← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

يا رسول الله؟ قال: الصلاة، والزكاة، والأمانة (١)، والفرج (٢)، والبطن (٣)، واللسان (٤)، رواه الطبراني في الأوسط، وقال: لا يُروى النبى ? إلا بهذا الإسناد. (قال الحافظ): ولا بأس بإسناده. ٣٥ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ أن رجلا أتى رسول الله ﷺ فسأله عن أفضل الأعمال؟ فقال رسول الله ﷺ : الصلاة. قال: ثم مه (٥)؟ قال: ثم الصلاة. قال: ثم مه؟ قال: ثم الصلاة ثلاث مراتٍ. قال: ثم مه؟ قال: الجهاد في سبيل الله، فذكر الحديث. رواه أحمد وابن حبان في صحيحه واللفظ له: الترغيب في فضائل الأعمال وهى الصلاة الجهاد ٣٦ - وعن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : استقيموا ولن تُحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة، ولن يحافظ على الوضوء إلا مؤمن. رواه الحاكم وقال: صحيح على شرطهما، ولاعلة له سوى وهم أبى بلال، ورواه ابن حبان في صحيحه من غير طريق أبى بلال نحوه، وتقدم وهو وغيره في المحافظة على الوضوء، ورواه الطبراني في الأوسط من حديث سلمة بن الأكوع، وقال فيه: واعلموا أن أفضل أعمالكم الصلاة. ٣٧ - وعن حنظلة الكاتب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من حافظ على الصلوات الخمس: رُكوعهن وسجودهن، ومواقيتهن، وعلم أنهن حقٌّ من عند الله دخل الجنة، أو قال: وجبت له الجنة، أو قال: حَرُمَ (٦) على النار. رواه أحمد بإسناد جيد، ورواته رواة الصحيح. ٣٨ - وعن عثمان ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: من علم أن الصلاة حق مكتوب (٧) واجب دخل الجنة. رواه أبو يعلى، وعبد الله بن الإمام أحمد على المسند، والحاكم، وصححه، وليس عنده ولا عند عبد الله لفظة (مكتوب).

стр. 247

(قال الحافظ) ﵁: وستأتى أحاديث أخر تنتظم في سلك هذا الباب في الزكاة والحج وغيرها إن شاء الله تعالى. الترغيب في الصلاة مطلقاً، وفضل الركوع والسجود والخشوع ١ - عن أبي مالك الأشعرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الطهور شطر الإيمان، والحمد لله تملأُ الميزان، وسبحان الله، والحمد لله تملآن، أو تملأُ ما بين السماء والأرض، والصلاة نورٌ، والصدقة برهانٌ، والصبر ضياءٌ، والقرآن حجة لك، أو عليك. رواه مسلم وغيره، وتقدم. ٢ - وعن أبي ذر ﵁ أن النبى ﷺ خرج في الشتاء، والورق يتهافت (١) فأخذ بغصنٍ من شجرةٍ. قال: فجعل ذلك الورق يتهافت، فقال: يا أبا ذر. قُلتُ: لبيك يا رسول الله، قال: إن العبد المسلم ليصلى الصلاة يُريدُ بها وجه الله فتهافت (٢) عنه ذنوبه كما تهافت هذا الورق عن هذه الشجرة. رواه أحمد بإسناد حسن. ٣ - وعن معدان بن أبى طلحة ﵁ قال: لقيت ثوبان مولى رسول الله ﷺ ، فقلت: أخبرنى بعمل أعمله يدخلنى الله به الجنة، أو قال قلت: بأحب الأعمال إلى الله، فسكت، ثم سألته فسكت، ثم سألته الثالثة، فقال سألت عن ذلك رسول الله ﷺ ، فقال: عليك بكثرة السجود (٣)، فإنك لا تسجد لله سجدةً إلا رفعك بها درجةً، وحط (٤) بها عنك خطيئةً. رواه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه. ٤ - وعن عُبادة بن الصامت ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: ما من عبدٍ يسجد لله سجدةً إلا كتب الله له بها حسنة ومحا (٥) عنه بها

стр. 248

سيئةً، ورفع له بها درجة فاستكثروا من السجود (١) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح. الترغيب في كثرة السجود وكثرة الدعاء فيه ٥ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد: فأكثروا الدعاء. رواه مسلم. ٦ - وعن ربيعة بن كعبٍ ﵁ قال: كنت أخدمُ النبى ﷺ نهارى، فإذا كان الليل آويت إلى باب رسول الله ﷺ فَبِتَّ عنده فلا أزال أسمعه يقول: سبحان الله، سبحان الله، سبحان ربى حتى أمل أو تغلبنى عينى فأنام، فقال يوماً يا ربيعة: سلنى فأعطيك؟ فقلت: أنظرنى حتى أنظر، وتذكرتُ أن الدنيا فانية منقطعة، فقلت: يا رسول الله أسئلُكَ أن تدعو الله أن ينجينى من النار، ويُدخلنى الجنة، فسكت رسول الله ﷺ ، ثم قال: من أمرك بهذا؟ قلت ما أمرنى به أحد، ولكنى علمت أن الدنيا منقطعة فانية، وأنت من الله بالمكان الذى أنت منه فأحببت أن تدعو الله لى، قال: إنى فاعلٌ فأعنى على نفسك بكثرة السجود (٢). رواه الطبراني في الكبير من رواية ابن إسحق واللفظ له، ورواه مسلم وأبو داود مختصرا، ولفظ مسلم قال:

стр. 249

كنتُ أبِيتُ مع رسول الله ﷺ فآتيه بوضوئه وحاجته، فقال لى: سلنى؟ فقلت أسألك (١) في الجنة. قال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك، فأعني على نفسك بكثرة السجود. الترغيب في كثرة السجود وما يترتب عليه ٧ - وعن أبي فاطمة ﵁ قال: قُلتُ يا رسول الله اخبرنى بعملٍ استقيم (٢) عليه، وأعمله (٣)؟ قال: عليك بالسجود فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك الله بها درجة، وحط عنك بها خطيئة. رواه ابن ماجه بإسناد جيد، ورواه أحمد مختصرا. ولفظه قال: قال لى نبىُّ الله ﷺ : يا أبا فاطمة (٤): إن أردت أن تلقانى فأكثر السجود. ٨ - وعن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من حالةٍ يكون العبد عليها أحب إلى الله من أن يراه ساجداً يعفر (٥) وجهه في التراب رواه الطبراني في الأوسط، وقال: تفرّد به عثمان. (قال الحافظ) عثمان هذا هو ابن القاسم ذكره ابن حبان في الثقات. ٩ - وروى عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الصلاة خير موضوعٍ، فمن استطاع أن يستكثر فليستكثر. رواه الطبراني في الأوسط.

стр. 250

١٠ - وعن أبي هريرة أيضاً ﵁ أن رسول الله ﷺ مَرَّ بقبرٍ فقال: من صاحب هذا القبر؟ فقالوا: فلانٌ، فقال: ركعتان (١) أحبُّ إلى هذا من بقية دنياكم. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن. ١١ - وعن مُطَرِّفٍ ﵁ قال: قعدت إلى نفرٍ من قريشٍ، فجاء رجلٌ فجعل يُصلى، ويرفع ويسجد، ولا يقعد، فقلت: والله ما أرى هذا يدرى ينصرف على شفعٍ (٢)، أو على وترٍ (٣)، فقالوا: ألا تقوم إليه فتقول له؟. قال: فقمت فقلت له: يا عبد الله ما أراك تدرى تنصرف على شفعٍ، أو على وترٍ؟ قال: ولكن الله يدرى (٤)، وسمعت رسول الله ﷺ يقول: من سجد لله سجدةً كتب الله له بها حسنةً، وحط عنه بها خطيئة، ورفع له بها درجة، فقلت من أنت؟ فقال: أبو ذرً فرجعت إلى أصحاب، فقلت: جزاكمُ الله من جلساء شراً (٥) أمرتمونى أن أُعلم رجُلاً من أصحاب النبى ﷺ . وفي رواية: فرأيته يُطيل القيام، ويكثر الركوع والسجود، فذكرت ذلك له فقال: ما آلوت أن أُحسن، إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: من ركع ركعة، أو سجد سجدةً رفع الله له بها درجةً، وحط عنه بها خطيئةً رواه أحمد والبزار بنحوه، وهو بمجموع طُرُقه حسن أوصحيح ما آلوت: أي قصرت.

стр. 251

الترغيب في إسباغ الوضوء وإفراغ القلب لله في الصلاة ١٢ - وعن يوسف بن عبد الله بن سلامٍ قال: أتيتُ أبا الدرداء ﵁ في مرضه الذى قُبض (١) فيه، فقال يابن أخى: ما علمت (٢) إلى هذه البلدة، أو ما جاء بك؟ قال: قلت لا: إلا صلة (٣) ما كان بينك وبين والدى: عبد الله بن سلامٍ، فقال: بئس ساعة الكذب هذه، سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ فأحسن الضوء، ثم قام فصلى ركعتين، أو أربعاً (يُشكُّ سهلٌ) يُحسن (٤) فيهن الركوع والخشوع ثم يستغفر الله غفر له. رواه أحمد بإسناد حسن. ١٣ - وعن زيد بن خالدٍ الجُهنىِّ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من توضأ فأحسن وضوءهُ (٥)، ثم صلى ركعتين لا يسهو (٦) فيهما غفر له ما تقدم من ذنبه. رواه أبو داود. وفي رواية عنده: ما من أحدٍ يتوضأُ فيحسن الوضوء ويصلى ركعتين يُقبلُ بقلبه (٧) وبوجهه (٨) عليهما إلا وجبت له الجنة. ١٤ - وعن عقبة بن عامرٍ ﵄ قال: كُنا مع رسول الله ﷺ خُدام أنفسنا نتناوب (٩) الرعاية رعاية إبلنا، فكانت على رعاية الإبل فرواحتها (١٠) بالعشى، فإذا رسول الله صلى الله عليه يخطب الناس فسمعته يوماً يقول: ما منكم من أحدٍ يتوضأُ فيحسن الوضوء، ثم يقوم فيركع ركعتين يُقبلُ

стр. 252

عليهما بقلبه ووجهه، فقد أوجب، فقلت: بخٍ بخٍ (١) ما أجود هذه!. رواه مسلم وأبو داود واللفظ له، والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، وهو بعض حديث، ورواه الحاكم إلا أنه قال: ما من مسلمٍ يتوضأ فيسبغ (٢) الوضوء، ثم يقوم في صلاته فيعلم (٣) ما يقول إلا انفتل (٤)، وهو كيوم ولدته أُمُهُ. الحديث، وقال صحيح الإسناد. (أوجب) أي أتى بما يوجب له الجنة. ١٥ - وعن عاصم بن سفيان الثقفى ﵁ أنهم غزوا غزوة السلاسل ففاتهم الغزو فربطوا ثُمَّ رجعوا إلى معاوية، وعنده أبو أيُّوب، وعقبة بن عامرٍ، فقال عاصم: يا أبا أيوب، فاتنا الغزو العام، وقد أُخبرنا أنه من صلى في المساجد الأربعة غفر له ذنبه، فقال يابن أخى: ألا أدلك على أيسر من ذلك: إنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ كما أُمر، وصلى كما أُمر. غفر له ما قدم من عمل كذلك يا عقبة. قال: نعم. رواه النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، وتقدم في الوضوء حديث عمرو بن عبسة، وفي آخره: فإن هو قام فصلى فحمد الله، وأثنى عليه، ومجدهُ بالذى هو له أهل، وفرغ قلبه لله تعالى إلا انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه. رواه مسلم، وتقدم في الباب قبله حديث عثمان، وفيه: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من امرئٍ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيحسن وضوءها، وخشوعها، وركوعها إلا كانت كفارةً (٥) لما قبلها من الذنوب ما لم يُؤتِ (٦) كبيرةً، وكذلك الدهر (٧) كله. رواه مسلم، وتقدم أيضاً حديث عبادة.

стр. 253

سمعت رسول الله ﷺ يقول: خمس صلواتٍ افترضهن الله، من أحسن وضوءهن، وصلاهن لوقتهن، وأتم رُكوعهن، وسجودهن، وخشوعهن كان له على الله عهد (١) أن يغفر له، ويأتى في الباب بعده حديث أنس إن شاء الله.

стр. 254

الترغيب في الصلاة في أول وقتها ١ - عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: سألت رسول الله صلى الله

стр. 255

عليه وسلم: أىُّ العمل أحبُّ إلى الله تعالى؟ قال: الصلاة (١) على وقتها، ثم أىُّ؟ قال بر الوالدين (٢). قلت، ثم أي، قال: الجهاد (٣) في سبيل الله قال: حدثنى بهن رسول الله ﷺ ، ولو استزدته لزدانى. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي. ٢ - وروى عن رجلٍ من بنى عبد القيس يقال له عياضق: أنه سمع النبى ﷺ : يقول عليكم بذكر (٤) ربكم، وصلوا صلاتكم في أول وقتكم فإن الله يضاعف (٥) لكم. رواه الطبراني في الكبير. ٣ - وروى عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: الوقت الأول من الصلاة رضوان (٦) الله، والآخر عفو الله (٧). رواه الترمذي والدارقطني. ٤ - وروى الدراقطنى من حديث إبراهيم بن عبد العزيز بن عبد الملك بن أبى محذورة عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : أول الوقت رضوان الله، ووسط الوقت رحمة الله وآخر الوقت عفو الله . ٥ - وروى عن ابن عمر ﵄ عن النبى ﷺ قال: فضل (٨) أول الوقت على آخره كفضل الآخرة على الدنيا، رواه أبو منصور الديلمىّ في مسند الفردوس. ٦ - وعن رجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ قال: سُئل رسول الله ﷺ : أي العمل أفضل؟ قال شعبة: قال: أفضل العمل الصلاة لوقتها، وبرُّ الوالدين، والجهاد. رواه أحمد، ورواته محتجّ بهم في الصحيح. ٧ - وعن أم فروةَ ﵂، وكانت ممن بايع النبى ﷺ

стр. 256

قالت: سُئل النبى ﷺ أىُّ الأعمال أفضل؟ قال: الصلاة لأول وقتها. رواه أبو داود، والترمذي، وقال لا يرون إلا من حديث عبد الله بن عمر العمرى. وليس بالقوىّ عند أهل الحديث. واضطربوا في هذا الحديث. (قال الحافظ) ﵁: عبد الله هذا صدوق حسن الحديث فيه لين. قال أحمد صالح الحديث لا بأس به، وقال ابن معين: يكتب حديثه، وقال ابن عدى: صدوق لا بأس به، وضعّفه أبو حاتم، وابن المدينىّ. وأمّ فروة هذه: هى أخت أبى بكر الصديق لأبيه، ومن قال فيها: أم فروة الأنصارية فقد وَهِم. الترغيب في انتظار الصلاة، والصلاة في أول الوقت ٨ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: أشهد أنى سمعت رسول الله ﷺ يقول: خمس صلواتٍ افترضهن الله ، ومن أحسن وُضوءَهن وصلاهن لوقتهن وأتم رُكوعهن وسجودهن وخشوعهن كان له على الله عهد (١) أن يغفر له، ومن لم يفعل فليس له على الله عهد، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه رواه مالك وأبو داود والنسائي، وابن حبان في صحيحه. ٩ - وروى عن كعب بن عجرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن سبعة نفرٍ: أربعةٌ من موالينا (٢)، وثلاثة من غُرُبنا (٣) مُسندى ظُهورنا إلى مسجده، فقال: ما أجلسكم؟ قلنا: جلسناننتظر الصلاة، قال: فأرمَّ (٤) قليلاً: ثم أقبل علينا، فقال: هل تدرون ما يقول ربكم؟ قلنا لا، قال: فإن ربكم يقول: من صلى الصلاة لوقتها، وحافظ عليها، ولم يُضيعها استخفافاً بحقها، فله

стр. 257

على عهدٌ أن أُدخله الجنة، ومن لم يصلها لوقتها، ولم يُحافظ عليها، وضيعها استخفافاً بحقها، فلا عهد له على، إن شئت عذبته، وإن شئت غفرت له (١). رواه الطبراني في الكبير والأوسط، وأحمد بنحوه. (أرَمَّ) هو بفتح الراء وتشديد الميم: أي سكت. ١٠ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁: أن النبى ﷺ مَرَّ على أصحابه يوماً، فقال لهم: هل تدرون (٢) ما يقول ربكم ﵎؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قالها ثلاثا، قال: وعزتى وجلال لا يُصليها أحدٌ لوقتها، إلا أدخلته الجنة، ومن صلاها بغير وقتها، إن شئت رحمته، وإن شئت عذبته. رواه الطبراني في الكبير وإسناده حسن إن شاء الله تعالى. ١١ - وروى عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى الصلوات لوقتها، وأسبغ لها وضوءها، وأتم لها قيامها وخشوعها وركوعها وسجودها، خرجت وهي بيضاء مسفرةٌ (٣) تقول حفظك الله كما حفظتنى، ومن صلاها لغير وقتها، ولم يُسبغ لها وضوءها، ولم يُتم لها خشوعها، ولا رُكوعها، ولا سجودها، خرجت وهى سواء مُظلمة، تقول: ضيعك الله كما ضيعتنى، حتى إذا كانت حيث شاء الله لُفَّتْ كما يُلفُّ الثوب الخلق (٤)، ثم ضُرب (٥) بها وجهه. رواه الطبراني في الأوسط، وتقدم في باب الصلوات الخمس حديث أبى الدرداء وغيره.

стр. 258

الترغيب في صلاة الجماعة وما جاء فيمن خرج يريد الجماعة فوجد الناس قد صلوا ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل في جماعةٍ تضعف (١) على صلاته في بيته، وفي سوقه (٢)، خمساً وعشرين

стр. 259

ضعفاً، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم خرج إلى المسجد لا يُخرجه إلا الصلاة لم يخط خطوةً إلا رفعت له بها درجة (١)، وحط عنه بها خطيئةٌ، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلى (٢) عليه ما دام في مصلاة ما لم يُحدِثْ (٣): اللهم صَلِّ (٤) عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال في صلاةٍ ما انتظر (٥) الصلاة. رواه البخاري، واللفظ له، ومسلم، وأبو داود، والترمذي، وابن ماجه. ٢ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفذ (٦) بسبعٍ وعشرين درجة. رواه مالك والبخاري ومسلم، والترمذي، والنسائي. ٣ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: من سرَّهُ أن يلقى الله غداً (٧) مسلماً فليحافظ على هؤلاء الصلوات حيث ينادى (٨) بهن، فإن الله تعالى شرع لنبيكم ﷺ سنن الهدى (٩) وإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلى هذا المتخلف في بيته، لتركتم سُنةَ نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم لضللتم (١٠)، وما من رجلٍ يتطهر فيحسن الطهور، ثم يعمد إلى مسجدٍ من هذه المساجد إلا كتب الله له بكل خطوةٍ يخطوها حسنةً، ويرفعه، بها درجة، ويحط عنه

стр. 260

بها سيئةً، ولقد رأيتنا، وما يتخلف عنها (١) إلا مُنافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يُؤتى به يُهادى (٢) بين الرجلين يُقام في الصف. وفي رواية: لقد رأيتنا، وما يتخلف عن الصلاة إلا منافق قد عُلم نفاقه (٣) أو مريضٌ، إن كان الرجل ليمشى بين رجلين حتى يأتى الصلاة، وقال: إن رسول الله ﷺ علمنا سُنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذى يُؤذن فيه. رواه مسلم، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه. (قوله يهادى بين الرجلين): يعنى يرفد من جانبه ويؤخذ بعضده يمشى به إلى المسجد. ٤ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فضل صلاة الرجل في الجماعة على صلاته وحده بضع وعشرون درجةً. وفي رواية: كُلها مثل صلاته في بيته. رواه أحمد بإسناد حسن، وأبو يعلى والبزار والطبراني، وابن خزيمة في صحيحه بنحوه.

стр. 261

الترغيب في صلاة الجماعة وأعمال ترفع الدرجات الخ ٥ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله ﵎ ليعجب (١) من الصلاة في الجمع. رواه أحمد بإسناد حسن، وكذلك رواه الطبراني من حديث ابن عمر بإسناد حسن. ٦ - وعن عثمان ﵁ أنه قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ فأسبغ الوضوء، ثم مشى إلى صلاةٍ مكتوبةٍ فصلاها مع الإمام غفر له ذنبه. رواه ابن خزيمة في صحيحه. ٧ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : أتانى الليلة آتٍ من ربى. وفي روايةٍ: رأيت ربى (٢) في أحسن صورةٍ، فقال لى: يا محمد. قلت: لبيك (٣) رب وسعديك. قال: هل تدرى (٤) فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أعلم، فوضع يده بين كتفى حتى وجدت بردها بين ثديي، أو قال: في نحرى، فعلمت ما في السموات وما في الأرض، أو قال: ما بين المشرق والمغرب. قال: يا محمد أتدرى فيم يختصم الملأُ الأعلى؟ قلت: نعم. في الدرجات، والكفارات، ونقل الأقدام إلى الجماعات. وإسباغ الوضوء في السبرات، وانتظار الصلاة، بعد الصلاة، ومن حافظ عليهن عاش بخيرٍ ومات بخيرٍ، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه. قال: يا محمد! قلت: لبيك وسعديك، فقال: إذا صليت قل أللهم إنى أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت بعبادك فتنةً (٥) فاقبضنى إليك غير مفتون. قال: والدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام. رواه الترمذي وقال: حديث حسن غريب.

стр. 262

(الملأ الأعلى): هم الملائكة المقربون. (والسبرات): بفتح السين المهملة، وسكون الباء الموحدة، جمع سبرة، وهى شدة البرد. ٨ - وعن أبي أمامه ﵁ أن النبى ﷺ قال: لو يعلم هذا المتخلف عن الصلاة في الجماعة ما لهذا الماشى إليها لأتاها ولو حبواً (١) على يديه ورجليه. رواه الطبراني في حديث يأتى بتمامه في ترك الجماعة إن شاء الله تعالى. ٩ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى لله أربعين يوما في جماعة يُدرك التكبيرة الأولى كُتب له براءتان (٢): براءة من النار، وبراءة من النفاق. رواه الترمذي، وقال: لا أعلم أحداً رفعه إلا ما روى مسلم بن قتيبة عن طعمة بن عمرو. (قال المُملى) ﵁: ومسلم وطعمة وبقية رواته ثقات، وقد تكلمنا على هذا الحديث في غيره هذا الكتاب. ١٠ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبى ﷺ أنه كان يقول: من صلى في مسجدٍ جماعةً أربعين ليلة لا تفوته الركعة الأولى من صلاة العشاء. كتب الله له بها عتقاً من النار. رواه ابن ماجه واللفظ له، والترمذي وقال نحو حديث أنس: يعنى المتقدم، ولم يذكر لفظه، وقال: هذا الحديث مرسل. يعنى أن عمارة ابن غزية الراوى عن أنس لم يدرك أنسا، وذكره رُزَين العبدرى في جامعه، ولم أره في شئ من الأصول التى جمعها، والله أعلم.

стр. 263

١١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من توضأ فأحسن وضوءه، ثم راح (١) فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً. رواه أبو داود والنسائي والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، وتقدم في باب المشى إلى المساجد حديث سعيد بن المسيب عن رجل من الأنصار قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول، فذكر الحديث، وفيه: فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له، فإن أتى المسجد، وقد صلوا بعضاً، وبقى بعضٌ صلى ما أدرك، وأتم ما بقى كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك. الترغيب في كثرة الجماعة ١ - عن أُبى بن كعب ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يوما الصبح فقال: أشاهدٌ (٢) فلانٌ؟ قالوا: لا. قال: أشاهدٌ فلانٌ؟ قالوا: لا. قال: إن هاتين الصلاتين أثقل (٣) الصلوات على المنافقين، ولو يعلمون ما فيهما لأتيتموها، ولو حبواً (٤) على الركب وإن الصف الأول على مثل صف الملائكة، ولو علمتم ما فضيلته لابتدرتموه، وإن صلاة الرجل مع الرجل أزكى (٥) من صلاته وحده، وصلاته مع الرجلين أزكى من صلاته مع الرجل، وكل ما كثر فهو أحبُّ إلى الله . رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم، وقد جزم يحيى ابن معين والذهلى بصحة هذا الحديث.

стр. 264

٢ - وعن قُباثِ بن أشيمٍ الليثىِّ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجلين يؤُّمُ أحدهما صاحبه أزكى (١) عند الله من صلاة أربعةٍ تترى، وصلاة أربعةٍ أزكى عند الله من صلاة ثمانيةٍ تترى، وصلاة ثمانيةٍ يؤمهم (٢) أحدهم أزكى عند الله من صلاة مائةٍ تترى. رواه البزار والطبراني بإسناد لا بأس به. الترغيب في الصلاة في الفلاة (قال الحافظ) ﵀: وقد ذهب بعض العلماء إلى تفضيلها على الصلاة في الجماعة. ١ - وعن أبي سعيدٍ الخدرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الصلاةُ في الجماعة (٣) تعدل خمساً وعشرين صلاةً، فإذا صلاها في فلاةٍ (٤) فأتم رُكوعها وسجودها بلغت خمسين صلاةً. رواه أبو داود، وقال: قال عبد الواحد ابن زياد في هذا الحديث. صلاةُ الرجل في الفلاة تضاعف على صلاته في الجماعة. رواه الحاكم بلفظه وقال صحيح على شرطهما، وصدر الحديث عند البخاري وغيره، ورواه ابن حبان في صحيحه، ولفظه قال: قال رسول الله ﷺ : صلاة الرجل في جماعةٍ تزيد على صلاته وحده بخمسٍ وعشرين درجة، فإن صلاها بأرضٍ رقى فأتم رُكوعها وسجودها تُكتبُ صلاته بخمسين درجة. (ألقّى) بكسر القاف وتشديد الياء: هو الفلاة كما هو مفسر في رواية أبى داود. ٢ - وروى عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ

стр. 265

ما من بقعةٍ يذكر الله عليها بصلاة أبو بذكرٍ إلا استشرفت بذلك إلى منتهاها إلى سبع أرضين، وفخرت على ما حولها من البقاع، وما من عبدٍ يقوم بفلاةٍ من الأرض يريد الصلاة إلا تزخرفت له الأرض (١). رواه أبو يعلى. ٣ - وعن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا كان الرجل بأرض قِيٍّ فحانت الصلاة فليتوضأ، فإن لم يجد ماء فليتيمم، فإن أقام صلى معه ملكاه، وإن أذن وأقام صلى خلفه من جنود الله ملا يُرى طرفاه (٢). رواه عبد الرازق عن ابن التيمى عن أبيه عن أبي عثمان النهدىّ عن سلمان. وتقدم حديث عقبة بن عامر عن النبى ﷺ : يعجب (٣) ربك من راعى غنمٍ في رأس شظيةٍ (٤) يؤذن بالصلاة، ويصلى فيقول الله : انظروا إلى عبدى هذا يُؤذن، ويقيم الصلاة يخاف منى، قد غفرت لعبدى وأدخلته الجنة. رواه أبو داود والنسائي. وتقدم في الأذان.

стр. 266

الترغيب في صلاة العشاء والصبح خاصة في جماعة والترهيب من التأخر عنهما ١ - عن عثمان بن عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ : يقول من صلى العشاء في جماعةٍ فكأنما قام نصف الليل (١)، ومن صلى الصبح في جماعةٍ فكأنما صلى الليل كله (٢). رواه مالك ومسلم واللفظ له وأبو داود، ولفظه من صلى العشاء في جماعةٍ كان كقيام نصف ليلةٍ، ومن صلى العشاء والفجر في جماعةٍ كان كقيام ليلةٍ، رواه الترمذي كرواية أبى داود، وقال: حديث حسن صحيح، قال ابن خزيمة في صحيحه: باب فضل صلاة العشاء والفجر في جماعة وبيان: ٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن أثقل صلاةٍ (٣) على المنافقين صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما،

стр. 267

ولو حبواً (١)، ولقد هممت أن آمُرَ بالصلاة فتقام، ثم آمر رجلاً (٢) فيصلى بالناس، ثم انطلق معى برجالٍ معهم حزم من حطبٍ إلى قومٍ لا يشهدون الصلاة فأُحرق عليهم بيوتهم بالنار. رواه البخاري ومسلم. ٣ - وفي روايةٍ لمسلم: أن رسول الله ﷺ فقد ناساً في بعض الصلوات فقال: لقد هممت أن آمر رجلا يصلى بالناس، ثم أخالف (٣) إلى رجال يتخلفون (٤) عنها فآمر بهم فيحرقوا عليهم بحزم الحطب بيوتهم، ولو علم أحدهم أنه يجد عظماً سميناً لشهدها، يعنى صلاة العشاء، وفي بعض روايات الإمام أحمد لهذا الحديث: لولا ما في البيوت من النساء والذرية أقمت صلاة العشاء، وأمرت فتيانى يُحرقون ما في البيوت بالنار. ٤ - وعن ابن عمر ﵄ قال: كنا إذا فقدنا الرجل في الفجر والعشاء أسأنا به الظن (٥). رواه الطبراني وابن خزيمة في صحيحه. ٥ - وعن رجل من النخع قال: سمعت أبا الدرداء ﵁ حين حضرته الوفاة قال: أُحدثكم حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ : سمعت رسول الله

стр. 268

صلى الله عليه وسلم يقول: اعبد الله كأنك تراه (١)، فإن لم تكن تراه فإنه يراك واعدد نفسك من الموتى (٢)، وإياك ودعوة المظلوم فإنها تستجاب، ومن استطاع منكم أن يشهد الصلاتين: العشاء والصبح ولو حبواً فليفعل. رواه الطبراني في الكبير. وسمى الرجل المبهم جابراً، ولا يحضرنى حاله. ٦ - وروى عن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى العشاء في جماعة فقد أخذ بحظهِ (٣) من ليلة القدر. رواه الطبراني في الكبير. ٧ - وعن عمر بن الخطاب ﵁ عن النبى ﷺ أنه كان يقول: من صلى في مسجدٍ جماعة أربعين ليلة لا تفوته (٤) الركعة الأولى من صلاة العشاء كتب الله له بها عتقاً من النار (٥). رواه ابن ماجه والترمذي ولم يذكر لفظه، وقال: هو حديث مرسل، يعنى أن عُمارة بن غزية، وهو المازنى لم يدرك أنساً. ٨ - وعن أبي أُمامة ﵁ عن النبى ﷺ قال: من توضأ (٦) ثم أتى المسجد فصلى ركعتين قبل الفجر، ثم جلس حتى يصلى الفجر كُتبت صلاته يومئذٍ في صلاة الأبرار (٧) وكتب في وفد (٨) الرحمن (٩). رواه الطبراني عن القاسم أبى عبد الرحمن عن أبي أُمامة.

стр. 269

الترغيب في صلاة الصبح في جماعة وبيان ما لها من الفضل ٩ - وعن أُبى بن كعبٍ ﵁ قال: صلى بنا رسول الله ﷺ يوماً الصبح فقال: أشاهد فلانٌ؟ قالوا: لا قال: أشاهد فلانٌ؟ قالوا: لا. قال: إن هاتين الصلاتين أثقل الصلوات على المنافقين، ولو تعلمون ما فيهما لاتيتموها (١) ولو حبواً على الرُّكب، الحديث. رواه أحمد وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم وتقدم بتمامه في كثرة الجماعة. ١٠ - وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ عن النبى ﷺ قالك من صلى الصبح في جماعةٍ فهو في ذمة الله تعالى (٢). رواه ابن ماجه بإسناد صحيح. ١١ - ورواه أيضاً من حديث أبى بكر الصديق ﵁، وزاد فيه: فلا تُحفروا (٣) لله في عهده، فمن قتله طلبه (٤) الله حتى يكبه في النار على وجهه. رواه مسلم من حديث جندب، وتقدم في الصلوات الخمس. (يقال) أحفرت الرجل بالخاء المعجمة: إذا نقضت عهده. ١٢ - وروى عن سلمان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من غدا (٥) إلى صلاة الصبح غدا براية الإيمان، ومن غدا (٦) إلى السوق غدا براية الشيطان. رواه ابن ماجه.

стр. 270

صلاة الصبح في جماعة والمشى في الظلم ١٣ - وروى عن مَيْتَمٍ: رجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ قال: بلغنى أن الملك (١) يغدو برايته مع أول من يغدو إلى المسجد فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخل بها منزله، وإن الشيطان يغدو برايته (٢) إلى السوق مع أول من يغدو فلا يزال بها معه حتى يرجع فيدخلها منزله. رواه ابن أبى عاصم، وأبو نعيم في معرفة الصحابة وغيرها. ١٤ - وعن أبي بكر بن سليمان بن أبى خيثمة عن عمر بن الخطاب ﵁ فقد سليمان بن أبى خيثمة في صلاة الصبح، وإن عُمر غدا (٣) إلى السوق، ومسكن سليمان بين المسجد والسوق، فمرَّ على الشفاء أم سليمان، فقال لها: لم أر سليمان في الصبح؟ فقالت له: إنه بات يُصلى (٤) فغلبته عيناه. قال عمر له: لأن أشهد صلاة الصبح في جماعةٍ أحبُّ إلى من أن أقوم ليلة. رواه مالك. ١٥ - وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبى ﷺ قال: من مشى في ظلمة الليل إلى المساجد لقى الله بنورٍ يوم القيامة (٥). رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، ولابن حبان في صحيحه نحوه.

стр. 271

١٦ - وعن سهل بن سعدٍ الساعدى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة. رواه ابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم واللفظ له، وقال: صحيح على شرط الشيخين، وتقدم مع غيره. الترهيب من ترك حضور الجماعة لغير عذر ١ - عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من سمع النداء (١) فلم يمنعه من اتباعه عُذرٌ. قالوا: وما العُذر؟ قال: خوف، أو مرض لم تقبل منه الصلاة التى صلى (٢). رواه أبو داود وابن حبان في صحيحه وابن ماجه بنحوه. ٢ - وعنه ﵁ أن النبى ﷺ قال: من سمع النداء فلم يجب فلا صلاة له (٣) إلا من عذرٍ. رواه القاسم بن أصبغ في كتابه، وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٣ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ما من ثلاثةٍ في قرية (٤)، ولا بدوٍ (٥) لا تقام فيهم الصلاة إلا قد

стр. 272

استحوذ (١) عليهم الشيطا،، فعليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية (٢). رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما والحاكم، وزاد رُزين في جامعه: وإن ذئب الإنسان الشيطان إذا خلا به أكله. وتقدم حديث ابن مسعود ﵁، وفيه: ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلى هذا المتخلف في بيته لتركتم سُنةَ نبيكم، ولو تركتم سُنة نبيكم لضللتم، والحديث، رواه مسلم وأبو داود وغيرهما. الترهيب من سماع المؤذن وعدم تلبيته وترك الصلاة ٤ - وفي رواية لأبى داود: ولو تركتم سنة نبيكم لكفرتم. وتقدم حديث أبى أمامة في المعنى مرفوعاً. ٥ - وعن معاذ بن أنسٍ ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: الجفاء كُلُّ الجفاء، والكفر والنفاق: من سمع منادى الله ينادى إلى الصلاة فلا يُجيبه. رواه أحمد والطبراني من رواية زبان بن فائد. ٦ - وفي رواية للطبرانى: قال رسول الله ﷺ : بحسب (٣) المؤمن من الشقاء والخيبة أن يسمع المُؤذن يُثوب بالصلاة فلا يجيبه. (التثويب) هاهنا: اسم لإقامة الصلاة.

стр. 273

الترهيب من ترك الصلاة كسلا وتهاونا ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لقد هممت أن آمُر فتيتى فيجمعوا لى حُزَماً من حطبٍ، ثم آتى قوماً يُصلون في بيوتهم ليست بهم علةٌ (١) فأُحرقها عليهم، فقيل ليزيد: هو ابن الأصم، الجمعة عني أو غيرها. قال: صُمت أُذناى إن لم أكن سمعت أبا هريرة يأثرهُ عن رسول الله ﷺ ، ولم يذكر جمعةً ولا غيرها. رواه مسلم وأبو داود وابن ماجه والترمذي مختصراً. ٨ - وعن عمرو بن أم مكتومٍ ﵁ قال: قلت يا رسول الله: أنا ضريرٌ (٢) شاسعُ (٣) الدار، ولى قائدٌ (٤) لا يُلايمنى، فهل تجد لي رخصةً (٥) أن أُصلي في بيتي؟ قال: أتسمع النداء؟ قال: نعم. قال: ما أجد لك رُخصةً (٦). رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه والحاكم. ٩ - وفي رواية لأحمد عنه أيضاً أن رسول الله ﷺ أتَى المسجد فرأى في القوم رقَّةً (٧) فقال: إنى لأهم أن أجعل للناس إماماً، ثم أخرج فلا أقدرُ على إنسانٍ يتخلف عن الصلاة في بيتهِ إلا أحرقته عليه، فقال ابن أم مكتومٍ: يا رسول الله إن بينى وبين المسجد نخلاً وشجراً، ولا أقدر على قائدٍ كل ساعةٍ أيسعنى أن أُصلى في بيتي. قال: أتسمع الإقامة؟ قال: نعم. قال فائتها، وإسناد هذه جيد.

стр. 274

(قوله شاسع الدار): هو بالشين المعجمة أولا والسين والعين المهملتين بعد الألف: أي بعيد الدار، وقوله: لا يلايمنى: أي لا يوافقنى، وفي نسخ أبى داود: لا يلاومنى بالواو، وليس بالصواب، قاله الخطابي وغيره. (قال الحافظ) أبى بكر بن المنذر: روَينا عن غير واحد من أصحاب رسول الله ﷺ أنهم قالوا: من سمع النداء ثم لم يُجب من غير عُذر (١) فلا صلاة (٢) له، منهم ابن مسعود، وأبو موسى الأشعرى. وقد روى ذلك عن النبى ﷺ : ومن كان يرى أن حضور الجماعات (٣) فرضٌ: عطاء وأحمد بن جنبل، وأبو ثور، وقال الشافعي ﵁: لا أُرخص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذرٍ، أنتهى. (وقال الخطابي) بعد ذكر حديث ابن ام مكتوم: وفى هذا دليل على أن حضور الجماعة واجب، ولو كان ذلك ندبا لكان أولى من يسعه التخلف عنها أهل الضرورة والضعف، ومن كان

стр. 275

في مثل حال ابن أمِّ مكتوم، وكان عطاء بن أبى رباح يقول: ليس لأحد من خلق الله في الحضر وبالقرية رخصة إذا سمع النداء في أن يدع الصلاة. (وقال) الأوزعى: لا طاعة للوالد في ترك الجمعة والجماعات انتهى. عدم الترخيص في الصلاة بالبيت لمن سمع النداء ولو كان أعمى ١٠ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: أَتَى النبى ﷺ رجُلٌ أعمى (١) فقال: يا رسول الله ليس لى قائد يقودنى إلى المسجد، فسأل رسول الله ﷺ أن يُرخص (٢) له يصلى في بيته فرخص له، فلما وَلَّى دعاهُ فقال هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: فأجب (٣). رواه مسلم والنسائي وغيرهما. ١١ - وعن أبي الشعثاء المحاربى ﵁ قال: كنا قعوداً في المسجد فأذن المؤذن، فقام رجلٌ من المسجد يمشى (٤) فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ . رواه مسلم وغيره، وتقدم. ١٢ - وعن أبي أمامة ﵁ قال: أقبل ابن أُم مكتومٍ، وهو أعمى وهو الذى أُنزل فيه (عبس وتلوى أن جاءهُ الأعمى) وكان رجلاً من قريش إلى رسول الله ﷺ ، فقال: يا رسول الله بأبى وأُمى (٥) أنا كما ترانى قد دبرت (٦) سِنِّى، ورق (٧) عظمى، وذهب بصرى، ولى قائد لا يُلايمنى (٨) قياده

стр. 276

إياى: فهل تجد لى رخصة أُصلى في بيتي الصلوات، فقال رسول الله ﷺ : هل تسمع المؤذن في البيت الذى أنت فيه؟ قال: نعم يا رسول الله. قال رسول الله ﷺ : ما أجد لك رخصة، ولو يعلم هذا المتخلف عن الصلاة في الجماعة ما لهذا الماشى (١) إليها لأتاها ولو حبواً على يديه ورجليه. رواه الطبراني في الكبير من طريق علىّ بن يزيد الالهانى عن القاسم عن أبي أمامة. ١٣ - وعن جابرٍ ﵁ قال: أتى ابن أُم مكتومٍ النبى ﷺ ، فقال: يا رسول الله إن منزلى شاسع (٢)، وأنا مكفوف البصر (٣)، وأنا أسمع الأذان، قال: فإن سمعت الأذان فأجب ولو حبواً أو زحفاً. رواه أحمد وأبو يعلى والطبراني في الأوسط، وابن حبان في صحيحه، ولم يقل: أو زحفاً. ١٤ - وعن ابن عباسٍ ﵄ أنه سُئل عن رجلٍ يصوم النهار، ويقوم الليل، ولا يشهد الجماعة، ولا الجمعة، فقال هذا في النار (٤). رواه الترمذي موقوفاً. ١٥ - وعنه أيضاً ﵁ قال: من سمع حىَّ على الفلاح فلم يُجب فقدترك سنة محمدٍ رسول الله ﷺ . رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن. ١٦ - وعن أُسامة بن زيدٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 277

لينتهين رجالٌ عن ترك الجماعة (١) أو لأُحرقن بيوتهم. رواه ابن ماجه من رواية. الزبرقان بن عمرو الضمرى عن أسامة ولم يسمع منه. ١٧ - وعن ابن بُريدة عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من سمع النداء فارغاً (٢) صحيحاً فلم يجب فلا صلاة له. رواه الحاكم من رواية أبى بكر بن عياش عن أبي حصين بن أبى بريدة، وقال: صحيح الإسناد. (قال الحافظ) ﵁: الصحيح وقفه. الترغيب في صلاة النافلة في البيوت ١ - عن بن عمر ﵄ أن النبى ﷺ قال: اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم، ولا تتخذوها قُبوراً (٣). رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي. ٢ - وعن جابر هو ابن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيباً من صلاته فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيراً (٤). رواه مسلم وغيره، ورواه ابن خزيمة في صحيحه من حديث أبى سعيد. ٣ - وعن أبي موسى الأشعرى ﵁ عن النبى ﷺ قال:

стр. 278

مثل البيت الذى يذكر الله فيه، والبيت الذى لايذكر الله فيه: مثل الحى والميت (١). رواه البخاري ومسلم. ٤ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: سألت رسول الله ﷺ : أيما أفضل: الصلاة في بيتي، أو الصلاة في المسجد؟ قال: ألا ترى إلى بيتى ما أقربه (٢) من المسجد، فلأن أُصلى في بتيى أحبُّ إلى إلىَّ من أن أُصلى في المسجد إلا أن تكون صلاةً مكتوبة (٣). رواه أحمد وابن ماجه وابن خزيمة في صحيحه. ٥ - وعن أبي موسى ﵁ قال: خرج نفر من أهل العراق إلى عُمر، فلمَّا قدموا عليه سألوه عن صلاة الرجل في بيته، فقال عمر: سألت رسول الله ﷺ فقال: أما صلاة الرجل في بيته فنورٌ (٤) فنوروا بيوتكم. رواه ابن خزيمة في صحيحه.

стр. 279

٦ - وعن زيد بن ثابتٍ ﵁ أن النبى ﷺ قال: صَلُّوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل صلاة المرء في بيته إلا الصلاة المكتوبة. رواه النسائي بإسناد جيد، وابن خزيمة في صحيحه. ٧ - وعن رجلٍ من أصحاب رسول الله ﷺ أراه رفعه، قال: فضل صلاة الرجل في بيته على صلاته حيث يراه الناس (١) كفضل الفريضة على التطوع. رواه البيهقى، وإسناده جيد إن شاء الله تعالى. ٨ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أكرموا (٢) بيوتكم ببعض صلاتكم. رواه ابن خزيمة في صحيحه.

стр. 280

الترغيب في انتظار الصلاة بعد الصلاة ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لايزال أحدكم في صلاةٍ ما دامت الصلاة تحبسه لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة. رواه البخاري في أثناء حديث، ومسلم. ٢ - وللبخارى: إن أحدكم في صلاةٍ مادامت (١) الصلاةُ تحبسه، والملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه ما لم يقم من مصلاهُ أو يُحْدِثْ. ٣ - وفي رواية لمسلم وأبي داود قال: لا يزال العبد في صلاةٍ ما كان في مصلاه (٢) ينتظر الصلاة، والملائكة تقول: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه حتى ينصرف أو يُحْدِثْ. قيل: وما يُحْدِث؟ قال: يفسُو (٣)، أو يضرُطُ. رواه مالك موقوفاً عن نعيم بن عبد الله المجمر أنه سمع أبا هريرة يقول:

стр. 281

إذا صلى أحدكم، ثم جلس في مصلاه لم تزل الملائكة تصلى عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، فإن قام من مصلاه فجلس في المسجد ينتظر الصلاة لم يزل في صلاةٍ حتى يصلى. ٤ - وعن أنسٍ ﵁: أن رسول الله ﷺ أخَّرَ ليلةً صلاة العشاء إلى شطر (١) الليل، ثم أقبل بوجهه بعدما صلى فقال: صلى الناس ورقدوا (٢)، ولم تزالوا في صلاةٍ منذُ انتظرتموها (٣). رواه البخاري. ٥ - وعن أنسٍ ﵁ إن هذه الآية (تتجافى جنوبهم عن المضاجع) نزلت في انتظار الصلاة التى تدعى العتمة. رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح. ٦ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: صلينا مع رسول الله ﷺ المغرب فرجع من رجع، وعقَّبَ (٤) من عقب، فجاء رسول الله ﷺ مُسرعاً قد حفزهُ النفسُ قد حسر عن ركبتيه، قال: أبشروا، هذا رَبُّكم قد فتح باباً من أبواب السماء يُباهى الملائكة يقول: انظروا إلى عبادى قد قضوا فريضةً وهم ينتظرون أُخرى (٥). رواه ابن ماجه عن أبي أيوب عنه، ورواته ثقات، وأبو أيوب: هو المراغىّ العتكى ثقة، ما أراه سمع عبد الله، والله أعلم. (حفزه النفَس): هو بفتح الحاء المهملة والفاء وبعدهما زاى: أي ساقه وتعبه من شدة سعيه. (وحسر): هو بفتح الحاء والسين المهملتين: أي كشف عن ركبتيه.

стр. 282

انتظار الصلاة بعد الصلاة ٧ - وعن أبي أُمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: وصلاة في إثر صلاةٍ لا لغو (١) بينهما كتابٌ في عليين (٢). رواه أبو داود، وتقدم بتمامه. ٨ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أدُلكم على ما يمحو (٣) الله به الخطايا، ويكفر (٤) به الذنوب؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء على المكروهات (٥) وكثرة الخطا (٦) إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعدالصلاة فذلكم الرباط (٧). رواه ابن حبان في صحيحه، ورواه مالك ومسلم والترمذي والنسائي من حديث أبى هريرة، وتقدم.

стр. 283

٩ - وعن على بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إسباغ الوضوء في المكاره، وإعمال الأقدام إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة يغسل الخطايا غسلاً. رواه أبو يعلى والبزار بإسناد صحيح، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم. ١٠ - وعنه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن العبد إذا جلس في مصلاه بعد الصلاة صلت عليه الملائكة، وصلاتهم عليه: اللهم اغفر له، وإن جلس ينتظر الصلاة صلت عليه، وصلاتهم عليه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. رواه أحمد، وفيه عطاء بن السائب. ١١ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: منتظر الصلاة بعد الصلاة، كفارسٍ اشتد به فرسه في سبيل الله على كشحه (١)، وهو في الرباط (٢) الأكبر. رواه أحمد والطبراني في الأوسط، وإسناد أحمد صالح.

стр. 284

١٢ - وعن أبن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : أتانى الليلة آت (١) من ربى. وفي رواية: ربى (٢) في أحسن صورةٍ، فقال لى يا محمد، قلت: لبيك (٣) ربى وسعديك، قال: هل تدرى (٤) فيم يختصم الملأُ الأعلى (٥)؟ قلت: لا أعلم، فوضع يده (٦) بين كتفى، حتى وجدت بردها بين ثدي، أو قال في نحرى، فعلمت ما في السموات وما فى الأرض، أو قال ما بين المشرق والمغرب، قال: يا محمد أتدرى فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم، في الدرجات (٧)، والكفارات (٨) ونقل الأقدام (٩) إلى الجماعات، وإسباغ (١٠) الوضوء في السبرات وانتظار (١١) الصلاة بعد الصلاة، ومن حافظ عليهن عاش بخيرٍ، ومات بخيرٍ، وكان من ذنوبه كيوم ولدته أمه. الحديث رواه الترمذي، وقال حديث حسن غريب، وتقدم بتمامه. ١٣ - وعن أبي سعيد الخدرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ألا أدُلكم على ما يكفر الله به الخطايا ويزيد به الحسنات؟ قالوا: بلى

стр. 285

يا رسول الله، قال: إسباغ الوضوء أو الطهور في المكاره (١) وكثرة الخطا إلى المسجد والصلاة بعد الصلاة، وما من أحدٍ يخرج من بيته متطهراً، حتى يأتى المسجد فيصلى فيه مع المسلمين، أو مع الإمام، ثم ينتظر الصلاة التى بعدها، إلا قالت الملائكة: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. الحديث رواه ابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحه. واللفظ له، والدرامى في مسنده. ١٤ - وعن أنس ﵁ عن النبى ﷺ أنه قال: ثلاثٌ كفَّارات، وثلاث درجاتٌ، وثلاثٌ منجياتٌ، وثلاثٌ مهلكاتٌ. فأما الكفَّارات (٢) فإسباغ الضوء في السبرات، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، ونقل الأقدام إلى الجماعات وأما الدرجات (٣): فإطعام الطعام، وإفشاء السلام، والصلاة بالليل والناس نيام. وأما المنجيات (٤) فالعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى، وخشية الله في السر والعلانية. وأما المهلكات (٥): فشحٌّ مطاعٌ، وهوىً متبعٌ، وإعجاب المرء بنفسه. رواه البزار واللفظ له، والبيهقى وغيرهما، وهو مروىّ عن جماعة من الصحابة، وأسانيده وإن كان لايسلم شئ منها من مقال، فهو بمجموعها حسن إن شاء الله تعالى. (السبرات) جمع سبرة، وهى شدة البرد.
следующие страницы →