٣١ - وعن علي ﵁ قال: ما كان فينا فارسٌ يوم بدرٍ غير المقداد، ولقد رأيتنا وما فينا إلا نائمٌ إلا رسول الله ﷺ تحت شجرةٍ يُصلى ويبكى (١) حتى أصبح. رواه ابن خزيمة في صحيحه.
٣٢ - وعن عبد الله بن أبى بكرٍ أن أبا طلحة الأنصارى ﵁ كان يُصلى في حائطٍ (٢) له، فطار دُبْسِىٌّ (٣) فطفق (٤) يتردد يلتمس مخرجاً فلا يجد، فأعجبه ذلك فجعل يُتْبِعه (٥) بصرة ساعةً، ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدرى (٦) كم صلى، فقال: لقد أصابنى في مالي هذا فتنةٌ (٧)، فجاء إلى رسول الله ﷺ فذكر له الذى أصابه في صلاته، وقال: يا رسول الله هو صدقةٌ فضعه حيث شئت (٨). رواه مالك، وعبد الله بن أبى بكر لم يدرك القصة، ورواه من طريق آخر فلم يذكر فيه أبا طلحة ولا رسول الله ﷺ ، ولفظه:
أن رجلاً من الأنصار كان يُصلى في حائطٍ له بالقف، وادٍ من أودية المدينة في زمان الثمر، والنخلُ قد ذُللت (٩) وهى مقطوفةٌ بثمرها فنظر إليها فأعجبته، ثم رجع إلى صلاته، فإذا هو لا يدرى كم صلى؟ فقال: لقد أصابنى في مالى هذا فتنةٌ فجاء عثمان ﵁ وهو يومئذٍ خليفةٌ، فذكر ذلك له، وقال هو صدقةٌ (١٠)
فاجعله في سبيل الخير، فباعه بخمسين ألفاً فسمىَّ المال الخمسين.
(الحائط): هو البستان.
стр. 352
(والدبسىّ): بضم الدال المهملة، وسكون الباء الموحدة، وكسر السين المهملة بعدها ياء مشددة: هو طائر صغير، قيل: هو ذكر اليمام.
стр. 353
٣٣ - وعن الأعمش قال: كان عبد الله، يعنى ابن مسعودٍ: إذا صلى كأنه ثَوْبٌ
стр. 354
مُلْقىً. رواه الطبراني في الكبير، والأعمس لم يدرك ابن مسعود.
стр. 355
٣٤ - وعن عُقبة بن عامرٍ ﵁ عن النبى ﷺ قال:
стр. 356
ما من مسلمٍ يتوضأ فيسبغ الوضوء، ثم يقوم في صلاته فيعلم مايقول إلا انفتل وهو كيوم ولدته أمه. رواه الحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وهو في مسلم وغيره بنحوه، وتقدم.
стр. 357
الترهيب من رفع البصر إلى السماء في الصلاة
١ - عن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما بال (١) أقوامٍ يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم فاشتد قوله (٢) في ذلك حتىقال لينتهنَّ عن ذلك، أو لتخطفنَّ أبصارهم. رواه البخاري وأبو داود والنسائي. وابن ماجه.
٢ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : لاترفعوا (٣) أبصاركم إلى السماء فتلتمع، يعنى في الصلاة. رواه ابن ماجه والطبراني في الكبير، ورواتهما رواة الصحيح، وابن حبان في صحيحه.
٣ - وعن أبي هريرة أيضا ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لينتهينَّ أقوامٌ عن رفعهم أبصارهم إلى السماء عند الدعاء في الصلاة أو لَتُخْطَفنَّ أبصارهم (٤).
رواه مسلم والنسائي.
стр. 358
٤ - وعن أبي سعيدٍ الخدرى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان أحدكم في الصلاة فلا يرفع بصره إلى السماء لا يُلتمع. رواه الطبراني في الأوسط. من رواية ابن لهيعة، ورواه النسائي عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: أن رجلاً من أصحاب النبى ﷺ حدثه ولم يسمعه.
(يلتمع بصره): بضم الياء المثناة تحت: أي يُذهبُ به.
٥ - وعن جابر بن سمرة ﵁ أن النبى ﷺ قال: لينتهين أقوامٌ يرفعون أبصارهم إلى السماء في الصلاة، أو لا ترجع إليهم (١). رواه مسلم، وأبو داود، وابن ماجه ولأبى داود:
دخل رسول الله ﷺ المسجد فرأى في ناساً يُصلون رافعى أيديهم إلى السماء فقال: لينتهين رجال يشخصون (٢)
أبصارهم في الصلاة، أو لا ترجع
الترهيب من الالتفات في الصلاة وغيره مما يذكر
١ - عن الحارث الأشعرى ﵁ أن النبى ﷺ قال: إن الله امر يحيى بن زكريا (١) بخمس كلماتٍ أن يعمل بها، ويأمر بنى إسرائيل أن يعملوا بها، وإنه كاد (٢) أن يُبطئ بها. قال عيسى: إن الله أمرك بخمس كلماتٍ لتعمل بها، وتأمر بنى إسرائيل أن يعملوا بها. فإما أن تأمرهم، إما أن آمرهم، فقال يحيى: أخشى (٣) إن سبقتنى بها أن يُخسف بى، أو أُعذب، فجمع الناس في بيت (٤) المقدس
стр. 366
فامتلأ وقعدوا على الشرف (١)، فقال: إن الله أمرنى بخمس كلماتٍ أن أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن. أُولاهن (٢):
أن تعبدوا الله (٣) ولا تشرِكُوا به شيئاً، وإن مثل من أشرك بالله كمثل رجل اشترى عبداً من خالص ماله بذهبٍ أو ورقٍ (٤)، فقال: هذه دارى وهذا عملى، فاعمل وأد إلىَّ فكان يعمل، ويؤدى إلى غيره سيده، فأيُّكم يرضى أن يكون عبده كذلك (٥)، وإن الله أمركم بالصلاة، فإذا صليتم فلا تلتفتوا (٦)، فإن الله ينصب (٧) وجهه لوجه عبده في صلاته ما لم يلتفت، وأمركم بالصيام فإن مثل ذلك كمثل رجلٍ في عصابةٍ (٨) معه صُرةٌ (٩)
فيها مسكٌ فكلهم يعجب أو يعجبه ريحها، وإن ريح الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، وأمركم بالصدقة، فإن مثل ذلك كمثل رجلٍ أسرهُ العدوُّ فأوثقُوا (١٠) يده إلى عنقه، وقدموه ليضربوا عنقه، فقال: أنا أفدى نفسى منكم بالقليل والكثير، ففدى نفسه منهم، وأمركم أن تذكروا الله، فإن مثل ذلك كمثل رجلٍ خرج العدو في إثرهِ (١١) سراعاً حتى إذا
стр. 367
أتى على حصنٍ حصينٍ (١) فأحرز (٢) نفسه منهم، كذلك العبد لا يحرز نفسه من الشيطان إلا بذكر الله. قال النبى ﷺ : وأنا امركم بخمس: الله أمرنى بهن: السمع (٣)، والطاعة (٤)،
والجهاد (٥)، والهجرة (٦)، والجماعة (٧)،
فإنه من فارق الجماعة قيد (٨) شبرٍ، فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يُراجع (٩)،
стр. 368
ومن ادعى دعوى (١) الجاهلية، فإنه من جُثاء جهنم، فقال رجلٌ: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ فقال: وإن صلى وصام، فادعوا (٢) الله سَمَّاكمُ المسلمين المؤمنين عباد الله. رواه الترمذي، وهذه لفظه، وقال: حديث حسن صحيح، والنسائي ببعضه، وابن خزيمة وابن حبان في صحيحيهما، والحاكم وقال: صحيح على شرط البخاري ومسلم.
(قال الحافظ): وليس للحارث في الكتب الستة سوى هذا.
(الربقة): بكسر الراء وفتحها وسكون الباء الموحدة، واحدة الربق: وهى عرى في حبل تشدّ به البهم، وتستعار لغيره.
وقوله: (من جثاء جهنم) بضم الجيم بعدها ثاء مثلثة: أي من جماعات جهنم.
لا يزال الله مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت
٢ - وعن عائشة ﵂ قالت: سألت رسول الله ﷺ عن التَّلَفُّتِ (٣) في الصلاة، فقال: اختلاسٌ (٤) يختلسه (٥) الشيطان من صلاة العبد. رواه البخاري والنسائي وأبو داود وابن خزيمة.
٣ - وعن أبي الأحوص عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لايزال الله مُقبلاً (٦) على العبد في صلاته ما لم يلتفت (٧)، فإذا صرف وجهه (٨) انصرف عنه (٩). رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن خزيمة في صحيحه والحاكم وصححه.
стр. 369
(قال المملى الحافظ عبد العظيم) ﵁: وأبو الأحوص هذا لا يعرف اسمه لم يرو عنه غير الزهرى، وقد صحح له الترمذي وابن حبان وغيرهما.
ما ينهى عنه في الصلاة
٤ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: أوصانى خليلى ﷺ بثلاثٍ، ونهانى عن ثلاثٍ: نهانى عن نقرةٍ (١) كنقرة الديك، وإقعاء كإقعاء الكلب، والتفاتٍ كالتفاتِ الثعلب (٢). رواه أحمد وأبو يعلى، وإسناد أحمد حسن، ورواه ابن أبى شيبة وقال: كإقعاء القرد: مكان الكلب.
(الإقعاء) بكسر الهمزة. قال أبو عبيد: هو أن يلزق الرجل أليتيه بالأرض، وينصب ساقيه، ويضع يديه بالأرض كما يقعى الكلب. قال: وفسره الفقهاء بأن يضع أليتيه على عقبيه بين السجدتين. قال: والقول هو الأول.
٥ - وروى عن جابرٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذ قام الرجل في الصلاة أقبل الله عليه بوجهه (٣)، فإذا التفت. قال: يا ابن آدم إلى من تلتفت؟ إلى من هو خير لك منى، أقبل إلىَّ (٤)، فإذا التفت الثانية قال مثل ذلك، فإذا التفت الثالثة صرف الله (٥) ﵎ وجهه عنه. رواه البزار.
٦ - وروى عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن العبد إذا قام إلى الصلاة أحسبه قال: فإنما هو بين يدي الرحمن ﵎، فإذا التفت يقول الله ﵎: إلى من تلتفت؟ إلى خيرٍ منى، أقبل يا ابن آدم فأنا خيرٌ ممن تلتفت إليه. رواه البزار أيضاً.
стр. 370
٧ - وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : يابُنى إياك والالتفات في الصلاة، فإن الالتفات في الصلاة هلكة (١) الحديث. رواه الترمذي من رواية علىّ بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أنس، وقال: حديث حسن، وفى بعض النسخ صحيح.
(قال المملى): وعلىّ بن زيد بن جدعان يأتى الكلام عليه، ورواية سعيد بن أنس غير مشهورة.
٨ - وروى عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من توضأ فأحسن الوضوء، ثم صلى ركعتين فدعا ربه إلا كانت دعوته مستجابةً (٢) معجلةً، أو مُؤخرةً (٣).
إياكم والالتفات (٤) في الصلاة فإنه لا صلاة لِمُلتَفِتٍ (٥)، فإن غلبتم في التطوع فلا تُغلبوا في الفريضة (٦).
رواه الطبراني في الكبير.
стр. 371
وفي روايةٍ له أيضاً قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قام في الصلاة فالتفت (١) رد الله عليه (٢) صلاته.
٩ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: لا يزال الله مقبلاً على العبد (٣) بوجهه
стр. 372
ما لم يلتفت أو يُحدِثْ. رواه الطبرانيّ في الكبير موقوفاً عن أبي قلابة عن ابن مسعود ولم يسمع منه.
١٠ - وروى عن أبي هريرة ﵁ عن النبى ﷺ قال: إذا قام أحدكم إلى الصلاة فليقبل (١) عليها حتى يفرغ منها، وإياكم والالتفات (٢) في الصلاة، فإن أحدكم يناجى (٣) ربه مادام في الصلاة (٤). رواه الطبراني في الأوسط.
١١ - عن أُم سلمة بنت أبى أُمية ﵂ زوج النبى ﷺ أنها قالت: كان الناس في عهد رسول الله ﷺ إذا قام يُصلى لم يعد (٥) بصرُ أحدهم موضع قدميه، فَتُوُفِّىَ رسول الله ﷺ ، فكان الناس إذا قام أحدهم يصلى لم يعد بصرُ أحدهم موضع جبينه، فَتُوُفِّىَ أبو بكرٍ ﵁، فكان عمر ﵁، فكان إذا قام أحدهم يصلى لم يعد بصر أحدهم موضع القبلة ثم تُوُفِّىَ عمر ﵁، فكان عثمان بن عفان ﵁ وكانت الفتنة، فتلفت (٦) الناس يميناً وشمالاً. رواه ابن ماجه بإسناد إلا أن موسى بن عبد الله بن أبى أمية المخزومى لم يخرّج له من أصحاب الكتب الستة غير ابن ماجه، ولا يحضرني فيه جرح ولا تعديل، والله أعلم.
стр. 373
الترهيب من مسح الحصى وغيره في موضع السجود
والنفخ فيه لغير ضرورة
١ - عن أبي ذَرٍّ ﵁ عن النبى ﷺ قال: إذا قام أحدكم في الصلاة فلا يمسح (١) الحصى، فإن الرحمة تواجهه. رواه الترمذي وحسنه والنسائيّ، وابن ماجه، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، ولفظ ابن خزيمة:
إذا قام أحدكم في الصلاة، فإن الرحمة (٢) تواجهه فلا تُحَرِّكوا الحصى. رووه كلهم من رواية أبى الأحوص عنه.
٢ - وعن مُعيقيبٍ ﵁ أن النبى ﷺ قال: لا تمسح الحصى وأنت تصلى، فإن كنت لابد فاعلا فواحدةً (٣) تسوية الحصا. رواه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي، وأبو داود، وابن ماجه.
٣ - وعن جابرٍ ﵁ قال: سألت النبى ﷺ عن مسح الحصى في الصلاة، فقال: واحدةً ولأن تُمسك عنها خيرٌ لك (٤) من مائة ناقةٍ كلها سُودُ الحدق. رواه ابن خزيمة في صحيحه.
٤ - وعن أبي صالحٍ مولى طلحة ﵁، قال: كنت عند أُم سلمة زوج النبى ﷺ فأتي ذُو قرابتها شابٌّ ذو جُمَّةٍ (٥) فقام يصلى، فلما أراد أن
стр. 374
يسجد نفخ، فقالت: لا تفعل، فإن رسول الله ﷺ كان يقول لغلامٍ لنا أسود: يارباح تَرِّبْ وجهك (١). رواه ابن حبان في صحيحه.
ورواه الترمذي من رواية ميمون أبى حمزة، عن أبي صالح، عن أم سلمة قالت: رأى النبى ﷺ غلاماً لنا يقال له أفلح إذا سجد نفخ (٢)، فقال با أفلح تَرِّبْ وجهك. وتقدم في الترغيب في الصلاة حديث حُذَيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
ما من حالةٍ يكون العبد فيها أحب إلى الله من أن يراه ساجدا (٣) يُعفرُ وجهه في التراب. رواه الطبرانيّ.
الترهيب من وضع اليد على الخاصرة في الصلاة
١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: نُهى عن الخصر (٤) في الصلاة. رواه البخاريّ ومسلم والترمذي، ولفظهما:
أن النبى ﷺ نهى أن يصلى الرجل مُختصراً (٥). والنسائي نحوه.
стр. 375
وأبو داود، وقام يعنى: يضع يده على خاصرته.
٢ - وعنه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: الاختصار في الصلاة راحة (١) أهل النار. رواه ابن خزيمة وابن حبان في صحيحه.
الترهيب من المرور بين يدى المصلى
١ - عن أبي الجهم عبد الله بن الحارث بن الصِّمَّةِ الأنصارى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لو يعلم المارُّ بين يدى المُصلى ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرٌ له من أن يمر بين يديه. قال أبو النضر: لا أدرى. قال أربعين يوماً، أو شهراً، أو سنةً (٢). رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه. ورواه البزار. ولفظه:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: لو يعلم المارُّ بين يدى المصلى ماذا عليه لكان لأن يقوم أربعين (٣) خريفاً خيرٌ له من أن يمرَّ بين يديه، ورجاله رجال الصحيح. قال الترمذي: وقد روى عن أنس أنه قال:
لأن يقف (٤) أحدكم مائة عامٍ خيرٌ له من أن يمر بين يدى أخيه وهو يصلى.
٢ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 376
لو يعلم أحدكم ماله (١)
في أن يمشى بين يدى أخيه مُعترضا وهو يُناجى ربه لكان أن يقف في ذلك المقام مائة عامٍ أحب إليه من الخطوة التى خطاها. رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، واللفظ لابن حبان.
٣ - وعن أبي سعيدٍ الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إذا صلى أحدكم إلى شئٍ يستره من الناس فأراد أحدٌ أن يجتاز بين يديه فليدفع (٢)
في نحره، فإن أبى فليقاتله، فإنما هو شيطان (٣)، وفي لفظٍ آخر: إذا كان أحدكم يُصلى فلا يدع (٤) أحداً يمر بين يديه وليدرأهُ (٥) ما استطاع، فإن أبى (٦) فليقاتله، فإنما هو شيطان. رواه البخاري ومسلم، واللفظ له وأبو داود نحوه.
(قوله وليدرأه): بدال مهملة: أي فليدفعه بوزنه ومعناه.
стр. 377
٤ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان أحدكم يُصلى فلا يدع أحداً يمر بين يديه، فإن أبى فليقاتله، فإن معه القرين (١) رواه ابن ماجه بإسناد صحيح، وابن خزيمة في صحيحه.
٥ - وعن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: لأن يكون الرجل رماداً (٢) يُذرى (٣) به خيرٌ له من أن يمر بين يدى رجلٍ متعمدًا (٤) وهو يصلى. رواه ابن عبد البر في التمهيد موقوفاً.
الترهيب من ترك الصلاة تعمدا وإخراجها عن وقتها تهاونا
١ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : بين الرجل (٥) وبين الكفر ترك الصلاة. رواه أحمد ومسلم وقال: بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة. وأبو داود والنسائي ولفظه: ليس بين العبد، وبين الكفر إلا ترك الصلاة. والترمذي، ولفظه قال بين الكفر والإيمان ترك الصلاة. وابن ماجه ولفظه قال: بين العبد (٦) وبين الكفر ترك الصلاة.
٢ - وعن بُريدة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
стр. 378
العهد الذى بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر (١). رواه أحمد وأبو داود والنسائي والترمذي، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، والحاكم وقال: صحيح، ولا نعرف له علة.
٣ - وعن عبادة بن الصامت ﵁ قال: أوصانى خليلى رسول الله ﷺ بسبع خصالٍ فقال: لا تشركوا بالله شيئاً، وإن قُطعتم (٢) أو حرقتم، أو صلبتم، ولا تتركوا الصلاة، متعمدين، فمن تركها متعمدا فقد خرج من الملة، ولا تركبوا المعصية، فإنها سخط (٣) الله، ولا تشربوا الخمر، فإنها رأس (٤) الخطايا كلها الحديث. رواه الطبراني، ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة بإسنادين لا بأس بهما.
٤ - وعن عبد الله بن شقيقٍ العقيلى ﵁ قال: كان أصحاب محمدٍ ﷺ لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفرٌ غير الصلاة. رواه الترمذي.
٥ - وعن ثوبان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: بين العبد وبين الكفر والإيمان الصلاة، فإذا تركها فقد أشرك (٥)
رواه هبة الله الطبرى بإسناد صحيح.
стр. 379
صفة الصلاة المطلوبة شرعا
٦ - وروى عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لاسهم (١)
في الإسلام لمن صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له. رواه البزار.
стр. 380
الترهيب من ترك الصلاة تعمدا الخ
٧ - وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا طهور له، ولا دين لمن لا صلاة له، إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد. رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وقال: تفرّد به الحسين بن الحكم الحِبرى.
٨ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: أوصانى خليلى ﷺ أن لا تُشرك (١) بالله شيئاً، وإن قطعت، وإن حُرقت، ولا تترك صلاة (٢) مكتوبة متعمدا، فمن تركها متعمداً فقد برئت (٣) منه الذمة، ولا تشرب الخمر، فإنه مفتاح كل شرٍّ. رواه ابن ماجه والبيهقى عن شهر عن أمّ الدرداء عنه.
٩ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: لما قام بصرى، قيل: نُدَاوِيكَ وتدعُ الصلاة أياماً قال: لا، إن رسول الله ﷺ : قال من ترك الصلاة لقى الله وهو عليه غضبان (٤). رواه البزار والطبراني في الكبير، وإسناده حسن.
(قامت العين) إذا ذهب بصرها والحدقة صحيحة.
١٠ - وعن أنس بن مالكٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :
стр. 381
من ترك الصلاة مُتعمداً، فقد كفر جهاراً. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد لا بأس به، ورواه محمد بن نصر في كتاب الصلاة، ولفظه:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: بين العبد والكفر أو الشرك ترك الصلاة، فإن ترك الصلاة فقد كفر. ورواه ابن ماجه عن يزيد الرَّقاشى عنه:
عن النبى ﷺ قال: ليس بين العبد والشرك إلا ترك الصلاة، فإذا تركها، فقد أشرك.
الترهيب من ترك الصلاة عمدا وأشياء أخر
١١ - وعن ابن عباس ﵄ قال حماد بن زيدٍ: ولا أعلمه إلا قدر رفعه إلى النبى ﷺ قال: عُرَى (١) الإسلام، وقواعدُ الدين ثلاثة عليهن أُسِّسَ الإسلام، من ترك واحدة منهن فهو بها كافرٌ: حلال الدم (٢) شهادة أن لا إله إلا الله والصلاة المكتوبة، وصوم رمضان. رواه أبى يعلى بإسناد حسن، ورواه سعيد بن زيد أخو حماد بن زيد عن عمرو بن مالك النكرى عن أبي الجوزاء عن ابن عباس مرفوعاً، وقال فيه: من ترك منهن واحدة فهو بالله كافر، ولا يُقبل منه صرف (٣)، ولا عدلٌ، وقد حلَّ (٤) دمه وماله.
١٢ - وعن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: أتى رسول الله ﷺ رجلٌ، فقال: يا رسول الله علمنى عملاً إذا أنا عملته دخلت الجنة: قال: لا تُشرك بالله شيئاً، وإن عُذبت وحُرقت، أطع (٥) والديك وإن أخرجاك من مالك، ومن كل شئ (٦)
هولك، لا تترك الصلاة (٧) متعمداً، فإن من ترك الصلاة متعمداً،
стр. 382
فقد برئت منه ذمة الله الحديث. رواه الطبراني في الأوسط، ولا بأس بإسناده في المتابعات.
١٣ - وعنه ﵁ قال: أوصانى رسول الله ﷺ بعشرِ كلماتٍ، قال: لا تُشرك (١) بالله شيئاً، وإن قُتلت وحرقت، ولا تعص (٢) والديك، وإن أمراك أن تخرج من أهلك ومالك، ولا تتركن صلاةً مكتوبة متعمداً، فإن من ترك صلاة مكتوبة متعمداً، فقد برئت منه ذمة الله، ولا تشربن خمراً، فإنه رأس كل فاحشةٍ، وإياك (٣) والمعصية فإن بالمعصية حل (٤) سخط الله، وإياك والفرار (٥) من الزحف، وإن هلك الناس، وإن أصاب الناس موت فاثبت، وأنفق على أهلك من طولك (٦)، ولا ترفع عنهم عصاك (٧)
أدباً، وأخفهم (٨) في الله. رواه أحمد والطبراني في الكبير، وإسناد أحمد صحيح لو سلم من الانقطاع، فإن عبد الرحمن ابن جبير بن نفير لم يسمع من معاذ.
стр. 383
١٤ - وعن بُريدة ﵁ عن النبى ﷺ : بكرُوا (١) بالصلاة في يوم الغيمِ، فإنه من ترك الصلاة فقد كفر. رواه ابن حبان في صحيحه.
١٥ - وعن أُميمة ﵂ مولاة رسول الله ﷺ قالت: كنت أَصُبُّ على رسول الله ﷺ وضُوءَهُ فدخل رجلٌ، فقال أوصنى (٢) فقال: لا تُشرك بالله شيئاً، وإن قُطعت وحُرقت بالنار، ولا تعص والديك، وإن أمرَاك أن تتخلى من أهلك ودنياك فتلخه، ولا تشربن خمراً فإنها مفتاح كل شر، ولا تتركن صلاة متعمداً، فمن فعل ذلك فقد برئت منه (٣) ذمة الله، وذمة رسوله الحديث رواه الطبراني، وفي إسناده يزيد بن سنان الرهاوى.
١٦ - وعن زياد بن نُعيم الخضرمى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ أربعٌ فرضهنَّ (٤) الله في الإسلام، فمن أتى بثلاثٍ لم يُغنين عنه شيئا حتى يأتى بهن جميعاً: الصلاة، والزكاة وصيام رمضان، وحج البيت. رواه أحمد، وهو مرسل.
стр. 384
١٧ - وعن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لتنقضنَّ (١) عُرَى الإسلام عُروةً عُروةً، فكلما انتقضت عروة تشبث (٢) الناس بالتى تليها، فأولهن نقضاً: الحكم (٣) وآخرهن: الصلاة. رواه ابن حبان في صحيحه.
١٨ - وروى عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من ترك الصلاة مُتعمداً أحبط (٤) الله عمله، وبرئت منه ذمة الله حتى يُراجع لله (٥) توبةً. رواه الأصبهاني.
١٩ - وعن أُم أيمن ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: لا تترك الصلاة متعمداً، فإنه من ترك الصلاة مُتعمداً، فقد برئت منه ذمةُ الله ورسوله. رواه أحمد والبيهقى، ورجال أحمد رجال الصحيح إلا أن مكحولاً لم يسمع من أم أيمن.
٢٠ - وعن على ﵁ قال: من لم يصل فهو كافرٌ. رواه أبو بكر ابن أبى شيبة في كتاب الإيمان، والبخاري في تاريخه موقوفاً.
٢١ - وعن ابن عباس ﵄ قال: من ترك الصلاة فقد كفر. رواه محمد بن نصر المرزوى. وابن عبد البر موقوفاً.
٢٢ - وعن ابن مسعودٍ ﵁ قال: من ترك الصلاة فلا دين له. رواه محمد بن نصر أيضاً موقوفاً.
٢٣ - وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: من لم يُصلِّ فهو كافرٌ. رواه ابن عبد البر موقوفاً.
стр. 385
لا إيمان لمن لا صلاة له
٢٤ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: لا إيمان لمن لا صلاة له، ولا صلاة لمن لا وضوء له. رواه ابن عبد البر وغيره موقوفاً. وقال ابن أبى شيبة:
قال النبى ﷺ : من ترك الصلاة فقد كفر. وقال محمد بن نصر المروزىُّ إسحق يقول:
صح عن النبى ﷺ : أن تارك الصلاة كافرٌ، وكذلك كان رأى أهل العلم من لدن النبى ﷺ : أن تارك الصلاة عمداً من غير عُذرٍ حتى يذهب وقتها كافرٌ.
٢٥ - وروى عن حماد بن زيدٍ عن أيوب ﵁ قال: ترك الصلاة كفر لا يُختلف فيه.
٢٦ - وعن عبد الله بن عمر ﵄ عن النبى ﷺ أنه ذكر الصلاة يوماً فقال: من حافظ عليها كانت له نوراً (١)، وبرهاناً (٢)، ونجاةً (٣) يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ، ولا برهان، ولا نجاةٌ، وكان يوم القيامة مع قارون (٤) وفرعون (٥) وهامان (٦) وأُبى بن خلفٍ (٧). رواه أحمد بإسناد جيد، والطبراني في الكبير والأوسط، وابن حبان في صحيحه.
стр. 386
الترهيب من ترك الصلاة عمدا وتأخيرها عن وقتها
٢٧ - وعن سعد بن أبى وقاص ﵁ قال: سألت النبى ﷺ عن قول الله : (الذين هم عن صلاتهم ساهون) قال: هم الذين يؤخرون الصلاة عن وقتها. رواه البزار من رواية عكرمة بن إبراهيم، وقال: رواه الحافظ موقوفاً، ولم يرفعه غيره.
(قال الحافظ) ﵁: وعكرمة هذا هو الأزدى مجمع على ضعفه، والصواب وقفه.
٢٨ - وعن مُصعب بن سعدٍ ﵁ قال: قلت لأبى: يا أبتاهُ أرأيت قوله ﵎: (الذين هم عن صلاتهم ساهون) (١). أَيُّنا لا يسهو، أَيُّنا لا يُحدثُ نفسه؟ قال: ليس ذاك، إنما هو إضاعة الوقت يلهو حتى يُضيع الوقت. رواه أبو يعلى بإسناد حسن.
٢٩ - وعن نوفل بن معاوية ﵁ أن النبى ﷺ قال: من فاتته صلاةٌ فكأنما وُتِرَ (٢) أهله وماله. رواه ابن حبان في صحيحه.
٣٠ - وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من جمع بين صلاتين (٣) من غير عُذرٍ فقد أتى باباً من أبواب الكبائر. رواه الحاكم وقال: حنش هو ابن قيس: ثقة.
(قال الحافظ): بل واهٍ بمرة، لا نعلم أحداً وثقه غير حُصين بن نُمير.
٣١ - وعن سُمرة بن جُندبٍ ﵁ قال: كان رسول الله صلى الله عليهوسلم مما يُكثرُ أن يقول لأصحابه: هل رأى أحدٌ منكم رُؤيا فَيقَصُّ عليه ما شاء الله أن يقصَّ، وإنه قال لنا ذات غداةٍ (٤): إنه أَتانى الليلة آتيان وإنهما ابتعثانى (٥)، وإنهما قالا لى انطلق (٦)، وإنى انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجلٍ مُضطجعٍ (٧)، وإذ آخر قائم عليه بصخرةٍ، وإذا هو يهوى (٨) بالصخرة لرأسه
стр. 387
فيثلغ (١) رأسه فيتدهده (٢) الحجر فلا يرجع إليه حتى يصح رأسه كما كان. ثم يعود عليه فيفعل به مثل ما فعل المرة الأولى. قال قلت لهما: سبحان الله (٣) ما هذا؟ قالا لى: انطلق انطلق، فأتينا على رجلٍ مستلقٍ (٤) على قفاه، وإذا آخرُ قائمٌ عليه بكَلُّوبٍ من حديدٍ، وإذا هو يأتى أحد شقى وجهه فيشرشر شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه. قال: وربما قال أبو رجاءٍ فيشقَّ. قال: ثم يتحول إلى الجانب الآخر، فيفعل به مثل ما فعل بالجانب الأول. قال: فما يفرغ من ذلك الجانب حتى يصح ذلك الجانب كما كان، ثم يعود عليه فيفعل مثل ما فعل في المرة الأولى. قال قلت: سبحان الله، ما هذا؟ قالا لى: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على مثل التنور قال: فأحسب أنه كان يقول فإذا فيه لغطٌ وأصواتٌ. قال: فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجالٌ ونساءٌ عراةٌ (٥) وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا قال قلت: ما هؤلاء؟ قالا لى: انطلق انطلق.
قالا: فانطلقنا فأتينا على نهرٍ حسبت أنه كان يقول: أحمر مثل الدم، وإذا في النهر رجلٌ سابحٌ يسبح، وإذا على شطِّ النهر رجلٌ عنده قد جمع حجارةً كثيرةً، وإذا ذلك السابح يسبح ما سبح ثم يأتى ذلك الذى قد جمع عنده الحجارة، فيفغر (٦) فاه فيلقمه حجراً فينطلق فيسبح ثم يرجع إليه كلما رجع إليه فغرفاه فألقمه حجراً (٧)، قلت: لهما ما هذان قال لى: انطلق انطلق، فانطلقنا فأتينا على رجلٍ كريه المرآة كأكره ما أنت رَاءٍ رُجلاً مرآة، وإذا عنده نارٌ يحشها ويسعى حولها. قال: قلت لهما: ما هذا؟ قال لى: انطلق انطلق. فانطلقنا فأتينا على روضةٍ مُعتمةٍ فيها من كل نور الربيع، وإذا بين ظهرى الروضة رجلٌ طويلٌ لا أكاد أرى رأسه طولاً في السماء، وإذا حول الرجل من أكثر ولدانٍ رأيتهم. قال قلت: ما هذا، ما هؤلاء؟ قال لى انطلق انطلق: فانطلقنا فأتينا على
стр. 388
دوحةٍ عظيمةٍ لم أر دوحةً قطُّ أعظم، ولا أحسن منها. قال قالا لى: ارق فيها فارتقينا فيها إلى مدينةٍ مبنيةٍ بلبن ذهبٍ ولبن فضةٍ. فأتينا باب المدينة فاستفتحنا ففتح لنا فدخلنا، فتلقانا رجال شَطْرٌ من خَلْقِهِمْ كأحسن ما أنت رَاءٍ، وشطرٌ منهم كأقبحِ ما أنت راءٍ. قال قالا لهم: اذهبوا فقعُوا في ذلك النهر. قال: وإذا نهر مُعْتَرِضٌ يجرى كأن ماءهُ المحض في البياض، فذهبوا فوقعوا فيه ثم رجعوا إلينا قد ذهب ذلك السوءُ عنهم فصاروا في أحسن صورةٍ. قال قالا لى: هذه جنةُ عدنٍ، وهذا منزلك. قال فسما بصرى صُعُداً، فإذا قصرٌ مثلُ الربابة (١) البيضاء. قال قالا لى: هذا منزلك. قلت لهما: بارك الله فيكما فذرانى فأدخله؟ قالا: أما الآن فلا وأنت داخله. قال قلت لهما: فإنى رأيت منذ الليلة عجباً فما هذا الذى رأيت؟ قال قالا لى: إنا سنخبرك: أما الرجل الأول الذى أتيت عليه يُثلغُ رأسه بالحجر: فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه (٢)
وينام عن الصلاة المكتوبة، وأما الرجل الذى أتيت عليه يُشرشرُ شدقه إلى قفاه ومنخره إلى قفاه، وعينه إلى قفاه: فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق، وأما الرجل والنساء العراة الذين هم في مثل بناء التنور: فإنهم الزناة والزوانى، وأما الرجل الذى أتيت عليه يسبح في النهر ويلقم الحجر فإنه آكل الربا، وأما الرجل الكريه المرآة الذى عند النار يحُشَّها ويسعى حولها: فإنه مالك خازن جهنم، وأما الرجل الطويل الذى في الروضة: فإنه إبراهيم، أما الولدان الذين حوله: فكل مولودٍ مات على الفطرة. قال فقال بعض المسلمين: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ فقال رسول الله ﷺ : وأولاد المشركين، وأما القوم الذين كانوا شطرٌ منهم حسنٌ، وشطرٌ منهم قبيحٌ: فإنهم قومٌ خلطوا عملاً صالحاً، وآخر سيئاً تجاوز الله عنهم. رواه البخاري، وذكرته بتمامه لأحيل عليه فيما يأتى إن شاء الله تعالى:
٣٢ - وقد روى البزار من حديث الربيع بن أنس عن أبي العالية أو غيره، عن أبي هريرة ﵁ قال: ثم أتى، يعنى النبى ﷺ
стр. 389
الترهيب من التثاقل عن الصلاة وتركها
على قومٍ تُرضخ (١)
رُءوسُهم بالصخرة كلما رُضخت عادت كما كانت، ولا يُفترُ عنهم من ذلك شئ. قال يا جبريل: من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين تثاقلت رءُوسهم عن الصلاة المكتوبة، فذكر الحديث في قصة الإسراء وفرض الصلاة.
(قوله): يثلغ رأسه: أي يشدخ.
(قوله): فيتدهده. أي فيتدحرج.
стр. 390
(والكلوب): بفتح الكاف وضمها، وتشديد اللام: هو حديدة معوجة الرأس.
(وقوله) يشرشر شدقه: هو بشينين معجمتين، الأولى منهما مفتوحة، والثانية مكسورة، وراءين الأولى منهما ساكنة، ومعناه: يقطعه ويشقه، واللفظ محرّكاً: هو الصخب والجلبة والصياح.
(وقوله) ضوضوا: بفتح الضاضين المعجمتين وسكون الواوين وهو الصياح مع الانضمام والفزع.
(وقوله) فغرفاه: بفتح الفاء والغين المعجمة معا بعدهما راء: أي فتحه.