الله وملائكته يُصلون (١)
على الصف الأول. قالوا: يا رسول الله وعلى الثانى. قال: إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول. قالوا: يا رسول الله وعلى الثانى؟ قال وعلى الثانى، وقال رسول الله ﷺ : سَوُّوا (٢) صفوفكم، وحاذوا (٣) بين مناكبكم ولينوا (٤) في أيدى إخوانكم، وسُدُّوا الخلل (٥) فإن الشيطان يدخل فيما بينكم
стр. 317
بمنزلة الحذف، يعنى أولاد الضأن الصغار، رواه أحمد بإسناد لا بأس به والطبراني وغيره.
(الحذف): بالحاء المهملة والذال المعجمة مفتوحتين وبعدهما فاء.
٥ - وعن النعمان بن بشيرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله وملائكته يصلون (١) على الصف الأول أو الصفوف الأول. رواه أحمد بإسناد جيد.
٦ - وعن البراء بن عازبٍ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يأتى ناحية الصف، ويُسوى بين صدور القوم ومناكبهم، ويقول: لا تختلفوا فتختلف (٢) قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول (٣). رواه ابن خزيمة في صحيحه.
٧ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله وسلم: سَوُّوا (٤) صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة. رواه البخاري ومسلم وابن ماجه وغيرهم.
وفي رواية للبخارى: فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة. ورواه أبو داود ولفظه: إن رسول الله ﷺ قال: رُصُّوا (٥) صفوفكم، وقاربوا بينها، وحاذوا بالأعناق، فوالذى نفسى بيده: إنى لأرى الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف. رواه النسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما نحو رواية أبى داود.
(الخلل): بفتح الخاء المعجمة واللام أيضاً: هو ما يكون بين الاثنين من الاتساع عند عدم التراصّ.
٨ - وروى عن على بن أبى طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ
стр. 318
عليه وسلم: استووا تَسْتَو قلوبكم، وتماسُّوا تزاحموا. قال شريح: تماسوا، يعنى تزاحموا (١)، أو في الصلاة، وقال غيره: تماسُّوا تواصلوا. رواه الطبراني في الأوسط.
٩ - وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: أقيموا الصفوف، وحاذوا بين المناكب، وسُدُّوا الخلل، ولينوا بأيدى إخوانكم، ولا تذروا (٢) فرجات الشيطان، ومن وصل صفا وصله (٣) الله، ومن قطع صفا قطعه (٤) الله. رواه أحمد وأبو داود، وعند النسائي وابن خزيمة آخره.
(الفرجات): جمع فرجة، وهى المكان الخالى بين الاثنين.
١٠ - وعن جابر بن سمرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ فقال: ألا تُصفون كما تصف الملائكة عند ربها، فقلنا يا رسول الله: وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال: يُتِمُّونَ الصفوف الأول، ويتراصُّون في الصف. رواه أبو مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
١١ - وعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: خياركم إلينكم مناكب في الصلاة (٥).
رواه أبو داود.
١٢ - وعن أنسٍ ﵁ قال: أقيمت الصلاة فأقبل علينا
стр. 319
رسول الله ﷺ بوجهه (١)، فقال: أقيموا صفوفكم وتراصُّوا (٢)، فإنى أراكم من وراء ظهرى (٣). رواه البخاري، ومسلم بنحوه.
وفى رواية للبخارى: فكان أحدنا يلزق (٤) منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه.
الترغيب في الصف الأول وما جاء في تسوية الصفوف الخ
١٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن النبى ﷺ قال: أحسنوا إقامة (٥) الصفوف في الصلاة. رواه أحمد، ورواته رواة الصحيح.
١٤ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : إن الله وملائكته يصلون (٦)
على ميامين الصفوف. رواه أبو داود وابن ماجه بإسناد حسن.
١٥ - وعن البراء بن عازبٍ ﵁ قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ﷺ أحببنا أن نكون عن يمنيه يُقبل علنا بوجهه، فسمعته يقول:
стр. 320
رب قنى (١) عذابك يوم تبعث (٢) عبادك. رواه مسلم.
١٦ - وروى عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من ترك (٣) الصف الأول مخافة أن يؤذى أحداً أضعف الله له أجرَ الصف الأول. رواه الطبراني في الأوسط.
الترغيب في وصل الصفوف وسد الفرج
١ - عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون (٤) الصفوف. رواه أحمد، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم، وقال: صحيح على شرط مسلم، زاد ابن ماجه: (ومن سد فُرْجَةً رفعه الله بها درجةً).
٢ - وعن البراء بن عازبٍ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يأتى الصف من ناحيةٍ إلى ناحيةٍ فيمسح مناكبنا (٥)، أو صدورنا ويقول: لا تختلفوا (٦) فتختلف قلوبكم. قال: وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الذين يصلون (٧) الصفوف الأُول. رواه ابن خزيمة في صحيحه.
٣ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: من وصل صفا (٨) وصله (٩) الله، ومن قطع (١٠) صفا قطعه الله. رواه النسائي
стр. 321
وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، ورواه أحمد وأبو داود في آخر حديث تقدم قريباً.
الترغيب في وصل الصفوف وسد الفرج
٤ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : خياركم ألينكم مناكب في الصلاة، وما من خطوةٍ أعظم أجراً من خطوةٍ مشاها رجل إلى فُرجةٍ في الصف فسدها (١). رواه البزار بإسناد حسن، وابن حبان في صحيحه كلاهما بالشطر الأول، ورواه بتمامه الطبراني في الأوسط.
٥ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : من سد فُرجةً رفعه الله بها درجة، وبنى له بيتاً في الجنة. رواه الطبراني في الأوسط من رواية مسلم بن خالد الزنجى، وتقدم عند ابن ماجه في أول الباب دون قوله:
(وبنى له بيتاً في الجنة) ورواه الأصبهاني بالزيادة أيضاً من حديث أبى هريرة، وفي إسناده عصمة بن محمد. قال أبو حاتم: ليس بقوىّ، وقال غيره: متروك.
٦ - وعن أبي جحيفة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من سد فُرجةً (٢) في الصف غفر له. رواه البزار بإسناد حسن، واسم أبى جحيفة: وهب بن عبد الله السوائى.
٧ - وعن أبي هرير ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إن الله وملائكته يصلون على الذين يَصِلُون الصفوف، ولا يَصِلُ عبدٌ صفاًّ إلا رفعه الله به درجة (٣)، وذرَّت (٤) عليه الملائكة من البر رواه الطبراني في الأوسط، ولا بأس بإسناده.
стр. 322
٨ - وعن البراء بن عازب ﵁ قال: وكان رسول الله ﷺ يقول: إن الله وملائكته يصلون على الذين يَصِلُون الصُّفوف الأُول، وما من خطوةٍ (١) أحب إلى الله من خطوةٍ يمشيها العبد يصل بها صفاً. رواه أبو داود في حديث، وابن خزيمة بدون ذكر الخطوة، وتقدم.
٩ - وعن معاذٍ ﵁ عن النبى ﷺ قال: خطوتان إحداهما: أحب الخُطا إلى الله، والأخرى: أبغض الخطا إلى الله: فأما التي يحبها الله : فرجلٌ نظر إلى خللٍ في الصف فسدَّهُ، وأما التى يبغضها الله: فإذا أراد الرجل أن يقوم مدَّ (٢) رجله اليمنى، ووضع يده عليها، وأثبت اليسرى ثم قام. رواه الحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم.
١٠ - وروى عن ابن عمر ﵄ قال: قيل للنبى ﷺ : إن ميسرة المسجد قد تعطلت (٣)
فقال النبى ﷺ : من عمَّرَ ميسرة المسجد كُتِبَ له كفلان من الأجر. رواه ابن خزيمة وغيره.
стр. 323
١١ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من عمر جانب المسجد الأيسر لقلة أهله فله أجران. رواه الطبراني في الكبير من رواية بقية بن الوليد.
الترهيب من تأخر الرجال إلى أواخر صفوفهم وتقدم النساء إلى أوائل صفوفهن ومن اعوجاج الصفوف
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : خيرُ صفوف الرجال: أولها، وشرها: آخرها، وخير صفوف النساء: آخرها، وشرها: أولها (١). رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وتقدم.
٢ - وعن أبي سعيدٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى في أصحابه تأخراً، فقال لهم: تقدموا فائتموا بى، وليأتمَّ بكم من بعدكم (٢) لا يزال قومٌ يتأخرون حتى يؤخرهم الله. رواه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
٣ - وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : لايزال قوم يتأخرون عن الصف الأول حتى يؤخرهم الله في النار (٣). رواه أبو داود،
стр. 324
وابن خزيمة في صحيحه وابن حبان إلا أنهما قالا: حتى يُخلفهم الله في النار.
٤ - وعن ابن مسعود ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يمسح منا كبنا (١) في الصلاة ويقول: استوُوا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ليلنى منكم أُولُوا الأحلامِ والنُّهى، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. رواه مسلم وغيره.
٥ - وعن النعمان بن بشيرٍ ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لتسؤُّن صفوفكم، أو ليخالفن (٢) الله بين وجوهكم. رواه مالك والبخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وفي رواية لهم خلا البخاري: إن رسول الله ﷺ : كان يُسَوِّى صفوفنا حتى كأنما يُسوى بها القِدَاحَ (٣) حتى رآنا أنا قد عقلنا (٤) عنه، ثم خرج يوماً فقام حتى كاد يُكبِّرُ (٥) فرأى رجلا بادياً صدره (٦) من الصف، فقال: عباد الله لتسون صفوفكم، أو ليخالفن الله بين وجوهكم.
стр. 325
وفي رواية لأبى داود وابن حبان في صحيحه: أقبل رسول الله ﷺ على الناس بوجهه فقال: أقيموا صفوفكم، أو ليخالفن الله بين قلوبكم (١). قال فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وركبته بركبة صاحبه، وكعبه بكعبه (٢).
(القداح): بكسر القاف، جمع قدح، وهو: خشب السهم إذا برى قبل أن يجعل فيه النصل والريش.
٦ - وعن البراء بن عازبٍ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يتخلل (٣) الصف من ناحيةٍ إلى ناحيةٍ يمسح صدورنا ومناكبنا ويقول: لا تختلفوا فتختلف قلوبكم، وكان يقول: إن الله وملائكته يصلون على الصفوف الأُول.
رواه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان في صحيحه، ولفظه:
كان رسول الله ﷺ : يأتينا فيمسح عواتقنا (٤) وصدورنا ويقول: لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم، إن الله وملائكته يصلون على الصف الأول.
وفي رواية لابن خزيمة: لا تختلف صدوركم فتختلف قلوبكم.
٧ - وعن أبي أُمامة ﵁ عن رسول الله ﷺ : لتسوُّن (٥) الصفوف، أو لتطمسن الوجوه، أو لتغمضن (٦)
أبصاركم، أو لتحفظن
стр. 326
أبصاركم. رواه أحمد والطبراني من طريق عبيد الله بن زحر عن علىّ بن زيد وقدحشاه بعضهم.
الترغيب في التأمين خلف الإمام وفى الدعاء
وما يقوله في الاعتدال والاستفتاح
١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين، فقولوا: آمين (١). فإنه من وافق قوله قول الملائكة (٢) غفر له ما تقدم من ذنبه (٣). رواه مالك والبخاري، واللفظ له، ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه.
стр. 327
وفى رواية البخاري: إذا قال أحدكم آمين، وقالت الملائكة في السماء آمين، فوافقت إحداهما الأُخرى غُفر له ما تقدم من ذنبه.
وفي رواية لابن ماجه والنسائي: إذا أمن (١) القارئُ فأمنوا، الحديث.
وفي رواية للنسائى: وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. فقولوا: آمين. فإنه من وافق كلامه كلام الملائكة غُفر لمن في المسجد (٢).
(آمين): تمد وتقصر، وتشديد الممدود لغيّة، وقيل: هو اسم من أسماء الله تعالى، وقيل معناها: اللهم استجب، أو كذا فافعل، أو كذلك فليكن.
٢ - وعن عائشة ﵂ عن النبى ﷺ قال: ما حسدتكم اليهود على شيءٍ ما حسدتكم (٣) على السلام والتأمين (٤). رواه ابن ماجه بإسناد صحيح وابن خزيمة في صحيحه، وأحمد، ولفظه:
إن رسول الله ﷺ : ذُكرت عنده اليهود فقال: إنهم لم يحسدونا على شئٍ كما حسدونا على الجمعة (٥) التى هدانا الله لها وضلوا عنها، وعلى القبلة (٦) التى هدانا الله لها، وضلوا عنها، وعلى قولنا خلف الإمام: آمين (٧). رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن، ولفظه قال:
إن اليهود قد سئموا دينهم، وهم قومٌ حُسدٌ (٨)، ولم يحسدوا المسلمين على أفضل من
стр. 328
ثلاثٍ: رد السلام (١) وإقامة الصفوف (٢)، وقولهم، خلف إمامهم في المكتوبة آمين (٣).
٣ - وعن أنسٍ ﵁ قال: كنا عند النبى ﷺ جُلوساً فقال: إن الله قد أعطانى خصالاً ثلاثةً: أعطانى صلاةً (٤) في الصفوف، وأعطانى التحية إنها لتحيةُ (٥) أهل الجنة، وأعطانى التأمين (٦)
ولم يعطه أحداً من النبيين قبلى إلا أن يكون الله قد أعطاه هارون يدعو موسى، ويؤمن هارون. رواه ابن خزيمة في صحيحه من رواية زربىّ مولى آل المهلب، وتردّد في ثبوته.
٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قال الإمام: غير المغضوب عليهم ولا الضالين. قال الذين خلفه (٧): آمين. التقت من أهل السماء (٨)، وأهل الأرض آمين غفر الله للعبد ما تقدم من ذنبه (٩) قال: ومثل الذى لا يقول آمين كمثل رجلٍ غزا (١٠) مع قومٍ فاقترعوا فخرج سهامهم، ولم
стр. 329
يخرج سهمه، فقال: ما لسهمى لم يخرج؟ قال: إنك لم تقل آمين. رواه أبو يعلى من رواية ليث أبى سليم.
٥ - وعن سمرة بن جندبٍ ﵁ قال: قال النبى ﷺ : إذا قال الإمام غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين يُجبكم (١) الله. رواه الطبرانيّ في الكبير، ورواه مسلم وأبو داود والنسائي في حديث طويل عن أبي موسى الأشعرى قال فيه:
إذ صليتم فأقيموا صفوفكم، وليؤمكم أحدكم، فإذا كَبَّرَ فكبروا، وإذا قال: غير المغضوب عليهم ولا الضالين فقولوا: آمين يُجبكم.
٦ - وروى عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : ما حسدتكم (٢) اليهود على شئٍ ما حسدتكم على آمين، فأكثروا من قول آمين. رواه ابن ماجه.
٧ - وعن أبي مصبحٍ المقرائى قال: كُنَّا نجلسُ إلى زُهيرٍ النميري ﵁، وكان من الصحابة يُحدثُ أحسن الحديث، فإذا دعا الرجل منا بدعاءِ قال: اختمه (٣) بآمين، فإن آمين مثل الطابع على الصحيفة (٤). قال أبو زهير النميرىّ: أُخبركم عن ذلك: خرجنا مع رسول الله ﷺ ذات ليلةٍ نمشي فأتينا على
стр. 330
رجلٍ قد ألحَّ (١) في المسئلة فوقف النبى ﷺ يستمع منه، فقال النبى ﷺ : أوجب (٢) إن ختم (٣)، فقال رجلٌ من القوم بأى شئٍ يختمُ؟ فقال بآمين. فإنه إن ختم بآمين فقد أوجب، فانصرف الرجل الذى سأل النبى ﷺ فأتى الرجل فقال: اختم (٤) يافلان بآمين وأبشر. رواه أبو داود.
(مصبح) بضم الميم وكسر الباء الموحدة بعدها حاء مهملة.
(والمقرائىّ) بضم الميم، وقيل بفتحها، والضم أشهر، وبسكون القاف وبعدها راء ممدودة: نسبة إلى قرية بدمشق.
٨ - وعن حبيب بن سلمة الفهرى ﵁، وكان محاب الدعوة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا يجتمع ملاٌ (٥) فيدعو بعضهم ويؤمن بعضهم إلا أجابهم الله. رواه الحاكم.
٩ - وعن ابن عمر ﵄ قال: بينما نحن نصلى مع رسول الله ﷺ إذ قال رجلٌ من القوم: الله أكبر (٦) كبيراً (٧)، والحمد لله (٨) كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً، فقال رسول الله ﷺ : من القائل كلمة كذا
стр. 331
وكذا؟ فقال رجلٌ من القوم: أنا يا رسول الله، فقال: عجبت لها! فتحت لها أبواب السماء. قال ابن عمر: فما تركتهن منذ سمعت رسول الله ﷺ يقول ذلك. رواه مسلم.
الترغيب في التسبيح في الصلاة
١٠ - وعن رفاعة بن رافعٍ الزرقى ﵁ قال: كنا نصلى وراء النبى ﷺ ، فلما رفع رأسه من الركعة قال: سمع الله لمن حمدهُ. قال رجلٌ من ورائه: ربنا (١) ولك الحمد حمداً كثيراً طيباً (٢) مباركاً فيه (٣)، فلما انصرف قال: من المتكلم (٤)؟
قال أنا. قال: رأيتُ بضعةً وثلاثين ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أول؟. رواه مالك والبخاري، وأبو داود والنسائي.
стр. 332
١١ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا قال الإمام: سمع الله لمن حمده، فقولوا: اللهم ربنا لك الحمد، فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه. رواه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
وفي رواية البخاري ومسلم فقولوا: ربنا ولك الحمد، بالواو.
الترهيب من رفع المأموم رأسه قبل الإمام في الركوع والسجود
١ - عن أبي هريرة ﵁ أن النبى ﷺ قال: أما يخشى أحدكم إذا رفع رأسه من ركوعٍ أو سجودٍ قبل الإمام أن يجعل الله رأسه رأس حمارٍ، أو يجعل الله صورته صورة حمارٍ (١). رواه البخاري ومسلم، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه، ورواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد، ولفظه:
قال رسول الله ﷺ : ما يؤمن أحدكم إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول رأسه رأس كلبٍ ورواه في الكبير موقوفاً على عبد الله بن مسعود بأسانيد أحدها جيد، ورواه ابن حبان في صحيحه من حديث أبى هريرة أيضا عن النبى ﷺ ، ولفظه:
стр. 333
أما يخشى الذى يرفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله رأسه رأس كلبٍ (١).
(قال الخطابي): اختلف الناس فيمن فعل ذلك، فروى عن ابن عمر أنه قال: لا صلاة لمن فعل ذلك، وأما عامةُ أهل العلم فإنهم قالوا: قد أساء وصلاته تُجزئه غير أن أكثرهم يأمرون بأن يعود إلى السجود، ويمكث في سجوده بعد أن يرفع الإمام رأسه بقدر ما كان ترك انتهى.
٢ - وعنه أيضا ﵁ عن النبى ﷺ قال: الذى يخفض (٢) ويرفع قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطانٍ. رواه البزار والطبراني بإسناد حسن، ورواه مالك في الموطأ فوقفه عليه ولم يرفعه.
الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود
وإقامة الصلب بينهما وما جاء في الخشوع
١ - عن أبي مسعود البدرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا تُجزئُ (٣) صلاة الرجل حتى يُقِيمَ ظهره في الرُكوع والسجود. رواه أحمد وأبو داود، واللفظ له، والترمذي والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، ورواه الطبراني والبيهقي، وقالا: إسناده صحيح ثابت، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح.
٢ - وعن عبد الرحمن بن شبلٍ ﵁ قال: نهى رسول الله صلى الله
стр. 334
عليه وسلم عن نقرة الغراب (١)، وافتراش (٢) السَّبُعِ وأن يوطن (٣) الرجل المكان في المسجد كما يوطن البعير. رواه أحمد وأبو داود والنسائي، وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما.
٣ - وعن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أسوأُ (٤) الناس سرقةً، الذى يسرق من صلاته. قالوا: يا رسول الله كيف يسرق من الصلاة؟ قال: لا يُتمُّ ركوعها، ولا سجودها، أو قال: لا يقيم صلبه في الركوع والسجود. رواه أحمد والطبراني وابن خزيمة في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح الإسناد.
٤ - وعن عبد الله بن مُغَفَّلٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أسرق الناس (٥) الذى يسرق صلاته. قيل: يا رسول الله كيف يسرق صلاته؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها، وأبخل (٦) من بخل بالسلام رواه الطبراني في معاجيمه الثلاثة بإسناد جيد.
стр. 335
٥ - وعن على بن شيبان ﵁ قال: خرجنا حتى قدمنا (١) على رسول الله ﷺ : فبايعناه (٢) وصلينا خلفه (٣) فلمح (٤) بِمُؤَخَّرِ عينه رجلاً لا يقيم صلاته، يعنى صُلبه في الركوع، فلما قضى النبى ﷺ صلاته قال: يا معشر المسلمين: لا صلاة لمن لا يُقيم صلبه في (٥) الركوع والسجود. رواه أحمد وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحهما.
٦ - وعن طلق بن على الحنفى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا ينظر (٦) الله إلى صلاة عبدٍ لا يُقيم فيها صلبه بين ركوعها وسجودها. رواه الطبراني في الكبير ورواته ثقات.
٧ - وعن أبي عبد الله الأشعرى ﵁ أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً لا يُتم ركوعه، وينقرُ (٧) في سجوده وهو يصلى، فقال رسول الله ﷺ : لو مات هذا على حاله هذه مات على غير ملة محمدٍ (٨) ﷺ ثم قال ﷺ : مثل الذى لا يُتم ركوعه، وينقر في سجوده مثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين لا تغنيان عنه شيئاً. قال أبو صالح: قلت لأبى عبد الله: من حدَّثَ بهذا عن رسول الله ﷺ قال: أُمراءُ الأجنادِ عمرو بن العاصى وخالد بن الوليد، وشُرحبيلُ بن حسنة سمعوه من رسول الله ﷺ . رواه الطبراني في الكبير، وأبى يعلى بإسناد حسن، وابن خزيمة في صحيحه.
стр. 336
الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود
٨ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبى ﷺ قال: إن الرجل ليُصلى ستين سنةً، وما تُقبلُ له صلاة لعله يُتم الركوع ولا يُتم السجود، ويُتم السجود ولا يُتم الركوع (١). رواه أبو القاسم الأصبهاني، وينظر سنده.
٩ - وعن أبي هريرة أيضاً ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ يوماً لأصحابه، وأنا حضارٌ: لو كان لأحدكم هذه السَّارية (٢) لكره أن تُجدع كيف يعمد أحدكم فيجدع صلاته التى هى لله، فأتموا صلاتكم، فإن الله لا يقبل إلا تاماًّ. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن.
(الجدع): قطع بعض الشئ.
١٠ - وعن بلالٍ ﵁ أنه أبصر رجلاً لا يُتم الركوع ولا السجود فقال: لو مات هذا لمات على غير ملة محمدٍ ﷺ . رواه الطبراني ورواته ثقات.
стр. 337
النهى عن القراءة في الركوع
١١ - وروى عن عائشة ﵂ عن رسول الله ﷺ قال: إن للصلاة المكتوبة عند الله وزناً (١) من انتقص منها شيئاً حُوسب به فيها على ما انتقص. رواه الأصبهاني.
١٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لاينظر الله إلى عبدٍ لا يُقيم صُلبه بين ركوعه وسجوده. رواه أحمد بإسناد جيد.
١٣ - وروى عن علىٍّ ﵁ قال: نهاني رسول الله صلى الله عليه أن أقرأ وأنا راكعٌ، وقال: يا عليُّ مثل الذى لا يقيم صُلبه في صلاته كمثل حُبلىَ حملت فلما دنا نفاسها أسقطت، فلا هى ذات حملٍ، ولا هى ذات ولدٍ (٢). رواه أبو يعلى والأصبهاني، وزاد:
مثل المُصلى كمثل التاجر لا يخلص له ربحه حتى يخلص له رأسُ ماله، وكذلك المصلى لا تُقبل نافلته حتى يُؤدى الفريضة.
١٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أسوأُ الناس (٣) سرقةً الذي يسرق صلاته. قال: وكيف يسرق صلاته؟ قال: لا يُتم ركوعها ولا سجودها. رواه الطبراني في الأوسط وابن حبان في صحيحه والحاكم وصححه.
١٥ - وروى عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من مُصلٍّ: إلا وملكٌ عن يمنيه، وملكٌ عن يساره، فإن أتمها عرجا (٤) بها،
стр. 338
وإن لم يُتمها ضربا بها على وجهه (١). رواه الأصبهاني.
الترهيب من عدم إتمام الركوع والسجود
١٦ - وعن النعمان بن مرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ما ترون في الشارب، والزانى، والسارق؟ وذلك قبل أن تنزل فيهم الحدود قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هُنَّ فواحش، وفيهن عقوبة، وأسوأُ السرقة الذى يسرق صلاته (٢) قالوا: وكيف يسرق صلاته؟ قال: لا يُتم ركوعها ولا سجودها. رواه مالك، وتقدم في باب الصلاة على وقتها حديث أنس عن النبى ﷺ ، وفيه:
ومن صلاها لغير وقتها، ولم يُسبغ (٣) لها وضوءها، ولم يُتم لها خشوعها، ولا رُكوعها، ولاسجودها، خرجت وهى سوداء مُظلمة تقول: ضيعك الله كما ضيعتنى حتى إذا كانت حيث شاء الله لُفَّتْ كما يُلَفُّ الثوب الخلق، ثم ضُرِبَ بها وجهه. رواه الطبراني.
١٧ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رجلاً دخل المسجد ورسول الله ﷺ جالسٌ في ناحية المسجد فصلى (٤) ثُمَّ جاء فسلَّم عليه، فقال له
стр. 339
رسول الله ﷺ : وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل، فصلى ثم جاء فسلم، فقال: وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل، فصلى ثم جاء فسلم فقال: وعليك السلام ارجع فصل فإنك لم تصل، فقال في الثانية: أو في التى تليها علمنى يا رسول الله: إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن، ثم اركع حتى تطمئن راكعاً، ثم ارفع حتى تستوى قائما ثم اسجد حتى تطمئن ساجداً، ثم ارفع حتى تطمئن جالساً، ثم افعل ذلك في صلاته كلها.
وفي رواية: ثم ارفع تستوى قائما، يعنى السجدة الثانية. رواه البخاري ومسلم، وقال في حديثه:
فقال الرجل: والذى بعثك بالحق ما أُحسن غير هذا فعلمنى، ولم يذكر غير سجدةٍ واحدةٍ. رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه.
وفي رواية لأبى داود: فإذا فعلت ذلك (١)، فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت من هذا فإنما انتقصته من صلاتك.
١٨ - وعن رفاعة بن رافعٍ ﵁ قال: كنت جالساً عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجلٌ فدخل المسجد فصلى، فذكر الحديث إلى أن قال فيه: فقال الرجل: لا أدرى ما عبت على؟ فقال النبى ﷺ : إنه لا تتمُّ صلاة أحدكم حتى يُسبغ الوضوء، كما أمره الله، ويغسل وجهه، ويديه إلى المرفقين، ويسمح رأسه ورجليه (٢) إلى الكعبين، ثم يكبر الله، ويحمده ويمجده ويقرأُ من القرآن ما أذن الله له فيه وتيسر، ثم يُكبرُ ويركعُ، فيضعُ كفيه على رُكبتيه حتى تطمئن مفاصله وتسترخى، ثم يقول: سمع الله لمن حمده، ويستوى قائماً حتى يأخذ كل عظيم (٣) مأخذه، ويقيم صلبه، ثم يكبر فيسجد، ويمكن جبهته من الأرض
стр. 340
حتى تطمئن مفاصلة وتسترخى، ثم يكبر فيرفع رأسه، ويستوى قاعداً على مقعدته ويُقيم صُلبه فوصف الصلاة هكذا حتى فرغ، ثم قال: لا تتم صلاةُ أحدكم حتى يفعل ذلك. رواه النسائي، وهذا لفظه، والترمذي وقال: حديث حسن، وقال في آخره.
فإن فعلت ذلك فقد تمت صلاتك، وإن انتقصت منها شيئاً انتقصت من صلاتك. قال أبو عمر بن عبد البر النمرى: هذا حديث ثابت.
١٩ - وعن عمار بن ياسر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الرجل لينصرف، وما كُتِبَ له إلا عُشرُ صلاته تُسعها ثُمُنُهَا سُبُعُهَا سُدُسُهَا خُمُسُهَا رُبُعُها ثُلُثُها نِصفُهَا (١). رواه أبو داود والنسائي وابن حبان في صحيحه بنحوه.
٢٠ - وعن أبي اليسر ﵁ أن النبى ﷺ قال: منكم من يصلى الصلاة كاملةً، ومنكم من يصلى النصف، والثلث، والربع، والخمس حتى بلغ العشر. رواه السنائى بإسناد حسن، واسم أبى اليسر بالياء المثناة تحت والسين المهملة مفتوحتين: كعب بن عمر السلمى، شهد بدرا.
٢١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الصلاة (٢) ثلاثة أثلاثٍ: الطهور ثلثٌ، والركوع ثلثٌ، والسجود ثلثٌ. فمن أداها بحقها قُبلت منه، وقبل مه سائر عمله، ومن رُدت عليه صلاته رُدَّ عليه سائر عمله. رواه البزار، وقال: لا نعلمه مرفوعاً إلا من حديث المغيرة بن مسلم.
(قال الحافظ): وإسناده حسن.
٢٢ - وعن حُريثِ بن قبيصة ﵁ قال: قدمت المدينة وقلت: اللهم ارزقنى جليساً صالحاً. قال: فجلست إلى أبى هريرة فقلت: إنى سألت الله أن
стр. 341
يرزقنى جليساً صالحاً فحدثنى بحديثٍ سمعته من رسول الله ﷺ لعل الله أن ينفعنى به فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن أول ما يُحاسب به العبد يوم القيامة عن عمله صلاته، فإن صلحت (١) فقد أفلح ونجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر (٢)، وإن انتقص من فريضته (٣). قال الله تعالى: انظروا هل لعبدى من تطوع يكمل به ما انتقص من الفريضة، ثم يكون سائر عمله على ذلك. رواه الترمذي وغيره، وقال: حديث حسن غريب.
٢٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: رسول الله ﷺ يوماً، ثم انصرف فقال يا فلان: ألا تُحسن صلاتك، ألا ينظر المصلى إذا صلى كيف يُصلى، فإنما يُصلى لنفسه، إنى لأُبصر من ورائى كما أُبصر من بيدى يديَّ (٤). رواه مسلم والنسائي، وابن خزيمة في صحيحه، ولفظه قال:
صلى بنا رسول الله ﷺ الظهر، فما سلم نادى رجلاً كان في آخر الصفوف، فقال يا فلان: ألا تتقى الله (٥).
ألا تنظر كيف تصلى؟
стр. 342
إن أحدكم إذا قام يُصلى إنما يقوم يناجى ربه، فلينظر كيف يناجيه، إنكم
стр. 343
ترون أنى لا أراكم، إنى والله لأرى من خلف ظهرى كما أرى من
стр. 344
بين يدىَّ.
стр. 345
٢٤ - وعن عثمان بن أبى دهرشن ﵁ عن النبى صلى الله
стр. 346
عليه وسلم قال:
стр. 347
لا يقبل الله من عبدٍ عملاً حتى يُشهد قلبه مع بدنه (١). رواه محمد بن صر المروزى في كتاب الصلاة هكذا مرسلاً، ووصله أبو منصور الديلمى في مسند الفردوس بأبىِّ بن كعب. والمرسل أصحّ.
٢٥ - وعن الفضل بن العباس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : الصلاة مثنى مثنى (٢) تشهد في كل ركعتين، وتخشع وتضرعُ، وتمسكنُ وتقنع يديك تقول: ترفعهما إلى ربك مستقبلا ببطونهما وجهك وتقول: يارب يارب، من لم يفعل ذلك فهى (٣) كذا وكذا. رواه الترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحيحه، وتردد في ثبوته، رووه كلهم: عن ليث بن سعد حدثنا عبد ربه بن سعيد، عن عمران بن أبى أنس، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن ربيعة بن الحارث، عن الفضل، وقال الترمذي: قال غير ابن المبارك في هذا الحديث: من لم يفعل ذلك فهى خداج، وقال سمعت محمد بن إسماعيل
стр. 348
يعنى البخاري يقول: روى شعبة هذا الحديث عن عبد ربه، فأخطأ في مواضع، قال: وحديث ليث بن سعد أصح من حديث شعبة.
(قال الحافظ): وعبد الله بن نافع بن العمياء: لم يرو عنه غير عمران بن أبى أنس، وعمران ثقة، ورواه أبو داود وابن ماجه من طريق شعبة، عند عبد ربه، عن ابن أبى أنس، عن عبد الله بن نافع بن العمياء، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد المطلب بن أبى وداعة. ولفظ ابن ماجه قال رسول الله ﷺ :
الصلاةُ مثنى مثنى، وتشهد في كل ركعتين، وتبأس، وتمسكن (١)، وتقنع، وتقول: اللهم اغفر لى، فمن لم يفعل ذلك فهى خداجٌ.
(قال الخطابي): أصحاب الحديث يغلِّظون شعبة في هذا الحديث، ثم حكى قول البخاري المتقدم وقال: قال يعقوب بن سفيان في هذا الحديث مثل قول البخاري، وخطأ شعبة، وصوّب ليث ابن سعد، وكذلك قال محمد بن إسحاق بن خزيمة قال: وقوله تبأس معناه إظهار البؤس والفاقة، وتمسكن من المسكنة، وقيل معناه: السكون والوقار، والميم مزيدة فيها، وإقناع اليدين: رفعهما في الدعاء والمسئلة، والخداج: معناه هاهنا: الناقص في الأجر والفضيلة انتهى.
٢٦ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : قال الله : إنما أتقبل الصلاة ممن تواضع بها (٢) لعظمتى، ولم يستطل (٣) على خلقى، ولم يبت مُصراً، على (٤) معصيتى، وقطع النهار في ذكرى (٥)،
стр. 349
ورحم المسكين (١)، وابن السبيل (٢)، والأرملة، ورحم المصاب (٣) ذلك نوره كنور الشمس أكلؤه (٤) بعزتى، وأستحفظه ملائكتى، أجعل له في الظلمة نوراً، وفي الجهالة حلماً، ومثله في خلقى كمثل الفردوس (٥) في الجنة. رواه البزار من رواية عبد الله بن واقد الحرّانى، وبقية رواته ثقات.
٢٧ - وروى عن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن العبد إذا صلى فلم يُيتمَّ خشوعها (٦)، ولا رُكوعها وأكثر الالتفات لم تُقبل (٧) منه، ومن جر ثوبه خُيلاء (٨) لم ينظر الله إليه (٩)،
стр. 350
وإن كان على (١) الله كريماً (٢). رواه الطبراني.
٢٨ - وعن أبي الدرداء ﵁ أن النبى ﷺ قال: أول شئٍ يُرفعُ من هذه الأُمة: الخشوع (٣) حتى لا ترى فيها خاشعاً. رواه الطبراني بإسناد حسن، ورواه ابن حبان في صحيحه في آخر حديث موقوفاً على شداد بن أوس، ورفعه الطبراني أيضاً، والموقوف أشبه.
٢٩ - وعن ابن عباس ﵄ مرفوعا قال: مثل الصلاة المكتوبة (٤) كمثل الميزان من أوفى استوفى. رواه البيهقى هكذا، ورواه غيره عن الحسن مرسلاً وهو الصواب.
٣٠ - وعن مطرفٍ عن أبيه ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ يُصلى وفي صدره أَزيزٌ كأزيز الرحى من البكاء. رواه أبو داود والنسائي، ولفظه: رأيتُ رسول الله ﷺ يُصلى ولجوفه أزيزٌ كأزيز المرجل، يعنى يبكى. ورواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما نحو رواية النسائي إلا أن ابن خزيمة قال: ولصدره أزيزُ الرحى. بزايين: هو صوتها، والمرجل: بكسر الميم، وفتح الجيم: هو القدر، يعنى أن لجوفه حنينا كصوت غليان القدر.
стр. 351
٣١ - وعن علي ﵁ قال: ما كان فينا فارسٌ يوم بدرٍ غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائمٌ إلا رسول الله ﷺ تحت شجرةٍ يُصلى ويبكى (١) حتى أصبح. رواه ابن خزيمة في صحيحه.
٣٢ - وعن عبد الله بن أبى بكرٍ أن أبا طلحة الأنصارى ﵁ كان يُصلى في حائطٍ (٢) له، فطار دُبْسِىٌّ (٣) فطفق (٤) يتردد يلتمس مخرجاً فلا يجد، فأعجبه ذلك فجعل يُتْبِعه (٥) بصرة ساعةً، ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدرى (٦) كم صلى، فقال: لقد أصابنى في مالي هذا فتنةٌ (٧)، فجاء إلى رسول الله ﷺ فذكر له الذى أصابه في صلاته، وقال: يا رسول الله هو صدقةٌ فضعه حيث شئت (٨). رواه مالك، وعبد الله بن أبى بكر لم يدرك القصة، ورواه من طريق آخر فلم يذكر فيه أبا طلحة ولا رسول الله ﷺ ، ولفظه:
أن رجلاً من الأنصار كان يُصلى في حائطٍ له بالقف، وادٍ من أودية المدينة في زمان الثمر، والنخلُ قد ذُللت (٩) وهى مقطوفةٌ بثمرها فنظر إليها فأعجبته، ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدرى كم صلى؟ فقال: لقد أصابنى في مالى هذا فتنةٌ فجاء عثمان ﵁ وهو يومئذٍ خليفةٌ، فذكر ذلك له، وقال هو صدقةٌ (١٠)
فاجعله في سبيل الخير، فباعه بخمسين ألفاً فسمىَّ المال الخمسين.
(الحائط): هو البستان.
стр. 352
(والدبسىّ): بضم الدال المهملة، وسكون الباء الموحدة، وكسر السين المهملة بعدها ياء مشددة: هو طائر صغير، قيل: هو ذكر اليمام.
стр. 353
٣٣ - وعن الأعمش قال: كان عبد الله، يعنى ابن مسعودٍ: إذا صلى كأنه ثَوْبٌ
стр. 354
مُلْقىً. رواه الطبراني في الكبير، والأعمس لم يدرك ابن مسعود.