← Книги сунны

Книги сунны · id 13223

الترغيب والترهيب - المنذري - ت عمارة

عبد العظيم المنذري

Полный текст (2 467 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

الترغيب في قيام الليل ١ - عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: يعقد (١) الشيطان على قافية (٢) رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقدٍ يضرب (٣) على كل عقدةٍ: عليك ليل طويل فارقد (٤)، فإن استيقظ فذكر الله تعالى انحلت عقدة فإن توضأ انحلت عقدةٌ، فإن صلى انحلت عقدهُ كلها فأصبح (٥) نشيطاً طيب النفس وإلا (٦) أصبح خبيث النفس كسلان. رواه مالك والبخاري ومسلم، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه وقال: فيصبح نشيطاً طيب النفس قد أصاب خيراً، وإن لم يفعل أصبح كسلا خبيث النفس لم يصب خيراً. رواه ابن خزيمة في صحيحه نحوه، وزاد في آخره

стр. 422

فحلوا عقد الشيطان ولو بركعتين. (قافيه) الرأس: مؤخره، ومنه سمى آخر بيت الشعر قافية. ٢ - وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من ذكر ولا أنثى إلا على رأسه جريرٌ معقودٌ حين يرقد (١) بالليل، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدةٌ، وإذا قام توضأ وصلى انحلت العقد وأصبح خفيفاً طيب النفس قد أصاب خيراً. رواه ابن خزيمة في صحيحه، وقال (الجرير): الحبل. رواه ابن حبان في صحيحه، ويأتى لفظه. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : أفضل الصيام بعد رمضان شهر المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل (٢) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن خزيمة في صحيحه. ٤ - وعن عبد الله بن سلامٍ ﵁ قال: أول ما قدم رسول الله ﷺ المدينة انجفل الناس إليه فكنت فيمن جاءهُ، فلما تأملت وجهه واستبنته عرفت أن وجهه ليس بوجه كذابٍ. قال فكان أول ما سمعت من كلامه أن قال: أيها الناس افشوا (٣) السلام، وأطعموا الطعام (٤)، وصلوا الأرحام (٥)، وصلوا بالليل (٦) والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام (٧). رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه والحاكم وقالا: صحيح على شرط الشيخين. (انجفل) الناس بالجيم: أي أسرعوا ومضوا كلهم. (استبنته): أي تحققته وتبينته. ٥ - وعن عبد الله بن عمروٍ ﵄ عن النبى ﷺ قال:

стр. 423

في الجنة غُرفةٌ يُرَى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، فقال أبو مالكٍ الأشعرى: لمن هى يا رسول الله؟ قال: لمن أطاب الكلام (١)، وأطعم الطعام، وبات قائماً (٢) والناس نيام، رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن، والحاكم وقال: صحيح على شرطهما. ٦ - وعن أبي مالكٍ الأشعرى ﵁ عن النبى ﷺ قال: إن في الجنة غُرفاً يُرى ظاهرها من باطنها، وباطنها من ظاهرها، أعدها الله لمن أطعم الطعام، وأفشى السلام، وصلى بالليل والناس نيام. رواه ابن حبان في صحيحه، وتقدم حديث ابن عباس في صلاة الجماعة، وفيه: والدرجات: إفشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيامٌ. رواه الترمذي وحسنه. ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قلت: يا رسول الله إنى إذا رأيتكُ طابت (٣) نفسى، وقرت (٤) عينى، أنبئنى (٥) عن كل شئ، قال: كل شئٍ خُلِقَ من (٦) الماء، فقلت أخبرنى بشئٍ إذا عملته دخلت الجنة؟ قال:

стр. 424

أطعم (١) الطعام، وأفش السلام (٢)، وصِلِ الأرحام (٣)، وصل بالليل والناس نيامٌ (٤) تدخل الجنة بسلامٍ (٥). رواه أحمد وابن أبى الدنيا في كتاب التهجد، وابن حبان في صحيحه واللفظ له، والحاكم وصححه. ٨ - وروى عن على ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن في الجنة لشجرةً يخرج من أعلاها حُللٌ، ومن أسفلها خيلٌ من ذهبٍ مُسرجةٌ مُلجمةٌ من دُرٍّ وياقوتٍ لاتروثُ (٦)، ولا تبول لها أجنحة خطوها (٧) مد البصر فيركبها أهل الجنة فتطير بهم حيث شاءوا، فيقول الذين أسفل منهم درجةً يارب بما بلغ عبادك هذه الكرامة كُلها؟ قال فيقال لهم: كانوا يُصلون بالليل، وكنت تنامون، وكانوا يصومون وكنتم تأكلون، وكانوا ينفقون وكنتم تبخلون، وكانوا يُقاتلون وكنتم تجبُنُون. رواه ابن أبى الدنيا. ٩ - وروى عن أسماء بنت يزيد ﵂ عن رسول الله ﷺ : يحشر الناس في صعيدٍ واحدٍ (٨) يوم القيامة، فينادى منادٍ فيقول: أين الذين كانوا تتجافى جنوبهم (٩) عن المضاجع، فيقومون وهم قليلٌ فيدخلون الجنة بغير

стр. 425

حسابٍ، ثم يُؤْمرُ بسائر الناس إلى الحساب. رواه البيهقى. ١٠ - وعن المغيرة بن شعبة ﵁ قال: قام النبى ﷺ حتى تورمت (١) قدماه، فقيل له: قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: أفلا أكون عبداً شكوراً. رواه البخاري ومسلم والنسائي. وفي رواية لهما وللترمذى قال: إن كان النبى ﷺ ليقوم أو ليصلى حتى ترم قدماه أو ساقاهُ، فيقال له، فيقول: أفلا أكون عبداً شكوراً؟ ١١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقوم حتى تُرَمَّ (٢) قدماه، فقيل له: أي رسول الله أتصنع هذا وقد جاءك من الله أن قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر. قال: أفلا أكون عبداً شكوراً. رواه ابن خزيمة في صحيحه. ١٢ - وعن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان يقوم من الليل حتى تتفطر (٣) قدماه فقلت له: لم تصنع هذا، وقد غُفر لك ما تقدم من ذنبك، وما تأخر؟ قال: أفلا أكون عبداً (٤) شكوراً. رواه البخاري ومسلم. ١٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: أحبُّ الصلاة إلى الله صلاةُ داود، وأحبُّ الصيام إلى الله صيام داود كان

стр. 426

ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه (١)، وينام سدسه (٢) ويصوم يوماً، ويُفطر يوما (٣) رواه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وذكر الترمذي منه الصوم فقط. ١٤ - وعن جابرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن في الليل ساعة لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله خيراً من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلةٍ (٤). رواه مسلم. ١٥ - وعن أبي أُمامة الباهلى ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: عليكم بقيام الليل، فإنه دأب (٥) الصالحين قبلكم، وقُربةٌ إلى ربكم، ومكفرةٌ للسيئات (٦)، ومنهاةٌ (٧) عن الإثم. رواه الترمذي في كتاب الدعاء من جامعة، وابن أبى الدنيا في كتاب التهجد، وابن خزيمة في صحيحه والحاكم، كلهم من رواية عبد الله بن صالح كاتب الليث ﵀. وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري.

стр. 427

١٦ - وعن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : عليكم بقيام الليل، فإنه دأب الصالحين قبلكم، ومقربةٌ (١) لكم إلى ربكم، ومكفرةٌ للسيئات، ومنهاةٌ عن الإثم، ومطردةٌ (٢) للداء عن الجسد. رواه الطبراني في الكبير من رواية عبد الرحمن بن سليمان بن أبى الجون، ورواه الترمذي في الدعوات من جامعه من رواية بكر بن خُنَيس، عن محمد بن سعيد الشامى، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخولانى، عن بلال ﵁. وعبد الرحمن بن سليمان أصلح حالا من محمد بن سعيد (٣). ١٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : رحم الله رجلاً قام من الليل فصلى، وأيقظ امرأته، فإذا أبت نضخ (٤) في وجهها الماء، ورحم الله امرأة قامت من الليل فصلت وأيقظت زوجها، فإن أبى نضخت في وجهه الماء، رواه أبو داود، وهذا لفظه، والنسائي وابن ماجه وابن خزيمة وابن حبان في صحيحهما، والحاكم

стр. 428

وقال صحيح على شرط مسلم، وعند بعضهم: رشّ، ورشت بدل نضح ونضحت. وهو بمعناه. ١٨ - وروى الطبراني في الكبير عن أبي مالك الأشعرى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من رجلٍ يستيقظ من الليل فيوقظ امرأته، فإن غلبها النوم نضح في وجهها الماء فيقومان في بيتهما فيذكران الله ساعةً من الليل إلا غُفر لهما. ١٩ - وعن أبي هريرة رضي وأبى سعيدٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا أيقظ الرجل أهله من الليل فصليا، أو صلى ركعتين جميعاً كُتِباَ في الذاكرين والذاكرات. رواه أبو داود، وقال: رواه ابن كثير موقوفاً على أبى سعيد، ولم يذكر أبا هريرة. ورواه النسائي وابن ماجه وابن حبان في صحيحه، والحاكم وألفاظهم متقاربة. من استيقظ من الليل، وأيقظ أهله فصليا ركعتين. زاد النسائي: جميعاً كُتِباَ من الذاكرين الله كثيراً والذاكرات. (قال الحافظ) (١) صحيح على شرط الشيخين. ٢٠ - وعن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : فضلُ (٢) صلاة الليل على صلاة النهار كفضل صدقة السرِّ على صدقة العلانية. رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن. ٢١ - وروى عن سُمرةَ بن جُندبٍ ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن نُصلى من الليل (٣) ما قلَّ أو كثُرَ، ونجل آخرَ ذلك وتراً رواه الطبراني والبزار.

стр. 429

٢٢ - وروى عن أنس ﵁ يرفعه قال: صلاة في مسجدى (١) تُعدلُ بعشرة آلاف صلاة، وصلاةٌ في المسجد الحرام (٢) تعدل بمائة ألف صلاةٍ، والصلاة بأرض الرباط (٣) تعدل بألفى ألف صلاة، وأكثر من ذلك كُله الركعتان يُصليهما العبد في جوف الليل (٤) لا يريد بهما إلا ما عند الله . رواه أبو الشيخ ابن حبان في كتاب الثواب. ٢٣ - وعن إياس بن معاوية المُزنىِّ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا بُدَّ من صلاةٍ بليلٍ، ولو حلب (٥) شاةٍ، وما كان بعد صلاة العشاء فهو من الليل (٦). رواه الطبراني، ورواته ثقات إلا محمد بن إسحق. ٢٤ - وعن ابن عباسٍ ﵄ قال: فذكرت قيام الليل، فقال بعضهم: إن رسول الله ﷺ قال: نصفه ثُلثه رُبعَهُ، فُوَاقَ حَلْبِ ناقةٍ، فُواقَ حلبِ شاةٍ. رواه أبو يعلى ورجاله محتجّ بهم في الصحيح، وهو بعض حديث. (فواق) الناقة: بضم الفاء. هو هنا قدرُ ما بين رفع يديك عن الضرع وقت الحلب وضمهما. ٢٥ - وروى عن ابن عباس ﵁ قال: أمرنا رسول الله ﷺ بصلاة الليل، ورغب فيها حتى قال: عليكم بصلاة الليل ولو ركعةً (٧) رواه الطبراني في الكبير والأوسط.

стр. 430

٢٦ - وعن سهل بن سعدٍ ﵄ قال: جاء جبريل إلى النبى ﷺ فقال: يا محمد: عش ماشئت فإنك ميتٌ، واعمل ماشئت فإنك مجزىٌّ به، وأحبب من شئت فإنك مفارقه، واعلم أن شرف المؤمن قيام الليل، وعزَّهُ استغناؤه عن الناس (١). رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن. ٢٧ - وروى عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : أشراف (٢) أُمتى حملةُ القُرآن، وأصحاب الليل (٣). رواه ابن أبى الدنيا والبيهقى. ٢٨ - وروى عن معاذ بن جبلٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى منكم من الليل فليجهر بقراءته، فإن الملائكة تُصلى بصلاته وتستمع (٤) لقراءته، وإن مُؤمنى الجن الذين يكونون في الهواء وجيرانه في مسكنه يُصلون بصلاته، ويستمعون قراءته، وإنه يطرد (٥) بقراءته عن داره وعن الدور التى حوله فُسَّاق (٦) الجن، ومردة (٧) الشياطين، وإن البيت الذى يقرأ فيه القرآن عليه خيمةٌ (٨) من نورٍ يهتدى بها أهل السماء كما يُهتدى بالكوكب (٩) الدرى في لجج (١٠) البحار وفي الأرض القفر (١١)، فإذا مات صاحب القرآن رفعت تلك الخيمة فتنظر الملائكة

стр. 431

من السماء فلا يرون ذلك النور فتلقَّاه (١) الملائكة من سماءٍ إلى سماءٍ فتصلى (٢) الملائكة على روحه في الأرواح، ثم تستقبل الملائكة الحافظين الذين كانوا معه، ثم تستغفر (٣) له الملائكة إلى يوم يُبعث؛ وما من رجلٍ تعلم كتاب الله، ثم صلى (٤) ساعةً من ليلٍ إلا أوصت به تلك الليلة الماضية الليلة (٥) المستأنفة أن تنبهه لساعته، وأن تكون عليه خفيفةً، فإذا مات وكان أهله في جهازه (٦) جاء القرآن في صورةٍ حسنةٍ جميلةٍ فوقف عند رأسه حتى يدرج في أكفانه فيكون القرآن على صدره دون (٧) الكفن، فإذا وُضِعَ في قبره، فيجئُ القرآن (٨) حتى يكون بينه وبينهما فيقولان له: إليك (٩) حتى نسأله؟ فيقول: لا ورب الكعبة إنه لصاحبى وخليلى، ولستُ أخذله (١٠) على حالٍ فإن كنتما أُمرتما بشئٍ فامضيا (١١) لما أُمرتما، ودعانى (١٢) مكانى، فإنى لست أُفارقه حتى أُدخله الجنة، ثم ينظر القرآن إلى صاحبه فيقول: أنا القرآن الذى كنت تجهر (١٣) بى، وتُخفينى وتُحبُّنى فأنا حبيبك، ومن أحببته أحبه الله، ليس عليك بعد مسألة منكرٍ ونكيرٍ هم ولا حُزنٌ، فيساله منكر ونكيرٌ ويصعدان (١٤)، ويبقى هو والقرآن، فيقول: لأفرشنك (١٥) فراشاً ليناً، ولأدثرنك (١٦) دثاراً حسناً جميلاً

стр. 432

بما أسهرت (١) ليلك، وأنصبت (٢) نهارك. قال: فيصعد القُرآن إلى السماء أسرع من الطرف (٣)، فيسأل الله ذلك له فيعطيه ذلك، فيجئُ القرآن فينزلُ به ألف ألف ملكٍ من مُقرَّبى (٤) السماء السادسة، فيجيءُ القرآن فيحييه (٥) فيقول: هل استوحشت، مازدت منذ فارقتك أن كلمت الله ﵎ حتى أخذت لك فراشاً ودثاراً ومصباحاً، وقد جئتك به فقم حتى تفرشك الملائكة ﵈. قال: فتنهضه (٦) الملائكة إنهاضاً لطيفاً، ثم يفُسحُ له في قبره مسيرة أربعمائه (٧) عام، ثم يُوضعُ له فراش بطانته من حريرٍ أخضر، حشوه المسك (٨) الأذفر، ويوضع له مرافق عند رجليه ورأسه من السندس (٩) والإستبرق (١٠)، ويُسرجُ (١١) له سِراجان من نور الجنة عند رأسه، ورجليه يزهران (١٢) إلى يوم القيامة، ثم تضجعه الملائكة على شقه الأيمن مستقبل القبلة، ثم يُؤتَى بياسمين (١٣) الجنة وتصعد عنه، ويبقى هو والقرآن فيأخذ القرآن الياسمين فيضعه على أنفه غضًّا (١٤) فيستنشقه حتى يُبعث، ويرجع القرآن إلى أهله فيخبرهم كل يومٍ وليلةٍ، ويتعاهده كما يتعاهد الوالد الشفيق ولده بالخير، فإن تَعَلَّمَ أحدٌ من ولدهِ القرآن بشره بذلك، وإن كان عقبهُ عقب (١٥) سوءٍ دعا لهم بالصلاح والإقبال، أو كما ذُكر. رواه البزار، وقال خالد بن معدان لم يسمع من معاذ ومعناه أنه يجئ ثواب القرآن كما قال

стр. 433

إن اللقمةَ تجئُ يوم القيامة مثل أُحُدٍ، وإنما يجئُ ثوابها انتهى. (قال الحافظ): في إسناده من لا يعرف حاله، وفي متنه غرابة كثيرة، بل نكارة ظاهرة، وقد تكلم فيه العُقيليُّ وغيره ورواه ابن أبى الدنيا وغيره، عن عُبادة بن الصامت موقوفاً عليه، ولعله أشبه. ٢٩ - وروى عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من بات ليلةً في خفةٍ من الطعام والشراب يُصلى تراكضت (١) حوله الحور العين حتى يصبح. رواه الطبراني في الكبير. ٣٠ - وعن عمرو بن عنبسة ﵁ أنه سمع النبى ﷺ يقول: أقرب ما يكون الربُّ من العبد في جوف الليل (٢) الآخر، فإن استعطت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن. رواه الترمذي واللفظ له، وابن خزيمة في صحيحه، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب. ٣١ - وعن عبد الله بن مسعودٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما خيب (٣) الله امرأً قام في جوف الليل فافتتح سورة البقرة وآل عمران. رواه الطبراني في الأوسط، وفي إسناده بقية. ٣٢ - وعن أبي الدرداء ﵁ عن النبى ﷺ قال: ثلاثةٌ

стр. 434

يُحبُّهم الله (١)، ويضحك إليهم، ويستبشر بهم: الذى إذا انكشفت فئةٌ قاتل وراءها بنفسه لله ، فإما أن يُقتل، وإما أن ينصره الله ويكفيه (٢) فيقول: انظروا إلى عبدى هذا كيف صبر لى بنفسه؟ والذى له امرأةٌ حسنة، وفراشٌ لينٌ حسنٌ، فيقوم من الليل فيقول: يذرُ (٣) شهوته ويذكرنى، ولو شاء رقد (٤)، والذى إذا كان في سفرٍ، وكان معه ركبٌ (٥) فسهروا (٦)، ثم هجعوا (٧) فقام من السحر (٨) في ضراء وسراء. رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن. ٣٣ - وعن ابن مسعود ﵁ عن النبى ﷺ قال: عجب (٩) ربُّنا تعالى من رجلين: رجلٍ ثار (١٠) عن وطائه (١١) ولحافه من بين أهله وحبه (١٢) إلى صلاته، فيقول الله جل وعلا: انظروا إلى عبدى ثار عن فراشه ووطائه من بين حبه وأهله إلى صلاته رغبةً (١٣) فيما عندى، وشفقةً (١٤) مما عندى. ورجلٍ غزا في سبيل الله، وانهزم أصحابه وعلم ما عليه (١٥) في الانهزام، وماله في الرجوع فرجع حتى يُهريق (١٦) دمه فيقول: انظروا إلى عبدى رجع رجاء فيما عندى وشفقةً مما

стр. 435

عندى حتى يُهَرِيقَ دمه. رواه أحمد، وأبو يعلى والطبراني، وابن حبان في صحيحه، ورواه الطبراني موقوفاً بإسناد حسن، ولفظه: إن الله ليضحك (١) إلى رجلين: رجلٍ قام في ليلةٍ باردةٍ من فراشه ولحافه ودثاره فتوضأ ثم قام إلى الصلاة، فيقول الله لملائكته (٢): ما حمل عبدى هذا على ما صنع؟ فيقولون: ربنا رجاء ما عندك، وشفقةً مما عندك، فيقول: فإنى قد أعطتيه ما رجا (٣) وآمنته مما يخاف، وذكر بقيته. ٣٤ - وعن عقبة بن عامرٍ ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: الرجل من أُمتى يقوم من الليل يعالج نفسه إلى الطهور (٤)، وعليه عُقدٌ (٥) فإذا وضأ يديه انحلت عقدة، وإذا وضأ وجهه انحلت عقدة، وإذا مسح رأسه انحلت عقدة، وإذا وضأ رجليه انحلت عقدة،، فيقول الله للذين وراء الحجاب: انظروا إلى عبدى هذا يُعالج نفسه يسألنى، عبدى هذا فهو له. رواه أحمد، وابن حبان في صحيحه، واللفظ له. ٣٥ - وعن أبي عبيدة ﵁ قال: قال عبد الله (٦): إنه مكتوب في التوراة: لقد أعدَّ الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عينٌ، ولم تسمع أذنٌ، ولم يخطر على قلب بشرٍ، ولا يعلمه ملك مقرَّبٌ، ولا نبىٌّ مرسلٌ. قال ونحن

стр. 436

نقرؤُها: فلا تعلم نفسٌ ما اُخفى لهم من قُرةِ أعينٍ، الآية. رواه الحاكم وصححه. (قال الحافظ): أبو عبيدة لم يسمع من عبد الله بن مسعود، وقيل: سمع. ٣٦ - وعن عبد الله بن أبى قيسٍ ﵁ قال: قالت عائشة ﵂: لاتدع (١) قيام الليل، فإن رسول الله ﷺ كان لا يدعه (٢)، وكان إذا مرض أو كسل (٣) صلى قاعداً. رواه أبو داود، وابن خزيمة في صحيحه. ٣٧ - وعن طارق بن شهاب أنه بات عند سلمان ﵁ لينظر ما اجتهاده (٤). قال: فقام يصلى من آخر الليل فكأنه لم ير الذى كان يظن، فذكر ذلك له، فقال سلمان: حافظوا على الصلوات الخمس، فإنهن كفاراتٌ (٥) لهذه الجراحات ما لم تُصب المقتلة (٦)، فإذا صلى الناس العشاء صدروا عن ثلاث منازل. منهم: من عليه ولا له، ومنهم: من له (٧) ولا عليه، ومنهم: من لا له ولا عليه. فرجلٌ اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس، فركب (٨) فرسه في المعاصى، فذلك عليه ولا له. ومن له ولا عليه: فرجل اغتنم ظلمة الليل وغفلة الناس فقام يصلى فذلك (٩) له ولا عليه. ومن لا له ولا عليه: فرجل صلى ثم نام (١٠) فلا ولا عليه. إياك والحقحقة وعليك بالقصد وداومه (١١). رواه الطبراني في الكبير موقوفاً بإسناد لا بأس به، ورفعه جماعة. (الحقحقة) بحاءين مهملتين مفتوحة وقافين، الأولى ساكنة، والثانية مفتوحة: هو أشدّ

стр. 437

السير، وقيل هو أن يجتهد في السير، ويلحّ فيه حتى تعطب راحلته، أو تقف، وقيل غير ذلك. لا حسد إلا في اثنتين ٣٨ - وعن سُمرة بن جندبٍ ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ يقول لنا: ليس في الدنيا حسدٌ (١) إلا في اثنتين: الرجل يغبط الرجل أن يُعطيه الله المال الكثير فينفق منه فيكثر النفقة، يقول الآخر: لو لى مالٌ لأنفقت مثل ما ينفق هذا وأحسن فهو يحسده، ورجلٌ يقرأُ القرآن فيقوم الليل وعنده رجلٌ إلى جنبه لا يعلم القرآن فهو يحسده على قيامه وعلى ما علمه الله (٢) من القرآن فيقول: لو علمنى الله مثل هذا لقمت مثل ما يقوم. رواه الطبراني في الكبير، وفي سنده لين. (الحسد) يطلق، ويراد به تمنى زوال النعمة عن المحسود، وهذا حرام بالإتفاق، ويطلق ويراد به الغبطة، وفي نظائره، فإن كانت الحالة التى عليها المغبوط محمودة فهو تمنّ محمود، وإن كانت مذمومة فهو تمنّ مذموم يأثم عليه المتمنى. ٣٩ - وعن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله القرآن فهو يقوم به آناء الليل وآناء النهار ورجلٌ آتاه الله مالاً فهو ينفقه آناء الليل وآناء النهار. رواه مسلم وغيره. ٤٠ - وعن يزيد بن الأخنسِ وكانت له صحبةٌ ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: لاتنافس (٣) إلا في اثنتين: رجلٌ أعطاه الله قُرآناً فهو يقوم به آناء (٤) الليل والنهار، فيقول رجلٌ: لو أن الله أعطانى ما أعطى فلاناً فأقوم به كما

стр. 438

يقوم، ورجلٌ أعطاه الله مالاً فهو ينفق (١) منه ويتصدق، فيقول رجلٌ مثل ذلك. رواه الطبراني في الكبير، ورواته، ثقات مشهورون، ورواه أبو يعلى من حديث أبى سعيد نحوه بإسناد جيد. الترغيب في قراءة القرآن بالليل ٤١ - وعن فُضالة بن عبيدٍ وتميمٍ الدارىِّ ﵄ عن النبى ﷺ قال: من قرأ عشر آياتٍ (٢) في ليلةٍ كُتب له قنطار، والقنطار خيرٌ من الدنيا وما فيها، فإذا كان يوم القيامة يقول ربك : اقرأ وارق بكل آيةٍ درجة حتى ينتهى إلى آخر آيةٍ معه، يقول الله للعبد: اقبض، فيقول العبد بيده: يارب أنت أعلم، يقول بهذه الخلد، وبهذه النعيم رواه الطبراني في الكبير والاوسط. ٤٢ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من قام بعشر آياتٍ لم يُكتب من الغافلين (٣)، ومن قام بمائة آيةٍ كُتِبَ من القانتين، ومن قام بألف آيةٍ كُتبَ من المقنطرين. رواه أبو داود وابن خزيمة في صحيحه، كلاهما من رواية أبى سرية عن أبي حجيرة عن عبد الله بن عمرو، وقال

стр. 439

ابن خزيمة: إن صح الخبر فإنى لا أعرف أبا سرية بعدالة ولا جرح، ورواه ابن حبان في صحيحه من هذه الطريق ايضاً إلا أنه قال: ومن قام بمائتى آيةٍ كتبَ من المقنطرينَ. (قوله) من المقنطرين: أي ممن كتب له قنطار من الأجر. (قال الحافظ): من سورة تبارك الذى بيده الملك إلى آخر القرآن ألفُ أيةٍ والله أعلم. ٤٣ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: القنطار اثنا عشر ألف أُوقيةٍ، الأوقية خيرٌ (١) مما بين السماء والأرض. رواه ابن حبان في صحيحه. ٤٤ - وروى عن أبي أُمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ عشر آيات في ليلةٍ لم يُكتب من الغافلين، ومن قرأ مائة آيةٍ كُتبَ له قنوت ليلةٍ، ومن قرأ مائتى أيةٍ كُتب من القانتين، ومن قرأ أربعمائة آيةٍ كُتبَ من العابدين (٢)، ومن قرأ خمسمائة آية كتب من الحافظين (٣)، ومن قرأ ستمائة آيةٍ كتب من الخاشعين (٤)، ومن قرأ ثمانمائة أيةٍ كُتب من المخبتين (٥)، ومن قرأ ألف آيةٍ

стр. 440

أصبح له قنطارٌ، والقنطارُ ألف ومائتا أوقيةٍ، والأُوقيةُ خير مما بين السماء والأرض أو قال: خيرٌ مما طلعت عليه الشمس، ومن قرأ ألفى أيةٍ كان من الموجبين. رواه الطبراني

стр. 441

(الموجب): الذى أتى بفعل يوجب له الجنة، ويطلق أيضاً على من أتى بفعل يوجب له النار.

стр. 442

٤٥ - وعن أبي هريرة ﵁ عن النبى ﷺ قال: من حافظ على هؤلاء الصلوات المكتوبات لم يكن من الغافلين، ومن قرأ في ليلةٍ مائة آيةٍ لم يكتب من الغافلين، أو كتب من القانتين: رواه ابن خزيمة في صحيحه، والحاكم، ولفظه وهو رواية لابن خزيمة أيضاً قال: من صلى في ليلةٍ بمائة آيةٍ لم يكتب من الغافلين، ومن صلى في ليلةٍ بمائتى آيةٍ كتب من القانتين المخلصين. وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم. وفي رواية له قال فيها على شرط مسلم أيضاً: من قرأ عشر آياتٍ في ليلةٍ لم يكتب من الغافلين.

стр. 443

الترهيب من صلاة الإنسان وقراءته حال النعاس ١ - عن عائشة ﵂ أن النبى ﷺ قال: إذا نعس أحدكم في الصلاة فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعسٌ لعله يذهب يستغفر فيسب نفسه. رواه مالك والبخاري ومسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه والنسائي، ولفظه: إذا نعس أحدكم وهو يصلى فلينصرف فلعله يدعو على نفسه وهو لا يدرى. ٢ - وعن أنسٍ ﵁ أن النبى ﷺ قال: إذا نعس أحدكم في الصلاة فلينم حتى يعلم مايقرؤه. رواه البخاري والنسائي إلا أنه قال: إذا نعس أحدكم في صلاته فلينصرف (١) وليرقد. ٣ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إذا قام أحدكم من الليل فاستعجم (٢) القرآن على لسانه (٣) فلم يدر ما يقول (٤) فليضطجع (٥). رواه مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجه، رحمهم الله تعالى.

стр. 444

الترهيب من نوم الإنسان إلى الصباح وترك قيام شئ من الليل ١ - عن ابن مسعودٍ ﵁ قال: ذُكِرَ عند النبى ﷺ رجلٌ نام ليلةً حتى أصبح قال: ذاك (١) رجل بال (٢) الشيطان في أذنيه، أو قال في أُذُنه. رواه البخاري ومسلم والنسائي، وابن ماجه وقال: في أذنيه على التثنية من غير شكً، ورواه أحمد بإسناد صحيح عن أبي هريرة وقال: في أُذنه على الإفراد من غير شكً، وزاد في آخره. قال الحسن: إن بوله والله ثقيلٌ. ٢ - وروى الطبراني في الأوسط حديث ابن مسعود ﵁، ولفظه قال: رسول الله ﷺ : إذا أراد العبد الصلاة من الليل أتاه ملكٌ (٣) فقال: له: قم فقد أصبحت، فصلِّ (٤) واذكر رَبَّك فيأتيه الشيطان فيقول: عليك ليلٌ طويلٌ وسوف تقوم، فإن قام فصلى أصبح نشيطاً خفيف الجسم قرير العين (٥)، وإن هو أطاع الشيطان حتى أصبح بال في أُذُنه. ٣ - وعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال لى رسول الله ﷺ : يا عبد الله لاتكن مثل فُلانٍ كان يقوم الليل فترك قيام الليل. رواه البخاري ومسلم والنسائي وغيرهم.

стр. 445

٤ - وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقدٍ يضرب على كل عقدةٍ: عليك ليل طول فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدةٌ، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدةٌ، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان رواه مالك والبخاري، ومسلم، وأبو داود والنسائي وابن ماجه، وعنده: فيصبح نشيطاً طيب النفس قد أصاب خيراً، وإن لم يفعل أصبح كسلان خبيث النفس لم يصب خيراً، وتقدم في الباب قبله. ٥ - وروى عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : قالت أم سليمان بن داود لسليمان: يابنى: لاتكثر (١) النوم بالليل، فإن كثرة النوم بالليل تترك الرجل فقيراً (٢) يوم القيامة. رواه ابن ماجه والبيهقى، وفي إسناده احتمال للتحسين. ٦ - وعنه ﵁ أيضاً أن النبى ﷺ قال: ما من مسلمٍ ذكرٍ ولا أُنثى ينام إلا وعليه جريرٌ معقودٌ، فإن هو توضأ وقام إلى الصلاة أصبح نشيطاً قد أصاب خيراً وقد انحلت عقدهُ كلها، وإن استيقظ ولم يذكر الله أصبح وعقده عليه، وأصبح ثقيلاً كسلان ولم يصب خيراً. رواه ابن خزيمة، وابن حبان في صحيحيهما، واللفظ لابن حبان، وتقدم لفظ ابن خزيمة. ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : إن الله يبغض كل جعظرى جوَّاظٍ (٣) صخَّابٍ في الأسواق جيفةٍ بالليل حمارٍ بالنهارِ

стр. 446

عالمٍ بأمر الدنيا جاهلٍ بأمر الآخرةِ. رواه ابن حبان في صحيحه والأصبهاني، وقال أهل اللغة: الجعظرى: الشديد الغليظ، والجوَّاظ: الأكول، والصخاب: الصياح، انتهى. الترغيب في آيات وأذكار يقولها إذا أصبح وإذا أمسى ١ - عن معاذ بن عبد الله بن خبيبٍ عن أبيه ﵁ أنه قال: خرجنا في ليلة مطرٍ وظُلمةٍ شديدةٍ. نطلب رسول الله ﷺ ليصلى بنا فأدركناه، فقال قُل، فلم أقل شيئاً، ثم قال قل، فلم أقل شيئاً، ثم قال قل: قلت يا رسول الله: ما أقول؟ قال: هو الله أحد (١) والمعوذتين (٢) حين تصبح وحين تمسى ثلاث مراتٍ تكفيك (٣) من كل شئ. رواه أبو داود، واللفظ والترمذي، وقال: حسن صحيح غريب، ورواه النسائي مسنداً ومرسلاً. ٢ - وعن معقل بن يسارٍ ﵁ عن النبى ﷺ قال: من قال حين يصبح ثلاث مراتٍ: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم،

стр. 447

وقرأ ثلاث آياتٍ (١) من آخر سورة الحشر، وكل الله به سبعين ألف ملكٍ يصلون عليه (٢) حتى يمسى، وإن مات في ذلك اليوم مات شهيداً (٣)، ومن قالها حين يمسى كان بتلك المنزلة. رواه الترمذي من رواية خالد بن طهمان، وقال: حديث غريب، وفي بعض النسخ حسن غريب. ٣ - وعن ابن عباسٍ ﵄ عن رسول الله ﷺ : أنه قال: من قال حين يصبح: (فسبحان الله حين تمسون وحين تصبحون وله الحمد في السموات والأرض وعشيا وحين تظهرون يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيى الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون) أدرك مافاته (٤) في يومه ذلك، ومن قالهن حين يمسى أدرك ما فاته في ليلته. رواه أبو داود ولم يضعفه، وتكلم فيه البخاري في تاريخه. ٤ - وعن شداد بن أوسٍ ﵁ عن النبى ﷺ قال: سيد (٥) الاستغفار: اللهم أنت ربى لا إله إلا أنت خلقتنى وأنا عبدك (٦) وأنا على عهدك (٧) ووعدك مااستطعت (٨)، أعوذ بك (٩) من شر ما صنعت

стр. 448

أبوءُ (١) لك بنعمتك علىَّ، وأبوءُ بذنبى (٢) فاغفر لى إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت (٣) من قالها (٤) موقناً بها (٥) حين يمسى، فمات من ليلته دخل الجنة (٦)، ومن قالها موقناً بها حتى يصبح فمات من يومه دخل الجنة. رواه البخاري والنسائي والترمذي. وعنده: لا يقولها أحدٌ حين يمسى فيأتى عليه قدرٌ قبل أن يصبح إلا وجبت له الجنة، ولا يقولها حين يصبح فيأتى عليه قدرٌ قبل أن يسمى إلا وجبت له الجنة، وليس لشدادٍ في البخاري غير هذا الحديث، ورواه أبو داود، وابن حبان والحاكم من حديث بريدة ﵁. (أبوء): بباء موحدة مضمومة، وهمزة بعد الواو ممدواً معناه: أقرّ وأعترف. ٥ - وروى عن حذيفة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ليس منَّا (٧) من حلف بالأمانة، وليس منا من خان أمرأً مسلماً في أهله وخادمه ومن قال حين يمسى، وحين يصبح: اللهم إنى اشهدك بأنك أنت الله الذى لا إله إلا أنت، وحدك لا شريك لك، وأن محمد عبدك ورسولك، أبوء بنعمتك (٨) علىَّ وأبوء بذنبى فاغفر لى إنه لا يغفر الذنوب غيرك، فإن قالها من يومه ذلك حين يصبح

стр. 449

فمات من يومه ذلك قبل أن يُمسى مات شهيداً، وإن قالها حين يمسى فمات من ليلته مات شهيداً. رواه أبو القاسم الأصبهاني وغيره. ٦ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجلٌ إلى النبى ﷺ فقال: يا رسول الله ما لقيت من عقربٍ لدغتنى البارحة؟ قال: أما لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات (١) من شر ما خلق لم تضرك. رواه مالك ومسلم، وأبو داود والنسائي، وابن ماجه والترمذي وحسنه، ولفظه: من قال حين يمسى ثلاث مراتٍ: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم تضره حمةٌ تلك الليلة. قال سهيل: فكان أهلنا تعلموها فكانوا يقولنها كل ليلةٍ فلدغت جاريةٌ منهم فلم تجد لها وجعاً. رواه ابن حبان في صحيحه بنحو الترمذي. (الحمة): بضم الحاء المهملة، وتخفيف الميم: هو السمّ، وقيل: لدغة كل ذى سمّ، وقيل: غير ذلك. ٧ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قال حين يصبح، وحين يمسى: سبحانه وبحمده مائة مرةٍ، لم يأت أحدٌ يوم القيامة بأفضل مما جاء إلا أحدٌ قال مثل ما قال، أو زاد عليه (٢). رواه مسلم واللفظ له والترمذي والنسائي، وأبو داود، وعنده: سبحان الله العظيم وبحمده، ورواه ابن أبى الدنيا والحاكم، وقال صحيح على شرط مسلم، ولفظه: من قال إذا أصبح (٣) مائة مرةٍ، وإذا أمسى مائة مرةٍ: سبحان الله وبحمده غفرت ذنوبه، وإن كانت أكثر من زبد البحر (٤).

стр. 450

٨ - وعن أبي هريرة أيضا ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شئٍ قدير في يومٍ مائة مرة كانت له عدل (١) عشر رقابٍ، وكتب له مائة حسنةٍ، ومُحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزاً (٢) من الشيطان يومه ذلك حتى يُمسى ولم يأت أحدٌ بأفضل مما جاء به إلا رجل عمل أكثر منه. رواه البخاري ومسلم. ٩ - وعن أبان بن عثمان قال: سمعت عثمان بن عفان ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ : ما من عبدٍ يقول في صباح كل يومٍ ومساء كلِّ ليلةٍ: بسم الله الذى لا يضرُّ مع اسمه شئ في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات فيضره شئ، وكان أباه قد أصابه طرف فالج فجعل ينظر إليه، فقال أبان: ما تنظر؟ أما إن الحديث كما حدثتك، ولكنى لم أقله يومئذٍ ليمضى الله قدره (٣). رواه أبو داود والنسائي، وابن ماجه والترمذي، وقال: حديث حسن غريب صحيح، وابن حبان في صحيحه، والحاكم، وقال: صحيح الإسناد. ١٠ - وعن أم الدرداء عن أبي الدرداء ﵁ قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى: حسبى الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم سبع مراتٍ كفاه الله (٤) ما أهمه صادقاً كان أو كاذباً. رواه أبو داود هكذا موقوفاً، ورفعه ابن السنىّ وغيره، وقد يقال: إن مثل هذا لا يقال من قبل الرأى والاجتهاد فسبيله المرفوع. ١١ - وعن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من قال حين يصبح أو يمسى: اللهم إنى أصبحت أُشهدك، وأشهد حملة عرشك،

стр. 451

وملائكتك، وجميع خلقك أنك أنت الله لا إله إلا أنت، وأن محمداً عبدك ورسولك أعتق الله ربعه من النار، فمن (١) قالها مرتين أعتق الله نصفه من النار، ومن قالها ثلاثاً، أعتق الله ثلاثة أرباعه من النار، فإن قالها أربعا: أعتقه الله من النار. رواه أبو داود واللفظ له، والترمذي بنحوه وقال: حديث حسن، والنسائي، وزاد فيه بعد: إلا أنت وحدك لا شريك لك. رواه الطبراني في الأوسط. ولم يقل: أعتق الله إلى آخره، وقال: إلا غفر الله له ما أصاب من ذنب في يومه ذلك، فإن قالها إذا أمسى غفر الله له ما أصاب في ليلته تلك، وهو كذلك عند الترمذي. ١٢ - وعن أبي عياشٍ ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من قال إذا أصبح: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شئ قديرٌ. كان له عدل رقبةٍ من ولد إسماعيل، وكان في حرزٍ من الشيطان حتى يُمسى، فإن قالها إذا أمسى كان له مثل ذلك حتى يُصبح. قال حماد: فرأى رجلٌ رسول الله ﷺ فيما يرى النائم، فقال: يا رسول الله، إن أبا عياشٍ يحدث عنك بكذا وكذا. قال: صدق أبو عياشٍ. رواه أبو داود، وهذا لفظه، والنسائي وابن ماجه وابن السنى، وزاد: يُحيى ويميت وهو حيٌّ لا يموت وهو على كل شئٍ قديرٌ. واتفقوا كلهم على المنام. (أبو عياش): بالياء المثناة تحت والشين المعجمة، ويقال ابن أبى عياش: ذكره الخطيب، ويقال ابن عياش الزرقى الأنصارى: ذكره أبو أحمد والحاكم، واسمه زيد ابن الصامت، وقيل زيد بن النعمان، وقيل غير ذلك، وليس له في الأصول الستة غير هذا الحديث فيما أعلم، وحديث آخر في قصر الصلاة، رواه أبو داود. (العدل) بالكسر وفتحه لغة: هو المثل، وقيل: بالكسر: ما عادل الشئ من جنسه. وبالفتح: ما عادله من غير جنسه.

стр. 452

١٣ - وعن أبي سلامٍ ﵁ وهو ممطور الحبشىُّ أنه كان في مسجد حمص فمرَّ به رجلٌ، فقالوا: هذا خادم (١) رسول الله ﷺ : فقام إليه، فقال: حدثنى بحديث سمعته من رسول الله ﷺ لم يتداوله بينك وبينه الدَّجَّالُ (٢)، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قال إذا أصبح وإذا أمسى: رضينا بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمدٍ ﷺ رسولا إلا كان حقَّا على الله أن يرضيه. رواه أبو داود واللفظ له والترمذي من رواية أبى سعد سعيد بن المرزبان عن أبي سلمة عن ثوبان، وقال: حديث حسن غريب، وفي بعض النسخ: حسن صحيح، وهو بعيد وعنده: وبمحمدٍ نبياً فينبغى أن يُجمع بينهما فيقال: وبمحمدٍ نبياًّ ورسولاً. ورواه ابن ماجه عن سابق عن أبي سلاَّمٍ ﵁ خادم النبى ﷺ ، ورواه أحمد والحاكم فقالا: عن أبي سلام سابق بن ناجية، وعند أحمد أنه يقول: ذلك ثلاث مرات حين يمسى وحين يصبح، وهو في مسلم من حديث ابى سعيد: من غير ذكر الصباح والمساء، وقال في آخره: وجبت له الجنة، صحح ابن عبد البر النمرى في الاستيعاب رواية ابن ماجه، وقال رواه وكيعٌ عن مسعرٍ عن أبي عقيل عن أبي سلامة عن سابق، فأخطأ فيه، وكذا في سلام أبى سلامة فأخطأ فيه. قال: ولا يصح سابق في الصحابة. ١٤ - وعن المنيذر ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وكان يكون بإفريقية قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: من قال إذا أصبح: رضيت بالله رباًّ، وبالإسلام ديناً، وبمحمدٍ نبياًّ، فأنا الزعيم (٣) لآخذن بيده حتى أُدخله الجنة. رواه الطبراني بإسناد حسن. ١٥ - وعن عبد الله بن غنام البياضى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بى من نعمةٍ، أو بأحدٍ من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد ولك الشكر، فقد أدى شكر يومه، ومن قال مثل

стр. 453

ذلك حين يمسى فقد أدى شكرَ ليلته. رواه أبو داود والنسائي واللفظ له، ورواه ابن حبان في صحيحه عن ابن عباس بلفظ دون ذكر المساء، ولعله سقط من أصلى. ١٦ - وعن عمرو بن شعيب ﵁ عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ : من سبح الله مائةً بالغداة (١) ومائة بالعشىِّ (٢) كان كمن حج مائة حجةٍ، ومن حمد الله مائةً بالغداةِ، ومائةً بالعشى كان كمن حمل (٣) على مائة فرسٍ في سبيل الله، أو قال: غزا مائة غزوةٍ في سبيل الله، ومن هلل الله (٤) مائة بالغداة، ومائة بالعشى، كان كمن أعتق مائة رقبةٍ من ولد إسماعيل ﵇، ومن كبر الله مائة بالغداة، ومائة بالعشى لم يأْتِ في ذلك اليوم أحدٌ بأكثر مما أتى به إلا من قال مثل ما قال، أو زاد على ما قال. رواه الترمذي من رواية أبى سفيان الحميرى، واسمه سعيد ابن يحيى عن الضحاك بن حمرة عن عمرو بن شعيب، وقال: حديث حسن غريب. (قال الحافظ): وأبو سفيان والضحاك وعمرو بن شعيب يأتى الكلام عليهم، ورواه النسائي، ولفظه: من قال سبحان الله مائة مرةٍ قبل طوع الشمس، وقبل غروبها كان أفضل من مائة بدنةٍ (٥)، ومن قال: الحمد لله مائة مرةٍ قبل طلوع الشمس، وقبل غروبها كان أفضل من مائة فرسٍ يحمل عليها (في سبيل الله) ومن قال: الله أكبر مائة مرةٍ قبل طلوع الشمس وقبل غروبها كان أفضل (٦) من عتق مائة رقبةٍ، ومن قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد وهو على كل شئٍ قدير مائة مرة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها لم يجئ يوم القيامة أحدٌ بعملٍ أفضل من عمله إلا من قال مثل قوله، أو زاد عليه.

стр. 454

١٧ - وعن عبد الحميد مولى بنى هاشمٍ ﵁ أن أُمهُ حدثته، وكانت تخدم بعض بنات النبى ﷺ : أن ابنة النبى ﷺ حدثتها أن النبى ﷺ كان يُعلمها فيقول: قولي حين تصبحين: سبحان الله وبحمده لا قوة إلا بالله، ماشاء الله كان، وما لم يشأ لم يكن، أعلم أن الله على كل شئٍ قديرٌ، وأن الله قد أحاط بكل شئٍ علماً، فإنه من قالهن حين يصبح حُفظ (١) حتى يُمسى، ١٨ - وعن ابن عمر ﵄: قال: لم يكن رسول الله ﷺ يدع هؤلاء الكلمات حين يمسى وحين يُصبح: اللهم إنى أسألك العفو والعافية في الدنيا والآخرة. اللهم إني أسألك العفو والعافية في دينى ودنياي وأهلى ومالى. اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتى. اللهم احفظنى من بين يدىَّ، ومن خلفي، وعن يمينى، وعن شمالي، ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أُغتال (٢) من تحتى. قال وكيعٌ: وهو ابن الجراح: يعنى الخسف. رواه أبو داود واللفظ له، والنسائي، وابن ماجه، والحاكم، وقال صحيح الإسناد. ١٩ - وعن أبي أيوب الأنصارى ﵁ أنه قال، وهو في أرض الروم: إن رسول الله ﷺ قال: من قال غُدوةً (٣): لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شئٍ قديرٌ. عشر مراتٍ كتب الله له عشر حسناتٍ، ومحا عنه عشر سيئاتٍ، وكن له قدر عشر رقابٍ، وأجاره الله من الشيطان، ومن قالها عشية مثل ذلك. رواه أحمد والنسائي واللفظ له، وابن حبان في صحيحه، وتقدم لفظه فيما يقول بعد الصبح والعصر والمغرب. وزاد أحمد في روايته بعد قوله: وله الحمد يُحي ويُميت، وقال: كتب الله له بكل واحدةٍ قالها عشر حسنات، ومحا عنه بها عشر سيئاتٍ، ورفعه الله بها عشر درجات، وكن له كعشر رقاب،

стр. 455

وكن له مسلحةً (١) من أول النهار إلى آخره. ولم يعمل يومئذٍ عملاً يقهرهنَّ، فإن قالها (٢) حين يمسى فمثل ذلك. ورواه الطبراني بنحو أحمد، وإسنادها جيد. (المسلحة): بفتح الميم واللام، وبالسين والحاء المهملتين: القوم إذا كانوا ذوى سلاح. ٢٠ - وروى عن أبي الدرداء ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لا يدع رجلٌ منكم أن يعمل لله كل يومٍ ألفى حسنةٍ حين يصبح يقول: سبحان الله وبحمده مائة مرةٍ فإنها ألفا حسنةٍ، والله إن شاء الله لن يعمل في يومه من الذنوب مثل ذلك، ويكون ما عمل من خيرٍ سوى ذلك وافراً. رواه الطبراني، واللفظ له وأحمد، وألفُ حسنةٍ. ٢١ - وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قرأ الدخان كلها، وأول حم غافر إلى وإليه المصير، وآية الكرسى حين يمسى حُفظ بها حتى يصبح، ومن قرأها حين يصبح حفظ بها حتى يمسى. رواه الترمذي، وقال حديث غريب، وقد تكلم بعضهم في عبد الرحمن ابن أبى بكر بن أبى مليكة من قبل حفظه. ٢٢ - وعن عبد الله بن بُسرٍ ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من استفتح أول نهاره بخيرٍ، وختمه بخير. قال الله لملائكته: لا تكتبوا عليه ما بين ذلك من الذنوب. رواه الطبراني، وإسناده حسن إن شاء الله. ٢٣ - وروى عن أبي أُمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من قال حين يصبح ثلاث مراتٍ، اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت، انت ربى وأنا عبدك آمنت بك مخلصاً لك دينى إنى أصبحت على عهدك ووعدك ما استطعت أتوب إليك من شر عملى، وأستغفرك لذنوبى التى لا يغفرها إلا أنت، فإن مات في ذلك اليوم دخل الجنة، وإن قال حين يمسى: اللهم لك الحمد لا إله إلا أنت، أنت ربى وأنا عبدك آمنت بك مخلصاً لك ديني، إنى أمسيت على عهدك ووعدك ما استطعت أتوب إليك من شر عملى، واستغفرك لذنوبى التى لا يغفرها إلا أنت، فمات في تلك

стр. 456

الليلة دخل الجنة، ثم كان رسول الله ﷺ يحلف مالا يحلف على غيره، يقول: والله ما قالها عبدٌ في يومٍ فيموت في ذلك اليوم إلا دخل الجنة، وإن قالها حين يمسى فتوفى في تلك الليلة دخل الجنة. رواه الطبراني في الكبير والأوسط واللفظ له. ٢٤ - ورواه أبن أبى عاصمٍ من حديث معاذ بن جبلٍ ﵁ أنه سمع النبى ﷺ يحلف ثلاث مراتٍ لا يستثنى إنه ما من عبدٍ يقول هؤلاء الكلمات بعد صلاة الصبح فيموت من يومه إلا دخل الجنة، وإن قالها حين يمسى فمات من ليلته دخل الجنة، فذكره باختصارٍ إلا أنه قال: أتوب إليك من سيء عملي، وهو أقرب من قوله شر عملى، ولعله تصحيفٌ، والله سبحانه أعلم. ٢٥ - وروى عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : من قال إذا أصبح: سبحان الله وبحمده ألف مرة فقد اشترى نفسه من الله، وكان آخر يومه عتيق الله. رواه الطبراني في الأوسط والخرائطى والأصبهاني وغيرهم. ٢٦ - وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لفاطمة ﵂: ما يمنعك أن تسمعى ما أوصيك به أن تقولى إذا أصبحت وإذا أمسيت: يا حىُّ يا قيوم برحمتك أستغيث أصلحْ لى شأنى كله ولا تكلنى إلى نفسى طرفة عين. رواه النسائي والبزار بإسناد صحيح، والحاكم، وقال صحيح على شرطهما. ٢٧ - وعن أُبى بن كعب ﵁ أنه كان له جرن من تمرٍ فكان ينقص فحرسه ذات ليلةٍ، فإذا هو بدابةٍ شبه الغلام المحتلم فسلم عليه فرد ﵇، فقال: ما أنت جنىُّ أم إنسىٌّ؟ قال: جنىٌّ. قال: فناولنى يدك فناوله يده، فإذا يده يد كلبٍ، وشعره شعر كلبٍ. قال: هذا خلق الجنِّ؟ قال: قد علمت الجن أن ما فيهم رجلٌ أشدُ منى، قال: فما جاء بك؟ قال: بلغنا أنك تحب الصدقة، فجئنا نُصيبُ من طعامك. قال: فما ينجينا منكم؟ قال: هذه الآية التى في سورة البقرة. (الله لا إله إلا هو الحق القيوم) من قالها حين يمسى أُجير منا حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح أُجير منا حتى يمس، فلما أصبح أتى رسول الله ﷺ فذكر

стр. 457

ذلك له، فقال: صدق الخبيث. رواه النسائي والطبراني بإسناد جيد، واللفظ له. (الجرن): بضم الجيم وسكون الراء: وهو البيدر، وكذلك الجرين. ٢٨ - وعن الحسن ﵁ قال: قال سمرةُ بن جندبٍ: ألا أُحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ مراراً، ومن أبى بكرٍ مراراً؟ ومن عمر مراراً؟ قلت: بلى. قال: من قال إذا أصبح وإذا أمسى اللهم أنت خلقتنى، وأنت تهدينى، وأنت تطعمنى، وأنت تسقيني، وأنت تميتنى، وأنت تحيينى لم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه إياه. قال: فلقيت عبد الله بن سليم، فقلت: ألا أُحدثك حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ مرارا، ومن أبى بكرٍ مراراً، ومن عمر مراراً؟ قال: بلى، فحدثته بهذا الحديث فقال: بأبى وأُمى قال رسول الله ﷺ هؤلاء الكلمات كان الله قد أعطاهن موسى ﵇، فكان يدعو بهن في كل يومٍ سبع مراتٍ، فلايسأل الله شيئا إلا أعطاه إياه. رواه الطبراني في الأوسط بإسناد حسن. ٢٩ - وعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : من صلى على حين يصبح وحين يمسى عشراً، أدركته شفاعتى يوم القيامة. رواه الطبراني بإسنادين أحدهما جيد. ٣٠ - وعن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ علمه دعاء، وأمره أن يتعاهد به أهله في كل يومٍ. قال: قل حين تصبح: لبيك اللهم لبيك، لبيك وسعديك، والخير في يديك، ومنك وإليك اللهم ما قلت من قولٍ، أو حلفت من حلفٍ، أو نذرت من نذرٍ فمشيئتك بين يديه، ما شئت كان وما لم تشأ لم يكن، ولا حول ولا قوة إلا بك إنك على كل شئ قديرٌ. اللهم ما صليت من صلاةٍ فعلى من صليت، وما لعنت من لعنٍ فعلى من لعنت إنك ولِّي في الدنيا والآخرة توفنى مسلماً، وألحقنى بالصالحين. اللهم إنى أسألك الرضا بعد القضا، وبرد العيش بعد الموت، ولذة النظر إلى وجهك، وشوقاً إلى لقائك في غير ضرَّاءَ مُضرَّةٍ، ولا فتنةٍ مُضِلةٍ. وأعوذ بك اللهم أن أظلم، أو أُظلم، أو أعتدى، أو يُعتدى علىَّ، أو أكسبَ

стр. 458

خطيئة، أو ذنباً لاتغفره. اللهم فاطر السموات والأرض عالم الغيب والشهادة ذا الجلالِ والإكرام، فإنى أعهد إليك في هذه الحياة الدنيا وأُشهدك، وكفى بالله شهيداً، أنى أشهد لا إله إلا أنت وحدك، لا شريك لك، لك الملك، ولك الحمد، وأنت على كل شئ قديرٌ، وأشهد أن محمداً عبدك ورسولك، وأشهد أن وعدك حقٌّ، ولقاءك حقٌّ والجنة حقٌّ، والساعة آتيةٌ لا ريب فيها،، وأنك تبعث من في القبور، وأنك إن تكلنى إلى نفسى تكلنى إلى ضعيفٍ، وعورةٍ، وذنبٍ، وخطيئةٍ، وإنى لا أثقُ إلا برحمتك، فاغفر لي ذنوبى كلها إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، وتب علىَّ إنك التواب الرحيم. رواه أحمد والطبراني والحاكم، وقال: صحيح الإسناد، وروى ابن أبى عاصم: منه إلى قوله بعد القضاء. ٣١ - وروى عن عثمان بن عفان ﵁ أنه سأل رسول الله ﷺ عن مقاليد السموات والأرض، فقال النبى ﷺ : ما سألنى عنها أحدٌ. تفسيرها: لا إله إلا الله، والله أكبر، وسبحان الله وبحمده، أستغفر الله لا حول ولا قوة إلا بالله، الأول والآخر، الظاهر الباطن، بيده الخير، يحيي ويُميت وهو على كل شيءٍ قديرٌ، يا عثمان من قالها إذا أصبح عشر مراتٍ أعطاه الله بها ست خصالٍ. أما واحدةٌ: فيحرس من إبليس وجنوده، وأما الثانية: فيعطى قنطاراً في الجنة، وأما الثالثة: فترفع له درجة في الجنة، وأما الرابعة: فيزوج من الحور العين، وأما الخامسة: فله فيها من الأجر كمن قرأ القرآن والتوراة والإنجيل، وأما السادسة ياعثمان: له كمن حج واعتمر فقبل الله حجة وعُمرتهُ، وإن مات من يومه ختم له بطابع الشهداء. رواه ابن أبى عاصم، وأبو يعلى، وابن السنى، وهو أصلحهم إسنادا وغيرهم وفيه نكارة، وقد قيل فيه موضوع، وليس ببعيد، والله أعلم. ٣٢ - وروى عن أبان المحاربى ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: ما من عبدٍ مسلمٍ يقول إذا أصبح وإذا أمسى: ربى الله لا أُشرك به شيئاً، وأشهد أن لا إله إلا الله إلاغفر له ذنوبه حتى يُمسى، وكذلك إن قالها إذا أصبح. رواه البزار وغيره.

стр. 459

٣٣ - وعن وُهيب بن الوردِ ﵁ قال: خرج رجلٌ إلى الجبانة بعد ساعةٍ من الليل قال: فسمعت حساًّ وأصواتاً شديدةً وجئَ بسريرٍ حتى وُضِعَ، وجاء شيء حتى جلس عليه. قال: واجتمعت إليه جنوده، ثم صرخ فقال: من لى بعروة بن الزبير، فلم يجبه أحدٌ حتى قال: ما شاء الله من الأصوات؟ فقال واحدٌ أنا أكفيكه قال فتوجه نحو المدينة، وأنا أنظر إليه، فمكث ما شاء الله، ثم أوشك الرجعة فقال: لا سبيل لى إلى عُروة: ويلك لم؟ قال: وجدته يقول كلماتٍ إذا أصبح وإذا أمسى فلا يخلص إليه معهن. قال الرجل: فلما أصبحت قلت لأهلى جهزونى، فأتيت المدينة فسألت عنه حتى دُلِلْتُ عليه، فإذا هو شيخٌ كبيرٌ، فقلت شيئاً تقوله إذا أصبحت وإذا أمسيت، فأبى أن يُخبرنى، فأخبرته بما رأيت وما سمعت، فقال: ما أدرى غير أنى أقول: إذا أصبحت وإذا أمسيت: آمنت بالله العظيم، وكفرْت بالجبت (١) والطاغوت (٢)، واستمسكت (٣) بالعورة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم، إذا أصبحت ثلاث مراتٍ، وإذا أمسيت ثلاث مراتٍ. رواه ابن أبى الدنيا في مكايد الشيطان. (أوشك): أي أسرع بوزنه ومعناه. ٣٤ - وعن أنسٍ ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من حافظين (٤) يرفعان إلى الله ما حفظا من ليلٍ أو نهارٍ فيجد الله في أول الصحيفة وفي آخرها (٥): خيراً إلا قال للملائكة: أُشهدكم أنى قد غفرت لعبدى ما بين طرفى الصحيفة. رواه الترمذي والبيهقى من رواية تمام بن نجيح عن الحسن عنه.

стр. 460

الترغيب في قضاء الإنسان ورده إذا فاته من الليل ١ - عن عمر بن الخطاب ﵁ وأرضاه قال: قال رسول الله ﷺ : من نام عن حزبه، او شئ منه، فقرأه فما بين صلاة الفجر، وصلاة الظهر كُتب له كأنما قرأه من الليل (١). رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي، وابن ماجه، وابن خزيمة في صحيحه. الترغيب في صلاة الضحى ١ - عن أبي هريرة ﵁ قال: أوصانى خليلى ﷺ بصيام ثلاثة أيامٍ من كل شهر، وركعتى الضحى، وأن أُوتر قبل أن أرقد (٢). رواه البخاري ومسلم وأبو داود، ورواه الترمذي والنسائي نحوه، وابن خزيمة، ولفظه قال: أوصانى خليلى ﷺ بثلاثٍ لست بتاركهن: أن لا أنام إلا على وتر، وأن لا أدع (٣) ركعتى الضحى، فإنها صلاة الأوابين (٤)، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر (٥). ٢ - وعن أبي ذرَّ ﵁ عن النبى ﷺ قال: يُصبح على كل سلامى من أحدكم صدقةٌ، فكل تسبيحةٍ صدقةٌ، وكل تحميدةٍ صدقةٌ، وكل تهليلة صدقةٌ، وكلُّ تكبيرةٍ صدقةٌ، وأمر بالمعروف صدقةٌ، ونهىٌ عن المنكر صدقةٌ، ويُجزئُ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى. رواه مسلم. ٣ - وعن بُريدة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:
следующие страницы →