ (٢) تَجْأَرُونَ (٣) إِلى اللهِ. رواه الطبراني في الأوسط، وتقدم شرح بعض غريبه في حديث آخر في ذكر الموت. ١٦ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضاً ﵁ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ جَاءَ إِلى النَّبِيِّ ﷺ حَزِيناً لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَالِي أَرَاكَ يَا جِبْرِيلُ حَزِيناً؟ قالَ: إِنِّي رَأَيْتُ نَفْحَةً (٤) مِنْ جَهَنَّمَ فَلَمْ تَرْجِعْ إِلِيَّ رُوحِي (٥) بَعْدُ. رواه الطبراني في الأوسط. ١٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ
следующие страницы →