← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

للنار كل جبار لا يؤمن بيوم الحساب وَحَمِيمِي (١) وَغَسَّاقِي وَغِسْلِينِي (٢)، وَقَدْ بَعُدَ قَعْرِي (٣)، وَاشْتَدَّ حَرِّي، ائْتِنِي بِمَا وَعَدْتَنِي، قالَ: لَكِ كُلُّ مُشْرِكٍ (٤) وَمُشْرِكَةٍ، وَخَبِيثٍ وَخَبِيثَةٍ (٥)، وَكُلُّ جَبَّارٍ لاَ يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (٦)، قالَتْ: قَدْ رَضِيتُ، فذكر الحديث في قصة الإسراء وفرض الصلاة وغير ذلك. رواه البزار عن الربيع بن أنس عن أبي العالية أو غيره عن أبي هريرة. لو رأيتم ما رأيت لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيرا ١٢ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قالَ:

стр. 2312

وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ رَأَيْتُمْ مَا رَأَيْتُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُم كَثِيراً. قالُوا: وَمَا رَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللهِ؟، قالَ: رَأَيْتُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ. رواه مسلم وأبو يعلى. ١٣ - وَرُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِقَوْمٍ وَهُمْ يَضْحَكُونَ فَقَالَ: تَضْحَكُونَ وَذِكْرُ الْجَنَّةِ والنَّارِ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ (١). قالَ: فَمَا رُئِيَ أَحَدٌ مِنْهُمْ ضَاحِكَاً حَتَّى مَاتَ، قالَ: وَنَزَلَتْ فِيهِمْ: [نَبِّئْ عِبَادِي (٢) أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الأَلِيمُ]. رواه البزار، وليس في إسناده من ترك ولا اتّهم. ١٤ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَطَبَ فَقَالَ: لاَ تَنْسَوا الْعَظِيمَتِينِ: الْجَنَّةَ وَالنَّارَ، ثُمَّ بَكَى حَتَّى جَرَى أَوْ بَلَّ دُمُوعُهُ جَانِبَيْ لِحْيَتِهِ ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ الآخِرَةِ لَمَشَيْتُمْ إِلى الصَّعِيدِ (٣) وَلَحَثَيْتُمْ (٤) عَلَى رُؤُوسِكُمْ التُّرَابَ. رواه أبو يعلى. ١٥ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ قالَ: جَاءَ جِبْرِيلُ إِلى النَّبيِّ ﷺ في حِينٍ غَيْرِ حِينِهِ الَّذِي كَانَ يَأْتِيهِ فِيهِ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَالِي أَرَاكَ مُتَغَيِّرَ اللَّوْنِ؟ فَقَالَ: مَا جِئْتُكَ حَتَّى أَمَرَ اللهُ بِمَنَافِخِ النَّارِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يَا جِبْرِيلُ صِفْ لِي النَّارَ، وانْعَتْ لي جَهَنَّمَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ: إِنَّ اللهَ ﵎ أَمَرَ بِجَهَنَّمَ فَأُوْقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ ثُمَّ أَمَرَ فأُوقِدَ علَيْهَا أَلْفُ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أَمَرَ فَأُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ

стр. 2313

فَهِيَ سَوْدَاءٌ مُظْلِمَةٌ لا يُضِيءُ شَرَرُهَا، وَلاَ يُطْفَأُ لَهَبُهَا، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ قَدْرَ ثُقْبِ (١) إِبْرَةٍ فُتِحَ مِنْ جَهَنَّمَ لَمَاتَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً مِنْ حَرِّهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ خَازِناً مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ بَرَزَ (٢) إِلى أَهْلِ الدُّنْيَا لَمَاتَ مَنْ في الأَرْضِ كُلُّهُمْ من قُبْحِ وَجْهِهِ (٣)، وَمِنْ نَتْنِ (٤) رِيحِهِ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَوْ أَنَّ حَلْقَةً مِنْ حِلَقِ سَلْسِلَةِ أَهْلِ النَّارِ الَّتِي نَعَتَ اللهُ في كِتَابِهِ (٥) وُضِعَتْ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا لأَرْفَضَتْ (٦) وَمَا تَقَارَّتْ (٧) حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلى الأَرْضِ السُّفْلَى، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : حَسْبِي (٨) يَا جِبْرِيلُ لاَ يَنْصَدِعُ قَلْبِي فَأَمُوتَ! قال: فَنَظَرَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِلى جِبْرِيْلَ وَهُوَ يَبْكِي، فَقَالَ: تَبْكِي يَا جِبْرِيلُ وَأَنْتَ مِنَ اللهِ بِالمكانِ الَّذِي أَنْتَ بِهِ (٩)؟ فَقَالَ: وَمَالِي لا أَبْكِي؟ أَنَا أَحَقُّ بِالْبُكَاءِ لَعَلِّي أَكُونُ فِي عِلْمِ اللهِ عَلَى غَيْرِ الْحَالِ الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا، وَمَا أَدْرِي لَعَلِّي أُبْتَلَى بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ (١٠) إِبْلِيسُ (١١) فَقَدْ كَانَ مِنَ الْمَلائِكَةِ، وَمَا أَدْرِي لَعَلِّي أُبْتَلَى بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ هَارُوتُ وَمَارُوتُ (١٢). قالَ: فَبَكَى

стр. 2314

يا جبريل ويا محمد إن الله قد أمنكما أن تعصياه رَسُولُ اللهِ ﷺ ، وَبَكَى جِبْرِيلُ ﵇ فَما زَالاَ يَبْكِيَانِ حَتَّى نُودِيَا أَنْ يَا جِبْرِيلُ وَيَا مُحَمَّدُ إِنَّ اللهَ قَدْ أَمَّنَكُمَا (١) أَنْ تَعْصِيَاهُ. فارْتَفَعَ جِبْرِيلُ

стр. 2315

عَلَيْهِ السَّلامُ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ ﷺ فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الأَنْصَارِ يَضْحَكُونَ وَيَلْعَبُونَ فَقَالَ: أَتَضْحَكُونَ وَوَرَاءَكُمْ جَهَنَّمُ فَلَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً، وَلَما أَسَغْتُمُ الطَّعَامَ (١) وَالشَّرَابَ، وَلَخَرَجْتُمْ إِلى الصَّعَدَاتِ (٢) تَجْأَرُونَ (٣) إِلى اللهِ. رواه الطبراني في الأوسط، وتقدم شرح بعض غريبه في حديث آخر في ذكر الموت. ١٦ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَيْضاً ﵁ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ جَاءَ إِلى النَّبِيِّ ﷺ حَزِيناً لا يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ : مَالِي أَرَاكَ يَا جِبْرِيلُ حَزِيناً؟ قالَ: إِنِّي رَأَيْتُ نَفْحَةً (٤) مِنْ جَهَنَّمَ فَلَمْ تَرْجِعْ إِلِيَّ رُوحِي (٥) بَعْدُ. رواه الطبراني في الأوسط. ١٧ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ

стр. 2316

أَنَّهُ قالَ لِجِبْرِيلَ: مَالِي لاَ أَرَى مِيكَائِيلَ ضَاحِكاً قَطُّ؟ قالَ: مَا ضَحِكَ مِيكائِيلُ مُنْذُ خُلِقَتِ النَّارُ. رواه أحمد من رواية إسماعيل بن عياش، وبقية رواته ثقات. ١٨ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ أَيْضاً ﵁ قالَ: تَلا رَسُولُ اللهِ ﷺ هذِهِ الآيَةَ [وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجَارَةُ (١)]، فَقَالَ: أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ وَأَلْفُ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، وَأَلْفُ عَامِ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لاَ يُطْفَأُ (٢) لَهَبُهَا، الحديث. رواه البيهقي والأصبهاني وتقدم بتمامه في البكاء. ١٩ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَيْضاً ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ نَارَكُمْ هذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، وَلَوْلا أَنَّهَا أُطْفِئَتْ (٣) بِالمَاءِ مَرَّتَيْنِ مَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا، وَإِنَّهَا لَتَدْعُونَا اللهَ أَنْ لاَ يُعِيدَهَا فِيهَا. رواه ابن ماجة بإسناد واهٍ والحاكم عن جسر بن فرقد وهو واهٍ عن الحسن عنه، وقال: صحيح الإسناد. ٢٠ - وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُؤْتَى بِالنَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ (٤) مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا. رواه مسلم والترمذي. فصل في شدة حرها وغير ذلك ٢١ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: نَارُكُمْ

стр. 2317

هذِهِ مَا يُوقِدُ بَنُو آدَمَ جُزْءٌ وَاحِدٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ، قالُوا وَاللهِ إِنْ كانَتْ لَكَافِيَةً قالَ: إِنَّهَا فُضِّلَتْ (١) عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءاً كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا. رواه مالك والبخاري ومسلم والترمذي، وليس عند مالك: كُلُّهُنَّ مِثْلُ حَرِّهَا. ورواه أحمد وابن حبان في صحيحه والبيهقي فزادوا فيه: وَضُرِبَتْ بِالْبَحْرِ مَرَّتَيْن، وَلَوْلا ذَلِكَ مَا جَعَلَ اللهُ فِيهَا مَنْفَعَةً لأَحَدٍ. ٢٢ - وفي رواية للبيهقي: أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: تَحْسَبُونَ أَنَّ نَارَ جَهَنَّمَ مِثْلُ نَارِكُمْ هَذِهِ، هِيَ أَشَدُّ سَوَاداً مِنَ الْقَارِ، هِيَ جُزْءٌ مِنْ بِضْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءاً مِنْهَا أَوْ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ. شك أبو سهيل. [قال الحافظ]: وجميع ما يأتي في صفة الجنة والنار معزوّاً إلى البيهقي فهو مما ذكره في كتاب البعث والنشور، وما كان من غيره من كتبه أعزوه إليه إن شاء الله. إن هذه النار جزء من مائة جزء من جهنم ٢٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ النَّبِيِّ ﷺ قال: إِنَّ هَذِهِ النَّارُ جُزْءٌ مِنْ مَائَةِ جُزْءٍ مِنْ جَهَنَّمَ. رواه أحمد ورواته رواة الصحيح. ٢٤ - وَعَنْهُ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: لَوْ كانَ في هذَا الْمَسْجِدِ مِائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ وَفِيهِمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَتَنَفَّسَ فَأَصَابَهُمْ نَفَسُهُ لاحْتَرَقَ (٢) الْمَسْجِدُ وَمَنْ فِيهِ. رواه أبو يعلى وإسناده حسن، وفي متنه نكارة. ورواه البزار ولفظه قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ كَانَ في هذَا الْمَسْجِدِ مَائَةُ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ثُمَّ تَنَفَّسَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لأَحْرَقَهُمْ. ٢٥ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ أَنَّ غَرْباً مِنْ جَهَنَّمَ جُعِلَ في وَسَطِ الأَرْضِ لأَذَى نَتْنُ رِيحِهِ وَشِدَّةُ حَرِّهِ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ، وَلَوْ أَنَّ شَرَرَةً مِنْ شَرَرِ جَهَنَّمَ بِالْمَشْرِقِ لَوَجَدَ حَرَّهَا مَنْ بِالمَغْرِبِ. رواه الطبراني وفي إسناده احتمال للتحسين.

стр. 2318

[الغرب] بفتح الغين المعجمة وإسكان الراء بعدها باء موحدة: هي الدلو العظيمة. ٢٦ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: لَمَّا خَلَقَ اللهُ الْجَنَّةَ وَالنَّارَ أَرْسَلَ جِبْرِيلَ إِلى الْجَنَّةِ، فَقَالَ: انْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا. قالَ: فَجَاءَ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَإِلى مَا أَعَدَّ اللهُ لأَهْلِهَا فِيهَا. قالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهِ قالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَهَا، فَأُمِرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالمَكَارِهِ (١)، فَقَالَ. ارْجِعْ إِلَيْهَا فانْظُرْ إِلى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا، قالَ: فَرَجَعَ إِلَيْهَا، فَإِذَا هِيَ قَدْ حُفَّتْ بِالْمَكَارِهِ فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خِفْتُ أَنْ لاَ يَدْخُلَهَا أَحَدٌ، وَقَالَ اذْهَبْ إِلى النَّارِ فانْظُرْ إِلَيْهَا وَإِلى مَا أَعْدَدْتُ لأَهْلِهَا فِيهَا، قالَ: فَنَظَرَ إِلَيْهَا فَإِذَا هِيَ يَرْكَبُ بَعْضُهَا بَعْضاً، فَرَجَعَ إِلَيْهِ فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لاَ يَسْمَعُ بِهَا أَحَدٌ فَيَدْخُلَهَا، فَأُمِرَ بِهَا فَحُفَّتْ بِالشَّهَواتِ، فَقَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهَا، فَرَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: وَعِزَّتِكَ لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ لاَ يَنْجُو مِنْهَا أَحَدٌ إِلاَّ دَخَلَها رواه أبو داود والنسائي والترمذي واللفظ له وقال: حديث حسن صحيح. صفة جهنم أعاذنا الله منها ٢٧ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ في قَوْلِهِ تَعَالَى: [إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ] مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ، وذلِكَ إِذَا أُتِيَ بِجَهَنَّمَ تُقَادُ بِسَبْعِينَ أَلْفَ زِمَامٍ يُشَدُّ بِكُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، لَوْ تُرِكَتْ لأَتَتْ عَلَى كُلِّ بَرٍّ وَفاجِرٍ (٢): [سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً (٣)]. تَزْفِرُ (٤) زَفْرَةً وَلاَ تَبْقَى قَطْرَةٌ مِنْ دَمْعٍ إِلاَّ نَدَرَتْ، ثُمَّ تَزْفِرُ

стр. 2319

الثَّانِيَةَ فَتَقْطَعُ الْقُلُوبَ مِنْ أَمَاكِنهَا، تَقْطَعُ اللَّهَوَاتِ (١) وَالْحَنَاجِرَ (٢) وَهِيَ قَوْلُهُ: [وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ]. رواه آدم بن أبي إياس في تفسيره موقوفاً. فصل في ظلمتها وسوادها وشررها ٢٨ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: أُوقِدَ عَلَى النَّارِ أَلْفُ سَنَةٍ (٣) حَتَّى احْمَرَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ سَنَةٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفُ سَنَةٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ كَاللَّيْلِ الْمُظْلِمِ. رواه الترمذي وابن ماجة والبيهقي، وقال الترمذي: حديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحداً رفعه غير يحيى بن أبي بكير عن شريك. ورواه مالك والبيهقي في الشعب مختصراً مرفوعاً قال: أَتَرَوْنَهَا حَمْرَاءَ كَنَارِكُمْ هذِهِ لَهِيَ أَشَدُّ سَوَاداً مِنَ الْقَارِ. [والقار]: الزفت. زاد رزين: وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ النَّارِ أَصَابُوا نَارَكُمْ هذِهِ لَنَامُوا فِيهَا أَوْ قالَ: لَقَالُوا فِيهَا.

стр. 2320

٢٩ - وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذَكَرَ نَارَكُمْ هذِهِ فَقَالَ: إِنَّهَا لَجُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءاً مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَمَا وَصَلَتْ إِلَيْكُمْ حَتَّى أَحْسِبَهُ قالَ: نُضِحَتْ (١) مَرَّتَيْنِ بِالمَاءِ لِتُضِيءَ لَكُمْ، وَنَارُ جَهَنَّمَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ. رواه البزار، وتقدم أن الحاكم صححه. ٣٠ - وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضاً ﵁ قالَ: تَلاَ رَسُولُ اللهِ ﷺ هذِهِ الآيَةَ: [وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ]، فَقَالَ: أُوقِدَ عَلَيْهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ لاَ يُضيءُ لَهَبُهَا. وفي رِوَايَةٍ: لاَ يُطْفَأُ لَهَبُهَا. رواه البيهقي والأصبهاني وتقدم. ٣١ - وَعَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ [إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٢)] قالَ: أَمَا إِنِّي لَسْتُ أَقُولُ كالشَّجَرَةِ (٣)، وَلَكِنْ كَالْحُصونِ وَالْمَدَائِنِ. رواه البيهقي بإسناد لا بأس به، فيه خديج بن معاوية وقد وثقه أبو حاتم. فصل في أوديتها وجبالها ٣٢ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: وَيْلٌ وَادٍ في جَهَنَّمَ يَهْوِي (٤) فِيهِ الْكافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفاً قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ. رواه أحمد والترمذي إلا أنه قال:

стр. 2321

وَادٍ بَيْنَ جَبَلَينِ يَهْوِي فِيهِ الْكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفاً قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهُ. ورواه ابن حبان في صحيحه بنحو رواية الترمذي، والحاكم وقال: صحيح الإسناد، ورواه البيهقي من طريق الحاكم إلا أنه قال: يَهْوِي فِيهِ الْكَافِرُ أَرْبَعِينَ خَرِيفاً قَبْلَ أَنْ يُفْرَغَ مِنْ حِسَابِ النَّاسِ. [قال الحافظ]: رووه كلهم من طريق عمرو بن الحرث عن درّاج عن أبي الهيثم إلا الترمذي فإنه رواه من طريق ابن لهيعة عن دراج، وقال: غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج. ٣٣ - وَعَنْهُ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ في قَوْلِهِ، [سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (١)] قالَ: جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يُكَلَّفُ أَنْ يَصْعَدَهُ فَإِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا

стр. 2322

الصعود جبل من نار. الحديث رَفَعَهَا عَادَتْ، وَإِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَيْهِ ذَابَتْ، فَإِذَا رَفَعَهَا عَادَتْ، يَصْعَدُ سَبْعِينَ خَرِيفاً ثُمَّ يَهْوِي كَذَلِكَ. رواه أحمد والحاكم من طريق درّاج أيضاً وقال: صحيح الإسناد، ورواه الترمذي من طريق ابن لهيعة عن دراج مختصراً قالَ: الصَّعُودُ جَبَلٌ مِنْ نَارٍ يَتَصَعَّدُ فِيهِ الْكَافِرُ سَبْعِينَ خَرِيفاً، وَيَهْوِي بِهِ كَذَلِكَ أَبَداً وقال: غريب لا نعرفه معروفاً إلا من حديث ابن لهيعة. [قال الحافظ]: رواه الحاكم مرفوعاً كما تقدم من حديث عمرو بن الحرث عن دراج عن أبي الهيثم عنه، ورواه البيهقي عن شريك عن عمار الدُّهْنِي عن عطية العوفي عنه مرفوعاً أيضاً، ومن حديث إسرائيل وسفيان كلاهما عن عمار عن عطية عنه موقوفاً بنحوه بزيادة. ٣٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ [فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً (١)] قالَ: وَادٍ

стр. 2323

في جَهَنَّمَ يُقْذَفُ فِيهِ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ: رواه الطبراني والبيهقي من رواية أبي عبيدة عن أبيه عبد الله بن مسعود ولم يسمع منه، ورواة بعض طرقه ثقات. ٣٥ - وفي رواية للبيهقي قال: نَهْرٌ في جَهَنَّمَ بَعِيدُ الْقَعْرِ خَبِيثُ الطَّعْمِ. وإسناد هذه جيد لولا الانقطاع. ٣٦ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ فِي قَوْلِهِ: [وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقاً (١)] قالَ: وَادٍ مِنْ قَيْحٍ وَدَمٍ. رواه البيهقي وغيره من طريق يزيد بن درهم، وهو مختلف فيه. ٣٧ - وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : تَعَوَّذُوا باللهِ مِنْ جُبِّ الْحَزْنِ أَوْ وَادِي الْحَزْنِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا جُبُّ الْحَزْنِ أَوْ وَادِي الْحَزْنِ؟ قالَ: وَادٍ في جَهَنَّمَ تَتَعَوَّذُ مِنْهُ جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ مَرَّةً أَعَدَّهُ اللهُ لِلْقُرَّاءِ المرَائِينَ. رواه البيهقي بإسناد حسن. ٣٨ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال: تَعَوَّذُوا بِاللهِ مِنْ جُبِّ الْحَزْنِ (٢) قالُوا: يا رَسُولَ اللهِ وَمَا جُبُّ الْحَزْنِ؟ قالَ: وَادٍ في جَهَنَّمَ تَتَعَوَّذُ مِنْهُ (٣) جَهَنَّمُ كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَمَائَةِ مَرَّةٍ. قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ يَدْخُلُهُ؟ قالَ: أُعِدَّ لِلْقُرَّاءِ (٤).

стр. 2324

الْمُرائِينَ (١) بِأَعْمَالِهِمْ، وَإِنَّ مِنْ أَبْغَضِ الْقُرَّاءِ إِلى اللهِ الَّذِينَ يَزُورونَ الأُمَرَاءَ الْجَوَرَةَ (٢) رواه ابن ماجة واللفظ له والترمذي وقال: حديث غريب رواه الطبراني من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ قالَ: إِنَّ في جَهَنَّمَ لَوَادِياً تَسْتَعِيذُ جَهَنَّمُ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي كُلَّ يَوْمٍ أَرْبَعَمِائَةِ مَرَّةٍ أُعِدَّ لِلْمُرَائِينَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ . ٣٩ - وَعَنْ شُفَيِّ بْنِ مَاتِعٍ قالَ: إِنَّ في جَهَنَّمَ قَصْراً يُقَالُ لَه: هَوىً يُرْمَى الْكَافِرُ مِنْ أَعْلاهُ أَرْبَعِينَ خَرِيفاً قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ أَصْلَهُ، قالَ اللهُ تَعَالى: [وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (٣)]. وَإِنَّ في جَهَنَّمَ وَادِياً يُدْعَى أَثَاماً (٤) فِيهِ حَيَّاتٌ وَعَقَارِبُ فِقَارُ إِحْدَاهُنَّ: مِقْدَارَ سَبْعِينَ (٥) قُلةِ سُمٍّ، وَالْعَقْرَبُ مِنْهُنَّ مِثْلُ الْبَغْلَةِ الْموكَفَةِ (٦) تَلْدَغُ (٧) الرَّجُلَ، وَلاَ يُلْهِيهِ مَا يَجِدُ مِنْ حَرِّ جَهَنَّمَ عَنْ حَمْوَةِ (٨) لَدْغَتِهَا فَهُوَ لِمَنْ خُلِقَ لَهُ، وَإِنَّ في جَهَنَّمَ وَادِياً يُدْعَى غَيّاً يَسِيلُ قَيحاً وَدَماً، وَإِنَّ في جَهَنَّمَ سَبْعِينَ دَاءً (٩) كُلُّ دَاءٍ مِثْلُ

стр. 2325

جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ جَهَنَّمَ. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً عليه، وفي صحته خلاف تقدم. ٤٠ - وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ﵁ قالَ: إِنَّ في النَّارِ سَبْعِينَ أَلْفَ وَادٍ (١) في كُلِّ وَادٍ سَبْعُونَ أَلْفَ شِعْبٍ (٢) في كُلِّ شِعْبٍ سَبْعُونَ أَلْفَ جُحْرٍ، وَفي كُلِّ جُحْرٍ (٣) حَيَّةٌ تَأْكُلُ وُجُوهَ أَهْلِ النَّارِ. رواه ابن أبي الدنيا من رواية إسماعيل بن عياش، ورواه البخاري في تاريخه من طريق إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلام عن الحجاج بن عبد الله الثمالى وله صحبة أن نفير بن مجيب، وكان من أصحاب النبي ﷺ : من قدمائهم قال: إِنَّ في جَهَنَّمَ سَبْعِينَ أَلْفَ وَادٍ في كُلِّ وَادٍ سَبْعُونَ أَلْفِ شِعْبٍ في كُلِّ شِعْبٍ سَبْعُونَ أَلْفَ دَارٍ في كُلِّ دَارٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بَيْتٍ في كُلِّ بَيْتٍ سَبْعُونَ أَلْفَ بِئْرٍ في كُلِّ بِئْرٍ سَبْعُونَ أَلْفَ ثُعْبَانٍ في شِدْقِ كُلِّ ثُعْبَانٍ سَبْعُونَ أَلْفَ عَقْرَبٍ لاَ يَنْتَهِي الْكَافِرُ أَوِ الْمُنَافِقُ حَتَّى يُوَاقِعَ ذَلِكَ كُلَّهُ. [قال الحافظ] سعيد بن يوسف: وهو اليمامي الحمصي الرحبي، ضعفه يحيى بن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن أبي حاتم: ليس بالمشهور، ولا أرى حديثه منكراً كذا قال: فأورد عليه هذا الحديث لظهور نكارته، والله أعلم فصل في بعد قعرها ٤١ - عَنْ خَالِدِ بْنِ عُمَيْرٍ قالَ: خَطَبَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ ﵁ فَقَالَ: إِنَّهُ ذُكِرَ لَنَا أَنَّ الْحَجَرَ يُلْقَى (٤) مِنْ شَفِيرِ (٥) جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَاماً مَا يُدْرِكُ لَهَا قَعْراً (٦) واللهِ لَتُمْلأَنّهُ أَفَعَجِبْتُمْ؟. رواه مسلم هكذا.

стр. 2326

إن حرها شديد وإن قعرها بعيد ٤٢ - ورواه الترمذي عن الحسن قال: قالَ عُتْبَةُ بْنُ غَزَوَانَ عَلَى مِنْبَرِنَا هذَا يَعْنِي مِنْبَرَ الْبَصْرَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ لَتُلْقَى مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَتَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَاماً، وَمَا تُفْضِي (١) إِلى قَرَارِهَا، قالَ: وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: أَكْثِرُوا ذِكْرَ النَّارِ فَإِنَّ حَرَّهَا شَدِيدٌ، وَإِنَّ قَعْرَهَا بَعِيدٌ، وَإِنَّ مَقَامِعَهَا حَدِيدٌ (٢). قال الترمذي: لا نعرف للحسن سماعاً من عتبة بن غزوان، وإنما قدِم عتبة بن غزوان البصرة في زمن عمر، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر. ٤٣ - وَعَنْ أَبِي مُوسى الأَشْعَرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ لَوْ أَنَّ حَجَراً قَذِفَ (٣) بِهِ في جَهَنَّمَ لَهَوَى سَبْعِينَ خَرِيفاً فِيهِ أَنْ يَبْلُغَ قَعْرَهَا. رواه البزار وأبو يعلى وابن حبان في صحيحه والبيهقي كلهم من طريق عطاء بن السائب. ٤٤ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قالض: كُنَّا عِنْدَ النَّبيِّ ﷺ فَسَمِعْنَا وَجْبَةً (٤) فَقَالَ النَّبيُّ ﷺ : أَتَدْرُونَ مَا هذَا؟ قُلْنَا اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قالَ: هذَا حَجَرٌ أَرْسَلَهُ اللهُ في جَهَنَّمَ مُنْذُ سَبْعِينَ خَرِيفاً، فالآنَ حِينَ انْتهى إلى قَعْرِهَا (٥). رواه مسلم. ٤٥ - وَرواه الطبراني من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سَمِعَ رَسُولُ اللهِ ﷺ صَوْتاً هَالَهُ (٦)، فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ

стр. 2327

صلى اللهُ عليه وسلم: مَا هذَا الصَّوْتُ يَا جِبْرِيلُ؟ فَقَالَ: هذِهِ صَخْرَةٌ هَوَتْ (١) مِنْ شَفِيرِ (٢) جَهَنَّمَ مِنْ سَبْعِينَ عَاماً، فهذَا حِينَ بَلَغَتْ قَعْرَهَا، فَأَحَبَّ اللهُ أَنْ يُسْمِعَكَ صَوْتَهَا، فَمَا رُئِيَ رَسُولُ اللهِ ﷺ ضَاحِكاً (٣) مِلْءَ فِيهِ حَتَّى قَبَضَهُ اللهُ . صفة جهنم أعاذنا الله منها بمنه ٤٦ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ أَنَّ صَخْرَةً وَزَنَتْ عَشَرَ خَلِفَاتٍ قُذِفَ بِهَا مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ مَا بَلَغَتْ قَعْرَهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً حَتَّى تَنْتَهِيَ إِلى غَيٍ وَأَثَامٍ. قِيلَ: وَمَا غَيٌّ وَأثَامٌ؟ قالَ: بِئْرَانِ في جَهَنَّمَ يَسِيلُ فِيهِما صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ، وَهُمَا اللَّتَانِ ذَكَرَهُمَا اللهُ في كِتَابِهِ: [أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّا] وقوله: [وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً]. رواه الطبراني والبيهقي مرفوعاً ورواه غيرهما موقوفاً على أبي أمامة، وهو أصح. [الخلفات] جمع خلفة: وهي الناقة الحامل. ٤٧ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ أَنَّهُ كَانَ يُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ علهي وسلم قالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ بُعْدَ مَا بَيْنَ شَفِيرِ (٤) النَّارِ إِلى أَنْ يُبْلَغَ قَعْرُهَا لَصَخْرَةٌ زِنَةُ سَبْعِ خَلِفَاتٍ بِشُحُومِهِنَّ وَلُحُومِهِنَّ وَأَوْلادِهِنَّ يَهْوِي فِيما بَيْنَ شَفِيرِ النَّارِ إلى أَنْ يُبْلَغَ قَعْرُهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً. رواه الطبراني ورواته رواة الصحيح إلا أن الرواي عن معاذ لم يُسَمَّ. ٤٨ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:

стр. 2328

لَسُرَادِقُ (١) النَّارِ أَرْبَعَة جُدُرٍ، كِثَفُ (٢) كُلِّ جدَار مَسِيرَةُ أَرْبَعِينَ سَنَةً. رواه الترمذي والحاكم وقال: صحيح الإسناد. فصل في سلاسلها وغير ذلك ٤٩ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ أَنَّ رَصَاصَةً مِثْلَ هذِهِ، وَأَشَارَ مِثْلَ الْجُمْجُمَة أُرْسِلَتْ مِنَ السَّمَاءِ إِلى الأَرْضِ وَهِيَ مَسِيرَةُ خَمْسِمِائَةِ سَنَةٍ لَبَلَغَتِ الأَرْضَ قَبْلَ اللَّيْل، وَلَوْ أَنَّهَا أُرْسِلَتْ مِنْ رَأْسِ السِّلْسِلَةِ لَسَارَتْ أَرْبَعِينَ خَرِيفاً اللَّيْلَ والنَّهَارَ قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ أَصْلَهَا (٣). رواه أحمد والترمذي والبيهقي كلهم من طريق درّاج عن عيسى بن هلال الصدقي عنه، وقال الترمذي: إسناده حسن. ٥٠ - وَعَنْ يَعْلَى بْنِ مُنْيَةَ رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلى النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يُنْشِئُ اللهُ سَحَابَةً سَوْدَاءَ مُظْلِمَةً فَيُقَالُ: يَا أَهْلَ النَّارِ أَيُّ شَيْءٍ تَطْلُبُونَ؟ فَيَذْكُرُونَ بِهَا سَحَابَةَ الدُّنْيَا، فَيَقُولُونَ: يَا رَبَّنَا الشَّرَابَ فَتُمْطِرُهُمْ (٤) أَغْلالاً تَزِيدُ في أَغْلالِهِمْ، وَسَلاسِلُ تَزِيدُ في سَلاسِلِهِمْ، وَجَمْراً تَلْتَهِبُ عَلَيْهِمْ. رواه الطبراني، وقد روي موقوفاً عليه وهو أصح. [ويعلى بن منية]: صحابي مشهور، ومنية أمه، ويقال: جدته. وهي بنت غزوان أخت عتبة بن غزوان، وكثيراً ما ينسب إلى أبيه أمية. ٥١ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ:

стр. 2329

لَوْ أَنَّ مَقْمَعَاً مِنْ حَدِيدِ جَهَنَّمَ وُضِعَ في الأَرْضِ فاجْتَمَعَ لَهُ الثَّقَلانِ (١) مَا أَقَلُّوهُ (٢) مِنَ الأَرْضِ. رواه أحمد وأبو يعلى والحاكم وقال: صحيح الإسناد. لو ضرب الجبل بمقمع من حديد جهنم لتفتت ٥٢ - وفي رواية لأحمد وأبي يعلى قال: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ ضُرِبَ الْجَبَلُ بِمَقْمَعٍ مِنْ حَديدِ جَهَنَّمَ لَتَفَتَّتَ ثُمَّ عَادَ. وروى هذه الحاكم أيضاً إلا أنه قال: لَتَفَتَّتَ فَصَارَ رَمَاداً. وقال: صحيح الإسناد. [المقمع]: المطرق، وقيل: السوط. ٥٣ - وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ هَاشِمٍ ﵁ قالَ: لَمَّا نَزَلتْ هذِهِ الآيَةُ: [نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ] قَرَأَهَا النبيُّ ﷺ فَسَمِعَهَا شَابٌّ إِلى جَنْبِهِ فَصَعِقَ (٣) فَجَعَلَ رَسُولُ اللهِ ﷺ رَأْسَهُ في حِجْرِهِ رَحْمَةً لَهُ فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللهُ أَنْ يَمْكُثَ ثُمَّ فَتَحَ عَيْنَيْهِ فَقَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مِثْلُ أَيِّ شَيْءٍ الْحَجَرُ؟ قالَ: أَمَا يَكْفِيكَ مَا أَصَابَكَ عَلَى أَنَّ الْحَجَرَ الْوَاحِدَ مِنْهَا لَوْ وُضِعَ عَلَى جِبَالِ الدُّنْيَا كُلِّهَا لذَابَتْ مِنْهُ، وَإِنَّ مَعَ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ حَجَراً وَشَيْطاناً. رواه ابن أبي الدنيا عن عبد الله بن الوضاح حدثنا عباءة بن كليب عن محمد بن هاشم، وعباءة قال أبو حاتم: صدوق في حديثه إنكار أخرجه البخاري في الضعفاء يحوَّل من هناك. ٥٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ في قَوْلِهِ تَعَالَى: [وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجَارَة] قالَ: هِيَ حِجَارَةٌ مِنْ كِبْرِيتٍ (٤) خَلَقَهَا اللهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَواتِ والأَرْضَ في السَّمَاءِ الدُّنْيَا يُعِدُّهَا لِلْكَافِرِينَ. رواه الحاكم موقوفاً وقال: صحيح على شرط الشيخين. صفة جهنم عياذاً بالله منها ٥٥ - وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْروٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الأرَضِينَ بَيْنَ كُلِّ أَرْضٍ إِلى الَّتِي تَلِيهَا مَسِيرَةُ خَمْسِمَائَةِ سَنَةٍ، فَالْعُلْيَا مِنْهَا عَلَى ظَهْرِ حُوتٍ قَدِ الْتَقَى طَرَفَاهُ في سَمَاءٍ وَالْحُوتُ عَلَى صَخْرَةٍ والصَّخْرَةُ بِيَدِ مَلَكٍ، وَالثَّانِيَةُ

стр. 2330

مَسْجِنُ الرِّيحِ فَلَمَّا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُهْلِكَ عَاداً أَمَرَ خَازِنَ الرِّيحِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْهِمْ رِيحاً تُهْلِكُ عَاداً، قالَ: يَا رَبِّ أُرْسِلْ عَلَيْهِمْ مِنَ الرِّيحِ قَدْرَ مَنْخِرِ الثَّوْرِ؟ قالَ لَهُ الْجَبَّارُ ﵎: إِذاً تَكْفَأَ الأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا، وَلكِنْ أَرْسِلْ عَلَيْهِمْ بِقَدْرِ خَاتَمٍ فَهِيَ الّتِي قالَ اللهُ في كِتابِهِ: [مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ (١) عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كالرَّمِيمِ (٢)]، وَالثَّالِثَةُ فِيهَا حِجَار جَهَنَّمَ، والرَّابِعَةُ فِيهَا كِبْرِيتُ جَهَنَّمَ، قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ أَلِلنَّارِ كِبْرِيتٌ؟ قالَ: نَعَمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ فِيهَا لأَوْدِيَةً مِنْ كِبْرِيتٍ لَوْ أُرْسِلَ فِيهَا الْجِبَالُ الرَّوَاسِي لَمَاعَتْ (٣) والْخَامِسَة فِيهَا حَيَّاتُ جَهَنَّمَ إِنَّ أَفْوَاهَهَا كالأَوْدِيَةِ تَلْسَعُ الْكَافِرَ اللَّسْعَةَ فَلاَ يَبْقَى مَنْهُ لَحْمٌ عَلَى وَضَمٍ، وَالسَّادِسَةُ فِيهَا عَقَارِبُ جَهَنَّمَ إِنَّ أَدْنَى عَقْرَبٍ مِنْهَا كَالْبِغَالِ الْمُوكَفَة (٤) تَضْرِبُ الْكَافِرَ ضَرْبَةً تُنْسِيهِ ضَرْبَتُهَا حَرَّ جَهَنَّمَ، وَالسَّابِعَةُ سَقَرُ فِيهَا إِبْلِيسُ مُصَفَّدٌ (٥) بِالْحَدِيدِ يَدٌ أَمَامَهُ وَيَدٌ خَلْفَهُ، فَإِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُطْلِقَهُ لِمَا يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَطْلَقَهُ. رواه الحاكم وقال: تفرد به أبو السمح، وقد ذكرت عدالته بنص الإمام يحيى بن معين، والحديث صحيح ولم يخرّجاه. [قال الحافظ]: أبو السمح هو دراج، وَقَبِلَهُ عبد الله بن عياش القتباني ويأتي الكلام عليهما، وفي متنه نكارة والله أعلم. [قوله: تكفأ الأرض] مهموز: أي تقلبها. [والوضم] بفتح الواو والضاد المعجمة جميعاً: هو كل شيء يوضع عليه اللحم، والمراد هنا أنه لا يبقى منه لحم إلا سقط عن موضعه.

стр. 2331

فصل في ذكر حياتها وعقاربها ٥٦ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ جَزْءٍ الزُّبَيْدِيِّ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ في النَّارِ حَيَّاتٍ كَأَمْثَالِ أَعْنَاقِ الْبُخْتِ (١) تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ فَيَجِدُ حَرَّهَا سَبْعِينَ خَرِيفاً، وَإِنَّ في النَّارِ عَقَارِبَ كَأَمْثَالِ الْبِغَالِ المُوكَفَةِ تَلْسَعُ إِحْدَاهُنَّ اللَّسْعَةَ فَيَجِدُ حَمْوَتَهَا (٢) أَرْبَعِينَ سَنَةً. رواه أحمد والطبراني من طريق ابن لهيعة عن دراج عنه، ورواه ابن حبان في صحيحه، والحاكم من طريق عمرو بن الحارث عن دراج عنه وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٥٧ - وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ قالَ: إِنَّ لِجَهَنَّمَ لَجَبَاباً (٣) في كُلِّ جُبٍّ سَاحِلاً كَسَاحِلِ الْبَحْرِ فِيهِ هَوَامٌ (٤) وَحَيَّاتٌ كَالْبَخَاتِيِّ وَعَقَارِبُ كَالْبِغَالِ الذُّلِّ (٥)، فَإِذَا سَأَلَ أَهْلُ النَّارِ التَّخْفِيفَ، قِيلَ: اخْرُجُوا إِلى السَّاحِلِ فَتَأْخُذُهُمْ تِلْكَ الْهَوَامُّ بِشِفَاهِهِمْ (٦) وَجُنُوبِهِمْ وَمَا شَاءَ اللهُ مِنْ ذَلِكَ فَتَكْشِطُهَا فَيَرْجَعُونَ فَيُبَادِرُونَ إِلى مُعْظَمِ النِّيْرانِ، وَيُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ الْجَرَبُ (٧) حَتَّى إِنَّ أَحَدَهُمْ لَيَحُكُّ جِلْدَهُ حَتَّى يَبْدُوَ الْعَظْمُ فَيُقَالُ: يَا فُلانُ هَلْ يُؤْذِيكَ هذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَالُ لَهُ: ذلِكَ بِمَا كُنْتَ تُؤذِي الْمُؤْمِنينَ. رواه ابن أبي الدنيا. [قال الحافظ]: ويزيد بن شجرة الرهاوي مختلف في صحبته، والله أعلم. ٥٨ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ في قَوْلِهِ تَعَالى: [زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ] قالَ: زِيدُوا عَقَارِبَ أَنْيَابُهَا كَالنَّخْلِ الطِّوَالِ. رواه أبو يعلى والحاكم موقوفاً، وقال: صحيح على شرط الشيخين.

стр. 2332

فصل في شراب أهل النار ٥٩ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ: (كَالْمُهْلِ) قالَ: كَعَكَرِ (١) الزَّيْتِ، فَإِذَا قُرِّبَ إِلى وَجْهِ سَقَطَتْ فَرْوَةُ وَجْهِهِ فِيهِ. رواه أحمد والترمذي من طريق رشد بن سعد عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من حديث رشدين. [قال الحافظ]: قد رواه ابن حبان في صحيحه والحاكم من حديث ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن دراج، وقال الحاكم: صحيح الإسناد. ٦٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ الْحَمِيمَ لَيُصَبُّ عَلى رُؤوسِهِمْ فَيَنْفُذُ الْحَمِيمُ، حَتَّى يَخْلُصَ إِلى جَوْفِهِ فَيَسْلُتَ مَا في جَوْفِهِ حَتَّى يَمْرُقَ مِنْ قَدَمَيْهِ، وَهُوَ الصَّهْرُ ثُمَّ يُعَادُ كَما كَانَ. رواه الترمذي والبيهقي إلا أنه قال: فَيَخْلُصُ فَيَنْفُذُ الْجُمْجُمَةَ حَتَّى يَخْلُصَ إِلى جَوْفِهِ. روياه من طريق أبي السمح، وهو دراج عن ابن حجيرة، وقال الترمذي: حديث حسن غريب صحيح. [الحميم]: هو المذكور في القرآن في قوله تعالى: وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ. وروي عن ابن عباس وغيره أن الحميم الحارّ الذي يحرق. وقال الضحاك: الحميم يغلي منذ خلق الله السموات والأرض إلى يوم يسقونه، ويصب على رؤوسهم. وقيل: هو ما يجتمع من دموع أعينهم في حياض النار فيسقونه، وقيل غير ذلك. ٦١ - وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ تَعَالَى:

стр. 2333

[وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١) يَتَجَرَّعُهُ] قالَ: يُقَرَّبُ إِلى فِيهِ فَيَكْرَهُهُ فَإِذَا أُدْنِيَ (٢) مِنْهُ شَوَى وَجْهَهُ وَوَقَعَتْ فَرْوَةُ رَأْسِهِ، فَإِذَا شَرِبَهُ قَطَّعَ أَمْعَاءَهُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ دُبُرِهِ، قالَ اللهُ : [وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (٣)] وَيَقُولُ: [وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا (٤) يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ (٥) يَشْوِي (٦) الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ]. رواه أحمد والترمذي، وقال: حديث غريب، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ٦٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: لَوْ أَنَّ دَلْوَاً مِنْ غَسَّاقٍ يُهْرَاقُ (٧) في الدُّنْيَا لأَنْتَنَ (٨) أَهْلَ الدُّنْيَا. رواه الترمذي من حديث رشيد عن عمرو بن الحارث عن دراج عن أبي الهيثم، وقال الترمذي: إنما نعرفه من حديث رشدين. [قال الحافظ]: رواه الحاكم وغيره من طريق ابن وهب عن عمرو بن الحارث به، وقال الحاكم: صحيح الإسناد.

стр. 2334

[الغساق] هو المذكور في القرآن في قوله تعالى: [فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (١)] وقوله: [لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرداً وَلاَ شَرَاباً، إِلاَّ حَمِيماً وَغَسَّاقاً]. وقد اختلف في معناه فقيل: هو ما يسيل من بين جلد الكافر ولحمه، قاله ابن عباس، وقيل: هو صديد أهل النار، قاله إبراهيم وقتادة وعطية وعكرمة، وقال كعب: هو عين في جهنم تسيل إليها حمة كل ذات حمة من حية أو عقرب أو غير ذلك فيستنقع فيؤتى بالآدمي فيغمس فيها غمسة واحدة، فيخرج وقد سقط جلده ولحمه عن العظام ويتعلق جلده ولحمه في عقبيه وكعبيه فيجرّ لحمه لكما يجر الرجل ثوبه، وقال عبد الله بن عمرو: الغساق: القيح الغليظ لو أن قطرة منه تهراق في المغرب لأنتنت أهل المشرق، ولو تهراق في المشرق لأنتنت أهل المغرب، وقيل غير ذلك. ٦٣ - وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ثلاثَةٌ لاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ (٢) مُدْمِنُ (٣) الْخَمْرِ، وَقاطِعُ (٤) الرَّحِمِ، وَمُصَدِّقٌ (٥) بِالسِّحْرِ، وَمَنْ مَاتَ مُدْمِنَ الْخَمْرِ سَقَاهُ اللهُ جَلَّ وَعَلا مِنْ نَهْرِ الْغُوطَةِ قِيلَ: وَمَا نَهْرُ الْغُوطَةِ؟ قالَ: نَهْرٌ يَجْرِي مِنْ فُرُوجِ الْمُومِسَاتِ، يُؤْذِي أَهْلَ النَّارِ رِيحُ فُرُوجِهِمْ. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. [المومسات] بضم الميم الأولى وكسر الثانية: هن الزانيات. ٦٤ - وَعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ﵂ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ

стр. 2335

عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ يَرْضَ اللهُ عَنْهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، فَإِنْ مَاتَ مَاتَ كَافِراً، فَإِنْ عَادَ كَانَ حَقّاً علَى اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ، قِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قالَ: صَدِيدُ أَهْلِ النَّارِ (١). رواه أحمد بإسناد حسن، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث عبد الله بن عمر وأطولَ منه إلا أنه قال: مَنْ عَادَ في الرَّابِعَةِ كانَ حَقّاً على اللهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ؟ قالَ: عُصَارَةُ (٢) أَهْلِ النَّارِ. وتقدم في شرب الخمر، وتقدم أيضاً فيه حديث أنس: مَنْ فَارَقَ الدُّنْيَا وَهُوَ سَكْرَانُ دَخَلَ الْقَبْرَ سَكْرَانَ، وَبُعِثَ مِنْ قَبْرِهِ سَكْرَانَ، وَأُمِرَ بِهِ إِلى النَّارِ سَكْرَانَ، فِيهِ عَيْنٌ تَجْرِي مِنْهَا الْقَيْحُ والدَّمُ، هُوَ طَعَامُهُمْ وَشَرابُهُمْ مَا دَامَتِ السَّمَوَاتُ والأَرْضُ. فصل في طعام أهل النار ٦٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَرأ هذِهِ الآيَةَ: [اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ] فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُّومِ قَطَرَتْ في دَارِ الدُّنْيَا لأَفْسَدَتْ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا مَعَايِشَهُمْ فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ؟ رواه الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن حبان في صحيحه إلا أنه قال: فَكَيْفَ بِمَنْ لَيْسَ لَهُ طَعَامٌ غَيْرُهُ. والحاكم إلا أنه قال فيه:

стр. 2336

فَقَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ قَطْرَةً مِنَ الزَّقُومِ قَطَرَتْ في بِحَارِ الأَرْضِ لأَفْسَدَتْ (١). أَو قال: لأَمَرَّتْ (٢) عَلَى أَهْلِ الأَرْضِ مَعَايِشَهُمْ، فَكَيْفَ بِمَنْ يَكُونُ طَعَامَهُ. وقال: صحيح على شرطهما، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح، وروي موقوفاً على ابن عباس. شراب أهل النار ٦٦ - وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : يُلْقَى عَلَى أَهْلِ النَّارِ الْجُوعُ فَيَعْدِلُ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعَذَابِ، فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ مِنْ ضَرِيعٍ لاَ يُسْمِنُ وَلاَ يُغْنِي مِنْ جُوعٍ فَيَسْتَغِيثُونَ فَيُغَاثُونَ بِطَعَامٍ ذِي غُصَّةٍ فَيَذْكُرُونَ أَنَّهُمْ يُجِيزُونَ الْغُصَصَ في الدُّنْيَا بِالشَّرَابِ فَيَسْتَغِيثُونَ بِالشَّرابِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِمْ بِكَلالِيبِ الْحَدِيدِ فَإِذَا دَنَتْ مِنْ وُجُوهِهِمْ شَوَتْ وُجُوهَهُمْ، فَإِذا دَخَلَتْ بُطُونَهُمْ قَطَعَتْ مَا في بُطُونِهِمْ فَيَقُولُونَ: ادْعُوا خَزَنَةَ جَهَنَّمَ. فَيَقُولُونَ: [أَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ (٣) قَالُوا: بَلَى قَالُوا: فادْعُوا (٤) وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلاَّ في ضَلالٍ] قالَ: فَيَقُولُونَ: ادْعُوا مَالِكاً فَيَقُولُونَ: [يَا مَالِكُ لِيَقْضِ (٥) عَلَيْنَا رَبُّكَ] قالَ: فَيُجِيبُهُمْ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (٦). قالَ الأعْمَشُ: نُبِّئْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَائِهِمْ وَبَيْنَ إِجَابَةِ مَالِكٍ إِيَّاهُمْ أَلْفَ عَامٍ. قالَ: فَيَقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكُمْ فَلاَ أَحَدَ خَيْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ، فَيَقُولُونَ: [رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا

стр. 2337

شِقْوَتُنَا (١) وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ، رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا (٢) فَإِنْ عُدْنَا (٣) فَإِنَّا ظَالِمُونَ] قالَ: فَيُجِيبُهُمْ: [اخْسَئُوا (٤) فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ (٥)] قالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ في الزَّفِيرِ (٦) وَالْحَسْرَةِ (٧) وَالْوَيْلِ (٨). رواه الترمذي والبيهقي كلاهما عن قطبة بن عبد العزيز عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أمّ الدرداء عنه. وقال الترمذي: قال عبد الله بن عبد الرحمن: والناس لا يرفعون هذا الحديث قال: وإنما روي هذا الحديث عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر بن حوشب عن أمّ الدرداء عن أبي الدرداء. قوله: وليس بمرفوع، وقطبة بن عبد العزيز ثقة عند أهل الحديث انتهى. ٦٧ - وَعنِ ابْنِ عَبَّاس ﵄ في قَوْلِهِ تَعَالَى: طَعَاماً ذَا غُصَّةٍ (٩) قالَ: شَوْكٌ يَأْخُذُ بالْحَلِقِ وَلاَ يَدْخُلُ وَلا يَخْرُجُ. رواه الحاكم موقوفاً عن شبيب بن شيبة عن عكرمة عنه وقال: صحيح الإسناد.

стр. 2338

فصل في عظم أهل النار وقبحهم فيها ٦٨ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرو ﵄ قالَ: لَوْ أَنَّ رَجُلاً مِنْ أَهْلِ النَّارِ أُخْرِجَ إِلى الدُّنْيَا لماتَ أَهْلُ الدُّنْيَا مِنْ وَحْشَةِ (١) مَنْظَرِهِ، وَنَتْنِ رِيحِهِ (٢) قالَ: ثُمَّ بَكَى عَبْدُ اللهِ بُكَاءً شَدِيداً. رواه ابن أبي الدنيا موقوفاً، وفي إسناده ابن لهيعة. ٦٩ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبيِّ ﷺ قالَ: مَا بَيْنَ مِنْكَبِي الْكَافِرِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ للرَّاكِبِ الْمُسْرِعِ (٣). رواه البخاري واللفظ له ومسلم وغيرهما. [المنكب]: مجتمع رأس الكتف والعضد. ٧٠ - وَعَنْهُ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: ضِرْسُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ (٤). وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ كما بَيْنَ قُدَيدٍ وَمَكَّةَ، وَكَثَافَةُ جَسَدِهِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ. رواه أحمد واللفظ له ومسلم. ولفظه قال: ضَرْسُ الْكَافِرِ أَوْ نَابُ الْكَافِرِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَغِلْظُ جِلْدِهِ مَسِيرَةُ ثَلاثٍ. والترمذي ولفظه: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : ضَرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلاثٍ مِثْلُ الرَّبذَةِ. وقال: حديث حسن غريب. [قوله]: مثل الربذة، يعني كما بين المدينة والربذة، والبيضاء: جبل انتهى. ٧١ - وفي رواية للترمذي قال: إِنَّ غِلَظَ جِلْدِ الْكَافِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعاً، وَإِنَّ

стр. 2339

ضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ، وَإِنَّ مَجْلِسَهُ مِنْ جَهَنَّمَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ. وقال في هذه: حديث حسن غريب صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه قال: جِلْدُ الْكَافِرِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ ذِرَاعاً بِذِرَاعِ الْجَبَّارِ، وَضِرْسُهُ مِثْلُ أُحُدٍ. رواه والحاكم وصححه ولفظه، وهو رواية لأحمد بإسناد جيد قال: ضِرْسُ الْكَافِرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ أُحُدٍ، وَعَرْضُ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعاً، وَعَضُدُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ، وَفَخْذُهُ مِثْلُ وَرْقانَ وَمَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ الرّبَذَةِ. قال أبو هريرة: وكان يقال: بَطْنُهُ مِثْلُ بَطْنِ إضَمٍ. [الجبار]: ملِك باليمن له ذراع معروف المقدار، كذا قال ابن حبان وغيره، وقيل: ملك بالعجم. ٧٢ - وَعَنِ ابْنِ عَمْرٍو ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الْكَافِرَ لَيُسْحَبُ (١) لِسَانُهُ الْفَرْسَخَ وَالْفَرْسَخَيْنِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ. رواه الترمذي عن الفضل بن يزيد عن أبي المخارق عنه، وقال: هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه، والفضل ابن يزيد كوفيّ قد روى عنه غير واحد من الأئمة، وأبو المخارق ليس بمعروف انتهى. [قال الحافظ]: رواه الفضل بن يزيد. ٧٣ - عَنْ أَبِي الْعَجْلانِ قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ الْكَافِرَ لَيَجُرُّ لِسَانَهُ فَرْسَخَيْنِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَتَوَطَّؤُهُ النَّاسُ. أخرجه البيهقي وغيره، وهو الصواب، وقول الترمذي: أبو المخارق ليس بمعروف وَهَمٌ، إنما هو أبو العجلان المحاربي ذكره البخاري في الكنى، وقال أبو بكر مربع الحافظ: ليس له عن رسول الله ﷺ بهذا الإسناد إلا هذا الحديث انتهى. ٧٤ - وَعَنْهُ أَيْضاً ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يَعْظُمُ أَهْلُ (٢) النَّارِ في النَّارِ حَتَّى إِنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ إِلى عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ (٣) سَبْعِمَائَةِ عَامٍ،

стр. 2340

وَإِنَّ غِلَظَ جِلْدِهِ سَبْعُونَ ذِرَاعاً، وَإِنَّ ضِرْسَهُ مِثْلُ أُحُدٍ. رواه أحمد والطبراني في الكبير والأوسط وإسناده قريب من الحسن. ٧٥ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ في قَوْلِهِ تَعَالَى [يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ (١)] قالَ: يُدْعَى أَحَدُهُمْ فَيُعْطَى كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ وَيُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعاً، وَيَبْيَضُّ وَجْهُهُ وَيُجْعَلُ عَلى رَأْسِهِ تَاجٌ مِنْ نُورٍ يَتلأْلأُ فَيُنْطَلِقُ إِلى أَصْحَابِهِ فَيَرَوْنَهُ مِنْ بَعِيدٍ، فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ آتِنَا بِهذَا، وَبَارِكْ لَنا في هذا، حَتَّى يَأْتِيَهُمْ فَيَقُولُ لَهُمْ: أَبْشِرُوا لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلُ هذَا. قال: وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَسْوَدُّ وَجْهُهُ، وَيُمَدُّ لَهُ في جِسْمِهِ سِتُّونَ ذِرَاعاً في صُورَةِ آدَمَ، وَيَلْبَسُ تَاجاً مِنْ نَارٍ فَيَرَاهُ أَصْحَابُهُ فَيَقُولُونَ نَعُوذُ باللهِ مِنْ شَرِّ هذَا. اللَّهُمَّ لا تَأْتِنَا بِهذَا فَيَأْتِيهِمْ فَيَقُولُونَ: اللَّهُمَّ اخْزِهِ، فَيَقُولُ: أَبْعَدُكُمُ اللهُ، فَإِنَّ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مِثْلَ هذَا، رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب واللفظ له وابن حبان في صحيحه والبيهقي. ٧٦ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مَقْعَدُ الْكَافِرِ في النَّارِ مَسِيرَةُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ، وَكُلُّ ضِرْسٍ مِثْلُ أُحُدٍ، وَفَخِذُهُ مِثْلُ وَرْقَانَ، وَجِلْدُهُ سِوَى لَحْمِهِ وَعِظَامِهِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعاً. رواه أحمد وأبو يعلى والحاكم كلهم من رواية ابن لهيعة. ٧٧ - وروى ابن ماجة من طريق عيسى بن المختار عن محمد بن أبي ليلى عن عطية العوفي عن أبي سعيد عن النبي ﷺ أَنَّهُ قالَ: إِنَّ الْكَافِرَ لَيَعْظُمُ حَتَّى إِنَّ ضِرْسَهُ لأَعْظَمُ مِنْ أُحُدٍ، وَفَضِيلَةُ جَسَدِهِ عَلى ضِرْسِهِ كَفَضِيلَةِ جَسَدِ أَحَدِكُمْ عَلَى ضِرْسِهِ.

стр. 2341

٧٨ - وَعَنْ مُجَاهِدٍ قالَ: قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: أَتَدْرِي مَا سَعَةُ جَهَنَّمَ؟ قُلْتُ: لاَ. قالَ: أَجَلْ وَاللهِ وَاللهِ مَا تَدْرِي إِنَّ بَيْنَ شَحْمَةِ أُذُنِ أَحَدِهِمْ وَبَيْنَ عَاتِقِهِ مَسِيرَةَ سَبْعِينَ خَرِيفاً، تَجْرِي فيه أَوْدِيَةُ الْقَيْحِ وَالدَّمِ. قُلْتُ: أَنْهَارٌ؟ قالَ: لا بَلْ أَوْدِيَةٌ. رواه أحمد بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. ٧٩ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: [وَهُمْ فِيْهَا كَالِحُونَ] قالَ: تَشْوِيهِ النَّارُ فَتَقْلِصُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا حَتَّى تَبْلُغَ وَسَطَ رَأْسِهِ، وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَضْرِبَ سُرَّتَهُ. رواه أحمد والترمذي وقال: حديث حسن صحيح غريب، والحاكم وقال: صحيح الإسناد. [قال الحافظ] عبد العظيم: وقد ورد أن من هذه الأمة من يعظم في النار كما يعظم فيها الكفار؛ فروى ابنُ ماجة والحاكم وغيرهما من حديث عبد الله بن قيس قال: كنت عند أبي بُردة ذات ليلة فدخل علينا الحارث بن أقيش ﵁ فحدثنا الحارث ليلتئذ أن رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: إِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ بِشَفَاعَتِهِ أَكْثَرُ مِنْ مُضَرَ، وَإِنَّ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَعْظُمُ للنَّارِ حَتَّى يَكُونَ أَحَدَ زَوايَاهَا. اللفظ لابن ماجة وإسناده جيد، وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، وتقدم لفظه فيمن مات له ثلاثة من الأولاد، ورواه أحمد بإسناد جيد أيضاً إلا أنه قال: عن عبد الله بن قيس قال: سمعت الحارث بن أقيش يحدث أن أبا برزة قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ فذكره كذا في أصلي، وأراه تصحيفاً، وصوابه: سمعت الحارث بن أقيش يحدث أبا بردة كما في ابن ماجة والله أعلم. ٨٠ - وَعَنْ أَبِي غَسَّانَ الضَّبِّيَّ قالَ: قالَ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁ بِظَهْرِ الْحَيْرَةِ: تَعْرِفُ عَبْدَ اللهِ بْنَ جِرَاشٍ، وَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: فَخِذُهُ في جَهَنَّمَ مِثْلُ أُحُدٍ، وَضِرْسُهُ مِثْلُ الْبَيْضَاءِ. قُلْتُ: لِمَ ذَاكَ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قالَ: كَانَ عَاقّاً بِوَالِدَيْهِ. رواه الطبراني بإسناد لا يحضُرني.

стр. 2342

فصل في تفاوتهم في العذاب وذكر أهونهم عذاباً ٨١ - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً رَجُلٌ في أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ جَمْرَتَانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كما يَغْلِي الْمِرْجَلُ بِالْقُمْقُمِ (١). رواه البخاري ومسلم ولفظه: إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً مَنْ لَهُ نَعْلانِ (٢) وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ، مَا يُرَى أَنَّ أَحَداً أَشَدُّ مِنْهُ عَذَاباً، وَإِنَّهُ لأَهْوَنُهُمْ عَذَاباً. ٨٢ - وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً رَجُلٌ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ مَعَ أَجْزَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ فِي النَّارِ إِلى كَعْبَيْهِ مَعْ أَجْزَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ في النَّارِ إِلى رُكْبَتَيْهِ مَعَ أَجْزَاءِ الْعَذَابِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَدِ اغْتَمَرَ (٣). رواه أحمد والبزار ورواته رواة الصحيح، وهو في مسلم مختصراً: إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي دِمَاغُهُ مِنْ حَرِّ نَعْلَيْهِ. ٨٣ - وَعَنْ أَبِي هُرَيرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ أَدْنَى (٤) أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً الَّذِي لَهُ نَعْلانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ. رواه الطبراني بإسناد صحيح، وابن حبان في صحيحه. ٨٤ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ أَهْوَنَ أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً أَبُو طَالِبٍ وَهُوَ مُنْتَعِلٌ بِنَعْلَيْنِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ. رواه مسلم.

стр. 2343

صفة أدنى أهل النار عذاباً ٨٥ - وَعَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ﵄ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ : إِنَّ أَدْنَى أَهْلِ النَّارِ عَذَاباً لَرَجُلٌ عَلَيْهِ نَعْلانِ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كأَنَّهُ مِرْجَلٌ مَسَامِعُهُ جَمْرٌ، وَأَضْرَاسُهُ جَمْرٌ، وَأَشْفَارُهُ لَهَبُ النَّارِ، وَتَخْرُجُ أَحْشَاءُ جَنْبَيْهِ مِنْ قَدَمَيْهِ، وَسَائِرُهُمْ كالْحَبِّ الْقَلِيلِ في الماءِ الْكَثِيرِ فَهُوَ يَفُورُ. رواه البزار مرسلاً بإسناد صحيح. ٨٦ - وَعَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلى رُكْبَتَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلى حُجْزَتِهِ (١)، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلى عُنُقِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلى تُرْقُوَتِهِ (٢). رواه مسلم. وفي رواية له: مِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ النَّارُ إِلى كَعْبَيْهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلى حُجْزَتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ تَأْخُذُهُ إِلى عُنُقِهِ. ٨٧ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَّا سِيقَ (٣) إِلَيْهَا أَهْلُهَا تَلَقَّتْهُمْ فَلَفَحَتْهُمْ (٤) لَفْحَةً فَلَمْ تَدَعْ لَحْماً عَلى عَظْمٍ إِلاَّ أَلْقَتْهُ عَلَى الْعُرْقُوبِ (٥). رواه الطبراني في الأوسط والبيهي مرفوعاً، ورواه غيرهما موقوفاً عليه وهو أصح. ٨٨ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ في قَوْلِهِ تَعَالَى: [فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي (٦) وَالأَقْدَامِ].

стр. 2344

قالَ: يُجْمَعُ بَيْنَ رَأْسِهِ وَرِجْلَيْهِ ثُمَّ يُقْصَفُ (١) كما يُقْصَفُ الْحَطَبُ. رواه البيهقي موقوفاً. معنى قوله تعالى كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ٨٩ - وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ قَرأَ هَذِهِ الآيَةَ: [كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودَاً غَيْرَهَا (٢) لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ (٣)] قالَ: يا كَعْبُ أَخْبِرْنِي عَنْ تَفْسِيرِهَا فَإِنْ صَدَقْتَ صَدَّقْتُكَ، وَإِنْ كَذَبْتَ رَدَدْتُ عَلَيْكَ، فَقَالَ: إِنَّ جِلْدَ ابْنَ آدَمَ يُحْرَقُ وَيُجَدَّدُ في سَاعَةٍ أَوْ فِي يَوْمٍ مِقَدَارَ سِتَّةِ آلافِ مَرَّةٍ قالَ: صَدَقْتَ. رواه البيهقي. ٩٠ - وَرُوِيَ أَيْضاً عَنِ الْحَسَنِ وَهُوَ الْبَصْرِيُّ قالَ: كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ، قالَ: تَأْكُلُهُمُ النَّارُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعِينَ أَلْفَ مَرَّةٍ كُلَّمَا أَكَلَتْهُمْ قِيلَ لَهُمْ: عُودُوا فَيَعُودُونَ كَمَا كَانُوا. ٩١ - وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قالَ: يُؤْتَى بِأَنْعَمِ أَهْلِ الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَيُصْبَغُ في النَّارِ صِبْغَةً. ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ خَيْراً قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ نَعِيمٌ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَاللهِ يَا رَبِّ، وَيُؤتَى بِأَشَدِّ النَّاسٍ بُؤْساً في الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيُصْبَغُ صِبْغَةً في الْجَنَّةِ، فَيُقَالُ لَهُ: يَا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤْساً قَطُّ؟ هَلْ مَرَّ بِكَ مِنْ شِدَّةٍ قَطُّ؟ فَيَقُولُ: لاَ وَاللهِ يَا رَبِّ مَا مَرَّ بِي بُؤْسٌ قَطُّ، وَلا رَأَيْتُ شِدَّةً قَطُّ. رواه مسلم. ذلك يخوف الله به عباده يا عباد فاتقون ٩٢ - وَعَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفْلَةَ ﵁ قالَ: إِذَا أَرَادَ اللهُ أَنْ يُنْسَى أَهْلُ النَّارِ جَعَلَ لِلرَّجُلِ مِنْهُمْ صُنْدُوقاً عَلَى قَدْرِهِ مِنْ نَارٍ لاَ يَنْبِضُ مِنْهُ عِرْقٌ إِلاَّ فِيهِ مِسْمَارٌ مِنْ نَارٍ، ثُمَّ تُضْرَمُ فِيهِ النَّارُ، ثُمَّ يُقْفَلُ بِقُفْلٍ مِنْ نَارٍ، ثُمَّ يُجْعَلُ ذَلِكَ الصُّنْدُوقُ في صُنْدُوقٍ مِنْ نَارٍ ثُمَّ يُضْرَمُ بَيْنَهُمَا نَارٌ، ثُمَّ يُقْفَلُ بِقُفْلٍ مِنْ نَارٍ، ثُمَّ يُجْعَلُ ذَلِكَ الصُّنْدُوقُ في صُنْدُوقٍ مِنْ نَارٍ ثُمَّ يُضْرَمُ بِيْنَهُمَا نَارٌ ثُمَّ يُقْفَلُ، ثُمَّ يُلْقَى أَوْ يُطْرَحُ في النَّارِ فَذلِكَ قَوْلُهُ. مِنْ فَرْقِهِمْ

стр. 2345

ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ (١) ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللهُ بهِ عِبَادَهُ (٢) يَا عِبَادِ فاتَّقُونِ (٣)، وذلك قوله: [لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ (٤) وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ (٥)] قالَ: فَمَا يَرَى أَنَّ في النَّارِ أَحَداً غَيْرَهُ. رواه البيهقي بإِسناد حسن موقوفاً، ورواه أيضاً بنحوه من حديث ابن مسعود بإِسناد منقطع.

стр. 2346

[قال الحافظ]: سويد بن غفلة ولد في العام الذي ولد فيه النبي ﷺ وهو عام الفيل، وقَدِم المدينة حين دفنوا النبي ﷺ ولم يره، وتوفي في زمن الحجاج وهو ابن خمس وعشرين، وقيل: سبع وعشرين ومائة. فصل في بكائهم وشهيقهم ٩٣ - عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ قالَ: إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ مَالِكاً فَلا يُجِيبُهُمْ أَرْبَعِينَ عَاماً، ثُمَّ يَقُولُ: إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ، ثُمَّ يَدعونَ رَبَّهُمْ فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظالِمُونَ فَلا يُجِيبُهُمْ مِثْلَ الْدُّنْيَا، ثُمَّ يَقُولُ: [اخْسَئوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ]، ثُمَّ يَيْأَسُ الْقَوْمُ فَمَا هُوَ إِلاَّ الزَّفِيرُ والشَّهِيقُ تُشْبِهُ أَصْوَاتُهُمْ أَصْوَاتَ الْحَمِيرِ

стр. 2347

أَوَّلُهَا شَهِيقٌ وآخِرُهَا زَفِيرٌ. رواه الطبراني موقوفاً ورواته محتج بهم في الصحيح، والحاكم وقال صحيح على شرطهما. [الشهيق] في الصدر. وَ [الزفير] في الحلق، وقال ابن فارس: الشهيق ضد الزفير لأن الشهيق ردَّ النفس، والزفير إخراج النفس. ٩٤ - وروى البيهقي عن معاوية بن صالح عن علي بن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: لَهُم فِيْهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ، قالَ: صَوْتٌ شَدِيدٌ وَصَوْتٌ ضَعِيفٌ. [قال الحافظ]: وتقدم حديث أبي الدرداء وفيه: فَيَقُولُونَ: ادْعُوا مَالِكاً، فَيَقُولُونَ: يَا مَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ. قالَ الأَعْمَشُ: نُبِّئْتُ أَنَّ بَيْنَ دُعَائِهِمْ وَبَيْنَ إِجَابَةِ مَالِكٍ لَهُمْ أَلْفَ عَامٍ. قالَ فَيَقُولُونَ: ادْعُوا رَبَّكُمْ فَلا أَحَدَ خَيْرٌ (١) مِنْ رَبِّكُمْ، فَيَقُولُونَ: رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا (٢) وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّيْنَ (٣) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا (٤) فَإِنَّا ظَالِمُونَ. قالَ: فَيُجِيبُهُمْ: اخْسَئُوا (٥) فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ. قالَ: فَعِنْدَ ذَلِكَ يَئِسُوا (٦) مِنْ كُلِّ خَيْرٍ، وَعِنْدَ ذَلِكَ يَأْخُذُونَ في الزَّفِيرِ (٧) وَالشَّهِيقِ وَالْوَيْلِ (٨). رواه الترمذي. ٩٥ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ يُرْسَلُ الْبُكَاءُ عَلَى أَهْلِ النَّارِ فَيَبْكُونَ حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ، ثُمَّ يَبْكُونَ الدَّمَ حَتَّى يَصِيرَ في وُجُوهِهِمْ كَهَيْئَةِ الأُخْدُودِ، لَوْ أُرْسِلَتْ فِيهَا السُّفُنُ لَجَرَتْ (٩). رواه ابن ماجة وأبو يعلى، ولفظه قال:

стр. 2348

سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ ابْكُوا فَإِنْ لَمْ تَبْكُوا فَتَبَاكُوا (١) فَإِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَبْكُونَ في النَّارِ حَتَّى تَسِيلَ دُمُوعُهُمْ في خُدُودِهِمْ كَأَنَّها جَدَاوِلُ (٢) حَتَّى تَنْقَطِعَ الدُّمُوعُ فَيَسِيلُ يَعْنِي الدَّمَ فَيُقْرِحُ الْعُيُونَ (٣). وفي إسنادهما يزيد الرقاشي وبقية رواة ابن ماجة ثقات احتج بهم البخاري ومسلم. ورواه الحاكم مختصراً عن عبد الله بن قيس مرفوعاً قال: إِنَّ أَهْلَ النَّارِ لَيَبْكُونَ حَتَّى لَوْ أُجْرِيَتِ السُّفُنُ في دُمُوعِهِمْ لَجَرَتْ، وَإِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ الدَّمَ مسكَانَ الدَّمْعِ. وقال: صحيح الإسناد. [الأخدود] بالضم: هو الشق العظيم في الأرض. الجنة ونعيمها الترغيب في الجنة ونعيمها ويشتمل على فصول ١ - عَنْ أَبِي بَكْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قالَ: مَنْ قَتَلَ نَفْساً مُعَاهَدَةً (٤) بِغَيْرِ حَقِّهَا لَمْ يَرَحْ (٥) رَائِحَةَ الْجَنَّةِ، فَإِنَّ رِيحَ الْجَنَّةِ لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ مِائَةِ عَامٍ. وفي رواية: وَإِنَّ رِيحَهَا لَيُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ خَمْسِمَائَةِ عَامٍ. رواه ابن حبان في صحيحه. ٢ - وَعَنْ جَابِرٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ :

стр. 2349

رِيحُ الْجَنَّةِ يُوجَدُ مِنْ مَسِيرَةِ أَلْفِ عَامٍ، وَاللهِ لاَ يَجِدُهَا عَاقٌّ (١) وَلاَ قَاطِعُ رَحِمٍ (٢). رواه الطبراني من رواية جابر الجعفي، وتقدم غيرُ ما حديث فيه ذكر رائحة الجنة في أماكن متفرقة من هذا الكتاب لم نعدّها. فصل في صفة دخول أهل الجنة الجنة وغير ذلك ٣ - عَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللهِ ﷺ عَنْ هذِهِ الآَيَةِ: [يَوْمَ نَحْشُرُ (٣) الْمُتَّقِينَ إِلى الرَّحْمنِ وَفْداً] إِلى آخرها قال: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللهِ مَا الْوَفْدُ إِلاَّ رَكْبٌ؟ قالَ النَّبِيُّ ﷺ : وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّهُمْ إِذَا خَرَجُوا مِنْ قُبُورِهِمْ اسْتُقْبِلُوا بِنُوقٍ بِيضٍ (٤) لَهَا أَجْنِحَةٌ عَلَيْهَا رِحَالُ (٥) الذَّهَبِ، شُرُكُ نِعَالِهِمْ نُورٌ يَتَلأْلأُ كُلَّ خَطْوَةٍ مِنْهَا مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ، وَيَنْتَهُونَ إِلى بَابِ الْجَنَّةِ، فَإِذَا حَلْقَةٌ مِنْ يَاقُوتَةٍ حَمْرَاءَ عَلَى صفائِحِ الذَّهَبِ، وَإِذَا شَجَرَةٌ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ يَنْبَعُ مِنْ أَصْلِهَا عَيْنَانِ فَإِذَا شَرِبُوا مِنْ أَحَدِهِمَا جَرَتْ في وُجُوهِهِمْ بِنَضْرَةِ النَّعِيمِ، وَإِذَا تَوَضَّؤُوا مِنَ الأُخْرَى لَمْ تَشْعَثْ (٦) أَشْعَارُهُمْ أَبَداً فَيَضْرِبُونَ الْحَلْقَةَ بِالصَّفِيحَةِ فَلَوْ سَمِعْتَ طَنِينَ (٧) الْحَلْقَةِ يَا عَلِيُّ فَيَبْلُغُ كُلَّ حُوْرَاءَ (٨) أَنّ زَوْجَهَا قَدْ أَقْبَلَ فَتَسْتَخِفُّهَا الْعَجَلَةُ فَتَبْعَثُ قَيِّمَهَا (٩) فَيَفْتَحُ لَهُ الْبَابَ، فَلَوْلا أَنَّ اللهَ عَرَّفَهُ نَفْسَهُ لَخَرَّ لَهُ سَاجِداً مِمَّا يَرَى مِنَ النُّورِ وَالْبَهَاءِ فَيَقُولُ أَنَا قَيِّمُكَ الَّذِي وُكِّلْتُ بِأَمْرِكَ فَيَتْبَعُهُ فَيَقْفُوا أَثَرَهُ فَيَأْتِي زَوْجَتَهُ فَتَسْتَخِفُّهَا الْعَجَلَةُ

стр. 2350

صفة نعيم أهل الجنة فَتَخْرُجُ مِنَ الْخَيْمَةِ فَتُعَانِقُهُ وَتَقُولُ: أَنْتَ حِبِّي (١) وَأَنَا حِبُّكَ (٢)، وَأَنَا الرَّاضِيَةُ فَلاَ أَسْخَطُ أَبَداً، وَأَنَا النَّاعِمَةُ فَلاَ أَبْأَسُ أَبَداً، وَأَنَا الْخَالِدَةُ فَلا أَظْعَنُ أَبَداً (٣) فَيَدْخُلُ بَيْتَاً مِنْ أَسَاسِهِ إِلى سَقْفِهِ مِائَةُ أَلْفِ ذِرَاعٍ مُبْنِيٌّ عَلى جَنْدَلِ الُّؤْلُؤِ وَالْيَاقُوتِ، طَرائِقُ حُمْرٌ (٤) وَطَرَائِقُ خُضْرٌ وَطَرائِقُ صُفْرٌ، مَا مِنْهَا طَرِيقَةٌ تُشَاكِلُ صَاحِبَتَهَا فَيَأْتِي الأَرِيكَةَ (٥) فَإِذَا عَلَيْهَا سَرِيرٌ عَلَى السَّرِيرِ سَبْعُونَ فِرَاشاً، عَلَى كُلِّ فِرَاشٍ سَبْعُونَ زَوْجَةً، عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ سَبْعُونَ حُلةً، يُرَى مُخُّ سَاقِهَا (٦) مِنْ بَاطِنِ الْحُلَلِ، يَقْضِي جِمَاعَهُنَّ في مِقْدَارِ لَيْلَةٍ تَجْرِي مِنْ تِحْتِهِمْ أَنْهَارٌ (٧) مُطَّرِدَةٌ، أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ (٨) صَافٍ لَيْسَ فِيهِ كَدَرٌ، وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفَّى (٩) لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ النَّحْلِ، وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ (١٠) لِلشَّارِبِينَ لَمْ تَعْصُرْهُ الرِّجَالُ بِأَقْدَامِهَا، وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ بُطُونِ الْمَاشِيَةِ، فَإِذَا اشْتَهَوا الطَّعَامَ جَاءَتْهُمْ طَيْرٌ بِيضٌ فَتَرْفَعُ أَجْنِحَتَهَا فَيَأْكُلُونَ مِنْ جُنُوبِهَا مِنْ أَيِّ الأَلْوَانِ شَاؤُوا، ثُمَّ تَطِيرُ فَتَذْهَبُ، وَفِيهَا ثِمَارٌ مُتَدَلِّيَةٌ (١١) إِذَا اشْتَهَوْهَا انْبَعَثَ (١٢) الْغُصْنُ إِلَيْهِمْ فَيَأْكُلُونَ مِنْ أَيِّ الثِّمَارِ شَاؤُوا إِنْ شَاءَ قائِماً وَإِنْ شَاءَ مُتَّكِئاً، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: [وَجَنا الْجَنَّتَيْنِ دَان (١٣)] وَبَيْنَ أَيْدِيهِمْ خَدَمٌ كَاللُّؤْلُؤِ. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب صفة
следующие страницы →